الفصل 26 | من 31 فصل

الفصل السادس والعشرون

المشاهدات
7
كلمة
2,390
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء السادس والعشرون 26 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة السادسة والعشرون ليست كل التضحيات تُرى بالعين، فبعضها يُدفن في أعماق القلوب ويُقدم بصمت مؤلم لا يسمعه أحد. هناك معارك يخوضها الإنسان ضد أعدائه، وأخرى أشد قسوة يخوضها ضد من يحبهم؛ حين يُجبر على أن يبدو شريرًا في أعينهم فقط ليحميهم من خطر لا يعلمون عنه شيئًا.

وفي الوقت الذي كانت فيه يارا تبني جدارًا جديدًا من الكراهية بينها وبين فارس، كان هو يهدم آخر ما تبقى من روحه ليحافظ على حياتها وحياة والدتها، مدركًا أن الحقيقة كلما تأخرت ازدادت قسوة لحظة ظهورها.

وهناك في ذلك القلب المتعلق بعشقه يأبى أن يبغضة، لايزال يبحث عن فارس الذي عرفته وذاقت حنين مشاعره بين يديه، نظرته المرتعشة كلما اقتربت منه تصب عليه عشقها فيصبح كالطفل بين يديها، ولما لا فهو ولد على يديها من جديد، وكأنها صارت له أمًا وليست زوجة وحبيبة، يرى العالم من خلالها. لذلك وثقت به.

كانت لا تزال تحت الصدمة متخبطة وهذا القلب ينبأها بأن فارس يحبها حقًا ولكنها لا تسمعه، تبعد ذكرياته، تمسح لمساته من جسدها، تزيل صورته المنقوشة داخل عقلها، تذكر نفسها بحديثه القاسي ومعاملته الجافة وكأنها تحاول أن تثبت لقلبها أنه لا يستحق هذا الحب الكامن به لعله ينساه… ولكن هيهات. فالقلب حين ينبض بصدق لا ينسى وإن طال البعاد.

تنظر عبر نافذة السيارة بحزن، عقلها يخبرها بأن تغادر وقلبها يذكرها بخوفها المزعوم على والدتها كي تبقى، وبالحقيقة هي تشعر بأن هناك حلقة مفقودة لا تعرف عنها شيء، خاصة بعد أن رأت همسات سعد المستمرة لفارس، ولكن ما تعجبت منه لماذا لا يخبرها فارس بحقيقة الأمر! لماذا يعاملها بهذا الجفاء؟ جعلها متخبطة أكثر حتى تيبس العقل ورفض الانصياع للقلب النابض باسمه.

وبجانبها تلك الفتاة التي تعرف أنها من أخطاءت، هي السبب بأن يبتعد عنها يونس، وفي ذات الوقت ترتعش عندما ترى اسمه ينير شاشة هاتفها، وكأنها تهرب من عتابه التي لم تعد تتحمله، فعتاب الحبيب سيف حاد يجعل الضمير مستيقظ يلعن صاحبه بالليل قبل النهار، يحارب النوم بين جفنيها، يذكرها بحبها المقتول على يديها، فهربت من عتابه ولذلك هربت منه. نظر سعد إليهما وتحولت نظراته إلى الحزن، تنهد بضيق وقال: أنسة نيرة، عملتي إيه في الشغل الجديد؟

هتروحي تاني قريب؟ تنهدت نيرة وانتبهت له بعد أن تركت ذكريات يونس التي تلاحقها بكل مكان وقالت: لسه مردوش يا سعد، أول لما يحددو معاد هقولك عشان توصلني زي ما قال فارس. نظر سعد إلى يارا وتعمد أن يقول شيئًا لعله يساعد فارس قليلًا، فنظر إلى نيرة مرة أخرى عبر مرآة

السيارة الداخلية وقال: هو قلقان عليكو أوي، يمكن نسي نفسه في وسط اللي هو عايشه ده، بجد فارس باشا مفيش زيه، يبان قاسي وجامد بس اللي يعرفه بجد هيعرف إنه بيعمل كده بس عشان اللي بيحبهم. انتبهت يارا إلى حديثه فوجدته لا ينظر إليها، فقط يتحدث مع نيرة ولكن تلك الكلمات كانت بمثابة دليل قاطع للقلب أنه محق فنبض بعنف معلنًا تمرده، فارس يحبك حقًا وهناك خطب ما.

وصلو إلى المنزل، وترجلت يارا من السيارة ولحقت بها نيرة، توقفت يارا عندما سمعت حديث سعد بالهاتف وهو يقول: أيوة يا فارس باشا… اه وصلنا الحمد لله. طيب لما يوصلك الورق هاجي أخده فورًا. عقدت يارا حاجبيها وهي تسمع سعد يتحدث عن أوراق. عن أي أوراق يتحدث وليس هناك تعامل ورقي بين الرجل وحارسه الشخصي؟! هناك علامات استفهام تظهر أمام عينيها جعلتها متخبطة أكثر، وهدأت صدمتها مما سمعته من أميرة.

بعد وقت كانت تجلس بغرفتها، تريد أن تعرف الحقيقة، هل فارس حقًا يفعل ذلك ليحميها أم خدعها. تذكرت أميرة وما قاله فارس عندما سألته عنها بأول يوم حبسها بالغرفة، حين عاد فارس متأخرًا، يبعد عينيه عن نظراته الثاقبة فقالت له بحدة. فلاش باك. دخل فارس وحين رأها زفر بقوة حرك عينيه بملل وتوجه نحو المرحاض فورًا، ولكن تفاجأ بقبضة يدها على ذراعه فالتفت إليها لتقع

نظرتها الحارقة عليه وقالت: أنا مسمعتش صوت معتز طول اليوم، فين هو وفين أميرة؟ إوعى تكون عملت فيها حاجة عشان فضحتك! أبعد يدها عنه بهدوء وقال ببرود: طردتهم، مش ابني يقعد في بيتي ليه! وبعدين بعد اللي عملته ده إتأكدت إنها عملت ده كله عشان تنتقم مني. يارا باستهزاء: وإنت هتسيبها تمشي بعد ما عرفت سرك؟ فارس: تقدر تفتح بقها، أبوها تحت إيدي في المستشفى. عودة من الفلاش باك

فكرت بأن تتصل بأميرة فهي التي ستؤكد ما قاله فارس وإن كان حقيقيًا فسيكون بالفعل كذب عليها وخدعها. اتصلت بأميرة فتلقت المكالمة وقالت بنعاس: صباح الخير يا يارا. يارا: صباح الخير، أسفة منتبهتش للوقت، بس كنت عايزة اطمن عليكي. هو فارس عملك حاجة بعد ما فضحتيه؟

أميرة: لا حبيبتي أنا لسه صاحية متقلقيش. وفارس معمليش حاجة بجد، وده الغريب في الموضوع، كنت مرعوبة يعملي حاجة واستنيت بعد ما طلع بيكي الأوضة وخدت معتز وجريت من الفيلا، بس لحقني ولقيته بيودع معتز وقاله مش هينفع تبقى معايا، ولقيته سابني أمشي من غير أي حاجة خالص ولا حتى بصلي بصة وحشة، وامبارح بقى حصل حاجة غريبة جدًا، بعتلي فلوس ولعب لمعتز، كلمت بابا عشان اطمن عليه لقيته في المستشفى وكويس جدًا.

كنت ناوية أكلمك النهاردة عشان أقولك على كل ده لإني حسيت إن ظلمت فارس، وبصراحة خايفة أكون السبب في إني أفرق بينكم، سامحيني يا يارا، بس غصب عني كان لازم أقولك على اللي سمعته وشوفته.

لم تتحدث، فقط أنزلت يدها التي تحمل الهاتف من على أذنها وهي تنظر إلى الفراغ بشرود، تأكدت بأن قلبها الذي يعشقه يراه على حقيقته، وطلبه الذي كان يلح عليها دائمًا بأن تثق به أصبح نقطة فاصلة في ذلك الشك، فارس كان يخطط لكل شيء ويعلم أنها لن تتحمل كل ذلك وسوف تشك بحبه لذا طلب منها أن تثق به.

تذكرت ما قالته له على مدار هذا الأسبوع، ونزلت دمعتها من عينيها بندم، ثم أنهت المكالمة ونزلت إلى غرفة سعد بالحديقة سريعًا، وحين اقتربت من الباب سمعته وهو يتحدث عبر الهاتف ويقول: يعني الورق معاك دلوقتي كله؟ طيب أنا جاي أخده دلوقتي وهطلع بيه على زين باشا، خلص بقى يا باشا أنا مش عاجبني وضعك. خالص. طيب أنا جاي حالًا أهو. ابتعدت يارا عن الغرفة سريعًا حتى لا يراها سعد وهو يغادر، وتأكدت أن فارس يفعل ذلك معها لغرضٍ ما.

ظلمته… كسرته وهو لا يفكر بشيء آخر سواها. عد حبيبي… فسوف اطلب عفوك بدموع عيني، وأرجو أن تسامحني. _ذهب راضي وترك فارس ينظر إلى الأوراق بحسرة، لا يهمه المال الذي سُرق ولكن ما جناه من بطش عائلته. وحينها تذكر نيرة والحزن القابع داخل عينيها، وأنه رأى يونس يتصل بها عدة مرات ولكنها تأبى أن تتلقى المكالمة، فهواتف عائلته بالكامل تحت المراقبة؛ تراجع عن ما كان ينوي فعله، لن يبطش بهم فقط لأجل نيرة.

بعد وقت، دخل سعد المطعم ووجده شاردًا حزينًا، يتحمل ما لا يتحمله أحد، يفكر بالجميع عدا هو ويضحي بنفسه لأجلهم. اقترب منه سعد وقال: هو ده الورق؟

فارس: اه، بس اسمعني كويس. الورق ده هتاخده لزين باشا وبعدين تخليه يطلع إذن نيابة بالقبض عليهم وكمان إذن بالتسجيل من النيابة، وبعدين لما تاخد إذن التسجيل تجيبلي كمال وجلال وناهد في شوال على الشقة الزفت القديمة بتاعتي، هبعتلك عنوانها دلوقتي، وقول لزين باشا يجي يقبض عليهم في الشقة دي بس لما أديله إشارة إنهم عندي وسجلت كل حاجة.

وافق سعد وغادر المطعم، وتحولت نظرات فارس إلى الغضب، يبدو أنه حان وقت إظهار فارس السيوفي الذي كان مصدر الرعب للجميع. _قبل الليل، كان فارس يقف وينظر عبر نافذة المنزل منتظرًا أن يحضر عائلتة المزيفة إلى منزله. خرج جلال من الشركة ودخل سيارته وتفاجأ أن هناك من ينتظره بالداخل ووضع قطعة قماش ممتلئة بالمخدر على فمه؛ فغاب عن الوعي وهو ينظر إلى ذلك الرجل بصدمة ثم قال: اطلع بسرعة.

أما ناهد، فسمعت طرقات على باب المنزل وحين فتحت تفاجأت بأحد يضع قطعة قماش على فمها، ثم صعد رجل آخر وطرق باب كمال وفعلوا معه مثل ما فعلوه مع ناهد، وحتى لا ينتبه أحد لما يحدث في الشارع افتعل السائق مشاجرة فتجمع أهل المنطقة حولهما، ووضع الرجال كمال وناهد داخل السيارة وغادروا على الفور ولحق بهم ذلك الرجل الذي تسبب بالمشاجرة. ثم اتصل السائق بسعد وقال: كلهم معانا يا باشا. نروح فين؟ سعد: هبعتلكم عنوان تروحوا عليه.

بعد وقت من انتظار فارس، سمع طرقات الباب ودخلو جميعًا بعد أن استعادوا وعيهم بالسيارة وكبلهم سعد ووضع غطاء أسود اللون على أعينهم وكمم أفواهم، فدخلوا وسمع فارس أنينهم، فأشار إلى سعد بأن يجعلهم يجثوا أمام الكرسي، ثم جلس فارس بشموخ على هذا الكرسي الواقع بمنتصف البهو، ثم أشار إلى سعد بأن يرفع تلك الغمامة، وحين رأوا فارس يجلس بشموخ ويرمقهم بنظرة جمدت أوصالهم، وبسمة ساخرة تعبر عن بداية عاصفة لن يستطع أحد مجابهتها، رمقوا بعضهم البعض بخوف وابتلعوا ريقهم ثم عادوا النظر إليه،

فقال: شيل البلاستر من على بقهم، خليهم يقولوا نفسهم في إيه قبل ما يودعوا دنيتهم. فتحوا أعينهم بذعر ونزع سعد اللاصق من على أفواههم، فقال كمال بتوتر: مالك بس يا فارس يا ابني! زعلان مننا في إيه وجايبنا لحد هنا بالشكل ده؟ حد مننا عملك حاجة ضايقتك؟ ضحك فارس بقوة ثم قال: وإنت فاكر إنك تعرف تضايقني يا كمال! ولا صدقت إنك ذكي بقى وقدرت تضحك على فارس السيوفي.

ثم أنزل ساقه من على ساقه الأخرى واقترب من وجهه وهو يرمقه بنظرة غاضبة بعد أن تلاشت ابتسامته من على وجهه وقال: لسه متخلقش اللي يقدر يقف قدام فارس السيوفي ويعرف يخدعه ويضحك عليه. ثم وقف أمامهم وقال وهو يتجول داخل المنزل: شكلك نسيت أنا مين وأبويا مين! نسيت لما كنت بتشحت منه وفي الآخر عضيت الإيد اللي اتمدتلك، بتنتقم منه ومن ابنه عشان هو من أم تانية!

طيب راعي إن أمه هي اللي ربتكم إنت وأختك بعد أمكم ما ماتت، لكن لأ، الغيرة كلت قلوبكم عشان ستي شرطت إن بابا يكمل تعليمه وجدي وافق، عشان شاف إن ابنه الكبير اللي قاله أنا مش بحب المذاكرة وشغلني صنايعي بقى فاشل ولا نجح في تعليم ولا نجح في صنعة، وبرده شرط عليه يصرف عليكم وإنت كبير كده وقادر تصرف على نفسك. جوزك، وجوز أخته، وصرف عليها وهي مش لاقية تاكل. كانو ينظرون إليه بصدمة، فارس يعرف كل شيء،

فصاحت ناهد بغضب: ما هو طلع ندل زيك وكان بيذلنا. أنا مالي بكمال اللي خانه واتفق مع منافس ليه في السوق؟ ياخدني بذنبه ليه؟! قطع عني الفلوس، وأنا جوزي مش لاقي ياكل ولا يصرف على ابني، ولما حملت رحت سقطت نفسي عشان مش حمل مصاريف عيل تاني. فارس بغضب: طيب إنتي معندكيش دم ورحتي قتلتي ابنك مع إن رزقه مش بتاعك إنتي! أنا بابا ذنبه إيه؟ بلاش؛ أنا ذنبي إيه؟! عملت إيه عشان تبعتي واحد لحد بيتي يقتلني ويروح فيها الراجل الغلبان ده؟

ابتلعت كلماتها واختفى الهواء من حولها، شعرت بأن العالم يدور حولها بسرعة الضوء وعقلها هو من توقف عن العمل ووقف عند تلك الكلمات؛ ” فارس يعرف الحقيقة! لاحظ جلال هيئتها وخوفها فقال: وإنت يعني اللي ملاك! ما أنت بتاجر في المخدرات مع إنك مش محتاج. جي تحاسبنا عشان طمعنا في فلوسك وإنت أصلًا طماع ومش فارق معاك الفلوس تيجي على حساب مين، ولا فكرت في حياة الناس اللي بتضيع بسببك. فارس باستهزاء: تصدق قشعرت من كلامك! مش ممكن!

جلال بيه بيفكر في غيره وفي حياتهم. هو بعيدًا عن إن أمك قاتلة ومن غير ذرة ندم وفكرت تقتلني تاني وتقتل ابني اللي إنت رحت زورت نتيجة تحليله عشان تنهب الورث لوحدك؛ إنت بقى! عملنا ليك إيه عشان تسرق ملايين من شركتي؟ رايح تشتري فيلا يا جلال من فلوسي اللي نهبتها من شركتي! وعمي طبعًا بيقسم معاك. كمال مستعطفًا: أنا يا ابني! الله يسامحك. نظر له

جلال وهو يرفع حاجبه وقال: ما تشيل يا خالي الوش ده، ما طلع عارف كل حاجة وملبسنا في الحيط، يعني فكك من الصعبنيات ديه.

فارس: تصدق الكلمة الوحيدة اللي قولتها صح. بقولك إيه كمال، بنتك اللي إنت طردتها من بيتك جات لحد عندي واعترفت بكل حاجة، مع إني كنت عارف بس الحركة عجبتني، وأقولك كمان على المفاجأة؛ بنتك هتشهد عليك قدام المحكمة، إنك خططت ونفذت كل ده عشان تسرقني ده غير موضوع التوكيل والفلوس اللي اتسرقت مني، ومع إن كل ده مش فارق معايا بس أنا هموت وأشوفك في السجن ولو هتاخد يوم واحد، عشان اللي زيك هيكمل حياته لوحده من غير حد يبص في وشه، وكان نفسي اسامحك عشان خاطر نيرة بس هي ذات نفسها مش فارق معاها وجودك يفرق معايا أنا ليه!

كمال بحدة: وأنا هيفرق معايا إيه، كلكم متفرقوش معايا، هو بعد ما أخويا سابني أشحت هزعل على حد. فارس: اه، مش قادر أتأثرت وصعبت عليا موت بجد. ثم غير نبرته وقال: وإنت فارق معاك حد غير الفلوس، إنت اللي بعت أخوك في الأول وغيرتك عامتك، فا بلاش كلام ملوش لازمة ووفره لما تقف قدام النيابة كده. جلال بتوتر: لأ يا فارس… نيابة إيه؟ إنت هتسجن أهلك. اقترب فارس منه ودنى حتى نظر داخل

عينيه وقال بين أسنانه: أنا لو أطول أموتك بإيدي مش هتردد، بس أنا مش هنزل من نفسي واقتلك بإيدي أبدًا، إنت متستاهلش حتى أفكر فيك، ولا أنت ولا هما. رفع هاتفه واتصل بزين وقال: الجماعة جاهزين للبوكس يا باشا، نورني في البيت. تحرك جلال على ركبتيه واقترب من فارس وهو يقول برجاء: خلاص يا فارس، إحنا هنبعد عنك خالص بس بلاش بوليس، بلاش تعاقبنا كده.

فارس: ما هو يا أما البوليس يا أما هقتلكم بإيدي وإنت عارف إني أقدر أعمل ده، بس أنا مش هعمله بمزاجي عشان الموت ليكم راحة، أنا عايز أشوفكم وإنتوا مذلولين جوا السجن، وأشوف أمك وهي متعلقة في حبل المشنقة هي وحضري، اللي موتوا الراجل ده من غير ذنب وكمان كانو هيقتلو ابني العيل الصغير وكل ده عشان الورث.

قاطع حديثه صوت طرقات الباب ففتح سعد ودخل زين وبعض العساكر، ثم جذبوهم بقوة ليقفوا ويتوجهوا نحو الباب، وهم يصرخون ويطلبون العفو من فارس، تحولت

نظراته إلى الحزن وقال: استنوا. أنا لما فقت من الغيبوبة برغم إني كنت تايه بس فرحت إن ليا عيلة بتحبني وخايفة عليا وواقفة جنبي، كانت فاكر إن عندي سند في الدنيا، بس اكتشفت إنكم خنجر موجود في ضهري وبيهدد حياتي في كل دقيقة، اكتشفت إنكم مش عيلة ولا بني آدمين أساسًا. ده أنا مصعبتش عليكم وأنا متبهدل ومش فاكر حتى اسمي إيه، وفي الآخر لقيت اللي ساعدني وقالي على حقيقتكم، واستنيت كتير أوي عشان اللحظة ديه، اللحظة اللي هقف قدامكم وأقولكم…. مصعبتش عليكم!

مزعلتوش عليا! حتى لو بابا كان غلط في حقكم؛ أنا عملت إيه عشان تعملوا فيا كده؟ نزلت دمعة من عينيه وقال وهو يبتسم بحزن: الغريب بقى إنكم واقفين دلوقتي تطلبوا إني أسامحكم! ده أنا حتى بعد ما ربنا هداني مش قادر أسامح في اللي إنتوا عملتوه. ولاهم ظهره وجذبهم العساكر إلى خارج المنزل وهو يغمض عينيه بحزن، غادروا جميعًا واقترب سعد من فارس

الذي ربت على كتفه وقال: ربنا عوضك بناس مش من دمك حبوك أكتر من أهلهم نفسهم، متزعلش يا فارس باشا. أومأ له وتركه سعد وحده، ثم اتصل فارس بعدنان وحين سمع صوته قال: خلاص يا عدنان، خلصت منهم، والدوا جاهز، بلغ الجماعة إني عايز اجتمع بيهم بكرة. فرح عدنان بما سمع، ثم أنهى المكالمة وتنهد فارس بعمق، النهاية قد أوشكت وسوف ينتهي من هذا الكابوس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...