الفصل 25 | من 31 فصل

الفصل الخامس والعشرون

المشاهدات
8
كلمة
1,942
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الخامس والعشرون 25 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الخامسة والعشرون حين تتحول الثقة إلى رماد يصبح كل تفسير مجرد حجة، وكل حقيقة مجرد أكذوبة جديدة في نظر من جُرح. بين فارس ويارا لم يعد يفصل بينهما باب مغلق فقط بل جدار من الشك والألم والخذلان، جدا شُيد في لحظة واحدة لكنه قد يحتاج عمرًا كاملًا كي ينهار.

وفي الخارج كانت المؤامرات تزداد تعقيدًا والعدو يقترب أكثر، بينما تتساقط الأقنعة واحدًا تلو الآخر، لتكشف وجوهًا لم يتخيل أحد يومًا أنها تحمل كل هذا القدر من الحقد والطمع. أما فارس… فكان يدرك أن خسارة يارا أصبحت أقرب من أي وقت مضى، وأن المعركة التي يخوضها لم تعد من أجل النجاة فقط بل من أجل الاحتفاظ بقلب بدأ يفلت من بين يديه. مضت الليلة طويلة، بكاء يارا لم ينقطع وفارس يحارب قلبه كي لا يلتفت إليها.

عبرات… تنساب على وجنتيكِ ولكن بقلبي كالبركان تحرق جسدي ولا أقوى حتى على الصراخ. أما هي فقد وقعت تحت الصدمة التي دمرت كل شيء، من يصدق أن فارس كان يخدعها وتركها تبكي وغاص في نومٍ عميق، كم كنت مخدوعًا أيها القلب الساذج، فلا سبيل للحب في حياة فارس السيوفي.

مضى أسبوع، زاد الجفاء، وكثرت الحدود، أصبحا كالغريبان كل منهما يرمق الثاني بنظرات كراهية، حاولت يارا أن تهرب من المنزل ولكن فارس منعها بقوة، كانت تخرج فقط معه لترى منال وتخبرها بأنها ستذهب معه إلى العمل، وتعود إلى غرفتها بعد صراع مع فارس الذي يعاملها بقسوة ويمعنها حتى من التحدث أمام منال، بل هددها بأنه سيقتل منال أمامها إذا تفوهت بكلمة واحدة.

حتى استيقظوا في يوم على صرخات منال المؤلمة، ركض فارس يفتح الباب ولحقت به يارا سريعًا، كانت منال تمسك بمعدتها وتصرخ من الألم، ركض فارس خارج الغرفة مهرولًا ليبلغ مي بحالتها، وحين اقترب من الغرفة تمالك توتره وقلقه عليها، ثم تنفس بقوة ليرسم الهدوء واللامبالاة على وجهه، ثم أخبرها بهدوء: تعالي شوفي الست اللي فوق ديه، شكلها هتودع. مي: معقول! طيب هطلع أشوفها.

وحين صعدت أعطتها بعض الأدوية وطلبت منه أن ينقلها إلى المشفى، زفر بضيق وقلب عينيه بملل ثم أمسك هاتفه واتصل بالإسعاف، رمقته يارا باشمئزاز عندما رأت نظراته، ثم نظرت إلى منال التي تمسك يدها وتحاول أن تكتم صرخاتها من الألم. ابتسمت يارا رغمًا عنها أمام منال حتى لا تنتبه إلى ملامحها. كان فارس يمنع نفسه عنها، يريد أن يطمئنها، يحتضنها كي تهدأ وتستمد القوة منه لكن وقف مقيدًا بنظرات مي.

بعد وقت، وصلت سيارة الإسعاف وحملت منال إلى المشفى، وبعد أن دخلت إلى العناية وقف فارس ويارا بالخارج، نظر حوله فلم يجد أحد ثم رمق يارا بحزن ولم يتمالك مشاعره أكثر، فاقترب منها وقال: هتبقى كويسة إن شاء الله متقلقيش. التفتت إليه بنظرة حارقة، ثم قالت بحدة: مابقاش يدخل عليا التمثيل ده خلاص، ولا عشان مش هتقدر تحبسني في البيت عندك بعد ما ماما دخلت المستشفى جاي دلوقتي تتكلم معايا بالحنية دي!

لو كده وفر المجهود لنفسك، أنا وإنت انتهينا من زمان واللي بينا كان وهم كبير وأنا اللي عيشت فيه لوحدي لحد ما صدقت إنه حقيقة، بس خلاص؛ يارا الهبلة اللي صدقت إن فارس السيوفي بيحب وبيحس وبقى عنده دم مابقتش موجودة، إنت هتفضل زي ما أنت عمرك ما هتتغير أبدًا، عمرك ما هتنضف وتبقى بني آدم، هتفضل زي الحيوانات بتدور على لذة الحياة وبس.

بس هي مش غلطتك؛ غلطتي أنا إني صدقت واحد زيك وحطيت رقبتي تحت إيدك أنا وماما، بس خلاص ربنا نجدنا منك وعمري ما هرجع للسجن بتاعك تاني، ولو ماطلقتنيش هخلعك وده بعد ما أحبسك. كان يسمعها بصمت، حسرة تجري داخل قلبه مع كل كلمة تجرحه.

تظن أني طعنتها بخنجر الغدر ولكن هي من طعنتني بكلمات كالسهام المسمومة بكراهية تولدت داخل قلبها، لم يعد لديه أمل بأن تسامحه، ولن يترك لها المجال لتذهب وتبلغ عنه وتقع تحت وطأة غضب عدنان، والتي ستؤدي إلى قتلها لا محال. فلتكرهيني، فحياتك أهم من حبك الذي قتلته بيدي، بدل نظراته إلى الغضب ونظر لها بحقد وقال: أنا أنضف منك مليون مرة.

ثم جذبها من ذراعها وتحدث من بين أسنانه قائلًا: إنتي فاكرة إن أمك هنا في أمان، فارس السيوفي لو عايز ياخد طاره من واحد في بطن الحوت هيجيبه، فا لمى لسانك عشان أنا ماسك نفسي عليكي بالعافية، وهترجعي البيت غصب عنك، وعلى فكرة أنا مش خايف من تهديدك، أصلًا هتروحي تقولي للبوليس إيه! عندك دليل؟ بالعكس، لو عملتي كده أنا اللي هسجنك بتهمة التشهير، وأمك هتموت برده.

ثم دفع يدها وقال: أقعدي هنا لحد ما نشوف الست أمك هيجرالها إيه وبعدين هترجعي معايا ده لو عايزة أمك ترجع معاكي. الصدمة تزداد، الألم لا يحتمل، قلبها يعتصر من حديثه الذي يقع عليها مثل الماء المغلي، حرق روحها بجفاءه ولا تجد سبيل للهروب. قاطع ألم فارس صوت هاتفه فتلقى المكالمة على الفور حين رأى اسم راضي، فابتعد عن يارا حتى لا تسمعه ثم قال: ألو.

راضي: مستر فارس، آسف لو بزعج حضرتك متأخر كده، بس المعلومات اللي معايا ماتستناش، عايز أقابلك ضروري جدًا الصبح. فارس: طيب أنا حاليًا في المستشفى مع حماتي، هطمن عليها والصبح هنتقابل بس برا الشركة. راضي: ياريت، عشان مش عايز أي حد يسمع الكلام اللي هنقوله. وافق فارس وأنهى المكالمة، ثم اتصل على الفور بسعد وقال: راضي كلمني وشكله عرف حاجة، أنا هقابله بكرة وهبعت نسخة من الملفات اللي راجعها ليك توصلها فورًا.

سعد: طيب الحمد لله؛ نص المشكلة اتحل. طمني على الحجة منال. فارس بحزن: لسه ماحدش خرج من الدكاترة، قولي فيه أخبار عن حضري أو ناهد؟ سعد: جلال عرف من روني إنك طردت أميرة ومعتز زي ما وصلتلها، وأكيد جلال قال لناهد، كده فاضل إنت، الخطر بقى أكبر عليك. أنا مش عارف بصراحة نلاحق من عدنان ولا من عيلتك! إيه ده كله يا باشا! فارس: ذنب وبيخلص مني، كل ده مش فارق معايا ولا خايف منه، خسارة يارا بالنسبالي هي الموت.

تنهد فارس بثقل ثم قال: المهم، أنا عايز أقولك حاجة وتنفذها بدون نقاش؛ لو جرالي أي حاجة تجيب جثتي على المستشفى هنا وتنقذ حياة منال، مش مهم تنقذ حياتي أنا. فاهم؟ سعد بحدة: لأ طبعًا، هو إن شاء الله مش هيحصل حاجة بس أكيد هنقذ حياتك الأول وبعدين لما تقف على رجلك ابقى أعمل العملية واتبرعلها.

فارس بحزم: كلامي يتنفذ يا سعد، هي أهم مني ويارا ملهاش غيرها، عايز حتى لما أمشي تفتكرني إن أنقذت حياتها وماتخلتش عنها يمكن ساعتها يارا تسامحني وتصدق إني فعلًا بحبها، وياريت تقولها الحقيقة، إوعى تخليها فاكرة إني ضحكت عليها وخدعتها فعلًا.

تنهد سعد بحزن، يعلم ما يمر به فارس، يحارب عقله وحبه واشتياقه لها كل ليلة، يضحي بكل شيء لأجلهم فقط لأنه يرى أنه الوحيد الذي يستحق العقاب، فهي لم تذنب حين عشقته وتزوجته، ومعتز يدفع ثمن أخطاء والده. فقال سعد: إن شاء الله مش هيحصل حاجة وهتقدر تحل كل ده وأنا معاك مش هسيبك. أنهى فارس المكالمة، ووجد نيرة تقترب منهما، ثم عانقت يارا التي تبكي حزنًا على كل ما تمر به، فاقترب منها وقال: جيتي لوحدك؟

نيرة: اه، ما أنت مشيت من غير ما تقول لحد ولما سمعت صوت الإسعاف سألت مي وقالتلي إنكم هنا. فارس: كنتي جيتي مع سعد، ما تخرجيش لوحدك تاني لو سمحتي. نيرة: إنت خايف من إيه يا فارس؟ عدنان؟ فارس: مش خايف من حد، بس الوقت متأخر وإنتي جاية لوحدك ماينفعش. نيرة: ااااه، فهمت، بس أنا قلقت فعلًا على ماما منال وماقدرتش استنى لما ترجعوا. فارس: حصل خير.

اتصل فارس بسعد وطلب منه الحضور إلى المشفى، وبعد وقت وصل سعد ووقف ينظر إلى فارس ويرى نظرات يارا إليه، كيف تبدلت وأصبحت نظرات تبغضه، فتنهد بضيق على حالة فارس. خرج الطبيب منير من الغرفة ثم نظر إلى فارس وقال: الحالة محتاجة تدخل عملية ضروري، بس المشكلة في الضغط والسكر، أنا من رأيي تفضل في العناية لحد ما المؤشرات تبقى كويسة وساعتها تدخل عملية فورًا.

نظرت يارا إلى فارس بضيق، فهي تعلم أنه لن يقبل بالتبرع بعد الآن، ثم نظرت بشرود إلى الفراغ، “أمي ستموت.” لاحظ فارس نظراتها، فقال بهدوء: خلاص خليها هنا ولما تبقى مستعدة للعملية تعملها. ثم نظر إلى سعد وقال: روح نيرة ويارا يا سعد، وخلي بالك منهم كويس.

أومأ له سعد وحين اقترب من يارا وأخبرها أن تذهب معه إلى المنزل رفضت، فرمقها فارس بنظرة حادة، ارتعشت خوفًا من غضبه وخوفًا على منال أيضًا، فذهبت مع سعد وهي ترمق باب غرفة منال بخوف، والدموع تنساب على وجنتيها. بعد أن رحلوا ذهب فارس إلى غرفة منير وقال: آسف يا دكتور بس عايز اتكلم معاك شوية. منير: اتفضل يا فارس بيه.

دخل فارس وجلس أمامه وقال: أنا عايزة اطلب من حضرتك طلب، لو جيت المستشفى هنا وحالتي محتاجة علاج ولقيت إن مدة العلاج طويلة ومش في مصلحة ماما منال ماتعالجنيش، أنقذها هي بس. منير: لأ طبعًا ماينفعش، صحتك برده مهمة. فارس: أنا مش بقولك سيبني أموت بس بقولك هي أهم مني، أنقذ حياتها هي الأول، ولو مت خد الكبد فورًا وأنا وصيت إن لو حصلي حاجة يوصلوني المستشفى هنا. عقد منير حاجبيه وقال: هو فيه حد بيهددك ولا إيه؟

فارس: ماتشغلش بالك يا دكتور، أعدائي في السوق كتير ومش عايز العملية تتأجل لأي سبب. منير: بس ولا منال ولا دكتورة يارا هيوافقوا على كده. فارس: عشان كده بطلب من حضرتك إنت، ولو اعترضوا نفذ كلامي أنا، عشان لو قمت ولقيت منال جرالها حاجة بسبب إنك مانفذتش كلامي ماتزعلش من اللي هعمله. نظر له منير بتوتر وقال: زي ما حضرتك عايز يا فارس بيه.

ذهب فارس إلى غرفة العناية وطلب أن يرى منال، وحين رأها نزع ذلك القناع الذي يمقته من على وجهه، وعادت نظرته الحنونة الحزينة، اقترب منها واحتضن كف يدها بين كفيه، ثم قبله بحنان فسقطت دمعة من عينيه على يدها، ثم قال: يمكن مش سمعاني بس أنا عايز أقول اللي في قلبي لأي حد يمكن ارتاح، أنا بحبكم أوي بجد، من أول مرة شفتك وأنا حسيت إنك أمي اللي اتحرمت منها من زمان، ومع يارا بقيتوا عيلتي اللي مقدرش أعيش من غيركم.

أنا بقسى عليها بس عشانها، خايف عليها مني ومن كل الناس، هي بدأت تكرهني بس مش مهم، المهم إنها كويسة وإنك هتبقي كويسة. يمكن يارا كانت فاكرة إن ربنا إداني فرصة تانية عشان أصلح الغلط اللي عملته في حياتي كلها، بس أنا اكتشفت إن ربنا إداني فرصة عشان لما أمشي المرة ديه الناس تفتكرني بالخير، أمشي وأنا محدش زعلان مني وسايب ورايا ناس تقول الله يرحمه ده عمل عشانا كتير.

كان نفسي تبقي سمعاني بس أنا متأكد إنكم هتصدقوا إني بحبكم وإني بعمل كده بس عشانكم. ماتخافيش يا ماما، عمليتك هتم وهتقومي بالسلامة حتى لو على موتي أنا، مش مهم، المهم إنتي، يارا ماتقدرش تعيش من غيرك بس تقدر تعيش من غيري. قبل يدها مرة أخرى، وأزال دموعه من على وجنته وغادر الغرفة، رفع هاتفه واتصل براضي وقال: قابلني بعد نص ساعة بالظبط، هبعتلك لوكيشن تيجي فورًا.

ثم أنهى المكالمة وغادر المشفى. بعد وقت وصل إلى أحد المطاعم وانتظر راضي الذي حضر بعد دقائق، ثم قال: آسف يا مستر فارس لو أخرت حضرتك. فارس: مفيش مشكلة، ها إيه الأخبار؟ وضع راضي بعض الأوراق

على الطاولة أمامه وقال: ده ورق يثبت إختلاس مبالغ كبيرة من الشركة، لو راجعت حضرتك الورق هتلاقي إن المدير المالي مزود في الإهلاك بتاع الأجهزة ومزود في قيمتها بمبالغ كبيرة عشان مفيش حاجة تتمسك على الورق، وكمان هتلاقي فواتير الشراء بتاعت الأجهزة، ده غير إن فيه فواتير لأجهزة جديدة مضروبة مش حقيقية ولما راجعت الجرد لقيت إن الأجهزة القديمة هي اللي موجودة ولسه شغالة. فارس: كنت متوقع إن فيه إختلاس. كم المبلغ بالتقريب؟

راضي: حوالي ٥ مليون. فارس: جلال اشترى فيلا وده اللي خلاني أشك إنه بيختلس. راضي بضيق: الصراحة كنت فاكر في الأول إن حضرتك بتبالغ، لكن بعد ما راجعت الملفات اتصدمت، مش متوقع أبدًا إنه يقدر يختلس مبلغ كبير بالشكل ده في فترة قصيرة كده. فارس: ولو سيبته أكتر من كده هيكمل سرقة. عادي. أنا هبلغ البوليس ولما يطلبوا شهادتك تروح وتقولهم كل حاجة. راضي: أكيد يا مستر فارس.

فارس: بالنسبة لمنصب المدير المالي فا أنا مش هلاقي أحسن منك يمسك المنصب ده زي ما وعدتك بالظبط. راضي: شكرًا على ثقتك فيا. أومأ له فارس ثم أخذ الملفات من راضي كي يسلمها إلى سعد، وقال لنفسه: كده كلهم تحت إيدي، وجيه وقت الضربة القاضية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...