الفصل 27 | من 31 فصل

الفصل السابع والعشرون

المشاهدات
7
كلمة
1,923
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء السابع والعشرون 27 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة السابعة والعشرون بعد وقت طويل من الخداع والانتظار سقطت الأقنعة أخيرًا وانكشف من ظنهم فارس يومًا سندًا وعائلة، لكن الحقيقة التي انتزعها بيديه لم تمنحه الراحة التي انتظرها، بل تركت في قلبه فراغًا أكبر من كل جراحه السابقة. وفي مكانٍ آخر كانت خيوط الحقيقة تقترب من يارا ببطء، لتضعها أمام سؤال واحد لم

تعد قادرة على الهرب منه: ماذا لو كان الرجل الذي كرهته طوال الأيام الماضية بريئًا من كل ما اتهمته به؟ أما فارس، فقد أدرك أن الحساب الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن ما حدث لم يكن سوى خطوة أولى في طريق أكثر ظلمة وخطورة، طريق يقوده مباشرة إلى عدنان… الرجل الذي ارتبطت نهايته بنهاية هذا الكابوس كله.

وُضعت الأصفاد بأيديهم ووضعهم عناصر الشرطة داخل السيارة، جلسوا أمام بعضهم البعض يرمقون أنفسهم بنظرات الحسرة، فقد خسروا كل شيء وانتهى طمعهم بالسجن، لم يحصلوا على شيء، فقط حُرموا من حريتهم وأصابتهم وصمة ستلاحقهم طوال العمر، وجلال خسر مستقبله فأصبح مظلمًا.

وحين تحركت السيارة وشاهدهم فارس وهم يزجون داخلها، وقف ينظر إليهم بألم، ربما إن كان فارس ليس بهذا السوء بالماضي لما حاول عائلته أن يقتلوه أو يسرقوه، ولكن طبعه السيء وطمعه أيضًا كان سبب في بغض عائلته له. فمن يحمل ذلك الكم من الذنوب حين يتوب لا يستطيع أن يتملص من مسئولتيه عما فعل، فيظل عالق بين ضمير يجلده يوميًا وعقل يرفض أن يترك له مجال للعودة إلى ذلك الضلال.

تنهد بضيق ثم تذكر نيرة، عليه أن يعوضها عما خسرته اليوم، فبرغم غضبها من والدها فهو لا يزال عائلتها الوحيدة. التفت ونظر إلى سعد وقال: عندي مشوار هخلصه وهروح على المستشفى اطمن على عم عبد السلام وماما منال، روح إنت البيت وخليك معاهم. سعد: إنت كويس؟

فارس: أكدب عليك لو قولتلك اه، على أد ما كان نفسي أقول الكلام ده كله ليهم على أد ما الكلام وجعني، وزعلان على نفسي إني هخرج من كل ده خسران كل حاجة، تقريبًا كده يا سعد مفيش حد هيكمل معايا غيرك. سعد: أنا معاك يا باشا وعمري ما هسيبك، ومش لوحدي؛ فيه ناس كتير هتفضل معاك ومش هتسيبك، ربنا هيجازيك خير. أومأ له فارس وغادر المنزل، ثم ذهب إلى الحارة التي سكنت بها عائلته، وحين دخلها ذهب مباشرة إلى منفذ البيع الخاص بيونس، وحين

رأه أبعد عينيه عنه وقال: طلباتك. فارس: جاي اتكلم معاك يا يونس، مش يونس برده؟ يونس: اه يونس، اتفضل عايز تقول إيه؟ فارس: تقدر تيجي نقعد شوية، حتى لو في العربية هنا، بس عايز اتكلم معاك بهدوء. نظر يونس إلى السيارة وفكر قليلًا ثم قال: ماشي. دخلا بالسيارة وصمت فارس قليلًا

وشرد أمامه وقال: أكيد عندك فكرة عن فارس السيوفي. يمكن لو كنت قلت لحد الاسم ده من سنة مثلًا كنت هتسمع أسوء سمعة وكلام يقرف، بس ربنا كان ليه رأي تاني، ممكن اللي حصل معايا ده عقاب ويمكن فرصة، كتير شافوا إن ديه فرصة حلوة أوي عشان أصلح كل اللي عملته واتوب، بس أنا دلوقتي شايف إن ربنا بيعاقبني على كل اللي عملته في حياتي، وبقول الحمد لله لإني لو كنت طلعت ووقفت قدامه وأنا بالذنوب دي كان عقابي هيبقى أشد، فا الحمد لله إن لسه عندي فرصة للتصليح.

نظر له فارس وقال: الفرصة مش بتيجي بسهولة؛ ومش كلنا بناخد فرص جديدة، بس لما يكون عندك فرصة تتغير… تصلح… تسامح حد عشان ميرجعش للغلط أو تسود الدنيا في وشه ويعمل حاجات غلط أكتر؛ متضيعهاش. كلنا بنغلط يا يونس، ولولا إن ربنا بيسامح كان زمان الأرض كلها ولعت بينا.

نيرة غلطت ويمكن غلطها في حقي كان أكبر منك كمان؛ أنا مريض ناسي كل حاجة وهما عملوا كل حاجة عشان يسرقوني، مفكروش فيا وأنا من لحمهم ودمهم، محدش قال لأ ده ابننا زي جلال، وقفوا بيتفرجوا عليا وأنا منهار وكل واحد فيهم كان بيحاول ياخد اللي هو عايزه وبس. نيرة الوحيدة اللي ضميرها صحي وجات قالتلي كل حاجة، وعشان عملت كده سامحت أهلها عشانها، وسامحتها هي كمان؛ مش عشان قالتلي الحقيقة؛ لأ. أنا أصلًا كنت عارف كل حاجة، بس أنا سامحتها عشان حاولت تصلح، حاولت تعمل حاجة صح ويمكن إنت السبب الأكبر في ده.

نيرة ماكنتش تعرف الحقيقة، كانت فاكرة إني السبب في كل اللي بيحصل، لكن أنا معملتش حاجة ليهم، أنا مش مطلوب مني أصرف عليهم، جدي كان موصي بابا بده لكن أنا لأ. خلاصة الكلام؛ حاول تسامح البنت اللي إنت بتحبها بدل ما تندم إنك خسرتها لمجرد بس إنك ماقدرتش تسامحها على غلطة. كان يونس يسمعه ويشعر بكم الألم الكامن بداخله، تعجب من هدوءه وهو يقص له ما تعرض له من خيانة وغدر، وهناك رضا بما حدث له بل وسامحهم أيضًا!

نظر له يونس وقال بهدوء: إنت مش اتغيرت؛ إنت كأنك إتولدت من جديد بقيت عامل زي الطفل في جسم راجل كبير، إنت سامحت ازاي! فارس: يمكن عشان نفسي الناس تسامحني فا أنا أكتر واحد مش مستحمل تأنيب الضمير. يونس: بص يا فارس أنا مش هكدب عليك، بس نيرة كسرت حاجة بينا أصعب من الغلط وإني أسامحها، وعشان الغلط اللي عملته خلتني متخبط وحاسس إني مش عارف أنا بعمل إيه، ونتيجة لده غلطت في حقها، فا علاقتنا يعتبر باظت.

أنا زعلان منها وهي زعلانة مني، حاسس إني المفروض أصلح ده بس أنا جوايا كسرة منها وده اللي مخليني واقف مكاني، وبرغم كل ده لما بعدت عني خفت تعمل في نفسها حاجة، عقلي وتفكيري كله معاها، بتعذب كل يوم لا عارف أسامح ولا عارف أصالحها. فارس: أعتقد إنكم محتاجين تقعدوا مع بعض وتصفوا كل اللي بينكم، يمكن وقتها تقدروا تسامحوا وترجعوا لبعض. حرام الحب ده ينتهي كده، ومش عايز ده يحصل بسببي بصراحة. تنهد يونس وشرد قليلًا يفكر،

ثم قال: هي فين؟ فارس: في بيتي. جحظت عينيه وقال بحدة: نعم! فارس: ماتخافش عليها، مراتي موجودة وحماتي وابني، الفيلا كبيرة وهي ليها أوضة لوحدها، وبعدين استحالة هسيب بنت عمي في الشارع بعد ما أبوها طردها. هدأ يونس وقال: ماشي. هو إنت لحقت تتجوز وتخلف؟ ابتسم فارس وقال: لا أنا عندي ابن من بدري ولسه متجوز جديد. ها قلت إيه؛ هتيجي تشوفها؟ يونس: هاجي، بس هروح أقفل المحل وأجي.

ترجل يونس من السيارة وأغلق منفذ البيع وعاد إلى سيارة فارس مرة أخرى، وذهبا معًا إلى المنزل. كانت يارا تنتظر قدوم فارس إلى المنزل، تقف بالشرفة تارة وتجلس على الفراش بتوتر تارة أخرى، تنظر إلى الساعة وترى عقاربها وهي تتحرك ببطء؛ وكأن الزمن توقف آبيًا أن يجمعهما مجددًا.

سمعت صوت سيارة تدخل حديقة المنزل، اندفعت نحو الشرفة وحين رأته يترجل من السيارة ركضت إلى الخارج ونزلت إلى الطابق السفلي. وجدته يدخل ويلحق به رجل، وحين رأتهما نيرة تجمدت مكانها، وفتحت عينيها بصدمة ثم أغمضتهما وهي تحرك رأسها وكأنها تشعر بأنها تتخيل وجود يونس أمامها، ثم فتحت عينيها وجدته هنا بالفعل،

نظرت إلى فارس بتعجب فقال: هو يونس اه، لقيتك مش عايزة تردي عليه قلت أجيبه وتحلوا مشكلتكم سوا، لو حابين تتكلموا مع بعض تقدروا تقعدوا لوحدكم. نظرت له نيرة ثم تحدثت ببرود: وهو لسه فيه بينا كلام! أعتقد إن يونس نهى كل حاجة خلاص، وشاف حياته وبيدور على عروسة. نظر له فارس وهو يعقد حاجبيه وقال: إنت لحقت! وبتقولي لحقت تتجوز وتخلف؟ يونس: أنا ماعملتش أي حاجة من دي، إنتي صدقتي سماح لكن أنا ماوعدتهاش بحاجة.

نيرة: ولما واجهتك ما أنكرتش ليه؟ يونس: عشان كنت متضايق منك، ومستغرب إنك جاية تحاسبيني بعد اللي إنتي عملتيه فيا. نيرة: غلطت، وصلحت غلطي ودفعت تمنه غالي، خسرت عيلتي وخسرتك وفجأة لقيت الأيد الوحيدة اللي بتتمدلي وبتسامحني هي أيد أكتر واحد أذيته في حياتي، يمكن ده اللي زعلني على نفسي وزعلني منك أكتر، استغربت لما فارس قدر يسامح لكن إنت لأ برغم الحب اللي بينا اللي المفروض كان يشفعلي عندك.

يونس: ماكنتش في وعيي، كنت واخد ضربة على دماغي خلتني مش فاهم حاجة، واللي عملتيه معايا مش سهل يا نيرة. نيرة: عارفة، بس أنا إعتذرت كتير أوي، وإنت قسيت عليا وقدرت تبعد وتنسى وتقول لواحدة غيري لو فكرت اتجوز هتجوزك.

يونس: ما هو لو فكرت؛ كده كده مش هفكر في حد غيرك، هي اعترفت بحبها ولمحت بيه كتير أوي، لدرجة إني بقيت محرج أقولها إيه وهي متعلقة بأي كلمة مني ومستنية بس ابقى ليها، ولما بعدنا حست إن دي فرصتها وماعرفتش أجرحها بالكلام، ومش هكدب عليكي كنت بتمنى إنك تحبيني كده لكن لقيتك سايبة كل اللي بعمله وبتدوري على فقري، من وجعي منك قلت كده بس في كل الحالات عمري ما كنت هفكر اتجوز غيرك.

نيرة: بص يا يونس أنا عارفة إني غلطت ومش مستحملة عتابك أكتر من كده وفي الآخر مش هتسامحني وده اللي خلاني أبعد، غير طبعًا موضوع سماح اللي كلامها كان نار بتحرق قلبي، فا بلاش نوجع بعض أكتر من كده، إنت اختارت وأنا بعدت عنك زي ما أنت عايز. اقترب خطوة نحوها وقال بصوت هادئ وهو ينظر داخل عينيها: أنا ماختارتش غيرك، ودوست على حاجات كتير أوي جوايا عشان أجي هنا دلوقتي وكل ده عشان مش عارف أبعد عنك.

لو متضايقة من عتابي أنا مش هعاتب، هعتبر كل ده غلطة وراحت لحالها وكلنا بنغلط عادي، وربنا بيسامح فا أنا كمان هسامح عشانك إنتي. نيرة: ما أنا مش عايزة أحس إنك جاي على نفسك ومش مرتاح معايا، عايزاك تسامحني وتبقى مبسوط معايا زي الأول. يونس: أنا مش مرتاح وإنتي مش معايا، خلينا نعدي اللي حصل كله ونكمل من مكان ما وقفنا. فارس: خلاص بقى يا نيرة، الموضوع أسهل من كده بكتير، والراجل جاي لحد عندك، خلاص بقى.

نيرة: أنا مش زعلانة أصلًا منه، أنا متضايقة من نفسي إني زعلته. يونس: وأنا مش زعلان خلاص، ممكن نرجع بقى؟ أخرجت نيرة سلسال من ملابسها وجد يونس خاطب الخطبة معلق به، فابتسم بسعادة ووضعت نيرة الخاتم بيده. رفعت عينيها تنظر إلى عمق عينيه ثم انتبهت فجأة وقالت: طيب وبابا! مش هيحضر فرحي؟ تحمحم فارس وقال: هو فيه حوار كده عايز أقولكم عليه. عمي وعمتي وجلال اتقبض عليهم من شوية بتهمة الإختلاس والقتل. نظرا إليه بصدمة،

ثم نظر يونس إلى نيرة وقال: تعالي نروحلهم. أومأت له ودموعها تنساب من عينيها، فنظر إلى فارس وقال: هاخدها ونروح. فارس: فيه محامي هناك تبعي، ده رقمه أول ما توصل كلمه. ابتسم له يونس ممتنًا له، برغم ما فعلوا معه إلا أنه لم يتركهم في هذا المأذق وحدهم. أما يارا فكانت تتابع ما يحدث من أعلى الدرج بصمت، هذا هو فارس الذي عشقته. انتظرت حتى رحل يونس ونيرة ثم نزلت الدرج وحولت

نظراتها إلى الضيق وقالت: أنا مش طايقة أشوف البت اللي اسمها مي دي هنا أكتر من كده، ماما مش موجودة ووجودها دلوقتي ملوش لازمة. زفر فارس وقال: وهي عملالك إيه بس؟ يارا بحدة: كفاية إنها كانت عايزة تقتل أمي، ولو فضلت أكتر من كده هنا هموت نفسي أجيبلك مصيبة هنا في البيت. فارس: طيب، همشيها. يارا بحزم: دلوقتي. فارس: بقولك إيه، أنا منمتش طول الليل، بكرة بقى. يارا: وأنا قلت دلوقتي.

تنهد فارس ونادى عليها، اقتربت مي منه ورمقت يارا بمقت، وقالت: أنا كده كده كنت مستنياك يا باشا عشان أمشي. أعطاها فارس بعض المال وقال: ده حسابك ومتشكرين لخدماتك. اخذت مي الأموال وخرجت من المنزل، وحين أغلقت الباب نظرت يارا إلى فارس بحزن وقالت: حقك عليا حبيبي، كان لازم أثق فيك دايمًا زي ما كنت بتطلب مني كل شوية، بس عقلي مكنش مستوعب كل ده، بس خلاص فهمت اللي إنت بتمر بيه.

كان ينظر إليها متعجبًا، يرى نظرات الحب التي اشتاق أبيها ترتسم داخل عينيها التي امتلئت بالدموع، تجمدت نظراته ولم يتفوه بكلمة، فأردفت يارا: مستغرب عرفت ازاي؟ هو المفروض تستغرب إني مافهمتش من الأول مش العكس، مي كانت بتراقبك وروني كمان، ومشيت معتز عشان خايف عليه، صح؟ فارس: مش متفاجأ من ذكائك، بس فيه حاجات كتير إنتي ماتعرفيش عنها حاجة وطالما البيت فضي عليا أنا وإنتي فخلينا نطلع الأوضة ونتكلم سوا.

يارا: قبل ما نطلع خدني في حضنك، عايزة أحس بالأمان اللي في حضنك ده تاني. ارخى كتفيه براحة فقد سقط ذلك الحمل من على عاتقه، اقترب منها وغمرها بين ذراعيه فاختفت بين أحضانه، كالطفلة التي تحتبأ داخل أحضان والدها، أما هو فقط أخذ استراحة محارب بعد حرب طويلة كان يخوضها وحده، أغمض عينيه وتنهد بقوة، فا ها هي بين يديه مرة أخرى ولن يعود وحيدًا مجددًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...