تحميل رواية «زمزم قلبي» PDF
بقلم بيان الجارحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالتها فتاة ترتدي لباسٌ فضفاضٌ وحجاب يزينها كالاميرة ويبلغ عمرها عشرون عاماً. عمَّ هدوءٌ تامٌ وصمتٌ غريبٌ بالمكان، لم يبدوا أي نوعٍ من ردات الفعل المتوقعة، خيبوا آمالها وكسروا فرحتها حتى في نجاحها لم يدعوا فرحتها تكتمل. أخذت نفساً عميقاً وقبل أن تدلف إلى غرفتها قال لها عمها بحنان ومرح فقد شعر بها وبحزنها: داخلة الغرفة كدا قبل ما تسلمي عليا وأبارك ليكِ، مكنش العشم كدا. ضحكت بهدوءٍ واقتربت منه وقبلت يده ثم قالت بابتسامة: لا مينفعش أنا الي غلطانة يا حج. نظر لها بطرف عينيه ثم قال: عارفة لو مكنتش بعز...
رواية زمزم قلبي الفصل الأول 1 - بقلم بيان الجارحي
قالتها فتاة ترتدي لباسٌ فضفاضٌ وحجاب يزينها كالاميرة ويبلغ عمرها عشرون عاماً.
عمَّ هدوءٌ تامٌ وصمتٌ غريبٌ بالمكان، لم يبدوا أي نوعٍ من ردات الفعل المتوقعة، خيبوا آمالها وكسروا فرحتها حتى في نجاحها لم يدعوا فرحتها تكتمل.
أخذت نفساً عميقاً وقبل أن تدلف إلى غرفتها قال لها عمها بحنان ومرح فقد شعر بها وبحزنها:
داخلة الغرفة كدا قبل ما تسلمي عليا وأبارك ليكِ، مكنش العشم كدا.
ضحكت بهدوءٍ واقتربت منه وقبلت يده ثم قالت بابتسامة:
لا مينفعش أنا الي غلطانة يا حج.
نظر لها بطرف عينيه ثم قال:
عارفة لو مكنتش بعزك كنت معلقك على باب العمارة.
ضحكت على مزاحه ثم قالت:
عارف يا عمو أنا جبت 96.6.
تبسم بسعادة كبرى فهو واثقٌ بها وبقدراتها وقال:
إيه الجمال دا يا زمزم اللهم بارك.
قالت أمها بضيق:
نعم؟! 96 إيه يختي ابن خالتك جاب 99 ما انتي لو كنتِ فالحة كنتِ جبتي زيه كدا بس أقول إيه هتفضلي غبية طول عمرك.
وللمرة التي لا تعرف كم عددها تحطم قلبها إلى قطعٍ صغيرة، من المفترض أن تكون والدتها بجانبها وتفرح لها لكنها خيبت آمالها.
نظرت لإخوتها فقد كان منهم الذي ينظر لها بغضبٍ ومنهم من ينظر لها بضيقٍ.
فقال إيهاب وهو عمها:
إيه الي بسمعه دا يا أم أحمد هو يعني لأنها جابت مجموع كدا تبقا فاشلة اتقي الله يا ام أحمد دا بدل ما تفرحي ليها جاية تكسريها، المجموع الي جابته مليون واحد بيتمنى يجيبه افرحي ليها بدل ما تكسري فرحتها.
قال أحمد وهو الأخ الأكبر:
إيه يا عمي مهو كلام امي صحيح، احنا طول السنة موفرين ليها كل الي هي عايزاه وعايشة براحة وسعادة بالاخير تجيب كدا.
إيهاب بغضب:
احمددد اسكت فاهم انت تسكت خالص انت نسيت نفسك ولا إيه، نسيت ابوك الله يشفيه ويعافيه عملك إيه، دا عيشك ملك ونسي الكل عشانك وعيشك في دلال وفي سعادة وكل ما نقول ليه انت بتطمع في ابنك كدا مكنش يسمع وكان يقول لا هو مش هيطمع وأنا بعمل كدا حتى يرتاح ويدرس كويس ويجيب مجموع يرفع راسي فيه عمل العمايل لحتى يسعدك وتجيب له مجموع يشرفه وبالاخير إيه الي عملته حضرتك ها؟! فاكر ولا أفكرك، كنت بتهرب من الإمتحانات والدروس وتروح مع صحابك السوء والفاشلين بالاخير ضيعت تعب ابوك عليك ورسبت وكنت سبب في تعب ابوك ولا نسيت يا ابن زياد ولا إيه يا محمد ورؤوف.
نظر كل من محمد ورؤوف لعمهم ولم يجيبوا.
فقال إيهاب:
إيه ما تردوا كلكم كنتم عايشين عيشة ملوك وابوكم كان بيحاول يسعدكم حتى ترفعوا رأسه وبالاخير وطيتوا رأسه بعمايلكم وضيعتوا تعب ابوكم، ولما اجت زمزم على الدنيا أبوكم مهتمش ولا حتى امكم اهتمت فيها زمزم من وهي صغيرة وهي بتعاني من تصرفاتكم واسلوبكم ومكنتش لاقية حد جنبها غيري أنا ومراتي، دخلت الثانوية وكانت مرعوبة ومنتظرة منكم تطمنوها وما لقت حد، والحين لما نجحت كمان لاحقينها وعايزين تكسروا فرحتها.
اللي هيتكلم ويقول شيء عن مجموع زمزم ورب الكعبة لأكون دافنه وهو حي.
وقال بصوت عالٍ:
فاهم يا احمددد فاهميننن كلكم.
لم يتحدث احد واكتفوا بهز رؤوسهم بمعنى مفهوم.
كانت زمزم تنظر لعمها بشكر وعيونها تدمع.
وقف عمها واحتضنها وقال:
عايزة حاجة يا حبيبتي.
زمزم بدموع:
عايزة اشوف بابا بالله عليك يا عمو خليني اشوفه.
إيهاب:
عايزة تشوفيه وهو مكلفش نفسه يهتم بيكِ.
زمزم بدموع:
بيفضل ابويا يا عمو مليش غيره بالله عليك خدني ليه.
إيهاب بحنان:
حاضر يلا اتفضلي انزلي وأنا لاحقك.
مسحت دموعها بفرح وخرجت من البيت ونزلت للأسفل.
نظر إيهاب لهم وقال:
أنا ساكت على معاملتكم لزمزم وقاعد بصبر فيها وهي صابرة ومش عاملة حاجة، لكن لحد هنا وكفاية انتوا حرام تكونوا عيلة وانتِ يا ام احمد حرام تكوني ام بجد، زمزم من اليوم هتعيش عندي لأنه كفاية اللي فيها.
وخرج من المنزل ونزل إلى الاسفل واستقل سيارته هو وزمزم وتوجه إلى المشفى.
أما عند عائلة زمزم، قالت أم أحمد واسمها زنود:
في داهية هم واتشال عن قلبي.
رؤوف وهو الأخ الأصغر:
مش عارف حسيت بجد انه احنا كنا ظالمينها لزمزم وخاصة انتِ وبابا.
زنود بغضب:
جرى إيه يا رؤوف من ايمتى الحب والحنان اللي نزل عليك تجاه أختك.
نظر لها رؤوف بغضب فوقف وقال:
أنا نازل مع السلامة يا حجة.
خرج من المنزل وأغلق الباب خلفه بقوة فقالت زنود:
إيه اللي جراله دا.
أحمد:
سيبك منه يا ست الكل اهو كنتِ عايزة تخلصي من زمزم وخلصتِ منها وكدا صرنا عايشين براحة.
محمد:
على قولتك صحيح.
زنود:
ايوا الحمدلله خلصنا منها.
أما بالنسبة لرؤوف فقد خرج من المنزل وتوجه إلى أحد المقاهي ليلتقي بصديقه تحسين.
وصل إلى المقهى وجلس على احد الطاولات وبعد دقائق بسيطة وصل تحسين.
سلم عليه ثم جلس وقال:
ايوا مالك بقا صوتك مكنش تمام في التلفون.
أخبره رؤوف بكل ما حدث فقال:
أقولك رأيي ولا هتعصب.
رؤوف:
قول يا تحسن أنا جاي أسمعك مش أتعصب لأنه دماغي هتنفجر.
تحسين:
اسمعني يا رؤوف الكلام اللي قاله عمك صحيح، أنتم من وزمزم في اللفة كرهتوها وملقتش حد يحن عليها غير مرات عمك اللي أخذتها ورعتها واهتمت فيها، وأولاد عمك اللي كانوا بالنسبة لزمزم سند وإخوة، وبنات عمك اللي كانوا لزمزم أخوات، ومرات عمك وعمك اللي كانوا أهل لزمزم، لكن أنتم وين كنتم، أنت كنت ملتهي مع رفقاتك السوء وإخواتك نفس الشيء، وما حد سأل عن أبوكم اللي بالمشفى وأمك اللي كانت عايشة عيشة ملوك ولا كأنه عندها بنت، وأقولك تصرف عمك وإنه هياخد زمزم عنده دا تصرف ممتاز مية بالمية على الأقل زمزم تكون بخير ووجعها يخف ولا نسيت يا رؤوف إيه اللي حصل ليها في الماضي بسببك.
رؤوف:
ما نسيت يا تحسين لكن عمي ياخد زمزم عنده بأي حق وهناك في رجالة في البيت وغريبة عنه.
تحسين بغضب:
وين كنت لما حصل اللي حصل في الماضي ليه مصلحتش غلطك وقربت منها، الرجالة اللي بتقول عليها غريبة تنساش إنه في منهم إخوتها وفي منهم السند ليها، الرجالة اللي بتقول عنها غريبة كانت جنب أختك في وقت شدتها، الحين صحي ضميرك يا محترم، دا انت لسا في الطريق السوء ومش سالك كويس، بقولك إيه بس تصحى لنفسك وتشوف نفسك وين وتصلح نفسك ساعتها أسأل عن أختك.
رؤوف بضيق:
إيه الكلام اللي بتقوله على أساس انت مكنتش ماشي معي.
تحسين:
لا كنت ماشي معك بس تبت وابعدت وأنا بحاول أبعدك لكن عبث غبي وهتضيع نفسك.
وقف رؤوف وقال:
رايح أشوف رفقاتي أحسن من قعدتك يا شيخ تحسين.
وخرج من المقهى فقال تحسين:
غبي وهيضيع نفسه يارب اهديه واغفر له وسامحه يارب.
أما بالنسبة لزمزم وعمها فقد وصلوا إلى المشفى ودخلوا إليها وتوجهوا إلى الطبيب المسؤول عن حالة الأب زياد.
دخلوا إلى غرفة الطبيب وجلسوا فقال إيهاب:
طمني يا دكتور إيه أخبار أخويا.
الطبيب واسمه عارف:
للأسف اليوم كنا هنفقده.
ارتجف قلب زمزم ونظرت للطبيب وقالت:
نعم!! ليه هو بخير الآن صح.
د. عارف:
هو الآن بخير وعلى فكرة هو صحي من الغيبوبة وفتح عيونه لكن ما بيتحرك أو يتكلم، وسبحان الله إنه يوقف قلبه بعدين يرجع يشتغل ويصحى دا معجزة خصوصا إنه حالته كانت غير مبشرة بالخير.
وقفت زمزم بفرح وقالت:
بجد!!! أنا عايزة أشوفه الآن.
وقف د. عارف وقال:
تعالوا اتفضلوا.
خرجوا من غرفة الطبيب وتوجهوا إلى غرفة زياد.
دخلت إليه زمزم ونظرت له بمشاعر مختلطة "حزن فرح سعادة وجع ألم".
كان يغمض عينيه وكان جسده موصول بأجهزة كثيرة.
تقدمت منه وجلست على الكرسي بجانب السرير ونظرت له وأمسكت بيده ففتح عينيه بذهول لرؤية زمزم فقالت زمزم بابتسامة ودموع:
وحشتني يا بابا، كدا تغيب عني فترة طويلة، كدا خليت بالي مشغول عليك، ايمتى هتقوم وترجع توقف وتكون بخير، عارف يابابا أنا مسامحاك ومش زعلانة منك بس ارجع مثل ماكنت ووقف على رجليك حتى أطمن إنك بخير، ضحكت والدموع تملأ وجنتيها وقالت: بابا اليوم كانت نتيجة الثانوية، عارف أنا نجحت وحبت مجموع "96.6"، كان ناقص وجودك معي يابابا حتى تكمل فرحتي، عارف عمو زياد معي برا هو اللي جابني، ايمتى هتوقف يابابا وحشتني اوي يابابا.
كانت دموع زياد تنهمر من عيونه فقد كان مذهولاً متعجباً فلم يتوقع أن يرى زمزم هنا وأن تحدثه وتسامحه فمعاملته لها كانت أسوأ من السيء.
مسحت دموعه وقالت:
لا دموع مفيش في ضحك وبس تمام هروح أنادي لعمو هو كان قلقان عليك جدا.
قبلت يده وخرجت واغلقت الباب خلفها.
كان زياد أمام الغرفة رأته زمزم وركضت لاحضانه بدموع احتضنها بحنان ومرح وقال:
إيه انت حبيتي الدموع ولا إيه يابت هعلقك على باب المستشفى.
خرجت من حضنه وقالت بضحك:
لا وعلى إيه😂😂😂 قلبك طيب يا عمو وتعال كدا سلم على بابا يلا.
يلادخل إيهاب إلى الغرفة ونظر لأخيه.
قترب منه وجلس أمامه على الكرسي وقال:
إيه عجبتك قعدة السرير ولا إيه.
تبسم زياد ابتسامة بسيطة فقال إيهاب:
إيه يلا شد حيلك كدا عشان تشوف زمزم عالمة في الدين.
زمزم:
بقولك يا إيهاب شكل الباشا عاجبه قعدة السرير والكسل.
إيهاب بضحك:
يابت احترميني أنا عمك.
زمزم بضحك:
بالله اسكت يا إيهاب الناس مفكرة إنك أخويا وعن قريب بس يصحصح زياد هيكون أخويا كمان، الناس بتكبر وانتوا بتصغروا مش حل يا جدعان.
ضحك إيهاب وأكملوا جلستهم بسعادة، وكانت زمزم تهتم بوالدها عند موعد العلاج أو عند موعد الطعام.
عند عائلة إيهاب كانوا يجلسون في الحديقة فقالت زوجة إيهاب واسمها إشراق:
إيهاب ما كلمنا وطمنا على نتيجة زمزم.
قالت الأخت الكبرى واسمها بشرى:
ولا حتى البت زمزم دي هتاكل مني علقة محترمة بس تيجي.
ضحكت إشراق فقال راجح توأم بشرى:
يا بنتي حرام عليكِ يمكن نسيت عادي.
نظرت له بشرى بغيظ فقالت:
سكتت اه.
وضحك راجح عليها ثم قال:
دا بابا بيتصل.
إشراق:
رد بسرعة.
راجح:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إيهاب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إشراق:
نتيجة زمزم إيه.
ردت زمزم بحزن وقالت:
رسبت ياماما.
شهقة خرجت من الأخت الوسطى واسمها أزهار وقالت:
معلش يا حبيبتي أكيد في خير ليكِ.
إشراق:
ايوا معلش ياقلبي خير إن شاء الله.
نظر تامر لأخيه راجح وقال:
هلوو مالك منصدم كدا ليه.
راجح:
زمزم زمزم.
زمزم:
نعم.
راجح:
من دون لف ولا دوران كم النتيجة.
إيهاب بضحك:
الوحيد اللي مينفعش نكذب عليه، على كل حال زمزم جابت "96.6".
صرخة خرجت من الأخوات بفرحة وقالت ورود الاخت الصغرى:
اللهم بارك إيه الجمال دا، ثم أكملت بغيظ: محضرلك علقة محترمة لكان تكذبي علينا يا زمزم.
إشراق:
أول مرة أوافق البت ورود، المهم أنتم فين.
زمزم:
احنا بالمشفى عند بابا.
نظروا لبعضهم بصدمة فقال راجح:
بجد؟!، وكيفه هو الآن.
أخبرهم إيهاب بالذي حصل لزياد وانه هو الآن بخير، حمدوا الله جميعاً، وأنهوا الاتصال بعد مرور ساعة.
إشراق:
ربي يسعدها يارب، مع كل اللي عمله زياد الا انها فضلت معه.
الجميع:
آمين.
رواية زمزم قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم بيان الجارحي
في المساء على الساعة 10 وبالتحديد عند عائلة زمزم.
كانت تجلس زنود وابنائها أمام التلفاز.
قاطع جلستهم دخول زمزم التي قالت:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زنود بضيق:
وعليكم السلام. فينك مختفية من الصبح وايه الي معك دا؟
جلست زمزم بعد أن أغلقت الباب خلفها ووضعت العلب التي معها على الطاولة وقالت:
كنت عند بابا الي محدش سائل عنه منكم ولا حتى من اخواتي.
أحمد:
وكيفه الان؟
زمزم بسخرية:
هتفرق يعني يا سي أحمد؟! المهم انا جاية اقولكم انه عمو إيهاب والعيلة جايين ورايا والعلب دي فيها حلو مش حلو تستقبلوهم كدا من غير حاجة تضيفوها ليهم.
زنود:
وجايين يعملوا ايه....وانتِ جيتي مع مين؟
زمزم:
ايه يا ماما جايين زيارة....وجيت مع عمو آيهاب وصلني لتحت وراح يجيب العيلة. وصحيح عمتو نهلة جاية معهم.
زنود باستغراب:
نهلة؟! ونهلة ايه الي رجعها مصر؟
زمزم:
وانا ايه عرفتي يا ماما انا داخلة اوضتي.
دخلت زمزم لغرفتها وأغلقت خلفها الباب.
فقالت زنود:
نهلة.
أحمد:
مالك يا امي مستغربة كدا ليه؟
زنود:
يا واد نهلة بقالها فوق العشر سنين مش نازلة مصر ودائما عمامك وأبوك بروحوا ليها زيارة.
رؤوف:
عادي يا امي مش يمكن غيرت رأيها ووحشتها مصر وأهلها.
زنود:
قوموا يا ولاد جهزوا نفسكم عيب تستقبلوهم بالاشكال دي مش ناقصة مرات عمكم تقول ولاد زنود هانم استقبلونا ببيجامات نوم.
نهضوا جميعهم وهي معهم وذهبوا لتجهيز أنفسهم.
أما في غرفة زمزم فقد سمعت الحديث الذي دار بينهم وقالت:
ربي يهديكِ يا ماما دا الي هامك مرات عمي تقول ايه. دا حتى مرات عمي عمرها ما جابت سيرتك الا بالخير.
أما اروح اجهز نفسي.
وذهبت وأخذت شاور سريع ثم ارتدت ثيابها والتي هي عبارة عن فستان طويل وواسع باللون الأبيض وبه ورود صغيرة باللون الارجواني وحجاب باللون الارجواني لفته بطريقة بسيطة وشرعية وحذاء رياضي باللون الابيض رقيق وجميل.
وقفت أمام المرآة وقالت:
ربي كن معي وهون علي أيامي. ثم أخذت نفسا عنيقا وقالت: يارب صلح الحال يارب واهديهم يا الله. كنت متوقعة اليوم دا يكون مميز لكن للأسف محصلش كدا. ربي يهديكِ يا أمي انتِ واخواتي.
قاطع تفكيرها صوت الباب فقالت:
ادخل.
دخل رؤوف وأغلق الباب خلفه.
ذُهلت زمزم فهذه أول مرة يأتي أحدٌ من إخوتها إليها فقالت بابتسامة:
رؤوف تفضل بالجلوس.
جلس رؤوف بحرج على الاريكة الموضوعة بالغرفة وقال:
زمزم ممكن اتكلم معاكِ.
جلست زمزم أمامه وقالت:
اكيد يا رؤوف اتكلم.
رؤوف:
انا وقعت بمصيبة.
زمزم بقلق:
مصيبة؟! مصيبة ايه يا رؤوف خير إن شاء الله قول.
رؤوف بحرج:
زمزم اليوم قابلت تحسين صاحبي وبعدها خرجت ورحت على بيت واحد من صحابي كنا متجمعين عنده وقاعدين وجاب ليا واحد منهم عصير شربته وبعدها صرت اتصرف تصرفات غريبة ووو كان هناك يعني بنات.
وقطعه زمزم بصدمة وقالت:
رؤوف انت انت ثواني معلش هو ازاي عرفت انك بدأت تتصرف تصرفات غريبة وايه شكل العصير الي شربته ومين صحابك دول؟
رؤوف وهو ينظر للأسفل:
اصل احم صوروني فيديو وبعدها نمت ولما صحيت كنت يعني في وضع احم غير لائق.
زمزم بصدنة كبرى:
رؤوووف انت يعني ازاي ازاي تعمل كدا ازاي توصل نفسك لكدا هاااا قول ازاااي. يعني العصير الي شربته كان نوع من الكحول القوية وخلتك تسكر بمعنى الكلمة ووو ثواني انت قلت صوروك يعني دي كانت لعبة من صحابك الشمّال الي ماشي معهم.
رؤوف بصدمة:
كحول؟! لكن انا عمري ما شربت كحول اه بروح معهم وبشوف الي بيشربوه بس مكنتش اشرب. غير غير كدا انه لما رحت قال ليا صاحبي انه هعمل ليك عصير لأنك مبتشربش زينا.
زمزم:
انت غبي اكيد بكون حطه ليك بكأس وقال ليك انه عصير عادي كمل ايه حصل بعد كدا؟
رؤوف:
قالوا ليا انه اذا ما نفذت ليهم طلباتهم هيبعتوا الفيديو لحد من أعمامي وانتِ عارفة اذا حد عرف وخاصة عمي إيهاب هيعيشني بجحيم.
زمزم:
وانت مالك خايف كدا انت لسا مخبي شي قول يالا.
رؤوف بخزي:
كانوا خاطفين بنت ولما صحيت لقيتها جنبي ومنهارة وهدومها متقطعة بعني اااا إن.انا غلطت معها.
وقفت زمزم بصدمة وغضب وامسكت به من ياقت قميصه وقالت:
أنت بتقول اييييه هااا قول الي بسمعه غلط. انت غبي انت انت دمرت البنت انت وصحابك السوء. انا لو قلت لعمي وقتلك قليل عليك انت فاهمممم عملت ايه. انت دمرت مستقبلها ودمرت نفسك ودمّرت كل حياتك.
صرخت به بغصب وقالت:
البنت ايه حصلها هي فين؟
رؤوف:
معرفش البنت خرجت منهارة من البيت ولما خرجت من الأوضة لقيت صحابي بيضحكوا ووروني الفيديو والمشكلة انه البنت ظاهرة فيه.
ابتعدت عنه زمزم بغضب شديد وقالت:
أنت عارف انك الان مش مهم عندي قد ما بهمني البنت الي ملهاش دعوة في الي حصل. انت عارف لو الفيديو موصلش لحد من العيلة وصحابك السوء والفاشلين نشروا الفيديو على مواقع التواصل البنت هيحصل ليها ايه. دي ممكن أهلها يقتلوها لو عندها اهل ولو معندهاش اهل الناس مش هتتركها بحالهاااااا. الفيديو مع صحابك؟
رؤوف:
بعتولي نسخة منه على تلفوني.
زمزم:
هات تلفونك.
أخذت زمزم الهاتف من رؤوف وقالت بغضب:
اسمع انت معدتش صغييير فاهمممم صحابك السوء الفاشلين الاغبياء الي ماشي معهم تبعد عنهم فاهمممم والا ورب الكعبة لأكون قايلة لأعمامي كلهم انت عارف أعمامي مش هيسألوا فيك لأنك لاحق اخواتك هما هيسالوا في البنت. ولو عملوا ايش ما عملوا فيك هيكونوا بجيبوا حق البنت الي دمرتها لو حرقوك قليل عليك. انت عارف انك دمرت بنت ودمرت نفسك واشركت بالله عارف ولا لأ. حسبي الله ونعم الوكيل مهو بردو الحق على اخواتي وامي ضيعوك وانت ضيعت نفسك أكثر وأكثر. اسمع دلوقتي تخرج من الأوضة تترزع بأوضتك تتوضى وتصلي ركعتين بنية التوبة لله واسجد سجدة لله واستغفر ربنا وإن شاء الله ربنا يتقبل توبتك. والفيديو دا هشوف ليه حل.
ثم ذهبت وأخرجت من خزانتها بعض الأوراق وأخذت ورقة منهن وقالت:
امسك الورقة دي تحفظها زي اسمك فاهممم، دي ورقة فيها دعاء توبة لله، انا مش هستنى لبين ما تضيع نفسك وتضيع عشرة من بنات الناس. اسمععع انا مش بخيرك تصلي او لأ وتوب لله لااااا انا بجبرك، لأنه صاحبك تحسين مشي معك بالحسنى وانت لا هنا ولا هنا، اما انا هجبرك تصلي، انا عارفك كويس مبتجيش الا بكدا، وعارف انك لما تصلي هتصلي مش لاني بجبرك لااا هتصلي لأنك أنت من جواك عايز تتوب لكن مش قادر. قووم يلا اتفضل ودي الورقة ورب الكعبة يا رؤوف لو بعد اليوم حسيت انك عملت كدا ولا كدا ورب الكعبة لأقول لراجح، هاااا راجح مش عمي إيهاب لااا، ولما تفكر تلعب بذيلك كدا ولا كدا اتذكر جهنم الي هتكون فيها للأبد اتفضل اخرج يلا.
رؤوف بخزي وحزن وتأثر:
تمام يا زمزم.
نهض وقبل أن يخرج قالت له:
سؤال يا رؤوف انت ليه جيت ليا ومرحتش لأحمد او محمد او امي.
صعق من السؤال فهو لم يعرف كيف جاء إليها فقال:
معرفش لقيت نفسي قدام اوضتك يمكن لانه أحمد ومحمد وامي مش هيساعدوني ولا رح يسألوا في البنت.
زمزم:
ربي يهديك يا رؤوف.
خرج رؤوف من غرفة زمزم وأغلق الباب خلفه.
تنهدت زمزم وخرجت إلى الشرفة وقالت:
يارب اغفر له وارحمه واهديه يارب عارف انه هو إنسان مش صغير يعني مش طفل وواعي للي بيعمله. لكن اتباع الشيطان والبعد عن طريق الجنة بيعمل اكثر من كدا غير معاملة ماما وانها ما اهتمت لا في اخرتهم ولا ما يحزنون واهتمت بالدنيا وبس ودللت اخواتي زيادة عن اللزوم. رؤوف كان عايز حد جنبه ينصحه ويبعده عن الطريق دات. تحسين كان بحاول معه لكن ما كان يسمع ليه. انا عارف رؤوف وانه مستحيل يعمل كدا لكن فعلا الصاحب الساحب وصحابه ضيعوه ودمروه. يلا لعله الذنب دا يكون سبب في انه يرجعه لطريق الجنة ويبعد عن كل المعاصي. يارب اهديه وكون معه يارب.
دخلت إلى الغرفة وجلست تقرأ في سورة البقرة إلى أن يأتي عمها.
في غرفة رؤوف.
بعد أن توضأ وصلى ركعتان لله وحفظ الدعاء الذي أعطته إياه زمزم وتأثر به جدا وشعر بكم الذنوب التي اقترفها وكم كان في غفلة ولم يوقظه أحد إلا رفيقه تحسين الذي لم يسمع منه وغرق في غفلته إلا أن وصل به الحال إلى هنا.
سجد لله وقال بصوت يكسوه البكاء والندم:
سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فَاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم اغفر لي خطيئتي و جهلي و اسرافي في امري ، وما انت اعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي و هزلي ، وخطئي و عمدي، اللهم اغفر لي ما قدمت و ماأخرت و اسررت وما أعلنت ، وما انت اعلم به مني انت المقدوم و انت المؤخر ، و انت على كل شئ قدير. اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً، إنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليسَ إلَيْكَ، أَنَا بكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ.
رفع رأسه من السجود والدموع تنهمر من عيونه وقال:
يارب انا عارف اني غلطت، يارب انا عارف اني عصيتك واعملت ذنوب بعدد شعر راسي، لكن يارب انا عرفت غلطي وانا ندمان جدا يارب، يارب ارحمني واغفر لي يارب، يارب تبت وهبعد عن كل المعاصي يارب، يارب كون معي واقبل توبتي يارب، يارب كون معي وهونها، يارب أذنبت وعصيتك يارب لكنك غفورٌ رحيم، ارحمني واغفر لي يا عالي يا منان يا بديع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام، يارب اغفرلي وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين.
امسك مصحفه وبدأ يتلو في سورة البقرة، كان يخطئ في القرااءة، وقرائته متكسرة، لكنه ومع ذلك عزم على أن يكمل تلاوتها، وأن لا يسمع لذاك الوسواس الذي يقول بهمس في أذنه"لا تكمل، لن تقبل صلاتك، لن تقبل توبتك، لن تقبل قرائتك، إياكَ وأن تكمل فلن يقبل لك أي عملٍ بعد كل ما فعلته".
في منزل إيهاب.
كان الجميع ينتظر وصول نهلة للذهاب إلى منزل زياد.
بعد دقائقٍ وصلت نهلة وورائها عدة سيارات نزل منها عدة أشخاص وكان يبدو أنهم حرس.
دلفت إلى الداخل بعد أن قالت للحراس بأن يقفوا بالخارج.
رنت الجرس ففتح إيهاب الباب الذي ما أن رأته ارتمت بأحضانها.
احتضنها إيهاب بحنان ومرح وقال:
نورتي مصر يا قلب اخوكِ عاش مين شافك يا نانة.
ابتعدت عنه بغيظ وقالت:
أنت لو انت مش واحشني كنت موتتك يا إيهاب انت عارف اني بكره الاسم دا.
ضحك إيهاب وقال:
ادخلي ادخلي يا نهلة ادخلي.
نهلة:
داخلة يا خويا.
دخلت لغرفة المعيشة بصحبة إيهاب.
رأتها إشراق فضحكت واحتضنتها ثم قالت:
نورتي يا قلبي، أكيد مكشرة لانه إيهاب قالك نانة.
ضحكت نهلة وقالت:
ب نورك، أككييييد هو حد يقدر يعكر مزاجي غيره.
ضحك الجميع وسلمت على الأولاد ثم خرجوا للخارج للذهاب إلى منزل زياد.
ورود بصدمة:
عمتو ايه كل الناس والسيارات دي؟
نهلة بابتسامة بسيطة:
دول حراس يا قلبي، هقولكم كل حاجة بعدين يلا حتى منتأخرش اكثر من كدا.
أومؤوا رؤوسهم بنعم واستقل إيهاب سيارته وكان معه نهلة وإشراق وبشرى وازهار، كما استقل راجح سيارته وكأن معه تامر وورود، مع بقاء الحراسة عند المنزل.
الأمر الذي حدث لرؤوف للأسف كثيرٌ من الشباب الذين بعمره او أكبر منه يحدث معهم هكذا، كل شخص يخطئ وهذا ليس عيباً فنحن لسنا ملائكة او رسل، لكن العيب أن تذنب وأن لا تتوب، أن تذنب وتصر على ذنبك.
تصرف زمزم ليس خاطئاً فهي تعرف أن رؤوف يريد التوبة والابتعاد عن كل هذا لكن يحتاج إلى أحدٍ يتصرف معه مثل تصرف زمزم واحساسه بكم الذنوب التي اقترفها واحساسه بالندم.
الحسنى لم تنفع مع رؤوف، فقد كان تحسين معه ويعامله بالحسنى ويقول له ابتعد ولا وتب إلى الله لكن وللأسف لم يقتنع بهذا.
وتصرف ياقوت الغاضب كان صحيحا، فلو انها لم تفعل ذلك او تحدثت معه بالحسنى لكان انعدم شعور رؤوف بالذنب حتى ولو ابتعد عن المعاصي.
تب لله قبل أن يصل بكَ الحال لأسوأ ما تعرض له رؤوف، وأرجو رحمة الله ولا تيأس ولا تستمع لوسواس الشيطان، واعلم أن الله غفورٌ رحيم.
رواية زمزم قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم بيان الجارحي
وصل كل من إيهاب وعائلته إلى منزل زياد.
هبطوا من السيارات وتوجهوا إلى البيت.
رن إيهاب جرس الباب ففتح أحمد الذي قال:
منورين اتفضلوا.
وسلم عليهم ثم دخلوا وأغلق الباب.
جلسوا في غرفة استقبال الضيوف.
دخل محمد وسلم عليهم.
ثم جاءت زنود التي قالت:
منورين.
وسلمت عليهم ثم قالت:
منورة يا نهلة، إزاي اتفكرتينا بعد السنين دي كلها.
سلمت عليها نهلة وقالت:
بنورك يا أم أحمد.
لا انتوا على البال طول الوقت، لكن مشاغل الدنيا كتيرة أوي.
إلا صحيح، هي زمزم فين والواد رؤوف؟
زنود: زمزم في أوضتها ورؤوف جاي.
ها هو رؤوف بابتسامة بسيطة:
أهلاً بيكم، ازيك يا عمتي.
نهلة: بخير يا قلب عمتك.
نظر له راجح برفع حاجب وقال في نفسه: رؤوف وهدوء؟! ربنا يستر.
بعد مرور خمس دقائق من الحديث والسؤال عن الأحوال، خرجت زمزم من غرفتها.
وفور رؤيتها لنهلة ركضت إليها بسرعة وقالت:
إيه دا يا نهلة، وحشتيني أويييي.
نهلة بضحك وحب:
حبيبتي انتِ أكتر والله.
بعدين يابنتي احترميني، إيه نهلة دي؟ قولي عمتو.
زمزم بضحك:
بحاول بس مش لايقة عليكي عمتي أو عمتو 😂😂 أخبارك يا إيهاب😂😂.
إيهاب بضحك:
والله نهلة معاها حق، دا أنا عمك.
زمزم برفع حاجب:
بالله انتوا الاتنين اسكتوا، أنا أشك إنكم أكبر مني🙂 إيه النور دا كله يا إشراق.
إشراق بضحك:
دا نورك يا حبيبة قلبي، مبارك نجاحك.
قبلت زمزم يدها ثم قالت:
ربنا يبارك بعمركن.
نهلة: أقول عليكِ إيه زمزم، نسيت خالص نتيجتك.
ضحك الجميع.
وسلمت زمزم على الجميع.
وبعد التهاني والتبريكات بمناسبة نجاحها، جلس الكبار لوحدهم والشباب والفتيات مع بعضهم.
نظرت زمزم لرؤوف وقالت في نفسها: ربي يهديك يا رؤوف.
قاطع تفكيرها رنين هاتفه.
رؤوف من غرفتها.
نظر الاثنان لبعضهما فأشارت له بأن يذهب ويرى من المتصل ويرد عليه.
ذهب رؤوف.
وبقي الشباب والفتيات ينظران لزمزم باستغراب ورفع حاجب.
وقفت زمزم وقالت:
احمم، هروح أجيب العصير عن إذنكم.
وفرت هاربة من أنظارهم.
فقال تامر:
قلبي حاسس إنه صاير شيء.
أحمد بلا مبالاة:
وايه اللي هيحصل يعني؟ زمزم أكيد مش هتعمل مصيبة، وإلا كنت قتلتها. ورؤوف ملوش علاقة بزمزم ولا هيعمل مصايب.
محمد:
فعلاً، هيكون في إيه يعني.
نظر لهم راجح برفع حاجب.
فقالوا بخوف: خير إن شاء الله.
كتمت الفتيات ضحكتهن.
وقالت ورود:
راجح، ممكن أروح أنا والبنات نتمشى.
راجح: لوحدكن؟ لا.
ورود: طب تعال معانا أنت وتامر وأحمد ومحمد.
تامر: شوفي زمزم الأول.
ذهبت ورود إلى المطبخ فرأت زمزم شاردة بأفكارها.
فقالت:
هالو يا حجة زمزم، نحن هنا.
انتبهت لها زمزم فقالت بغيظ:
هش، كش من هنا، قطعتِ سلسلة أفكاري.
ورود بسخرية:
آسفين يا دكتورة، بت ركزي معايا.
زمزم: اشجيني.
ورود: بالله المسلسلات لحست دماغك، اسمها قولي مش اشجيني يابنت، والله هتجيبيلي الجلطة. بس ما علينا.
انضحكت زمزم عليها.
فقالت ورود:
اضحكي يا مصيبة. المهم قلت لراجح إني عايزة أنزل أنا وأنت والبنات نتمشى، فقالوا ليا شوفي زمزم الأول، واحنا أهو ياست زمزم، عايزة تنزلي ولا أنزل بالشبشب على دماغك.
أخذت زمزم العصير وقالت:
أكيد لااا.
ورود: ما أنا قلت بردو، مبتجيش إلا بأبو وردة. لازم يعني يعلم على وشك حتى تقبلي تنزلي.
خرجت زمزم بسرعة وهي تضحك.
أخذ كل واحد كأس عصير.
ثم ذهبت زمزم وجلست بجانب تامر.
فجاءت ورود وهي تمسك فردة من الشبشب.
وقالت:
بت اسمعيني هنا وقدامهم، والله إذا ما نزلتِ معنا لأكون نازلة بدا على دماغك. إيه قلتي؟
ضحك الجميع عليها.
وقال إيهاب:
روحي معاهم يا زمزم، وانتِ عارفة دماغ ورود لا بتجنن.
ضحكت زمزم.
وقالت ورود بغيظ:
تشكرات يا والدي العزيز. أيوا، قلتِ إيه يا زمزم؟
زمزم: لا.
أمسكه تامر من ياقة فستانها بمرح وقال:
اسمعيني كدا، لأنه الحسنى مش جاية معاكي، انتِ هتنزلي وإلا أقول لإيهاب وراجح بمصيبتك.
إيهاب: بسيطة يا غبي، أنا تقولي إيهاب كدا حاف.
أزهار بمرح: لا، مع جبنة وعيش.
ضحكت زمزم وقالت:
بت يا أزهار، قومي من جنبه أحسن ما يقتلك ويخلص عليكِ.
ضحك الجميع.
وقال إيهاب: بسيطة، صبركم عليا. بعدين تعالي هنا زمزم، إيه المصيبة اللي انتِ عاملاها دي.
تامر: تنزلي ولا أقولهم.
زمزم باستعباط:
أخويا حبيبي، أكيد هنزل طبعاً، بس ثانية معلش أجيب تليفوني.
تركها تامر وقال:
أيوا كدا، بسرعة يلااا.
فرت هاربة إلى غرفتها لتحضر هاتفها.
فقالت إشراق: زمزم عاملة إيه يا تامر.
زنود بغضب: ربنا ياخدها، دي ميجيش من وراها غير المصايب.
تامر بغضب: مرات عمي، من فضلك متقوليش كدا على زمزم. وبعدين زمزم معملتش حاجة، ولو عملت حاجة كان أول حد هيعرف هو بابا.
زنود: إيه رأيك متدخلش ولا تعلي صوتك عليا، لآني هندمك.
راجح بغضب شديد وهدوء: مرات عمي، أنا محترمك مع كل اللي بتعمليه مع زمزم. وتامر هيدخل لأنه دي بتكون أخته. وبعدين انتِ جاية تهددي أخويا وقدامي وقدام أبوه؟ لااا، بقولك إيه، تلزمي حدودك، لأنه أنا اللي هيكون ليا تصرف تاني يا زنود هانم، ولا إيه.
شعرت زنود بأن راجح يعرف شيئاً عن ما فعلته.
فقالت بضيق: حاضر.
***
أما في غرفة زمزم.
دخلت زمزم غرفتها فوجدت رؤوف يجلس ويضع رأسه بين كفيه.
فركضت إليه وجلست أمامه على الأرض وامسكت يديه، أبعدتهما عن وجهه وقالت بقلق:
رؤوف، مالك في إيه؟ ومين اللي كان بيتصل؟
رؤوف: دا واحد من الشباب اللي قلت ليكِ عنهم. عايزين ست آلاف جنيه في خلال ثلاث أيام. وقالوا ليا إنهم عارفين مكان البنت اللي خطفوها وجابوها. وصار اللي صار، وإذا ما جبت ليهم الفلوس هيخبروا أهل البنت والفيديو هيبعتوا لأعمامي. زمزم، أنا مش خايف على نفسي، أنا خايف على البنت اللي ممكن أهلها يقتلوها وهي ملهاش ذنب.
زمزم بحنان وهي ما زالت تحتضنه:
اهدأ يا حبيبي اهدأ. مش هقولك غير إنك تقول كلمة واحدة بس، كلمة لازم تقولها وتطلع كل الحزن والندم والوجع اللي بقلبك. بمجرد ما تقولها لازم تقول "يا الله". لازم تقولها وتطلع الحزن والوجع اللي جوك. لازم تقولها وانت على يقين بأنه بمجرد أن تقولها ربنا يفرج عنك ويساعدك. لا زم تقول كمان "يا حي يا قيوم برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين". لازم تقولها وكل ما تقولها يخف الوجع اللي جواك. ربنا مش هيتركك لوحدك وهيساعدك وبإذن الله هتنحل.
رؤوف: هتنحل إزاي؟!
زمزم بابتسامة وهي تنظر له وقالت بحنان:
لا دي مش بتاعتنا، دي بتاعة ربنا. دا شغل ربنا. إحنا شغلنا نصلي وندعي ربنا ونجاهد لربنا وندعي ربنا، والباقي على ربنا. إزاي هيحلها، إزاي ممكن يحلها، ملناش فيه. دا كله على ربنا. خليك واثق بربنا يا حبيبي، ما تفقد الأمل ودائماً قول يا الله في كل ثانية ودقيقة وساعة وكرر الدعاء اللي قلته لك.
رؤوف: زمزم، هو ممكن تعيدي الدعاء.
زمزم بابتسامة وحنان:
أكيد. يا حي، يا قيوم، برحمتك استغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. هكتبه ليك على ورقة وتحفظه.
الآن خذ تليفوني كدا. وتناولت هاتفها وفتحته ثم قالت:
خذ كدا، أنا فتحت ليك على الدعاء الآن، اقرأه. ولما ننزل نتمشى تقرأه وكل ما تقرأه تطلع على على السماء وتقول يا رب. يلا اسبقني أنتَ. وصحيح، تليفونك هيبقى معي أنا الآن هحطه وضع طيران وأخبيه تمام.
رؤوف: تمام يا زمزم.
زمزم برفع حاجب: ولما هو تمام، مكشر كدا ليه وحزين وبائس؟
ضحك رؤوف. احتضنته زمزم وقالت:
أيوا كدا، اضحك. يلا اسبقني وأنا لاحقاك.
خرج رؤوف وهو يشعر براحة.
جلست زمزم على الأريكة بحزن وقالت:
يارب هون عليه وساعده يارب يا عالي يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام.
ثم أخذت هاتف رؤوف ووضعته وضع طيران وأخفته في خزانتها تحت ثيابها وخرجت إليه.
مرأتها بشرى التي قالت:
لولولولييي، لو بعرف أزغرت كنت زغرت، دا أنا فقدت الأمل إنك تخرجي من أوضتك.
ضحكت زمزم وقالت:
عندك نهلة، خليها تزغرت عنك.
نهلة برفع حاجب: مابك ومال نهلة، بتحطني في جملة مفيدة ليه؟ بعدين أنا عمتك يابنت، احترمني.
زمزم بضحك:
بالله اسكتي يا نهلة، أنا أشك إنك عمتي.
إيهاب بغيظ: بس تقولي يا عمي ساعتها، بتقولك يا عمتي.
ورود بضحك: بالله انتوا ليه مثل القط والفار كدا ليه؟
زمزم بضحك: والله مش عارفة.
إشراق: يلا روحوا يا ولاد وانتبهوا للبنات.
تامر برفع حاجب: سؤال بس معلش يا ماما، ننتبه على البنات بشكل عام ولا ننتبه للبنات وبشكل خاص على زمزم؟
إشراق بضحك: قوم من هنا يا تامر.
نهلة: راجح، انتبه للبنات.
تامر: لا، معلش، اشمعنا بتوصوا في راجح على البنات وأنا لا؟
راجح: لا يغالي، مش لحاجة، بس أنا فيا ربع سليم لهيك بتوصيني، لأنه ممكن أعمل حركات غبية. لكن انت عاقل، ليه هتوصيك يعني؟
زمزم بضحك شديد: بالله دا اللي تقصده يا شوشو، ولا يا تامر، أوعى تصدقهم.
راجح برفع حاجب: روحي يابنت من هنا.
تامر: طب أنا كدا أصدق مين وأكذب مين؟
ورود: ولا حد يا عمري، صدقتي أنا. خلينا نطلع بسرعة ونروح على مطعم فاتح لحد دلوقتي ونكسب لينا أكل أفضل.
تامر: بسم الله ما شاء الله، إيه الذكاء دا يا بنتي، الله عليكِ، البنت دي بتقول كلام حلو.
ضحك الجميع عليهم.
فقال إيهاب: مين من الشباب هيروح؟
تامر: أنا أول واحد، وبردو راجح. معرفش إذا حد من أولاد عمي هيروحوا.
أحمد: أنا لا.
محمد: ولا أنا.
رؤوف: ولا أنا يا شباب.
راجح برفع حاجب: بقول إيه، أنت بالتحديد هتطلع قدامي يلا.
رؤوف: يا عم مش عايز.
راجح: قلت كلمة واحدة، يلا.
رؤوف لتامر: بقولك يا حج تامر، متتعبناش معاك وخلينا ننزل يلا.
تامر برفع حاجب وصدمة مضحكة: أناااا.
زمزم بضحك: أخويا حبيبي، أيوا أنت.
راجح: على أي ساعة ناويين تنزلوا؟
زمزم: احممم، أنا بقول ننزل يلا.
وأخيراً، خرجوا من المنزل وذهبوا للسير مع بعضهم. وفجأة.
رواية زمزم قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم بيان الجارحي
بعد نزول كل من زمزم والفتيات والشباب
قالت نهلة: إيهاب اتكلم
إيهاب: اسمعوني كويس، سبق وقلت ليكم إنه زمزم هاخدها تعيش عندي، وأنا عند كلامي ومستحيل أتركها ثانية وحدة.
محمد: تاخدها فين؟! زمزم بيتها هنا مش عندكم.
إيهاب بجمود: فين كنت يا محمد لما كانت مرات عمك تربيها؟ فين كنت لما زمزم حصل معاها اللي حصل؟ ها فين كنت؟
محمد: اللي حصل مع زمزم ما كانش بسببنا.
إيهاب: إزاي؟! ولا حابب أفكرك وأفتح الماضي؟
قالت زنود بخوف على أبنائها من الماضي الذي لن يُنسى أبداً: أنتوا مش عايزين زمزم تعيش معاكم، موافقة خدوها، مش عايزها أنا.
إيهاب: زمزم هتعيش مع عمتها نهلة، وزمزم أول ما تخرج من هنا محدش ليه دعوة بيها.
أحمد: تمام تمام، موافقين.
إيهاب: نهلة وإشراق ادخلوا أوضة زمزم ولموا أغراضها يلا.
زنود: محدش هيدخل أوضة زمزم إلا لما ترجع.
إشراق: زنود خليكِ في حالك، أنا أمها وأدرى بمصلحتها.
زنود: انتِ بتقولي إيه؟ بتخرفي ولا إيه؟ زمزم بنتي مش بنتك.
إشراق بغضب: بنتك؟ بنتك منين معلش؟ إزاي بنتك وتركتيها تتربى في بيت عمها؟ إزاي بنتك وأنتِ دمرتيها أنتِ وولادك بطمعكم وجشعكم؟ إزاي بنتك ومسألتوش عنها طول السنين اللي فاتت وكانت هي اللي تسأل مش أنتم؟ انتِ حرام تكوني أم، حرام بجد.
قالت نهلة بخوف على إشراق: اهدي يا حبيبتي يلا نلم أغراض زمزم.
أخذتها نهلة لغرفة زمزم وقال إيهاب: جاييكم يوم على كل حاجة عملتوها وهندمكم على كل دمعة نزلت من زمزم وكل وجع حست بيه زمزم، اصبروا بس اصبروا.
نظرت زنود إلى أبنائها وقالت في نفسها: ربنا ياخدك يا زمزم، هتوديني في داهية بسببك وبسبب اللي حصل زمان.
***
زمزم: لا بجد خلاص تعبت.
ورود: مالك يا حجة زمزم؟
زمزم بغيظ: اسكتي يا ورود، اسكتي.
نظر راجح ورؤوف وتامر خلفهم، فضحكوا على منظر زمزم التي قالت: نعم؟ فيه إيه؟ بتضحكوا على إيه؟
تامر: أبداً بس بنضحك على العجوز اللي قدامنا.
جلست زمزم على أحد المقاعد الموجودة في الشارع وقالت بغيظ: نننن إيه رأيك تسكت.
تامر: مليش مزاج أسكت.
زمزم بغيظ: رؤوف خليه يسكت.
رؤوف باستعباط متصنع: مين رؤوف؟ واسكت مين؟
زمزم بغيظ أكبر: بالله أنا ما عندك دم، انت أخوي انت، شايفني متغاظة من الواد اللي هناك بدل ما تسكته بتش*لني أكتر.
بشرى: بت يا زمزم مالك؟ إنتِ مربعة الرعب؟
زمزم: من متى صرتي عاقلة يا عنيا وبتفكري؟ راجح لو سمحت خليهم يخر*سوا مش يسكتوا.
ضحك راجح ونظر لهم وقال: إيه هتسمعوا كلامها ولا أتصرف؟
تامر لرؤوف بخوف: بقولك يا صاحبي.
رؤوف بخوف: قول يا أبو الصحبة.
تامر: نعزم زمزم على أكلة بتحبها، ممكن تسامحنا وممكن راجح ينسى.
رؤوف: أنا بقول كدا، بقولك الحقني كدا.
وقف رؤوف وذهب إلى زمزم وجلس بجانبها وقال: بقولك يازمزم إيه رأيك في عزومة حلوة وخفيفة؟
زمزم: لا مليش مزاج.
جلس تامر بجانبها من الجهة الأخرى وقال: يا حبيبتي الشغلة فيها كشري.
زمزم برفع حاجب: راجح لما حد تشوفه بيعطي رش*وة لحد إيه بتعمل؟
بشرى: ما بدهاش أكيد بيشحطه على السجن.
زمزم: متعمل فيا ثواب وتاخدهم وتشحطهم من قدامي.
راجح بضحك: طب أنا عندي أحسن من اللي قولتي عليه. ببساطة استلميهم أسبوع أسبوعين طلبات أو أوامر وكدا هيحرموا يزعلوكِ تاني مرة.
تامر: يا جدع متخليك محضر خير.
رؤوف: زمزم حبيبة قلبي أوعي تسمعي ليه.
زمزم برفع حاجب: الراجل ده بيقول كلام عسل، خلاص هعمل مثل ما قال، وإذا بترفضوا ممكن أوريكم الوجه التاني ليا.
تامر: اتبسط كدا يا راجح، قويت البنت علينا.
ضحك راجح وقال: ولا بقولك إيه، أنا لو مدخلتش كنتم بالح*بس دلوقتي بسبب أفكار زمزم وبشرى.
رؤوف لتامر: الراجل ده بيقول الحقيقة.
زمزم بتذمر: بقولكوا إيه مش وقته الكلام ده، وهتنفذوا كلامي.
تامر بصوت منخفض لرؤوف: إزاي مش وقته الكلام ده وهنفذ كلامها؟ هي أختك مالها؟
رؤوف: على أساس إنها أختي بس مش أختكم.
ورود: البت دي بتقول كلام صح، مش وقت الكلام ده. ثم أكملت قائلة باللغة العربية الفصحى: أنا جائعة يا أخي.
نظرت لها زمزم برفع حاجب وقالت: انتِ شاطرة باللغة العربية الفصحى عند الأكل بس، أومال واجعة دماغنا ليه بالجامعة وإنك مبتفهميش فيها حاجة ولا بتحبيها؟
ورود باستعباط: أنا؟؟؟
نهضت زمزم وقالت: لا أنا يختي، ابعدوها عني أحسن ما أرتكب جري*مة فيها.
ضحك الجميع وقال تامر: امشوا في مطعم قريب من هنا خلينا نروح ناكل أحسن من وقفتنا كدا.
زمزم: بست بست يا تامر، من متى صرت عاقل وتقول كلام صح؟
تامر: انتِ بتنادي على قطة ولا إيه؟
ضحكت زمزم وقالت: امشي امشي يا تامر، الله يعينها ماما إشراق عليكِ.
بعد مرور عشر دقائق.
وصلوا إلى المطعم وطلبوا الطعام وقضوا وقتاً ممتعاً ورائعاً مع بعضهم لا يخلو من الضحك والمزاح.
***
بعد مرور ساعة.
عاد الشباب إلى المنزل.
دخلوا وألقوا السلام وقالت زمزم باستغراب: إيه ده؟ وأشارت إلى مجموعة من الحقائب موضوعة بجانب إحدى الأرائك.
إيهاب: اقعدوا يا ولاد.
جلس الجميع وقال إيهاب: اسمعيني يا زمزم، انتِ من اليوم هتعيشي مع عمتك نهلة.
زمزم: يعني إيه؟ مش فاهمة.
إيهاب: يعني البيت ده تنسيه.
رؤوف بصدمة: انت بتقول إيه يا عمي؟ إزاي هتنسى البيت ده وهو أصلاً بيت أبوها؟
إيهاب: بيت أبوها منين معلش؟ طول عمرها عايشة عندنا وكانت تيجي هنا مرة أو ثلاثة بالأسبوع وياريتها ما كانت تيجي، كنتوا تعاملوها وكأنها شغالة، دا حتى الشغالة ممكن تعاملوها بشكل حلو، وأنا مش عايز الماضي يتكرر، وحتى ميتكررش هتعيش مع نهلة.
نظر رؤوف لزمزم وقال: زمزم قولي أي حاجة، انتِ موافقة على الكلام اللي بقوله عمي؟
نظرت زمزم لعمها ثم لأخيها الذي ينظر لها برجاء بأن لا ترحل ثم لأمها التي تنظر لها بكره وقالت: ااا أن. أنا م. مش عارفة.
زنود بغضب: بقولك إيه، اتفضلي مع عمك يلا من هنا، أنا مش ناقصة وجع دماغ.
رؤوف بغضب: إيه الكلام ده يا أمي؟
زنود: ومالك محموق كدا ليه؟ ولا تكون اعترفت إنه عندك أخت ولا إيه؟
رؤوف بغضب: عارفة يا أمي؟ انتِ مش ناوية على خير. ويا ستي آه معترف إنه عندي أخت اسمها زمزم. إيه هت*كريهها بسب غلطة ملهاش علاقة فيها؟
زنود: انت بتقول إيه؟ كل اللي حصل بسببها هي، هي السبب في كره الناس ليا بعد ما كنت الكل بالكل وكانت الناس قبل ما تنطق اسمي تقول الهانم زنود.
صرخت زمزم والدموع تنهمر على وجنتيها وقالت: كفاية كفاااية كفاية بقا، انتِ جاية تحاسبيني على غلطة انتِ السبب فيها؟ لااا مش بس انتِ، أحمد ومحمد ورؤوف كانوا معكِ، نسيتي لما بكيت دم وأنا أقولك بالله يا ماما ما تتركيني لوحدي؟ نسيتي لما خرجتِ انتِ واخواتي وسبتيني لوحدي؟ نسيتي لما قعدت أتعالج نفسياً بسببك؟ كل ده ونسيتيه؟ وليا فيه كمان، صح صح نسيتي لما قلتِ عني قدام كل الناس إني مجنونة؟؟؟ كل ده وأنا غلطانة؟؟ انتِ إيييه انتِ حرام تكوني أم حراااااام. حسبي الله ونعم الوكيل، بعد كل ده أنا اللي غلطانة صح.
بدأت يدها بالارتجاف وبدأت تبكي وتقول: ورب الكعبة لو بعد مليون سنة مش هسامحكم، فضلت أعاملكم حلو بس للأسف بردو الحق عليا، أنا هروح مع عمي، إني بجد تعبت تعبت.
احتضنتها نهلة بدموع وقالت: بس اهدي يا حبيبتي اهدي.
إيهاب: تامر راجح خدوا الشنط دي يلا خلينا نمشي.
نظر لها رؤوف بحزن وألم ونظر لأمه بغضب ولأخوته وقال: كنت عارف إنه هييجي اليوم اللي تقول فيه زمزم إنه الحق علينا، وقلت ليكم كدا وانتوا مسألتوش، لكن مكنتوش تعرفوا إنه لما ييجي اليوم ده أنا هختفي، مش هتعرفي يا مكان يا زنود هانم. وخرج من المنزل مسرعاً تحت صراخ زنود التي صاحت باسمه ولم يستمع.
نظر راجح لأبيه الذي أومأ له برأسه بنعم، خرج راجح وراء رؤوف وقال إيهاب: يلا يا زمزم.
زمزم: ثواني يا عمي.
دخلت زمزم غرفتها وغابت عدة دقائق ثم خرجت وقالت: أنا جاهزة.
أخذ تامر الحقائب هو وأبيه ونزلوا جميعاً وركبوا سيارة إيهاب وتوجهوا للمنزل.
***
أخذ يبحث راجح عن رؤوف إلا أن وجده ولكن!!!!!!
رواية زمزم قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم بيان الجارحي
بعدما خرج راجح وراء رؤوف وجده يجلس على أحد المقاعد الموجودة في الشارع. توجه أليه لكنه صدم عندما سمعه يقول:
"حياتي دي ملهاش لازمة أصلاً، يعني لما تضحك الدنيا في وشي ألاقي أختي رايحة تعيش في بيت عمتي؟ ليه يارب كدا؟ هي السبب إنّي أقرب منك وأنسى اللي حصل، كأن بجد انكسرت أوي لما قالت اللي قالته. أنا انكسرت مش زعلان منها لا، أنا انكسرت لأني كنت في يوم من الأيام سبب تعبها. أنا بحب زمزم أوي، صح مكنتش جنبها ولا حتى عبرتها في يوم من الأيام، لكني بحبها أوي. وقفتها معايا ومساعدتها ليا دول أحسن من مليون شغلة وشغلة، بس بس خلاص هي هتروح لمكان تاني تعيش فيه وتتركني لوحدي مع أمي اللي ولأول مرة اتصدم منها."
راجح من ورائه:
"مش يمكن دا خير ليها ولك؟"
صدم رؤوف ووقف ثم قال:
"راجح، أنت بتعمل إيه هنا؟"
جلس راجح ونظر إلى السماء ثم قال:
"أبداً، كنت بشم هوا مش أكتر ولقيتك هنا. أنت عارف إن زمزم عمرها ما تقسى على حد والدليل على كدا تصرفها معاك. أنا صح معرفش إيه اللي صار ليك بس اللي أعرفه إن زمزم وقفت معاك وساعدتك أو بالاصح قاعدة بتحاول إنها تساعدك. عارف إنها تايهة وضايعة بسبب مشكلتك، بس بردو مش هنسى إن زمزم مش هيصعب عليها حاجة."
رؤوف:
"فعلاً، لكن اكتشفت دا مؤخراً."
راجح:
"نعمر؟"
رؤوف:
"متقدرش تقنع عمي إنه يخلي زمزم عندنا؟"
راجح بابتسامة:
"لا، لكن بكررها ليك، دا خير ليك ولزمزم."
رؤوف:
"خير منين معلش؟ إيه الخير في إنها تبعد عننا؟"
راجح:
"امممم طب بص إيه رأيك نعمل حاجة أولاً قبل ما أجاوبك."
رؤوف:
"إيه هي؟"
راجح:
"قوم كدا، أنا أعرف إنه هنا في مسجد قريب تعال نروح ليه ونصلي ركعتين لله."
رؤوف:
"مسجد؟"
راجح:
"يا حج خلصنا بقا."
رؤوف:
"خلاص ياعم رايح متتعصبش."
ذهب راجح ورؤوف إلى المسجد، وصلى كل منهما ركعتين لله، ثم قال راجح:
"بص يا صاحبي، أنا بجد متفاجئ من تغيرك السريع دا، لكن الله يهدي من يشاء. وعارف بردو إنك بتحب زمزم وبعدها ممكن يزعلك، لكن دا خير ليها ولك."
رؤوف بهدوء:
"إزاي؟"
راجح بابتسامة:
"لما موسى عليه السلام خرج وترك بيته ومنطقته كلها ووصل مدين، فكرك عمل إيه؟ حزن وعصب ومن الكلام دا؟ لا، هو صبر ودعا ربنا ويااااه قد إيه كان فيه خير بخروجه من منطقته."
رؤوف:
"إزاي؟"
راجح بابتسامة:
"تصور كدا إنه تزوج واشتغل وجاب ولاد بعدين رجع على منطقته."
رؤوف بصدمة:
"دا بجد؟"
راجح بابتسامة:
"آه والله بجد، اللي أقصدُه من الكلام دا، إنه ممكن زمزم لما تبعد وتعيش مع عمتي ممكن تتحسن. وممكن نفسيتها تتحسن وترجع زمزم اللي كلنا نعرفها. ممكن ببُعدها تنسى الماضي. وممكن أنت خلال فترة غيابها تقرب من ربنا."
رؤوف:
"إزاي؟"
راجح بابتسامة:
"بص أنت عايز زمزم تكون مبسوطة وسعيدة ولا لأ."
رؤوف:
"دا اللي بتمناه من ربنا."
راجح بابتسامة:
"ممكن أنت تصلي وتقرأ قرآن وتروح الجامع وتدعي ربنا إن زمزم تكون سعيدة وإنه ربنا يستجيب لدعائك وأنت متعرفش مش يمكن بسبب دعائك لزمزم إنه حالك يتغير."
رؤوف:
"اممم مش عارف."
راجح بابتسامة:
"بص يا صاحبي أنا خارج أكلم بابا وأطمنه إن رؤوف لهِـير وانت إذا عايز ترتاح قوم صلي كمان ركعتين واسجد لربنا والحقني أنا هكون قاعد في السيارة تمام."
رؤوف بابتسامة:
"تمام."
ابتسم راجح وربت على كتفه وقال:
"خليك واثق بربنا."
ثم خرج ونهض رؤوف بابتسامة وبدأ بالصلاة.
***
عند إيهاب.
وصل إلى المنزل ونزلوا جميعاً من السيارة وتوجهوا للداخل. جلسوا في غرفة المعيشة وزمزم ذهبت وجلست بالشرفة.
رن هاتف إيهاب وكان المتصل راجح.
رد إيهاب وبعد السلام قال إيهاب:
"راجح، أنت فين وابن عمك فين؟"
سمعت زمزم اسم راجح فركضت بسرعة وجلست بجانب عمها وقالت:
"راجح، رؤوف فين؟ هو بخير صح؟"
راجح:
"اهدي يا ستي هو بخير."
زمزم:
"هو فين؟"
راجح:
"هو في المسجد ثواني وييجي."
إيهاب:
"تمام يا حبيبي انتبهوا لنفسكوا."
راجح:
"إن شاء الله."
ثم أغلق الهاتف.
إيهاب بابتسامة:
"بشرى، خذي زمزم وساعديها أنتِ وأخواتك وشوفوا عايزة إيه."
بشرى بابتسامة:
"عيوني يا حبيبي."
إشراق بغيظ وغيرة:
"تحبك حية بسبع روس يا بعيدة."
زمزم بضحك:
"أوعاااا الغيرة يا عيني."
إشراق بغيظ وهي تصعد الدرج:
"بت اسكتِ روحي نامي يلا."
ضحكت زمزم وقالت لإيهاب:
"لاعبه معاك يا عم."
إيهاب بغيظ:
"أوعي كدا من وشي، قال لاعبة معايا قال، دا أنا شكلي هنام هنا الليلة دي."
جلست زمزم على الأريكة وهي تضحك وقالت:
"الله معاك يا غالي."
ضحكت نهلة وصعد إيهاب إلى الأعلى فقالت نهلة:
"يلا يلا أنتِ وهي على النوم."
بشرى:
"عمتو تعالي نامي معانا الليلة دي لأن أوضتك محتاجة ترتيب وتنظيف."
نهلة:
"لا لا معلش."
زمزم وهي تمسك بيدها:
"آه بالله يا عمتو تعالي نامي معانا بلييييز بليييز."
نهلة:
"لا لا هنام هنا."
زمزم بتذمر:
"تمام مخا...صمك وابقي شوفي مين هيرد عليكِ."
وصعدت إلى الأعلى فقالت ورود:
"يا عمتو بليييز تعالي معنا نامي وراضي زمزم، بهون عليكِ تنام وهي زعلانة كدا."
نهلة بقلة حيلة:
"تمام تمام يلا نطلع. صح، هو تامر فين؟"
بشرى:
"قاعد في الجنينة."
نهلة:
"مش هينام؟"
بشرى:
"لا، قال هينام بس ييجي راجح."
نهلة:
"تمام يلا نطلع."
صعدن إلى الأعلى وساعدن زمزم في ترتيب أغراضها، ثم وضعن الوسائد والفرش على الأرض حسب طلب زمزم ونمن بجانب بعضهن على الأرض ولأول مرة تنام زمزم وعلى وجهها شبه ابتسامة.
***
عند راجح.
خرج رؤوف من المسجد وهو مرتاح البال مطمئن القلب وركب بجانب راجح وقال:
"آسفين ياعم راجح على التأخير."
راجح:
"متقولش كدا يا صاحبي."
وتحرك بسيارته وأوصل رؤوف إلى البيت.
رؤوف:
"سلملي على زمزم وخليها تنتبه لنفسها."
راجح بابتسامة:
"متقلقش، يلا تصبح على خير."
رؤوف:
"وأنت من أهل الخير، يلا سلام."
راجح:
"مع السلامة."
نزل رؤوف من السيارة وصعد إلى المنزل، وانطلق راجح باتجاه المنزل.
بعد مرور ساعة وصل إلى المنزل، رآه تامر تنهد براحة وانتظره إلى أن صف سيارته ونزل منها.
توجه إليه راجح وقال:
"أنت صاحي؟ افتكرتك نمت."
تامر:
"لا لسا، كلهم ناموا إلا أنا، إيه أخبار رؤوف؟"
راجح:
"متقلقش هو زي الفل."
ابتسم تامر ودخل هو وأخيه إلى الداخل وصعد كل واحد إلى غرفته.
رواية زمزم قلبي الفصل السادس 6 - بقلم بيان الجارحي
استيقظت زمزم في منتصف الليل تشعر بضيقٍ لم يمر عليها سابقًا.
"ربِّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. بسم الله الرحمن الرحيم. إيه اللي بيحصل معي دا. يارب كون معايا."
نهضت من فراشها وتوجهت إلى المرحاض المتواجد بالغرفة وتوضأت، ثم خرجت وارتدت لباس الصلاة وبدأت بالصلاة. ومع كل سجدة كانت تخرج تنهيدة أكبر من ذي قبلها، وكأن السجود هو تلك القشة التي تتعلق بها لتنجو من الغرق.
ركعة تلو ركعة، إلا أن وصلت عشرين ركعة. وشعور القيام لأداء ركعة أخرى يتجدد في قلبها، لكن التعب أسر قدميها فاستسلمت وأنهت صلاتها. ثم سجدت لله ودعته بأن يصلح الحال ويهدي البال ويريح القلب ويسعد النفس، وأن يسكن الطمأنينة قلبها وقلب عائلتها وقلب أخيها رؤوف وقلوب المؤمنين أجمعين.
بعد أن رفعت رأسها من السجود، تنهدت براحة وسعادة وقالت: "الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. بجد أنا ارتحت أوي. بجد السجود هو شيء جميل وكأنه دواء أو بالاصح شفاء وتخفيف عن قلوبنا وسبب راحتنا."
ثم سجدت لله سجدة شكرٍ قالت فيها: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. اللهم لك الحمد والشكر على جميع نعمك. اللهم لك الحمد والشكر حتى ترضى. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم ولعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم ولعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك الكريم ولعظيم سلطانك."
رفعت رأسها من السجود وتوجهت إلى مصحفها المتواجد بجانبها على الوسادة وتناولته. ثم خرجت إلى الشرفة وجلست على الأريكة وبدأت بقراءة سورة البقرة بنية هداة البال وصلاح الحال وراحة القلب والبال. فهي تؤمن كثيرًا بأن من قرأ سورة البقرة التي تعد رقية شرعية وتعد شفاءً للروح، لن يمر سوى بضعة أيام وبقدرة الله سيفرج الحال وتتحقق الأماني والأحلام.
بقيت زمزم جالسة بالشرفة وقد غلبها النعاس ونامت بمكانها.
بعد مرور عدة ساعات، حلَّ أذان الفجر. استيقظت على صوت الأذان الذي كان بالقرب من المنزل وتوجهت إلى الداخل وأيقظت الفتيات ونهلة. واستيقظ الجميع وصلوا الفجر جماعة. ثم عاد كل واحد منهم إلى غرفته. أما زمزم فبعد أن قرأت بعض السور وبعض الأذكار، نزلت إلى الأسفل وجلست بغرفة المعيشة.
"هي زمزم فينبشرى."
"قالت إنها هتقرأ قرآن وبعديها تنزل تقعد تحت وتكلم رؤوف."
"ربنا يكون معها."
"عمتو عمتو."
انتبهت لها نهلة فقالت: "نعم في إيه."
"بكلمك وأنتِ لا هنا ولا هنا مالك في إيه."
نهلة بابتسامة حزن: "لا يا حبيبتي أنا بخير بس سرحت كدا بحياة زمزم وإيه اللي هيحصل معاها."
"سيبيها على ربنا متقلقيش."
نهلة: "ونعم بالله العلي العظيم. بقولكن يا بنات أنا نازلة لتحت اعملي أي حاجة دافية يبدو إني أخدت دور برد."
"خليكِ أنا هعملك."
نهضت نهلة وقالت: "لا لا أنا هنزل." وخرجت من الغرفة. أما الفتيات فعادت كل واحدة منهنَّ إلى النوم.
بالأسفل.
نزلت نهلة وتوجهت إلى غرفة المعيشة فوجدت زمزم تتحدث بالهاتف مع رؤوف ولم تنتبه زمزم لها.
"رؤوف أنا هقول لراجح أو لتامر أنا مش هقدر لوحدي أحل المشكلة. أنا يمكن أقدر أبعدهم عنك عن طريق الفلوس، لكن الله يعلم ممكن يعملوا أي حاجة ليك بعد ما ياخدوا الفلوس."
رؤوف بصدمة وذعر: "اساكِ يا زمزم إياكِ تجيبي سيرة لحد."
زمزم بغضب: "بقولك إيه أنا مش قادرة أشوفك كدا تايه وضايع ومعملش حاجة. أنت ناسي بردو البنت اللي ما نعلم فين أراضيها وإيه صاير معها؟?"
رؤوف: "يا زمزم افهميني أرجوكِ."
زمزم بحزن: "إيه يا رؤوف. أفهم إيه ها؟ يا رؤوف أنا مش قادرة أشوفك كدا وأفضل ساكتة ومكتفة إيدي كدا ومعملش حاجة. بعدين أنا هقول لراجح وتامر اللي عمرهم ما هيخذلوك أبداً."
رؤوف بحزن: "تمام يا زمزم أعملي اللي تعمليه."
زمزم بابتسامة حزن: "حبيبي يا رؤوف متقلقش كله هيعدي ويكون خير بإذن الله. أنت مش واثق بربنا ولا إيه."
رؤوف: "أنا واثق بربنا أكتر من نفسي."
زمزم بابتسامة: "أيوا كدا عايزك. المهم إيه رأيك تقوم كدا وتفتح مصحفك كدا وتقرأ سورة البقرة بإيمان قوي وثقة بربنا."
رؤوف: "إن شاء الله. تمام هعمل كدا."
زمزم: "مع السلامة."
رؤوف: "مع السلامة."
ثم أغلق الهاتف. وجلست زمزم تبكي على أخيها وتدعو الله بأن يخفف عنه ثقل هذه الأيام.
ابتعدت نهلة باندهاش وصعدت إلى الأعلى بسرعة ودخلت الغرفة وجلست على فراشها وهي تفكر وتقول في نفسها: "إيه اللي بيحصل وإيه اللي خلا زمزم تعيط بالشكل دا يارب كون معها. طب أقول راجح أو تامر. وصحيح هي ذكرت اسمهم ليه، وإيه المشكلة اللي صايرة مع رؤوف، ومين اللي هتعطيهم فلوس وخايفة منهم ومين البنت اللي بتتكلم عليها دي. لا حول ولا قوة إلا بالله دماغي هتنفجر من التفكير وكل التساؤلات دي. يوووه يارب تبعد الفضول عني لأني هموت بجد لو معرفتش."
وذهبت إلى النوم.
بالأسفل.
توجهت زمزم إلى الأعلى وقصدت غرفة تامر. توجهت إليها دقت على الباب ففتح لها تامر واستغرب وقال: "زمزم مالك في إيه."
زمزم بتوتر: "ها لا كنت هشوفك لو نايم أو لا. يلا أنا رايحة."
أمسك بها تامر وقال بقلق: "بت يا زمزم مش عليا الحركات دي قولي في إيه."
نظرت حولها بتوتر فقال تامر بنبرة مطمئنة وابتسامة: "تعالي يا بلوة حياتي ادخلي ادخلي."
دخلت زمزم وجلست على الأريكة وجلس تامر مقابلًا لها وقال: "قولي يا حبيبتي في إيه."
زمزم بتوتر: "بص بص مش أنت أخويا وسندي."
تامر برفع حاجب: "الله يستر. أيوا أنا كدا في إيه يابت."
زمزم: "الموضوع لازم يكون فيه راجح."
تامر برفع حاجب: "بت قلقتيني في إيه."
زمزم: "يوووه بلاش نق بقى وقوم قول لراجح ييجي هنا."
تامر: "وأقوله إيه."
زمزم: "معرفش قوله أي حاجة المهم ييجي هنا."
تامر: "تمام تمام."
خرج تامر من غرفته وتوجه إلى غرفة راجح وفتح الباب بسرعة.
"فس إيه ياعم مالك داخل كدا."
"____________________"
"________"
رواية زمزم قلبي الفصل السابع 7 - بقلم بيان الجارحي
تامر: الحق يا راجح، زمزم جات لي الغرفة وهي تعبانة جداً جداً وفاقدة الوعي، ومش عايز أقلق بابا، أعمل إيه؟
راجح بصدمة: نعممم؟؟؟!!!! أنت بتقول إيه؟
تامر: يا نلحقها يا لأ.
خرج راجح بسرعة من الغرفة وتوجه لغرفة أخيه. دخل الغرفة فوجد زمزم تجلس على الأريكة وتمسك بيدها الهاتف.
راجح بصدمة: نعم؟ هو مش أنتِ تعبانة ويا إما نلحقك أو بتروحي مننا؟
زمزم بصدمة: إييييه؟؟
نظر راجح لتامر وقال: زمزم تعبانة وهتروح مننا ها؟؟؟ وخايف تقلق بابا.
زمزم بصدمة لتامر: أنت قلت له إيه يا حج؟
جلس راجح وتامر، فقال راجح: أبداً، بس ده اللي قال: "الحق يا راجح زمزم جات لي الغرفة وهي تعبانة جداً جداً وفاقدة الوعي، ومش عايز أقلق بابا، أعمل إيه؟ يا نلحقها يا لأ".
زمزم بصدمة كبرى: ربنا ياخدك الجنة يا تامر وأرتاح منك، أنت موتني وأنا عايشة.
تامر: أعمل إيه؟ منا ما لقيت إلا الطريقة اللي تخلي ييجي الغرفة.
راجح برفع حاجب: في إيه؟
زمزم وتامر: ها؟
راجح برفع حاجب: ها إيه؟؟؟ متتكلموا، في إيه؟
تامر: زمزم اللي عايزة تكلمك.
زمزم بصدمة: أنت بتكذب ليه؟
تامر بصدمة أكبر: يا بنتي أكذب ليه؟ مش أنتِ جيتي ليا الأوضة وقلتي الموضوع يحتاج راجح يكون فيه؟
زمزم باستعباط: صح 😁😁
راجح: الله يستر.
زمزم: بصوا، اللي هقوله هيفضل ما بينا بس.
تامر: تمام، قولي.
زمزم: احمم، الموضوع يخص رؤوف.
تامر: رؤوف مين؟ رؤوف ابن عمي؟
زمزم: أيوا.
وقصت عليهم جميع ما حدث مع رؤوف.
تامر بصدمة: أنتِ متأكدة من كلامك ده؟
راجح: زمزم، تلفون رؤوف...
زمزم: متقلقش، تلفون رؤوف معايا أنا، هنعمل إيه؟
راجح: لازم حد من صحابه يتصلوا بيه.
زمزم باستغراب: ليه؟
راجح: بعدين تعرفوا، المهم خلاص، سيبي الموضوع علينا.
زمزم: والبنت؟
راجح: أنا مش هقدر أوصل ليها، مفيش أي حاجة توصلني ليها، إلا صحاب رؤوف.
تامر: يابنتي خلاص، سيبي الموضوع علينا وإحنا هنحلها، متقلقيش، ويلا روحي نامي.
نهضت زمزم وقالت: إن شاء الله خير، عن إذنكم. وخرجت من الغرفة وذهبت لغرفة الفتيات وغطت في نوم عميق.
---
تامر: هنعمل إيه يا راجح؟
راجح: بقولك، سيبها على ربنا. ثم نهض واستأذن وذهب لغرفته.
تامر: اللي حصل جزء منه كان إيجابي، يعني بسبب اللي حصل رؤوف عرف نفسه وبدأ يقرب من ربنا وبدأ يقرب من زمزم. والجزء السلبي، أنه ضيع مستقبل بنت ربنا أعلم بحالها. ربنا يهديك يا رؤوف.
---
في الصباح، وبالتحديد عند الساعة السابعة والنصف، كان الجميع قد استيقظ.
كانت إشراق ونهلة في المطبخ يحضرن الإفطار، وراجح ورؤوف وإيهاب في غرفة المعيشة ينتظرون الإفطار.
إيهاب: ولا يا تامر.
تامر: احم، ما دام بدأنا بكلمة "يا ولا" معناها في مصيب...ة، عيوني يا حج.
إيهاب: أخبار الشغل إيه؟
تامر: أي شغل يا حج؟ شغل الشركة ولا المصنع؟
إيهاب: الاثنين يا تامر.
تامر: فل الفل.
إيهاب: اليوم هنزل معاك الشغل.
تامر: تنور يا حج.
إيهاب: وأنت يا راجح، أخبار شغلك؟
راجح: الحمدلله بخير يا غالي.
إيهاب: راجح، انتبه لنفسك ولأختك بشرى، أنا معرفش دماغي كان فين لما دخلتها العالم ده.
راجح: وحد الله يا بابا، بشرى قدها متقلقش.
إيهاب: لا إله إلا الله، ربنا يحفظكم يا رب.
راجح وتامر: آمين.
---
في المطبخ.
إشراق: بقولك يا نهلة.
نهلة وهي تضع إبريق الشاي على الغاز: إيه يا حبيبتي؟
إشراق بابتسامة: بفكر أخطب لراجح، إيه رأيك؟
نهلة بابتسامة: إيه الأفكار الحلوة دي اللي من عند الصبح؟
إشراق: إيه رأيك في زمزم؟
نهلة بابتسامة وفرح: بتتكلمي بجد؟
إشراق بابتسامة: آه بجد والله، زمزم بنتي وبنت قلبي، مش هلاقي بأخلاقها ولا أدبها، بعدين أنا اللي مربياها وعارفها أكتر من بناتي يا نهلة.
نهلة بابتسامة: والنعم والله، حلو أوي، لكن هي هتقبل أو راجح هيقبل هو وإيهاب، ولا أمها مستحيل تقبل؟
إشراق: زمزم وراجح سيبيهم عليا، إيهاب موافق، أنا كلمته وقال إنه موافق، زنود ملهاش دعوة بزمزم، ولا هتعارض، راجح هيتصرف معاه.
نهلة: الله يسترها معانا.
رواية زمزم قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم بيان الجارحي
خرجت إشراق ونهلة من المطبخ ووضعن الإفطار إلى المائدة.
إشراق: رايحة انادي عليه.
نهلة: ماشي.
ذهبت إشراق إلى غرفة المعيشة وقالت: يلا الفطار جاهز.
إيهاب: ايه هما البنات منزلنش.
إشراق: لا.
إشراق: رايحة اشوفهن ويلا اسبقوني.
ذهبوا وجلسوا على طاولة الطعام وصعدت إشراق لغرفة الفتيات.
دقت الباب ففتحت لها بشرى.
دخلت إشراق وقالت بابتسامة: صباح الخير يا بنات. ايه لسا نايمات.
بشرى بابتسامة: صباح الفل يا ست الكل. لا صحينا خلاص.
إشراق: زمزم فين.
خرجت زمزم من غرفة الملابس وقالت: أنا هنا يا حبيبتي. صباح السكر.
إشراق: صباح العسل. ايه الجمال دا.
حيث كانت ترتدي زمزم فستان واسع وجميل باللون الأرجواني وحجاب باللون الأبيض وحذاء رياضي باللون الأبيض.
زمزم بخجل: احم شكرا.
ضحكت إشراق وقالت ورود بغيظ: بقولك يا أزهار هو أنا من العيلة دي.
ضحكت إشراق وقالت: يوووه تصدقوا الوقتي اتذكرتكم.
ضحكت زمزم وقالت إشراق بابتسامة: صباح الفل والياسمين. ها حلو كدا.
ضحكت ورود وازهار وقالت بشرى: راجح هيعلقني انا اتأخرت المفروض انزل.
إشراق: يلا يلا الكل قاعد تحت على الفطار.
نزلنَّ إلى الاسفل وتوجهن إليهم.
رأتهن نهلة فقالت بابتسامة وهي تضع الشاي على الطاولة: صباح السكر. ايه الجمال دا يا عسولات.
ابتسمت زمزم وذهبت إليها واحتضنتها وقالت: والله مافي عسل غيرك يا عمتو.
تامر بصدمة: عمتو. من متى الاحترام دا يا ست زمزم.
إيهاب: اخرس يا تامر.
تامر: شكرا ياحج.
كتمت زمزم ضحكتها واحاضنت إيهاب ثم جلسوا جميعا يتناولون إفطارهم بسعادة وراحة.
في منزل زياد والد زمزم.
كان أحمد ومحمد وزنود ورؤوف جالسين يتناولون إفطارهم.
نظرت زنود لرؤوف وقالت: رؤوف مالك مش بتاكل ليه.
محمد بسخرية: اتركيه يا ماما اصل باله مشغول على الست زمزم.
أحمد بسخرية: بجد.
رؤوف بغضب: ايه رأيكوا تسكتوا ولا اتركها ليكم زي زمزم.
زنود: رؤوف مالك كدا متعصب ليه.
رؤوف: مش متعصب لكن ياريت تقولي لولادك يسكتوا.
زنود: وهما بقولوا ايه غلط.
نهض رؤوف ونظر لهم بغضب وقال: ورب الكعبة اكون عديم كرامة اذا رجعت أو عرفتكوا مكاني. وزمزم دي الي مش عجباكوا يا امي هتندمي انك عملتيها كدا.
ثم خرج من المنزل وتركهم في حالة من الصدمة. متى أصح يدافع عن زمزم.
زنود: الواد دا معمول ليه عمل اكيد.
أحمد: سيبك منه يا امي. المهم راجح عرف بحاجة ولا ايه.
زنود: معرفش يا أحمد. لكن راجح انت تعرفه بيعرف كل حاجة. ربنا يسترها.
محمد: يارب. يلا انا نازل.
أحمد: وانا نازل معاك.
زنود: ايه فين رايحين كدا.
أحمد: هنشوف صحابنا واي شغلانة نشتغلها بقا.
زنود: وتشتغلوا ليه والمصنع بتاع ابوكم موجود.
أحمد: المصنع كل فترة وفترة ننزل عليه. لكن احنا عايزين شغل يقلب حياتنا. مش معقول عمنا يكون معه كل الفلوس دي وعايش عيشة احسن واحنا نعيش هنا.
زنود: ربي يحفظكم يارب ويهدي اخوكم.
توجه رؤوف إلى شركة عمه.
قابل السكرتيرة الخاصة بمكتب عمه وقال: لو سمحتِ استاذ إيهاب موجود.
السكرتيرة واسمها مرجان: آسفة يا فندم هو مش موجود حاليا. تقدر تستناه هنا هو مش هيتأخر.
رؤوف: تمام شكرا.
وجلس ينتظره.
في منزل إيهاب.
إيهاب: الحمدلله. نهلة عايزك تنزلي الشركة الام.
نهلة: ليه هو في حاجة ولا ايه.
إيهاب: لا متقلقيش. لكن عايزك ترجمي كم ايميل وفي كم حاجة محتاجة توقيعك.
نهلة: تمام. انا قايمة اجهز نفسي.
صعدت نهلة إلى الأعلى.
وقال تامر: انا قايم اروح الشغل. عايزين حاجة.
إشراق: ربي معك يا حبيبي.
إيهاب بغيرة: احم.
ضحك راجح وقال: ما قلنا مية مرة بلاش شغل العشق الممنوع دا. راعي انه الحج بيغير يا ماما.
ضحكت إشراق وقال إيهاب: زمزم هتبقي هنا ولا تيجي مع نهلة الشركة.
إشراق بابتسامة: انا بقول انك تنزلي معهم يا حبيبتي. لأنك هتزهقي هنا. وكمان انا ممكن انزل اشوف لي كم حاجة للبيت.
زمزم: تمام.
ورود وأزهار: يلا جماعة مع السلامة احنا نازلين الجامعة.
الجميع: في رعاية الله.
راجح: بشرى جاهزة ولا ايه.
بشرى: ايوا يلا.
إيهاب: انتبه لاختك يا راجح.
راجح: متقلقش. يلا سلام.
إشراق: في رعاية الله.
وبعد دقائق نزلت نهلة، وخرجت هي وزمزم في سيارتها باتجاه الشركة. وتامر في سيارته. وهكذا إيهاب.
بعد مرور الوقت.
وصلت ورود وأزهار إلى الجامعة.
أزهار لرفيقاتها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عاملين ايه يا شباب.
إحسان وهي رفيقتها ورفيقة ورود: يا بنتي نفسي مرة كدا متتأخريش. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ضحكت ورود وقالت: معلش يا إحسان المرة الجاية مش هنتأخر.
سلام: يلا على محاضرتك يا ورود انتِ وقمر وشمس. انتبهوا لنفسكن.
ورود: حاجة تانية يا ماما سلام.
سلام: اه يا قلبي. اذا ما مشيتي انتِ والقرود الي جنبي لأكون قالعة الكوتش ولاحقكوا بيه. عارفاتني مجنونة واعملها.
ورود: يلا يا شمس وقمر. جبتوا لينا الكلام.
ضحكت الفتيات وتوجهت ورود وشمس وقمر اخوات سلام إلى محاضرتهن. فهن يدرسن "إدارة أعمال سنة ثالثة".
وتوجهت إحسان وسلام وازهار إلى محاضرتهن. فهن يدرسن "التصميم وأقصد بالتصميم هنا تصميم الأزياء، سنة رابعة".
وصل كل من إيهاب وتامر ونهلة وزمزم إلى الشركة.
نزلوا من سياراتهم، وتوجهوا إلى الداخل بهيبة وتواضع.
ركبوا المصعد، ثم وصلوا إلى الدور السادس وهو آخر دور في الشركة.
نزلوا من المصعد.
وقف الموظفين احتراما لإيهاب.
وصلوا إلى مكتب إيهاب.
رد إيهاب السلام ثم قال بابتسامة: ازيك يا رؤوف. انت من زمان هنا.
رؤوف: الحمدلله بخير يا عمي. لا لا من شوية كدا.
ركضت اليه زمزم واحتضنته. احتضنها بحب وقال إيهاب: اتفضلوا على المكتب اتفضلوا.
دخلوا إلى المكتب فقال: مرجان ياريت تقولي لعم رابح يبعت أربعة قهوة سادة وواحد شاي من دون سكر.
مرجان باحترام: حاضر.
دخل إيهاب إلى المكتب وجلس وقال: ايه في القعدة مش شايف غير زمزم ولا ايه يا عم رؤوف.
ضحك رؤوف وقال: حقك عليا يا عم. بس بردو اختي وحشاني اوي.
إيهاب: ربنا يخليكم لبعض.
نهلة: يارب. بقولك يا رؤوف يا عسل ان.
رؤوف لزمزم وتامر: الكلام ليا.
ضحك الاثنان عليه وقال: نعم يا حياتي قولي قولي مصيبة صح.
ضحكت نهلة وقالت: متيجي تشتغل معنا هنا.
إيهاب: اول مرة تفكري.
ضحكت نهلة.
وقال رؤوف: لا لا انسوا.
إيهاب: هي كلمة وحدة. اليوم هتبدأ شغل مع تامر، وتمسك مكان ابوك الله يقومه بالسلامه.
رؤوف: تمام يا عمي.
وصل راجح وبشرى إلى مبنى المخابرات.
فراجح مقدم وبشرى رائد.
نزلوا من سياراتهم وتوجهوا للداخل ووصلوا مكتب راجح ودخلوا.
جلس راجح وامامه بشرى وقال: متى هنترفع من رتبة الرائد دي.
بشرى: بفكر اخرج من الشغل دا واتركه بعد ما نخلص من المهمة دي.
راجح: وبعدها.
بشرى: اشتغل مع بابا.
راجح: حلو. ربنا يوفقك.
رواية زمزم قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم بيان الجارحي
توجه رؤوف مع تامر إلى المصنع وبدأوا بالعمل، حيث كان المصنع مصنعاً لصناعة الجلود وتصديرها.
أما نهلة فقد توجهت إلى مكتبها ومعها زمزم وبدأت بترجمة بعض الملفات، وكانت زمزم تساعدها حيث أنها تعرف اللغة الإنجليزية وبعض اللغات الأخرى، مما سهل الأمر على نهلة.
أما إيهاب فأخذ البريد كله وبدأ بتوقيعه، إضافة إلى مراجعة بعض الملفات والصفقات المؤجلة، حيث أنهم يعملون في الصناعة والتصميم، فقد استطاعوا الدمج بين الصناعة بشكل عام والتصميم بشكل عام.
أما عند راجح وبشرى فقد كانوا يتدربون هم والفريق من أجل تنفيذ إحدى العمليات العسكرية.
والفتيات في محاضراتهن، وإشراق قررت النزول إلى أحد المولات وتغيير جو.
في المشفى، وتحديداً عند زياد، كان الطبيب يجلس عنده ويقول:
"بشمهندس زياد، لو أنت قادر تتكلم رد علي."
زياد بتعب وصوت متقطع:
"ااا ايوا ق.قادرد."
"حاسس في أي حاجة وجعاك أو تعباك؟"
زياد:
"ل.لا الحمد...لله."
"الحمد لله، أنت بدأت تتحسن يا باشمهندس زياد، عايز أي حاجة؟"
زياد:
"عايز أشوف بنتي."
"ارتاح أنت، وأنا هكلم إيهاب باشا متقلقش، عن إذنك."
خرج الطبيب ونظر زياد أمامه وقال بندم وحزن:
"يااااه يا زمزم، رغم كل اللي عملته معاك إلا أنك متركتنيش لوحدي، لكن ياترى هتقدري تسامحيني على اللي عملته ولا لأ، يارب."
رن هاتف إيهاب الخاص، فرد عليه وكان الطبيب عارف.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"عامل إيه يا أستاذ إيهاب، أنا متصل أقولك إن أخو حضرتك الأستاذ زياد بدأ يتكلم، وعايز يشوف بنته."
إيهاب بفرح:
"ربنا يبشرك بالجنة يارب، أكيد يا دكتور أنا ثواني وأكون عندك."
"تمام."
أغلق إيهاب الهاتف، واتصل بنهلة وقال:
"نهلة تعالي أنتِ وزمزم فوراً لمكتبي."
"تمام جاية."
زمزم:
"في إيه يا عمتو؟"
"والله ما أعرف، عمك طلب إنه يشوفنا، يلا."
خرجت نهلة من مكتبها وأثناء توجهها إلى مكتب إيهاب قابلت أكثر إنسان تمنت أن لا تراه، طليقها.
نهلة بصدمة:
"مازن؟ بتعمل إيه هنا؟"
مازن بخبث:
"إيه مالك انصدمتِ كدا ليه، في شغل بيني وبين أخوكِ، إلا قوليلي مين الحاوة اللي معاكِ دي؟"
احتضنت نهلة زمزم وقالت:
"حبيبتي بسرعة روحي لمكتب إيهاب، يلا يلا."
ذهبت زمزم لمكتب إيهاب وهي متعجبة من هذا الشخص، فمن يكون، ولماذا بدت علامات الصدمة على وجه عمتها، ومن أي تعرفه.
نهلة:
"انت بتعمل هنا إيه؟"
"قلتلك شغل، إلا قوليلي هو محدش يعرف إني طلقتك ولا إيه؟"
نهلة بغضب:
"وانت مالك، بقولك إيه الشغل اللي بينك وبين أخويا أنا اللي هنهيه بنفسي، لو بدفع عمري كله وبمو...ت الشغل بينكم مش هيكمل."
إيهاب من خلفها:
"مالك يا نهلة واقفة كدا ليه، أهلاً وسهلاً يا مازن اتفضل، موقفة جوزك كدا ليه؟"
نهلة بغضب:
"بقولك يا إيهاب، دا طليقي مش جوزي تمام، واللي بينكم أنا اللي هنهي بنفسي، مش هسمح له يدمر العيلة كلها، كفاية دمرني أنا، كفاية."
إيهاب بصدمة هو وزمزم:
"طليقك؟"
اقتربت منها زمزم وهي تقول:
"هو دا عمو مازن؟"
"إيوا."
"الحقوني المكتب."
توجهوا جميعاً إلى مكتب إيهاب وجلسوا.
فقال إيهاب:
"فهموني في إيه، وهل أنتم مطلقين بجد ولا إيه؟"
نهلة بجمود:
"مطلقين بجد يا إيهاب."
"إيه اللي حصل؟"
مازن:
"أختك اللي طلبت كدا."
نهلة:
"اختك؟! هههههه ضحكتني بجد، انت ناسي ليه طلبت الطلاق منك؟! ولا حابب تعمل إنك غلبان ومسكين قدام أخويا؟"
مازن:
"بلاش كلام فاضي."
"متsempelوا في إيه."
نهلة بابتسامة:
"زمزم حبيبتي..."
قاطعتها زمزم بابتسامة وتفهم وقالت:
"طب أنا هروح لمرجان أسألها على كم شغلة، عن إذنكم."
خرجت زمزم من المكتب، وقال إيهاب:
"نهلة اتكلمي."
نهلة بحزن ووجع:
"أتكلم أقول إيه، أقول إن اللي كان جوزي هو سبب وجع زمزم!!"
إيهاب بصدمة:
"تقصدي إيه؟"
نهلة بوجع:
"ولا أقول إنه كان مخطط يشتغل معاك ويخسرك كل حاجة! ولا أقول إني كنت عايشة مع قا...تل ومجر...م."
ضحكت بسخرية وأكملت:
"المحترم اللي كنا فاكرينه محترم، هو اللي كان ورا كل حاجة حصلت مع زمزم، وهو اللي كان سبب في حرق مصنع الجلود، وهو اللي كان سبب في موت أختي مروى."
إيهاب بصدمة وغضب:
"اتكلم دافع عن نفسك، الكلام اللي بتقوله نهلة صح."
مازن بغضب:
"نهلة احترمي نفسك، أنا معملتش كل ده."
نهلة بسخرية وضحك:
"ههههه إيه خفت على مصلحتك وهتطلعني مجنونة ولا إيه، وصح نسيت أقول إنه هو متفق مع زنود إنهم يخلصوا على زمزم وعليك، وكان ناوي يدمر زمزم وبناتك."
"يدمرهم إزاي؟ أوعي تقولي إن اللي فهمته صح."
"للأسف صح."
نهض إيهاب وتوجه إليه وقال بغضب:
"انت إيه؟ انت شيطا...ن ولا إيه، إيه عملت ليك زمزم، إحنا عملنا ليك إيه، مروى الله يرحمها عملت ليك إيه."
نهلة بغضب:
"زنود وأحمد ومحمد عارفين كل حاجة، عارف يا إيهاب إنه زنود باعت ضميرها وبنتها لأجل الفلوس بس، وقدرت تقنع أحمد ومحمد إن اللي بتعمله هو الصح، مقالتش لرؤوف لأنها عارفة إنه رؤوف مهما عمل مش هتوصل بيه الحالة إنه يسكت على اللي بيعملوه أو يسكت وهو عارف إن الشخص اللي أذى أخته لسا عايش."
مازن بغضب:
"انتِ بتخرفي بتقولي إيه."
نهلة:
"أنا مش بخرف، وأنا عندي دليل على الكلام ده."
ثم أمسكت بهاتفها وأعطته لإيهاب وقالت:
"قدامك تسجيلات للمكالمات اللي كانت تصير بين زنود وأحمد ومحمد والأستاذ ده."
شغل إيهاب أول تسجيل من التسجيلات الصوتية والذي كان كالآتي:
"لو حد عرف إننا سبب موت مروى مش هتكون آخرتنا غير على حبل المشنق...ة."
"مين اللي هيعرف، أحمد ومحمد بسكتهم بالفلوس، وأنتِ مش هتقولي ولت أنا هقول لأنه إحنا الاتنين بالهوا سوى وإحنا اللي قتلنا....ها."
"واللي حصل لزمزم."
"اللي حصل لزمزم محدش هيعرف بيه."
"مش عارفة قلقانة كدا ليه."
"بقولك إيه متقلقيش خلاص."
"انت نازل إمتى؟"
"معرفش بقا هشوف وأكلمك."
"بقولك، انت عملت إيه مع نهلة، سمعت إنها نازلة مصر."
"معرفش طلبت الطلاق وأنا طلقتها، مليش حيل على المناهدة معاها وأسألها ليه، ارتحت منها."
أغلق إيهاب التسجيل والغضب يتطاير كالشرار من عينيه، وأمسك مازن وضربه بكل ما أوتي به من قوة في وجهه.
صرخ مازن بألم وقال:
"انت متخل...ف انت عملت إيه."
إيهاب بغضب:
"اسمعني كويس، ورب الكعبة هندمك على كل حاجة حصلت معانا، هندمك على كل دمعة نزلت من عيون زمزم، هندمك أنت وأختك زنود وأولادها على كل حاجة عملتوها."
وقف مازن وقال بغضب:
"مادام اللعب صار على المكشوف ابقى انتبه على بنت أخوك زمزم وودعها لأنه أيامها صارت معدودة."
اتصلت نهلة على الأمن وأخبرتهم بأن يأتوا في الحال لمكتب إيهاب.
إيهاب:
"انت فاكر نفسك كدا بتخوفني ولا إيه، انت عارف لو مسيت زمزم بكلمة بس هكون خافيك عن وجه الأرض، ثم صرخ وقال: فاهمم."
في الخارج كانت زمزم تجلس عند رحمة، سمعت صراخ إيهاب، وقفت بذعرٍ وكانت ستدخل إلى أن أمسكت بها مرجان بحنان وقالت:
"تعالي هنا رايحة فين."
"انتِ مش سامعة اللي بيجري جوا ده."
"بس اهدي يا ستي اهدي، متقلقيش كله هيكون خير."
قاطعهم دخول الأمن السريع إلى مكتب إيهاب.
نهلة:
"لو سمحتوا طلعوا ده بره وممنوع يدخل لهنا لأي شكل من الأسباب، مفهوووم."
الأمن:
"مفهوم يا فندم."
وأخذوا مازن الذي قال بغضب:
"وربنا ما هرحمكوا."
أمسكه الأمن بشدة وأخرجوه خارج المكتب وتوجهوا للأسفل.
ركضت زمزم إلى نهلة بخوف، فهي لأول مرة منذ زمن طويل تسمع عمها الذي تعتبره أباً لها يصرخ بصوت عالٍ وتراه غاضباً إلى هذا الحد. احتضنها نهلة بحنان وقالت:
"بس اهدي خلاص، مالك خايفة كدا ليه."
زمزم بدموع:
"هو إيه اللي حصل."
احتضنتها نهلة بحنان أكبر، فهي تعرف أن زمزم تخاف من الصوت العالي ومن يصرخ بصوت عالٍ بسبب ما حل بها في الماضي. اقترب منها إيهاب بحنان، نظرت إليه زمزم بخوف. أغمض إيهاب عينيه بحزن عندما رأى نظرتها، وقال بحنان:
"معقول يا زمزم خايفة من والدك، معقول."
زمزم بدموع وخوف:
"ل.لا ااا أبدا."
إيهاب بابتسامة وحنان أخذها من أحضان نهلة واحتضنها بحنان أبوي، شعر بارتجاف جسدها فقال بصوت مطمئن ليطمئن قلبها:
"اهدي خلاص."
نهلة بحنان وهي تربت على ظهرها:
"اهدي خلاص."
إيهاب بابتسامة:
"بقولك، امشي يا نهلة نروح نشوف زياد أصل دكتور عارف قال إنه هو اتكلم، امشي يلا وخلينا نسيب زمزم هنا وبعد ما تخلص عياط بتلحقنا."
نظرت لهم زمزم وبسرعة انقلب حالها وقالت بصدمة:
"وتتركوني هنا لوحدي أعيط، مش المفروض إنكم هيلتي يعني تعيطوا معايا مش تتركوني لوحدي، اخس عليكم."
ضحك إيهاب ونهلة وقال إيهاب:
"امشي يابت من هنا، لو قعدنا معاكِ نستنى تخلصي عياط مش هتخلصي إلا لبعد مليون سنة."
ضحكت زمزم وقالت نهلة:
"تعالي نخلص آخر ملف ونسيب إيهاب ونشوف زياد قبله، يلا."
زمزم بحماس وسعادة:
"اشطااا، بسرعة يلا."
ركضت زمزم بسرعة لمكتب نهلة، وخرج إيهاب من مكتبه وقال للموظفين:
"كل واحد على شغله يلاااا."
رمضان الجميع وعادوا لعملهم، وذهبت نهلة لمكتبها، بينما قال إيهاب:
"مرجان ياريت تأجلي كل حاجة لبكرة والغي كل المواعيد اللي اليوم."
مرجان:
"تمام حضرتك."
عاد إيهاب لمكتبه، وجلس يفكر ماذا يفعل، وكيف يحمي زمزم وأي شخص من العائلة من شر مازن وأخته.
رواية زمزم قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم بيان الجارحي
إيهاب في الهاتف: أستاذة مرجان كلمي تامر ورؤوف يجوني حالاً.
مرجان: حالاً يا فندم.
أغلقت مرجان واتصلت على تامر ورؤوف وأخبرتهم بأن يأتوا وبسرعة إلى مكتب إيهاب.
***
تامر باستغراب: أبويا طلبنا نروح ليه المكتب.
رؤوف بقلق: يمكن حصل حاجة، يلا بينا.
خرج تامر ورؤوف من المصنع وتوجهوا إلى السيارة باتجاه الشركة.
***
في مكتب نهلة.
انتهت نهلة وزمزم من العمل، وخرجتا باتجاه المشفى المتواجد بها زياد بناءً على طلب إيهاب الذي قال بأنه سيتأخر قليلاً وأخبرهن بأن يسبقنه إلى المشفى.
بعد مرور ساعتين ونصف، وصلت نهلة إلى المشفى.
نزلت من السيارة هي وزمزم وتوجهتا إلى مكتب الطبيب عارف.
السكرتيرة: أهلاً يا فندم، اتفضلوا اقعدوا، دكتور عارف عنده حالة ثواني وتخرج.
نهلة: شكراً.
جلست نهلة وزمزم تنتظران خروج الحالة، وفي هذه الأثناء لمحت زمزم امرأة تشبه والدتها تصعد إلى بالمصعد إلى إحدى الأدوار.
زمزم: عمتو ثواني وراجعة.
وركضت بسرعة ورأت إلى أي دور صعدت، وصعدت بالمصعد الآخر.
وصلت إلى الدور الثالث، خرجت من المصعد وصدمت من الدور الذي دخلت إليه فقد كان هذا الدور مخصصاً لمرضى "السل الرئوي".
رأت والدتها تتجه إلى أحد الغرف، تبعتها بسرعة ووقفت بصدمة عندما رأتها تقف أمام غرفة وتنظر لداخلها من خلال الزجاج وتبكي، تجمدت مكانها، فماذا تفعل؟! هل تذهب إليها وتقول: "إيه بتعملي هنا وفي دور زي دا؟!" أم تعود للأسفل وكأن شيئاً لم يكن.
زمزم: يارب اعمل إيه، الأحسن أنزل وأرجع تاني تكون هي راحت.
عادت بسرعة للخلف وركبت المصعد ونزلت للدور الأول، خرجت من المصعد، قابلتها السكرتيرة التي قالت:
السكرتيرة: زمزم هانم، نهلة هانم راحت مع الدكتور عارف.
زمزم بابتسامة: بلاش هانم دي، تمام شكراً ليكي.
ابتسمت السكرتيرة وذهبت زمزم لغرفة والدها.
كانت نهلة بالداخل مع الطبيب، دَقت الباب ثم دخلت.
زمزم بابتسامة: إيه الأخبار؟ سمعت أنه زياد باشا حالته أحسن وأحسن.
ضحكت نهلة وزياد.
اقتربت منه زمزم بسرعة واحتضنته وقالت: وحشتني أوي يا بابا.
زياد: حبيبة قلبي إنتِ أكتر.
زمزم للطبيب: هو بخير؟
د. عارف: يعني فينا نقول إنه الخطر زال عنه، ورجع أحسن شوية، لكن هنعمل ليه جلسات مساج لأنه هو حسب الفحوصات اللي عملناها النهاردة يقدر يرجع يمشي تاني.
زمزم بفرح: بجد يا دكتور.
احتضنت زياد بسعادة وقالت: عمو إيهاب هيطير من الفرحة، الحمد لله يارب.
خرج الطبيب بعد أن شكرته نهلة.
وقالت: إيه نسيتوني؟
ضحك زياد وقالت زمزم: إنتِ من متى هنا؟
نهلة: من بدري، تخلينيش أقلع الكوتش وأضربك بيه.
ضحك زياد وزمزم وقضوا مع بعضهم أجمل وقت.
***
رؤوف بصدمة: كل دا حصل النهاردة، وزمزم سمعت أي حاجة؟
إيهاب: لا مسمعتش ومش عايز أي حد يقولها.
تامر: راجح لازم يعرف.
رؤوف: هبعتله.
تامر: بالأدلة دي اللي مع عمتي نهلة نقدر نقبض على مازن لأنه هو السبب في مو...ت عمتي مروى، اللي قضيتها تم تسجيلها ضد مجهول.
إيهاب: هقوله لما نروح.
إيهاب: المهم أنا عايزكم هنا بالشركة مش عايزكم تنزلوا المصنع لحد ما نشوف حل على الأقل لو حصل أي حاجة بغيابي تكونوا انتوا موجودين.
تامر ورؤوف: تمام، خير إن شاء الله.
***
في بيت زياد.
مازن: قلعوني خارج الشركة، كله من نهلة، حسابها تقل معايا جداً.
أحمد: زمزم عرفت بحاجة؟
قص عليه مازن كل ما حدث فقال محمد: شباب مش عارف لكن لازم نوقف كل حاجة، أنا لازم أوقف كل حاجة بعملها معاكم، زمزم ملهاش علاقة بكل دا وهي أصلاً مبتاذيش نملة، وقلبها طيب.
رؤوف لما اتكلم معاها معملتش معه حاجة بالعكس عاملته بحنان وحب، زمزم أختنا يا أحمد ليه نأذيها بالشكل دا، كفاية أذيناها بالماضي ليه كمان نأذيها بالحاضر ونكون ذكرى وحشة ليها بالمستقبل.