تحميل رواية «زمزم قلبي» PDF
بقلم بيان الجارحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالتها فتاة ترتدي لباسٌ فضفاضٌ وحجاب يزينها كالاميرة ويبلغ عمرها عشرون عاماً. عمَّ هدوءٌ تامٌ وصمتٌ غريبٌ بالمكان، لم يبدوا أي نوعٍ من ردات الفعل المتوقعة، خيبوا آمالها وكسروا فرحتها حتى في نجاحها لم يدعوا فرحتها تكتمل. أخذت نفساً عميقاً وقبل أن تدلف إلى غرفتها قال لها عمها بحنان ومرح فقد شعر بها وبحزنها: داخلة الغرفة كدا قبل ما تسلمي عليا وأبارك ليكِ، مكنش العشم كدا. ضحكت بهدوءٍ واقتربت منه وقبلت يده ثم قالت بابتسامة: لا مينفعش أنا الي غلطانة يا حج. نظر لها بطرف عينيه ثم قال: عارفة لو مكنتش بعز...
رواية زمزم قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم بيان الجارحي
رتيل: نعم يا حجة.
أزهار: إيه.
رتيل: إيه، عايزاني ليه؟
صوت رؤوف قال: بت يا أزهار، أنا دايماً بقول عنك إنك جدعة، ودلوقتي اتأكدت.
أزهار: أي خدمة؟ يلا بقى أسيبكم لوحدي.
اختفت أزهار بسرعة، وعادت إلى الداخل، وتركت رتيل المنصدمة مع رؤوف.
رؤوف: منصدمة كده ليه؟ والله جدعة البت أزهار.
رتيل بغضب: والله؟ قلت لي جدعة؟
رؤوف وهو يقول بسرعة: بسم الله، اهدي بس، جنان مش عايزين.
رفعت رتيل حاجبها، فقال رؤوف: أخبارك، منورة والله.
ضحكت رتيل بهدوء، وقالت: عايز إيه يا رؤوف؟
رؤوف: مش عايز حاجة والله.
رتيل: يا راجل!
ضحك رؤوف وقال: عايز أتكلم مع القمر اللي قدامي كلمتين، ينفع؟
رتيل بابتسامة: تمام.
جلس رؤوف وبجانبه رتيل، فقال بهدوء: عارف إنك مش متخيلة إزاي الشخص اللي أذاكي هيكون جوزك بعد كم يوم، لكن هقولك حاجة.
إحنا الاتنين ملناش علاقة باللي حصل، إحنا الاتنين كنا مظلومين، فأنا اللي عايز منك إننا نعطي فرصة لبعض، وننسى الماضي، ونكون مع الحاضر وبس.
نظرت له رتيل، بهدوء ثم قالت: هتساعدني؟
رؤوف: هساعدك، ولو فضلت العمر كله أساعدك مش همل، إيه موافقة؟
رتيل بابتسامة: موافقة.
ابتسم رؤوف وقال: وأنا قد كلمتي.
ثم أكملوا حديثهم مع بعضهم.
***
في الحديقة الخلفية.
مرجان: والله أنا مش مطمنة ليكي، في إيه؟
تامر: حقك والله.
ورود بغيظ: تسكت ولا...
قاطعها تامر وقال: أختي حبيبتي، شكراً لجهودك.
ضحكت ورود ثم تركتهم وفرت هاربة إلى الداخل.
مرجان برفع حاجب: حبيبتي؟!
ضحك تامر وقال: الغيرة بدأت ولا إيه؟
جلست مرجان على الأريكة وقالت بلا مبالاة متصنعة: غيرة!! لا أبداً، وعلى إيه؟
جلس تامر بجانبها وقال: بقى كده؟، تمتم يا ستي، قولي لي بقى، زعلانة ليه يا غالية؟
نظرت للسماء وهي تكتف يديها وقالت بحزن: ماما وبابا طول عمرهم بيهتموا بأخواتي، حتى في اليوم اللي المفروض يكمل بيهم فضلوا الشغل عليا، بجد ليه بيعملوا كده.
ابتسم بحزنٍ فهو أكثر شخص يعرف كم كانت متعلقة بهم، لكن وفجأة اختلف كل شيء، لا أحد يعرف السبب، حتى لا تعرفه.
تامر: مرجان، متزعليش نفسك، بعدين إيه، أخوكي مش مالي عينك ولا إيه، هقولها.
نظرت له وابتسمت بهدوء وقالت: هتعمل فتنة بيني وبينه، دا أنا أوريكِ الوش التاني بقى.
تامر برفع حاجب: وريني كده بس الوجه التاني، وبالله إيه هو الوجه؟
مرجان بتذمر: ما أنا مش هعمل حاجة غير إني أتقمص وأزعل، هو حد يقدر يعملك حاجة؟
ضحك بشدة عليها وقال: بصي يا سكر، كش عايزك تزعلي، إحنا هنا كلنا عيلتك صح ولا إيه؟ وعندك بدل الأم أربعة، عارف إنهم مش هيعوضوكي عن حنان أبداً، لكن هيحاولوا يرسموا بسمة على وشك، ومع الوقت هتكوني أحسن ومفيش زعل.
ابتسمت بسعادة، فحديثه مطمئن للغاية، وأكمل حديثهما مع بعضهما.
***
أما عند راجح ومجنونته.
زمزم بحيرة وتساؤل: مين.... ثم نظرت له بصدمة وإدراك وقالت: أنا.
راجح بتشهد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، لا بجد أبهرتيني بسرعة ذكائك، أيوا انتِ.
زمزم برفع حاجب: تقصد إني غبية، ومبستوعبش بسرعة؟
لحق نفسه قائلاً: لا يا حبيبتي، انتِ عاقلة، دا مين اللي قال غبية بس، ثم أكمل هامساً: انتِ مجنونة صحيح، شكلي هجن معاكِ، يارب تستر.
زمزم بغضب طفولي: هجننك يا راجح، وهخليك تنسى اسمك كمان، أنا مجنونة ها.
راجح بصدمة: بسم الله، هو إيه التحول ده اللي بتتحوليه بسرعة، ما تهدي بقى.
ضحكت زمزم وقالت: ابقى خلي قلبك قوي المرة الجاية يا حضرة المقدم، دا ولا حاجة لسا.
ضحك راجح على ضحكتها، وأكمل جلستهما في محبةٍ وسعادة تغمر قلبهما.
***
في الداخل.
إيهاب: أخبركم يا شباب، عامل إيه وائل انت وإخواتك؟
وائل ابن صلاح باحترام وابتسامة: الحمد لله يا عمي.
إيهاب: رأفت، مخلصش المهمة؟
محمود: أسبوع ويرجع.
إيهاب بابتسامة: وساهر أخبارك إيه، باين أوي إنه الشغل هالكك.
ساهر بابتسامة: نعمل إيه حظنا بقى.
أكمل الرجال جلستهم مع بعضهم، في حين أن النساء ذهبن وجلسن في مكانٍ آخر.
آينور: عن إذنكن هطلع أنيم جنان.
بشرى: خليها أنا هطلعها.
آينور: مش عايزة أتعبك معايا يا حبيبتي.
بشرى بابتسامة: لا لا متقلقيش، ثم اقتربت من جنان النائمة، وحملتها بهدوء وحنان، وصعدت لغرفة جنان.
إشراق: أولاد محمود عاملين إيه، كويسين؟
صباح بابتسامة: الحمد لله كويسين.
نهلة باستغراب: ليه مالهم؟
صباح: أمهم اتوفت وعمرهم عشر سنين.
نهلة: ربنا يرحمها.
ورود بنعاس: ماما، أنا طالعة أنام، عندي جامعة بكرة.
أزهار: وأنا كمان، تصبحوا على خير.
إشراق بابتسامة: وانتن من أهله.
صباح بابتسامة: ما شاء الله ربنا يحميهن.
إشراق: تسلمي.
بعد مرور الوقت، وعند الساعة 11 مساءً، انتهى اليوم بسلام، وسعادةٌ تغمر الجميع.
***
كانت زمزم في غرفتها تهيء نفسها للنوم، إلى أن رن هاتفها.
زمزم باستغراب: مين ده؟…. فتحت الخط فجائها صوت الطرف الآخر قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، معايا زمزم هانم.
زمزم بتعجب: نعم أنا.
زمزم: أنا شروق، زميلة بشرى وراجح باشا بالشغل.
زمزم بهدوء: أهلاً وسهلاً، اتفضلي.
شروق: أنا آسفة يعني لو بكلمك في وقت متأخر، بس مضطرة معلش، معايا صندوق باسمك، سلمه لي شخص وطلب إني أعطيكِ إياه خصوصاً، الشخص ده من السجن.
زمزم: مازن؟
شروق بهدوء: أيوا.
زمزم بتوتر وقلق: إزاي أقدر أشوفك، وإيه الميعاد اللي يناسب حضرتك؟
شروق بابتسامة وصوت مطمئن: زمزم، أنا هنا أختك، مش عايزك تخافي، تمام، بكرة تقدري تيجي مع راجح باشا وتجيبي بشرى معاكِ، وتقدري تقولي ليهم عادي، علشان تطمني، وإحنا هنكون موجودين معاكِ.
زمزم براحة: تسلمي يا شروق بجد، صحيح، أنا ما عرفتش الحكم اللي أطلقوه على مازن واللي معاه.
شروق بهدوء: هتعرفي كل حاجة في وقتها يا حبيبتي، متقلقيش.
زمزم بابتسامة: تمام يا شروق، تصبحي على خير.
***
في صباح اليوم التالي، كانت زمزم تساعد إشراق بإعداد الفطور.
إشراق بصدمة: الله إيه الصباح المنور ده، زمزم براسها داخلة المطبخ، ومتشيكة كده، بركاتك يا إشراق انتِ وابنك.
ضحكت زمزم بشدة على والدتها وقالت نهلة: البت دي سخنة أكيد.
آينور: بس انتِ وإياها، محدش يكلمها كده.
إشراق بابتسامة: انتبهي انتِ وهي، دي زمزم سكرة والله وطيبة.
زمزم بمرح: الله دا طلع لي مدافعين.
زنود لنهلة: مش مرتاحة ليه.
زمزم بضحك: والله مظلومة، كل القصة صحيت بدري كده علشان عندي مشوار مهم.
نهلة بفضول: مشوار إيه، انطقي يا بت.
زمزم بمرح: مش هقووول.
إيهاب: والله يا بت انتِ، معاها حق زمزم تقول لك نهلة حاف كده، متأكدة إنك عمتها، دا عقلك أصغر منه.
نهلة بقمص: شكراً يا إيهاب.
ضحك إيهاب وقال: متزعليش خلاص، هخفف عنك شغل اليوم متقلقيش.
نهلة بفرح: أخويا حبيبي.
ضحك إيهاب عليها، وخرج ليجلس مع أبنائه في غرفة المعيشة ريثما يجهز الفطور.
زمزم: طالعة أشوف والبنات ونازلة.
خرجت زمزم من المطبخ، ثم توجهت لغرفة المعيشة ردت الصباح وقالت بغيظ: نفسي مرة كده أشوف محمد وأحمد مصحصحين مش نايمين.
محمد بنعاس: عايزة إيه يا زمزم، سيبينا ننام شوية.
زمزم لإيهاب: لو مكانك، أعلقهم على باب الفيلا.
فتح أحمد عينيه بسرعة وقال: أنا مصحصح أهو، روحي بقى شوفي الناس اللي لسا نايمة.
تامر بضحك: انت بتسخنها على راجح ولا إيه.
جاء راجح وألقى الصباح ثم قال: سمعت اسمي خير.
زمزم: رايحة أشوف البنات، وقبل أن تخرج قالت لراجح: بالله لو تقدر تخلصني من الجوز اللي نايمين هناك دول، متقصرش.
ثم خرجت.
ضحك راجح وقال: بقولك يا أحمد انت ومحمد، حالكم مش عاجبني، تصحصحوا معايا كده، لأنه فعلاً شكلي هقلب عليكم.
وقف أحمد بسرعة وقال: وعلى إيه، خلاص أهو صحيت، امشوا على الفطار، ماما بتنادي.
ضحك الجميع عليه، ثم خرجوا وجلسوا على طاولة الطعام.
إيهاب: زمزم فين؟
زمزم بابتسامة وهي تنزل السلم: جيت أهو.
رؤوف باستغراب: انتِ رايحة فين كده؟
زمزم: مشوار.
أحمد: محدش يعرف!، ثم أكمل بابتسامة وخبث: ولت راجح باشا، واخد بالك يا راجح.
زمزم بغيظ: أستغفر الله العظيم، متسكت يا حج، وتنقطي بسكاتكم.
محمد بخبث: معاه حق.
نظر راجح لزمزم برفع حاجب فقالت بابتسامة واستعباط: إيه مالك؟
راجح: لا سلامتك.
جنان وهي تنظر لهم وتكتم ضحكتها: خليتوا الراجل يقلب على المسكينة كده ليه.
ضحك الجميع على كلامها، وقالت بشرى: الله يعينك يا زمزم.
تمتمت زمزم ببضع كلماتٍ تدل على غضبها منهم وقالت في نفسها: ليكوا يوم متقلقوش.
وأكمل الجميع تناول الإفطار بكل محبةٍ وسعادة.
***
بعد بضعٍ من الوقت، بدأ الجميع يذهب لعمله.
كانت زمزم تقف مع بشرى بالحديقة، وتقول: بشرى، اوعي تتحركي من هنا، هتيجي معايا على شغل راجح.
بشرى بعدم فهم: آجي فين، وليه؟
زمزم بصبر: بشرى الله يسترك، في حاجة مهمة لازم آخدها من هناك.
بشرى بقلق: في إيه، وقلتي لراجح؟
زمزم: هو في مكتبه بيجمعنا ورق لمهمة معينة، هروح أقوله، خليكِ هنا مزروعة متتحركيش.
بشرى بغيظ: يارب صبرك، ماشي قاعدة أهو، ومزروعة كمان زي شجرة البرتقال دي.
ضحكت زمزم، ودخلت بسرعة إلى الداخل، رأت راجح يخرج من مكتبه فذهب إليه بسرعة وقالت: راجح، ممكن لحظة.
راجح بابتسامة: تعالي،دخلا المكتب، ثم جلسا وقالت: ممكن آجي معاك؟
راجح بهدوء: ليه؟
زمزم بأسف: آسفة كان لازم أقولك من بدري، لكن امبارح قبل ما أنام اتصلت بيا شروق…. وقصت عليه كل ما قالته شروق له.
راجح بابتسامة: مفيش داعي للاعتذار يا حبيبتي، بعدين معنديش مانع إنك تيجي، لكن متأكدة إنك لما تشوفي مازن مش هيحصلك حاجة؟!
زمزم بحيرة: مش عارفة، لكن لازم أشوفه ولازم أعرف إيه اللي في الصندوق، ثم أكملت بابتسامة مطمئنة بعدما رأت علامات الرفض بادية على وجهه خوفاً عليها: متقلقش، هكون كويسة، والله، ممكن أروح.
راجح باستسلام: ماشي، يلا.
ابتسمت بهدوء، ثم توجهوا خارجاً.
***
وصل الجميع لعمله.
ووصل راجح لعمله، توجه لمكتبه، ثم جلس وقال: روحي انتِ وبشرى، لعند شروق، وقبل ما تروحن لمازن تقولن ليا.
زمزم بابتسامة: تمام، ثم خرجت هي وبشرى بسرعة نحو الساحة، وبالتحديد عند أحد المقاعد، اللي تجلس عندها شروق، سلمن عليها، وبعد السؤال عن الأحوال، وما شابه، أعطت شروق صندوقاً متوسط الحجم باللون الأسود، لزمزم.
أخذته زمزم وفتحته بتردد، كان به مجموعة من الأوراق، ومن بينها سلسلة فضية اللون، يوجد بها قلب.
انقبض قلب زمزم، وقالت: لازم أقول لراجح.
بشرى: مش شايف حاجة تحتاج تقوليها لراجح، جربي افتحي القلب كده.
فتحت زمزم القلب، فكان هناك صورة لزمزم، والغريب في هذا، أن الصورة كانت عبارة عن صورة زمزم ليلة عقد قرانها!!
زمزم برعب: إزاي، إزاي كده؟
بشرى بقلق: زمزم اهدى.
بشرى بسرعة: حاسس إنه في حاجة كمان بالقلب، بقول لك إيه، نطلع على راجح باشا بسرعة.
أمسكت بشرى بالصندوق وقالت: وأنا بقول كده، يلا يا زمزم.
نهضت الفتيات، وتوجهن بسرعة نحو الأعلى حيث مكتب راجح.
وصلن للأعلى، وتوجهن بسرعة نحو مكتب راجح، لكن العسكري منعهن من الدخول قائلاً: آسف، راجح باشا عنده ناس جوه.
جلست زمزم بتعب قائلة: اقعدي على ما يخلص.
بقيت بشرى تنظر للقلب بريبة وتقول: إزاي مازن وكل العصابة تم إلقاء القبض عليهم، وصورة زمزم هنا.
خرجت من أفكارها عندما اخذت زمزم السلسلة وقالت: عندي إحساس بقول إنه جوا السلسلة قنبلة، فيها صوت غريب.
شروق بسرعة للعسكري: لو سمحت إحنا لازم ندخل، وفوراً.
دخل العسكري، وبعد دقائق، خرج وسمح لهن بالدخول.
دخلن فوجدن تحسين وعلي ورماح ورأفت عند راجح.
أدت شروق التحية العسكرية، ثم قالت لراجح كل ما حدث.
رأفت: في طرف مجهول متمش القبض عليه.
نظرت بشرى لزمزم ثم قالت باذكر: زمزم السلسلة.
تذكرت زمزم أمر السلسلة، فاقتربت من راجح وقالت: السلسلة فيها صوت غريب أوي، دا غير الصورة اللي في القلب.
وقف راجح وأخذ السلسلة من زمزم، وأعطاها لعلي بعد أن لاحظ أن الصورة يمكنه إزالتها، وبالفعل أزالها، ثم قال: علي، القلب واضح إنه فيه قنبلة مصغرة، شغلك بدأ الآن.
وقف علي وقال: تمام، أخذ السلسلة وخرج، ثم قال راجح: شباب، لازم ننتبه، رماح رأفت، تحسين، شغلكوا معاهم بدأ، اتفضلوا.
خرجوا بعد إلقاء التحية، فقالت شروق: مازن طلب يشوف زمزم.
انقبض قلب زمزم بشدة وقالت برعب: مش عايزة، مش عايزة أشوفه، هو عايز إيه، حتى وهو في السجن مش قادرين نخلص منه كمان، كفاية بجد تعبت.
جلست على الأريكة فاحتضنتها بشرى، وربت راجح على رأسها بحنان قائلاً: زمزم، كله هيعدي، متقلقيش، ثم نظر لشروق وقال: ملازم شروق، الخطوة التانية بدأت.
ألقت التحية ثم خرجت تتابع عملها.
راجح: بنات، مش عايز وحدة منكم تخاف، كله هيعدي.
بشرى: مهمتك اليوم بالليل.
زمزم بصدمة ودموع: إيه!!! اليوم، بس….
قاطعها راجح بهدوء وهو يجلس أمامها ويمسك يدها كي تهدأ، ثم قال: زمزم قلنا إيه؟!، توكلي على ربنا خلاص.
صمتت زمزم ودموعها تذرف بهدوء على وجهها، وتنظر لراجح، تنهد راجح يحاول أن يطمئنها بعينيه، وبشرى تربت على رأسها وتقرأ بعض الآيات عليها، كي تهدأ.
***
اليوم سيعود مازن والرئيس، لكن علينا أن ننتبه جيداً.
لماذا؟ أقصد من ماذا.
إن تم إلقاء القبض علينا فسيلتف حبل المشنقة على رقابنا جميعاً، بالإضافة إلى ذلك، إن وقعنا تحت إيدي الصقر الجارح، لن نرى النور مرة ثانية.
رواية زمزم قلبي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم بيان الجارحي
عادت زمزم وبشرى للمنزل قبل أذان الظهر. دخلت زمزم لتنام هاربة من الواقع، أما بشرى، فقد أخبرتهم بما حدث، وصدم الجميع.
رؤوف بقلق: هيطلعوا المهمة والليلة!!
بشرى: أيوا، خلينا من هنا لحد ما يرجع راجح وإلا معاه نحاول نهدي زمزم.
زنود بقلق: يا رب تعدي اللي جاي على خير.
بعد مرور ساعات، وكان الوقت حينئذٍ وقت العصر، استيقظت زمزم وهي تصرخ برعب. جاء الجميع على صوتها، واحتضنتها زنود وقالت بقلق:
حبيبتي اهدي، مالك في إيه؟
زمزم بدموع: راجح مش بخير، مش بخير، وانهارت من البكاء.
إشراق بدموع وهي تحتضنها: اهدي يا قلبي، هو بخير، وهيرجع متقلقيش، ادعيله.
بشرى بحزن: بس أهدي خلاص، متخفيش.
خرج إيهاب من الغرفة، فتبعه الشباب، ثم قال:
قلبي مش مرتاح، حاسس إنهم مش بخير.
رؤوف بصبر: يا عمي اهدى أرجوك، كلهم هيكونوا بخير، لازم ندعيلهم بس.
***
حان وقت التسليم. وقبل أن يتم أي شيء، دخل أحد الأشخاص الملثمين بسرعة وقال:
تمت محاصرة المكان من قبل الصقر الجارح وعناصره.
ت..باً، كيف حدث هذا؟
فاجأه راجح عندما دخل بسرعة كبرى، ونظر له بأعين كالصقر وقال:
يا لك من غبي، ألقِ ما بيدك وإلا ستكون نهايتك هنا.
رفع الآخر سلاحه وقال: بل ستكون نهايتك.
وأطلق رصاصة صوب راجح، لكنه تفاداها بمهارة واختبأ وراء أحد زوايا الغرفة. بدأ الاشتباك بين الطرفين، إلى أن بقي راجح والطرف الآخر في الغرفة.
دخل رأفت وزملائه، وحاصروا الطرف الآخر. وقبل أي خطوة، أطلق الطرف الآخر رصاصة طائشة جاءت بكتف راجح. صرخ رأفت برعب على رفيقه، لكنه ما لبث أن تنهد بارتياح عندما وجده بخير، وأن كتفه المصاب فقط.
راجح: خدوهُم، والحكم عليهم المرة دي هيكون إعدام.
خرج العناصر، بعد أن ألقوا القبض على رفقاء مازن، الذين كانوا يظنون بأنهم في أمانٍ، وهم مختفون عن العالم.
اقترب رأفت من راجح وقال بقلق:
انت كويس؟
راجح بابتسامة هادئة: كويس الحمدلله، حد اتأذى؟
رأفت بابتسامة: لا الحمدلله، إصابات سطحية، كلهم طلعوا قدها. تعال بس خلي الدكتور يشوف جرحك، بس مقلتش ليا، مين دا؟
راجح بهدوء: هقولكم كل حاجة في وقتها.
خرج راجح ورأفت والشباب باتجاه المشفى، للاطمئنان على راجح وعلى بقية العناصر.
***
إيهاب بسرعة: دا تحسين.
فتح إيهاب الخط وألقى السلام، ثم قال تحسين:
عمي احنا بالمشفى، متقلقش محصلش حاجة، بس احنا هنا مع العناصر اللي اتصابوا، لكن الحمدلله إصابات سطحية، على المغرب راجح يوصلكم.
ثم أغلق الخط بعد أن شكره إيهاب. سمعت زمزم ما قاله تحسين، ابتسمت بفرح وسجدت لله سجدة شكر، ثم احتضنتها إشراق وقالت:
قلت لك كل حاجة كويسة متقلقيش.
زنود بدموع وابتسامة: الرعب اللي أكلته بسبب صريخك هيندمك عليه يا بت.
ضحكت زمزم واحتضنتها بسرعة.
***
السعادة التي غمرت قلوب الجميع وتحديداً قلب زمزم، لم يراها أحد من قبل، واكتملت فرحتهم عند رؤية راجح أمامهم سالماً غانماً.
بعد العشاء.
إشراق: الشاي.
كان الجميع يجلس في غرفة المعيشة، بعد أن اطمأنوا على راجح، وتناولوا العشاء.
كانت زمزم تنظر لراجح تارة وإلى كتفه تارة أخرى بحزن وحيرة، فقال رؤوف:
طب يا عم قولنا مين دول، وازاي عرفت إنهم لمازن؟
نظر له راجح برفع حاجب وقال:
ريح نفسك مش هقول، وزمزم حبيبتي متتعبيش نفسك أنا مش هقول.
تنهدت بغضب وحزن وقالت:
أستغفر الله العظيم، آخر كلام ليك.
نظر لها راجح وقال:
آخر كلام ليا، هتعملي إيه؟
أمسكت زمزم كأس الشاي وقالت بغيظ:
هعمل إيه، هستنى لما أسمع إنه معدش في خوف، وأعرف إنه كتفك مصاب، بعدها ربنا يعينك.
تامر: الله يرحمك يا غالي، بس قوليلي يا ماما إزاي متعصبتيش من راجح إنه قال لتحسين إنه مصاب، لو مكانك أقت…لك.
زمزم وإشراق بنفس اللحظة: بعيد الشر.
رؤوف بصدمة: الله، إيه الهجوم اللي صار دا، وإيه القلق كله دا، معرفتكيش يا زمزم.
وضعت إشراق يدها على كتف زمزم وقبلت رأسها ثم قالت:
ملكش دعوة بيها، حقها تخاف عليه.
تامر: ما شاء الله، إيه يا راجح باشا، فرحان دلوقتي؟
ضحك راجح وقال:
يا عم سيبني في حالي بقا، متغاظ ليه مش فاهم.
ضحك الجميع، ثم قال أحمد:
على كده الفرح مش هيكون الأسبوع الجاي؟
راجح: على سيرة الفرح، الفرح هيتم، لكن من دوني أنا وزمزم، مش هعمل أي خطوة إلا قبل ما أتأكد من نهاية مازن واللي معاه.
رؤوف: على كده نأجل كلنا.
زمزم بهدوء: مينفعش، دا غير كده أنا عندي شغل مع مجموعة من البنات علشان القرآن، يعني يمكن نطول، كل حاجة هتم عادي.
تامر: بس يا زمزم…
قاطعته زمزم بابتسامة: تامر قلنا خلاص.
تامر وهو يقصد إغاظة راجح: قلب تامر، خلاص ماشيين.
نظر له راجح برفع حاجب وأمسك بالوسادة التي كانت بجانبه وألقاها عليه، وقال بغيرة:
متعرفش تفضل ساكت!
ضحك تامر بصدمة وقال:
لا مؤاخذة، اهو حطيت لساني في بوقي.
ضحكت زمزم وقالت:
حرام عليك، إيه عمل؟
راجح برفع حاجب: والله؟!
زمزم بضحك: خلاص خلاص، اعمل اللي تعمله بلاش النظرة دي، دايماً تامر جايب ليا الكلام.
ضحك الجميع عليها، وأكملوا جلستهم بسعادة تملأ قلوبهم.
***
عند أذان الفجر.
استيقظت زمزم، وتوضأت ثم صلت الفجر، وقرأت سورة البقرة وردها اليومي، ثم جلست تتصفح على الهاتف. وبالصدفة ظهر أمامها منشور يتحدث عن المهمة التي كان بها راجح، وعن إصابته هو وبعض العساكر، وأنه سيتم إصدار الحكم الذي ستطلقه المحكمة على مازن ومن معه يوم السبت القادم.
زمزم: ربنا يستر، دا جزاء كل واحد يعمل كدا.
ثم ذهبت إلى النوم.
في الصباح وبالتحديد عند الساعة التاسعة صباحاً استيقظ الجميع ونزلوا للأسفل.
كانت زمزم ترتب المائدة، لوضع الإفطار. رأت إخوتها فقالت:
تامر روح نادي راجح من المكتب.
تامر: مش رايح، روحي انتِ.
زمزم بغيظ: تامر.
تامر: روح بقا.
أحمد: روحي انتِ يا زمزم، بعدين بيعمل إيه بالمكتب، دا طول حياته شغل.
زمزم برفع حاجب: أحسن من بعض جماعة، أكل ومرعى وقلة صنعة.
محمد بصدمة: الكلام متوجه لينا؟
إيهاب: في غيركم يعني هنا؟
زمزم: اهو إيهاب باشا قالكم الجواب.
رؤوف: متزعليش من اللي هنعمله.
زمزم: متقدروش تعملوا حاجة، ومش بتهددوا.
وابتسمت.
اقتربوا منها إخوتها فهربت بسرعة من أمامهم، وذهبت لتنادي على راجح.
جنان بضحك: جبانة، بس والله يا شباب ليكم وحشة ها، راجح باشا مش هيقبل إنكم تهددوا زمزم ويفضل ساكت.
رؤوف: اسكتي يا بت، جاية تطمنينا ولا تخوفينا؟
ضحكت جنان عليهم، وجلست تتحدث مع ورود.
بمكتب راجح.
دقت زمزم الباب فأذن بالدخول. دخلت زمزم وقالت بابتسامة:
الفطار جاهز.
رفع نظره لها وقال بابتسامة:
جاي حالاً.
زمزم: الخبر اللي عن مازن صح؟
ضحك راجح وقال: قصدك عن موعد محاكمته وكدا، أيوا صح.
تنهدت براحة وقالت:
ربنا يستر ويكمل كل شيء على خير.
ثم خرجا إلى الخارج.
رأتهم جنان فقالت:
راجح، رؤوف والشباب هددوا زمزم، وأخبرته بكل ما حدث وهي تنظر لهم وتضحك.
تامر بصدمة: رادار ولا إيه، أسطي يابت.
راجح لزمزم: مفيش حل، لسانك موديكِ في مشاكل دايماً.
زمزم بتذمر: وأنا علاقتي إيه باللي بيحصل؟
راجح للشباب: هو أيوا طولها جاي بلسانها اللي أطول منها، بس ميمنعش إنه يكون فيه ليكم حساب، لو عملتوا ليها حاجة.
زمزم بصدمة: أنا لساني أطول مني؟
راجح: جداً، وأي كلمة تانية هسيبهم يعملوا اللي يعملوه فيكِ.
جلست زمزم بعد مجيء زنود ونهلة وإشراق وآينور وقالت:
لا والله بجد شكراً يا حبيبي على وقفتك معايا.
راجح: أي خدمة يا حبيبتي.
ضحك محمد وقال: الوحيد اللي بيعرف يسكتها رغم إنه بيغيظها.
نهلة بضحك: معاك حق.
زمزم بهمس: أشوف فيك يوم يا محمد.
محمد: بتقولي إيه؟
فزعت زمزم وقالت: لا بقول أشوف فيك يوم يفرحني ويفرحك يا محمد.
جنان بضحك: بتكذبي ليه هاه؟
زمزم: اسكتي، يا أختي اسكتي، هتوديني في داهية.
ضحكت جنان وبشرى، وأكملوا تناول إفطارهم.
***
بعد الانتهاء من تناول الإفطار ذهب إيهاب لغرفته، ليستريح قليلاً.
أما إشراق وزنود ونهلة وآينور جلسن في غرفة المعيشة.
وجنان والفتيات والشباب في الحديقة.
بشرى: طب زمزم شوفي الفستان دا، حلو إزاي وبسيط زي ما انتِ عايزة.
كانت زمزم والفتيات يتناقشن في فستان الفرح الخاص بزمزم. نظرت زمزم للهاتف حيث أشارت بشرى فقالت بملل:
لا مش حلو.
بشرى بغيظ: ودا إيه العلة اللي فيه ها؟
زمزم: مش واسع ولا مناسب ليا.
أزهار: عيني عليك يا راجح، شكله مش هيتعمل ليكوا فرح، دا الفستان العشرين اللي مش عاجبها.
ورود: طب بصي، دا حلو إزاي؟
زمزم: لا لا مش حلو أبداً، فيه ورود كتيرة.
بشرى: هتموتيني أقسم بالله.
رؤوف بصدمة: ربنا يكملك بعقلك يا رتيل ومتعمليش فيا كده.
بشرى: لا رتيل عاقلة، ومرجان بردو عاقلة، مفيش إلا دي اللي منشفة دماغها. هو صحيح راجح فين؟
زمزم بتذمر: بس يا رخمة، ما أنا ملقيتش حاجة حلوة، إيه ذنبي ها، صح هو فين؟
جاء راجح بعد أن أنهى اتصاله، وجلس ثم قال:
جايبين سيرتي ليه؟
بشرى: شوف بقا الهانم بتاعتك، مش عاجبها العجب، فوق العشرين فستان ولا واحد عاجبها.
نظرت له زمزم ببراءة وقالت:
والله ما ليا دعوة، بعدين بص أنا محجبة ولازم أختار حاجة واسعة وهادية وجميلة علشان ربنا يرضى عني، يعني مش هنعمل موسيقى ولا أغاني علشان نرضي ربنا، نقوم نغضبه في شغلة اللبس، دا أولاً.
رؤوف: وايه تاني؟
زمزم بابتسامة: ثانياً مش لازم اختار فستان أستاذ راجح مش شايف إنه مناسب، وأنا عارفة ذوق راجح.
جنان بمرح: طب متقولي إنك خايفة من غيرة راجح.
زمزم: إنتِ هنا من إمتى هاه؟
ضحك الجميع وقال راجح بابتسامة:
لا كويس، يا ريت تفضلي على عقلك دا، حافظة الدرس كويس، وعلشان أنا عارفك هتجنني البنات معاكِ، اتفضلي دا رقم مصممة أزياء تقدري تكلميها وخليها تصمم لكِ فستان زي ما انتِ عايزة.
ابتسمت زمزم بفرح وأخذت الرقم، ثم قالت بغيرة:
لحظة، جبته منين ها؟ وبيعمل معاك إيه؟
أحمد بضحك: الحق نفسك بسرعة.
راجح بضحك: يا بنتي متقلبيش، والله ما أعرفها، لكن من فترة كلمت ماما وقلت لها لو تعرف مصممة أزياء تصمم لكِ الفستان، فهي أعطتني الرقم دا وأنا افتكرت الرقم اليوم.
تنهدت براحة وقالت بشرى: دا إيه الدلال دا يا ست زمزم، اهو جا اللي حل لك المشكلة.
زمزم بضحك: إنتِ متغاظة كده ليه؟
بشرى بغيظ: ما أنا خايفة ملقيش واحد يعاملني زي معاملة راجح ليكِ.
زمزم: ولا هتلاقي أصلاً.
تامر: أصلاً!
بشرى بضحك: أكيد هتقولي كده، مش حبيب القلب.
وقفت زمزم بسرعة وامسكت هاتفها وقالت:
أنا هروح أشوف رتيل ومرجان.
وهربت للداخل بسرعة.
ضحكت الفتيات وقالت جنان: كسفتيها كده ليه؟
نظرت لراجح وقالت: الدنيا ماشية معاك يا عم، ثم قالت لجنان: رخامة والله مش أكثر.
ضحك تامر وقال: معترفة إنك رخمة يعني.
بشرى بضحك: أيوا معترفة، زمزم رجعت، خير في إيه؟
زمزم بارتباك: اا رتيل و. ومرجان هيتجننوا على الغد.
سحبتها بشرى جانبها وقالت: مرتبكة كده ليه هاه؟
زمزم: ها، أنا لا وعلى إيه يعني؟
بشرى: متأكدة؟
زمزم بغيظ: بت ابعدي كده وايوا متأكدة، احم راجح.
رؤوف بترقب: دي بتتكلم بهدوء مع راجح، معرفتكيش يا ضنايا.
ضحك راجح وقال: بس اسكت، إيه يا حبيبتي؟
غمزت لها بشرى فقالت زمزم: أقسم بالله ثواني وأموتك يا بشرى، يارب تتجوزي يا بشرى بس غلطان أوريكِ نجوم الضهر بعز الليل، المهم جنان يبدو نسيت تلفوني جوا روحي جيبي ليا ممكن.
ركضت جنان للداخل بينما قالت زمزم: عايزة أجيب حاجة لجنان يعني هدية، ومحتاجة أروح أي مول.
بشرى: مناسبة، ولا عادي؟
زمزم: لا لا عادي.
راجح: مين اللي هتروحي معاه؟
زمزم: المرة محتاجة وجودك لأنه طبعاً انتَ بتفهم مش زي بعض جماعة، ونظرت لبشرى.
جاءت لتمسك بها بشرى، فهربت إلى جانب راجح وهي تقول: اهدي بس اهدي، متتحوليش.
بشرى: انتِ يعني هتفضلي جنبه، مصيرك تبعدي، ساعتها هقتلك يا زمزم، مالهم بالله بغض الجماعة اللي مش عاجبينك دول؟
ضحكت زمزم وقالت لراجح: ماشوف أختك، ساكت ليه؟
راجح: اختي مين معلش.
بشرى بضحك: باعك في ثواني.
راجح بضحك: بس متسمعيش ليها، مش هقدر أعملك حاجة. أيوا مقلتليش إيه الوقت المناسب عشان تنزلي؟
قبل أن تجيب زمزم جاءت جنان وأعطت الهاتف لزمزم ثم عادت للداخل وصعدت لغرفتها كي تنام، فأجابت زمزم:
قبل فرح المجانين دول بكام يوم، عشان يعني تكون ارتاحت.
ورود: لا حنينة أويي.
راجح بضحك: إنتوا مالكم مسكتوها كده ليه، بعدين يا ستي أنا رايح اليوم أشوف تلفوني ماله، ننزل اليوم عادي.
زمزم وهي تنظر لورود: عارفة لو عديت للثلاثة ولقيتك قدامي انتِ وبشرى وأزهار، الشباب على وشك، قدامي على المطبخ نعمل حلو لجنان.
لم تكمل زمزم كلامها حتى ركضن بسرعة للداخل، ضحكت عليهن وقال رؤوف: مسيطرة.
زمزم بغرور متصنع: عارفة، ثم ضحكت ودخلت بسرعة ورائهن.
تامر: مش مصدق إن زمزم أخيراً بدأت حياتها تتيسر يا حبيبتي يا زمزم.
رؤوف بابتسامة: بقولك إيه، قوم من هنا، أحسن ما راجح يعلقك.
تامر بضحك: لا مؤاخذة يا حبيبي، آسفين.
راجح: قوم من قدامي يا تامر، ربنا يعينها اللي هتاخدك.
تامر بغرور متصنع: دا نيالها.
راجح: قال نيالها قال.
وضحكوا جميعاً.
***
في المطبخ.
دخلت زمزم المطبخ بعد أن رأت والدتها، ثم وقفت بصدمة، فقد كان حال المطبخ وكأنما هناك غزو فضائي غزاه.
زمزم بصدمة: إيه اللي حصل هنا، إيه كل الدقيق اللي على وشكن دا، وإيه كل الأغراض دي اللي مطلعاتها، والشوكولاتة بتعمل إيه على هدومكن، احنا هنعمل كيكة مش….
ثم توقفت عن الكلام عندما اقتربن منها، رجعت للخلف بخوف وقالت:
الله يهديكم اهدن بس، خلاص اعملوا اللي تعملنه، يا مامييي.
وهربت خارج المطبخ، ركضن خلفها وقالت بشرى: هتروحي فين ها، أنا ليا حساب معاكِ، نسيتي ولا إيه؟
زمزم وهي تضحك وتركض: حساب إيه يا بشرى، اهدي بس، وسيبي اللي في إيدك دا، لحقاني بالدقيق ليه ها؟
خرجت زنود وإشراق وآينور ونهلة ورأينهن على هذا الحال، ضحكت نهلة وقالت: مالكن في إيه؟
أوشكت بشرى على إمساك زمزم لكنها هربت بسرعة في اللحظة التي دخل فيها الشباب.
بشرى: لو قردة مش كده، اثبتي يا بت، بنات امسكوه، وليكن عندي عزومة حلوة.
زمزم: اوعن اوعن تقربن مني.
ورود: على عيني والله، بس الشغلة فيها أكل.
تامر: في إيه يا مجانين؟
بشرى: فيه ليا حساب عند الست زمزم مش ههدأ قبل ما أخلصه منها، وداخلة المطبخ تقول إيه اللي عملته دا، إيه فهمك في الطبخ بس؟
ركضت زمزم واختبأت خلف راجح وقالت بعد أن نظرت لها: طبخ!!! دا اللي هياخدك انتِ واللي معاكِ أمهم داعية عليهم، قلبت المطبخ وكأنه غزو فضائي غزاه.
بشرى بضحك: بت انتِ لسانك ظهر دلوقتي، مش من شوية قلتي اعملن اللي تعملنه بس ابعدن عني، ولا خلاص بوجود حبيب القلب مفيش خوف؟
زمزم بغضب طفولي وهي تقف أمامها: تصدقي إنك قليلة أدب، إيه دخلك ها؟
أمسكه راجح وهو يضحك ثم قال: بس تعالي هنا، هقتلك يا بنت.
بشرى بضحك وهي تقترب منها: بالله مش معايا حق يا شباب، ولا إيه رأيك يا نهلة؟
زمزم بغضب طفولي لتخفي إحراجها وخجلها: بت بت اسكتي خلاص، وإيه بعدين معاكِ حق، وانتِ مالك ها، وبعدين تسكتي وإلا هخليكي تشوفي وجهي التاني، ها ولا مش هاضحك الجميع على غضبها، وقالت بشرى: خلاص خلاص، اهدي، بس مش هازمزم: رخمة، عندك عقوبة انتِ والبنات، روحن رتبن المطبخ قبل ما رتيل ومرجان يجوا، يلا اتفضلن.
ورود: عقوبة!!
زمزم بحدة متصنعة: أيوا، يلا قدامي.
أزهار: مسيطرة زي راجح باشا.
بشرى: طبعاً، مش قرة عينها.
زمزم بصراخ: والله يا بشرى ما هينضف غيرك، وررود وأزهار، عليكن الغدا.
بشرى بصدمة: منك لله يا عدوة زمزم، لو قلت ساكتة أفضل.
زمزم: تستاهلي.
ورود: واحنا نعمل إيه؟
زمزم ببرود: ادخلن اعملن السلطة، لحد ما الهوانم يطلبن حاجة.
أزهار: ليه حاسة إنك بتشبهي مرات أبو سندريلا.
زمزم باستفزاز: لا ما أنا هي فعلاً، يلا بلا كترة كلام.
دخلت الفتيات المطبخ والباقي يضحك، فقالت زمزم: ناس متجيش إلا بالعين الحمرا والله.
تامر بصدمة: قوية، مالك صايرة قوية كده ليه؟
زمزم برفع حاجب: نعم يا تامر، في إيه؟
سبقه راجح عندما قال: اخرس، أنت مستغني عن نفسك، هتخليك تدخل تساعدهن دلوقتي، فخليك ساكت.
زمزم ببرود: أهو قال.
تامر بمرح: لا وعلى إيه، اهو سكت.
زمزم: راجح هتنزل دلوقتي؟
راجح: أيوا.
زمزم: ثواني، وجاية.
صعدت للأعلى بسرعة بينما قالت إشراق: على فين؟
راجح: زمزم هتقولك بعدين.
جاءت زمزم وقالت: أيوا أيوا يا حبيبتي هقولك بس أرجع، متبصيش كده يا نهلة، هقولكن كله بس كده.
ضحكت زنود وقالت آينور: روحي يا حبيبتي، سيبك منها بس.
زمزم: قلبي والله، سامعة يا نهلة.
نهلة: والله يا قلب نهلة، نفسي تحترميني مرة، بس يلا هسامحك عشان مليش غيرك لما احتاج مساعدة.
زمزم: مصلحة!!
ثم ضحكت وخرجت مع راجح.
***
في منزل رتيل.
نزلت رتيل من غرفتها وتوجهت لغرفة المعيشة فوجدت أولاد أعمامها وأمهاتهم والجدة اسمهان.
ألقت الصباح ثم قالت: شباب العيلة سرحانين في إيه؟
صباح: سيبيهم باين أوي إنهم عشقانين.
رتيل: مين مين؟
سماح: الله أعلم.
وائل: عشقانين إيه بس؟
رأفت: رتيل انتِ مش هتروحي لبيت عمي إيهاب، روحي بقا.
رتيل: ماشي، على كلن أنا عرفت مين البنات، يعقوب أيوب، عايزين حاجة؟
يعقوب: لا وروحي يلا.
أيوب: أيوا ومترجعيش.
رتيل بصدمة: مالك يا حبايبي في إيه؟
أسمهان بضحك: سيبيهم زعلانين عشانك هتتجوزي وتسبيهم.
ضحكت رتيل وحضنتهم بحنان ثم قالت: طب لو جبت لكم حاجة حلوة أو هدية ترضوا؟
يعقوب: أيوا.
رتيل: يبقى تقعدوا هاديين من هنا لحد ما أرجع المسا وهجيب لكم هدية.
أيوب: ماشي ماشي احنا هاديين أهو، صح يا يعقوب.
يعقوب: أيوا صح.
قبلتهما من جبينهما ثم ودعت العائلة وخرجت، حيث أتى رؤوف ليأخذها.
ركبت بجانبه وألقت السلام ثم قالت: آسفة تأخرت، بس على ما رضيت أيوب ويعقوب.
رؤوف: معلش، مالهم؟
رتيل بضحك: قال زعلانين لأني هتجوز وأسيبهم، أفكر أغير رأيي عشانهم.
رؤوف بغيظ: قال تغيري رأيك قال، يزعلوا شوية وأنا أصالحهم، بس يسيبوكي.
ضحكت رتيل، وقالت: أخبار البنات إيه، وزمزم، البت وحشاني أوي مكلمتهاش امبارح، وأخوك عامل إيه بعد الإصابة؟
رؤوف: كويسين الحمدلله، وأخبرها بما فعلته زمزم مع الفتيات، ضحكت بشدة عليها وقالت: خسارة لازم شفتها وهي متعصبة، ثم عادت تضحك.
ضحك رؤوف، وأكملوا حديثهم لحين أن يصلوا.
رواية زمزم قلبي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم بيان الجارحي
رواي زمزم قلبي الفصل الثالث و الثلاثون 33 - بقلم بيان الجارحي
رؤوف: كويسين الحمدلله،وأخبرها بما فعلته زمزم مع الفتيات،ضحكت بشدة عليها وقالت: خسارة لازم شفتها وهي متعصبة،ثم عادت تضحك
ضحك رؤوف،وأكملوا حديثهم لحين أن يصلوا.