تحميل رواية «زمزم قلبي» PDF
بقلم بيان الجارحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قالتها فتاة ترتدي لباسٌ فضفاضٌ وحجاب يزينها كالاميرة ويبلغ عمرها عشرون عاماً. عمَّ هدوءٌ تامٌ وصمتٌ غريبٌ بالمكان، لم يبدوا أي نوعٍ من ردات الفعل المتوقعة، خيبوا آمالها وكسروا فرحتها حتى في نجاحها لم يدعوا فرحتها تكتمل. أخذت نفساً عميقاً وقبل أن تدلف إلى غرفتها قال لها عمها بحنان ومرح فقد شعر بها وبحزنها: داخلة الغرفة كدا قبل ما تسلمي عليا وأبارك ليكِ، مكنش العشم كدا. ضحكت بهدوءٍ واقتربت منه وقبلت يده ثم قالت بابتسامة: لا مينفعش أنا الي غلطانة يا حج. نظر لها بطرف عينيه ثم قال: عارفة لو مكنتش بعز...
رواية زمزم قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بيان الجارحي
مازن: يا راجل وانت متخيل لو رحت قلت لزمزم إني أنا سبب أذيتك في الماضي هتسامحك؟
رؤوف مكنش معانا ولا عمل ليها حاجة، أما إنت اللي عملت كل حاجة.
محمد بغضب: بقول لكوا إيه، أنا مش هكمل معاكم في شغلكم ده، لأنه بجد كفاية.
وانت يا عم مازن تخيل اللي حصل لزمزم يحصل لريمات بنتك هتعمل إيه؟
وانت يا أحمد بكرة لما تفكر تتجوز تخيل كل اللي عملته مع زمزم يرجع في أولادك وبناتك.
ولا أمي اللي ماشية ورا أخوها اللي هيدمرها.
خلاص بقى كفاية كده، هتكملوا كملوا لوحدكم، أنا مش هكمل معاكم.
ونهض ثم دخل غرفته.
نظر مازن لأحمد وقال: أخوك ده ماله دماغه؟
أحمد بتشتت بين كلام أخيه وكلام مازن: ها معرفش، عن إذنك يا خالي داخل أنام شوية، البيت بيتك طبعًا.
ثم نهض ودخل غرفته.
وقال مازن: محمد هيعطل شغلي، لازم أخلص منه زي ما خلصت من مروى.
ثواني وفتح الباب ودخلت زنود ألقت السلام وجلست.
فقال مازن: فين كنتِ؟
زنود: كنت في المشفى عند روان.
مازن: إيه اللي خلاكي تروحي هنا؟
زنود: معرفش، لكن فجأة تذكرت كلام زياد وإني انتبه ليها.
انت حصل معك إيه؟
قصت عليه مازن ما حصل فقالت:
انت عارف لو راجح أو زمزم عرفوا بحاجة ليلتنا هتكون بالسجن.
مازن: وليه ما تقول إنه ولادك اللي هيعرفوا راجح.
زنود: ولادي معانا.
قص عليها مازن ما قاله محمد فقالت:
أنا مش عارفة إيه اللي حصلهم فجأة، فجأة افتكروا كده إن عندهم أخت اسمها زمزم.
مازن: ربنا يستر، أنا داخل أنام.
مر اليوم بسرعة، وعاد الجميع إلى الفيلا الخاصة بإيهاب، بعد ذهاب العائلة بأكملها إلى المشفى للاطمئنان على زياد.
كانت إشراق بالمطبخ هي ونهلة.
إشراق: بجد يعني زياد بدأ يتحسن؟
نهلة بسعادة: أيوا الحمد لله يارب.
أدمعت عينا إشراق فقالت نهلة بقلق: مالك يا إشراق في إيه يا حبيبتي.
إشراق بحزن: مروى وحشتني يا نهلة، وحشتني بجد، كانت نفسها تشوف زياد لآخر مرة، لكن للأسف ما حصلش ولا شافته ولا ودعته.
نهلة بابتسامة حزن: مروى دي كانت الروح اللي في البيت ده، لكن ربنا عوضنا بزمزم نسخة من مروى الله يرحمها.
إشراق: الله يرحمها، يلا نكمل الأكل يلا.
في غرفة زمزم الخاصة كانت بشرى وأزهار وورود يساعدن زمزم في ترتيب أغراضها.
بشرى: بت يا زمزم أنا عايزة الجاكيت الجلد ده مليش دعوة.
زمزم: وهتلبسي فين يا عنيا؟
بشرى: ألبسه مع تيشيرت وجيبة واسعة وطرحة وأطلع أخرج مع صحابي.
زمزم: وأخواتك؟
بشرى: مش هيعملوا حاجة.
زمزم: لا يا بنتي، ولما راجح يعلقك على باب الفيلا تعملي إيه؟
بشرى: ربنا يرحمني، لكنها عجبتني أعمل إيه.
زمزم بضحك: بس خلاص متعيطيش، البسيها هنا داخل الفيلا مش برا.
ورود وأزهار: نحن هنا.
زمزم: إيه رأيكن تاخدن كل حاجة بس تحلّن عني.
ضحكت الفتيات عليها وأكملن ترتيب مع بعضهن.
إيهاب: وده كل اللي حصل.
كان إيهاب يجلس هو وراجح ورؤوف وتامر في المكتب الخاص به في الفيلا، وقص على راجح كل ما حدث.
راجح: سيبوا الموضوع عليا.
إيهاب: هتعمل إيه؟
راجح: ابدأ، هتأكد من حاجة واحدة، لو طلعت اللي في دماغي مازن مش هيطلع من السجن إلا على حبل المشنقة.
رؤوف: عارفين أنا لو مت أو حصل ليا حاجة عمري ما أفهم تفكير راجح.
إيهاب: مش لوحدك والله.
ضحك راجح وقال: أنا طالع أوضتي أرتاح شوية.
إيهاب: ربنا معاك.
صعد راجح غرفته.
وقال إيهاب: بقولك يارؤوف، باعتبار إن والدك بدأ يتحسن وإنه إنت المسؤول عن زمزم بعد والدك، باعتبار إنه أمك وأخواتك مش سائلين، أنا عايز منك حاجة.
رؤوف بهدوء: أكيد يا عمي اتفضل.
إيهاب: بص إشراق كلمتني وقالت إنها عايزة تخطب لراجح.
رؤوف: بجد؟!!!
إيهاب: أيوا بجد، وهي حابة تخطب زمزم لراجح، إنت رأيك إيه؟
رؤوف بسعادة وفرح: لو عليا أنا موافق يا عنيا، لكن رأي زمزم هو الأهم.
تامر: إيه القرارات الحلوة دي، وأخيرًا هنفرح.
إيهاب: ربنا يكملها معانا، أكيد رأي زمزم مهم جدًا، شوف رأيها يا رؤوف.
رؤوف: إن شاء الله يا عمي.
دخلت إشراق وقالت بابتسامة: آسفة قاطعت كلامكم.
إيهاب بابتسامة: اتكلمت مع رؤوف بخصوص الموضوع اللي كلمتيني بيه.
إشراق بسعادة: بجِد.
رؤوف: بجد يا مرات عمي، لكن هشوف رأي زمزم.
إشراق بابتسامة: تمام إن شاء الله خير، المهم يلا تعالوا الغدا جاهز.
خرجوا جميعهم من المكتب وتوجهوا إلى طاولة الطعام وجلسوا، وصعدت نهلة وأخبرت الفتيات بأن ينزلن.
بشرى: بنات إيه رأيكن نلبس زي بعض؟
زمزم: الله فكرة حلوة.
ارتدت الفتيات فستان طويل وواسع باللون الأزرق الداكن وحجاب باللون الوردي وشوز باللون الأبيض.
زمزم: بنات انزلن أنا ثواني والحقكم.
بشرى: تمام.
نزلن إلى الأسفل وبعد قليل خرجت زمزم من الغرفة ونزلت إلى الأسفل.
في غرفة راجح وقبل أن ينزل اتصل به أحد ما وقال له:
بص ياباشا زمزم هانم النهاردة شوفتها في قسم السل الرئوي وكان هناك أمها.
راجح: شافوا بعض؟
: لا يا باشا.
راجح: بقولك يا عزوان انتبه كويس وراقب كويس.
: متقلقش ياباشا، عن إذنك.
أغلق راجح الهاتف وقال: الله يستر.
نزل راجح إلى الأسفل وجلس.
نظرت له زمزم ثم أخفضت عينيها في طبقها وقالت في نفسها: يارب أعمل إيه، أقوله ولا أقول لعمي ولا لرؤوف ولا لتامر ولا أعمل إيه.
إشراق: زمزم مبتاكليش ليه؟
زمزم بانتباه: الحمد لله شبعانة.
نهلة: هو انتِ أكلتي حاجة؟
نهضت زمزم وقالت بابتسامة: لا بجد شبعانة مش جعانة، رايحة أعمل الشاي لوقت ما تخلصوا.
ذهبت إلى المطبخ.
وقال إيهاب: بنات حد مزعل زمزم؟
ورود: لا والله يا بابا، بس هي من لما رجعت وهي مش على بعضها، صح كانت بتضحك معانا بس كأنها حصل معاها حاجة.
راجح في نفسه: موضوع مرات عمي زنود الله يستر، أكيد ده اللي شاغل دماغها.
إشراق: راجح بكلمك يا حبيبي، إيه فينك؟
راجح بانتباه: معلش سرحت شوية يا غالية.
إيهاب بشك: لا انت وبنت عمك صايرلكم حاجة ولا إيه؟
نهض راجح وقال بابتسامة: لا والله أنا تمام، محصلش حاجة، أنا طالع الجنينة أقعد شوية.
خرج راجح إلى الحديقة والباقي أكملوا غدائهم.
وبعد مرور بعض الوقت، أنهى الجميع غدائه، خرج تامر ورؤوف وإيهاب وجلسوا مع راجح، ونهلة واشراق بدأن بتنظيف الطاولة والفتيات في المطبخ.
بشرى: زمزم بجد إيه صاير معك؟
زمزم بابتسامة وهي تضع إبريق الشاي على الطاولة: لا بجد محصلش حاجة بس اليوم كان متعب شوية.
دخلت نهلة وقالت: إيه مالكم؟
أزهار: عمتو زمزم دي رخمة مش راضية تقولنا في إيه.
إشراق وهي تحتضن زمزم: هش انتِ واياها، محدش يقول عليها حاجة، سيبوها على راحتها يلا كملن غسل المواعين.
ورود وهي تغسل الأطباق: اغسلن المواعين، وزمزم خليها مرتاحة.
زمزم بضحك: وانتِ مالك يا حجة مش عارفة.
ضحك الجميع.
وبعد دقائق خرجن وجلسن في الحديقة.
غمزت إشراق رؤوف الذي ضحك بهدوء.
فقالت زمزم: إيه؟ انت يا حج رؤوف وانت وماما إشراق مش مطمنة ليكم.
رفع رؤوف يديه وقال: لا إله إلا الله، شكرًا على الثقة دي، تعالي هقولك على حاجة.
زمزم: م... مصيبة؟
رؤوف بضحك: واسمك فيها.
زمزم: الله يبشرك بالخير.
نهضت زمزم ودخلت هي ورؤوف إلى غرفة المعيشة.
فقال رؤوف: اقعدي يا زمزم في كلمتين عايزك فيهم.
زمزم بقلق: في إيه؟
رؤوف بابتسامة: بصي يا حبيبتي، انتِ ما شاء الله جميلة لكن مجنونة.
ضحكت زمزم فأكمل: وبصي في عريس متقدم لك.
زمزم بصدمة: عريس إيه؟
رؤوف: اهدي، بصي العريس هو راجح، كلنا هنكون فرحانين لو وافقتِ، ولو موافقتيش عادي بردو يا حبيبتي بالنهاية دي حياتك.
زمزم بتوتر: رؤوف ااا أنا يعني إيه.
ضحك رؤوف وقال: اهدي يا حبيبتي مفيش داعي لكل التوتر ده.
زمزم: خليني أفكر.
رؤوف بابتسامة: متنسيش صلاة الاستخارة يا حبيبتي ماشي.
زمزم بابتسامة: إن شاء الله.
إشراق: راجح.
راجح: نعم يا أمي.
إشراق: عايزة أفرح فيك.
راجح: نعم؟! عندك تامر افرحي فيه.
إشراق: لا انت بالأول، طب بص أنا عندي ليك عروسة إنما إيه سكر وعسل.
بشرى: أوباااا مين يا ماما؟
إشراق: مش بس أخوكي يقتنع.
بشرى: أنا بقنعه يا ماما بس قولي مين البنت واوعي تقولي زمزم.
إشراق: هي بذاتها.
صرخة خرجت من الفتيات وقالت ورود: أحلفي كدا يا ماما.
إشراق تضحك: بس اسكتي انتِ واياها، ويا ستي وربنا هي.
أزهار لراجح: بقولك انت لو رفضت يبقى خسرت أجمل شيء في الحياة.
بشرى: لا بجد ده يحصله الشرف إنه يتجوز بنت مثل زمزم.
راجح برفع حاجب: هو كأني مش أخوكي أنا ولا إيه؟
بشرى: بقولك، من الآخر كدا موافق ولا لأ؟
أخذ راجح نفسًا عميقًا وقال: لو كان فيها خير ربنا يكملها معانا ولو لا ربنا يعوضها، هصلي استخارة وأشوف.
تامر: صدمتني بردك.
راجح: ليه يعني؟
تامر: أصل أنا بعرف كثير شباب بوافقوا على البنت أو لا من دون صلاة استخارة أو تفكير.
راجح: عشان كده نسبة ارتفاع المطلقين قاعدة بتزيد مش بتنقص، لأنهم مبيرجعوش لربنا يدعوه، مش يمكن ربنا مش راضي بالجوازة دي بسبب هو يعرفه بس، وهيظهر مع الأيام.
تامر: أقنعتني.
ورود: نفسي كدا مرة واحدة تامر يفهم مثل راجح.
تامر: بت اسكتي لأحسن أخلي الشاب، شاب يلحقك.
ورود وهي تحضن راجح: بص بص شايف هيضربني بوجودك ووجود بابا.
راجح وهو يحتضنها: انتِ عبيطة، ده ميقدرش يقرب منك لأنه عارف نهايته هتكون وحشة.
تامر بابتسامة عبيطة: ده أنا بهزر يا قلبي انتِ أختي حبيبتي.
ضحكت ورود وخرج رؤوف ومعه زمزم وجلسوا.
إشراق بهمس لرؤوف: إيه وافق؟
رؤوف: قالت هتصلي استخارة.
إشراق: دماغها زي دماغ راجح، هز برضه قال كده.
زمزم وراجح: مالها دماغنا؟
فزع رؤوف وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، منكم لله يا أعداء زمزم وراجح، قطعتوا لي الخلف، إحنا قلنا حاجة يا مرات عمي.
إشراق: لا لا أبدا.
أزهار: إزاي سمعتوا كلامهم؟
زمزم: إحنا مش أي حد.
رؤوف بهمس لإشراق وإيهاب: دول هيودونا في داهية، ده ينخاف منهم، دماغهم زي بعض بس الاختلاف إنه راجح عاقل وزمزم مجنونة.
زمزم بغيظ: رؤوووف احترم نفسك أنا مجنونة.
رؤوف وهو يشرب كأس الشاي وينهض: بقولكوا أنا طالع أنام لأنه لو قعدت ثانية واحدة هكون من الأموات.
ضحك الجميع عليه، وأكملوا جلستهم في ضحك وسعادة.
في المساء بعد أن صلى الجميع صلاة العشاء ذهب كل واحد منهم إلى غرفته.
في غرفة إيهاب وإشراق.
إشراق: خايفة ترفض أو يرفض واحد منهم.
إيهاب: إن شاء الله خير.
إشراق: لا أنا قلقانة، قايمة أشوفهم.
أمسك بها إيهاب برفق وقال: يا حبيبتي ليه القلق، خلاص سيبيهم براحتهم، أقولك إيه رأيك نقوم نصلي ركعتين ونقرأ قرآن يمكن يروح القلق وتبطلي تفكير.
إشراق: ماشي.
في غرفة زمزم.
كانت تجلس على مكتبها، فقالت: ياااه من زمن طويل مكتبتش أي حاجة.
أخرجت دفتر مذكراتها وامسكت بإحدى الأقلام وبدأت تكتب.
🖊📜: كنتُ أمسك بالقلم فاكتب كل ما يجول بخاطري، كان القلم يساعدني في العثور على كلماتٍ مناسبة أصف بها مشاعري وحالتي، فهل الآن سيساعدني في وصف مشاعري أم سيتخلى عني كما تخلت عني أمي؟
سأعرفك بنفسي أيها القلم لربما قد تكون نسيت من أنا، أنا زمزم زياد المالكي.....🖊📜
،،،،،
وللحديث بقية.
رواية زمزم قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بيان الجارحي
أنا زمزم زياد المالكي، فتاة تبلغ من العمر عشرين عاماً.
فتاة أسكن مع ثلاثة إخوة، أو بالأصح أعيش مع أربعة غرباء.
أنهيت الثانوية وأنا في هذا العمر. أجل، لربما تستغرب أيها القلم وتتسائل كيف أنهيتها وعمري عشرون عاماً بدلاً من ثمانية عشر عاماً.
سأجيبك.
كنت منذ الصغر وحيدة، لم أعثر على ذرة حبٍ من أمي أو أبي.
عندما ولدت تخلت عني أمي، فأخذتني زوجة عمي واعتنت بي.
ولحسن الحظ أن زوجة عمي كانت قد أنجبت تامر قبل أسبوع من ولادة أمي، فأرضعتني واعتنت بي وعاملتني كما لو أنني ابنتها.
وهكذا أصبح تامر أخي بالرضاعة.
عندما بدأت أخطو أولى خطواتي، خطوتها ويد عمي تسندني وليس أبي.
وعندما قلت "أبي"، قلتها لعمي. وكذلك كلمة "أمي"، قلتها لزوجة عمي.
كان من المفترض أن يكون سندي هو إخوتي من أمي وأبي، ولكن للأسف، سندي كان هو أخي تامر من زوجة عمي.
لا أنكر أنني عندما بدأت بالدراسة، كنت أطلب من عمي أن يأخذني لكي أعيش مع أمي وأبي.
عشت معهم ثلاثة أشهر. جميعهم كانوا لا يحبونني ولا ينظرون لي، إلا أخي رؤوف.
كنت أرى في عينيه قليلاً من الحنان، فاطمئن قلبي قليلاً.
ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر، عدت إلى منزل عمي.
عدت بالمرض والحزن والكآبة. وصحتي أراها تهجرني يوماً بعد يوم.
لم أنسى ذاك اليوم الذي خرجت به من المدرسة وتوجهت لمنزل عمي الذي يبعد كثيراً عن المدرسة.
ولكن خيرت نفسي بين العودة للمنزل وأنا متعبة وأكاد أموت من الألم، أو أذهب سيراً على قدمي لمنزل عمي.
عندها اخترت السير لمنزل عمي، وأنا أعلم بأن عمي سيحزن لأنني لم أخبره بأنني سأعود إلى منزله.
وصلت إلى منزل عمي، دخلت من البوابة وتوجهت إلى الباب.
كبست على الجرس.
ثوانٍ وفتح الباب، وكان أخي تامر.
وقعت على الأرض فوراً. صدم تامر من هيئتي وحاول إيقاظي لكن لم يستطع.
صرخ بصوتٍ عالٍ ليأتي أحد ليساعده.
جاءت العائلة جميعها وأخذتني للمشفى.
وتم إسعافي. وبعد مرور أسبوع وأنا فاقدة للوعي، استيقظت أخيراً.
عندما استيقظت لم أجد أحد بجانبي، لكن نظرت إلى الزجاج ورأيتهم ينظرون لي بحزن وفرح.
دخل الطبيب إلى الغرفة وهو يرتدي كمامة طبية واقترب مني وسألني بماذا كنت أشعر في ذاك اليوم.
أخبرته بالتعب والإرهاق الشديد، والتعرق الشديد خاصة في الليل، والسعال، وألم عند التنفس أو السعال.
بدأ الطبيب بفحصي وأخبرني إن كنت أشعر بأي ألم.
أخبرته بأنني غير قادرة على التنفس بشكل جيد وأشعر بالألم.
لم أنسى ابتسامة الطبيب الحزينة، ولم أنسى عندما قال لي: "ربنا يحبك ومش هيسيبك يا بنتي".
لم أفهم كلامه وما الذي كان يقصده، فقد كان عمري عشر سنواتٍ.
خرج الطبيب ورأيته يحدثهم وعلامات الحزن والصدمة والبكاء تكسو وجوههم.
رأيت انهيار زوجة عمي وبكائها.
رأيت ابنة عمي بشرى تبكي وتنظر إلي.
لوهلة شعرت بأن قلبي قد كسر، وتحطم، وتحول إلى أشلاء.
ما بهم وما الذي يحصل معهم؟ كل هذه التساؤلات تساءلتها ولم أجد إجابة عليها.
مر اليوم ولم يدخل أحد إلي.
مر اليوم والثالث والرابع وهكذا، إلى أن مر أسبوع ولم يدخل أحدٌ إلي.
لكنهم لم يفارقوا المكان وبقوا ينظرون إلي من الزجاج.
ولم أرى أي أحد من عائلتي.
وفي يوم من الأيام، دخل الطبيب إلي وكان معه عمي إيهاب وابنه راجح.
كانوا يرتدون لباساً باللون الأزرق وكمامة طبية.
نظر إلي عمي والدموع تملأ عينيه.
فانتبهت لكلام الطبيب الذي يقول: "أنا آسف بجد، لكن كل شيء بإيد ربنا، وأكيد له حكمة من أنه يحصل معها كدا وأنها تصاب بمرض زي دا".
حينها رد عليه راجح وقال: "مالها يا دكتور؟"
نظر له الطبيب بحزن وقال: "اللي كنت شاكك فيه يا ياباشا، هي عندها..."
رواية زمزم قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم بيان الجارحي
صدمت عندما سمعت الطبيب يقول:
"اللي كنت شاك فيه يا باشا، أنا بعتذر بجد، هي مصابة بمرض السل الرئوي. لو تم علاجه بأسرع وقت يبقى مش هيكون في خطر على حياتها. هو يختلف تماماً عن مرض السرطان. علاج السل الرئوي بيتم عن طريق مضادات حيوية وأدوية عدة وفق نظام غذائي، عكس السرطان تماماً لأنه علاجه من خلال جلسات كيماوي. لكن بإذن الله ربنا يكتب لها الشفاء، متقلقوش."
لوهلةٍ صدمت، صحيح لم أفهم ما قاله، لكن سماعي لأسماء تلك الأمراض كان كفيلاً بأن يدب الرعب إلى قلبي.
سمعت عمي يسأل الطبيب:
"إزاي حصل ليها كدا؟ أقصد أنه أكيد في أسباب للإصابة بمرض زي دا."
أجاب الطبيب حينها بقول:
"من خلال التحاليل اللي عملناها لاحظت إنها بتعاني من سوء تغذية، وسوء التغذية بيلعب دور في الإصابة بمرض زي دا."
حينها شعرت بأنني أصبحت ابنة عشرين عاماً، وقلت بنبرة حزن وسخرية:
"شيء متوقع."
تعجب الطبيب وقال:
"الفترة اللي مرت دي إزاي كان أكلك؟ أقصد إيه اللي كنتِ بتاكليه أو بتشربيه؟"
لم يعلم الطبيب بأن بسؤاله هذا جعل جروحي تنزف نزفاً شديداً، فأجبته:
"تقريباً مكنتش باكل، كنت فاقدة الشهية."
آهٍ لو علم الطبيب كيف كنت أعيش مع عائلتي! كانوا يتركونني بالمنزل وحدي دون أي طعامٍ أو شرابٍ، ويخرجون لا أعلم إلى أين كانوا يذهبون. كنت أصرخ مراراً بأن لا يتركونني وحدي، لأنني كنت أخاف، كنت أرتعب، لكن لا حياة لمن تنادي. بدأت أشعر بالتعب والدوار يلتف حول رأسي ويحاوطه كالسياج الذي يحاوط حديقةً أو قصراً. أخبرت أمي مراراً بأنني أشعر بالتعب لكنها لم تهتم. أخبرت أبي بأنني متعبة، ولكن لم يهتم لي. اهتم بأخوتي وتركني كالغريبة.
استيقظت من أفكاري على صوت الطبيب وهو يقول:
"على كل حال متقلقش يا باشا، هنبدأ بالعلاج بأسرع وقت."
إيهاب:
"مدة العلاج كام يا دكتور؟"
حينها أجاب الطبيب بابتسامة مطمئنة:
"بص يا بشمهندس إيهاب، إحنا هنبدأ بالعلاج وخلال أسبوعين هيبدأ المرض يخف والشفاء أسرع، لكن لو عدى أسبوعين من غير أي حاجة، كدا هيكون معاها مرض سل مقاوم للأدوية. وأتمنى ميحصلش الخيار التاني. وعلى العموم مدة العلاج هتكون ست شهور. وأتمنى بعد ست شهور ينكتب ليها الشفاء."
خرجوا من الغرفة بعد أن ابتسم عمي بقلق. بدأت برحلة العلاج والتي كانت عبارة عن مضادات حيوية وأدوية أخرى، واتباع نظام صحي ملائم للأدوية التي أتناولها. مر أسبوع وعائلة عمي لم تفارقني، وعائلتي مختفية. مر الأسبوع الثاني، وتأكد الطبيب بأن مرض السل الذي أصابني ليس مقاوم للأدوية وأستطيع الشفاء منه بإذن الله.
مر الأسبوع الثالث والرابع والخامس هكذا إلى أن أنهيت ستة أشهر. ستة أشهر رأيت فيهن تعب لم أراه من قبل. صحيحٌ بأنني كنت أتناول الأدوية بإنتظامٍ وأتناول الطعام بشكل جيد، لكن المكوث بالمشفى وأنت منعزلٌ عن الآخرين شعور سيء. فقد منع الطبيب دخول أي شخص إلى غرفتي حتى لا يتأذى أحد أو يصاب بالعدوى. وفي حال دخول أحد إلي، يرتدي كمامة طبية ولا يبقى طويلاً بالغرفة، خمس دقائق ويخرج.
اليوم هو آخر يومٍ في رحلة علاجي. أجرى الطبيب لي بعض التحاليل ليتأكد من شفائي مئة بالمئة. مر اليوم وحل المساء وأخيراً رأيت الطبيب وهو يدخل الغرفة ويرافقه كلٌ من بشرى وراجح. وقف الطبيب وبدأ يقرأ في التحاليل ثم رفع نظره وقال:
"إحنا عملنا اللي علينا والشفاء والتوفيق وكل حاجة من عند ربنا. إحنا عملنا اليوم تحاليل لنتأكد من شفاء زمزم هانم. إيه مستعدة تعرفي النتيجة؟"
لا أنكر أنني ولوهلةٍ ارتعبت قليلاً، وعالت نبضات قلبي خوفاً من النتيجة. لكنني استعنت بالله وقلت:
"مستعدة يا دكتور، اتفضل."
الطبيب بابتسامة مطمئنة:
"وكدا أقدر أقول إنه الغرفة دي محتاجها مريض غيرك. الحمد لله هي الآن بخير وكل حاجة سليمة ومفيش أي حاجة بتعاني منها."
لم أنسى احتضان بشرى لي وفرحها. لم أنسى دخول زوجة عمي واحتضانها لي، كان حضنها دافئ. لم أنسى فرحة الجميع عندما خرجت من المشفى. ولكن!
عندما أخبر عمي أبي بما مررت به لم يهتم أبداً. كذلك أمي وإخوتي من دون رؤوف، فهو الوحيد الذي زارني. صحيح لم يطل في زيارته ولم يحدثني إلا بضع كلمات وهي "سلامتك، إزيك".
بعد مرور أسبوع.
كنت أعيش مع عمي في منزله بعد أن أخبر أبي بأنه سيأخذني لأعيش عنده بضع أشهر ووافق دون أن يسأل السبب. عدت للمدرسة. لم أكن مقربة من أحد. كنت أحب الجلوس وحدي برفقة كتبي بعيداً عن العالم. كنت متفوقة بدراستي، وأحصل على درجات عليا. مرت السنة الأولى والثانية والثالثة هكذا إلى أن أصبح عمري سبعة عشر عاماً. في خلال هذه السنوات عرفت أن العائلة الحقيقة ليست تلك التي تولد بها، بل تلك التي تحتويك في أوقات حزنك وسعادتك. عرفت أن الأم ليست تلك التي تنجب، بل تلك التي تربي وتحتوي وترعى، تلك التي تكون نوراً لدربك، تلك التي تكون لك صديقة ورفيقة ومحبة وأخت. عرفت أن الأب ليس ذاك الذي يرافق اسمك، بل ذاك الذي يكون لك سنداً وصديقاً ورفيقاً وأخاً. عرفت أن ليس جميع الإخوة يستحقون لقب الإخوة، بل هناك إخوة يكونون لك شمساً في نهارٍ غائم، ويكونون لك قمراً في ليلٍ يأسره الظلام. عرفت من يحبني ومن يكرهني. عرفت كل شخص على حقيقته. مع ذلك لم أطوي عائلتي من صفحات كتاب حياتي، بل بقيت أحبهم وأخاف عليهم.
لم أقدم الثانوية ولم أدرسها بسبب تعب أبي ودخوله في غيبوبة، بسبب إخوتي الذين حطموه وحطموا آماله. تعب عليهم كل هذه السنين، وأفنى حياته لهم، وسلمهم أعماله، لكنهم وللأسف لم يكونوا قادرين على حمل هذه الأمانة وقوت عيشنا، وصرفوا كل شيءٍ على أمور لا ترضي الله، وأمور أخرى، إلى أن فقدوا جميع ما أورثه أبي لهم، بإستثناء المصنع الذي بقي فقط. انقلبت حياتهم رأساً على عقب، بعد أن كانوا الكل بالكل ويعيشون حياة جميلة، أصبحوا يعيشون حياة سيئة. دخل أبي في غيبوبة وأسر المرض جسده، وأصبح عاجزاً غير قادر على فعل أي شيء. عشت مع عمي وبصراحة العيش معه أفضل بكثير، فقد كانت أمي تعاملني كالجارية وللأسف لربما الجارية تعاملها معاملة حسنة. في حال كنت أريد زيارتهم كنت أذهب ثلاثة أيام بالأسبوع فقط وأعود منطفئة إلى منزل عمي، لكن لم أكن قادرة على البعد عنهم. وصحيح تأزمت حالة أبي ولم يستطع الأطباء فعل أي شيء سوى أن يتركوا الأجهزة عليه. وبسبب حالة أبي، لم أستطع الدراسة وتأثرت بحالته وتعبت نفسيتي ولم أكن قادرة على فعل أي شيء سوى الصلاة والدعاء له.
مرت هذه السنة وجاءت السنة التي بعدها، وأصبح عمري ثمانية عشر عاماً.
ما زال حال أبي كما هو، صحيح أنه استيقظ وخرج من المشفى وكما قلت كان عاجزاً غير قادر على فعل أي شيء، ولكن وللأسف تأزمت حالته أكثر بعدما رأى معاملة إخوتي له ومعاملة أمي له، ومقاطعة الناس لنا. تأثرت نفسيته كثيراً وأهمل صحته أكثر وأكثر، فعاد للمشفى وحالته متأزمة أكثر من اللازم. وللأسف بعد أسبوعين دخل في غيبوبة.
وللأسف لم أقدم الثانوية بسبب ما حصل معي.
في يوم من الأيام كنت في منزل أبي. استيقظت من النوم، رأيت أمي تدلف إلى غرفتي وتقول:
"البسي حجابك عندنا ضيوف، اطلعي سلمي عليهم."
لوهلةٍ صُدمت مما قالته، فالساعة لم تتعدى السابعة والنصف صباحاً. لم أجادلها كثيراً، وذهبت غسلت وجهي ثم ارتديت لباساً فضفاضاً وحجابي، ثم خرجت من الغرفة.
رأيت أمي وإخوتي يجلسون مع امرأة يبدو أنها أم لذلك الشاب الذي يجلس بجانبها. شعرت بانقباض في قلبي ولم أشعر بالراحة قط لنظراتهم. لكنني سلمت على المرأة بكل هدوء ثم جلست بجانب أمي.
فجأة نهض رؤوف واستأذن وخرج من المنزل بسبب رنين أحد أصدقائه عليه. وبعد مرور دقائق نهضت أمي وقالت بابتسامة:
"أهو البنت عندكم، إحنا هنطلع من هنا بس قبل كدا الفلوس تكون معانا."
صُدمت مما تقوله أمي وقلت:
"ماما انتِ تقصدي إيه، ومين دول؟"
لم ولن أنسى نظرتها في تلك اللحظة ولن أنسى كلامها الذي كان بمثابة خنجرٍ أصاب قلبي وجعله ينزف نزفاً لم يعلم بمقدار وجعه إلا الله.
"بصي أنا كدا كدا عمري ما حبيتك بنتي أه، بس كرهتك معرفش ليه، فـ أنا مش شايفة أي لازمة لقعدتك هنا أو لوجودك بالحياة أصلاً. دا دكتور مرزوق ودي والدة حضرته."
ثم اقتربت مني بهدوء وقالت:
"دول بيتاجروا بالأعضاء بالسر محدش يعرف عنهم حاجة، وأهو لأول مرة هنستفيد منك بحاجة."
صدمة، رعب، قلق، توتر، بكاء، كل هذا حصل معي مرة واحدة. سمعتها وهي تقول:
"أهي عندكم اعملوا اللي تعملوه."
سمعت صوت المرأة وهي تقول:
"الفلوس بالبنك اتفضلي استلميهم."
سمعت ضحكة أمي وإخوتي، ضحكة لن أنساها مدى حياتي. فجأة خرجوا وتركوني لوحدي معهم. صرخت صرخات متتالية لعلَّ صرخاتي توقظ أمي، لكنها لم تستمع لي. وجدتهم يقتربون مني وعلامات الشر بادية على وجوههم.
مهلاً، أليس لديهم أي قلب؟ ألا يعرفون الرحمة أبداً أو الرأفة؟ هربت منهم وأنا أصرخ إلى غرفتي، أغلقت الباب بسرعة بالمفتاح، وبدأت أبحث عن هاتفي لأتصل بأي أحد يساعدني. صوت شهقاتي وبكائي كان يعلو أكثر وأكثر. صوتهم وهم يأمرونني بأن أفتح الباب كان مرعباً. كانوا يحاولون كسر الباب. خوفي، خوفي ازداد، وأخيراً وجدت هاتفي، ضغطت على أول رقم رأيته. ثواني وجاءني الرد وكان ابن عمي راجح. لم أستطع الرد بسبب كسر الباب ودلوفهم إلى الغرفة. بدأت بالصراخ ليصل صوتي إلى ابن عمي ليأتي وينقذني. حاولت التحدث وقلت:
"سيبوني، عايزين مني إيه، سيبونيييي، ابعدوا عنييي."
ضحكت المرأة وقالت:
"إيه يا حبيبتي، أنا دافعة لأمك مليونين جنيه، وجاية تقولي ليا ابعدوا عني، مش هنطلع من هنا إلا واحنا مخلصين عليكِ."
لحظة! بدأت بالصراخ مرة أخرى ولكن للأسف، لم أسمع صوتي. صوتي اختفى. حاولت أن أجد أي شيء لألقيه عليهما لكن لم أجد للأسف.
فجأة لم أشعر بأي شيء. شعرت بأن هناك غمامة سوداء فوق رأسي. شعرت بأن الظلام أسر عيوني، وفقدت الوعي تماماً.
رواية زمزم قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم بيان الجارحي
لا أعرف ما الذي حصل بعدها، لكنني أذكر بأنني استيقظت ورأيت نفسي بالمشفى، وزوجة عمي بجانبي، وأذكر بأنها كانت تمسك بالمصحف وتقرأ سورة يس.
حاولت النهوض لكنني لم أستطع، شعرت بأنني مقيدة والصداع يأسر رأسي. انتبهت لي زوجة عمي فقالت بلهفة تمنيتها من أمي:
"زمزم حبيبتي، انتِ بخير"
أردت أن أجيبها، لكنني لم أستطع. حاولت مرارًا أن أجيب أو أن أصدر صوتًا لكنني لم أستطع، حينها اكتشفت بأنني فقدت صوتي.
ساعدتني زوجة عمي في اعتدال جلستي، حينها تذكرت ما حصل لي، بكيت وأصابني انهيار. كيف لأمٍ أن تفعل هكذا بابنتها، أحقًا هي أم، ما كل هذه القسوة.
احتضنتني زوجة عمي بحنان وقالت:
"بس اهدي يا حبيبتي، اهدي خلاص، انا معك وكلنا معك، اهدي يا حبيبتي، كل شخص كان سبب في أذيتك هيتحاسب، بس اهدي يا حبيبتي"
لا أنكر بأنني هدأت، هدأت تمامًا بعد احتضانها ومواساتها لي بتلك الكلمات. لم تسألني ما الذي حصل، أو كيف أشعر الآن، بل كان اهتمامها الوحيد هو أن أهدأ ويستكين قلبي، كان اهتمامها الوحيد هو أن أشعر بالأمان فقط.
هدأت، لكن دموعي مازالت تنهمر كالغيث على وجهي. لم أنسى حنانها معي عندما رفعت وجهي ونظرت لي بابتسامة مطمئنة ومسحت دموعي وقالت:
"بصي يا حبيبتي، عايزة تعيطي عيطي، عايزة تصرخي اصرخي، اعملي أي حاجة لحد ما ترتاحي، لكن أنا عارفة إنك مش هترتاحي أو تنسي بسهولة كدا، لكن أنا عارفة الشيء اللي هيخفف عنك، أنا عارفاكِ مؤمنة بالله، علشان كدا دلوقتي تقومي تتوضي وتصلي ركعتين وتدعي ربنا، في أصعب وقت وفي وقت الشدة، ما زالت تحتويني وتذكرني بالله"
حرمت رأسي للأمام دليلًا على موافقتي. ابتسمت بهدوء وقالت:
"زمزم، انتِ مش قادرة تتكلمي، وحاسة إنك فقدتِ النطق، ثواني أنادي للدكتورة، متقلقيش بنات عمك قدام الأوضة وأنا مش هتأخر عليكِ، ولو حاسة بالخوف قولي الدعاء اللي دايماً بتطمني لما تقوليه: اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ، وربَّ العرشِ العظيمِ، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ، مُنزِلَ التَّوراةِ، والإنجيلِ، والفُرقانِ، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه، أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ."
فعلاً، أرتاح عند قول هذا الدعاء، فعندما أقوله أشعر بالراحة وانعدام الخوف والقلق. خرجت زوجة عمي، خمس دقائق وعادت ومعها الطبيبة.
سألتني الطبيبة هل أنا بخير، أو هل هناك شيءٌ يؤلمني. حركت رأسي نافية دلالة على عدم وجود أي ألم، فقالت لي بابتسامة مطمئنة:
"اسمعيني يا زمزم، أنا اللي أعرفته من العيلة هنا، إنك مؤمنة بالله وقضاءه وقدره، بصي نتيجة اللي حصل معك، ونتيجة لتعبك النفسي وإنك لما وصلتينا هنا كانت نبضات قلبك مش سليمة، فقدتِ النطق، بصي هي حاجة مش تخوف أبداً، أمل النطق هيرجع ليكِ متقلقيش، دا بسبب الصدمة اللي اتعرضتي ليها."
رواية زمزم قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بيان الجارحي
باتت أيامي كمرار الحنظل.
مر شهر على ما حدث لي، شهر لم أرى النوم فيه، لم أستطع النوم، فكلما زارني النوم وسكنت قليلا، تأتيني كوابيس من حيث لا أعلم، كوابيس تذكرني بما حدث. حاولت أن أنسى، وحاولت عائلة عمي أن تساعدني على النسيان، لكن ما زاد الأمر سوءا هو عندما أخبروني بمقتل عمتي مروى. صدمت وكسر قلبي، كانت خفيفة الظل، طيبة الروح والنفس، لم تكن قريبة مني كثيرا بسبب عملها وهو مضيفة طيران، كانت تسافر كثيرا وتزورنا كل خمسة أشهر. عندما كنت أجلس معها، كنت أشعر براحة لا يعلمها إلا الله، بالرغم من أنها قليلة الكلام، كثيرة التبسم، إلا أنها تركت أثرا جميلا قد حفر بقلبي. عندما مرضت، أذكر بأنها كانت تحدثني مرارا على الهاتف وتطمئن على صحتي. أذكر كلامها جيدا عندما قالت لي في أحد المرات التي اتصلت بها لتطمئن على صحتي: "بصي يا زمزم، مش عايزك تكوني ضعيفة مهما حصلك، عايزك تكوني قوية، عايزك تلجأي لربنا في كل حاجة، مش عايزك تزعلي من اهلك، وكلي أمرهم لربنا، ممكن يأذوكي، ممكن يكونوا سبب في زعلك، لكن مش عايزك تضعفي لأنهم بيعاملوك كدا، حبيبتي كوني واثقة من ربنا انه مهما يحصلك ومهما تحزني ومهما تنكسري، انه ربنا هيجبرك ويعوضك عوض عمرك ما تخيلتيه أبدا، وأنه بيختبر صبرك وقوة تحملك، وعايز يشوف اذا بتصبري او هتستسلمي."
كأنها تعلم بأنه سيحصل معي هكذا، كأنها تعلم بأنني سأنخذل وأكسر هكذا. آه يا عمتي، فراقك صعب جدا.
علمت بأنها قتلت وهي عائدة إلى مصر، أصبت بصدمة نفسية شديدة، دخلت في غيبوبة لمدة ستة أشهر، وعندما استيقظت لم أكن بحالة جيدة. وبالرغم من ذلك، صممت على الخروج من المشفى، وافق عمي على ذلك، خرجا من المشفى لمنزل عمي. لم أحدث أحد، إنعزلت في غرفتي أبكي على ما حدث، أبكي على معاملة امي لي، أبكي على قلبي الذي كسر ممن كان من المفترض أن يكون سندا لي. بقيت على هذا الحال شهر كامل، حاول عمي وزوجة عمي وعمتي نهلة، حاول الجميع أن يخرجوني من حزني، لكن لم يستطيعوا، فقد كان الحزن يأسر قلبي، حتى أنا لم أستطع الإبتعاد عنه والخروج منه. مر الأسبوع الأول والثاني والثالث والرابع، مرت سنة كاملة وأنا بنفس الحالة. أصبح عمري تسعة عشر عاما.
علمت في السنة الماضية أن والدتي وأحمد ومحمد قد تم إلقاء القبض عليهم بسبب ما فعلوه معي، وبسبب اعتراف كل من السيدة وابنها عليهم، وأنهم هم من أفسحوا المجال لهما بأن يفعلا ما يريدانه بي. ولكن وللأسف بعد ثلاثة أشهر خرجوا من السجن، لأنهم استطاعوا إقناع القاضي والمحامي والمحقق بأنه تم تهديدهم من قبل السيدة وابنها، وهذا ما جعلهم يتركونني لهم. أما بالنسبة للسيدة وابنها فقد تم الحكم عليهم بالمؤبد لارتكابهم العديد من الجرائم الأخرى كتجارة بالمخدرات، والأعضاء وتهريب أسلحة وآثار.
وبالمناسبة أخي رؤوف لم يتم إلقاء القبض عليه، لأنه وباختصار لم يكن يعلم أي شيء عن ما تخططه امي، وكان منشغل مع رفاق السوء.
الأمر الذي كسر قلبي هو تخلّي والدتي عني، واخبار الناس بأنني أصبحت معقدة ومجنونة وأنني بالمشفى أتعالج. حرفيا تحول قلبي إلى أشلاء صغيرة، لكن لم يكن بيدي فعل أي شيء سوى الدعاء واللجوء لله.
في عمر التاسعة عشر، لم أقدم الثانوية بسبب سوء حالة أبي، وبسبب تلك الإشاعات التي سمعتها عني، بأنني مجنونة ومصابة بأمراض عقلية. وبالتأكيد سبب هذه الإشاعات هو أمي، أو المرأة التي كنت أظنها أمي. لم أعد أحبها، بت أكرهها وبت أعتبرها غريبة. بالمختصر لم أعد أعتبرها أمي من الأساس.
مرت السنة كالسنة التي قبلها، وأخيرا استطعت تقديم الثانوية وأنا في عمر العشرين عاما. استطعت بفضل الله ومساندته لي ثم مساعدة عائلة عمي لي أن أواجه الصعاب والتحديات. أعدت صورتي الحسنة أمام الناس، وعرف الجميع أن زمزم زياد المالكي لم يحدث معها أي حدث من الذي قالته السيدة زنود، وعرف الجميع حقيقة أمي، وأنها لا تحبني وأنها هي سبب ما حدث لي. لم يعد يحدثهم أحد قط، انقطعت علاقتهم بالناس، لا يتحدثون مع أحد ولا أحد يحدثهم. بدأت حياتي بالاستقرار نوعا ما، بدأت ادرس بجد واجتهاد لآخر وأهم مرحلة ستحدد مستقبلي. بالتأكيد مع الذي حصل عشت مع عمي، لم أسأل عن العائلة، لم اهتم. كنت اطمئن على والدي عن طريق عمي. اقتربت اكثر وأكثر من عائلة عمي، بدأت الحياة تبتسم لي من جديد، وبدأ شروق النور في حياتي يظهر شيئا فشيئا.
في أحد الأيام، كنا جالسة في غرفتي وأدرس على أحد المواد التي سأقدم بها غدا الامتحان النهائي. لم يكن هناك أحد بالمنزل فقد كان عمي وأولاد عمي بالعمل، وبنات عمي في الجامعة، وزوجة عمي في السوق.
إذ يقاطع تفكيري ودراستي صوت رنين الهاتف. امسكت هاتفي وتفاجأت من المتصل فقد كان...
في أحد الأيام، كنا جالسة في غرفتي وأدرس على أحد المواد التي سأقدم بها غدا الامتحان النهائي. لم يكن هناك أحد بالمنزل فقد كان عمي وأولاد عمي بالعمل، وبنات عمي في الجامعة، وزوجة عمي في السوق.
إذ يقاطع تفكيري ودراستي صوت رنين الهاتف. امسكت هاتفي وتفاجأت من المتصل فقد كان...
رواية زمزم قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم بيان الجارحي
فقد كان المتصل أخي رؤوف.
أصابتني حالةٌ من الصدمة، فما الذي جعله يتذكرني الآن بعد كل هذه السنين التي مضت؟
فتحت الخط وجاءني صوته الذي شعرت بأنه حزين، وقال: "زمزم أنا محتاجك جنبي".
قال هذه الكلمات وبدأ بالبكاء.
صُدمت عندما سمعته يبكي، لم أعرف ما الذي أقوله، حاولت التركيز وقلت: "رؤوف، انت فين، ايه الي حصل؟".
لم يقل إلا كلمتان فقط: "أنا في البيت".
بعدها أغلق الخط.
في لحظةٍ نسيت كل شيء، كل شيءٍ حصل معي.
بدلت ثيابي وخرجت فورًا من المنزل وتوجهت مسرعةً إلى منزل والدي.
بعد مرور ساعة وصلت إلى المنزل، صعدت إلى الدور الذي يقع فيه منزلي وتوجهت للمنزل.
فتح لي رؤوف الذي صُدمت من احمرار عينيه بسبب البكاء.
دخلت المنزل وأغلقت الباب ثم جلست بجانب رؤوف وسألته عن حاله، لكنه لم يجب.
اقتربت منه بحذرٍ واحتضنته وبدأت أقرأ عليه بعض من آيات القرآن الكريم لعله يهدأ.
وبالفعل بعد مرور نصف ساعة استكان وهدأ.
كنت أحدثه لكنه لا يرد.
وكانت صدمتي عندما لمست وجهه، فقد كانت حرارته مرتفعة وكان يهاذي ببعض الكلمات الغير مفهومة بسبب ارتفاع درجة حرارته.
عدلتُ جلسته، وركضت بسرعة للبحث عن ميزان الحرارة.
كانت حرارته 39 درجة سلسيوس.
وضعت له بعض الكمادات الباردة على جبهته، وبدأ بالتحسن.
أدخلته إلى غرفته وأعددت له الغداء وأعطيته خافض للحرارة، بعدها غطَّ في نوم عميق.
لم أنسى صدمة أمي واخوتي عندما دخلوا المنزل ووجدوني أمامهم.
لم أنسى نظرة الغضب والكر..ه التي رأيتها في عيني أمي.
لم أنسى علامات الدهشة والغضب التي ارتسمت على وجه اخوتي.
نهضت عن الاريكة التي كنت أجلس عليها وقلت بابتسامة رغم الألم الذي حا..صر قلبي وأسره: "أظن أنه دا بيت ابويا اقدر ادخل واطلع منه على مزاجي، متخافوش انا مش جاية اعملكم حاجة، رؤوف اتصل بيا وكان تعبان جدا وانا جيت اشوفه واطمن عليه، الحمدلله هو بخير. صحيح قبل ما اروح، انا هرجع بالليل مع عمي لهنا".
حينها أجابني احمد بغضب: "ايه يعني هترجع تعيشي هنا تاني؟".
نظرت له نظرة ثقةٍ وقلت: "سبق وقلت ليك انه دا بيت ابويا مش انت ولا عشرة زيك يقدروا يمنعوني اني ارجع أعيش هنا".
خرجت من المنزل، وعدت لمنزل عمي.
لم أنسى غضب الجميع مني لأنني قررت العودة لمنزل أبي بسبب تعب أخي، لكن والحمدلله جرت الأمور على خير.
وفي خلال فترة عيشي في منزل والدي لم يوجه لدي أحد أي كلام سواء بالخير او الشر، إلا رؤوف الذي كان فقط يسألني عند العودة من الامتحان كيف قدمته، وهل أبليت حسنا أم لا.
لم تنقطع زيارات منزل عمي لي، ولم تنقطع اتصالات عمتي نهلة للاطمئنان علي.
صحيح عمتي نهلة لا تعيش بمصر وإنما خارج مصر وتحديداً في باريس وهي كانت متزوجة.
والحمدلله انتهت مسيرتي الدراسية في المدرسة وحصلت على مجموع عالي، ولكن أمي لم يعجبها مجموعي، ولا اخوتي إلا رؤوف.
أمور غريبة بدأت تحصل، بدايةً من موضوع رؤوف الذي آمل أن ينتهي بسرعة، ختاماً بموضوع عمتي وطلاقها.
الحمدلله كانت سنة مختلفة، ومميزة وجميلة.
الحمدلله أنني صبرت على ما حدث لي، والحمدلله أن الله كان معي، وأعادني زمزم التي يعرفها الجميع، واثقة بالله أن حياتي ستتغير للأفضل، لكن احتاج الى بعض الصبر لا أكثر.
هذه هي زمزم زياد المالكي، وهذه هي نهاية قصة زمزم زياد المالكي.
أعرفتني أيها القلم؟!
آمل أن لا تنساني، لأنني سأحتاجك كثيرا في المستقبل القريبِ والبعيدِ...
وضعت القلم جانبا وقالت: "واثقة انه ربنا هيعوضني، هي كدا الحياة مفيهاش سعادة وبس، لا فيها سعادة وحزن وتعب ووجع ووو اشياء كثيرة ومشاعر متلخبطة لكن محتاجين نصبر حتى ربنا يعوضنا".
ثم نظرت إلى الساعة المتواجدة على الحائطِ أمامها وقالت بذهول: "أومي جاد ثلاث ساعات وانا بكتب".
ثم قاطع حديثها صوت الباب فسمحت بالدخول وكان رؤوف.
أغلق الباب خلفه وتوجه إليها قائلا: "انتِ منمتيش؟!
زمزم: "لا كنت بكتب في كم حاجة كدا".
جلس على الاريكة وقال: "خايف".
رفعت زمزم حاجبها باستغراب وأجابت وهي تتوجه نحوه: "خايف!، من ايه؟".
رؤوف: "______".
رواية زمزم قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم بيان الجارحي
رؤوف: خايف من عقاب ربنا وحساب ربنا بسبب اللي عملته.
جلست زمزم بجانبه وقالت بابتسامة مطمئنة وحنان: رؤوف، حبيبي، إحنا قولنا إيه؟ إحنا قولنا لما تتعب أو تحصل حاجة وتذكرك بالماضي، نقوم نصلي ونقرأ قرآن وندعي ربنا. أنا عارفة إنه اللي حصل حصل غصب عنك وانت ما كنتش بوعيك. حاول تقرب من ربنا أكتر، حاول إنك تطلع صدقة بنية إنه ربنا يفرج عنك ويغفرلك. حاول إنك تقعد مع تحسين أكتر وأكتر، تحسين صاحبك وبيعرف يساعدك وياخد بإيدك للجنة. ما تقلقش، كله هيكون بخير.
رؤوف بحزن: عارفة يا زمزم. خايف اللي عملته يتعاد في المستقبل قدامي في حد غالي على قلبي.
أخذت زمزم نفسًا عميقًا واحتضنت رؤوف بسرعة وقالت: رؤوف، اهدى كدا. ربنا معاك، متخافش. ربنا مش هيسيبك لوحدك. ربنا عارف إنك ندمت على كل حاجة عملتها. استغفر ربنا وقوم صلي ركعتين وادعي ربنا.
رؤوف بابتسامة: عارفة إنك حنونة وقلبك طيب، بالرغم من كل حاجة حصلت معاك. زمزم، هو لو رجعت أمي أو حد من أخواتي وكانوا ندمانين على كل حاجة، هتسامحيهم زي ما عملتي معايا؟
صدمة ألجمت قلبها وقالت: م. معرفش، يمكن ويمكن لأ. انت ما وجعتني زيهم، لكن هما آذو...ني أذ..ى ما يعلم بيه إلا ربنا.
رؤوف بابتسامة ومرح ليخفف عنها: بت، هو انتِ ما تصدقي وتقلبيها عيا..ط؟
ضحكت زمزم وقالت: بس يا رخمة.
رؤوف: صحيح، إيه عملتي في الموضوع اللي اتكلمنا فيه؟
زمزم باستعباط متصنع: موضوع؟ موضوع إيه؟
رؤوف بغيظ: زمزمممم، بت متجننيش، موضوع إنه راجح اتقدم لك.
زمزم: هصلي استخارة.
وقف رؤوف وقال بابتسامة: تمام، براحتك. ما تاخاديش أي قرار غلط.
ابتسمت زمزم وأومأت رأسها بنعم. خرج رؤوف من الغرفة، وذهبت زمزم وتوضأت ثم ارتدت إسدال الصلاة وبدأت بصلاة الاستخارة.
***
أما رؤوف، دخل إلى غرفته وفعل كما قالت له زمزم.
***
في فجر يوم جديد، هبت نسائم الفجر العليل. استيقظ الجميع للصلاة. خرج الرجال للمسجد لصلاة الفجر جماعة، والنساء في المنزل. بعد مرور العديد من الوقت، عاد الجميع للنوم مرة أخرى. أما زمزم فنزلت إلى غرفة المعيشة وجلست تقرأ أذكار الصباح.
بعد مرور بعض الوقت، انتهت من قراءة الأذكار، وصعدت لغرفتها.
***
في الصباح، استيقظ الجميع عند الساعة التاسعة حيث كان اليوم هو يوم الجمعة. كانت زمزم تساعد إشراق ونهلة في إعداد الفطور.
نظرت نهلة لزمزم وقالت بابتسامة: شايفة القمر النهاردة رايق. إيه سر الابتسامة دي؟
ابتسمت زمزم وقالت: ااا لا مفيش حاجة عادي يعني.
نهلة برفع حاجب: مادام الشغلة فيها ابتسامة وتوتر يعني في حاجة غريبة. قولي يابت.
ضحكت إشراق وقالت: بس يا نهلة، سيبيها على راحتها.
نهلة برفع حاجب: أنا أسمع إنه مرات العم دايما ما تكون حرباي..ة كدا، إلا انتِ إيه الهدوء دا يا إشراق؟
ضحكت زمزم على عمتها وقالت: بس ياعمتو، مش كل أصابعك واحد، يعني مش كل الناس زي بعض.
اقتربت منها نهلة بحذر ووضعت يدها على جبهتها وقالت: غريبة، مفيش عليكِ حرارة.
إشراق: مالك يا نهلة؟
نهلة: أصل استغربت إنها قالت لي يا عمتو، أول مرة تحترمني.
ضحكت زمزم وقالت: يا ستي الحق عليا. صحيح، هما البنات ما نزلوا لحد دلوقتي ليه؟
دخلت ورود وقالت: أنا أهو. صباحو يا بشر.
إشراق: صباح النور. متأخرات في النوم كدا ليه؟
أزهار وهي تدخل وتتثاوب: في إيه يا إشراق، اليوم جمعة ما صدقنا ننام.
إشراق: إشراق حاف يا أزهار.
بشرى: اهدي يا إشراق، خلاص بلاها إشراق حاف كدا. حليها إشراق مع جبنة.
إشراق: أنا هعد للاثنين لقيتك انتِ وأختك قدامي، وربنا ليكون الشب..شب معلم على وشكوا.
بسرعة أخذت بشرى وأزهار الطعام إلى الخارج. ضحكت زمزم وورود، وخرجن من المطبخ وجلس الجميع على طاولة الطعام.
إيهاب: زمزم، مش ناوية تسجلي في الجامعة؟
زمزم: بصراحة لا، عايزة قبل ما أعمل أي خطوة تخص الجامعة، أعمل أهم خطوة هتفيدني بالدنيا والآخرة. بمعنى عايزة أحفظ القرآن كله كامل، بعدين أفكر بالجامعة.
نهلة: مش انتِ حفظتي قبل كدا؟
زمزم: لكن نسيت اللي حفظته قبل كدا، عايزة أبدأ من أول وجديد.
إشراق: ربنا معاكِ يا قلبي.
ورود: احمم، نحن هنا.
إشراق: عايزة إيه يا بنت إيهاب؟
إيهاب برفع حاجب: إيه دخل إيهاب بالنص؟ ما أنا قاعد في حالي أهو.
ضحكت إشراق وقالت: معلش، معلش.
ورود: ربنا معاكِ يا قلبي، وإحنا إيه يا ست ماما؟
تامر: يا بنتي، مادام زمزم موجودة، يبقى انسي إنه ماما تفتكركن.
إشراق: إيه رأيك انتَ تاكل وتسكت؟
تامر: احم، أوامرك.
إشراق: إيه يا راجح، ما سمعتش صوتك انت ورؤوف؟
رؤوف بخبث: اللي واخد عقلك يتهنى يا حضرة المقدم. أنا أهو بسمع بتقولوا إيه، بس راجح عقله مش معاه.
إشراق بخبث: أيوا قلت لي. إلا قولي يا راجح.
راجح بتوعد لرؤوف: صبرك علي. إيه يا ماما، سامعاك.
إشراق بخبث: مين اللي واخدة تفكيرك دي؟
راجح بغيظ وهو ينظر لرؤوف: لا، اللي واخد عقلي واحد كدا بفكر أحطه بالس...جن وأخليه هناك.
شرق رؤوف وقال: يا عم متكونش قاصدني، دا أنا في نفسي والله.
زمزم برفع حاجب: لا، واضح إنك مع الكل إلا نفسك.
ضحك الجميع وقال رؤوف بغيظ: انتِ يابت المفروض تقفي معايا.
زمزم باستفزاز: مليش مزاج يا بشمهندس رؤوف، عندك مانع؟
رؤوف باستعباط متصنع: لا أبظا، على راحتك يا قلب أخوكي.
ضحك الجميع عليهم، وأكملوا تناول أفطارهم بجو هادئ وسعيد.
بعد ذلك خرجوا إلى الحديقة وجلسوا يدردشون مع بعضهم. فقالت إشراق بهمس لرؤوف: ولا يا رؤوف، ما سألتش زمزم إيه رأيها؟
رؤوف: هسألها الآن. ثم وجه كلامه لزمزم وقال: بت يا زمزم.
زمزم برفع حاجب: مادام قلت بت، معناها في مصلحة أو مصيب..ة أو حاجة كدا مش مطمئنة.
رؤوف: ما قلتيش رأيك في اللي قلته لكِ قبل كدا.
ارتبكت زمزم وقالت: اايه اللي قلته ليا ق.بل ك.كدا.
إشراق: وانت ياراجح.
رؤوف: أيوا صح، رأيك إيه يا حضرة المقدم، جاوب بسرعة.
راجح بصوت منخفض سمعته زمزم حيث كانت تجلس بجانب بشرى التي تجلس بالمنتصف بين زمزم وراجح: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. صبرك علي يا رؤوف.
ضحكت زمزم بهدوء فقال راجح: صبرك علي يا رؤوف، أنا هخلي كل أيامك تتملي سواد أكتر من السواد اللي على تيشيرتك. ثم قال بهدوء وهو ينظر لإيهاب: الرأي رأي زمزم يا بابا.
إيهاب: إيه رأيك يا زمزم؟
وقفت زمزم وقالت: أ أن.ا اها، أنا عايزة أشرب.
شدتها نهلة إلى جانبها وقالت: قولي يابت، بعدين هشربك شربات يابنتي مش مياه، يلا جاوبي.
إشراق بضحك: اهدي يا نهلة. ثم أمسكت بيد زمزم وقالت بابتسامة: إيه رأيك يا حبيبتي، موافقة ولا لأ؟ لو عايزة تفكري تاني وتالت ورابع مفيش مشكلة، ولو رافضة بردو مفيش مشكلة.
زمزم بتوتر وارتباك: هز يعني، احم، أنا يووووه، خلاص موافقة. ثم احتضنت إشراق حتى تخفي ملامح التوتر والخجل.
صرخت الفتيات بفرح، وحمد الجميع ربه، وقالت إشراق بسعادة وفرح: أحلى وأجمل خبر سمعته، مبارك ليكم.
شدها إيهاب من حضن إشراق وقال: مع إنه مش عارف إيه اللي خلاكي توافقي على ابني، مفيش مميزات أبداً.
راجح برفع حاجب: تشكر يا حج على كلامك.
ضحك الجميع ثم جلسوا مرة أخرى وقال إيهاب: دلوقتي نيجي للخطوبة وقراية الفاتحة.
زمزم بتوتر: بصوا كدا، أنا سمعت إنه قراية الفاتحة قبل كتب الكتاب أو في كتب الكتاب بدعة، والدليل على كدا، في مفهوم خاطئ: بعض الناس عند طلب امرأة للزواج يقولون نقرأ الفاتحة، ويظن أن اسمها فاتحة لأنها تقرأ فيها سورة الفاتحة جماعة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: عن حكم قراءة الفاتحة عند الخطوبة، حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس الخطوبة فيقول: قرأت فاتحتي على فلانة، هل هذا مشروع؟ فأجاب: هذا ليس بمشروع، بل هذا بدعة، وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في المواضع التي شرعها الشرع، فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع، وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرأوا الفاتحة على الميت، وعلى كذا، وعلى كذا، وهذا كله من الأمور المبتدعة والمنكرة. فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ، وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها 📚 فتاوى نور على الدرب (10/95).
لذا لو يعني جدة ما نتسرع بأي حاجة، خلينا نصلي صلاة استخارة في إننا يعني نكتب الكتاب طوالي؟
ابتسم الجميع بفخرٍ وقال إيهاب: ربنا يبارك، تبارك الرحمن يا بنتي. إيه رأيك يا إيهاب؟
إيهاب: في الحقيقة أنا موافق لأنه كلام زمزم هو الصح.
إيهاب: ربنا ييسر الأمور. صلوا كدا استخارة ولو ارتحتوا هنكتب الكتاب.
وافق الجميع، وأكملوا جلستهم بكل فرح وسعادة ومرح.
***
رواية زمزم قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم بيان الجارحي
في المساء وبعد أن صلى الجميع صلاة العشاء،
كان الجميع يجلس في الغرفة بينما جلست زمزم في الحديقة تتأمل السماء.
إذا يقاطع تأملها صوت رنين هاتفها.
نظرت للمتصل فكان رقمًا غريبًا، فأغلقته، فعاد الرقم يرن من جديد.
"لا إله إلا الله، إيه ده، مين ده."
فتحت زمزم الخط فأتاها صوت رجل قائلًا: "لو كنتِ خايفة على أخوكِ رؤوف يبقى تعالي للمكان دا."
وقال اسم المكان، ثم قال: "ويفضل متقوليش لحد."
ثم أغلق الخط.
وقفت زمزم خائفة وقالت: "بسم الله الرحمن الرحيم، مين ده وايه عايزه."
دخلت زمزم بسرعة إلى الداخل، وصعدت إلى غرفة رؤوف.
دخلت للغرفة بسرعة، كان رؤوف يجلس على سريره يقرأ قرآن.
وانتفض بسرعة خائفًا وقال: "زمزم بسم الله عليكِ، مالك إيه اللي حصل."
اقتربت منه بخوف ودموع، فاحتضنها مسرعًا وقال: "اهدي اهدي، خلاص."
وبدأ يقرأ عليها بعض القرآن، حتى هدأت فقال: "قوليلي يا حبيبتي إيه اللي حصل، مالك خايفة كده."
زمزم ببكاء: "في رقم رن عليا وقالي لو خايفة على أخوكِ رؤوف يبقى تعالي العنوان دا، وقالي اسم العنوان، وقال ما أقولش لحد."
رؤوف بهدوء: "بس اهدي يا حبيبتي، وريني الرقم كدا."
أعطته زمزم الهاتف فقال بصدمة: "يخربيتك يا رمزي، دا أنا هخلي أيامك مرار."
ثم وقف وقال: "بصي يا زمزم، روحي أوضتك، ومتقلقيش تمام."
زمزم بخوف: "مين رمزي ده، ورايح فين."
رؤوف: "يلا زمزم روحي أوضتك."
ذهبت زمزم لغرفتها، وتوضأت ثم بدأت بالصلاة.
وبعد ذلك بدأت بقراءة القرآن، عسى الله أن يفرجها عليهم.
أما رؤوف فقد خرج من غرفته مسرعًا ونزل لغرفة المكتب المتواجد بها راجح.
دخل إلى الغرفة وقال: "راجح عايزك في موضوع خطير."
راجح بقلق: "تعالى ادخل قلقتني في إيه."
أغلق رؤوف الباب خلفه وجلس وقال له كل ما حدث.
راجح: "بص، زمزم من قبل قالت ليا كل حاجة، لكن الوضع الآن مختلف، لأنه زمزم عليها خطر."
رؤوف بتعب: "واضح إنه الأيام اللي جاية مش هتعدي على خير."
راجح بهدوء: "اهدا يا رؤوف، خليك واثق إنه ربنا مش هيخذلك لو دعيت إنه يفرج الهموم، ربنا هيكون معانا متقلقش. بص الرقم اللي اتصل على زمزم هنعمل ليه تتبع."
رؤوف: "أنا لازم أجيب ليا واحد جديد."
راجح: "فُونك فين؟"
رؤوف: "أخذته زمزم، وقالت ليا أبقى بعيد عنه."
راجح: "كويس، قوم يلا وصلي ركعتين وسيبها على ربنا وادعيه ربنا مش هيخذلك يا رؤوف هو عايزك بس تدعيه وإنك تصبر، وربنا هيعوضك عوض جميل متقلقش."
رؤوف بابتسامة راحة: "ربنا يسعدك يا صاحبي، يبقى تصبح على خير."
وخرج من غرفته وذهب لغرفته وفعل كما قال له راجح.
أما راجح فجلس يفكر ماذا سيفعل.
راجح: "يارب اعمل إيه، الحمل صعب عليا يارب، من جهة المهمة ومن جهة تانية الموضوع ده. يارب، ساعدني وكون معايا يارب."
في صباح اليوم التالي
استيقظت زمزم على الساعة التاسعة صباحًا.
ذهبت وبدلت ثياب النوم، وتوضأت وصلت ركعتين لله، ثم نزلت إلى الأسفل.
بالأسفل كان الجميع قد ذهب إلى عمله، وبقيت إشراق وزمزم لوحدهما.
كانت إشراق تجلس في غرفة المعيشة تشاهد التلفاز.
رأتها زمزم فذهبت إليها، قبلت يدها ثم جلست بجانبها فقالت إشراق: "صباح السكر، متأخرة بالنوم على غير العادة."
زمزم وهي تحتضن كتفها وقالت بابتسامة: "معرفش، معنديش أي فكرة."
إشراق بمرح: "لتكوني شايفالك أمير بالحلم يابت."
ضحكت زمزم وقالت: "عايزة توصلي لإيه يا ماما."
إشراق: "أهو ذكية وبتلقطيها على الطاير، صليتي استخارة؟"
زمزم بكذب: "آه، بس للأسف يا مرات عمي ما ارتحتش أبدا."
إشراق برفع حاجب وهي تمسكها من أذنها بخفة وقالت: "بنت متحوليش تكذبي عليا، قولي الحقيقة."
ضحكت زمزم وقالت: "بس أهدي، خلاص هقول، بس أنا عايزة وداني اتركيها."
إشراق: "تركتها يا بنت، يلا قولي."
زمزم بتوتر: "يعني، احم، الحمدلله."
إشراق بصدمة: "يعني إيه."
زمزم بضحك: "كفاية صدمة، موافقة."
احتضنتها إشراق بفرح وقالت: "خبر سكر."
ضحكت زمزم، وقبل أن ترد، قاطع حديثهما دخول راجح وتامر ورؤوف إلى المنزل.
وقفت إشراق بقلق وقالت: "فيه إيه، إيه اللي جايبكم كدا بدري."
نظر تامر إلى رؤوف وراجح بقلق فقال راجح بغضب مكتوم: "أنا داخل المكتب."
ودخل المكتب بسرعة فقالت إشراق: "تامر رؤوف ماله راجح قولولي."
رؤوف: "حصلت معه مشكلة بالشغل بس حلها الحمدلله وهو متعصب شوية بسبب ضغط الشغل مش أكتر."
إشراق: "هحاول أصدقكم."
زمزم بابتسامة: "ماما إيه رأيك تطلعي تنامي وتهدي أعصابك أو تروحي لعمو الشركة."
إشراق بابتسامة: "هطلع أنام شوية."
قبلتها زمزم من رأسها وقالت: "تمام."
صعدت إشراق إلى الأعلى وهي قلقة، ثم صلت وحاولت النوم قليلا ليطمئن قلبها.
أما بالأسفل اقتربت زمزم من تامر ورؤوف وقالت بقلق: "مالكم حصل إيه."
تامر: "تعالي المكتب نتكلم هناك."
دخلوا إلى المكتب، وكان راجح يقف في الشرفة.
دخل إلى المكتب وجلس وقال بصوت حاول أن يكون هادئًا: "
رواية زمزم قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم بيان الجارحي
راجح: طليق عمتي نهلة لازم يتم إلقاء القبض عليه.
زمزم بصدمة: نعم! ليه؟
رؤوف بقلق: زمزم انتِ عارفة إنه خالي مازن طلق عمتي نهلة.
زمزم: دا مش خالي يا رؤوف، تمام.
رؤوف: تمام يا زمزم، بس قوليلي عارفة ولا لأ.
زمزم: هو جا على الشركة، ووقتها صار مشكلة بينه وبين عمو إيهاب، واعرفت وقتها انه طلق عمتو نهلة.
راجح وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه: زمزم، ايه سبب انك مش معتبرة مازن خالك، وبتقولي ليه عمو.
زمزم بجمود: دا ميستحقش اصلا لقب عم أو خال، هو مسألش عني نهائيا، وولا حاول يوقف زنود هانم عند حدها، يبقا اقوله خالي منين معلش، انا بقوله عمو احتراما ليه وانه كلير، بس هو ميستحقش.
تامر: زمزم متأكدة بس السبب دا.
زمزم: ايوا متأكدة، في ايه قلقتوني كدا ليه.
أخذ راجح نفساً عميقاً وقال: الي هقوله يازمزم ميطلعش برا الأوضة دي، أي حاجة هتسمعيها سواء مني او من اخواتك أو كانت تسجيل، أتمنى انك ما تفقدي أعصابك.
زمزم بقلق أكبر: قولوا في ايه.
أمسكها رؤوف بهدوء وأجلسها بجانبه ثم قال: بصي يا حبيبتي، خالي مازن هو الي كان سبب في كل حاجة حصلت معاكِ، سواء مرضك، الي كان يقول لأمي سيبيها متشغليش بالك بيها، أو تعب أبويا الي كان هو سبب في بعد احمد ومحمد عن المعمل، أو عمتي مروة الي وصل لينا انها ما.تت بحادث، لكن للأسف هي اتقتل.ت، مصنع الجلود الي ات.حرق هو كان ورا حر.قه.
زمزم بصدمة: عمتي مروة هو الي قتل.ها طب ليه هي عملت ليه ايه.
تامر: زمزم حاجة تانية لازم تعرفيها.
زمزم: في ايه كمان.
تامر: امك مشتركة معاه بقتل.ها، وكل حاجة حصلت امك ومحمد واحمد مشتركين مع مازن، كل حاجة عملوها لأجل الفلوس بس.
وقفت زمزم بصدمة كبرى وقالت: لا لا اكيد هما مش كدا، مازن هو سبب كل حاجة ماما واخواتي ملهمش علاقة، صح قولوا اتا بقول صح.
اخفضوا رؤوسهم بحزن وقالت زمزم: يعني ايه.
يعني طمعهم يوصل فيهم انهم يخلصوا مني علشان الفلوس!!! لدرجادي!!
رؤوف بحزن: زمزم، اهدي عشان صحتك.
زمزم بدموع وصدمة: ليه كدا!
ولم تكمل كلامها حتى وقعت مغشياً عليها.
امسكها رؤوف بسرعة وحاول إيقاظها لكن لم تستجب له، وضعها على الأريكة وقال: اعمل ايه.
راجح: رايح انادي امي، تامر حاول تفوقها بمي او عطر بسرعة.
خرج راجح ونادى على امه التي هبطت بسرعة إلى المكتب، وركضت نحوها، ضربت وجهها بخفة في محاولة لإيقاظها وقالت: زمزم، حبيتي اصحي.
وضعت قليلاً من المياه على وجهها لكن زمزم كانت مستسلمة للغمامة السوداء ولم تستيقظ.
فقالت إشراق: بقولكوا ايه، على المشفى فورا يلا، هي مش راضية تستجيب لأي حاجة.
تم نقل زمزم إلى الطوارئ، وبعد مرور ساعة خرجت الطبيبة من الغرفة وقالت: الحمدلله هي بخير، هي تعرضت لصدمة نفسية أثرت عليها، وهي اصلا نفسيتها مش بخير، وهي ضعيفة اوي وأعصابها تعبانة خالص، هننقلها لغرفة عادية لكن بتمنى انه محدش يفكرها بأي حاجة، إلا لو هي الي اتكلمت، هي الآن نايمة بسبب حقنة المنوم، الي اديتهالها علشان ترتاح وقت أطول، عن إذنكم.
إشراق: اتفضلي.
كان رؤوف يجلس على أحد المقاعد وينظر لهم، ذهب إليه راجح وجلس بجانبه وقال: اهدا، كل حاجة هتكون تمام بإذن الله.
إشراق: انا عايزة أعرف ايه الي حصلها، ايه الي خلاها تفقد وعيها وتوصل للحالة دي.
تامر: اهدي يا أمي، مفيش حاجة.
إشراق بدموع: انتوا بتكذبوا عليا ليه! ها!
قاطع حديثهم مجيء نهلة والفتيات وإيهاب.
إيهاب بقلق: في ايه، مالها زمزم.
ركضت إشراق نحو إيهاب، احتضنها إيهاب وقال: ايه الي حصل.
إشراق بدموع: معرفش، كنت قاعدة انا زمزم بالبيت وفجأة لقيتهم داخلين وكانوا مش على بعضهم، محدش قال مالهم، وزمزم قالت ليا اطلع اوضتي وارتاح.
طلعت الاوضة، وبعدها معرفش ايه الي حصل بينهم، ولقيتهم بيندهوا عليا ولما نزلت لقيت زمزم فاقدة الوعي ومش بتستجيب لأي حاجة، والدكتورة قالت إنها تعرضت لصدمة نفسية، وأعصابها تعبانة اوي.
إيهاب بصدمة: ايه! في ايه يا راجح قول انت واخواتك.
نظر رؤوف وتامر وراجح إلى بعضهم بقلق ثم إلى عمتهم وقال راجح: بابا ممكن لحظة.
إشراق: قول هنا، ليه مصرين تخبوا عليا.
فهم إيهاب ما حدث، فقال لإشراق بهدوء: ممكن تهدي، وانا هقولك كل حاجة.
ثم وجه كلامه لنهلة وقال: نهلة من فضلك خذي إشراق لبرا ترتاح شوية.
إشراق بعند: مس عايزة، هفضل هنا.
اقترب راجح منها وقال بهدوء وابتسامة: مالك يا ماما، وربنا هقولك انا كل حاجة بس اطلعي مع عمتي ارتاحي شوية وشمي هوا طبيعي أحسن من الخنقة الي هنا، وبعدين ارجعي.
إشراق بغيظ ودموع: ابقوا القوا حد يكلمكوا وبالذات انت يا إيهاب انت وابنك.
ثم تركتهم وخرجت بسرعة، لحقت بها نهلة.
فقال راجح: بنات اي حاجة هقولها مش عايز ماما تعرف فيها ولا حتى عمتي نهلة، وزمزم ما تسألنها ايه حصل معها.
الفتيات: حاضر.
أخبرهم راجح بكل شيء، تحت صدمة الفتيات التي تزداد شيئا فشيئا.
ورود بصدمة: يعني ايه! فوق كل دا ودا لسا راجع يدمرها، هي مرات عمي أم بجد! ولا أحمد ومحمد إخوة بجد، هم مخلوقين من ايه!! عمتو مروى ايه ذنبها، ايه عملت.
احتضنتها بشرى بحزن وقالت: حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا مش هيترك حق زمزم وعمتي مروى كدا، هياخد حقهم متقلقيش.
أزهار بصدمة وشرود: يبقا هو نفسه! مش مصدقة.
إيهاب باستغراب: بتقولي ايه يا حبيبتي.
أزهار بصدمة أكبر وشرود أثار الشك في قلب راجح: بشرى، هو هو الي قلت الك عنه، هو رجع يدمرنا، هو رجع ينتقم منا هو عايز يخلص من زمزم وبعديها يخلص مننا، بأبشع الطرق، انا فاكرة كلامه، نظرته، ابتسامته الي ترعب، فاكر كل حرف قاله لينا.
وقفت بشرى بصدمة هي وورود وقالا بنفس اللحظة: ايييه!!!
رواية زمزم قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم بيان الجارحي
بشرى بصدمة: بجد!
ورود بصدمة: هو العالم صار فيه إيه! بجد القلب والرحمة انعدمت منه ولا إيه.
تامر بتعجب من كلامهن: إيه اللي حصل، فيه إيه.
أزهار وهي تجلس على المقعد وتقول بشرود: وقتها لما شفته قلت إني بشبه عليه، لأنه عمو مازن ما يطلع منه كل ده.
ولم تكمل فقد انهارت بالبكاء، احتضنها بشرى بسرعة هي وورود وقالت لراجح: راجح فاكر لما أزهار وورود ما رجعوش البيت إلا بعد نص الليل، ولما رجعوا كانت حالتهم سيئة، وقتها ولا واحدة اتكلمت.
راجح: أيوه فاكر.
بشرى بألم: وقتها فضلت مع أزهار وورود، ولقيت أزهار بتتكلم وهي نايمة، وبتقول كلام غريب، لما صحيت من النوم تاني يوم، قالت لي أزهار إنه وهنا طالعات من الجامعة، في حد رش حاجة على وجههن، بعدها فقدن الوعي، ولما صحين، لقين نفسهن في مكان كله ظلام بظلام، وفيه أصوات غريبة، بعدها سمعن صوت وكان مألوف ليهن، الصوت ده اتكلم وقال ليهن إنه قريب قوي هيتخلص منهم ومن زمزم وعمتي مروى، وإنه هيكون سبب لإفلاس شركات المالكي، وإنه يدمر عيلة المالكي كلها، وأولهم عمي زياد، بعدين عمتي نهلة بعد ما يتخلص من عمتي مروى، وكده يبدأ فينا واحد واحد.
أزهار بدموع: وقتها قال لينا كمان إنه هيكسر بابا، ويوجع قلبه علينا.
ورود بدموع: وقتها ضحك ضحكة مش هنساها، وفجأة المكان نور، شفت نظرته، كان وقتها مغطي وجه، لكن نظرته وصوته وضحكته، كل حاجة فيه كانت بتقول إنه مازن، لكن كذبت نفسي أنا وأزهار وقلنا يمكن من الخوف اتخيلنا إنه مازن، بعدها اختفى النور، وأصوات ضحك مرعبة ومخيفة ظهرت وكلام غريب، بعدها أخذونا ووصلونا لقبل بيتنا بقليل واختفوا.
إيهاب بصدمة: كل ده! كل ده يطلع من مازن.
رؤوف بصدمة: ده شيطان أكيد، أكيد مش هيكون بني آدم.
اقترب راجح واحتضن اخواته وقال: اهدوا خلاص، عن قريب كل حاجة هتخلص، وكل حد ليه حق هيرجعله، متخلوش ماما تشوفكن كده، أوعدكن كل حاجة عن قريب هتنحل بإذن الله.
إيهاب: راجح، البنات وزمزم عليهن خطر، أنا مش هضمن بعد اللي سمعته إني أترك أي حد لوحده.
قبل أن يجيب راجح خرجت الممرضة بعد نقل زمزم إلى غرفة أخرى وقالت: الآنسة اللي جوه نص ساعة وتصحى، عن إذنكم.
شكرتها بشرى، وقال راجح: روحوا نادوا لماما وعمتي.
ذهب رؤوف ونادى عليهن، دخلت إشراق بسرعة للغرفة واقتربت من زمزم بقلق ودموع وجلست أمامها وأمسكت يدها وقالت: معرفش إيه اللي حصلك يا نور عيني، لكن واثقة إنه ربنا هيعوضك.
وبدأت تقرأ عليها بعضًا من آيات القرآن الكريم.
بعد مرور نصف ساعة بدأت زمزم بالاستيقاظ، أصدرت أنينًا خافتًا، انتبهت لها إشراق فذهبت بسرعة وأخبرتهم بأن ينادوا للطبيبة.
دخلت الطبيبة وكشفت عليها ثم قالت بابتسامة: زمزم، حاسة بحاجة، ولا بخير.
زمزم بتعب: شكراً، أنا تمام الحمد لله.
ابتسمت الطبيبة وقالت: عند العشاء كده تقدر تطلع.
شكلتها إشراق، وخرجت الطبيبة طمأنتهم، ودخلت كل من نهلة والفتيات للاطمئنان على زمزم.
بعد مرور الوقت، وحلول الليل، خرجت زمزم من المشفى، وتوجهوا جميعًا إلى المنزل.
وصلوا المنزل ثم دخلوا للمنزل وجلسوا في غرفة المعيشة وقالت إشراق: قوموا يا بنات بدلوا هدومكم وانزلن نعمل العشا، محدش أكل من الصبح.
زمزم: ماما مش عايزة آكل.
إشراق: معلش يا حبيبتي، ولو شيء بسيط، أنتِ ما أكلتيش حاجة من الصبح ولا حتى فطرتي.
زمزم بتذمر: يا ماما قلت مش عايزة.
إشراق بغيظ: بقولك إيه، الكلام معك مفيش منه فايدة، إيهاب شوف زمزم، واتصرف معاها.
رايحة أحضر العشا.
زمزم بسرعة: بس وحدي الله كده، إيه علاقة إيهاب، ليه تدخلي بموضوعنا، أنا جمانة أصلاً، بس كنت بهزر معاكِ.
ضحك الجميع عليها، وصعدت للأعلى مع الفتيات، دخلت غرفتها أخذت شاور سريع، ثم توضأت وبدأت تصلي العشاء، أما بالنسبة لباقي الصلوات فقد صلتها في المشفى.
بعد أن انتهت من الصلاة وقراءة صفحة من القرآن الكريم، نزلت للأسفل وتوجهت لغرفة المعيشة.
رآها تامر فقال بابتسامة: بتدوري على مين.
زمزم: عمو فين.
رؤوف: في البلكونة هو وراجح.
دخل إيهاب وقال: مين جايب سيرتي.
ضحكت زمزم وقالت: أنا، بس بالخير.
إيهاب وهو يقبل رأسها: والله عارف، بس إخواتك ما بيجيبوا سيرتي إلا في المصايب.
تامر لرؤوف: ولا يا رؤوف، ملاحظ إنه قال إخواتك بس، وما قالش إخواتك وابني راجح.
دخل راجح وقال: أفهم بتحط اسمي في جملة مفيدة ليه، عملت لك إيه يا حج تامر.
إيهاب: سيبك منهم يا ابني خليك هادي متحرقش أعصابك علشانهم.
زمزم وهي تكتم ضحكتها: عاملين، خلى مزاج إيهاب باشا من ناحيتكم كده.
إيهاب بغيظ: أبداً، بس فاتحينها بالمصنع هزار وضحك وتاركين الشغل.
ابتسمت زمزم بهدوء وقالت: سامحهم يا بابا، عيال صغيرة.
إيهاب بابتسامة وهو ينظر لتامر ورؤوف: علشان زمزم بس.
ضحك تامر ورؤوف وقال راجح: والله أبويا ده قلبه كبير.
جاءت نهلة وقالت: مين اللي قلبه كبير.
زمزم: بابا إيهاب.
نهلة: ابقى خلي قلبك كبير يا حبيبي، علشان أنت هيتحقق معك الليلة دي ومش هتنام لأنه إشراق مش هتتركك في حالك.
إيهاب بغيظ: ليه تفكريني، ما كنت قاعد ومبسوط، امشوا يلا على العشا بلا كلام.
وذهب أمامهم، ضحكوا عليه واتبعوه للسفرة.
جلسوا وقالت إشراق: زمزم كاسة اللبن تخلصي فاهمة.
زمزم بتذمر: يا ماما مش عايزة لبن.
نهلة: إيه حصلك، مش كنتِ تحبي اللبن.
زمزم بغيظ: هو يعني لآني بحبه، أشرب منه كاسة أكبر من قلبي.
ضحكت بشرى وقالت: أكبر من قلبك إيه، بعدين اشربي اللبن مفيد لأنك طالعة من المشفى.
زمزم بهمس وصل لمسامع الشباب: يا ريت كان مازن مكاني، وما طلعش من المشفى.
كتم الشباب ضحكتهم، ثم قال رؤوف: مفيش مفر، يعني لازم تشربيه.
إيهاب: اشربيه أحسن ما تشربي دوا طعمه أسوأ مما تتخيلي.
زمزم بسرعة: إيه ده! لا أنا أشربه وأشرب عشرة، ماله يعني، لذيذ أوي.
يضحك الجميع عليها، وبعد إنهاء العشاء جلسوا في غرفة المعيشة يحتسون الشاي فقال رؤوف: زمزم، حصل إيه بالموضوع اللي اتكلمنا فيه.
إشراق بسرعة: زمزم وافقت، هي قالت لي.
صرخت الفتيات بفرح وقالت بشرى: أحلفي يا ماما، زمزم كلام ماما صح.
نظرت زمزم لرؤوف وقالت: منك لله يا عدو يا رؤوف، ثم قالت بهدوء: آه، صح كلامها.
إيهاب بابتسامة: وانت يا راجح.
راجح بهدوء: اللي فيه الخير ربنا يقدمه.
فرح الجميع وقال إيهاب: مبارك لكم.
رؤوف: حددوا موعد كتب الكتاب، وقبل أن تنطق زمزم قال إيهاب: خير البر عاجله، وراجح عنده بيت جاهز وعفش البيت جديد، مش ناقصه إلا بنت أصول، يبقى ليه التأخير يا ولاد، وانتوا موافقين على كتب الكتاب، ولا إيه يا راجح.
راجح: معاك يا بابا، بس أنا مقدرش أقول موافق وزمزم ما قالتش رأيها.
زمزم: كلامك صح يا عمو.
إيهاب: يبقى الخميس اللي جاي.
زمزم بصدمة: إيه.
إشراق وهو تحتضنها: بس يابنت، الخميس اللي جاي يعني اللي جاي، كل حاجة هتكون جاهزة.
نهلة بضحكة بسيطة: أنا أعرف إن الأم تفرح لابنها، مش لبنتها.
إشراق: ودي بنتي الرابعة، بعدين مش هلاقي زيها لابني.
ورود بمرح: ياااه أتمنى تجيني حماية كده زي أمي سكر.
تامر بغيرة: إيه! وتطلعي من عندنا وتروحي بيت حد غريب.
ورود بصدمة واستعباط: بسم الله، أنا قلت عايزة أتجوّز، لا أنا قلت عايزة في بيت أبويا بين إخواتي العسولين، صاير تسمع غلط يا تامر.
بشرى بضحك: جبانة.
أزهار بتذمر: فشلت كل خططي.
راجح برفع حاجب: خطط إيه.
أزهار: كنت عايزة مرات أخويا تيجي وتكون حرباية، بس للأسف محصلش كده، اجتني مرات أخ، غلبانة وحنونة.
زمزم برفع حاجب وضحك: بس أفهم، غلبانة وحنونة، ده مدح ولا ذم ولا إيه.
أزهار بمرح: معرفش.
ضحك الجميع على أزهار، وقالت زمزم: متخافيش بنعمل فريق على مرات تامر إيه رأيك.
تامر: مالي بتحطيني بجملة مفيدة ليه، بعدين هي جاية علشان تعملوا فريق عليها.
زمزم بخبث: احم احم، مش على زمزم يا تامر.
إشراق بصدمة: احلفي، في حد في حياته.
تامر بسرعة: وحدي الله يا ماما وحدة إيه.
زمزم بابتسامة: بصي يا ماما، إيه رأيك ندور له على بنت حلال.
إشراق بابتسامة: من قلبي هو يوافق بس، وأنا أدور له.
زمزم: سيبيه علي.
وقف تامر وقال: رايح أنام، أحسن ليا.
ضحك الجميع عليه، وبعدها صعد الجميع للنوم، وعلى وجوه كل واحد تتزين ابتسامة، منهم من يزين وجهه ابتسامة أمل، ومنهم ابتسامة ألم.