تحميل رواية «سيد الكبرياء» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت ممددة عارية تمامًا على أرضية القصر الباردة. لا يسترها إلا شرشف صغير بالكاد يخفي جسدًا لم يعد يملكه أحد. مشهد يدمي الفؤاد. جسدها يرتجف بعنف، تعيش جحيمًا لا تستحقه. تظن أنها تتوهم. ضباب يلفها من كل ناحية وصوت أنفاسها المتقطعة. برودة تجتاح أوصالها. لا تعلم أهي من لسعات الرخام الباهظ الذي ترتكن عليه أم من هول ما تمر به. عيناها المحمرتان أصبحتا ككاسات الدم، تنظر في الفراغ لا ترى ولا تحس. يداها تلمس الأرض وعيناها منصبتان على شيء قريب يلمع. حذاء فرنسي أنيق يلمع من شدة سواده وفخامته. رفعت عينيها بر...
رواية سيد الكبرياء الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
كانت ممددة عارية تمامًا على أرضية القصر الباردة. لا يسترها إلا شرشف صغير بالكاد يخفي جسدًا لم يعد يملكه أحد. مشهد يدمي الفؤاد. جسدها يرتجف بعنف، تعيش جحيمًا لا تستحقه. تظن أنها تتوهم. ضباب يلفها من كل ناحية وصوت أنفاسها المتقطعة. برودة تجتاح أوصالها. لا تعلم أهي من لسعات الرخام الباهظ الذي ترتكن عليه أم من هول ما تمر به. عيناها المحمرتان أصبحتا ككاسات الدم، تنظر في الفراغ لا ترى ولا تحس. يداها تلمس الأرض وعيناها منصبتان على شيء قريب يلمع. حذاء فرنسي أنيق يلمع من شدة سواده وفخامته. رفعت عينيها برهبة علها تجد نظرة تطمئنها وتنتشلها من الجحيم الذي تعيشه. لكن العيون التي قابلتها كانت قد عادت لأصلها. عيون شيطان قاس. عاد السيد إلى ماضيه الذي ظنت أن في داخله رحمة. ولكن أي رحمة وهو شيطان وهي العبده التي وقعت له حين ظنت أن للسادة قلوب.
اقترب منها ودقات حذائه ترج قلبها حتى لامست يدها. تشابكت عيونهما للحظة. ابتسامة لاحت على طرف شفتيه ثم انحنى قليلاً. همس بفحيح الشياطين:
"كل القصة دي والدنيا اللي عيشتها لك كانت بس عشان توصلي لهنا."
حرك طرف حذائه ليلامس أناملها وأطلق ضحكة عالية ثم ابتعد. لكن رغبة التشفي شدته إليها من جديد. انحنى وابتسامته تنهش وجهها.
"أنا كده خدت حقي، نخلصها بقى."
غمز لها. ثم سكن. توقف لحظة، نظر إليها طويلًا كأنها لم تعد أكثر من بقايا حكاية منتهية. أنفاسه كانت أوضح من صوته حين انحنى أكثر حتى حنى ركبتيه. رفع يده ولامس طرف خدها بنعومة مقصودة، يمرره على رقبتها نزولًا ثم على مقدمة صدرها قبل أن يدفعها كأنها شيء بلا قيمة ويقول بجمود بنبرة قرف:
"أنتِ طالق."
تنفس بقوة كأنه يستنشق الهواء من حولها ثم ابتعد. ومع كل خطوة يبتعدها عنها كان يأخذ جزءًا من روحها معه. لم تصدق ولم تستوعب. كل شيء تلاشى حولها. تاهت بعد أن قتلها عن جدارة. تاهت وتاهت وتذكرت حكاية عشق. حكاية السيد الذي ظنته أصبح إنسانًا. وصار لها آدمها. ارتد قلبها لزمن قريب، تذكرت أيام سعادتها وكيف أتى اليوم ليجهز عليها. وعادت إلى وقت ليس ببعيد تتذكر حين كان القلب ينبض عشقًا. وانطفأ كل شيء حولها وفي طرفة عين ومع آخر نبضة وجع.
وجدت نفسها واقفة في بيت عمها أمام الغلاية ترتجف يدها وهي تعد الشاي. وكان روحها عادت لتوها من موت بعيد. كانت تمني نفسها بكوب من الشاي الساخن يريح جسدها المرهق من عناء التعب. كل رشفة تسحب عن قلبها بعضًا من ثقل الأيام. وقفت ساهمة تفكر في أيام تاهت في ذكرياتها حتى جاء الصوت الساخر يقطع صمتها.
سمعت صوت زوجة عمها:
"أخيرًا شرفتي، ما كنتِ تباتين بره بالمرة."
تنهدت:
"فيه إيه يا طنط؟ أنا لسه داخلة."
لوت السيدة شفتيها مستنكرة:
"فيه كل يوم تأخير، الناس تقول إيه؟"
فلك بهدوء كلماتها تنساب من قلب مثقل:
"اللي يقولوه، أنا بدور على شغل وبشوف حالي."
احتدمت السيدة وظهر الغضب في صوتها:
"ما أنتِ بتشتغلي وإلا يا أما تشخبطي وتدوري عالهلس يا بلاش. إنتِ مدرسة أد الدنيا في مدرسة كبيرة وبتاخدي ألوفات، إيه اللي يخليكِ تدوري على القرف ده؟"
فلك:
"يا طنط دي موهبتي، أنا بحب التصميم، أخدت كورسات ونفسي أقدم في شركات كبيرة، أما التدريس مابحبهوش."
قالت السيدة بغضب تحذيري:
"تلفي تلفي عالخيبة." أكملت بنبرة حادة: "ماهو سيبك من الهبل ده وتدي دروس، لازم تبقي جنب ابني مش يبقي في إيدك دهب وتحوشيه عنه، الدروس بتكسب."
هتفت فلك بصوت مرتجف:
"أنا ماعنديش وقت لكده ومش عايزة. أنا بحلم أبقى حاجة تانية، مش هفضل طول عمري في مهنة وأنا مابحبهاش وانجبرت عليها."
تجهمت السيدة وقالت بلوي فم:
"نعم؟ إيه؟ انجبرتي؟"
دمعت فلك وانحنت رأسها بهمس موجع:
"خليني ساكتة يا طنط أحسن."
هتفت زوجة عمها بحده:
"اخليني ساكتة ليه يا حبيبتي؟ عملنا إيه غلط؟ دخلتي أحسن كلية غيرك يتمناها. فنون إيه اللي كنتِ عايزة تدخليها وتمشي تشخبطي؟ والنبي عايزة تسيبي التدريس شغلانة محترمة."
قالت فلك تهز رأسها بغلب:
"والتصميم محترم برضه يا طنط وحاجة عالية، نفسي أبقى ليا قيمة في حاجة بحبها. أكبر ما أنا بشتغل أخلص وأنزل ألف عالشركات، إيه المشكلة؟"
صرخت السيدة بنفاذ صبر:
"أنتِ إيه؟ حد يطول اللي أنتِ فيه؟ مدرسة إنجليزي في أكبر مدرسة، وإلا هو عنطزة وخلاص؟ بقلك إيه؟ أنتِ هتبقي مرات ابني واحنا عيلة مش قليلة، مانسمحش بشغلانتك دي تخطيط ومسخرة، إحنا عيلة محترمة ولاد ناس."
هتفت هيا بغضب:
"وإيه اللي يقللني من أني أبقى مصممة من أننا نبقى ولاد ناس يا طنط؟"
أردفت السيدة بسخرية وقرف، نبرة صوتها كانت حادة:
"آه بتاع مسخرة ومتسابين على بعض وبيئة مختلفة. البنات مع الرجالة سداح مداح، إللي قلع، وإللي مربي شعره، وإللي حاطط زعرورة، وإللي عايشة لوحدها. حاجة مسخرة وحفلات وهشك بشك. عالم مش متربية."
قالت فلك بنبرة حادة:
"بس أنا متربية يا طنط كويس وبنت ناس."
ضحكت السيدة تستهزئ:
"آه أمال بإمارة عايزة تمشي زيهم؟ شغلانة كلها حرام في حرام مافيهاش بركة، أنتِ بتدوري الفلوس."
تنهدت فلك بأسى:
"حرام إيه بس وفلوس إيه يا طنط؟ إحنا حالتنا كويسة. وبابا سايبلي فلوس مش محتاجة حد ولا حاجة. أنا مابادورش على فلوس، أنا بدور على مستقبلي وكاريري وأبقى حاجة بحبها."
تمتمت السيدة تنهي الحوار بغلظة:
"أوجعيلي دماغي وناهدي كمان يا بنت سهير، أروح منك فين بدل ما تراضيني؟ لا إزاي تقفلي تناطحي على الآخر."
تنهدت فلك لتنهي الحوار:
"خلاص يا طنط، لا أناهدك ولا تناهديني، سيبيني في حالي."
هتفت السيدة بأمر صوتها برتابة يومية:
"طب يللا، عماد وعمك زمانهم جايين، حضري الأكل."
تنهدت فلك ودخلت متعبة، غيرت ملابسها وذهبت للمطبخ تعد الطعام، ودموعها تتقاذف من مقلتيها، بينما تتذكر ما مرت به وتعود بزمن آخر للوراء تستعيد فيه لحظات حلمها وأملها المفقود.
كانت فلك فتاة في الثامنة عشر، وحيدة أبيها وأمها، توفوا وتركوا خلفهم حياة سعيدة. الزمن شاء أن يقطع تلك السعادة، فتعرضت عائلتها لحادث قلب حياتها إلى جحيم. انتقلت للعيش عند عمها، ورغم أن قلبه طيب وحنون، إلا أنه ضعيف الشخصية أمام زوجته، فكانت تسيطر على العائلة وتنغص عليها حياتها، خاصة بعد أن ارتبطت فلك بابن عمها عماد. كانوا يريدون أن تزوج لابنه أخيها، لكن عماد أحب فلك وأصر عليها متحديًا كل القيود والمصاعب التي فرضتها عليه الظروف. تذكرت يوم تخرجت بمجموع جيد وأرادت أن تدخل فنون جميلة قسم تصميم، فهي تتمتع بموهبة من الله. إلا أن زوجة عمها رفضت بحجة أن هذا ليس له مستقبل، فأدخلتها تربية إنجليزي لتصبح مدرسة. كانت تريدها أن تدخل مجال الدروس لتجني لابنها من ورائها أموالًا يستفيد منها. إلا أن فلك لم تحب وظيفتها وتعمل فيها غصبًا. اجتهدت فلك على نفسها وأخذت كورسات أثقلت موهبتها، تمني نفسها أن تلتحق بأحد الشركات الكبرى في مجال التصاميم.
في أحد الشركات الكبرى ذو الاسم الكبير في عالم الأزياء، يقف مهتاجا وسط مكتبه الواسع. يخرجون مهرولين من المكتب. يصرخ ويصدر أوامر صوتية عالية. يحرك يديه غاضبًا حتى خرج آخر شخص. دخل عليه صديقه بخطوات هادئة يحاول أن يتفقد ما يحدث. دخل، رفع يده مهادنًا:
"إيه يا صهيب؟ فيه إيه يا عم؟ صوتك جايب آخر الدنيا. هو كل يوم أنت يابني وابور؟ ماتهدي."
صرخ صهيب ووجهه مشدود، يخبط عليه بانفعال:
"عشان أنا معين بهايم، كل واحد ماشي بمزاجه، مفيش واحد راضي يمشي زي ما بقول. كل واحد عايز يبقى ريس وهما شوية أوباش، مالاقي فيهم حد بيفهم."
تنهد أدهم بصمت وهز رأسه مستسلمًا وهو يتأمل صديقه وعصبيته الدائمة:
"يابني فيه إيه؟ ما تقول مالك. التصاميم تمام وبدأنا خط الإنتاج، زعلان ليه؟"
اشتعل صدر صهيب غاضبًا وهو يلوح بيده في الهواء:
"آه تصاميم من غير روح، كلهم استنساخ واحد، مفيش جديد."
اتجه إلى كرسيه بخطوات سريعة ودفع بعض الأوراق بقرف:
"حتى أنا مافيش جوايا إحساس، مخنوق يا أدهم، عايز روح جديدة." أكمل بسخرية: "معين ناس تاخد ألوفات وآخرتها أحمد زي الحاج أحمد، تصاميم عرة وميتة ومافيش حاجة عدلة."
تنهد أدهم معارضًا، محاولًا تهدئته والتخفيف عنه:
"ليه يابني؟ ما منار كويسة بتطلع شغل كويس ومعاها فادي."
تمتم صهيب بسخرية:
"منار... ما عادتش فايقة خلاص، كل اللي هاممها اسمها نفسها وبس، مش خايفة عليا. أنا حاسس إني بهاتي لوحدي، ماحدش حاسس، صحرا قاعد في مخروبة."
ضحك أدهم بخفة وهو يغمزه مازحًا يجره من ضيقه، مذكراً إياه بما تكنه له منار وبما يخفيه قلبها من مشاعر واضحة يحاول تجاهلها:
"يا واد مين اللي مش خايفة عليك دي عينها منك، هتموت عليك."
صرخ صهيب وهو يلتفت إليه بحدة:
"أنا في إيه ولا في إيه يا بارد؟ أنا مخنوق وأنت جاي تهزر."
قطع صوته دخول منار وهي تدخل بهدوء وسط المكتب:
"إيه صوتك يا حبيبي؟ خير؟ مالك؟"
رد صهيب على الفور بحدة مستنكرة:
"خير منين يا ست منار؟ والكوليكشن زفت. صهيب الشامي على آخر الزمن مجموعتي تبقى أي كلام، لا ويجي الرنتيسي لأول مرة في تاريخي يعلي عليا بكوليكشن أعلى."
اقتربت منار بخفة تمس على كتفه وتحدثت بدلال:
"يا هوبا، ما إحنا عاملين أحلى حاجة."
ومسكت يده محاولة تهدئته:
"اهدي كده وتعالي أما أخرجك خروجة حلوة."
أحس بالغضب الشديد، قبض على يده من برودها، ترتجف أطرافه من الاحتقان. هدر بعنف:
"اخرجي يا منار عشان ما أصور قتيل."
إلا أن منار لم تنسحب خطوة واحدة، بل وقفت بثبات تحدق فيه بعينيها. تمتمت غاضبة:
"فيه إيه؟ كل ده ليه؟ الله! إحنا عملنا كل حاجة، ماقصرناش. معاك أحسن مصممين مش موجودين، مالك؟"
هب واقفًا بغضب ولوح لها مستنكرًا:
"ما عندناش روح، فاهمة؟ مافيش حياة، تصاميمكم ميتة."
نظرت إليه غاضبًا وعلت حدة نبرتها:
"مين دي؟ تصاميمي وتصاميم فادي؟ أنت بتقول إيه؟ إحنا براند لوحدنا." رفعت أصابعها محذرة: "صهيب، خلي بالك من كلامك، هزعل."
هب واقفًا على قدميه وهم أن يثور. ليتدخل أدهم على الفور حتى لا يتفاقم الموقف:
"اخرجي يا منار دلوقتي."
استدارت منار بخطوات حازمة وغادرت الباب غاضبة ورزعت الباب بعنف. صرخ صهيب:
"أنت بتخرجها ليه يا بني؟ سيبني أعرفها قيمتها. هو إيه؟ أنا منار وبراند؟ اتجننت؟ دي من إمتى؟ دانا إللي عاملها. جايه تتبجح؟ أنا صهيب الشامي، ماحد ينطق قدامي."
وقف صهيب وعيناه تتقدان بالغضب وأدهم يحاول تهدئته. تنهد أدهم بعمق ثم اقترب منه وأمسك بذراعه وأجلسه رغما عنه محاولا تهدئة ثورته وجلس بجواره:
"اقعد وأهدى كده يابني، أنت أهبل. منار من الناس التقيلة وبتشتغل، اعقلها. سبحان الله نفس نسخة الوابور زيك بالظبط، غرور الدنيا طافح علينا. لايم أمورك بدل ما تطفش."
قال بتعال وهو يدير وجهه في تحد واضح:
"ما تغور في داهية، أنا ماحدش ينطق قدامي."
هز أدهم رأسه بغرابة ممزوجة بعدم تصديق:
"تغور إيه؟ أنت عبيط؟ مش أنتو معلقين مع بعض؟ ربنا يشفيك، مش راشقين ليل نهار والبت تحب فيك."
قال صهيب بنبرة حادة:
"ماتحب وإلا تولع، عند الشغل وماليش عزيز، فاهم."
تنهد أدهم وقال بنبرة هادئة مغيرا الموضوع:
"خلاص، نزل إعلانات يابني يجيلك ألوف ننقي منهم."
تمتم صهيب حانقًا:
"آه وينحدف عليا بقه الجرابيع من كل حتة، اسكت والنبي، آخر مرة عملنا كده قعدت أيام أتعالج من الأشكال اللي جت."
قال أدهم معترضًا:
"ما ترحمنا بقه. أنت يابني صعب، انزل من البرج العاجي بتاعك، فيه ناس معانا كويسة عالكوكب."
صاح صهيب ساخرًا:
"آه أمال... عايزني أدخل شركتي ناس أي كلام من تحت السلم، أعين أي حد؟ اتجننت؟ الشامي براند تقيل، ما بيعين جرابيع."
اعترض أدهم بنبرة ضيق:
"المواهب مش بالمستويات، المواهب فوق وتحت، فيه مواهب ماتتقدر بمال."
وقف صهيب مستهزئًا:
"آه، ولما أجي أقدم كولكشن أقف عالستيدج وأقدمهم للناس، أبقى أقول من بير السلم العالي؟ ربنا يشفيك وتخف من مرض المساواة بتاعك ده."
اقترب منه وقال:
"لازم اللي يطلع يبقى عالي، بيلمع في مكانه. عمرك شفت مصمم أزياء مش من عيلة كبيرة؟ عد كده، شوف مين، واللي تلاقيه يبقى أي كلام يبقى مالوش أصل."
نظر إليه أدهم يستعجب من تلك العقلية:
"يا حبيبي، كلنا بني آدمين، ربنا يهديك، تفكيرك غريب. إحنا كلنا ولاد آدم."
هتف صهيب ضاحكًا على شفتيه ابتسامة استعلاء:
"بس ياض بلا هبل، افهم. صهيب الشامي في حتة لوحدها، سيد الكل، لازم اللي حواليه يبقى سوبر، فاهم."
ضحك أدهم وألقى عليه نظرة ماكرة:
"والله نفسي أشوفك لو واحدة وقعتك وجابت قلبك، ساعتها هتنسى كل ده."
انفجر صهيب ضحكته عالية مشبعة بالثقة المفرطة ولوح بيده باستخفاف:
"مين؟ أنا؟ مين دي؟ مافيش واحدة اتخلقت توقع صهيب الشامي. أنا يابني ماحدش يطولني، أنا كتير قوي على أي حد، تقولي توقعني، انسي." ثم أضاف بثقة متعالية: "أنا اللي أبص وأنقي وهما يحمدوا ربنا إني بصيت. صهيب الشامي عالم لوحده، أنت مجنون. واحد زيي قيمة ومركز وشكل. تقلي توقعني؟ تقريبًا عقلك خفيف."
قال أدهم بصدق:
"الحب مابيعرفش سيد من عبد، أنت عندك جنون عظمة وفرط تعالي ابن جزمة. الإيجو بتاعك هيخلص عليك. مخك مسافر لأيام البلاط الملكي."
ضحك صهيب:
"يا ريت كنت عايش الفترة دي."
هتف أدهم ضاحكًا:
"كنت هخش عليك كل يوم ألاقيك ماسك المربام وحواليك العبيد، دانت انتهيت. الناس كلها زي بعض."
ضحك صهيب:
"عارف كلامك ده اللي بيضحكوا بيه الغلابة، كل ده عشان يدوهملهم أمل إن ليهم مكان بينا، يقوموا يشتغلوا على أمل يعلوا ويكبروا وإحنا في الآخر نستفيد وهما يفضلوا مكانهم. الناس دي مابيشوفوناش ولا بيقعدوا معانا ولا بيخشوا أماكننا، ولو خشوا مابيفهموهاش لأنها مش دنيتهم. إحنا لينا دنيتنا وهما ليهم، وهنفضل كده لحد ما نموت." ثم تابع وهو يهز رأسه باستنكار: "بتتكلم عن الحب؟ حب إيه اللي يخليني أدخل واحدة دون المستوى وأنا قدامي أسيادها؟ أنت أهبل؟ أنا لازم اللي تقف جنبي تبقى بتبرق، فاهمة في كل حاجة."
تمتم أدهم متسائلاً:
"إيه؟ عايزها غنية؟ هتبص لفلوسها؟"
ضحك صهيب مرة أخرى ضحكة واثقة متعالية:
"أنت أهبل ياض؟ فلوس إيه اللي أبص لها؟ دانا أعبيها فلوس، بس برضه بنت العز حاجة تانية."
أردف أدهم بهدوء أقرب للاعتراض:
"طب يابني، ما فيه بنات عز برضه، مش شرط بالغني، فيه بالرضا."
قهقه صهيب وهو يهز كتفيه بلا مبالاة:
"لا والله بالرضا؟ طب إزاي؟ عايز تقولي ده؟ لما تبص وتحلم تجيب وتتمنى ماتلاقيش، تبقى شبعانة؟ اللي تتمنى تبقى مكان واحدة غنية تبقى شبعانة إزاي؟"
قاطعه أدهم معترضًا:
"يابني فيه شبع نفس، أنت تقريبًا ماسمعتش عنه ولا تعرفه، مع إنك ابن عز وشبعان."
ضحك صهيب وهو يهز كتفيه بلا اكتراث:
"خليهالك بتاعة النفس دي، أنا اللي يهمني المظهر. يهمني شكل صهيب الشامي وقيمته. أنا اللي تقربلي تبقى نجمة من السما."
ضحك أدهم مستعجبًا وهو يلوح بيده في الهواء:
"ما تخليها تعملك مقام تملس عليه وتلف وتدور سبع مرات. ربنا يشفيك، أنت حالتك بتتطور."
تنهد أدهم واردف بنبرة أقرب للنصح الصادق:
"ربنا يهديك وتبطل نعرتك دي، بجد هتتعب في حياتك، أنت حر، تفكيرك ده هيتعبك قوي. الحب يا صهيب، لو دخل القلب ماهتبص لأي حاجة."
ركن صهيب، رفع قدمه عال المنضدة ببرود:
"آه، واخليها بقى تتحكم فيا؟ لا يا عم، أنا مش بتاع حب، مش عايزاه ولا بدور عليه. أنا أدخل أخرج براحتي، مافيش ليا عزيز." ثم تابع بابتسامة متعالية ونبرة قاسية: "عشان الستات أصناف، لما بتسيبلها نفسك تركب وتدلدل زي الهانم اللي كانت ولا حاجة وجايه تقلي براند؟ دانا لو طرقعت بصبعي أمحيها من المجال وأقعدها في بيتهم أم براند."
ضحك أدهم:
"آه، لو سمعتك دا الكل بيقول دي حرمك المستقبلية."
مد صهيب يده ورمى عليه بعض الملفات:
"طب غور بقه من هنا، بلا زفت على دماغك، أنت واقف تحرقلي دمي."
ضحك أدهم غير عابئ بانفعاله:
"مالها يا عم؟ ما فيها كل اللي قولته. اتجوزها عشان تفرقعو انتوا الاتنين، هيا بوتجاز وانت وابور، ربنا يشفيك. أمال ماشيين مع بعض ليه؟ أنت أهبل ولا هو غرور؟ إن منار بتلف عليك زي الدبور، لو عرفت إنك مش هتجوزها هتقتلك."
هز صهيب أكتافه بلا مبالاة وقد ارتسمت على وجهه لا مبالاة باردة:
"هو أنا وعدتها بحاجة؟ أنت عبيط؟ منار ماتنفعليش، متفرعنة ومغرورة، ماتمشيش معايا. أنا عايز قطة تقول حاضر وطيب."
ضحك أدهم مشاكسا وهو يشير إليه بتهكم:
"حاضر، هدّور لك على قطة. ربنا يشفيك، أنت عايز قطة، دانت عايز حنش يقفلك."
ضحك صهيب وهو يلوح بيده لينهي الحديث:
"طب يا أخويا يلا، هوّيني، واه ماتنساش الزفت السواق تمشيه."
قطب أدهم حاجبيه وقال مستعجبًا:
"ليه يابني؟ دا رابع سواق بتمشيه، ليه؟ عمل إيه في سنينه السودة؟"
قال بنبرة حادة لا تحتمل النقاش:
"خالف أوامري، فتح كفر البدلة بتاعتي بتاعة الحفلة، مشيه بدل ما أسود عيشته."
بهت أدهم مذهولًا وقد اتسعت عيناه:
"إيه؟ كفر إيه؟ أنت بتتكلم جد؟ أنت عبيط؟ طب وايه يعني؟ بيتفرج عادي."
صاح صهيب بغضب:
"أنت مجنون؟ أنا كلمتي ماتتسمعش والبيه يفتح حاجتي ويفتش فيها؟ ده أنت اللي عبيط باين. خليه يغور بدل ما أوريه مقامه."
نظر إليه صديقه غير مصدق:
"أنت بجد هترفده عشان لمس البدلة؟"
تافف صهيب:
"لا عشان أنا مديه أوامر، وخالفها بغض النظر عن عمل إيه."
نهض أدهم فجأة وقد بلغ به الغضب مبلغه:
"لا كده كتير، أنا ضغطي عال، أنا حاسس إني قاعد في شركة المرعبون المتحدون. يابني هو جيش؟ أنت راعب اللي حواليك ليه؟ مالها حاجتك مايمسكوها وإلا يهببوها."
قال صهيب متاففًا ينهي الحوار:
"بقلك إيه؟ ماتوجعش دماغي، أنا مبحبش التطاول."
هب أدهم حانقًا:
"تطاول في إيه؟ أنت مخلول؟ أنت متفرعن كده ليه؟ أنت جرالك إيه؟ كل ما دا عقلك بيخف. الناس بتقول عليك ما في الخمر وسمعتك بقت هباب من التكبر بتاعك."
نظر إليه صهيب بغضب مكتوم، فهو لا يقبل أي نقد إلا من صديق عمره. تنهد أدهم بيأس وقد خفت صوته:
"أنا مش عارف فيك طباع كويسة، خير وكريم، بتحسن لناس كتير وفاتح بيوت وطيب، دا جانب شخصيتك الحلوة، وفجأة تتلبس العفريت يظهر مرة واحدة تقلب غراب تعض في الناس."
ضحك صهيب بثقة باردة:
"يابني أنا حاسس بنفسي وعارف قيمتي. لا ملبوس ولا حاجة. أنا أصغر مصمم في مصر والشرق الأوسط، أخدت براند ليه اسم، سمع في الوسط وسل للعالمية. من سنين عالي وليا قيمة عالية، مفيش ليا منافس. اسمي لمع، مش غرور خالص، لا اسمها مقدر نفسي." ابتسم ورسم اسمه في الهواء بفخر: "صهيب الشامي. اسم براند بره وجوه، وأول المدعوين في أكبر المهرجانات. صهيب الشامي حاسس هو إيه. أنا كبرت الشركة من شركة ملابس عادية لبراند عالمي في سن صغير، كنت في العشرينات لما اسمي برز. وتصاميمي الكل بيستناها. افهم بقه، وعايز من هب ودب يمسك حاجتي ويقلب فيها. صهيب الشامي نجمة يابني."
هتف أدهم ضاحكًا رغم غصته:
"نجمة هبلة وعقلها خف من الغرور، دانت ناقصك ريشتين وتبقي طاوس، بس طاوس لاسع. بس عارف، حاسس هيجي يوم وترمي غرورك ده عالأرض لما يخش حياتك حد يستاهل. تموت عليه كده ويبقى في حياتك، أنا عارف هيجي، لأنك حد كويس من جوا ومتأكد إنك تستاهل تتغير بالخير اللي بتعمله، ربنا مش هيسيبك كده."
ضحك صهيب باستخفاف:
"إيه؟ هتعملي عمل؟ ألبس وحدة فقراانة؟"
ضحك أدهم وهو يهز رأسه:
"لا، هدعي لك حد يدخل في حياتك يخرج صهيب القديم اللي عيونه كلها حنية، يحس بيها الكل."
هتف صهيب ساخرًا:
"احلم، احلم. ربنا يشفيك."
تنهد أدهم بتعب:
"الكلام معاك يتعب. أنا رايح أشوف شغلي بدل حرق الدم." واستدار وتركه. ليقف هو ينظر من الأعلى إلى الأفق ويستعيد مسيرته وأمجاده التي حققها في فترة وجيزة أبهرت الكل، ليقف شامخًا ينظر من الأعلى كأنه طاوس منتفش لا يطوله أحد.
وقف صهيب وحده بعد رحيل أدهم، يحدق في الفراغ بثبات اعتاد عليه. كل شيء في مكانه: الاسم، النفوذ، النجاح، والهيبة التي لا ينازعه فيها أحد. لم يشعر بالندم ولم يراجع موقفه، بل ازداد اقتناعًا أنه على صواب وأن العالم لا يسير إلا بهذه القسوة. لكن ما لم يكن يعلمه أن هذا اليقين نفسه كان أول شق في الجدار الذي بناه حول قلبه. فالقادم لم يكن صدامًا في العمل ولا منافسة على الاسم أو البراند، بل مواجهة من نوع آخر، مواجهة لا تقاس بالأرقام ولا بالمكانة. شخص واحد فقط سيدخل حياته دون استئذان ويقلب كل ما كان يراه حقائق ثابتة.
مر الوقت وذهب صهيب إلى الجيم لممارسة رياضته. كان الليل قد أرخى ستاره. أحب صهيب أن يكون بمفرده في هدوء الليل كي يركز على جسده. انتقل من آلة إلى أخرى بدقة، يعلم ما يفعل. كان يتنقل بين الأثقال وكأنه يشكل جسده قطعة قطعة، كل عضلة تتماشى مع الرؤية التي رسمها لنفسه ليبدو في أبهى صوره.
اقترب منه أحد المدربين بحذر وقال:
"باشا، براحة... كتير على نفسك... كفاية كده."
لم يلتفت صهيب إليه كأنه لم يسمع أحدًا. استمر في تمرينه وكأن الكلام لم يوجه له. تنهد المدرب بارتباك وقال محاولًا الحفاظ على رفقته:
"بس عشان ما تجهدش."
قام صهيب ونظر إليه باستخفاف:
"حد طلب منك كلام تكلمني؟"
ارتبك المدرب متلعثمًا:
"لا... يعني... بنصحك عشان المصلحة."
رفع صهيب رأسه بنظرة سريعة، ابتسم بخفة ومسك المنشفة وربت على كتف المدرب:
"خليهالك وما تبقاش تكررها تاني."
استدار ليستكمل تمرينه، وأثناء استدارته خبط يده في إحدى الآلات فانكسر وجه الساعة التي كان يرتديها. رفع صهيب عينيه للحظة بتافف هادئ:
"إيه القرف ده؟"
دون تفكير، مسك الساعة، فكها ورماها في سلة المهملات. وقف المدرب مذهولًا فاغرًا فمه من تلك الفعلة المفاجئة، فالساعة تبدو باهظة الثمن. أما صهيب، استدار في الأخير وخرج من الجيم وكان شيئًا لم يكن.
كانت تقف في المطبخ تنهي الطعام بهدوء. لم تنتبه لوجوده خلفها حتى أحاطها فجأة، فانتفضت مرة واحدة وسقطت من يدها الملعقة. التفتت إليه وقلبها يخبط بخفة. قال مبتسمًا:
"حبيبي اللي وحشتيني." قالها وهو ينحني قليلاً ليقترب أكثر وكأنه يختبر رد فعلها.
ضحكت هيا محاولة إخفاء ارتباكها:
"ما تعقل بقه، أنت كل مرة تنسحب."
قرص خدها ضاحكًا يمازحها:
"عشان أقفش القمر اللي منشفها عليا، ما تجيبي بوسة."
نظرت إليه غاضبة ملامحها تجهمت، فقال برجاء:
"يا فلك، إحنا مخطوبين والمخطوبين بيبوسوا عادي."
دفعته بتحذير:
"احترم نفسك يا عماد، مش كده."
هتف حانقًا يحك رأسه بتذمر:
"يا فلوكة، إحنا مخطوبين، بطلي تقفليها كده. حاجة من نفسي طيب، بوسة واحدة."
خطبته ودفعته، تراجعت خطوة:
"بطل قلة أدب، أنا مش بعمل كده."
نظر إليها بغضب، فاكملت:
"أنت مابتزهقش؟ مانت عارف طبعي." قالتها بثبات وكأنها تحسم الأمر.
تنهد ومسك أحد التفاحات يأكلها:
"أنا حظي جه في واحدة معقدة، لا و إيه أصحابي فاكرني بديل ومقطع السمكة، وأنا شكل جلده الأنبوب من قلة الهشتكة."
ضحكت هيا:
"والله الحاجة العزيزة بتبقى غالية وعالية."
مسك يدها:
"مانتِ عزيزة والله، بس خفيها شوية." شدها وكلبشها، هامسًا: "بوسة واحدة طيب، نفسي أحس إني خاطب."
نظرت إليه بغضب:
"عمااااد."
تنهد مهادنًا:
"لا وحياة الغاليين ماتقلبي، أنا بخاف لما قلبي يقلب كده."
نظرت إليه غاضبة ورفعت حاجبها:
"بقي أنت بتخاف مني يا سي عماد؟ طب يلا من هنا بقه."
استدار ووقف أمامها مبتسمًا:
"لا يا وحش، يلا إيه؟ دانا راشق هنا، أحب في حبيبي. صحيح، لما بيقوم بيبقى صعب، بس بيبقى قمر برضه. امتى بقى نكون في بيتنا نمزح ونهزر براحتنا."
تنهدت وهي تهز رأسها بيأس:
"أعمل إيه؟ مابتتكلمش جد أبدًا."
ضحك هو وهو يشير على نفسه:
"سايبلك الجد يا قمر تبرطع فيه براحتك، وسيبيلي الهلس أموت فيه."
ضحكت هيا رغما عنها:
"يابني، المفروض العكس، بدل ما مامتك بتقول إني ماشياك."
اقترب منها وقال ضاحكًا:
"مانتِ ماشية إني؟ هكدب." قالها بخفة كأنه يعترف بشيء حلو. نظرت إليه بغضب: "لا والله."
ابتسم وقال بصدق:
"يا بنتي، مش عيب على فكرة. أنتِ كويسة وعقلك كويس ومابتعمليش إلا لمصلحتنا. أنا بقه طايش حبتين."
نظرت إليه باستهزاء فضحك وقال:
"حبتين تلاتة كده." وبصوت أهدأ أقر: "يبقى لما يبقى الكلام عاقل أوزنه وأنَفذه. ده العقل. مش ماشية إني ولا حاجة، وكمان مابحبش أزعل القمر. شفتي طيب إزاي؟ هاتي بوسة بقه، حبيبك مؤدب على الآخر."
تنهدت هيا تذكرت شيئًا ثم قالت فجأة:
"دفعت القسط."
تغير الجو في لحظة. ارتبك هو:
"القسط؟ آه، آه طبعًا."
قطبت جبينها ونظرت له بثبات:
"عمااااد."
قال هو مسرعًا:
"قسطين؟ ألف جنيه بس."
نظرت إليه بغضب صريح:
"نعم؟ ألف جنيه؟ ليه؟ مش كانوا كاملين وسيادتك واخد مكافآت من الجيم أد كده وأنا مدياك تلاته لما قولتلي الفلوس خسعت."
قال بارتباك:
"ما هو... ما هو كنت عايز حاجات واتزنقت، وحياة الغاليين ماتزعلي."
نظرت إليه بغضب:
"ما أزعلش يعني؟ سيادتك تفرتك القسط وعايزني ما أزعلش؟ قولي انطق، جبت إيه بالفلوس؟ جبت هدوم صح؟"
قال بنبرة مشوبة بالذنب:
"هوا والله كان فيه عرض ولله وجبت بنطلونين وتيشيرتين، مش وقفت الدنيا."
نظرت إليه بغضب:
"لا وقفت يا عماد، عشان أنا تعبت وعايزة يبقى ليا بيت وتعبت من تحكمات مامتك. حرام بقه كل أما نقرب نخلص ترجعنا ورا. أنت عقلك فين؟ أنا تعبت، أنا نص مرتبي بساعدك بيه وأنت مافيش فايدة."
تنهد وقال بلين وهو يحاول يهدئ الموقف:
"عارف يا حبيبتي، بس والله دا جزء من الشغل، لازم البس وأقعد في وسط الكبرات، أنا كابتن جيم لناس كبيرة وليلة، لازم أقعد زيهم."
تمتمت غاضبة وهي تهز رأسها:
"مش باللبس يا عماد، بالشخصيات. أنت عايز تجاري ناس معاها ملايين إزاي؟ أنت أهبل؟" وغلبتها. "أقولك أنا تعبت."
قال غاضبًا:
"يعني أقعد شحات في وسطهم."
صرخت هيا بنفاذ صبر:
"هو مين اللي شحات؟ أنت مجنون؟ أنت ما حدش زيك. أنت محسسني إننا غلابة. أنت بتاخد عشرين ألف يا عماد، ما حدش بياخد المبلغ ده."
قال حانقًا:
"وهما بياخدوا كام؟"
صرخت بعنف أكبر:
"وإحنا مالنا؟ ما ياخدوا. كل واحد ليه دنيته. بتبص لدنيّة غيرك ليه؟ أنت وماشي تبعثر فلوسك والمظاهر الهبلة، أنت بتجيب هدوم بفلوسك كلها حرام كده."
اقتربت منه وصوتها أصبح أهدأ:
"مانا مدرسة في مدرسة كبيرة، بتيجي ناس تقيلة، ولا بينهزلي شعرة لأني الحمد لله واثقة في نفسي. ولا واحد يقدر يتنفس قدامي. إحنا مش شغالين عند حد ولا أقل من حد. إحنا حالتنا فوق وعالية قوي."
قال ساخطًا:
"حالة إيه اللي فوق؟ أنتِ ماشفتيش الناس اللي بقعد معاهم. دا بيتكلموا في مليارات، مش ألف وألفين."
تنهدت بحزن وقالت:
"أنا مش فاهمة إنت ليه حاسس نفسك قليل. يا عماد، أنت ابن ناس ومثقف وكابتن كبير في أكبر أكبر جيم في مصر. عيلتنا طول عمرها محترمين وكويسين وعايزين أحسن عيشة وبنصرف ونتفسح وبنبعزق عادي. ناقصك إيه؟"
قال بحدة مشتعلة:
"ناقصني كتير. ناقصني أبقى زيهم، ما أفرقش عنهم. نفسي أفتح جيم يبقى ليا بتاعي، ويتبص له إنه ستار وسط الكبرات، يتهافتوا عليه ويفتخروا بيه، مش أقعد اشتغل عند الناس."
تنهدت هيا بأسى:
"اسعى يا عماد، زي ما أنا بسعى، وأنا متأكدة إن ربنا هيراضينا. وهو بالفعل مراضينا، إحنا لسه في أول حياتنا والحمد لله مرتباتنا ماحدش يحلم بيها، وبابا سايب فلوس وباباك معاه. وواحدة واحدة، إيه المشكلة؟ قرشي على قرشي ونبني نفسنا، إحنا بنقبض كويس قوي."
لوى فمه استهزاء وقال ساخرًا:
"كويس؟ بتمن سهره من سهرات الكبار. أنا بقعد وسط ناس جامدة بتصرف ألوفات وجاية تحاسبيني على ألف؟ إيه القهر ده."
نظرت إليه غاضبة:
"أنا مش بحاسبك، أنا بوريك إننا مش زيهم. مش معنى إني بقولك مش زيهم إننا أقل، لا، إحنا عالين قوي، بس ربنا خلق الناس وقسّم الرزق، وإحنا اللي بنعمل الرزق ده. فيه ناس معاها وعايشة في جحيم."
قال بغضب:
"وفيه برضه ما معهمش وعايشين جحيم."
تنهدت فقد تعبت من تفكيره:
"بس بالرضا والقناعة يا عماد. أنت حد كويس وبتشتغل وعايش بالطول والعرض ومش محروم من حاجة، ومرتبنا معيشنا ملوك، احمد ربنا."
قال بقهر:
"مرتبنا ما هيعملش جيم يا فلك."
تنهدت بغلب، ابتسمت بلين:
"لا هيعمل يا عماد، كام سنة نحوش، وسيبها لله."
قال بامتعاض وحسرة:
"آه، عايزني بقه لما أبقى كركوب أعمل جيم؟"
هزت رأسها:
"أمال إيه؟ تسرق يعني؟"
تنهدت:
"لا حيلة لها، فخطيبها طموحه تعدي الحدود."
نظر إليها باستنكار وأشار بيده ملوحة أمام وجهها:
"اسكتي والنبي."
قطبت جبينها، وتوقفت عينها على يده للحظة طويلة. الصمت ملأ المكان. ثم رفعت رأسها ببطء ونظرت إليه مباشرة. كلماتها القادمة جعلته يرتبك حينما قالت بحدة:
"........."
رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
كان عماد يقف أمامها متضايقًا، فأشاح بيده قائلًا:
"خلاص بقى اقفلي الموضوع."
وبينما هو يتكلم، نظرت إلى يده فإذا بها ترى ساعة أنيقة تلمع في يده. فانتابها الفضول والريبة في الوقت نفسه. قطبت جبينها وقالت بريبة:
"إيه ده؟ انت جبت ساعة جديدة؟"
اقتربت خطوة ومدت يدها لتلمس معصمه وتتفحص الساعة. لكنه شد يده سريعًا بارتباك:
"هاه... لا مش جديدة."
نظرت إليه تتأمله:
"أمال منين دي وشكلها غالية يا عماد، إيه دي؟"
سكتت لحظة تتأمله بعينين لا تفارقان ملامحه، ثم مسكت يده تشدها:
"تفحصت الساعة فشـهقت... نهار أسود! دي ماركة غالية، جبتها منين دي؟"
ارتبك هو يحاول أن يجد كلمات مناسبة:
"هاه... أصل... أصل..."
فصرخت غاضبة:
"انطق! جبتها منين قول!"
نظر إليها برهبة وقال بلين محاولًا تهدئتها:
"بصي هاقولك وماتزعقيش."
تمتمت ساخطة:
"انت كل أما تعمل مصيبة تقولي ماتزعقيش، عملت إيه مصايب؟ قول مانا هعيش معاك مجلوطة."
قال مهادنًا:
"أصل... أصل كان فيه حد من التقيلة كان بيدرب وخبط ساعته كسرها."
قطبت جبينها وقالت بحده:
"واحنا مالنا يكسرها وإلا يولع فيها."
قال هو مرتبكًا:
"ماهو... ماهو قام راميها في الزبالة."
ظلت تنظر إليه مصعوقة:
"أوعي تقولي اللي بيدور في دماغي عشان هتبقى ليلتك مش معايا."
قال ببعض الخوف:
"ماهو... ماهو أنا لقيته رماها ودي ساعة ماركة غالية وأنا كان نفسي فيها."
و... و... صرخت:
"انطق! وصلت لك إزاي بعد ما البيه رماها؟ هنجلط!"
نظر إليها بخوف وهو يردد:
"ماهو أنا لقيته رماها في الزبالة لما انكسرت، قمت استنيت أما مشي ومديت إيدي خدتها."
نظرت إليه بذهول:
"إيه بتقول إيه؟"
ابتلع ريقه وقال:
"إيه فيها إيه؟"
صرخت فيه:
"انت اتجننت؟ انت إزاي تمد إيدك في الزبالة تاخد فضلة حد؟ انت إزاي تقلل من نفسك كده؟ لو حد شافك هيقول إيه؟ انت بتعمل كده ليه؟ انت قليل؟"
رد عليها بغضب مضاد يحاول الدفاع عن نفسه أكثر مما يحاول الإقناع:
"إيه عادي؟ محدش شافني وبعدين الساعة ماركة غالية قوي وجديدة، الإزاز بس أسيبها يعني حرام والله. دي ساعة ما حلمش ألبسها، انت عارفة تمنها كام."
صرخت هي مرة أخرى:
"إن شاء الله تبقى تمنها إيه! انت إيه يا أخي تمد إيدك في الزبالة؟ حرام عليك هتموتني."
لكنه نظر إليها وقال بحده:
"انت مكبرة الموضوع ليه؟ ماتفكي شوية، إيه يعني أمد إيدي؟ هو أنا مديت إيدي في الطين؟"
هنا لم تتحمل وتغير صوتها من صراخ إلى تحذير:
"عماد، أنا مبحبش طريقتك دي وتهاونك مع نفسك، انت فين عزة نفسك إزاي كده؟"
قاطعها بعصبية وهو يلوح بيده كأن الأمر تافه:
"إيه اللي حصل يعني؟ حاجة حلوة أخدتها مافيش فيها حاجة، تانية منورة إيدي أهه. انت لو لقيتي حاجة نفسك فيها مش هتاخديها ببلاش."
قالت حانقة وقهر ظاهر:
"الموضوع مش في البلاش، الموضوع أنا إزاي أمد إيدي آخد كسر حد أو فضلة حد. لو أدهالك كان عادي خلاص، إنما دا رماها في الزبالة وانت مديت إيدك، أنا مقهورة. انت مش حاسس المصيبة؟ تمد إيدك في الزبالة؟ انت عقلك فين؟ الناس تقول إيه؟ ليه بتعمل كده؟"
صرخ بانفعال ونفاذ صبر:
"هو انت مكبرة الموضوع ليه؟ إيه اللي جرا؟ حاجة عجبتني أخدتها."
فصرخت بقهر:
"من الزبالة! آخرتها تنزل نفسك كده من الزبالة يا عماد! لو كان أدهالك كان أرحم."
هتف بامتعاض:
"مين ده اللي يدهالي؟ دا غراب دا فاكر نفسه سيد واحنا عبيد، يدي إيه ده؟ لو شافها معايا هيموتني. دا أنا انسحبت زي الحرامية وخدتها."
نظرت إليه عيونها مفتوحة من قهرها وما تسمعه، فاندفع يكمل:
"واحد جاحد مالوش وقفة، مالوش عزيز، ساعة بالوفات انكسرت، خربوش صغير، يرميها الجاحد على طول. دراعه دا ما فكرش حتى، مافيش إحساس باللي حواليه. أنا مقهور واقف أبص عليه ولو قربت والله يموتني، مين ده اللي يدهالي."
ردت عليه بعنف:
"تقوم حد زبالة زي ده تاخد من وراه؟ افرض شافها كان هيعمل إيه؟"
لوى فمه بغضب:
"كان فرج عليا خلق الله. دا العامل خد فوطته، سود عيشة مع إنه بيديهم بقشيش بتمن خمسين فوطة، بس حد يقرب من حاجته يأكله."
اشتعلت من داخلها ترفض كرامتها ما فعله:
"تقوم تاخد زبالته؟ لا، اللي زي ده تديله بالجزمة يحترم نفسه، مش تقلل من نفسك وتاخد حاجته. حرام عليك يا عماد، أنا مش كده، ماتقهرنيش. دا أنا اللي بيتفرد عليا ببلعه الجزمة، ينقهر. اللي زي دول ماتعملهمش قيمة، هيموتوا."
ضحك وهو يهز كتفيه باستهانة:
"لا، ماحدش بيقف قدام صهيب لما بيخش الجيم، نتفركش من قدامه."
نظرت إليه بغضب:
"ليه إن شاء الله؟ سيد الناس؟"
ضحك أكثر ساخرًا:
"أيوه سيد الناس، بيأجر الجيم لنفسه، ماحد بيخش معاه."
"اسكتي لو هبشك هتقلبى ضفدعة تنطي بعيد."
تصاعد غضبها وردت بحده:
"هيا مين يا زفت؟ دانا أقلب حنش أنط آكل قلبه. انت عارفني مابعرفش اسكت للأشكال دي. يا عماد إياك تقلل من نفسك، هيركب أي حد عليك. لا، إحنا عاليين عن أي حد أصلًا."
تنهد مهادنًا وهو يحاول تهدئتها:
"خلاص بقى بطلي، الله. ماتنكديش عليا."
نظرت إليه بغضب:
"والله عايزة أصوت من قهرتي."
فتنهد مرة أخرى وقال بنبرة نصفها خوف ونصفها مزاح:
"طب بطلي بقى، انت بتقلبي غراب. بخاف منك يا بنتي. أنا الراجل مش انت. انت لما بتقومي بتبقي زي الـ... وابور. اهدي خليكي ناعمة كده. يلا هتعزميني النهارده على إيه؟"
نظرت إليه بغضب. لكنه أكمل بسرعة وكأنه يستجدي رضاها:
"خلاص بقى يلا، هتاكليني فين النهارده؟"
نظرت إليه هزت رأسها باستنكار:
"والله ما عارفة مين خاطب مين يابني. بقه أنا عزمتك ميت مرة ما تعزمني شوية."
ضحك وقال وهو يهز رأسه باستخفاف:
"هو إحنا فيه فرق يا فلوكة؟ اخص عليكي."
فتنهدت هي وقالت بنبرة أهدأ لكنها صادقة:
"لا والله مافيش، بس بتكسف لما بدفع أنا."
"عماد بطل طريقتك دي، مش كل حاجة عادي عندك."
رد قاطبًا:
"خلاص خلاص توبة، عدت آخد منك حاجة يا ستي هتذليني؟ أنا معايا كتير، أوعي تكوني فاكرة إنك بتبعزقي عليا، خليهم لك."
استدار غاضبًا فذهبت تشده:
"انت بتغضب زي العيال؟ أنا عادي والله، انت عبيط."
قال مبتسمًا يرفع لياقته بفخر:
"طب خلاص يلا، أنا اللي عازم، اتفردي بقى واطلبي، ولا يهمك."
ضحكت هيا:
"آه، آخرها اتنين فول وواحد طعمية."
خبطها بخفة مشاكسة وهو يضحك:
"لا هعزمك عزومة حلوة. يللا البسي واتشيكي كده وغيري أم القصة دي، انت شعرك حرير ليه بتكركريه كده منكوته على طول."
فضحكت وهي ترفع ذقنها بثقة:
"بقي أنا منكوته يابني؟ بقه دا تحفة عليا."
قال ساخرًا وهو يتفحصها:
"بيخليكي شكل الغجر اللي بيلفوا الموالد. ماتسبسبي شعرك، أنا بحبه سايح كده، مش عامل زي الساحرة الشريرة."
فردت وهي تضحك أكثر:
"بزمتك وحش عليا."
تنهد، فهيا جميلة في كل حالاتها. نظر إليها نظرة طويلة دافئة وقال بنبرة صادقة:
"لا، قمر بس أنا بحبه ناعم. لما بتبقي كده وتغضبي بحس إني بقلب قطة من منظرك، بتبقي عاملة زي المجنح لما بتغضبي، مع إن حبيبي قمر ورقيق."
ردت ضاحكة بعناد:
"يعني أنا مش بغضب في الحق، ومابحبش حد يدوس على طرفنا. آخر مرة كان عندي حق لما اتخانقت عشان سيادتك. جبله ما بتحسش."
أردف ضاحكًا:
"انت مالك؟ أنا ليا طريقتي."
قالت ساخرة حاملاً:
"يعني لما ألاقي الست هانم واقفة تقلل منك أسكت لها؟"
تنهد:
"لا، إزاي؟ خليتيها ماتسواش، فرجتي عليها النادي كله مع إن أبوها عنده ملايين."
قالت ساخطة:
"والله لو ماسك الكوكب، مش بالملايين يابني. بقه بطل تبص للناس عشان فلوسهم."
ضحك هو:
"تعالي بس، يعني لو جالك حد غني قبل ما تقعي في ابن عمك والبسك وتبقي من نصيبي، تسيبيه."
ابتسمت هيا وخبطته:
"مين دي اللي لبستني؟ مين اللي وقعت ضربة فيك؟ أنا حد يابني؟ قمر وأخلاق. فلوس إيه يا عماد؟ المهم القلوب والدنيا والتقدير. الحب يا حبيبي هو اللي بيبقى مش الفلوس."
تنهد هو:
"عارف إنك فقر زيي، بس بكرة تنضبط وجوزك يلعب بالفلوس."
ابتسمت مقرّة:
"بالحلال يا عماد، يا رب. بقه عشان نتجوز ونمشي عشان مامتك مسودة عيشتي."
تنهد:
"طب يلا بقى عشان ما نتأخرش وتسود عيشتنا إحنا الاتنين."
دخل أدهم على صهيب بخطوات سريعة:
"أنا نزلت إعلان عايزين مصممين على أعلى مستوى."
فرفع صهيب رأسه ببطء، ونبرته حادة كعادته متسائلًا:
"كتبت إنه يبقى من مستوى عالي؟ مش عايز عوالم واقعة."
تنهد أدهم مستاءً:
"تعرف تسكت بقى وتسيبني المرة دي؟ اختار الله يهديلك عقلك كده."
اعتدل صهيب في جلسته ونظر إليه نظرة تحذير وقال بصوت ثابت:
"أدهم، أنا ماحدش يطول شركتي، بقلك أهو فاهم؟ أنا صهيب الشامي، اللي حواليه لازم يبرأ."
هتف أدهم بعصبية ممزوجة بسخرية:
"اسمع، بقع يا جدع انت عشان أجيب حد لازم أدور في العالي والواطي، المواهب ما بتقفش في طبقة واحدة. ويا سيدي ساعتها هنقول المصمم من البلاط الملكي وهنحط له ريشتين. الله يهديك بقى."
هتف صهيب:
"أدهم!"
"جرابيع مش هدخل شركتي بقلك أهو."
تنهد أدهم:
"ممكن تقعد بقى؟ تعبتني، ماتترزي ياض بقى وتسيبلي الدنيا؟ خنقتني."
وقف صهيب فجأة، التقط مفاتيحه ونظر إليه بغضب مكبوت وقال:
"طب أنا رايح الجيم، هتيجي؟"
هتف أدهم وهو يلوح بيده ينظر لساعته:
"ربع ساعة وهتلاقيني معاك، بس وحياة أبوك مش عايز خناق، مش هنمشي الكون على هوانا."
رد صهيب بفتور وهو يلتقط سترته:
"طب كلم اللي هناك ما يدخلوش حد معايا، مش بحب الزنقة."
ضحك أدهم بامتعاض وهو يهز رأسه بيأس:
"هو أنا الدادة بتاعتك؟ وايه ما حدش يدخل دي؟ يابني الدنيا من غير ناس ماتنداس، ارحمني بقى هتموتني مجلوط. بنبقى قاعدين زي الغلابة لوحدنا، بيخافوا يقربوا أحسن البيه بيعض. بقيت صهيب العضاض، بتكسف أقول إني صاحبك."
قال صهيب بحده:
"بقولك إيه؟ أنا بروح أروق دماغي، أخرج طاقة، مش أشحن طاقة سلبية."
هتف أدهم ساخرًا وهو يرفع حاجبيه:
"تفرغ طاقة؟ أقول إيه؟ أنا مصاحب ملبوس. صهيب، أنت لازم تتعالج."
هب صهيب واقفًا يشير إليه بغيظ:
"امشي ياض غور، ما أعرفش مصاحبك ليه؟ عبوشكلك."
طرق الباب بخفة، فرفع صهيب رأسه، وما إن دخل الرجل العجوز حتى هب واقفًا وقال بلهفة صادقة:
"حبيبي، انت جيت؟ مش تقول أبعتلك السواق يجيبك."
تنهد الرجل وهو يبتسم ابتسامة وديعة:
"أهو بتمشي يا حبيبي، فيها إيه يعني."
هتف صهيب معترضًا وقد اقترب منه بخطوات سريعة:
"لا، هتمشي إيه؟ انت بس تأشر أجلك بنفسي."
ثم احتضنه بحنان واضح، بينما أدهم يراقب المشهد بعينين متسعتين غير مصدق هذا التحول المفاجئ وتمتم ساخرًا:
"إيه ده؟ الواد بقى هادي وطيب في ثانية، قلب قطة. ربنا يشفيك."
اقترب العم فكري منهما وهو يربت على كتف صهيب:
"إيه أخبارك؟ أنا بقالي كام يوم ما شفتك في الفيلا."
أجاب صهيب بنبرة هادئة خلت من حدته المعتادة:
"معلش حبيبي، نسيت أقولك، كان عندي سفرية، معلش سامحني."
هتف الرجل بحنان:
"طب يا حبيبي، براحة، انت بتتعب، شوف نفسك شوية."
ضحك صهيب ضحكة قصيرة مطمئنة:
"متخافش عليا حبيبي، تربيتك."
تغيرت ملامح العم فجأة وهو يقول بتردد:
"تعالى قلي، هو انت حقه مشيت إبراهيم السواق؟"
قطب صهيب جبينه وقال ببرود:
"آه، مشيته ليه؟"
رفع العم حاجبيه باستغراب:
"ليه يابني؟ دا طيب وغلبان، عمل إيه هو؟"
ارتبك صهيب وهتف:
"مابيسمعش الكلام."
اقترب العم خطوة متسائلًا:
"عمل إيه يعني؟ قولي، أمه تعبانة وبتعيط، بعتتلي."
ربع أدهم ذراعيه ونظر إلى صهيب بابتسامة شماتة واضحة وقال وهو يميل برأسه:
"قله عمل إيه، أصلوا عمل جريمة حرب يا عم فكري. اتسبب في انشطار نووي وحرب ضروس بين القارات."
نظر إليه العم فكري قاطبًا، بينما تحولت ملامح صهيب فجأة، اشتد وجهه غضبًا، نظر لأدهم بوجه مشتعل.
تسائل العم:
"عمل إيه يابني؟"
ضحك أدهم بخفة مستفزة:
"والله لو ليك عين، قوله."
رد صهيب ساخرًا بحدة:
"انت مال أهلك يا بارد، خليك في حالك."
تنهد فكري:
"يابني انتوا هتحدفوني لبعض، قول لو عمل حاجة أشدهولك، دا واد غلبان بس يرجع."
تنهد صهيب مغتاظًا:
"خلاص يا عم فكري، هرجعه، اللي تشوفه."
أصر الرجل:
"بس قولي عمل إيه."
قهقه أدهم وهو يقرب من فكري:
"ملس على بدلته جناب الدول."
خبطه صهيب في كتفه بغضب، فهو لا يحب أن يغضب منه ذلك الرجل وتصرفاته كلها تغضبه. نظر العم فكري إليهما بحيرة واضحة وقال:
"إيه يعني إيه؟"
أجاب صهيب وهو يحاول كبت انفعاله:
"فتح كفر البدلة وأنا محذره ما يفتحهاش."
قطب الرجل حاجبيه مدهوشًا:
"وايه يعني يابني فيها إيه؟"
هتف صهيب متأففًا:
"صهيب، خلاص هرجعه قلت، قفلو السيرة دي."
تنهد الرجل بأسى:
"صهيب، طريقتك كل شوية بتبقى صعبة يا حبيبي، أنا ربيتك كده."
ضحك أدهم بخفة ساخرًا:
"لا يا عم فكري، انت ماربتوش."
خبطه صهيب بعنف:
"ماتتلم بقى يا زفت."
تنهد الرجل وقال بحنان صادق:
"يابني، كنت طيب وحنين، إيه اللي قلبك؟ ماشي تعض في خلق الله كده؟ ده ابني اللي ربيته، لا ما ينفعش."
رد صهيب مقرًا واقعًا:
"مافيش يا عم فكري، بس لازم يسمعوا الكلام."
قال الرجل باستنكار:
"آه يسمعوا، بس مش جبروت ولا فرعنة يا حبيبي، يسمعوا محبة. انت يبني بقيت ماشي طايح ليه كده؟ فين صهيب بتاع زمان."
ابتسم صهيب:
"موجود يا عمي، بس الزمن له متطلبات عشان نكبر ونعرف نعيش كبار."
نظر إليه الرجل بأسى:
"وانت كده بتكبر كده؟ بتتكبر؟ يا حبيبي الجحود بيجيب نفور، هتقعد في دنيا لوحدك إزاي؟ قولي الدنيا من غير ناس ماتنداس، هتعقد بطولك كده."
سكت لحظة ثم أردف بلين:
"يابني الناس لبعض رحمة مش نفور، انت دخلت في سكة وحشة. عارف إنك شاطر، اجتهدت وكبرت، بس فيه كبر عن خير. إحنا نكبر و نحمد ربنا لتزول النعمة يا حبيبي."
اقترب وربت على كتفه:
"لازم تراجع نفسك وتحاول ترجع صهيب الأمير اللي مافيش منه. أنا مش مصدق إنك ابني اللي ربيته."
تنهدت صهيب، فقال أدهم بصدق:
"ادعيله ربنا يهديه."
هنا قام الرجل:
"ربنا يابني يقربلك الخير وأهل القلوب الحنينة."
ثم اقترب:
"طب أنا همشي بقى، شفتك واطمنت عليك، هاه."
واقترب منه يحتضنه ورحل، ليقف هو ينظر لادهم بغيظ. فضحك أدهم مستفزًا إياه:
"إيه مكسوف من عمايلك."
خبطه صهيب بعنف:
"انت عيل زبالة، عبوشكلك."
تنهد أدهم يحك رأسه بتعجب:
"ساعات بحس إنك ملبوس، والله. ساعات ألاقيك غراب بتعض في الناس، ودلوقتي قاعد زي القطة جنب عم فكري. اشمعنى ده اللي بتقعد معاهم وتتكلم وتبقى زي الملاك؟ ماهو راجل غلبان برضه، مش من عليه القوم."
ابتسم صهيب:
"وانت ملامحه."
"لا، عم فكري حاجة تانية."
هتف أدهم بسخرية:
"إيه مش جربوع؟ ماهو فقير."
قاطعه صهيب:
"عم فكري اللي مربيني وبيحبني، وما بقدرش أوقع له كلمة. عم فكري ده زي أبويا، بحس معاه إني عيل صغير بيحن عليا، هو اللي ليا بالدنيا."
أدهم نظر إليه بابتسامة صادقة:
"عارف يا صهيب، اهو صهيب اللي بيبقى مع عم فكري ده اللي ماحدش بيشوفه، هو ده اللي أتمنى أشوفه في كل حتة. بتبقى حنين، اجيب ومتواضع، ألاقيك قدامه عايز تقلل من نفسك عشان ما يحسش بحاجة."
ابتسم صهيب:
"عم فكري عمره ما كان قليل، مش متخيل من غيره هعيش إزاي. دا اللي وقف ليا وخلاني صهيب الشامي مش واحد بايظ وفلاتي."
ضحك أدهم استهزاء:
"على أساس إنك دلوقتي مش بايظ؟ مانت فلاتي برضه مابتعتش."
ضحك صهيب:
"لا، بمزاجي لوقت معين، إنما ساعة الجد تلاقيني إيه."
رفع أدهم يده مبجلاً إياه:
"ألاقيك فلة يا كبير."
سكت لوهلة ثم تذكر شيئًا وقال:
"من الحق شركة الرنتيسي داخلة بكوليكشن بيقولوا جامد، ربنا يستر."
امتعض وجه صهيب:
"جلال دا عيل تابوت، لا وعازمني؟ طايق أنا وأمه."
ابتسم أدهم غامزًا إياه:
"علاقات يا بوص، لازم نمشي الدنيا عشان ما نعملش أعداء."
تمتم صهيب ساخرًا:
"أقول إيه؟ عامل افتتاح كبير؟ تقلقش، بيطلع حاجة عدلة."
هتف أدهم:
"لا، ماتقلش، جلال براند منافس محترم."
"قوي صحيح، بس نديه حقه."
انفعل صهيب:
"كسر حقه دا، فاكر هيوصل ليا."
تنهد أدهم:
"يابني الناس بتسعى. عموما، خلي بالك من فريقك يا جناب الدوق، هيطفشوا. والله ما أعرف مستحملينك إزاي."
نظر صهيب إليه بقرف:
"مالي يالا؟ عبوشكلك."
ضحك أدهم:
"عارف لو مش متربين مع بعض، وعارفك لما كنت طبيعي قبل ما تتحول، كنت سيبتلك الدنيا، بس انت حبيبي وعارف جواك إيه، هو بس شوية تراب معفن اتبلينا بيه، والمعدن الأصيل يظهر."
دفعه صهيب بسماجة:
"تصدق إنك عيل غلس؟ يلا غور، يلا أما أروح أتهبب."
وقام ذاهبًا إلى الجيم. دخلت منار عليه مبتسمة:
"هوبا، هنسهر فين؟"
تنهد وهتف:
"أي مكان، هروح الجيم وبعدين نشوف مكان."
اقتربت واحتضنته:
"انت زعلتني امبارح، مش هتصالحني؟ ينفع كده تزعق لموني."
تنهد:
"منار، انت عارفة في الشغل مابشوفش حد."
داعبت صدره بدلال:
"اخص عليك، أنا أي حد؟"
حاوطت رقبته تغازله:
"دانا موني، إيه أهون عليك."
تنهد بتافف، فمنار لا تتركه يتنفس. ومع ذلك بقي معها، ولكن ما إن يغضب لا يراعي حساب لأحد. فهي أيضًا عنيفة في كثير من الأحيان. ولا يضع نية للقرب منها، فهكذا شخصية لا تتناسب معه، كما أنه ليس له في المشاعر. وحاول أكثر من مرة أن يبتعد عنها، ولكنها لا تتركه، فتركها تفعل ما تريد، ولكنه لم يعدها بشيء.
شدته وتمتمت بسعادة:
"بص تعالي."
وبدأت في عرض الكوليكشن:
"شفت بقى شغل مالوش زي."
ظل يتفرس في التصاميم، كانت جيدة، ولكنه أحس أنه ينقصه روح. همست بسعادة:
"إيه مش هتجبلي هدية بقى؟"
تنهد ينهي الحوار:
"حاضر، بس أروح الجيم ونخرج أجيبلك اللي عايزاه."
قبلت خده:
"أحبك وانت رايق."
دخل عماد الجيم بعد أن عرف أن الجيم تم حجزه لصهيب، فهو شخص صعب ومتحكم، لا يرضى بأي شيء. رن تليفونه، فتح الخط فكانت فلك:
"إيه يا حبيبتي، انت لسه ماروحتيش؟"
قالت متنهدة بأسى:
"هروح أدفع القسط يا بيه، بدل من سيادتك أجهز وأعدي عليك نروح."
ابتسم:
"لا، روحي أنا عندي شغل."
تنهدت تقنعه:
"هيا... يابني ما نروح سوا، هعدي عليك."
قال بإصرار:
"خلاص يا فلك بقى، ادفعي وروحي يلا سلام."
مر الوقت، دخل صهيب، وكان الجيم كالعادة خاليًا له ليمر الوقت وهو يجهد نفسه، وعماد يساعده كمدرب.
آتي وقت الذهب واتجهوا إلى مكان الشاور، وبدأ الكل يلبس. انتهى عماد، وهم أن يخرج، إلا أن صهيب لمح في يده تلك الساعة، فصرخ بعنف:
"استنى عندك."
استدار عماد مبهوتًا، فوجده ينظر إليه بغضب فقال:
"فيه حاجة يا مستر صهيب؟"
هدر صهيب بعنف ينظر ليده:
"إيه اللي في إيدك ده؟"
ارتبك عماد:
"هوا... إيه... ده..."
أشار صهيب ليده بغضب:
"مش البتاعة دي؟ أنا رميتها في الزبالة."
هتف عماد متلبكًا برهبة مبتلعًا ريقه:
"يعني لقيتها، مافيهاش حاجة، خسارة خدتها."
علا صوت صهيب بانفعال:
"انت عايز تلبس حاجتي؟ تلبس مكاني؟ أنا صهيب الشامي، حد يلبس حاجته؟"
أردف عماد متأففًا:
"ما حضرتك رميتها."
رد صهيب بغضب:
"وأرميها وأولع فيها؟ انت مالك؟ انت عايز على آخر الزمن تلبس زيي؟"
تمتم عماد قاطبًا:
"إيه البس زيك دي؟ إيه المشكلة؟ مانت رميتها."
صهيب بتعالٍ:
"أنا أرمي وأبوظ براحتي، دي حاجتي."
قال عماد مهادنًا:
"طب مانا ما جتش جنب حاجتك."
نظر صهيب إليه بقرف وقال بحده كبيرة:
"اللي في إيدك دي تبقى إيه؟ انطق. هاه؟ مش حاجتي."
تنهد عماد يحاول تهدئته:
"يا مستر صهيب، عادي، ماتكبرش الموضوع. لو عايزها خدها. أنا آسف، إحنا كلنا ولاد تسعة، يعني ما أجرمتش."
هز صهيب رأسه غاضبًا:
"لا، أجرمت. صهيب الشامي حاجته ما حدث يقرب لها، ولا يلمسها، فاهم."
هتف عماد ساخرًا:
"ليه المقام؟"
اشتعال صهيب:
"هتتعوج بالكلام؟ هعرفك كلامك. فاهم؟ والاقيك بره. البتاع ده."
خاف عماد وقال:
"أنا ما عملتش حاجة لكل ده. حاجة ورميها، بتدور عليها تاني ليه؟ قولتلك خدها خلاص، مش حاجة مهمة قوي ونرميها في الزبالة تاني."
هاج صهيب واقترب منه عيونه تشع نارًا:
"نهار أسود! عايز ترمي حاجتي في الزبالة؟"
رد عماد بنفاذ صبر:
"انت مجنون؟ مانت رميتها."
لوح صهيب بيده بعنف:
"اتلم ياض، شوف بتكلم مين. أنا أرمي بإيدي، انت هتجيب إيد صهيب ليك؟ أنا أرمي، إنما انت تفكر ألف مرة إنك ترمي حاجتي اللي ما تحلم تكون في إيدك."
عماد بتهور:
"خلاص يا عم، خليهالك عشان ماتقرفنيش بقى، هو إيه؟ انت مالك طايح كده؟ قلت خلاص هسيبهولك. والا ورميها ونخلص؟ عاملة قصة على حاجة مالوش قيمة."
صرخ صهيب:
"ولما هي مالهاش قيمة مديت إيدك في الزبالة ليه؟ وانت واقف تتبجح؟ انت إزاي تكلمني أصلاً كده؟"
هتف عماد ساخرًا:
"أنا مش عايز أكلمك أصلاً، بدل ما أقل أدبي."
ازداد غضب صهيب وأمسكه من ياقة قميصه:
"انت عايز تتعدل ياض؟ هو مين اللي هيقل أدبه ويسيبني وماشي؟ أنا صهيب الشامي يا شاطر."
كان قابضًا على ياقته يصرخ فيه ويهزه بعنف. ليصرخ مرة واحدة ويترنح عندما…
...
يتبع
رواية سيد الكبرياء الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
كانت فلك قد دفعت القسط وانتوت أن تعود للبيت، إلا أن قربها من الجيم جعلها تقرر أن تذهب لخطيبها وتعود معه إلى البيت.
دخلت فلك الجيم تبحث عنه بعينيها، كان الجيم خاليًا، ليتسلل إلى سمعها صوت هتاف وشجار مكتوم.
تجمدت لحظة في مكانها، ثم اندفعت نحو الصوت بخطوات متسارعة.
وما إن انعطفت حتى انصعقت، عندما وجدت رجلاً ذا بنية عريضة يمسك خطيبها من ياقته يهزه بعنف، ووجه عماد محتقن بالاحمرار، وأنفاسه متقطعة كمن يختنق، والرجل كالمجنون يصرخ فيه.
ظنت أنه يضربه، وبلا تفكير اندفعت، وامتدت يدها سريعًا تمسك أحد الأسطوانات الخاصة بالجسم، وبغضب وخوف معًا، هوت بها على ظهر صهيب، وترزعها في ظهره.
كان صهيب مهتاجًا يصرخ بجنون في عماد، وفجأة شعر بخبطة مفاجئة قوية أطاحت بتوازنه وجعلته يرتتمي على عماد من شدتها.
تسمر مرة واحدة، ثم استدار بعنف.
وما إن استدار حتى توقف فجأة بلا حراك.
أمامه فتاة تقف كالعاصفة، عيونها تقذف شرارًا، ووجهها متجهم، ونظرتها حادة.
عيناها متسعتان تلمعان بغضب مشتعل، شعرها الكيرلي الكستنائي ينسدل حول وجهها بعشوائية جذابة.
جميلة جمالًا خلابًا يخطف العقل ويشل الحركة.
دق قلبه بعنف أمام تلك القوة التي تقف أمامه، كانت عيونها كأمواج البحر الهائجة لا تهدأ ولا ترحم.
توقف صهيب فجأة بلا حراك.
ثباته لم يكن هدوءًا، بل صدمة مشحونة.
عيونها كانت تشتعل غضبًا، ومع ذلك جذبه بريقها بقوة غريبة.
نظرتها اصطدمت به، جذبه بريقها بقوة غريبة.
نظرة تحدته، فاشتعل داخله شيء لم يعرف له اسمًا.
شرارة انطلقت بينهما في صمت ثقيل.
قلبه خانه، دق بعنف لا يليق بالموقف ولا بالغضب الذي كان يملؤه منذ لحظة.
تلاقت العيون لثانية، بدت أطول من العمر، وفي تلك الثانية سكن غضبه واشتعل شيء آخر.
لكنها لم تتراجع، شدت قبضتها حول الأسطوانة، ورفعت ذقنها بتحدٍ.
نظرتها كانت سلاحًا، أعلنت حربًا عليه.
عاد الغضب إلى عينيه، اشتعال يقابل اشتعالًا.
لم ير مثيلاً لها.
كان مترنحًا، وفي الوقت نفسه مشدودًا بطلتها، قوة حضورها ضربته على حين غرة.
سمع صراخها، فانتفض مرة واحدة وعاد لنفسه، يستعيد غطرسته.
صرخ فيها بحده:
"انت مين يا حيوانة؟ وازاي اتجراتي على أسيادك؟"
هاجت هي، لم تتراجع ولم تخف.
صرخت في وجهه:
"هي مين اللي حيوانة يا حلوف؟"
اتسعت عيناه، لم يعتد أن يكلمه أحد بهذه الطريقة.
صرخ هو الآخر:
"هو مين اللي حلوف يا جربوعة؟"
صرخت فيه، رفعت إصبعها في وجهه:
"الجربوعة دي انت وعيلتك وصنفك يا كسر رجالة يا مجايب إبليس."
هاج وتقدم بخطوة عنيفة، ومسك يدها بقسوة.
كل ذلك وعماد يقف مرتعشًا، يحبس أنفاسه.
الخوف على وظيفته يشل جسده.
وما إن أمسك يدها حتى رفعت يدها الأخرى وقبضت على ملابسه من الأمام بعنف.
صرخ هائجًا:
"انت يا بت معتوهة بتمسكي قميصي يا زبالة."
كلبشت في القميص تعتصره بقوة، وكأنها تريد أن تقتلع صدره من مكانه.
هدرت به هياجًا:
"زبالة لما تقطع وشك. سيب وأنا أسيب ياض. لتكون فاكر إني هخاف منك."
هزته من ملابسه بعنف، فاهتز جسده تحت قبضتها:
"ايه عامل مجنح على خلق الله.. زغدته في صدره.. فوووق."
صوتها كان يجلجل في المكان.
"انت إيه ماحدش عارف يلمك. طايح بهيم بتنام وتتعلف."
صرخ فيها بجنون وهو يعصر يدها على قميصه بعروق بارزة ونفس منفلت من هياجه:
"يا بت هموتك. انت مش عارفة أنا مين. نهارك أسود. ههرسك في إيدي."
قالت باشمئزاز وهي تميل برأسها وتنظر له من أعلى لأسفل:
"مين؟ ابن بارم ديله.. سيادتك جناب الدوق حكمدار المركز ولا تكون خط الصعيد... ما تقول مين عرفني... إيه بتزمر وتصفر لوحدك؟ يلا اتشقلب نقف نتفرج ونرميلك شوية سوداني."
سخريتها كانت كسكين يمزقه.
لوت فمها بقرف:
"هتكون مين؟ حلوف من الحلاليف بلا دين ولا أخلاق."
هنا لم يقدر على روحه، فاندفع يمسكها من شعرها بقسوة، فصرخت صرخة اخترقت المكان.
واقترب عماد برهبة وخوف، يتعثر في خطواته، قائلًا بتلعثم:
"خلاص.. خلاص يا صهيب بيه. أنا آسف. سيبها بالله عليك."
صرخ فيه بجنون وعيناه تقدحان شررًا:
"مين الجربوعة دي؟ أنا هطلع روحها."
هتف عماد بصوت مرتعش:
"خطيبتي. سيبها. خلاص أنا آسف."
اهتاجت فلك والدم يغلي في عروقها:
"آسف.. آسف..."
ورددت الكلمة بسخرية موجعة، ثم رفعت قدمها بكل ما فيها من غضب ونزلت بها على قدمه، ضربة عنيفة موجعة.
صرخ صهيب وترك شعرها فجأة، وتراجع مترنحًا من الألم، وهي تلهث أنفاسها متلاحقة.
صرخت وقد تصاعد الدم إلى وجهها ودفعت شعرها للخلف بعصبية:
"لو هتمد إيدك هقطعهالك عشان تبقى حلوف مكسح. انت تلم نفسك هاه بدل ما أبعثر كرامتك في الأرض يا جناب الدوق."
صوتها كان نارًا تحرق كبرياءه وغروره.
"انت مين ياض وعايز من خطيبي إيه؟"
قال بغضب جحيمي وعروقه بارزة:
"ياض أنا يتقلي ياض. عارفة لو ما كنتيش ست كنت موتك بإيدي."
هتفت ساخرة وهي تميل برأسها باستهزاء:
"لا بجد خوفت يا غضنفر. لتكون فاكر ياض إنك تعدي من على عيني أو أخاف. لا يا شاطر انت تقف تحترم نفسك وتعرف أنت قدام مين."
صرخ غاضبًا وصوته كتهديد واضح:
"قدام جربوعة تناطح أسيادها. ما تشتغلش عندي خدامة تمسحي جزمتي."
أغمضت عينيها بقوة والغضب يعميها، تشعر أن الدم يغلي في رأسها وأنها على حافة جريمة.
لتلمح أحد أكواب النسكافيه القريبة منها، فامتدت يدها في لحظة خاطفة والتقطته وقذفته بكل ما فيها من قهر في وجهه.
تجمد صهيب مكانه، وشعر وكأن شياطين العالم اندفعت إلى داخله في لحظة واحدة.
اندفع إليها، وهنا اندفع عماد هاتفا برعب وخوف من منظر صهيب:
"خلاص يا فلك بقه. ما تخربيهاش. أنا غلطت لما خدت الساعة."
صرخ صهيب وهو يدفعه بعنف:
"أوعى أوعى. هموتها. أنا هموتك وأخلص عليكي يا جربوعة."
صرخت هي بغضب ورفعت يدها:
"تناديه بتحدي. تعالي يا حلو وريني نفسك كده. بتتشطر على الستات... أوعى يا عماد دا ناقص ربايه. أبوك فين يا هباب البرك؟ سايبك كده ولا أنت زرع شيطاني مايعرفش يتعامل لا مع ست ولا راجل."
هتف هو غاضبًا وصدره يعلو ويهبط وأنقاسه متلاحقة:
"هو فين الستات؟ أنا شايف كسر يا وقيع. دانا ما ببصش لأشكالك."
ضحكت هي ضحكة عالية مستفزة وقالت:
"أزغرط. أرقع زغروطة. وسع كده. اعمل فقرة التنورة. الحمد لله الحلوف مش شايفني. لا انقهر لو تشوفني حلوة. أعجبك؟ نهار أسود والله ساعتها أموت روحي. أصل اللي زيك آخره سوق النخاسة يجيب جاريه تملس على المقام."
هتف عماد بنفاذ صبر وخوف وصوته يكاد يبكي:
"خلاص بقه ارحمني."
صرخت فيه وهي تشير عليه باحتقار:
"مش شايف قلة ادب سيادته؟ فاكر إننا عبيد عند أهله."
هتف عماد بيأس:
"أنا غلطت لما خدت الزفت."
نظرت إليه بغضب حارق وقالت:
"هو الحلوف ده بتاع الساعة؟ ما قولتلك دي أشكال واطية. تاخدها ليه؟ دا اللي تلاقي حاجته تدعسها تحت جزمتك وتفركها برجلك وتلمها تحشرهاله في بقه. عشان يفهم إن هو وحاجته تحت الجزمة."
كان صهيب واقفًا يحدق بها، وشيء غريب يشتعل في صدره، لا غضب بل دهشة ممزوجة باحتراق.
لاول مرة يقف أحد أمامه بهذه الجرأة.
فصرخ بصوت أجش:
"ليكو عين تتكلموا يا زبالة. واحد حاطط في إيده حاجة مش بتاعته. ما يحلمش يقربلها. إيه الوقاحة دي."
فاشتعلت أكثر وصاحت تخاطب عماد:
"شفت آخرتها.. اهو شفت قلة الأدب. جه واحد ما يسواش قال كلام شبه خلقته."
هتف عماد بانكسار:
"خلاص بقه هترفد."
فقالت بحده:
"تترفد والا تولع. المهم تاخد منه حقك. شتمك اشتمه. مسكك تخلص عليه هو وصنفه. فاهم؟ ما تقفش توطي راسك لحيوان زي ده. أنا لو أطول أشقه نصين أعملها. إيه سيد وعبيد؟ ماتوطيش كده. واحد إيه قيمته من الزبالة... الزبالة متفرعة على خلق الله... إيه القرف ده؟ هيخش جنة ربنا إزاي؟ تقوم تاخد زبالته إنت وكمان تسكتله."
لمعت عينا صهيب وهو يتأملها بذهول واعجاب رغما عنه، كفرس جامحة لا ترى شيئًا أمامها.
وتوقفت أنفاسه لحظة وهو يحدق في وجهها المحمر.
فصرخت فجأة:
"شوفت؟ اهو واقف يتفرج زي الأبلة. بوادر الإعاقة واضحة عليه. بياخد منشطات تخلف."
انتفض وعاد لوعيه وصرخ:
"انت يا بت طايحة. ما حدش عارف يلمك."
فاستدارت نحوه بسخرية:
"ايه ده؟ أنت لسه واقف تقريبا. ما أخذتش جرعة تهزيق كفاية؟ عايز تتهزا؟ ما ورايش حاجة. آه يا جناب الدوق. طايحة لك فيه؟ ليك عندي حاجة؟ ماسك عليا حاجة؟"
اقتربت منه فابتلع ريقه، لا يعلم لماذا يقف يدعها تتكلم وهو ليس هكذا.
"اهزا براحتي واشتم براحتي. اللي بشوفه ناقص ربايه لازم ياخد نصيبه."
اقتربت أكثر وزغدته في كتفه بسخرية لاذعة وقالت:
"بقي يا حلوف ترمي ساعة في الزبالة بآلاف؟ عشان حتة كسر؟ حقك ما قلناش حاجة. واحد هايف وفاضي ومش مقدر النعمة اللي بإذن الله هتزول من وشك. جه حد خدها؟ تغل ويطلع دود قلبك وتبصله فيها ليه؟ إيه القرف ده؟ دانت مدود يا جدع من جوا."
قالت بقرف واضح:
"أنا أصلاً مش موافقة عالقرف ده. بس لو حد خدها فيها إيه؟ ماتسيبه بنفس راضية؟ والا الرضا مابيعديش على قلبك يا ساتر! إيه الغل ده."
صرخ بهياج وصوته مبحوح:
"حاجتي وبتاعتي أنا حر. أولع فيها مال أهلك."
نظرت إليه بقرف واضح وابتسمت بسخرية:
"واقف تقول حاجتي وبتاعتي وبتتفرد قوي؟ إيه جايبها من الجنة يا خي؟ حد جه جنب حاجتك؟ وأشارت بيدها بازدراء: أيييييه مقام؟ واقف فارد وطايح على إيه؟ كت ربنا. أنت آخره تربة متر في متر يا خي. منك لله. دا النفس الهينة سهلة تدخل القلب وانت القلب مليان غل ودود. حد كان قالك إنك مخلوق لوحدك؟ إحنا كلنا عبيد ربنا يا ابن بارم ديله. إيه كفنك هيبقي من إيه؟ ماهو كفن هتترمي فيه لوحدك عادي ويلقحوك وماحدش هيترحم على صنفك."
اندفع صهيب صارخًا وقد انفجر غضبه:
"لا انت لازم تتقتلي يا زبالة عشان تعرفي سيدك تقفيله إزاي. دانا صهيب الشامي."
ضحكت هي ضحكة مستهزئة قاسية:
"صهيب الشامي؟ دا إيه آخر؟ ربنا يشفيك. أنت خارج من الخانكة برخصة صح؟ هربان؟ عايز ترجع؟ زمانهم بيدورو عليك بالجلابية البيضة. آخره تمسك عصاية وتلف زي المجانين. عايش من أيام السينما الصامتة وفرق الطبقات. يلا ياض غور يا حلوف بقه. أنا تعبت تهزيق على الآخر وبطني قلبت. منك لله أعوذ بالله. له."
واستدارت غاضبة لعما بعصبية ثم صرخت:
"فين الطين اللي خدتها."
لتجدها في يده:
"مش دي بتاعتك يا حلوف."
خطفطها منه ورمتها على الأرض، ثم اتجهت لإحدى الأسطوانات ورفعتها بكل ما فيها من غضب وهشمتها بعنف دوى صداه في المكان، وصرخت بتحدي:
"ايه رايك حلوة؟"
هاج صهيب واندفع صارخًا:
"انت مجنونة؟ انت عارفة دي بكام؟"
مدت يدها فجأة وقبضت على يده بقوة:
"خد يا شاطر حاجتك. كنا بنحاول ننضفها بس تقريبًا الوساخة ما بتطلعش منها. حطها في حضنك. والا أقولك ابلعها. انت واحد رميت حتة منك عاملها قيمة وهي مالهاش. حطها في حضنك. ما ينفعش تاني وسختك تحدفها عالناس توسخهم."
هتف هو بغضب حارق وصدره يكاد ينفجر:
"بقي عايزاني مارميش حاجتي للناس؟ انتي تطولي تقربي من حاجتي؟ انت مش من الدنيا وما تعرفيش أنا مين؟ دانا أوديكي ورا الشمس."
هتفت بسخرية باردة:
"توديني ورا الشمس؟ قدام الشمس برضه قيمتك هتفضل زي ما أنت. اللي زيك بيتحامى في مركزه ونفوذه اللي مهما علا مابيعملش قيمة. أنت في نظري مالكش قيمة."
هنا اندفع صهيب نحوها بعنف محاولًا الإمساك بملابسها، فواجهته دون تردد وشدت قميصه بكل ما لديها من قوة، فتمزق بين يديها تمزقًا واضحًا جعله يتجمد لوهلة غير مصدق أن فتاة تقف له بهذا الشكل، بينما كان عماد يقف على بعد خطوات يرتجف جسده ولا يجرؤ على النطق بحرف.
صرخ صهيب بهياج أعمى:
"انت قد المسكة دي؟ أنا هندمك. إزاي تمدي إيدك على أسيادك."
فرفعت يدها في لحظة خاطفة تكبش وجهه ودفعته للخلف بقوة وقالت بحده:
"طب يلا بقه بدل ما أهرس وشك."
نظر إليها مذهولًا، فهي لا تبدو أكثر من فتاة رقيقة وبنيتها ليست ضخمة، ومع ذلك كانت جراتها تصدمه وهو صاحب البنية العريضة.
هتف بغضب متقطع تقريبًا:
"تقريبًا انت واحدة مريضة. مش عارفه اتحطيتي في إيه."
ضحكت باستهزاء:
"اتحط عليك الهم أكوام يا شيخ. ما تغور بقه. كل ده عشان حتة ساعة؟ إيه القرف ده."
أمسك معصمها يعصره وهو يلهث:
"انت عارفة دي بكام؟"
نظرت إليه بثبات في عينيه وقالت:
"طز. إيه رأيك؟ طزين تلاتة. أنت وساعتك وفلوسك. ها لسه هتتكلم؟ ماهتزهقش عشان أنا ممكن أقف وأهزق فيك للصبح."
عماد بغضب وانكسار:
"ما خلاص بقى اتفضحنا."
فالتفت صهيب إليه وهو يغلي:
"ماهو لو سيادتك راجل كنت قدرت عليها. كسرتلها دماغها. إيه غول طايح؟ حنش بيعض؟ أنت راجل أنت إزاي؟"
فأحنى عماد رأسه في صمت.
فدفعته هي بعيدًا وقالت بصرامة:
"راجل عنك وعن اللي يتشددلك. إيه رأيك؟ ومش شايفه حواليا غيره. أصل فيه رجالة تتشاف ورجالة تنداس."
صرخ هو في عماد بعينين محمرتين:
"انت عارف لو مالمتهاش فاهم؟ هجبهالك نصين. ماترجعش تنح زي النسوان."
ضحكت هيا ضحكة مستفزة وهي تراقب عماد حين هم بالكلام:
"تجيب مين نصين يا حلوف؟ غور من وشي بقه بدل ما أطابق وشك."
هتف عماد بتوسل وتوتر:
"ما تعمليلي حساب بقه وتسكتي."
نظر صهيب إليه بسخرية:
"لا والله حمدالله بالسلامة. أنت جيت يا دكر."
فافتربت منه وزغدته في كتفه باستخفاف:
"دكر عن عين أهلك."
رفع يده يهم أن يصفعها، فتراجعت في اللحظة الأخيرة واشتعلت تنظر إليه بجنون:
"ايه ده؟ نهارك أسود."
راحت تتلفت حولها بجنون، فارترد للخلف لبرهة، فقد بدت خارجة عن السيطرة، تبدو غير طبيعية.
صرخت وهي تدور في المكان، تتلفت حولها بهياج:
"انت عايز تمد إيدك؟ والله لا أوريك."
اندفعت نحو أحزمة الآلات الحديدية، والتقطت واحدًا منها أشبه بسلك قاس، واندفعت تجري خلفه:
"أنا هخلص عليك عشان تبقي تمد إيدك."
كان السلك خطرًا، لو أصابه سيجرحه.
ولمع ومع كل خطوة يقطع الهواء، يرج الصالة، وهي ترزعه عالأرض.
كان يجري وهي خلفه، وعماد خلفهما، فصرخ:
"ماتحوشها يا زبالة! أنت جايب مجنونة؟ البتاع ده ممكن يكسر إيدي يا بهيم."
اندفع عماد يحاول اللحاق بها، وهي تجري خلف صهيب، لكنها أفلتت وتركت الحزام فجأة، ثم قفزت خلف صهيب وقفزت على ظهره وتمسكت برقبته بقوة:
"أنا تمد إيدك عليا؟ كنت عايز أنا؟ ماحدش مد إيده عليا يا حلوف يا بواقي راجل."
كانت تمسك في شعره ورأسه وتعض في يده التي تحاول الفكاك، وهو يصرخ مهتاجًا، ليدخل صديقه أدهم.
تسمر مكانه، فأمامه منظر عجيب، فتاة على ظهر صديقه ووجهه أحمر من كثرة الضرب، الخرابيش وهو يتلافاها باعجوبة، وهناك رجل يقف ولا يفعل شيئًا.
صرخ برهبة:
"فيه إيه؟"
هتف عماد بصوت مرتعش:
"حوشهم بالله عليك."
اندفع أدهم دون تردد واحتضنها بقوة محاولًا إنزالها عنه، وهي تصرخ وتقاوم:
"أوعى سيبني عليه. أموته."
وقف صهيب أمامها يلهث، وعيناه ممتلئتان غلا، تنظران إليها بحقد خالص، وهي تقف بثبات تنظر إليه بقوة لا تنكسر.
فهتف بصوت فحيح:
"هتندمي والله لأنـدمك. مابقاش راجل إن ماندمتك."
صرخت فيه بينما أدهم يكلبش فيها ويمنعها من الاقتراب:
"ومين اللي هيندمني؟ مش شايفه حد عدل وراجل. إيه؟ فينه؟ عامل دكر علينا. عادي مالدكورة كتير. فيه دكر الحلوف ودكر الخنزير. ماتفرقش."
هم صهيب أن يهجم عليها، فتركها أدهم واندفع نحوه، ليدفع أدهم صارخًا بهياج:
"اوعى. هموتها."
شده أدهم بكل قوته محاولًا إبعاده، وفي لحظة استدارت هي تلهث نحو عماد بلا اهتمام ولا خوف:
"يلا نروح. كفاية قرف لحد كده. أنا تعبت."
وخرجت من سكات، ولم تنظر خلفها، كأنها لم تفعل شيئًا.
كأن شيئًا لم يكن.
وقف صهيب مكانه مترنحًا بين الغضب والدهشة، وعيناه تلاحقان كل خطوة تخطوها بعيدًا عنه.
قلبه ينبض بعنف، لم يعتد على شعور كهذا.
كان يشعر بغرابة وكأن جزءًا منه يتفتت وهي تخرج من المكان بلا خوف ولا اهتمام.
حركة جسدها الواثقة ونظرتها الصافية حرقته من الداخل، كأنها تقول له بصمت أن لا أحد يستطيع تقييدها.
لم يستطع أن يحرك ساكنًا، ولا حتى أن يتكلم.
كل ما استطاع فعله هو متابعة خطاها بعيون مليئة بالدهشة والانكسار والإعجاب المختلطين بغضب مكتوم.
كان يريد الصراخ، لكن صوته ضاع في حنجرته.
لم يستطع منع نفسه من الانجذاب لكل تفاصيلها، الشعر المتطاير على كتفيها، خطى قدميها السريعة، استقامتها رغم الفوضى من حولها.
كل ذلك جعله يشعر بالارتباك، وكأن العالم كله توقف للحظة واحدة ليجعلها هي محور كل ما حوله.
وقف عماد في مكانه يشعر بالخجل، يضغط صدره، واقترب متلعثمًا يحاول أن يبرر وهو يقول:
"والله آسف. ماعرفش مالها دي. رقيقة والله وكيوت. مين دي."
قاطعه صهيب بحده قاتلة:
"اخفي من قدامي بدل ما أقتلك."
فتجمد عماد لحظة، ثم استدار وخرج مسرعًا دون أن يلتفت خلفه.
وما إن خلا المكان حتى استدار صهيب مهتاجًا، التقط إحدى الأسطوانات الحديدية ورزعها في الأرض بعنف، اهتز له المكان، وصرخ من أعماق صدره بغضب مكتوم.
اندفع أدهم نحوه برهبة:
"فيه إيه؟ مين اللي كانت قافشة فيك دي؟ فيه إيه؟"
صرخ صهيب بغيظ أعمى:
"جربوعة مسكت فيا ونازل قلة أدب. الهانم اللي ما استغناش أشكالها تمسحلي جزمتي."
هتف أدهم:
"أنا ماشفتهاش كويس، بس شكلها بت جامدة. اللي تقف لصهيب الشامي بالشكل ده تبقي جامدة."
أغمض صهيب عينيه رغما عنه، فاندفعت صورتها إلى ذهنه، عيونها المشتعلة، ثباتها الوقح، ثم فتحهما فجأة وهو يهتف بغضب:
"بقي أنا ما يتبصليش؟ بقي أنا حلوف؟"
انفجر أدهم ضاحكًا:
"هي قالتلك كده."
فضحك بصوت عالٍ، فنظر إليه صهيب بشرر:
"انت بتضحك على إيه يا طين انت."
رد أدهم وهو ما زال يضحك:
"أول مرة ألاقي ست مابتترميش تحت رجلك. بجد قالتلك يا حلوف."
ضحك أكثر، فاقترب صهيب منه ووجه له لكمة غاضبة من غير وعي من غيظه، فصرخ أدهم:
"منك لله."
قال صهيب مهتاجًا:
"اخرس بقه. هموت. هموت البت. وقفت تتبجح مش هاممها حد. إتنين حيطان واقفين، أنا والحلوف خطيبها، وهيا طايحة مش عاملة حساب لحد. هموت وأقتلها. دا مسحت بيا الأرض."
شرع يردد كلامها بذهول:
"أنا بواقي راجل. أنا حلوف. أنا ما استغناش تبصلي. دانا أجيب منها آلاف أدعكهم بجزمتي."
هتف أدهم وهو يحاول يفهم:
"أهدي كده. مين دول وإيه الحكاية."
حكي له بغضب، فضحك أدهم، فصرخ صهيب:
"انت هقوم أرقدك. بتضحك على إيه."
هتف أدهم بسعادة:
"كان نفسي آجي بدري أتفرج. دا يتحط في التاريخ. صهيب الشامي تم بعثرة كرامته من فتاة."
ابتسم:
"حلوة يا واد. ماشفتهاش."
صرخ صهيب بغيظ:
"انت يا طين بتقول إيه؟ انت منك لله. بلا حلوة بلا زفت. كنت هموتها. دي عاملة زي الوحش. دا خطيبها الحيوان ده بتدافع عنه كأنه حاجة غالية قوي. ما همهاش وهو ما يسواش. دا مسكت في طوقي كأني عيل صغير. ولا همها فرق الطول ولا الجنس. إيه؟ فيه حد كده؟ أنا ماشفتش بت كده. وأقولها احترمي نفسك. متعرفيش أنا مين. تلاقيني بموشح... أنا جربوع أنا وأهلي أنا... أنا وسخ أنا وحاجتي... هموت هموت. أروح فين؟ صهيب الشامي تيجي جربوعة زي دي حنش بيعض تعمل كده؟ لا والواد الزبالة واقف الدلدول مش قادر عليها. عبوشكلك إيه؟ هتتجوز حنش تعض في أهله؟ بتحبه قوي كده ولا هاممها؟ والزبالة واقف مرعوب من الأشكيف اللي معاه."
رد أدهم وهو يبتسم بسخرية:
"الواحد لما يبقى قدامه فرسة كده مابينطقش. بت فرسة يا حزين. كان نفسي أشوفها."
تنهد صهيب وسهل قليلاً وصوته هدأ رغما عنه:
"فرسة؟ وأي فرسة..."
كان فيها عنفوان وغضب لم يرهم في كل الفتيات حوله، فهم يتصفون بالخنوع والخوف.
لجذبه لصعوبة طباعه.
هتف أدهم باستغراب:
"بقي الواد السيس اللي اسمه عماد خاطب الفرسة دي؟ دا عيل بتاع مصلحته. هيقدر عليها إزاي."
أكمل بغزل واضح:
"البت جامدة. دانا شفتها بالعافية. والا إيه؟ كانت حاجة تجنن."
نظر إليه صهيب قاطبًا بتقول:
"إيه؟ أنت وإيه ده؟"
ضحك أدهم:
"بقولك مسكتها يا واد. حاجة طرية تخبل."
اشتعل فجأة صهيب وخبطه:
"ما تحترم أهلك. هو إيه اللي مسكتها؟ منك لله. عبوشكلك. أنت واقف بتاجر؟ تحرقلي دمي. مالك طرية ولا طين؟ غور بقه. انتو إيه ده؟ ألاقيها منين والا منين."
ضحك أدهم باستغراب:
"وانت غضبان ليه؟ أنت ملبوس؟ مش شتمك البت."
نظر صهيب إليه وعيونه تشع غاضبًا:
"أنا بقه هعرفها الحلوف ده هيعمل فيها إيه. إن ما كنت اندمها على تطاولها على أسيادها. بقي أنا حاجتي عندها تحت جزمتها؟ بقي أنا ما يتبصليش."
"طيب يا جربوعة. أنا هعرفك."
انصرفت فلك وهي مشتعلة، تشعر لأول مرة بهياج، فهي فتاة لطيفة لم تثر هكذا من قبل، ولم تمر بموقف أشعلها، لم تعرف ماذا حدث لها، فهي رقيقة في حالتها الطبيعية.
كانت تسير مسرعة، وعماد خلفها يشعر بأن هناك مصيبة ستنهال عليه.
ظلت تغلي:
"أنا مش عارفة مابطحتوش ليه؟ ال إيه جربوعة."
لتستدير لعماد وتصرخ:
"أنا جربوعة؟ أنا يا عماد؟ أعمل إيه؟ أرجعله؟ آه أرجعله."
وهمت أن تستدير، ليمسكها عماد بغضب:
"ما تهدّي بقه. فضحتنا."
صرخت في وجهه:
"بقي أنا اللي فضحتك يا سي عماد؟ أنا والا انت وعمايلك الطين؟ اتبسطت بقله القيمة عشان حتة ساعة؟ ندوسها بجزمتنا؟ البيه واقف يقل أدبه وانت فاتح بقك؟ ما فضحتوش ليه؟"
هتف ساخطًا:
"انت اديتني فرصة وابور. انت مالك؟ إيه أول مرة أشوفك كده؟ عمرك ما اتخانقتي ولا عليتي صوتك. انت مين؟ أنا ما عرفكيش. دانا واقف ببص عليكي وخايف. انت اتجننتي؟ اتبدلتي؟ دانت طول عمرك رقيقة وصوتك مابيعلاش."
هتفت بغضب:
"ماعرفش. ماعرفش إيه اللي هيجني كده. هو هو. آه الحيوان ده هبلني. منه لله. هموت اللي ما استغناش أشغله عندي خدام."
هتف عماد:
"هو مين؟ انت مجنونة؟ انت مش عارفة ده مين؟ دا غول يشترينا ويكيلنا بالفلوس."
صرخت هيا:
"هيا مين اللي يشتريها يا سي عماد؟ دانا كنوز الدنيا أدعكها بجزمتي ولا واحد زي ده يقفلي. فيه إيه؟ عاجبك في إيه؟ دا شكل الديناصور المجنح عملاق الحلوف بلا أخلاق. إيه القرف ده؟ بيربي عضلات من غير أخلاق؟ طالقهم على خلق الله. هموت كله بسببك. أعمل إيه."
هتف ساخطًا:
"ما تنبطي بقه. في يومك الجاز. أنا عارف هيقلب عليا."
صرخت هيا:
"امشي يا عماد. ماشي. امشي روح في أي حتة عشان هزعلك."
وتركته ومشت.
وقف مقهورًا:
"هترفد؟ الله يخرب بيتك منك لله. أول مرة تهيج كده. مين دي؟ هيا اتجننت؟ دي قطة بسكوتة عمرها ما عملت كده. مالها يا رب؟ الهم ورايا ورايا."
وذهب وراءها يكلم نفسه:
"أنا لازم أروح أعتذرله. أمال اسكت؟ دا هم إيه اللي اتحط عليا دا هيرفدني."
دخلت فلك البيت ودخلت حجرتها غاضبة، لتأتي:
"أمه فيه إيه؟ مالكم متخانقين؟ يادي الهنا."
هتف عماد بغضب:
"بطلي بقه. أنا فيا اللي مكفيني."
هتفت أمه مستفسرة:
"عملت فيك إيه."
تنهد وحكى لها، فصرخت:
"نهار أسود. بهدلت الراجل كده؟ يا لهوي! هتعمل إيه يا زفت."
هتف هو بغلب:
"هروح أعتذرله. هعمل إيه."
ليسمع صرختها:
"هو مين اللي هتعتذرله؟ هاه قلي مين؟ أنت عايز تعتذر للحيوان ده؟ والله أموتك."
هتفت أمه بغضب حاد:
"انت عايزة تبوظي شغله؟ مالك؟ هو الراجل وانت تكتمي؟ دا إيه الهم دي؟ ما وراكيش إلا القرف."
نظرت إليه غاضبًا:
"انت هعتذر للي قال علينا جرابيع الزبالة ده؟ أنت بتقول إيه."
هتف هو حانقًا:
"أعمل إيه يعني؟ شغلي."
صرخت بحرقة:
"يولع الشغل واللي عايزه. فاهم؟ الشغل اللي يذل من قيمة حد يغور. الشغل اللي يوطي الرأس يبقي ذل. مش شغل."
هتف غاضبًا:
"أنا ماقدرش استغني عن شغلي."
صرخت بحدة:
"وتستغني عن كرامتك صح؟ يعملك ممسحة في الراحة والجايه مش كده؟ وآخرتها نبقي جرابيع."
وقفت أمه أمامها:
"انت بتوحي عالخراب. مش كفاية فضحتنا قدام الناس؟ زمانهم بيقولوا دي راكبة ومدلدلة."
صرخت فلك:
"ده كل اللي همك؟ راكبة وزفت؟ إنما نتهاون من حد زي ده؟ ماتعرفيش ابنك اتمسك في طوقه واتقال جربوع؟ عندك عادي؟ أنا مش مصدقة نفسي. إيه الهوان ده؟ أنا فين؟ أنت يا عماد؟ دانت نزيه وبتحب نفسك أكتر حاجة؟ تقبل عليها كده."
هتف هو مبررًا:
"لا ما أقبلش. بس الظروف تحكم ساعات إننا مانناطحش اللي أعلى مننا قيمة. ما ينفعش."
صرخت هيا:
"ما فيش أعلى مننا قيمة. إحنا قيمتنا عالية. فيه طبقات آه. ربنا خلقنا غني وفقير. إنما القيمة محفوظة في نفس صاحبها. وإحنا أعلى من أهله وصنفه."
هتف هو:
"خلاص بقه. هنقضي اليوم بنتخانق. خلصنا."
نظرت إليه بتحذير:
"عماد. إياك. أسمع إنك رحت. فاهم."
نظر إليها قاطبًا:
لتستدير بغضب وتذهب وتغلق على روحها.
اقتربت أمه:
"ما تعبريهاش. روح للراجل واستسمحه. دي مجنونة. وظيفتك يابني فاهم؟ أوعى."
تنهد عماد وهتف:
"هروح يا ماما. أنا ماقدرش أسيب وظيفتي حتي لو إيه."
ودخل وهو ينوي الاعتذار من وراء فلك.
دخل صهيب مكتبه محترقًا:
"أروح فين؟ حرقة دم في كل حتة. والحيوان يقلي طرية مزة بقله أدبه؟ ماهو حضنها؟ ألاهي كان حضنه قطر البعيد."
دار هائطًا:
"أنا والع ليه؟ دا إيه ده؟ البت عملت فيا إيه؟ حاسس إني هتشل. لاااا. أنا لازم أجيب قرارها. مين دي؟ مين دا؟ وحش مطلوق."
"ماشي ماشي."
ورفع سماعة التليفون و...................
رواية سيد الكبرياء الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
جلس صهيب على مقعده يغلي من الغضب.
رفع سماعة الهاتف يستدعي حارسه.
دخل الحارس سريعا وقال بجدية:
"صهيب باشا."
هتف صهيب بنبرة حادة:
"اسمع يا مراد... عارف الواد عماد اللي في الجيم؟"
قطب الحارس جبينه وقال مرددا:
"آه يا باشا مالو؟"
قال صهيب بعينين متقدتين بالغضب:
"بص بقه تجبلي قراره ماشي.. وقرار خطيبته من يوم ما طلعوا من بطن أمهم... صفاتهم حالتهم دواخلهم... إياك تنسى تفصيله."
أجاب الرجل بهدوء:
"أمرك يا باشا."
هتف صهيب مشددا:
"عايزهم لو ماكنش النهارده يبقى بكرة فاهم؟"
هز الرجل رأسه وخرج تاركا صهيب يجلس وحده مشتعلا بغضب لا يطفأ.
دخل عليه العم فكري احتضنه وقال بنبره قلقة:
"مالك يا حبيبي قالولي إنك جاي شايط... حد حصله حاجة؟"
تنهد صهيب بغضب مكبوت وقال:
"لا يا عم فكري... أشكال زبالة تجيب العصبي."
تدخل الرجل بهدوء:
"مين زعلك وأنا أروح أموتهولك أنا ليا إلا حبيبي يبقى رايق."
رد صهيب بحرقه في صوته:
"قول تموتهالي مش تموتهولي."
ضحك فكري ساخرا:
"إيه ده الحكاية فيها إن... مين اللي صهيب الشامي بيفكر فيها دي قولي."
صهيب بقرف مكتوم:
"أنا بفكر… مين دي… دي جربوعة."
ضحك فكري ساخرا يثير غضبه أكثر:
"قول بس… ماهي دايما بتبتدي كده."
نظر صهيب إليه بعينين مشتعلتين صاح صوته بغضب:
"انت هتعمل زي ادهم الحيوان ولا إيه؟"
ابتسم الرجل بمرح وهو يستفزه:
"وإلا…جه اليوم اللي يطيح فيك حد بدل ما انت طايح كده… بس تعالي قولي يا واد… حلوه؟"
هتف صهيب مستاء:
"انت بتقول ايه مين اللي حلوه؟"
فجأة ارتجت الأجواء بصوت ادهم القادم من بعيد:
"حلوه وطريه وكلها حنيه يا عم فكري."
نظر صهيب إليه مشتعلا كالبركان:
"إيه اللي جابك يا حيوان؟"
ضحك ادهم مبتسما كأنه:
"جاي أطفح.. عندكو أكل ولا إيه؟"
تحدث فكري بلهفه:
"حلوه يا ادهم…"
رد ادهم بمرح:
"أنا ماشفتهاش كويس بس شكلها لونه وطريه حاجة تلهب الروح."
فصرخ صهيب غاضبا لم يتحمل كلامه:
"ماتحترم نفسك ايه قلة أدبك دي."
رفع فكري حاجبيه ونظر إلى ادهم يتساءل عن غضبه:
"واد يا ادهم… الغضنفر مالو؟"
ضحك ادهم غامزا صوته بين بالتهكم والمرح:
"ماعرفش… شكل السلوك لمست والفيوز شعللت."
هتف صهيب بغضب:
"انتو بتوشوشو على ايه؟"
ضحك ادهم وقال وهو يهز راسه:
"كان نفسي تشوفها يا عم فكري وهيا ناطه علي ضهره بتعض وتخربش في وشه منظر يهلك من الضحك البت فرس طايح."
واندفع يحكي له والعم فاغرا فمه غير مصدق.
لمعت عيون فكري بمتعه خفيه وسعاده وابتسم ابتسامه جانبيه:
"حلو ده….همس لروحه ..لا ماتتسابش دي ."
رفع عينه لصهيب وقال بخبث:
"ودي هتسيبها تعدي كده لا لازم تجيبها وتعرفها يا صهيب. والا اقولك بلاش بدل ماتهزأك يابني اقصر الشر."
هب صهيب بحرقه وبغضب مكبوت:
"مين اللي يقصر الشر انا هعرفها."
تنهد فكري يتصنع الحزن:
"يابني سيبها في حالها بدل ماتبهدلك ويتقال ان واحده علمت عليك وتنفضح وسط الخلق."
اشتعل صهيب وعروقه برزت:
"مين دي دانا هعلم علي وشها بس افكر الأول هعمل فيها ايه."
وقف بوعيد:
"تصبر بس بنت بارك ديله."
تنهد فكري وهز راسه ببطء وقال بنبره محذره:
"انت بتدور عالتعب اقفل عالخبر شكل البت دي مابتسكتش ومش هيهمها لا فلوسك ولا شكلك ...دا قالت عليك جربوع ومش راجل ومالكش قيمه وزباله وواطي وماتستعناش تبصلك وفاضي من جوا وهايف وتتحرق انت وفلوسك ."
سكت قليلا ثم اكمل:
"وايه يا واد يا ادهم… اه و...زرع شيطاني مايعرفش يتعامل لا مع ست ولا راجل. دانت تعاملك ميه ميه ..وال ايه بياخد منشطات تخلف.ويلقحوك وماحدش هيترحم علي صنفك لا والله كلنا هنترحم منها لله لا و بيدورو عليك بالجلابيه البيضه بتفول علي ابني ينهبل ...لا كفايه يابني لتقول بزياده ونتفضح شكلها مالهاش رادع ."
صرخ صهيب بحرقه حقيقيه وهياج اكبر:
"لا ورحمه ابويا ماهسيبها . انا مايتقليش كده واسكت .اه مالهاش رادع بس هعرفها."
ضحك ادهم وعيناه تلمعان بخبث همس لفكري:
"نفسي اشوفها البت تجنن."
صرخ صهيب دفعه بحرقه:
"انت واقف هنا ليه انت مالك بيها تشوف وتنيل علي عين اهلك ."
ضحك ادهم وقال بهيام غامزا لفكري:
"البت دي لو خاليه من الواد الواقع بتاعها كنت رحت خطبتها ."
اشتعل صهيب وهاج ورفسه بقدمه:
"تاخد ايه خدك ربنا انا مش طايق روحي وانت عايز ايه ."
هتف فكري بعفويه ينظر اليه متاملا محاولا التهدئة:
"مالك يا ابني يعني ايه المشكله البنت القويه مكسب ."
صرخ صهيب صوته يملؤه حدة:
"انا في ايه وانتو فيو ايه ."
همس فكري بهدوء متحفظ:
"ايه معلقه مع حد ."
هتف ادهم مبتسما بسخريه:
"عيل سيس يا عم فكري مايستهلهاش دانا دخلت اتجمدت. منظر ياخد العقل الغضنفر بتاعنا واقف والبت وحش رحت حضنتها وياختااااي دخت ..حاضن حاجه كده تدوخ .."
اندفع صهيب ورزعه بوكس فصرخ ادهم:
"صرخ صهيب به.....عشان تدوخ كويس ."
هتف فكري متعجبا:
"مالك يابني ايه المشكله بخت تسيبه وياخدها ادهم تعالي يا ادهم احكيلي ماجايز نوقعهالك يا واد واروح اخطبهالك ."
بحزم ومرح:
"حقه يا عم فكري والحضن يبقي واقع وليله .."
هب صهيب ودفعه بعنف ليقع عالارض:
"ربنا ياخدك ...واستدار اما اغور من هنا بدل حرقه الدم ."
هتف ادهم ببراءه:
"ايه مش هتاكل ."
صرخ هياج:
"مش طافح .اطفح انت وتركهم ودخل مكتبه."
اقترب فكري صوته متسائلا:
"واد يا ادهم الواد ماله البت معلقه معاه ايه حلوه ناخدهاله ."
ضحك ادهم بحيرة:
"ناخدهاله ازاي دي مخطوبه حتي لو خاليه دا عايز يقتلها ."
ضحك فكري عينه تلمع بخبرة:
"انا عارف ابني ماتنفعلوش الا فرسه زي دي مش عايزين واحده تقول حاضر وطيب يقعد يذل فيها هيزهدها انا حافظه..انا نغزته عشان مايسيبهاش انا عارف مش هيسيبها ."
هتف ادهم متنهدا:
"ربنا يهديه ويبعتله اللي تعقله ."
دخل صهيب الحجره يدور بجنون كالمسعور خطواته تضرب الأرض:
"انا ماهسيبش حقي علي رأي عم فكري صح اه والناس هتعرف وهنفضح انها علمت عليا اه ماهسيبهاش دي ماتتسابش ."
جلس يغلي من داخله النار تعتمل في صدره أفكاره تتصادم.
قطب جبينه وهتف بتعجب:
"ناس مين يا زفت هو حد شافنا ماتسيبها تغور في نصيبه أنساها ."
ظل جالسا الا انه صرخ بحرقه وهو ينهض وقف يدور من جديد.
الغرفة تضيق به الغليان يثير جنونه:
"لا ماتغورش لا اسيبها والبيه يفرح ويتجوز لا دانا هطلع روحها اه ماتتسابش انا مش هسيبها بس افكر في نصيبه تاخدها ."
جلس ومسك احد الاقلا يخطط بعشوائيه مغلوله:
"اعمل فيها ايه.. احبسها البسها قضيه... اموتها اه واروح اخبطها بالعربيه .لا هتسجن... اخطفها واذلها واموتها جعانه الجربوعه ... اجبها افطسها في البسين تفرفر قدام عنيا ."
كسر القلم بغل وقام يدور هاءجا:
"اعمل ايه فكر فكر ."
ثم توقف فجأة عينيه لمعت بخبث مظلم همس وهو يبتسم ابتسامة قذرة:
"اكيد ليها حاجه همسكها عليها ..الجرابيع دول ليهم حاجات زباله زيهم ماشي . اهدي اهدي ."
مر النهار بطيئا ثقيلا وجاء الليل بغيمه وصهيب ما زال يغلي.
جلس في مكتبه يدخن بشراهة نفس وراء نفس يحاول إطفاء حريق داخله.
هتف بغيظ:
"الحلوف اتاخر اللي بعته يجيب قرارها اتاخر ليه ."
دخل عليه الحارس اخيرا اخيرا وقف أمامه فرفع صهيب رأسه وعينيه تقدح شررا قال بحدة:
"إيه... عملت ايه ..جبت قرارا الليله ."
هتف الحارس:
"جبت يا باشا ."
رد صهيب بحدة صوته مشدود:
"اشجيني عايز كل حاجة من ساعة ما نزلت من بطن أمها.."
ابتلع الحارس ريقه وقال بحذر:
"شوف يا باشا أنا جبت كل حاجة عنهم ماسيبتش ."
تحرك صهيب ببطء جلس وأسند ظهره ثم وضع ساقا فوق الأخرى.
نظرة باردة:
"انجز يلا.."
تنحنح الرجل وفتح احد الملفات وبدأ:
"فلك الجيار مدرسة إنجليزي أربع وعشرين سنة."
توقف لحظة ثم أكمل:
"جميلة بنت يتيمة أبوها وأمها ماتوا وهي عندها تمنتاشر سنة."
ارتسم ظل خفيف في عين صهيب لكنه لم يتكلم تابع الحارس:
"قاعدة في بيت عمها مخطوبة لابن عمها. مرات عمها ما بتحبهاشمسيطرة على البيت والبنت عايشة تحت عينها تحت مزاجها.خطيبها طموحه عالي نفسه يكبر بأي طريقه .ومش عايش عيشته."
قطب صهيب جبينه قطبة قصيرة حادة مال صهيب للأمام عينيه ضيقت:
"بمعنى؟"
قال الرجل بسرعة:
"بيشتري حاجات تبين إنه غني يقعد مع ناس أعلى من مستواه. كده يعني ."
ابتسم صهيب ابتسامة جانبية خفيفة.
بينما الحارس يتابع:
"أمنية حياته يفتح جيم .عيل بتاع فلوس واد خفيف عايز يوصلوعينه دايما لفوق."
ضحكة قصيرة خرجت من صدر صهيب تمتم ببرود:
"يعني عينه لفوق وبيمد إيده لأي حاجة تشبطه لفوق."
وسكت يهز راسه ببطي.
الخيوط بدأت تتجمع في راسه.
خيط… وراء خيط.
قطب صهيب مليا وسأل بصوت واطي فيه حدة:
"وهي؟"
رد الرجل بثبات:
"لا يا باشا بعيدة عن الفلوس مالهاش فيها خالص .بنت قوية جدعة كرامتها فوق أي اعتبار .ما بتسمحش لحد يقرب منها غير خطيبها."
ابتسم صهيب بسخرية قصيرة ابتسامة لم تصل لعينيه:
"آه… عرفت."
ثم اندفع صوته فجأة:
"ليها سكة يعني..مسكة...مالكه."
هز الرجل راسه نفيا:
"لا يا بيه مالهاش في الشمال ولا تعرفه ولا ليها سكة فلوس ولا حد يمسكها ولا حد يقدر يسيطر عليها."
شد صهيب على فكه يكز بغيظ صوته طلع أخشن:
"يعني عايز تفهمني إن مالهاش نقطة ضعف؟ مالهاش خالص..."
تنهد الرجل كأنه بيشرح حاجة نادرة:
"دي حاجة نضيفة مش بتاعة كده عارف حتى الواد نفسه بيتفاخر إنها خطيبته ."
اهتز قلب صهيب اهتزازة خفية غصب عنه تمتم يحك ذقنه:
"مش قوي كده…"
رد الرجل بصدق:
"بنت جميلة وشخصية ومحترمة مش بتاعة فلوس ولا شغل عك ولا لف..زي مالكتاب بيقول فخر بكل المقاييس."
سكت لحظة ثم أضاف:
"نقطة ضعفها الوحيدة خطيبها ما بتستحملش عليه حاجة."
مرت الغيرة في صدر صهيب نار مكتومة لسعت قلبه بصمت وغضب قال بقرف يحاول يخفي حدته:
"إيه القرف ده دا شكل البرص."
هتف الرجل بهدوء:
"بتحبه يا بيه وأمنية حياتها تتجوز وتسيب بيت عمها مرات عمها حداية كبيره .ممررة عيشتها ما بتحبهاش وعايزة الواد لبنت أخوها ."
شد صهيب ظهره ولمعت عينيه بحذر:
"يعني مش عايزاها لعماد ."
هز الرجل رأسه:
"ولا بتطيقها يا بيه. الجيران كل شوية يسمعوا خناق بس الحق يتقال البنت محترمة حماتها هي اللي حربوقة."
سكت صهيب لحظة كأنه بيقيس الكلام ثم سأل:
"طب علاقتها إيه بخطيبها ."
تنحنح الرجل وقال:
"يعني هي يا بيه بت جدعة بتشتغل وحالتها ميسورة قوي وبتساعده .هو مش قد المسؤولية هي اللي شايلة الليله وواقفه جنبه بتعمله كل حاجة .كل اللي نفسها فيه تطلع من البيت وتبقى مراته غير كده ما بتبصش ."
ضحك صهيب ضحكة قصيرة جافة وقال بسخرية متعمدة:
"يعني مش أمنية حياتها يبقى عندها حاجة ولا شوية فلوس إنت بتهزر… ما فيش بنت كده."
قالها باستهانة لكن جواه كان في اعتراف تقيل بيضغط على صدرهاعتراف إنها مش كده ولا بتتشد بالفلوش ولا تتباع.
هتف الرجل بجديه:
"والله يا بيه ما بتبصش لحاجة حد .بت شايفة نفسها بس ولا حد أحسن منها عقل وزينة… وقمر جمالها مالوش وصف يعني من الاخر خلقه وخلق ."
لوح صهيب بيده بتافف:
"خلاص خلاص… خلصت."
قال الرجل:
"دا كل اللي عندي."
انفجر صهيب بحدة:
"ما جبتش حاجة تفيدني يا زفت إنت."
تنهد الرجل في صمت فأخرج صهيب المال ورماه على المنضدة.
التقطه الرجل وهم بالانصراف ثم توقف فجأة كأنه تذكر شيئا مهما.
"على فكرة… نسيت أقولك...استلمت الشقة اللي هيتجوزوا فيها وحددوا معاد آخر الشهر لو يهمك."
هبّ صهيب واقفا كأن تلقي صفعه:
"بتقول إيه هتتجوز آخر الشهر. ما قولتليش ليه يا زفت إنت؟"
قال الرجل باعتذار باهت:
"معلش يا بيه… خلاص كلها أسبوعين ويخشوا وحالتها طايرة على الآخر."
سكت صهيب لكن في صدره كانت عاصفة تتهيأ للاشتعال:
"لوح صهيب بيده في ضيق إشارة صامتة أن يمشي ثم سقط على المقعد وبدأ كلام الرجل يدور في رأسه بلا رحمة..........أسبوعين… حالتها طايرة… هتتجوز ...هتتجوز مين؟ اللي شايفاه ملك الكون وأنا الجربوع أنا وأهلي .هتتجوز الحيوان ده… الشحات وأنا البيه وماتبصليش."
كان الدم يغلي في عروقه فصرخ فجأة بعنف:
"فيه إيه يعني تتجوز ولا تولع بجاز زعلان ليه انها قالت كده مالهاش قيمه تغور."
جلس ياكل نفسه:
"آه تتجوز البيه اللي بتدافع عنه ناقص تشيله تحميه دا واد عيل مالوش ريحة اللازمه شرابه خرج .دا اكلت وشي قدامها وهو واقف ولا نطق زي المتخلفين .ايه القرف ده بتحب فيه إيه حبها برص."
ظل يدور في المكان نار تاكل صدره:
"عماد يتجوز الفرسة دي ويفرح. وأنا قاعد باكل في نفسي."
زفر بحنق وهمس:
"منك لله يا حيوان… إنت والزبالة اللي معاك."
توقف فجأة:
"لا… هي مش زبالة هي قمر واقفة تجنن وبتدافع عنه كأنه روحها وهو ما يستاهلش يمسح جزمتي .أكيد معاقة تتجوز العيل ده وماتبصش لصهيب الشامي. دا أنا أفرد عليه ألف مرة يوم ما اتجوزها."
كان ينهش نفسه ثم هب فجأة:
"إنت بتفكر في إيه إنت مالك اتجوزت مين دي إيه القرف ده."
شد سترته بعصبية أما أقوم أروح الزفت ولو لقيت الواد ده قدامي أضربهولها اخليه يروحلها متشلفط يمكن تنقهر عليه .ويمكن تيجي تعض فيا ساعتها… ساعتها أبقى أهبدها بحاجة وأخلص عليها."
ثم قام ومشى متجها للجيم.
كانت فلك قد منعت عماد من الذهاب وحذرته ألّا يتهاون في حقه لكنه كان يواجه حدتها بابتسامة وتبريرٍ واحد لا يتغير الا وهو .... أكل العيش وعدم خسارة الوظيفة. ومع الوقت هدأت ونست غضبها وعادت للحياة كأن شيئا لم يكن.
دخل عماد عليها وهو يكاد يطير من الفرح وقال:
"فلوكة قلبي عندي أحلى خبر ليكي."
تنهدت وسألته:
"إيه يا دودو قول."
هتف بحماس:
"الشقة خلاص استلمتها كمان يومين وهنودي العفش."
قفزت من مكانها سعيدة وقالت:
"بجد يا عماد خلاص هيسلمونا."
فاقترب واحتضنها وقال:
"أخيرا يا حبيبتي هنتلم في بيت."
ابتسمت بسعادة وابتعدت قليلًا ورفعت عينيها للسماء هامسة:
"الحمد لله يا رب."
"ننزل بقى نجيب العفش إيه رأيك..."
فقال وهو يفكر في القادم:
"طيب نحاول على آخر الشهر نحدد الفرح."
ابتسمت برضا:
"تمام كده أنا حاجتي جاهزة أساسا يادوب شوية رفايع وبس ماشي يا حبيبي."
فضحك وقال:
"طب فضيلي نفسك بقى عشان ورانا أيام وأيام."
اقترب منها وقبل خدها فابتسمت بخفة:
"هاخد إجازة وأفضالك يا بطتي...."
تنهد وهو ينظر لها بعشق صريح:
"والنبي عسل يا كرملتي مش عارف إيه اللي كان قلبك فجأة."
تنهدت محاولة الهروب من تلك الذكرى وقالت:
"إنت بتفكرني ليه… الله."
هتف:
"خلاص خلاص حقك عليا خلينا رايقين يا رب عدي الايام وتبقي في حضني هموت عليك يا قمر."
اشاحت بوجهها وقد احمرت خجلا.
فهتف وهو يضحك بنبرة عاشقة مشاكسة:
"يا لهوي حبيبي مكسوف… لا بقولك إيه إنت تسيبيني ساعتها وأنا اهيص بقه أوريكي التقشف سنين وهطلعها عليكي وربنا."
فضحكت بخفة قلب وقالت و عيناها تلمع:
"أنا كلي ليك يا روحي."
اقترب منها أكثر وصوته هبط بحنان صادق:
"بجد يا فلك بتحبيني؟ مبسوطة بيا رغم إني ساعات أبقى أهبل وأزعلك؟"
ابتسمت ابتسامة وقالت بهدوء عميق:
"أنا ماعرفش حد غيرك يا عماد. اتربيت على وجودك."
ابتسم هو قلبه اتسع للدنيا كلها وقال:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي… أروح بقى أجهز أتفق على الحاجات وأحضر الورق عشان المأذون وكتب الكتاب والحفلة وكده نحجز."
فقاطعته سريعا بنبرة حاسمة دافية:
"حفلة إيه ما إحنا اتفقنا مفيش ونوفر. مش عايزة يا عماد. لازم نخش حياتنا من غير ديون ولا حمل تقيل."
اقترب منها أكثر وهمس مبتسما:
"يعني مش عايزة فرح زي البنات وهيصة؟"
ابتسمت بهدوء وقالت:
"أنا عايزة أقفل باب شقتي عليا وبس… مش عايزة حاجة تانية."
ابتسم وقبل يدها وتركها فظلت واقفة تفكر متى ستبتعد عن بيت عمها. وامتلأ قلبها فرحا وهي تهمس:
"أخيرا يا رب أسيب البيت ده ويبقى ليا مملكتي لوحدي. يا رب تمها على خير واعملي الخير واهديك يا عماد."
كانت سعيدة.
لكن فرحتها انكسرت على صوت شجار زوجة عمها مع عماد بسبب التسرع في الزواج فتنهدت بألم:
"أعمل إيه مش عارفة عملتلها إيه عشان تكرهني كده. يا رب اهديها وهون علي واخرج من هنا ويبقى ليا بيتي وحياتي."
في الجيم دخل صهيب وما إن رآه عماد حتى ارتبك لم يلتقه منذ تلك الحادثة فاندفع بخوف قائلا:
"صهيب بيه أنا آسف والله على اللي حصل غصب ومش هيتكرر وبعتذر. كنت هاجي لحضرتك أعتذر عشان تسامحني."
رد صهيب بتعال بارد:
"أسامحك.... إنت شايف اللي حصل فيه مسامحة."
قال عماد بتوتر:
"يا مستر صهيب والله خطيبتي طيبة بس شخصيتها صعبة شوية ومابتستحملش حد يقرب منها. بس والله دي كتكوت وحتة سكر."
اشتعل صهيب:
"مين اللي كتكوت.. دي حداية بتعض في خلق الله."
أسرع عماد يبرر:
"والله دي أول مرة أشوفها كده عمرها ما حصلت هي مش كده خالص دي بسكوته طول عمرها. وأنا كنت واقف مذهول وبعتذر اهوه شوف يرضيك إيه. أنا مش عايز أذيه."
قال صهيب بحدة:
"إيه هتجيبها تعتذر...."
ارتبك عماد:
"هاه… تعتذر مين... لا أنا اهوه بعتذر."
رفع صهيب حاجبه بسخرية:
"إيه مش هتقدر عليها صح... ولا جاي من وراها؟"
تلعثم عماد:
"هاه… لا يعني… يعني....."
فصرخ صهيب بغضب مقاطعا:
"الهانم محذراك تيجي تعتذر صح.. شايفة روحها عليا مش كده ."
هتف عماد بمهادنة وهو يحاول تهدئة الموقف:
"سيبها يا بيه هي ساعات بتقلب كده وأنا ما بقدرش عليها وقتها. أنا اهوه بعتذر."
نظر إليه صهيب بعينين قاسيتين وقال ببرود جارح:
"يعني إنت يا ابني داخل تتجوز واحدة ما تقدرش عليها؟ اللي زي دي عايزة جبروت يكبتها. مش واحد مش مالي عينها."
انفعل عماد سريعا:
"مين قال لحضرتك إني مش مالي عينها إحنا بنحب بعض."
ابتسم صهيب بسخرية لاذعة:
"ما هو لو كنت مالي عينها ما كانتش اتجاوزتك ووقفت تناطح وأنت واقف. إنت حتى ما عرفتش تسكتها عشان عارف إنها مش هتسكت. اللي زي دي هتعملك شرابه خرج ومش هتسمع كلامك لأنها شايفة نفسها أقوى منك وكلمتها طالعة من دماغها."
رد عماد بإصرار:
"لا طبعا دي بتسمع كلامي دي ملاك وعمرها ما زعلتني وبتحبني."
سأله صهيب فجأة:
"طيب لو اتخانقتوا مين بيراضي التاني؟"
ارتبك عماد وقال متحاشيا الكلام:
"حضرتك خرجت بره الموضوع أنا بقولك آسف ومش هتتكرر."
ضيق صهيب عينيه:
"هي تعرف إنك اعتذرت؟"
اندفع عماد بخوف:
"لا طبعا… قصدي… قصدي."
ضحك صهيب ضحكة قصيرة قاسية:
"يعني مخبي عليها خوف مش كده. ومش بعيد تكون وعدتها ورضيتها انك مش هتعتذر شفت اللي قولته اهوه .يابني الراجل ما يخافش."
قال عماد بنبرة دفاع:
"أنا ما بخافش بس ما بحبهاش تزعل. هي حد جميل ونعمة لأي حد يدخل حياته. مضحية وبتحب من قلبها وبتعمل كل حاجة."
رد صهيب باستخفاف:
"هتعمل إيه يعني أي واحدة تعمل كده الراجل هو اللي يجيب ويودي ويتكفل."
ابتسم عماد بثقة:
"لا دي حد تاني طيبة قوي ومش عايشة لنفسها دايما بتدور إزاي تسعدني. حتى وهي زعلانة بتسامح بسرعة. كل اللي في إيدها ليا ومش بتتأخر عني بحاجة."
عقد صهيب حاجبيه وقال بشك:
"يعني إيه كل اللي في إيدها بتصرف عليك في ست تعمل كده دول مصاعير فلوس."
قال عماد بهدوء صادق بنبره لمست قلب صهيب من صدقها:
"مش فلك... فلك دي نعمه دي بتدفع معايا القسط وبتديني معظم مرتبها من غير ما أطلب بقولك فلك بتحبني."
ضحك صهيب ساخراً:
"وإنت مبسوط إنها بتصرف عليك. إنت عيل غريب."
رد عماد بثبات:
"هتبقى مراتي وما فيش بينا فرق."
قاطعه صهيب بحدة ذكوريه متملكه:
"لا فيه فرق. فرق إنك راجل وهي ست. إنت اللي تدي مش تاخد. بس واضح إنك حاطط علاقتكم في خانة المصلحة وبقولك دي مش هتسعدك."
قال عماد بحرارة:
"دي جنتي يا مستر صهيب قربها بيسعدني دي مش أي ست."
ضحك صهيب بتهكم:
"ما تقول كده بقى البت مشهيصاك وبيت واحد قالبها مردغة.. رد عماد ساخراً:
"مين دي ده أنا آخري أمسك إيدها. دي منشفاني عليا يلا اهو كلها أسبوعين وتبقى في حضني ربنا يهديها. وانت يا مستر صهيب بعتذرلك تاني."
كان صهيب ساهما نار صامتة تغلي في صدره وهو يستعيد صورتها ويعيد كلام عماد ...ايه فيه واحده كده دول مخطوبين الواد ده نتاش في بيت واحد ومالمسهاش ومالها محاوطه عليه كده وعاملاه سي السيد دا شكل السحليه.
كان يغلي فسمع عماد:
"مستر صهيب."
فصرخ صهيب باندفاع:
"ايه فيه ايه."
هتف عماد بخوف:
"مافيش حضرتك سرحت ."
فاشتعل داخله لم يفهم سببه تماما غيرة تشبه الحسد والإعجاب.
صهيب فجأة بدون مقدمات:
"عايز تبقي ايه يا عماد نفسك في ايه..."
أجاب عماد مهادنا:
"كل واحد نفسه في حاجات وربنا يكتب."
قال صهيب مصمما:
"ايه هيا بقه..."
أجابه عماد:
"نفسي افتح جيم كبير وأقب على وش الدنيا بأي طريقه."
ابتسم صهيب ببطء:
"أممم… بأي طريقه؟"
اندفع عماد:
"والله بأي طريقه المهم أن أوصل اللي بحلم بيه."
ضحك صهيب بخبث:
"امم والله حاجة جميله… عايز تكبر بأي طريقه… طب والهانم عايزه برضه تكبر بأي طريقه؟"
رد عماد:
"مين لا دي عايزاني أكافح لما أكبر وأعجز وأحقق أحلامي."
تعجب صهيب:
"يعني ما بتطلبش طلبات وتقعد تقولك دي جابت ودي أحسن مني وهات وجيب؟"
هتف عماد:
"مين... فلك... دي رفضت نعمل فرح أصلا."
قطب صهيب حاجبيه بتعجب:
"ايه رفضت انت بتنتش تلاقيك ما معاكش..."
ابتسم عماد بخفة:
"والله معايا… اعمل فرح هي كل اللي عايزه نقفل علينا بابنا… المشكلة في فلك أنها ما بتشوفش حد أعلى منها ملكة في نفسها عمرها ما بصت لحد… بقولك حبيبي غير أنا اللي نفسي في كتير ونفسي أعمل كتير."
سهم صهيب قليلا يهمس بخبث:
"هتعمل يا عماد… هتعمل… بس كله بوقته… عموما أنا قبلت اعتذارك ومش هأذيك… يلا من هنا وتدربني وتبقي من رجالتي ."
ابتسم عماد وانصرف سعيدا ووقف صهيب وحده يفكر بخبث:
"والله وهتيجي تحت درسي يا بنت بارم ديله اما اشوف ساعتها هتعملي ايه .ان ما كنت اخليكي تبكي بدل الدموع دم وتنزلي علي رجلي تبوسيها مابقاش انا صهيب ."
عاد الي بيته ودخل مكتبه يفكر في كلام عماد رجع ضهره على الكرسي ضم صوابعه لبعض:
"واحد زي ده لو شاف باب أعلى هينط فيه من غير ما يبص وراه.البت مالهاش مالكه بس هو ليه ..."
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة باردة مستفزة:
"ده واحد شايفها سلم بس الغريب إنها راضية..بتحب ايه دا زباله ...مش مصدق مش هتعمل فرح ومابتطلبش فيه ست كد."
فتح الملف متأملا صورتها إعجابه يلمع بعيونه يشعر بخفقان قلبه ابتسم ولمح رقم تليفونها ..مد يده واتصل بالنمره يشعر بالمتعه و قلبه يدق ... مس صورتها يداعب وجهها يتاملها حين رن هاتفه وسمع صوتها الحاني.
تقول بهدوء:
"الو مين..."
ابتسم صهيب وقلبه يخفق خفقات غريبه قال بنبره ساخره:
"ايه ده مش مصدق نفسي مانت بتعرفي تبقي ست اهوه أمال عاملة حنش ليه وبتعضي في خلق الله؟"
قطبت جبينها وقالت بحده:
"فيه ايه يا استاذ انت طالب مين؟"
ضحك صهيب:
"طالب فلك هانم الجيار بنت بارم ديله."
ردت بحدة اكبر:
"انت مين يا حيوان بقله ادبك دي؟"
ضحك هو:
"وابور ناطط من التليفون… أنا سيدك يا جربوعه ولا نسيتني؟"
تذكرت صوته فاشتعلت واندفعت بحده:
"نهار ابوك وامك وعيلتك سوده انت فاجر قوي لك عين تكلمني ."
ضحك هو:
"وماكلمكش ليه لتكوني فاكره نفسك حاجه ."
تمالكت نفسها وقالت ببرود:
"تمام نعم يا جناب الدوق خير… عايز ايه في سنتك السوده علي دماغ أهلك؟"
تصاعد غضب وقال:
"عايز كتير من سيادتك."
قالت بقرف:
"نعم افندم ايه اللي جد عليا وجبت تليفوني ازاي."
ضحك باستخفاف وتعالي:
"لا انا اجيب اي حاجه بكيفي."
ردت بقرف:
"انت واحد مريض عايز وتعالج."
ضحك هو فردت بحده:
"انت ايه جبله بتحب تتهزا ."
قال باستفزاز ووعيد:
"..لا بس حبيت اعرفك انك هتشوفي ايام سوده ."
قالت بغضب:
"شالله انت تتنقع في السواد غور بقه واغلقت الخط."
ليقف مشتعلا من الغضب:
"طيب ماشي .. تقلي كمان بلاويكي ."
بعث لها رساله:
"لو مانزلتيش تقابليني هبعتلك مصيبه تشيلك وتشل خطيبك ...نتكلم احسنلك ."
نظرت إلى الرسالة فاشتعل الغضب في صدرها ظلت تفكر لوهله ثم ابتسمت بخبث:
"تمتمت بحدة: "بقى بتهددني تمام قوي كده قابل بقه ."
كتبت له ردا مقتضبا وحددت عنوان أحد الأماكن ثم أغلقت الهاتف بلا تردد. وقامت مسرعه تتجه للمكان.
عند صهيب ...ما إن قرأ الرسالة حتى اتسعت عيناه بدهشة نهض فجأة علي وجهه ابتسامه لم يكن يتوقع أن توافق. صعد إلى غرفته وبدأ يبدل ملابسه بعناية غير معتادة. يقف أمام المرآة يتأمل صورته بإعجاب لا يعرف لماذا يصر على أن يبدو مبهرا .انتقي كل قطعه بعنايه .. أنهى استعداداته واخذ اغلي عطر عنده واكثر منه علي كلابسه ونزل مسرعا متجها إلى المكان.
أوقف سيارته وظل ينتظر.
رن هاتفه فجاء صوتها:
"إنت واقف فين ابعتلي اللوكيشن ...."
فأخبرها بالمكان.
مر الوقت ببطء يجلس ينقر علي مقود السياره بعصبيه يتلهف للقائها بفارغ الصبر ....وفجأة اقترب عدد من الصبية من السيارة... قطب جبينه فهم كثر ويتجمعون من حوله نظر اليهم بغرابه وتلفت حوله لا يفهم شيئا .. وفي لحظة خاطفة انهالت عليه اعداد مهوله من البيض و في لمح البصر تلطخت السيارة وملابسه بالكامل وما ان انتهو علي الفور تراجع الصغار هاربين.
تجمد مكانه يده ترتعش والزلال ينساب على شعره ووجهه يشعر وكأنه سقط في الجحيم. احس انه شل او ذبح اسنانه تصطك بعنف يقبض علي مقود السياره بقبضه فولازيه...عاد من صدمته وانفجر قلبه بحرقه .ضرب المقود عده ضربات متتاليه ويصرخ عاليا الي ان بح صوته ...ثم جلس ينهج بشده باعين جاحظه ..فجاه سمع رنه رسالة جديدة التقط الهاتف مسرعا ..وجد صورة له بتلك الهيئة البائسة وتحتها ضحكتها المستفزة.
اندفع خارج السيارة في هياج يدور حولها كالمجنون يريد أن يقتلها من الغضب. اتصل بها فورا فجاءه صوتها ضاحكا:
"إيه اتربيت ولا لسه."
صرخ بحرقه:
"أنا هقتلك..هاه انت هتتقتلي ..لا مش هقتلك هشرحك وانسل منك نساير ..هقعد اضرب فيكي لحد ماتخلصي في ايدي .."
كان يهذي بجنون.
ضحكت أكثر:
"طب كويس تعالي يلا مستنياك..تصدق صعبت عليا تقريبا الفيوز من الغيظ لمست ..متغاظه يا حلوفه والنبي شكلك عسل وانت واقف بتاكل روحك كده .."
صرخ بعنف:
"إنت قد اللي عملتيه."
ردت بسخرية مستفزه ضاحكه:
"أيوه قدها ها ليك شوق في حاجة؟ واقفة أتفرج عليك عملت منك مسخة منظرك إيه بيض على الآخر."
تلفت حوله بجنون:
"إنت فين... فين... والله أموتك..."
ضحكت ببرود:
"أنا ما بقابلش حلاليف… يلا عايز حاجة يا حلوف؟"
صرخ بغيظ:
"أيوه عايز وهخليك تيجي تعتذري زي الجربوع اللي هتتجوزيه ماجه واعتذر وباس جزمتي."
هاجت هيا فجاه:
"هو مين اللي اعتذر يا زبالة؟"
قال بشماتة:
"...السحليه اللي هيقعد جنبك في الكوشه يا مرات البرص .سي السيد البرص بتاعك جه واتذلل ليا."
صرخت بانفعال:
"إنت كداب عماد ما يعملش كده."
ضحك متشفيا:
"إيه ما مشيش على أوامر جناب الدوقة. ابقى علقيه في الفلكة ولا مديه… لازم يتعاقب ما هو شرابه خرج."
صرخت:
"إنت مريض آه والله مريض.."
قال بسخرية:
"مريض آه مريض وهو ايه … هتتجوزي واد سيس شرابه خرج وبتصرفي عليه ناقصك ايه تتجوزي حيوان زي ده."
ردت بعنف:
"إنت مال أهلك أتجوز ولا أنهبب إيه النصايب دي.."
صرخ:
"أكيد واقعة… هو قال ما لمسكيش يبقى كداب أمال هتموتي وتتجوزي من غير فرح ولا طلبات في بنت ما بتطلبش..."
صرخت بهياج:
"هو مين يا زبالة اللي فيه حاجة ربنا ياخدك إنت ما بتفهمش في حاجات الناس الطبيعية عشان إنت حلوف وجواك حلوف وهتفضل حلوف…"
صرخ:
"انا حلوف واللي هتتجوزيه ايه دا مش راجل اللي لا بيصرف ولا يكلف ولا يشيل ويهنن .وبيخاف منك راكبه ومدلدله ..دانت لو بتاعتي كنت عرفتك يعني ايه راجل ."
قالت بغضب:
"بتاعتك ..دانا اموت اقسم بالله دانا كنت سميتك في الصباحيه ..لا صباحيه ايه سميتك في الكوشه ."
رد عليها بغيظ:
"انت تسميني ..وانا هسكتلك ..دانا كنت صبحتك بعلقه ومسيتك بعلقه وخليتك تقطمي خالص ."
صرخت بهياج:
"مين اللي تنضرب ضربه تشيلك ."
قال بغضب:
"انت لما اتجوزك هضربك واخلص عليكي كل يوم ."
صرخت هيا:
"انت عايز ايه في سنتك السوده جنازه تشيلك ....غور بقى ريحة البيض واصلة لعندي ما إنت والبيض واحد… راجل أهبل وهايف .....واغلقت الخط ."
وقف صهيب يغلي قبض على الهاتف بعنف ثم صرخ فجأة ما لبث المارة أن نظروا إليه بدهشة... فهتف بعنف:
"إيييه، بتبصوا على إيه؟"
انصرف الجميع يظنون أنه مجنون بينما عاد هو غاضبا إلى البيت.
دخل ليجد فكري وأدهم جالسين فارتبك واتجه إلى الأعلى بصمت.
نهض فكري ومسكه قائلا:
"فيه إيه اللي متشلفطك كده ."
رد بحده مرتبكا:
"مافيش مافيش…"
قطب فكري جبينه وقال:
"انت كنت فين وجاي منين؟"
صرخ بحرقه:
"كنت في نصيبه تشيلني ربنا ياخدني."
اقترب أدهم لمس ملابسه قائلا:
"إيه يا ابني مالك فيه إيه.. دانت غارقان بيض .. دانت متشلفط مين هزاك كده؟"
صرخ صهيب بحرقه نبرته بحت من عنفه:
"أنا هعرفها… يمين الله هعرفها."
بهتف فكري ثم قال:
"إيه ده .. مين ...ليكون البت اللي قالت عليك حلوف وذكر الخنزير..بجد عملت فيك كده."
نظر إلى أدهم لينفجرا معا في الضحك.
شعر صهيب أن قلبه سينفلق من الغضب فصرخ بهياج:
"إنتو إيييه بس بقه انا ناقص ..."
وتركهم وصعد إلى الأعلى غاضبا جنونه فاق كل الحدود.
وقف أدهم وفكري فهتف فكري بسعادة:
"لا دا فيه حاجات وحجات…"
كانت فلك جالسة سعيدة بما فعلت فقد ذهبت إلى المكان وتعاونت مع بعض الصبيان واعطتهم مالا ليفعلو فيه ذلك ووقفت تتامله متشفيه.
ثم عادت إلى بيتها جلست ساهمه ....ثم ضحكت ...منظره مسخه ...قطبت جبينها تفكر برهبه ......ايه ممكن يعمل حاجه .تنهدت ...سيبيها علي الله قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا ..مش مهم يعمل المهم ماسيبش حد يقل ادبه .
هزت راسها مستعجبه ...بت يا فلك انت اوفر قوي ليه كده برضه .مالو مهيجك كده مافيش بنت بتعمل كده وانت اصلا مش كده ..حاجه غريبه قوي دي اول مره تحصلك ..لا وكمان مش خايفه منه وهو اد ضلفه الباب حلوف كبير ..كان ممكن يهبدك بحاجه يجيب اجلك انت ازاي مش خايفه .
ضحكت بخفه ... ..انت مجنونه اقسم بالله لسعتي فيه بنت اصلا تنط علي ضهر واحد كده لا وتكملي شتيمه لما قهرتي اهله ..يلا اهي جنونه اوفر وطلعت ماعرفش طلعت منين هو ابن حلال ويستاهل ..لا وعماد هيموت ..ضحكت ثم تنهدت ..اكيد فيه حكمه اني اتقلب كده عمرها ماحصلت .
وبينما هيا جالسه تبحث في تليفونها وجدت إعلانا لشركة كبرى.فهبت مسرعة أخيرا لقيت إعلانا عايزين متدربين من غير شهادة… يا رب أقبل.
اندفعت مسرعه ترتدي ملابسها على عجل وهمت بالنزول لتقابل زوجة عمها.
قالت الأخيرة بغضب:
"إيه يا هانم علي فين؟"
هتفت فلك بسعادة:
"شركة كبيرة طالبة مصممين ونازلة أقدم."
صرخت الزوجة:
"ووظيفة التدريس هتعملي إيه."
هتفت فلك بلا مبالاه:
"أقدم إجازة ولو ربنا كرمني هستقيل."
لتصيح زوجةعمها:
"يا مصيبتي.. دي أخرتها تستقيلي من الحكومة وابني يلبس مصاريف ويعبي مواصلات."
تنهدت فلك:
"مرات عمي دي حاجة خاصة من فضلك ماتتدخليش."
واستدارت وخرجت.
لتقف الزوجة تغلي بالغضب.
خرج عمها مستغربا:
"فصرخت زوجته: "شايف… بنت أخوك طايحة إزاي جوازة الهم ."
تنهد الرجل مهادنا:
"يا هدي براحه مالك بس…"
صرخت الزوجة:
"ما تقولقش مالك ما تقولش… أنا مش عايزة الجواز دي...دي بنت فقر وهتنحس الواد أنا أجوزه بنت أخويا."
تنهد الرجل:
"يا حبيبتي ما هو بيحبو بعض مالها بس بنت طيبة."
صرخت الزوجة:
"محمود ما تعصبنيش وتقرفني عالصبح مين اللي طيبة دي طايحة ولا هاممها حد."
تنهد الرجل وصمت فصرخت:
"إنت ساكت ليه إنت جاي تحرقلي دمي."
هتف بخوف:
"أعمل إيه يعني ما أنت بتزعقي."
صرخت بنفاذ صبر:
"انزل يا محمود انزل أنا مش طايقة روحي … يلا شوف رايح فين ما تقرفنيش."
تنهد الرجل ونزل بصمت تجنبا لغضب زوجته وعدم افتعال المشاكل.
مرت الأيام وهي تغلي من فكرة الجواز....جلست تنعي حظ ابنها:
"أعمل إيه الواد قافش في البت وهي ركبت ومدللة… ماهو ابني أهبل وطيب زي أبوه. هتتجوز واحدة تسمع كلامها وتحرقل دمي. بنت سهير… لا أنا مش هتحمل…افشكل الجوازه ازاي ... اعمل إيه يا رب ابعتلها مصيبة تاخد اجلها."
فجأة سمعت خبطا على الباب فتقدمت لتفتح و…
رواية سيد الكبرياء الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
تساءلت برهبة مرتعشة .... ..خير يا استاذ .
تنهد الرجل ....ولم يكن الا صهيب ...ثم مر بصمت بجوارها لداخل البيت وقف واضعا يده في جيبه يتفحص المكان بعينين حادتين تنبئان بالقوة واليقظة. قال بنبرة واثقة....
خير باذن الله.
التفت إليها بعينين متسائلتين... انت هنا لوحدك والا فيه حد عشان نعرف نتكلم في المصلحة .
قطبت جبينها وقالت مستفهمه بحده...مصلحه مصلحه ايه .
رفع حاجبيه وقال بنبره بارده ... مصلحه ابنك عماد .
تسائلت بلهفه ... ..خير يا استاذ اتفضل .
جلس صهيب بهدوء وضع قدما على الأخرى وركن في زاوية الغرفة. أخرج علبة سجائر وأخذ واحدة. أشعلها ثم نفخ الدخان أمامه مشيرا لها أن تجلس.
ابتلعت ريقها وهي تحاول السيطرة على ارتعاش يدها جلست متربصة عينها لا تفارق ملامحه باهتمام... تابع بصوت جدي...
شوفي بقه انا عايز منك حاجات هتعمليها والمقابل مصلحه ابنك وانك تلاقيه عنده شيء وشويات .
ابتسمت السيده بخبث وسعاده....طب ازاي عرفني وانا من ايدك دي لايدك دي لو هعرف .
قال بلا مبالاه ....لا هتعرفي ..صمت قليلا ثم اكمل ببرود ... فلك .
اندفعت السيده غاضبه.... قطيعه تقطعها مابيجيش من وراءها خير بنت سهير .
ضحك صهيب ثم تساءل .....بتكرهيها .
اندفعت مسرعه بغل... ولا اطيقش سيرتها بت جاحده منها لله هتاخد الواد وتبعده عني .
مط شفتيه وابتسم ابتسامة غامضة.....
طب ومافشكلتيش الجوازه ليه .
ردت بحده ....مش عارفه الواد ماسك فيها .البت سحراله بتعمله كل حاجه لاغيه شخصيته وماشي دلدول وراءها و امين وحاضر هموت منها لله .
لمعت عيناه فجأة وبدأت الشرارة تتشكل في صوته ..طب واللي يساعدك تتخلصي منها .
ردت بدون تفكير بصراحة صادمة... دانا ابوس رجله .
ضحك هو ....لا مش هتبوسي ولا حاجه بس عموما انا هوقلك هتعملي ايه ..وشرع يحكي لها وهي واقفة مذهولة، تتنفس ببطء.
ما ان انتهي حتي هبت واقفه بسعاده ... .يادي الهنا والله انت مافيش منك وانا موافقه .
ضحك صهيب ...هتقدري الموضوع مش سهل .
قالت بإصرار وخبث ....عيب عليك انا هتصرف اي حاجه تبعدها عن الواد هعملها .
ابتسم وقام وقال راضيا ....طب علي تليفون بقه هسيبهولك عشان لو نفذتي يبقي عندي معلومه واكمل انا من عندي .اللي هعمله مش قليل فاهمه ..
قالت بفرحه عارمه .. ..ياباشا طالما هتبعد عن الواد مايهمنيش يجرالها ايه دوس يا باشا ولا يهمك ماحد هيسال ويدور اصلا تصطفل مع روحها لا اب ولا ام ..
ابتسم و قام وخرج ووقفت هيا تتنفس ....والا جالك اللي يكسر مناخيرك يا بنت سهير يقهرك ويعلم عليكي ال ماقدرش ال هنشوف. يااااه تغور تقضي عمرها كله حزينه مقهوره .وبايدي هلبسها الحزن عمرها كله .
**********
دخلت فلك الشركة وأجرت مقابلات مع أحد المدراء الذي بدا منبهرا بتصاميمها. جلس معها يخاطبها بإعجاب.....
انت مش خريجه فنون صح .
اندفعت تقول بإقناع عيونها تتلألأ بالحماس:...
بس والله خدت كورسات كتير..و انا كمان هاخد دوره تخصص قريب عالنت انا شغاله علي نفسي .
كان مبهورا بالتصاميم.....
التصاميم دي ممتازه وروحها عاليه احنا عايزينها ..طبعا عايزه تدريب برضه .
اندفعت تقول باقناع ... وانا والله بتعلم بسرعه ..
قال مستعجبا ... بس مش غريبه مدرسه وعندك موهبه كده مادخلتيش فنون ليه انت فوق الممتازة .
دمعت عيناها وابتسامتها مختلطة بالحزن والفرح....
ظروف البيت بقه الحمد لله بس انا قدمت علي دوره اخد شهاده حره و فاضلي حاجه بسيط اخلصها .
ابتسم هو صوته يفيض بالاطمئنان..
انت حد جميل وموهوب وانا اضمنلك مستقبل قوي ثم اردف مبتسما.... .طب انا هضمك في الشركه تحت التدريب ..
ابتسمت بسعادة ....صحيح والنبي ..
ابتسم هو باعجاب حقيقي ...
هو التصميمات بتاعتك تاخد العقل فيها روح كده انت سيبهم هعرضهم علي رئيس مجلس الاداره باذن الله امتي تقدري تيجي تتعيني .
ابتسمت وقالت بلهفه ....انا بس أستاذنك اسبوعين لاني هتجوز الاسبوع الجاي وهسافر و اجي بعدها علي طول حاضر والله.
قال هو بهدوء.... تمام اكون انا خدت التصاميم واقنعت الريس الموضوع مش سهل وباذن الله خير. انت تصميمات رهيبه بجد موهبه الف مبروك تخلصي وتيجي علي طول بانتظارك .
ابتسمت هي قلبها يرفرف....
يعني بجد خلاص بالله عليك..
ضحك هو بخفة.......
انا هعينك غصب عن الطخين ولو ان التنين بتاعنا مابيرحمش ريس البتاعه دي صعب جدا ربنا يهديه احنا عايزين مواصفات معينه.
.
فتمسكت بالوعد في نفسها أن تعود وانصرفت سعيدة تتمنى أن تحقق حلمها الذي انتظرته دائما.
انخرطت هي بعد ذلك في تحضير الزفاف احضرت اشيائها كانت تشعر اخيرا انها حققت حلمها ستعيش سعيده اخيرا مع شريك حياتها في بيتها وتغلق عليها بابها ...
*********
اتي اليوم الذي يسبق الزفاف كانت هي قد انتهت من الفستان وقفت في الاتيليه سعيده تدور بالفستان حول نفسها . كان ينزل بقصات متسعه علي جسدها وعليه طبقه رقيقه من الشيفون وترتدي قفازا مطرز..وقفت تتامل نفسها كان بداخلها حزن بسيط فهيا وحيده اقتربت من صاحبه الاتيليه وقالت بنبره مرتعشه قليلا .. ..ممكن تحضنيني يا طنط.
ابتسمت السيده واندفعت في احضانها فهمست ..حلوه يا طنط هبقي حلوه .
ابتعدت السيده تنظر اليها باعجاب .. ..
قمر يا فلك والله انت جميله قوي .
ملست بيدها عالفستان باعجاب وتنهدت....
كان نفسي امي تبقي معايا بس انا واثقه انها حاسه بيا .
هتفت السيده بلين وحب ....طب يا حبيبتي اسيبك دقيقه اجيب الطرحه احطها عليكي ...واستدارت وتركتها .
وقفت فلك سعيده تبدو كالاميرات تتامل نفسها بسعاده لم تلاحظ ذلك الذي دخل يراقبها وعيونه تلمع بنظره اعجاب غير عاديه .وقف صهيب يتاملها منذ ان دخل وخطفت لبه بطلتها كانت رقيقه هيئتها تخطف الانفاس لم يتوقع هذا الجمال لاحت علي جانب شفتيه ابتسامه ناعمه ..
صدحت نغمات حالمه في المكان ظلت تدور وتدور لتشهق مره واحده حينما وجدت نفسها في احضان صهيب ..تجمدت مكانها تنظر اليه . يدها علي قلبه ويده علي خصرها اصابعه تضغط عليها من انفعاله بقربها وانفاسه تلفح انفاسها وعيونه تلتهم تفاصيلها ..
ظلت متجمده لفتره اقترب من وجهها وهتف غامزا ....عارف اني مؤثر بس ما كنتش اعرف اني هاثر عليك قوي بالشكل ده طلعت جامد انا .
ومن دون سابق انذار يداه وجدت طريقها تمسك رقبتها بنعومه من الخلف والاخري تقبض علي خصرها بتملك . نزل عليها تاهت انفاسه في انفاسها وشدها اليه بقوه قلبه يضرب بعنف وكان العالم توقف حولهما .الحراره التي ارتفعت بينهما جعلت انفاسه تتسارع يدها علي صدره ارتعشت بلا وعي لم يكن هنا مجال للتفكير مجرد لحظه خطفتهم بعيد .الهواء اصبح ثقيلا ..مرت لحظات لم يعي فيها كل منهما الا انه ابتعد بصعوبه كل جزء منه يريد البقاء لكن عقله يشده للخلف ليحمي نفسه وقف يتاملها وجهها محفورا بداخله معركه عاتيه بين رغبته والسيطره علي نفسه .
اما هيا شلت اوصالها من اقتحامه لها انفاسها تتلعثم عيناها تطرف بانفاث متقطعه عاطفتها تشتعل بين الانفعال والغضب ولحظه قرب محرمه ..جراته التي لم تتوقعه وسيطرتها التي تلاشت لثواني علي نفسها ...
لتعود لنفسها وتدفعه بيدها بعنف عيناها تتقد شرار وتشتعل بقلبها صارخه ...ابعد عني يا حيوان ازاي تتجرا .
لم تسمح لاحد ان يقربها من قبل ...وقفت تنهج تنظر اليه بجنون حاولت ان تهينه لكن الكلام توقف من انفعالها.
ابتعد قليلا يتاملها ومس شفتيه مبتسما ...لا حلوه ولسه بريئه .
اشتعلت عن اخرها واندفعت عليه ..انا هعرفك انا هموتك ازاي تاخد حاجه مش من حقك يا زباله .هجمت عليه ليتلقفها ويديرها علي الفور يقبض عليها يكبلها ويضع راسه في عنقها وهيا تصرخ وتتململ ...لمس عنقها وهمس ....الواد عماد ده باينه عبيط حد يبقي معاه الجمدان ده تحت سقف بيته ويسيبه مايتلمسش .
هاجت ودفعته بعنف ووقفت تنظر اليه بغل ...انت واحد واطي لا ضمير ولا اخلاق .
ضحك بلا مبالاه...كل ده عشان بوسه ..مكبره انت الموضووع قوي يا فوفا .
نظرت اليه بقرف ...مكبره الموضوع ..ياخي منك لله انت ايه ماتعرفش ربنا خالص لمستك ليا نار هتكلبش في جتتك انت ايه مابتخافش خالص من ربنا .
تنهد وقال بنعومه غامزا .. ....يابنتي ماقدرتش والله بعترف بس انت لازمن تفرحي ان صهيب الشامي باسك وخدتي شرف كبير وان اول تجربه ليكي علي ايد العبد لله .
صرخت بحرقه وقرف ..تجربه سوده علي ايامك ..باسك حنش يقطع وشك وانت شكل العجل الاسترالي جتك القرف ايه ده . ثم صرخت بحده اكبر ...انت بتعمل ايه هنا يا حيوان .
عاد لنفسه وخرج من تلك الحاله التي تلبسته وقال ببرود ..اي جاي اتفرج بلاش .
صرخت بغضب.....
تتفرج هيا سينما اخرج بره لاخلص عليك .
ضحكة خافتة صدرت منه لكنها مليئة بالثقة والتهكم ......
لا مش سيما ..دا هيبقي فيلم وليله كبيره .
نظرت إليه بغل ... ..
عارف لو ماخرجتش هصوت والم الناس وافضحك .
ضحك هو صوته يملأ المكان... ..
صرخي ماحدش برا والباب اتقفل ثم غمز ومعايا المفتاح . .
ابتعدت هيا شعرت ببعض الرهبه تخترق قلبها لكنها استجمعت قوتها وعادت لهدوئها ...
انت بلطجي بقه بتفرد علي خلق الله ماشي معاك لاخر اخرك ها اشجيني جاي ليه اخلص احدف قرفك كله عليا .
اقترب منها بخطوات بطيئه يدور حولها يتاملها كانت من داخلها مرتعبه ولكنها لم تظهر ذلك ...فضحكت بصوت خافت ... ..
فاضلك لفه ويطلعلك ديل .
اندفع فجأة ومسكها من يدها فرفعت عيونها بحدة فقال ..
حسابك بيتقل كل مادا ..
ضحكت هي تهكما على الموقف ...ايه لما غسلوك من البيض دفعت كتير بس علي فكره البيض راح بس الزفاره مارحتش .
شدها نحوه وصرخ بحده...انت يا بت مش خايفه مش عارفه ممكن اعمل فيكي ايه .
هزت اكتافها وقالت ببرود ..لا مش خايفه ..عشان ربنا اللي فوق مش انت هو اللي هيعمل مش انت وانا راضيه بكل مجايب ربنا .. وانا مكتوبلي حاجه حلوه فوق وهاخدها .
ضحك هو بعمق وعيناه تلمعان بالمزاح .....
وعماد بقه دا الحاجه الحلوه .
دفعته بحده....مالكش فيه ويلا بره عايزه اغير .
مط شفتيه وركن وقال غامزا ..
تؤ تؤ ...ماليش مزاج.
استغفرت ربها تتحدث إلى نفسها بهدوء...اللهم طولك يا روح ..بابني بقه انا مجنونه ماطلعش زرابيني .
هتف صهيب ضاحكا صوته خفيف لكنه مليء بالتحدي...علي فكره عماد قالي انك كيوت امال معايا حنش ليه .
قالت بقرف صوتها يخرج من بين أسنانها ..
عشان السيء بيطلعله السيء .وغور بقه في مصيبه عايزه امشي .
نظر حوله بعينين حادتين ثم قال ..
طب والموسيقي دي نسيبها كده ..
قطبت جبينها فاندفع وحملها من خصرها يدور بها وهيا مصدومه ابتسم وقال ...مش قولتي اخدك لفه اديني باخدك ..
اندفعت تضربه فكلبش فيها وهمس بتحذير ...اهدي عشان مش هنخرج الا بمزاجي .
كانت تعلم انه قوي فسكنت علي الفور توفر طاقتها تحسبا لاي شيء مسيء منه .. ...فقال بصوت ناعم غامزا ...
احبك وانت مطيعه .
ضحكت هيا قالت باستخفاف.....
لا مش طاعه ..بيقلك خد العبيط علي اد عقله ممكن يحدفك بحاجه. انا بعاملك معامله العبط والمعاقين وذوي الهمم. يلا شوف عايز ايه هتتشقلب بيا والا هطلع نار من بقك .
ضغط علي خصرها بقسوه فنظرت اليه ابتسامه مستفزه فدفعها لصدره ومسك يدها واندفع يدور بها. ذهلت مما يفعل كان يرقص بها حاولت ان تخرج من حضنه فقال متمسكا بها .....
لا العبيط ليه مزاج يرقص فتخرسي خالص ..
كان يقبض علي خصرها ويدور بها ويتاملها وهيا لا تنظر اليه .تحاول ان تتماسك حتي لا تبدو ضعيفه .
اقترب وهمس باغراء وتفاخر ...
ايه ماتتمنيش تبقي ليا ...باشا كبير وعالي ملك زمانه يامر فيطاع .البسك حرير والماظ تبقي في حضني والا في حضن الجربوع بتاعك .
هنا لم تحتمل دفعته ونظرت اليه بقرف ...
ياخي حضنتك سحليه تاخد اجلك انت اخرك ضفدعه تضحك عليك ياهبل يابو فلوس ربنا يشفيك ..
ربع يديه بغضب ...
مش مصدق واحده زيك ماتتمناش تبقي ليا وانا اصلا لو خدتك هموتك . اه والله ههبد راسك في الحيطه كل يوم .
ضحكت تهكما على تهديده ......
لا والله بجد هتعمل كل ده ..
ضحك بخفه .....والله يابنتي اللي هيطلع مني ساعتها هيبقي من نصيبك .اهم حاجه بوزك يبقي تحت جزمتي .
استدارت هي هائجة...يعني مش هتتلم وتخرج...ربع يديه ...قالت بحده ...كده تمام قوي ...علي الفور اتجهت للشباك فتحته وصرخت بأعلى صوتها .... انا هنط من الشباك والبسك مصيبه يا حلوف.
واندفعت صراخها يملأ المكان وكأن في الغرفة وحش كاسر.
قطب جبينه بغضب اقترب يشدها فوقفت عالشباك تصرخ فتراجع برهبه وهيا مازالت تصرخ بهستيريه ...فاستدار بسرعه واخرج المفتاح نزل يغلي خطواته تتردد في السلم تلافيا للفضايح فهو له سمعه كبيره ...وكلماته المسمومه تتردد .....
ماشي يا ست فلك الحلوف هيوريكي دلوقتي ..ونزل يغلي بعد ان تجمع الماره بالاسفل ...
جلست هيا اخيرا ترتعش عينها تتابع كل حركة حولها.تحاول ان تهداء لم تعلم هل سيستمر ذلك الوضع ...هدات هيا قليلا وخلعت ملابسها وخرجت من الاتيليه غاضبه لم تجد احدا بالاتيليه اخذت فستانها ورحلت في صمت ...
ظلت تسير تشتمه في سرها وتبرطم حتى اصطدمت بشخص ما. رفعت عينيها فوجدته مره اخري واقفا مبتسما باستفزاز . استدارت كي تمشي ليندفع ويقف امامها فجأة جسده يسد رؤيتها صرخ بحده......
ايه فكره اللي عملتيه فوق هيخوفني ويبعدني .انا لما اعوزك قدامي هتبقي .
نظرت إليه بغضب حاولت الابتعاد لكنه ضحك بخفة صوته ممتلئ بالاستفزاز والتحكم ....
ايه بتهربي مش هتعضيني بكلمتين ده انا جاي مخصوص عشان الهانم تكمل قله قيمه وقله ادب.
نظرت اليه بغضب وصرخت ... انت عايز ايه يا جدع انت ما تغور من قدامي ايه اللي جابك ماكفكش اللي حصل فوق .. ولا انت بتحب التهزيء .
ضحك هوا وقال... لا جاي استمتع باخر لحظه هتفتحي بقك فيها جاي اشوف الهانم قبل وبعد..هاه افتكري الكلمه دي ...قبل وبعد .... عشان لما تنخرسي تقفي قدامي مذلوله ما تبقيش تنطقي وساعتها اكون علمت عليك صح.
دفعته قالت بعنف هي... مين يا حيوان اللي هتقف مذلوله انت مين اصلا عشان تقف قدامي .
ابتسم بخبث ....بكره تعرفي انا مين تعرفي هعمل ايه بكره انت اللي هتنخرسي .
اقتربت ووضعت يدها علي راسه فرجف قلبه من لمستها فقالت بحده ...مش سخن ولا حاجه مش خارج من الحميات امال ايه تقريبا في الولاده خبطوه بحاجه ...
اقتربت وخبطته علي صدره بعنف ...انت ياض وانت مولود نسيوك في الحضانه لما السخان ضرب عقلك ..
تحكم في نفسه وهتف ببرود ......
زيدي كمان عشان حسابك يتقل اخليكي ماتسويش قدامي ودموعك دي تحرق قلبك .
ضحكت هيا باستخفاف ....
هو مين هيحرقلي قلبي سيادتك.. ايه هتلبسني مصيبه والا تحبسني ماهو وارد عديم الضمير والاخلاق يعمل اي حاجه .
رد بغضب ...وانت تعرفيني منين عشان تعرفي اني معدوم الضمير انا يا ماما نجمه في السما الكل بيشاور عليها انا وقفتي معاكي بفلوس .
اقتربت اكتر منه فبهت عندما وضعت يدها علي قلبه وقالت باسي حقيقي ...
انت ده مش موجود خالص عايش ازاي طيب. بجد انت حاجه تقطع القلب. فلوس ايه اللي لحست عقلك. مين يا غلبان اللي قالك الدنيا فلوس وجاه وسلطان .انا فلوس الدنيا ماترجعش حنيه اللي راحو.
ملست علي صدره فارتعش داخله .... انت لوحدك تقريبا وماتعرفش يعني ايه قلب يحبك ويخاف عليك .عارف انا دلوقتي لوحدي اهلي ماتو ومجربه الوحده من غير ونس ولا سند وبعافر عشان يبقالي ونس ولا يوم كنت اتمني مالبسش فستاني فوق لوحدي زي الغلابه ايد تحن عليا انما انت مش هتفهم .
انت غلبان بجد لوحدك خالص ولا حد فاكرك .لو فلوسك هتجبلك قلب يحبك خليها تنفعك انما انت جوا زي بره ماتتحبش. بتقولي هعيط ...دانت عايز اللي ينوح عليك من الهم اللي انت فيه انت في مصيبه ..لا مصيبه ايه انت اصلا مصيبه .
انتفض وقال ...كلامك ده هحاسبك عليه هعرفك يعني ايه انك في يوم من الايام وقفت قدام اسيادك اللي ما حدش يقدر يقف قدامه وطولتي لسانك .
لوت فمها بسخريه ... سيد على نفسك وعلى شكلك انا ما ليش اسياد ولا لي حد كاسر عيني ان كان انت متعود على كسره العين وجربتها فاكر ان كل الناس زيك تبقى غلطان يا بيه.
انفعل ومسك يدها تشعر انها ستتحطم ... ما تزوديش في الكلام عشان اذيتك هتبقى بزياده يا بت والله هيتمسح بيكي البلاط .
لتصرخ بنفاذ صبر......ما تمشي بقه يا حلوف انت ايه ما عندكش دم ما بتحسش ليه .واقف عشان تتهزق وبس انا ما شفتش كده ايه القرف ده انت مستحمل نفسك كده ازاي والله بطني قلبت.
رفع حاجبيه بغضب ... لا والله بطنك قلبت انت مش عارفه انا مين ده انا اجيب منك الف ادعكهم بجزمتي يخدموني ده انا بيترموا عليا ويتمنوا ان انا ابص لهم بصه .
اقتربت منهه ونظرت اليه نظره احتقار وهتفت.... انت بتجيب الرخيص عشان يخدمك ويترمى عليك عارف ليه لانهم عارفين انك واحد مريض والرخيص لما يلاقي اللي قدامه مريض بيرخص عشان يستهبله وياخد منه . انما عمر الغالي ما يترمى عليك ابدا .
اشارت اليه بقرف ....يترمى عليك فيك ايه عشان يترمى عليك منظر طز دانت شكل العجول نافخ وضارب منشطات ...فلوس طزين .. الفلوس لا بتعمل نفوس ولا بتعمل بني ادمين. الفلوس ما بتشيلش الواحد وهو عيان .الفلوس ما تخليش الواحد يقف جنب الواحد ويعينه ..يوم ما هيلمانك يروح وفلوسك تروح هتلاقي دنيتك فاضيه ومتلقح لوحدك في جنب لانك بتستغل ضعف الناس وتتحكم فيهم .ده اسمه مرض انت واحد مريض بالسيطره واللي يقع تحت ايدك تمرض نفسه وتذله عشان انت مش طبيعي.
نظرا اليها غاضبا .....وانت بقى بتحبي السيطره عشان كده متجوزه واحد شرابه خرج بتجيبيه وتوديه .
هنا صرخت فيه ... هو مين اللي شرابة خرج يا حيوان دا سيدك و وتاج راسك .
ضحك...... والله سيدي وتاج راسي ده بقت مسخره . الواد ده بتقارنيه بيا .
قالت بقرف .... انا ما بقارنوش بيك لان ما ينفعش اقارنه بيك لان انا مش شايفاك اصلا . ولو قارنت بيك ابقى بظلمه جدا .
رد ساخرا......لا والله بتظلميه اللي بتصرفي عليه اللي بتزعقي له يكش منك .اللي مسيطره عليه كانه ما لوش قيمه ووقفه تتبجحي قدامي وهو واقف .
صرخت... انت مال اهلك اتبجح ولا ماتبجش انت مالك بينا .عايزني اقف اتفرج وانت واقف سيادتك تهين فيه براحتك واسكت لك .
قال بغيظ وغيره تنهشه ....اه تسكتي لما يبقى راجلك موجود تسكتي لما يبقى سندك موجود تسكتي ما تعليش صوتك وفي رجاله واقفه ياخذ هو حقه بمعرفته مش يسيب ست تاخذ له حقه. ليه كنت امه ممشياه.
شعرت بالجنون ... ايه انت مال ممشياه انت مالك انت ده ايه النصايب دي. انت عايز ايه يا جدع انا حره اعمل اللي انا عايزاه ما لكش فيه ولو حد قرب منه ههبشه برده انا ما بسيبش اللي يخصني انت فاهم .
ضحك هوا بشده.... ما بتسيبيش اللي يخصك .دا حاجه جميله والله ما كنتش اعرف ان الايه اتقلبت وان الست هي اللي ما بتسيبش اللي يخصها وتهبش اي حد يقرب من راجلها مش العكس .تقريبا الدكر سيادتك انت اللي عامله فيها سبع رجاله في بعض وهو ايه هيقف يطبخ لك ما هو مش مالي عينيك .
خبطته بعنف... هي ومين يا حيوان اللي مش مالي عيني.
قال بسخريه وقرف .... اللي انت وقفتي تحاميله وما سبتهوش هو يحامي لنفسه.عارفه ليه عشان انت مش شايفاه راجل انت لو شايفاه راجل تقفي على جنب وتسيبيه يجيب لك حقك. مش تقفي تمسكي في راجل زيه وتخلي شكله زباله قدام الناس كانه بيتجاب ويتاخد.
اكمل بقرف .... حتى لما اتكلم ما عملتلوش حساب..واقف يقلك زي العبيط اعملي حساب بقه ...دا حاجه تقرف ... انت فاكره ان ده راجل وجايه تقولي ليا ما قارنش نفسي بيه ايه القرف ده اقارن نفسي بواحد مراته بتحاميله وهو واقف ما لوش لازمه .ده سند ده . بس تقريبا انت مش واخده بالك الراجل شكله بيبقي ايه ولا دخل حياتك رجاله يخليكي تحترمي الراجل اللي معاكي وتقطمي وتسكتي وتعملي له حساب قبل ما تتكلمي بدل ما انت مش شايفاه اصلا من الاساس ولا عامله له حساب.
هدرت بحده .... انت مالك برضه عايز ايه.ايه القرف ده امشي تغور من قدامي ...يا سيدي انا واحده طايحه ما لكش دعوه بيا تخليك في حالك ايه اللي جايبك قدامي. ايه اللي يحرقك ووجع قلبك كده عشان هزقتك عشان علمت عليك.
اقتربت اكثر وخبطت علي كتفه بقرف .... طيب انا بقى ههزقك تاني واعلم عليك ثاني وكل ما تيجي ههزقك. لما تبقى ناقص ربايه وعايز تتربى تعالى كل مره هربيك عن الثانيه فاهم .مش فلك الجيار اللي يقف لها واحد زيك ويقول لها تعمل ايه وما تعملش ايه . اذا كنت انت شايف نفسك فوق الكل انا بقى فوقك وفوق فوقك ما تحلمش ابدا اني ابص لك ولا اشوفك راجل . الرجاله افعال فاهم مش مقامات وان كان على المقام في ناس مقامتها في الارض ادوسها بجزمتي.
ودفعته بعنف .
تحولت عيناه الي جحيم من غضبه اراد ان يقتلها ولكنه هدر بفحيح ... ...كده تمام قوي تصدقي ماعنديش ذره تانيب من اللي هعمله فيكي عشان تقفي تكلميني كده ..
نظرت إليه... اتكلم براحتي غصب عنك. ربنا مقسم الرزق لعباده تروحوايد والا رجل مقسمهالي تروح روحي مقسمهالي ...وانا اصلا معملتش حاجه وحشه .
صرخ هو بغل ..كل ده ماعملتيش حاجه وحشه امال لو عملتي كنتي شرحتيني .
ضحكت هيا .....لا أشرح ايه.. اوسخ ايدي خلي العفن ملموم في حته واحده .
لينفعل ويعتصر يدها ويمسكها يهزها بعنف .... يمين الله لاخلص عليكي .
ضحكت هيا .....تمام ....انت اد المسكه دي ياض.
هرس يدها بعنف انت واحده مالكيش رادع وانا هلمك وهتشوفي ...ابتسمت بغل وقالت ... ...حلو قوي انت اللي جبته لروحك ..
مدت يدها لكم قميصها وشدتها بعنف وانطلقت في الصراخ ومسكت في ياقته ...
انصدم من فعلتها وتراجع وهيا تصرخ وتمسك فيه وتضرب صدره ... وهو يجود عن نفسه بذهول ......يا متحرش يا متحرش يا زباله الحقوني بيتحرش بيا ..
صرخ بعنف وذهول .. انت بنت المجنونه نهارك اسود ...اتلمي يا زباله ..
فصرخت بصوت عالي تتلفت حولها للناس ..انا انا تقلي الساعه بالف جنيه يا واطي يا ذكر الحلوف ..الحوقنا عايز يبيعني في سوق النخاسه عايز يعمل عليا حفله فيه سبع رجاله حلاليف في البيت ..
تجمع الناس علي صراخها وهو يمسك يدها ويصرخ ..انت واحده مجنونه والله هموتك منك لله فضحتيني .
نطت عليه خبطته براسها ..الفضيحه طالتك الحقو بيقولي تخدمي علي رجالتي ..جايب اجانب وعرب.. بنات مصر هيتباعو للعرااااااب هيبعهم في سوق النخاسه... ياخساره يامصر مافيش راجل يقفولهم ياخراباااي .خلف الاسوار هطلع مقتوله في خلف الاسوار .
صرخ احدهم ..انت بتقولي ايه نشرحهولك دلوقتي .
صرخ بعنف ..دي مجنونه ماعملتش حاجه دي زباله ..
خبطت في صدره صارخه تنهج وتمسك ملابسها .... .... ... بقوله مابنامش مع رجاله قالي عندي ستات يا خرابااااي ..الرينبو الزباله ماسابش حاجه من ذنوب ربنا ...
.
لتصرخ أكتر وهي تمثل الهلع وتتحسس جسدها ......قالي قالي .لو ماسمعتيش الكلام هعرفك وقعد يبرقلي زي العفريت ويلف حواليا . قالي كليتك حلوة… قرنيتك نضيفة… نبيعك حتة حتة قالي
جسمك ماشي في السوق.
خبطت على صدره وتشهق....بيصدر بنات بره وجوه .. قالي الخليج طالب… وأوروبا محتاجة .
اقتربت من احد السيدات بصوت عالي يخوف...
خلي بالك من ابنك يا ست دول كفره … دا بياخدو الصغير قبل الكبير… قالي الكبد المصري عليه طلب بيستحمل كتير ..هيا عشر دقايق … وتفوقي ناقصة حته.
لطمت وجهها .... هموت… قولوا لأمي اني بحبها لو جرالي حاجه فرحي بكره كان هيموتني .
اشارت لملابسها ببراءه ....شوفو بلوزتي شدني منها بيقلي عندي رجاله هنبسطك ابو قرون الديوث .بيقلي عندي شبكه وهشغلك رقاصه ..رقاااصه انا اشتغل رقااااصه .....يا بتاع الدعاره يا زباله انا اشتغل رقاصه دا ابويا امام مسجاااااااااد الحقونااااا .الدين بيضيع عليه العواااااااض الاشكال دي هتاخد بناتكو .
في اللحظة دي تراجعت هي واقفة بين الستات ماسكة وشها وبتعيط تمثيل ....حسبي الله ونعم الوكيل… دا كان عايز يلبسني بدلة رقص ويطلعني إعلانات..هعمل تيك توك .شبكه تيك توك يالهوتااااي .
واحدة ست تقول ....لا حول ولا قوة إلا بالله اخص عليك وعلي صنفك .
نظرت اليه من بين دموعها تطلع له لسانها تاني.. فيغلي أكتر ويصرخ ...يا بنت الـ…
لم يكمل كلمته اتته ضربة نزلت عليه اخرسته من احدهم ...انت فاجر ليه كده .
واحد تاني انت لسه بتشتم دا انت وشك بقى شوارع يا جدع؟
صرخ وهو بيحاول يفلت ...يا ناس دي كدابة دي مجنونة...
واحد تاني مسكه من هدومه... ألف جنيه بالساعة يا زباله ..
صرخت.... ماهو ديوث للي يدفع اكتر ...
هنا انفعل وصفعها علي وجهها ..فتراجعت ووضعت يدها علي فمها وبدات تشهق هموت هموت ..البخاخه البخاخه...الربو هيخلص عليا . هموت فرحي كمان يومين هموت مش هلحق اخش دنيا ..
وبدات تترنح وهو ينظر اليها مذهولا تجمعت السيدات تسعفها واقترب منه الرجال واندفعو عليه يتشاجرون معه وهو يزود عن نفسه باعجوبه ...وانطلقت في البكاء وهو مذهول ليتجمع الرجال ويبداو في شده والشجار معه وهو يصرخ فيهم ويزود عن نفسه وهم يتدافعون عليه لتقوم هيا بين النساء تنظر اليه بخبث وهو يشتمها وكلما نظر اليها تخرج لسانها فيغتاظ اكثر ويشتمها فيضربه الرجال اكثر ...
مر وقتا ابرحوه ضربا لتنسل هيا ضاحكه وانصرفت تاركا اياه يتلقاه الرجال والكل يصرخ فيه ويشتمه بابشع الشتايم .. إلي أن تخلص منهم بصعوبه بعد بهدله وضرب واهانه .
دار يبحث عنها يريد ان يقتلها يقف يشعر بالغليان عيونه جاحظه ودقات قلبه ستميته ..يقف ملابسه ممزقه وشعره منكوش ....بقى كده انا تعملي فيا كده والله لاقهرك واخلص عليكي هنشوف وانصرف وهو ينوي كل الشر لها.
دخل هو الي البيت منفعلا ليجد ادهم وفكري في نفس الجلسه بهت الرجلين فملابسه ممزقه ووجهه به بعض الخدوش والكدمات ..اتجه اليه ادهم برعب ...ايه ايه داس عليك قطر مين اللي سود عيشتك كده نهار اسود دا ماعتش ليك ملامح .
لم يعرف ماذا يفعل فدار بهياج صارخا يكسر فيما حوله ابتعد ادهم وفكري بخوف ....هتف ادهم ومسك يد فكري ..عم فكري الحاله بقت صعبه اقسم بالله دا احنا راحين حته وحشه .
نظر اليه صهيب بغضب فكلبش ادهم في فكري فصرخ صهيب ..بتقول ايه .
ابتسم ادهم بخوف ..بقول.. مابقولش والله ماقولت .
صرخ صهيب ..لا قولت وهو قال كلكو بتقولو اه بتقولو صح اني مهزا انا مهزا ..
هتف ادهم مبتعدا ..لا يا حبيبي ماقولنا والله انت قولت يا عم فكري ..اهوه ماقالش .
صرخ صهيب بهذيان ...لا انا مهزا مهزا البت هزاتني كلت وشي مسخرت اهلي . خبط علي المنضده بعنف ..انا اتهزاااااااقت واندعك بيا الارض.
.
اقترب فكري ....اهدي يا حبيبي فيه ايه ...مالك .
كز علي اسنانه واطلق صرخه عاليه ..مالي مالي ..دا مافيش حاجه ماتعاملتش ...ماسابيتش بنت الجيار .هموت هموت ..لا لا اللي هعمله فيها مش كفايه لا والله ماكفايه ....دار هائجا ..لا والله مش كفايه ...اعمل ايه اعمل ايه اهرسها ازاي ..اه اه .....انا هغزها بعشر سكاكين..ايوه كلهم فييها رشق ...لا مش فيها ... تسعه منهم في لسانها اه هموتها .همسك لسانها اشده لما روحها تطلع .
هتف ادهم ..ماشي حبيبي موتها براحتك ...
فصرخ صهيب ....وهقطع لسانها ..
هز ادهم مهادنا ..اقطع يا حبيبي وماله .
جلس صهيب يهز قدمه بهنف يكز علي اسنانه وياكل شفتيه ..
اقطع لسانها وتنخرس واقف اشتم فيها وهيا هتنشل مش هتعرف تنطق من الغيظ واشمت فيها ..تبقي هاتمه وكل يوم اعدي عليها اهرسها تنجلط ويجلها تبول لا ارادي اه .
هتف ادهم ..عم فكري انا خايف. الواد لسع دا مبرق زي الاهبل .. انا همشي .
هتف فكري .....ماتهمد بقه هيعجنك لو اتحركت .
صرخ بحرقه ...الكلبه ام لسانين ...ورقاصه واعضاء ..وكليتها وقرنيتها دانا لو خدت منها حته اتسم والا روحي تطلع ..استدار بعنف لادهم ..انا ديوث انا قرني بتاع دعاره انا .
هز ادهم راسه بخوف ....
اقترب فكري وقال ..طب يا حبيبي اهدي ..خالص مش انت قولت هتعمل فيها حاجات خلاص .اعمل واهدي . ..
هب صهيب بحرقه ....هعمل هعمل دانا هعمل وهعمل وما هسميش عليها الجربوعه ..طيب ماشي والله لاخليكي تنزلي علي جزمتي تبوسيها وتلحسيها بلسانك اللي زي الفرقله .ماشي يا ست فلك خلاص كده ..وهب صاعدا مغلولا ووقف فكري وادهم لا يصدقون تلك الحاله التي يمر بها ...
اتي موعد الزفاف كان يوما ملائكيا ظنته فلك أنه سيمر مرور الكرام لكن ما حدث في ذلك اليوم لن تنساه ما حييت. يوم عرفت أن للدنيا وجها آخر قاسيا يخلع القلوب بلا رحمة ويكشف أن البشاعة ليست طارئة بل ساكنة في بعض النفوس. لم تكن تعلم أن هناك من يملك من الرخص والدناءة ما يكفي ليحول الفرح إلى فخ والأمان إلى سكين .
وكما وعد صهيب نفذ وخلع القلب وقضى عليه ثم وقف ينتظر أن تنحني تلك الجميلة تحت قدميه تتوسل عن ذنب لم ترتكبه وتدفع ثمن خطيئة لم تكن يوما خطيئتها.
في تلك اللحظه ربما ينحني الإنسان تحت وطأة الضربة لكن الرأس يبقى أبيا فهو لم يخلق للذل ولا للانحناء وكما قالت جميلة الروايه ربي هو الأعلى وأنا على يقين أنه لن يتركني وسيبعث لي الخير من حيث لا أحتسب.
يقينها بالخير موجود برغم أن الأقدار كانت تحاك في الخفاء وأن الخسة لم تكن فعل فرد بل تحالفا كاملا أيد امتدت من كل اتجاه ووجوه تخلت وقلوب باعت حتى سحبت الأرض من تحت قدميها فجأة. كان كسرا متعمدا محسوبا أُريد له أن يكون نهائيا.
هنا سقط السند واحدا تلو الآخر ولم يبق لها سوى ظهر عار في مواجهة العاصفة فدفعتها إلى غياهب لا تعرف الرحمة وأُحيطت بدوائر الخذلان يراد لها أن تنحني أن تنكسر أن تتوسل وأن تعترف بذنب لم ترتكبه.
ومع كل خطوة كانت تسلب منها قوة وينتزع منها أمل حتى صار السقوط أقرب من النجاة… وحين أُغلقت آخر الأبواب وحين أدارت الوجوه ظهورها وبقيت وسط الجدران بمفردها وشيد حولها الف سور كاتما علي حريتها في سجن مشيد بلا رحمه ينتظر الامر من سجانها ليرحمها ...هنا لم يبدأ الألم فقط … بل بدأت اللعنة....لعنه الانتقام الاسود .
لكن لمن ستكون اللعنه ولمن نصيب العذاب الاكبر لا نعلم. وهل كان ما حدث بالفعل سقوطا كاملا أم أن القطمة مجرد بداية وأن الأحداث لم تنته بعد...أم أن ما حدث لم يكن إلا عبورا قاسيا نحو نسخة أخرى منها… نسخة لا تعرف الرحمة ولا تؤمن بالغفران السهل؟..
فهل هكذا نال الصياد من فريسته وينتظر الركوع الاعظم لكي ينفك اسرها .. أم أن للفريسة صولات وجولات؟ و هل فلك من هذا الصنف؟ هل خلقت لتكسر؟
وهناك… في أعمق نقطة حيث لا نجدة ولا صوت ولا أمل
وُلد شيء آخر. لم تعد فلك كما كانت .ومن ينتظر ركوعها…
ينتظر عبثا.فالقلوب التي كُسرت بدم بارد لا تبحث عن خلاص بل عن حساب .
فلننتظر ونري ونحكم علي من باع وخان وهدم الروح واسدل عليها ستار الوحده ..وننتظر ماخلف الستار هل سيكون كما هو ام ان الستار ما هي الا وهله للهدوء تعد لقادم اشد واعلي .
•
رواية سيد الكبرياء الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
يوم الزفاف مشرقًا. استيقظت فلك سعيدة، صلت فرضها، وبدأت تعد حقيبتها كي تتجه لحجرة الفندق التي حجزها عماد. أصر أن يشيد فرحه، استعجبت هيا من تغيره، إلا أنها لم ترد أن تحزنه فاستجابت له.
كانت هيا جالسة ومعها الفتاة التي تزينها، مستلقية مغمضة العينين. كانت الفتاة تكلمها، وفجأة سكتت الفتاة. وما إن فتحت عيونها حتى وجدت صهيب يتأملها، وعلى وجهه ابتسامة تسلية.
لهبت مرة واحدة غاضبة تصرخ فيه:
"هو انت خلاص اتلخبط عقلك؟ ما عادش فيه مخ؟ مالكش شغلانة إلا أنا؟ إيه القرف ده؟"
ضحك وقال باستفزاز:
"لا، مانت اليومين دول شغلانتي. ما ورايش غيري، فاضي قاعدلك."
ابتسمت بسخرية:
"إيه، ما حرمتش من العلقة اللي خدتها؟"
ضحك وقال ساخرًا:
"قصدك لعب العيال اللي عملتيه. عمومًا افرحي لك حبة كده عشان دلوقتي ميعاد الحساب ولعب الكبار ابتدي."
ربعت يدها وقالت باستهزاء:
"لا والله، وايه هو بقى ياسي أينشتاين؟ الحلوف الأسترالي تمخض وهيطلع إيه؟"
كز على أسنانه وقال بنبرة باردة:
"لا، من جهة هيطلع هيطلع كتير يا جناب الدوقة."
نظرت إليه باستهزاء.
فأردف:
"الفرح بتاعك هوقفه وأقلبه فضيحة وهطلعك مسرح."
ابتسمت وضحكت:
"ليه هتلبس رقاصة وأنت حلوف كده؟ ماشي، يلا أهي فقرة القرد بنحبها. هتبقى مسخرة، أه والله. عندي ديل بشراشيب، استنى أعلقهولك."
نظر إليها بغل ورفع حاجبيه:
"تمام قوي. حبيت بس أوريكي حاجة هعرضها في الفرح. ده بس البداية... بداية السواد."
وأخرج من جيبه العديد من الصور، واقترب ووضعها في يدها. نظرت إلى الصور بذهول، لتتفاجأ بتلك الصور في وضعيات مختلفة، وهو يقبلها ويحتضنها ويرقص معها.
رفعت عيونها بذهول:
"انت... انت... صورتني؟"
ضحك وهز رأسه يتأملها بشماتة:
"أيوه، وممكن أطلع صور أكتر من كده."
ابتعدت عنه ترتجف من داخلها، تشعر أنه ليس له آخر. قالت وهي تحاول أن تتماسك:
" هتفضح واحدة ست يوم فرحها؟ أنت إزاي خسيس كده؟"
قال مبتسمًا ببلادة:
"أنت تستاهلي كل ده."
صرخت بغضب جحيمي:
"أنت جاحد؟ ليه حصل إيه لكل ده منك لله؟ عملت لك إيه؟"
اقترب ومسك يدها، حاولت أن تشدها فقبض عليها وبدأ يعد عليها:
"عملتي إيه؟ يااااه، ده أنا لو قعدت أعد أكتب مجلدات. نبتدي بإيه؟"
مسك أول صباع:
"إهانتك لأسيادك وتطاولك عليهم، ودي مكمله في كل الأصابع. ثانيًا، فضحتك ليا في الشارع وبجاحتك أكتر من مرة."
كبش يدها وقال بحدة:
"شتايم لا حصر لها وقله أدب متناهية. أظن حقي إني أعمل شوية."
رفعت ذقنها ومسكت الصور تنظر إليها مذهولة. فابتسم وقال:
"حلوين صح؟ تتمني تبقي حقيقي صح؟ صهيب الشامي قيمة وهيبة، مش الجربوع اللي هتتجوزيه."
كانت شفتيها ترتجف بغضب، مدت يدها ومزقتها ورمتها في وجهه وصرخت بغضب:
"بره... بره، ما أشوفش وشك قدامي تاني."
رفع حاجبيه ثم أطلق ضحكة عالية:
"أنت مالكيش حل والله."
اقترب وابتسم بتعالي:
"إيه، مش خايفة؟"
قالت بقرف:
"هو ده آخرك؟ الرخص؟ أساليبك الرخيصة بتبهرني. مالكش رادع فعلاً. بس اللي ما تعرفوش إن أنا كمان ماليش مالكة."
"لا مش خايفة والله."
ثم لوّت فمها بقرف:
"يا... باشا."
وضحكت. اقتربت ولمت الصور ومسكت يده ووضعتها فيها:
"شف لك حاجة غيرها، قديمة قوي وشغل رخيص بزيادة. ويلا بقى ورايا فرح، عايزة أبدأه بحاجة حلوة مش حاجة عفشة."
رجع قليلاً ثم جلس ووضع قدماً على الأخرى يتأملها ببريق عجيب في عيونه:
"هتعملي إيه لو لقيتي نفسك على الشاشة... منورة كده وأنا ببوسك؟ هتقولي إيه لدكر البط بتاعك اللي ما لمسش شفايفك أصلًا؟"
ابتلعت ريقها تحاول أن تصمد وردت باستفزاز:
"هعمل إيه؟ مش هستنى نوصل للشاشة، أنا هنادي له دلوقتي وأقول له عادي وهلغي الفرح. ما تفكرش قوي إنك ماسكني من إيدي اللي بتوجعني. أنا ما عملتش حاجة وعماد ما لمسنيش وعارفني."
ضحك وقال:
"لا، من جهة ما لمسكيش متأكد من ده."
غمز لها:
"أنا خبير شفايف، وشفايفك ما اتلمستش إلا من العبد لله."
صرخت بغضب:
"ما تحترم نفسك بقى، أنت إيه ده؟ أعوذ بالله."
ضحك وقال:
"أنا مش عارف أنا ليه ما بقومش أهدّ راسك في الحيطة. أه والله، بتجيلي حالة غريبة قدامك. عمومًا نرجع لموضوعنا... يعني أنت هتقول له وهيصدقك؟ وهتلغي الفرح عادي؟ مش هتنقهري على الحفلة؟"
ابتسمت وقالت:
"أه، مش هزعل عادي. أنا ما كنتش عايزة أصلًا. وأه طبعًا هيصدقني لأنه عارفني وواثق فيا."
ضحك وقال باستخفاف:
"طب وأنتِ عارفاه يا فلك وواثقة فيه؟"
قطبت جبينها:
"أه طبعًا عارفاه وواثقة فيه."
قام واقترب منها ونزل بهدوء بالقرب منها وقال بنبرة صادقة:
"أنتِ غبية وما تعرفيش أي حاجة. غبية، غلبانة في عقلك، وده هيوديكي في داهية."
عقدت ساعديها ووقفت تنظر إليه:
"خلصت؟ هو ده بقى اللي قدرت عليه؟ طب يلا بقى، لمي صورك اللي شكل وشك وغوري."
اقترب منها مبتسمًا:
"شكل وشي؟ إيه، مش عاجبك وشي؟"
اندفع وشدها من خصرها. بدأت تضربه بغل، فقيدها تمامًا:
"شكلي اللي مش عاجبك؟ ستات الدنيا بتتجنن عليه."
سهمت قليلاً واستكانت، تنهدت واقتربت أكثر من وجهه تتفرس فيه. أنفاسها تلفح أنفاسه. رجف قلبه من قربها وشد على خصرها يتحكم في نفسه.
ابتسمت بلين ورفعت يدها فجأة تملس على وجهه بحالمية. بهت من فعلتها وبدأ قلبه يخفق. كانت تجول بأناملها على وجهه بنعومة غريبة تبعث في جسده قشعريرة. وللحظة انساب بداخله شيء غريب، فأغمض عينيه يشعر بأطراف أناملها، لينتفض عندما كبشت وجهه بعنف بكف يدها تدفعه للخلف.
وقف ينظر إليها ينهج من هياج مشاعره وغضبه:
"ضحكت. ما تبقاش خفيف طيب، الـ اتجنن الـ."
ثم أكملت بقرف:
"ما هم بيتجننوا عشان ما شافوش الوساخة اللي مستخبية. إنما أنا بقى ما شاء الله، شفت كوم أه والله. ويلا روح لم وساختك عشان نرش وننضف."
وقف مغتاظًا، فهو أصلًا لم ينتوي ذلك ولم يفكر في ذلك من الأساس. أراد أن يراها مرعوبة، ولكنها لا ترتدع. صنف عجيب لم يمر عليه.
عاد لنفسه ولبروده وقال:
"على فكرة ده كارت محروق وكُنت متأكد إنك هتقولي كده. أنتِ فاكرة إن صهيب هايف يلاعبك بلعبة عبيطة كده ومش سكتي أفضح النسوان أصلًا وأفضح نفسي؟ ليا مكانتي. أعرف الناس إن قربت من اللي زيك. ده بس كارت ترهيب عشان تعرفي أنا إيه."
قالت بلا تفكير:
"وسخ. أه والله أنت وسخ."
اندفع وشدها بعنف:
"عارفة إني ممكن أحبسك دلوقتي بأي تهمة تعجبني. بإشارة مني ييجوا ياخدوكي."
تاففت وقالت بزهق:
"خلصت؟ أنا زهقت والله زهقت لك بجد. أنت ما بتزهقش؟ أنت خنيق والله تزهق قوي، أنت الفضا هيقطع وشك. ما تروح تتعلم لك حاجة تنفعك يا عم."
تراجع يتأملها ورفع حاجبيه:
"أنتِ ما بتخافيش خالص؟"
هزت كتفيها ثم تنهدت وابتسمت وقالت بصدق:
"أخاف من إيه وعلى إيه؟ أمي راحت وأبويا راح، ما ليش حد غير عماد. هتعمل فيه إيه؟ هتحبسه؟ هستناه العمر كله."
اقترب وتساءل متعجبًا:
"يعني لو حبسته فعلًا هتستنيه؟"
مطت شفتيها:
"ماليش غيره."
هتف باندفاع:
"بس هو زبالة ما يستاهلش ضفرك."
قطبت جبينها. ثم أغمضت عينيها بتعب:
"عماد ما يستاهلش ضفري. عماد ما فيش منه."
اقترب بغضب:
"بتحبي إيه؟ إيه القرف ده؟ هاتي لي صفة واحدة عدلة فيه. بيعمل لك إيه في حياتك؟ بيفيدك بإيه يا غبية؟"
نظرت إليه وقطبت جبينها تفكر بعماد. لوهلة تجمع كلماتها عنه. فقاطعها بحدة:
"بتفكري في إيه يا مصيبة أنت؟ بيعملك إيه؟ ما بيعملش. والله لو شيلتيه من حياتك هتلاقيها هي هي، بل بالعكس. ربي دكر بط تصرفي عليه بدل الاستنطاع بتاع سي السيد."
عادت لنفسها ردت باستفزاز:
"ماشي معاك. هو وحش وزفت وطين وقطران وبصرف عليه ومش راجل. بس هتجوزه برضه. هاه، ارتحت لك فيه؟"
تراجع قليلاً ثم اتسعت ابتسامته وقال بنبرة مسلية مفاجأة:
"تاخدي كام يا فلك وتسيبي عماد؟"
قطبت جبينها من تحوله:
"نعم يا خويا؟ أنت مجنون؟ جاي يوم فرحي تقولي كده؟"
مط شفتيه وهز رأسه:
"إيه المشكلة؟ تاخدي كام بجد وتسيبيه؟"
صرخت فيه:
"اخرج بره! هاه، أنا خلاص جبت آخري."
جلس وأخرج شيكًا وبدأ يخط فيه. أمضته ورفع رأسه:
"اكتبي كام؟ تلاتة مليون؟"
نظرت إليه بقرف. هز رأسه مرة أخرى:
"لا، أنت مش خفيفة. توافقي بتلاتة؟ عشرة يا فلك، إيه رأيك؟ أظن مبلغ حلو تبيعي عماد بعشرة مليون."
اشتعلت من داخلها. أحنى رأسه وشرع يكتب الرقم:
"عشرة مليون مقابل بيعه. ما تسواش. عماد الجيار."
وأشار إليها:
"أهم. أظن المبلغ ده كفيل إنك تبيعي عماد وأمه وعيلته واللي يتشدد له."
قام واقترب ومسك يدها وأعطاها المال:
"بصي كويس وتقلي الموضوع واوزنيه. مبلغ ما تحلميش بيه. وعماد ما يستاهلش شلن. والله لو ببلاش ما أخده. بس أهو بقى."
ظلت تنظر للشيك في يدها وقالت بقرف:
"أنت بتشتريني؟ بتدفع لي فلوس تزغلل عيني."
ضحك وقال:
"والله أنا بس بحاول أثبت لك حاجة هتعرفيها بعدين، بس مش أكتر. هتوافقي تبيعي عماد؟"
صمتت قليلاً ثم ابتسمت ونظرت إليه، ثم مزقت الشيك ورمته في وجهه وقالت بقرف:
"فلوسك أهيه."
وظلت تدعك بقدمها الشيك:
"تحت جزمَتي."
أكملت بسخرية:
"أنت ليه مش قادر يا بني آدم تفهم إن فيه ناس ما بتتشراش بالفلوس؟ أنا ما بتشراش، افهم. أنت معاق ليه كده؟"
كان يتأملها بإعجاب شديد لم ير مثيلها. قال بصدق:
"عارفة يا فلك، كل أما أعمل امتحان بتنجحي فيه. لا، بتتفوقي. صنف غريب ما عداش عليا. وده في حد ذاته بيخليني أستمتع عشان أكسر مناخيرك دي."
قالت بسخرية:
"إيه، هتديني بونيه تكسرها؟ ماهي ما بتتكسرش إلا كده."
اقترب مبتسمًا:
"لا، ليها كسرة بس كسرة في دماغي هتبسطك قوي."
أشارت إليه بقرف:
"يلا ربنا معاك. اتفضل روح كمل حربئة وتعالى تاني. كل نفسك لما تنشل في يوم من غل قلبك."
ضحك:
"ياااه، أنت شايفاني وحش قوي كده؟ أنتِ مسلية على فكرة."
غمز لها وقال:
"عارفة لو أنتِ مراتي هتبقى متعة. هعلمك يعني إيه ست ورجل. هعلمك يعني إيه تبقي تحت طوع حد. هعلمك يعني إيه دنيا ما فيهاش طيحان. تبقي قطة سيامي تنام في حضني وتطلب حضني وبس. أهمهم هعلمك تقولي حاضر وطيب."
اقتربت منه وابتسمت وقالت:
"ياااه، كل ده؟ عارف أنت لو جوزي هعلمك إيه؟"
رفع حاجبيه وأشار بيده أن تسترسل. فقالت بصدق:
"هعلمك تبقى آدم. الإنسان. راجل عن حق، راجل بقلب بيحس. عشان أبقى لك ست، لازم تبقى لي آدم وأسيبك تعلمني براحتك، آخد منك."
مدت يدها إلى صدره:
"أنا جاية من هنا من جنب قلبك، وأنت جوه ما فيش قلب. هرجع لك قلبك الأول عشان تحس. وأول ما هتحس هتلفني بضلوعك، تخاف عليا من رمش العين. ساعتها هتبقى بني آدم. هعلمك يعني إيه نضيفة وقيم، يعني أنا بنفسي مش بفلوسي."
مسكت يده ووضعتها على قلبه وفوقها يدها:
"هعلمك فلك وتاخد من فلك وجوه فلك. ولما تاخد من فلك هتبقى زيها، قدامها حبيبها. شوف الفرق، أنت هتعلمني إيه وأنا هعلمك إيه. أنت بتلف على جملة واحدة: السيطرة والخضوع. وأنا بلف عشان أرجع لك فطرة ربنا اللي اتنزعت منك. أنت هتعلمني الذل، وأنا هعلمك تبقى بني آدم بجد، تحس وتوجع. مشكلتك إنك ما بتوجعش، واللي ما بيوجعش ملوش قلب يتخاف منه."
"عشان كده عمر اللي زيي وزيك ما يتلاقوا، لأنك استحالة تكون آدم، استحالة تكون لي. استحالة فلك تأثر فيك، لأن القلب ميت. أنت نبت شيطاني، قرش براني، مالوش حبيب."
اقتربت أكثر ونظرت إليه بصدق:
"هو أنت ما فيش حد في حياتك بتحبه خالص؟ ما بتخافش على حد؟ طمني، أنت ميت خالص والا فيك نفس؟"
نظر إليها بغضب:
"أنا كل الناس بتحبني."
ضحكت:
"دانت كداب كداب يا أخي. عمومًا، شيلتك تتحب؟ تنكره مع نفسك. أنت صعبان عليا وبقولها لك. عايز تحبسني؟ روح احبسني. عايز تحبس عماد؟ روح برضه. مش هتقدر عليا، لأن ما ليش مالكة."
اقترب منها وشدها إليه يحتضنها وحاوطها، وهي تحاول أن تبتعد إلا أنه كبلها بقوته وابتسم وقال:
"هتكملي حياتك مع عماد صح؟ اللي ما يسواش. بس هقولك الجاي. أنا كمان هكمل حياتي معاكي. مش هسيبك. قدرك. يعني مثلًا تصحي الصبح تلاقيني مرة في الشقة معاكي، في شغلك، في كل مكان. هتستحملي وجودي بالشكل ده؟ أنا مش هسيبك."
قالت ضاحكة:
"إيه؟ هترازيني يعني؟ أنا نفسي طويل، ما بستسلمش لحد ما تزهق أو تنشل وتغور."
ابتسم لها:
"أنتِ مختلفة بجد. ماشفتش حد كده، وبيسعدني بجد إنك كده، عشان هتتغيري وكل ده أنا هغيره."
تنهدت وأحنت رأسها فقد تعبت. لامس رأسها صدره، فشدها أكثر لتنام على صدره. ظل هكذا لفترة. فهمست بغلب:
"أنت يا متخلف يا بقرة مهجنة، ورايا فرح. أنا زهقت."
أبعدها، مسك وجهها وقال:
"همشي بس بشرط."
رفعت حاجبيها. فنظر لشفتيها فاشتعلت وهاجت، فضحك وكلبش فيها:
"مش همشي إلا أما آخد اللي عايزة."
واستدار بقوة وركنها على الحائط والتصق بها ونزل عليها يقتحم براءتها، وهي تقاوم إلى أن داخت منه، وهو لا يكف ولا يستطيع أن يكف من الأساس حتى تورمت تمامًا. ابتعد وهو ينهج بشدة هامسًا:
"يخربيت شفايفك."
كانت تنهج ودموعها تحرقها، لا تريد أن تسقط دمعة واحدة وهي في أحضانه. كانت كالفراشة الجميلة يحاوطها ويمسد عليها إلى أن ابتعد وقرص خدها هامسًا:
"طب إيه رأيك أعمل معاكي ديل كويس؟"
نظرت إليه بقرف وغل.
فقال:
"أنا ممكن أسيبك لحالك خالص يا فلك وما عادش تشوفي وشي، بس بشرط."
رفعت عيونها وقلبها يرجف.
ابتلعت ريقها وهمست:
"شرط إيه؟"
ابتسم:
"تعتذري وتيجي تبوسيني برغبتك."
نظرت إليه بقرف:
"ده لما يطلع لك ديل ومعاهم قرنين ويركبوك على الحمار بالشقلوب ويزفوك من ده بكرة بقرشين."
ضحك عن آخره:
"والله أنتِ مسخرة. ياااه، صعبة قوي كده؟ ده اعتذار هيخلصك من عذاب مش هتتحمليه، وبوسة بسيطة ابتديها أنت."
ثم غمز لها:
"وأنا كفيل أكملها."
كانت تنظر إليه بقرف وربعت يدها بتحدي.
هز رأسه:
"ما فيش فايدة، ما فيش فايدة والله. أنا أديتك فرصة أهو، ما ترجعيش تبكي دم."
اقترب ولمس شفتيها فدفعته بقرف:
"راجعي نفسك قبل ما أخرج، عشان خروجك بموتك."
نظرت إليه باستخفاف:
"طب تمام، هبقى أحضر الكفن عشان تدفن على طول. عقبال دفنك إن شاء الله."
هز رأسه وفرك يده باستمتاع:
"تمام قوي كده يا فلك هانم. أنا جيت لك قبل المصيبة. استنى بقى بعدها هفرحك."
واستدار واقترب منها وهي تتراجع، ليشدها بعنف يقول:
"لما أقول على حاجة بعد كده هتتنفذ، وأنت زي الجزمة هتنفذي."
رفعت يدها تصفعه على وجهه فمسك كفها بعنف:
"اهدي، لسه لسه."
تلمس يدها بشفتيه، سرت قشعريرة في جسدها وهو يلثمها.
وغمز:
"كلو بالصبر."
ودفعها فوقعت على الفراش تنظر إليه بغل. وقال:
"لسه التاتش الأخير يا أميرتي."
استدار بكل ما كان يغلي في صدره، قبض على فستانها بعنف وأخرج من جيبه ولاعة صغيرة. في لحظة خاطفة اشتعل القماش وتصاعد اللهب كطعنة غادرة في قلبها.
لأول مرة... اهتزت فلك. مشلولة لا تتحرك، لا تستوعب فعلته. انهارت واندفعت نحوه تصرخ، تضربه بقبضتيها المرتعشتين تحاول أن تنتزع الفستان من يده. وهو يبعدها بيد ويشد على القماش بيد أخرى. الغضب يقوده بجنون.
سقط الفستان أخيرًا أرضًا مشتعلًا. فتراجع بها خطوة واحدة ثم... احتواها فجأة بين ذراعيه. كانت ترتجف بعنف، جسدها كله يرتعش كطفلة ضائعة. وعيناها معلقتان على الفستان المحترق كأنهما تراقبان حلمًا يذبح ببطء.
انهمرت دموعها بغزارة، قهراً لا بكاء. شهقاتها كانت تخنق صدرها، وجعها أكبر من قدرتها على الاحتمال. شدها إلى صدره أكثر، طوقها بذراعيه بإحكام كأنه يحاول أن يمنعها من السقوط... أو يمنع الوجع من ابتلاعها. يده انسابت على ظهرها بحنان متناقض، تمسح وتهدئ وتشد عليها في آن واحد. ضغطها إلى قلبه كأن صدره ملاذ أخير، وكأنها رغم كل شيء تهرب من النار... إليه.
كانت تهمهم بكلمات مكسورة، أنفاسها متقطعة وجسدها يلين بين يديه من شدة الإنهاك. رفعت عينيها إليه، عيون غارقة تبحث عن تفسير. همس بنبرة غريبة باردة رغم قربه:
"الفستان ده مش ليكي. ما ينفعش تلبسيه، مش على مقاسك."
كان يمسح دموعها بإبهامه ويمرر يده على شعرها ببطء موجع، كأن الحنان يحاول أن يطفئ ذنباً لا يغتفر. لكن الوجع كان أعمق من أن يحتوى.
دفعته بقهر كأنها استفاقت فجأة واندفعت نحو الفستان. أحضرت إحدى الوسائد وأطفأت النيران. جلست أمامه بحسرة، مدت يدها ولمسته. كان لا يزال ساخنًا. انسابت دموعها دون توقف. دموع لا تعرف طريق العودة.
مر صمت ثقيل... صمت يضغط على صدرها. داخلها كان ينهشها، تتصارع فيه أشياء... وأشياء.
نهضت بصعوبة، فتحت الفستان المحترق أو المتبقي منه وارتدته أمامه كأنها تتحدى آلامها. نظرت إليه... وابتسمت.
"لو فاكر إنك كده طفيت فرحتي تبقى غلطان. حرقت فستاني؟ أهو لبسته محروق عادي... أنا أصلًا مش عايزة فرح. أه والله مش عايزة، جت على فستان يتحرق؟ اللي اتحرق ده غل قلبك اللي مسيطر عليك. بص كويس... بص لي. ده مش فستان محروق، دي ذنوبك اللي هتتعب في كتابك وما هتعرف تدفع ثمنها."
اقتربت منه وابتسمت ابتسامة صافية أرهبته:
"أنا جوايا وجع، أنت ميت بتتغسل قدامي وبيكفنوه... وجم يطلبوا مسامحة؟ مش هسامح. لو بين جنة ربنا حقي مش هسامح. طول الوقت قصر، هنقف الوقفة دي والله، بس مش هنقفها كده. فستاني ده هيبقي نور، لأني مش زعلانة وراضية. أه والله راضية. أنت ابتلاء في حياتي، مرض خبيث وانحط عليا، لازم أرضى وأقول يا رب. حرقت فستاني وقعدتني من غير رضيت ساديتك المريضة."
اقترب منها فجأة، مد يده إلى الفستان نزعه عنها بعنف وقال بحدة:
"مين قال إني حرقت فستانك وقعدتك من غير؟"
استدار واتجه إلى الدولاب وأخرج فستانًا آخر. تراجعت فلك برهبة. كان فستانًا يخطف الأبصار من فرط جماله. وقفت ترتعش تنظر إليه. كان هناك ضرب من الجنون.
اقترب منها وقال مبتسمًا:
"قولت لك الفستان ده مش بتاعك ولا عمره حيبقى بتاعك."
وضع الفستان على الفراش ثم أضاف مبتسمًا:
"فستانك حاضر… لايق عليكِ غالي متكلف… مش رخيص ومالوش قيمة. أنتِ حاجة نادرة ما تنفعش للرخيص."
اقترب منها، شدها ورفع وجهها بإصبعه وقال بهدوء قاتل:
"مبروك يا عروسة."
انحنى واقترب بشفتيه، وضعها على جبهتها، قبل رأسها وضغط عليها بقوة ثم استدار وخرج. وترك خلفه قلبًا يرجف بعنف، قلبًا لم يعد يعرف الفرح.
وقفت فلك مكانها لا تتحرك. عينان معلقتان بالفستان كأنها تنظر إلى شيء لا يخصها ولا تفهمه. كان يخطف الأنفاس بجماله، يلمع بهدوء مستفز، كأنه حلم آخر لا تعرف طريقه. تلمسته بيد مرتعشة، يبدو باهظ الثمن، لا تحلم أن تقترب منه أساسًا.
تراجعت قليلاً. لم تفهم لماذا أحرق فستانها ولماذا جاء بهذا تحديدًا. أكان عقابًا؟ كارت جديد لحرق قلبها والتشفي؟ أم سخرية يحاول جعلها تتألم؟
اقتربت خطوة أخرى… ثم توقفت لبرهة. قلبها يدق بعنف ويديها ترتجفان. مدت أصابعها ولمسته بخفة كأنها تخشى أن يختفي. ناعم… بارد… نظيف. على عكس كل ما بداخلها.
ابتلعت ريقها ثم ارتدته بيد مرتعشة. كانت تهتز وهي تغلقه، أنفاسها متقطعة، جسدها حاضر وروحها غائبة. رفعت رأسها نحو المرآة. لم تر عروسًا. رأت امرأة مكسورة ترتدي جمالًا لا يشبه وجعها.
انزلقت دمعة صامتة على خدها. همست لنفسها:
"ليه... ليه تعمل كده؟"
جلست على حافة الفراش تضم ذراعيها حول جسدها، تحتضن نفسها لأن لا أحد يفهم هذا التناقض. جمال فادح يلف امرأة مهزوزة، وفرح يفرض عليها، وقلب لا يزال واقفًا عند فستان احترق.
وساد الصمت… صمت أثقل من النار وأقسى من الغضب. جلست تنتظر عماد. وقفت بجوار الشباك، ركنت وجهها قليلاً، وحيدة بشكل كبير. احتضنت نفسها همست بوجع:
"وحشتيني يا ماما، أنا تعبانة قوي."
انفتح الباب بهدوء مرة أخرى. عاد صهيب. وقف يتأملها، لوحة من الجمال الخلاب. ركن قليلاً، على وجهه ابتسامة صادقة، فهي محياها يبعث البهجة. همس بهدوء لم يرد أن يفزعها:
"إيه؟ مستنية عريس الغفلة؟"
قبضت على يدها وكزت على أسنانها. تنهدت وشدت على قلبها واستدارت تنظر إليه مبتسمة، رفعت رأسها عاليًا:
"أه مستنياه."
ضحك وقال:
"وماله، حقك برضه. وأنا حقي أبقى أول واحد يشوف الجمال ده."
غمز لها وقال:
"my first look."
اقترب ودار حولها ثم مد يده من خلف ظهره وأخرج باقة من الورود ومسك يدها يقبلها. وهي مذهولة، أحست أنه مجنون. ابتسم وانحنى أمامها محييًا:
"خلصت الحكاية هنا. انجوي يا عروسة."
واستدار وخرج. وقفت مهزوزة لا تفهم تصرفاته. مر الوقت إلى أن أتى عماد وأخذها. كانت جميلة براقة. نزلا الفندق وظلا يرقصان بسعادة. تحاول أن تنسى، إلا أنها لمحت صهيب يقف مستندًا على أحد الأعمدة. شعرت ببعض الرهبة. وكلما نظرت إليه ابتسم وغمز لها. أرادت أن تنهي الحفل فلم تعد تتحمل وجوده وهو لا يفارق وجهها. أحست أنها ستتجه إليه وتضربه من غضبها.
استمر الفرح صاخبًا، ضحكات، زغاريد، موسيقى عالية، وكل شيء يبدو طبيعيًا. إلا نظرتها التي علقت عنده. وهو يقف بعيدًا قليلاً كما هو، لا يشارك، لا يصفق، فقط يراقبها بنظرة ثابتة كالصقر. أربكتها. حاولت تجاهله. شدت نفسًا عميقًا وتعلقت بذراع عماد، لكن الإحساس بالرهبة لم يرحل.
فجأة وجدته يقترب بخطوات واثقة. أحست أن أنفاسها توقفت. وقف أمامها مباشرة هامسًا:
"مبروك."
قالها بهدوء شديد، هدوء لا يشبه المجاملات. رفعت رأسها بتحد:
"شكرًا. عقبال ما تفرح في يوم بحد شكلك."
كل ذلك وعماد يقف صامتًا جامدًا بطريقة غريبة. اقترب ونظر إليها يتأمل الفستان:
"فستاني حلو عليكي وأنتِ في إيد الباشا."
وأشار لعماد باستهزاء:
"أنا لما بجيب بدفع وبكلف، وأهو يجنن عليكي."
ابتسم ابتسامة جانبية وقال باستهزاء:
"الفرح لايق عليكِ قوي. بس فرحك هيكمل أكبر ما يمكن تتخيلي."
شعرت بقشعريرة. لم تفهم لماذا بدت كلمته كأنها وعد. لا مجاملة. أكمل بنبرة ثقة:
"أتمنى تفضلي فاكرة اللحظة دي."
نظرت له بحدة:
"ليه إن شاء الله؟"
اقترب خطوة، صوته منخفض لا يسمعه أحد:
"علشان فيه لحظات آخر مرة بنكون فيها واقفين."
ابتعد بعدها بهدوء وتركها واقفة وسط الفرح. وقلبها منقبض دون سبب واضح. نظرت لعماد برهبة، تستمد منه الأمان. وجدته ينظر إليها نظرة غريبة. اقتربت منه والتصقت به.
ابتعد صهيب وعاد الصخب يعلو من جديد كأن شيئًا لم يكن. شدت فلك على يد عماد تحاول طرد القلق من صدرها وقالت مبتسمة:
"مالك ساكت ليه؟ وإيه اللي جاب الحيوان ده؟"
انحنى عماد قليلاً، صوته خرج منخفضًا مكسورًا لا يسمعه غير نفسه:
"ما تحطيش في بالك. ده مش طبيعي. ده... دا مريض."
رفعت رأسها تنظر إليه لم تفهم كلماته:
"فيه إيه؟"
فضحك بخفة مصطنعة وقال يقبل يدها:
"مفيش حاجة... مفيش يا حبيبتي."
بدأ الأهل والأقارب يتجمعون للتصوير. كانت فلك واقفة بين أهلها مجبرة على الابتسام، جسدها مشدود أكثر من اللازم. وفجأة… شعرت بظل خلفها. لمسة خفيفة لامست يدها. تصلبت. سحبت يدها فورًا، قلبها يدق بعنف كأنه يريد الهروب من صدرها، أنفاسها اختنقت. لم تكن لمسة حنان… لمسة تملك وإعلان وجود.
وقبل أن تبتعد تمامًا امتدت يده مرة أخرى، أسرع، أقوى، وقبض على يدها. تجمدت. أصابعه تشابكت مع أصابعها رغما عنها، تتخلل أناملها تشعرها بخشونة يديه. شدها للخلف قليلاً، إحكامه كان صامتًا لكنه قاطع. لم يكن يمسكها… كان يقيد اللحظة وجسده أصبح حولها كأنها تخصه. هيمنة غير عادية.
شعرت برجفة حادة تسري في جسدها، برودة زحفت إلى أطرافها ومعدتها انقبضت بعنف. رهبة مفاجئة غير متوقعة جعلتها تشعر بأنها مكشوفة وسط الزحام، كأن الجميع سيراها الآن. ترتجف، وكلما ارتعشت يتملك يدها أكثر.
حاولت سحب يدها لكن قبضته لم تتهاون. كانت أثقل. كانت رسالة واضحة... أنا هنا ومش هتقدري تتجاهليني. تسارعت أنفاسها، عيناها اتسعتا. كراهية صافية وغل يموج داخلها بقهر اختلطت بذعر. لم تلتفت، لم تجرؤ. كانت الثواني تمر ببطء قاتل، ثوان شعرت فيها أنها محاصرة.
وحين أفلت يدها أخيرًا، تركت قبضته فراغًا موجعًا في كفها وارتجافًا لم تستطع إخفاءه. عادت تبتسم للكاميرات بصعوبة، شفتيها ترتعش. قلبها كان يصرخ وجسدها لا يزال يتذكر لمسته… كرهًا وحقدًا.
بينما على بعد خطوات كان صهيب يراقب المشهد وعيناه لا تحملان إلا شيئًا واحدًا... اطمئنان المنتصر.
انتهى الحفل وودعت الكل. شعرت بالراحة أخيرًا أنها خرجت من ذلك الجحيم. اتجه بها إلى العربة. ركبا بهدوء. جلست فلك جواره تميل برأسها على كتفه بتعب وبتلقائية:
"حاسة إننا قربنا نوصل... صح؟"
ابتلع عماد ريقه لم ينظر إليها، فقط شد على يدها وقال:
"أيوه... هنوصل خلاص. كله هيبقى تمام."
لم تلاحظ ارتعاشة صوته ولا يده التي لم تضم يدها كما اعتادت. إلى أن وصل بها إلى أحد الأماكن. قطبت جبينها فقد وقفا أمام فيلا رائعة ودخلت العربة ووقفت أمامها. وقالت باستغراب:
"إيه ده يا عماد؟ أنت جايبنا هنا ليه؟ فيه إيه؟ إحنا فين؟"
ابتسم وهو قال:
"إيه رأيك بقى في المفاجأة الحلوة دي؟"
قالت برهبة:
"مفاجأة؟ مفاجأة إيه؟"
قبل يدها:
"عارفة يا قلبي، أنا كلمت حد من اللي معايا في الجيم وعرف إني هتجوز، فالراجل بدل ما نروح فندق مشكورًا اداني أسبوع هنقضيه في المكان ده."
نظرت إليه بدهشة:
"بجد يا عماد؟ إحنا هنقعد هنا؟ طب حد يعمل كده يا حبيبي؟ هو إحنا ينفع نبقى مع حد؟ وبعدين ليه أصلًا؟"
قال بابتسامة:
"أنا بحبك موت ونفسي أسعدك. وهو مش هييجي دي فاضية لينا وبس، وكل شوية هتيجي لنا. كل حاجة متجهزة زي الفندق. أهو فيه بسين ودنيا وكل حاجة بس خصوصي."
ابتسمت هي سعيدة:
"مين بقى اللي اداك الفيلا بتاعته وليه؟ ما كنا رحنا شقتنا يا حبيبي، إيه المشكلة؟"
تنهد قاطبًا:
"يا ستي أسبوع نفرح فيه، إيه المشكلة؟ أنتِ غريبة قوي، أنتِ ما بتصدقي تنكدي عليّ يا شيخة."
تنهدت هيا تراضيه:
"خلاص خلاص، اللي تؤمر بيه يا قلبي."
أخذها يلف بها المكان وهي مبهورة. كانت على أعلى طراز ورفاهية. صعد بها إلى الحجرة. كانت حجرة جميلة منمقة. اقترب منها وقبل يدها:
"أنا هسيبك شوية تلبسي بقى وأنا هنزل أشوف الدنيا تحت إيه وأجي لك، ماشي يا قلبي. عندك شنطتك جوا ها؟"
ابتسمت هي بسعادة وقالت:
"ماشي يا حبيبي."
نظر إليها ولم يتحرك ويده في يدها وعينه تلمع. اندفع يحتضنها بشدة واعتصرها بين يديه بقوة. استغربت هيا فهمست بلين:
"حبيبي، أنت فيك حاجة؟"
ابتسم هو وقال:
"أنا بحبك، بحبك قوي والله بحبك. مش هسيبك، فاهمة؟ عمري ما هسيبك أبدًا."
قطبت جبينها وهتفت ضاحكة:
"تسيب إيه؟ أنت عبيط؟ إحنا ليلة فرحنا. حد يقول لحد ليلة فرحه؟ مش هسيبك."
قبل يدها وقال:
"لا، حبيت بس أعرفك إن مهما حصل إنك في الآخر هتبقى بتاعة عماد، ولعماد وبس. فلك، أنا بحبك وهفضل طول عمري أحبك. هتفضلي حلمي اللي مهما طال هنوله وهاخده."
ابتسمت هي وقالت بلين:
"وأنا هفضل طول عمري أحبك يا عماد وأعيش طول عمري تحت رجلك حبيبي وراجلي واللي ليا في الدنيا. أنا مش مصدقة إن أخيرًا هيتقفل علينا باب."
قال بنبرة متحشرجة:
"هيتقفل يا فلك، أوعدك إنه هيتقفل."
ظل واقفًا يضغط على يدها بقوة، ثم استدار وخرج في صمت. لتتنهد وتهز رأسها:
"مجنون والله، هو جراله إيه."
استدارت وذهبت فوجدت شنطتها لتفتحها وتخرج قميص نوم أبيض تلبسه وتخلع فستانها وتلبس روبا حريريًا أبيض من الشيفون يبرز جمالها وتفاصيل القميص تظهر بنعومة من تحته تضفي عليها أنوثة رهيبة. ذهبت إلى المرآة تفك شعرها. كانت لأول مرة شعرها منسدلًا بنعومة كما يحب. كان يحب شعرها الحريري لتقرر أن تكون في هيئة يحبها.
أنهت تزيينها وجلست تنتظر حبيبها. انتظرته لوهلة إلا أن الوقت تأخر. اتجهت هيا على النافذة تسرح في حياتها الجديدة. همست بلين:
"كان نفسي يا ماما تبقي معايا. كان يوم صعب، كنت لوحدي ماليش حد."
تنهدت:
"بس حاسة إنك حاسة ببنتي. أخيرًا سبت بيت عمي وبقت ليا حياة خاصة. تعبت معاهم قوي يا أمي. هصرف براحتي وأعيش براحتي. وعماد معايا بيحبني."
ضحكت لوهلة:
"صحيح مطيور بس بيحبني ويتمنالي الرضا. ما عادش لوحدي، هخليه سندي طول عمري."
تنهدت وضمت نفسها:
"أنت كده وصلتي لحياتك. بابك اتقفل أخيرًا وخلاص محدش هيوجعك ولا يأذيكي."
أتى صهيب في رأسها. قطبت جبينها هزت رأسها وقالت:
"لا لا، ما تفكريش في القرف ده. أنتِ فرحانة. ياااه يا رب، اعملي الخير منين ما يكون. مش بقول اعملي إيه، لا اعملي الخير يا رب، أنتِ أدرى بيا. أنهي الصالح وابعد شر عبادك عني. راضية يا رب. وأهو طول ما أنا راضية وصلتني لأجمل حياة."
احتضنت نفسها ونظرت للسماء:
"وحشتيني يا أمي. كان نفسي أبقى في حضنك وتفرحي بيا. أوعدك إني هعمل أحلى عيلة وأجيب أحلى عيال وبيتي يبقى أحسن بيت."
ظلت واقفة ولم تشعر به وهو يدخل. تقدم منها يحاوطها بيديه بسعادة. تنهدت بخجل وأحنت رأسها. أحست بأنفاسه على رقبتها يلثمها بشفتيه. سرت قشعريرة في جسدها. يده قبضت على خصرها تحاوطها. ركنت على صدره تغمض عيونها:
"حاسة إني ملكت الدنيا يا عماد. بيتي بقى ليا. أنا قلبي بيرفرف ومبسوطة قوي. أوعدك إني هسعدك وهعمل أي حاجة بس عشان تسعدك."
أحست بيديه تضغط على خصرها وشفتيه تسير برغبة على رقبتها لتخجل هيا وتتململ لتنتفض برعب عندما...
ياختاي ياختاي ياختااااي.
العااار يا ولدي البندجة يا ولد.
عندنا طالعة عالشلاحات.
قالك تعيش هتشوف الندل والخاينين.
وأنا شفت ناس يا فلك يتلبسو في الرجلين.
بنك الجحود عامل عروض والكل داخل سباق.
فيه اللي باع وفيه اللي خان وفيه اللي داس واستها
ن.
رواية سيد الكبرياء الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
دخل صهيب من باب الغرفة وقف يتأملها.
كانت تقف بجوار الشباك تحتضن نفسها. لمعت عيناه، فقد كانت تقف بطلة تخطف الأبصار. تلبس قميصاً أبيض كالملائكة، وعليه روب من الشيفون الرائع ينسدل على جسدها، يبرز تفاصيله. لمعت عيونه بإعجاب شديد. رهبة غريبة بدأت بداخله، أحس بامتلاك عالٍ أصابه. فقد كانت نادرة، كأنها كنز استمات في الحصول عليه.
اقترب بهدوء، التصق بها. مد يده ببطء على خصرها بنعومة. سمع تنهيدتها الرقيقة. اقترب ووضع رأسه في شعرها.
كانت تقف حالمة تنتظر حبيبها وتشعر بالسعادة. أحست به يحاوطها، تحس بشفتيه على رقبتها لتتنهد سعيدة. همست بلين:
"حاسة إني طايرة يا دودو، مش مصدقة إن اتقفل علينا باب، مش مصدقة إن بقي ليا بيت."
أحست به يقبض على خصرها. رفع يده وأغلق عيونها بأنامله، فابتسمت. مد يده وأحضر شريطاً ولفه حول عيونها، فابتسمت.
"بتعمل إيه يا مجنون؟"
وضع أنامله على شفتيها يسكتها. لمس خدها بأنامله وأدارها ليتأملها. دقات قلبه تدق بعنف. امتلاكه لها لم يكن يتخيل أنه سيشعر بتلك النشوة. وجودها أمامه كاملاً غيّر. لم يكن يتخيل تلك اللحظة أنها ستكون هكذا.
اقترب وشدها، وبدأ يدور بها ويدور، وهي مبتسمة سعيدة. ابتسامتها تجعله يجن. يشعر بغيرة شديدة أن تلك الابتسامة لذلك الحقير. وقتاً لم يحسبه تاه فيها. عيونها لا تحيد عنها وعن تفاصيلها. يحاصرها بذراعيه كأنها ستهرب منه فجأة.
انتهت الموسيقى أخيراً وتوقفوا. رفع وجهها يتأملها. ابتسامتها ألهبت فؤاده. نزل بروية يتلمسها بشفتيه. بدأت يدها ترتعش لوهلة والدماء تتصاعد لوجهها خجلاً. شعر بالجنون ليغوص فيها، يقتحمها بقوة لترتعش وتحس برهبة لوهلة. لا، لمساته فلانت، وهي ترتجف بين يديه. استجابتها خجولة.
رفعت يدها لتزيح الغمامة، فوضع شفتيه على إصبعها. تنهدت وهمست بلين:
"عماد..."
حملها واتجه بها إلى أحد المقاعد وجلس وأجلسها لتنام في حضنه. مدت يدها مرة أخرى لتشيل العصابة، فهمس في أذنها يتلمسها بنبرة ناعمة:
"شششششششش."
تنهدت واستكانت. مسك يدها فاحتضنتها وسندت على صدره. تنهدت هامسة:
"حاسة بسكون غريب يا عماد. عارف كنت بحلم بده من زمان، يبقى ليا باب بتاعي مقفول عليا، ماحدش يتحكم فينا ولا يأذينا. من يوم ما ارتبطنا وأنا بحلم بكده. من يوم ما بابا مات وأنا حاسة إني لوحدي ماليش حد. عماد أنا هبقى لك سند، وأنت كمان لازم تبقى لي. أنا ماليش غيرك خالص. وأوعدك إني هسعدك وهعمل بيت الكل يتحاكي عنه. هجيب عيال نحبهم ونربيهم يبقوا ناس راسها دايماً مرفوعة، ماحدش يأذيهم. أنا ماهسيبش حد يقرب منكم أصلاً لأنكم هتبقوا اللي ليا."
كان هو، صهيب، يسمعها يغلي من داخله. كيف تفعل له كل ذلك وهو أحقر ما يكون. مسك يدها ووضعها خلف رقبته، فضحكت.
"انت جرالك إيه؟ انت هتفضل مغميني كده كتير وساكت؟"
قرب أنفه من أنفها يتلمس وجهها، فابتسمت وأغمضت عيونها. أراحها على ذراعه ونزل عليها هائماً ويداه تتلمسها برقة. كان حالته غريبة، كأنه ليس هو، ممسوس بها.
بينما هي معه، همست بلين مبتعدة:
"عمااااد..."
أدارها بقوة يشعر بغليان من همسها ووضع شفتيه على عنقها يمسدها، وأنفاسه تلفح رقبتها. كان هناك شيء يدفعه لعدم الكلام، شيء يؤجل لحظة البعد والانفجار. ولكن همسها المستمر باسم عماد أجج غيرة التملك. تبعه، فهمس أخيراً وشفتيه على رقبتها:
"مش قولتلك لازم أشوفك قبل وبعد. اهو دلوقتي إحنا في البعد يا قطة."
تخشب جسدها تحت يديه وتجمدت، لا تتخيل أنها سمعت صوته. كانت في أحضانه تجلس على قدميه، يدها في يده. كان يتأملها. شفتاها ترتعش ويدها تقبض على يده. مد يده أزاح الوشاح، فشهقت برعب تنظر إليه بذهول وهو قريب، أنفاسه تلفحها على شفتيه، ابتسامة مستفزة.
خرج الكلام متلعثماً بأعجوبة:
"انت... انت... انت..."
ضحك وهو يتحسس خصرها وجسدها على قدمه:
"أيوه أناااا... إيه رأيك بقى يا قطة؟ فاكرة إنك فلتي من تحت إيدي؟"
ظلت متخشبة، عيناها واسعة لا تصدق، لتنتفض برعب ودفعته بغضب هيستيري واندفعت للخلف، فوقعت بذعر عالأرض وظلت تبتعد بجسدها عالأرض مذعورة. بدأت تلملم روبها بعنف. صرخت بجنون:
"انت... انت..."
ضحك وقام واقفاً يربع يديه بشماتة على فمه، ابتسامة سخرية. استجمعت نفسها وهبت مرة واحدة صارخة:
"انت... انت إزاي يا حيوان تعمل كده؟ انت... إزاي تخش عليا كده؟ انت فاكرني إيه؟ والله أموتك. انت إزاي تخش على اتنين مجوزين يا زبالة؟ بعملتك السودا أنا هطلع روحك. انت فاكرها سايبة؟ والله عماد هيجي ويموتك يا زبالة."
هنا انفجر ضاحكاً وظل يضحك حتى دمعت عيناه. شعرت بالجنون. اندفعت تبحث عن شيء وبدأت تقذف به كل ما في الحجرة، وهو يتفاداها ويقترب منها. كانت تصرخ:
"أنا هخرب بيتك. إزاي تلمسني وتقرب مني يا زبالة؟ والله لاحبسك."
كانت تقذف كل ما يطولها يدها، ليندفع ويحتضنها. ورفعها يدور بها بقوة، ظل يدور ويدور حتى ترنحت بين يديه. ثم ألقاها بعنف على الفراش. بدأت تنهج بشدة وتشعر برأسها يدور. وقف ينظر إليها تركن بلا حول ولا قوة. ابتسم وتراجع منتشياً، يستعيد ما فعله بها.
كان قد ذهب إلى والده عماد واتفق معها على أن يتجمعا مع عماد ويجلسا يتناقشا في أمر فلك. عرض مخططه عليها، أن يتزوجها هو بتوكيل من عمها، وتقوم هي بإقناع عماد وزوجها. وأنه في المقابل سيعطيه مليون جنيه. أبدت السيدة سعادة وموافقة فورية، أنها ستتخلص منها. ذهبت إلى زوجها. في البداية اعترض الرجل، ولكن نظراً لضعف شخصيته استسلم ووافق. أقنعته أنهم سيستفيدون، وتعود هي لهم بثروة كبيرة. وافق على مضض.
هنا كانت المشكلة. عماد. ذهبت هي إليه وأخبرته أن صهيب يريد أن يقابله من حل مسألة فلك. وافق عماد على الفور. أتى صهيب ودخل، وجد عماد يقف يشعر بالرهبة. وبدون أي مقدمات:
"أنا عايز أتزوج فلك."
بهت عماد:
"إيه؟ عايز إيه؟ انت اتجننت يا جدع؟ انت عايز تتجوز خطيبتي؟ انت بتقول إيه؟ أنا بحب خطيبتي."
ضحك صهيب وقال بسخرية:
"مليون جنيه وتسيبها؟ أتزوجها شهرين وأرميها لك."
بهت عماد ولمعت عيونه:
"إيه؟ مليون جنيه؟ انت بتقول إيه؟"
اندفعت أمه تقنعه:
"إيه يا عماد؟ ما هو شهرين يا حبيبي وتحقق حلمك وتعمل الجيم بتاعك وترجع عادي، ما هيجرالهاش حاجة."
نظر عماد لأمه مدهوشاً:
"انت بتقولي إيه؟ انت مجنونة؟ دي فلك. وبعدين مش هتوافق. بطلي عيب كده. انت عايزاه ياخد خطيبتي؟ فلك أسيبها؟ لا انتو مجانين."
لوي صهيب فمه بسخرية:
"اتنين مليون جنيه وتدهاني يوم جوازكم."
تراجع عماد وخفق قلبه ولمعت عيناه برهبة. واجتاحه بعض التردد والرهبة:
"اتنين مليون؟ انت بتعرض عليا اتنين مليون؟ دا بجد؟"
سهم قليلاً، تأتي أمامه أحلامه وتخطيطاته. يرى نفسه يقف في منتصف حلمه.
ضحك صهيب باستهزاء:
"إيه؟ مش مصدق؟ هديك اتنين مليون أساعدك تفتح الجيم بتاعك، وهكبره لك يبقى أكبر جيم وأدخل لك ناس ماتحلمش تشوفهم، بس تدهاني شهرين."
ظل عماد صامتاً. توقف الكلام بحلقه. يفكر في كلامه، فابتلع ريقه برهبة. قال صهيب بجدية:
"شوف بقى أنا مابأسيبش حقي، وهي غلطت واتطاولت عليا. وكده كده هاخد حقي. ولو اتجوزتها هاخد حقي منكم انتو الاتنين، وهعيشكوا سواد وهخربها عليكم، هتشحتوا. يبقى بدل ما يبقوا اتنين، يبقى واحد. اديهالي شهرين أربيها وأرجعهالك تاني، وفوقهم اتنين مليون."
ابتلع عماد ريقه:
"بس... بس فلك... انت هتأذيها؟ لا حرام، أنا ماقدرش أعمل فيها كده."
صرخت أمه:
"دول اتنين مليون! انت مجنون؟"
ضحك صهيب عندما وجد عماد في تلك الحالة من التخبط:
"لا مش اتنين مليون."
نظر إليه عماد فقال مندفعاً، كأنه يقرر واقعاً:
"مانت قلت هتديني اتنين مليون. بترجع في كلامك ليه؟"
هنا انفجر صهيب ضاحكاً:
"لا أنا مش هديك اتنين، هديك تلاتة، وأظن دا عرض مايترفضش."
صرخت الأم بفرحة عارمة:
"يادي الهنا! أيوه يا أستاذ، إحنا موافقين. خدها شهرين ورجعها عادي."
نظر إليها عماد باستنكار، فقالت مندفعة:
"دول تلاتة مليون! انت عبيط؟ يتجوزها هو شهرين. انت عارف إنها قلت أدبها عليه ولازم ياخد حقه. الحق يبني مايزعلش، واهو بيقول هيرجعها. وكمان هيرجعها لك قطة، مش هتقدر تتكلم. البت طايحة وراكباك يا حبيبي وقوية عليك، مابتقدر تقفلها. لازم تكسر شوكتها، وهو قال مش هيأذيها."
هنا سكت عماد، يدور الكلام برأسه. ثم نظر متسائلاً:
"انت مش هتأذيها صح؟"
ضحك صهيب بسخرية ونبرة اشمئزاز أخفاها بصعوبة:
"خايف عليها قوي؟ اطمن، مابضربش نسوان."
اندفع عماد:
"ولا هتلمسها صح؟"
رفع صهيب حاجبيه، لم يتوقع ذلك السؤال، فضحك وقال:
"قصدك أرجعها لك بنت بنوت؟ يعني تفرق معاك في الليلة دي؟"
مط شفتيه:
"والله مش عارف، لسه هعمل إيه."
اقتربت الأم:
"مش مهم، المهم الفلوس."
نظر إليها عماد، فقالت مبتسمة:
"دول تلاتة مليون يا حبيبي، فكر في دنيتك وشهرين ويرجعها. بنت بقى مش بنت، إحنا راضين. كله يهون ومستقبلك يا حبيبي. هتتنطق وتبقى كبير وماسك شغل عالي. حلم حياتك، لو قعدت عمرك مش هيحصل."
قال عماد بنبرة خوف:
"بس... بس هي مش هترضي."
قال صهيب مبتسماً:
"ومين قال إنها هتعرف؟"
نظر إليه عماد قاطباً وتساءل:
"يعني إيه؟"
هز صهيب بلا مبالاة:
"أبوك بدل ما يبقى وكيلها ليك، يبقى وكيلها ليا. تخشوا تمضواها، وأنا أبقى أمضي بعدها. أسهل حاجة. عمها هيبقى وكيل، ماحدش هينطق. وهو شهر وأرميها. آخد حقي وتاخدها. هعمل بيها إيه؟"
ظل عماد يأكل حاله، فقرر صهيب أن يعطيه القاضية:
"لازم تفكر كويس قبل ما أمشي، عشان لو خرجت من الباب ده حياتك هتقلب جحيم. البت دي قوية عليك، فاهم؟ ولما تتجوزوا، الستات بتتفرعن أكتر. وأنا هكسرهالك، وهرجعهالك تعيش من سكات، لا تطاول عليك ولا على غيرك."
صرخت الأم:
"آه تقعد مكتومة بدل ماهي طايحة فينا كده."
كان عماد يقف، رأسه يطحن بداخله. فهناك ذرة من الضمير تصارع بداخله. يريد ذلك بشدة، ولكنها فلك، حب حياته وابنة عمه. هنا قام صهيب وقال ببرود:
"إيه؟ مش عايز تلاتة مليون خلاص؟ براحتك، بس اعرف إنك مالكش عيش في الجيم، وهوصي إن أي جيم كبير، ما تدخلش. براحتك. بس اعرف إني هفكر ألف مرة أشوف طريقة أضيع مستقبلك إزاي، وأنت عارف إني أقدر."
لتصيح الأم:
"انت اتخبلت؟ لازمن توافق."
اتجه صهيب ناحية الباب قائلاً:
"سيبيه، بكرة لما أمحسه بجزمتي، هو وهي، هيعرف رفض إيه."
واستدار ببطء إلى الباب. اندفع عماد بلهفة:
"استنى، أنا موافق."
ابتسم صهيب بسخرية، كان يعلم ذلك. استدار وقال بجدية:
"موافق على إيه بالظبط؟"
ابتلع عماد ريقه:
"موافق إنك تاخدها شهرين بس وترجعها، ويا ريت ماتلمسهاش، وكمان ماتأذيهاش."
ظل صهيب ينظر إليه، ثم ابتسم:
"تمام. كده أنا بقى هقولكم تعملوا إيه. يوم الفرح، تجيبها الفيلا عندي، وتمضوها طبعاً الأول قبل إمضتي. وقت كتب الكتاب، تجبهالي الفيلا، تسيبها بأي حجة، والباقي عليا بقى."
هتف عماد برجاء:
"قول والله ما هأذيها."
ضحك صهيب مستهزئاً:
"انت إيه نوع الأذية اللي في بالك بسفهمني."
قال عماد:
"ما تضربهاش ولا تعمل فيها حاجة وحشة."
ضحك صهيب، وداخله يموج بغضب داخلي منه:
"أي أذية أكتر من كده؟ ومايفعلوه؟"
لوي فمه:
"أعمل حاجة وحشة؟ لا، اطمن، مش هضربها."
اندفعت الأم بسعادة:
"شفت أهو مش هيأذيها، تاخدها بس شوية ويرجعها. نكون إحنا عملنا الجيم وبقيت مشهور، وهي ترجع تفرح لك يا حبيبي."
كان صهيب يقف ينظر إليهم باحتقار، فهما في نظره جرابيع من أجل المال، يفعلون أي شيء. وما أغضبه أنه يظن الضرب هو الأذية، وليس طعنها بتلك البشاعة. قال صهيب ساخراً:
"ماهو خد بالك بقى، لو رجعت في كلامك، صهيب هيسيبها ويفضالك انت."
قالت السيدة بلين:
"لا يا باشا، خلاص عندي دي، اطمن، همشيها مسطرة."
ليتفقوا على تلك المسكينة ويطعنوها بأبشع صورة.
عاد صهيب إلى نفسه وقال:
"عماد مين يا شاطر اللي يقف لي؟ وهو اللي جايبك ليا."
نظرت إليه متجمدة. قامت من عالأ فراش تترنح:
"إيه؟ عماد جايبني ليك؟ انت مجنون يا جدع انت؟"
اقترب منها وابتسم بشماتة:
"لا مش مجنون، بس حبيت أعرفك إنك دلوقتي لوحدك بحالك، وأنا بس اللي ليكي. أتصرف فيكي بكيفي."
نظرت إليه مشتعلة:
"انت واحد مريض صح؟ أكيد مش طبيعي اللي يدخل على حد كده يبقى مريض. انت مجنون. اخرج بره. إيه قلة أدبك دي؟ انت فاكرني إيه؟"
اقترب هو منها، شدها لترتجف بين يديه:
"فاكرك إيه؟ مراتي، والله ودخلتنا انهارده يا قطة."
اندفع يقبلها بعنف ووحشية وقوة، وهيا مذهولة ترتجف بين يديه، تشعر بدوار وهو يجتاحها بعنف. ما إن لمسها مرة أخرى كصهيب، حتى اهتاجت مشاعره بشكل صارخ. اندفع يقبلها ويتلمسها برغبة. فتح روبها واحتضنها. لمستها تثيره، كأنه لم يلمس امرأة قبل ذلك.
وبينما هو مع نفسه، لتعود لنفسها وتخرج من صدمتها. دفعته بعنف أزيد، تنظر إليه بهياج وترفع يدها كي تصفعه على وجهه.
مسك يدها، شدها إلى صدره وحاوطها بكلتا يديه، ينهجان بشدة. هو من رغبته فيها التي اجتاحته ما إن لمسها، وهيا من رعبها وغضبها من لمسها. كان يحاوطها ويدفس رأسه في شعرها، فصرخت:
"ايدك يا حيوان، والله أموتك."
ضحك هو قارصاً على خصرها:
"لا، نلم نفسنا كده. أنا الست بتاعتي تبقى هادية، مؤدبة. قطة. عشان أنا غضبي ملوش حدود. صهيب الشامي مش أي حد. اللي منه مايفتحش بقه. انت بتاعتي، ملكي. أعمل ما بدالي. الست بتاعتي تبقى تحت طوعي."
كانت تتململ بعنف:
"ست مين يا حيوان؟ ست أشهر ياخد أجلك يا بعيد."
لتنفلت منه وتندفع تلملم روبها وتغطي نفسها. فضحك هو ونظر إليها برغبة:
"بتخبي إيه دا كله؟ هيتقلع دلوقتي."
صرخت بحرقة:
"اتقلعت عينك يا حلوف. انت واحد مخبول مريض، خريج العباسية صح؟ انت إزاي تخش بيت مش بيتك؟ انت لازم تتعالج."
ضحك هو:
"مين قال إنه مش بيتي؟ دا بيتي وسريري، وأنت هنا بقيتي من مقتنياتي، وتنامي في سريري كمان."
صرخت بقرف:
"انت مش طبيعي. انت فاكرني إيه؟ انت مجنون. أنا مش ست شمال. روح شف لك كلبة تنام معاها. منك لله. أنا... أنا تقلي أنام في سريرك؟ نام عليك الهم. آه يا واطي، بتتهجم على بيوت الناس يا مخلول. بتاعة مين وملكي مين يا متخلف؟ ماكنتش أعرف إنك أهبل."
ابتسم واقترب منها ببطء. أخرج من جيبه ورقة أعطاها إياها:
"ملي عنيكي كده."
نظرت إليه برهبة. فتحت الورقة، فارتجفت بشدة، فهناك عقد زواج عليه إمضاءها: فلك الجيار وصهيب الشامي. ارتعبت هيا ونظرت إلى أسفل العقد: الوكيل محمود الجيار. ظلت تنظر إلى الورقة مشلولة. اقترب وهمس بجوار أذنها مبتسماً:
"إيه؟ هتنامي؟"
"لا، لسه بدري عالنوم."
قالت بتلعثم تشير على اسمه:
"انت... انت إزاي هنا؟ إزاي... إزاي؟ وعمي ده؟ عمي؟ لا مش عمي. لا دي إمضته كمان. وفين عماد هنا؟ فين اسمه؟"
ضحك هو وصفق بيديه:
"بخ... عماد طار. وجهه مكانه. صهيب. بقيتي مراتي يا قطة. أعمل ما بدالي."
انتفضت لا تصدق، تهز رأسها:
"لا... لا كدب. لا... دا... دا مزور صح؟ آه مزور. انت زورت الورقة. أنا... أنا هخرب بيتك. انت واحد مريض. عماد استحالة يسيبك تعمل كده. أكيد مرات عمي عملت كده. عماد... لا لا."
ضحك باستفزاز:
"عماد عارف وقابض."
أحست بقلبها سيتوقف. ارتعشت لوهلة تنظر إليه ببلاهة:
"إيه؟ قابض؟"
ضحك هو وقال بشماتة:
"أيوه قابض. تلاتة مليون جنيه، وأنت اللي متخلفة ورفضتي عشرة عشان الزبالة اللي باعك."
كان قلبها سينخلع من مكانه. تهز رأسها وبدأت دموعها تنهمر رغماً عنها:
"لا مش حقيقي. عماد ما هيعملش كده. دا بيحبني. انت... انت هددته صح؟ انت أكيد عملت فيه حاجة. أنا مش هتجوزك عمري كله. استحالة يسيبك تبقى جوزي."
ضحك هو:
"لا عمر إيه؟ هو كلها شهرين."
ضحك عالياً:
"هو زي إيجار كده. أنا ماجرك شهرين منه. أعلم على وش أمك وأرميها لك. إحنا اتفقنا على كده."
كانت تقف لا تنطق، وقلبها سيخرج من مكانه. وعيونها تسيل بقهر، وهو ينظر إليها بشماتة:
"انت... انت بتقول إيه؟ عماد... عماد باعني؟ باعني أنا؟ ليه؟ ليه؟ فلوس... عماد باعني؟ عشان الفلوس؟ لا لا انت انت كداب. لا والله لا."
تأفف واقترب:
"يابت بقى مالك ماسكة فيه كده؟ وهو زبالة ما يتقلعش من رجليكي. اقترب منها وفتح التليفون يسمعها اتفاقه مع عماد وأمه. ظل الكلام يدور وهيا تسمع، وقلبها يتداعى أشلاء. عرض رخيص ومقرف. تلاتة مليون مقابل شهرين. ترنحت قليلاً، فمد يده مسكها. رفعت نظرها تهذي، لا ترى إلا صورهم وهم يتفقون عليها. عماد... عماد باعني. شهرين... وعايزني أرجعله بعد الشهرين؟ أرجع مكسورة مذلولة؟ ليه؟ ليه؟ أنا... أنا يا عماد دانا بعمل لك كل حاجة. دانا مابفكرش في نفسي. دانا مستنية أساعدك وأعمل لك أحلى دنيا. دانا كنت عاملاك ابني وحبيبي. تبعني. تبعني لده يذل فيا أنا. طب وعمي اللي ليا وافق. وافق يبيع لحمه عادي كده؟ لا لحم إيه؟ لحم رخيص. استحالة أبقى منهم. مين دول؟ أنا كنت عايشة مع مين؟"
وضعت يدها على قلبها تشعر بذبح داخلها. قال بجدية:
"عشان تعرفي مين اللي قيمته عالية ومين اللي قيمته في الأرض يا قطة. اهو باعك بسهولة. فاكرة لما قولتيلي إن قيمتك عالية ماتتجبش بفلوس؟ اهو أنا بقى جبتك واشتريتك بفلوس. صحيح شوية عليكي، بس اهو عشان أوصل للحظة دي وأشوف الكسرة اللي في عينيك. ياللي قولتيلي الفلوس مابتشتريش نفوس."
ضحك هو وشدها إليه، فالتفت بخوف، كانت مهزوزة. فأكمل:
"الفلوس اشتريتك انت. جابتك هنا عشان تعرفي قيمتك وقيمته اللي فاكره حبيبك. كل حاجة في حياتنا بالفلوس، وأنا عندي كتير وأعمل ما بدالي."
ابتعدت برعب وترنحت ومسكت في الفراش. ظلت محنية لا تنطق، وهو يقف يراقبها، وقلبه يدق بعنف. كانت جميلة، تلبس الأبيض والقلب اتشح بالسواد. تمسك قلبها بكلتا يديها، تضغط عليه لعل ألمها يخف. كان يقف يتأملها، وهناك شيء بداخله ينبض على محياها، فهي وحيدة مميزة. طعنت من القريب والغريب. كان بداخله بعض الرحمة، ولكنها أخرجت شيطانه غصباً عنها.
ابتلع ريقه وقال بنبرة يشوبها اللين:
"انت مالك مقهورة عليه كده؟ احمدي ربنا إنك اتنجدتي منه. دا مايت بكى عليه. أنا عملت لك خدمة. دا اللي كنتي مش عايزة تقرني بيه. بس اهو شوفي اهو باعك. ده ماينفعكيش. عيل صايص مش لفرسة زيك. انت عايزة راجل قوي. كنت هتعيشي معاه تحصيل حاصل. واحد بيتجاب ويتخد. وماظنش إنك كنتي هتسعدي. حقك تشكريني. ده حاجة قرف والله. بطني قلبت وأنا قاعد أتفق معاهم."
ظلت محنية لا تنطق، لا تستوعب تلك البشاعة. فضحك:
"ياه، مش متخيل إني هشوفك محنية كده بعد فرعنتك. قدامي منزلة راسك. إزاي وصلت للي عايزه."
دخلت الكلمات داخلها تنغرز في قلبها. لتشد نفسها، تمسح دموعها بقسوة وترفع وجهها وتقف له وتقترب، رافعة رأسها بتعالٍ وتقول بقوة أذهلته:
"والمطلوب يا صهيب بيه؟ اديك علمت عليا، فرحان دلوقتي؟"
اقترب منها غاضباً:
"لا، علمت إيه؟ ده أنا هوريكي رعب ماشفتيهوش. انت مراتي، فاهمة؟ أعمل ما بدالي. واللي كان عماد هياخده، أنا هاخده."
نظرت إليه بقرف، فقال بغضب:
"لا، أنا مايتبصليش كده. هاه."
اقترب وشدها، فصرخت برعب:
"انت مراتي. تحترمي نفسك، فاهمة؟ الشهرين دول تقعدي زي الجزمة. اللي أعمله فيكي تقولي حاضر وطيب. أنا دافع تلاتة مليون عشان أتمزج، مع إنك ما تبصيليش. ولا كنت أتمنى أكتب جربوعة على اسمي. أنا آخد هانم. بس اهو هتتنولي شرف تبقي حرم صهيب الشامي."
سالت دموعها رغماً عنها. فقهرها ينهشها. ضحك عالياً:
"عيطي. دموعك دي بتغسلني. اعرفي إن حياتك الشهرين دول جحيم. هاه. خدمة ليا وبس، ولمزاجي. أعمل ما بدالي. أنا صرفت وعايز حق فلوسي منك يا شاطرة."
شدها وقبلها بعنف، وهيا تنتحب بقهر على حالها وما فعله بها ذلك الحقير ابن عمها. ابتعد صهيب أخيراً:
"أسيبك بقى. تعيشي مع نفسك ليلة قهر بدل ما كانت هتبقى سعادة، وأروح أسهر. مانا بصراحة مش شايف حاجة ليها قيمة. أنا خدت فضلة واحد بيتباع بالفلوس. عشان تعرفي إن الفلوس تشتري أمثالكم. واه سيادتك محبوسة شهرين، هتخرجي من هنا مطلقة، ماشوفش وشك تاني. فاكرة لما قلت لك هدعك وشك في الأرض؟ اللي جاي ذل ليكي وبس. أعلم عليكي وبس. هتبقي لواحد بتكرهيه. وأنا أصلاً بكرهك. بس هنام معاكي ذل، مش أكتر. مش عارف هطيقك إزاي. اقعدي عيطي بقى. ولما أرجع، آخرك هنا."
وأشار للفراش وضحك:
"دا اللي هيذلك ويقهرك."
ودفعها تسقط عالأ فراش ورحل. ما إن رحل، انهارت من البكاء، تشهق بعنف.
"يا مصيبتي يا فلك. اتباعتي للفاجر ده. منك لله يا عماد. حسبي الله. بعتني عشان الفلوس؟ انت إزاي زبالة كده؟ أنا كنت هعيش تحت رجلك وراضية. إيه الوساخة دي؟ وعايز ترجعني بعد شهرين تكسر نفسي؟ يا قلبي وحرقة قلبي. فلوس يا عماد. منك لله. دانا رفضت عشرة مليون يا نجس، وانت ما تستحقش شلن. على رأي الفاجر. بعتلي فاجر ينام معايا. مانا مراته. آه يا حرقة قلبي. علمت عليا صح يا ابن الشامي؟ إيه الجحود ده؟ إيه ده؟ دنيتي راحت. أروح فين؟ هتذل شهرين. ينام معايا ويقوم يرميني زي الكلبة. منك لله يا عماد. أشوف فيك يوم. ودا هقدر عليه إزاي؟ دا زي الوحش. حلوف. ماقدر عليه. هينام ويشبع، وآخرتها تترمى في الشارع يا بنت الجيار. أرجع... أرجع لمين؟ هو أنا هبقى أنفع لحد؟ دا هيقتلني ويمرط نفسي. دا هيتشفي وكل ليلة هيوريني سواد. آآآه آآآه يا أمي تعالي شوفي بنتك الدنيا بتعمل فيها إيه. طب إيه؟ هفضل في القهر ده كده؟ يذل فيا وأنا أسكت؟ ليه؟"
ظلت جالسة تنتحب بقهر، لتقوم كالمجنونة:
"هموووت. هموووت منك لله يا وااااطي."
استدارت بعنف، تفتح تلفوناتها وتتصل بعماد، فلم يرد. فبعث له رسالة:
"افتح يا واطي يا خرج الرجالة. أنا تعمل فيا كده. انت راجل؟ انت إيه القرف ده؟ أنا طول عمري أقول يا بت مش مهم. اهو نص راجل وخلاص. اهو وسيلة مقرفة تخرجني من بيت التعابين ده. وقابله بقرفك ومطاطيتك للخلق. بصرف عليك يا عرة يا واطي ياللي مايتبصلك. بلعاك وانت مقرف عشان أخرج من بيت العرر انت وأمك وأبوك اللي ما أسامحه دنيا وآخرة. تبعني يا واطي تبعني، وعايز تاخدني بعد شهرين تذل فيا. ليه؟ واقعة؟ دانا ستك وانت اللي واطي انت وعيلتك. أقسم بالله بطني قلبت. إيه القرف ده؟ أحمدك يا رب الجوازة ماتمتش. أتزوج إيه؟ ديل راجل كسر؟ بيبيع لحمه. اللي يديك جنيه تدخله على حريمك يا ديوث يا زبالة. عايز تاخدني بعد شهرين بعد ما ياخدني. طب لو كنت مراتك كنت هتفتح له أوضة النوم وتقفلها وتقعد بره تكبر في قرونك. إيه القرف ده؟ انت رخيص ليه كده؟ تعبت نفسك؟ كنت قول محتاج فلوس؟ كنت سلكت لك قرشين أرميهم لك. بس عموماً الفلوس دي بقشيش مني ليك. من جوزي. ماهو جوزي برضه عشان تداري كسرة عينك. وأنا بصرف عليك. مبروك عليك بقيت خدام لجوزي. ممسحة للرجلين. افتكر إنك بعت اللي لحم أكتافك من خيرها عشان تمسح جزمة اللي اشتراك. طيب يا عماد مش فلك اللي يتعمل فيها كده. هيجي يوم وأخد حقي منكم يا ظلمه. وكل قرش خدته هحسرك عليه. حسبي الله فيك وفي مامتك وفي الراجل الدلدول اللي عندك ده. شرابه الخرج. جوز الست. ابقي وري له الرسالة. قول له بنت أخوك متبرية منك دنيا وآخرة، وتستعر إن اسمها زي اسمك. بنت أخوك قرفانة منك يا شرابه الخرج يا شورتها. عمري ماسامح لو مقلوب عالخشبة وبيكفنوك. قوله مش هتسامحك. قوله ماكنتش أعرف إن أبويا سابني لواحد دلدول باعني عشان كلمة الست والفلوس. انت خدت تمن شرفك المتباع. افرح برخصك يا رخيص. عيلة الجيار. انتو اللي اتنين نفس الجنس. واحد عاش على قفايا وباعني لما لقي سعر أعلى. والتاني دلدول باع لحمه عشان يرضي مراته. يا عيلة رخيصة ما فيهاش راجل. قول لأمك العقربة بيتك نضافته راحت يا حرباية يا مرات الدلدول وأم الديوث. قولها جوزتني باشا مش عرر. أدوسهم برجليا. هتمرغ في النعيم وانتو هحسركوا. جوزي يا مرضعة الأقون، في الآخر وهخليه جوزي. تصدق؟ أقسم بالله يمين أتحاسب عليه. مبسوطة إني ماتجوزتكش. ولا ببكي عليك ولا زعلانة. أزعل على إيه يا لبن الحيزبون والشمطاء؟ دانت قرف تعر بلد. دانا نضفت يا أخي. حسبي الله. فوضت أمري لله."
قفلت الرسالة. ظلت تصرخ وتلطم بقهر. ظلت فترة حتى منتصف الليل تبكي. إلا أنها سكتت مرة واحدة ونظرت أمامها. ظلت ساهية، كأنها است أو جُنت. أتت أمامها نظرات صهيب وكلماته: "هرجع ألاقيكي زي الكلبه. أعمل ما بدالي. هنام معاكي وأرميكي. أنا دافع وعايز أتمزج...". هتعيش جحيم. أنت واحدة متباعة. تجمدت نظراتها وشعرت بداخلها نار تغلي، تلسع جسدها. نظرت بغل أمامها: "عايز ترجع تلاقيني زي الكلبه؟". ابتسمت: "ياااه، دا عز الطلب يا باشا...". "عايز يشوفك مذلولة. مريض بيشبع ساديته بوجعك. فاكر إنك لما دفعت للي معندهمش كرامة بقيت تملكني؟ تبقي لسه ما عرفتش فلك. الفلوس دي تمن ندالتهم هما، مش تمن كرامتي."
لتهب مرة واحدة، عيونها تقدح ناراً: "انت مش ضعيفة يا فلك. هو كل همه يذلك. إياكي تخضعي. الأيام بينا. أنا مش جارية يا ابن الشامي. أنا نار هتحرقك. اللي زيك آخره يشتري سكات ناس رخيصة، مش عزة نفوس. دي بعيدة عن شنبك. مش انت حضرت العفريت يا ابن الشامي؟ ماشي، قابل بقى."
وقفت بوعيد: "ورحمة أمي وأبويا لاعرفك أنا مين. إن ما خليتك تندم إنك اتجوزتني، وفكرت بس تقرب مني. عايز يشوفك محنية وفاكرك جربوعة؟ يجي ينام ويذل، وانت تنخري؟ مانت في بيته تحت إيده. عالي في نفسه قاعد في مملكة، وانت الخدامة. بس لاااا. الذل اللي عايزه ده هسقيهولك. هبلعهولك لما تنحشر وتموت مقهور. إن ما حرقت قلبك، وحرقت لك مملكتك، وأخليك تندم وتعض على إيدك إنك فكرت بس تفكر تيجي عليا. مش خدتني وفرحت وضربت أول قلم؟ أنا بقى فلك الجيار يا ابن الشامي. ماحد يمسها ولا ينول توبها. هرد لك القلم عشرة ومش هتلاحق. دانا هبعتر وشك أقلام. مش فلك الجيار اللي يتعمل فيها كده وماتردش. لما تبقي بني آدم، تبقي تقول هاينام فلك. مايمسهاش خنزير زيك."
ضحكت بجنون: "تصدق يادي الجدع إن كل ده خير؟ دانا دعيت بقول يا رب اعملي الخير. اهو غور عماد وأمه والدلدول أبوه من حياتي. دانا ربنا نجاني. أهي دي حسنة في صفحتك السودا. بس انت رشقت مكانهم. جاحد وسادي. بس دا بخيتك الأسود. وأنا بقى هعرف هجيبك إزاي وأخليك تلف حوالين روحك. حاضر يا جوزي، قابل بقى."
فقامت هيا مهتاجة، تبحث في المكان وتستكشفه، لتجلس وتنظر بخبث: "ماشي يا ابن الشامي. مش فلك اللي يضرب على وشها وتسكت. أنا هعرفك مين أنا. دانا حواء يا جدع، وانت هجين مالوش ملة. ماهتقدر عليا. حواء اللي هتخرجك من جنتك وتبلعك تفاحة سم تهلك قلبك. حواء القادرة اللي خصومتها فاجرة، بس فاجرة في الحق."
ذهبت للمرآة تتأمل نفسها بسعادة وعزم. واستدارت وكل عزمها حرق قلبه. خرج صهيب منتشياً من الفيلا وجلس في عربته. ظل لفترة لا يتحرك. تنهد وظل يفكر فيها. ركن لوهلة يتذكر قبلتها ولمستها ونعومة شفتيها. ابتسم رغماً عنه. لمس شفتيه كأنه يستطعم تلك القبلة ويستعيدها. تنهد مستعجباً من مشاعره. لتأتي صورتها وهيا تقف محنية. رجف قلبه وقطب جبينه، يشعر بالضيق. وضع يده على قلبه يشعر بنغزة غريبة.
إلا أنه نهر نفسه: "انت مضايق ليه؟ انت خدت حقك. مش هيا اللي اتطاولت على أسيادها. خلاص." ظل جالساً، ضرب المقود بغيظ: "انت مش مبسوط ليه؟ انت علمت عليها وذلتها." تذكر قهرها، فصرخ: "انت مقهورة على إيه؟ ده زبالة وواطي. انت ده مايتبصوش. إيه القرف ده."
جلس يغلي، لا يفهم نفسه. سمع تليفونه. تنهد وفتحه، فكان العم فكري: "إزيك يا حبيبي؟ هاه؟ بايت؟ آه هبات في الفيلا التانية وأجيلك بكرة." قطب جبينه عندما سمع فكري يصرخ: "جايب نسوان يا صهيب؟ دي آخرتها؟ جايب واحدة ست في البيت؟ أخص عليك." ارتبك صهيب: "إيه؟ ست؟ ست إيه؟ أنا... أنا..." صرخ فكري: "انت ابني؟ انت بتعمل الحرام؟ جايب ست تنام معاها؟ أخص عليك."
ابتلع صهيب ريقه وقال مهادناً: "استنى بس يا حبيبي أقول لك. انت عرفت إيه طيب؟ لا والله مابنام مع ستات. والله أبداً. أنا ماليش في السكة دي." قال مهادناً: "لا مش قصدي. آه ليا في الستات، بس والله مش بنام مع حد."
"طب بص، أنا أنا هعرفك. حاضر. والله بكرة هاجيلك يا حبيبي أقول لك. والله العظيم ماتزفت. يمين الله." سكت مرغماً، وفكري يكيل له الإهانات. لم يعد يحتمل. تنهد متأففاً: "ما خلاص بقى كفاية تهزيق. الله يخليك. حاضر هاجي. حاضر هقول لك كل حاجة. حاضر... حاضر... حاضر. يادي السواد. حاضر هتهبب. ما خلاص بقى. ماعدش مستحمل." كبت نفسه: "لا يا حبيبي. ماكبرتش عليك. هزا برحتك. وأنا هنخرس وركن يسمع ما في الخمر من ذلك الرجل. تنهد: "خلصت؟ أكلت وشي وارتحت. حاضر هاجي."
وقفل الخط ورزع التليفون بجواره بغيظ واندفع يضرب المقود بعنف. وهتف غاضباً: "اكيد حد من الحرس الزبالة قاله. أنا هعرفهم. أنا هوريهم الكلاب. هيفتح لي سين وجيم؟ ما أخلصش أنا. إيه الهم ده؟" زفر بضيق: "إيه ده؟ أنا مش طايق روحي. ليه؟ المفروض أتبسط. إيه القرف ده؟"
ثم انصرف وذهب يسهر، مقنعاً نفسه أنها لا تسوى إلا أنه كان يتقلب على النار، ولم تبرح خياله. وبدأ بداخله شيء يستميت ليعود إليها. ظل جالساً مع أصدقائه في دنيا بمفرده، لا يسمعهم ولا يشاركهم. إلا أنه بعد فترة هب مقهوراً: "أنا مش قادر أقعد فيه. إيه؟ لا أنا هقوم. أنا هروح بيتي وأقعد فيه. وهي زبالة وماتنطق."
ليقوم ويذهب الفيلا ويدخلها، ويتجه للحجرة سعيداً، منتظراً أن يرى الذل في عيونها وأن يراها من العذاب ألوان. ليفتح الباب سعيداً، وما إن دخل الباب حتى تلاشت بسمته وفتح عيونه عن آخرها عندما...
رواية سيد الكبرياء الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
دخل صهيب الغرفة، كان يتوقع أن يجد أمامه حطام أنثى، بقايا امرأة ذليلة لينال منها ويصب فوق رأسها غضبه ويشفي بها غليله.
لكن وما إن دفع الباب، تجسد مشهد أصابه بشلل. تسمر مكانه، فأمامه فلك تجلس على الفراش كأنها ملكة في نزهة برية، وأمامها أشكال من الطعام وتأكل بنهم طفولي، وتلبس بيجامة صيفية عليها رسوم كرتونية، وترفع شعرها كالأميرات.
وبجانبها هاتفها يصدر موسيقى صاخبة، وهي تغني معه وتتمايل بانسجام تام. كانت في عالم وردي خاص بها، لا مكان فيه لصهيب أو غضبه.
وقف مبهوتاً، نبضات قلبه ترجف وتضطرب من الدهشة. تلفت حوله بضياع ودهشة وهو يهمس لنفسه:
"إيه المنظر ده؟ وفلك في عالم لوحدها... مين دي؟ هيا دي اللي أنا سايبها مقهورة والمفروض تقعد مذلولة؟ هو فيه إيه دا؟ قاعدة ولا كأنها في رحلة."
كان ساهماً ليسمعها تغني وتأكل من الفرخة بأكملها:
"كتاب حياتي يا عين، ماشفت زيه كتاب. الفرح فيه سطرين، والباقي كله عذااااب عذااااب عذااااب..."
وبدأت تطبل على الفرخة:
"كتاب حزين كله مآسي..."
في تلك اللحظة، انفجر بركان الغضب. اقترب بهياج صارخاً:
"انت بتعملي إيه على سريري؟ منك لله! انت فيه إيه؟"
لمعت عيناها بخبث. رفعت وجهها ببراءة:
"الله، انت جيت؟ بعمل إيه؟ باكل. هو انت من ضمن الذل هتجوعني ولا إيه؟ يادي الجدع!"
نظر إليها بذهول:
"جدع؟ وذل؟ هو فين الذل؟ دانت طالعة رحلة وبتستجمي. إيه الأكل ده على سريري؟ يا مصيبة سودة! سرير يتعمل عليه كده؟"
ضحكت، تقلب في الفرخة:
"إيه سرير السلطان يابني؟ انزل من برجك ده، هتموت فيه محروق."
لتمد يدها له بابتسامة جميلة:
"تعالي... تعالي بس. خدلك حتة، دي حلوة قوي. استنى أقطعلك حتة."
وبدأت تفصص في الفرخة وتخرب فيها بيدها وهو يشعر بالغثيان. ثم مدت يدها إليه:
"خد دي حلوة قوي، بس فكرني الصبح أسأل اللي عملها عشان أعملها لما أمشي."
كانت تعطيها له وتنظر في قطعة الفراخ تتأملها:
"يا ترى عليها صوص باربكيو ولا دبس رمان؟ مش عارفة."
قطعت منها حتة تتذوقها. مطت شفتيها الملطخة وقالت:
"باينا دبس. خد كده وقول تعرف تفرق الطعم."
كان يقف مذهولاً وهي تعطيه قطعة الفراخ المهروسة، مقطوع منها حتة، ويديها يسقط منها الصوص على الفراش. فصرخ بجنون وقرف:
"انت مخلولة! شوفي ايدك! قرف يشيلك. هو فيه إيه يا زفتة الطين انت؟"
نظرت ليدها ومسحتها في الفراش، فصرخ:
"بتعملي إيه يا زبالة؟ الله يقرفك يا بعيدة!"
تنهدت، تلوي شفتيها:
"إيه؟ مابتاكلش فراخ؟ أمّال أد ضلفة الباب إزاي؟ دانت اللي زيك في الجيم بياكل عشر بيضات وتلات فرخات عشان ينفخ العضلتين. دا إيه ده؟"
"استنى خلاص." وكشفت ورقة مليئة بالسمك المقلي:
"خد، فيه سمك. لو مش عايز بروتين، خد فسفور. دانا عاملاه قمر. متبلاه إيه..."
توقف قلبه:
"فسفور؟ انت انت عملتي سمك؟"
ابتسمت وهزت رأسها:
"لقيت سمكتين في التلاجة، بصيت لهم شوية. لقيتهم بينادوني، قمت ماكدبتش خبر. وقفت عملت تتبيلة بقى لمون وحبشتكنات، وقفت حمرت السمكتين. بس ما لحقتش بقى أعمل رز السمك، كنت جعانة موت."
تراجع وابتلع ريقه:
"انت وقفتي حمرتي سمك بعد ما مشيت؟ نهارك أسود ومش فايت! هو فيه إيه؟"
كان يقف يغلي. كيف تأكل وتفعل كل ذلك؟ المفروض تكون منهارة.
نظرت إليه بغضب:
"الله! مش عروسة وعايزة أتغذى؟"
غمزت له:
"فوسفور يا جدع!"
فصرخ بحرقة:
"اخرسي! لا أطلع روحك. سمك... سمك على سريري."
قطعت حتة من السمك ووضعتها بغضب:
"يووووه! إيه اللي جابك؟ كنت قاعدة مبسوطة. الله! أنا والفرخة وأحزاني يا هادم اللذات."
صرخ بحرقة وغيظ:
"أحزانك؟ هيا فين أحزانك؟"
أشارت للتليفون:
"أهيه، الأستاذ حسن الأسمر بذات نفسه. تنهدت بقرف. خرجتني من المود يا بعيد. الحزن بخشته بصعوبة."
مسكت الفرخة وقطعت حتة، سدت نفسي ووضعتها، ثم مسحت يدها في الفراش. فصرخ:
"انت بتعملي إيه يا مخبولة؟ انت هو فيه إيه؟ انت قاعدة مبرطعة؟ هو كان بيت أهلك؟"
ضحكت هيا بشدة، ثم نظرت إليه ببراءة:
"بيت جوزي، مش انت جوزي برضه؟"
نظر إليها بذهول. تمتم داخلياً:
"إيه السعادة اللي هيا فيها دي؟ هيا مخلولة؟ أنا اتجوزت مجنونة! أنا جاي أقهرها، أرجع ألاقي نفسي في المراجيح وتقوم تقهرني. هذلها إمته؟ دا قاعدة وفاردة جايبة أكل يكفي شارع على فرشتي اللي خلصت عليها. وإيه جوزها دي كمان."
انتفض عندما أحس بفرقعة أمام عينيه. وجدها تنظر إليه بهيام، تطرف بعينيها، فخفق قلبه. همست بنعومة:
"إيه؟ هتنام لسه؟ عالنوم بدري."
وضحكت واستدارت وذهبت، وهي تقول:
"أروح أغسل. سدت نفسي، أكلت نص بطن. بس خلاص، مش عايزة من وشك حاجة، ولا الحوجة. يا رب ما يحوجني ليك، ولا تمسك قوتي يا صهيب يا بن..."
وقفت قليلاً واستدارت:
"اسم الست والدته إيه؟ يلا مش مهم. يابن أم صهيب، خد من قلبي وصر."
وتركته واتجهت للفراش. كان يقف مشلولاً، لا يفهم شيئاً، وينظر لفراشه بحسرة، فهو شخص منظم ومنمق، وكل شيء بحساب.
وجدها تعود وقالت قاطبة:
"انت جيت بدري؟ مش قلت هتسهر؟ والا ماقدرش على بعدي."
غمزت له وعضت شفتيها بغزل:
"عارف يا واد، أنا اللي يقرب مني مابيقدرش يبعد عني."
صرخ بجنون:
"ماتبطلي بقى! انت فاكر إن لما تعملي الشويتين دول هسكت وأنسى؟ لا يا شاطرة، دانا لسه أعلم عليكي وأذل أنفاسك."
ضحكت هيا وهزت رأسها وقالت ببلادة:
"براحة طيب. عروقك تنط هنا والا هنا، ما نعرف نجبها."
اقتربت منه ومسكت دقنه:
"شاطرة، عايزة تنامي يا بيضة؟ يلا يلا تعالي نامي معايا واخلص بلا وجع دماغ. هنضف السرير وألاقيك فوريرة عليه، هاه نام وبرطع وأنا معاك يا مز المزاميز."
رجف قلبه وبهت وتراجع:
"إيه؟ أعمل إيه؟"
ضحكت هيا وقالت:
"انت ملبوس؟ مش قلت هتنام معايا؟ وأنا هنا عشان ده. ماتيلا انجز عشان عايزة أنام. زهقت، أعمل حاجة في ليلتك هتبتدي إمتى الفقرة؟"
فتح عينيه وقال بذهول:
"فقرة؟ وابتدي... ابتدي إيه؟"
ضحكت هيا وغمزت:
"الذل يا جدع، مش قلت هتذلني؟"
قال متمتماً ببلاهة:
"ذل؟ هو فين ومين؟"
اقتربت منه تشده:
"إيه ده؟ انت مالك طيب كده ومش عارف تذل؟"
اقتربت منه وشدته من يده:
"تعالي أقولك... إيه رأيك أرقصلك؟ معايا في الشنطة بدلة رقص، أظن ذل للركب، وإنت تقعد كده تلبس الجلابية زي جعفر العمدة وأنا ألف بقه أهز، وكلما أهز أشعر بالمهانة والإذلال العاطفي، ولو وقفت تبهدلني عندك كرباج."
صرخ بهياج:
"كرباج يقطع وشك يا بعيدة! انت عايزة تجلطيني؟"
تنهدت:
"بعد الشر عليك. طب إيه؟ أنا زهقت. بص اقعد على جنب، أفكرك في شوية حاجات للذل، أنا شاطرة. عارف بكتب سيناريوهات عسل. دماغي وقفت من التفكير. بجد هتنام والا أروح أتهبب أنا؟ أنا تعبت النهارده، قفلتولي اليوم انت والحلوف التاني وأمه العقربة."
كان يقف متصنماً:
"حلوف تاني؟ هو فيه إيه؟ البت مجنونة؟ وأنام إيه عادي كده؟ ده بتقولي أخلص... منك لله، قلبي هيقف."
كان يغلي، فتمتم بغيظ:
"انت يا زفت هتسيبها تقهرك؟"
هنا انفعل:
"انت يا بت مخبولة؟ عادي كده هتنامي معايا؟ مش كتي من شوية هتموتي؟"
تنهدت هيا واقتربت منه وأشارت إليه بيدها ليقطب جبينه، فقالت مبتسمة:
"انزل بس، انت طويل قوي عشان أقولك الزتونة."
تراجع براسه مبهوتاً:
"زتونة إيه؟ يا مصيبة سودة."
مسكت يده وقالت:
"هقولك... اسكت بقى، انت لكاك كده ليه؟"
"أعمل إيه يعني؟"
"شوف يا سيدي، انت سبتني وأنا قعدت أفكر رايح جاي رايح جاي رايح جاي. رايح جاي جاي رايح."
فصرخ:
"ماتتهببي بقى!"
هتفت بتزمر:
"يوووه، نرفوز انت. بص قعدت حزينة بقى وكده، وفاكرة إني اتخانت بقى، والأستاذ شغال يهري قلبي."
قطب جبينه:
"أستاذ مين؟"
قالت ببراءة:
"أستاذ حسن بتاع كتاب حياتي يا عين، ماشفت زيه كتاب. الفرح فيه سطرين."
رفعت يدها ترسم أمامه لوحة تشرح له:
"فجأة لقيت أستاذ راغب داخل قمر كده... أصله مز ابن الحلال، أبيضاني وبنموت عليه إحنا. داخل يطبل بقى باللي باعنا خسر دلعنا، قمت بقى سرحت... أه والله. كنت هدلع حلوف ده بقرة مابيحسش. عقلت بقى وفرحت إن غار في نصيبه. وإنت يا عسلية، جت في بالي."
مسحت على يده بحنان وابتسمت:
"لقيتك بقى خدمتني خدمة عمري، أه والله. إلا الواد عماد ده زبالة وكان ناحل وبري، ناقص أرضعه. واكتشفت إني كنت واخداه سكة عشان أخرج من بيت العقارب ده عشان مامته ست حرباية بتسود عيشتي. قمت انت بقى جيت خدتني منه ونجدتني. ده ربنا نجدها نوسة. كنت هتجوز دكر بط. شوف بجد أنا مبسوطة قوي."
وخبطته:
"عسلية! انت أواد. انزل كده."
نظر إليها وهو لا ينطق، لا يستوعب كلامها. فهزت وشدته:
"بس... انزل بس."
اقترب من وجهها، فتسمر مكانه حين مسكت خده ووضعت شفتيها وضغطت عليها بعنف، تقبله:
"مش هنسالك والله الخدمة دي لحد ما أموت. انت عسل قوي."
وابتعدت تزيل الأكل. وهو ينظر إليها كالمشلولة. لتزيح الفراش تأخذه بعيداً، فسقط الطعام على الأرض، فقالت:
"أووبس."
رفع وجهه، كان منظر يقضي على البقية منه. الأكل متناثر، وهي تقف تمسك الملاءة. بدأ بركان الغضب يتصاعد بداخله. رفعت يدها:
"آسفة والله، غصب عني. هلمهم والله."
ونزلت تلملم الطعام:
"هو أنا مكتوب عليا الخدمة والشيل والحط. نظرت إليه: معلش بقى، هتبقى جوز الخزان."
تمتم بغيظ:
"خزان؟"
هزت رأسها:
"أه، مانا خزان أحزان أهوه قدامك، مابفرحش. يلا فدايا شوية كده. أما ننام، فيه بطاية تحت، هبقى أنزل أفترسها."
واستدارت تحضر فرش نظيف. كل ذلك وهي مبتسمة، وهو يراقبها كالصنم. بدأت ترتب الفراش:
"أهوه بنضفلك أهوه كزوجة مطيعة عشان تنام على نضيف. أنا كمان بحب النضافة."
انتهت من الترتيب:
"خلصت. هاه، هنام كده أنفع والا ألبسلك قميص نوم؟ أنا ماليش مزاج، بس لو انت عايز حقك يا كبير صارف ومكلف. انت قلت اديت للحزين كام؟ تلاتة مليون؟ يا خيبتك، ده مايسواش شلن. كنت هاتلو وجبة كومبو يفرح. كتير عليه. لا، هلبسلك قميص. هروح أجيب الشنطة تنقي براحتك."
هنا أحس بكلبشة في صدره، هاج واشتعل من داخله وهجم عليها بغضب:
"انت يا بت مخبولة؟ جاية من العباسية؟ قميص إيه اللي هتلبسيه؟"
هتفت ببراءة:
"نوم... قميص نوم. ماتعرفوش اللي هو أبيض وبكرانيش ده وعليه ستان وترتر. اسكت، كنت جايبة لهباب البركة تلاتين قميص عشان ينام. نامت عليه حيطة. يلا، أهو مال الكنزي للنزهي."
فصرخ:
"اخرسي! اخرسي!"
مسكها من رقبتها من الخلف يهزها بعنف:
"إيه؟ بالعة راديو؟ ملبوسة؟ مجنونة؟ خارجة من العباسية؟ هتنامي معايا عادي كده؟ مش من شوية قلتي مش هتقربي مني ومشوح شتيمة؟"
مسكت يده قالت بتزمر:
"إيه يا عم قافش حرامي؟ دا كان قبل ما أسمع الأستاذ راغب لما قال."
فصرخ:
"اخرسي! والله أطلع روحك."
تاففت:
"عايز إيه انت؟ الله! انت مش عاجبك حاجة؟ مش جايبني عشان تنام؟ ماتيلا."
فصرخ بهياج:
"أنا جايبك عشان أعلم على وش أمك، مش تخشي فندق سياحي تاكلي وتنامي."
هزت رأسها بغرابة:
"انت غريب قوي. طب ماتعلم حد حاشد. يلا انجز."
ابتعد ودار حول نفسه:
"انجزي انجزي. حسبي الله. قلبي هيقف منك لله."
اقتربت منه تربت على صدره:
"براحة يا صاصا. زعلان ليه؟ هتقضي الشهرين في نكد؟ ماتنبسطي يا بيضة."
واندفعت تدغدغه من صدره. نظر إليها بذهول، عيونه مفتوحة عن آخرها:
"صاصا... أنا صاصا؟ نهارك طين! صهيب الشامي يتقاله صاصا؟ أعمل إيه؟ أموتك؟ أه أموتك، مانا مش هقعد مقهور كده. أنا جايبك شهرين تقهريني."
تنهدت هيا:
"إيه؟ مش عاجبك صاصا؟ فيه صبصب ينفع أحلى؟"
استدار بعنف وغضبه يتاجج:
"رفعت يدها بيأس: إيه؟ مش عايز دلع؟ خلاص رجعني للزبالة عماد أسود عيشته."
هاج من سماع اسم ذلك الحقير:
"أه، قولي كده! بتعملي كده من ساعتها. عايزة تسيبيني وترجعي للزبالة ده مش كده؟ خد الفلوس وعمل جيم وكبر وترجعي له ويفرح، وأنا أقعد مقهور على حالي؟ والله أموتك ولا إنه يقرب منك."
نظرت إليه مستعجبة:
"الله! ماهو آخرتها هرجع. مش انت اللي متفق ترجعني بعد شهرين؟"
صرخ بجنون:
"وترجعيله عادي؟ انت ملحوسة! دا راجل ده."
هزت رأسها ببلادة:
"أه، هو راجل وخلاص. أمّال أروح فين بعد ما تطلقني؟ بص، هكلمه وأرجع، وهو هيبقي خزيان، وساعتها بقى أنا أعمل ما بدالي، هطيح فيهم، أه والله وهبهدل أمه العقربة."
"هكلمه خلاص على كده."
هنا هاج وقلبه يحرقه:
"تكلمي مين؟ دانا أطلع روحك! انت مراتي."
نظرت ببراءة قهرته:
"شهرين بس يا صبصب، وأرجع لعماد. أروح فين يعني؟ الله."
صرخ بجنون:
"مش ده اللي من شوية قلتي إنك نجدتيني منه؟ انت مفيش دماغ صح؟ مجنونة! بتعملي وترجعي تتلبسي؟ أنا ماشفتش كده. انت مش طبيعي."
قالت بغضب:
"لا، أنا متذبذبة القرار دا عيب فيا. أعمل وبعد تلات ثواني أرجع جوزائية معتفنة. هو زبالة صحيح، بس خلاص عرفته وهقدر أتعامل معاه هو وأمه العقربة. واللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش. وديل راجل ولا ديل كلب."
فصرخ بجنون:
"وتتعاملي ليه؟ ماتسيبيه يغور؟ دا شكل البرص."
ابتسمت ببراءة:
"لا يا صبصب، ماتقولش دا. مودا قمر، طول بعرض."
مسك يدها يعتصرها:
"انت تحترمي نفسك! هو مين اللي قمر؟ أمّال أنا أبقى إيه في سنينك الطين؟"
اقتربت منه وغمزت له:
"قمرين والله يا هوبا."
تنهدت ومسكت يده:
"عيونك عسلية وشعرك بني فاتح، شكل الأجانب، وطابع حسن قمر. لا لا، انت مالكش زي."
ملست على يديه:
"إيه؟ مش هتنام بقه؟"
وطرفت بعينيها ببراءة:
"غمزت لك، هدلعك آخر دلع يا يا... هوبا."
سهم قليلاً، فنظراتها أسرته وجعلته لا يتحرك. بدأ بداخله غليان غريب. سحب يده، أحس بلسعة في صدره، ووضع يده على قلبه، أحس بشرايينه تولمه، لم يعد يحتمل. ليستدير ويخرج من سكات ويرزع الباب، وقلبه على وشك الانفجار.
لتقف هيا تنظر إلى الباب بغل:
"بقي فاكر إنك هتقهرني؟ إن ما كنتش أخليك تكره اليوم اللي قربت منه من فلك الجيار، مابقاش أنا فلك. عماد إيه اللي أرجعله؟ انتوا الاتنين أزبل من بعض. ولسه يابن الشامي. فاكرني هفضل أنطح فيك وتنطح فيا وأرضي غرورك وتتجبر عليا؟ لااا، انت ماتعرفش أنا مين."
لتستدير وتضحك:
"رايح فين؟ هو أنا هعتقك؟"
واستدارت بخبث تكمل مسيرة قهره بجدارة.
نزل صهيب المكتب وظل يدور مهتاجاً:
"إيه إيه؟ قلبي محروق. البت طالعة رحلة القناطر؟ منك لله. أمّال هذل مين؟ أنا دانا جايبها أقهرها تقوم تقهر أهلي. وأكل وهيصة ومراجيح؟ دا حمرت سمك يا مصيبة على عين أهلك! مافيش في دماغها. ونوم وترتر وشراشيب. وقاعدة زي القمر ومبسوطة؟ دا كانت بتضحك وتأكل زي الأطفال."
سهم قليلاً وابتسم:
"كان منظرها ياخذ العقل. هيا حلوة كده ليه؟"
هب ونهر نفسه:
"إيه يا طين انت بتفكر في إيه؟ لا لا، هيا زبالة بتلعب عليك. لا، أه أكيد. ياما مجنونة وعايزة تتعالج؟ ماهو ماحدش بيقلب كده. المفروض كنت أرجع ألاقيها مقهورة وأعلم عليها وأذل فيها. أرجع ألاقيها في المراجيح؟ يا قهرتي! دانا دافع تلاتة مليون عشان أقهرها. أدفعهم؟ أتقهر أنا؟ يا رب هنشل."
ظل يدور:
"لا لا، أهدي وفكر. أه، لا انت اتصرف عادي. ذل فيها. أه، وانت لما تقرب منها هتخاف. أه، تلاقيها بتمثل كده، إنما لما أجي أنام معاها هتنقهر وتقلب سواد على دماغها ودماغ اللي خلفوها. لا وعايزة تخلص وترجع للزبالة اللي رماها. ترجع له وتحرقلي دمي."
لوي فمه بقرف:
"مودا قمر؟ هو مين اللي قمر؟ دا شكل السحلية."
سهم فجأة وابتسم:
"هيا قالت عليا قمرين؟ أنا مش كده؟ أه قالت. عيوني عسلية وعاجباها."
اتسعت ابتسامته وعدل ملابسه بفخر:
"أه، قمرين. شايفاني أه."
ابتسامة بلهاء تعلو وجهه. لينتفض فجأة عندما أحس بيدها حول وسطه من الخلف وسمعها تقول:
"إيه يا هوبا؟ اتأخرت؟ مش هنام."
أُشل مكانه، وهيا تمسح وجهها في ظهره. كان قلبه يحرقه. ابتعد واستدار لينشل مكانه، فكانت تلبس قميصاً ناعماً عليه روب من الستان وتسدل شعرها، ليسهم في جمالها. فهمس بلين رغماً عنه:
"فيه إيه؟"
اقتربت بدلال تمسك ياقته وتداعب صدره:
"إيه؟ لقيتك اتأخرت؟ خفت، قمت لبست وجهزت حالي عشان ننام."
سهم قليلاً في يدها على قميصه، إلا أنه تراجع وصرخ فيها:
"ماتحترمي نفسك بقه! هو فيه إيه؟"
رفعت يدها:
"الله! أهو لبست، شوف أبيض أهوه. والا أقولك شوف ده فيه أحمر بترتر وفيه أسود بريش."
ظلت تقلب في القمصان:
"بتحب إيه؟ مانا ماعرفكش. أنا كنت أعرف الواد عماد الزبالة كان بيحب الريش."
فصرخ بهياج:
"اخرسي بقه! ماتجيبيش سيرة الحيوان ده قدامي."
تنهدت:
"عيوني بس كده."
مسكت يده شدته تجلسه وتجلس على قدمه وتنام في حضنه هامسة ويدها على صدره:
"انت زعلان ليه طيب؟ مش هجيب سيرته. عايزني أقول حاضر وطيب، هقول."
كان مشتعلاً من قربها، يغلي، فقال:
"قومي من على رجلي بدل ما أموتك."
قاطعته بغضب:
"لا مش هقوم. انت جوزي، أعمل ما بدالي. هاه، يلا واسكت بقه. طالما مش هتنام، أنا عايزة أنام."
لتستكين في أحضانه وتغمض عيونها وتحوط خصره. وضعت يدها على قلبه هامسة:
"يا رب أصلح ذات بيننا ويخليك ليا طيب."
رفعت عيونها بلين هامسة:
"ماما كانت بتقول كده لبابا، وانت جوزي خلاص. صحيح شهرين بس جوزي."
رفعت وجهها لخده تصبح على خير يا هوبا، واندست أكثر بأحضانه ونامت. ظلت تستغفر ربها وتتحمل ما تفعله، حتى هاجمها النوم بقوة، لتنام من شدة تعبها.
كان يجلس مشلولاً، متجمداً من فعلتها وقربها يحرق جسده. أهتاج أكثر عندما أحس بها ارتخت بين يديه. قلبه سيخرج من مكانه. ابتلع ريقه ورفع يديه يحاوطها ويضمها لا إرادياً. أنفاسه تعلو، يمسد عليها بقوة، كأنه ممسوس.
ركن قليلاً، عينيه مثبتة عليها:
"البت نامت؟ هو فيه إيه؟ أنا ماشفتش؟ تكونش مجنونة، وهما لبسوهالي؟ أكيد هبلة وما صدقوا يحدفوهالي، ماهو ماحدش بيعمل كده. ونايمة زي القطة في حضني؟ ولابسة إيه دي في ليلتها السودة؟ وأنام وأتهبب وشراشيب وترتر."
أراحها على يده، فسقطت رأسها بنعومة وبراءة، جننته. ظل يتأملها، كانت ذات وجه ملائكي مرتخية. فرفع يده ولمس وجهها، يداعب خدها:
"هيا ناعمة كده ليه؟ انت هبلة يا بنتي! كان المفروض تبقي مقهورة. مالك نايمة بأمان كده؟ وإزاي أصلاً تنامي في حضني كده؟ طب أعمل إيه؟ أصحّيها؟ أصرعها؟ أه وأقهرها؟ مانا مش هنام مقهور كده. بغلي، حاسس إني هتجنن."
ظل ينظر إليها، قبض عليها يشدها أكثر:
"تصحي إيه يا طين انت؟ سيبها نايمة في حضنك، ماهي هتصحى تقهرك، وانت آخرك جلطة تموتك. إنكتم... لا انت سيبها. ارتاح منها. البت هتجلطك. طب إيه؟ هيا عايزة تنام معايا بجد والا بتمثل؟ والا هبلة؟ هيا هبلة أكيد. وهوبا في الآخر، ونايمة كأنها غزت عكا. يا قهرك يابن الشامي، انت إيه اللي عملته في روحك ده؟ ماترميها وتطلقها بلا حرقة دم؟ دانت كنت هتموت محروق النهارده من غيظك."
أحس بغيظ شديد، فضمها وشد عليها:
"لا، أطلق إيه؟ هما هما شهرين لسه. لا تقعد. أشوف أعمل إيه."
فكر كيف يقهرها يا زفت، هاه، فكر:
"حسسها إنها ولا حاجة. هيا فاكرة إنها لما تعمل كده هنقهر. انت أهبل يا صهيب، دانت يتفاتلك بلاد، دانت جبروت، ولما تحب تقهر حد، بتقهره. قوم اتخمد ونام، والصبح وريها إنها ماتسواش. هيا أه بتمثل، وماحدش هيمثل. أيام. قوم قوم لقحها فوق."
ظل جالساً محتضنها، وهيا تنام منكمشة في أحضانه، قال بغيظ:
"ماتقوم يا طين قاعد ليه انت؟"
تنهد ومسد عليها بغلب:
"انت ملبوس... مش عايز أقوم. عايز أفضل كده. ده إيه الهم ده."
ركن للخلف وظل يتأملها ويداعبها بلين. ابتسم واتسعت ابتسامته، ليقطب جبينه فجأة:
"إيه ده يا زفت الطين؟ قوم غور! انت أهبل؟ قاعد تملس؟ انت بتكرهيها؟ إيه؟ سايبها نايمة بأمان؟ قوم وارعبها. أه، الستات بتخاف لما تترعب كده. قوم وشوف هتعمل إيه. أه، هدي كده وفكر."
تحامل على نفسه وقام يحملها بين يديه. صعد بها، اقترب من الفراش، وضعها بهدوء. ظل يتأملها لوهلة، يداعب وجهها، كأنه ملبوس.
فتحت عيونها، نظرت إليه بلين:
"هوبا؟ انت هنا؟ هتيجي تنام؟"
أحس بقلبه سينخلع، فقال كابتاً نفسه:
"أهمدي واتخمدي في ليلتك السودة بدل ما أفلقك نصين."
هنا تنهدت ومسكت:
"طب هخاصمك خلاص، وشوف مين بقى هيكلمك تاني."
رفعت وجهها تقبله:
"تصبح على خير عشان الملائكة تحبني. مانا مراتك ولازم أسمع الكلام."
واستدارت ونامت تحتضن المخدة بسعادة. وقف مقهوراً ينظر إليها بحسرة:
"ملايكة؟ وأصبح على خير؟ منين الخير؟ انت اللي يقرب منك يشوف خير. أنا مقهور وكمان الزبالة بيتهني بالفلوس. أعمل إيه؟ نايمة إزاي دي؟ وهتهبب؟ وأنام جنبها إزاي؟ بلبسها ده."
"غور! البس في أيامك الطين وفكر هتعمل إيه فيها. ربنا ياخدك."
"طيب يا بنت الجيار، أنا هعرفك."
استدار ودخل حجرة الملابس، وهيا تتصنع النوم، هبت سعيدة تكتم ضحكتها، ترقص بسعادة:
"ولسه لسه؟ انت لسه شفت حاجة."
لتسمع صرخته من الداخل، فانفجرت ضاحكة. وجدته يخرج منها مهتاجاً، عيونه تقذف شرراً. لتهامس ببراءة:
"إيه يا هوبا؟ فيه إيه؟"
اقترب والشرر يتطاير من عينيه ويهجم عليها...
رواية سيد الكبرياء الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
دخل صهيب إلى حجرة الملابس وقف يغلي.
"أنا هعرفها هتقدر عليا؟ هتعمل إيه يعني؟ طيب يا ست فلك، أنا صهيب ما يقدر عليا مخلوق. أنا هفعصك."
خلع بدلته ومد يده لدولاب البدل. وقف قلبه مرة واحدة، أمامه شيء لا يصدق. ظل يفتح عيونه ويقفلها يستوعب ما أمامه برهبة.
هناك صف من البدل في حالة غريبة. مد يده ومسك إحداها ليجدها عبارة عن شراشيب وقطع ممزقة. كان قلبه سيخرج من مكانه، فهو شخص يعتز بأشياء وينتقيها بعناية. ظل يتفقد البدل واحدة تلو الأخرى ليجدها كلها شراشيب معلقة.
تراجع بقهر ولمس قلبه. "بدلي دي... دي حاجتي... هو فيه إيه؟"
شعر بالذعر. تلفت حوله وجد درج الإكسسوارات مفتوحاً. لينتقل إلى درج الإكسسوار، فشهق وتعالت نغزة في قلبه تشق صدره. فهناك درج الساعات، كل ساعة مدقوقة ومهشمة وموضوعة في قلب العلب القطيفة في الدرج.
مد يده برهبة يلمس الدرج. "ساعاتي..."
مسكها فتهشمت في يده وبقي أطرافها في يده. همس بقهر على وشك البكاء.
"ساعاتي، دا الواحدة بنص مليون... حاجتي... دي حاجتي بتوعي اللي بلم فيهم سنين."
أخرج الدرج فلم يبق شيء من مقتنياته، حتى دبابيس البدل الماركات مهشمة. ظل يدور ويبحث في مقتنياته بجنون، تلك التي تكلفت ملايين وجمعها لسنين. ماركات من أكبر بيوت الأزياء الفرنسية والإيطالية لم تعد موجودة، أشلاء كلها وحطام.
صرخ مرة واحدة بحرقة ومسك أحد العلب وظل يضرب على المنضدة بغيظ وحرقة واستدار وخرج مهتاجاً.
كل ذلك وهي تتصنع النوم. اقترب منها بعنف، وجدها نائمة. اندفع ومسكها من شعرها.
شهقت وفتحت عيونها لتخاف من منظره، ولكنها لم تظهر ذلك. فصرخ بهياج.
"إيه ده؟ مين اللي عمل كده؟ مين اللي دخل أوضتي؟ انطقي مين اللي عمل في حاجتي كده؟ عشان لو اللي في بالي حصل مش عارف هقطع من جتتك إزاي."
لتنكمش، فهو يبدو مجنوناً. قالت بنعاس.
"إيه؟ فيه إيه يا هوبا؟"
صرخ بحرقة.
"هوبا هيقطع وشك! بطلي وانطقي. حاجتي وساعاتي اللي جوه مين عمل فيهم كده؟"
تنهدت هيا وقامت وفكت يده واحتضنته بحنان وهمست بلين.
"ممكن تهدي يا هوبا؟"
دفعها ومسكها بعنف وصرخ.
"ما تقوليش أهدي! انطقي! والله هموتك! كان يوم أسود يوم ما شفتك! انطقي!"
همست.
"اخص عليك ليلة دخلتنا وتشدني من شعري؟ أين الرقي والتحضر؟ دا الراجي الجانتي بيدلع مراته ويهننها ويقولها الحلو كلو. هعلمك، وأنت صاصا القمر عارف كان بابا..."
فصرخ بهياج ومسك شعرها.
"اخرسي! اخرسي يا بت! هموتك! انطقي! أدلع إيه يا عقربة؟ أنا عايز أفرت وش أمك!"
مطت شفتيها بتذمر.
"إيه ده؟ أنت سوقي ليه كده؟ صهيب الشامي يقول هفرفت وشك أمك؟ افرض المجتمع سمعك يقول علينا إيه؟ إحنا لينا قيمة بين الناس."
صرخ بهياج.
"قيمة إيه يا زبالة! أنتِ لكِ لازمة؟ انطقي يا بت! هقتلك!"
تنهدت وقالت تلمس صدره.
"طب سيب شعري هقول."
صرخ بحرقة.
"انطقي يا بت! هخلص عليكي! ساعاتي مين عمل كده؟ هنجلط! ربنا يشلك!"
رفعت يدها بغضب.
"على فكرة أنا مراتك! عيب تقول لي بت! أنتِ ما يصحش كده! لازم الزوج والزوجة بينهم تعامل بأدب عشان إحنا القوارير و..."
فصرخ فيها بجنون.
"قوارير إيه يا حدايه؟ أنتِ داخلة محاضرة أدب؟ اخرسي! أنا هخلص على أمك حالا!"
لتضع يدها على فمها وتهز رأسها.
فصرخ بجنون.
"أنتِ مجنونة؟ ما تنطقي! حاجتي مالها؟ والله هموتك!"
فلم تنطق، فشد شعرها.
"أنتِ ساكتة ليه يا حيوانة؟"
قالت بغضب.
"الله! أنت ملبوس؟ مش قولت لي اخرسي وأنا ست مؤدبة بسمع الكلام؟ عايزني يتقال عليا مش مؤدبة وأخرج عن طوع جوزي وأبقى ناشز وما أتجوزش تاني؟ عيب والله."
نظر إليها بذهول وقهر.
"ناشز وعيب وتتجوزي تاني؟ لا إزاي؟ أنا اللي يتقال عليه ما تربيتش أنا وعيلتي."
فهمست بلين.
"لا عيب! أنت حلو."
صرخ ومسكها بعنف.
"أنا أستاهل إني دخلت عقربة زيك حياتي! بت! هموتك! انطقي!"
تنهدت وقالت قاطبة.
"طب خلاص هقول. الله بس أقول لك وما تزعقيش."
فصرخ بنفاذ صبر.
"ما تنطقي! يمين الله أطلع روحك في إيدي!"
همست بخوف حقيقي.
"طب هقول، ماشي. سيب كده إيدك دي."
فكت يده وبعدت قليلاً تنظر إليه برهبة، فشكله مخيف.
"اصل... اصل لما أنت حرقت قلبي وقهرتني، كنت لسه غضبانه وما أدركتش يعني إنك عملت جميلة وقمر وعسل كده. قمت قلت أفرغ غضبي في حاجة وأنا في غضبي ما باشوفش."
سكتت تبتلع ريقها، فأشار إليها بغضب لتكمل. بدأت تفرك بيدها.
"يعني كنت محروقة قوي. والله ما هو ما فيش حد بياخد واحدة من عريسها. وأنت رحت اتفقت مع عماد الزبالة وأمه العقربة، واديتهم..."
فصرخ.
"إنتِ بتحكي لي إيه؟ منك لله! أنتِ فيه إيه؟"
قطبت جبينها.
"الله! مش بجيب لك الحكاية عشان تدرك الأسباب وتقدر غضبي واللي عملته."
نظر إليها بغيظ.
"طب أعمل إيه؟ أموتها؟ أفرفتها بين إيديا؟ ما تنطقي يا زبالة!"
تنهدت.
"يا رب سامحه بقى. شوف أنا دخلت الأوضة داهين؟ إيه يا واد ده؟ دي أوضة ولا مول تجاري."
نظر إليها بغضب جحيمي. تنهدت.
"ما تخافش، أنا عيني حلوة، ما بأغراش."
صرخ بحرقة.
"تغري إيه يا زبالة؟ هو فاضل حاجة؟ منك لله."
هزت رأسها.
"آه ياني من عصبيتك... اسكت بقى. بصيت يا هوبا لقيت بدلتين كده يعني. كانوا وحشين والله، ألوانهم كلها غامقة كده، ما فيش ألوان فرايحي. قمت نقيت الغامقين كلهم، سواد عابر للمجرة شكل أحزاني. وقمت مسكت البدل بالمقص عملتهم شراشيب. كنت كل ما أفكر في عملتكو السودة أقطع وأسلخ... خلتهم سلابيح من قهرتي. بس يا سيدي، دي كل الحكاية. يعني أودي غضبي فين؟ أنقهر يعني."
نظر إليها بقهر وذهول.
"قطعتي بدلي بالمقص كلها؟"
هتفت برهبة.
"لا، فيه بدلتين سبتهم. إيديا احمرت جامد من المقص، تقريباً خامتها حلوة قوي."
كانت عيناه جاحظة، يضع يده على قلبه. نظرت إليه برهبة حقيقية، فهمس بفحيح.
"والساعات..."
ابتلعت ريقها وابتعدت أكثر.
"الساعات... آه الساعات بقى. أنا ما كنتش هاجي جنبهم. بس أنت السبب، أنتو كلكم منكو لله. آه أنا غلبانة، ما بأعملش حاجة إلا مجبرة. أنا كنت بأعيط ودول بيلمعوا كده. مسكت الساعات لقيتهم يعني كبار كده وشكلهم وحش، تقال، هيوجعوا لك إيدك. قولت بقى أفرغ طاقتي السلبية. كان فيه تحت في المطبخ وأنا بأقلي السمك، لقيت هون نحاس كبير كده، جبته بقى وقعدت في أرضية الأوضة أدعك فيهم وأدق أدق وأفرغ قهرتي وأغني كتاب حياتي وأهرس فيهم. ولما كتاب حياتي خلص وأنا بأهرس، لما ارتحت خاااالص. بس تصدق، خامتها كويسة. أصلي وأنا بأدعكهم في الهون، إيدي اتهرت، حتى شوف احمروا إزاي."
تراجع يحس أنه شرايينه ستنفجر. لتشعر برهبة وأنها زادت عليه. لتبتلع ريقها.
"هو عمل كده ليه؟ عيني حمرا؟ هنقتل والا إيه؟ ماهو مجنون الزبالة ده. إيه؟ طب أعمل إيه؟ أجري فين؟ هو مبرق كده ليه؟ هو انهبل؟"
لتسمعه يصرخ بهياج.
"دعكتي ساعاتي بإيدك يا حيوانة؟"
قالت برهبة ولين.
"لا، مش بإيدي، بالهون. والله كنت مقهورة يا هوبا، وإيدي بتحرقني، واستنيتك تجيب لي كيناكومب للتسلخات."
فصرخ.
"تسلخات تقطع وشك يا شيخة! أنا حاجتي يتعمل فيهم كده؟ أنا ليا سنين بأقتني فيهم؟ أنا بيتعمل لي ساعات مخصوص. يروحوا كده في لحظة."
اندفع للحجرة وأخذ علب الساعات وعاد.
"حاجتي... تعب سنين يا صهيب يروح. هاه؟ أنا ساعاتي في الهون. بدلي شراشيب. أنا بأفتخر بحاجتي. أنا ما حدش بيلبس زيي. بدلي... ساعاتي... دبابيسي... أنا بأمشي يبصوا عليا. دي حاجتي."
كان يعبث بأشلاء الساعات يتمتم لنفسه بجنون وينظر ساهماً لممتلكاته. لتخاف وتنكمش.
"نهار أسود! الواد اتجنن! واقف يكلم روحه، عيونه مفتوحة زي الأبلة! مجنون؟ هيبخ نار؟ طب إيه؟ مش هيسيبني؟ هيخليني شراشيب؟ ربنا يولع فيه. أطفش فين؟ آه، أنا دلوقتي أتسحب وأنزّل. ماهو هيقتلني. استغل إنه واقف محصور. شالله يفطس. واستدارت بهدوء تنزل وتفتح الباب."
لمحها وهي تخرج ليهيج ويصرخ.
"رايحة فين يا زبالة؟ والله أموتك! أنا هخلص عليكي!"
واستدار خلفها لترتعب وتنزل مسرعة عالسلّم وتخرج من الباب. شعر بالجنون وهاج أكثر، فهي خرجت بقميصها والروب خفيف. صرخ بهياج وغيره رجولية.
"أنا هموتك! يمين الله! الحرس يا زبالة واقفين!"
كان مشتعلاً، يتأجج بداخله نار عليها وهو يجري وراءها، وتناسى ما فعلته من الأساس واحترق أن يراها أحد.
كانت تجري حول البسين وهو يصرخ بجنون، كل تفكيره في ملابسها الخفيفة.
"خش الفيلا! هموتك! هخلص عليكي!"
كانت تقف حول الحمام وهو يدور، وهيا تدور بخوف، فقالت بغضب.
"لا مش هخش! أنت هتضربني!"
فصرخ بغليان.
"لا مش هضربك! أنا هقتلك! مش هسيبك! أنا لسه هضرب!"
ليجري وراءها لتدور هيا أيضاً. فصرخ بحرقة.
"خشي جوه! لمي نفسك! أنتِ واقفة الناس بتتفرج عليكي! خشي يا زبالة! أنتِ كلك باين! ربنا ياخدك!"
هزت كتفها ورأسها. استدار وصرخ في الحرس.
"وشكم الناحية التانية! اللي هيبص هخلص عليه!"
قطبت جبينها.
"هو أهبل؟ خايف حد يشوفني؟ هو عبيط؟"
فصرخ بغيظ.
"اتلمي واطلعي بلبسك ده!"
قالت بحده.
"لا، أنت هايج وعيونك بتطلع نار ليه؟ أنا إيه يعني؟ ساعتين وبدلتين؟ كنت غضبانه! مراتك غضبانه يا جدع!"
فصرخ بحرقة.
"منك لله! ساعتين وبدلتين؟ دول بملايين! أنتِ إيه اللي فهمك يا جربوعة؟"
نظرت إليه بغضب.
"أنا جربوعة؟ والا أنت اللي فاكر نفسك حاجة؟ إيه فدايا الله! مش مراتك وكنت غضبانه!"
فصرخ.
"هي مين اللي مراتى؟ والله أموتك! أنا هموتك! ما أنا ما يتعملش فيا كده وأسكت!"
اندفع إليها لتدور وتصرخ.
"احترم نفسك بقى! الله! ما أنت معاك فلوس هات غيرهم! إيه يعني؟ الله! أنت مالك قارط عالدنيا كده؟ مال الكنزي للنزهي أصرف ومنجه نفسك عادي!"
صرخ فيها.
"أصرف إيه يا حيوانة؟ دول ما يتقدروش بفلوس! وبعدين اخرسي! خشي الفيلا! يمين الله أطلع روحك! الناس بتتفرج علينا!"
لتلمع فكرة في رأسها فقالت.
"يعني عايز تضربني صح؟"
صرخ بجنون.
"لا! هقطعك وأشرشب وشك وهخبط راسك في الحيطة لما تبقي فرافيت! وأموتك وأدعك وشك في الهون اللي دعكتي فيه الساعات يا قادرة!"
قالت بنعومة.
"كل ده يا متوحش؟ يعني هتموت مراتك يا هوبا؟"
صرخ فيها.
"اخرسي! مرات مين يا حدايه يا عقربة يا أم أربعة وأربعين! منك لله! متجوز رضيعة إبليس!"
تنهدت بحزن.
"يعني مش مراتك؟ طيب..."
هنا فتحت روبها ليظهر قميصها. نظر إليها وتلفت حوله برعب. صرخ بهياج.
"أنتِ بتعملي إيه يا حيوانة؟ بتفتحي ده ليه؟ جسمك باين يا زبالة!"
قالت بتذمر.
"إيه؟ مش أنت بتقول مش مراتك وهتموتني؟ عشان لما أموت أموت مكشوفة وتتحاسب؟ يلا هاه؟"
وهمت أن تخلع روبها. فصرخ ونظر حوله.
"أنا هموتك! هاه! أنا هموتك! ما أنا مش هنجلط لوحدي! لمي نفسك واقفلي الروب!"
قالت مقاطعة.
"لا، أنا مش مراتك. أنت زعلان ليه؟ خليهم يتفرجوا. أنا لا نمت ولا حد قرب مني. يبقى يتفرجوا. أمال لازمتي إيه بقى من غير راجل؟ أنا ما فيش راجل يبص لي يعني؟ أموت مش مبصصة فيا؟ يا جدعان مزة ببلاش أهو! بصوا وافرحوا! بلا راجل بلا زوج بلا ونيس! مطلقة!"
صرخ بهياج والغضب ينهشه.
"مطلقة ومزة؟ نهارك أسود! منك لله! طلقة تاخد أجلك وراجل يبصلك؟ أنتِ عايزة راجل يبصلك يا زبالة وأنا موجود؟ أنتِ إيه اللي حدفك عليا؟ تحرقي لي قلبي! منك لله!"
قالت بحزن.
"أنا ما انحدفتش! أنت اللي انحدفت! بتكدب ليه؟ الكداب بيروح النار! وهقلع وهتروح جهنم!"
صرخ يشير بيده إلى جسدها بهياج.
"جهنم تقطع وشك! اقفلي الزفت!"
قالت بخوف.
"لا! أنت هتضربني وأنا خايفة!"
صرخ.
"خايفة؟ أنتِ يا قادرة بتخافي؟ يا بت أنا هايج! ما تهيجنيش أكتر! جسمك باين يا حيوانة!"
هزت كتفها فسقط الروب من على كتفها.
"وأنت مالك؟ مش عايز تذلني؟ أهو خليهم يتفرجوا! أشعر بمرارة القهر والعنف الذكوري! اتفرجوا يا خلق!"
فصرخ بجنون.
"يتفرجوا على مراتي؟ هيا حصلت؟ وأذل إيه؟ أنا مذلول أنا وعيلتي وأيامي السودا! الله يحرقك! دمي بيغلي! أنا جسمك باين كده مش متحمل؟ خد ربنا! مراتي يتبص لها!"
قالت بجدية.
"لا، أنت قلت جربوعة ومش مراتك خلاص. والله لأوريك. هاه!"
صرخ وجري وراءها لتلف حول البسين فصرخ.
"هجيبك من شعرك اللي طلقاه ده! يمين الله هقطعه في إيدي!"
قالت بوعيد.
"هتزود؟ هقلع الروب، ماشي."
أحس بقلبه هاج، لا يريد لأحد أن يرى جسدها. لم يفهم حالته المحترقة وجنونه عليها، فصرخ.
"أنت مرات صهيب الشامي! ما حدش يشوفك! أما تبقي تغوري من هنا أبقي افتحيها عالبهري يا رضيعة الأقون يا حدايه بروحين! أنا! أنا يتعمل فيا كده!"
ليدور وهيا تدور.
"والله هموتك خلاص! أنا جبت أخري!"
فقالت بعفوية.
"ياكش تخرب!"
لتخلع روبها. توقف مشلولاً يتلفت بذعر ثم صرخ.
"يخربيتك! يخربيتك! البسي يا حيوانة! منك لله!"
هزت رأسها.
"لا، أنا خايفة، أنت هتضربني وأنا بخاف."
صرخ.
"بتخافي؟ سيادتك بتخافي يا قادرة؟ البسي! هموت منك لله!"
قالت مبتسمة.
"طب هلبس ومش هتضربني."
فصرخ.
"البسي وهموتك!"
فقالت.
"كده؟ طب هقلع القميص لو ضربتني."
ليحس بكلبشة في صدره. لتمتد يدها على حمالات القميص فصرخ.
"ارجعي! ارجعي! منك لله! مش هضرب! مش هضرب!"
قالت وهيا تمسك حمالة القميص.
"احلف إنك مش هاتضرب."
صرخ بهياج.
"مش هضرب! ضربة تاكل وشك!"
نظرت إليه بخوف.
"لا مش مصدقاك! أنا خايفة موت! أنا هقلع خلاص وأنت تيجي تموتني! أموت مكشوفة تتحاسب! أشوفك في الآخرة!"
ومدت يدها للقميص. فصرخ بجنون وتوسل.
"لا! والله! والله ارجعي! يمين الله ما هضرب! ما هتهبب!"
ظلت تنظر إليه بخوف، فصرخ.
"البسي بقى! قولت مش هتقطرن على دماغ أهلي!"
تنهدت ولبست. فصرخ.
"اقفلي وغطي نفسك كويس!"
لتمتثل. فصرخ.
"غوري على فوق!"
قالت بابتسامة.
"هتيجي معايا والا هتقعد هنا؟"
صرخ مهتاجاً.
"مال أهلك! أجي والا ما أجيش! كنتي وصية عليا؟"
قالت بلين.
"الله! مش مراتك؟ أخاف عليك لو مش خايفة كنت سبتك تأكل روحك تنشل وتنقهر وتموت وأورثك وأنت على قلبك أأده كده وأصرف وأبرطع... هو أنت عندك كام يا صاصا؟"
فصرخ فيها.
"اخرسي! ربنا ياخدك! اخفي من قدامي! ها! ثانية تخفي!"
لتستدير مسرعة وتصعد. وقف هو مهتاجاً لا يعلم كيف يتحكم في نفسه. صرخ بأعلى صوته وظل يصرخ بجنون من غيظه ويدق بقدمه بالأرض. واستدار وبدأ يبعثر في المرايا الموضوعة بغضب، يشعر أن رأسه ستنفجر، حتى أنهك تماماً.
وقف ينهج، استدار ليجد الحرس ينظرون إليه، فصرخ فيهم.
"بتبصوا على إيه يا طين! منكم لله! فيه إيه؟ كل واحد يغور في نصيبه! تاخده!"
استدار الحرس مسرعين. وقف يغلي.
"لا لا! أنا مش متحمل! لا ومالك محروق كده؟ هيا زبالة تخلص عليها!"
واستدار وصعد إليها ورزع الباب.
كانت هيا واقفة لتنكمش خوفاً عندما رزعت الباب. قالت برهبة.
"إيه؟ أنت حلفت مش هتضرب؟"
اقترب منها بغل.
"لا أضرب إيه؟ أنتِ ما تنضربيش! أنتِ تتأدبي! اللي طايح لازم يتلم! إيه؟ اشتريتيني؟ جاية تخلصي ذنوبي؟ لاااا! لو فاكرة إن الشويتين دول هيهدوني وأسكت؟ لاااا! دانتِ لعبتي في عداد عمرك!"
خلع بدلته وبدأ يفك أزرار قميصه لترتعب، فهي لم تتوقع ذلك. لتتجلد وتسأل برهبة.
"إيه يا هوبا؟ هتنام؟"
نظر إليها بغضب.
"آه هنام. طلبتيها ونولتيها يا قادرة."
كان صهيب صوته يخرج من بين أسنانه بغيظ.
"بتقولي لي هقلع القميص؟ بتهددي صهيب الشامي؟ أنتِ فاكرة إنك كده بتلوي دراعي؟ دا أنا أشيلك وأرميكي للحرس يربوكِ لو فكرتي تتخطي حدودك يا زبالة!"
فلك بضحكة مستفزة.
"تربي مين يا صاصا؟ أنت آخرك تربي عضلاتك دي يا بيضة! مراتك عسولة ومتربية. وبعدين ما ترميني أهو، أخلص من وشك."
جن جنونه وهجم عليها يطبق بيديه على الفراش حولها ليحاصرها بجسده الضخم. حاول تقييد يدها التي امتدت لتخدش صدره، فالتوت تحته كالسمكة وضربته بركبتها في فخذه وهي تصرخ.
"أوعى إيدك دي! سيبني يا حيوان! أنت فاكر إنك عشان طويل وعريض هتكسر عيني؟ دا أنا أهد القصر ده على دماغك!"
صهيب وهو يمسك رسغيها بقوة أوجعتها.
"بتضربيني يا فلك؟ بتمدي إيدك على صهيب الشامي؟ أنا مش هخلي فيكي حتة سليمة عشان تعرفي مقامك. اللسان ده مش هيسكت إلا لما أقطعه."
فلك وهي تعافر بقوة.
"أمد إيدي على صهيب؟ ماله صهيب؟ وجوزي مين يا نطع يا طور؟ الجواز إشهار وقبول وأنا مش قابلاك! أنا لو شفتك في حلم بأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم!"
صهيب من شدة غيظه جذبها من خصرها بقوة لترتطم بصدره العاري وكاد أن يلتهم وجهها بأنفاسه اللاهثة.
"طور؟ طب تعالي بقى يا بنت الأصول عشان أوريكي الطور ده لما بيهيج بيعمل إيه. أنتِ اللي اخترتي الوش التاني."
فلك وهي تحاول دفعه بكل قوتها وتصرخ في وجهه.
"أنا مش خايفة منك! هتعمل فيا إيه يعني؟ هتقتلني؟ اقتل! أهو أخلص من العيشة السودا اللي شوفتها من يوم ما لمحت وشك النحس."
بدأ يمزق ما تبقى من روبها بعنف وهو يحاول إسكات صوتها، بينما هي تضربه وتسبه بأفظع الألفاظ وهو في حالة من الغليان لا يرى أمامه. حتى بدأت قواها تنهار تدريجياً أمام قوته الغاشمة، وتحول الشتم إلى أنين والضرب إلى رعشة خوف.
هجم عليها يشدها إليه، يقبلها بعنف لترتعب هيا وتحاول أن تزود عن نفسها وهو يجتاحها وهيا تتملص منه وهو يمزق ملابسها، لتنفجر في البكاء بقهر، فهي لم تتوقع أن يفعل ذلك. كانت تنتفض وتبكي وهو في حال. هو فوقها أنفاسه محمومة الغضب متمكن من كل جزء بداخله. كان على وشك أن ينتهك أنوثتها، إلا أن فلك لم تستسلم. أحست بشيء بداخله يدفعها أن تستميت من أجل أن تنجو منه.
فجأة مدت يدها على صدره، مش دفاع مش دلال. اللمسة كانت صادمة، بسيطة، لكنها وضعت شيئاً حياً بينهما.
وضعت يدها على صدره تقول بصوت هامس لين لكن صادق.
"لا لا لازم يبقى فيه هنا إنسان. أنت مش ممكن تكون ميت كده. أنت إنسان يا هصيب، والله إنسان."
تجمد لحظة، لا حركة ولا اندفاع، كأن جسده عصى أوامره فجأة. النظرة التي كانت غضباً أعمى توقفت واتسعت عيناه وفيهما صاعقة. صمت غريب، إحساس لم يختبره من قبل. سحب أنفاسه من صدره، عيناها في عينيه ثابتتان على غير المتوقع، فتلوّن وجهه وتصدع الغضب بداخله وانقلب إلى شيء آخر، ملتبس، مزيج من استفزاز ولين مربك. همستها نفذت إلى داخله بلا استئذان، ولمسة خفيفة وكلمة واحدة زلزلتا حصنه من الداخل. فلم تستطع قوة جسده أن تسيطر على الرجفة التي أصابته، فتراجع خطوة، لا اختياراً بل هروباً. صارت نظراته فاضحة، كاشفة لما حاول إخفاءه. حيرة، خجل مكتوم، غضب على نفسه وانكسار داخلي صغير لكنه موجع. أما هي فلم تتحرك، لم تدافع، اكتفت بأن تتركه يواجه ذاته بعينيه ليكتشف أن الوحش الذي ظنه مسيطراً قد تعرى في لحظة من لمسة لم تكتمل وكلمة واحدة قالت له... "أنت إنسان."
ابتلع ريقه. وجدها تشهق وتنتفض. أحس بها وبيدها على صدره، لمستها حرقته. دخلت الكلمة هزته من داخله. بدأ يعود لنفسه، فهو ليس كذلك. وجدها تنتحب بقهر على حالها. أغمض عينيه، فهو مهما كان لا يأخذ أحد غصباً.
شدها إليه لتنتفض برعب، فهدر بفحيح.
"اسمع حسك! هكمل وأدوس وأقهر أمك في ليلتك السودا! إيه ده كلها ليلة؟ أنا حاسس إني متجوزك من سنين!"
كانت شبه عارية في أحضانه، فتململت وحاولت أن تبتعد. شدها على صدره العاري بتحذير.
"مش عايز نفس! اكتمي! هاه؟ عشان والله هموتك فعلاً."
كان صدره تحت رأسها كطبول حرب، يده قابضة على خصرها بعنف يتحكم في هياج جسده. كانت تبكي ودموعها تتساقط على صدره. كان يغلي، لم يحتمل تلك الدموع، فصرخ.
"اخرسي! حنفية واتفتحت!"
لتشهق بالبكاء أكثر. ظل يكبت حاله، لا يعلم ما به.
"عيطي خلاص! قضي الليل عياط! هفرح وأنبسط! أنا جايبك هنا عشان كده!"
لتكتم نفسها فلا تريده أن يشمت فيها. تنهد وقال بغيظ وغضب.
"إيه ده؟ دا يوم أسود يا شيخة! إيه حرق حرق! ما فيش رحمة ورا بعضه! طب سيبي لي شوية أقهرك! مش تقومي تخلصي عليا قهر؟ تقلبيني عفريت!"
ضربته على صدره بنحيب.
"أنت اللي حيوان! أنت اللي خليتني أعمل كده! أنت لو راجل ما تلمسش واحدة ما تعرفهاش بقله أدبك!"
مد يده وقرص وسطها العاري، لتصرخ. فقال بوعيد.
"اكتبي! أنتِ ما فيش فايدة! أفلقك نصين! دماغك الحجر دي ما فيش فيها فايدة! إيه؟ لسان وبس؟ كلك على بعضك أد كده ولسانك يلف يجيب الدائري من طوله!"
لترفع وجهها وعيونها حمراء ومناخيرها لون الفراولة، وتساقط شعرها حولها ومنظرها يأخذ العقل. قالت متذمرة.
"وأنت لسانك إيه؟ وحط عليهم قلة أدب أهو! أنت فاكرني إيه؟ والله ما هسكت لك بقله أدبك!"
ظل ينظر إليها وهي رافعة وجهها بالقرب منه وغضبها يجعل وجهها أحمر بشدة، كانت تثيره بجنون. ظل يتأملها، إلا أنه فقد تحكمه واندفع فجأة يقلبها. فصرخت ولا يفلتها، ملمس شفتيها يجننه.
تجلد وابتعد قائلاً وقلبه يغلي.
"ما هو أنتِ مش هتقطمي إلا أما أوريكي قلة أدبي عشان تتلمي وتعرفي إني مش عماد الدلدول هاه. أنا صهيب اللي منه يحفظ أدبه ويلم نفسه. مراتي ما تنطقش! وأنا بقى هلمك بطريقتي يا مراتي."
ثم نزل عليها مرة أخرى، وهيا تتلوي بعنف. ضغط عليها يهيم بها، وهيا تحس أن روحها ستصعد. وهو لا يكف، ابتعد أخيراً وهو ينهج يحتضنها بقوة هامساً بهياج.
"هتتلمي والا أكمل؟"
نظرت إليه بغضب حارق، فقال.
"لا، لسه ماتلمتيش. نكمل."
لينزل عليها مرة أخرى ويده تطيح في جسدها، وهيا ستموت من قهرها. ليبتعد قبل أن ينفلت من نفسه. وضع رأسه على جبينها وهو ينهج بشدة من اجتياحها، فهي أنثى طاغية وفرسة تأخذ العقل، وصهيب بعنفوانه أثارت بداخله روح السيطرة.
همس وهو ينهج.
"آهدي بقى عشان أنا تكه وهتلاقيني مخلص عليكي. فاهمه؟ تتلمي، ماشي؟"
أكمل بتحذير.
"ماشي؟ ما سمعتش صوتك!"
هزت رأسها برعب، فقال بحده.
"لا مش هننخرس! أنا قضيت ليلة مع راديو! هتتلمي!"
همست برهبة.
"خلاص بطل! إيه ده؟"
قال محذراً.
"قلت ما تبرطميش! اقطمي، ماشي؟ وسمعيني هتتلمي!"
قالت باكية.
"خلاص هتلم! هتلم! بس بطل وشيل إيدك بقى! عيب، الله!"
تنهد هو وشدها أكثر.
"إيدي مش هتتشال، وما فيش عيب! أنتِ بتاعتي! مراتي، فاهمة؟ أعمل ما بدالي. ولحد ما دماغي تجيبني وتلمي نفسك وتعرفي إن صهيب مش هيسيبك طايحة كده. الشهرين دول هعلمك يعني إيه راجل للست، آدم لحواء، مش طايحة وفاردة! تقريبا عماد كنت هتركبيه وتدلدلي وتقضي حياتك ذكر متنقل. إنما أنا هنا غير! صهيب الشامي مراته تبقى قطة ما تنطقش! تعمل لجوزها ألف حساب قبل بس ما تفكر تتحرك، فاهمه؟"
همست بغضب.
"أنا مش مراتك."
مد يده إلى جسدها فصرخت. فقال بضحك.
"يعني لازقة فيا وعريانة وبوضعنا ده ومش مراتي؟ إزاي طيب؟"
قالت بوجع.
"أنا مش هوافق! أنت ماينفعش تبقى جوزي!"
ضحك هو.
"لا والله! أنتِ تقريبا ما تعرفيش أنا مين."
رفعت وجهها ونظرت إليه، تضع يدها على قلبه تسند عليه وشعرها يتساقط عليه. همست بحزن ووجع خرج لمس داخله دون استئذان.
"أنا ما كنتش أعرف فعلاً أنت مين، بس عرفت وعرفت كويس قوي، وعشان كده استحالة أكون ليك! لو روحي تطلع! أنت وأنا نار ومية ما يتلاقوش!"
مط شفتيه.
"خلاص مشيها بقى حرام ونوم في الحرام عشان سيادتك مش موافقة عالجوازه."
فصرخت بحرقة.
"أنت إيه؟ ما عندكش دم؟ هو إيه؟ عافية؟"
مد يده فصرخت. فقال بغضب.
"هتعلي النبرة هبهدلك! كفاية إن يسبك تهلفطي بالكلام! كفاية قوي! أنا صوتك يعلي أفققك نصين! ومش عافية! خلاص خليكي مش موافقة! أنا بالنسبالي مش فارقة! هاخد اللي عاوزه! عمك اداكي ليا!"
نظرت إليه بقرف.
"ليه؟ عبده عندك؟ أنت واحد مريض بالسيطرة!"
ضحك هو.
"مش عارف والله! نايمين جنب بعض بحالتنا دي ونازلين تهزيق في بعض! والله أنتِ مسخرة! عارفة أنتِ طلعتي مسلية! والله بس برضه هعمل ما بدالي وآخرتها توافقي! ما توافقي! ما يهمني!"
خبطته بقبضتها.
"مش هوافق يا جبله!"
ضحك.
"مصيبة! أقسم بالله! ما برد! ما فيش فايدة! ما بتهمدش! طب أعمل إيه؟ هتخليني أتهور وأنا مش عايز!"
صرخت.
"ربنا ياخدك قبل ما تقرب! يا رب تنشل وتفطس وتموت! أنا بكرهك! بكرهك! أنت إيه؟ ما بتحسش؟"
نظر إليها بخبث.
"ما بحسش إزاي؟ دا أنا والع وقلبها وركن عليها."
ونظر إليها برغبة.
"عايزاني أحس؟"
بدأت تتلوي وتصرخ.
"قوم بقى! إيه ده؟ أنت راجل إزاي؟ قوم! منك لله!"
غمز لها وهمس بالقرب من شفتيها.
"أوريكي أنا راجل إزاي."
ارتعشت خوفاً، فاحس بها فابتسم.
"خايفة؟ حاسس بيكي وبرعشتك! هقعدي هنا تستني اليوم اللي أرحمك فيه وتروحي تدوري بقى على راجل تعوزيه."
ابتلعت ريقها ونظرت إليه، ليتفاجأ بها ترتخي بين يديه.
"اعمل ما بدالك! مش هحوشك! أنت قرر براحتك تعيش حياتك شيطان الكل بيخاف منه ويدعي عليه، بس أنا برضه مش خايفة منك."
نظرت إليه بدموع.
"أنا عمري ما هوافق! عمري ما هكون ليك!"
تعالى غضبه، فهيا لا تردع ولا يعرف لها مالك. قال بغضب وهو يغلي.
"ما شبهش سي عماد والا عايزة واحد تركبي وتدلدلي عليه؟"
نظرت إليه بقهر.
"أنا ما عدتش عايزة حد! لا واحد ولا غيره! أنت قضيت على فرحتي في الليلة اللي كنت بأتمنى يبقى ليا بيت! أنا ليا سنين يتيمة بأتذل في بيت عمي! قلت خلاص بقى ليا راجل يحامي عني ويخلي باله مني! أمي وأبويا راحوا وعماد جه! عملته أمي وأبويا وقلت خلاص هعيش وأديله مشاعري! بس ربنا مارادش إني أعيش! جاي تقولي عايزة راجل؟ أنا مش عايزة حد ولا عايزة حاجة لأني ما عدتش أنفع لحد! الحرام مش في الجواز... الحرام إنك تاخد روح بني آدمة وتكسرها وتستغرب ليه بتصرخ وواقفالك رافضه تخليها مالهاش قيمة لرغبات سيادتك! أنا كنت فاكرة إن اليتيمة بتخاف من الدنيا... طلع اللي يتخاف منه هو اللي زيك، فاكر نفسه مالكها! إنت مش طالب جواز... إنت طالب استسلام! إنت ما يتوافقش عليك لأنك ما عندك قلب حجر صوان بتتغذي على وجع الناس! أنت حد يخوف!"
لمست قلبه، فارتعش بداخله.
"أكتر حاجة تخاف منها هنا... لا بيدق ولا بيرجف، مفيش لمحة حب جوا... عماد كان مقرف بس ما يخوفش! أنت بتخوف! عماد رغم كل قرفه كان جواه مشاعر! آه والله كان جواه! إنما أنت حد البعد عنه خير، لأن هنا ما فيش خير ولو فيه أنت مش عايزاه! ومش فاهمة إزاي إنسان عايز يعيش حياته رافض إنسانيته! نظرت لصدره لوهلة ثم ملست على قلبه، فزادت دقاته. همست... عارف حاسة إنك مش حجر، لا خالص! أنت جواك فراغ، فضا! وده أخطر! لأن الحجر ممكن يتكسر، إنما الفراغ ما يتصلحش لازم يتملي وأنت رافض! أنت مش قاسي، أنت مطفي! لا بتوجع ولا بتتوجع! وده اللي يخوف! فيه ناس شريرة بس بتحس! بتغلط وتندم وتخاف تخسر! إنما أنت ولا الخسارة بتهزك! القرب منك مش أمان! القرب منك ضياع! لأن اللي جواك ما فيهوش حياة! ولو كان فيه أنت قررت تطفيه بإيدك! مش فاهمة إزاي إنسان يطلب حق وهو مش معترف بنفسه! إنسان إزاي تستسهل الحلال في كلامك وأنت من جوه رافض الرحمة! أنا ما بخافش من اللي بيقسو! أنا بخاف من اللي ما بيحسوش! واللي زيك البعد عنه سلام! الغريب إنك من جواك متأكد إني ما هانكسرش ومع ذلك مكمل! ليه بتجرب قوتك؟ ولا بتعاقب نفسك؟ ولا مستمتع إنك تواجه إنسانة مش هتستجدى ولا هتطلب رحمة؟ أنت عارف إن أنا واقفة حتى وأنا موجوعة وعارف إن لو وقعت هقوم! فلو النهاية معروفة والنتيجة مش كسري يبقى أنت مكمل ليه؟ عشان تثبت إنك تقدر؟ ولا عشان لما تسيب تبرر لنفسك إنك حاولت وإنك ما خسرتش؟ الحقيقة إنك مكمل مش علشاني! أنت مكمل عشان لسه مش قادر تواجه الفراغ اللي جواك! فراغ إنسانية معدومة راحت في جحود غريب!"
نزلت دمعة منها على صدره، ظلت تطرف بعيونها وعيونه لا تفارق وجهها وانفاسه تتصاعد.
مسحت دمعتها وهمست.
"بتقولي وافقي عشان ما يبقاش حرام..."
نظرت إليه وسهمت تتأمله وقلبه بدأت تتعالى نبضاته من نظرتها ليرجف قلبه وانفاسه تتعالى وتسري قشعريرة في جسده عندما قالت.
"أيوه..."
قالت إيه بقى؟ الواد هيبتدي يحس والا إيه؟ قولوا اللي تعرف تبقي جهبزة شطورة! قولت إيه يا بت؟ شندلتي الواد! دا بيحس وخاف وغار عليكي يا فلوكة! وما هبدكش في البلاط من ع😁😁😁😁مايلك السودا! والنبي غلبان مالقي حد يربيه! 😆😆😆😆😆
رواية سيد الكبرياء الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
كانت فلك تشعر بوجع من قرب صهيب. تعلم أن عدم موافقتها على تلك الزيجة، وأي قرب له، سيكون حرامًا عليها، حتى لو كان غصبًا، هكذا كانت تعتقد رغم أنها مجبورة.
كانت تعلم أنه لا يرتدع، وأن بداخله لا توجد أي ذرة إنسانية. خافت في غضون الشهرين أن يأخذها غصبًا، ولن تحتمل ذلك حتى لو كانت مجبورة.
قررت أن تنساق لقدر ربها.
رفعت عينيها إليه دامعة، وجسدها يرتجف. أحس هو بذلك.
همست بوجع: "بتقول لي توافقي يا ماتوافقيش، ماتفرقش معاك. إذا كنت إنت ماتفرقش معاك إنك تعيش في الحرام، أنا تفرق وتفرق كتير. لأني عمري ما غضبت ربنا وكنت محافظة على روحي. حتى عماد عمره ما لمسني عشان مستنية الحلال. وأنا ما جاليش الحلال إلا غصب. ولو موافقتش هيبقي حرام."
كانت يدها على صدره وعيناها تتساقط منها الدموع.
"بس أنا بقول لك أهه خلاص يا ابن الناس... رغم إني عمري ما هحبك، ولا عمري هكون ليه برغبتي، ولا هفكر تكون راجلي. رغم إني عمري أصلا ما هفكر تاني أكون لمخلوق. رغم إن إنت وأنا عمرنا ما هنلاقي في يوم. بقولها لك برضا: أنا موافقة يا صهيب."
"موافقة قدام ربنا إني أبقى مراتك."
كانت دموعها تسيل بغزارة. أحس بقلبه ينبض بقوة. لا يعلم ماذا حدث له. ما إن نطقت بموافقتها، كانت يدها على صدره. وبلا وعي منه، وضع يده على يدها على قلبه النابض.
ليسمعها تكمل: "موافقة أبقى مراتك، موافقة قدام ربنا أبقى ليك. بس عمري ما هبقى طوعك، فاهم. إنت حد يخوف، جواك ما عندوش روادع. مالكش عزيز ولا كبير. وأنا قوية إني أقف لك مهما عملت. بس كل قوتي ما تستحملش إنك تلمسني وإنت مش حلالي."
"عارف، مش حاسة إني مذلولة ليك، ما أعرفش ليه. مهما تعمل، فلك راسها هتفضل عالية. خلقة ربنا بقى. حتى بقى راجل وما عرفتش رجالة. عندك حق، أنا ما عرفتش رجالة. عماد فعلاً ما كانش راجل. أما إنت بقى، مش هقول لك إنت في عيني إيه. أنا موافقة ودلوقتي قدام ربنا أنا مراتك. بس عارف، مبسوطة؟ آه، لأنك هتتحاسب على كل وجع جوايا أضعاف. هتتحاسب على كل دمعة نزلت من عيني."
"الست لما بتزعل جوزها، الملائكة تبات تلعنها. وكذلك إنت مش مزعلني، إنت قاهرني يا... يا جوزي."
ملست على صدره بحنان، وسهمت قليلاً وهو يفترس وجهها بنظراته. وهياج في صدره يهلكه.
همست بابتسامة باهتة: "أنا بقيت حوا اللي جايه من هنا من ضلعك. بس للأسف، حوا باصة قدامها ومش لاقية آدم، لأن آدم مات جواك."
"ألف مبروك يا صهيب بيه. لو عايز تاخدني غصب، خد عادي. أنا قدامك أهه، مش همنعك. حلالك."
ابتسمت بسخرية. "خد حقك وتمن التلاتة مليون. جسم فلك مراتك تحت أمرك. بس ماتنساش تديني حبيتين منع حمل، لاحسن الجربوعة تحمل وتجيب لك مصيبة يا سيد الناس."
ثم تنهدت ونامت على صدره واستكانت.
أما هو، فكان في حال. يشعر أن هناك أمواج تتلاطمه، كأنه دخل عاصفة هوجاء عصفت بما تبقى من جموده. موافقتها على الزيجة جعلته يرتجف من الداخل. لا يعلم ماذا حدث له.
رأسها على صدره، تنام بجواره شبه عارية. تردد الكلمة في أذنه: "مراتك... حلالك."
فشدد على وسطها بقوة، وضمها إليه، وهي لا تنطق. وهو في حال.
كان صهيب في اللحظة دي جوه عاصفة ما عرفش يسيطر عليها. موافقتها ما كانتش نصر، كانت صدمة. كلمة "مراتك" خبطت في صدره تقيلة، لا طمأنته ولا أشبعته، خنقته. لأول مرة يحس إن السيطرة اتحولت لمسؤولية مفروضة. وإن اللي كان داخل ياخد، لقى نفسه بيتحاسب.
قلبه كان بيدق بعنف، مش شهوة بس، خوف وارتباك وغضب من نفسه. ضمها عليه بقوة، كأنه بيحاول يسكت صوت جواه بيصرخ: "إنت عملت إيه؟"
قربها فضح فراغه، وهدوءها على صدره عراه. استسلامها خوفه، لأنها استسلمت للقدر مش له. ودي أقسى حاجة على راجل متعود يبقى هو القدر.
ماسكها ومش عارف يقرب ولا يبعد. حاسس إنه لو شد، يغرق. ولو سابها، يقع. ولأول مرة في حياته، صهيب خاف... مش منها، من اللي صحي جواه بسببها.
فجأة أدرك اضطرابه وتخلخل شخصيته. وهذا صدمة لذاته. قسا صهيب على نفسه قبل ما يقسى عليها. الحاجة اللي دبت في صدره، خنقها بإيده، دعسها من غير تردد، واعتبرها ضعف ما يليقش باسمه.
شدها عليه بعنف، مش حضن. قبضته كانت إعلان رجوعه لجلده القديم، جلد الراجل اللي ما يعرفش رحمة، ولا يسمح لإحساس يطل بره حدوده. قال لجواه بسخرية موجعة: "إن اللي حسه ده لحظة عابرة وهم نزوة قلب غبي، لازم يتكسر قبل ما يكبر."
قفل صدره بإحكام، طرد أي ذرة إنسانية حاولت تطل، وقرر إنه مش هيسمح لدمعة ولا كلمة "مراتك" تلعب في راسه. السيطرة رجعت، بس رجوعها كان دموي. لأنه وهو بيدفن الشعور، دفن معاه آخر حاجة كانت ممكن تخليه بني آدم.
كان مهتاجًا من مشاعره، يشعر أنها تعلو عليها. لتشهق عندما قلبها وركن فوقها.
ابتسم بسخرية: "حلو الشويتين دول. مراتك حلالك. وماله، طب إيه؟ مش نمسي ونهني؟ دا حتى ليلة دخلتنا. عيب عليكي."
نظرت إليه بغضب: "إيه؟ غصب يلا؟ اتفضل افرح قوي إنك مش بني آدم."
مسك وجهها لوهلة بعنف، يريد أن يرعبها. ولكنها نظرت بعيونه بقوة، ظل يتفرسها وعيونها لا تفارق عيونها. لاحت ابتسامة على جانب شفتيه، وظهرت نظرة غريبة في عيونه.
مد يده فجأة لشفتيها، يتلمسها بإصبعه. فأغمضت عيونها خوفًا ورهبة.
نزل بجوار أذنيها هامسًا: "إيه يا مراتي يا حلالي، ماتفتحي شوفي جوزك حلالك، لا حرام ولا عيب خلاص."
كان صدرها يعلو ويهبط، ووجهها أحمر من لمساته وتجاوزاته، وهو يتفنن في لمسها باستمتاع كبير.
نزل بشفتيه يجول وجهها هامسًا: "حلالي ناعم وطري على الآخر."
مد يده إليها، فصرخت وفتحت عيونها تتململ بغضب. فضحك.
"طب ماتبقيش تعملي سبع رجالة في بعض وتقولي خد. أنا لو عايز، هاخد."
غمز لها. "بس دلوقتي مش عايز. مش هنعم عليك بشرف قربي. بس ممكن أنعم عليك بحاجة تانية."
ونزل عليها بشفتيه، وهي تحاول أن تدفعه. فابتعد ينهج.
"أهدي عشان ما أزودش العيار."
أغمضت عيونها برهبة. ونزل يتلمسها بنعومة عجيبة. كان لا يفهم سر رقته المفاجأة، وهي صرعت من تلك اللمسات الحانية. لوهلة ارتجفت، لم تفهم لمساته الهلامية. وهو تاه وتاه لوهلة. كان شفتيها نارًا أشعلت بداخله رغبة وجنون قرب غير عادي.
تايه جوه نفسه، مش فاهم إزاي القسوة بتسيح بالسرعة دي، ولا سر الرقة اللي طلعت منه غصب عنه. رغبة غريبة شدته من صدره، نار مولعة، ومعاها ارتباك بيهز ثباته. قربه منها لخبط له عقله، بيصرخ "سيطرة"، وجسده بيتمرد، وقلبه اللي كان فاكره ميت، صحي فجأة يطالب بحقه. شفتيها قدامه كانت فتنة تجره من غير منطق، وتزقه لحدود عمره ما كان ناوي يعديها. جواه جنون صامت ورغبة بتعلى، ومعاها خوف مبهم. لا هو قادر يسيب نفسه، ولا قادر يشد اللجام. وفي اللحظة دي ما كانش سيد الموقف، كان أسير اقتراب مالهوش اسم.
ابتعد أخيرًا، وقلبه يصرخ. نظر إليها، كانت خلابة. وجهها أحمر، وشفتيها حمراوتين من اقتحامه لها، ونعومة جسدها. يحدث بداخله شيء واشياء.
ركن بعنف، وشدها على صدره بعنف أكبر، يطبق على خصرها بقسوة، وانفاسهم تتعالى بشكل رهيب.
كانت فلك في ذهول كامل. لين لم تتوقعه، ولا تعرف تفسره. إحساسها كان متلخبط بين خوف وارتباك، وقلبها بيدق بعنف، لأن اللي حاساه مش شبهه، ولا شبه اللي شافته منه قبل كده. قربه الهادي عمل فجوة جواها، خلتها تايهة، مش فاهمة هو إيه اللي اتغير، ولا ليه اللحظة انقلبت بالشكل ده.
أما هو، فكان متخبط أكتر منها. لينته المفاجئة صدمته قبل ما يصدمها. حس إيده بتخونه، وإحساسه بيجري قدامه وهو مش لاحق يوقفه. عقله رافض، وجسده سايب نفسه لانسياق غريب يخوفه.
الاتنين كانوا واقفين في نفس اللحظة، مش فاهمين اللي بيحصل، ولا قادرين يرجعوا للي كانوا عليه. مر الوقت في صمت. انفاسهم تسمع في الحجرة، إلى أن أحس بانتظام تلك الأنفاس منها، وارتخاء جسدها على جسده. نامت من تعبها وقهرها، وتهرب من إحساس غريب يراودها من لمساته.
ظل هو لم يذق النوم إلا وقت مبكر. يتذكر لمساته وقبلته التي لم يرد أن تنتهي. مشاعر غريبة، فقربها يكسر بداخله أسوار وحصون مشيدة من سنين. حاوطها بيده الاثنين، ودفن وجهه في رقبتها لفترة طويلة، لا يعلم كم. إلا أنه بدأ بداخله يعود إليه تلك القسوة التي تملكت منه. نهر نفسه من مشاعره التي تهيج بداخله، وقربها الذي يلين طباعه القاسية. ليشد نفسه بأعجوبة من جوارها، ويقوم والغضب يتلبسه. وظل ينظر إليها، يمنع نفسه أن يعود وينعم بذلك القرب.
هدر بعنف وغضب داخلي: "إيه؟ عقلك خف من بوسة؟ هتلين وتصعب عليك؟ مش دي اللي هانتك، إنت صهيب الشامي. واحدة ست تعمل فيك كده. بطل هبل، هي عملت كتير، مش هتيجي بكلمتين تضحك عليك. ابتدي من بكرة تشوف هتعمل معاها إيه. اجمد، إنت ماحدش يهزك."
ليستدير ويهرب من أمامها، خوفًا من داخله، وخوفًا من تلك المشاعر التي تتاجج بداخله.
ذهب إلى مكتبه، يأكل بعضه، يجلس على نار. وكل تفكيره في تلك الغافية بالأعلى.
ليأتيه اتصال من العم فكري، الذي يعتبره أبيه. تنهد بغلب: "أنا عارف هتسود عيشتي."
فتح الخط مخاطبًا بلين: "إزيك يا حبيبي؟ وحشتني. إيه بس؟ هو يوم غيبته؟ إنت محسسني إني عيل صغير يا حبيبي."
"هعط فين يعني؟ وديل إيه بس؟ والله ما فيه ستات ولا زفت. دي... دي واحدة غلبانة كنت جايبها، بس عندها مشكلة. لا، أجيبها إيه؟ أجيبها فين؟ هي هتمشي، كلها يومين وتمشي."
ارتعب، وهب من مكانه: "تيجي فين بس؟ لا لا، أنا... أنا هسافر يومين. آه. بص، أنا هجيلك وأقول لك على كل حاجة. لا بكذب. أنا بكذب. لا، ما بكذبش."
"طب، اديني يومين وهبقى عندك. حاضر يا حبيبي. لا والله ما بعط ولا بنام مع نسوان. ما بقتش شمال، ماتخافش. إنت عارفني، أنا أقرب من أي حد، مانت عارف طباعي."
ضحك هو: "ماشي يا حبيبي. حلوف، حلوف. ولا يهمك، اشتم براحتك. عندك رخصة؟ ربنا يخليك ليا. حاضر، هاجي."
قفل الخط، وهب خارجًا إلى الحرس، وصرخ فيهم: "مين يا زبالة فيكم اللي قال لعم فكري إن معايا ست في البيت؟"
انحنى الحرس، ولم يجرؤ على أن ينطق أحدًا. فصرخ: "أنا معين بهايم، والله لأخرب بيتكم."
صرخ عاليًا: "يا عاصم."
اقترب رئيس الحرس بخوف: "صهيب بيه؟ خير."
قال بغضب أمرًا: "غير كل الطقم، عشان لو سر من عندي طلع، هتبقى أنت اللي طلعته. ساعتها هطلع روحك في إيدي، ها."
هز عاصم رأسه: "إنت تأمر يا صهيب بيه."
استدار هو ودخل المكتب، ورزع الباب. ظل جالسًا بغضب، يميد من الغيظ.
"أنا إيه اللي عملته في روحي ده؟ منك لله يا زفتة، قلبتيني عفريت وهبل. طب إيه اللي جاي؟ إيه؟ دماغي واقفة."
"آتي في رأسه شيئًا. اتجه للمطبخ. إلى أحد الدواليب الفخمة، أخرج منها زجاجة خمر. كان لا يشرب من الأساس، ولكنه يأتي بهم لضيوفه من أفخر الأنواع. أمسك الزجاجة وجلس ينظر إليها، يريد أن يشرب. إلا أنه تافف، ووضعها جانبًا، وقام، وأتى بعبوات الشعير، وظل يحتسي فيهم، ليركن على الكنبة وينام من تعبه."
"آتي الصباح. لتستيقظ هي، وتتلفت حولها، فلم تجده. جلست متنهدة، تضم يدها إلى قلبها."
"هتعملي إيه؟ بقيت مراته خلاص، ووافقتي. هتتحملي شهرين يذل فيكي؟ هتقدري تقفي له؟ دا قلب عفريت في ثانية، عشان شوية بدل. وكان عايز قلة أدب السافل. طب إيه؟ اترجيه يسيبني؟"
"نهرت نفسها: آه، عشان يشمت فيكي ويمسك ساجات. طب أوقعه فيا وأغريه؟ جايز يلين شوية بدل ما هو غراب كده."
"لتنهره نفسها: توقيع إيه وطين إيه؟ دا قلة أدبه عبوشكله إمبارح. اتكتمي، إنت طايقة وش أمه. طب إيه؟ دماغي وقفت. يا رب اهديه، أو خده لحد ما الشهرين يعدوا. أهدي يا فلك، وهدي شوية. دا مجنون."
"عند عماد، كان قد سمع رسالتها. شعر بمدى الجرم الذي فعله. جلس يشعر بالقهر. دخلت عليه أمه."
"فيه إيه يا زفت؟ إنت قافل على روحك ليه؟ إنت اتجننت؟"
نظر إليها بغضب: "سيبيني في حالي، ماشي. أنا مش طايق روحي."
قالت بغضب: "ليه إن شاء الله؟ واحد معاه تلاتة مليون."
فصرخ: "بس مش راجل! وسيبت حب عمري يا شيخة! بقه ارحميني، يا ريتني ما سمعت كلامك."
رفعت حاجبيها: "لا والنبي إيه؟ هتعملهم عليا؟ ولااا انعدل. مش هنقعد نقرف بعض. ورانا شغل وحاجات ومجايب، وكلها يا أخويا شهرين وترجع ست الكونتيسة."
صرخ: "إنت متأكدة إنها هترجع لي؟ إنت ماسمعتيش قالت إيه؟ بطلي بقى، ارحميني واخرجي وسيبيني."
نظرت إليه بغضب: "طب يا عماد، أنا مش هسكت كتير. يومين تلم نفسك وتلم المبعثر وتنعدل، ماشي؟ مش ناقصة قرف."
وتركته وخرجت. وجلس هو يشعر بالقهر، قلبه ياكله عليها. فهو طمعه طغى على حبه. ولكنه يكن لها مشاعر تنهش داخله. فتح التليفون، واتصل بها.
كانت هي جالسة ليرن تليفونها. لتجد اسم عماد يصدح في التليفون. لتنفعل: "وله عين الزبالة يتصل؟"
قطبت جبينها، وبعثت له رسالة: "إيه؟ بتطمن عليا يا ابن عمي؟ اطمن. الباشا ربطني في السرير واغتصبني أربع مرات. لو عاوز أصور لك حالي وهدومي المتقطعة، يا ديوث يا عديم الشرف. ذنبي برقبتك العمر كله."
لتقفل الخط.
وصلت الرسالة إليه، لينكمش برعب ويتخيل ما حدث، وينهار بالبكاء.
قامت هي تبحث عن صهيب. دخلت إلى الخادمة التي تأتي في الصباح وتنصرف في المساء. فاخذت منها كوبًا من الشاي، ودارت تتفقد المنزل. كان المنزل أنيقًا، عالي المستوى.
لوت فمها: "عنده ذوق، ابن الجزمة. ربنا ياخده. القصر تحفة. يا رب شلّك، أشوفك مهروق يا ابن الشامي، وأمشي في عزاك."
"هو في أنهي مصيبة تاخده؟"
لتأتي إلى باب المكتب وتفتحه بهدوء. دخلت بخطوات ناعمة. كان هو نائمًا. اقتربت منه وظلت تراقبه. كان ينام وملامحه هادئة. كان وسيماً، ذو وجه سينمائي، يتسم بالهيبة حقًا. ظلت تتفرس فيه لوهلة. لمحة إعجاب لمعت بعيونها. همست: "شكلك حلو وابن ناس وقمور وانت نايم. إنما لما تصحى بتبقى غراب البين، حدايه حنش، أقسم بالله."
اقتربت أكثر. قطبت جبينها. فبجواره زجاجة وبعض عبوات الشعير. اقتربت ومسكتها تتفحصها. "هو بيشرب؟ بيرل ده؟ والا إيه؟"
أخذتها وقرأتها. فشهقت: "نهار أبوك أسود! خمرة! خمرة يا زفت! وأنا أقول فاجر ليه؟ أثاريه بيشرب خمرة وماشي حرام في حرام. الله يخرب بيتك، خمورجي! عايشة مع خمورجي؟ أنا مرات الخمورجي! أروح فين؟ لا أخلاق ولا أدب ولا دين."
"أعمل إيه؟ أبطحه بيها؟ أنزل عليه؟ أجيبه تربنة؟ يا مصيبتك يا فلك، جوزك خمورجي."
ظلت تغلي: "لا يمين الله ما يحصل. أنا أه مراته على ما تفرج شهرين، بس لا ده بيتي والقرف ده ما يستناش في بيتي."
مسكت الزجاجة. ثم نظرت إليه بخبث: "لا والله، استنى. ماهو إنت لازم تبقى قمر. هو أنا هعديها؟"
وصعدت للأعلى وعادت. واقتربت، ومدت يدها لوجهه، وهي تضحك. ثم اتجهت للمطبخ، وظلت تفتش فيه. أخيراً وجدت ضلفة كبيرة مرصوص فيها أنواع مختلفة من الخمور. وقفت تتأملها بقرف: "يادي الهنا! دا فاتح محل شارع الهرم قدامي! ناقص رقاصة! أنا قاعدة فين؟ أنا قاعدة في خمّارة! نهار أبوه وأمه وعيلته سودة! ويقلك مفيش زيي؟ دانت أبو لهب من بني قريظة يا خمورجي! تلاقيه حشاش برضه."
"دا منظر..."
قطبت جبينها ومطت شفتيها: "يعني ممكن منظره حلو؟ آه، بس زبالة، أعوذ بالله. طب إيه؟ هستحمل إزاي؟ أعيش مع خمورجي؟ الـ إيه؟ صهيب الشامي؟ صهيب الخمورجي؟ لا وربنا ما أتحمل. أنا جوزي بيشرب؟ جنازة تشيله وأرتاح منه. يا رب خده."
تنهدت، وظلت تفكر. لتخرج وتنادي الحارس: "تعالي..."
اقترب عصام، وكان قد سمع كل شيء، وعلم حكايتهم. على البسين. كانت جميلة، وقد لمحها بملابس نومها، فاثارت إعجابه.
"تأمري يا ست الناس."
تنهدت، فهو ينظر إليها بطيبة وحنان. ابتسمت: "أنا فلك."
اندفع قائلاً بود: "وأنا عصام، رئيس الحرس هنا، وتحت أمرك والله. في أي حاجة. أنا قلبي واجعني عليكي."
أحنت رأسها وتنهدت: "ادعي لي ربنا ينجدني منه."
قال بلين وصدق: "أنا جنبك، اعتبريني سند ليكي هنا. في أي وقت. والله إنت صعبانة عليا. الباشا صعب."
ابتسمت له ابتسامة ساحرة، فخفق قلبه. فقالت: "يا عصام، بقولك خد العبوات دي وطلعها عالسطح."
قطب عصام جبينه برهبة: "دي حاجة صهيب بيه."
ابتسمت هي وقالت بلين: "لا، مانا هعمل له قعدة حلوة عالسطح، وهجيب تلاجة وكده يعني مفاجأة له. جايز يحن كده ويلين. إنت شوفته؟ كان هيموتني. فلازم أسمع الكلام وأنفذ كل حاجة ليه بحب، عشان شهرين وهمشي."
تنهد الرجل. فابتسمت له ابتسامة ساحرة، لياخذ العبوات ويصعد بها للأعلى، وهي وراءه.
استيقظ صهيب وهو يشعر بصداع رهيب في رأسه. ظل ناظرًا للأعلى، لا يركز في شيء. قام وجلس بعد فترة، ووضع يده على رأسه، وركن قليلاً. ومد يده وأخرج سيجارة، وبدأ يدخن باسترخاء.
رن تليفونه، ليجده صديقه. فقفل عليه، لا يقوى أن يخرج كلمة من فمه. مر وقت، ورن مرة أخرى. ففتح التليفون وقال بحده: "مش قفلت عليك؟ بتتصل ليه عالصبح؟ والا هي سداجة وخلاص."
أكمل هو بتافف: "لا، هترغي. أنا صاحي مصدع. إنت مالك؟ إنت جبته والا ما جبتهوش؟ أكيد عم فكري شبع قواله. والااا شششش. بعدين دماغي. انزل من على وداني."
سكت قليلاً. "تصاميم إيه دي؟ جديدة؟ مين؟ مين اللي جابها؟ حلوة قوي يعني كده. طيب، طيب، أنا مصدع. هبقى أشوفها. خلصنا، اقفل بقى يا ساتر."
وقفل الفون. تنهد وقال بتافف: "قوم شوف السنيورة ست الكونتيه فين، عشان راسك تتفجر أكتر ما هي."
صعد متأففًا، ودخل عليها فلم يجدها. ذهب إلى الحمام يتفقدها، فلم يجدها. نزل يبحث عنها، أحس بالغضب: "راحت في أنهي مصيبة تاخدها. إيه؟ طفشت؟ والبهايم اللي بره."
خرج أمام الفيلا وصرخ: "إنتو يا بهايم."
أتت الحراس. وما إن نظروا إليه، حتى ضحك الرجلان وأزاحا بوجههم. فصرخ هو بهياج: "فيه إيه يا زفت؟ بتضحك على إيه؟ ربنا ياخدكم."
أحنى الرجلان رأسيهما، يكتمان ضحكاتهما. فصرخ هو: "يا عصااام."
أتى عصام. وما إن رآه، حتى شهق وأشاح بوجهه، يضم شفتيه حتى لا يضحك. فصرخ صهيب: "إنتو إيه؟ في يومكم الأسود."
أخذه عصام جانبًا: "اهدي يا باشا. أصل... أصل..."
فصرخ مقاطعًا: "الهانم خرجت."
أحنى الرجل رأسه: "لا يا بيه، ما خرجتش."
انفعل صهيب: "أما لفي أنهي مصيبة."
لينتفض عندما سقط بجواره زجاجة وأحدثت صوتًا كبيرًا. قطب جبينه ونظر إلى الأعلى برهبة، ووجدها تقف مبتسمة، وفي يدها زجاجتين كان يقتنيهم كلما سافر فرنسا بأسعار فلكية.
صرخ بصوت عالي: "بتعملي إيه يا نصيبة عالصبح؟ منك لله! ماسكة إيه؟ إنت عارفة دي تمنها كام؟"
قالت قاطبة بصوت عالي: "إيه يا هوبا؟ بتقول إيه؟ مش سامعة."
صرخ بهياج: "والله أطلع أخلص عليكي. إنت لازم تتقتلي."
نظرت إلى الزجاجتين: "إنت بتتكلم على إيه؟ إيه ده؟ إنت زعلان على دول؟ طب خلاص، براحة. خد، ألقف. اشقط يلا. ماتزعلش كده. اخص عليك، بدل ما تصبح عليا."
ودفعتهم إليه، فسقطا بجواره. فوضعت يدها على فمها: "أوبس! مش تلقط كويس؟ ينفع كده؟ طب استنى."
واستدارت، ومسكت أربعة آخرين: "لا خلاص، هنشن كويس. خد دول."
فصرخ بهياج: "أنا هطلع أقتلك! دانا هفرفر وشك يا زبالة! دول فرنسي يا حيوانة!"
واستدار وصعد. لترزع بقية الزجاجات وتنزل جري إلى حجرتها وتقفل على روحها.
صعد هو عالسطح، لم يجدها. فنزل وخبط الباب وصرخ: "افتحي."
قالت بخوف: "لا، إنت هتضربني."
صرخ بجنون: "لا مش هضربك، دانا هقتلك! افتحي عشان هشرح وشك! خلاص، هو إيه؟ اشتريتيني؟"
صرخت بحده: "إنت زعلان ليه؟ إنت واحد خمورجي يا عديم الدين."
قاطعها بهياج: "إنت مال أهلك؟ كنتي وصية عليا؟"
صرخت بغضب: "لا ياخويا، زفتك مراتي، وأنا مش هعيش في بيت فيه حرام. أنا."
خبط عالباب بعنف: "حرمت عليكي عيشتك يا حرباية! إنت مش مراتي، مالك إنت؟"
ردت بسعادة: "والنبي بجد؟ مش مراتك؟ طب طلقني يلا، خليك جدع. اطلق سراحي تنستر، وأشرب براحتك، شالله تفطس."
هجم عالباب يضربه بعنف: "افتحي يا بت، هموتك يا حيوانة! دول يشتروكي ويشتروا أهلك."
شتمته بعنف: "إنت اللي حيوان وخمورجي، والله أفضحك! إنت بتشتغل فين يا واد؟ أروح أفضحك هناك، وأقول لهم صهيب الخمورجي، يا سكري يا عربيد البارات."
أحس بقلبه سينفلق: "أنا عملت إيه أسود عشان ربنا يبليني بيكي؟ منك لله. افتحي."
ظل يصرخ: "طيب، أنا هعرفك."
واستدار ونزل مسرعًا، وذهب إلى مكتبه، وأحضر نسخة من المفتاح، وصعد لها.
كانت هي ترتجف من الداخل: "هو غار والا إيه؟ الخمورجي ده؟"
لتتجه إلى الباب برهبة: "إنت يا زفت؟ إنت مشيت؟ واد يا خمورجي؟ رد."
لم تسمع شيئًا: "آه، مشي اهو، غار. طب إيه؟ هفضل محبوسة؟ أنا خايفة. الواد عينه بتطق شرار."
جلست هي، وضحكت: "زمانه مقهور بفلوس كتير. أكيد كان بيتصرمح بره ويجيب خمرة. عيل شمال ومنظره يهلك بوش أهله. وقفت وذهبت للشرفة تضحك...."
"كان واقف زي المجنح، بس أنا قهرته. أحسن حد قاله يجوزني جنازة تشيله. الـ إيه؟ هعلم عليكي."
ضحكت هيا: "دانا شبعت تعليم عليه. يلا يا ترى أفكر له في نصيبة تانية؟ أعمل إيه؟ أنا أعمل العملة وأستخبي لحد ما ينشل ويموت. هيطولني فين؟"
انتفضت برعب عندما سمعته يقول: "لا صحيح، هطولك فين؟ إنت حد بيقدر عليكي."
التفتت برعب لتجده يقف والشرر يتطاير من عينيه. ابتلعت ريقها: "إيه؟ إيه؟ عامل كده ليه؟ دول حتى حرام، وكده هتخش جهنم. أنا حوشتك من دخول جهنم."
اقترب منها وهي تتراجع: "استني، هقولك. إنت المفروض تشكرني. ينفع يتقال عليك سكري وخمورجي؟ هاه؟ هيقولو آه، وتقلّب فلاتي بقى، وتشم مخدرات. أو تشد كولة. هما الخمورجية بيشدوا كولة."
ارتعبت: "نهار أسود! هو بيبص لي كده ليه؟ هتقتل؟"
صرخ فيه بجنون وعيونه جاحظة: "أنا عايز تختاري موته تريحك. هاه؟ عشان لما أقتلك تبقي إنت اللي اخترتي. هاه؟ بحقق لك أمنيتك أهوه. أعمل إيه؟ أشرحك؟ مش هيطفي حرقتي. أولع فيكي؟ لا، لا، مش كفاية. إنت لازم موته تبهر من بشاعتها."
اقترب هو، وهي تبتعد، لتلتصق بالحائط برعب: "استني، والنبي. دانا حتى فرحت الحرس النهارده، وعملت بهجة في القصر."
قطب جبينه. فقالت برهبة، تريد أن تبعده: "حتى بص في المراية كده."
قطب جبينه، وتذكر ضحكات الحرس. اندفع للمرآة ليتشنج للحظات، ويتراجع. فهيا رسمت وجهه بأشكال شيطانية، ولم يعد له ملامح. وقف مذهولاً، وتذكر ضحكات الحرس: "إيه المنظر ده؟ مين ده؟ يا فضيحتي! أثاريهم كانوا بيضحكوا. أنا صهيب الشامي، أبقى مسخة؟ مسخرة."
كانت هيا قد تسللت، ونزلت تعدو بخوف.
"مسك هو أحد زجاجات البرفان، وخبطها في المرآة، وصرخ بصوت عالي."
"كانت تعدو هيا برعب للحارس، وصرخت: "هيموتني! هيموتني!"
قال برهبة: "اهدي. فيه إيه؟"
وجده يجري من بعيد بجنون. فصرخ برعب: "عملتي فيه إيه؟"
قالت برعب: "لعبت في وشه بس، والله."
اندفع صهيب ينظر إليها بهياج وفحيح، لتكلبش في عصام برعب. وجدها تحتضن عصام. احترق جسده من قربها لرجل آخر. اندفع ومسكها، يشدها. فكلبشت في عصام. فوضع عصام يده عليها: "اهدي يا باشا."
فصرخ هو بهياج: "إيدك هتتحط عليها! هقتلك وأخلص عليك."
كان يشد فيها، فصرخت وكلبشت في عصام: "أوعي! سيبني يا جاحد! أوعي!"
كان يفك يدها بهياج: "إيدك عنه! هموتك! إنت حضناه يا زبالة! زاللله! لاخلص عليكي."
وهي لا تترك عصام، وعصام يقف مقهورًا. ليرفعها صهيب من خصرها وينتشها بعنف، ويصعد بها للأعلى، وهي ترفسه بقدميها. وهجم عليها، ومسكها من شعرها، فصرخت.
صرخ بهياج: "اخرسي! هاه؟ صوتك ما يطلعش."
كان يعتصر شعرها، وهي تمسك يده: "أوعي يا زفت! إنت إيه؟ ده إنت واحد ماعندكش دين."
شدها أكثر، وهي تصرخ بشدة. هدر بفحيح: "أنا هربيكي! هاه؟ أنا بقى قدرك الأسود. ما كفاكيش قلة أدبك امبارح، وطياحانك، واللي عملتيه. قولت هتهمد وتتلم؟ لا. نكمل بقى خراب. دخلتك عندي خراب."
صرخت وهي تبكي: "أنا اللي خراب! وإنت إيه؟ إنت الخراب كله! خربت لي حياتي! أنا عملت إيه؟ بحميك من شرك. عارف اللي يشرب ده جزاته إيه؟"
انفجر فيها بالكلام: "إنت مال أهلك؟ كنتي من بقيت أهلي؟ وصية عليا؟ تبقي ليا حاجة، والا تمثلي لي حاجة."
نظرت إليه بقهر: "لا، ما أمثلش، ولا همثل. بس أنا ما استحلش أقعد في حتة فيها خمرة. إنت إزاي طايق روحك؟ منك لله. خمرة."
اندفع عليها بصوت غليظ: "عارف، عايز أموتك، بس أخش في زبالة زيك السجن. إنت إيه؟ حرابة شر، ما بتهمديش؟ طايحة؟ مالكيش رابط."
صرخت هيا: "طلقني! منك لله! مقعدني ليه إنت؟"
نظر إليها يغلي من الغضب والغيظ: "مقعدك ليه؟ جايبك أذل أهلك؟ تقومي تقهريني؟ إيه ده؟ ماشفتش واحدة كده؟ إيه الجبروت ده؟ طيحان، وآخرتها تضحكي الحرس عليا يا زبالة! إنت فاكراني إيه؟"
قالت صارخة: "خمورجي وضلالي ومغرور وبجح وجبروت، وبتتجبر على خلق الله."
شد شعرها، كان سيمزقه. فصرخ: "بقي برضه ما فيش فايدة؟ طيب أنا هعرفك بقى اللي بيتجبر على خلق الله ده هيعمل فيكي."
واندفع يضربها على وجهها، وهيا تصرخ وتزود عن نفسها. كان كالطَوْر الهائج. ثم شدها من شعرها ونزل بها عالسلالم، وهيا تصرخ وتصرخ: "أنا هربيكي! أنا هعرفك مين صهيب اللي هرستي وشه! يا شيخة! منك لله! أنا هعرفك، وهبيتك مقهورة، وهطلع اللي عملتيه فيا حالا، إن ما كنت أعرفك أنا مين."
وبينما هو يجرها في أرضية الفيلا، وهيا تصرخ، ليسمع صوتًا خلفه، ليتجمد. كان العم فكري قد علم من عصام، الذي اتصل بالخفاء، أن صهيب معه فتاة محبوسة في البيت. فذهب إليه. وما إن دخل، حتى وجد صهيب يجرها من أعلى السلم من شعرها، وهيا تصرخ وتبكي وتتوسل له.
صرخ: "صهيييييب."
تجمد صهيب، واستدار، ليندفع الرجل صارخًا: "إنت بتعمل إيه؟ إنت مجنون!"
ابتلع صهيب ريقه: "إنت، إنت بتعمل إيه هنا؟"
صرخ الرجل: "بعمل العملية. طالتك! إنت إيه؟ فاجر! ليه كده؟ إنت طايح في خلق الله! دي آخرتها؟ آخرة تربيتي فيك."
قال مهدئًا: "اسمعني يا عم فكري."
رد الرجل بعنف: "اسمع إيه وطين إيه؟ إنت خليت فيها عم! جايب واحدة وحابسها ونازل فيها ضرب! إنت مجنون خلاص! ماتعرفش ربنا خالص."
صرخت هيا، كأنها وجدت طوق نجاة، تستعجب من حال صهيب اللين عكس جبروته: "إنجدني يا حاج، الله يكرمك! دا مش طبيعي."
شد شعرها: "اخرسي! ما أسمعش حسك."
قاطعه فكري: "إنت كمان واقف قدامي وبتكمل؟ إيه؟ إنت ماعتش عندك أخلاق؟ إنت خلاص فجرت."
اندفعت هيا: "آه يا حج! وبيشرب خمرة! والله وعنده دولاب مليان خمرة! خمورجي يا حج! سكير! عربيد! البانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه المسكينة دي؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟"
نظرت إليه فلك بنحيب: "أقول لك وتحوشه عني."
فصرخ صهيب بهياج: "والله ما شربت زفت! ما بشربش."
صرخت: "كذاب يا حج! خش قوضة المكتب، قوضة شياطين! سجاير وخمرة وريحة غريبة، بانجو يا حج! كان هيموتني."
نظر إليها بغل، فصرخ الرجل واقترب، ورفعها: "إنت بتعمل فيها كده ليه؟ عملت لك إيه؟