تحميل رواية «سيد الكبرياء» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت ممددة عارية تمامًا على أرضية القصر الباردة. لا يسترها إلا شرشف صغير بالكاد يخفي جسدًا لم يعد يملكه أحد. مشهد يدمي الفؤاد. جسدها يرتجف بعنف، تعيش جحيمًا لا تستحقه. تظن أنها تتوهم. ضباب يلفها من كل ناحية وصوت أنفاسها المتقطعة. برودة تجتاح أوصالها. لا تعلم أهي من لسعات الرخام الباهظ الذي ترتكن عليه أم من هول ما تمر به. عيناها المحمرتان أصبحتا ككاسات الدم، تنظر في الفراغ لا ترى ولا تحس. يداها تلمس الأرض وعيناها منصبتان على شيء قريب يلمع. حذاء فرنسي أنيق يلمع من شدة سواده وفخامته. رفعت عينيها بر...
رواية سيد الكبرياء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
رواية سيد الكبرياء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
قررت منار أن تتبع معها
سياسة قذرة بلا أخلاق فعكفت تحكي لها أنها على علاقة بصهيب لتتفاجأ فلك بسوء تلك العلاقة عندما قالت منار ببجاحة..... وبنبقى مع بعض إيه مابنحسش بالدنيا أهو غلط بس نعمل إيه مابنقدرش نستحمل. وأنا مابتحملش بس يلمسني بدوب معاه مابعرفش أقوم لمسته لجسمي.
شعرت فلك بالغثيان من وقاحة كلماتها وهتفت بصدمة...
إيه بتقولي إيه أنت...
تصنعت منار الخجل الزائف وقالت..... أقولك إيه بس مش قادرين نبطل لما بنبقى لوحدنا مابنتحملش إلا إننا نكون مع بعض. يعني وأي مكان يتقفل علينا مابنتحملش.
شعرت فلك بانشقاق في قلبها وجاهدت ألا تبكي بأعجوبة وهي تتخيل صهيب الذي بدأ قلبها يميل له في هذا الوضع المشين فقامت مسرعة وقالت بقهر..... أنا معلش لازم أمشي وتركتها ومشت وهي لا ترى أمامها من شدة الصدمة.
بينما وقفت منار تنظر في أثرها بشماتة وتقول بغل.... آيوه كده يا حرباية شالله تنقهري وتمشي وماترجعيش.
في هذه اللحظة أتى صهيب بوجبات الطعام ونظر لفلك التي كان يبدو عليها القهر والضياع ثم نظر إلى منار وما بيدها فهتف بريبة..... إيه ده فيه إيه.
اقترب من فلك بلهفة وهو يلاحظ شحوب وجهها..... مالك حصل حاجة.
نظرت إليه بقرف واحتقار جعل الدماء تتجمد في عروقه وقالت بحدة.... لا ماحصلش حاجه واستدارت لترحل.
بهت صهيب من نظرتها التي لم يتوقعها فمسك يدها بقوة ....إستني هنا فيه إيه انطقي. ثم التفت إلى منار ونظر إلى ذلك الشيك المترنح في يدها فقال بغضب وصوته علا هز المكان... إيه ده يا منار.
قالت فلك بسخرية وقرف.... كتر خيرها بتساعد مانا غلبانة وماليش حد هعوز حد يديني زي ما قولتلها بس ماتشغليش بالك ولا تشغل ناسك بيا يا صهيب بيه أنا ماطلبتش من حد حاجة وعمري ما هطلب أنا محتاجة مساعدة من نوع تاني ربنا ينجدني بقه.
استدارت وتركتهما واقفين في ذهولهما بينما اندفع صهيب نحو منار ومسكها بعنف ولوي معصمها حتى صرخت من الألم وهتف بفحيح يرعب..... أنت إزاي تعملي كده أنت إيه أموتك دلوقتي.
قالت بوجع وهي تحاول التخلص منه.... إيه الحق عليا بساعدها شكلها غلبان.
اشتعل صهيب من الغضب ودفعها بقوة فوقعت على الأرض صارخة فقال بغضب حارق.....أخرسي قطع لسانك. عارفة أنت تغوري من قدامي دلوقتي عشان ممكن أقتلك وأخلص عليكي فاهمة.
قامت منار وهي تصرخ بحقد.... إيه مالك محموق عليها كده مين دي أصلاً.
صرخ فيها بصوت كالفحيح من الغضب.... أنت مال أهلك تتدخلي ليه أنت.
نظرت إليه بغضب وغيرة...... أنت بتزعقلي عشان الجربوعة دي.
هنا أمسكها من يدها بقسوة وهمس بتهديد مخيف..... كلمة زيادة همسح بكرامتك الأرض ماشي وهنهي وجودك بشركتي وإياك إياك تاني تتدخلي بحياتي فلك مايتعملش معاها كده واسكت.
ودفعها باحتقار واستدار يبحث عن فلك بقلب ينهشه الوجع.
مشت فلك وهي تشعر بقهر يمزق صدرها...... مساعدة أنا محتاجة مساعدة ليه يقول عليا كده. إيه جربوعة بالنسبالهم وأنا اللي فكراه اتغير. يقولها كده ليه مايمشيني أغور. ليه كده قلبي بيوجعني وطلع بينام معاها. أنا قلبي بيتقطع ليه إيه القرف ده. هو إزاي كده كل عيشته حرام في حرام يا رب نفسي أمشي هموت تعبت قربه بيوجعني ينام معاها هو الحرام سهل كده طب ما يتجوزها.
شعرت بلسع ونار تأكل أحشاءها وقالت لنفسها بغضب..... أنا بتحرق ليه أنا مالي ماينام ولا يولع دا شيطان ميؤوس منه خليكي بحالك وابعدي لحد ما تمشي.
واستدارت وهي غاضبة من نفسها وقررت في تلك اللحظة أن تتركه يفعل ما يشاء بحياته فبعد الذي عرفته شعرت يقينا أنه لا يمكن إصلاحه.
كان يدور حول نفسه كالمجنون يبحث عنها في كل ركن حتى عاد إلى فكري لاهثا..... فلك راحت فين دي دلوقتي.
هتف فكري بهدوء يحاول امتصاص غضبه..... إيه مالك زمانها بتجيب حاجة وجاية براحة وفين منار.
رد صهيب بصوت يملؤه الغيظ..... غارت في ستين داهية ربنا ياخدها. أنا مش عارف أنا بيتعمل فيا كده ليه.
تعجب فكري من حالته وقال .....يا بني براحة فيه إيه مالك هايج كده.
صرخ صهيب بجنون لم يعد يطيق كتمانه..... الزبالة اللي اسمها منار وجعت فلك مش قادر هتجنن عليها هي فين عيونها موجوعة قوي. انت ماشفهاش عامله إزاي الزباله ماعرفش عملت فيها إيه.
نظر إليه فكري بلين وهو يرى الحب يشع من تصرفاته دون أن يدرك صهيب نفسه فقال..... طب اهدي خليك أنت وأنا هطيب خاطرها عادي.
انفجر صهيب فيه..... بقولك موجوعة تقولي عادي وتطيب إيه أنا لازم أكلمها أنا.لازم تسمعني ماتحملش تبقي بحالتها دي. ظل جالسا علي نار.. هب واقفا اخرج سيجارة ينفثه بشراسه ويدور آمام فكري بعصبيه.
وفكري يتاملها وايقن أن صهيب وقع لتلك الجميله.
أشار فكري بيده ....أهه فلك جاية.
اندفع صهيب نحوها بلهفة كالمجنون .....كنت فين بقالك ساعة بدور عليكي.
نظرت إليه ببرود وبلادة أوجعته أكثر وقالت..... كنت بتمشى فيه حاجة.
تأمل وجهها وملامحها الباردة وعلم أن هناك خطبا جسيما أصاب روحها فهتف..... طب تعالي عايزك في حاجة.
تنهدت بضيق وقالت..... معلش يلا نروح أنا تعبانة.
استدارت وتركتهم خلفها ووقف صهيب يأكل نفسه غيظا سأله فكري..... فيه إيه.
صرخ صهيب بقهر..... ماعرفش الحيوانة دي قالتلها إيه منها لله.
استداروا وذهبوا جميعا إلى السيارة ساد الصمت المكان. فلك تجلس تنظر من الشباك شاردة وهو يكاد يجن من مراقبتها في المرآة. أدهم يجلس بجانبها يحاول فتح أي حديث وهي صامتة كأنها في عالم آخر. شعر صهيب بوجع مضاعف لأنها حتى لم تعد تمازح أدهم كعادتها.
وصلوا إلى البيت فأخذت هي فكري من يده وأوصلته إلى حجرته بصمت تام ثم ذهبت لحجرتها غيرت ملابسها واتجهت للفراش ترتبه لتنام.
كان هو يراقب سكونها وتجاهلها منذ دخلوا البيت تنهد وهو يسأل نفسه .....قالتلك إيه الحرباية دي قلبتك كده.
صعد خلفها بعد فترة فوجدها تهم بالصعود للفراش فاندفع نحوها وأمسك ذراعها بقوة وهتف بلين ورجاء..... ممكن تقوليلي مالك عيونك دبلانة ليه قالتلك إيه البت دي.
نظرت إليه ببرود قتل كل ذرة صبر داخله وقالت .....ماقالتش حاجة فيه حاجة حصلت.
هتف بغضب وصوت مكتوم..... فلك أنا على آخري وكان يوم طين من اساسه. قولي مالك.
تنهدت بعمق وهتفت بهدوء .....مفيش يا صهيب عايزة أنام بس تعبانة.
صرخ فيها بانفعال..... بطلي بقه مش شايفه عيونك عاملة إزاي قولي ساكتة ليه قالتلك إيه.
رفعت عيونها نحوه وهتفت بمرارة .....تفرق معاك يعني. عموما قالت ماقالتش دي حياتكم مع بعض أنتم حرين. واستدارت واندست بالفراش وغطت نفسها.
فانفعل بشدة وشد الغطاء عنها وجذبها إليه..... لا ماتجننيش قولي قلبتك ليه. فلك مافيش بينا حاجة أنا ومنار أصحاب بس.
ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتذكر كلمات منار المقززة وقالت..... طيب ربنا معاكم.
صرخ وهو يكاد يفقد أعصابه..... بطلي برودك ده مش متحمل بقه.
ردت بإرهاق..... صهيب بجد تعبانة.
وشدت يدها منه بقوة واتجهت للفراش مرة أخرى
اندفع خلفها كأنه يحاول تبرئة نفسه..... والله بهدلتها عالشيك ومشيتها والله ماسكتلها.
اندهش صهيب وارتجف قلبه عندما قالت ببرود قاتل فجاه..... اه من الحق هو أنا همشي أمتي.
بهت وتراجع للخلف خطوة وهو يبتلع ريقه بصعوبة..... ايه تمشي تمشي فين وليه.
لم تنظر إلى عينيه بل استدارت ترتب الفراش بجمود يحرق أعصابه وقالت..... يعني عم فكري شفى وأعتقد صورتك قدامه بقت كويسة وأنت وعدتني إيه اللي هيقعدني تآني. عايزة أعرف راسي من رجلي عشان أشوف أموري وأبدأ أدبر حالي.
ابتلع ريقه وشعر بضيق في صدره..... أمور إيه اللي هتدبريها أنا هنا ليكي أنت ماتحمليش هم حاجة.
هزت رأسها وهمست بوجع مكتوم ثم اقتربت منه ونظرت إليه بعيون ميتة انطف لمعانها
..... لا معلش ماتعودتش حد يمشيلي أموري أنا طول عمري لوحدي بصرف نفسي عشان أعرف أعيش في أمان.
اقترب ومسك يدها بقوة وكأنه يخشى هروبها.....حد أنا بقيت حد و أمان ايه... يعني لما أعملك حاجة تبقي مش في أمان. أنت بتقولي إيه مش أنا صهيب اللي قولتيلي اتغيرت وبقينا أصحاب.
اقتربت منه وابتسمت ببلادة أوجعت روحه..... لو هتتغير هتتغير لنفسك أنا لما تتغير برضه هبقى بعيد وهخرج من حياتك وماينفعش تعملي ولا عدت هسيب حد يعملي.
أطرفت برأسها لبرهة ثم رفعت عينيها وكان ألمها يخترق قلبه..... فلك لوحدها واتكتب عليها تبقى لوحدها.
استدارت لترحل فشدها إليه صارخا بهياج .....أنا جوزك ومش لوحدك أنا موجود في حياتك واللي تطلبيه أنا هحققه ليكي وهفضل جنبك أنت بتقولي إيه هو فيه إيه.
لم تتأثر بغضبه بل قالت بمنتهى الهدوء..... اه جوزي لوقت معين وعلي وعد معين. وتفضل جنبي ليه بتاع إيه. أنت الغرب وأنا الشرق. أنت ابن الأكابر وأنا فلك البسيطة أنت اللمعة وأنا ضوء المغرب الخفيف. تحققلي ليه وأيه هتصدقني لو قولتلك أمنية حياتي أوضة مقفولة عليا وأنا لوحدي. أنا ماليش أمنيات أنا عايزة أرتاح يا ريت يا صهيب تقولي بجد هتمشيني أمتى مش فاهمة قعدتي بقت تقيلة بجد.
صرخ بهياج وفقدان سيطرة .....تقيلة إيه أنت اتجننتي ده بيتك.
ابتسمت بسخرية وقالت..... تاني ده بيت صهيب بيه الشامي مش بيتي أنا مابقعدش في بيوت حد. وماعنديش حد أصلا له بيوت بالشكل ده يا ريت تشوف بجد عشان كفاية كده.
استدارت ببرود ونامت وتركت خلفها بركانا يغلي وقف هو محصورا ينظر إليها يشعر بغضب شديد وعجز لم يختبره من قبل وهو يرى حصونها تبنى من جديد أقوى مما كانت.....
هو فيه إيه. تمشي إيه. تمشي وتسيبني إزاي ومالها كده رجعت تتكلم كأني بعيد. وضع يده علي قلبه يشعر بألم حقيقي.. تمشي فلك تمشي.. هز راسه لا اراديا يرفض الفكره.... عملت فيها إيه الزبالة دي عشان الشيك تنوجع كده لا والله دانت غالية يجيلك الحلو كله. أروح أموتها الحيوانة دي قالتلها إيه منك لله يا زفتة الطين.
ظل يغلي في مكانه يشعر بجنون وهو يراها منكمشة على نفسها في الفراش وقال في نفسه..... إحنا كنا ماشيين كويس جت الحيوانة دي لبخت الدنيا مش متحمل أشوفها ساكتة وعيونها دبلانة كده.
تنهد بضيق وجلس بجوارها يتأمل ملامحها الحزينة ثم قام وغير ملابسه واندس بجوارها وشدها إليه يحتضنها بقوة وكأنه يخشى أن تتسرب من بين يديه... مالك بس فيكي ليه مش قادر أشوفك كده قلبي بيوجعني...
ظل يملس عليها بحنان إلى أن غلبه النوم بعد يوم مريع بالنسبة إليه.
استيقظت فلك في الصباح فوجدت نفسها غارقة في أحضانه ظلت ساهمة في وجهه تتأمل تفاصيله الهادئة في النوم وأحست أن بداخلها شيئا ينجذب إليه. فتنهدت بوجع وحدثت نفسها............ إنت جواكي إيه جواكي حابة قربه وبتتوجعي على قربه من حد تاني. إنت جواكي بدأ مشاعر ليه يا فلك ماينفعش يا فلك احفظي نفسك وكرامتك مهما حصل جواكي. دا صهيب بيه الشامي اوعي لقلبك. وبعدين دا بينام معاها إنت بتفكري في إيه ابعدي ابعدي لحد ما تمشي وامسكي قلبك.
قامت مبتعدة بسرعة وتركت الحجرة فهي لا تريد أن تواجهه بما عرفت ولا أن يرى ضعفها.
استيقظ صهيب فلم يجدها فشعر بغضب عارم وقام يبحث عنها في كل مكان. التصقت هي بالعم فكري ولم تتركه لحظة. وكلما حاول صهيب أن ينفرد بها أو يكلمها. هربت منه بطريقة جعلته عصبيا بشدة.
مر يومان وهما على هذه الحالة تنام قبل أن يأتي وتتجنب نظراته وإذا اضطرت للكلام كان كلامها مقتضبا وباهتا. كانت تقف في الحديقة ذات ليلة وكان هو في عمله وقد تأخر الوقت. جلست حزينة وأحست بعصرة في قلبها وهي تفكر.... زمانه هيبات معاها.. أنا مالي اتجننت قلبي بيوجعني ليه؟
وضعت يدها على قلبها وبكت بصمت.
مر الوقت وقامت واتجهت للمطبخ لتصنع الشاي كانت ملامحها تفيض حزنا لكنها انتفضت عندما وجدته يحاوطها من الخلف هامسا.... بتعملي مشروب السعادة من غيري؟ أخص عليكي.
تنهدت بضيق وابتعدت ثم وضعت الكوب أمامه وقالت بجمود... أهوه خده.. ألف هنا
واستدارت لترحل فوقف أمامها يمنعها...... طب مش هتعملي عيش وزبدة؟ نفسي فيهم.
تنهدت رغما عنها ووقفت تصنع له ما طلب وبدأ هو يثرثر ويحاول لفت انتباهها وهي ساهية تماما. ابتسم صهيب وأمسك يدها وقبلها بحنان.... مانحرمش منك.
رجف قلبه هو أما هي فلم تتأثر بلمسته كان هناك بعد رهيب وجدار عازل بنته حولها. في العادة كانت وجنتاها تحمران وتطرف بعينيها خجلا إلا أنها سحبت يدها بهدوء وقالت.... شكرا. واستدارت.
اندفع خلفها... إيه مش هتاكلي معايا؟
هزت رأسها دون أن تنظر إليه... معلش مش جعانة وهشوف عم فكري. وتركت المطبخ وصعدت.
وقف صهيب يغلي شعر أنه سيجن. كيف أصبحت كالجثة لا تنطق ولا تتفاعل كان يغلي لا يعلم من ينفث فيه رفع هاتفه وصرخ في منار بغل... أنا هعرفك إزاي تدخلي في حياتي.. أنا هعرفك... وأغلق الخط دون انتظار رد.
جلس مقهورا يتساءل... طب أعمل إيه؟ أرجعها إزاي كانت قمر بتتكسف لما أقرب ووجها يحمر وإيدها تترعش.. كانت تجنن مالها ماتت كده معقول كل ده من الشيك؟
مانا قولت والله بهدلتها.. هو فيه إيه؟
صعد إلى غرفة عم فكري فوجدها جالسة معه تتكلم بهدوء لكن روحها لم تكن هناك. تفاجأ بها تفتح سيرة رحيلها من جديد فشعر بالجنون. اقترب وشد المقعد بخشونة وجلس فنظر له فكري بتعجب وهو يراقب فلك التي لا تنظر لصهيب أبدا.
قال فكري بحزن... وتمشي ليه يا بنتي ما تخليكي معايا أنا خدت عليكي.
ابتسمت له بلين.... ربنا يخليك يا عم فكري بس هبقى آجي أزورك.. أهي سنة الحياة إحنا محطات في حياة بعض.
هتف فكري... والله أحلى محطة.. هتوحشيني بجد وإلا إيه يا صهيب؟
هب صهيب غاضبا يغلي بهياج وصراخ... هو إيه يا صهيب بتسأل ليه ما تسأل الهانم ماهي متجوزة شرابة خرج.. ماليش قيمة حتى بتقرر من غير ما أعرف.
بهت فكري من عنفه المباغت وهتف مستنكرا...... ايه يابني انت اتهبلت فيه ايه ماهو حقها.
صرخ صهيب بهياج أعمى.... كسر حقها انا هنا اللي هقول.
واندفع يمسكها بحدة مجنونة..... مش هتمشي وتسيبيني فاهمه. أنا إللي أقول إنت مالكيش تقولي إنت فاهمه مش هتمشي مش هتمشي.
كان يهز كيانها بجنون وهي تنظر إليه بعينين يملؤهما انكسار المذبوح فقد عاد لسطوته الأولى بعدما توهمت أنه لان لها.
قام فكري وأبعدها عنه بقوة وصرخ في وجهه.... ماتحترم نفسك انت اتجننت.
استدارت فلك ونزلت الدرج تعدو كأنها تفر من قدرها واندفع خلفها بجنون فكره رحيلها تنهش صدره وتذبحه مسكها صارخا..... أنت سايباني ورايحه فين هنا.
انفجر بركان صبرها فدفعته بحرقة هزت وجدانه وصرخت بهياج.... ارحمني بقه يا أخي أنت ليه بتعمل كده هفضل عبده عندك لحد أمتي. هكفر عن ذنبي أمتي. دانا لو كنت قتلتلك قتيل مش هتعمل فيا كده. قولي سجنك ده هيفضل مسلسل في رقبتي لأمتي. عملتلك إيه لكل ده ماعتش قادره والله ماعت قادره عايزه امشي عايزه اخرج ابوس أيدك.
استدارت فأحس بروحه تنسل من جسده اندفع واحتضنها من الخلف بتملك مجنون وحاولت أن تبتعد أدارها بعنف وشدها لأحضانه فانهارت من البكاء وهو يحاوطها بقلبه ويمسد عليها ويطبع على رأسها قبلات متتاليه هامسا بنبرة متهدجة.... بس بس خلاص أسف والله أسف أنا مش عارف فيه ايه بس لو غلط في حاجه أسف. ليه فيه ايه جرالك إيه ما كنا كويسين.
دفعته بعنف وقالت بمرارة القهر.... إحنا عمرنا ما كنا كويسين واندفعت للخارج وقف هو يشعر بالضياع يسكن روحه....
لا فيه والله فيه مصيبه أنا قلبي ماعتش متحمل بعدها وبرودها فيه ايه تمشي فين لا ما تمشيش ماينفعش مش هسيبها تمشي واندفع في أثرها.
جلست فلك في ركن من الحديقه تبكي بمرارة اقترب عصام منها وهتف برقة..... أنت بتعيطي مالك يا فلك.
تنهدت ومسحت دموعها وقالت بأسى .....مالي كتير يا عصام جبال في قلبي كتير.
اقترب وهتف..... صدقيني انا مش هسيبك للوجع ده انا قريب هخرجك.
نظرت اليه بعينين ذابلتين..... أنت حد طيب يا عصام اقترب وهتف بحب يفيض من صوته .....أنت اخدمك بعيوني واحافظ عليكي بروحي.
وفجأة جاء صهيب وسمع كلمات عصام فصرخ بصوت كالرعد .....أنت بتقول ايه يا طين أنت هيا حصلت واقف تقول لمراتي ايه والله اقتلك.
هنا لم تعد تحتمل فلك فقد فاض بها الكيل وصرخت بانهيار يزلزل المكان ......انت جاي ليه ماكت تتفضل تكمل سهرتك وجاي تزعق مالك يقول والا ميقولش.
نظر اليها وراي غضبها واضح اشار لعصام ان يمشي استدارت وصعدت غاضبه تبرطم.. ..ليه عين جاي يزعق وأنا قاعده بحالي وساكته علي عمايله السوده وال أنا إللي أقول وجاي متأخر نام وشبع نوم وجاي يقول ويعمل كانت تغلي من داخلها.
دخل عليها الحجره ورزع الباب واندفع غاضبا..... انت ازاي واقفه سايباه يقولك ايه وكمان بتزعقيلي قدامه هيا حصلت .
نظرت اليه بغضب..... انا لا عايزه ازعقلك ولا أكلمك. واستدارت تاخذ المخدات فاندفع ومسكها فصرخت..... اوعي عايزه أنام.
شدها بهياج وصوت يرتجف من الغضب..... يمين بالله مانت نايمه في ليلتك إلا أما أعرف فيه إيه هاه. بقالي يومين بلف وراكي عشان أعرف مالك وأنت قالبالي وش خشب واخرتها تقولي مشيان وزفت ماتنطقي فيه إيه.
صرخت بوجهه بكل ما أوتيت من قهر .....مالك اقلب وإلا اتهبب عايز إيه أنت وامشي واغور في مصيبة برضه مالك
تجلد وحاول كبح جماحه حتي لا يتهور ويزيد الامر سوءا وهتف بنبرة وعيد مكتومة..... طب بالراحة كده تنطقي عشان والله هفلقك نصين أنا ماعدت قادر.
نظرت إليه بتحد صارخ..... نعم نعم تفلق مين نصين فلقة لما تفلق وشك. أنت جاي من بره بعد ماهيصت جاي تعض فيا وتقلي هفلقك نصين.
صرخ بهياج والجنون يسيطر عليه .....هيصت فين الله يخرب بيت كده يا شيخة. أنت انقلبتي ما كنتي كويسة هي دي الصحوبية.
صرخت والدموع تطفر من عينيها..... صحوبية صحوبية.... مش عايزة صحوبيتك أنا خلاص أنا ماباصحبش حد شمال.
اشتعلت النيران في عروقه ومسك يدها بقوة..... تلمي لسانك هو مين اللي شمال.
صرخت بغيرة تكاد تفلق قلبها ..... اللي بيحسس ويتوه ومابيحسش بحاجة. اللي قالبها مردغة. هي حصلت ما كنتش أعرف عنك إنك كده.
صرخ مهتاجا وهو يضرب كفا بكف..... اللي هو إيه ارحميني بقه.
اندفعت تدفعه بعيدا عن طريقها..... روح روح ارجع حسس ونام عشان جهنم هتنبسط بيك قوي.
همس لنفسه بقلة حيلة .....يا رب تعبت أنا آخري الخانكة.
ثم جلس متعبا وأعصابه على شفا الهاوية ينظر إليها وهي ترزع المخدات بعنف وتفرغ طاقتها فيها فكر بيأس..... طب أعمل إيه أطلع اللي جواها إزاي منك لله يا حرباية منك لله.
كان ينظر إليها ولا يحيد عنها ببصره وهي تأكل روحها وتبرطم بكلمات تخرج كالحمم من فرط الغيظ.
كانت تقول لنفسها بصوت مسموع..... صحوبية وزفت وطين وديل كبير. سفالة عابرة القارات عنتيل المجرة. قرف قرف أنا منقوعة في قرف. وال إيه صهيب أتغير صهيب بقي حلو عسل.. دا طين وهباب وزفت وقطران وديول كتير.
فجأة استدارت فوجدته يتفرس فيها كأنه يراقب بركانا قد ثار لتوه ويري بذهول كل حرف يخرج من بين شفتيها وهي في قمة جنونها.
فاندفعت نحوه بهياج وهي تلوح بيدها في وجهه..... اسمع بقه إياك فاهم إياك تجيب سيرتي عندها هاه فاهم. لما تبقوا متمرمغين تنساني خالص أنا لا شحاتة ولا جربوعة يا بيه ولا عايزة فلوس. فلوسكم أدعكها بجزمتي فاهم قول للسحلية بتاعتك كده.
اقتربت منه أكثر وقرصته في كتفه بعنف جعلته ينتفض..... عارف والله اموتك لو جت وكلمتني تآني. تلم عقربتك عني يا سعادة بيه النحنوح. وقسما برب العزة لو قربت مني لأجيبلك رقبتها على صدرك شوف هتتنحنح مع مين وقتها ابقى خد رقبتها يا خويا وهيص. قرف ياخدكم كلكم عالم مافيش دين كل الحاجات بتعملوها قرف قرف.
كان ينظر إليها في صمت مذهول لا ينطق بكلمة فصرخت فيه بجنون..... أنت ساكت ليه؟
هتف بغضب يحاول كتمانه..... أما تبقي تخلصي فقرة التهزيق وقلة القيمة والحاجات اللي ماعرفهاش وقاعد أهو قاطم عشان أشوف الهانم إيه اللي مهيجها كده من ساعة يوم الطين في الملاهي.
صرخت بمرارة..... اه يوم الطين لما عرفتك يا أبو ديل يا فلاتي أنا قولت إيه ده خمورجي قولت أهو ليفل وفلاتي وبتبوس وتحضن أهو مصاحب الشيطان الرجيم إنما آخرتها بتنا... واستدارت بقهر وهي تبتلع باقي الكلمة.
فصرخ فيها بصوت زلزل الغرفة..... كملي بتقطميها ليه آخرتها إيه يا شيخة بقه انطقي.
نظرت إليه باحتقار أوجعه..... أنت كمان بجح وبتزعق لك عين. أنا ماشفتش كده هتقابل ربنا إزاي أنت انطق. مابتخافش خالص من ربنا بس عموما أنت حر أنا مالي شيل شيلتك وعبي في ميزانك هو أنا هخش النار معاك؟ أنت هتخش النار وراسك تبقلل من ذنوبك الطين.
صرخ وهو ينهض من مكانه ..... فقرة المواعظ آخرتها إيه خلصنا تهزيق قولي ها كملي كملي لسه حاجة. ماتضربيني أحسن.
اقتربت منه بتهور وضربته على كتفه بيديها الصغيرتين وهي تصرخ..... أنت بجح هاه بجح وأنا اللي كنت فاكراك غير وطلعت غرقان في القرف لودانك.
سمعا خبطا قويا فدخل فكري بذهول..... فيه ايه صوتكو طالع والبيت كله سامعكم.
هتف صهيب غاضبا وهو يشير إليها ..... اسألها خليها تقول فيه ايه بقالها ساعة نازلة تهزيق في اللي خلفوني بلا هدف ولا مبرر.
صرخت فلك بجنون وهستيرية .....بلا هدف بلا هدف ماتخليني ساكتة بلاش فضايح انت بجح ليه كده وعينك قوية.
هتف بصوت جهوري وهو يقترب منها .....لا انا مفضوح وبحب الفضايح اتفضلي افضحيني قولي اللي عندك.
نظرت اليه بقهر وخافت أن تتكلم بوضوح حتة لا تؤذي قلب فكري فاقترب الرجل منها برفق..... ايه يا بنتي قولي مالك.
هتف صهيب بسخرية لاذعة .....خليها ساكتة لغاية ما هتنجلط من كتمتها وغيظها ده.
صرخت .....صهيييب ماتخلنيش اتغابي واتكلم والله هتنفضح فضيحة بجلاجل.
هتف هو ببرود مستفز..... يا شيخة افضحي امي انا بقولك افضحيني وخلصيني.
نظرت لفكري بدموع حارقة..... طب انا بقه هفضحك البيه مش بس خمورجي وفلاتي طلع بى... بي...
هتف صهيب بنفاد صبر..... يادي السواد بي ايه إنطقي.
نزلت دموعها بغزارة وهتفت..... مش هقول انا واحدة متربية وقامت وتركتهم ودخلت الحمام تبكي بقهر وصدرها يعلو ويهبط من النار التي تأكلها.
نظر فكري لصهيب بشك فرزع صهيب التربيزة بقدمه بغيظ... دا عيشه سوده
قال فكري بخفوت.. .... ايه يابني عملت فيها إيه.
صرخ صهيب..... دي واحدة مجنونة ليها ساعة بتهزق فيا علي حاجه ماعرفهاش اللي منها لله زفته منار قلبتها وجننتها.
خرجت هيا هائجة من الحمام كالإعصار .....هيا مين اللي مجنونة انا عاقلة عنك وعن اهلك يا بتاع النوم والتفعيص.
اقترب ومسكها من يدها بعنف..... اتلمي بقه والله اهبدك بحاجة تجيب أجلك.
هنا اشتعلت وهجمت عليه كالقطة الشرسة..... يعني ليك عين يا قليل الادب يا فلاتي.
وبدأت تضربه بكل قوتها..... أنا هعرفك أنا هوريك يا اللي مصاحب إبليس وشيطان بيلعبوا بخت في عقلك.
والتفتت تدور علي شيء تقذفه به وجدت بعض علب العطور والمكياج وبدأت تدفعه بها وتصرخ..... يلا يابو ديل يا بتاع منار الحرباية خليها تلف علي رقبتك تجيب أجلك. إنت لازم تموت أنا مش هقعد متجوزة واحد زيك بيعمل كل الحاجات دي.
اندفعت تضربه بجنون وفكري يقف مذهولا من ذلك الهجوم الكاسح وصهيب لا يفعل شيئا سوى تلقي الضربات بذهول ثم فجأة اندفع وحملها علي كتفه وهي تضربه وتصرخ .....نزلني يا فلاتي يا بتاع منتا الزرقه
فضربها علي مؤخرتها بحدة..... اتلمي بقه في ليلتك الطين ؟
صرخت فلك بهستيرية..... عم فكري خليه ينزلني والله أموته.
تنهد فكري بقلة حيلة وهو ينسحب..... لا أنا صحتي ماتستحملش هبلكم واستدار وتركهم لمصيرهم.
فصرخت خلفه..... أنت سايبني ليه ورايح فين نزلني يا حيوان.
لم يعطها فرصة بل اندفع بها ورزعها على الفراش بقوة فصرخت بألم..... اااااه منك لله ضهري انقطم.
صرخ هو الآخر بجنون والشرر يتطاير من عينيه..... أيوه عشان تحترمي نفسك . ويمين بالله لو ماقولتي فيه إيه لأخلص عليكي دلوقتي.
نظرت إليه بغضب حارق وقلبها يغلي من وجع والغيرة ظلت ترفصه وتضربه بيديها.
فصرخ....... يعني برضه مافيش فايده.
فحملها مرة ثانية واتجه بها للحمام وهي تصرخ وتخبط على ظهره. وهناك فتح الماء ووضعها تحت انهماره فصرخت بذهول وكلبشت في قميصه .. ...إوعى نزلني.
احتضنها بقوة تحت الماء المنهمر وهو يثبتها أمام وجهه.... أعمل إيه عشان تنطقي.. تنهد وقال بمهادنه.... طب مش إحنا كنا بقينا صحاب وكويسين إيه اللي قلبك كده؟.
صرخت وهي تحاول الإفلات من حصاره والماء يغرق وجهيهما.... أنا مابصاحبش قلالات الأدب.
تنهد بصبر نافد وهو يثبتها بيديه.... طب اديني معلومة واحدة عن قلة أدبي أصلي فاقد الذاكرة ومش فاكر عملت إيه يخليكي تولعي كده.
هتفت بغضب يمزق صدرها.... منار هانم.
هتف باستنكار.... اشمعنى؟
صرخت وهي تنفجر فيه .... أنت هتهزر؟ قالبها مردغة مع الهانم اللي مابتنساش الدنيا إلا معاك.
قطب جبينه بذهول حقيقي وعدم فهم....بتنسى الدنيا معايا مين منار؟
هتفت بقهر يقطر من صوتها.... هي حصلت تنام معاها ماتتجوزها.. بتنام معاها ليه في الحرام أنا مش قادرة أتخيل القرف ده.
ساد صمت مفاجئ لم يقطعه إلا صوت انهمار الماء وتجمدت ملامح صهيب وهو يستوعب الكذبة القذرة التي لصقته بها منار بينما كانت فلك ترتجف بين يديه من شدة القهر .
هتف بذهول حقيقي وقد شلت الصدمة عقله.... مين بينام مع مين ومين هيتجوز.
دمعت عيناها وهتفت بمرارة ....اوعي اوعي مش طيقاك ولا طايقة قربك مني.
تنهد بغلب وهو يرى انكسارها ....طب اعمل ايه انا بنام مع منار أنا مين قالك الكلام ده.
صرخت في وجهه والماء يغرق ملامحهما.... إيه بتكدب بتتبلى عليك الست ال إيه مابيستغناش عني وخصوصا بالليل بننسى مابنحسش أصله مدمن منار. اوعي إيه القرف ده.
صرخ فيها بقوة ليلجم ثورتها.... اكتمي بقه والله هموتك مين أنا ومنار جبتي الهبد ده منين.
هتفت بصوت مخنوق ....من الهانم اللي بتفتخر بالبيه اللي بتنام معاه.
أحنى رأسه وركن بجبهته على جبهتها فانتفضت هتفت.... اوعي ماتقربش مني.
هتف بنبرة صادقة هزت كيانها ....يمين الله ماحصل.
هتفت بتكذيب والدموع تطفر من عينيها.... اكدب كمان تبقي فلاتي وكداب
خبط بيده بجانب رأسها بعنف ونفاذ صبر .... أخرسي بقه.
نظرت إليه غاضبة فتنهد وهتف.... والله ماحصل ولا علاقتنا كده والله ولا عمري عملتها . ظلت تنظر إليه بتشكك فتنهد. يمين بالله مالمستها ولا بينا حاجة من دي هيا كدابة.
لانت ملامحها قليلا وخفق قلبها بعنف واطرقت برموشها المبللة تنهد واقترب وحاوطها أكثر.... إيه مش مصدقاني برضه أجيبلك المصحف وحياة عم فكري ورحمة أبويا ما عملتها بحياتي.
نظرت إليه قاطبة وقلبها لا يزال يغلي تنهد وأخرج تليفونه من جيبه رغم البلل وفتح الاسبيكر واتصل بمنار فردت منار بلهفة فنظرت إليه فلك بوجع فصرخ فيها صهيب بهياج ....بقي أنا بنام معاكي يا منار تلبسيني وساخة كده إنت إيه شيطان.
هتفت منار بارتباك وخوف.... إيه ده مين ده إنت بتقول إيه عيب كده مين قال كده.
فتحت فلك عيونها مذهولة من إنكارها فتابعت منار بصوت مرتعد.... مين بيوقعك فيا والله ما هسكت إنت عيب كده.
هنا قفل الخط ورفع حاجبيه ونظر إليها وهمس بانتصار.... اهوه والله ماحصل.
همست بخجل وبدأت ترتجف ليس فقط من المياه بل من قربه المهلك وعوده قلبها للحياه مره اخري .... أنا مالي بيك أنت أنت حر بتحلفلي ليه.
ضحك صهيب بخفة رغم الموقف.... عشان كان فيه وابور راشق في وشي قطر بيعض فيا.
اقترب أكثر ونظر إليها برغبة جننته وارتباكها سيميته فقد افتقد روحها ومشاكستها هامسا.... إلا القمر كان محروق ليه إني بنام مع الساحلية.
دفعته بضعف.... اوعي مين اللي محروق أنا بس عشان عشان حرام.
حاوطها بذراعيه بقوة.... بس عشان كده حرام بس.
همست بارتباك.... اه أمال.
أدار وجهها ورفع ذقنه.... بجد يعني ماكنتيش مضايقة عشان بلمس واحدة غيرك.
ارتبكت فلك واحتدت نبرها لتداري خجلها.... مضايقة أنا وأضايق ليه ماتروح تبلعها دا شكل البرص.
قطبت جبينها وقالت بحدة.... اوعي بقه يلا خرجني إيه ده.
تنهد ونظر إليها بغلب.... إيه تاني دا سواد إيه علي المسا.
اقترب منها ثانية ....إيه تاني مش حلفتلك.
نظرت إليه بغضب طفولي.... اه حلفت بس برضه أنا شفتكم ل شويه وأنت بتبوسها.
تنهد بعمق ....والله هيا اللي بتهجم عليا.
هتفت غاضبة.... مش حرام ده بتبوسها ليه أنت.
هتف مدافعا عن نفسه.... دا هيا والله اللي عملت كده.
صرخت فيه بحدة.... وأنت إيه فاتح بقك أهبل يعني مابتعرفش تبعدها.
تنهد وشدها لصدره بقوة ....طب أنت عايزة إيه دلوقتي عشان تروقي مش إحنا أصحاب وكنا حلوين.
هتفت بغضب وعناد ....مابصاحبش حد بيبوس ويحضن يا صهيب بيه.
ضحك صهيب من قلبه بصوت مسموع.... طب لو بطلت هتتراضي نظرت إليه بتشكك طفولي.... هتبطل بوس.
هتف بعيون تلمع بالوعد ....عيوني والله هبطل كل حاجة تضايق القمر.
هتفت بلهجة حازمة ....ومش هتخليها تحضنك تآني.
تنهد بحرارة ....حضنها قطر لو حصل.
ردت بلين..... وتحترموا نفسكم بقه ومالكش دعوة بيها تآني.
ابتسم صهيب بمكر.... دا القمر بس يشاور كدة.
تنهدت فلك بعمق فهمس في أذنها ....إيه خلاص كده سامحتيني وهنرجع حلوين.
أطرقت برأسها وابتسمت بخجل ....خلاص عفوت عنك.
هنا لم يتمالك صهيب نفسه فاندفع وحضنها وظل يدور بها تحت الماء وهي تتشبث بقميصه وتصرخ بضحكات مختلطة بالخوف.... أنت مجنون بطل.
قاطعها بلهفة.... لا أنا ليا يومين صاحبي القمر غضبان ووالع ووحشني عالاخر.
ارتبكت من صراحته المفاجئة.... إيه نزلني بطل إيه كلامك ده.
شدها إليه يداعب وجهها والمياه تغمرهم وهو لا يفلتها بنظراته التي أصبحت كالجمر نظرت إليه وقلبها يصرخ من ذلك القرب وضع رأسه علي رأسها وأنفاسه مهتاجة تلاحق أنفاسها نزل على خدها بنعومة وقبله قبلة طويلة جعلتها تغمض عيونها وهي تشعر برجفة تسري في جسدها همس........ وحشتيني قوي مش مصدق إنك رايقة بحضني.
رفع وجهها فنظرت إليه بمشاعر هائمة ضائعة بين الواقع والحلم اقترب من وجهها يمسك وجنتيها بيديه الدافئتين هامسا أمام عيونها ........يومين ميت من غير عيونك دي.
أشاحت بعيونها خجلا فشد وجهها إليه برفق.... لا لا إياكي تبعدي عيونك تاني عني.
ظل ينظر كل منهما في عين الآخر وهو يقترب ببطء قاتل حتى لامست أنفاسه وجهها وأصبح ملامسا لشفتيها في لحظة سكن فيها كل شيء إلا دقات قلوبهما المتسارعة
انتفضت فلك فجأة عندما سمعا خبطا من فكري يطمئن عليهما فشدها صهيب يحتضنها بقوة لفترة كأنه يسرق من الزمن لحظة صفاء ثم تنهد وقبل وجهها برقة قائلا........ غيري هدومك هستناكي بره.
خرج هو ووقفت هي تشعر برهبة وسعادة غير عادية تدور الأسئلة في رأسها ببهجة.... يعني ما بينامش معاها ولسه حلو زي ما هو؟ العقربة كانت بتوقع بيننا. ابتسمت بلين وضمت يدها لقلبها بسعادة غامرة ثم لبست البرنس وخرجت لتجده قد بدل ملابسه ووقف ينتظرها بلهفة..
اندفع نحوها واحتضنها هامسا....وحشتيني.. يومين خلصوا عليا.
تنهدت بخجل وهي تحاول مداراة مشاعرها.... عادي يعني إيه حصل.
قبل يدها بحرارة....إيه اللي حصل دانا كنت هتجنن.
أحضر المنشفة ووقف خلفها وبدأ يجفف خصلات شعرها المبللة برفق شديد . مالت برأسها للخلف لا إراديا فترك المنشفة ودفن وجهه في عنقها يستنشق رائحة الصابون الممزوجة برائحتها الطبيعية وهمس...... عارفة.. ريحتك دي بتخليني اهدي و أقدر أكمل يومي إزاي فكرتي للحظة إن ممكن أعمل كده واخون ثقتك إني هبقي كويس؟
جعلها تواجه عينيه مباشرة وهمس... من النهاردة مفيش صهيب الشامي بتاع زمان مفيش حد هيدخل بيننا تاني ولا كلمة هتهز ثقتك فيا. ابتسمت فلك وسط دموعها فلامس أرنبة أنفه بأنفها وداعب وجنتها بلمسات خفيفة. مما جعل أنفاسها تضطرب أكثر.
ليردد بهيام وقد مسك يديها الصغيرتين ووضعهما على قلبه ونظر في عينيها بنظرة لم ترها منه من قبل نظرة طفل يخشى فقدان أمه. قال بصوت مخنوق... فلك.. أنا عارف إني كنت وحش وعارف إن طبعي صعب بس والله العظيم مابقتش أعمل أي حاجه وحشه من يوم ما دخلتي البيت ده. فجأة جذبها لصدره بقوة وظل يربت على ظهرها ويهمس.... بعد كده أي زعل مني اشكي.. عيطي.. طلعي كل الوجع اللي جواكي في حضني. بس أوعي تسكتي كده وتموتيني والاهم اوعي تطلبي تمشي تاني..
شعرت فلك برعشة تسري في أوصالها فالتفتت إليه بعيون غائمة ليمسح هو قطرة ماء تائهة على وجنتها بطرف إبهامه ويقبل مكانها بعمق.
في تلك اللحظة لم يعد صهيب هو المتسلط ولا فلك هي السجينة بل أصبحا روحين تعانقتا نبض قلبهما بصدق رغم كل ما مرا به .
نزل وحملها على الفور فشهقت واتجه بها للفراش وأراحها وجلس بجوارها. مال عليها قليلا ووضع يده خلفها مسندا ثقله.
لاحظ ارتجاف أصابعها وهي تشد البرنس عليها. فأمسك يدها بين كفيه الضخمتين وبدأ يدلكهما برفق ليدفئهما. نظرت هي ليده التي تحتضن يدها بتمسك غريب وكأنه يخشى أن تتبخر إذا تركها. رفع يدها ببطء وطبع قبلة طويلة وعميقة في باطن كفها ثم أغمض عينيه واستند بجبهته على يدها المرفوعة وظل هكذا في صمت مهيب شعرت فيه فلك بأن نبض قلبه ينتقل إليها عبر أصابعها.
أزاح خصلة شعر مبللة كانت تعاند عينيها وظلت أصابعه عند طرف أذنها يلمس بشرتها بنعومة لم تعهدها منه. تلاقت نظراتهما في صمت طال. كانت عيناه تحكيان قصصا لم يستطع لسانه قولها. اقترب أكثر حتى تلامست جبهتاهما .
همس بسعاده.....
بس عارفة أنا هموت من السعادة إن كل ده حصل.
قطبت جبينها بعدم فهم. همس بصوت مبحوح... أنا مش عايز غير إنك تهدي.. وتعرفي إن مش أي حد يقدر يملى عيني .
نظرت اليه برقة وأغمضت عينيها فاستغل هو تلك اللحظة ليمرر أنفه على طول وجنتها مستنشقا عبيرها بعمق ثم همس.... وحشتيني موت.. وعيونك وحشتني تبصلي وهي رايقة كده.. يومين أهون عليكي تسيبيني؟
همست برقة....مانت اللي وحش ومصاحب حداية.
ضحك صهيب من قلبه....آه والله حداية.. بس أنا مبسوط والله شفت في عيون القمر حاجات تاخد العقل.
هتفت بفضول....حاجات إيه؟
رفع وجهها بيده لتلتقي نظراتهما....إنه بيخاف عليا مثلا.. وينكوي من قرب حد تاني وإنه جواه بيغلي نار عليا.
همست بخجل وحاولت الهروب من عينيه.... أنت بتقول إيه مفيش كده.
اقترب من وجهها أكثر حتى لفحها لهيب أنفاسه....مفيش إيه مفيش جوه حاجات بتتحرك وبتكوي أنا حاسس إني طاير والله طاير.
تنهدت بلين واستكانت له وهي ساهمة في ملامحه. فاقترب منها وهمس بالقرب من أذنها وقال بصدق حقيقي ....وحشتيني قوي.. وعيونك الرايقة وحشتني ماعدت متحمل أبعد.
انتقل بنظره إلى شفتيها ثم لعيونها التي تعلقت به في صمت ناطق وهمس باسمها الذي يذوب في فمه....لوكا.. وحشتيني قربك وحشني كلك وحشني.. ماوحشتكيش؟
كانت قد تاهت تماما في مداعباته ونبرة صوته الحنونة ظل يداعب خصلات شعرها ويقبل أناملها وهي مستكينة عيونها تنام في حضن عينيه اللامعتين. داعب راحة يدها بشفتيه وهو يهمس....وحشتك قولي.
ابتسمت بلين وهزت رأسها بهيام أكد كل ما يشعر به فاقترب يلثم خدها برقة متناهية لم تكن مجرد لمسات بل كانت لغة صامتة يطلب فيها الغفران عن كل دمعة نزلت من عينيها بسببه. كان يستنشق عبيرها كأنه يتنفس لأول مرة بعد غرق بعاد طويل استسلمت لرياح مشاعره التي هبت فجأة لتقتلع بذور الوجع من قلبها.
غرقا معا في عالم لا يوجد فيه سوى دقات قلوبهما التي تسارعت حتى أصبحت نبضا واحدا واستسلمت هي لدفء حضنه الذي كان ملجأها الوحيد . كانت لمساته تداوي جروح روحها .
تلاقت الأرواح قبل الأجساد في لحظة صدق نادرة حيث ذابت الحواجز وانهارت جدران القسوة ليعلنا صلحا أبديا تحت سماء غرفتهما الهادئة. كان صهيب يشعر وكأنه يمتلك الكون بأسره وهي بين ذراعيه بينما كانت هي تشعر بأنها ولدت من جديد في تلك اللحظة التي اختصرت كل معاني الاحتواء والامتلاك.
فأغمضت عيونها تستمتع بسحر كلماته. مد يده ووضع يدها حول رقبته فداعبت عنقه بهيام وتاها في مشاعر أنستهما كل ما حولهما. حالة من المشاعر أججت ما بداخله وأطاحت بعقله تماما وذهب السيد وذهب الكبرياء وذهب التخطيط بل وذهب العقل ولم يبقي الا نبض القلب
هنا لم يستطع أن يمنع نفسه فاندفع يعبر عن فيض مشاعره .
وقوة اشتياقه و.................
يا نجاااتي ماتنفخ البلالين يا جدع.. حيو نجاتي يا عيااال هيييه 💃💃💃💃💃💃💃💃
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية سيد الكبرياء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان
22
غامت الغرفة بضباب المشاعر وقت ما تلاقى القلبين واشتعل بينهم الحب. لانت قسوة الوحش وذاب في حب الأميرة التي لمست قلبه فاصبح كالهلام ينساب بين ايديها يعرف معاها أول أحاسيسه الحقيقية.
كانا في قرب شديد وعيون لا تحيد عن بعضها ساكنة تملؤها رغبة صامتة. لم يحتمل أكثر من ذلك صبرا وبدأ يقبلها وهي ساكنة تماما بين يديه فاحتواها وقت طويل ينساب معها في لمسات حارقه لايحس للا بها رحسديهما المتناغمين. كانت شفتيه ترتوي منها بكل ما أوتي من لعيب المشاعر حتي جن من رغبته وخاف عليها ابتعد عنها بصعوبة بصعوبه يلهث من هيجان مشاعره.
ظلت مغمضة عينيها وقلبها يدق بقوة تشعر أنها في عالم خيالي لتعود رويدا رويدا تعي ماحدث بينهم خجلت من استسلامها ليه. كانت لمساته تتحول من القوة للرقة وكأنه يخشي أن يوجعها وهي تختفي بين ضلوعه كعصفور رجع لبيته. وحين لاحظ رعشتها همس علي وجهها يلثمها ......
فتحي عيونك أشوفهم وحشتيني.لم تستجب له وصدرها يعلو ويهب.. لامس وجهها بأطراف أنامله.... خايفة تفتحي عيونك أشوف فيهم القرب. خايفة تفتحي وتعرفي إن بقى بينا مشاعر أحاسيسي. حاجات راجل وست. شوفي جسمك بيتنفض إزاي من قربي.
همست بنبره مرتعشه خافته... ابعد من فضلك بطل.
لكنه اقترب أكثر حتى اختلطت أنفاسه بأنفاسها بطريقة تسلب الروح...........
ليه أبعد وأنتِ جواكي عايزة وأنا كمان عايز ليه نبعد.
همست بضعف وصوت يرتجف........... عشان إحنا هنسيب بعض وما ينفعش نكون لبعض.
تنهد بعمق كأنما يخرج وجع ايام شوقه حرقه فيها وهتف........... نسيب مين ده اللي يسيب. وليه لا وما ينفعش إيه المشكلة ما نشوف ينفع وأنا هخليه ينفع.
هزت راسها بيأس ورهبه.. داعب وجهها بحنان قبل اناملها بنعومه ...........بتقولي ما ينفعش؟ لا ينفع لأني اتغيرت للعكس . متخيلة إنك قعدتي تشتمي وتهبدي فيا وأنا ساكت. سايبك تعملي ما بدالك بل بالعكس كنت هموت وأعرف مالك وبيكي إيه مهما شتمتي ومهما قسيتي.
برود صهيب وغروره دابوا قدامك وبقيت بستعذب وجعي منك بس عشان أكون قريب. كأن شتيمتك أهون عليا من سكوتك وكأن ثورتك عليا هي اللي بتحسسني إني لسه موجود في قلبك. أنا اتغيرت يا فلك وما بقاش ينفع أرجع لورا خلاص.
فتحت عيونها فجأة فالتقت بنظرة حنان غامرة خطفت أنفاسها. رأت في أعماقه طوفانا من الهيام لم تألفه من قبل كأن قلبه انفتح لها وحدها وانغرس فيه حب لا يرحم. ارتجف وجدانها حين همس بحرارة........... صهيب عايز يقرب.
تنهدت بمرارة وهمست ...........ابعد من فضلك وبطل إحنا مش كده ولا ينفع.
قاطعها بصوت يملؤه اليقين........... بس اللي حسيته منك إنه ينفع وكلامك وغضبك عليا بيقول إنه ينفع. خايفة عشان بدايتنا كانت غلط صح. بس أنا أهو بقولك نبتدي من الأول ونشوف.
قبل طرف انفها بهيام...
عارفه إنت أول ما حسيتي إني صادق وشفت ابتسامتك كأني ملكت الدنيا. أول ما صدقتيني ردت لي روحي اللي كانت غايبة. الابتسامة دي كانت الإشارة اللي مستنيها عشان أتأكد إن لسه في أمل وإن قلبي اللي كان ميت لسه فيه نبض بيعرف يفرح بيكي.
صدقيني يا فلك نظرة الرضا في عيونك بتمحي كل سواد شفته في حياتي وبترجعني طفل لقى أمانه بعد خوف وتعب سنين.
همست بصوت يرتجف........... صهيب بطل أنت عقلك جراله حاجة مش قلتو هتمشيني بس لما عم فكري يبقى كويس.
رد بصوت واثق ......... أيوه قلت كده بس كنت بكسب وقت.
أكمل حديثه وعيونه ترتسم فيها التوسل......... قلت بس عشان أطمنك وأقولك إني اتغيرت حاسس إن قربك غيرني تماما.
نظرت إليه غير مصدقة فزفر تنهيدة حارة......... مش مصدقاني صح طب اديني فرصة طيب.
تنهدت بضياع......... فرصة لايه.
ابتسم وقال بحرارة......... نقرب من بعض ونشوف.
سكنت روحها بوجع ومراره......... ليه هتعملني مراتك مثلا أنت صعب يا صهيب من فضلك أنا مش عايزة أتوجع أنت جواك كبر ممكن يوجعني.
تنهد بعمق وهو يغرق في ملامحها بس......... صدقيني أنا اتغيرت ومش هعملك مراتي ليه هو مين ما يحلمش يطولك.
أكمل بصوت يملؤه الندم والاحتياج......... معاكي بنسى أنا مين بنسى جحودي وغروري وبحس إنك بتعالجي عيوبي بلمسة إيدك.
استرسل وكأن قلبه يتحدث لأول مرة .........معاكي عرفت حاجات عمري ما عرفتها البساطة واللين والسعادة اللي كانت غايبة عني طول عمري بقيت بشوف السعادة في أصغر تفاصيلك في لمسة في أكلة معمولة ......... حتى في حركاتك العفوية اللي بتخطف قلبي.
أنهى حديثه وهو يحاصرها بنظرة غارقة في العشق بقيتي أنتِ الأمان اللي بيغسل عني تعب الأيام ويداوي قسوة السنين.
نظرت إليه بدهشة فابتسم بمرارة ممزوجة بالحب.......... أنت تنوري حياة أي حد يا فلك أنا بقيت بستنى ملامحك زي الغريق اللي لقى مركب نجاة. أنت بقيتي الهدوء اللي بيسكن روحي بعد كل عاصفة. ولو سيبتيني المرة دي مش هكون صهيب اللي عرفتيه هكون مجرد جسم من غير روح. خليكي جنبي وداوي اللي فات أنا محتاج أعيش في عيونك اللي بقيت بشوف فيهم دنيتي كلها. فبلاش تقسي على قلب لسه بيتعلم إزاي يدق عشانك لأن وجودك بقى هو النفس اللي بجد بقدر أتنفسه وسط خنقة الدنيا دي كلها.
أحنت رأسها بخوف وارتباك وهزت رأسها بالرفض. فهمس برقة......... لا هنحاول ما تمنعيش نفسك أنا حاسس جواكي حاجات وصهيب مبسوط باللي حاسه. أنا عايزك ووعيت لده ومش قادر أبعد خلاص. يومين بعدتي عني وعيونك ما شفتهمش بجد وجعوني. وحشني عيونك وكلامك ولمساتك البسيطة. برجع تعبان ضحكتك بتنسيني الدنيا. ده كله قرب ومشاعر وأنا عايزها وما أقدرش بعد ما لقيت مشاعر كده أسيبها تضيع. عايزة ترجعيني صهيب اللي ما حدش بيطيقه الموت أهون عليا؟
كان صادقا تماما فبعدها عنه يومين أوجعه كثيرا وغيرة فلك وحرقتها عليه هزت كيانه من الداخل. تنهدت وصمتت بينما هو يسترسل بصدق .......... أنا عايز أحس. فاكرة لما قولتي لي إنت ميت من جوا واتحللت؟ إنت جيتي وأديتيني نَفَس من نفسك الجميل. رديتي الروح فيا بعد ما كانت جثة هامدة. بقيت بحس بدقة قلبي لما بشوفك وبقيت أعرف يعني إيه الواحد يتنفس بجد مش مجرد عيشة وخلاص. إنت اللي زرعتي النور في الضلمة اللي كانت محوطاني ومعاكي بس عرفت إن لسه فيا جزء حي ينفع يحب ويتحب.
صمتت ولم ترد
فهتف متنهدا بصوت حزين......... إيه مش هتريحيني طيب.
ابتعدت عنه وقامت وقفت بجوار الشباك تفكر وهي تشعر بالرعب. كان بداخلها فيض من المشاعر له وأدركت ذلك من شدة حرقتها حين رأته قريبا من أخرى.
اقترب منها وحاوطها بذراعيه وسألها......... ساكتة ليه.
تنهدت بوجع وقالت......... خايفة... . صهيب خلينا أصحاب أحسن أنت قدامك كتير من اللي ممكن ينفعوك.
أدارها إليه ورفع وجهها بين يديه وقال بابتسامه تسلب الروح ......... بس أنا ماببصش للكتير وعايز اللي قدامي. أمسك يدها ووضعها على قلبه وقال......... هنا دخلت فلك وأنا عايز أكمل بجد سيبينا نشوف.
تنهدت ونظرت إليه وهي تستشعر الأمان وهمست......... صهيب أنا يتيمة ماليش حد وماليش أهل ولا عيلة أنا بطولي لو هتأذيني أرجوك بلاش.
رجف قلبه وتذكر نيته السابقة في أخذ قلبها فنفض تفكيره السيء من رأسه. كان كل ما يهمه أن تكون له الآن وفقط.
أكملت فلك والدموع في عينيها......... أنا لو دخلتك حياتي مش هيبقى فيه غيرك ولا أقدر أبعد عنك لو وجعتني هموت يا صهيب. أنا قلبي مابقاش فيه مكان لجرح جديد والوحدة اللي أنا فيها أهون عليا مية مرة من إني أتعلق بيك وأصحى في يوم ألاقيك سراب.
أنت بالنسبة لي هتبقي الدنيا كلها واليتيم لما بيلاقي أمان بيتمسك فيه بإيده وسنانه فخايفة أرخي إيدي وأقع في بئر ملوش قرار. سيبني في حالي يا صهيب بلاش تكسر اللي فاضل مني لأن الكسرة المرة دي مش هقوم منها تاني أبدا. من فضلك سيبنا أصحاب وبس. أنا حابة كده وخايفة منك بجد.
تنهد بقلب يملؤه الحبوهتفوقال بيقين سكن نبراته.......... هتقدري تكملي صحاب بعد اللي شفته من قلبك ومشاعرك .
أشاحت بوجهها بعيدا لتخفي ارتعاشة نظرتها. فدنا منها ولمس وجهها برقة كأنه يستسمحها في القرب.......... ماتبعديش عيونك عني وقولي هتقدري تصدي الشوق ده كله.
أطرقت خجلا وقد أيقنت أن أسوارها قد انهارت أمام طوفان مشاعره. فجذب يدها إلى شفتيه وطبع عليها قبلة حانيه همس بوعد رقيق .......... وأنا مش هأذيكي. أنت اللي هتردي الروح لحياتي اللي كانت بهاتة من غيرك.
همست بقلب مكسور.......... صهيب الشامي هيعوز واحدة على رأيه مش أد المقام.
تنهد بأسى وكأن كلماتها جرحت كبرياءه الجديد.......... أنا اتغيرت يا فلك وكل الماضي راح وبسببك بقيت إنسان تاني خالص. أرجوكي أنا عمري ما جيت لحد ولا انحنيت.انا عمري أصلا ماطلبت وآحده كنت بعتبر نفسي فوق الكل. لكن دلوقتي حاسس إني لو بقيتي في حياتي هملك الدنيا ونعيمها.
تنهدت بحيرة وقلبها يتأرجح بين الأمل والخوف.......... مش عارفة. خايفة قوي من بكرة.
هتف بإصرار عاشق لا يعرف الهزيمة.......... طب نجرب والقدر يجمعنا. سحبها إلى صدره بقوة ليذيب ترددها في دفء حضنه.......... هحطك جوه عيوني وهخليكي ملكة زماني. فلك بتاعة صهيب اللي اتخلقت عشان تكمل نصيبي. وقلبك ده مابقاش ملكك ده بقى نبضي أنا وبس.
كانت غائبة في سحر اللحظة وهو يداعب خصلات شعرها بنعومة مفرطة. فرفع وجهها وهمس بمشاكسة رقيقة.......... طب براحة كده. مش القمر كان زعلان ومحروق دمه إني بحضن وببوس غيره.
احمر وجهها وضربته بخفة في صدره فضحك من أعماق قلبه.......... قولي بجد وحياة اللي في عيونك
تنهدت باستسلام حلو.......... يعني كنت كنت كنت مضايقة .
هتف بضحكة انتصرت فيها الروح على الغرور.......... يا شيخة دانت كنتي هتشقيني نصين بعيونك اللي كانت بطلع شرار. مضايقة بس.
أحنت رأسها وذابت في خجلها الفاتن.......... شويتين كده وأكتر بكتير.
غرق في سحر ملامحها وتفاصيل وجهها.وهمس بهيام ......... ولما قلتلك مفيش غيرك في قلبي ارتحتي وروقتي. هزت رأسها بخجل طفولي. فهمس بجوار شفتيها التي يسلب لبه.......... ولما لمست دول وحش اضايقتي ولا حسيتي بالدفا.
احمرت خجلا وضاعت منها الكلمات وسط دقات قلبها المتسارعة.......... بطل عيب بقه الله.
هتف وهو يقترب من سكونها.......... لا مش هبطل عشان أعرفك إن جواكي مش رافض قربي. لمس خدها برقة تسري في عروقها. وحش قربي طيب.
تنهدت وهزت رأسها بخجل معلن لقلبه الاستسلام. فحملها فجأة ودار بها في أركان الغرفة وهو يغمرها بضحكاته السعيدة.......... يبقى خلاص يبقى خلاص القمر الجامد بقى ليا وش.
هتفت بدلال وخجل وهي تتشبث بعنقه.......... أنت مجنون بطل نزلني.
ضحك بزهو عاشق وجد ضالته.......... لا يا ماما ده كان زمان دلوقتي صهيب الشامي ليه مكان ومكان كبير عند القمر.
هتفت برقة ممتزجة بالدهشة.......... ومالك متأكد كده أنت لسه مغرور.
اتسعت ابتسامته الصافية فأنزلها بهدوء لتستقر أقدامها على الأرض لكنها لم تسلم من نظراته التي أشعلت بداخلها نارا وجعلت جسدها يرتجف.......... من جهة متأكد فخلاص اللي شفته خلاني شايف جواكي. ومن جهة الغرور بطلناه والله من ساعة ما دخلت عليا أجمل هدية.
شدها إليه مرة أخرى فاستكانت على صدره وكأنها وجدت وطنها الضائع. همست بصدق .......... صحيح يا صهيب أنا هدية.
همس وهو يمسد على ظهرها بحنان يفيض منه العشق.......... أجمل هدية وعشان كده نفسي أقول للدنيا إنك هتبقي بتاعتي.
هتفت بمحاولة يائسة للثبات.......... بطل إيه ده مش قلت هنجرب ونشوف.
ضحك بمكر المحب الذي ملك زمام الأمور.......... لا ده كلام كنت بسكتك بيه دلوقتي بقيتي رسمي ليا. وبدأ يداعب جسدها برقة وعفوية.
فشهقت بذهول.......... اوعى يا مجنون أنت إيه ده أنت ما صدقت.
هتف بصوت يملؤه الشوق والاحتراق.......... اه والله هموت وتبقي ليا ماتجيبي بوسة.
ضربته بخفة وهي تحاول رسم الجدية على وجهها.......... احترم نفسك.
ضحك بملء صوته الذي ملأ أرجاء الغرفة.......... والله محترم عالآخر هو البوس ده قمة الاحترام. هتجيبي بوسة ولا أرجع فلاتي وأروح أحضن وأبوس بره. أنت مراتي ولازم تمنعيني من الرزيلة.
خبطته في صدره والضحكة تكاد تغلبها. .........أنت تحترم نفسك والله أموتك.
ضحك بمكر وهو يقترب منها أكثر. .........لا أنا راجل ليا طلبات يبقى عايز دلوقتي إيه مش مراتي. شوفي ربنا فوق هيغضب بقه والملايكة تزعل ويمسكوا كتابك يهروه سيئات. لقد منعت بوستها عن زوجها يا رب هاتلي حقي أنا غلبان.
خبطته مرة ثانية وهي تداري ابتسامتها.......... اتلم لا أنت مش عايز.
ضحك بإصرار طفولي وعناد محب.......... لا والله عايز وهنهبل ومش مسامح.
قطبت حاجبيها بدلال حاولت فيه الثبات.......... صهيب بطل الله.
تنهد بتمثيلية متقنة وجلس على طرف الفراش ووضع يده على خده كالمظلوم. تنهدت بقلب رق لحاله واقتربت منه.......... صهيب بطل.
هز كتفيه بلا مبالاة مصطنعة. تنهدت واقتربت أكثر......... وهمست طب خلاص هبوسك من خدك.
رفع حاجبا وأنزل الآخر بانتظار العرض. تنهدت بحرج واقتربت بهدوء مفرط حتى طبعت قبلة رقيقة على خده. لكنها شهقت بذهول عندما وجدته يشدها ببراعة ويقلب الوضع ليرتكن فوقها في لحظة خاطفة. صرخت بخفوت وهي تحاول دفعه.......... أنت أوعى عيب بقه.
هتف بصوت يملؤه الوله .........قلبي قدامي واخد عقلي وبتقوليلي عيب.
اقترب من ملامحها وهمس برجاء وهيام .........بصيلي.
هزت رأسها بخجل فطبع على وجهها قبلات حانية جعلتها تذوب بين يديه. همست بضعف......... بطل. لكن صدرها كان يصرخ بفيض من مشاعر صدحت فجأة.
همس صهيب بصدق جارف.........لا مش قادر والله ما قادر.
نزل عليها وتاه معها يتلمس استجابتها التي جعلته يشعر لأول مرة بكيانه. شعر أنه رجل راغب بأنثى عن حق أنثاه التي قُسمت له. كانت مشاعر طاغية لم يعلم من أين خرجت تعجب في داخله كيف تبدل ما كان ينويه بقلب لا يريد سوى السكنى في وجدانها. أدرك أن وجود فلك يرضي رجولته. فالرجل حين تتربع أنثاه على عرش قلبه يشعر بالرضا التام عن نفسه.
كان ما يدور بينهما عفويا وحالما. أنثى ذابت في مشاعر طاقت إليها طويلا. ففلك اليتيمة الوحيدة بلا سند وجدت في صهيب الرجل الذي اقتحم حصونها ليكون لها السند والملاذ. مَلأت بداخلها خزائن أنثى تمنت رجلا حقيقيا فأتاها ملبيا ووجدته هي كل ما تريد. ضخ قلبها مشاعر لم تقدمها لأحد سوى صهيب الذي ملأ عينها وروحها.
أما هو فقد هام بها شاعرا بحلاوة لا تضاهى. ظل كل منهما يرتوي من مشاعر الآخر فصهيب الذي افتقد العاطفة طوال عمره ورفض أن يفتح بابه لأحد أتته تلك الجميلة لتقتحم أعماقه وتثبت له أن له قلبا ينبض.
حين أحست فلك بتجاوز المشاعر شعرت برهبة وتململت خوفا. تحكم صهيب في نفسه بصعوبة بالغة بينما كان جسده يئن من فرط الغليان. شدها إليه فاندست بين أضلعه خجلا وهو ينهج بشدة غير مدرك أن سطوتها عليه وصلت لهذا الحد. ظل يداعب جسدها برقة فحاولت الابتعاد خجلا
فهمس برجاة.........وحياة أغلى حاجة عندك ماتتحركي من حضني عشان أنا حاسس إني بغلي دلوقتي سيبيني أهدى بقربك.
وفي سكون الغرفة لم يكن يُسمع سوى صوت دقات قلبيهما التي توحدت في إيقاع واحد. كان يهمس لها بكلمات لم ينطقها لامرأة قبلا كلمات تجعل فلك تشعر أنها ليست مجرد أنثى بل هي الوطن الذي تاه عنه صهيب طويلا ووجده أخيراً بين ذراعيها.
تنهدت وركنت على صدره تشعر بسعادة غامرة أدركت أن صهيب تغلغل في مسام روحها. نامت بين يديه وارتخت.
بينما ظل هو غارقا في أفكاره.........إيه اللي كنت فيه ده يا صهيب. أنت كنت في نار تاخد العقل. عايز قربها ومبسوط. أنت ممكن تكون خدت قلبها ومع ذلك مش حاسس بانتصار. لا أنت حاسس بسعادة إنك بتقرب منها وهي بتقرب منك. بطل كبرك واعترف إنها انغرست جواك وإنك سعيد بكده. فلك دنيا جميلة فيها الخير. دخولها قلبك هيسعدك قرب منها وخدها ليك وما تغدرش بيها هي ماتستحقش ده.
تنهد وهمس بعهد أبدي.........أنتِ خلاص بقيتي بتاعتي وهتفضلي في حضني العمر كله. شدها إليه ونام سعيداً بما وصل إليه وراح يبحث عن راحته في نبضها.
كان عصام يجلس غاضبا يغلي في مكانه وهو يفكر بمرارة.......... هو ماله فارد قلوعه كده سيد الكون. البت طيبة وده داخل يعض فيها. عايز منها إيه ما يسيبها. تنهد وهو يشعر بغيظ مكتوم ثم هب واقفا وهتف بصوت مسموع.......... لا مش متحمل أسيبه يوجعها. إيه مش إنسانة بتحس. إيه حبس وقلة قيمة ليه كلبة.
هنا قام عصام وذهب لمنار ودخل عليها فصاحت به بغضب.......... أنت يا زفت مش قلت لك أسبوع تجيب لي خبرها.
تنهد عصام وهتف بمكر.......... تمام هقول لك على كل حاجة وتساعديني تخرج من هناك. وشرع يحكي لها ما حدث.
فهبت منار صارخة بذهول.......... نهار أسود اتجوزها. اتجوزها.
هتف عصام محرضا وهو لا يعلم شيئا عما تولد بينهما من مشاعر ونيته كانت صادقه في إنقاذها .......... أيوه اتجوزها غصب وحابسها. وشكله بدأ يقرب منها فشوفي بقه هتفرقي بينهم إزاي. صهيب مغرور وفلك بالنسبة له محظية ترضي غروره تقول حاضر وطيب وبس.
هبت منار والشر يتطاير من عينيها.......... لا دي عايزة تخطيط من العالي. اعرف لي مكان الزفت اللي كان خطيبها وهات لي تليفونه فاهم. عايزاه وعايزة أعرف عنها كل حاجة.
أحضر لها عصام تليفون عماد الذي أتى ليقابلها وهو في قمة غضبه.......... أنت اتفقت مع صهيب يرجع لك فلك بعد شهرين صح.
هتف عماد بحسرة وغضب.......... وتقريبا حلت في عينيه ومش راضي يسيبها لي تاني. أنا عايزها وهموت عليها ومن بعد ما مشت وأنا مش قادر أنساها.
هتفت منار بخبث.......... طب إحنا لازم نتفق نرجعها ونخرجها. وعشان نخرجها لازم صهيب هو اللي يطردها ويبعدها. لازم نعمل حاجة نخليه هو اللي مش طايقها.
تنهد عماد بيأس.......... هنعمل إيه فلك طيبة ومالهاش في الأذية.
ضحكت منار ببرود مرعب.......... إحنا بقه لينا في الأذية. أنا هخليه يرميها بإيده. صهيب حتى لو قرب منها عنده حتة نعرة في شخصيته. مهما دخل جواه حب بيعتز بنفسه وإنه كتير على أي حد. واللي يقرب منه لازم يحمد ربنا. أنا بقه هخليه يحس إنه ولا حاجة عندها وإنها مش عايزاه وساعتها هينقلب لعفريت. أنا عارفة صهيب كويس. ومن هنا ورايح هكلمك على طول ولما أوصل لحاجة هبلغك. ثم سألت بخبث. .........آه هي فلك بتحب إيه أو تتمنى تكون إيه.
تنهد عماد بذكرياته معها.......... فلك بتصمم أزياء دي أمنية حياتها.
رفعت منار حاجبيها وشعرت بالحقد ينهش قلبها.......... كمااااان بتصمم. ده حاجة جميلة ده كده هطير قوي. تمام هات لي تليفونها وأنا هتصرف وهخليه يخرجها. أنت بتقول إنها مغصوبة يبقى نخرجها ونعمل فيها ثواب. سيب لي بقه صهيب بيه اللي على آخر الزمن رايح يفكر في واحدة تانية.
بينما كان صهيب يغرق في بحر من الطمأنينة بجوار فلك كانت خيوط المؤامرة تنسج في الظلام بأيدي الغيرة والحقد. لم تكن منار تسعى لاستعادة صهيب فحسب بل كانت تخطط لكسر الكبرياء الذي بدأ يلين ولتحويل جنة فلك إلى رماد قبل أن تكتمل فرحتها.
استيقظت فلك في الصباح لتجد نفسها غارقة في أحضان صهيب. ابتسمت بسعادة وركنت تراقبه بصمت وتنهدت وهي تمد يدها لتلمس شعره بحنان. همست لنفسها......... حاسة إني هبقى سعيدة معاك. خايفة صحيح بس حاسة إنك نصي التاني وقربك ليا أمان ماعتش حاسة إني لوحدي.
استرسلت في اعترافها الخفي وهي تتأمله......... فرحانة إني شايفه مشاعر جواك ليا وعايزاها. تنهدت بصدق......... أه عايزة أديك مشاعري وأكون ليك زي مانت عايز نفسي تكون أنت نصيبي وأحس أخيراً إن ليا ضهر. اليتم وحش وكسرة الضهر صعبة نفسي تبقالي حبيبي وأبويا وما تخليش حاجة تأذيني. نزلت دمعه هاربة من عيونها وأكملت......... نفسي أشيل الخوف اللي جوايا محتاجالك قوي ومحتاجة أخرجلك كل اللي جوايا.
بينما كانت تداعب شعره استيقظ صهيب على همسها الذي لمس أوتار قلبه وجعله يرتجف. فتح عيونه فجأة فشعرت بالخجل وحاولت سحب يدها لكنه شدها إليه بقوة وهمس......... عهد عليا أشيل خوفك ده من جواكي وأكون ليكي زي ما تحبي.
همست بضعف .........نفسي أحس بأمانك يا صهيب. نفسي أنام وأديك ضهري وأنا عارفة إنك هتحافظ عليه وعمرك ما توجعني.
صهيب لم يرد بكلمات فقط بل شدد قبضته عليها كأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه ليخبرها صمتاً أنه أصبح درعها
قبل يدها بحرارة وقال......... أنا أوجعك. عارف إني كنت وحش بس والله اتغيرت أنا أصلا مستغرب نفسي مش أنا ده أنا حاسس إني واحد تاني.
لمسها بحنان و يديه اللتين اعتادتا البطش أو السيطر، أصبحتا ترتجفان وهي تلمس وجه فلك
ابتسمت له بسحر وسألته......... بجد يا صهيب اتغيرت حاسس بإيه.
تنهد ورفع يديه يلمس خدها برقة .........عارفة ماكنش بيملي عيني حد.
خبطته في كتفه بمزاح......... يا لهوي كنت فظيع.
ضحك صهيب من قلبه......... أنا صيتي لمع وأنا عندي عشرين سنة ده خلاني حاسس بنفسي بزيادة وماكنتش بطيق حد.
هتفت بمشاكسة .........ولا حد بيطيقك يا هوبا.
ضحك بزهو......... لحد ما القمر جه ودخل حياتي غصب وفرض نفسه غصب.
هتفت بدلال......... غصب.
قال بيقين......... أنتِ دخلتي جوايا وأنا مش عايز ولا كان يوم في فكري. أنا حسيت إنك بتاعتي وبس.
تنهدت بعمق .........كلامك ده بيدخل جوايا بحس إن قلبي بيدق.
ابتسم وهتف......... وهيفضل يدق لحد ما قلبي يحن عليا ويطمن ويبقى ليا.
خجلت فلك وسألت بصوت خافت......... يعني عايزني أبقى ليك.
نظر إليها بنظرة رغبة صادقة أخجلتها وأشعلت وجدانها وقال......... عايز بس ده أنا امبارح كنت هموت وتبقي ليا بس عارف إنك مش مستعدة وعشان كده أهوه كاتم النار اللي جوايا.
خجلت فلك من حصاره الدافئ وحاولت الإفلات بدلال وهي تضحك.........طب قوم بقه بطل كلامك ده.. روح شغلك وهقوم أشوف عم فكري.
لكن صهيب الذي تبدلت حاله تماما هتف بإصرار.........لا يا ماما إحنا هنسافر نقعد أسبوع في أي حتة.. أنا مش عارف أتصرف ولا أتلم عليكي وعم فكري بقى كويس.
هتفت فلك بحرج.........عيب كده الراجل يقول إيه.
رد صهيب بضحكة واثقة.........هيقول واحد وعايز مراته وهينهبل.. إيه المشكلة؟ قومي بس حضري شنطتنا والا أقلك ماتحضريش أنا هحضر يلا.
في تلك اللحظة لم تكن الشمس وحدها هي التي أشرقت في الغرفة بل أشرق الأمل في قلب فلك الذي ظن طويلا أن الأمان مجرد حلم بعيد. وصهيب الذي كان يرى في النساء مجرد وجوه عابرة بات يرى في فلك وجه الحياة الذي لا يريد غيابه أبداً.
نزلت فلك الدرج وهي تشعر بخفة في روحها دخلت غرفة العم فكري فوجدته جالساً يستند إلى وسادته. ما إن رآها حتى تهلل وجهه فوشها كان يفيض بنور وسعادة لم يرهما من قبل.
اقتربت منه وقبلت راسه فسألها بنبرة أبوية حانية والابتسامة .....
إيه النور ده كله يا فلك وشك بيشع رضا يا بنتي.. طمنيني الصلح خير صهيب عرف يرضيكي؟
أحنت رأسها بخجل طفولي واكتفت بهز رأسها بالموافقة وهي تفرك يدها بارتباك تنهد العم فكري براحة وقال...
الحمد لله.. صهيب قاسي من بره يا فلك بس قلبه عطشان للمشاعر وأنتِ اللي عرفتي تخرجي لينه. أنا دلوقتي بس أقدر أرتاح وأنا شايفه بقي انسان على إيديكي.
في تلك اللحظة دخل صهيب الغرفة بخطوات واثقة ومشاكسة وما إن رآها تجلس بجوار عمه حتى اتسعت ابتسامته بمكر. ذهب وجلس بجوارها مباشرة بل وتعمّد أن يلتصق بها بشدة حتى شعرت بحرارة جسده تخترق ثيابها.
همست فلك بضيق وخجل وهي تحاول الابتعاد قليلا...
صهيب.. ابعد شوية عيب كده عمي قاعد.
لم يبتعد بل زاد في التصاقه بها ومد يده من تحت الطاولة الصغيرة الموجودة بينهما وراح يداعب كفها بأصابعه بحركات من تحت لتحت جعلت جسدها ينتفض. بدأت حمرة الخجل تكسو وجهها ورقبتها، فلاحظ العم فكري ذلك وسأل ببراءة....
مالك يا فلك؟ وشك بقى أحمر أوي ليه يا بنتي؟ تكونيش سخنة ولا تعبانة؟
هنا مد يده ليتلمس جبينها بتمثيلية متقنة وهو يغمز لها خفية...
فعلا وشها زي النار.. تفتكر سخنة من إيه؟ ده أنا حتى كنت لسه بطمن عليها فوق وكانت زي الفل.
صهيب مااكتفاش بلمسات يدها استغل انشغال العم فكري وهو بيعدل نضارته ويتفحص ادويته. وراح مرر إيده ببطء وثبات على ضهر فلك. بدأت صوابعه تتحرك بحركات دائرية مستفزة على طول عمودها الفقري. كأنه بيعزف على أوتار أعصابها.
فلك اتخشبت مكانها ونفسها بدأ يعلى وهي بتحاول تمنع رعشة جسمها اللي فضحتها قدام لمساته الوقحة والجريئة.
صهيب قرب من ودنها وهمس بصوت واطي جدا وهو لسه شغال بإيده على ضهرها...
اتحملي يا لوكا.. مش أنت اللي اللي بتهربي مني كنتي سيبيني فوق أشبع نفسي بدل ما عقلي خف كده.
فلك كانت بتضغط على سنانها وبتحاول تبتسم للعم فكري اللي سألها بقلق
مالك يا بنتي أنتِ بتترعشي ليه صهيب هي فلك كويسة؟
صهيب ببرود مرعب وابتسامة ساحرة زحزح إيده ونزل بيها لتحت شوية عند خصرها وضغط ضغطة خفيفة ومشاكسة خلت فلك تشهق غصب عنها وقال بتمثيل متقن.........
مفيش يا عمي دي تلاقيها بس فرحانة بزيادة عشان اتصالحنا مش كده يا لوكا؟
فلك وشها بقى عبارة عن كتلة نار وحست إن قلبها هيقف من جراءته اللي تخطت كل الحدود قدام الراجل الكبير. صهيب مابطلش ده بدأ يمرر ضوافره برقة فوق هدومها عند ضهرها حركة خلت جسمها كله ييشعر.
العم فكري ضحك ببراءة وقال..
يا بنتي ما تتكسفيش مني أنا زي أبوكي.
صهيب استغل الجملة وقام طابع بوسة سريعة وخاطفة على كتفها من فوق الهدوم وهو لسه متبت في خصرها وقال بوقاحة محب..
شوفتي أهو هو نفسه بيقول مانتكسفش .. .وغمز لها بوقاحه.
هنا مد يده من تحت بلوزتها فتجمدت برعب قرصها برقة من خصرها تحت أنظار عمه الذي لم ير شيئا فشهقت فلك وكادت أن تفقد النطق من فرط وقاحته وجراءته أمام عمه. وإذا به يصعد بانامله لجسدها لم تعد تحتمل ضغط مشاعرها وخجلها .
هنا فلك حست إنها لو جلست ثانية اخري ستنفجر أو صهيب . دفعت إيده بضعف وهي مش قادرة تبص في عينه وقامت وقفت ونفضت هدومها بتوتر وهي بتقول بصوت متقطع قامت وهي تتعثر في كلماتها.........
أنا.. أنا لازم أمشي.. القهوة..اه القهوه المطبخ. هعملها.. هعمل القهوه في المطبخ.
جريت من قدامه وهي حاسة بصوابعه لسه معلمة على ضهرها وصوت ضحكت الرجولية الواثقة والمنتصرة بيرن في ودنها وهو بيقول لعمه بصوت عالي قصده تسمعه
بمكر....
خدي بالك من نفسك يا لوكا. السخونية دي محتاجة علاج مخصص وأنا اللي هعالجهالك.
نزلت المطبخ وقفت فلك أمام الموقد تُعد القهوة لتداري خجلها..... نهار اسود إيه قله أدبه دي كان هيوقفلي قلبي.
لكن صهيب تسلل خلفها كالنمر وحاوط خصرها ليلتصق صدره بظهرها. شهقت بخفوت.........صهيب.. ابعد القهوة هتفور.
بس يا مجنون الناس تشوفنا.انت بجح اوعي والله هتفضحنا
. هنا حملها فشهقت وتعلقت به.
همس بصوت أجش غارق في الرغبة وهو يصعد بها الدرج حتي الحجره .........تفور القهوة وتفور الدنيا كلها.. المهم ابقي معاكي و إنك هنا.وان كان عالناس راحو خلاص.
انزلها وقفل الباب بقدمه و بدأ يوزع قبلاته الدافئة على عنقها فاستسلمت لضعفها اللذيذ. استدارت له بصعوبة فهام بها في حاله سحبت روحها.. دفعته وهمست بس بقه...
تنهد وتركها ترتجف بينما هو يبتسم بزهو مراهق اكتشف الحب للتو.
هتفت فلك بمحاولة أخيرة لاستعادة رزانتهم......... صهيب.. هو تليفوني أنت كنت خدته ممكن ترجعهولي؟
قام صهيب وأحضره لها وهتف بحنان.........نور عيني تؤمر. وبينما كانت تفتح هاتفها سحبها من خصرها مرة أخرى ودفن وجهه في عنقها.........بتدوري في إيه؟ سيبك من أي حاجة وخليكي معايا.. أنا بقيت بغير من الهوا. .
نظرت إليه فلك بدلال.........خايفة أتعود على الدلع ده يا صهيب.. خايفة تكون لحظة وتعدي.
قبل كفها بعمق وقال....... ..لحظة وتعدي؟ ده أنا ما صدقت لقيتك.. أنتِ البوصلة الوحيدة لقلبي أنتِ اللي كسرتي صهيب الشامي وخليتيه يركع قدام رقة قلبك.
أجلسها أمامه وأمسك بفرشاة شعرها ليمررها في خصلاتها برقة متناهية ثم نظر لانعكاس وجهها في المرآة وقال بعفوية.........عارفة يا فلك أنا طول عمري بحب الست بتبرق ع الشعره.. بس شكلك وأنتِ لسه صاحية وشعرك منكوش أحلى عندي من أي ملكة جمال.. بحس إني عايز أخبيكي في قلبي وما أخليش حد يشوفك غيري.
ضحكت فلك وأمسكت بطرف أنفه تداعبه......... أنت بقيت رغاي أوي يا سي صهيب.. فين الجمود والبرود اللي كنت بتخوفني بيهم؟
ضحك صهيب من قلبه وقبّل كفها.........دابوا.. كلهم دابوا بلمسة إيدك البسيطة.
جذبها إليه من جديد محاوطا خصرها بذراعيه القويتين كأنه يغلق عليها أبواب العالم ودفن رأسه في عنقها يستنشق عبيرها بعمق وكأنه يملأ رئتيه من عطرها ليعيش.
كانت لمسات صهيب تحمل مزيجا طاغيا من التملك والحنان. مرر أنامله ببطء شديد على طول ذراعها فسرى في جسدها تيار من الكهرباء جعلها ترتجف بين يديه. رفع وجهها إليه برقة متناهية وظلت عيناه تهيمان في تفاصيل وجهها يتأمل رموشها المرتعشة وشفتيها التي تنطق بالارتباك قبل أن يقترب أكثر لتختلط أنفاسهما الحارة في وحدة واحدة.
همس بصوت خفيض يقطر عشقا.......... أنتِ مش فاهمة لمستك بتعمل فيا إيه. كأنك بتعيدي تكويني من أول وجديد وكأن جسمي ده مكنش بيحس غير لما إيدك لمسته.
استسلمت فلك لسطوة مشاعره وأراحت رأسها على صدره تسمع دقات قلبه التي كانت تقرع كالطبول. شعرت بيديه تداعبان خصلات شعرها بهيام يقبل جبينها تارة وعينيها تارة أخرى وكأنه يقدس وجودها في حياته. ذابت المسافات ولم يعد في الكون سوى رجل غارق في تفاصيل أنثاه وأنثى ولدت من جديد في أحضان رجلها.
بينما كانت مستسلمة لحضنه همست بدلال.......... إحنا سايبين عم فكري لوحده كتير هيزعل.
تنهد وحاوطها بقوة ليلصقها به أكثر.......... لا عمك فكري هينبسط لما يلاقي ابنه مبسوط.
ابتسمت بسحر وسألته.......... مبسوط يا هوبا.
رفع وجهها وهمس بهيام.......... لا مهبول أقسم بالله. وبدأ يداعب جسدها بشقاوة.
فصرخت بضحكة رقيقة.......... أوعى أوعى يلا بقه بلاش دلع. دفعته بخفة فضحك وذهب ليغير ملابسه.
وقفت فلك مكانها والابتسامة تزين ثغرها وقلبها يرفرف من فرط السعادة. أخرجت تليفونها وهي تشعر بالاشتياق لكل شيء. لكن هذه السعادة لم تدم طويلا. فما إن فتحت على رسالة جعلت أنفاسها تتوقف.
وقلبها يرجف
.. إرتجاف الهاتف في يد فلك . لم تكن مجرد إشعار عابر أو رساله. بل كان طيف الماضي الذي ظنت أنها دفنته يعود ليرن في ليل أمانها الجديد. نذير شؤم أرسله القدر في التوقيت الأكثر دقة وقسوة.
تلاشت حمرة الخجل وحل مكانها شحوب الموت.
بينما كان صهيب في الداخل يتهيأ ليسرقها في رحلة يعوضها فيها عن مرارة السنين. لم تكن تعلم أن هناك يدا خفية تُحرك الخيوط من بعيد بدأت بالفعل في نسج شباكها مستخدمة أوراقا قديمة لتحرق بها حاضر فلك الأخضر.
هنا نقول أحيانا يرفض الماضي أن يرحل بسلام ويأتي ليطرق الأبواب في اللحظة التي نفتح فيها قلوبنا للحياة من جديد. فما هي حقيقة هذا الاتصال الذي أفسد لذة القرب؟ وهل ستصمد قصة الحب الوليدة أمام غدر يطبخ في الخفاء أم أن القدر قرر ألا يترك العشاق في حالهم
ساد الصمت ولم يقطعه إلا صوت خطوات صهيب القادم نحوها. محمل بعطر الشوق بينما كانت هي تنظر لهاتفها وكأنها تنظر إلى قنبلة موقوتة توشك أن تنفجر في وجه سعادتها.
.....
يا نجاتي رجع البلالين
رواية سيد الكبرياء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان
23
فتحت فلك هاتفها فتدفقت الرسائل كأنها رصاصات طائشة تخترق قلبها . صدمتها الكلمات التي كانت تنساب أمام عينيها بوقاحة غريبة. عماد يتحدث وكأن الزمن توقف وكأن خيانته لم ..........فلك وحشتيني وحشني وجودك مش هسيبك وقريب هتكوني في حضني.
كان يتحدث عن حياته والجيم الجديد وكأنها ما زالت شريكة أحلامه. شعرت بتقزز ينهش روحها ولم تستوعب كيف يجرؤ على نسج هذه الأوهام وهي التي بدأت تتنفس الحياة من جديد بعيدا عن سمومه.
اشتعل الغضب في عروقها وخرجت إلى الشرفة وصدرها يضيق بهواء المكان. ضغطت على زر الاتصال وهي تشعر أن صوتها سيخرج كالنار. ما إن رد حتى انفجرت فيه بحرقة لم تعرفها من قبل...........
هيا مين اللي هتبقي في حضنك حضنك قطر يا بعيد. انت ليك عين تكلمني يا زباله. مالك انت اقعد اولع مالك. كنت قولتلك خرجني الاهي تخرج عينك ربنا ينتقم منك. انت ازبل واحد شفته في حياتي. صهيب دا انضف منك ومن شكلك. بكره هشوف الخير كله لانك خرجت من حياتي ودخل حياتى راجل يملا العين. غور في داهيه. ايه هترجعني اللي هو ازاي ارجع لحيوان زيك. انت ايه مافيش فايده شر قراضه احفظ كرامتك احسنلك. ولو راماني ماتبقاش تبص يا سيدي مالكش دعوه. هقعد في الشارع احن وارحم منك ومن صنفك. بكره اشوف وارجعلك. احلم احلم الحلم للي زيك كويس. دانا اموت روحي يلا غور واياك تكلمني تاني.
أغلقت الهاتف بعنف والدموع تلمع في عينيها من فرط القهر والاشمئزاز. ظلت واقفة تلملم شتات نفسها وهي تشعر ببرودة الماضي تحاول سرقة دفء اللحظات التي عاشتها مع صهيب. تنهدت بوجع وهي تنظر للسماء وتدعو بقلب مرتجف أن ينجيها من هذا الكابوس الذي أبى أن ينتهي. كانت تخشى أن تهتز صورتها أمام صهيب وهي لا تعلم أن القدر يخبئ لها ما هو أصعب من مجرد رسائل عابرة.
دخلت الحجره متنهده ثم نفضت أفكارها.. التي تنهشها.......... افرحي يا فلك افرحي ما تفكريش في الزباله ده.
تنهدت و اتجهت تري صهيب تناديه بنعومه ... هوبا بتعمل ليه. وريني كده عملت إيه في الشنطة.
سحبها من يدها نحو السرير حيث وضع الشنطة وقال بزهو مصطنع
أنا صهيب الشامي مفيش حاجة مبعرفش أعملها.
نظرت فلك للشنطة وانفجرت في الضحك فقد وضع الفساتين فوق الأحذية بعشوائية تامة. فقالت بمشاكسة..........
يا عيني على الشطارة ده أنت عكيت الدنيا.. ابعد كده وريني ده أنت هتبوظ لي الهدوم.
انحنت لترتب الشنطة فاستغل هو الفرصة وجلس خلفها، وراح يفك رباط شعرها لتنسدل خصلاته على ظهرها وهمس بجانب أذنها..........
سيبك من الهدوم دلوقتي مسكها واجلسها وقبل يديها . عارفة يا لوكا أنا كنت فاكر إن السعادة في الصفقات والفلوس بس اكتشفت إن السعادة الحقيقية هي إني أقعد أتفرج عليكي وأنت بتصلحي ورايا عكي
.بتعدلي حياتي بالاصح
التفتت له فلك وعيونها تلمع وقالت بنبرة حالمة..........
يعني مش هتزهق مني يا صهيب مش هتيجي في يوم وتقول دي غلبانة ومش من مقامي؟
تغيرت ملامحه للجدية المختلطه بالهيام وأمسك وجهها بكفيه
أنتِ اللي مقامك عالي أوي يا فلك.. أنا اللي كنت تحت وطلعتيني للنور.. عارفة؟ لو في يوم فكرت أزعلك اضربيني باللي في إيدك بس أوعي تبعدي.
ضحكت فلك وقالت بدلال..........
أضربك ده أنت تموتني فيها ده أنت الوحش برضه.
غمز لها بمكر وقال..........
وحش بس وقع في إيد أميرة حنينة.. وبعدين تعالي هنا أنتِ لسه ما قولتيش عايزاك وهتتجنن عليك يا صاصا .. أنا قولت كلام يهد جبال وأنتِ لسه صامدة.
خجلت وأشاحت بنظرها قائلة..........
بطل بقه.. همس بعشق .......... لا قولي بينيلي.
ضحكت فلك بدلال وهي تبتعد عنه قليلا وقالت بمكر.......... ابينلك ليه مش شايف عموما هيا
بالأفعال يا سي صهيب.. الكلام سهل.
اتسعت ابتسامة صهيب وظهرت في عينيه لمعة شيطانية جريئة وقال بصوت وهادئ..........
أفعال طيب يا روحي طالما دخلنا في لغة الأفعال يبقى نستعين بربنا.
وفجأة وبدون مقدمات اقترب منها بخطوة واحدة حبست أنفاسها ومد يده ببطء وثبات نحو أول زرار في قميصها. شهقت فلك واتسعت عيناها بذهول وهي ترى أصابعه تفتح الزرار الأول برقة مفرطة ثم انتقل للثاني وهو يهمس أمام شفتيها..........
مش أنتِ اللي طلبتي الأفعال صهيب الشامي مبيحبش يكرر طلبه قلبه مرتين.. والنهاردة بقه هنبدأ أول حصة في الأفعال.
تجمدت فلك مكانها لثوان من فرط الصدمة. لكن حين شعرت ببرودة أنامله تلمس بشرتها عند فتحة عنقها. انتفض جسدها كعصفور بلله المطر. ودفعت يده بسرعة وهي تتراجع للخلف حتى اصطدمت بحافة السرير وهتفت بصوت مرتجف وخجل شديد
أنت.. أنت بتعمل إيه يا مجنون ابعد.. أنا مكنتش قصدي كده خالص والله.
انفجر صهيب في الضحك ضحكة صافية رجت أركان الغرفة ووضع يده في جيوبه وهو ينظر إليها بانتصار ومشاكسة....
إيه مش قولتلك بلاش لغة الأفعال معايا عشان هتتعبك. وشك بقى زي الطماطم ليه؟ ده أنا لسه في أول زرار يا فلك.. أومال لو كملت بقيت الأفعال هتعملي فيا إيه؟ هترميني من الشباك؟
حاولت فلك لملمة قميصها بيد ترتجف وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة من فرط الخجل، وقالت بغيظ..........
أنت سافل ومغرور وقليل الأدب.. أنا غلطانة إني بفتح معاك كلام أصلا. قوم بقه كمل الشنطة وأنا هروح أشوف القهوة اللي دارت عليها الدنيا دي.
غمز لها صهيب وهو يراقب هروبها اللذيذ من أمامه وقال بصوت عالي ليسمعها وهي تخرج..........
الهروب مش هينفع يا فلك.. ورانا سفر وأسبوع طويل وهنشوف بقه مين فينا اللي هيصمد قدام التاني.
شدها واقتنص قبله هائجه واستدوار يرتب الشنط ويدندن بحب.
كانت فلك تراقب حركته في الغرفة صهيب الشامي الذي لم يكن ينحني ليربط حذاءه الآن يطوي ملابسها بيده يختار لها ألوانا تليق بجمالها ويدندن بلحن خفي. شعرت بغصة حلوة في حلقها أهذا هو الحب الذي حكوا عنه. أن يتحول الجبل إلى نهر ينساب تحت قدميكِ؟ تمنت لو توقفت الساعة هنا لو أن الزمن يتجمد ويعيش تلك اللحظات للأبد.
تنهدت فلك بابتسامة صافية وقامت لتركن بجوار عم فكري الذي ما إن رآها حتى تهلل وجهه بجمال ملامحها. سألها بحنان أبوي........... عملتو إيه يا حبيبي. مبسوط يا حبيبتي وأنا شايفكو بقيتو حلوين مع بعض.
تنهدت فلك بصدق وهي تشعر بدفء يغمر قلبها........... صهيب اتغير خالص يا عم فكري أنا مبسوطة قوي.
بعد فترة دخل صهيب الغرفة بخطوات واثقة وحيوية لم يعهدها أحد فيه من قبل........... أنا جهزت كل حاجة وأي حاجة هنكملها من هناك. نسيبك بقه يا حبيبي نفك عن نفسنا شوية.
هتف فكري بمكر وهو يراقب ارتباك صهيب. كنت حابب أجي معاكو والا إيه...........
هنا قطب صهيب حاجبيه بارتباك مضحك وتعثرت الكلمات على لسانه.......... . هاه تيجي.
بينما هتفت فلك بنعومة وطيبة قلب........... حبيبي تنور يا عم فكري.
استشاط صهيب غيرة ومشاكسة فمسك يد فلك وعصرها بخفة كأنه يحذرها.......... . إيه يا حاج أنت تعبان والا إيه. مرة تانية بقه.
شدها من يدها وخرج بها بسرعة وهي تحاول الإفلات منه بخجل........... بطل يا مجنون عيب كده الراجل يقول إيه.
هتف صهيب بإصرار عاشق لا يرى أمامه سواها........... والله لو نطقتي أنتِ حرة أنا مسافر انبسط.
هتفت بقلة حيلة........... هو يعني عم فكري اللي هيزعلك.
رد بصوت انخفضت نبرته لتصبح أكثر عمقا........... لا بس أنا عايز أبقى معاكي لوحدنا. عايزك ليا لوحدي وبس.
تنهدت فلك باستسلام وهي تشعر بقلبها يرقص طربا.......... . والله أنت مجنون.
ركبا العربة وانطلق بها صهيب وكأنه يسابق الريح ليصل إلى جنتهما الخاصة. وطول الطريق لم يكف عن الحديث معها أو المزاح وكأن لسان صهيب الصامت طوال سنين انطلق أخيرا ليحكي لها كل تفاصيله. كانت ضحكاتهما تملأ السيارة وتمحو آثار تلك الرسائل اللعينة التي حاولت تعكير صفوهما وكأن الطريق لم يكن مجرد مسافة بل كان رحلة عبور من الوجع إلى الحياة.
بينما كان صهيب يقود السيارة في طريقهما إلى الفندق التفتت إليه فلك بخجل وقالت بصوت خفيض.......... صهيب.. أنا بجد جعت قوي حاسة إني هبطت.
لم يتردد ثانية واحدة انحرف بالسيارة نحو أكبر متجر على الطريق وهبط بسرعة البرق. عاد بعد دقائق وهو يحمل أكياسا كثيرة ممتلئة... عصائر شطائر مقرمشات وشوكولاتة. ركب بجوارها وبدأ يفتح الأكياس بصبر لم تعهده فيه من قبل أخذ يقطع الشطائر ويضعها في فمها بيده ويمسح آثار الطعام عن طرف فمها برقة وهو يبتسم لهيامها في الأكل.
همست بسعادة.......... خلاص يا هوبا والله شبعت كل أنت بقه.
قال وهو ينظر إليها بعينين تلمعان حبا.......... بالهنا والشفا على قلبك.. أنا شبعان بمنظرك وأنت مبسوطة كده.
بينما كان الجو يملؤه الروقان لمح صهيب بطرف عينه سيارة شباب تقف بجوارهم وكانوا يتاملون في فلك بإعجاب . في ثانية واحدة تبدلت ملامحه وضغط على زر إغلاق النوافذ وأغلق الستائر الجانبية، ليعم السكون والظلام داخل السيارة.
تنفست فلك بضيق وقالت.......... في إيه يا صهيب قفلت ليه فجأة خنقتني والجو بقى كتمة.
رد بصوت خشن وعروقه بارزة من الغضب.......... الزفت اللي جنبك ده مش منزل عينه من عليكي.. وأنا مش هسمح لحيوان يشوف لمحه واحدة منك ولا يشوف ضحكتك دي.
سكتت فلك بحزن وشعرت أن غيرته بدأت تتحول لسجن يضيق أنفاسها. لاحظ صهيب صمتها المفاجئ وانقباض ملامحها فلم يتحمل أن يرى خنقتها بسببه. أدار المحرك وانطلق بسرعة حتى ابتعد عن الزحام وتوقف في مكان هادئ يطل على مساحات خضراء واسعة.
فتح النوافذ دخل الهواء العليل ثم أدار جسده نحوها وأمسك يدها ضاغطا عليها برفق واعتذار.......... فلك.. متبوزيش بقه أنا آسف لو خنقتك.
قالت بعتاب رقيق.......... يا صهيب دي عربيات واقفة وجنبنا ناس عادي يعني مش مستاهلة القفلة دي كلها.
تنهد ورفع يدها ليقبل باطنها بهيام......... مش عادي عندي يا فلك.. أنا مش بتحمل حتى الهوا يلمسك، ومش بتحمل حد يبصلك أو يلمح طرف شعرك.. أنا بغير عليكي غيرة بتموتني اعذريني.. مش عارف أتحكم في ناري.
نظرت في عينيه فرأت صدقا يذيب أي عتاب فابتسمت له بهدوء ليعود الصفو بينهما من جديد ويكمل طريقه وهو يشدد قبضته على يدها وكأنها كنز يخشى ضياعه.
وصلا في المساء ترجلا من السيارة وصعدا إلى الفندق . دخلت فلك الغرفة وهي تشعر بتعب الرحلة فقالت بارهاق .......... . أنا مابحبش السفر بحس إني هلكانة هموت وأنام.
شدها صهيب إليه بمشاكسة ترفض الاستسلام للإرهاق.......... . لا ننام إيه السهرة لسه بدري.
همست فلك برجاء طفولي........... نريح طيب شوية يا هوبا.
رفع وجهها بين يديه ونظر في أعماق عينيها........... عيون هوبا لو ريحنا هنام ونصحي الصبح وأنا عايز أقعد عالبحر معاكي.
تنهدت فلك واستسلمت لرغبته فقد كان قلبها يريد أن يسعده بأي ثمن.
نزلا معا وظلا يسيران على شاطئ البحر ويداهما متشابكة والصمت حليفهما إلا من صوت الأمواج . تنهدت فلك بفضول أنثى بدأت تكتشف وطنها الجديد وهمست........... أنا على فكرة ماعرفش حاجة عنك خالص.
ابتسم صهيب وهو ينظر للأفق وهتف بمكر........... مش قلتيلي مش عايزة أعرف عنك حاجة خلاص مش هقول.
ضحكت فلك وضربته بخفة في ذراعه.......... . بطل رخامة دا لما كنا كنا.
ضمها إليه أكثر وهتف.......... . كنا هنسيب بعض ماكتيش عايزة تعرفي عني حاجة خالص.
تنهدت فلك وهي تسترجع مرارة الماضي وقسوة البدايات........... لا ماكتش عايزة كنت خايفة أعرف عنك حاجة كنت بخاف منك ومن جواك أنت كنت صعب قوي.
تنهد صهيب بعمق وكأنه يزيح غبار السنين عن روحه.......... . أنا ماكتش كده. أنا أبويا توفي وسابلي شركة ملابس عادية يعني اه معايا فلوس بس واحد زي أي واحد وعم فكري ماسابنيش بصراحة كنت بايظ.
ضحكت فلك برقة.......... . كنت.
قرصها من خدها بمحبة.......... . يا بت اتلمي.
استمرت في ضحكها وهي تذكره بجبروته........... مانت كنت بايظ يا هوبا يا لهوي عليك بهدلتني.
ضحك صهيب وضمها إلى صدره وكأنه يعتذر لها بدون كلمات.......... . بس بعد البهدلة جه أحلى طبطبة نفسي أخبيكي جوايا العمر كله.
تنهدت فلك وهي تنظر لملامحه التي لانت تحت سحر الحب........... أنت اتغيرت خالص مش مصدقة دا كلامك.
تنهد هو بصدق أذاب ما بقي من حصونها........... وأنا كمان مش مصدق روحي والله كان جوايا حاجات تانية خالص ليكي ما كتش استحالة أتخيل إني أطب كده فيكي كنت فاكر إني هاخد قلبك وأفضل كده سليم جيتي أنتِ وخدتي عقلي مش قلبي.
تنهدت فلك ونظرت إليه بعيون تلمع بالهيام وسألت بنبرة رقيقة هزت كيانه........... مبسوط بيا يا هوبا.
نظر إليها بملامح لينه. مسك وجهها بين كفيه بحنان وقال بصوت يرتجف بالصدق........... أنا لقيت نصي التاني خلاص يا فلك. لقيت المرسى اللي هحط عليه سفينتي بعد طول توهان.
ساد الصمت لحظة قبل أن يفتح قلبه لها عائدا لسنوات لم يفصح عنها لأحد.......... . عارفة يا فلك؟ عيلتي ماتت وأنا طفل. اتعين محامي العيلة وصي عليا وكانت أيام بشعة. حبس وضرب ومنع من الأكل. وعم فكري كان بيشتغل عندهم وشافني بتعذب. كانوا بيحبسوني أيام مربوط ولو اتكلمت أنضرب وأتعلق بسلاسل.
تنهد بمرارة وهو يسترجع صورا مؤلمة من طفولته المنهوبة. اقتربت فلك منه ومسكت يده بضغطات حانية تواسيه. فاسترسل بحرقة.......... . كنت طفل مش فاهم بيعملوا فيا كده ليه. لحد ما عم فكري قدر ينقذني منهم وبلغ عنهم واتكفل بتربيتي لحد ما كبرت. كنت ضعيف وهو اللي عملني وهو اللي قواني. كان بيقعد يتكلم معايا بالساعات إزاي أنا قوي ولازم أقف للدنيا.
أكمل وهو ينظر لعينيها.......... . وفعلا وقفت. لما مسكت الشركة كانت عادية. نحت في الصخر لحد ما لمعت وصيتي طلع. تخيلي بعد عذاب وطفولة بالشكل ده يجيلي كل حاجة في الدنيا. نفوذ وسلطة ومركز وهيلمان تخلي الدنيا تهتز. اتغريت ومابقتش عايز ألين لحد عشان ماحدش يوجعني أو يضعفني. أنا أه كنت ناويلك على أذية كبيرة بس ربنا نور بصيرتي. لحد ما جيتي نورتي حياتي.
ظلت فلك تنظر إليه بحب غامر. بكت عيناها من أجل الطفل الذي كانه وفرح قلبها بالرجل الذي صار عليه.
شدها صهيب إليه بقوة فحاوطته بذراعيها وكأنها تخبره أنها ستكون حصنه الجديد. ذهب بها وجلسا معا على رمال الشاطئ. فاستلقت برأسها على صدره وهو يحيطها بأمانه.
كان نبض قلبيهما يتوحد في سكون الليل. تنهدت فلك بعمق وهي تشعر أنها ملكت الدنيا. فرفع صهيب يده يداعب شعرها وهمس بيقين سكن نبراته........... بحلم إني أسعدك العمر كله يا فلك.
رفعت وجهها إليه وتنهدت ثم احتضنته بقوة وهي تهمس............ أنا حاسة إن ربنا بيحبني إنه أدالي أخيرا العوض. هوبا بطل كلام ممكن تسكت. عايزة أحس بيك وبس وبدراعاتك حواليا. عايزة حضن وبس إنت حضني مش عايزة غيره.
تنهد صهيب وحاوطها بذراعيه اللذين صارا لها وطنا. وظل يمسد على ظهرها برقة حتى وجدها ارتخت تماما بين يديه واستسلمت لدفئه. تنهد صهيب وحدث نفسه بصوت خفيض............ قلبي والله بقيتي قلبي. أنت حبيتها يا صهيب خلاص كده. أنت وقعت لشوشتك فيها. لا عاد تقدر تبعد ولا توجعها لحظة. أنت عايز تسعدها وبس وتشوف لمعة عيونها وبس. افرح بقه إن ربنا ماخلاكش تأذيها عشان كنت هتخسر حب مالوش وجود. فلك لوحدها دنيا. خدها وافرح وفرحها. اسعدها وخليك أمانها. قالتلك أنا يتيمة يا صهيب. اعملها بنتك.
ظل يمسد عليها وعينيه تلمع بعهد جديد............ هشيلك جوا عيوني وماهسيب حد بس يفكر يقرب منك. أنتِ اتملكتي من صهيب خلاص ونسي كبره وغروره وعايز يبقى تحت رجلك بس تؤمري وأنا أنفذ.
قام وحملها فجأة بين يديه فشهقت فلك وهمست بتعب............ إيه هنرجع.
هتف صهيب وهو يسير بها بخطوات ثابتة............ عشان قلبي خلاص هيقع مني.
ضحكت فلك بخجل وقالت............ نزلني يا مجنون الناس هتقول إيه.
هتف بزهو عاشق............ هيقولوا عاشق لقمراية ماحدش ليه عندنا حاجة.
تنهدت وحاوطت عنقه بيديها حتى وصلا إلى الحجرة. وضعها برقة وهتف............ خشي خدي شاور عشان ترتاحي. ابتسمت له ودخلت أخذت شاور دافئا أعاد لها هدوءها. وارتدت برنسها وخرجت لتجده قد أحضر طعاما ومشروبات منعشة وجهز جلسة هادئة. هتف صهيب بحنان وهو يشير لها بالجلوس............ تعالي يلا كلي حاجة.
هتفت فلك بتعب وإرهاق شديد............ لا هلكانة هلبس وأنام.
اقترب منها صهيب وشدها من يدها بإصرار ............ لا هتاكلي الأول.
تنهدت وجلست بجواره فبدأ يطعمها بيده ويشاكسها بكلماته حتى انتهت من طعامها.
هتفت فلك وهي تحاول الوقوف............ هقوم ألبس وأنام مش قادرة.
ذهبت إلى الحقيبة وفتحتها وبدأت تفتش في محتوياتها فشهقت فجأة واتسعت عيناها بذهول............ إيه ده. هو محضر إيه. إيه قلة الأدب دي.
كانت الحقيبة لا تحتوي إلا على ملابس نوم حريرية جريئة وملابس خروج قليلة جدا. كانت تتلمس القمصان الحريرية بخجل وارتباك وهي لا تصدق ما تراه. رمسكتهم.. ايه دول إيه جابهم هنا في تلك اللحظة أتى صهيب من خلفها فارتعبت وأخفت ما بيدها بسرعة خلف ظهرها.
قال صهيب بنبرة هادئة وماكرة............ إيه يا قلبي مالبستيش ليه.
هتفت بتهتهة وارتباك واضح............ هاه ألبس. آه هلبس. آه أمال هلبس كل الحاجات حاضر.
كتم ضحكته و هتف هو بابتسامة خطفت أنفاسها............ إيه أساعدك.
ومد يده ليفتح الحقيبة فارتعبت فلك وحاولت منعه بجسدها............لا لا لا ماتفتحهاش أصل أصل.
قال صهيب بخبث وهو يراقب توترها............ إيه مالك مش على بعضك ليه. فيها إيه الشنطة. أنا ماعرفتش أحضرها لما نزلتي فقلت للبنت تحضرها تكونش نسيت حاجة.
اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه تداعب وجهها وهمس بمكر............ ولا تكون البنت جابت حاجات تعجبني أنا وما تعجبكيش أنتِ.
فتحت فلك عينيها بذعر وهي ترى صهيب يفتح الحقيبة، لتنطلق منه صفارة إعجاب ماكرة جعلت وجهها يشتعل حمرة. هتفت بخجل وهي تحاول إغلاق الحقيبة...........دي.. دي الزفتة اللي حاطة الحاجات دي.. دي قلة أدب.
ضحك صهيب وهو يتذكر أنه هو من أمر الخادمة بتنسيق الحقيبة بهذا الشكل اقترب منها وهمس...........إيه.. مكسوفة مني؟
ردت فلك بصوت مخنوق من الخجل..........بطل بقه.. أنا مش عارفة أنطق.
احتضنها صهيب برقة وقال...........البسي طيب.. ما أنتِ هتنامي إزاي؟
هتفت وهي تقطب جبينها...........لا عيب.. بطل بقه بتكسف.
داعب أنفها بطرف إصبعه وقال ضاحكا........... "حد يتكسف من جوزو حبيبو.. ؟ ده حتى المز هيبقى جامد وليلته مش هتعدي.
ارتجفت فلك من جراءته ...........صهيب عيب بقه الله بتكسف.
تنهد وقال محاولا طمأنتها...........بصي.. البسي وعندك روب البسيه فوقهم مش هيبان يا ستي.
رفعت حاجباها بشك........... وأنت عرفت منين إن فيه روب؟
ارتبك قليلا ثم قال ببراءة مصطنعة...........
هاه.. عرفت إزاي أكيد يعني فيه أرواب
قالت بشك محب...........صهيب مش مرتاحة لك.
هتف بصوت ضاحك...........أنا؟ اخص عليكي.. ده أنا قدامك أهو طيب وكيوت ومؤدب عالآخر.
استسلمت فلك وأخذت قميصا وروبا واتجهت للحمام بينما انفجر صهيب ضاحكا من وراء ظهرها........... ده أدب من العالي.. بس اصبري يا مزتي.. قمر يا ناس بحب قمر.
خرجت فلك بعد قليل وهي تفرك يدها بارتباك فاقترب منها واحتضنها بهيام ...........قمر.. أنا متجوز قمر.
همست وهي تخفي وجهها في صدره........... بطل تبص لي كده.. مكسوفة.
شدد من احتضانها وزاد م نظراته اشتعالا وقال...........إيه.. ببص إزاي طيب؟
كانت تشع حمرة وصدرها يعلو ويهبط وهي تهمس ........... هوبا بطل
ضحك من قلبه...........يعني تقولي لي كده وأبطل إزاي ده أنا كاتم كتير والله.
همست بخجل...........هوبا..
رفع وجهها ليلتقي بعينيه...........عيون هوبا.
قالت بحنان:...........أنت بقيت حلو خالص.
شدها إليه وهمس بشغف ...........لا كده كتير أروح فين فيه حريقة جوايا.
نظرت إليه ببراءة...........حريقة إيه؟
بدأ يداعب الروب بأصابعه فشهقت فقال بمكر ...........حريقة عايزة القمر يطفيها.
ارتعشت .......... إيدك.. عيب
قال ضاحكا ...........ليه بس؟ ما تيجي نلعب عريس وعروسة.
شهقت وحاولت الابتعاد، لكنه أمسكها من الخلف واحتضنها بقوة...........رايحة فين وسيباني والع كده؟
همست بارتباك...........أنت بتقل أدبك عيب.. إحنا مش كده
ضحك وهو يديرها إليه...........أومال إحنا إيه؟ ده إحنا كده وهيبقى أبو كده
بينما كانت تحاول الهرب بخجل سحب صهيب طرف حزام الروب ببراعة ومكر. وهو يبتسم بنظرة خطفت أنفاسها. بدأ يلف طرف الحزام حول يديه ببطء وهو يجذبها إليه تدريجيا. لتجد نفسها تنجذب نحو صدره وكأنها مقيدة بسلاسل من الحرير.
كلبشت فلك في أطراف الروب بكل قوتها وضمت يديها فوق صدرها وهي تحاول جاهدة أن تمنع انفراج.
فضحك صهيب وهو يفك عقدة الحزام تماما بلمسة واحدة خاطفة. شعرت ببرودة الهواء تلامس بشرتها مع انفتاح الروب فارتجفت بعنف لكن يدي صهيب الدافئتين كانتا أسرع منها حيث بدأت أنامله تلمسها جعلت كل دفاعاتها تنهار.
تلاشت قوتها فجأة وانحلت قبضتها المشدودة على الروب لتنساب يداها بجانبها باستسلام تام. ذابت بين يديه كقطعة سكر في ماء مغلي وتركت رأسها يميل على كتفه وهي تتنفس بصعوبة
بينما كانت لمساته تسرى في جسدها كتيار كهربائي محولة خوفها إلى استكانة تحت سطوة حنانه وجراءته التي لم تترك لها مجالا للعقل.
نزل وحملها فجأة وشدها لصدره بقوه فشهقت وتعلقت برقبته فهمس بحب ...........اهدي وما تخافيش.. حضن صهيب مفيش جواه أي خوف.. نامي وما تحمليش هم.
أراحها على الفراش وظل يتأمل ملامحها وهي تستكين بجانبه حتى غلبهما الوقت.
وفجأة صدح صوت هاتفه في هدوء الغرفة. قطب جبينه بضيق ونظر للشاشة...........وده عايز إيه دلوقتي؟
قام وخرج من الحجرة بهدوء كي لا يوقظها وفتح الخط ليجد المتصل هو عماد فهتف بحدة مكتومة...........خير يا رب.. بتتصل ليه؟
هتف عماد بنبرة مستفزة..... لا ده أنا بس بشوف الحالة وصلت لإيه.
هتف صهيب بحده..... حالة إيه يا بتاع أنت.
ضحك عماد بسخرية..... إيه هما الشهرين ماعدوش.
اشتعل صهيب غضبا..... أنت عايز إيه يا زبالة شهرين ولا زفت مالك بينا.
ضحك عماد بمكر..... لا والله وطلعت شاطرة بنت عمي عموما ربنا معاك كمل كمل بكرة نقعد ع الحيط ونسمع الزيطه.
رد صهيب مشتعلا..... أنت بتقول إيه يا زبالة.
ضحك عماد باستفزاز..... ما بقولش كنت بس بطمن على صهيب بيه الشامي بس بصراحة طلعت خفيف قوي.
كتم صهيب صرخته ثم قال توعدا..... ولا لم نفسك.
تنهد عماد بخبث..... عيوني هلمها حاضر بس بنصحك تخاف على روحك مش كل اللي تشوفه تصدقه وكل حاجة قريب هترجع مكانها يا غلبان.
اهتاح صهيب..... مين اللي غلبان يا حيوان أنت مش عارف أنا مين.
ضحك عماد..... عارف وعرفت واتقالي عليك كلام يضحك ده أنت طلعت مسخرة يا راجل قال إيه صهيب الشامي يلا هفرح بيك قريب يلا سلام يا كبير يا جامد.
أغلق الخط وجلس صهيب يصارع أفكاره وشعر برهبة غامضة لا يفهم مداها..... إيه اللي بيقوله ده ومعناه إيه وايه اللي ماصدقوش.
ثم نفض هواجسه ونحى شيطانه جانبا ودخل ليغير ملابسه واندس بجوار حبيبته ليرتمي في حضن نوم عميق.
في الصباح استيقظ صهيب فكان نومه خفيفا. فوجدها تغفو كالنسمة بالقرب من وجهه فاقترب أكثر وبدأ يداعب ثغرها بلمسات رقيقة وظل يراقب سكونها حتى استيقظت.
وما إن فتحت عينيها حتى أهدته ابتسامة نورت قلبه فقبل وجهها قبلات حانية جعلتها تغمض عينيها استسلاما لدفئه.
همس بصوت دايب..... صباح الجمال على قلب صهيب من جوه.
تنهدت بعمق وابتسمت..... صباح النور يا.
صمتت فجاه فهمس بلهفة..... يا إيه قولي.
ابتسمت برقة..... يا هوبا.
هز راسه وقال بعشق..... لا مش دي أنا عايز واحدة تانية هموت وأسمعها.
ابتسمت بخجل وقالت بنعومه ..... إيه هي.
هتف بنبرة تفيض حبا..... حبيبي مثلا.
خجلت منه فهتف وهو يتأمل ارتباكها..... إيه لسه مش حاساها.
تنهدت وهمست بنعومة..... لا حاساها بس بس؟
مسك يدها بحنان..... بس بس خايفه صح.
ارتبكت وبان عليها التوتر..... لا مش كده بس أصل.
هتف مقاطعا جملتها بهدوء واثق..... وأنا مش عايز أسمعها وجواكي ذرة خوف.. أنا عايز أسمعها وجواكي أمان صهيب وبس.
تنهدت بعمق وهمست بنظرة كلها إعجاب..... أنت جميل قوي يا هوبا.
اقترب منها ونظراته تشع رغبة وعشق..... طب مافيش مكافأة بقه لهوبا الجميل ده.
شعرت بخجل شديد وقامت مندفعة من مكانها..... يلا يا بابا ننزل مش هنفضل قاعدين هنا.
هربت من أمامه وذهبت للحمام وهي تشعر بسعادة طاغية.
اغتسلت وخرجت فلم تجده.. لكنها وجدت اهتمامه يسبقه فقد حضر لها ملابسها بعناية.. ابتسمت من رقة قلبه ولبست ووقفت أمام المرآة تتزين.
دخل هو بهدوء يراقب فتنة جمالها في صمت.. اقترب وحاوطها بذراعيه ودفن رأسه في خصلات شعرها..... مش عايز حد يشوف الجمال ده.. عايز أخبكي جوه قلبي.
ابتسمت له وهي تراقبه من خلال المرآة..... إيه.. عايزني أتحجب؟
خفق قلبه بشدة وهتف بصدق..... عارفة.. أنا صحيح مش متدين قوي بس فعلا حابب أشوفك بيه.. لأني مش متحمل حد يقرب منك أو حتى يلمحك.
نظرت إليه بحب وهتفت بدهشة..... مش مصدقة تغيرك ده.
أدارها إليه ونظر في عينيها مباشرة ولم يخفِ نظرة العشق الجارفة التي سكنت ملامحه..... والله ولا أنا.. أنا حاسس إني بتولد من جديد.. كل حاجة فيكي بقت تخصني وتخصني وبس.. ومش عايز إلا إنك تكوني بتاعتي.
أكمل بنبرة تملك واضحة..... عارفة.. أنا عارف إني متملك وصعب وعارف إن حبي هيبقى صعب.. بس دي خلقتي.. الحاجة اللي تخصني أموت ولا إن حد ياخدها مني أو حتى يقرب منها.
ضحكت بدلال وهتفت تذكره بالماضي..... مش كنت هتديني لعماد بعد شهرين؟
هنا انفعل وتذكر مكالمة عماد المسمومة فاحتضنها بقوة كأنه يثبت ملكيته لها..... آخد روحه قبل ما ياخدك.. أنت اتخلقتي عشان صهيب وبس.. اتخلقتي تكوني بتاعته.. عارفة حتى لما ماكنش لسه جوايا حاجة واضحة كنت بنحرق من الكلمة وكنت ناوي إنك استحالة ترجعيله.
هتفت بدلال وهي تختبر غيرته..... يعني لو حد خدني منك أو قرب مني بتحس بإيه؟
هتف وعروقه تبرز من شدة الغيرة..... أولا اللي ياخدك يبقى بيلعب في عداد عمره.. أما بقه لما بشوف حد بيقرب منك بحس بهياج مابتحملش.. عروقي بتلسعني وببقى عايز أموت أي حد يبصلك.. وأنت لما كنتي بتتساهلي مع الزفت الدكتور كنت عايز أقتلك وأقتله.. عبوشكله كل ما أفتكر.
ضحكت فلك برقة وحاولت تهدئة ثورته قائلة...........
مازن.. حرام عليك ده مازن طيب تخيل فتحت التليفون لقيته باعت لي رسايل يطمن عليا.
هنا اشتعل صهيب وتحولت نظراته لشرر غاضب، وضغط على يديها بانفعال...........
وأنتِ إزاي ماتهزقيهوش ولا تعملي له بلوك؟ أنت إزاي سيباه عندك أصلا ويبعت رسايل ويطمن براحته كده؟
تنهدت فلك بعمق واقتربت منه أكثر مسكت يده المشتعلة وحاولت امتصاص غضبه بلمساتها الحانية وقالت بهدوء...........
أنا مارديتش خالص ولا يهمني أصلا المهم أنا عيني فيها مين دلوقتي؟
لانت ملامحه تدريجيا أمام سحر كلماتها وانطفأت نيران غضبه ليحل محلها رجاء عاشق يريد الاطمئنان ابتسم بهدوء وسألها بصوت خفيض:
فيها مين ماتقولي أي حاجة.. أنا ماببطلش قوالة وأنت لسه ساكتة لسه خايفة يا فلك؟
اندست في احضانه ............الخوف بيروح وانا متاكده انه هيروح وهقولك احلي كلام .
تنهد بغلب ...........امتي بس عايز اسمع وداني شققت .ضحكت هيا ..طب يلا بقه اتأخرنا برغيك ده وشدته وخرجت وهما يضحكان
قرر صهيب أن يأخذ فلك في جولة حرة بعيدا عن الفنادق. أراد أن يرى ضحكتها العفوية في وسط المدينة المزدحمة. كانت فلك تشعر بسعادة غامرة وهي تسير بجواره تتأمل البضائع الملونة والحياة النابضة في كل ركن.
لكن الوحش لم ينس طباعه فكان يسير بجانبها كالسد المنيع يشبك أصابعه في أصابعها بقوة وعيناه كالصقر تمسحان المكان وأي شاب يطيل النظر إليها كان يجد أمامه نظرة من صهيب تجعله يغير طريقه فورا.
توقفا أمام فرش لبيع القبعات والإكسسوارات الغريبة التفتت فلك بمكر وقررت أن تكسر وقاره وتشاكسه..... بقولك إيه يا سي صهيب.. مش أنت قولت إنك ملكي النهاردة؟
رفع حاجبه بابتسامة متوجسة...........أيوة.. ناوية على إيه يا بنت الجيار؟
سحبت قبعة ضخمة من الخوص مزينة بريش ملون مضحك ووضعتها فوق رأسه فجأة...........ناوية نشوف صهيب الشامي وهو لابس دي.
انفجرت في الضحك وهي تراه يحاول الحفاظ على هيبته والقبعة تتمايل فوق رأسه.
كشر صهيب باصطناع...........أنا يلبسوني دي ده أنا هيبة السوق اتهزت من حته بتاعه شبر ونص.
لم تكتف بذلك، بل سحبت نظارة شمسية بلاستيكية ضخمة وردية اللون ووضعتها له ليتحول وقار صهيب الشامي إلى مشهد كوميدي صارخ. ضحك الباعة من حولهم
فاشتعل صهيب خجلا وقرر الرد... ماشي يا فلك.. بقى كده طيب تعالي بقه.
أمسك بوشاح بدوي مزركش ولفه حول وجهها بطريقة مضحكة حتى لم يظهر منها سوى عينيها ووضع فوق رأسها قبعة ميكي ماوس كانت معروضة بجانبهم. وقف ينظر إليها بانتصار...........أهو.. كده بقيتي شبه الكرتون ومحدش هيعرف يعاكسك خالص.
ظلا يضحكان وسط المارة وصهيب الذي كان يرفض التفاهة وجد نفسه يشتري زمارة ورقية ويصفر بها خلف أذنها لتشدها وتجري أمامه وهو يلاحقها بجنون طفولي.
وفجأة توقفا أمام بائع يبيع عقودا من الودع والخرز اليدوي. أمسك صهيب عقدا بسيطا أزرق اللون واقترب منها بهدوء . رفع يده وأزاح خصلة متمردة من شعرها وألبسها العقد برقة بالغة وهو يهمس أمام وجهها...........الخرزة الزرقا دي عشان تحميكي من عيوني أنا قبل عيون الناس.. لأني بجد بدأت أحس إن وجودك معايا ده معجزة مش عايزها تخلص.
لمعت عيناها بحب فقبل جبينها أمام الجميع بجرأة ثم سحبها من يدها...........يلا بينا بقه قبل ما أتهور وأشتري السوق كله عشان نفضل لوحدنا.
بينما كانا يخطوان وسط زحام المشاعر وروائح البخور الغامضة استوقفهما محل غامض في زاوية الشارع عليه لافته....
_________وشم الحب____________
.لم تكن مجرد لافتة بل كانت دعوة من القدر.. قرأت فلك الاسم بهمس علي أحد المحلات العتيق. فاندفع صهيب بفضوله نحو الداخل، ليجدا أنفسهما في حضرة امرأة غجرية تفوح منها رائحة غريبه عيناها كجمرتين تشتعلان في ظلمه المكان.
سألها صهيب بابتسامه... ماذا تبيع .
ردت بنبره بعيده كأنها اتيه بئر سحيق.....أنا ببيع الأبدية.. ببيع وشم الحب الذي ما يمحيه زمن. لم يفهم صهيب لكنه استسلم لجاذبيتها الساحرة .
أجلستهم الغجرية والسكينة تلف المكان حول منضده بارجل صغيره ليتربعو علي الارض ثلاثتهم. ثم أطفأت الأنوار لتبقى الشموع وحدها هي من يرسم ملامح وجوههم. أخرجت وعاء فخاريا عتيق ومشرطا صغيرا ووضعتهم عالمنضده وسكبت مسحوقا غامقة بقلب الوعاء وفلك وصهيب يراقبانها برهبه.
مدت يدها وأمسكت يد صهيب الخشنة وبحركة سريعة وخزت إبهام صهيب لينتفض بلين. لتسقط قطرة من دمه في قلب الوعاء ثم فعلت المثل بفلك.
امتزج القطرتان في مسحوق بودرة غامضة قرمزية لتتحول في لحظة إلى صبغة غريبه ونزلت السيده وهمست بداخل الوعاء. ؟الأبديه.
.
كان صهيب ينظر لقطرة دمه وهي تذوب في دم فلك. وشعر لأول مرة أن السلاسل التي قيدته في طفولته قد انكسرت. ليحل محلها قيد من نوع آخر.. قيد اختاره هو بروح راضية قيد يربط نبضه بنبض هذه اليتيمة التي جعلت من الوحش رجلا يرتجف شوقا
أشارت الغجريه لصهيب بأصابع مرتعشة.
غمس صهيب إبهامه في الصبغة. ثم أشارت لموضع قلب فلك. ارتحفت فلك وأزاحت طرف فستانها عن كتفها ليطبع هو وسمه فوق نبضها.
مسكت الغجريه يد فلك لتضعها فوق يده علي صدرها وتصغط بكل قوتها ثم نزلت ونفخت بين يديهم وابتعدت.
ثم غمزت فلك إبهامها في دمهما وأشارت الغجرية لصهيب أن يفتح قميصه واقتربت من صدره العاري. كانت يدها ترتجف وهي تلمس جلده العاري فوق موضع قلبه مباشرة. وضعت بصمة إبهامها هناك فشعرت بنبضه يقرع تحت أصبعها كأنه يستنجد بها
في تلك اللحظة تدلت الخرزة الزرقاء من عنق فلك فمسكتها الغجرية بأصابعها المجعدة وقالت بصوت أجش انت اللي جايبه الها.
فهز راسه بصمت ابتسمت وقالت.....الخرزة تحمي الجمال.. لكنها لا تحمي الروح إلا بعهد الدم.
نظرت فلك لصهيب بعينين غائمتين فمدت الغجريه يدها للوعاء وأخذت مسحة من دمائهما الممتزجة ووضعتها فوق الخرزة لتصبغها باللون القرمزي الدافئ وقالت بوهن.....وده وشام روحك في روحه.. خليه يحميك من أي وجع بعيد عني
قربت راسيهما وهمست... ده رباط الروح بينكم لحد الممات. هنا رفع صهيب شفتيه وقبل جبين فلك وضغط عليها بحب.
قامت الغجري أخذتهما لغرفة جانبيه من كانت غرفه تصوير ضيق بشكل كبير. مكان لا يتسع إلا لنفسين فعلا يشتعلان حبا. أظلمت الغرفه. ولم يبق إلا هو وهي. أزاح صهيب قميصه ليظهر وشم إصبعها على قلبه ووقف خلفها يزيح فستانها برقة سلب عقلها ليظهر وسمه عليها. وقفوا أمام المرآة كل يشير لنبض الآخر، .
وفي تلك اللحظة التي أضاء فيها فلاش الكاميرا تجمد العالم. لم ينته المشهد عند الصورة بل اشتعل. نظر صهيب إلى الوشم فوق قلب فلك فغرق في سحر المكان.
انحنى برأسه ببطء يقبل ذلك الموضع بقدسية وهوس قبلة طبعت دمه في مسامها.
وكأنما أراد أن يختم ملكيته عليها للأبد.
ارتجفت فلك وشعرت بجسدها يذوب كالشمع تحت حرارة أنفاسه فالتفتت إليه في عتمة الغرفة. لتلتقي الأعين في نظرة كافية لتمزيق آخر حصون الصبر.
فكانت نظرة صهيب كافية لتمزيق آخر حصون صبرها. لم ينطق بكلمة بل جذبها إليه بعنف واختلطت أنفاسهما في في وصله من تلامس محموم ورغبه عاتيه اهلكتهم.
كانت هي لغة الأفعال التي طلبتها لغة لا تحتاج لحروف بل لقلبين قررا أن يتوحدا تحت وشم الدم والروح
كانت هي الميثاق الحقيقي قبلة لم تكن للشوق فقط بل كانت إعلانا بأن الروح قد سكنت الروح وأن دمائهما التي امتزجت في الخارج، قد توحدت الآن في الداخل إلى الأبد.
خرجت فلك تترنح من سحر المكان بينما سار صهيب خلفها كظلها يحمل في صدره وشمها وفي عينيه وعدا بأنه لن يتركها أبدا.
بين النبض كان عقدا مكتوبا بقطرات القلوب. وبيده تلك الصور التي التقطت في لحظة صدق ستبقى ذكرى جميلة في ألبوم حياتهما.
وهما خارجين من المكان اللي ريحته بخور وغموض الغجرية مسكت إيد صهيب فجأة وقبضت عليها بقوة خلت جسمه يقشعر. بصت في عينه بنظرة غريبة كأنها شايفة اللي مستخبي ورا ملامحه الجامدة ومالت على ودنه وهمست بصوت مبحوح....
يا صاحب القلب الموشوم.. خاف على قلبك من قسوته. الوشم اللي سكن جلدك النهاردة ده ماتكتبش بحبر ده اتكتب بعهد الروح. اعرف يا ابني إن العلامة دي مابيمسحهاش لا مية ولا زمن ومش هتزول غير عند صاحبة الروح اللي شاركتك نقطة دمك.. هي لوحدها اللي معاها المحاية.
صهيب قلبه دق بعنف بس الغجرية كملت بكلمات خلت ريقه ينشف
اسمعني كويس.. الوشم ده حكم مؤبد عليكوا إنتوا الاتنين ومايتمسحش أبدا طول ما طرف واحد بس هو اللي عايز. لازم تكونوا واقفين قدام بعض. نبض قصاد نبض وروح قصاد روح.. لا هي هتعرف تخلعه لوحدها لو جرحتها ولا أنت هتعرف تهرب منه لو غدرت بيها. لو غابت عنك هيفضل الوشم يحرق في جلدك زي الجمر لحد ما تموت ولو غبت عنها هيفضل يئن فوق صدرها كأنه ذنب ملوش غفران.
صهيب كان بيسمع وهو مش مصدق بس هي كملت تحذيرها الأخير....
حافظ على الوشم طول ما نبضها بيضرب تحت صباعك فأنت في أمان. بس خد بالك من أي حد يحاول يقطع العهد ده ولو الوشم اتلوث بدم الغدر السكن هيضيع والمرسى هيتوه.. .فالجرح إللي بيجي من جوا لا يشفيه وشم ولا تميمة. الوشم ده أمانة والغدر فيه ندامة مابيمسحهاش ندم
خرج صهيب وهو حاسس بتقل الجبل فوق كتافه لمس مكان قلبها اللي وسمه بإيده. وحس بقلبه هو كمان بيدق ورا الوشم بتاعه. عرف إن اللي حصل ده مكانش مجرد ذكرى ده بقى قيد أبدي مفتاحه في إيد فلك.. وبحضور صهيب نفسه.
أدرك هنا أن
فلك اصبحت هي القفل والمفتاح في حياة صهيب الشامي. جحوده اللي كان بيحمي بيه نفسه من الدنيا انكسر تحت رجليها وبقى عارف إن أي محاولة عشان يرجع صهيب القديم معناها إنه يقطع الوشم ده من جلده.. ويقطع روحه معاه.
ظل ساهما قلبه يرجف ثم استدار واحتضن معشوقته ورحل.
.أكملها اليوم معا وقضيا اليوم كله عالبحر كانت تحس انها حواء في جنان الرحمن وادم خلق ليسعدها .دخلا البار وهتف .. تشربي ايه ...
همست مشاكسه.... انت هتشرب ايه انا هشرب زيك .بس خمره اموتك .
ضحك هو ببراءه رافعا يده يقدم فرئض الولاء ..لا والله حرمت خلاص ..مش اسكتي مش فيه واحده دخلت حياتي وسودت عيشتي.
رفعت حاجبيها ولوت شفتيها.... لا والله وبعدين .
قال ضاحكا يتصنع الخوف ينظر يمينا وشمالا...... ..مربيالي الخفيف مابقدرش ابص يمين او شمال متعلم الادب.
خبطته ضاحكه.... ..لا وانت مؤدب قوي دانت جبروت.
نظر اليها ..... بس باجي قدام المز القمر واقلب بطه بلدي .
تنهدت بحب .،،طب انا عايز برتقال وانت ..
هز راسه موافقا. طبعا هاخد برتقال واستدار وذهب كانت تقف تتمايل فاتي اليها احد الشباب متطفلا ..ممكن نتعرف .
نظرت اليه وهتف ...اسفه والله عن
وقف الرجل الذي امامها.،ليه بس حد قمر كده وجسمه نار يقف لوحده نبسط بعضينا وإنت قمر بخرزتك دي ...ومد يده لخرزتها ومسكها من يدها خافت وارتعبت...
في تلك اللحظات كان صهيب يقف بعيدا...
عنها بضع خطوات ليحضر العصير لكنه لم يغب عنها بعينه كان يراقبها كصقر يحرس ممتلكاته. وفجأة اقترب منها شاب لم يكتفِ بكلمات الإعجاب بل تمادى بجسارة مستفزة ومد يده ليلمس الخرزة المعلقة في عنقها وهو يهمس بوقاحة.
في تلك اللحظة، انقطع الخيط الرفيع الذي يربط صهيب بعقله. لم ير شابا يعاكس امرأة بل رأى دنسا يقترب من عهده مع فلك.تلك الخرزه وبقربها وشمهم المقدس اندفع كالإعصار وبدون مقدمات طار الشاب من مكانه إثر لكمة من صهيب حطمت كل شيء حولهما.
ساد هرج ومرج وصهيب كان يضرب بجنون يضرب وكأنه ينتقم من كل سنوات القهر والجحود التي عاشها وكأن هذا الشاب هو تجسيد لكل من حاولوا سلب روحه قديما.
صرخت فلك برعب..... صهيب كفاية هتموته في إيدك. سيبه يا صهيب.
حاولت سحبه من ذراعه وبسبب نوبة الهياج وفقدانه التام للسيطرة على قوته دفعها بعيدا عنه بعنف ليتخلص من إعاقتها له.. دفعها وهو يصرخ بصوت عنيف...... ابعدي عني.
لم يدرك قوة دفعته إلا حين سمع صوت ارتطام رأسها بحافة كرسي رخامي وصوت أنينها المكتوم. تجمد صهيب في مكانه انطفأت نار الغضب ليحل محلها رعب قاتل. ترك الشاب الغارق في دمائه والتفت إليها ليجدها ملقاة على الأرض تتحسس رأسها بذهول والدموع تغرق وجهها.
سحبها من يدها بعنف وخرج بها من المكان وسط نظرات الناس. وما إن وصلا إلى رمال الشاطئ حتى ترك يدها بعنف واستدارت. كان يتنفس بسرعة وعروقه بارزة وعيناه تشعان جنونا.
صرخ فيها بهيج جنوني...انت وقفاله يقلك ايه انا كت هقتله .
كانت ترتجف برهبه من منظره ..... مانا مالحقتش والله وقلتله اسفه
قاطعها بحرقه جنونيه ملوحا بيديه بعنف ..اسفه... واحد بيقلك جسمك نار تقوليله اسفه والا تديه بالجزمه علي وشه .
كان يحترق فاقترب وأشار فستانها.... والزفت الفستان ده ماعتش يتلبس وبعد كده تلبسي واسع وتقفلي صدرك اللي باين ده مبيناه لمين .
نظرت اليه مذهوله ..... مبيناه لمين انت بتقول ايه انت اتجننت .
صرخ بهياج وغيره أكلت قلبه... .. لا ماتجننتش اغيب خمسه ارجع الاقي مراتي بتتشقط عشان جسمها مفسر. ويلمسك بتاع إيه والله كنت هرتكب جنايه. أكمل بهياج.. اخر مره تلبسي كده واخر مره تقفي لحد .صرخ فيها وهو يرتجف.... ايه مبسوطة؟ وقفتك دي وضحكتك خلت واحد زبالة يتجرأ ويلمسك.
هنا دمعت عيناها وهتفت بصوت مبحوح:
أنا مش هرد عليك… على فكره.
واستدارت بقهر كأنها تهرب من نفسها قبل أن تهرب منه.
وقف صهيب لحظة مشلولا صدره يعلو ويهبط بعنف. لم يحتمل… لم يحتمل أن يقترب منها أحد ولا أن تبتعد هي عنه.اندفع ومسك يدها. فصرخت فيه صرخة ودفعته بعنف تجمد في مكانه. ترك يدها كأنها أحرقت أصابعه وتراجع خطوة.
في تلك اللحظة أدرك أن غيرته لم تكن حبا خالصا… بل خوفا أعمى وأن قبضته التي حسبها حماية كانت قيدا و أن أقسى الخسارات هي تلك التي نصنعها بأيدينا
حين نحب… ولا نعرف كيف نترك مساحة للتنفس.
رواية سيد الكبرياء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو سلطان
كانت هي مصدومة من كلامه وشكه كانت تعلم أن صهيب مختلف متملك ولكن الشك شيء آخر ..... مسكها بعنف.
فصرخت ودفعته.. فمسكها بعنف أكبر وصرخ بهياج ..... أنت سيباني ورايحة فين .
هنا نفضت يده وهي دامعة ..... رايحة في مصيبة ربنا ياخدني .
اندفعت تجري بعيدا وكأنها تهرب من قدرها بينما وقف هو مقهورا يراقب طيفها. ثم اندفع خلفها وصعد للحجرة ظنا منه أنها احتمت بها لكنه تفاجأ أنها ليست موجودة .....
مرت ساعة ثم ساعتان وصهيب يخطو في الغرفة كوحش جريح خرج يبحث عنها في الفندق سأل النادل سأل الأمن لكن لا أثر لها ..... فقلبه الذي كان يرقص طربا منذ قليل بدأ ينقبض بعنف وكأن يدا غليظة تعتصره .
بحث عنها في كل زاوية على الشاطئ صرخ باسمها حتى جف حلقه والليل بدأ يسدل ستاره البارد ..... وفجأة تحول الخوف إلى رعب حقيقي حين لمح تجمعا من الناس عند صخور بعيدة وصوت صفارات الإسعاف يمزق سكون المكان .
تجمدت الدماء في عروقه ركض كالمجنون يزيح الناس بيده يمينا ويسارا وهو يهمس برعب ..... لا يا رب ..... فلك لا .
وصل إلى قلب التجمع فوجد شالها الذي كانت ترتديه ملقى على الأرض غارقا في ماء البحر وبجانبه فردة حذاء واحدة تخصها ..... سقط صهيب على ركبتيه أمسك الشال وضمه إلى صدره بقوة واستنشق عطرها المختلط برائحة الملح وبكى صهيب الشامي لأول مرة في حياته بكاء مرا مزق نياط قلبه .
هتف بجنون وهو ينظر للبحر الهائج ..... فلك ارجعي يا فلك ..... أنا اللي زبالة أنا اللي ما استاهلكيش ..... خدي روحي بس ارجعي .
في هذه اللحظة وبينما كان يودع روحه مع الأمواج شعر بلمسة باردة على كتفه وصوت واهن يهمس من خلفه ..... صهيب ؟
توقف قلبه وتوقف الزمن على همسها ظن أنه يهذي فالتفت بسرعة البرق ليرى فلك تقف خلفه بوجه شاحب وملابس مبتلة من رذاذ الموج وعينين مليئتين بالدموع ..... كانت قد انزوت بعيدا لتبكي وسقط منها شالها وجذبته الأمواج دون أن تشعر .
لم ينطق بكلمة بل اندفع نحوها وحطم ضلوعها بين ذراعيه في عناق يائس وكأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه ليخفيها عن العالم وعن نفسه. كان يرتجف بعنف وصوت نحيبه يعلو وهو يدفن وجهه في عنقها ..... كنت هتموتيني يا فلك ..... أنا عرفت دلوقتي إني ماليش عيش من غيرك ..... أنا بموت فيكي يا روحي سامحيني .
كانت فلك مستكينة بين يديه تشعر بنبض قلبه الذي يكاد يتوقف من الرعب إلا أنها كانت مقهورة لا تفهم كيف يجمع بين هذا الحب وهذا القهر ولا تفهم حالته وخوفه علي فقدها فدفعته عنها بقوة غريبة .
التفت إليها صهيب والدموع تغرق وجهه كان يرتجف وكأنه طفل وجد أمه بعد ضياع لكن فلك لم تكن فلك التي يعرفها كانت جسدا باردا بلا روح. وبكل ما أوتيت من قهر دفعت صدره العاري بعنف حتى ترنح للخلف وهتفت بصوت يقطر مرارة ..... جاي ليه يا صهيب جاي تتأكد إن البحر خدني فترتاح من شكي وقرفي ؟ ولا جاي تشوفني واقفة مع مين المرة دي ؟
مسحت دموعها بظهر يدها بعنف وتابعت وهي تصرخ في وجهه ..... بص كويس يا صهيب بيه الشامي ..... بص للبحر يمكن تلاقي فيه حد كنت ببتسم له أو حد كنت مبينة له كتفي ومبسوطة بيه ..... أنت مش محتاج بحر يغرقني أنت غرقتني في شكك ووسوستك .
تجمد صهيب مكانه الكلمات كانت تخرق صدره كأنها رصاص حاول الاقتراب منها وهو يمد يده المرتعشة ..... فلك ..... أنا كنت غبي .
صرخت بحرقة ..... أنت جاي ليه انت ؟ بتسأل مبيناه لمين ومبسوطة ؟ مبيناه ليك أنت أنا اللي كنت واثقة فيك وماشية جنبك كأني شايلة حتة من السما ..... أنت مش بس ضربت الراجل أنت ضربتني أنا يا صهيب أنت خوفتني منك .
تابعت وهي تتراجع عنه بقرف ..... ايدك عن اللي بتبين نفسها للناس وروح دورلك على واحدة مابتقفش للرجالة وتنبسط بقلة أدبهم هاه.
استدارت لترحل فمسكها فصرخت ..... ابعد مالكش دعوة بيا امشي امشي مش طايقاك .
أحس بهياجها فقال بقهر ..... طب أحضنك أنا هموت أنا افتكرتك رحتي .
صرخت ودفعت يده ..... يا ريت أموت وأخلص أنا تعبت تعبت امشي امشي أنت بتوجعني .....والله أموت نفسي لو قربت مني.
فاستدار مرغما لعلها تهدأ تاركا إياها لمصير اختارته بعيدا عنه في تلك اللحظة .
كانت تنظر خلفه لظهره العريض الذي كان منذ دقائق سكنها وأمانها والآن تراه جبلا من نار كانت تشعر بالظلم فكيف يحاسبها وكيف يغدر بها لسانه وهو الذي وشم قلبه بدمها منذ ساعات. وكانت الخرزة الزرقاء المصبوغة بدمائهم تضرب صدرها مع كل خطوة كأنها تذكرها بأن هذا العشق ثمنه غال جدا .
سار صهيب لفترة لا يعرف مدتها يشعر بضياع لم يذقه قط جلس متهالكا على الرمال والسيناريوهات السوداء تنهش رأسه همس لنفسه بمرارة ..... أنا كنت هموت عليكي أنا أسف يا عمري أسف والله قلبي مش حمل الوجع ده أنا حيوان .
اشتعل غضبا من نفسه يجلد روحه بسياط الندم ..... أنت إيه زبالة هو ده التغيير اللي وعدتها بيه. جايبها عشان تحس بالأمان معاك تقوم تقهرها وتكسرها بشكك منك لله يا صهيب قهرتها بسفالتك وكلامك السم .
ثم تنهد بضعف عاشق ..... بس مأتحملتش مأتحملتش حد يبص لجمالك كنت هموت من الغيرة ..... لكنه سرعان ما نهر نفسه بقسوة ..... يا شكاك يا مريض ده كلام برضه يتقال لحبيبتك ؟
صعد إلى الحجرة يجر أذيال خيبته وحين لم يجدها انقبض قلبه بشدة. نزل يفتش عنها والجنون ينهش عقله.
أما فلك فقد كانت تسير على الشاطئ والوحدة تنهش روحها ..... هو ده اللي اتغير. أنا قلبي بيوجعني قوي حبيته وصدقت إنه اتولد من جديد ليه يذبحني بشكه ؟
تنهدت بوجع وهي تحدث نفسها ..... أنا عارفة إنه متملك وصعب بس الوجع المرة دي سكن قلبي .....
انزوت داخل إحدى الخيام المنصوبة على الشاطئ انكمشت على نفسها في ركن مظلم وغلبها النوم من فرط الإرهاق والدموع .
في الجانب الآخر كان صهيب كالمجذوب يطوف الجزيرة ذهابا وإيابا حتى قادته قدماه لغرفة المراقبة. طلب مراجعة الكاميرات حتى رآها تدخل تلك الخيمة ..... ركض إليها وكأن حياته معلقة بها .
فتح الستار ببطء فارتجف قلبه لمشهدها
كانت نائمة متكورة على روحها كطفل يتيم طرده العالم ..... تنهد بغضب من نفسه ..... شفت يا زبالة شفت الأمان اللي قدمتهولها منك لله .
اقترب منها بهدوء يلامس الخوف وحملها بين ذراعيه برقة بالغة.
فتحت عينيها الثقيلتين وما إن أبصرت وجهه حتى انتفضت تململمت بعنف ودفعته عن صدرها بصرخة مخنوقة ..... ماتقربش مني قولتلك ابعد عني .
تنهد صهيب ووقف أمامها بصلابة منكسرة ثم أمسك يدها بقوة ناعمة لا تسمح بالهرب وهتف برجاء ..... كلميني يا فلك عاقبيني اضربيني بس كلميني خلينا نتكلم .
انهارت دموعها وهي تكمل ..... أنا مش هرد عليك لأن الوجع اللي فيا دلوقتي أهون بكتير من الوجع اللي في قلبي بسبب كلامك ..... أنت مش عاشق أنت سجان .
استدارت بقهر لترحل فاندفع خلفها ومسك ذراعها. لكنه حين رأى دماء بسيطة تلوث أصابعها من أثر خبطة رأسها أثناء تململها سكن تماما ..... سحبها لصدره بعنف حان ودفن وجهه في عنقها وهو يهمس بصوت محطم .
أنا آسف ..... والله العظيم آسف ..... أنا دمي غلي لما لمسك مابقتش شايف قدامي ..... خفت تضيعي مني خفت حد يشاركني فيكي ولو بالنظرة ..... اقطعي لساني يا فلك بس ماتبصيليش البصة دي ..... أنا قوتي كلها بتنهار قدام دمعتك .
استسلمت بين يديه وهي تشهق بالبكاء تدرك أن هذا الرجل المجنون هو في الحقيقة طفل تائه يدافع عن حبه بطريقة الوحوش لأنه لا يعرف لغة أخرى للأمان ..... عادوا للغرفة طهر لها جرحها بصمت وهو يقبل يدها بعد كل لمسة قطن حتى استسلمت للنوم من فرط الإرهاق .
خرج هو إلى الشرفة أشعل سيجارته ونظر للأفق بجحود استبدله بحزن عميق تحدث لنفسه بهمس ..... مكنتش أعرف إنك القدر اللي بعته ربنا عشان يكسر الوحش اللي جوايا ويخليني إنسان ..... نامي يا قدري ..... نامي وأنا هحمي أمانك حتى من جنون قلبي اللي مش عارف يحبك بهدوء .
اندس بجوارها وشدها إليه وكأنه يخشى أن تتسرب من بين يديه ..... نام وهو يصارع فكرة واحدة كيف سيصلح ما أفسده تهوره ولسانه الذي لا يعرف سوى لغة النيران .
في الصباح استيقظت فلك لتجد نفسها سجينة أحضانه الدافئة ..... انسحبت بهدوء مر من بين ذراعيه ودخلت الحمام وأخذت شاور باردا لعلها تغسل أثر كلماته الجارحة من روحها .تركته غارقا في نومه ونزلت البحر .
استيقظ صهيب ووجد الفراش باردا من دونها فزفر بضيق يمزق صدره ..... هو أنا هقضي الأسبوع لوحدي ده إيه المرار ده ..... أنت تستاهل يا صهيب .....ثم قام يقتفي أثرها بقلب يرتجف .
وجدها جالسة شاردة تنظر للصخر وكأنها تستمد منه القوة لتصمد أمام جبروته ..... أحس بوجع في قلبه فاقترب منها بخطوات حذرة وقبل رأسها ثم أمسك يدها وقبلها بهمس يقطر حنانا .
..... أسف أنا أسف .
شدت يدها منه بقوة وقالت ببرود جمد الدماء في عروقه .
..... هنمشي إمتى .
انصعق صهيب من برودها وابتلع ريقه بصعوبة .
..... إيه يا فلوكة إحنا لسه جايين ..... مش قولنا هنقعد أسبوع ننسى فيه الدنيا .
قالت وهي تنظر للأفق البعيد بعيون لا ترى سواه ...
..... ما عادش ليه لزوم الوجود هنا ..... شوف هنرجع إمتى عشان ألم الشنط .
شعر بالقهر ينهش روحه فهي ترفض حتى النظر في عينيه فمسك يدها برجاء .
..... والله أسف أنا عارف إني طور بس ما أتحملت الغيرة ..... عشان خاطري سامحيني أنا قلت كلام زبالة بس كنت هموت عليكي من فكرة إن حد يلمحك ..... طب بصيلي طيب أعمل إيه عشان أكفر عن ذنب لساني ..... فلك أنا عارف إني صعب وشكاك بس والله هتغير عشانك وعشان نعيش و.... .
قاطعته بيأس .
..... ما أعتقدش إنك هتتغير يا صهيب ومن فضلك عايزة أرجع أنا مخنوقة عايزه ارجع. .
وقامت وتركته وحيدا .....
تنهد صهيب بحرقة وحدث نفسه ..... أهه السعادة رشقت في وشك يا زبالة ..... البت مش طيقاك قال إيه كنت ناوي تحسسها بالأمان ..... قام مسرعا ولحق بها ووقف بجوارها يحاول لمس روحها بكلماته .
..... طب أنا أسف والله خلاص بقى بلاش القسوة دي .
استدارت إليه بعيون تشتعل قهرا وهتفت .
..... خلاص إيه بالضبط ..... لا بجد ما أرضاش ليك بواحدة بتتبسط بالرجالة وتبين جسمها للناس ..... مش دي كلماتك يا صهيب بيه .
صرخ صهيب بصوت مبحوح .
..... بطلي بقى والله كان كلام ساعة شيطان أنا أسف ..... بصي أنا عارف إني طايح وماليش رادع بس خلاص ورايح هبقى زي ما أنتِ عايزة ..... .
نظرت إليه والدموع بدأت تحفر طريقها على وجنتيها .
..... زي ما أنا عايزة ..... أنت عارف أنا عايزة إيه يا صهيب ..... أنا عايزة تحسني من جوا تعرف نبض قلبي بيقول إيه وتعرف أنت إيه ليا بس أنت مش عارف ..... مش عارف إن ولا ميت راجل يملوا عينيا ..... مش عارف إن رجالة الكون مجرد سراب مابشوفهمش .
تابعت بمرارة هزت كيانه .
..... أنت شكيت فيا وأنا ما عملتش حاجة ..... أمال لو شفتني في وضع وحش واتحطيت فيه غصب عني هتعمل إيه ..... هتموتني مش هتثق فيا ..... أنت يا صهيب بتثق في شكك أكتر ما بتثق في حبي وده استحالة يكون حب .
انفجرت في البكاء وهي تذكره بماضيها النقي .
..... أنت جايبني هنا وتقول لي هتبطلي خوف ..... أنا امبارح كان حضنك هو مصدر الخوف ليا ..... كنت خايفة منك ومن غدر لسانك ..... ليه عملت إيه عشان توجعني كدة وتوهمني إني بخونك بمجرد نظرة من غريب .
شهقت بالوجع وتابعت .
..... ده أنا قعدت في بيت خالي سنين ..... عماد كان هيموت ويلمس طرفي وعمري ما فرطت في روحي ولا كرامتي ..... جاي أنت دلوقتي تقول لي مبسوطة بيهم ..... أنا قبل ما أخاف على اسمك بخاف من ربنا اللي قدام عيني في كل خطوة .
اقتربت منه خطوة واحدة بكسرة تذبح القلب .
..... أنت الراجل الوحيد اللي سمحتله يقرب مني ولا هسمح لغيره ..... بس أنت مش حاسس ده عشان مفيش ثقة بيننا ..... مفيش علاقة بتتبني على الشك يا صهيب ..... الشك ده بيجي منه الغدر وأنت خوفتني منك لدرجة إني حاسة إنك ممكن تغدر بيا في أي لحظة .
اندفع بلهفة وهو يحاول ضمها .
..... لا والله أغدر إيه ده أنتِ روحي ونفسي ..... بطلي الوجع ده أنا أسف ووعد مش هتتكرر .
نظرت إليه بعيون منكسرة وقالت جملتها التي نزلت عليه كالصاعقة .
..... وأنا مابقتش مصدقاك يا صهيب .
تراجعت فلك عنه خطوات وكانت نظراتها غارقة في وجع لم يلمحه من قبل. رفعت يدها المرتعشة إلى عنقها وبحركة سريعة ومفاجئة خلعت الخرزة الزرقاء التي كان قد أهداها لها في لحظة صفاء سابقة ونظرت إليها بمرارة ثم أطبقت يدها عليها بشدة.
وقالت بصوت يخنقه البكاء.....
..الخرزة دي اللي كنت فاكراها أمان طلعت هي اللي بتخنقني. أنت كل ما بتلمس قلبي بترجع تكسره تاني بيدك.
تسمر صهيب مكانه وكأن صاعقة ضربت كيانه وهو يرى تميمة حبه تُنزع من عنقها بهذا الغضب. لكن الصدمة الكبرى كانت حين رفعت عينيها المليئتين بالخوف الحقيقي وقالت بنبرة قطعت نياط قلبه.....
أنا عايزة أشيل الوشم ده يا صهيب.. الوشم اللي أتحط بصدري عشان تعلمني بيه كأنني ملكية خاصة.. أنا عايزة أمحيه عايزة أقطعه من جسمي حتى لو جلدي طلع معاه. أنا خايفة منك وبقيت بحس إن كل علامة منك هي قيد بيخنقني مش حب بيسعدني..
أكملت بقهر ووجع....
تفرق إيه عن صهيب الاولاني صهيب اللي سجني يوجعني. ايه بتحدفلي شويه مشاعر عشان اصبر علي وجعي واكمل.. انا بقيت خايفه منك. خايفه والله خايفه.
كلمة أنا خايفة منك كانت كسكين بارد انغرس في صدر صهيب. شعر للحظة أن قلبه توقف عن النبض فعليا وأن أنفاسه هربت منه. تراجع للوراء وهو يضع يده على صدره ملامحه انخطفت وصار شاحبا كالموتى.
أحس أن الدنيا تدور به فكرة أنها تريد محو أثره من على جسدها وأن عشق التملك الذي كان يفتخر به تحول في نظرها إلى رعب يهدد روحها جعله يشعر بانهيار كبريائه تماما.
خرج صوته كحطاما يائسا........
تشيلي الوشم يا فلك للدرجة دي بقيت وحش في عينيكي؟
اندفع وشدها بعنف و انفجر في بكاء مرير لم يعرفه صهيب الشامي طوال عمره....... بهتت فلك من انفجاره اهتز له قلبها همس بنحيب...
والله أنا بموت فيكي.. . اقطعي رحي اقطعي لساني اللي غلط فيكي. بس بلاش تقطعي علاقتك بيا. أنا من غير العلامات اللي علمتها فيكي ومن غير وجودك في حضني ماليش وجود.. أنا بموت يا فلك قلبي مش مستحمل فكرة إنك عايزة تتخلصي مني.
كان ينظر إليها بعينين زائغتين وشعرت فلك لأول مرة أن هذا الرجل القوي الجبل الذي لا يهتز ينهار حرفيا تحت قدميها وأن قلبه قد يتوقف في أي لحظة من فرط الخوف من ضياعها.
اقترب صهيب منها بسرعة البرق وشدها إليه بقوة زلزلت كيانها ..... مسك وجهها بين كفيه ونظر إلى أعماق عينيها وقال بصوت أجش يرتجف من الصدق .
..... فلك ..... أنا أول مرة أقولها لحد في حياتي ..... فلك أنا بحبك وبموت عليكي بجد ..... أنتِ خوفتيني عليكي أكتر ما خوفتي مني .
اقترب أكثر وأمسك يدها ونظر إليها بعشق لم تره من قبل في عينيه .
..... أنا أسف وهفضل أقولك أسف ..... مش متحمل نظرة الخوف دي لأنها بتموتني بجد ..... رفع وجهها بسبابة يده وقال ..... ..... كنت حايش الكلمة دي للحظة اللي تكوني فيها في حضني وبقيتي ليا ..... بس أنا أهوه بقولها ..... أنا بحبك وبعشقك ..... بعشقك .
اندفع صهيب يقبل عيونها ووجهها بجنون ويصرخ بعشقه المكبوت في صمت والبحر ..... ارتجف قلب فلك وذاب صمودها أمام هذا السيل من المشاعر ..... فهمس وهو يدفن وجهه في عنقها .
..... حبك اتملك مني وبقى جوايا بيسري في دمي ..... بتقوليلي مش حب ؟ لا والله أنا اللي جوايا ليكي كتير قوي ..... عارف إني متهور ولساني زالف بس والله ما قصدت حاجة وحشة ولا فكرت فيكي حاجة وحشة يا عمري ..... ده أنتِ روحي ..... يتقطع لساني لو كنت أقصد أهينك .
دمعت عيناها من قوة مشاعره التي هزت أركانها فضمها إليه بقوة أكبر وكأنه يريد أن يخبئها داخل ضلوعه .
..... ده أنت اللي بتمنى تبقى ليا العمر كله ..... أتمنى تكوني مراتي وحبيبتي وأم ولادي ..... عايز أجيب منك عيال كتير أعمل بيهم أحلى عيلة في الدنيا .
استرسل وهو يقبل يدها بخشوع .
..... هعشقهم لأنهم منك ولأنهم حتة من قلب حبيبي مش بس عشان ولادي ..... هفتخر إن حبيبي معايا راضي وإداني منه جزء يتسموا باسمي ..... بتقوليلي مش حب
إزاي وأنا جوايا غليان ..... كنت هموت امبارح وأنت بعيدة وزعلانة مقهور إني زعلتك .
تابع بصوت يملؤه الندم .
..... أغدر إيه أنا ماقدرش أبعد عنك ثانية واحدة أموت ..... فلك أنت اتملكتيني يا قلبي والله ..... أه غيور ومتملك بس هتربى وأتعلم أسيطر على طباعي الزفت ..... فلك أنا ليا سنين جاحد ماليش رادع جه حبك نظف حاجات كتير جوايا ..... أنا بقولك أهوه ..... خديني وعلميني اللي أنتِ عايزاه وهبقى ليكي زي ما تحبي يا عمري .
تنهدت فلك بصوت مسموع فأمسك يدها وأجلسها برقة ونزل على قدمه أمامها في وضعية لم يكن يتخيلها أشد أعدائه .
..... لو قالولي إن صهيب الشامي يركع لواحدة كنت قلت ده مجنون ..... أنا أهوه تحت رجلك أطلبي وأنا أقطعلك روحي والله ..... أنا أسف وبأكل في نفسي من امبارح ..... بدعي على روحي ربنا ياخدني ولا إني أزعلك .
همست فلك بصوت يرتجف من الوجع ..... بطل تقول كده .
تنهد صهيب بصدق أوجع قلبه ..... مانا مأتربيتش يا فلك ..... نظرت إليه بعينين دامعتين فأكمل والحزن يكسو ملامحه الرجولية ..... والله يا فلك ما حد رباني ..... الدنيا هرست فيا وربيت نفسي بدماغي ..... نجاحي وقوتي خلوني مغرور وطايح في الكل لحد ما قلبي دق ..... والله دق وعشق وعايز يتربى من أول وجديد زي ما حبيبه يعوز .
هتفت بوجع ممزوجة بلين ..... حبيبه .
قبل يدها بخشوع عاشق ..... يالهوي حبيبه بس ؟ ده روحه وقلبه والله قلبه يا عمري ..... أسف وهفضل أقولها لحد ما قلبك يعفو عني ..... سامحيني .
أطرقت بوجهها للأرض فقام وأمسك وجهها وهمس بعشق يذيب الصخر ..... بحبك ..... أعمل إيه تاني عشان تصدقي .
تنهدت بخوف لا يزال يسكنها فرفع وجهها لتنظر إليه ..... حبيبي قمر وهيسامحني صح .
قالت فلك بعتاب رقيق ..... أسامحك وترجع تزعلني تاني وتقول حاجات وحشة .
هتف مسرعا وكأنه يقسم يمينا غليظا ..... ولا عشت لو رجعت أزعلها ..... ده أنا أتربيت صح ليلة بعد موت قلبي ..... وريني ابتسامتك بقى ونوريلي قلبي يا عمري .
تنهدت بدلال جريح ..... لا أنت وجعتني وأنا هخاصمك شوية .
اقترب وجلس بجوارها يحاول استجداء رضاها ..... طب أهون عليكي. هو أنا مابصوصلي في أجازتي .
هتفت بطفولة انتصرت على قهرها ..... عشان أنت وحش وقلت هخاصمك شوية .
تنهد وقام بتمثيلية يائسة ..... طب اروح أموت بقى طالما حبيبي يخاصمني .
قام وصعد فجأة فوق سور المرسى الخشبي وكأنه سيلقي بنفسه في الماء ..... فرجف قلبها وسقطت حصونها ونظرت إليه باستنكار وخوف حقيقي وهتفت ..... بطل غلاسة وانزل حالا .
لوح بيديه و هو قاطبا ..... أنا استاهل أصلا الموت عشان أزعل حبيبي .
هتف بصوت عالي ليسمع كل من على الشاطئ ..... اشهدوا يا ناس أنا زعلت حبيبي وهو مخاصمني يبقى أموت أحسن .
نظر إلى الرصيف والماء المتلاطم ..... شوفي مليانة دوامات ..... ابقي افتكريني يا عمري .
قامت مسرعة والذعر ينهش ملامحها .... صهيب بطل هبل انزل من على المرسى المية غويطة ووحشة وفيها دوامات .
بدأ يخلع قميصه ببرود وتصميم فرجف قلبها وصاحت ..... صهيب بطل أنت مجنون أنت بتضحك عليا .
هنا ابتسم لها ابتسامة ودودة وهتف بعشق ..... بحبك وهفضل أحبك عمري كله .
ثم قفز في قلب المرسى فصرخت فلك صرخة شقت عنان السماء وقلبها كاد أن يتوقف من الرعب ..... تجمهر الرجال حول المنطقة وكانت منطقة دوامات خطرة .....
كانت تصرخ وهي تراه يغوص ويصارع الماء الهائج وكأن روحها هي التي تغرق معه .
أخرجه رجال الإنقاذ بعد دقائق بدت كأنها سنوات .....
اندفعت إليه تحتضنه بقوة مجنونة كانت تنتحب بانهيار وصدرها يعلو ويهبط من فرط الرعب وكأنها تحاول أن تتأكد بيديها أنه عاد حقا من مخالب الموت.
أما هو فكان يمسد على ظهرها ويبتسم برغم إنهاكه وارتجاف جسده لقد أثبت لها بالفعل لا بالقول أنها روحه التي ستفارقه إن هي ابتعدت عنه.
صعد بها إلى الغرفة وهي لا تزال متمسكة بذراعه تقبض على قميصه المبتل وكأنها تخشى أن يختفي إذا أفلتته لثانية واحدة. وبمجرد أن دخلا لم تنتظر فلك أن يتحرك هو كانت يداها المرتعشتان تسبقان تفكيرها وبدأت بفك أزرار قميصه بلهفة غريبة تعثرت أصابعها في الأزرار من فرط قلقها وهي تسابق الزمن لتنزع عنه برودة ذلك البحر .
صرخت عيناه بهيام حارق وهو يراقبها... صهيب الشامي الذي لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه بهذا الشكل يقف الآن مستسلما تماما ليدين رقيقتين تنزعان عنه ثيابه. وحين سقط القميص أرضا ألقت بالمنشفة جانبا وارتمت بين أحضانه. أحاطت جسده العاري والبارد بذراعيها وألصقت صدرها بصدره تحاول أن تمنحه كل دفء قلبها المحترق خوفا عليه.
دفنت وجهها في صدره المبتل وهي تشهق....... كنت هتموت يا صهيب.. كنت هتموت وتسبني لوحدي.
كان صهيب يرتجف ليس من البرد بل من حضورها ولهفتها التي أذابت كبرياءه. طوقها بذراعيه القويتين وعيناه تلمعان بوجع لذيذ وهو يشعر بنبضها المتسارع يضرب في جسده. لم تكتف فلك بذلك بل أجلسته برفق وبدأت تدلك كتفيه وعضلات صدره الصلبة بحركات دائرية حنونة تضغط بيديها الصغيرتين وكأنها تحاول سحب البرودة من عظامه وتحويلها إلى دفء وهي تهمس بصوت مخنوق بالدموع... جسمك متلج.. ليه وجعت قلبي للدرجة دي؟
كان صهيب مغمض العينين يطلق زفرات طويلة من الراحة فشعر بيدها تلمس قلبه النابض بقوة تحت كفها. ففتح عينيه ونظر إليها بنظرة تفيض ضعفا لم يظهره لأحد من قبل. وجذبها لتلتصق به تماما ودفن وجهه في عنقها مستنشقا رائحتها التي طردت رائحة الملح والدوامات من ذاكرته.
وهمس بصوت مبحوح.. دفاكي هو اللي رجعني يا فلك.. لمستك دي أحلى من أي عمر عشته.
ظلت تدلكه حتي شعرت انه بداء يستعيد حراره جسده وهو من الاساس بداخله نار مستعاره من رغبته.
همست بصوت مبحوح وهي لا تزال محتضنة لجسده بجنون.... قوم.. قوم خد شاور دافي.. جسمك تلج يا صهيب هطلبلك حاجة دافية تشربها حالا.
امتثل إليها كطفل وجد أمانه المفقود يراقب لهفتها في كل حركة ولأول مرة يشعر أنها امرأته التي تخاف عليه بصدق لا هيبة منه ولا خوفا من سطوته بل عشقا لشخصه. في تلك اللحظة لعن نفسه ألف مرة على قسوته السابقة، وقرر في قرارة نفسه أن يروض ذلك الوحش الجاف بداخلها لأجل تلك العيون التي لا ترى غيره في الكون
أنهى حمامه وخرج وجلس بتعب محبب فأسفت وأعطته مشروبا ساخنا وهتفت بقلق ..... إيه حاسس بإيه .
نظر إليها بعيون تلمع بالحب ..... حاسس إني طاير من السعادة .
تنهدت فلك وكانت لا تزال الغصة في حلقها من تصرفاته الجنونية فهتفت بحدة ..... صهيب قولي حاسس بإيه كويس .
ابتسم وهمس ..... بخير يا قلبي طول ما حبيبي بخير .
هتفت باستجواب ..... يعني أنت كويس مافيكش حاجة خالص ؟
ابتسم بسعادة فوجدها فجأة تبحث حولها فقطب جبينه ..... بتعملي إيه يا عمر صهيب .
انذهل عندما وجدها تأخذ إحدى المخدات وانهالت عليه ضربا بكل قوتها وهو يحاول أن يدافع عن نفسه بضحك ..... صرخت به بمرارة ..... أنت واحد مجنون كنت هتوقف لي قلبي أنت مش طبيعي كنت هتموت نفسك أروح أنا فين بعدها .
كانت تخبطه بقلب محروق وهو يتقبل ضرباتها بسعادة المجانين ..... شدها فجأة واحتضنها من الخلف ليقيد حركتها وهمس ..... اهدي يا عمري أنا أهوه كويس وزي الفل .
صرخت وهي تحاول الإفلات ..... ولو كان جرالك حاجة أوعى أنت أنا هموتك بإيدي أنت مابتحرمش .
ضحك صهيب من قلبه وهتف بصوت حنون ..... خلاص يا عمري أنا أسف ..... كنت عايز حبيبي يصالحني وبس .
صرخت فلك وهي تنهج بشدة وكأن أنفاسها كانت تغرق معه في تلك الدوامات ..... تقوم تموت نفسك أنت مجنون ؟ أنت عايز تحرق لي قلبي أنت مش طبيعي ليه بتعمل كدة ؟
انفلتت من بين يديه ووقفت بعيدا وهي ترتجف اقترب منها بخطوات هادئة يحاول تهدئتها فرفعت يدها تحذره وهتفت ..... ما تقربش ها هضربك والله .
ضحك صهيب ضحكة رجولية صافية رغم تعبه وهتف ..... ده أنا بقيت مسخرة ..... صهيب الشامي يتقاله كدة. بس ماشي يا قمر أنا استاهل ..... اضربي براحتك .
نظرت إليه بغيظ مكتوم ..... أنت مش طبيعي وعايز تتعالج .
مد يده فجأة واحتضنها بتملك رقيق غصب عنها ..... إيه خوفتي عليا والله كنت أتقهر لو ما خوفتيش .
دمعت عيناها فجأة وانهار صمودها وهتفت بصوت مخنوق ..... صهيب بطل ..... أنا كنت هموت لو جرالك حاجة ..... أروح فين أنا ماليش حد إلا أنت .
كانت تنظر إليه بعشق فضح عجزها عن العيش بدونه ، فأحس صهيب في تلك اللحظة أنه ملك الدنيا وما فيها ..... هتف بصوت يملؤه الزهو والحب ..... يعني أنا ليكي كتير كدة مش أنا صهيب الوحش ؟
رفعت عينيها الدامعة إليه وقالت بصدق هز كيانه ..... أنا كنت هتجنن عليك ..... عرفت إنك ليا نفسي وماقدرش أبعد عنك ..... كنت عايز تسيبني لمين ؟ أنا يتيمة من غيرك ..... أنت جيت وحطيت حضنك حواليا ..... صهيب أنا ماعدتش خايفة منك لأنك أنت بقيت روحي ..... صهيب أنا ..... أنا .
همس في أذنها وهو يشدد من ضمتها ..... أنتِ إيه يا عمري قوليها عايز أسمعها .
تنهدت بصمت وعجز لسانها عن النطق فاحتضنها بعمق وهمس ..... حاسس بيها يا قلبي ومش مستعجل ..... وعارف إني هسمعها وعارف إني بقيت جواكي زي ما أنتِ جوايا .
نظرت إليه بعشق ممزوج بالرجاء ..... بطل تعمل حاجات وحشة ..... أنا بتوجع جامد وبخاف ..... أنا لوحدي في الدنيا وأنت دنيتي ..... لو اتوجعت دنيتي هتروح وفلك هتروح معاها ..... اليتم صعب يا صهيب وأنا عايزة حضنك ده وبس ..... يتمي مخليني أخاف أفقد حضن لقيته بعد عذاب ..... يوم ما حضنك ده يبعد جسمي يوجعني وروحي تنسحب مني .
حاوط وجهها بكفيه وهمس بوعد مقدس ..... وحضني ده هيفضل بتاعك العمر كله يا قلبي .
تنهدت براحة وهمست له بدلال ..... طب ريح شوية بقى وبكرة ننزل .
قام صهيب فجأة بنشاط غريب وهتف ..... نريح مين الأسبوع هيخلص وأنا مافرحتش ده إيه النكد ده ؟ أنا أكيد فيه حد باصص في حياتي ..... لا يا فلك هغير هدومي وننزل حالا .
ابتسمت فلك رغما عنها ونظرت إليه بعشق وهي تدرك أن هذا المجنون أصبح هو أمانها وخوفها في آن واحد .
اقترب صهيب منها وعيناه تلمعان برغبة هادئة وحاوط خصرها من الخلف وهو يدفن وجهه في عنقه، مستنشقا عطرها الذي يسكر أنفاسه.
لكن فلك التي كانت لا تزال تعيش حالة الدلال المنتصر تملصت من بين يديه بخفة وهي تبتسم بمشاكسة وقالت.....
اوعي بقه هقوم ألبس عشان نلحق العشا.
شعر صهيب بسخونة مفاجئة تسري في جسده وكأن أنفاسها التي ابتعدت تركت خلفها نارا. خلع البرنس وهو يزفر بحرارة وخرج إلى الشرفة عاري الصدر لعل نسيم البحر البارد يطفئ وهجه. وقف هناك بعضلات جسده وشموخه المعتاد، يسند يديه على السور ويراقب الأفق.
بعد دقائق، خرجت فلك من غرفة الملابس وهي تمسك فستانين وتسأل بحيرة....
صهيب.. ألبس الفستان الأسود ولا الكحـ...
توقفت كلماتها فجأة حين رأت فتاة أجنبية في الشرفة المقابلة تنظر إلى صهيب بإعجاب مكشوف وتلوح له بابتسامة جريئة. اشتعلت النيران في صدر فلك وتحول دلالها إلى غيرة عمياء.
اندفعت فلك نحو الشرفة كالإعصار وجهها يشتعل حمرة من فرط الغيظ. وصرخت فيه بصوت اهتزت له جدران الغرفة ..... أنت واقف هنا كدة ليه. ومبسوط قوي وهي بتشاورلك ومن غير هدوم كمان. عاجبك قوي العرض اللي بتقدمه ده ؟
تابعت فلك صراخها وهي تشير للشرفة المجاورة بانهيار ..... مفكر نفسك في عرض أزياء ولا عاجبك إن الكل بيتفرج على جسمك. ادخل جوه يا صهيب حالا وعدي ليلتك
حاول صهيب أن يهدئها ومد يده ليمسك بكتفها لكنها نفضت يده بحدة وهي تتابع صراخها بغيره عمياء ..... ما تلمسنيش روح خلي اللي كانت بتضحكلك تلمسك أنت أصلا متعمد تقف كدة
. صهيب اللي الكل بيجري وراه ..... ادخل بقولك بدل ما أقسم بالله ألم عليك الفندق كله.
صهيب الذي فوجئ بهجومها نظر إليها بذهول ثم لمح الفتاة الأجنبية التي ارتبكت وانسحبت من الشرفة المقابلة ..... صهيب في البداية تسمر مكانه لكن سرعان ما بدأت ملامحه تتغير ..... لم يغضب بل ارتسمت على وجهه ابتسامة نصرٍ وعشق لم يذق طعمهما من قبل .
كان يرى في عينيها نارا لا تحرق إلا من يحب بصدق ..... وفجأة انفجر صهيب في ضحكة رجولية هزت أركان المكان وهو يراها تنتقم لكرامتها بغيرتها علي .
اقترب منها ببطء وهي تتراجع وتصرخ فيه كقطة برية حتى حاصرها تماما بين صدره العاري وبين جدار الشرفة ..... انحنى لمستواها وهمس بصوت يقطر انتشاء.
..... يا لهوي على الغيرة ..... بتغيري يا قمر ؟ يعني دمي لما غلي امبارح كنت معذور ..... اشربي بقى من نفس الكأس اللي شربتيني منه .
نظرت إليه بغيظ وهي تحاول دفعه ..... ابعد عني يا صهيب ما تضحكش أنت قليل الأدب وواقف قاصدها تستعرض عضلاتك .
ثبت يدها فوق رأسها برقة وهو يضحك ..... والله ما شفتها ولا كانت في بالي ..... أنا كنت واقف بشم هوا عشان أبرد النار اللي قيدتيها فيا انت يا قلبي ..... بس تصدقي بالله ؟ أحلى خناقة في عمري كله ..... .
همس بصوت
رجولي دافئ فيه سعادة غامرة لم يستطع إخفاءها ..... كل ده شتيمة وعصبية عشان واحدة ما تسواش لمحت طرفي .
بدأ يصالحها بكلمات معسولة وقبلات رقيقة على جبينها وهو يقول ..... أنا مبسوط قد إيه باللي بتعمليه ده ..... زعقي كمان ..... قولي كل اللي في قلبك أنا مستعد أقف هنا العمر كله وأتهزأ بس أشوف لمعة الغيرة دي في عينيكي .
بدأ يراضيها برقة مفرطة مال على أذنها وهمس وهو يقبل عنقها قبلات متلاحقة ..... والله العظيم ما شفتها ولا عيني شافت ولا هتشوف غيرك ..... أنا كنت واقف بهدي ناري اللي ولعتيها لما سبتيني ودخلتي تلبسي ..... نارك أنتِ يا فلك هي اللي بتحرقني مش نظرات حد تاني ..... أنتِ عندي بالدنيا وما فيها يا مجنونة .
هدأت فلك تدريجيا وهي محاصرة بين صدره العاري وبين يديه القويتين ..... رفعت عينيها لتجده ينظر إليها بهيام. فتاهت في تفاصيل جسده القوي ..... بدأت تسرح في عضلات صدره الصلبة التي تبرز بقوة ملمس جلده الدافئ والوشم الذي يحمل اسمها والذي يبدو الآن أكثر فتنة .
مدت يدها بهيام وبدأت تلمس صدره بأطراف أصابعها تتحسس نبضه المتسارع تحت يدها ..... تلك اللمسة جعلت صهيب يطلق زفيرا طويلا من المتعة والضعف أمامها .
كان صهيب مستسلما لها تماما مغمض العينين يتنفس بعمق وكأنه يستمد حياته من لمساتها ..... نبضه الذي يقرع بداخل صدره .
ألصقت وجهها بصدره وهمست بصوت مخنوق من العشق ..... العلامات دي والنبض ده وحتى النفس ده ..... لو حد شاركني فيه هموته وهموتك يا صهيب .
لم يحتمل صهيب أكثر انحنى وحملها فجأة بين ذراعيه وهام بها وتعمق فيها في وصله من الاحاسيس لخصت كل وعود الاعتذار والحب ..... واتجه بها نحو الداخل ليغلق باب الشرفة بقدمه تاركا العالم والغيرة والماضي خلفهما وهو لا يفلتها في رغبة مجنونة منهما ..... وكأن الوقت قد توقف تماماً عند حدود عشقهما الثائر .
استعدا للنزول بعد أن رق قلب فلك ووافقت على مسامحته ..... أراد صهيب أن يقدم لها اعتذارا يليق بـ فلك ويمحو صورة صهيب المتكبر من ذاكرتها للأبد .
أخذها إلى مكان هادئ على طرف اليخت حيث كان ضوء القمر ينعكس على صفحة الماء كالفضة ..... أحضر صهيب علبة صغيرة من القطيفة السوداء وجلس تحت قدميها على أرضية المركب بوضعية لم تكن تحلم يوما أن تراه بها .
أخرج من العلبة خلخالا ذهبيا في غاية الرقة يتدلى منه جرس صغير جدا صُنع بحرفية ليكون على شكل قلب صغير ..... وحين دققت فلك النظر وجدت اسمه صهيب محفورا داخل القلب بخط دقيق جدا.
أمسك صهيب قدمها برقة متناهية وبدأ يلبسها الخلخال وهو يهمس بصوت يرتجف من كثرة العشق ..... الخلخال ده جرس قلبي يا فلك ..... الجرس ده وظيفته إنه يفضل يطن في ودني طول ما أنتِ ماشية عشان يفكرني دايما إن روحي ماشية معاكي في كل خطوة وإن صهيب اللي الناس بتخاف منه مكانه الحقيقي هو تحت رجليكي .
ثم مد يده وأمسك وهو ينظر في عينيها بعمق وقال بنبرة جعلت كيانها يهتز ..... أنا النهاردة بقولك انت معايا مش عشان أتملكك لا ..... عشان أقولك إن الوشم ده مابقاش علامة ملكية لصهيب القاسي ده بقى وسام على جسمك بيقول إنك قدرتِ تروضي الوحش اللي جوايا .
تابع وهو يلمس الخلخال برفق ..... الجرس اللي في رجلك ده عكس طبيعتي وعكس كبريائي بس أنا فخور بيه ..... فخور إني بقيت أسير ليكي .
ابتعد قليلا وهو ما زال جالسا أمامها ينظر إلى الخلخال في قدمها الذي يصدر رنينا هادئاً مع كل حركة وقال بابتسامة حزينة وصادقة ..... كل ما تسمعي صوت الجرس ده افتكري إن صهيب الشامي اتنازل عن كبريائه ورمى سلاحه تحت رجلك عشان بس ترضي عنه ..... وعشان يفضل يسمع دقات قلبك في رنة الخلخال ده .
بكت فلك بفرط التأثر ومالت عليه لتسحبه من يده لينهض لكنه أبى إلا أن يقبل قدمها المزدانة بخلخاله أولا في مشهد كسر كل قواعد القسوة التي عاش بها ليحل محلها صهيب العاشق الذي لا يرى في الدنيا سواها .
نهض صهيب ببطء وهو لا يزال ممسكا بيديها وعيناه تلمعان ببريق لم تعهده منه بريق لا يشوبه حب التملك بل يفيض بعشق الاستسلام ..... سحبها إليه برقة حتى تلاقت أنفاسهما وعلى صوت رنين الخلخال الهادئ مع كل حركة منها بدأ يحرك جسده معها في رقصة بطيئة تحت ضوء القمر .
كان صوت الجرس الذي يحمل اسمه في قدمها يعزف لحنا خاصا مع خطواتها فكان صهيب يبتسم بانتصار عاشق كلما سمع الرنين وكأنه يتأكد في كل لحظة أنها لا تزال هنا معه ولأجله .
فجأة أخرج صهيب هاتفه وبدأ يلتقط لها صورا كثيرة صورا وهي تضحك وصورا لعينها وهي تلمع بالدموع وصورا لخلخالها وهو يزين قدمها الرقيقة ..... لم يتوقف عن التصوير وكأنه يريد حبس الزمن داخل شاشة هاتفه .
هتف صهيب بنبرة مليئة بالحياة والوعد ..... عارفة يا فلك أنا ورايح هصور كل لحظة سعادة بنعيشها ..... مش هسيب ثانية واحدة تعدي وأنتِ بتضحكي فيها إلا وهسجلها. عشان لو الدنيا ضلمت في يوم أفتح الصور دي وأفتكر إنك كنتِ وما زلتي النور اللي أنقذني .
ضحكت فلك بدلال وهي تحاول الابتعاد عن عدسة كاميرته بخجل ..... كفاية يا صهيب ..... شكلي هيبقى غريب في الصور وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت .
جذبها إليه مرة أخرى وأخذ صورة سيلفي لهما معا وهو يقبل رأسها بعمق وقال بصدق هز كيانها ..... بالعكس ..... أنتِ في كل حالاتك أجمل حاجة عيني شافتها ..... الصور دي هتبقى تاريخنا الجديد ..... التاريخ اللي بدأ من اللحظة اللي الجرس ده رن فيها في رجلك وأعلن إن صهيب بقى ملكك بالكامل .
شدها احتضنها وتاهت بينهم الكلمات.
ظلوا يرقصون ويضحكون وصوت الكاميرا يوثق ميلاد صهيب الشامي من جديد رجل نزع ثوب الغرور ليرتدي ثوب الهيام بامرأة جعلت من كبريائه مجرد ذكرى بعيدة .
الآن وقد توثقت أجمل اللحظات بعدسات هاتفه وقلبه.
ظلا يجوبان المكان يغترفان من سعادة الليل ما يروي ظمأ قلوبهما حتى استوقفهما دوشه مسابقة أثارت فضول فلك فقالت بعينين تلمعان... تعال نشوف بيعملوا إيه.
كانت المسابقة اختبارا للارتباط يغمض الرجل عينيه ويستدعي حواسه ليتعرف على نصفه الآخر وسط الزحام. جلس الكل يراقب وبدأت المفارقات رجال يخطئون ونساء يشتعلن غضبا. ومناوشات عتاب تنشب هنا وهناك.
ضحكت فلك بهدوء وهمست... مش معقول يعني هيعرفوا بعض من غير ما يشوفوا بيتخانقوا على إيه بس؟.
نظر إليها صهيب بعينين تحملان تحديا عاشقا وقال... يعني أنا لو ماعرفتكيش مش هتزعلي؟.
تنهدت فلك وهي تشيح بنظرها... مش عارفة.. بس طبيعي مش هتعرفني إحنا لسه بنقول يا هادي. يلا نمشي ملوش لزوم القعدة.
لكنه وبطريقته التي لا تعرف الهزيمة قام فجأة وصعد إلى المنصة. وقفت فلك بذهول تلوح له بيدها أن ينزل والارتباك يغمر وجهها.
لكنه كان يبتسم لها وحدها من بين الحشود. أمسك بعصابة العين السوداء وأشار إليها بتحد صامت فشعرت بالخوف والخجل يمتزجان في صدرها. اقتربت منه وهمست بتوسل... أنت مجنون عايز شكلنا يبقى وحش يلا ننزل من سكات.
لم يرد بل أمال رأسه للمنظم وهمس في أذنه بكلمات جعلت الأخير يبتسم بإعجاب. ربطت العصابة حول عينيه، فأحس صهيب بضيق الظلمة لكنه استدعى طيفها بقلبه.
رجف قلب فلك وهي تراه يقف بصلابة وقررت أن تخوض المغامرة معه وقفت في الصف واندهشت حين وجدت أكثر من عشرين امرأة يشاركن والكل يهتف ويشجع بينما تعالت ضحكات التنمر من بعض الرجال... مستحيل هيعرفها.
بدأت المسابقة.. يقف صهيب كالجبل وتمر عليه النساء الواحدة تلو الأخرى يقتربن من أنفاسه يزحن شعورهن لعل عطرا فرنسيا يخدع حواسه.
كانت فلك في الدور الخامس عشر تراقب الفتيات يصعدن وينزلن وهو ساكن تماما كأنه ينتظر إشارة سماوية.
حين جاء دورها شعرت بأن الأرض تميد بها. صعدت ارتجفت وأزاحت شعرها بيد مرتعشة لتقرب عنقها من أنفاسه. كانت تعلم النتيجة سلفا فلقاؤهما حديث وقربهما لم يكتمل بعد والكل ينتظر لحظة الإخفاق.. ليمر الوقت ببطء قاتل و.....
فجأة وبدون مقدمات........
رواية سيد الكبرياء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان
كان صهيب يجلس وقلبه يرجف تحت تلك العصابة السوداء وعيناه معصوبتان عن الدنيا ومن فيها. لكن بصيرته كانت مفتوحة على آخرها. وكأن الظلام صار مرآة تعكس له أدق تفاصيلها.
في تلك اللحظة انفصل صهيب عن صخب القاعة ليغرق في حضرة روحها التي استدعاها من غيابات قلبه.
بدأ شريط ذكرياتهما يمر أمام عينيه كفيلم سينمائي صامت منغرزا في وجدانه بحده وقوته.
استعاد اللمحة الأولى تلك التي كانت بمثابة الزلزال الذي هز حصونه القديمة تذكر نظراتها المتمردة وخوفها الذي حاولت مداراته بكبرياء جريح. مرت بذاكرته تفاصيل أيامهما معا منذ أن دخلت حياته إلا منها... تذكر العنفوان الذي أسره.. الكبرياء الذي عشقه بتفاصيله. تذكر حواء التي زلزلت عرش ابن الشامي.
تذكر رائحة قهوتها في الصباح ونبرة صوتها وهي تعاتبه . استعرض كل مشادة كل نظرة تملك وكل لحظة ضعف انكسر فيها أمامها. أحس وكأن فلك لم تعد مجرد امرأة سكنت بيته بل صارت تاريخا منقوشا في دمه وجزءا من روحه لا يتحرك إلا بها.رفع يده لمس موضع الوشم وابتسم.
كان يستحضرها بكل حواسه ظل ينتظر والكون حوله يتلاشى لم يعد يسمع تصفيقا ولا تهليلا. بل كان يسمع فقط صدى ضحكتها في أروقة عقله. وكأن روحه قد غادرت جسده لتجوب المكان بحثا عن النبض الذي يخصها هي دون سواها.
لقد صار في حالة غياب كامله متأهبا لتلك الرجفة التي تسري في جسده كلما اقتربت موقنا أن قلبه سيهديه إليها حتى لو كان في عتمة القبر. ففلك لم تكن عابرة سبيل بل كانت القدر الذي انتظره عمرا كاملاًليعلمه كيف يحب.
في كل مرة كانت تقترب منه أنثى كان يسكن تماما لا دقة قلب تضطرب ولا شعور يتحرك وكأنه تمثال من رخام لا يحس اصلا بأحد . كان يتذكر المرات التي أخذ فيها فلك في أحضانه ليلا يغمض عينيه ويغيب عن الوجود ليحس بأنثاه بحق لذا ظل صامدا ينتظر الإشارة.
مرت فتيات كثيرات بعطور فرنسية نفاذة لعلها تخدع حواسه وهو ساكن كأنه ينتظر نداءا سماويا. إلى أن جاء الدور الخامس عشر..
صعدت فلك كانت تشد قدميها وركبتاها ترتجفان. اقتربت منه وبيد مرتعشة أمسكت شعرها وأزاحته جانبا ثم قربت عنقها من وجهه.
فجأة وبدون مقدمات استنشق صهيب عبيرها فاهتز كيانه وكأن صاعقة من النور ضربت منتصف قلبه. لم يشمها بأنفه بل أحس بها تتوغل في مسامه. هنا صرخ قلبه قبل لسانه.
شهقت فلك بذهول عندما وجدت يداه تنقضان على خصرها بجنون وسحبها لسطح المنصة ثم رفعها إلى أحضانه بقوة كادت تحطم ضلوعها. كان يدور بها وهو يهتف بيقين هز أركان القاعة......فلـــــك روحي والله.
نزع العصابة بحركة سريعة لتلتقي نظراته بنظراتها المذهولة التي تلمع بالدموع وسط عاصفة من التصفيق والصفير. وقف الجميع في صمتٍ مهيب يراقبون تلك العيون التي تصرخ بالعشق.
اقترب المنظم بذهول وسأله.... انت عرفتها إزاي بسرعه كده العطر بتاعها مش نفاذ قوي .
ابتسم صهيب وهو ينظر لعيونها وأخذ الميكروفون ليقول كلماته التي زلزلت المكان.... العطر بيتششم بالانف. لكن فلك بتتحس بالروح.. ريحتها مش عطر ريحتها أنا ريحتها هي النبض اللي بيعرف قلبي إنه لسه عايش. أنا مش محتاج أشوفها أنا بعرفها من دقة قلبي اللي بتنتفض أول ما تقرب..
انفجرت القاعة بالتصفيق وارتجفت فلك بالبكاء وهي ترتمي في حضنه أمام العالم تدرك الآن أن هذا المجنون صار يسكن في أدق تفاصيلها وهي تهمسأنت مش طبيعي يا صهيب.. أنا بقيت حتة مني.حته من روحي.
صهيب الذي ملك العالم في تلك اللحظة لم يستطع لجم مشاعره أكثر وأمام الجميع ونزولا عند رغبة قلبه الهائم انحنى عليها يقبلها بهيام أذاب خجلها في قبلة لخصت تاريخا من القسوة انتهى بين يديها بينما كانت هي تشعر بضعف لذيذ وكأن روحها تلاشت داخل روحه.
تعالت الصيحات وارتجف فضاء القاعة بالتصفيق الحاد والتهليل بينما كانت فلك قد فقدت القدرة على الثبات فاندست في أحضانه كعصفور وجد عشه أخيرا. تداري خجلها الذي صبغ وجهها بحمرة الخجل.
لم ينتظر صهيب أكثر بل جذبها من يدها وركض بها وسط جموع المهنئين والضحكات تلاحقهما كأنها زفة هائجه. حتى صعد بها إلى جناحهما بالأعلى.
وما إن انغلق خلفهما الباب حتى ركنها إلى الجدار وانهال عليها بفيض من القبلات والمشاعر التي احتبست طويلا لم تكن مجرد قبلات بل كانت اعتذارا طويلا وعهدا جديدا. استسلمت له فلك تماما ذابت بين يديه من فرط ما مرت به من سحر وصدق ومن فرط تلك اللحظة التي شعرت فيها أنها مرئية بروحه قبل عيينه.
ظل يهيم بها في عالم خاص يرتشف من عشقها ما يطفئ نيرانه حتى هدأ أخيرا وقلبه يكاد ينخلع من مكانه من شدة الخفقان. ابتعد قليلا واحتضنها بقوة فشعر بجسدها يرتجف بين ذراعيه وهي تتشبث به بكل ما أوتيت من قوة ودموعها تنهمر بصمت كزخات المطر فوق صدره.
أحست في تلك اللحظة أن خيوط عشقها له قد اكتملت رفعت عينيها الدامعة إليه فمسح دموعها بإبهامه وهمس بصوت متهدج..... طب ليه الدموع دي بس يا قلبي أنا زعلتك في حاجة تاني؟
لم تتركه يكمل بل لفت يديها حول عنقه وهمست بكلمة شقت طريقها من أعماق روحها لتدخل كالسهم الحارق في قلب الوحش اذابته..... صهيب.. أنا بحبـك.
تجمد صهيب للحظة صمت كل شيء حوله إلا صدى كلمتها الذي تردد في جنبات روحه أحس وكأن قلبه سيفارق ضلوعه من فرط الجمال. أغمض عينيه بقوة يستشعر لذة الكلمة وهمس كأنه لا يصدق..... إيه.. بتقولي إيه يا فلك... قوليها تاني.
اقتربت منه وابتسمت بحالميه وأمسكت بيده ووضعتها فوق قلبها النابض بعنف وقالت بعينين يملؤهما الهيام.... أنا بعشقك يا عشق فلك.. أنت مش متخيل أنت حسستني بإيه تحت.. حسيت إنك حاسس بيا و بوجودي. قلبي اتخطف لما عرفت إن روحك هي اللي شافتني.
اعتصرها صهيب بين ذراعيه وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه وهتف بنبرة مخنوقة من الفرحة... أنا اللي قلبي انخطف من جمال اللي قلتيه.. أنا مش مصدق إني أخيرا سمعتها. مش مصدق عيونك اللي بتضحك وفرحانة دي.. يعني خلاص يا قلبي؟ ماعتيش خايفة مني؟
ابتسمت فلك بحب جارف واقتربت من وجهه لتنفث أنفاسها الدافئة فوق بشرته.....
هتفت بحب وهي تغوص في أعماق صدره وكأنها تغرس نفسها بداخله..أخاف إزاي وأنا حاسة إن أبويا رجعلي وخدني في حضنه.أنت مليت عليا دنيتي وماعدتش شايفة غيرك.راجلي وحبيبي وسندي لو عملت إيه هفضل أحبك.. بعصبيتك بغرورك حتى بتملكك.بديك ضهري وقلبي وكل حتة فيا وأنا مطمنة قلبي دق ليك وهيفضل يدق عشق يا قلب فلك.
فلك بتعشق صهيب ولقيت فيك نصها اللي ربنا قسمه لها. وعارفة إنك هتحافظ عليا.. عارف يا صهيب أنا معاك نسيت يعني إيه يتم.. نسيت طعم الوحدة اللي كان بياكل في روحي طول سنين. زمان كنت بخاف من خيالي. كنت بحس إني غصن ضعيف أي ريح تكسره. لكن دلوقتي أنا حاسة إني قوية بيك حاسة إن حضنك ده هو الحصن اللي العالم كله ما يقدرش يهده.
رفعت عينيها إليه وكان يلمع فيهما ضياء ثقة عمياء وتابعت بهمس يرتجف صدقا.... أنا سلمتك قلبي وأنا مغمضة وخليت حضنك هو أرضي وسمايا.. أنت الأب اللي فقدته والحبيب اللي اتمنيته.
النهاردة بس أقدر أقول إني ماعدتش يتيمة لأنك بقيت لي الكل.. بقيت الأهل والعزوة. أنا مطمنة لدرجة إني حاسة إن لو الدنيا كلها غدرت بيا أنت الوحيد اللي هتفضل فاتح لي دراعاتك.. مستحيل تكسرني يا صهيب صح؟ مستحيل تهون عليك فلك اللي ملقتش أمانها غير فيك.
أمسكت يده ووضعتها على وجهها تستمد منها الدفء وهي تكمل بجنون عشق.... أنا بديك ضهري وأنا عارفة إنك سندي اللي مش هيميل. وبديك قلبي وأنا متأكدة إنه في أيد أمينة.. أنت الحلم اللي عوضني عن كل وجع شفته وعارفة إنك عمرك ما هتخليني أحس باليتم تاني طول ما أنا في حماك أنا ملكة متوجة.
أمسكت وجهه بكفيها الرقيقتين وأغمضت عينيها وهي تقترب لتقبل جفونه بحنان أذاب ما بقي من حصونه وهمست.... أنت الحلو اللي ملا حياتي أنت الحتة اللي نورت قلبي وكسرت الخوف والفراغ اللي جوايا.. هتفضل الحتة الحلوة في قلبي لحد ما أموت. عشت خايفة يتيمة ماليش حد.. بس دلوقتي.. وقبلت عينه الأخرى وتابعت بهمس يقطر هياما.... دلوقتي بقيت بتاعت صهيب.. صهيب وبس.
كان صهيب مغمض العينين يستشعر تراتيل عشقها التي نزلت على روحه الغيث. فتح عينيه وعجز لسانه عن النطق أمام هذا السيل من المشاعر فشدها إليه يعتصرها بجنون وهتف بصوتٍ أجشّ مخنوق..... فلك.. ماعدتش قادر أنا عايزك ومحتاجلك قوي.. هموت عليكي دلوقتي.
نظرت إليه بعيونٍ تلمع بالرضا والحب... وأنا بقولك فلك موجودة عشانك.. بتاعتك وحبيبتك اعمل فيها اللي بدالك.
تجمد الزمان في تلك اللحظة. صهيب الذي كان يظن أنه ملك الدنيا بكلماتها وجد نفسه يرتجف أمام نعم التي نطقت بها عيناها قبل لسانها. نظر إليها بذهول لم يستطع مداراته. أيعقل أن حواء المتمردة التي حاربته طويلا هي نفسها التي تخبره الآن بملء إرادتها أنا كلي ملكك. لم يصدق أذنيه وغلبه ارتباك جميل أمام صدقها. فغاب عنه جبروت ابن الشامي وحل محله عاشق يخشى على معشوقته من نفسه.
همس بصوت متحشرج.... ؟فلك أنت واثقة. يعني خلاص. لو مش جاهزة يا قلبي قوليلي. والله العظيم براحتك ممكن نوقف هنا وأقوم أسيبك تنامي وننسى اللي قلته.
لمحت فلك في عينيه تلك اللهفة المكبوتة التي يحاول لجمها احتراما لها فقررت بمكر أنثوي لذيذ أن تشعل فتيل جنونه. لم تجبه بكلمة بل لمعت شقاوة في عينيها كانت هي الرد. انسلت من بين يديه بخفة وابتعدت بضع خطوات وهي ترتب خصلات شعرها المبعثرة.
ثم نظرت إليه بطرف عينها وهتفت بدلال و شقاوة....... والله يا هوبا أنت اللي قلت براحتك. خلاص بقه شكل النوم كبس عليك نام يا حبيبي وارتاح وأنا كمان هنام بقه عشان تعبانة.
وتصنعت أنها تتجه نحو الجانب الآخر من الفراش لتغط في النوم تاركة إياه يتخبط في ذهوله. تجمد صهيب مكانه لثوان هذه المشاكسة التي تعبث بأعصابه. انفجرت ضحكة رجولية مكتومة من صدره وهو يشاهدها تبتعد. ثم هتف بجنون وعيناه تشتعلان رغبة لا تقهر.......
تنامي. تنامي فين يا روح قلب صهيب. ده أنا ما صدقت قلبي رضي عليا.
.
وفي حركة باغتته بها اندفعت تجري في الجناح وهي تضحك بطفولة أذابت جموده. فانتفض خلفها كغزال يطارد قدره وصوت ضحكاتهما يملأ المكان
. تعالي هنا راحه فين يا قلب صهيب بتهربي مني بعد ما سلمتي وحدتي روحي. هتف بها وهو يطاردها بين أركان الغرفة وهي تتمنع عنه بدلال فاتن تختبئ خلف أريكة تارة وتجري نحو الشرفة تارة أخرى حتى انقض عليها أخيرا فجذبها إليه لتسقط فوق صدره وهي تلهث وتضحك وقد صبغ الخجل وجهها بلون الورد.
طوق خصرها بذراعيه القويتين ورفعها عن الأرض وهي ترفس بقدميها وتضحك نزلني يا صهيب أنت اللي قلت نامي. أدارها إليه ليصبح وجهها في مواجهة وجهه تماما وأنفاسه الحارة تداعب بشرتها وهتف بهيام أنا قلت كدة عشان كنت خايف عليكي من قلبي اللي هيتجنن عليكي. لكن دلوقتي. وحياة جنوني بيكي ما هسيبك ده أنا هوريكي النوم اللي بجد بيبقى إزاي في حضن الغضنفر.
هنا سكن كل شيء. تلاشت الضحكات وحل محلها همس الأنفاس المتسارعة. تطلع صهيب إلى وجهها الذي صار كالقمر في ليلة تمامه ومرر أنامله المرتجفة فوق جبينها مزيحا خصلات شعرها التي تمردت على وجهه. انحنى عليها بهدوء صوفي وكأنه يخشى أن ينكسر هذا السحر إذا تنفس بقوة. استسلمت فلك تماما تلاشت ممانعتها وتحولت لرجفة عشق سرت في جسدها حين شعرت بقربه الشاعري الذي يفيض تقديرا قبل أن يفيض رغبة.
لم يعد صهيب هو الغضنفر الذي يقتنص بل صار عاشقا يرتشف من رحيقها ببطء وكأن كل لمسة هي صلاة شكر لأنها صارت حقيقة بين يديه. في تلك الليلة لم يلمس جسدها فحسب بل لمس روحها اليتيمة وداواها بينما كانت هي تطوق عنقه بذراعيها مغمضة العينين تغرق في وطن لم تجده إلا في حضنه لتكتب في تلك اللحظة شهادة ميلاد جديدة لكليهما بعيدا عن أوجاع الماضي وقبل أن تدركهما عواصف الغدر التي كانت تحاك في الظلام.
جذبها إليه بانفعالٍ صارخ محتضنا إياها بقوة زلزلت كيانه أحس ببراكين العشق تنفجر بداخله ولا سبيل لإطفائها إلا بالقرب منها حملها بين ذراعيه ليدخلا عالم الخصوصية يسقيها من كؤوس عشقه وهو لا يكاد يصدق أن هذا اليوم قد أتى.
نامت فلك هانئة فوق ضلوع آدمها الذي آمنت به وعشقته غافلة عما يخبئه غدر الزمان ولا تدري أن هناك قلوبا تشع سوادا لا تستطيع العيش دون أن تغرز نصل غلها في سعادة الآخرين.
على الجانب الآخر وفي مكانٍ يسكنه الحقد دخل عماد على منار بوجه يحمل ملامح الشياطين وهتف بصوت يملؤه السم..... تعالي اتفضلي.. البيه خلاص الهانم اللي كان بيكرهها دخلت عينيه وقلبه. والمصيبة إن بنت عمي شكلها مبسوطة وراضية.. أنا هموت من القهر نفسي أروح أقتله
هتفت منار بغل أعمى... وأنت عرفت الكلام ده منين؟
رد عماد وهو يضرب قبضة يده في الجدار.... كلمته وكلمتها.. هزأوني الاتنين بقوا يد واحدة وشبكو مع بعض فعلا واللعب دلوقتي بقى على المكشوف. البيه خد البت بتاعتي.
:
ظلت منار جالسة تسمع بغل لعماد وللمكالمه التي دارت منه لصهيب وفلك و ينسج عقلها خيوط الحقد كما تنسج الحيه شباكها ثم هتفت ببرود.... أنت بعتلها الرسايل زي ما قلتلك؟
رد عماد والغل يغلي في صدره... بعت زفت.
سألته بخبث... طب هي ردت شتمتك في الرسايل؟
صاح غاضبا...... لا.. الهانم اتصلت وفرّجت عليا خلق الله وهزأتني.
اتسعت ابتسامة منار بمكر وقالت... حلو قوي..
رد مستنكرا..... حلو إنها هزأتني؟
ضحكت بسخريه....... لا.. حلو إنها مابعتاش رسايل طب اسمع بقى.. هتفضل تبعت رسايل ليها كأنكم مع بعض وإنك مستنيها وكأنها بترد عليك وتكلمك ماشي وكأنك كل شويه بتكمل اخبارك عندها وتبين أنها بتكلمك فون. وكل شويه ترن عليها.. تمام؟
رد قاطبا... ايه الهبل ده هيا مش معبراني احكي إيه..
ابتسمت بخبث... أنا بقى هتصرف في الباقي.
سألها بتوجس.... هتعملي إيه؟
غمزت بعينيها وقالت..... هعمل كتير.. مالكش دعوة.
لم تكتف منار بعماد بل مدت حبال مكيدتها لتطول عصام الذي كان قلبه يفيض بحسن النية ولم يكن يعلم أن منار تستخدمه كخنجر مسموم. وكل همه إنقاذ فلك وعدم اذيتها.
اتصلت به تحيك عليه مكيدتها..... اسمع يا عصام.. هديك نمرة عايزك تخلي حد يكلمها من تليفون فلك ويفتح الخط بالليل كتير.
رد عصام بحيره..... نمرة إيه دي. أنا اتمنعت من دخول الفيلا وصهيب ماعتش طايقني.اخري البوابه منه لله مبشوفهاش.
قالت بإقناع كاذب..... تمام.. خلي الخدامة اديها فلوس وخليها تساعدنا. مش أنت عايز تنقذ الغلبانة دي؟ صهيب ممكن يقتلها في أي لحظة وأنت عارفه.
سألها بقلق..... طب نمرة مين دي؟
أجابت بنبرة واثقة..... دي نمرة واحد محامي كبير قوي وبتاع فضايح كمان غول كبير اتفقت معاه . هنوهم صهيب إن المحامي ده بيكلمها عشان ينقذها. وإنه هيعمل لصهيب مشاكل ويشوه سمعته. أنت عارف صهيب بيخاف على شغله فهيريح دماغه ويطردها من سكات.
هتف عصام بتردد.... بس مش عايزها تتأذي.. دي غلبانة وطيبة.
طمأنته بغدر.... تتأذى إيه؟ صهيب مغرور وكبرياؤه فوق كل شيء ولما يحس إن اسمه هيتمس هيبعدها فورا انا حفظاه تمام وهاتلي نمره الخدامه أنا اكلمها أحسن افهمها ماشي. .. صدقني دي الطريقة الوحيدة لنجاتها.
تنهد عصام وقا...... عندك حق.. هعمل كل اللي بتقولي عليه عشان أنجدها من اللي هي فيه.
على الضفة الأخرى من العالم حيث يغفو النور في أحضان الهيام.. كان صهيب قد قضى ليلة كاملة يصب فيها رحيق عشقه على حواء قلبه. وكأنه يعيد كتابة تاريخه بين يديها.
في الصباح استيقظ ليجدها غافية فوق صدره كحمامة وديعة ملامحها لانت وتلاشت منها آثار الخوف.
تأملها بقلب يرتجف حبا وهمس لنفسه....... أنا مش مصدق.. أنا كان عقلي فين وأنا بفكر أذيكي؟ ده أنتِ نور عيني.. فكرت آخد قلبك، فلقيتك خدتي قلبي وعقلي وروحي يا عمري.
بدأ يداعب وجنتيها وشعرها برقة مفرطة فبدأت تفيق وتتململ في حضنه كطفلة تستقبل الشمس. فتحت عينيها لتجد أمامها عينين تشعان عشقا خالصا. فنظرت إليه بذهول رقيق ثم سرعان ما غمرها الخجل من وضعهما وقربهما الذي أصبح بلا حواجز.
همس صهيب بصوت يملؤه الدفء... يا أحلى صباح على أحلى عيون.. صباح حبيبي اللي خد عقلي وطار
تنهدت فلك وأحنت رأسها بخجل فطري فرفع وجهها بكفيه وقال بهيام.... وحشتيني.
همست برقة...
وحشتك إيه ما أنا جنبك أهو.
رد بعشقٍ لا ينتهي.... مش نمتي وسيبتيني صاحي أتحسر إن حبيبي سابني؟
أغمضت عينيها من فرط خجلها وقالت.... بطل بقى.. أنت تعبتني.
بدأ يداعبها بمشاكسة فشهقت وهتف بضحكة رجولية.... لا يا قلبي.. ده إحنا راقدين هنا بقية الأسبوع.
كلبشت في يده وهي تذوب خجلا..... صهيب بطل والنبي.. أنت إيه ده.
ضحك بصوته كله.... صهيب يبطل إزاي؟ جوزك غضنفر أنتِ هبلة ولا إيه؟
همست بدلال... هزعل منك والله.. وقوم بقى عشان نلحق نتفسح.
تنهد وهو يغرق في ملامحها.... ما خلينا هنا أحلى فسحة.. أنا ماشبعتش من قمري.
حاولت فلك الإفلات بخجل شدت الملاءة حولها وقامت وهو يراقبها بضحكة منتصرة..... رايحة فين وسيباني أنا مانمتش من امبارح.
هتفت وهي تبتعد... هاخد شاور وأنت نام بقى.
لم تكد تستدير حتى قام مسرعا وحملها كأنها ريشة وأعادها إلى الفراش فصرخت بضحك.... أنت مجنون أوعى.
هتف بجدية مصطنعة... بقولك عايز أنام.. ما نمتش.
همست.... صهيب بطل.
تنهد بعمق.... طب هاخدك في حضني وبس.
استسلمت بين ذراعيه فاحتواها بجسده وأراح رأسها على ذراعه وظل ينظر إليها بصمتٍ أبلغ من أي كلام. عيونه تصرخ بما يجول في صدره من لوعة واحتياج. رفع يده يداعب وجهها ورقبتها برقة وأنفاسهما تعلو وتتسارع في سكون الغرفة.
ثم همس بعشقٍ حارق.... شايفة صهيب وفرح صهيب في عيونك؟ شايفة حتة مني فرحانة إزاي؟ عايزك ألف مرة.. مراتي وحبيبتي. وعايز أجيب منك أحلى عيال ولاد فلك.. حتة منك تنورلي حياتي. هحبه عشان أنتِ أمهم وبس.
تابع وعيناه تلمعان بالأمل... عايز عيلة كبيرة.. ولد أسميه فارس صهيب يبقى فارس العيلة، وبنوته أسميها جميلة عشان تبقى جميلتي.. يبقى عندي الفارس والجميلة ومعاهم اللي خطفت قلبي. فلك اللي بتنور في دنيايا زي المنارة. نجمة عالية طلتها بتسحرني. أنا حاسس إن اللي جوايا هيجنني.. عايزك ماتبعديش عن عيني لحظة. عارف إني هبقى غيور ومتملك ومتعب بس ماعرفش أعمل غير كدة فكرة إن حد يبصلك بس بتجنني.
فلك أنا عايزك تستحمليني وأنا بوعدك إني هحاول أتغير.. بس أنا من دلوقتي حاسس إني هتعب من غيرتي عليكي.
ابتسمت فلك بعشق غامر ونظرت في عينيه بصدقٍ زلزل كيانه...... أنا بقى مبسوطة إنك كدة.. أنا حابة أبقى بتاعتك وبس. تعوزني أنا وبس وماتسمحش لمخلوق يقرب.. تملكك ده أنا حياه ومش زعلانه منه عشان عارفة إنك بتحبني وأنا طول ما قلبي ده بيدق اعمل ما بدالك.. من إيدك دي لإيدك دي أنا كلي ملكك.
همس صهيب بعشق جارف وهو يطوق خصرها بجنون.... طب وحياة أبوكي في تربته لترضي عني وتسيبيني أغرق فيكي..
شدها إليه بقوة أذابت آخر ذرات اعتراضها لتستسلم له هادئة طائعة لا ترفض له طلبا ولا ترد له رغبة وكأنها وجدت في حضنه الوطن الذي كانت تبحث عنه.
مرت الأيام كالحلم الجميل وعادا إلى الفيلا يغلفهما وهج الحب. سعد العم فكري برؤيتهما هكذا وقرر بذكاء الأب أن يترك لهما الفيلا ليعيشا حريتهما. رغم محاولات فلك لإثنائه عن ذلك.
تحول صهيب الشامي الرجل الذي كان يضرب به المثل في الرزانة والجمود إلى مراهق عاشق لا يكتفي من النظر إليها أو لمسها. أصبح يقتنص اللحظات اقتناصا. فما إن تتوارى فلك عن الأنظار في ركن من أركان القصر حتى يظهر خلفها كظلها يطبق بذراعيه على خصرها ويجذبها إليه بعنف محبب.
في الممرات المظلمة خلف الستائر المخملية وحتى في أطراف الحديقة بعيدا عن أعين الخدم. كان يباغتها بجنون لم تعهده. كانت فلك تهمس بذعر لذيذ وهي تحاول الإفلات..... صهيب ابعد حد يشوفنا عيب والله شكلك قدام الناس..
لكنه كان يضحك بلامبالاة غريبة ويدفن وجهه في عنقها مستنشقا عبيرها كأنما يسرق منها الحياة قائلا.... خليهم يشوفوا.. أنا بقيت مراهق في حبك يا بنت الجيار ونفسي العالم كله يعرف إنك ملكي وممنوعة على غيري.
كانت الرغبة تتوهج في عينيه كلما تحركت أمامه يراقبها وهي تسير وهي تتحدث حتى أصبح يختلق الحجج لطلبها إلى مكتبه وما إن تغلق الباب خلفها حتى يحاصرها بين يديه والباب يسرق منها قبلات طويلة تذهب بعقلها تاركا إياها ترتجف خجلا وهو يبتسم بزهو كأنه يكتشف الرجولة لأول مرة بين يديها.
كان صهيب يقدس تفاصيلها يراقبها وهي تعد القهوة يبتسم لمجرد رؤيتها تمشط شعرها الطويل أمام المرآة وحين كانت تلمح نظراته الهائمة كانت تخجل وتندفع لأحضانه فيرفعها عن الأرض ويدور بها وهو يهتف.... أنتِ الحتة اللي نورت قلبي وكسرت الخوف والفراغ اللي جوايا.. هتفضلي الحتة الحلوة لحد ما أموت.
لقد غرس صهيب في روعها أنها أصبحت آمرة ناهية في قلبه فبنت هي قصورا من. الثقة فوق رمال متحركة لم تعلم أن الرياح الشيطانية بدأت تهب عليها.
بين جنون العشق ونذير الغدر
كانت فلك نادرا ما تخرج فصهيب صار هو عالمها. وعصام الذي حرم عليه دخول الفيلا ظل مرابطا عند الباب الخارجي كروح تائهة يظن في قرارة نفسه أن صمتهما وبقاءها بالداخل يعني أنها سجينة ومجبورة لا يدرك أنها تعيش أجمل أيام عمرها.
راعت فلك غيرة زوجها المجنونة فابتعدت عن عصام تماما. لكن خطة تلك الشيطانية كانت تمضي في طريقها المرسوم ببراعة
فعماد يمطرها بالرسائل والاتصالات في غياب صهيب. والخادمة التي باعت ضميرها تسرق الهاتف لتعيد الاتصال به لفترات طويلة لتصنع سجلا من المكالمات يوهم الناظر بأن هناك علاقة خفية تنسج خلف ظهر الغضنفر. كانت تخفي الرسائل وحذرتها منار أن تخبر عصام عن مكنون تلك الرسائل. وفلك من الأساس منشغله إما بصهيب أو برسوماتها فلماذا تمسك الفون فليس لها أحد تتصل به أو يتصل بها.
في مكتب صهيب كان أدهم يراقب صديقه بذهول وابتسامة ساخرة فقد وجد صهيب سارحا. مرتسما على وجهه شبح ابتسامة هائمة غير مدرك لما يدور حوله.
هتف أدهم بضحكة... والله أنت بقيت مسخرة.. فقرة العشق الممنوع دي لايقة عليك قوي. جلس يتأمله وهو يهز رأسه الواد انهبل..دانا ليا ساعه داخل ودا مبلم زي الاهبل. بقى ده صهيب الشامي؟ يا عم النحنوح يا حاج.
انتبه صهيب فجأة وقال بتشتت... هاه؟
ضحك أدهم عاليا.... هاه.. هو فيها هاه؟ آه يا واقع.. ماكنتش أعرف إنك خفيف كدة.
خبطه صهيب ببعض الأوراق بغيظ.... ما تحترم نفسك يا زفت.. فيه إيه؟
رد أدهم وهو يمسح دموع ضحكه.... فيه إيه؟ ده أنت بقيت فرجة. أنت عبيط يا واد؟ إيه اللي لحس عقلك كدة. فاتح بقك وسرحان طول النهار.
سرح صهيب ثانية في ملامح فلك فهز أدهم رأسه بيأ... نهار طيين.. الواد مابقاش نافع. أنت يا هباب البرك.. يا روميو زمانك.. ارحم أمي أنا واحد عيان وعندي المرارة.
صاح صهيب بغضب مصطنع.... فيه إيه يا زفت مالك في إيه؟
هتف أدهم بجدية... لا ماليش يا غضنفر.. نلم نفسنا بقى عندنا شغل وأنت بقيت بتسرح أكتر ما بتشتغل.
تنهد صهيب واستعاد تركيزه فجأة عندما تذكر شيئا هاما فهتف بحدة.. بقولك إيه.. أنت يا بني. فين الزفتة اللي قلت تصميماتها هتبقى من المجموعة. أنا خلاص اعتمدت التصميمات ودخلتها الجدول ولازم تجيبها.. مش قلت هتتصرف؟
تغيرت ملامح أدهم لليأس وقال.... والله يا صهيب بقالي شهر بحاول أوصل وبعت على عنوان البطاقة قالولي سابت البيت من شهر ونص وماحدش يعرف طريقها.
ضرب صهيب المكتب بقبضة يده وهتف بقلق.... طب والحل آخد التصاميم إزاي دلوقتي فاضل شهر واحد على الديفيليه.. والتصاميم ده بالذات هيا اللي هينقل المجموعة في حتة تانية..
هتف أدهم وهو يجمع أوراقه... بص يا صهيب اشتغل عليهم لحد ما نشوف جايز تظهر في أي وقت وتنقذ الموقف.
تنهد صهيب بعمق وقرر في قرارة نفسه أن تخرج تلك التصاميم للنور سواء ظهرت صاحبتها الغامضة أو لم تظهر. فقد سحرته التفاصيل وكأنه يرى فيها روحا تشبهه.
عاد صهيب إلى الفيلا يجر أذيال التعب وما إن فُتح الباب حتى وجد فلك في انتظاره، ارتمت في أحضانه هامسة بعتاب رقيق.... ينفع كده؟ هالك نفسك في الشغل ومضيع يومك كله هناك.
تنهد وهو يدفن وجهه في عنقها مستنشقا عبيرها الذي يزيل الهم... موسم يا قلبي
غصب عني.. الديفيليه قرب والضغط كبير.
ابتعدت قليلا ونظرت إليه ببراءة... أنا مش فاهمة موسم إيه. مش بتخيطوا هدوم وخلاص؟
انفجر صهيب ضاحكا ضحكة رجولية هزت صدره... اه بنخيط أنا ترزي كبير يا ست فلك.. والله أنتِ مسخرة.
سحبت يده وجلست على قدمه أحاطت عنقه بذراعيها وهمست بنبرة جادة.... صهيب.. كنت عايزة أطلب منك طلب.
هتف بهيام وهو يزيح خصلات شعرها... يا نهار أبيض.. طلب واحد؟ دانا أقطع حالي عشان القمر اللي وحشني ده. بدأ يداعب أطراف ملابسها بجرأة.
فشهقت وضربت يده بخفة... بطل بقى إيه مابتشبعش؟
ضحك وهو يشدد من قبضته عليها... لا والله مابشبع. أنتِ بتجننيني يا بت. بقيت قاعد في المكتب ببتسم زي العبيط وبفكر فيكي. وأدهم مخليني مسخرة للشركة كلها
هتفت بدلال واثق... ما هو أنت لو بطلت تفكر فيا أموتك فاهم؟
داعب وجنتها وهمس بصوت أجش.... مانتِ مموتاني من غير حاجة.. تعالي بس، أنا جسمي مكلبش وعايز أفك والقمر بس اللي هيخليني أبقى منساب على بعضي.
كلبشت في قميصه وهتفت بإصرار.. قلتلك عايزة حاجة يا صهيب.. بطل بقى واسمعني.
تنهد بصبر نافد وهو يحاول كبح رغبته...... حبيبي يؤمر.. قولي يا سيدي.
قالت بنبرة حالمة... كنت عايزة أشتغل.
انتفض صهيب وكأن أفعى لدغته.. كنتِ عايزة إيه يا روح قلبي؟
تنهدت بعمق... أشتغل يا صهيب.. طول عمري بحلم حلم نفسي أحققه أنا كنت روحت شركة وقدمت فيها و...
لم يتركها تكمل بل حملها فجأة بين ذراعيه وسط صرخاتها المندهشه.... أنت بتعمل إيه؟ نزلني.
هتف وهو يتجه بها نحو الداخل بعينين تشعان عشقا وتملكا...... هشغلك.. أصلك شكل الفراغ مأثر عليكي من إمبارح. فلازم نشتغل شغل من العالي.. أنا تقريبا مقصر في شغلي معاكي.
صرخت وهي تحاول الإفلات... صهيب بطل.. عايزة أقولك على الشغل بجد
لكن هيهات، فصهيب عاشق متملك لا يترك أنثاه إلا وقد خضعت لسلطان عشقه راغبة لينة تذوب في أحضانه. كانت تحاول المقاومة بكلماتها لكن قلبها كان يخذلها في كل مرة فهي عاشقة حتى النخاع وصهيب هو الإعصار الذي لا تستطيع ولا تريد الوقوف في وجهه.
صهيب أغلق باب النقاش بقبلةمحمومه وجموح مشاعر هالك. لكن طموح فلك لن ينتهي هنا .
مرت الأيام متوالية والعشق بينهما يزداد جنونا وضراوة حتى تملكت فلك من كيانه تماما. وسلبت لبه وأصبحت هي المركز الذي تدور حوله حياته. في أحد الصباحات كانت جالسة تشعر بهدوء غريب يسكن جسدها وشعور لم تعهده من قبل يهمس لها بسر خفي. أرسلت الخادمة في عجل لتشتري لها اختبارا للحمل وما هي إلا دقائق حتى تجسدت المعجزة في خطين أحمرين.
أغمضت فلك عينيها ويدها ترتجف فوق بطنها أحست أنها ملكت الدنيا وما فيها.
لقد تحقق الحلم وصار فارس صهيب أو جميلة فلك حقيقة تنبض داخلها. قررت بقلب يرقص فرحا أن تعد لزوجها مفاجأة تليق بحجم هذا الخبر خاصة وأنه في الآونة الأخيرة كان يعود من عمله ووجهه يحمل غيوما من التعب والوجوم. فأرادت أن تنزع عنه هذا الثقل باحتفال كبير تدعو إليه العم فكري ليكون شاهداً على اكتمال عائلتهم الصغيرة.
وفي إحدى الليالي الهادئة وبينما هما جالسان يتأملان النجوم سألها بصوتٍ منخفض يفيض بالحرص.... فلك.. حابة نغير حاجة في الفيلا؟ لو فيه ركن مش عاجبك لو حابة نغير الديكور كله ونخليه على ذوقك.. البيت ده مابقاش بيتي ده بقى مملكتك أنت وأنا مجرد ضيف في قلبك.
ابتسمت له فلك وهي تضع رأسها على كتفه وشعرت أن كل سنوات الحرمان تلاشت في لحظة. لكن المفاجأة الأكبر كانت حين أخرج علبة قطيفة فاخرة فتحها لتلمع تحت الضوء شبكة كاملة من الألماس والذهب الأبيض لم يكن مجرد خاتم بل كان طقما ملكيا يليق بعروس استولت على عرش قلبه. أمسك يدها وبدأ يلبسها الخاتم بقدسية وقال..... أنا ماجبتش ليكي شبكة في الأول لأني كنت أعمى.. لكن دلوقتي
الألماظ ده قليل عليكي أنتِ جوهرة صهيب اللي حافظ عليها بروحه.
دمعت عيونها مبهوره.... صهيب كتير عليا كل اللي بتعمله ده يا قلبي.
قبل عيونها.... لو قعدت عمري كله أعمل مش هوفي لحظه سعاده من إللي بتدهالي ولو قعدت اعتذر عمري كله مش هيشيل غصه وجعك من قلبي.
ابتسمت ولمست خده بحنان وهمست.. بحبك قوي..
أغمض عيونه وقبلها بحب وتنهد عاملك مفاجتين حلوين لم يكتف صهيب بالاعتذار اللفظي عن قسوته الماضية بل أراد أن يمحو أثر الوجع بعمل يبهر فلك. أخذها من يدها وعيناه تلمعان ببريق المفاجأة ونزل بها درجات القبو التي كانت ترتعد منها.الذي شهد يوما قسوته وتعذيبه لها. فارتجفت وتسمرت مكانها. شعر صهيب برعدتها فاقترب منها واحتضنها من الخلف بقوة ودفن رأسه في عنقها وقبله ودفعها بلطف. وما إن فتح الباب حتى شهقت فلك وكادت تسقط من ذهولها.
لقد اختفى الظلام واختفت الرطوبة والجدران الصماء فقد أمر صهيب بفتح جدار كامل من القبو ليصبح واجهة زجاجية عملاقة تطل مباشرة على الحديقة الغناء وصمم أمام الزجاج مصب مياه وشلالات اصطناعية تتساقط برقة فوق صخور مرمرية لتعطي صوتا يبعث السكينة في الروح.
حول القبو إلى قاعة شتوية دافئة فرشها بالسجاد الفارسي والمدفأة الرخامية وجعل فيها ركنا هادئا محاطا بالنباتات المتسلقة التي تدخل من الفتحات العلوية. همس صهيب في أذنها وهي تتأمل الشلال بدموع الفرح
المكان اللي عذبتك فيه يا فلك هو اللي هيشهد على دفاكي.. خليت الشلال ده يغسل ذكريات الوجع وبدلت الضلمة بنور الجنينة عشان كل ما تقعدي هنا تفتكري إن صهيب اتبدل من وحش لإنسان ملوش وطن غيرك.سامحيني يا فلك.. المكان ده بيفكرني بقد إيه كنت وحش وغبي. بس وحياة دموعك اللي نزلت هنا لأخلي الفيلا كلها جنة تعوضك عن كل ثانية وجع شفتيها بسببي
كانت دموعها تسيل لسانها معقود صد مه وراء صدمه اقترب وقبلها لا لا دموعك دي ماشفهاش أنا عايش عشان اشوف نور عنيكي وبس.
نظرت اليه ومسكت وجهه واندفع عليه بهيام حارق تحاول أن تعبر عن عشقها له لم يكن هناك كلمات تعبر بها.
رفع ذقنها وقبل أطراف انفها بهيام ولسه يا قلب صهيب دي بقه ليا وليكي.
أخذها من يدها إلى أقصى نقطة في الحديقة بعيدا عن أعين الحراس وكاميرات المراقبة حيث بنى لها ركنا خاصا محاطا بأشجار الياسمين العالية ووضع فيه أريكة مريحة وقال لها وهو يطوقها بحنان... المكان ده ملكك أنتِ وبس.. هنا مفيش حرس هنا فيه فلك وصهيب اللي بيعشقك خدي راحتك ارسمي. غني كوني زي ما تحبي بعيد عن عيون الكل.كانت الستائر تلف المكان واصبح المكان معزول تماما.
لم تعد الفيلا مجرد جدران صامتة بل
صارت جنة لا تطؤها إلا أقدام السعادة.
تذكر صهيب تحت ضوء القمر. كانت فلك ترتجف من عشقه وليست من نسمات الليل فلفها واحتواها من خلفها ودفن وجهه في عنقها هامسا.. عارفة يا فلك؟ أنا كنت عايش في ضلمة وأنت جيتي نورتي كل ركن ضلم فيا.. أنا بقيت بخاف من السعادة دي لتخلص.
في تلك اللحظة لم تعد فلك هي الأنثى الخجولة المنكسرة بل تحولت إلى عشق ثائر يريد امتلاك الرجل الذي وهبها الأمان. حاوطته بذراعيها وشدته إليها بعنف لم يعهده منها. وهمست أمام شفتيه وأنفاسها تعلو وتتسارع كطبول الحرب... أنا بقى مش هسيب لحظة إلا أما أسعدك فيها.. أنت بقيت دنيتي وأنا ملكك وليك وبس.
جذبته من يده نحو القبو وسط ممرات الضوء الخافت وصوت خرير الشلال الذي يملأ المكان سكينة. ومدت يدها بحركة واثقة وشدت الستائر المخملية الثقيلة لتعزل العالم الخارجي تماما وتجعل من هذا المكان كوكبا لا يسكنه غيرهما.
عندها.. رجف قلب صهيب واتسعت عيناه برغبة جامحة ولهفة حارقة لم يستطع لجمها أكثر من ذلك. نظر إليها وهي تتحدى خجلها لأجله.
فلم يجد نفسه إلا وهو يندفع إليها في عشق جنوني محطما كل قيود الرزانة ليذوب في تفاصيلها ويغرق في بحر حنانها كأنما يودع بروحها كل آلام ماضيهم
غرق صهيب في بحر عشقها وفي ذلك القبو الذي تحول إلى جنة نسي العالم وما فيه خلف تلك الستائر المخملية. قضى ليلته وهو يشعر أنه امتلك الكون يرتشف من حنان فلك ما يطفئ نيران سنينه الماضية وكأن تلك الليلة كانت الميثاق الأخير الذي وقعه قلبه بالدم والروح.
لكن وكما يقال ما قبل العاصفة لا بد من سكون مخادع فبينما كان صهيب يغادر الفيلا في الصباح وهو لا يزال يستشعر لمسة يديها على وجهه ونبضات قلبها التي اعترفت له بالحب فوق صدره. كانت خيوط المؤامرة قد اكتملت تماما حول عنقهما.
كانت فلك في الفيلا تغمرها مشاعر الأمومة الوليدة وتخطط للاحتفال الأكبر بقدوم فارس صهيب.. كانت تتحرك كالفراشة بين أركان قاعة الشلال تضع الورود وتتخيل ملامح طفلها. غير مدركة أن منار وعماد ينسجون كفن هذه السعادة. الخادمة التي صارت عينا للشياطين داخل البيت كانت تنتهز فرص انشغال فلك برسمها أو بانتظار صهيب لتلتقط صورا لهاتف فلك المفتوح بجانب رسائل عماد الوهمية التي يرسلها في أوقات مدروسة لتبدو وكأنها محادثات حقيقية جارية في تلك اللحظة.
في تلك الأثناء كان صهيب جالسا في مكتبه يفرك صدغه من الإرهاق والابتسامة لا تفارق خياله وهو يتذكر تفاصيل ليلتهما الأسطورية في القبو.. وقبل أن يغرق تماما في التفكير في ملامح فلك التي تشتاق إليها عيناه كل ثانية رغم أنه فارقها منذ ساعات فقط صدح رنين رسالة في هاتفه.. رنين كان بمثابة النذير.
فتح الهاتف بلا مبالاة وهو يتوقع رسالة حب منها أو رسالة عمل عادية وما إن وقعت عيناه على الشاشة حتى انتفض بقوة وتجمدت الدماء في عروقه واتسعت عيناه بذهول مرعب ..عندما وجد أمامه
.......
والطراحه وحبيبتي شايله الطرحه... الهنتريس أبو اجنحه.. تان تان تاااان.. وهنط في إيه يا ولااااد.. بيقولكو نجاتي مات الدفنه بكره
رواية سيد الكبرياء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو سلطان
كان صهيب يجلس في عمله فإذا برسالة تأتيه من رقم غريب. فتح الهاتف فتجمد من رهبة الكلام.......
والله صعبان عليا صهيب الشامي بقي قنطرة وآخرتها فضيحة وجرسة ونزفك أصلك مش مالي العين يلا أنت مابتكيفهاش رجعها للي بيكيفها يا عبيط.
هب صهيب وظل واقفا. شعر بوخزة مسمومة في كبريائه لكنه أغمض عينيه بقوة........
مين ده يا زبالة هو فيه إيه إيه القرف ده شوية زبالة صحيح.
حاول طرد كلمات الرسالة من رأسه وصورة فلك وهي في أحضانه تدافع عنه. مسح الرسالة وعمل بلوك للرقم وقام ليعود إلى بيته وهو يردد في سره إنها مجرد محاولة رخيصة لهز ثقته بها.
دخل صهيب البيت والهدوء يلف أرجاءه. كان يريد أن يرتمي في حضنها ليخرس صوت الشيطان بداخله. فوجد فلك تجلس ممسكة ببعض الأوراق وتقرأها بتركيز. وما إن رأته لاحظ أنها أخفت تلك الأوراق خلفها بارتباك فطري. قطب جبينه وشعر بوخزة أخرى لكنه جاهد ملامحه. دخل عليها وقبل رأسها بحنان يحاول به استعادة طمأنينته وهمس. .
نظر صهيب في عينيها طويلا. رأى فيهما الصدق الذي يعشقه لكن صدى الرسالة كان ينهشه يحاول طرد شيطانه الذي يوسوس له بكلمات الرسالة الرخيصة.....
. طب كنتي بتعملي إيه يا لوكا. ردت فلك بارتباك حاولت إخفاءه. مفيش كنت بتفرج عالتليفزيون وزهقت.
رد صهيب باستغراب وعيناه تجوب المكان........ بس التليفزيون كان مقفول أول ما دخلت.
هتفتقالت فلك بسرعة........ هاه. اه مانا قفلته من شوية صغيرة.
تنهد صهيب بحمل ثقيل أومأ صهيب برأسه وابتعد عنها ببطء وهو يشعر بثقل في صدره. كان يبتعد ليحميها من شياطينه التي بدأت تنهش في عقله..... . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. هي بتحبني ومستحيل تعمل كدة. فلك مش كدة يا صهيب.
. قامت هي وأمسكت يده بحنان........ إيه .....يا قلبي شكلك مهموم فيه حاجة مضايقاك.
تنهد وقال بتعب... . لا مفيش بس مشغول في الشغل شوية.
تنهدت هي وهمست بصدق يزلزل كيانه. بكرة تخلص شغلك وتستريح وساعتها هتفرح والله عالآخر.
أومأ لها بهدوء وقام وهو يبتسم.... . طب هاخد شاور واجيلك. كان صهيب يلمح طرف الورق تحت المسند لكنه قرر تجاهله ليثبت لنفسه أنه يثق بها.
بمجرد دخوله الحمام قامت فلك مسرعة وسحبت الأوراق التي كانت تصمم فيها أزياء جديدة بعبقرية. يا لهوي كان هيشوفني أعمل إيه. حبيبي صعب وبكرة لازم أقنعه إني أروح الشركة وأقدم تصاميمي. بس يخلص شغله وادلعه شوية وساعتها أكيد هيوافق. اعمل إيه متجوزة أحلى متحكم في الدنيا. يا لهوي قمر وبحب قمر. إمتى هقولك بقى على النونة يا رب أسعدنا وفرح قلوبنا بيه.
خرج صهيب من الحمام وعيونه تتجه فورا للمسند. لاحظ بذكائه الفطري أن المسند تحرك من مكانه ولم يعد تحته شيء. صهيب ذو طبيعة خاصة. رجل متحكم ومتملك وصعب المراس وشكاك بالفطرة مهما حاول إظهار العكس.
قال وهو يجفف شعره. حبيبي بتعملي إيه طول النهار في غيابي.
ردت فلك بمشاكسة........ مابعملش مش سيادتك حابسني.
رفع حاجبيه بحدة مغلفة بالحب........ برضه بتقولي حابسني. اسمها بيخاف عليا مش حابسني.
تنهدت فلك بضيق مصطنع........ يا هوبا الناس كلها بتشتغل اشمعنى أنا.
رد صهيب بلهجة حاسمة وهو يقترب منها........ عشان أنتِ مرات صهيب وروحه. وصهيب بيغير ولو لمح حد جنبك أو عين غريبة جت عليكي ممكن يموته. عايزة تدخليني السجن اتفضلي اطلعي اشتغلي.
تنهدت فلك وحاوطته بذراعيها وهي تذوب في قربه........ أنت فظيع والله بس بحبك موووت.
ابتسم صهيب وضمها إليه بقوة وكأنه يخفيها عن عيون الدنيا. وبدأ الشيطان يهدأ قليلاً داخل صدره. همس في أذنها وهو يرتشف من عبيرها........ بتحبيني يا فلك. حتى بعد ما قضينا فترة وأنا عارف إني متحكم وصعب وعصبي. وتملكي ممكن يخنق.
رفعت فلك عينيها إليه بلمعة شقية وقالت بمشاكسة وهي تلمس ياقة قميصه الغالي........ وأكرهك ليه يا صهيب. ده أنا متجوزة أحلى وأغنى راجل في الدنيا. كفاية إنك مغرقني في خيرك وفلوسك وأي حاجة بتمناها بتيجي لحد عندي قبل ما أنطق. يعني حماية وعز ودلع. حد يكره العز ده برضه يا هوبا.
تجمدت ابتسامة صهيب قليلا. وشعر بوخزة غريبة في صدره. . تذكر الرسالة التي قالت إنه مجرد قنطرة. هتف وهو ينظر في عينيها بتركيز........ يعني أنتِ بتحبي عزي وفلوسي يا فلك. لو صهيب مابقاش الغني اللي بيغرقك بالألماظ واللبس هتفضلي تحبيه.
ضحكت فلك بدلال وهي لا تدرك الصراع الذي يدور داخله........ يا حبيبي حد يكره النعمة. أنت صهيب الشامي بكل ما فيك. بفلوسك وبقوتك وبتحكمك. أنا عجبني الوضع كدة وعايزة أفضل كدة طول العمر تحت جناحك وأنت بتدلعني.
تنهد صهيب بضيق خفي وأبعدها عنه ببطء. وقام وقف بعيد وهو حاسس إن الشيطان بدأ يضحك في ودنه.
تنهد صهيب بضيق خفي وهو حاسس إن الشيطان بدأ يضحك في ودنه...... نظرت إليه فضحكت ولعبت في أنفه. يا لهوي عالتكشيرة أنت صدقت يا روح فلك.
نظر إليها وقلبه يخفق. قبلت عيونه وقالت بنظرات عاشقة أرجعت له النفس.
ابتسمت وقالت........ أنا مبسوطة معاك يا قلب فلك وعارفة إن كل ده حب وعارفة إن حبيبي غير الناس غيار موت مع إني مابشوفش غيره أعمل إيه في عقله الأهبل.
رد صهيب مشاكسا....... بقي أنا أهبل طب تعالي بقه. وظل يدغدغها ويجتاحها وهي تضحك بصوت عال ملأ أركان الغرفة. حتى استسلما في عشقهما الذي لا ينضب أبدا.
غرقا معا في عالم لا يوجد فيه غيرهما.
.مرت الأيام وتناسى صهيب الرسائل أو هكذا أوهم نفسه. لتأتي رسالة له مرة أخرى كان محتواها.....
السر في التليفون يا أهبل......
قطب جبينه وهب مرة واحدة والدم يغلي في عروقه...... تليفون إيه مش فاهم ومين اللي بيبعتلي كده. طب إيه أنا قلبي بيغلي مش قادر.
ضاق عليه مكتبه واتسعت في رأسه هوة الشك. قام مسرعا وعاد إلى بيته صعد إلى الحجرة فوجدها نائمة كالملاك غارقة في سكينة لا يعكرها سوى صوت أنفاسها الهادئة.
اقترب بهدوء وجلس بجوارها يتأملها ويتنهد بصدر مثقل. نظر إلى الوشم الذي يزين جسده ذلك الرمز الذي اختاره ليكون رباطا أبديا بينهما. مد يده ببطء ووضعها فوق الوشم. يلمسه بضغطات مرتعشة وكأنه يستمد منه قوة المقاومة ضد الشياطين التي تنهش عقله. كان يتلمس الحبر تحت جلده ليذكر نفسه أن هذه المرأة ملكه، وأنها روحه التي تسكن جسده، فكيف لروحه أن تخونه؟
نظر إلى تليفونها الملقى بجانبها، ودار صراع مرير بين صهيب العاشق وصهيب الشكاك........... إيه أبص بس بصة عادي يعني مراتي أطمن عليها إن ماحدش بياذيها.
كان يمد يده ثم يتراجع بشدة وكأن الهاتف قطعة جمر........... إيه يا صهيب عيب دي قالتلك الثقة هي اللي أساس للحب.
تنهد وركن بجوارها إلا أن شيطانه لم يتركه بل ظل يهمس في أذنه أن خلف هذه الشاشة الصغيرة تكمن الحقيقة التي يخشاها. هب مرة أخرى..........
لا أنا بس هطمن عليها مش أكتر. قام وأخذ تليفونها بحذر فتحه بقلب يقرع كالطبول وظل يفتش فيه هنا وهناك في الرسائل والمكالمات والصور لم يجد شيئا يريب لم يجد سوى صورا لهما وكلمات رقيقة لم تكتمل.
تنهد وزفر الصعداء وشعر بجبل من الهم ينزاح عن صدره. أعاد الهاتف إلى مكانه ثم عاد ليتلمس الوشم مرة أخرى بامتنان وكأنه يشكره على منحه الصبر. اندفع إلى حبيبته واحتضنها من الخلف بقوة دافنا وجهه في عنقها يستنشق عبيرها الذي هو ترياقه الوحيد، ونام نوما عميقا لأول مرة منذ أيام.
لم يكن يعلم أن الهدوء الذي شعر به هو فخ جديد وأن الرسائل لم تكن في ذاكرة الهاتف بل كانت تحاك في توقيتات مدروسة لتظهر كـ إشعارات في لحظات معينة ليكون هو الشاهد والجلاد في آن واحد.
ظلت الرسائل تنهال على هاتف صهيب كأنها ضربات مطرقة فوق رأسه. لكن هذه المرة لم تكن تلميحات بل كانت حقائق مصورة جعلته يتصلب في مكانه وكأن شللا أصاب أطرافه. صور لمحادثات بين فلك وعماد. كلمات تقطر سما. عماد يحكي لها عن يومه في الجيم وعن اشتياقه للحظة اللقاء. والأنكى من ذلك كانت توصياته لها بأن تجاريه وتستغل نفوذه وأمواله قدر الإمكان. حتى يقوى عود عماد وتعود هي إليه بعد أن تنهب ما تستطيعه من صهيب الشامي.
نظر صهيب للرسائل بعينين جاحظتين. شعر ببركان ينفجر داخل جمجمته. هز رأسه بعنف يمينا ويسارا وهو يتمتم بهذيان.... لا.. لا مش مراتي.. لا مش هي اللي تكتب كدة.. ده مش اسمها.. مستحيل...
شعر أن قلبه يتمزق بين أضلعه. قام ونسخ الرسائل وهو يرتجف من داخله يتمتم.. حبيبتي لا يمكن أن تفعل هذا. لقد فتش هاتفها بنفسه ولم يجد شيئاً. كيف يظهر هذا الآن؟
وقف يهذي في منتصف غرفته. عشقه الجنوني لها كان حائط الصد الأخير. كان يحاول إقناع نفسه أنها خديعة بارعة. لكن الرسالة الأخيرة كانت القاضية..... مهما دورت في تليفونها مش هتلاقي الملعوب متظبط يا أهبل.. خليك نايم في العسل لحد ما تتجنن.
هنا هب صهيب بجنون وقد فقد آخر ذرات تعقله. قرر أن ينهي هذا العذاب بطريقته. وبخبرته التقنية علم كيف يربط هاتفها بهاتفه ليراقب كل نبضة وكل حرف يخرج منه في لحظته.
اتجه لمكتبه في جوف الليل. وجلس هناك والظلام يحيط به إلا من ضوء شاشة هاتفه الذي أصبح الآن نافذته على الجحيم.
ظل يراقب الشاشة بجنون. عروق يده برزت وهو يضغط على الهاتف. شعر أن حياته كلها معلقة على إشعار واحد. كان الجمر يغلي في قلبه بلا رحمة.
كانت فلك تجلس في ركنها الهادئ بالقبو غارقة في عالم الألوان والخطوط ترسم أحلامها التي ظنت أنها ستبني بها مستقبلا مشرقا مع صهيب. وتاركة هاتفها في الأعلى. تسللت الخادمة كالأفعى. وبدأت اللعبة القذرة. ترن على عماد وتتبادل معه رسائل العشق والتخطيط للهروب
تمر الدقائق كأنها سنوات عند صهيب. وصمت الليل يزيده توترا. إلى أن سمع تلك الرنة.. رنة كانت بمثابة سكين انغرس في منتصف قلبه ومزق نياطه.
كانت رسالة تظهر الآن على شاشة هاتفها التي يراقبها من رقم عماد يقول فيها..... وحشتيني يا لولا.. أنا مستنيكي الصبح في المكان بتاعنا عشان تخلصي من سجن الغضنفر ده وتيجي لحضني.
لم تكن الصدمة في الرسالة فحسب. بل كانت في رد فلك الذي ظهر أمام عينيه في تلك اللحظة وهي تكتب.... نفسي بقه نخلص ونبدأ حياتنا سوا.
وصهيب يراقب كل حرف عبر هاتفه المرتبط بهاتفها.
رأى صهيب الكلمات تتدفق كالحمم البركانية على شاشته. عماد يرسل وهي في ظنه ترد. كان يرى حبيبته تسخر من رجولته تخطط لنهب أمواله والعودة لعماد بمجرد أن يقوى عوده. تجمدت الدماء في عروقه وشعر أن روحه تسيل من عينيه التي لا تصدق ما ترى.
كيف استهانت بحبه لتقتله؟ كيف تسخر منه ومن تملكه وهي التي كانت تتظاهر بالذوبان فيه؟
جلس يشعر أنه فقد الحياة يرى أبشع لحظات عمره تُعرض أمامه . اتصالات بينهم تمتد للساعات فبركتها الخادمة ببراعة. أحس أن قلبه ينخلع من مكانه. وضع الهاتف بيده المرتجفة وشعر بآلاف السكاكين تمزق أحشاءه، ثم أطلق صرخة هزت أرجاء المكتب، صرخة رجل ذُبح في أغلى ما يملك.
وضع يده على قلبه ودموعه تنهمر بغزارة فهو العاشق الذي غُدر به في ذروة استسلامه. همس بصوت متحشرج بالوجع......
فلك.. فلك بتخوني أنا بتضحكي عليا ومعيشاني الوهم مستنياه يكبر وترجعله وتسيبيني... تسيبيني أنا ده أنا هموت على طرفها ده أنا عشقتها.
كانت دموعه تسيل بحرقة وهو يتساءل ليه تعملي فيا كده بتنتقمي مني بتاخدي قلبي زي ما كنت هعمل معاكي زمان. بتعلمي عليا وتروحي ليه معايا حرباية وعاملة فيها ملاك؟ إيه القرف ده.. بطني قلبت.. بتتلوني كيف الحية.
بدأ يدور في المكتب كوحش جريح...... أعمل إيه أموتها وأموت روحي ولا أرميها زي الكلابة وأطردها. لا.. أنا لازم أشفي غليلي بس إزاي. البت عايزة تروح للزبالة ويفرحوا ويبقوا علموا عليا.. أنا يتعلم عليا ده أنا أعلم على بلد! أنا آخرتها صهيب الشامي يتعلم فيه كده من شوية زبالة؟
توقف فجأة وهو يمسك برأسه الذي كاد ينفجر...... قلبي يا عالم.. آه يا رب.. ليه كده؟ كان قلبي حجر يوم ما يحس ويحب ربنا يبعتله زبالة تخونه وتنتقم منه؟
تذكر كلمات عقله القديمة التي كان يتجاهلها.... قالتلك كتير أنت استحالة تكون ليها راجل. بس أنت حبيت وما شفتش كره عيونها ليك. أنت وهمت نفسك وجت واحدة زبالة علمت عليك.
شعر بتمزق داخلي فكر في الذهاب لتمزيقها لكنه تجمد مكانه ومسح دموعه بعنف وتحولت نظرة الانكسار إلى نظرة شيطانية مخيفة....اهدي وفكر.. لازم تنتقم منهم الاتنين.
ثم توقف لحظة، وهتف بضعف أخير..... بس أزاي حسيت إنها بتحبني.. اروح أوجها... إلا أنه نهر نفسه وناي كبرياءه أن يري نفسه امامها في موضع خداع ؟
انفجر بالبكاء وكأن حصون عقله قد تهاوت أمام طوفان الخيبة. إلا أنه نهر نفسه بمرارة على هذا الضعف. فصهيب سيد الكبرياء لن يسمح بأن تُراق كرامته على أعتاب امرأة اتخذت من الغدر سبيلاً.
كان في أصعب اختبار بشري حيث يتصارع اليقين المسموم في عينيه مع نبض الحب الصادق في عروقه.انحبست الأنفاس في صدر صهيب. وتجمدت الدموع في عينيه قبل أن تتحول إلى شرار من نار. في تلك اللحظة مات صهيب العاشق.. وولد غضنفر لا يعرف الرحمة.
أحس بغليان في دمائه فقام مسرعا ونادى لعصام بصوت يشبه الرعود.
تعالي يا عصام. أنت وصلت الست فلك في حتة اليومين دول. خرجت يعني من البيت .
كان عصام قد تشرب سموم منار فهتف بتمثيل متقن وصوت يرتجف خوفا مصطنعا....... .
إيه خرجت يا صهيب بيه.
اندفع صهيب نحوه كإعصار وأمسك بتلابيبه.
لا بقولك إيه هتنطق والا إطلع روحك .
قال عصام مسرعا والخبث يكسو نبرته........
أيوة ليها فترة تنزل تروح عند واحدة صاحبتها بوصلها بس وبترجع على طول والله وقالتلي ماقولش عشان عارفة إنك وبتزعل.
تجمد صهيب لبرهة وكأن صقيع الموت قد لمس قلبه.
طب معلش عشان أنا بخاف عليها ممكن لما تروح المرة الجاية تقولي وتعرفني.
هتف عصام بامتثال خبيث .......حاضر يا صهيب بيه.
رجع صهيب وفي صدره جمرة تحرقه.
إيه بتروحله فجرت خلاص.
كان يدور هائجا كوحش . جلس يأكل في نفسه بضراوة حتى ضاقت به الجدران. اندفع هاربا بسيارته يشعر بخناجر الغدر تمزق نياط قلبه.
قامت فلك في الصباح والسكينة تملأ وجهها المشرق فلم تجد زوجها وسكن روحها فاتصلت به إلا أنه لم يرد . وإذا بهاتف يأتياها يحمل في . فتحت تليفونها لتسمع صوتا نسائيا غريبا........
فلك الجيار.
ردت هيا .......
أيوة يا فندم أنا فلك.
استرس ت الفتاه تختبرها بجديه .......
جالنا معلومات من شركات تصاميم إنك بتصممي ببراعة وحابين نشوف فنك النهاردة في مقر شركتنا.
هتفت فلك والفرحة تراقص عينيها كطفلة وجدت ضالتها........
أه طبعا وجاهزة في أي وقت.
قامت سعيدة تزينها أحلام الطموح ولبست أجمل ثيابها وكأنها في موعد مع القدر.تدعو بداخلها .......
يا رب يوفقني وأرجع أجبر خاطر حبيبي وأعرفه إن مراته بقيت نجمة في سما الفن وبقي ليها اسم يشرفه.
نزلت واقتربت من عصام بقلب أبيض لا يعرف السواد........
عصام ممكن توديني العنوان ده.
رد عصام مبتسما.......
أه طبعا تحت أمرك يا فلك.
أنتِ بقالك فترة مابتخرجيش ولا بشوف الضحكة دي دانا والله بتمنالك الخير من كل قلبي.
ابتسمت له ببراءة اليتامى....... تسلم يا عصام أنت حد طيب ربنا يخليك ادعيلي أموري تتم والنهاردة يكون يوم السعد.
بكرة تفرحي يا فلك والله هتفرحي فرحة عمرك.
صعدت السيارة وأعطته العنوان ليقوم هو في لحظتها بإرسال موقعها إلى صهيب المتربص. ما إن وصل العنوان لصهيب حتى هب مشتعلا كأنما لمس بنار الجحيم. طار بسيارته وسبقها إلى هناك لينتظرها والشرر يتطاير من عينيه والدمار يسكن روحه.
.ظلت فلك بالداخل لفترة تمت فيه مقابلتها وهي تظن أنها تضع قدمها على أول طريق النجاح.
كان عماد يقف متخفيا يراقب خيوط اللعبة وهي تلتف حول عنق ضحيته. وما إن وجد اللحظة المناسبة حتى نزل من المبنى بخطى واثقة. في تلك اللحظة كان صهيب يقف بسيارته يراقب الباب. وفجأة شعر بروحه تنسحب من جلده وعظامه تتفتت من الألم حين وقعت عيناه على عماد يخرج من نفس الباب.
ظل صهيب جالسا يمسك مقود السيارة بغل وصدره يعلو ويهبط كبركان على وشك الانفجار........
بقي دي آخرتها. إيه الوساخة دي تضحكوا عليا وتقرطسوني. مانا أهبل وعامل حبيب وبحب. آدي آخرتها لما تدخل الجرابيع حياتك وتفتح لهم باب قلبي.
مد يده بآلية مرعبة وفتح أحد أدراج السيارة وأخرج مسدسه. لمعه المعدن البارد في يده أيقظت فيه وحشا كاسرا يطالب بدم يغسل عار الخيانة وينتقم لشرفه الذي داسه هذا الزبالة تحت قدميه. كان صراعه الداخلي مريرا. جزء منه يود اقتحام المبنى وإفراغ الرصاص في رأسيهما ليطفيء نيران صدره. وجزء آخر يمنعه كبرياؤه من أن ينهي حياته خلف القضبان لأجل حثالة.
فتح الباب بعنف وهو يقبض على المسدس بجنون لكنه تجمد مرة أخرى ورزع الباب بقوة زلزلت أركان السيارة. ظل يخبط على المقود بيده الحرة ويصرخ صمتا وهو يشعر بغليان يذيب أحشاءه. أغمض عينيه يحاول تهدئة روحه الثائرة........
لا يا صهيب هتضيع حياتك ومستقبلك عشان زبالة لا لا.
سمع نقرا مفاجئا على الزجاج فإذا برجل كبير السن واقفا. فتح الزجاج بصعوبة وسأله الرجل بقلق مصطنع. إيه يا باشا أنت بخير. أنا بواب العمارة دي وكنت براقبك من بعيد ولقيتك مش مظبوط أنت كويس.
نظر إليه صهيب بعينين حمراوين كالجمر وسأله على الفور........ أنت بواب العمارة دي. مين الشاب اللي كان خارج من شوية أبو قميص كحلي.
ابتسم الرجل بخبث مستتر وقال. مين قصدك العريس الجديد الأستاذ عماد. ده عريس ربنا يباركله بيوضب شقته هنا وعروسته بتيجي كل شوية تشرف على التوضيب.
سقطت الكلمات كالقذائف على قلب صهيب الذي توقف عن النبض للحظة. لم ينتظر سماع كلمة أخرى. قاد سيارته بسرعة جنونية ورحل تاركا خلفه الرجل الذي لم يكن سوى مأجور آخر من طرف عماد يبتعد بدم بارد.
انطلق صهيب في شوارع المدينة بلا هدى إلى أن توقف في منطقة نائية وخالية. هناك شرع يصرخ بأعلى صوته صرخات شقت المكان ويخبط على صدره من الألم وكأنه يحاول إخراج قلبه الذي خانه. كانت لحظات من الجنون المميت ودموع لم تتوقف وهي تغسل كبرياءه المنكسر.
وفجأة تجمد صهيب تماما وتحولت ملامحه من الانكسار إلى الجمود الصخري. مسح دموعه بخشونة ونظر للمسدس بجانبه بنظرة مظلمة........هي فاكرة إنها خدت قلبي وعلمت عليا وضحكت على صهيب الشامي. طيب يا فلك أنا هعرفك وحياة كل لحظة وجع وكل دقة قلب صدقتك أنا هعرفك مقامك الحقيقي. أنتِ اللي اخترتي النار وصهيب هو اللي هيحرقك بيها.
في تلك اللحظة القاتلة حدث داخل صهيب ما يشبه الكسوف الكلي للروح. انطفأت أنوار العشق التي كانت تلمع في عينيه ليحل محلها ظلام دامس وبرود صخري لا يعرف الرحمة.
توقفت رجفات قلبه التي كانت تثور لمجرد ذكر اسمها. وتحجر ذلك النبض وكأنه استحال إلى مادة صلبة لا تخترقها العواطف. مسح صهيب وجهه بعنف وكأنه يزيل بقايا صهيب العاشق المذبوح ليسترد مكانه سيد الكبرياء الذي لا يهزم.
تحولت عيناه من نظرة الهيام واللوعة إلى نظرة حادة ثاقبة ومجردة من أي ذرة حنان. نظرة لا ترى في فلك إلا حشرة حاولت التطاول على عرشه.
سكنت أطرافه المرتجفة واستقامت قامته كرمح لا ينكسر .لم يعد يشعر بحرارة الدموع بل ببرودة الثلج تسري في عروقه. لقد استعاد صهيب الشامي أصله موجبل من الكبرياء لا يغفر ولا ينسى ولا يرحم.
نظر إلى المسدس بجانبه ثم أبعده ببرود فالموت بالرصاص رحمة لا تستحقها هو سيتفنن في ذبح روحها ببطء تماما كما يليق بسيد الكبرياء حين يغدر.صهيب الآن أصبح وحشا صامتا وهذا هو أخطر أنواع الغضب .
عادت فلك والكون لا يسع فرحتها. كانت تمني نفسها بأن تصبح فخرا لزوجها وسندا لاسمه. دخلت البيت بقلب يرقص أملا وانتظرته. وما إن دلف صهيب من الباب حتى ركضت نحوه بلهفة المحب. ارتمت في أحضانه وهي تهمس بدلال............... إيه يا هوبا أخص عليك من امبارح وحشتني.
كان صهيب يتجلد بكل ذرة كبرياء فيه لئلا يطبق على عنقها في تلك اللحظة. ابتلع غصته بصعوبة بالغة بينما كانت هي تمسد على صدره وتتلمسه بحنان يقطر براءة. شعر بقهر يمزق أحشاءه. كيف لهذا الوجه الملائكي أن يخفي خلفه كل هذا القبح.
شدها إليه بعنف مفاجئ واعتصرها بين ذراعيه وكأنه يريد تهشيم عظامها. كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا قد يكون آخر قرب يجمعهما. فاستسلم لجنون القهر وانهال عليها بحدة لم تعهدها منه.
كانت علاقة مهلكة. ترجمت كل مشاعر العشق المذبوح والكره المتصاعد والغضب المكتوم
. كانت فلك تتلمسه بحنان محاولة تهدئة ثورته التي ظنتها شوقا طاغيا. لكن هيهات. فبداخله نار . غاب في نوبة جنون غير عادية حتى هلكت فلك بين يديه واستسلمت لنوم عميق من فرط التعب وهي لا تفهم ماذا أصابه.
قام صهيب من جوارها يشعر بغثيان شديد من نفسه. كيف لم يقو على صدها وكيف استسلم لجسد خان قلبه. اشتعل الغل في صدره فأمسك بهاتفه واتصل بعماد...............
تكون عندي حالا.
جاء عماد إليه مسرعا يشعر بسعاده انه أن اوان النهايه. جلس صهيب في مكتبه ببرود صخري ووضع ساقا فوق ساق. نظر لعماد بنظرة جعلت الدماء تتجمد في عروق الأخير. هتف صهيب بفحيح مرعب...............
أظن إحنا عملنا بدل. أخدت البت بتاعتك وتاخد تلاتة مليون. صح كدة.
ارتبك عماد وتلعثم وهو يحاول استيعاب النبرة الغريبة............... هاه أيوة. بس مالك مش قولت هترميها بعد شهرين.
.ضحك صهيب وقام ولف حوله فارتعب عماد. أحس بأن صهيب تحول إلى وحش كاسر ينظر اليه ببرود مخيف...............
شوف بقه البت اللي فوق دي ماتلزمنيش بجنيه بس في نفس الوقت فلوسي مش هرميها بالساهل.مش أهبل انا
هتف عماد وهو يرتجف ..............يعني إيه بتقول إيه أنت أنت إدتهملي.
هتف صهيب بنبرة جافة كحجر الصوان.............. شوف عشان قسمة الحق أنت عملت الجيم بنص مليون صح. فاضل اتنين ونص يبقي حقي يرجعولي وتاخد زبالتك من فوق.
هتف عماد بذعر.............. بتقول إيه أنت أنا لسه هعمل حاجات وعليا ملتزمات وحاجات أنا. دا اتفاق.
هتف صهيب بنبره وعيد ..............بص ياما ترجعهم ياما مش هتطلع سليم.
صرخ عماد والقهر ينهش ملامحه.............. أنت جاحد ليه حرام عليك دول بتوعي.
صهيب في لمحه بصر استدعى بعض الحرس فانهالوا على عماد ضربا حتى هلك بين أيديهم وتلاشت كرامته تحت تحت قدم صهيب الذي يقف منتشيا فصرخ...............
خلاص خلاص هدفع.
شعر عماد بذل يغرق روحه وقام متهالكة ومضى على شيكات بباقي الفلوس.
ابتسم صهيب بابتسامة تشبه لمعة النصل البارد في قلب الذبيحه...............
دلوقتي اطلع خدها أهي عندك.
ابتلع عماد ريقه المر وهتف برهبه.............. إيه اطلع أجيبها أجيبها منين.
ضحك صهيب بسخرية لاذعة ..............إيه خايف ليه هيا فوق كفاية عليها عز لحد كدة ترجع لجربوع زيك.
تراجع عمادمرتجفا..............طب هاتها نزلها أنا بتطلعني فوق ليه.
ضحك صهيب.............. عشان أنا خدتها منك فوق يبقى أنت تاخدها من فوق.
شعر عماد برهبة تسري في جسده..............طب طب هيا عارفة.
ضحك صهيب ..............لا ماحنا هنعرفها إحنا الاتنين مش اتفقنا إني أرجعها واديني بنفذ الاتفاق.
هتف عماديرجوه.............. طب تعالي معايا أنا هاخدها عادي كدة مش مراتك.
انطلق صهيب ضاحكا بمرارة هزت أرجان المكان............... مين الجربوعة. لا فلك مراتي طالق خلاص يلا يلا لم كناستك من فوق.
صعد عماد وهو يشعر بخوف يشل أطرافه وصهيب يقف بالأسفل كصنم من الغضب. دخل عليها فوق وكانت نائمة بعد أن قضى معها زوجها ليلة عنيفة كانت تظنها عشقا. أحست بالباب يفتح. فتحت عيونها ونظرت تجاه الباب فصرخت. فهناك عماد ابن عمها يقف ينظر إليها عند الباب.
كانت شبه عارية تلبس قميص نوم فلفت الفراش حولها بذعر...............
أنت بتعمل إيه هنا يا حيوان وإزاي دخلت هنا أنت مجنون.
ما إن رآها عماد هكذا حتى شعر بخوف حقيقي فهي بلا ملابس وصهيب قد لفظها بالأسفل. شعر بالخوف عليها وما يمكن أن يفعله صهيب بهم وعلم أن فخ المكيدة قد أطبق عليه.
هتف عماد بصوت مهزوز ..............اهدي اهدي.
قامت ولفت نفسها بجسد يرتجف ............... أنت يا زبالة والله اخرب بيتك صهيب هيموتك أنت دخلت إزاي. أنا هخرب بيتك أنت إيه مفيش فيك ريحة المرجلة خالص واطي جايب نجاستك منين اخرج بره. وإزاي دخلوك هنا.
هتف عماد بيأس ووجع حقيقي عليها لم يتخيل تلك النهايه ..............يلا يا فلك خلاص خلصت القصة يلا نمشي.
هتفت صارخة بذهول وهو وجنون..............قصة إيه يا مخبول وداخل أوضة نومي أنت عايز تتعالج أنا هعرفك. يا صهييييب.
ظلت تنادي عليه وكأنها تنادي روحها الغارقة.
تنهد عماد بانكسار.............. يلا يا فلك بلاش قلة قيمة يلا خلاص قلنا حكايتنا هنا خلصت ويلا نرجع بيتنا.
اهتاجت فلك وصرخت بجنون ..............أنت لازم تتربى ماشي أنا هربيك يا عماد أنا هعرفك مين هيا فلك مرات صهيب الشامي هاه.
ارتعبت فلك وتجمدت الدماء في عروقها عندما سمعت صوت صهيب القادم من خلفها كفحيح الأفاعي...............
صوتكو عالي ليه.
هنا التفتت واندفعت إلى أحضانه تندس فيه كعصفور جريح يحتمي بجدار آيل للسقوط. كانت تحتمي به من ذلك الحقير وتهتف............... تعالي شوف الزبالة ده دخل عليا أوضتنا أنا مش مصدقة أهوه عندك اعمل فيه مابدالك دا زبالة وواطي.
كانت تخفي نفسها وتكلبش في الملاية وتبكي بمرارة تفتت الصخر............... دخل عليا وأنا عريانة أنا مش عارفة إزاي جه أصلا ولا دخل. حبيبي الناس اللي تحت دول لازم يتربو إزاي مراتك يتعمل فيها كدة.
هنا تفاجأت عندما انطلق صهيب ضاحكا ضحكة باردة خاوية من أي رحمة لتشعر برهبة سوداء جمدت عروقها.
في تلك اللحظة لم تكن الرهبة مجرد خوف بل كانت صوت تصدع عالم كامل تحت قدميها. ضحكة صهيب لم تكن إلا النعي الأخير لقلب صدق المكيدة ليعلن بجبروت سيد الكبرياء ذبح الحقيقة على محراب الشك.
وقف العشق عاريا لا تستر براءته ملاءة ولا تشفع له دموع أمام رجل قرر أن يرى بعين كبريائه المسمومة. سقطت الأقنعة وتداخلت الخيوط ليترك الكل معلقا بين صرخة فلك المكتومة وجنون صهيب الذي أحال جنة الحب إلى رماد بانتظار ليلة العشق المغدور
بين صرخة فلك المكتومة وجنون صهيب المسموم. هنا حيث تنتهي الكلمات ويبدأ الوجع يغلق الباب على حطام امرأة وحطيم رجل، تاركا خلفه سؤالا ينهش الروح... هل يمكن لضحكة واحدة أن تحيل جنة الحب إلى رماد وتجعل من الحبيب جلادا يلقي بقلبه في جوف الجحيم؟.
لقد عريت من أحببت وكانت تظن أنك الحضن لتصبح أنت في نظرها أرخص من تلك الملاءة التي سترتها.
أيها الحضن البائس.. أيها الظهر الغادر.. لقد أطفأت نور قلبك بيدك وظننت أنك بالانتقام تسترد كرامة ذبحتها بشكك. لم تكن تدري أنك لا تهدم جميلتك فحسب بل تهدم الحصن الأخير لروحك.
ويأتي الرد موجعا ولكنه بليغ رد يدرس في الوجع وسقوط الأقنعة......
لقد انطفأ النور في قصر صهيب الشامي وبدأت ليلة لن تشرق شمسها إلا بدموع الندم.. ليلة سيطول سوادها ولن يجد فيها سيد الكبرياء أحدا ليواجه كبرياءه إلا جدران قصره الباردة وصدى صرخات امرأة كانت تراه الحياة. فأراها هو الموت بدم بارد.
بهذه الكلمات القاسية والموجعة نغلق الستار على هذا البارت الذي زلزل أركان الحكاية.
ولم يبق إلا ظلال الوهم ووشم راقد فوق صدره يكوي قلبه كلما نبض. ليذكره أن التي نفاها من حياته لا تزال تسكن جلد ثناياه. لقد صار الوشم قيدا وصار الحضن منفى وانطفأ النور في قصر صهيب الشامي وبدأت ليلة لن تشرق شمسها إلا بدموع الندم.
رواية سيد الكبرياء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان
27
فتح صهيب الباب بهدوء مريب كان ينوي الدخول ببرود ينهي به كل شيء واضعا في عقله أنه لم يعد يهتم. كان ناوي يدخل يرمي الكلمتين بتوع النهاية بأبشع طريقة ممكنة يغدر بذكاء وبرود ينهي كل حاجة. وأن قلبه تجاهها قد مات تماما.....
لكن بمجرد أن خطت قدماه العتبة ووقعت عيناه على فلك وهي تقف بتلك الحالة وعين عماد تنهشها بريبة حدث زلزال في كيانه لم يحسب له حسابا.....
في ثانية واحدة اشتعلت نيران داخل صدره لا يطفئها ماء الأرض أجمع..... ملامحه اتخشبت ونظرة عينيه تحولت لشرار مرعب تجمدت الدماء في عروقه وكأن بركانا قد انفجر داخل صهيب الرجل..... نسي الغدر نسي الانتقام ولم يعد يرى أمامه إلا جسد حرمته الذي تنهشه الأعين.....
تمنى في تلك اللحظة لو يستدير ويقتلع عيني عماد من مكانهما تمنى لو يمحو من ذاكرة الكون أن أحدا غيره رأى خصلة واحدة من شعرها أو ذرة من جلدها..... فمهما فعلت فلك ومهما بلغت جريمتها في حقه يظل سترها شرفه وكشفها موته رغم أنه طلقها ولم تعد تخصه .....
بص لعماد اللي كان واقف بيتلفت وهتف بصوت زي فحيح الأفعى خلى المكان كله يتجمد.....
عينك في الأرض يا روح أمك..... عينك في الأرض قدامي عشان أنا سيدك وما ترفعهاش إلا لما أقولك..... خليها تمشي براحة أحسنلك.
كان يصرخ من الداخل فغيرته عليها كانت أشرس من كبريائه ومن غدرها كما يظن ورغم أنه كان يذبحها بكلماته إلا أنه كان يموت وهو يتخيل أن أحدا غيره قد نال نظرة واحدة لم يكن يملكها سواه.
عماد وطى راسه فورا من الرعب وهو بينهج وفلك جريت على صهيب بلهفة كانت فاكرة إن الكلمة دي حماية صرخت وهي بتترمي عليه....... صهيب الحقني.. .تعالي شوف ازاي الحيوانات اللي تحت يسيبو ده يطلعو لمراتك
صهيب في اللحظة اللي فلك كانت هتحضنه فيها. عمل الحركة اللي رجولته استدعتها بعنف.. مسكها من كتافها بقوة وبدل ما يضمها زقها بعنف بعيد عنه بس وهو بيزقها لفها ببراعة وبقسوة خلت الملاية تتلف على جسمها أكتر وتداريها بالكامل عن عين عماد وبقى هو اللي واقف حايط بينها كحائط سد يمنع غيره عن لمحها. .
فلك بهتت وبصت له وهي لسه بتلف من أثر الزقة. فصرخت...
.. انت ازاي اصلا ساكت وسايبه وانا واقفه قدامه بالمنظر ده انا قلت هتقتله
هنا انفجر صهيب ضاحكا وعيونه لا تحيد عن عماد كأسد يحمي عرينه رغم ما يحمله من غرزات السكين ثم لوي فمه بقرف... وايه يخصني.
بعد أن نطق ببروده القاتل وإيه يخصني.... ارتدت الكلمة في صدره هو قبل أن تصل إليها وكأنها خنجر مسموم طعن به نفسه..... كان يحارب رغبة هستيرية في أن يجذبها لداخل حضنه. أن يخبئها داخل ضلوعه ويغلق عليها أبواب القصر للأبد بعيدا عن أعين البشر .يغلق علي خطيئتها رغم كل ما فعلته.
كانت أنفاسه تخرج محترقة وعقله يصرخ صرخة صامتة... تخصيني.. لسه بتخصيني يا فلك. حتى وأنا مدبوح منك لسه بغير عليكي من خيالك.. لسه بموت لما بلمح ذرة من جلدك باينة لغيري..... لكنه ضغط على جرحه بكل جبروت ورسم نظرة الاحتقار على وجهه ليتمم تمثيليته القاسية وهو يرى نظرة الانكسار في عينيها النظرة التي كانت كفيلة بأن تجعله يركع تحت قدميها طالبا الغفران لولا كبرياء آل الشامي اللعين الذي أحرق الأخضر واليابس.
قطبت جبينها برهبه ... يخصك في ايه صهيب بتقول ايه شوف منظري والحيوان ده واقف انت طبيعي.
علا ضحكته... اه طبيعي زباله ورجعت لاصلها ايه المشكله
خفق قلبها ونظرت اليه ببلاهه ..ايه بتقول ايه ..صهيب فيه ايه انا فلك مراتك انت اتجننت.
نظر إليها صهيب بنظرة خلت الدم يتجمد في عروقها ونادى بصوته الجهوري.....
إيه يا عماد أنت ماقولتلهاش اللي حصل تحت أخص عليك يلا.. بقه وجعتولي دماغي خدها وغور يلا.
فلك بصت لهم هما الاتنين وهي مش مستوعبة صوتها طلع مخنوق ومكسور....
.ياخد مين وإيه اللي حصل تحت
عماد وهو لسه باصص في الأرض زي ما صهيب أمره اتنهد وقال بصوت واطي
صهيب طلقك يا فلك.. وجابني عشان آخدك.
فلك فضلت واقفة مكانها بتبص لصهيب اللي واقف ببرود الجلاء وكأن الدنيا كلها وقفت والزمن مابقاش ليه معنى.. مكنتش قادرة حتى تصرخ كانت بس بتبص له ببلاهة وكأنها بتستنى حد يقولها إن ده كابوس وهيفوقوا منه.
نظرت إليهم ببلاهة وكأنها تسمع لغة غريبة عنها وهتفت بصوت مهزوز.....
مين طلقني ومين ياخدني بتقول إيه أنت مجنون يلا يا حيوان بره بدل ما أسود عيشتك.
اقتربت من زوجها وضربت صدره بقبضتيها في محاولة يائسة لاستحضار صهيب الذي تعرفه وهتفت.....
أنت سايبه يقول إيه انطق إنت ساكت ليه يا صهيب.
رد ببرود قاتل وكأنه يلقي حكما بالإعدام دون أن تهتز له شعرة.....
بيقول الحقيقة بيقول إنك خلاص خلصت قصتك وعلمت على وش أمك وبصراحة زهقت وقرفت ونحنحة امبارح مكنتش طايقك يبقى خلاص يجي ياخدك بقه أنا مش هفضل في القرف ده كتير.
كانت واقفة مشلولة لا تقوى على الحراك بينما انتفض قلبها كعصفور يلفظ أنفاسه الأخيرة وهتفت بصراخ مكتوم.....
صهيب حبيبي أنت بتقول إيه أنا فلك حبيبتك طلقت إيه وقصة ايه.
دنا منها وسلط عينيه في عينيها بنظرة باردة سكنت عظامها فارتجفت من هول ما رأت ونطق بكلام كالسم الزعاف.....
قصة فلك الجربوعة اللي افتكرت إنها هتاخد قلب صهيب الشامي وتقش كل حاجه قام هو علم عليها وخد فلوس الحيوان اللي واقف قدامك ده يبقى أنت اتاخدتي ببلاش يلا بقه روحوا افرحوا ببعض اتباعتي ببلاش واترميتي ببلاش وأنا نمت معاكي وانبسطت ماهو برضه استفدت.
بدأت تشعر بسلخات في جسدها وكأن كلماته سياط تمزق جلدها فاقتربت منه بهستيريا ودموعها تحرق وجنتيها.....
صهيب حبيبي أنت بتقول إيه. حصل إيه إحنا بنحب بعض. أيوه أنت حبيتني والله وقولت لي بعشقك وأنا حبيتك والله أيوه قلبي دق ليك. أنت جرالك حاجة أنت نسيت يا حبيبي مش سافرنا وقعدنا هناك وعشنا أحلى أيام. إيه مالك يا قلبي فيك إيه حاسة بقلبك بيوجعك أيوه أنا حاساك موجوع مالك يا عمري احكي لحبيبك إيه حصل.
أغمض عينيه لثانية واحدة وكأنه يستجمع شتات نفسه ذكرياتهم تنهشه ثم فتحهما بقسوة مضاعفة وهدر بصوت هز أرجاء القصر وهو يشيح بنظره عنها.....
ماتبطلي بقه محن وقرف. إيه مالك هتعمليهم عليا خلصنا وتغوري بقه.ماتسيبيني ساكت اشرفلك.
نظرت إليه بعينين زائغتين وكأنها تائهة في ملكوت آخر وتمتمت.....اغور.. أنا اغور
أنا فلك يا صهيب..... لا أنت كداب أنت ماتقدرش تسيبني أنت بتحبني وبتموت عليا أنت حبيبي أنا وبس حبيب فلك وبس روح فلك.
اقتربت منه وهيا في وضع مخز يشبه الجحيم.. ارتمت على كتفه وبدأت تتلمس وجهه بضياع وهمست.....
حبيبي بيك إيه قول وكل حاجة هتتصلح يا عمري دانت عشق فلك.
دفعها بقوة لتسقط .. كان صهيب يشعر بنيران تآكله من الداخل لكنه هتف بغضب.....
خد زبالتك ولم البت دي . يلا يا شاطرة كفاية قرف أنا طلقتك وخلصنا أنتِ فاكرة لما تعملي كده هصدق الشويتين دول.
صرخ في عماد وهو يشير إليها باحتقار.....
..... أنا خدتك منه هنا وهو جه ياخدك بس طلعتي بعد ماخدت منك اللي أنا عايزه وأديكي أهوه تحت رجليا شكلك يقرف زبالة مرمية تحت الرجلين.
نظرت لنفسها كالميته بينما زوجها يقف متفرجا. بدأت تهلوس بصوت مسموع.....
مين..... مين طلقني..... مين حبيبي طلقني ليه..... عملت إيه مش قالي هيبقي ليا العمر كله..... طب إيه ماعتش ليا حبيب ماعتش ليا حد خلاص إيه مافيش حب مافيش خلاص.
قامت تترنح وسقطت في احضانه فكلبش فيها رغما عنه احساس الموت أهون عنده حاليا.. همست أنفاس متقطعه.... .....
حبيبي مالك قولي أنا حبيبتك هموت والله هموت جسمي هيموتني طب إيه.
شدت نفسها واستقامت بجهد مرير ثم اندفعت واحتضنته اكتر بكل قوتها وتشبثت به كأنها تتشبث بالحياة وهتفت بنبرة ممزقة.....
لا أنت حبيبي أنت اللي قولتلي أنا سندك أنا مش هرجع يتيمه لا ماتسيبنيش أنا بتاعتك والله بتاعتك احضني ماتحضنيش ليه أنا هموت احضن حبيبتك والنبي.
أمسكت يده ووضعتها على خصرها بانهيار.....
شوف أهوه أنا بتاعتك حطها حواليا ماتسيبنيش أنت ماينفعش تسيب فلك روحي تروح بصلي مابتبصليش ليه فين عيونك عيون حبيبي فين.
ظلت تهزه وتصرخ بهستيريا.....
وديت حبيبي فين..... اااه فين صهيب روح فلك فينه أنت ماينفعش تسيبني ماينفعش طب موتني هاه موتني يلا أنا عايزة أموت يا قلب فلك موتني بإيدك وماتسيبنيش أه أنا راضية أهوه.
صرخت في وجهه وهي ترى صمته القاتل.....
أنت ساكت ليه.
دفعها مرة أخرى ببرود مرعب.....
ابعدي بقه بلاش قرف.
ظلت جالسة على الأرض تنظر للفراغ بذهول.. اقترب عماد ووجه بعيدا يشعر بالرعب فصرخت وابتعدت عنه بذعر وهي تهز رأسها يمينا ويسارا.....
فين حبيبي راح فين راح فين اجيبه منين جسمي بيوجعني أنا عايزة حبيبي يحضني هو فين صهيب حبيبي أنت فين حد يرجعلي حبيبي هنا.
لم يعد صهيب يحتمل هذا العرض الجنائزي.. اندفع نحوها وأمسكها بعنف وشدها خلفه مكما حولها الملايه بعنف ونزل بها الدرج وهي تصرخ وتستغيث بصهيب القديم من صهيب الحالي.. وما إن وصل للأسفل حتى خنقها بالملاءة ليداري جسدها ثم دفعها على الأرض بقسوة وهتف.....
خلصينا من تمثيلك الاوفر كل حاجه بقت عالمكشوف صهيب أبو رياله خلصها.
كانت كلماته تدخل جسدها تقتلها وبدأت تهتز بعنف وتشعر أنها ستموت فكان جسدها يؤلمها وكأن الروح تفارقه بصعوبة..... بدأت ترتعش بشكل هستيري وظلت تنظر إليه حتى أصبحت عيونها ككاسات حمراء ورعشتها ستقتلها وهتفت بقهر.....
طب احضني وبس مش عايزة حاجة..... عايزة حضن مين هيحضني.
كانت تكلبش في نفسها وجسدها يصرخ من شدة الوجع وكأنها تريد يدا ترأف بها وتلملم شتاتها..... فقد خلع حبيبها قلبها عن جدارة ودعسه في الأرض أمام عينيها بلا رحمة.
كانت ممدده على ارضيه القصر البارده لا يسترها الا شرشف خنقها به جلادها
مشهد يدمي الفؤاد جسدها يرتجف بعنف تعيش جحيما لا تستحقه تظن انها تتوهم. ضباب يلفها من كل ناحيه وصوت انفاسها المتقطعه .
بروده تجتاح اوصالها لا تعلم اهي من لسعات الرخام الباهظ الذي ترتكن عليه ام من هول ما تمر به.
عيونها المحمره اصبحت ككاسات الدم تنظر في الفراغ لا ترى ولا تحس. يداها تلمس الارض وعيناها منصبتان على شيء قريب يلمع....
حذاء فرنسي انيق يلمع من شده سواده وفخامته. رفعت عينيها برهبه علها تجد نظره تطمئنها وتنتشلها من الجحيم الذي تعيشه.
لكن العيون التي قابلتها كانت قد عادت لاصلها عيون شيطان قاس.
.
عاد السيد الى ماضيه الذي ظنت ان في داخله رحمه. ولكن اي رحمه وهو شيطان وهي العبده التي وقعت له حين ظنت أن للساده قلوب.
اقترب منها ودقات حذائه ترج قلبها حتى لامست يدها.. تشابكت عيونهما للحظه.
ابتسامه لاحت على طرف شفتيه ثم انحنى قليلا همس بفحيح الشياطين ...
كل القصه دي والدنيا اللي عيشتها لك كانت بس عشان توصلي لهنا.
حرك طرف حذائه ليلامس اناملها واطلق ضحكه عاليه ثم ابتعد. لكن رغبه التشفي شدته اليها من جديد. انحنى وابتسامته تنهش وجهها ...
. انا كده خدت حقي نخلصها بقه
غمز لها.... ثم سكن... توقف لحظه
نظر إليها طويلا كأنها لم تعد أكثر من بقايا حكايه منتهية.
كان صهيب في تلك اللحظة يعيش حربا ضروسا خلف قناع البرود الذي يرتديه..... أنفاسه التي خرجت ثقيلة ومسموعة كانت تعكس صراعا يمزق أحشاءه..... عندما انحنى وحنى ركبتيه أمامها. لم يكن انحناء قوة بل كان قلبه يركع توسلا لعقله أن يتوقف.....
كان يمرر يده على خدها ورقبتها بنعومة مقصودة وفي كل لمسه تلمسها أصابعه كان يشعر بصعقة كهربائية تضربه في مقتل..... كان يود لو يقبض بيده على عنقها ويصرخ فيها.... ليه خنتيني؟ ليه خلتيني أنطق الكلمة اللي هتنهي حياتي.
كانت الكلمة تقف على طرف لسانه كجمرة نار يود أن يلفظها ليحرق كرامتها ويخاف أن يلفظها فيفقد روحه للأبد.
لكن الشيطان بداخله كان أقوى كان يرى صورة عماد ويسمع وشوشات الشك فاستجمع كل جبروت آل الشامي وكأنه يضغط على زناد مسدس موجه لقلبه هو.....
جاهد لتخرج نبرته بهذا القرف جاهد ليمنع دموعه من النزول وهو يرى انكسارها تحت يده..... وفي لحظة انتحار عاطفي دفعها بقوة وكأنه يقتلع قطعة من لحمه ونطقها بجمود مسموم.....
أنت طالق.
قالها وأغمض عينيه لثانية واحدة ثانية تمنى فيها لو أن الأرض تنشق وتبلعه لم يشعر صهيب بالراحة أو الانتصار كما ظن. بل شعر وكأن جمرة من نار جحيم قد استقرت في جوفه..... وفي اللحظة أحس بنيران تجتاح قفصه الصدري.. نيران وشم العشق. وكأن الحبر الذي نُقش به اسمها قد تحول إلى حمم بركانية تغلي تحت جلده.
وبحركة لا إرادية تنم عن وجع يفوق الاحتمال رفع يده وضغط بكل قوته فوق موضع الوشم قبض بيده على قميصه وجلده بعنف كأنه يحاول إطفاء الحريق الذي اندلع في قلبه. ..... كان يتنفس بصعوبة وصدره يعلو ويهبط كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ترددت الكلمه كسكين أخذه لروح العاشقين
سكن كل شيء حولها في تلك اللحظة وكأن الزمن توقف ليجلدها بتلك الكلمة..... دخلت في حالة من الهذيان وعقلها يرفض التصديق..... بدأت شريط ذكرياتهم يمر أمام عينيها كأنه حلم بعيد..... تذكرت أول مرة قال لها فيها أنا سندك.... تذكرت ضحكاتهما في السفر وكيف كان يحيطها بذراعيه وكأنها أثمن ما يملك..... تذكرت لمساته التي كانت تشفي وجعها واليوم أصبحت هي الوجع ذاته.
كانت الكلمة تتردد في أذنيها بأصوات آلاف المدافع وكل ذكرى حلوة كانت تتحول في عقلها إلى خنجر مسموم..... كيف لهذا الرجل الذي وسم صدره باسمها أن يلفظها بهذه البشاعة..... .
صرخت بانهيار وهي تلتف حول نفسها بهستيريه الضياع كأنها تبحث عن غطاء لروحها المذبوحة.....لا لا مش هتحمل مش قادره لا.. خلاص بقيت لوحدي . طب مين هيقف جنبي..... مين هيكون ليا..... مين هيبقى سندي..... أنا عايزة حد يحضني .
بحثت بعينيها الزائغتين عن سند فلم تجد أمامها إلا القسوة.. فصرخت بلا وعي صرخة هزت جدران القصر.....
يا عصااااااام.
بهت صهيب من أثر الصرخة وتصلب جسده وكأن صعقة كهربائية ضربته.. فلك تطلب الاحتواء من غيره؟
اندفعت في هذيانها لم تجد من يحنو عليها الا ذلك الحارس الذي كان لها عونا في أيام قهرها. صرخت وهي تنظر للباب وتصرخ وكأنها تنادي طوق نجاة.....
يا عصام ..... تعال حط إيدك عليا أنا خايفة..... خايفة أوي يا عصام تعال خبيني منهم.
جن جنون صهيب واشتعلت النيران في عروقه.. كيف تطلب من حارس أن يلمسها ويحتويها وهو الذي لم يسمح لعماد حتى برفع عينيه إليها؟
اندفع نحوها كالإعصار.. لم يتحمل فكرة أن يلمسها غيره أو يرى ضعفها أحد سواه.. شدها من ذراعها بعنف كاد يخلعه في يده وهتف بفحيح مرعب من بين أسنان مطبقة.....
بتنادي عايزة عصام يحضك هو بقي فجر عيني عينك ؟
لم يحتمل منظرها وهي تشحت الاحتواء من غيره.. اشتعلت النيران في رأس صهيب ولم يعد يرى أمامه سوى صورة ذلك الحارس وهو يقترب منها.. لم يتحمل فكرة أن يكون لها سند غيره أو أن تلمسها يد غريبة حتى وهو يذبحها..
اندفع نحوها كالمجذوب وجذبها من ذراعها بعنف أرعب عماد الواقف.. شدها خلفه وصعد بها الدرج مرة أخرى وهو يتنفس كالوحش الجريح.
دخل الغرفة ضمها بعنف يكسر ضلوعها يشعر أنه مس أو جن.
صرخت تضربه... اوعي همشي اوعي اوعي.
اندفع وفتح الخزانة بهياج وجذب فستان زفافها الأبيض.. ذلك الفستان الذي شهد على بداية حلمه المذبوح
لم يحتمل أن تخرج من بيته هكذا أو أن يقربها احد بتلك الحاله صرخ بهستيريه هزت أرجاء الغرفة
هتخرجي بالفستان ده زي ما دخلتي......
بدأ يلبسها الفستان بعنف وقسوة وهو لا يبالي بوجعها.. كانت فلك تقاومه بكل ما أوتيت من قوة.. تضربه بقبضتيها على صدره ووجهه وهي تصرخ بقهر ومرارة.....
أوعى..... سيبني..... أنا بكرهك بكرهك.... وبكره كل حاجة بتفكرني بيك.
لم يكن يسمعها.. كان أصم عن توسلاتها وأعمى عن دموعها.. كل همه أن يخفي جسدها عن العيون.. كان يتحمل صفعاتها الجنونية على وجهه بصدر رحب وكأنها طلقات رحمة.. لم تهتز شعرة في جسده من ضرباتها بل كان يزيد من إحكام الفستان حول جسدها بآلية مرعبة.
كان تفكيره مشلولا إلا من فكرة واحدة..... لا يرى جسدها . لا يحتوي وجعها غيره.و أحد.لن تخرج هكذا الا علي جثته . حتى وهو يطردها من جنته كان يصر أن تخرج مستوره ولو بـ كفنه الأبيض
انتهى من إلباسها الفستان وهو يلهث .....
صرخت بحرقه ولطمته بعنف علي وجهه.. انا بكرهك بكرهمك
نظر في عينيها الحمراوين يهزها بعنف وحرقه العاشق المذبوح خرجت من جوفه ابهتها من طريقته وجنونه.... عارف عارف عرفت عرفت كل حاجه يا شيخه عرفت ثم صرخ بفحيح مرعب
دلوقتي تخرجي... ..... اطلعي وري لعماد إن صهيب الشامي هو إللي مش عايزك هاه أنا إللي مش عايزك.
وقفت تنظر إليه لوهله برهبه غريبه تري بعيونه شيئا لمسها لم تعلم ماهو ولكنه حتما مؤلم لأنها حساه.
نزلت فلك الدرج بخطوات ثقيلة تجر خلفها ذيل فستانها الأبيض الذي صار يلمع تحت أضواء القصر كأنه كفن متحرك..... كان صهيب يمشي خلفها بجمود كأنه الجلاد الذي يرافق ضحيته إلى المقصلة. يراقب كل خطوة منها بعينين تشتعلان بنار لا تنطفئ.
كان عماد واقفا في الأسفل ومعه عصام وما إن رآها تنزل بهذا المنظر حتى تجمد مكانه وابتلع ريقه بصعوبة.. فلك بالفستان الأبيض بعيون محطمة وشعر مبعثر كانت تبدو كجثة فارقتها الحياة في ليلة زفافها.
هتف صهيب بصوت جهوري هز أركان المكان وهو يشير بيده نحو الباب.....
خدها يا عماد..... خد الهانم بالفستان اللي دخلت بيه بيتي..ارجعو لقصتكم النجسه صهيب الشامي قفل الدفتر ده للأبد.
فلك لم تنظر لعماد ولم تنظر للطريق أمامها.. كانت تنظر لظلالها على جدران القصر الذي كانت تظنه سكنها وهمست بصوت مبحوح وهي تقف .....
الفستان ده كان أبيض يا صهيب..... زيك في عيني زمان..... النهاردة أنت لونته بدم قلبي اللي دبحته..... مبروك عليك انتصارك على جربوعة حبتك بجد.
لم يمنحها صهيب فرصة لإكمال كلماتها بل قبض على ذراعها ورفعها من على الأرض ليدفعها خارج الباب بقوة خلتها تترنح وتكاد تسقط على الرخام البارد وصرخ في وجه عماد.....
مش عايز أشوف وشكم هنا تاني..... القصر ده هينضف الليلة دي آنتو تستحقو بعض.
اندفع عصام نحوها وهيا بالأرض ما إن وجدها بتلك الحالة حتى انخلع قلبه واندفع ملهوفا.....
ليه فيه إيه عمل فيكي إيه أنت عملت فيها إيه؟
كلبشت فيه وهي ترتعش كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة لم تعد تحتمل وهتفت بهستيريا.....
عصام احضني يا عصام احضني قلبي هيوقف حاسة إني هموت.
احتضنها عصام بخوف وإشفاق فاشتعل صهيب مرة أخرى وكأن مسا من الجنون أصابه.. اقترب بغل ودفع عصام بعيدا عنها بقوة أطاحته أرضا وزأر فيه.....
أنت هتحضن قدامي يا زبالة صحيح واحدة رخيصة وبتتحضن من الكل.
كانت جالسة منحنية على الأرض وعروقها تسير فيها النيران.. رفعت عيونها ببطء ومدت يدها لعصام فاندفع ثانية وأمسكها وهي تكلبش فيه وتتشنج بين الحين والآخر..... أدركت أخيرا بشاعة ما فعله بها ذلك المدعو زوجها.. آمنت وأحبت ووثقت بغادر حقير.
أمسكت يد عصام بقوة ونظرت لزوجها بنظرة كانت أشد من الموت ونطقت بكلمات خرجت من ثنايا جرحها.....
خدت حقك يا ابن الشامي..... خدت حقك من بنت الجيار..... ارتحت وشفيت غليلك؟
سكتت لثانية وهي تتنفس بصعوبة ثم تابعت بقهره.....
أنت إزاي كنت كده ثعبان بتتلون أنا مش مصدقة إن حد جواه الغل ده كله..... أنت راجل أنت أنا إزاي كنت شايفاك راجلي؟
بدأت تهذي بضياع ودموعها تنهمر بلا توقف.....
أنا حاسة إني مت وبتحاسب وعملت ذنب كبير بس أنا ماعملتش..... بتدبحني تاني؟ ماكفاكش اللي عملت فيا ليه؟ حد كان قالك إن فلك اتعملت عشان سيادتك تخلع قلبها ليه يا جاحد ليه؟
لم يعد صهيب يحتمل تلك النظرات التي تخترق جبروته.. فصرخ فيها بصوت يشبه النحيب المكتوم وهو يشير للباب.....
صرخ فيها بصوت جهوري وهو يحاول خنق غصة في حلقه.....
ما تبطلي يا بت بقه..... إحنا هنعملهم على بعض ما تلمي الدور بدل ما أخرجك بمصيبة وافضحك واكشف المستور احفظي شكلك إللي دعستوه بوسختكم .
نظرت إليه باحتقار أخرسه.. وهتفت بمرارة.....
مصيبة ومستوى وفضيحه .. تخرجني بمصيبة. أمال أنت مخرجني بإيه هاه. قول هو فيه مصيبة أكبر من كده. أنا هخرج يا ابن الشامي وسيبالك دنيتك اللي تقرف عيش فيها لوحدك بغلك وجحودك..... وهحمد ربنا إن ربنا خرجني من حياتك عشان أنت ما ينفعش تبقى راجل أصلا.
فقد أعصابه تماما وانفعل فصفعها على وجهها وزأر.....
الراجل ده أنضف من أهلك.
تنهدت بوجع وهي تمسح الدماء عن فمها وهتفت.....
عارف كنت شايفاك الدنيا وما فيها..... دلوقتي شايفاك أبشع حاجة تحصل لبني آدم..... بتقلي غوري. دانا ربنا نجدني منك..... فايتاك بس اعرف إنك نتشت قلبي وهتعيشني عمري أكره نفسي إني حبيت واحد زيك.....
بخطوات هادئة رغم الزلزال الذي يضرب كيانها اقتربت منه..... لم تعد تلك الجربوعة المنكسرة بل أصبحت فلك التي لا تنكسر ولا يهزها احد ..... مدت يدها ببطء ووضعت كفها فوق قلبه تحديدا فوق ذلك الوشم وأحس هو بلمستها كأنها نصل بارد يغرز في نيرانه.
نظرت في عينيه بجمود أرعب جبروته وهتفت بصوت هادئ لكنه يحمل قوة هزت أركانه.....
بحل نفسي منك ومن عشقك ومن كل حاجة جوايا كانت مربوطة بيك..... بحل نفسي من رابط قدسيته عندي كنت حافظاه بروحي إنما أنت ماتستهلش حتى ذكر اسمه.....
ضغطت بكفها أكثر فوق قلبه وكأنها تنتزع ملكيتها منه ومن جسده وتابعت .....
بحل نفسي من إني ابقي بتاعتك ورجعت لنفسي خلاص..... رجعت أتنفس نضافة وأمان وعهود صادقة. عهود مايعرفش قيمتها واحد غدار زيك.....
سحبت يدها بقوة وقبل أن تستدير لترحل اقتربت من أذنه وهمست بجملة كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقتها على روحه.....
روح يا صهيب..... يا رب تدوق حرقه العشق في قلبك وتعيش عمرك كله تدور على ظلي في وشوش الستات وما تلاقيهوش..... يا رب تعيش عطشان لضمة من حد صادق ماتلاقيش وتموت وأنت بتنادي اسمي وما تلاقيش غير صدى صوتك بيضحك على كبرياء المسموم
ظل ياهما لبرهه يبتلع ريقه بصعوبه
نظر إليها بقسوة مصطنعة ليداري انهياره.....
طب يلا بقه بلاش قرف..... خدي بعضك وخدي الحيوان قريبك وغوروا..ماعتش فيه فلوس هتطلع مني فقصري ... كان يوم أسود يوم ما شوفتكم.
هتفت بصوت يقطر وجعا.....
يوم أسود حقك يا ابن الناس تعمل وتتفرعن..... أنا اللي سلمتلك قلبي..... فوضت أمري لله..... هعيش عمري أدعي عليك بحرقة تدوق اليتم اللي خلع قلبي..... رجعتني يتيمة ومقهورة..... هعيش عمري أدعي عليك في كل صلاة تدوق حرقة القلب يا ابن الشامي..... بصلي أهوه..... خارجة من بيتك مقهوره..... فاكر لما قلتلي هغطيكي برموشي وأحطك في قلبي. بصلي وشوف مخرجني إزاي يا ابن الناس يا بيه يا عالي؟ خارجة وفايتهالك..... منك لله فوضت أمري لله.
استدارت بقوة وكرامة مجروحة.. اقترب منها عماد فنظرت إليه بقرف لا يوصف واتجهت لعصام وهمست بكسرة.....
خرجني من فضلك.
أخذها عصام تحت جناحه وسار بها للخارج بينما تبعهم عماد بكسوف وفشل وهو يجر أذيال خيبته خلفهما.
وقف صهيب خلف الباب المغلق يسند رأسه على الخشب البارد وأنفاسه تتلاحق كأنه ركض أميالا..... وضع يده على صدره فوق الوشم الذي يحمل اسمها وكان يحس بنبضاته تضربه كالمطارق..... غرز أظافره في صدره وكأنه يريد اقتلاع اسمها من جلده وهمس بفحيح مرعب.....
طلعتها بالفستان يا صهيب..... داريت لحمها عنهم..... بس مين يداري فضيحة قلبك اللي لسه بينادي عليها؟
ما إن تأكد من رحيلها حتى اهتاج كوحش جريح فقد صوابه.. صرخ صرخة هزت أركان القصر ..... بدأ يكسر كل ما تطاله يداه.. حطم الفازات الكريستالية والمرايا التي تعكس صورته المنكسرة وكأنه يريد تهشيم ملامحه هو الآخر.....
كان جسده يحرقه ونار الغيرة تأكل أحشاءه لأن غيره رآها بتلك الحالة ولأن قلبه خذله وارتجف لنظرتها..... لم يبق على شيء سليم في المكان حتى تلونت يداه بدمائه التي اختلطت بشظايا الزجاج المحطم.....
لم يكتف بذلك بل بدأ يضرب رأسه بجنون في الحائط الرخامي وكأنه يريد إخراس تلك الأصوات التي تصرخ باسمها داخل عقله..... غرز قبضته المحطمة في الحائط وهتف بهستيريا.....
إيه كلامها ده هي ليها عين حابة تبين إنها إيه شريفة يعني دانا شايفها نازلة من العمارة مع البيه وتليفونها زبالة..... ليه بتعملي فيا كده؟ ليه؟
انفجر في بكاء مرير وعويل لم يسمعه منه أحد من قبل.. بكاء طفل فقد أمه ورجل فقد شرفه وعاشق دبح بيد من هام بها حبا.....
سكن كل شيء في القصر فجأة سكونا مرعبا . تراجع إلى الخلف حتى اصطدم بباب المكتب المغلق انكسرت قوته فجأة وانهار جسده ليسقط على الأرض وسط حطام زجاجه المكسور......
هنا بدأت جدران القصر تضيق عليه وبد عقله ينسج له من الفراغ جحيما حيا. التفت يمينا فتهيأ له أنه يراها تقف عند ركن الغرفة تنظر إليه بذاك الفستان الأبيض الذي مزقه لم تكن تبكي بل كانت تضحك بهدوء ضحكة مخيفة تردد صداها في أذنيه.
رأى خيالاتها في كل زاوية رآها تجلس على مقعده وتعبث بأوراقه ثم رآها في الجهة الأخرى وهي ترتمي في حضن عصام وتنظر إليه بتشفي. زادت الهلاوس جن جنونه وبدأ يضرب الهواء بيديه وكأنه يحاول طرد أشباحها من حوله.
شعر وكأن الوشم على صدره ينبض.
بدأ يزحف على الأرض وهو يهمس بكلمات غير مفهومة يلمس الرخام البارد مكانها باحثا عن أثرها ثم يتراجع بذعر كأنه لمس نارا. رأى وجهها في المرآة المحطمة ويقول.. يا رب تموت وأنت بتنادي اسمي.
هنا اختلط الواقع بالخيال ولم يعد يفرق بين انين صدره وبين صرخات روحه حتى أصبحت ملامحها هي كل ما يراه في سواد الغرفة وكأنها لعنة حلت عليه لتسلب منه عقله بعد أن سلب منها حياتها.
فجأة شعر بأن الهواء ينسحب من المكان وكأن رئتيه قد أعلنتا العصيان مع رحيلها..... بدأ يشهق بجنون يضع يده على عنقه يحاول جذب ذرة أوكسجين واحدة دون جدوى فكلما تخيل طيفها وهي تبتعد كان الخناق يضيق حول رقبته أكثر.....
وضع يده فوق الوشم الذي يحمل اسمها على صدره ولم يعد يشعر بجلد بشري بل جمرة نار مستعرة تكوي قلبه وكأن الوشم يغلي فوق عضلة قلبه المذبوحة..... غرس أظافره في صدره بهياج يحاول اقتلاع ذلك الاسم يحاول إطفاء الحريق الذي ينهش ضلوعه وهو يصرخ بصوت مخنوق.....
آه..... قلبي..... فلك..... بموووت
اشتد عليه الألم وصار يتلوى على الأرض كذبيحة لم يعد قادرا على صياغة جملة واحدة كان يشهق شهقات الموت وعيونه بدأت تغيب عن الوعي وهو يرى الدماء تسيل من يده وصدره.....
صرخ صرخة أخيرة صرخة خرجت من أعماق روحه المقهورة.. فلاااااااااااك.
ثم انقطع نفسه تماما وسقط مغشيا عليه وسط بركة من دمائه وحطام كبريائه وكأن جسده رفض البقاء حيا في عالم لم تعد فيه فلك روحه بل صارت فيه وجع.
ليقتحم الخدم المكان على صرخت الأخيرة فتعلو صرخاتهم برعب وهم يرون سيد القصر ملقى كجثة هامدة خلف الباب الذي أغلقه بيده.
.. من كفيه المهروسة ووجهه الشاحب كالموت وصدره يرتفع وينخفض بجهد مرير وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة..
صرخت الخادمه بانهيار وهي ترتمي بجانبه وتضع رأسه في حجرها...
يا مصيبتي إلحقونا يا ناس.. دا بيموت
اندفع الحرس لرفعه
شيلوه بسرعة حد يجيب اسعاف .. صهيب روحه بتتسحب.
وعلي الفور امتثل الحرس لها بسرعه البرق كي ياتو باسعاف
في تلك اللحظة خارج الباب كانت فلك قد سقطت على ركبتيها وافترش الفستان الأبيض الأرض حولها كأنه غيمة محطمة.. اقترب عماد ومد يده ليساعدها فانتفضت وصرخت فيه بوجع وهي تشد أطراف فستانها الممزق:
إياك تلمسني.....
حاولت الوقوف مستندة على عصام الذي كان يسندها بقلب يتمزق إشفاقا فاقترب عماد مرة أخرى بملاوعة .....
تعالي يا فلك خلاص مالكيش مكان تعالي أنا هشيلك.
نظرت إليه بعيون تشتعل غضبا وقرفا وهتفت بصوت مبحوح.....
اخفي من قدامي بدل ما أفرج عليك الدنيا وأمسح بيك بلاط الشارع.
صرخ عماد وهو يحاول إخفاء دناءته.......
برضه متفرعنة إيه مقهورة ليه دا زبالة.
ردت عليه بمرارة وصراخ هز أركان الشارع الصامت.......
زيك يا عماد..... أنتو الاتنين أزبل من بعض..... ربنا حط في دنيتي أزبل رجالة في الدنيا..... قدري ونصيبي.. امشي ماعتش عايزة أشوفك.. اعرف إن بنت عمك ماتت يا عماد.. افرح بعمايلك.. افرح يا راجل بنت عمك خارجة مقهورة ومذلولة وقلبها مخلوع.
استدارت فلك وهي تتوكأ على ذراع عصام تجر ذيل فستانها الأبيض الذي تلطخ بتراب الشارع ودموع القهر.. كانت تمشي بخطوات آلية لا تعرف إلى أين تذهب..
في هذه الأثناء فتحت أبواب القصر الجانبية لتخرج سيارة الإسعاف لتمر السيارة بجانب فلك وعصام.. لم ترفع فلك عينها لم تدر أن من بداخل السيارة هو حبيبها الذي يصارع الموت بسببها..
مشت فلك في طريقها المظلم تاركة خلفها قصر الشامي الذي صار قبرا لذكرياتها وعماد الذي وقف يراقب ضياعها ببرود وعصام الذي كان السند الوحيد المتبقي لها في ليلة انطفأ فيها كل شيء.
عصام بلين وموجوع لحالها....
دا واحد زبالة بيعمل كده ليه حد يعمل في حد كده.
أحنت رأسها وهتفت بصوت مخنوق.....
كتر خيرك يا عصام هيقطع عيشك أنا همشي مش عايزة أذيك.
استدارت لترحل فاندفع خلفها بلهفة.....
رايحة فين بمنظرك ده. أنت هتيجي عندي ماعرفش أسيبك كده.
نظرت إليه بقهر وعيناها تطلب النجاة فأخذها من يدها برفق وهو يهتف.....
يلا بس.
ذهبت معه بخطوات مرتجفة حتى وصلا ودخلت شقته، نظرت حولها بضياع وخوف فلاحظ ارتباكها وهتف يطمئنها.....
ماتقلقيش أختي معايا مش لوحدي يلا خشي.
استدعى أخته وطلب منها أن تأخذها وتهتم بها وتواري انكسارها. ثم هتف بجدية.....
أنا هرجع عشان مايحسش بحاجة ماشي.
استدار وخرج مسرعا عائدا إلى القصر وتركها في عهدة أخته، لتبدأ فلك أولى لياليها بعيدا عن حصن صهيب الذي تحول إلى سجن بينما ظل صهيب في قصره يصارع الموت والندم.
دخلت شقيقة عصام والحزن ينهش قلبها على تلك التي تحطمت أحلامها في ليلة واحدة..... أحضرت لها ملابس بسيطة تسترها بدلا من ذلك الفستان الذي صار يذكرها بالموت، وأعطتها حبة مهدئة علها تطفئ نيران عقلها قليلاً.....
أدخلتها حجرتها وغطتها بالغطاء بحنان بينما كانت فلك جسدا بلا روح غائبة عن الوعي والواقع..... كانت حالتها تمزق أعتى القلوب قسوة. ظلت تنتحب بصوت مكتوم وتقبض بيدها على صدرها وكأنها تحاول منع قلبها من السقوط..... كانت تضع يدها بآلية فوق وشمه الذي لا يزال يحرق جلدها وكأن ناره لم تنطفئ برحيلها..... وتقبض بشدة على تلك الخرزة التي كانت منه هدية وحماية لها وكأنها التناقض الوحيد في حياتها فكيف لمن أهداها الحماية أن يكون هو مصدر هلاكها؟
لم تتوقف عن النحيب المكتوم والدموع تغسل وجهها الشاحب حتى غلبها النوم من كثرة الإرهاق والوجع وهي لا تزال محتفظة بذكرى غدره بين أصابعها المرتجفة.
مرّ يوم كامل في المشفى كأنه دهر وما إن استعاد وعيه حتى ثار في وجه الأطباء وأصر على العودة إلى قصره الموحش.....
مرت الأيام والعاشقان في حالة مريعة تفوق الوصف فصهيب اعتزل العالم أجمع يقفل على نفسه الأبواب ولا يخرج. يرفض الطعام والشراب ولا يكلم أحدا أو يرد على هواتف العمل التي لم تتوقف..... هجر الغرفة التي شهدت أجمل ليالي عشقهما ولم يجرؤ حتى على الاقتراب من بابها وكأن هواءها صار يخنقه.....
كان يعيش جحيما بعد رحيلها فعشقها لم يكن مجرد مشاعر بل كان تملكا يسري في نخاع عظامة..... جلس متهالكا في زاوية مظلمة يضم ركبتيه إلى صدره وينتحب بقهر مزق سكون القصر هاتفا بمرارة.....
طب هعيش إزاي مش قادر أعيش من غيرها...مش عارف اتنفس.. هموت يا رب..... إيه ده ليه اللي بيحصلي كده؟
كان يمسك برأسه ويضرب الأرض بقدمه يشعر وكأن روحه قد سُحبت منه وتركته جثة تتنفس ببطء يتذكر ملمس يدها وضحكتها ثم يرتطم بواقع ذبحه لها بدم بارد فيعود لأناته المكتومة التي لا يسمعها غير الحوائط الصامتة.
دخل أدهم الغرفة ليجد صهيب غارقا في ظلامه وعزلته..... وقف أمامه بذهول وصاح متسائلا.....
فيه إيه أنت حابس نفسك ليه إيه اللي حصل ومراتك فين؟
انتفض صهيب وهتف بغلٍ .....
ماتجبش سيرتها..... واحدة زبالة وخاينة وماتت من حياتي خلاص.
اتسعت عينا أدهم بعدم تصديق وهتف بحدة.....
مين فلك خاينة إزاي أنت مجنون دي كانت بتموت فيك.
صرخ صهيب بصوت هز أرجاء المكان وهو يضرب الطاولة بقبضته.....
قلت مش عايز أسمع اسمها وماتتكلمش تاني عنها..... اخرج بره بقه
تنهد أدهم بحزن على حال صديقه الذي صار حطاما لكنه حاول استجماع حزمه وهتف.....
طب يا صهيب هتخرب كده شغلنا يابني ولازم ترجع..... ليك عشر أيام قافل على نفسك لا بتاكل ولا بتخرج..... أنت صهيب الشامي فوق لنفسك مش عيل صغير هو
ظل أدهم يشحذ همته ويضغط عليه بمسؤوليات العمل وضياع اسم آل الشامي إلى أن استجاب صهيب أخيرا بجمود مرعب.....
عاد إلى شركته لكنه لم يعد صهيب الإنسان..... أصبح آلة تعمل بلا تعب بلا مشاعر وبقلب ميت يهرب من وجعه بالانغماس في الصفقات والأرقام محاولا دفن ذكرى فلك .
أما فلك فكانت تموت حية..... جلست في غرفتها بضياع حتى دخلت عليها سوسن شقيقة عصام التي اقتربت منها بحنان وهتفت.....
اعتبريني أختك لو حابة تتكلمي في أي وقت أنا معاكي.
نظرت إليها فلك بعيون ذابلة وهمست بكسرة.....
أتكلم أنا حياتي انتهت خلاص.
ردت سوسن بقوة ويقين.....
مين قال كدة.. ليه..... ربنا موجود وأحن من أي عبد مهما كان اللي كسرك. علاج كسرة قلبه إنك تقومي وتصلبي ظهرك وتقهري اللي كسرك..... عصام كان بيحكيلي إزاي أنتِ قوية وبتقفي للريس بتاعه وهو جبروت واللي زيك لازم ماحدش يكسره..... شوفي إيه في حياتك اتمسكي بيه وعيشي عشانه.
احتضنها الفتاه بقوه وتركتها وخرجت.
ظلت فلك ساهمة سكنت حركتها فجأة ووضعت يدها على بطنها بتلقائية..... فهي لم تقل له أنها حامل لم تقل له أن هناك قطعة منه ومنها تنمو بداخلها..... سالت دموعها بغزاره لكنها أحست بقوة غريبة تنبت داخلها..... وقفت تنظر لنفسها في المرآة وهتفت بإصرار.....
عندك حق..... لازم أتمسك بأغلى حاجة في حياتي وأعيش عشانها.
سامحني يا حبيبي..... كان نفسي تيجي لدنيا فيها أب يحميك. بس نصيبك إنك تكون ابن فلك الجيار اللي انكسرت عشان تتعلم إزاي تجيب حقك وحقها..... أنت مش يتيم يا قلب أمك أنت هتبقى سندي اللي هعيش عشانه. وهثبت للدنيا كلها إن اللي ملوش ضهر ربنا هو ضهره..... مسحت دموعها بقوة لم تعهدها وكأن يد جنينها الخفية هي التي جففت وجنتيها.
هنا صممت فلك أن تعود لنفسها أن تقتل ذلك العشق الذي يكوي قلبها..... أجبرت نفسها أن تعتاد الوجع وتستمر في حياتها من أجل جنينها..... هعيش عشان ابني وبس..... أنا يتيمة وهو يتيم لأن ملوش أب.....
قبل أن تغمض عينيها أمسكت فلك بتلك الخرزة التي أهداها لها صهيب يوما نظرت إليها طويلا بنظرة خالية من أي مشاعر ثم وضعتها في علبة قديمة وأغلقت عليها بإحكام وكأنها تدفن قلبه معها..... شعرت بغصة في حلقها تكاد تخنقها لكنها ابتلعت مرارتها وقررت أن صهيب الشامي صار بالنسبة لها عدما..... نامت وهي تردد..... يا رب، كما خلقت الجنين جوايا لسبب تعلمه اخلق لي حياة جديدة وقدرني واشغيلي وجعي .
نامت تلك الليلة وهي عازمة على دفن قلبها الدامي تسير كجثة بلا قلب لتكمل حلمها.
في الصباح ذهبت مرة أخرى لتلك الشركة ولحسن حظها وجدت المدير الذي رحب بها بشدة وأخبرها أنه كان يبحث عنها، وهتف بسعادة.....
بصي همضي معاكي عقد تدريب شهر مؤقت كل رسوماتك هتبقي حق للشركه وبعدها هتخشي الشركة تبقي من الفريق الأساسي. الريس معجب بشغلك هيتجنن عليه وبكرة في اجتماع لمدير الإدارة وبقية طاقم التصميم تجيبي أصول تصاميمك عشان نبتدي نضمها للموسم.
عادت فلك سعيده وكلها أمل أن تبدأ حياة جديدة يعوضها فيها رب العالمين.
في الناحية الأخرى دخل أدهم على صهيب في مكتبه وهتف.....
يلا عشان الاجتماع وآه..... حازم الرنتيسي هيقابلك بعد الاجتماع.
هتف صهيب بضيق..... وسي طين ده عايز إيه؟
تنهد أدهم..... عايز يعمل معاك ديل تقدموا كولكشن مشترك كدعاية جديدة للشركتين.
زمجر صهيب بغضب..... على أساس إني بطيق وش أمه
رد أدهم بجدية..... ده شغل ودعاية حلوة للشركة اعقل كدة واقعد معاه فاهم؟
زفر صهيب بضيق..... يلا يا أخويا أما نشوف..... هقابله بعد الاجتماع.
دخل صهيب غرفة الاجتماعات وجلس منشغلا بالأوراق والتصاميم بجمود..... دخل عليه مدير فروع الديزاين وهتف.....
أنا جبت المتدربة الجديدة عشان تقابلها يا فندم.
هتف صهيب بلا اهتمام وهو يراجع الأوراق.....
طب دخلها أما نشوف الكونتيسة كانت فين بقالها شهرين..... هو شغل ولا لعب.
استدار صهيب ليكلم أدهم بينما سمع المدير يهتف..... أقدملك المدربة الجديدة..... فجأة شقت شهقة خافته سكون الغرفة..... هنا استدار صهيب ببطء وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها أحس بقلبه سيتوقف.
و........
......................................................................................................................................
بارت وأنا بكتبه كان هيجبلي زبحه حرفيا ومن طوله ماكتش عارفه أوقف الكلام دول عشر بارتات ببعض اتفاعلو بقه...
وبالنسبه للغضنفر الاهبل إللي جتله ذبحه وقلب مجذوب بعد ما مشت
إللي عملته بط بط هيطلع عليك وز.. و يابن الشامي.. عارف السخماط.. اهوه ده 😂😂😂زفتون يابن الشامي عبيلو واديلو...
رواية سيد الكبرياء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو سلطان
28
دخلت فلك وهي تمني نفسها ببداية جديدة تحمل في يدها تصاميم رسمتها بدموعها تشع قوة وكأنها صرخة مكتومة خرجت من من آلامها .
كانت تتوقع مقابلة رئيس مجلس الإدارة لكنها بمجرد أن خطت أول خطوة داخل الغرفة شعرت وكأن الهواء قد سحب من المكان فجأة. انشلت حركتها وتسمر كعب حذائها فوق الأرض. فمن يجلس أمامها ليس إلا هو. صهيب الشامي بجبروته المعتاد يجلس وبجانبه صديقه أدهم.
في تلك اللحظة أحست فلك بالموت يطوف حولها. فالرجل الذي عانت أياما وليال بسببه. الرجل الذي أهان أنوثتها وكسر خاطرها يجلس الآن بكل برود وكأنه يملك العالم.
شعرت بقلبها ينبض وذكرى تلك الليلة الملعونة وكلمات الطلاق القاسية كادت أن تكسر صمودها. لكنها في لحظة فارقة لمست بطنها بغير قصد فتذكرت المعركة التي تخوضها من أجل روح لا ذنب لها. استعادت جبروت الأنثى في ثوان رسمت على وجهها برودا وبلادة لم يعهدها فيها أحد من قبل وكأنها تقابل غريبا لم تره في حياتها.
لم تسمح لارتجافة يدها أن تظهر وهي تضم الأوراق لصدرها بل رفعت رأسها بشموخ وقررت أن اليوم ليس يوم البكاء بل هو أول يوم في عهد حواء الأبية التي لن تنحني لآدم مرة أخرى تعلن عودة حواء في وجه الجلاد
رفع هو وجهه وتسمر مكانه فمن خلعت قلبه تقف أمامه وجها لوجه. من سقط من أجلها مذبوحا ومن كوى وشمها قلبه بمجرد أن لمح طيفها فارت دماءه كأنه لسع من نار. في تلك اللحظة هاج كالثور الجريح ووقف فجأة دافعا كرسيه للخلف بعنف حتى ارتطم بالجدار وصرخ بصوت أرعب الحاضرين وبنبرة تقطر سما...
أنت بتعملي إيه هنا يا زبالة؟
توقفت الأنفاس في الغرفة بينما كان صهيب يرتجف من الداخل رغم صراخه وعيونه تشتعل بنيران الشوق والغضب في آن واحد. أما فلك ففي تلك اللحظة استعادت جبروت الأنثى بكل كبرياء نظرت إليه بعينين باردتين لم ترف لهما جفن ولم تظهر فيهما ذرة واحدة من الخوف . ويدها لا تزال بتلقائية تحمي جنينها من غدره القادم.
لم ترد عليه بكلمة بل وجهت بصرها لمدير الإدارة وكأن صهيب غير موجود وهتفت بهدوء مستفز...
أنا جيت عشان الاجتماع وتصاميمي أهي.. نبدأ؟
هذا البرود كان بمثابة صفعة على وجه صهيب جعلت الوشم فوق صدره ينبض بألم مضاعف وكأنها تقتله ببرودها بدلا من صراخها الذي اعتاد عليه.
كان الموقف مشحونا بالتوتر صهيب كان ممسكا بالتصاميم في يده تلك الأوراق التي كانت قبل دقائق تثير إعجابه بدقتها وقوتها لم يكن يعلم أن صاحبها هو وجعه المقيم.
هتف المدير بحماس لم يدم طويلا...... إيه يا صهيب بيه مدام فلك هي صاحبة التصاميم ومضيت معاها شهرين تدريب وتصاميمها خلاص دخلت البراند واتعلن عنها للكوليكشن الجديد مش اتفقنا على كده؟.....
في تلك اللحظة شعر صهيب وكأن صاعقة ضربت كيانه ينظر إلى التصاميم تارة وإليها تارة أخرى. شهر كامل من البعاد كوى قلبه شهر لم يذق فيه طعم النوم والآن تقف أمامه بكل هذا الشموخ؟ أحس أن قلبه سيخرج من مكانه لكن كبرياءه المريض استيقظ فجأة ليغطي على ضعفه.....
ثار وانفجر كبركان هائج صرخ بصوت زلزل أركان الغرفة..... أنت جاية تعمليهم عليا يا روح أمك. تصاميم إيه اللي بتاعتك. أنتم مخابيل خرجوا الجربوعة دي فورا!.....
توقعت فلك منه كل شيء فنظرت إليه بنظرة كره لم يرها في عينيها من قبل . شددت عودها واقتربت منه بهدوء وثبات مرعب نظرت إليه بقرف ظاهر ونتشت التصاميم من يده بقوة وهتفت بنبرة تقطر احتقارا.......... شيل إيدك عنهم عشان ما يتوسخوش بس.
أخرجت بقية تصاميمها الأخرى لترتبها وفي تلك اللحظة لمعت عيناه رغما عنه فقد لمح فستانا يأخذ العقل تصميما لم ير مثله في حياته كان يجسد القوة والجمال في آن واحد.
استدارت بهدوء لتغادر فاندفع المدير بذعر...... استني بس فيه إيه يا صهيب بيه؟ إحنا أعلنا عن التصاميم وما ينفعش تمشي مافيش وقت نعمل غيرهم ده يتخرب بيتنا إحنا اتفقنا مع براندات عالمية فيه إيه بالظبط؟.....
نظرت إليه ببلادة وقالت ببرود .....تصاميم إيه اللي أعلنت عنها.
رد الرجل بذعر .....تصاميمك دخلت في الكوليكشن الجديد واتفصلت وهتنزل في الديفيليه كدفعة مميزة وفيه براندات عالمية دخلت معانا مراعية ليها صهيب بيه فيه إيه؟.....
قالت ببرود وقرف .....ومن قالك إن تصاميمي هتنزل عندكم في حتة. أنتم إيه كده عادي تسرقوا جهد الناس وتنسبوه ليكم.
نظرت فلك لصهيب بنظرة اخترقت بقايا كبريائه وهتفت بصوت هادئ لكنه حاد كالشفرة.....
الظاهر إن السرقة والغدر عندكم مش مجرد طبع في المعاملة..... دي منهج حياة حتى في الشغل..... والظاهر إنكم اتعودت تخدم مجهود غيركم وتنسبو لنفسكم.
نظرت فلك لصهيب بنظرة اخترقت بقايا حطامه..
أكملت وهي تقترب منه خطوة واحدة جعلته يتراجع بقلبه للوراء..... اللي يغدر مرة بيبقى الغدر في دمه زي السم..... سهل عليه يسرق تعب شهور وسهر ليالي طالما معندوش أصل يرجعه عن الوساخة دي..... والأصل عندكم ممسوح زي ما كل حاجة في المكان ده ..... والسرقة مش بس في الأوراق والرسومات..... السرقة الحقيقية هي إنك تسرق أمان الناس وتخون ثقتهم فيك وتفتكر إنك بكده بطل.....
كان صهيب يشعر وكأن كل كلمة منها هي مسمار يدق في نعش غروره.....
كان أدهم ينظر للأرض بخزي..... فلك لم تضرب كرامته فقط بل عرت حقيقته أمام نفسه قبل الجميع أكملت وهي تقترب منه خطوة واحدة جعلته يتراجع بقلبه للوراء.....
..... التصاميم دي مش هتشوف النور
اشتدت ملامح صهيب وقبض على حافة المكتب بقوة حتى كادت أن تتهشم تحت يده .. نظر إلى الأوراق التي بين يديها باحتقار وهتف بنبرة تقطر استهانة.....
تصاميم..... إنتي فاكرة اللي شخبطتيهم دول تصاميم. فوقي يا روح أمك.. البراندات العالمية اللي بتتمسحي فيها دي ما بتدخلش نكرات. والورق اللي فرحانة بيه ده آخره يتمسح بيه بلاط الشركة مش يتحط عليه اسمي.. أنا صهيب الشامي اللي تصاميمي بتلف العالم.
رمى ما تبقى من أوراق في يدها باستهانة وهو يقترب منها وعيونه تشتعل حقدا.... الشركة دي كبيرة عليكي. والبراند اللي أنتي آخرك تقعدي في ركن ترسمي وتتمني بس إن حد يبص لورقك. فما تعيشيش الدور وتفتكري إنك بقيتي ديزاينر لمجرد إني عطفت عليكي يوم ودخلتك مكاني...
كانت كلماته كالسم يحاول بها أن يداري وجع قلبه وهو يراها بهذا الجبروت أراد أن يكسرها. أن لكنه لم يدرك أنه بكل كلمة يخرجها كان يهدم آخر جسر للعودة ويحفر قبره بيده.
ضحكت فلك ضحكة باردة ثم نظرت إليه بعينين ثابتتين وهتفت بمنتهى السخرية..... طالما هما شوية شخبطة ومالهمش قيمة زي ما بتقول.سرقتهم ليه وحاططهم ليه في المجموعة الرئيسية. تقريبا النكرة اللي بتستهين بيها هي اللي كانت هتنقذ سمعة براندك اللي واضح إنه بقى مجرد اسم فاضي...
أكملت وهي تنظر للمدير ولأدهم ثم تعود بنظرها لصهيب باحتقار..... دي مش استهانة بيا دي استهانة بشغلك إنت وبراندك وإدارة فاشلة مش عارفة هي بتعرض إيه وبتسرق من مين. لما تسرق مجهود حد وتنسبه لنفسك وتعلن عنه للعالم وبعدين لما تظهر الحقيقة تحاول تقلل منه.يبقى إنت اللي نكرة مش أنا.
هزت رأسها بأسف مزيف وأضافت بصوت مسموع للجميع..... تقريبا
الأخلاق والانحطاط هنا معدي الحدود. الغدر في الدم والكدب في الروح. عموما ماعطلكوش على خيبتكم دي.
استدارت بكل شموخ .
..كان يشعر وكأن خنجرا ينغرس في كبريائه مع كل ضحكة ساخرة أطلقتها فلك. أحس بضيق في صدره وكأن جدران المكتب تطبق عليه فكيف من نظره أن تجعله يبدو بهذا الصغر أمام نفسه وأمام الجميع؟. لقد أراد كسرها فكسرت هي هيبته
استدارت لتغادر حتى اندفع أدهم وهو يقف أمامها مانعا طريقها...... فلك استني بس نتكلم أرجوكي استني ماينفعش تمشي لو مشيتي فيه خسارة كبيرة للشركة.
نظرت إليه باستهانة وهتفت...... وأنا مالي؟ تخرب تعمر ..... ثم وجهت نظرها لصهيب الذي كان يراقبها بنظرات تشتعل نارا وقالت بقسوة..... تولع بجاز وسخ أنا مالي.
كان صهيب يقف متسمرا يشعر بنار تحرق صدره لا يدري أهو شوق أم قهر أم ذهول من تلك النسخة التي أمامه بينما صرخ فيه أدهم........ انت واقف متسمر ليه الشركة هتخسر ملايين أنت مجنون. ده غير السمعة اللي هتتضرب في السوق.....
ضحكت فلك ضحكة ساخرة رنت في أرجاء الغرفة وهتفت بتهكم مر...... سمعة صلي ع النبي هو أنتم ليكم سمعة أصلا؟.....
هنا هدر صهيب غاضبا بصوت هز الأركان انتي أصلا تطولي تخشي هنا من أساسه؟.....
نظر إليها باحتقار حاول به مداراة الوجع الذي يمزق أحشاءه وأكمل باستعلاء مرير.........
الشركة دي اتبنت باسمي وعرقي من قبل ما تعرفي يعني إيه رسم أصلا. فما تجيش تتفردي عشان تثبتي وجودك.
نظراتها الباردة كانت تخبره بشيء واحد فقط أن صراخه لم يعد يؤثر فيها.
تجلدت وقررت أن تكيل له ولا تهتم اقتربت منه ونظرت إليه بقوة فرجف قلبه كان جسده يصرخ يؤلمه من قربها فهو يريدها بجنون. قالت بمنتهى القوة....
مين قالك إني عايزة أطول. ده بعيد عن شنبك وإني أوسخ اسمي ونفسي بشركتكم.
صرخ صهيب بجنون وقد فقد كل ذرة ثبات أنت واقفة قدام صهيب الشامي..
أطلقت ضحكة ساخرة.... الحرامي... إلا الهيصة والهوليله دي تبعك وإلا كله سرقة ما أنت متعود عليها؟.
استدارت لترحل وهنا اشتعل صهيب رآها ترحل فخيل إليه أن روحه تسحب من جسده فكانت كل خطوة تبتعد فيها عن الغرفة تزيد من اختناقه..... لم يكن العقد أو العمل هو ما يهمه في تلك اللحظة بل كان جسده يصرخ وجعا وشوقا لصورتها التي لم تفارق خياله لثانية واحدة.
شعر بهلع داخلي من فكرة أنها ستخرج من هذا الباب ولن يراها ثانية فاستجمع كل جبروته ليمنعها من الرحيل بأي ثمن. كان يريد أن يلمسها أو يصرخ بها لتظل تحت نظره حتى لو كانت يكرهها فالبقاء في جحيمها أهون عليه من جنة تخلو منها.
اندفع خلفها بجنون لم يفهمه هو نفسه وصرخ.... أظن سيادتك ماضية شهرين والشهرين دول كل تصاميمك حقنا.
تجمدت مكانها وخفق قلبها برعب واستدارت ونظرت إليه.... أنت بتقول إيه؟..
رفع رأسه عاليا بانتصار مريض.... البنود في العقد بتقول إنك مجبرة تفضلي والتصاميم بالاتفاق ناخد منها اللي نعوزه بمقابل..... يبقى إنتي هنا لمدة شهرين وبعدين تغوري ماهتقعديش فيها لحظة..... وإلا اتفضلي عندك المحاكم عيشي بقه.....
وقف ينتظر شامتا خنوعها . كان يظن أنها ستنهار وتتوسل إليه ليرحمها من هذا الفخ. لكنها ظلت تفكر لثوان علمت فيها أنه جبروت وسينفذ ما بيده لا محالة.....
هنا هزت أكتافها ببرود أذهله واستدارت ورمت التصاميم أمامه على المكتب باحتقار وقالت بقرف .... . عايز دول يا غلبان قوي كده...عموما مش مشكلة.
ضحكت استهانه.. . ابلعهم اشربهم أنا أصلا شايفاهم دون المستوى ويناسبوا شركتكم جدا. بس بشرط أنت عندك عشر تصاميم وكل تصميم بنص مليون يندفعوا دلوقتي حالا.
اشتعل صهيب وصرخ بجنون وهو لا يصدق جرأتها.... نعم يا روح أمك خمسه مليون ليه إن شاء الله بنت السفيرة عزيزة؟.
ضحكت فلك بمرارة وهتفت..... لا بنت الجيار يا صهيب يا شامي..... أنت مسكتني بالعقد وأنا بنفذ أهو يلا شخلل جيبك والله صعبانين عليا بس وماله أهو مكسب برضه من شوية تصاميم عرة تاخدوها..... كل فولة وليها كيالها.....
نظرت إليه بطرف عينها وهتفت بمنتهى الثبات.... ده تمن النكرة اللي برانداتك العالمية واقفة على شغلها. ادفع تمن سرقتك كاش وإلا ساعتها لا هيبقى فيه كوليكشن ولا سمعة لصهيب الشامي.
كان يقف مشدوها فبينما كان يريد سجنها بجانبه ليداوي جرح قلبه برؤيتها. قلبت هي الطاولة عليه وجعلته يدفع ثمن بقائها غاليا. بل وأهانت كرامته المهنية في عقر داره.
لم يعلم ماذا يفعل فقد أعلن عن تلك التصاميم والورطة أصبحت عالمية.
حاول استعادة السيطرة فقال متصنعا السيطره ....... أنا من حقي أشوف كل التصميمات..
ردت بمنتهى البرود المستفز..... مين قال مكتوب في العقد تشوف. لا العقد بيقول التصميمات اللي أصممها جوا الشركة وتاخدوها بس هي اللي من حقكم..... غير كده بلح اخبط راسك في أوسخ حيطة يا ابن الشامي.....
اقترب منها ونظر إليها بغل وكأن عيونه ستحرق وجهها وهتف بفحيح مرعب..... إنتي فاكرة إنك هتقدري عليا هاه إيه القلم لسه ماعلمش على وشك كويس؟.....
كان يقصد تذكيرها بكسرتها القديمة لعلها ترتعد لكنه تفاجأ بابتسامة سخرية ارتسمت على شفتيها وكأنها تخبره أن القلم الذي علم على وجهها كان وقودا للنار التي ستحرقه الآن..... كان يقف ممزقا بين رغبته في تحطيمها ورغبته في سحبها لداخل ضلوعه ليخفيها عن العالم وعن نفسه.
قطبت حاجبيها والنار بداخلها تحرق كل ذكرى طيبة.. ضحكت فلك بقوة وهتفت بتهكم زلزل كيانه.....
قصدك خروجي من بيتك مرمية لما جبتلي جربوع ياخدني من أوضة نومك يا دكر؟
بهت صهيب وتراجع للخلف كأن صاعقة ضربته..... بينما اتسعت عينا أدهم بذهول وصدمة وهو ينظر إليهما غير مستوعب لما يسمع.....
ضحكت فلك بصوت عال ملأ الغرفة..... أقول يا باشا. ولا نصيحة اقفل على الوساخة دي أحسنلك بلاش فضايح
بتقول علمت؟ ربنا يشفيك.. يا أخي والله دي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي. إني خرجت نضيفة مش شايلة وساخة. بس عموما أهو زبالة وراحت من حياتي. صحيح دخلت تاني بس ليها حدود أنا اللي أقول. ودلوقتي يا ابن الشامي هتدفع ولا اتكل على الله؟.
صرخ صهيب بجنون محاولا مداراة خزي عينه أمام أدهم..... مش دافع وغوري في داهية.
استدارت فلك ببرود وثقة..... وماله ياااه ده أنا هفرح أوي. وهخرط أتفرج على الحرامية اللي مش هيعرفوا يطلعوا منها. ثم اقتربت منه وغمزت بسخرية..... وعيش بقى في المحاكم.
اندفع أدهم بسرعة ووقف أمامها يمنعها..... استني يا فلك بالراحة هو فيه إيه. أنتم بتعملوا كده ليه وايه اللي جرى؟
هتفت فلك بمرارة وقرف وهي تنظر لصهيب..... اللي جرى أرخص حاجة تحصل لبني آدم يا أدهم.. إيه هو ماحكاش البيه خليه يحكيلك هتفرح بيه قوي وهتجيب اللي في بطنك.
صرخ فيها صهيب بجنون محاولا استعادة توازنه أمام اتهاماتها..... إنتي محسساني إنك بريئة قوي يا شيخة هنعملهم على بعض منك لله.
لم تنظر إليه وهتفت بملل وقرف..... تصدق دماغي وجعتني. أنا ماشية إيه القرف ده.
استدارت لتغادر فعلا فقفز أدهم أمامها يرجوها..... لا مش هتمشي معلش إحنا كده هنتاذي جامد...صرخ بصهيب معنفا... .. ما تعقل يا عم فلوس إيه وزفت إيه. هنديكي يا فلك اللي تطلبيه بس التصاميم تفضل في الكوليكشن سمعتنا ماينفعش تتهز.
مطت شفتيها بلامبالاة وقالت..... وزود يا أدهم لو سمعت تقليل من رسوماتي هطلعه مسرح والكل هيتفرج.. أنا اللي بحدد شروطي هنا وطالما مسكتني بالعقد يبقى تدفع تمن القعدة دي غالي قوي يا تغورو ببراندكو.
كان صهيب يراقبها بصمت مخيف. النار تأكله من الداخل وهو يرى أدهم يتوسل إليها بينما هي تتعامل معه كأنه حشرة لا قيمة لها. أحس بمرارة الهزيمة تتغلغل في حلقه وهو يدرك أنه سجين وجودها تماما كما سجنها هو بالعقد.
نظرت إلى صهيب بتحد فشعر أنه سيقتلها من فرط الغيظ..... فجلس وفتح الدرج بعنف وأخرج دفتر شيكات وكتب لها شيكا ورماه أمامها فوقع على الأرض.
نظرت إليه باحتقار واستدارت تخرج كأن الشيك لا يعنيها.فصرخ بجنون وهو يرى تجاهلها.........
أنت رايحة فين ما الزفت أهو.
لم تنظر إليه وأكملت طريقها فاندفع من خلف مكتبه ومسك الشيك ووقف أمامها يرتجف من الغضب..... أهو خدي واشبعي فلوس.
تنهدت ببرود وأخذت الشيك من يده وقالت بتعالي..... آه واسمي يتحط في أول المصممين طالما أنا اللي هبقى الأساسية.
صرخ صهيب بصوت جهوري..... لا بقى هو إيه إنت فاكرة نفسك مين؟
ضحكت هيا باستفزاز أغاظه..... فلك الجيار اللي كنت هتسرق تصميمها.
صرخ مشتعلا والشرار يتطاير من عينيه..... إنت مخبولة أسرق إيه إنت مصدقه نفسك.
ردت بمنتهى القوة..... أمال مين أداك الحق تحط تصاميمي عندك كنت هتقول مين؟ هتنسبها لمين غدر مش كده عادي ماهو في الدم.
صرخ صهيب وهو يقترب منها مهددا بصورة مرعبة..... إنت تلمي نفسك بدل ما أقتلك وأدفنك دلوقتي.
لم تهتز فلك بل اقتربت منه كأنها ستلتصق به..... أنفاسها لفحت أنفاسه فشعر بجنون يمزق جسده وكأن بركانا على وشك الانفجار. قالت بحدة وهي تنظر في عينيه مباشرة.....
تدفن مين يا شاطر أنت فاكر نفسك مين. أنت على بعضك بهيلمانك وبسلطتك ما تساويش في زمتي جنيه. لم نفسك أحسنلك. فلك الجيار تقف قدامها وترتدع بدل ما ألدعك لدعه تجيب أجلك.
تقتلني... تمام وريني يلا أما أشوف آخرك يا ابن الشامي.
كان صهيب يقف مشدوها يتنفس بسرعة وجنون. فبينما كان يحاول إذلالها وجد نفسه هو من يقف عاريا من كبريائه أمام كلماتها القاسية التي جردته من قوته. أحس بضعف غريب وقوة مغناطيسية تجذبه لها رغم كل القذارة التي رمتها في وجهه.
كان أدهم يراقب المشهد بذهول وهو يرى صهيب الشامي الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف أمامه يقف صامتا ومنهزما أمام تحدي فلك الجيار.
هنا شده أدهم بسرعة وهو يحاول الفصل بينهما..... هو فيه إيه أنتم عاملين كده ليه؟ اهدي يا صهيب إحنا تحت ضرسها وهنخسر كتير..... اهدي الله يسترك.
رفس صهيب الكرسي بقدمه واستدار بعيدا. أحس بقلبه يحترق. أراد أن يصرخ من وجعه.. فشهر عذاب لم ير فيها النوم كانت كفيلة لتعود هي الآن وتهري قلبه بقربها..... كان يعلم أنه لن ينساها أبدا ولكن قربها منه يجعله يغلي من حرقته وندمه الذي يداريه بالغضب.
هتف أدهم محاولا تلطيف الأجواء المشتعلة.....
طب يا فلك أنتي دلوقتي من التيم الرئيسي وما شاء الله تصاميمك تاخد العقل. هو بس فيه حاجات بسيطة هنعدلها.
ردت ببرود وهي تلملم حقيبتها..... مفيش مشكلة شوف هقعد مع مين في المخروبة دي نتكلم.
ابتلع أدهم ريقه ونظر لصهيب الذي كان يشتعل صمتا. فصرخ صهيب فجأة بصوت حاد..... مش هقعد معاها.
ضحكت هيا بسخرية أحرقت بقايا ثباته..... ربنا يشفيك ده أنت لسعت خالص. حوش أنا اللي هموت لو ما قعدتش. أنا هكون بره عشان بس النفس هنا بقى حاجة تجيب كرشة نفس.
استدارت وخرجت مسرعة إلى الحمام تحاول أن تهدئ روعها. وبمجرد أن أغلقت الباب استندت عليه وأنفاسها تتلاحق. كانت تشعر أنها ستموت من فرط الضغط. لم تتوقع رجوعه لحياتها أبدا.
أغمضت عيونها ودمعت عيناها بمرارة ووضعت يدها على بطنها وهمست بصوت مخنوق.....
ليه يا رب ترجعه حياتي تاني أنا ناقصة وجع..... قلت هعيش وهربي ابني بعيد في النضافة. يقوم يرجع تاني ليه للقهر ده. مش متحملة قربه قلبي هموت عليه. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا صهيب.. يا رب خدلي حقي منه يا رب.
أما هو فصرخ في أدهم بجنون وهياج..... أنا هموتها أنا مش عارف مامواتهاش ليه الزبالة ليها عين الجربوعة تقف قدام أسيادها
نظر إلى أدهم بغل متسائلا..... وأنت يا طين مش قلتلي دي بنت سفير الزبالة دي بنت سفير؟
تنهد أدهم بضيق وحيرة..... مانا كنت خايف لما تعرف إنها بنت بسيطة ترفض والتصاميم كانت تشد ومادخلش لينا زيهم أبداً.
ظل صهيب يأكل في نفسه بحرقة..... لا والله. ده بتقولك دون المستوى وعاملة فيها بنت بارم ديله... كان يأكل روحه من الغيظ
فصرخ بهياج..... هموت هموت مش قادر عايز أهجم عليها أخلص عليها
هتف أدهم محاولا تهدئته..... طب بس ربنا يهديك وتحكيلي أنت ليك شهر مقهور وأنا وعم فكري غلبنا نسأل إيه حصل بينكم يابني قول؟
صرخ صهيب بمرارة كشفت وجع قلبه..... حصل بينا. منها لله دي زبالة حرقتلي قلبي حاسس إني بقيت مجنون مش عارف أعيش. ليا شهر هموت عليها بتخيل نفسي معاها عايش أحلم بيها وأتفزع على أبشع حاجة تحصل لحد. أنا كان لازم أقتلها كان لازم.
تنهد أدهم بأسف عليه..... طب اهدي طيب احكيلي بس.
هتف صهيب بكسرة داراها خلف صوته العالي...ِ.. أحكيلك إني كنت هتفضح أو اتفضحت. اسكت يا أدهم وغطي عالزبالة بلاش ننبش فيها.
عادت هيا وجلست بالخارج تحاول التماسك بينما هما بالداخل وأدهم يحاول تهدئة روع صديقه. اسمع حازم الرنتيسي هيبقي موجود واجمد كده. الواد ده كياد ولو لاحظ إن فيه لبش وحوار هيدس راسه وإحنا مش ناقصين قرف ماشي؟.
خرج أدهم إليها يحاول لملمة الموضوع ..... تعالي يا فلك اقعدي معاه لازم تبتدوا شغل والوقت بيجري.
رفعت حاجبها ببرود..... أقعد مع مين أنت مش سامع الجعر اللي جوا أنا مش هقعد معاه في مكان واحد
دخل أدهم لصهيب الذي كان يذرع المكتب جيئة وذهاباً كفهد جريح..... صرخ فيه صهيب بجنون..... مش هتقعد هنا مش طايق أشوف وشها.
اقترب منه أدهم وهمس بحدة..... اهدي يا صهيب الرنتيسي على وصول ولو شاف المنظر ده هيشمت فينا. ابلع نارك دلوقتي عشان الشغل.
خرج أدهم مرة أخرى وسحبها برفق..... عشان خاطري يا فلك عدي اليوم..... نظرت لصهيب بحرقة واستفزته بكلمتين وهي تمر من أمامه..... وماله نقعد مع البيه أهو نكسب فيه ثواب ونعلمه أصول الفن اللي بيسرقه.
جلست فلك وبدأت تشرح التصاميم بمهنية عالية..... كان صهيب يحاول التركيز في الأوراق لكنه وجد نفسه ينجذب نحوها بلا إرادة كأنها مغناطيس يغرس أظافره في روحه. اقترب منها ليرى الرسم فلفحت أنفاسه رائحة عطرها التي تسكن خلاياه وتذكره بليال كانت فيها ملكه وحده...
سكن تماما وسرح في حركات شفتيها وهي تتكلم. غاب عن الوعي وهو يراقب مخارج حروفها وتذكر بجنون حين كانت تلك الشفايف ملكا له يذوق شهدها ويغرق في نعيمها..... تذكر ملمسها بين شفتيه وكيف كانت أنفاسها تضطرب حين يقترب.
نظر إلى يده التي ترتجف بجانبها وتذكر كيف كان يطوق بها خصرها. وكيف كانت تذوب في حضنه كقطعة سكر..... وقع بصره على رقبتها ذلك المكان المقدس لديه فتخيل نفسه يدفن وجهه هناك مرة أخرى يلثم شريانها الذي كان ينبض تحت شفتيه كعصفور مذبوح من الشوق.
كان يموت عليها في تلك اللحظة يتمنى لو يمزق هذا العقد وهذا المكتب ويخطفها بعيدا عن أعين العالم ليحبسها في ضلوعه ثانية.
اقترب أكثر وشم رائحة شعرها التي تفقده صوابه وكأنها مخدر يسري في عروقه. ارتجفت يده تماما وكان سيرفعها ليلمس رقبتها ليتحسس النبض الذي يفتقده.
فجأة انتبه لنفسه كمن مسه تيار كهربائي فانتفض بحرقة وقام وكسر فازة بجانبه بعنف أذهلها.
وقفت فلك بذهول تراقبه وهو يضع يده على قلبه الذي كاد ينفجر من صراع العشق والكره.
دون وعي منها وضعت يدها هي الأخرى على قلبها فوق مكان الوشم الذي يحمل اسمه وكأن قلبها يئن تحت لمستها. هنا جن جنونه فاندفع نحوها وأمسك يدها بعنف يبعدها عن مكان الوشم وصرخ بصوت مبحوح من القهر.....
إيدك ماتلمسوش ده مش موجود فاهمة؟ ده اتمسح من زمان.
زقت يده بقوة ونظرت في عينيه بكلمات أحرقته..... الوشم ده عار على جسمي. مجرد غلطة وبحاول أنضف أثرها كل يوم عشان قرفانة من ريحته اللي لسه معلقة فيا..... وسابته ومشيت بكل جبروت.
وقف صهيب مكانه يغلي رفع قبضته وظل يضرب المكتب بكل قوته حتى تمزق جلد يده وسالت دماؤه على الأوراق والمكتب. وهو يلهث وكأن روحه تغادر جسده من فرط الوجع.
بعد أن غادرت فلك الغرفة بجبروتها . بل شعر فجأة بلسعة غريبة تنهش صدره في موضع الوشم الذي يحمل اسمها فوق قلبه.
نصل محمى بالنار يغرس في جلده لم يتحمل صهيب فاندفع نحو قميصه يمزق أزراره بلهفة وجنون ليتحسس ذلك المكان. كان يشعر أن الوشم يغلي.
بأنفاس لاهثه ترنح نحو ثلاجة المكتب الصغيرة فتحها وجذب كيسا من الثلج بيد مرتعشة ثم ارتمى على الأرض في زاوية الغرفة خلف المكتب. وضع الثلج على صدره مباشرة فوق الوشم محاولا إطفاء الحريق الذي يسري في عروقه. لكن النار كانت في الداخل في الروح .
أسند رأسه إلى خشب المكتب من الخلف وظل يخبطه بضربات متتالية وقوية يضرب رأسه بالقهر والغل وكأنه يحاول تخدير عقله عن التفكير فيما قالت.
.
سكنت حركته تماما وظل يلهث وهو ينظر للسقف بعيون حمراء كالجمر لمس صهيب حروف اسمها المحفورة فوق قلبه برقة مباغتة، فاستحال غضبه حنينا زلزل كيانه وكأنه يتحسس روحها التي سكنت مسامه. أغمض عينيه مستسلما لدفء ذكراها الذي انبعث من تحت أنامله فخانته قوته وانحدرت دمعة وحيدة حارقة سقطت لتغسل كبرياءه الجريح وتعلن هزيمة جبروته أمام عشق لم يستطع القهر أن يمحوه.
ثم استجمع نفسه بصعوبة ونهض ببطء وهو يزرر قميصه وصوت فلك يتردد في أذنه كاللعنة قرفانة من ريحته.. مسح الدماء عن وجهه واستعد لمواجهة العالم بقناع القسوة من جديد، لكن قلبه كان قد احترق .
استدعى صهيب المدراء والمصممين على عجل لإنهاء الترتيبات. دخلت فلك وجلست في أبعد مقعد ممكن. بينما كان صهيب يتجاهل وجودها تماما وكأنها حشرة دون المستوى .
في تلك اللحظة دخلت منار وصعقت حين رأت فلك وفهمت فورا أنها صاحبة التصاميم التي قلبت الدنيا. اشتعلت الغيرة في قلبها فذهبت وجلست بجوار صهيب مباشرة وتعمدت أن تلتصق به بدلال مستفز أمام الجميع.
أشاحت فلك بوجهها قهرا وهي تشعر بطعنة في كرامتها. ظهر الوجع على ملامحها لثوان لكنها سرعان ما تجلدت ونهرت نفسها..... اجمدي ماتخليهوش يشمت فيكي.
بدأ الكل يعرض تصاميمه حتى قامت فلك واستعرضت لوحاتها. ساد الصمت وبدأ البقية يناقشونها في بعض التعديلات البسيطة التي أثبتت فيها ذكاء حادا.
انتهى الاجتماع ووقفت فلك تلم أشياءها لتغادر..... حينها اقترب منها حازم الرنتيسي بابتسامة إعجاب واضحة وهتف..... حازم الرنتيسي صاحب الفلكي جروب.
ابتسمت له فلك برقي ..... طبعا نار على علم.
رد حازم بانبهار لم يخفه..... تصميماتك تاخد العقل..... دايما ابن الشامي حظه في رجليه..... إنتي هنا متعينة؟
جاء صوت صهيب مشتعلا بالغيرة والغضب من خلفهما وهو يقترب بخطوات ثابتة..... آه من ضمن طاقم التصاميم يا حازم.
حازم بأسف ونبرة كيد لصهيب..... يا خسارة..... أنت خدت لون وفكر جديد يا بختك بيهم.
ابتسمت وقالت بنعومه مقصوده و بدلال مدروس جعل صهيب ينتصب في مكانه وقلبه يشتعل بنيران الغيرة والحقد.....
مش يا بخته قوي يعني..... أنا بس هنا لمدة شهر.
اشتعل صهيب تماما ولمعت عينا حازم بانتصار وفرصة ذهبية..... شهرين يعني إيه؟
نظرت إليه فلك باهتمام متعمد وجرأة..... أنا ماضية شهرين بس.
قال حازم مندفعا وكأنه وجد كنزا..... وبعد الشهرين عند مين؟
ضحكت فلك برقة قاتلة أهلكت صهيب..... عند اللي يقدرني وبس.
حازم بانبهار وهو يقترب منها خطوة..... ده أنتِ تتقلي بكنوز الدنيا يا فنانة.
هنا لم يعد صهيب يحتمل، فهتف غاضبا بصوت هز الأركان..... فيه إيه.. أنت جاي تاخد المتدربين بتوعي قدام عيني؟
نظرت إليه ببرود أعصاب جعل دمه يغلي..... ياخد.. أنت حضرتك ناسي إننا متفقين شهرين وهمشي؟ وكل واحد يدور على مصلحته..... أنا مش هكمل ودي حرية شخصية.
صهيب حاقدا والغل يملأ قلبه..... إيه؟ مانشبهش سيادتك المكان مش عاجب مقامك؟
ردت بغل دفين وهي تنظر في عينيه مباشرة..... أصلي عاملة تصميمات جديدة وحابة أغير..... مش كله في حتة واحدة..... التغيير مطلوب برضه.
اندفع حازم بجدية ولهفة..... والنبي فيه تصميمات جديدة زي اللي اتعرضت دي؟
ضحكت فلك بسخرية وهي ترمق صهيب بنظرة مهينة..... لا..... اللي اتعرض ده مجرد شخبطة دون المستوى..... اللي معايا حاجة توب التوب.
هتف حازم بسعادة..... وأنا يشرفني إنك تنوري شركتي وتطلبي اللي أنتِ عايزاه.
هنا صرخ صهيب بجنون وهو يفقد السيطرة على أعصابه..... هو فيه إيه.. أنت واقف تعمل إيه هنا إحنا لسه ما قررناش هي هتروح فين.
بهت حازم من عنف صهيب غير المبرر..... إيه يا صهيب. الآنسة هتمشي من عندك فيها إيه لكل ده؟
اشتعل صهيب والكلمة خرجت منه كالقذيفة لأنه لم يعد يحتمل رؤيتها تضيع من يده لصالح منافسه..... المدام قصدك..... المدام.
كان يشعر بغليان يمزق أحشاءه وهو يراقب صدمة حازم الذي تراجع خطوة ونظر إليها بذهول..... أنت متجوزة؟
ابتسمت فلك ببرود جليدي وهي تنظر لصهيب قبل أن توجه حديثها لحازم..... مطلقة يا حازم بيه.
هنا انفرجت أسارير حازم وظهرت عليه لوعة الإعجاب بوضوح..... هتف بلهفة..... طب أنا خلصت..... إيه رأيك أعزمك على حاجة ونشرب قهوة سوا؟
قاطعهم صهيب بصوت أجش ومخنوق وهو يحاول كبح انفجاره..... لا..... لسه قاعدة عشان نتناقش في التصاميم.
تجاهلته فلك تماما وابتسمت لحازم برقة.ثم أخرجت ورقة من حقيبتها وكتبت رقمها وأعطته له..... دي نمرتي شوف أي وقت يناسبك عشان أوريك التصاميم الجديدة اللي بجد.
هتف حازم بانتصار وهو يمسك الورقة كأنها صك ملكية..... تمام أشوفك بقى.
أمسك يدها فجأة وقبلها برقي أمام عين صهيب المشتعلة..... أنا سعيد إن حد مميز زيك دخل حياتي. واستدار ليغادر والابتسامة تشق وجهه.
ما إن اختفى حازم عن الأنظار حتى انقض صهيب على يدها وجذبها بعنف وخرج بها إلى إحدى الغرف المجاورة وأغلق الباب بقوة زلزلت المكان. صرخ فيها بهياج..... أنت إيه سفالتك دي. مش متحملة تمارسي قرفك على مين ولا مين هاه؟..... إيه؟ مقعدة إريل في البيت. نقلتي العطا من على سي عماد ووقفاله يسبلك وعينه هتبظ عليكي.
ردت ببرود مستفز وهي تنزع يدها منه..... وأنت مالك عينه تبظ عينه تطلع..... مالك هاه؟
صرخ في وجهها والغل يأكله..... أنت كنت مراتي فاهمة يعني إيه واقفه قدامي تسبليله؟
اقتربت منه بمنتهى التحدي ونظرت إليه بقرف..... شفت أهو قلتها بنفسك كنت وفضيناها أو أنت فضيتها..... يبقى تلم إيدك ولسانك وما تنطقش اسمي على لسانك فاهم..... أنا آخري هنا في المحروقة دي شهرين.
صرخ بجنون وهو يقترب منها أكثر..... وهتروحيله صح وهتديله التصاميم؟
قالت بمرارة وتشفي..... والله مالكش فيه. أروحله أروح لغيره أنا حرة يا صهيب بيه.
صرخ بحرقة وعينيه تشتعل بالغيرة..... وعماد؟
قطبت جبينها باستنكار وذهول من سؤاله..... فصرخ فيها بصوت مبحوح..... إيه مش كنتي معاه إيه بتتنقلي بين الرجالة؟
نظرت إليه بغضب عارم وقالت بنبرة زلزلت كيانه..... . عماد ده أزبل واحد عرفته في حياتي.
نظر إليها بذهول وتلعثم..... أنت سيبتي عماد؟
قطبت جبينها وتنهدت بتعب وكأنها تشفق على حاله..... لا أنا تعبانة ومش ناقصة قرف بقى..... وتركته واقفا يغلي في مكانه.
بمجرد خروجها انهار ثبات صهيب وهتف لنفسه بجنون..... نهار أسود ده ماكملتش شهر سابته يعني مابتحبوش؟ أمال كانت بتخوني معاه ليه. سابت عماد ليه سابته ليه أمال ده كله كان ليه.. يا حرقة قلبي هموت مش متحمل حد يبصلها..... اروح أقتلها أهرسها بإيدي يا حرقة قلبك يا ابن الشامي هتموت على واحدة زبالة وخاينة...
هب واقفا بجنون... . بس لا..... أنا مش هسيبها تشقط في الرجالة وتعلم على رجالة البلد وهي طايرة وفاردة قلوعها..... طيب يا فلك أنا هوريكي.
خرج يبحث عنها فوجدها تقف مع أدهم يتناقشان. فاقترب من منار التي كانت تراقبهما وحاوط خصرها بيديه بقوة وهتف ليسمع فلك..... وحشتيني يا موني.
استدارت منار بانتصار وحاوطته بدلال مستفز..... إيه رأيك نسهر في البيت عندي النهاردة؟
تجمدت فلك في مكانها وأحست بوجع يمزق أحشاءها وقهر لم تذقه من قبل.
فهتف أدهم محاولا تلطيف الجو..... لا عندنا إعلان إيفينت بالليل لشركة الشامي والفلكي..... وطبعا يا فلك هتبقي موجودة.
ابتسمت له ابتسامة باردة كالثلج وهتفت..... هكون في الميعاد.
قالت منار بكيد..... وأنت يا حبيبي عدي عليا..... لازم ندخل إيدينا في إيدين بعض.
رد صهيب وهو يرمق فلك بنظرة قاسية..... طبعاً..... لازم اللي تدخل معايا تبقى هانم مش جربوعة ماتتشافش.
استدارت فلك والدموع تحرق أجفانها وقالتت بصوت مخنوق..... طب يا أدهم أشوفك بالليل.
خرجت فلك وظلت تهيم في الشوارع بلا هدى. جلست على أحد المقاعد في حديقة عامة وانتحبت بقهر وهمست لنفسها..... هتستحملي شهرين كده كان كداب وعيشته كدب. بيسهروا مع بعض وعلى علاقة آه يا قلبي ملست على بطنها بحنان وحزن..... نصيبك يا حبيبي تبقى يتيم واحد فاجر مابيراعيش ربنا. ده استحالة يبقى بني آدم أصلا. أنا أقرف أخليه أبوك. جاي يقول جربوعة وهانم ماشي يا ابن الشامي.
ذهبت فلك إلى البنك وصرفت الشيك ووضعت مبلغه في حسابها الخاص واقتطعت منه مبلغا كبيرا. ثم ذهبت لمكتب عقارات وأجرت رجلا ليحضر لها شقة تمليك باسمها لتعيش فيها بكرامة.
عادت إلى بيت عصام ودخلت. وجدت عصام جالسا ينتظرها فابتسمت له بتعب. هتف بلهفة..... عملتي إيه في الشركة؟
تنهدت ولم ترد أن تحزنه فهو كان نعم السند لها في محنتها. اقتربت وجلست بجانبه..... عارف يا عصام أنت الوحيد اللي بحمد ربنا إنه موجود في حياتي وبتمنى ربنا يسعدك.
ابتسم بحنان..... وأنا بتمنى ده ليكي وزيادة. قوليلي عملتي إيه؟
قالت بانتصار حزين..... اتقبلت وخدت مبلغ كبير قوي والحمد لله خدوا تصاميمي.
هتف سعيدا من قلبه..... بجد يا فلك يعني فعلا حلمك هتحققيه.
تنهدت وأخرجت مبلغا كبيرا ووضعته أمامه. فقطب جبينه باستغراب..... إيه ده؟
قالت بصدق..... ده حقك. أنت وقفت جنبي في أصعب وقت.
قال بعتاب حار..... اخص عليكي فلوس؟ أنا أتمنالك الرضا يا فلك أنا... أنا عايز أتجوزك.
تنهدت وأطرقت برأسها للأرض بأسى..... عارف يا عصام لو أقدر كنت عملتها. بس أنا خلاص مابقتش أنفع.
هتف بإصرار..... ليه طيب إيه اللي يمنع؟ عارفة أنا مستغرب ليه كنتي مقهورة إنك سيبتيه مش ده اللي مكنتيش طيقاه؟.... أنتِ كنتي منهارة وأنا ماكلمتكيش عن اللي حصل لأنك كنت في حالة صعبة ورافضة الكلام...لتكوني حبتيه.. حابب أعرف قلبك ده فيه إيه؟
هتفت بمرارة وهي تداري دمعتها..... قلبي مافيهوش إلا نفسي وبس. أحب مين؟ ده مش بني آدم أصلا. اقفل على القصة دي يا عصام. أنا هعيش لروحي وبس. وأنت بتمنالك السعادة مع اللي تستاهلك.
تنهد عصام وشعر بالأسى لرفضها وهتف بقلب مثقل..... ليه طيب ما أنت قاعدة في وسطنا وبنتنا.
كانت فلك تريد أن تبقى وحيدة.أرادت أن تحمي سر جنينها بعيدا عن العيون وقررت في داخلها أن تنهي الشهرين وترحل بلا عودة من حياة ذلك الحقير وكل من يمت له بصلة.
قامت وابتاعت بعض الملابس الفاخرة التي تبرز أنوثتها الطاغية ووقفت تنظر لنفسها في المرآة وضحكت بمرارة..... بقى أنا جربوعة طيب يا ابن الشامي أنا هوريك الجربوعة هتعمل فيك إيه.
قبل الحفل بساعات كان صهيب في جناحه الخاص يصارع أشباح الماضي وقف أمام المرآة شارد الذهن وبدلا من أن يختار عطره الرسمي المعتاد امتد يده لزجاجة عطر معينة عطر كانت فلك تذوب فيه كانت تقول له دائما إن هذا العطر هو بصمته التي تجعل نبضها يضطرب.
بدأ يرش العطر بجنون حتى كادت رائحه تملأ الغرفة أغمض عينيه واستنشق الهواء وكأنه يحاول استحضار طيفها ليعانقه. لكن فجأة انتفض .
أنت بتعمل إيه يا زفت إيه واقع..... صرخ في نفسه بغضب عارم ونزع البدلة السوداء التي كان يرتديها بعنف . رماها على الأرض وداس عليها بقدمه.....
اتجه للخزانة وسحب بدلة أخرى بلون كحلي قاتم وقرر أن يضع عطرا مختلفا تماما عطرا باردا لا يحمل أي ذكرى.
وقف لثوان يده ترتجف فوق الزجاجة الجديدة لكنه وجد نفسه وبحركة لا إرادية كالمسحور يترك العطر الجديد ويعود لتلك الزجاجة الملعونة. عاد يمطر نفسه بها مرة ثانية وكأن جسده يرفض أي رائحة لا تحبها فلك. أحس بمرارة في حلقه وصرخ بضعف أمام المرآة.....
أنا اتجننت..... رسمي اتجننت.....
خرج من منزله وهو يفوح بتلك الرائحة متجها للحفل وهو لا يعلم أن الجربوعة كما وصفها ستكون هي الصدمة التي ستوقف قلبه عن النبض.
في الإيفينت..... كان صهيب يقف مع منار وهي ملتصقة به كظله تشعر بأنها ملكة متوجة بعد أن ظنت أنها تخلصت من فلك للأبد. أتى حازم الرنتيسي وسأل أدهم بلهفة عن فلك فأخبره أنها لم تأت بعد.
وفجأة وقف حازم مذهولا وأطلق صفيرا طويلا وهو ينظر لمدخل القاعة..... يا قلبي اللي داب هو فيه إيه يخرب بيت كده.
قطب صهيب جبينه واستدار ليرى ما الذي سلب لب حازم شعر أدهم بالرهبة وابتلع ريقه بصعوبة وهو ينظر لصهيب. بينما اشتعلت منار بالحقد الشديد.
أما صهيب..... فقد أحس أن قلبه سينفجر من مكانه ويخرج من صدره عندما دخلت فلك تتهادى كطاووس فخور. كانت ترتدي فستانا أسود مثيرا يبرز جمال جسدها وتفاصيله المذهلة بصورة لم يره بها من قبل. وشعرها يتدلى بنعومة على كتفيها. اقتربت وعيناه مثبتتان على جسدها بجنون وغيرة كادت تفقده الوعي.
جحظت عيناه وبرزت عروق رقبته وكأن روحه تصعد لخالقها عندما وقعت عينه على شيء توقف الزمن حوله سقط الكأس من يده ليتهشم على الأرض محطما بينما تجمدت الدماء في عروقه تماما. شعر وكأن خنجرا مسموما قد غُرس في منتصف قلبه .
لم يتخيل مايري جعل قلبه ينبض نبضة واحدة عنيفة كادت أن تكسر ضلوعه ثم سكن... سكن سكون الموت. كان ينظر بجنون وعقله يرفض تصديق الحقيقة التي صفعته الآن، حقيقة جعلته يشعر بصغر حجمه وانكسار جبروته في ثانية واحدة.
ارتجفت شفته السفلى
واهتز كيانه بالكامل وهو يهمس بصوت مبحوح لا يكاد يسمعه حتى هو
لا... مستحيل... ترك العالم كله خلف ظهره وظل شاخصا بعينيه نحو ذلك الأثر الذي رآه والذى كان كفيلا بأن ينهي حياة صهيب الشامي في لحظتها.
يا ولاد إللي عايزني اسخطه سحليه يجي يمين وإللي عايزه برص يجي شمال ولو عايزينو قرد نبلط في الكومنتات بكلمتين هو هيسخط هيتسخط 😂😂😂😂😂
شالله كلبه بلدي
دي بس قطره من غيث 😂😂😂
الغوث...
رواية سيد الكبرياء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو سلطان
29
دخلت فلك الحفل كملكة متوجة كان جسد فلك ممتلئا بفتنة طاغية كأنه نُحت بعناية ينساب بجمال باهر. كانت تمتلك من مقومات الإغراء ما يسلب العقل فقد أرادت أن تحرق قلب صهيب كما أحرقها فابتاعت فستانا يتحدى جبروته عاري الصدر والظهر أكمام ساقطه يلتف حول تضاريس جسدها ليبرز كل انحناءة فيه. صففت شعرها ليكون خلف ظهرها بتموجات ساحرة وتزينت بعناية جعلت كل من في القاعة يشهق انبهارا من هذا الجسد الذي يأخذ العقل.
تسمرت عينا صهيب على صدرها كان يبحث بجنون عن خاتمه عن ذلك الوشم الذي لطالما اعتبره صكه الخاص على جسدها. لكن جحظت عيناه بصدمة زلزلت كيانه فلم يجد شيئا كان موضع الوشم فوق قلبها صافيا ومرمريا وكأن لمسته لم تمر من هناك يوما وكأنها محته ببرود لتعلن تحررها التام منه.
في تلك اللحظة شعر صهيب وكأن خنجرا غُرس في رئتيه وانقطع نفسه اعاده صوت حازم......
.. يخربيت جمال امك ماشفتش كده.
وتركهم وذهب اليها مسرعا إليها بينما صهيب يقبض علي يديه فاقترب ادهم ..انت عملت كده ليه صهيب مالك متشنج كده مالنا بيها دي طليقت.
فجاه استدار فقد هرب الهواء من صدره لم يعد يرى من حوله ودارت به القاعة وشعر بضيق يمزق ضلوعه فلم يحتمل البقاء ثانية واحدة تحت أنظارها الباردة واندفع يجر أذيال خيبته وهرب إلى الخارج بقلب يكاد يتوقف.
ما إن وصل إلى الخارج بعيدا عن الأعين حتى خانته قدماه وارتمى على الأرض يتلوى من الوجع كان يمسك بصدره بقبضة مرتعشة يحاول استنشاق ذرة هواء واحدة لكن نوبة الاختناق كانت أقوى منه وظل يزحف على الأرض بألم هستيري يضرب قبضته في التراب وهو يلهث بجهد مضن يحاول تهدئة روعه وإعادة الروح لجسده الذي انهار تماما لمجرد أنه رأى نفسه قد مُحي من حياتها ومن جلدها.
بينما كان صهيب يصارع الموت وهو يزحف على الأرض بحثا عن ذرة هواء واحدة تنجد رئتيه من الاختناق تذكر المنديل الذي يضعه في جيبه دائما مد يده بضعف وهلع نحو جيب سترته وأخرجه بيد مرتجفه كان منديلا من القماش الفاخر لا تزال تفوح منه بقايا عطرها القديم الذي كان يظن أنه محاه بيده فجأة ضغطه صهيب بقوة على أنفه وفمه وأخذ يشهق من خلاله بعمق وهستيريا وكأنه يستمد الحياة .
ظل يضغط المنديل على وجهه وكأنه طوق نجاة حتى بدأت نبضات قلبه المجنونة تهدأ تدريجيا وارتخت عضلات جسده المتشنجة فوق التراب كان يغلق عينيه بشدة والدموع تبلل القماش وهو يستنشق بقايا رائحتها التي سكنت رئتيه بدلا من الأكسجين ليدرك في تلك اللحظة المريرة أن روحه التي ظنها تحررت لا تزال أسيرة في قبضة امرأة قررت أن تمحوه من جلدها بينما هو لا يستطيع العيش دون أنفاسها.
نظر إلى الفراغ بعيون غارقة في الدموع التي أبت أن تتوقف وانفجر بصوت مبحوح من القهر....... شالت الوشم شالت الحتة الوحيدة اللي كانت بتطمن قلبي إنها لسه ملكي. شالت الوشم اللي بيموتني وبحييني في نفس الوقت. دانا مش قادر أعدي يومي إلا لما بلمسه وبحس بنبضها فيه. للدرجادي أنا رخيص عندها للدرجادي ماليش قيمة خالص في حياتها. وشمي اللي كان محفور فوق قلبها اتمسح كأنه ذرة تراب وسخة. روحي اللي كانت بتسكن فيها طردتني ورمتني براها بدم بارد. طلعت مجرد غلطة قررت تنظف جسمها منها ومن ريحتها. أنا بقيت ولا حاجة من غيرك وأنتِ حتى اسمي استخسرتيه في جلدك.
كانت الكلمات تخرج من بين شفتيه كأنها طعنات يوجهها لنفسه وهو لا يزال يتنفس من خلال منديل يحمل رائحتها المهجورة.
استخسرتي فيا حتى الوهم يا فلك استخسرتي فيا إني أطمن قلبي المذلول بإن اسمي لسه قريب منك. بإن بصمتي لسه عليكي وبتاعتي ولامسة جلدك كل ثانية؟ للدرجادي اسمي بقى تقيل على جسمك؟ للدرجادي بقيتي قرفانة حتى من خيال وجودي حواليكي؟
كانت دموعه تتساقط بحرقة وهو يضغط على صدره بقوة وكأنه يحاول استرداد روحه التي غادرت مع ذلك الوشم.. أنا اللي كنت بلف حوالين نفسي عشان ألمس الحروف دي وأحس إنك لسه بتنتمي ليا.. .. كسرتيني يا فلك ودوستي على رجولتي في أكتر حتة كانت بتخليني أحس إني عايش.. مابقاش ليا أثر فيكي ولا بقى ليكي وجود في عالمي غير الوجع.
انحنى بجسده وكأن ظهره قد قسم لنصفين وهو يدرك أن بصمته التي كان يفتخر بها لم تكن سوى قيد كسرته هي بمنتهى السهولة بينما ظل هو مكبلا بذكرياتها.
تصاعد جنونه وأصبح ممسوسا وكأن شيطانا سكن ضلوعه أخبره أنه لو بقي سيقتلها لا محالة فقاد عربته وانطلق بها كالسهم في جوف الليل حتى وقف في مكان خالي وأطلق صرخة عالية مزقت سكون الليل ظل يصرخ ويضرب على مقود العربية حتى هلكت قواه وركن لفترة دمعت عيناه وجسده يؤلمه فبعد كل ما حدث مازال العشق يكويه كجمرة لا تنطفئ همس بصوت مبحوح...... هموت مش قادر أشوف جسمها كده أعمل إيه أنا خلاص عيشتي اسودت وحياتي انتهت. البت قادرة إيه اللي لابساه ده دا كلها باين وابن الجزمه عمال يقول نار نار كلت عينيه. اه نار... ظل يخبط بيديه.. هموت يا بنت الجزمه كان يصرخ وينهج بشده كغريق يصارع الموج.
طب إيه هتعمل إيه. مشيها يا صهيب هي لهفت فلوس وأنت خدت التصاميم اه مشيها تغور. آيوه خلاص همشيها ارحم نفسي أنا بموت..
ظل يأكل نفسه فصرخ بحرقه... مابتمشيهاش ليه أنت إيه واقع للدرجادي مسيطرة عليك خاينة وزبالة لا واخرتها أعرف إنها سابت الحيوان اللي اسمه عماد. يا حرقة قلبي. دمعت عيونه... كان ناقصها إيه كنت شايلها بعيوني كانت تقعد كنت عايش قربها جنة وبعدها جحيم أنا خلاص ماعتش هشوف راحة. اغمض عينه يستعيد أنفاسه.... اجمد وشوف هتعمل معاها إيه وإن كانت هي قادرة أنا بقه القدره نفسها وأعرف أوريها مسح عيونه من بقايا الضعف وعاد إليها كان شكله بشعا يبدو عليه الإنهاك كأنه عائد من حرب خسر فيها كل شيء إلا كرامته التي ينوي استردادها
عاد وحاول أن يرسم على وجهه ذلك القناع البارد الذي يواجه به العالم فمسح بقايا الدموع بطرف يده وعدل ياقة قميصه فبرغم أن جسده استعاد وقوفه إلا أن شيئا ما في أعماقه قد انكسر للأبد وأدرك في تلك العزلة الموحشة أن جبروته الذي كان يرهب به الجميع قد سحقته امرأة بمجرد لمسة مكياج أخفت بها اسمه
عاد إلي الحفل يراقب أضواء الحفل تائها في ملكوت عشقه... اقتربت فلك بخطواتها الواثقة وما إن أصبحت على بعد خطوات قليلة من الدائرة التي يقف فيها صهيب حتى ضربت رائحة عطره أنفاسها كصفعة شوق مباغتة.
تسمر الهواء في رئتيها..... هذا العطر هي تعرفه ذرة ذرة هي من جلست مع صانع العطور ايام ليصنع ه كمفاحاه له.. معطر خاص لهم أخدته له ذات يوم ليتمم رجولته الطاغية
. ومن دون توقع تعثرت وبلمحه البرق اندفع بصدره يحميها فمالت عليه رغما عنها. يدها علي صدره أشعلت ناره وسمعها نفسها علي جسده فخفق قلبه فقد وضع عطرهم الذي لم يجرؤ يوما علي وضعه لأحد. كانت تغمض عينيها وتغرق في صدره فقط لتستنشق هذه الرائحة التي كانت تعتبرها موطنها... شعرت بزلزال يضرب أعماقها وبقلبها الذي كان يصرخ وجعا يريد أن يقفز من مكانه ليموت في حضنه.
كانت تموت من الداخل حرفيا ذكريات لياليهما معا هجمت عليها كسيل جارف شعرت بضعف في ركبتيها كاد أن يطرحها أرضا.... لكنها وبمنتهى القوة والشموخ ابتلعت غصتها وجمدت ملامح وجهها لتصبح كقناع من الرخام البارد.
لم ترف عينها ولم تهتز خطوتها..... بل رفعت رأسها أكثر إعتدلت ابتعدت ومرت من جانبه وكأنها تمر بجانب غريب لا تعرف حتى اسمه رغم أن رائحته كانت تخترق مسام جلدها وتستقر في رحمها حيث يقبع طفلهما.
أما صهيب فقد كان يراقب رد فعلها بعيون صقراوية كان ينتظر أن يرى اهتزازا في نظرتها أمام رائحتهما المشتركة..... لكن برودها القاتل أحرق كبريائه.
اقترب حازم منها سريعا قبل أن يفيق صهيب من صدمته وهتف بانبهار...
إيه الجمال ده يا فلك؟ القاعة نورت..... لا دي ولعت.
ابتسمت فلك لحازم ابتسامة ساحرة لكن عينيها كانت تلمح صهيب الواقف كتمثال مشتعل وقالت بصوت مسموع.....
منورة بوجودك يا حازم بيه..... ومتهيألي فيه حاجه في المكان كاتمة على نَفَسي..... ياريت نتحرك بعيد شوية عشان أعرف أتنفس. الكلمة كانت كسكين غرس في قلب صهيب، خصوصا إنه أغرق نفسها بعطرها كي ينال لمحه مشاعر منها تحبي صهيب.
رأى صهيب حازم يقف قريبا من فلك وعيونه تلتهم جسدها بإعجاب صارخ وهو يغرقها بكلمات الغزل والثناء فاشتعلت الغيرة فيه كالنار في الهشيم اقترب منهما بخطوات سريعة وجذب منار من خصرها بتملك عنيف لدرجة أنها شعرت بآلام حادة في عظامها لكنها كتمت وجعها لتبدو متماسكة أمام الجميع بينما كان صهيب يثبت نظراته المحتقنة على فلك.
بدأ حازم يمجد في تصميم فلك الجديد ويبدي انبهاره بدقة التفاصيل وجمال الفستان الذي يبرز أنوثتها الطاغية لتقاطعه منار بضحكة ساخرة قائلة بصوت مستخف
..... يعني تصميم بسيط متهيألي فيه مبالغة في المدح يا حازم ملهوش علاقة الاحترافية.
هنا تجاهلت فلك سموم منار تماما والتفتت برأسها نحو صهيب ورسمت على شفتيها ابتسامة ساحرة خطفت أنفاسه وسألته بدلال رأيه في فن التصاميم.
وجد صهيب نفسه يبتسم لها رغما عن إرادته وشعر وكأن روحها هي التي صممت هذا الجمال فبدأ يتحدث عن الفن والتصميم بعمق لم يعهده أحد منه فتلاشت ملامح السخرية من وجه منار التي اشتعلت غيرة حينها نظرت فلك لمنار ببرود وثقة وقالت لها بكلمات قصفت جبهتها.... التصميم مش مجرد قماش وقصات يا منار.. مش أي حد بيفهم الفن ده.. الناس بس اللي ليها روح هي اللي بتقدر تحس بالجمال وتفهمه.
بدأت لقاءات صحفيه ووقفو ربطه علي الاستيدج وكل الصحفيين بيسالو حتي وصلو الي فلك. سألها المحاور عن السر وراء تصاميمها التي تبدو وكأن لها روحا خاصة تلمس القلوب. اقتربت فلك من الميكروفون ساد الصمت القاعة تماما. صمتت فلك للحظة ثم نظرت للفراغ بعيون لامعة وهتفت بصوت يرتجف بصدق......
أنا بنت يتيمة بسيطة والمشاعر عندي هي أهم حاجة في الوجود. عشان كده لما بصمم فستان مش بكون برسم مجرد قماش أنا بكون برسم فستان يحضن الست.. يحضن أمي اللي راحت وسابتني وحيدة. يحضن أختي وأختك. يحضن الست في وقت ضعفها وانكسارها. أنا دايما بحس إن الفستان ده لازم يكون حماية لكل ست مالهاش حد ومالهاش ضهر.. الست جوهرة غالية لازم تنصان في حاجة تقدر قيمتها.
توقفت للحظة وهي تمسح دمعة فرت من عينيها وتابعت...... اليتم علمني إن الحضن بالدنيا وأنا تصاميمي هي الحضن اللي كنت محتاجاه وملقتوش.
في تلك اللحظة دي كان صهيب واقفا وقلبه يدق بعنف كأنه يريد الخروج من بين ضلوعه. كلامها لم يكن مجرد خطاب كان طعنات موجهة لضميره. شعر بوجعها الحقيقي ودمعت عيناه رغما عنه وهو يراقب انكسارها . بدأ عقله ينهال عليه بالأسئلة...... إزاي اللي بتتكلم عن الحضن والحماية تكون هي اللي طعنتني.
بدأت بذور الشك في كل ما رآه سابقا تنمو في عقله وشعر لأول مرة أن هناك حلقة مفقودة في حكايتهما.
انتهي اللقاء وعلي الفور هرع حازم يدعوها للرقص فاستجابت رأى صهيب حازم وهو يسحب فلك لساحة الرقص وهي تضحك معه بصفاء استفزه. وقف والغليان ينهش أحشاءه.
فاقترب منه أدهم وهمس بقلق.... أنت شكلك هتعمل مصيبة اهدي يا صهيب.
ليرد عليه صهيب بصوت يشبه فحيح الأفاعي عايز أروح أقتلها.. هي لازم تتقتل يا أدهم
في هذه اللحظة اقتربت منار بدلالها المعتاد وهتفت..... إيه يا هوبا مش هنرقص؟
فجذبها صهيب من يدها بعنف وعيونه تأكل الثنائي الذي أمامه وذهب بها ليرقص بجوارهم تماما كان حازم ذكيا بما يكفي ليدرك أن هناك كراهية دفينة أو شيئا غامضاً من نظرات صهيب التي تخرج كسهام قاتلة فبدأ يتعمد الاقتراب من فلك أكثر ليزيد اشتعال الموقف.
كان صهيب يرقص بجسده مع منار لكن عقله وأذنيه مع فلك وحازم وفجأة همس حازم لفلك بشيء ما فضحكت برقة وألقت نظرة تحد على صهيب الذي ضغط على يد منار بجنون حتى صرخت بوجع..... يا هوبا وجعتني....
(إلاهي تنشلي يا شيخه )
لكنه لم يسمعها فقد تجمدت أنفاسه وهو يرى يد حازم تمتد لتستقر على ظهر فلك أحس صهيب أن روحه ستخرج من بين أضلعه فترك منار واستدار مسرعا وأمر منظمي الحفل بتغيير الرقصة فورا ليفصل بينهما.
حين ابتعد حازم وفلك وقف لهما صهيب بهدوء ما قبل العاصفة وهتف...... يا ريت تفضلوا مع بعض عشان بس الصور تطلع حلوة.
فضحكت فلك باستهزاء وهزت كتفها بينما وضع حازم يده على ظهرها مجددا يقودها للداخل وهي تتهادى بجبروتها المعتاد.
اندفع صهيب نحو أدهم والجنون يلمع في عينيه.... الواد ده شوفله جلطة تاخده.. أنا هعمل مصيبة يا أدهم.
ليرد عليه أدهم بتعجب.... يا ابني مالك بيهم كل واحد في حاله.
صرخ صهيب بكسرة..... مش قادر.. هموت وهنا دمعت عيناه وأشاح بوجهه بعيدا ليدرك أدهم حجم الوجع الذي يسكن صديقه فتنهد بحزن.... للدرجادي طب يا حبيبي أنا هتصرف.
ليرد عليه صهيب بلهجة حادة ومكسورة وتاخد الزفتة اللي لازقة فيا دي تغورها من قدامي.. مش عايز أشوف وشها ماشي.
ذهب أدهم لينفذ ما اتفقا عليه وسحب حازم ومنار بعيدا تحت أي حجة ليترك الساحة لصهيب. لكن فلك كانت قد وصلت لاخر طاقتها شعرت باختناق يمزق صدرها ولم تعد تتحمل رؤية صهيب و تلك الحية تحوم حوله. فانسحبت من الحفل بهدوء وخرجت بعيدا عن صخب الزيف وضعت وشاحا بسيطا فوق كتفيها وسارت في الطرقات المظلمة ودموعها تنهمر بحرقة وهي تشعر بقهر يذبحها.......
هكمل إزاي وأنا مش قادرة أتنفس في مكان هو فيه. حاضنها إزاي خلاص بقو مع بعض بعد ما رماكي.. منك لله انا بموت قلبي بينعصر عشقي ليك بيمويني.
فجأة جاءها وجع حاد ومفاجئ في بطنها جعلها تتوقف عن السير اتجهت نحو إحدى الأشجار لتركن عليها وهي تشعر بدوار رهيب وحالتها النفسية صفر. ترنحت فلك وكادت أن تسقط أرضا لولا يدين قويتين حاوطتا خصرها ومنعتا سقوطها وشدها لصدره بعنف.
رفعت وجهها كانت يدا معذبها صهيب الذي لحق بها دون أن تشعر. انتفضت فلك من لمسته كمن أصابتها صعقة كهربائية وابتعدت عنه بجسد يرتجف وهي تمسك بجذع الشجرة بقوة بينما كان الألم يقطع أحشاءها شعرت بضعف شديد فهي وحيدة مكسورة ولا تجرؤ أن تبوح بوجعها لأحد خاصة هو.
كان صهيب يراقب محياها الشاحب والدموع التي تملأ عينيها والوجع الذي يشع من وجهها خفق قلبه بذعر واقترب منها بلهفة فيكي إيه حاسة بإيه قوليلي. وهم أن يمسكها مرة أخرى ل يساندها.
فصرخت فيه بوجع وكبرياء.....
ابعد عني.
اشتعل الغضب في صدر صهيب من عنادها رغم ضعفها وتراجع خطوة للخلف وهو يهتف بحدة..... إيه ما تنطقي فيكي إيه وإلا هسيبك شالله تولعي الحق عليا إني جيت وراكي.
صرخت فيه بجنون وهي تضغط بيدها على موضع قلبها من شدة الوجع.... سيبني أولع وابعد عني مالكش دعوة بيا.
جن جنونه حين رآها تلمس المكان الذي كان يوما يحمل وشمه فاندفع نحوها وجذبها من ذراعيها بعنف هز كيانها وهو يصرخ بفحيح مرعب.... شيلتيه ليه هاه شيلتيه ليه بيحرقك قوي. كرهاني للدرجة دي مش متحملة اسمي يلمس جلدك انطقي شيلتيه ليه.
كان يهزها بقوة وكأنه يريد انتزاع الإجابة من روحها والغيرة والغل ينهشان قلبه لأنها تجرأت ومحت أثره.
صرخت فلك في وجهه وهي تحاول دفعه بكل ما أوتيت من قوة متبقية والدموع تنهمر كالسيل على وجهها الشاحب... ابعد بقى إنت إيه مابترحمش ابعد وسيبني في حالي كفاية بقه. .
زقته بكل قوتها وهي تترنح من شدة ألم بطنها ووجع قلبها، بينما ظل هو واقفا أمامها كالجبل أنفاسه لاهثة وعيونه حمراء لا يرى أمامه سوى مقدمه صدرها مكان روحه التي أنتزعتها من على صدرها وكأنها طعنته في رجولته .
لم تجد فلك حلا لهذا الألم المبرح الذي يفتك بأحشائها إلا أن تنحني بضعف وتفترش الأرض ممسكة ببطنها وهي تتجلد بقوة حتى لا تنهار أمامه وهتفت بصوت متقطع..... يا ريت تسيبني أولع وتمشي. نظر إليها صهيب بغضب عارم واستدار ليغادر ويتركها بالفعل.
لكن صدرت منها أنة مكتومة وموجعة جعلته يتسمر مكانه فاستدار ليجدها تعصر بطنها وتكتم أنفاسها بجهد فصرخ بجنون من رعبه عليها..... أنتِ فيكي إيه.
بدأت حبات العرق تتصبب على وجهها الشاحب وتحاملت على نفسها وقامت بصعوبة بالغة وفجأة تجمدت الدماء في عروق صهيب حين رأى فستانها اسفله قد اتشح بالدماء فبهت وشعر برعب لم يعرفه من قبل. اقترب منها مسرعا وحملها بين ذراعيه بقوة وحين حاولت الاعتراض صرخ فيها بحدة....... اخرسي بقى ماسمعش نفسك.
كانت تبكي بقهر مرير وهي بين يديه كان صهيب يقود بجنون وهو يصرخ في من حوله بغل ليفسحو الطريق بينما انكمشت فلك في زاوية المقعد تضع يدها على بطنها وترتعش برعب حقيقي. كانت تهمس بكلمات لا يسمعها غيرها..... يا رب لا.. يا رب احميه بلاش دلوقتي يا رب.. بلاش يعرف.
كانت تشعر بتقلصات حادة تنبئ بنزيف جديد وأنفاسها بدأت تتسارع من الألم والخوف على جنينها.
لاحظ صهيب حركتها غير الطبيعية وشحوب وجهها الذي صار كالأموات فخفف السرعة قليلا وصرخ عليها برعب لم يستطع إخفاء....... مالك فيكي إيه إنطقي..
لكنها كتمت وجعها وشدت على أسنانها حتى كادت تنكسر وأغمضت عينيها بقوة وهي تهز رأسها بالنفي لا تريد منه رحمة ولا تريد أن يكتشف أنها تحمل منه أغلى ما تملك في الوقت الذي يلعن فيه وجودها. كبرياءها وجرحها جعلها تفضل الموت وجعا على أن تضعف أمامه ثانية واحدة.
وصل بها إلى المشفى حيث استقبلها الأطباء بلهفة. كانت فلك لا تزال واعية حين اقتربت منها الممرضة وسألتها أسئلة خاصة فأخبرتها بصوت خفيض أنها حامل وترجتها بدموع وتوسل ألا تخبر أحدا. جاء الطبيب وأعطاها حقنة مثبتة ومهدئة وظلت الممرضة بجوارها بحنان وهي تهمس...... اللي بره ده جوزك مزعلك قوي كده ليه؟.
نظرت إليها فلك بقهر وقالت.... ده طليقي.
قطبت الممرضة جبينها باستغراب وقالت ما تحمليش هم مش هقول حاجة بس أنت محتاجة مراعاة لازم ترتاحي.. فين مامتك؟ انهمرت دموع فلك بغزارة...... أنا ماليش حد.. أنا لوحدي.
هتفت الممرضة بغضب آه عشان كده قاهرك الراجل لما الست مايكنش ليها حد وهو يكون عويل بيبقى زبالة.. منه لله. نامي يا حبيبتي المهدئ هيخليكي تنامي .
كانت دموعها تتساقط فاتت ممرضه أخري تستدعي تلك الممرضه ووقفت الاخري مع فلك تعطيها الادويه.
خرجت الممرضة فوجدت صهيب واقفا كالمذبوح يسأل بلهفة..... مالها فيها إيه.
استغربت الفتاة لهفته التي لا تناسب كونه طليقا وتنهدت.... مفيش.. شوية مغص وضعف عام وعايزة مراعاة وأكل وشرب.. شكلها مابتأكلش.. خلي بالك منها يا أستاذ دي مفطورة من العياط.
تنهد صهيب وشعر بألم يمزق صدره واستدار ليمشي ويتركها كبريائه يمنعه لكن قدميه لم تطاوعه. عاد ودخل غرفتها ببطء دخلت الممرضه تعطيها مهدي.اقتربت تسألها إنت كويسه.
دموعها لم تكف وهمست.. موجوعه قوي.
تنهدت الفتاه واحتضنتها من منظرها الذي يدمي القلب كل ذلك تحت نظرات صهيب
. ارتمت فلك في حضن الممرضة وتشبثت بها وهمست بصوت ملىء خوفا وانكسارا خليكي معايا.. أرجوكي ما تمشيش أنا خايفة قوي.
تنهدت الممرضة بحزن وربتت على كتفها بحنان وقالت.... يا حبيبتي غصب عني عندي شغل ارتاحي أنت بس وكل حاجة هتبقى تمام.
اقتربت الممرضة من فلك بحنان وهي تلاحظ انكسارها وبينما كان صهيب واقفا يراقبها بعيون قلقة ومشتعلة بالأسئلة سألتها الممرضة بهدوء.... يا حبيبتي حالتك محتاجة مراعاة تحبي أكلم حد من عيلتك ييجي يفضل جنبك؟
في تلك اللحظة نزلت دمعة حارقة من عين فلك وبصوت مخنوق بالمرارة قالت..... ماليش حد.. أنا ماليش حد في الدنيا دي خالص.
ربتت عليها الممرضه باسي ثم انسحبت وتركتها وحيدة.
وقعت الكلمة على مسامع صهيب كالصاعقة شعر بوخزة في قلبه وكأن خنجرا غرس فيه. ماليش حد... ماليش حد. ترددت الكلمة في عقل بجنون وأكلته الحيرة وهو ينظر إليها بذهول ..
ازاي تقول أنها وحيدة أمال عماد اللي خانتني معاه وسابتني عشانه يبقى إيه. وليه مايبقاش جنبها دلوقتي وليه هي حاسة باليتم ده وهو لسه موجود في حياتها؟
كلامها في الحفلة عن الفستان اللي بيحضن الست اللي مالهاش ضهر مع دمعتها دلوقتي وهي بتقول ماليش حد بدأ يخلي صهيب يشك صراع بشع بدأ يدور جوه عقله أشياء تتكون بداخله لا يفهمها.
من دون تفكير وبدافع أقوى من كبريائه ومن كل الغضب الذي جواه وجد صهيب نفسه يقترب من الفراش. قلبه شده إليها بجنون بدأ ينيمها ببطء ويغطيها بعناية ويرتب ثيابها التي تبعثرت من التعب. كانت فلك لا تزال تبكي بشهقات مكتومة ف مد يده المرتعشة ومن دون أن ينظر في عينيها حتى لا تلمح ضعفه بدأ يرتب خصلات شعرها المتمردة ويمسح دموعها بأصابعه برقة متناهية... ششششششش نامي اهدي أنا هنا.
استمر في ملامسة وجهها بحنان لم يظهره منذ أن راها وظل بجوارها يمسح كل دمعة تنزل من عينيها وكأنه يغسل بها ذنوب قسوته عليها حتى بدأ المخدر يفعل مفعوله وارتخت جفونها.
بينما كانت فلك غارقة في تأثير المهدئ مد صهيب يده المرتعشة نحو صدرها وتحديدا نحو ذلك المكان الذي ظنه خاليا من أثره. دمعت عينه بقهر. كان يلمس بشرتها بحسرة وكأن روحه هي التي انتزعت من هناك.
لكن فجأة تجمدت أنفاسه وهو يرى طرف شكل يبدأ بالظهور تحت ضغط أصابعه.
خفق قلبه بجنون وكأنه يقرع طبول الحرب في صدره وبدأت يده ترتعش بهستيريا وهو يدرك الحقيقة. لم تشطبه بل أخفته. وبجنون عاشق عاد إليه أمله اندفع يمسح طبقات المكياج بيديه تارة وبطرف كمه تارة أخرى وشفتاه ترتعش بابتسامه مهزوزه ويطرف بعيونه غير مصدق وهو يزيل كل ما ستر روحه ليكشف عن كنزه الدفين.
ومع أول ظهور كامل لبصمه صهيب المحفور على جلدها سالت دموعه بغزارة وابتسم بلهفة طفولية ساحرة كأنه طفل وجد قطعة السكر الضائعة منه بعد تعب وعناء مرير.
لم يتمالك نفسه فانحنى برأسه ولثم الوشم بشفتيه بقبلات متتالية حارقة وسهقات عاليه لم يقوي أن يكتمها يشعر مع كل لمسة أن قلبه الذي توقف في الحفل قد عاد ينبض من جديد.
تاه صهيب في حالة من الهيام المطلق يهمس بكلمات غير مفهومة من فرط الفرح والوجع معا..... موجود أهوه.. موجود شايفه بعيني أهوه.. والله وشمي بتاعي أنا وبس.. لسه روحي ساكنه فيكي يا فلك. روحي علي صدرك مارحتش
استمر يوزع قبلاته على الوشم وكأنه يغسلها بدموعه .
بينما كان صهيب غارقا في لثم وشمها والدموع تنهال منه بدأت فلك تستعيد جزءا بسيطا من وعيها المشوش بفعل المهدئ فتحت عيناها بثقل شديد لترى وجه حبيبها قريبا منها جدا يلمسها بتلك الرقة التي اشتاقت إليها فظنت أنها غادرت واقعها المرير إلى حلم جميل يجمعهما.
تجمد صهيب في مكانه والأنفاس هربت من صدره حين سمعها تهمس بصوت واهن ورقيق....... هوبا حبيبي.. أنت جيت يا قلبي؟
ابتلع ريقه بصعوبة وتسمر في مكانه كانت تنظر إليه بتوهان ودنيا غير الدنيا وهي تتابع....... وحشتني.. كنت فين وسبتني؟ سبته يوجعني ليه وحشني حبك. مسكت يده بقوة واحتضنتها إلى صدرها وهي تغمض عينيها مرة أخرى....... وحشني حضنك قوي.
كان صهيب مشلولا تماما عقله يصرخ..... أنا حبيبها إزاي هي مش طبيعية. دي بتخرف دي وإلا إيه.
وبدأ قلبه يرقص طربا لكلماتها. وحشتها وعايزاني أحضنها دانا هموت وأحضنك.. هو فيه إيه هي ملبوسة بشخصيتين؟
حاول أن يستجمع قسوته...... ما تلم نفسك دي خائنة. لكنه عاد ليسأل نفسه بغلب...... خاينة إزاي وأيه وحشتها دي ولما هي خاينة سابت الزفت ليه.
بدأت فلك تتأوه بوجع وهي تنادي اسمه بحنان وتحتضن يده بقوة وهمست بكلمات جعلت الدماء تتجمد في عروقه... أنا خايفة يا روحي.. ما تسيبناش إحنا خايفين من غيرك يا قلبي.. حد يسيب روحه؟
لم يعلم صهيب ماذا يفعل سحبه الحنين وغلبه ضعفه أمامها فتحرك ببطء واندس بجوارها على الفراش الضيق وشدها إلى صدره بقوة وفي اللحظة التي تلامس فيها جسداهما شعر بكل التصلب والألم في جسده يذوب وكأن قربها هو الدواء الوحيد لروحه المنهكة.
استدارت فلك وهي في غيبوبة نومها وحاوطته بيدها وكل حين تهمس باسمه بعشق فكاد صهيب أن يجن.... بطلي بقى.. أنتِ أكيد مش طبيعية أعمل إيه مش قادر.
هزها قليلا برفق حتى فتحت عينيها ونظرت إليه بنظرة عاشقة لم يرها منذ زمن ولمست وجهه بأصابعها المرتعشة وهمست بحبك... تنفس صهيب أنفاسها بصعوبه وابتسم ببلاهه واقترب من عيونها همس بلين... بتحبيني أنا.انا صهيب أنا.. بتحبيني الكلام ده لية إنت شايفه مين.
تاهت عيونها في عيونه.. بحبك. اقترب ولامس كلمتها بين شفتيها وأغمض لتكررها ليحس بجنون هنا لم يحتمل وتعمق في أنفاسها وهيا تستجيب بنعومه جننته لدقائق غاب عن ال. نية وانسابت مشاعره لا يحس الا باستطابتها النعمه ابتعد بعد أن قطعت أنفاسه . ثم وجدها عيونها تغيم وغاصت في النوم مرة أخرى.
شعر صهيب بـكلبشة في صدره كأن قلبه سينفجر من الحيرة والقهر بدأ يهزها... فوقي طيب إيه إللي حصل ده فوقي.. طب اسمعها تاني.. هموت والله. إزاي بتقوليها كده ده معناه إيه أمال عملتي فيا كده ليه. مجنونة دي. تسيبني وتروحله وبعدين ترجع تقول بتحبني وما تسيبناش. هما مين اللي ما سيبهمش.
بدأ عقله ينسج احتمالات جنونية.... تكونش بشخصيتين واللي كانت مع عماد مش حبيبتي آه آتنين وحبيبتي اهيه بتحبني والتانيه بتحب عماد وبتضحك عليا.. طب أنا انا عايز دي أعمل إيه في التانيه الخاينه. نظر إليها بعشق.. قالت والله بتحبني حبيبي اهوه قال.. هيا اتنين آه آتنين..اروح أجيب دكتور واكشف عليها آه أعالجها حبيبي بيحبني وشفايفها بتوعي كأنو معايا.. أسأل جايز والله يكون كده. تنهد بعمق بقيت مجذوب يا صهيب خلاص بتتخيل أوهام عشان تصدق حبها جننك. أنا هتجنن...
استرجع بذاكرته يوم الحادثة..... يومها كانت واقفة مقهورة كأنها ميتة.. وقلت بتمثل.. وليه نادت لعصام بالذات. ليه ما سابتش عماد يحضنها. وليه كانت بتدعي عليا بحرقة إني كسرت قلبها. ليه وهي اللي كسرت قلبي.
ظل صهيب يصارع هذه التساؤلات القاتلة وهو يضمها إليه بجنون لا يفهم كل هذا الغموض الذي يكاد يودي بحياته.
انسل الصباح وهو لا يزال غارقا في تخبطه وصراعه الداخلي فتحت فلك عينيها لتجد نفسها وحيدة حتى دخلت الممرضة بابتسامة حنونة قائلة...... أنا كتبتلك خروج ودي نمرتي لو عوزتيني آجي معاكي في أي وقت شكرتها فلك بوهن وقامت تحاول استجماع قوتها رغم التعب الشديد الذي ينهش جسدها.
في تلك اللحظة دخل صهيب بخطواته الرزينة ونظراته التي تتفرس فيها كالصقر أشار للممرضة بالخروج فهمست له قبل مغادرتها..... براحة عليها دي محتاجة مراعاة ثم تركتهم وخرجت.
حاولت فلك أن تصلب طولها كانت تقف بصعوبة بالغة لفت وشاحها حولها متجاهلة وجوده تماما ومسكت بحافة السرير لتبدأ في السير بهدوء وألم.
كان قلب صهيب يأكله وهو يراها هكذا وحيدة مكسورة وبلا سند فلم يتمالك نفسه واندفع نحوها وحملها فجأة بين ذراعيه. شهقت فلك بهلع وهتفت بعنف...... نزلني أنت بتعمل إيه.
ليرد عليها بغضب مكتوم اكتمي أنت مش قادرة تمشي صرخت فيه بمرارة وأنت مالك ما تسيبني في حالي.
هنا رفع حاجبيه بسخرية مرة وقذف قنبلته..... لا والله أمال مين اللي قعد طول الليل يقول ما تسيبنيش وبالأصح ما تسيبناش؟
ارتعبت فلك وتجمدت ملامحها ونظرت إليه بذعر حقيقي ....
إيه أنا قلت أنا قلت إيه ما قلتش أنا قلت ليك ايه.
قطب صهيب جبينه وهو يراقب رعبها الواضح من فكرة أنها أفصحت عن سرها فقال ببرود مريب ....والله أنت قلتي كتير قوي.
نظرت إليه برعب لم تستطع إخفاءه فتابع وهو يضيق عينيه.... مالك مرعوبة كدة ومش عايزاني أعرف هو فيه حاجة مش عايزاني أعرفها مخبيه إيه إنطقي.
هتفت بغضب وتداري خوفها ....نزلني وامشي بقى أنت إيه يا أخي.
تنهد صهيب بضيق ونزل بها إلى السيارة وهي تنهال عليه بالسباب وضعها في المقعد وهمت هي بالنزول فقبض على يدها بقوة وعصرها هاتفا بفحيح مرعب.... لمي نفسك أنا لسه ما حاسبتكيش على قلة أدبك بتاعة امبارح أنا على آخري.
صرخت فيه بقهر ....تحاسب مين مالك أنت أنت مجنون ومش طبيعي.
رد عليها بغضب أعمى ....عارفة أنا دلوقتي جوايا نار تخليني أحدفك من العربية.
لترد عليه بكسرة ودموعها تسبقها ....أنت عايز إيه أنت ما كفاكش اللي عملته فيا ما تبعد عني منك لله.
اشتعل صهيب غضبا واستدار إليها بعيون تطلق الشرر.... أنا اللي عملت. أنا اللي مني لله ده أنت كان المفروض أقتلك وأخلص العالم من شرك.
صرخت فلك وهي تحاول فتح باب السيارة بجنون.... نزلني بقى والله أصوت وألم عليك الناس يا جاحد عايز إيه ما تبعد بقى.
رد عليها بصوت يهز أركان السيارة.... عشان الهانم تقلع للرجالة ويحسسوا عليها ويتاخد تليفونها وصورها؟
قاطعته بصرخة مكتومة من فرط الوجع الجسدي والنفسي.... أنت مالك إيه بقى أنا تعبانة حرام عليك ارحمني.
مسك يدها يعتصرها وهي تشهق وتضربه بضعف فصرخ في وجهها.... إيه حد جديد نقلتي العطا على حازم هاه قالعة وفاردة شعرك ونازلة دلع.
هتفت بانهيار..... وأنت مالك.
فخبط بقبضته على تابلوه السيارة بجوارها بقوة جعلتها ترتعش من الرعب وصرخ فيها.... مالي صحيح مالي... تحرقيلي قلبي والآخر تقولي مالي. والبيه يحسس على ضهر الهانم العريان أنت إيه إيه الرخص ده؟
هتفت فلك بقهر وهي تحاول استرداد كبريائها الجريح.... مالك يحسس ولا ما يحسسش.. مالك بيا أنا راضية أنت مالك؟
هنا انفجر صهيب تماما وفقد السيطرة على أعصابه فمد يده وقبض على رقبتها بخفة لكن بتهديد مرعب .... مالي هاه صحيح مالي ماليش ولا هيبقالي بس لا.. أنا مش هسيبك طايحة في الرجالة مع كل واحد شوية أنا هقتلك.. أنا مش عارف ما قتلتكيش ليه يا شيخة منك لله أنت اللي دمرتي كل حاجة.
كانت أنفاسه تلفح وجهها والنار التي في صدره تحرقها بينما كانت هي تنظر إليه بعيون غارقة في الدموع والوجع تشعر أن نهايتها قد اقتربت على يد الرجل الذي لا تزال تحبه رغم جبروته.
دفعت فلك صدره بكل ما تبقى لها من قوة وهتفت بمرارة....يا ريتك قتلتني.. أنا بكرهك عارف يعني إيه بكرهك وهعيش عمري كله كارهة وجودك في حياتي.
هنا اهتاج صهيب تماما وشدها إليه بعنف جعل عظامها تئن وصرخ في وجهها.... كرهاني لا والله أمال مين اللي بصت في عيوني امبارح وقالت بحبك هاه مين مين اللي قالت وحشتني ومين اللي قالت عايزة حضنك؟
نظرت إليه فلك برعب وجمدت الدماء في عروقها هل فعلت ذلك حقا هل فضحها المهدئ وأخرج مافي قلبها؟
اندفع صهيب في ثورته....إيه ملبوسة بوشين تحبي وترجعي تكرهي قولي اعالجك إنطقي طب عموما هنشوف....
وانهال عليها بقبلات حارقة مليئة بالغل والقهر وهي تنتحب وتحاول ضربه بكل ضعفها إلى أن ارتخت تماما بين يديه فجسدها المنهك لم يعد يحتمل عنفوانه. تركته يفعل ما يشاء وكأنها جسد بلا روح.
وحين ابتعد عنها وجدها مغمضة العينين ترتجف بشدة وشفتيها قد تورمتا من قسوته.
كانت حالة من المس والجنون تسيطر عليه ظل يتأملها لثوان... لانت ملامحه ثم انحنى عليها مرة أخرى لكن هذه المرة بحنان خلع قلبها من مكانه. حاولت أن تبعده فمسك يدها وثبتها وظل يستجدي استجابتها برقة غريبة حتى هلكت بين يديه واستكانت. لم تجاوبه لكنها لم تصده وبدأت شفتيها ترتعش مما تمر به من صراع.وتراخت بين يديه كالهلام.
فجأة ابتعد عنها ودفعها بعيدا عنه وخبط بقبضته على مقود السيارة بقوة وأطلق صرخة عالية هزت أرجاء المكان صرخة مكتومة خرجت من أعماق روحه العذبة. خرج من العربه ووقف يصرخ بعنف ويضرب بيده العربه بقه. ارتعبت فلك وانكمشت على نفسها في زاوية الكرسي وهي تشعر أنه فقد عقله تماما..... هو عامل كده ليه دا اتجنن خلاص أنا مرعوبه..
ندفع وفتح العربه وصرخ بصوت مبحوح ومرعب....عارفة.. لو مرة تانية مرة واحدة بس لقيتك لابسة كده قدامي أو قدام غيري اعرفي إنك هتتقتلي ولا هيهمني أي حاجة في الدنيا.
همست بقهر وخوف ودموعها تبلل وجهها....مالك أنت.. أنت عايز مني إيه؟
صرخ ومسك يدها بعصرة آلمتها....هاه سمعيني كده سمعيني قولتي مالي تاني عشان أدور العربية وأنهي حياتي وحياتك دلوقتي.
أحنت فلك رأسها من شدة الخوف فهو اصبح خارج السيطره فدفعها صهيب بعصبية جعلت يدها ترتطم بـ تابلوه السيارة فصرخت بوجع وبدأت تنتحب بانهيار كانت متهالكة تماما ونفسيتها قد تحطمت.
توقف صهيب مكانه يتأملها وقلبه ينهشه الندم والحب رغم غضبه فمد يده وشدها مرة أخرى إلى أحضانه بقوة.
في هذه اللحظة انفجرت فلك في البكاء وهي محاصرة بين ذراعيه كانت تحتاجه بشدة تحتاج حضنه وأمانه الذي افتقدته فكبتت عقلها وصراعاتها لدقيقة واحدة فقط كي تنعم بقربه وتستنشق رائحته.
بدا يمسد عليها بحنان ويقربها منه يتلمس راسها بشفتيه ويداه تجوب ظهرها وضع راسه في شعرها وضمها اليه لا شعوريا بدأت تان بنعومه بين يديه شرع يلمسها بحنان وبدأت ي. آه تجوب جسد ها
لكنها سرعان ما انتفضت وابتعدت عنه وانزوت في طرف المقعد بينما كان هو يتأملها بأنفاس متلاحقة.وجنون الرغبه تصاعدت عنده
هتفت بصوت مرتجف....أنت واحد مريض.. وأنا مش هسكتلك على اللي بتعمله ده
هاج صهيب مرة أخرى وصرخ فيها....قلت اخرسي.
همت أن تتكلم وتعانده فخبط بقبضته بجوارها وصرخ بهياج أرعبها....قلت اخرسي والله هموتك واموت روحي.. اندفع بالعربيه بجنون ينظر أمامه المجنون.
صمتت فلك من هول منظره ثم همست بضعف....دا مجنون هيموتنا هو بيعمل كده ليه.. كانت ترتعش. رفعت يدها تلمس كتفه وهمست بلين صهيب أنا خايفه بطل.
لمست كلمتها أعماق قلبه ونعومه اسمه جعلته ينهار لم يعد يحتمل فتوقف بالعربيه فجأه وبسرعه وضع يده امامها حتي لا ترتد عالعربه فتنجرح.. ظل يلهث بجنون مغمضا عينيه وهيا تتامله بدهشه. ثم همست..... أنت موديني فين نزلني بقى خلاص.
لم يتكلم صهيب تنهد بعمق وأدار محرك السيارة وانطلق وفجأة توقف أمام احدي البيوت . نظرت إليه فلك بذهول وقالت ....أنت جايبني هنا ليه أنت.
قطب جبينه بسخرية وقسوة....هو إيه اللي جايبك ليه أنت عقلك خف يلا اتفضلي مع السلامة.. أنا كتر خيري قوي كده عملت بأصلي مع ناس ماعندهاش أصل.
نظرت إليه بعدم استيعاب لم تفهم لماذا أحضرها إلى هنا فنزلت بصمت وهي تترنح من التعب وأكملت طريقها بعيد عن البيت.
ظل صهيب يراقبها بضيق وهو يتمتم.... دي مخبولة..مابتطلعش ليه رايحة فين وهي تعبانة كدة. هتشتري حاجه دي وإلا إيه أنا تعبت ماتطلع تتهب تترتاح منظرها هيموتني.
نزل من السيارة بهدوء وأمسك يدها وهتف بآمر....هطلعك لغاية فوق مش مهم تشتري حاجه .
صرخت فيه بانفعال....اشتري إيه يا مجنون انت وتطلعني فين يا مخبول.. أنت جاي من الخانكة؟
رد عليها بفحيح....بت أنت.. أنا على آخري ما تغوري تطلعي هو فيه إيه...ايه خايفه قوي يشوفني معاكي هطلعك واختفي ياختي .
صرخت بغضب... لا انت خلاص والله خلاص تقريبا بقيت ملحوس اوعي غور بقه دا إيه ده ماتحل عني بقه يا أخي منك لله.
صرخ بهياج... احل عنك احل عنك انا اللي وديت المستشفي وقعدت معاكي... واخرتها تقولي ماليش حد إيه خايفه يتعرف أنك قولتي ماليش حد هاه.
دفعته بغضب.. يلا بقه يا معتوه ياهبل والله أصوت والم عليك الناس.
صرخ بهياج... صوتي صوتي لمي ياختي والله أقول إنك كتي معايا في حفله شالله ينقهر
.ولو فتح بقه هموتهولك قدامك. ياللي قولتي مالكيش حد عشان يبقي مالكيش حد فعلا يا كدابه.
نظرت اليه ببلاهه.. لا دا الحاله صعبه ربنا يشفيك يا غلبان دانت بقيت تصعب الكافر إيه ده.
وفجأة قطعت مشاجرتهم صوت .. التفتت فلك لتتفاجا وما جعل صهيب يشتعل غضبا و......