تحميل رواية «سكان العمارة» PDF
بقلم زهره عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا أروي بنت البواب. مين انتي؟ أنا أروي. بنت البواب. خلاص تعالي نلعب معاكي. إيه اسمكم؟ أنا ياسمين ودي أختي فيروز. إحنا ولاد البشمهندس أحمد النويهي. شوية وهتلاقي باقي ولاد هينزلوا يلعبوا معانا. ماشي. يلا بقى نلعب قبل ما بابا يجي يا ياسمين. يلا تعالي. ظل الأطفال يلعبون لمدة، إلى أن جاء والدهم فجأة. نظر إلى أروي باشمئزاز وقال: أحمد: انتي مين يا بنتي؟ أروي: أنا أروي. أحمد: أروي مين؟ إيه اللي دخلك هنا؟ أروي: أنا أروي بنت البواب. نظر إليها باستحقار وقال باشمئزاز: أحمد: مين بنت البواب؟ ثم أكمل بانفعال:...
رواية سكان العمارة الفصل الأول 1 - بقلم زهره عصام
أنا أروي بنت البواب.
مين انتي؟
أنا أروي.
بنت البواب.
خلاص تعالي نلعب معاكي.
إيه اسمكم؟
أنا ياسمين ودي أختي فيروز. إحنا ولاد البشمهندس أحمد النويهي. شوية وهتلاقي باقي ولاد سكان العمارة هينزلوا يلعبوا معانا.
ماشي.
يلا بقى نلعب قبل ما بابا يجي يا ياسمين.
يلا تعالي.
ظل الأطفال يلعبون لمدة، إلى أن جاء والدهم فجأة. نظر إلى أروي باشمئزاز وقال:
أحمد: انتي مين يا بنتي؟
أروي: أنا أروي.
أحمد: أروي مين؟ إيه اللي دخلك هنا؟
أروي: أنا أروي بنت البواب.
نظر إليها باستحقار وقال باشمئزاز:
أحمد: مين بنت البواب؟ ثم أكمل بانفعال: بنت البواب تقعد جنبها على البوابة، مش تيجي هنا. يلا غوري عند أبوكي.
نظرت إليه بعيون مدمعة وذهبت إلى أبيها تبكي بحرقة.
نظر أحمد إلى أولاده وقال بانفعال:
أحمد: إياكم أشوفكم بتلعبوا معاها تاني، انتوا فاهمين؟ أنا مش ناقص تتعلموا كلمة من كلام الشوارع اللي بيقولوه ده. انتوا فاهمين؟
ياسمين وفيروز: حاضر يا بابا. بس هي...
قاطعها أحمد:
أحمد: مفيش بس. اللي بقوله يتسمع. مفيش لعب مع بنت البواب تاني. انتوا مش شايفين مستواهم ومستوانا. طب بلاش كدا، مش شايفين الهدوم المقطعة اللي هي لبساها. إياكم أشوفكم بتتكلموا معاها حتى. والله لأضربكم. أنا كنت بتعب نفسي وأدخلكم مدارس لغات عشان تلعبوا مع بنت البواب.
فيروز بخوف: خلاص يا بابا. حاضر مش هنلعب معاها تاني.
أحمد: يلا بسرعة اطلعوا فوق على ما أشوف البواب اللي سايب بنته تلعب مع اللي أعلى منها دي، وهاجي.
ياسمين: حاضر حاضر.
ثم ركضوا إلى الأعلى بزعر من والدهم.
وصلت إلى أبيها والدموع على خديها تنزل بقهر.
محمد: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
أروي: يا بابا، أستاذ أحمد اللي ساكن في الدور التاني لقاني بلعب مع ولاده ياسمين وفيروز، راح مزعقلي وقال: انتي مكانك جنب أبوكي على البوابة، مش هنا.
محمد: مش أنا قولتلك يا أروي ملكيش دعوة بيهم. دول عالم يا بنتي ما يعلم بيهم إلا ربنا. ما عندهمش ذرة شفقة. بيبصوا للناس من مناخيرهم. كأن مفيش حد عايش غيرهم.
ثم احتضنها وقبل رأسها وقال:
محمد: متزعليش يا بنتي. تعالي ادخلي لأمك تأكل يلا.
أروي: لا أنا مش جعانة. أنا زعلانة أوي من اللي اسمه أحمد ده.
محمد: خلاص يا أروي. ادخلي انتي جوه دلوقتي.
أروي: حاضر.
ماما، إحنا خلصنا أكل. ممكن ننزل نلعب في الجنينة شوية؟
ماشي يا غزل، بس تخلي بالك من يزيد وهنا كويس. انتي الكبيرة ودول أخواتك.
غزل: حاضر يا ماما.
يلا وأنا هقفلكم في البلكونة. يزن وهنا مش تروحوا بعيد والعبوا سوا.
يزيد وهنا: حاضر يا ماما.
ثم نزلوا إلى الحديقة يمرحون قليلا.
اتجه إليه والغضب على وجهه ثم قال:
أحمد: إيه يا محمد؟
محمد: أيوه يا أستاذ أحمد. حصل حاجة؟
أحمد: بنتك بتلعب مع ولادي ليه يا محمد؟ انتوا أول يوم ليكم هنا لسه. مش عاوز مشاكل.
محمد: عيلة متعرفش يا أستاذ أحمد. وأنا هنبه عليها متلعبش مع ولاد حضرتك خالص.
أحمد: ولا حتى تتكلم معاهم.
محمد: حاضر يا أستاذ أحمد.
أحمد: أما نشوف هتلتزم ولا لأ.
لم ينتظر جوابه و تركه وصعد إلى الأعلى.
إيه يا أروي؟ مش عاوزة تأكلي ليه؟
أنا عاوزة أرجع العمارة القديمة. مش عاوزة أقعد هنا يا ماما.
ليه بس يا أروي؟ إيه اللي حصل؟
في العمارة القديمة السكان كانوا كويسين معانا ومش بيزعقولي لما ألعب مع أولادهم. إنما هنا بيزعقولي عشان بلعب معاهم.
كادت أن تجيب سهاد ولكن قاطعها دخول محمد.
سهاد: هو في إيه يا محمد؟ أروي زعلانة ليه؟
محمد: ولاد أستاذ أحمد لعبوا معاها وهو مش عاوزها تلعب معاهم.
سهاد: وانتِ تلعبي معاهم ليه يا أروي؟
أروي: كنت مفكراهم هيكونوا صحابي زي اللي كانوا في العمارة القديمة.
سهاد: خلاص يا حبيبتي. اديكي عرفتي إنهم ناس متكبرة. متلعبيش معاهم تاني بقى عشان متجبّيش لبابا الكلام. إحنا جايين هنا عشان نشتغل.
أروي: حاضر مش هلعب مع حد منهم تاني.
محمد: شاطرة يا أروي. تعالي بقى اقعدي معايا بره وفكّي التكشيرة دي.
أروي: ماشي.
دلف أحمد إلى الداخل ونادى على زوجته بصوت مرتفع.
أحمد: يا منى.. منى.
منى: أيوه يا أحمد. في إيه؟
أحمد: طبعًا قاعدة هنا ومش عارفة ولادك بيعملوا إيه تحت.
منى: إيه اللي حصل بس؟ مهم بيلعبوا مع أصحابهم تحت.
أحمد: وانتِ عارفة كانوا بيلعبوا مع مين النهاردة؟
منى: لأ. مع مين؟
أحمد: كانوا بيلعبوا مع بنت البواب.
منى: إيييييه؟ ياااسمين.. فيرووووز.
انتوا من الداخل على صوت صراخ والدتهم.
منى: صحيح؟ كنتوا بتلعبوا مع بنت البواب؟
ياسمين: أيوه. بس...
منى: مفيش بس. البنت دي متلعبوش معاها تاني. انتوا فاهمين؟
فيروز: ماشي. مش هلعب معاها تاني.
ياسمين: فاهمة. مش هلعب معاها تاني.
كانت تنظر من النافذة وجدت أصدقائها يلعبون في الحديقة.
ركضت إلى والدتها بتلهف وقالت:
ماما، هو أنا ممكن أنزل ألعب مع غزل تحت؟
هي غزل لوحدها اللي تحت يا سجده؟
سجده: لأ. معاها يزيد وهنا كمان.
خلاص. خدي معاكي أخواتك يلعبوا معاكي.
سجده: ماشي.
مش تخرجوا بره البارك يا سجده. عاوزة أقف في البلكونة أشوفكم.
سجده: حاضر يا ماما.
ثم نادت على أخواتها.
سجده: يا هبه.. يا عمر.
عمر: نعم يا سجده.
سجده: يلا ننزل نلعب تحت شوية.
عمر: هو يزيد تحت؟
سجده: أيوه. يزيد بيلعب مع غزل وهنا تحت.
هبه: طب يلا ننزل نلعب معاهم.
سجده: يلا.
مرت الساعة وكانت أروي تجلس مع والدها بمدخل العمارة تراقب الأطفال وهم يلعبون. تمنت لو ذهبت لتلعب معهم، ولكنها خافت أن يحدث مثل المرة السابقة.
الآن انتهى موعد العمل والجميع يعود إلى منزله ليستريح.
دلف إلى العمارة المحامي المعروف ياسين الجمال. وجدها تجلس على المقعد وحدها وتنظر إلى الأطفال.
ياسين بابتسامة: انتي مين يا جميل؟
أروي بخوف: أنا أروي.
ياسين: ومالك خايفة كده ليه يا أروي؟ هو أنا بخوف كده؟
هزت رأسها نافية وقالت: هو انت مش هتزعقلي؟
ياسين: وأزعقلك ليه بس يا أروي؟ انتي بنت محمد مش كده؟
أروي: أيوه.
أتى محمد بسرعة وقال: عملتي إيه تاني يا أروي؟
أروي: والله مش عملت حاجة. أنا كنت قاعدة وعمو هو اللي جه يتكلم معايا.
ياسمين: إيه اللي حصل بس يا محمد؟ وبعدين مقعدها معاك ليه؟ مش سايبها تلعب مع الولاد؟
محمد: أصلها لعبت الصبح مع ولاد أستاذ أحمد وجه زعقلها وبهدلني هنا، فقولت بلاش تلعب مع حد. إحنا فين وإنتوا فين.
نظر له ياسين بغضب وقال:
رواية سكان العمارة الفصل الثاني 2 - بقلم زهره عصام
محمد: أصلها لعبت الصبح مع ولاد أستاذ أحمد، وجه زعق لها وبهدلني هنا، فقولت بلاش تلعب مع حد. إحنا فين وإنتوا فين؟
نظر له ياسين بغضب وقال: زعقلها علشان لعبت مع ولاده؟ لي هما ولاده نازلين من الجنة وأنا مش واخد بالي؟ إحنا كلنا ولاد تسعة.
ثم نظر باتجاه الأطفال ونادى على أطفاله: ياسين، سجدة، هبة، عمر، تعالوا هنا.
أتى الأطفال بسرعة مجيبين نداء أبيهم.
سجدة: نعم يا بابا.
ياسين: دي أروي بنت عمو محمد من هنا ورايح في أي وقت تنزلوا تلعبوا هنا في البارك تلعبوا معاها.
سجدة: حاضر يا بابا.
ثم نظرت إلى أروي وقالت بابتسامة: إزيك يا أروي؟
أروي: الحمد لله.
ياسين: بصي يا أروي، دي سجدة بنتي ودي هبة ودا عمر. من هنا ورايح دول أخواتك تلعبي معاهم شكل ما انتي عايزة. ولو عايزة تطلعي تلعبي معاهم فوق اطلعي، ماشي؟
أروي: يعني انت مش هتزعقلي زي عمو أحمد ومش هتقولي انتي مكانك على البوابة جمب أبوكي؟
ياسين: لا يا أروي، انتي زي ولادي بالظبط.
أروي: ماشي، شكراً يا عمو ياسين.
محمد: ربنا يجبر بخاطرك ويحفظ لك أولادك زي ما جبرت بخاطرها يا أستاذ ياسين.
ياسين: تسلم يا محمد، أنا مليش دعوة بسكان العمارة، أنا ليا دعوة بنفسي وبأولادي. محدش له فضل على حد، كلنا بنكمل بعض. وبكرة حد يجي أعلى من أحمد يجي يهينه ساعتها هيحس بالفرق بس.
محمد: حصل خير يا أستاذ ياسين. والله لولا أني محتاج الشغل ده ما كنت كملت هنا.
ياسين: لا يا محمد، متخليش حد يهز ثقتك بنفسك. كلنا بنكمل بعض. هستأذنك أطلع أنا بقى لأني جاي هلكان.
محمد: اتفضل يا أستاذ ياسين.
سهاد: عملت إيه يا أروي تاني يا محمد؟
محمد: لا معملتش حاجة. دا أستاذ ياسين، إلهي ربنا يكرمه، كان طالع وشافها قاعدة زعلانة وعرف اللي حصل من أستاذ أحمد، فجبر بخاطرها وخلى ولاده يلعبوا معاها.
سهاد: ربنا يجبر بخاطره ويحفظه أستاذ ياسين. مش زي أستاذ أحمد بيكلم الناس من منخيره.
محمد: يلا، ربنا يتولانا.
سجدة: أروي، تعالي نلعب كلنا في الجنينة.
أروي: ماشي، يلا.
غزل: هي مين دي يا هبة؟
هبة: دي أروي بنت عمو محمد البواب.
هنا: وهي بتعمل إيه هنا؟
سجدة: هتلعب معانا.
غزل: إيه؟ بنت البواب هتلعب معانا إحنا؟ انتي بتقولي إيه؟ لا مشيها.
أروي: ...
يوسف: أيوه يا يوسف يا حبيبي، اتأخرت ليه؟
يوسف: أنا خلاص داخل على العمارة أهو يا نورا، كان عندي بس عمليات كتير.
نورا: ربنا معاك يا حبيبي، أنا هجهز لك الغداء على ما تطلع.
يوسف: تمام، ماشي.
دلف إلى المنزل بوجه متهجم لا يستطيع إخفائه من فعلة جاره المهندس أحمد.
نورا: إيه يا حبيبي، مالك؟ في إيه؟
ياسين: مضايق شوية بس يا حبيبتي.
نورا: إيه اللي مضايقك يا ياسين؟ هتخبي على أسماء حبيبتك؟
ياسين: لا يا سمكة، مش كدا. الموضوع وما فيه هو إن...
وسرد لها ما حدث من أحمد تجاه أروي ووالدها.
أسماء: أخص عليه، هو دا يصح برضوا؟ كلنا ولاد تسعة. بس هقول إيه.
ياسين: متقوليش حاجة. أهم حاجة تتابعي الولاد كويس يا أسماء وتعرفيهم إن مفيش فرق بينا وإن دي كلها شكليات. دا راجل شريف بياكل بعرق جبينه، مش أحسن ما يسرق.
أسماء: عندك حق والله يا ياسين.
ياسين: ولو حسيتي إن ولاد أحمد هياثروا على تربية العيال، متخليهمش يلعبوا معاهم تاني، بعد إذنك.
أسماء: حاضر يا ياسين.
أروي: انتي لي مش عايزة تخليني ألعب معاكم؟
غزل: بتكبر، علشان انتي مش من مستوانا. شوفي هدومك مقطعة إزاي وشوفي هدومنا جميلة إزاي.
أروي: على فكرة أنا كمان عندي هدوم حلوة بس بلبسها لما أكون راحة مشوار.
سجدة: إيه اللي انتي بتقوليه دا يا غزل؟ هي علشان فقيرة تعملي معاها كدا؟ أروي هتلعب معانا.
غزل: لا، مش هتلعب معانا.
يزيد: إيه يا غزل؟ مش عاوزاها تلعب معانا ليه؟
غزل: اسكت انت يا يزيد.
يزيد: لا مش هسكت، انتي واحدة متكبرة أوي.
أروي: خلاص يا جماعة، أنا هروح عند بابا. مش عايزة ألعب بس متتخانقوش.
غزل: بقي أنا متكبرة يا يزيد؟ بتشتم أختك الكبيرة علشان واحدة زي دي؟ شوفتي بسببك إنتِ شتمني.
أروي: وهو أنا كنت قولته يشتمك؟
سجدة: خلاص بقي، إنتي إيه مشكلتك يا غزل؟ إنها بنت بواب؟ طب لو باباكي إنتي اللي كان بواب كنتي عملتي إيه؟
غزل: أولاً، أنا بابا مش بواب، أنا بابا الدكتور يوسف. وبعدين متحطنيش في مقارنة مع واحدة زي دي تاني.
أروي: أنا أصلاً متشرفش إني أتحط في مقارنة معاكي. على الأقل أنا بنت البواب و بطلع من الأوائل كل سنة، وإنتي بقى بتعملي إيه؟
ضحكت هنا وقالت: كانت شايلة ملحق.
ضحك الجميع عليها مما أثر غضب غزل وكادت أن تفتك بـ أروي، ولكن قاطعها صوت أختها هنا وهي تعلن مهللة وصول أبيها.
هنا: بابا جه، بابا جه.
ثم ركضت إليه مسرعة.
فكرت غزل بسرعة وركضت إلى أبيها تبكي بحرقة.
يوسف: إيه يا غزل يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟
غزل: أروي بنت عمو محمد البواب ضربتني.
نظرت لها أروي بصدمة وقالت: أنا؟
غزل: أيوه، انتي اللي ضربتيني.
كانت تقف في الشرفة تتابع أولادها منتظرة عودة زوجها من العمل، ولكنها تفاجأت حينما وجدت ابنتها تركض إلى أبيها وتبكي. ركضت بسرعة خائفة من أن يكون قد أصابها مكروه.
نظر يوسف إلى أروي وكاد أن يتحدث، ولكن قاطعه مجيء زوجته راكضة.
نورا: إيه يا؟ في إيه يا يوسف؟ مالك يا غزل بتعيطي ليه؟
غزل: أروي ضربتني يا ماما.
ثم احتضنت والدتها وهي تتصنع البكاء.
نظرت نورا إلى أروي بغضب وقالت: إنتي مين إنتي؟ وإزاي تتجرأي تضربي بنتي؟
أروي بخوف: أنا أروي بنت البواب، بس أنا ما...
قاطعتها نورا بغضب وقالت: وكمان بنت البواب وبتضربي بنتي ليه ها؟ عملتلك إيه دي؟ اتكرمت ولعبت معاكي؟ فين أبوكي؟ نادي أبوكي، إنتوا أول يوم وآخر يوم ليكم النهاردة.
يوسف: خلاص يا نورا، بلاش. مش مستاهلة، عيال و بيلعبوا مع بعض.
نورا: عيال إيه وزفت إيه؟ بقي عيلة زي دي متجيش ربع بنتي تضربها؟ أما صحيح تربية شوارع.
أروي بدموع: مسمحلكيش إنك تقولي عليا تربية شوارع. أنا متربية كويس أوي.
نورا: لا، مهو واضح. وتربيتك دي تخليكي تمدي إيدك على أسيادك.
أروي: والله، على حسب علمي إنكم مش أسيادنا ولا حاجة. وزي ما إحنا بنشتغل عندكم، إنتوا بتشتغلوا عند ناس تانية. ترضوا يعملوا فيكوا كدا؟
نورا: إحنا بنشتغل عند ناس محترمة.
قاطعتها أروي بذكاء وقالت: وإحنا كمان بنشتغل عند ناس محترمة، والاحترام باين منهم أوي.
نورا: لا بقي، دا انتي مش متربية. يا محمد يا محمد. يوسف الناس دي لازم تمشي من هنا النهاردة.
يوسف: إيه بس اللي حصل يا نورا؟ لكل دا عيال و بيلعبوا مع بعض واتخانقوا. هتعملي عقلك بعقل عيال؟
نورا: أه، هعمل عقلي بعقل عيال. إنت مش شايف بنت خدامة زي دي؟ لا تسوى تضرب بنتي.
أروي: أنا مضربتهاش.
نورا: إنتي كذابة، بنتي مش بتكذب ولا بتتبلى على حد.
جاء محمد إلى هنا وقال: إيه؟
نورا بغضب: إنكم عالم زبالة لا تسوى شيء ولازم تمشوا من العمارة النهاردة. اللي معترفش أسيادهم ملهومش عيش هنا.
سهاد: عينكم، إحنا شغالين عندكم بس دا ميديكوش الحق إنكم تهينونا كدا. يلا يا محمد، يلا يا أروي، إحنا هنمشي من هنا ورزقنا على الله.
نورا: يلا، في ستين داهية.
سجدة: غزل كذبت جامد واتسببت أن الناس ملهاش ذنب هتمشي من العمارة. أنا لازم أتصرف.
رواية سكان العمارة الفصل الثالث 3 - بقلم زهره عصام
سهاد: إحنا شغالين عندكم، بس دا ما يديكمش الحق إنكم تهينونا كده. يلا يا محمد، يلا يا أروي، إحنا هنمشي من هنا ورزقنا على الله.
نورا: يلا في ستين داهية.
سجده: غزل كذبت جامد وتسببت إن الناس ملهاش ذنب هتمشي من العمارة. أنا لازم أتصرف.
ثم نظرت إلى أخيها وقالت: عمر، تعال معايا.
عمر: هنروح فين يا سجده؟ استني نتفرج. شوفتي غزل طلعت وحشة وبتكذب؟
سجده: إحنا هنروح نقول لبابا علشان حرام غزل كذبت، وهما قالوا على أروي إنها الكذابة. وطنط نورا عمالة تزعق لهم أوي، وهما هيمشوا ويسيبوا العمارة كله بسبب كذب غزل.
عمر: ماشي، يلا نروح نقول لبابا.
......
الحق يا أحمد.
آه يا مني، في إيه؟
مني: كنت بنشر الغسيل ولقيت دكتور يوسف ومراته بيتخانقوا مع البواب الجديد، وبهدلوهم أوي.
أحمد: ملناش دعوة بحد، أهم حاجة العيال متختلطش ببنت البواب. أنا مش ناقص يتعلموا منها كلام الشوارع بتاعها ده.
مني: طب ننزل نشوف في إيه حتى.
أحمد: لا، زي ما محدش بيدخل في خصوصياتنا، إحنا كمان مش هنتدخل في خصوصيات حد.
......
محمد: هنمشي من العمارة دي، بس الأول أعرف إيه اللي حصل.
يوسف: محصلش حاجة يا محمد، عيال و بيلعبوا، والمدام بس مكبرة الموضوع شوية.
ثم نظر إلى زوجته وقال: لمي الموضوع يا نورا.
نورا: بعند، لا مش هلمه، ومش هيقعدوا هنا ثانية واحدة.
سهاد: وإحنا مش هنقعد في مكان اتهنا فيه.
نورا: يلا مع السلامة. قال بنت البواب تضرب بنتي؟ قال.
محمد: لحظة، أروي ضربت بنتك؟
نورا: أيوه ضربتها.
محمد: حضرتك شوفتيها وهي بتضربها؟
نورا: بغضب، لا بس بنتي مش بتكذب.
محمد: أروي، إنتي ضربتيها؟
أروي: لا يا بابا، مضربتهاش.
غزل: أه يا كذابة، هتروحي النار.
أروي: أنا اللي كذابة؟ أنا مبكذبش، شوفي نفسك إنتي.
نورا: اخرسي، أنا بنتي مش كذابة، إنتي اللي كذابة، ويلا اطلعوا بره العمارة.
محمد: إحنا ماشيين ومش مسامحين في أي إهانة اتوجهت لينا، لأني عارف ومتأكد إن بنتي مش بتكذب.
......
بابا، الحق.
ياسين: إيه يا سجده، في إيه؟
سجده: غزل راحت قالت لباباها إن أروي ضربتها، وهي مضربتهاش. وطنط نورا بهدلت عمو محمد ومامت أروي، وزعقت جامد لأروي وقعدت تقولها "يا بت البواب"، وعمو محمد هيمشي من العمارة.
ياسين: يعني غزل كذبت وهما صدقوها؟
سجده: أيوه، حرام يا بابا، أروي معملتلهاش حاجة.
ياسين: طب تعالي معايا ننزل يا سجده. عمر، إنت شوفت كل حاجة؟
عمر: أيوه يا بابا، وهنا ويزيد وهبه كمان.
ياسين: طب تعالوا يلا.
أسماء: هتعمل إيه يا ياسين؟
ياسين: هرجع الحق لأصحابه، أنا محامي ودي وظيفتي.
أسماء: طب أجى معاك؟
ياسين: لا، خليكي إنتي، أنا مش هطول.
......
سهاد: أنا هدخل أحضر حاجتنا يا محمد، إحنا ملناش عيش في المكان ده، وربك اللي بيرزق.
نورا: يلا يا أختي مع السلامة، والقلب دعيلكم.
ياسين: استني بس يا أم أروي. إيه يا دكتور يوسف، إيه اللي حصل؟
يوسف: والله يا متر، أنا كنت راجع من الشغل لقيت غزل بنتي جاية تجري عليا وتقول "أروي بنت عمو محمد ضربتني". وأديك شايف، لما المدام عرفت، قومتها مقعدتهاش.
ياسين: إيه المشكلة بس يا مدام نورا، عيال و بيلعبوا مع بعض، مفهاش حاجة.
نورا: ترضاها إنت يا متر على عيالك، لما بنت بواب لا راح ولا جه تضرب بنتي؟ والله لو ترضاها على عيالك، أنا مرضهاش على عيالي.
ياسين: أولاً يا مدام نورا، مش كل شوية بواب بواب، ده بشر زيه زينا، ويمكن كمان أحسن مننا. ده بيشتغل بشرف، دا بدل ما يسرق أو ينصب.
محمد: حد الله بينا وبين الحرام.
نورا: بسخرية، لا شريف أوي يا خويا.
ياسين: ثانياً بقى، إنتي سمعتي لبنتك؟ طب اسمعي لباقي العيال اللي كانت بتلعب معاها.
نورا: بعند، لا، أنا بنتي مبتكذبش، أنا متأكدة، وهيمشوا من العمارة.
ياسين: للأسف يا مدام نورا، العمارة لا هي ملكي ولا هي ملكك علشان تقرري مين يقعد ومين يمشي. وللأسف للمرة التانية، بنت حضرتك كذابة.
نورا: أنا مسمحلكش تقول عليها كده، إنت فاهم؟
ياسين: كلامي مش معاكي، كلامي مع الراجل اللي واقف ده. دكتور يوسف، بنت حضرتك كذابة، جت تعيط وتقولك ضربتني علشان أنا قولت لولادي يلعبوا معاها، وهي مكنتش عايزة يلعبوا معاهم.
يوسف: الكلام ده صح يا غزل؟
غزل: بتوتر، لا، هما بيكذبوا، أنا اللي بقول الحقيقة.
ياسين: لو مش مصدقني، تعالي يا سجده، قولي إيه اللي حصل.
سجده: لما أروي جت تلعب معانا، غزل مرضيتش تخليها تلعب معانا، وقعدت تقولها: "إنتي بنت البواب، إزاي تلعبي معانا وإنتي معندكيش هدوم حلوة، وهدومك كلها مقطعة"، وقعدت تزعلها كتير. وأروي قالتلها إنها بتطلع من الأوائل ومش يشرفها إنها تلعب معاها. راحت هنا قالت إن هي شايلة ملحق، وكلنا ضحكنا عليها. ولما عمو يوسف جه، جرت عليه تعيط وتقوله: "أروي ضربتني".
ياسين: شفت يا أستاذ يوسف، اللي المدام عمالة تهزق فيهم من الصبح، لأ، والغلط من عندكم إنتوا.
على فكرة يا محمد، أنا ممكن أرفع لك قضية سب وقذف وتاخد منها تعويض كويس.
محمد: مش عاوزين حاجة منهم، أنا كل اللي عاوزه إننا هنمشي من هنا.
نورا: وإنت فاكر أنا مصدقة التمثيلية دي؟ ما يمكن إنك اللي محفظ بنتك الكلام ده.
ياسين: بصدمة، لا، هو إنتي بتشك في أخلاقي أنا كمان، ولا إيه؟ هه، متنسيش حضرتك إني محامي، وأنا مش زي محمد، هسيب حقي. وإن كان جوزك مش عارف يحكمك وسايبك طايحة في خلق الله، القانون موجود.
يوسف: أهدي بس يا أستاذ ياسين، حقك عليا أنا.
ثم نظر إلى زوجته وقال: اعتذري يلا.
نورا: لا مش هعتذر، أنا أصلاً مش مصدقاهم، أنا مربية بنتي كويس، استحالة تكذب. وبعدين إنت خايف من ده؟ ده مجرد محامي.
ياسين: اممم، والمحامي اللي حضرتك بتستحقره ده، عارف كل حاجة، أصله مش هيقعد مع ناس إلا إذا كان عارف أصلهم وفصلهم، وأنهم كانوا مجرد بياعين في محل في الشارع مثلاً.
نورا: بغضب، ده كان زمان، إنت فاهم.
يوسف: اسكتي بقى إنتي كمان، واعتذري من محمد والأستاذ ياسين.
نورا: إنت عاوزني أنا، مدام نورا، أعتذر من بواب وحتة محامي؟ لا عاش ولا كان.
يوسف: إنتي لو معتذرتيش منهم ورجعتي لعقلك، هتبقي طالق، إنتي فاهمة؟ مش عارف متكبرة على إيه. كنت أنا بقي عملت كده مع أبوكي وأنا جاي أطلبك منه.
نورا: إنت ناوي تطلقني يا يوسف؟ هان عليك تنطقها؟
يوسف: لما تبقي بالغل اللي جواكي ده والتكبر على خلق الله، ومطلعالي العيال زيك، يبقي متلزمنيش.
ثم نظر إلى محمد وقال: أنا آسف يا محمد، آسف يا مدام، وحضرتكم مش هتسيبوا العمارة، والمعاملة معاكم هتبقى بالف حساب، غصب عن عين أي حد.
ثم نظر إلى غزل وقال: وإنتي بقى محتاجة تربية من أول وجديد على اللي عملتيه ده.
غزل: أنا آسفة، مش هعمل كده تاني.
يوسف: مش ليا، لأروي وعمو محمد وطنت سهاد. يلا.
اعتذرت غزل من أروي ووالدها ووالدتها، تبعتها بالاعتذار. نورا كمان اعتذرت لياسين.
أخذ أطفال ياسين يهلهلون بعد معرفتهم عدم مغادرة أروي العمارة وأنهم سيبقون.
مرت السنين، وتتجنب أروي عائلة أحمد النويهي ويوسف المرشدي. كان كل تعاملها مع عائلة ياسين الجمال وأولاده، وخاصة سجده، فهي من سن أروي وكانوا يدرسون سويا. تذكرت أروي حلم لها، فشردت فيه.
فلاش باك.
سجده: إنتي عايزة تطلعي إيه يا أروي؟
أروي: نفسي أوي أدخل هندسة.
سجده: اشمعنى هندسة؟
أروي: أنا بابا اتهان أوي في العمارة دي، حلمي إني أبني له عمارة باسمه.
سجده: أنا بقى نفسي أطلع دكتورة أطفال.
أروي: ربنا معانا يا رب، يلا نذاكر.
سجده: يلا.
باك.
أروي: يا رب أنا تعبت أوي، اجعل تعبي بفايدة.
سجده: أروي، الحقي.
أروي: ..........
رواية سكان العمارة الفصل الرابع 4 - بقلم زهره عصام
أروي يا رب أنا تعبت أوي اجعل تعبي بفايدة.
سجدة: أروي الحقي.
أروي: أروي إيه يا بنتي في إيه.
سجدة: اطلعي بسرعة نتيجة الأوائل ظهرت.
أروي: بجد يا سجدة استني.
تجّهت أروي إلى أبيها تستأذنه بالصعود إلى رفيقتها سجدة للاستعلام عن النتيجة.
أروي: بابا أنا هطلع عند أستاذ ياسين عشر دقائق أشوف النتيجة وهاجي.
محمد: مطوليش يا أروي، مش عاوز أسمع كلمة من حد.
أروي: حاضر يا بابا. وبعدين دا أستاذ ياسين اللي هو أطيب واحد في العمارة اللي غم دي. بكرة أبقى مهندسة قد الدنيا وأبني لك عمارة باسمك.
محمد: يا رب يا حبيبتي تحققي كل اللي نفسك فيه.
صعدت أروي على السلم ولكن قابلت غزل نازلة وتنّظر لها بسخرية.
غزل: ........
- يا فندم زي ما بنقول لحضرتك كدا أنسب واحد للمهمة دي هو الرائد صخر حسين الرخاوي.
- إنت اتجننت وإلا إيه؟ إنت عارف دا يبقى ابن مين؟ عاوزني أبعته لمهمة زي دي كلها إرهاب؟ دا أنا وانت نترحل على المقابر بدري يا ابني.
- يا فندم اسمعني بس، إحنا لو عرضنا عليه القضية مش هيرفض، بالعكس هيكون أول المتطوعين.
- يا سيادة النقيب عاوزني أروح أقول لحسين الرخاوي وزير الداخلية معلش عرض ابنك للخطر؟ دا كان يبقى آخر يوم ليا في الداخلية كلها.
- يا عماد بيه إنت مش متخيل خطورة الموقف، دول إرهاب ومنتشرين في البلد بحالها، لازم يتطحطلهم حد، والعملية دي احتمال كبير تدمر قاعدة مهمة جدًا من قواعد الإرهاب في مصر. صدقني معالي الوزير نفسه هو اللي هيبعت ابنه، وبعدين صخر باشا وصل لمركزه بمجهوده مش بنفوذ أبوه.
عماد: أنا عارف يا مصطفى إن صخر وصل لكل حاجة بمجهوده وإنه حتى مكنش بيذكر اسم والده عشان محدش يعمله حساب. بس اللي بتقول عليه دا صعب أوي.
مصطفى: يا فندم بجد العملية صعبة ومحتاجة حد ذكي وفي نفس الوقت متمكن من قدراته، وأنا شايف إن صخر هو الأنسب. الموضوع يستاهل إننا ناخد الريسك يا فندم، دا رجل المهام الصعبة.
عماد: هشوف وهبقى أعرفك يا مصطفى، اتفضل إنت على شغلك.
.......
غزل: أهلاً أهلاً بالناس الشحاتة اللي قاعدة على طول عند الناس الأعلى منها في المستوى.
هنا: غزل عيب كدا، هي معملتلكيش حاجة ليه تجري شكلها كدا.
غزل: ملكيش دعوة إنتي يا هنا، أنا بتكلم مع الناس البيئة دي مش معاكي.
هنا: وترجعي تزعلي في الآخر لما بابا يزعقلك. أنا آسفة يا أروي، اتفضلي شوفي كنتي رايحة فين.
أروي: متتأسفيش يا هنا، إنتي معملتيش حاجة. طب عن إذنكم أنا بقى أصل نتيجة الأوائل بانت وهشوفها.
غزل: قال عاملة نفسها مجتهدة أوي وطالعة من الأوائل. يلا يا بنتي هنتاخر على النادي وزمان ياسمين وفيروز مستنيانا هناك. هما دول الصحاب اللي من مستوانا.
أروي: سلام يا هنا، وإن شاء الله السنة اللي جاية تكوني خلصتي الثانوية العامة بتاعتك ودخلتي اللي نفسك فيه.
هنا: تسلمي يا أروي.
غادرت أروي وتحدثت هنا قائلة: هو إنتي على طول كدا أول ما تشوفيها لازم تسممي بدنها بكلمتين؟ ما تسيبها في حالها بقى، دا الرسول بيقولك "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". أي يا ست فكيها وملكيش دعوة بيها كأنك مش شايفاها.
غزل: وفري نصايحك لنفسك يا ست الشيخة. وبعدين مين دي اللي أحطها في دماغي؟ بنت البواب؟ يلا يا أختي نروح النادي.
هنا: نادي إيه؟ بتقولك النتيجة هتظهر، إيه مش هتستني تشوفيها؟ إنتي مش كنتي ثانوية السنادي؟
غزل: كنت أديكي قولتي. يلا يا أختي أنا عاوزة أفسح وأشم هوا.
هنا: لله الأمر من قبل ومن بعد.
.......
طرقت على الباب برفق ففتح لها الصغير عمر.
عمر: ادخلي يا أروي، دي سجدة عمالة تحمل في الموقع من الصبح بس تقيل أوي.
أروي: بهدوء، معلش هتلاقي عليه ضغط يا عمر. أومال فين هبة؟
عمر: قاعدة جمب ساجدة عاوزة تعرف النتيجة أكتر منكم.
أروي: عاوزة تاخد حافز عشان الثانوية العامة اللي داخلة عليها، عبالك إنت كمان يا عمر لما تخلص الإعدادية بتاعتك دي وتدخل ثانوي بقى.
حضرت أسماء في هذا الوقت وقالت: إيه يا أروي واقفة على الباب لي؟ ادخلي جوه، الأوضة البنات مستلمّين اللاب توب من الصبح عشان بس يجيبوا نتيجة الأوائل.
أروي: أنا داخلين أهو يا طنط أسماء.
أسماء: يلا على ما أحضرلكم حاجة حلوة تاكلوها.
أروي: متتعبيش نفسك، دا أنا عشر دقائق ونازلة.
أسماء: لا طبعاً، إنتي هتقعدي تتغدي معانا ومفيش اعتراض، بقالك كتير مش بتيجي هنا.
أروي: بابتسامة، حاضر أمر لله.
أسماء: شاطرة يا حبيبتي، يلا ادخلولي مع القرود اللي جوه دول.
أروي: حاضر.
دلفت أروي إلى الغرفة وجلست بجانبهم على الأريكة وقالت: ها يا سجدة الموقع فتح؟
سجدة: لسه يا أروي، تقريبًا في ضغط جامد عليه، أنا دخلت خمسين مرة مش راضي يفتح.
أروي: طب حاربي تاني كدا.
سجدة: حاضر هجرب أهو.
حاولت سجدة أن تفتح الموقع مرة أخرى، ولكن هذه المرة قد أصابت وبدأ الموقع في التحميل.
هبة: هيييييي الموضوع فتح أهو وهيحمّل، متشوقة أعرف الأوائل، وإن شاء الله السنة الجاية نكون قاعدين نفس القعدة دي عشاني.
أروي: إن شاء الله يا حبيبتي، ربنا هيحققلك اللي بتتمنيه، إنتي طيبة وتستاهلي كل خير.
احتضنتها هبة وقالت: شكرًا يا أروتي على الدعوة الجميلة دي، أنا بحبك أوي.
أروي: وأنا كمان بحبكِ أوي.
سجدة: استنوا الأولي أهي ظهرت.
هبة: مين؟ حد نعرفه؟
سجدة: الأولى على الجمهورية شعبة علم رياضة حبيبة موسي.
أروي: يا رب، كنت طمعانة إني آخد الترتيب الأول على الجمهورية، يلا حصل خير.
هبة: اصبري على رزقك، أنا حاسة إن اسمك بعدها على طول.
أروي: هو الموقع بيحمّل ببطء كدا ليه؟
عمر: الضغط يا أختي الضغط، استني بقى بدأ يجمع، بتأتي أهو.
سجدة: الثانية على الجمهورية شعبة علم رياضة أروي محمد سلطان.
أروي وعمر وهبة: هيييييي اللهم لك الحمد.
عمر: تستاهليها يا أروي، إنتي تعبتي أوي.
أروي: تعبي كله راح ساعة ما سمعت الخبر دا.
هبة: طب شوفي اللي بعده كدا، يمكن ربنا يكون نفخ في صورتك وطلعتي إنتي كمان.
سجدة: أنا عارفة حظي، مش هطلعه.
هبة: شوفي بس.
سجدة: بلا مبالاة، الثالثة على الجمهورية شعبة علم علوم.
انتبه الجميع، هنا قالت سجدة بصدمة: سجدة ياسين التهامي.
سجدة: يلهوي دا أنا.. نهار أسود! أنا طلعت من أوائل الجمهورية! لولولولولوي!
علت صوت صياحهم إلى أن جاءت أسماء وقالت: إيه في إيه؟ الفرحة دي كلها؟
هبة: بلّي الشربات يا ماما بسرعة، أروي التانية على الجمهورية، وبنتك ربنا نفخ في صورتها وطلعت التالتة.
أسماء: بصدمة، إنتوا بتتكلموا بجد؟
هبة: آه والله.
أسماء: بفرح، أنا لازم أتصل بياسين أعرفه الخير الجميل دا.
.......
غزل: ها يا ياسمين قاعدة كدا لي؟
ياسمين: مفيش يا غزل، ملل.
غزل: طب ما تشوفيلنا كدا نتيجة الأوائل بتاع الثانوية العامة.
ياسمين: أوعي تقولي إنك هتطلعي من الأوائل.
غزل: أوائل إيه اللي أطلع منهم؟ هو أنا فتحت كتاب طول السنة؟ دا أنا لو نجحت هبوس إيدي وش وضهر.
ياسمين: أومال عاوزة تعرفي نتيجة الأوائل لي؟
كادت أن تتحدث ولكن قاطعتها فيروز: عشان تشوف أروي طلعت من الأوائل ولا لأ.
غزل: صح.
ياسمين: وهو إنتي لسه حطاها في دماغك يا غزل؟ ما تسيبك منها بقى واعملي زينا، ولا كأننا شايفينها.
غزل: وإنتوا مفكريني هحط واحدة زيها في دماغي؟ مجرد فضول مش أكتر.
ياسمين: تمام، تعالي نشوف.
.....
مني: مالك يا أحمد؟
أحمد: حيران يا مني.
مني: من إيه بس؟
أحمد: هو اللي إحنا عملناه مع أروي دا صح؟ وإنه بعدنا الولاد عنها؟
مني: طبعًا صح، إنت مش عارف كانت ممكن تعلمهم إيه.
أحمد: أروي طلعت الثانية على الجمهورية، وسجدة اللي كانت مصاحبها وبيذاكروا مع بعض طلعت الثالثة على الجمهورية.
مني: دا بجد؟
أحمد: أيوه، تعالي شوفي أنا جايب النتيجة من بدري وقاعد مصدوم.
.....
- الو يا حبيبي.
- الو يا نورا، طمنيني النتيجة بانت؟ نتيجة الأوائل بانت.
- لا يا حبيبي، النتيجة لسه ما ظهرتش.
- يوسف: أومال فين الولاد؟
- نورا: غزل وهنا في النادي، ويزيد نايم.
- يوسف: طبعًا بنتك مطلعتش من الأوائل ولا أخدت مركز.
- نورا: وهي بنتي أنا لوحدي؟ مهي بنتك إنت كمان.
- يوسف: اصبري تعرفي إن أروي طلعت الثانية على الجمهورية، وسجدة بنت ياسين طلعت الثانية.
- نورا: نعم؟ بنت البواب تطلع من أوائل الجمهورية وأنا بنتي لا؟
.....
مصطفى: ها يا فندم، قررت إيه؟ هتكلم معالي الوزير عن رجل المهام الصعبة وإلا إيه؟
عماد: أيوه يا مصطفى، هناخد الريسك، بس يا ترى معالي الوزير هيوافق؟
مصطفى: ....
رواية سكان العمارة الفصل الخامس 5 - بقلم زهره عصام
نورا: نعم بنت البواب تطلع من أوائل الجمهورية، وأنا بنتي لأ. انت لازم تشوفلك حل للي بيحصل ده، دي مهزلة.
يوسف: وإيه اللي بيحصل بقى يا ست نورا؟ مش دي بنتك الدلوعة حبيبة ماما اللي بتكذب ومش بتتحاسب؟ وبعدين تعالي هنا، مهزلة إيه وكلام فاضي إيه اللي بتقوليه ده؟ البنت اجتهدت وخدت نتيجة اجتهادها. على الأقل شجعي بنتك تبقى زيه.
نورا: بنتي أنا تبقى زي بنت البواب؟ لأ طبعاً.
يوسف: نورا، متخليناش نفتح في القديم. ماله يعني البواب؟ راجل مكافح بياكل بعرق جبينه، ربي بنته كويس ورفعت راسه.
نورا: قصدك إيه يعني إني مربتش العيال كويس؟ لأ يا حبيبي، أنا عيالي متربيين أحسن تربية. وبرضه لازم يمشوا من العمارة دي، أنا مش طايقاهم.
يوسف: إذا كان لابد حد يمشي، فهو إحنا مش هما.
نورا: لأ طبعاً، هما إلا هيمشوا. دا حتت بواب! لا راح ولا جه.
يوسف: أينعم هو بواب، بس بنته التانية على الجمهورية. أما نشوف بنت الدكتور بقى هتبقى إيه. هه، أكيد طبعاً هتدخل طب زيك بالظبط.
يوسف: أتمنى يطلع كلامك صح، بس للأسف الشديد أنا عارف اللي فيها.
أحمد: أيوه، تعالي شوفي أنا جايب النتيجة من بدري وقاعد مصدوم.
مني: يلهوي، دا بجد؟ طلعت من أوائل الجمهورية؟
أحمد: أيوه يا مني. هو إحنا غلطنا لما منعنا ولادنا يلعبوا معاها؟ مش يمكن كانت شجعتهم وطلعوا زيها كدا؟
مني: بص يا أحمد، إحنا مغلطناش لما منعنا ولادنا يلعبوا معاها. إحنا كأهل خايفين عليهم مش أكتر. عاوزينهم يبقوا أحسن الناس. مكناش عاوزينهم يختلطوا بأقل منهم في المستوى عشان ميتعلموش يتكلموا زيهم.
أحمد: مش عارف، بس ضميري بيانبني من ناحيتها أوي يا مني. كسرت بخاطرها وزعلتها. انتي عارفة إنه مش طبعي إني أكسر بخاطر حد.
مني: عارفة يا حبيبي، بس خلاص اللي حصل حصل. ولو عايز تعوضها، ممكن تجبلها هدية كويسة بمناسبة نجاحها.
أحمد: فكرة هايلة. أجبلها إيه بقى؟ بس لقيتها، أنا ممكن أجبلها فون جديد وكويس، ونعملها حفلة في الجنينة ليها ولـ سجده، ونعزم سكان العمارة.
مني: فكرة هائلة. تجيب لسجده كمان فون جديد، وأنا هنزل أجيب لكل واحدة خاتم دهب شيك، وأجيب تورته ليهم.
أحمد: تمام.
مصطفى: ها يا فندم، قررت إيه؟ هتكلم معالي الوزير عن رجل المهام الصعبة، ولا إيه؟
عماد: أيوه يا مصطفى، هناخد الريسك. بس يا ترى معالي الوزير هيوافق؟
مصطفى: هيوافق يا فندم، طالما في مصلحة البلد هيوافق.
عماد: توكلنا على الله. أنا هطلب مقابلة معالي الوزير وابنه الرائد صخر.
مصطفى: تمام يا فندم، وأنا هكون على تواصل مع حضرتك بآخر التطورات.
عمر: إيه ده يا أروى؟ الحَـ...
أروى: في إيه يا عمر؟
عمر: بصي يا سجده، على عينيها كدا بسرعة. بصي يا هبه.
نظرت سجده وهبه إلى أروى، ولكن لجمتهم المفاجأة. فهم أول مرة يروا مثل هذه الحالة.
أروى: في إيه يا جماعة؟
هبه: عنيكي بتتحول! انتي أكيد راكبك عفريت.
أروى: ......
أسماء: يا ياسين، بقولك أروى التانية على الجمهورية، وسجده التالتة.
ياسين: بطلي هزار بقى يا أسماء.
أسماء: والله ما بهزر، دول عاملين هيصة هنا جامدة جداً.
ياسين: يعني انتي بتتكلمي جد؟ طب اقفلي، هتاكد بنفسي. ولو طلع الخبر صح، كل واحدة عندي هيبقى ليها هديتها.
أسماء: طيب سلام، انت هتروح أشوفهم.
أغلق معها ياسين، ثم اتجه إلى اللاب توب الخاص به ليرى النتيجة بنفسه.
أروى: بتهزريش يا هبه، بتتحول إيه بس؟
سجده: والله زي ما بتقولك كدا يا أروى، عينك بتتحول. بقت لونها أزرق فاتح زي البحر بدل ما كانت زرقاء.
أروى: بطلوا هزار بقى، هتفتح إزاي بس؟
عمر: أيوه، زي ما هبه قالت. انتي عليكي عفريت. ثم أكمل بصوت عالي: عفريت في بيتنا! يلهوي! عفريت!
ضحكت أروى بشدة وبصوت مرتفع وقالت: بطل بقى يا عمر، ضحكتني.
سجده: يلهوي! عينيكي فتحت أكتر. والله عليكي عفريت! وصرخت راكضة باتجاه الباب، وركض خلفها أخويها.
أروى: شكل الموضوع بجد. ثم اتجهت إلى المرآة ونظرت بها لتتأكد من صحة كلامهم، وبالفعل وجدت عينيها قد فتح لونها. يلهوي! شكل عليا عفريت زي ما بيقولوا. ولكن لحظات وكانت عيونها ترجع إلى الطبيعة مرة أخرى.
أسماء: إيه يا ولاد؟ بتصرخوا لي؟ وعفريت إيه اللي بتقولوا عليه؟
سجده: أروى عليها عفريت! أه والله.
هبه: عينيها بتغير لونها. أروى بتتحول.
عمر: كان على عيني يا أروى أفضل معاكي، بس انتي بتتحولي وأنا يا أختي خايف على عمري. تأكلي دراع كدا، رجل كدا، وانتِ مش واخدة بالك.
أسماء: بطلوا هبل، رعبتوا البت. هي فين؟
أشارت هبه على الغرفة بيد مرتعشة وتحدثت باللغة العربية الفصحى من شدة ارتباكها:
هبه: لقد تركناها تقطن في هذه الغرفة. أمي، عليك الذهاب إليها الآن ومنعها بأي طريقة من التحول إلى وحش مخيف.
أسماء: طب، اترزعوا هنا على ما أرجع، وحاولوا تظبطوا لأختكم الإعدادات بتاعتها.
هبه: حسناً أمي، سننتظرك.
عمر: يا أختي، اتكلمي عدل بدل ما تتحولي انتي كمان.
هبه: ماذا تقصد يا عمر؟
سجده: قصده سيبك من الفصحى والبلاغة اللي قلبتي عليهم فجأة كدا، وارجعي تاني.
هبه: إيه ده؟ هو أنا كنت بتكلم لغة عربية بجد؟ طب كويس، نشوف العفاريت بتاع أروى، وبعدين أقعد أنمي اللغة بقى.
عمر: اقعدي في جمب يا بت، إنك دخلتي لأروى. أنا مش سامع صوتها. تفتكروا قتلتها؟
سجده: لا، هي عضتها وسممتها زي بينظير في جودا أكبر.
هبه: يخربيت الهندي اللي أكل دماغك. ممكن تكون مش عليها عفاريت وعندها قوة خارقة زي حياة في رواية زوجتي الخارقة.
عمر: بس يا هبلة، يا بتاعة الروايات اللي هتاكل دماغك دي. هي أمك مش طالع لها صوت؟ ماتت من الخضة.
دَلفت أسماء إلى الغرفة بقلب مرتجف خوفاً من أن يكون حديث أولادها صحيحاً.
أسماء: أروى.
أروى: نعم يا طنط.
نظرت أسماء إلى عينيها، فكانت طبيعية ليس بها تأثير.
أسماء: أكيد العيال اتجننت. ما انتي عينك زي ما هي أهي، أومال إيه بتتحول دي؟
أروى: لأ يا طنط، هما متهبلش ولا حاجة. أنا بصيت في المراية لقيتها فتحت، وبعدين رجعت تاني زي ما هي.
أسماء: أنتي بتتكلمي بجد؟ أصلها تبقى متلازمة ونادرة جداً، بتغير لون العين حسب الحالة المزاجية.
أروى: الصراحة مش عارفة يا طنط.
أسماء: كنتي حاسة بإيه ساعة لما لون عينك اتغير؟
أروى: كنت مبسوطة أوي عشان نجحت.
أسماء: طب، نستنى لو جاتلك تاني نبقى نشوف.
أروى: حاضرة.
أسماء: تعالي بقى نطلع العيال الخايفة اللي بره دي.
أروى: تمام.
غزل: إيه يا بنتي، انتي متنحة كدا ليه؟
ياسمين: أروى طلعت التانية على الجمهورية، وكمان هتطلع في لقاء تلفزيوني مع الأستاذ عمرو الليثي.
غزل: انتي بتهزري يا ياسمين؟ هاتي التليفون دا كدا. ثم التقطت منها الهاتف لتنظر إليه. الثانية على الجمهورية: أروى محمد سلطان.
هنا: والله تستحق كل خير. أروى كانت بتذاكر كتير، ما كانتش بتسيب الكتاب. وأهو ربنا عوضها وكرمها من عنده آخر كرم.
فيروز: أيوه فعلاً، كنت أما أنزل ألاقيها قاعدة في مدخل العمارة بتذاكر. ما كانتش بتسيب الكتاب. لولا بابا منبه عليا منتكلمش معاها، كنت روحت لها خليتها تذاكر.
هنا: فعلاً والله، أنا نفسي أبقى زي أروى في يوم من الأيام. على الرغم من كل اللي حصل، إلا أنها بتتكلم معايا عادي جداً، حتى بتدعيلي.
ياسمين: أنا والله كان نفسي نتصاحب ونبقى كلنا شلة واحدة. هي أكبر مني بسنة، بس لو كنت طلبت منها حاجة كانت عملتهالي. بس من ساعة ما كنا بنلعب معاها وبابا زعلنا، أنا مش عاوزة أقرب منها عشان المشاكل.
غزل: إيه؟ خلاص كلكم حنيتوا على ست أروى عشان طالعة التانية على الجمهورية؟ مش ناقص غير تشتروا هدايا وتروحوا تباركولها.
هنا: وفيه إيه يعني؟ مش إنسانة زيها زينا؟ ولا هنتكبروا على خلق الله؟ بطلي الغل والسواد اللي انتي فيه دا بقى.
غزل: غل وسواد ومن مين؟ من أروى بنت البواب؟ ها ها ها، أكيد بتهزري. دي أنا مبصلهاش أصلاً.
فيروز: اومال حطاها في دماغك ليه يا غزل؟ ما تسيبي البنت في حالها، عملتلك إيه لكل دا؟
غزل: بغل، مش فاكرين عملت إيه؟ خلت بابا يعاقبني وإحنا صغيرين إزاي؟
هنا: بغضب.
نورا: مهو أنا مش هنهري وأنهكت في نفسي كدا كتير. أنا عارفة إن عزل مش هتجيب مجموع. دا لو نجحت هيبقى كرم من عند ربنا. أكيد سهاد دلوقتي فرحانة وبتزغرط فرحانة ببنتها. أنا لازم أفكر في حاجة تعكر عليهم فرحتهم عشان أرتاح.
يوسف: يا ترى بتفكري في إيه يا نورا؟ عارفك مش هتعدي إن أروى طلعت من أوائل الجمهورية على خير. استرها يا رب عشان مش مستعد أصلح غلطات أيها أكتر من كدا.
أنا اللواء عماد ذكي، وعندي معاد مع معالي الوزير حسين الرخاوي وابنه الرائد صخر.
- بطاقة حضرتك يا فندم.
عماد: اتفضل.
- اتفضل حضرتك، معالي الوزير في انتظارك.
دلف عماد بتوتر كبير إلى مكتب معالي الوزير، و...
رواية سكان العمارة الفصل السادس 6 - بقلم زهره عصام
أنا اللواء عماد ذكي وعندي معاد مع معالي الوزير حسين الرخاوي وابنه الرائد صخر.
بطاقة حضرتك يا فندم.
عماد: اتفضل.
اتفضل حضرتك، معالي الوزير في انتظارك.
دلف عماد بتوتر كبير إلى مكتب معالي الوزير، وقام بأداء التحية العسكرية.
حسين: اتفضل اقعد يا عماد.
جلس عماد بالكرسي المقابل لصخر، ونظر إلى حسين.
حسين: خير يا عماد، كنت عاوزني في أي؟
عماد: بصراحة يا فندم، عملية من أكبر وأهم العمليات في مصر، تدمير قاعدة مهمة من قواعد الجماعة.
انتبه صخر جيدًا للحديث منذ أن استمع كلمة "عملية".
حسين: والمطلوب يا عماد؟
ابتلع عماد ريقه وقال: الرائد صخر مطلوب بالاسم أنه يقوم بالمهمة دي.
حسين: نعم، أنت عارف أنت بتتكلم عن مين، صخر ابن وزير الداخلية. أعرضه للخطر بأيدي.
نظر صخر بهدوء إلى الموقف، ثم قال بصوت حاد: حدد معاد العملية وبلغني يا سيادة اللواء.
نظر عماد لهما بحيرة.
حسين: بضحك، وأنت كنت مفكرني هقول كدا وأعترض؟ اممم، لا طبعًا، صخر ابني بصحيح، بس الوطن فوق كل شيء، ولو هو اللي مؤهل أنه يقوم بالمهمة دي يبقى تمام. اتفضل يا سيادة الرائد مع سيادة اللواء تاخد منه معلومات مهمة وتشتغل عليها.
قام صخر من مكانه وأدى التحية العسكرية وقال: تمام يا فندم.
عماد: تمام يا فندم، ويا رب دايما عند حسن ظنكم.
كادوا أن يخرجوا من مكتب الوزير، إلا أن قاطعهم نداء معالي الوزير.
حسين: صخر.
وقف صخر مكانه والتف عليه وقال: أوامر حضرتك يا أفندم.
تجه إليه حسين وأمسكه من كتفيه قائلاً: عاوزك ترفع راسي في الوزارة، عاوز الكل يقول إن معالي الوزير حسين الرخاوي خلف راجل، ومش أي راجل، دا بطل.
أمسك صخر يد والده وقبلها، ثم قال: ربنا يجعلني سبب إنك ترفع راسك وتفتخر بيا دايما يا بابا.
ثم احتضنه وأكمل حديثه: أنا هروح أسلم على اللي في البيت وأحضر شنطتي وأمشي على طول.
حسين: ربنا معاك يا بطل.
احتضنه صخر مودعًا إياه، ثم انصرف مع عماد إلى مقر عمله.
......
فيروز: أومال حطاها في دماغك لي يا غزل؟ ما تسيبي البنت في حالها، عملتلك أي لكل دا؟
غزل: بغل، مش فاكرين عملت أي؟ خلت بابا يعاقبني وإحنا صغيرين.
هنا: بغضب، لا يا غزل، مش هي اللي خلت بابا يعاقبك، ولو ناسية أفكرك. أنتي اللي كذبتي يا غزل، أنتي اللي كنتي السبب في أننا نقطع علاقتنا بـ سجده وإخواتها، وخللتي الأستاذ ياسين يقطع علاقته بينا.
غزل: whatever. وبعدين مين ياسين اللي أنتي عاوزة علاقتنا بيه تكون كويسة؟ دي مش من مستوانا أصلًا، طالما فضل بنت البواب. وبعدين دا حتت محامي لا راح ولا جه.
ياسمين: أنتي بقيتي كدا إزاي؟ إحنا ميشرفناش أننا نبقى صحابك. يلا يا فيروز.
فيروز: يلا يا سو، مش عارفة جايبة التكبر دا على أي. وبعدين المحامي اللي مش عاجبك دا من أشهر المحامين في البلد. ولو ركزتي هتلاقي بنته التالتة على الجمهورية بعد أروي على طول، أما نشوف بقي بنت الدكتور اللي مش عاجبها حد هتطلع وإيه هتجيب.
غزل: في داهية كلكم، أنتوا أصلًا مش من مستوايا إني أقعد معاكم، دي أنا كنت بتكرم عليكم.
هنا: خليكي لحد ما تخسري كل اللي حواليكي زي ما خسرتيهم. وأنا هيجي يوم وتخسريني. أنتي رافعة مناخيرك فوق لي؟ ها؟ افترضا دلوقتي بابا فلس ومعتش معاه فلوس واضطرينا نعيش عيشة أروي، هتعملي أي؟ فوقي بدل ما الأوان يفوت، وساعتها هاتقولي يا ريت. يا شيخة، دا من تواضع لله رفعه.
غزل: وفري نصايحك لنفسك يا حبيبتي، ولاحظي إني أكبر منك، يعني لازم تتكلمي معايا كويس أكتر من كدا.
هنا: لا دا أنتي التعامل معاكي بقي محال، أنا ماشية.
غزل: في ستين داهية أنتي كمان. أنا محدش أحسن مني، أنا أحسن من الكل، أنا فوق الكل.
......
خرجت أروي إليهم، بينما صرخ الجميع: عفريت!
ضحكت أسماء بصخب وقالت: تعالوا يا هبل، مهي قدامك أهي زي ما هي.
هبة: أه، تصدقي طلعت سليمة، معلهاش عفريت. بس أي اللي كان حاصل لعينك؟
أروي: معرفش، بس طنط أسماء بتقول متلازمة.
سجدة: متلازمة إزاي يعني؟
أسماء: متلازمة بتغير فيها لون العين حسب الحالة المزاجية ليها، يعني لما تبقي فرحانة زي ما شفتوا عينيها بتفتح.
الجميع بصوت واحد: واااو.
سجدة: تعالوا يلا ندخل جوه بقي، طالما مفيش عفاريت.
......
مني: ها يا أحمد، اشتريت الهدايا؟
أحمد: أيوه يا مني، اشتريت لكل واحدة فون كويس. وأنتي عملتي أي؟
مني: جبت تورته كبيرة ليهم، وكل واحدة خاتم دهب، وكمان زينة نزين الجنينة على المغرب كدا.
أحمد: تمام، فكرة كويسة.
ياسمين: بابا، عاوزه أحكيلك على حاجة.
أحمد: خير يا حبيبتي.
قصت له ياسمين كل ما حدث بالنادي من غزل وأسلوبها الغير مرغوب فيه.
أحمد: وأنتي عملتي أي؟
ياسمين: قولتلها إني ميشرفنيش إنها تبقى صحبتي، ومشينا.
أحمد: جدعة يا ياسمين. واحدة زيها محتاجة تربية من أول و جديد. أوماااال مدارس أي بقي اللي دخلتها؟ خليكي متواضعة يا حبيبتي. ولو عاوزة تتكلمي مع أروي وسجده، أنا معنديش مانع.
فيروز: بجد يا بابا؟
أحمد: أيوه بجد، أنا اكتشفت إني كنت غلط. كلنا سواسية. وكمان إحنا ناخد من الناس الحاجة الحلوة اللي فيهم، والوحشة لا.
......
دلف ياسين إلى المنزل بسرعة ولهفة وقال: أروي، سجده، يا ولاد تعالوا هنا.
اجتمع الجميع على صوته، وقالت أسماء: أي يا ياسين؟
ياسين: أنا مش مصدق نفسي، إد إيه أنا فخور بيكم انتوا الاتنين. كل واحدة تطلب اللي عاوزاه وهيجيلها. أخيرًا حققتوا حلمكم. أروي، أنا متأكد إنك هتبقي أشطر مهندسة، وسجده هتبقي أجمل دكتورة أطفال. و عقبال هبة وعمر بقي.
أسماء: إن شاء الله يا ياسمين. بس يلا بقي، الغدا جاهز من بدري، وأروي كانت هتنزل خلاص.
ياسين: لا تنزل أي؟ هتتغدي معانا الأول وتطلب هديتها.
أروي: صدقيني يا عمو، مش عاوزة حاجة.
ياسين: لا طبعًا، أنتي زيك زي سجده بالظبط. طب أقولك، اللي هجيبه لسجده هجبلك منه.
أروي: تمام يا عمو.
تناول الجميع الطعام، واستأذنت أروي بالنزول.
محمد: اتأخرتي كدا لي يا أروي؟
أروي: معلش يا بابا، طنط أسماء مسكت فيا أتغدى معاهم.
محمد: طمنيني، عملتي أي؟
أروي: التانية على الجمهورية، وسجده التالتة.
محمد: بجد يا أروي؟
أروي: أيوه بجد.
احتضنها والدها بشدة فرحًا بما وصلت إليه ابنته. جاءت سهاد على صوتهم.
محمد: بلّي الشربات يا سهاد، أروي رفعت راسي وطلعت التانية على الجمهورية.
أطلقت سهاد الزغاريط بغزارة وأدمعت عينيها، وأسرعت تبلل الشربات.
رأت أروي الفرحة في أعين والديها، ففرحت لهذا الفرح، مما أدى إلى تغير لون عينيها.
......
عماد: اتفضل يا سيادة الرائد، دا مكتبك، ومجهز بسرير زي ما طلبت.
صخر: تمام يا فندم. ملف القضية يكون بعد ساعتين على مكتبي، أكون جبت حاجتي.
عماد: تمام.
اتجه صخر إلى منزله ليودع أهله ويذهب إلى مهمة جديدة.
......
نورا: شايف بتزغرط إزاي؟ بتغيظني. أنت لازم تشوفلك حل.
يوسف: يا حول الله، الست فرحانة ببنتها، لي تنكدي عليهم؟ دا أنتي بقيتي لا تطاقي. وخليكي فاكرة أصلك يا نورا، ها؟
نورا: أنتي بتعايرني يا يوسف؟
يوسف: لا إله إلا الله، أنا عايرتك إمتى؟ ها؟ إمتى؟ ولا أنتي اللي بقيتي واحدة غلّوية باصة لغيرك؟ لي بقيتي كدا؟ ها؟ افتكري أهلك عايشين زيهم وأكتر كمان، أي هتتبري منهم؟ ويا ريت وقفت عليكي، أنتي خليتي بنتك نسخة مصغرة منك. لولا لحقت يزيد وهنا كانوا زمانهم زي غزل. روحي يا شيخة، منك لله.
ثم تركها وغادر.
نورا: بتزعقلي علشان بواب وبنته؟ لا مش هسكت.
ثم ارتدت ثيابها بسرعة واتجهت إلى الأسفل.
......
صفاء: يعني أي هتروح مهمة فجأة كدا؟
صخر: يا أمي، والله فجأة كدا، أي هقول للشغل لأ.
صفاء: دا أنت ابن الوزير، يعني المفروض تقول هاخد المهمة دي ومش هاخد المهمة دي.
صخر: ودا يصح برضوا يا ماما؟ يلا بس يدوبك أجهز شنطتي وأمشي.
صفاء: أمري لله.
صعد صخر إلى غرفته، وتفاجأ بـ...
رواية سكان العمارة الفصل السابع 7 - بقلم زهره عصام
صفاء: يعني إيه هتروح مهمة فجأة كده؟
صخر: يا أمي، والله فجأة كده. إيه هقول للشغل لأ؟
صفاء: ده أنت ابن الوزير، يعني المفروض تقول: هاخد المهمة دي ومش هاخد المهمة دي.
صخر: وده يصح برضه يا ماما؟ يلا بس يدوبك أجهز شنطتي وأمشي.
صفاء: أمري لله.
صعد صخر إلى غرفته وتفاجأ بأخته.
شجن: أوف بقى، ما لحقتش أستخبى عشان أخضك.
ضحك صخر بشدة على منظرها الطفولي وقال: مش هتبطلي الحركات دي بقى يا شجن؟
احتضنته شجن بشدة وقالت: تؤ تؤ، مش هبطل يا صخر بشا.
صخر بغيظ: طب أوعي بقى، خليني أحضر شنطتي وأمشي.
شجن: رايح فين؟
صخر: مأمورية جديدة، وشكلي مطول فيها.
شجن: ما تروحش يا صخر، عشان خاطري. اعتذر عنها وخليك جنبي.
أحاط صخر وجهها بين يديه وقال: أنا على طول جنبك يا شجن. مستحيل أسيبك حتى وأنا بعيد. افتكري دايماً إني معاكي وإني أغلى حاجة عندي.
هزت شجن رأسها بشدة واحتضنته.
صخر: يلا بقى على تحت عشان أغير هدومي وأجهز حاجتي، يلا.
شجن: ماشي يا صخر، بس مش تمشي إلا لما أسلم عليك.
صخر: عيوني يا قلب صخر.
نزلت نورا مسرعة إلى أسفل ووقفت أمام سهاد.
نورا: جرا إيه يا مرات البواب؟ شغالة زغاريط؟ ولا كان العمارة عمارة أهلك؟
سهاد: العفو يا مدام نورا. بس الفرحة يعني. أنتي معرفتيش ولا إيه؟ أروى طلعت الثانية على الجمهورية، وسجدة الثالثة. عقبال غزل يا رب.
نورا: لا، أنتي تيجي عند غزل وتقفي تتكلمي عدل.
سهاد: وأنا كنت قلت حاجة يا مدام؟ ولا حضرتك غاوية مشاكل وخلاص؟
نورا بصوت مرتفع: أه، غاوية مشاكل. والنهاردة آخر يوم ليكم هنا في العمارة. اتفضلوا اطلعوا بره.
سهاد: على ما أظن إن الأستاذ ياسين هو اللي اشترى العمارة من صاحبها. يعني هو صاحب العمارة، يبقى هو اللي يقول مين يقعد ومين يمشي.
نورا: لا والله، الكلمة هنا كلمتي أنا. أنتي فاهمة؟ ده أنا أفرمك. مكانك هنا، أنتي حشرة ولا تسوى حاجة.
سهاد وقد طفح بها الكيل من الإهانة: كلنا ولاد تسعة يا مدام نورا. ولو أنا حشرة، يبقى البشرية كلها حشرات. وعن إذنك بقى، داخلة أبل الشربات. استنى أجيب لك كوباية تروقي دمك بيها.
تركتها نورا وغادرت وقالت: أنا هعرف أربيكي إزاي.
سهاد: والله ما حد عاوز ترباية غيرك فعلاً. ربنا يكفيك شر الجعان لما يشبع بيفتري.
مني: يلا يا أحمد ننزل نزين الجنينة، يلا يا ولاد.
ياسمين: هننزل نزينها ليه يا ماما؟
أحمد: هنعمل حفلة صغيرة لأروى وسجدة. يلا بسرعة.
فيروز: واو، حفلة. يلا بينا بسرعة.
أسرعوا جميعاً إلى حديقة المنزل ليقوموا بإعداد الحفل.
أسماء: بتعمل إيه يا ياسين؟
ياسين: شوية شغل، هخلصهم. كان في حاجة؟
أسماء: الصراحة، أيوه. نورا مرات دكتور يوسف مش ناوية تجيبها لبر مع سهاد مرات محمد.
ياسين: ليه؟ عملت إيه تاني؟
أسماء: كنت نازلة أجيب شوية حاجات من السوبر ماركت وشوفتها بتبهدلها وبتطردها من العمارة، كل ده عشان الست فرحانة ببنتها وبتزغرطي.
ياسين: لا، دي تعدت كل الحدود. إزاي تطرد حد من العمارة من غير علمي؟ للأسف، أنا هكلم يوسف يشوف له شقة تانية يقعد فيها من بكرة. طالما مش قادر يسيطر على مراته، يبقى ياخدها ويمشي من العمارة.
أسماء: طب كلمة براحة يا ياسين، واصبر عليهم شوية. أنت كلمه، وبعدين لو عملت حاجة تانية، تبقي تمشيه.
ياسين: يا أسماء، أنتي طيبة وعلى نياتك. الأشكال دي مش لازم معاها وش الطيبة. دول عاوزين يخدوا على دماغهم عشان يحترموا نفسهم.
أسماء: خلاص، المرة دي عشان خاطري. بعد كده عاقبهم.
ياسين: أمري لله.
دلف يوسف إلى حديقة العمارة وجد أحمد ومنى وأولادهم يكادوا ينتهوا من التزيين.
يوسف: إزيك يا بشمهندس؟ أنت عامل حفلة ولا إيه؟
أحمد: بخير يا دكتور يوسف. أيوه، حفلة لأروى وسجدة بمناسبة نجاحهم.
يوسف: طب والله فكرة حلوة.
أحمد: طبعاً حضرتك معزوم أنت والعائلة. تشرفونا بعد نص ساعة.
يوسف: إن شاء الله.
ياسمين: عزمتهم ليه يا بابا؟ أنت عارف إنهم مش بيحبوا أروى ولا سجدة، وهييجوا يعملوا مشاكل.
فيروز: فعلاً، ياسمين معاها حق. ده غزل تطيق العمار ولا تطيق أروى. والله ما فيهم إلا هنا ويزيد.
مني: ربنا يستر بقى.
صعد يوسف على السلم قابل بطريقه ياسين.
يوسف: إزيك يا أستاذ ياسين؟
ياسين: الحمد لله يا دكتور يوسف.
يوسف: ألف مبروك لسجدة.
ياسين: الله يبارك فيك. غزل عملت إيه؟
يوسف: والله لسه النتيجة على بكرة.
ياسين: ربنا معاها. بعد إذنك يا دكتور يوسف، أنا اتكلمت معاك قبل كده بس هتكلم معاك تاني ولآخر مرة. حاول تسيطر على المدام، ومالهاش علاقة بأم أروى.
يوسف بتنهيدة: حصل إيه تاني؟
ياسين: بهدلتها وكان عاوزة تطردها من العمارة، اللي هي أصلاً في الأساس ملكي. حاول توصل لها الفكرة دي.
يوسف: حاضر يا بشمهندس، وأسف مرة تانية.
انتهى صخر من إعداد حقيبته واتجه إلى الأسفل.
صخر: أنا ماشي يا أمي، محتاجة حاجة؟
صفاء: برضه مصمم تبعد عني؟
صخر: يا حبيبتي، ده شغل وأنا استحالة أقول للشغل لأ. ده واجبي تجاه الوطن.
شجن: اوعدني تكون كويس يا صخر، عشان خاطري.
صخر: وعد، أجاهد أكون كويس لآخر نفس. يلا بقى عشان متأخرش.
شجن بدموع: مع السلامة.
أمسك صخر حقيبته واتجه إلى الباب. خرج وأغلقه خلفه بهدوء، معلناً عن بداية طريق جديد.
دلف يوسف إلى المنزل بعصبية ثم صاح بصوت عالٍ: نورانورا!
نورا: أيوه يا يوسف، بتزعق ليه؟
يوسف: أنتي عملتي إيه لأم أروى؟
نورا: بقي هي بقي بتشتكي لك مني؟ حلو، غلطت وأنا كنت مستنياها تغلط.
يوسف: للأسف، أنتي متخيلة إن الناس كلها زيك. ياسين هو اللي قالي.
نورا بغضب: يعني بتشتكيني لياسين الزفت دا؟
يوسف: أنتي إيه يا شيخة؟ إيه؟ مش هترتاحي غير لما نشحت أنا وأنتي في الشارع؟ أنتي ناسيه إنه صاحب العمارة؟
نورا بعند: على نفسه مش عليا.
يوسف: على يا شاطرة في دي بقى. عليكي وعلى عيالك. اللي فهمته من كلامه إنه خلاص فاض بيه منك، وإنه دي آخر مرة، وهيقول لنا شوفوا لكم مكان تاني.
نورا: بقي يطردنا إحنا عشان البواب وعيلته؟ لا، مش هسمح بكده.
يوسف: هي كلمة واحدة. هننزل الحفلة اللي أحمد عاملها لأروى وسجدة، وهتبركيلهم وتعتذري لأم أروى.
غزل: نعم؟ بقي ماما؟ مامتي أنا أعتذر لمرات البواب؟
يزيد: وإيه يعني مرات البواب؟ مش بشر زينا؟ وأمك غلطت، يبقى تعتذر.
نورا: اخرس يا يزيد! أنا مخلطتش ومش هعتذر من حد.
يوسف: هتنزلي تعتذري يا نوري، وبالذوق أحسن لك.
نورا بخبث: عاوزني أعتذر؟ ماشي يا يوسف، هعتذر. بس متلومنيش على اللي هيحصل.
يوسف: والله اللي هيحصل، أنتي لوحدك اللي هتتحملي عواقبه.
أحمد: يلا يا ياسمين، اطلعي هاتي سجدة وعيلتها. وأنتي يا فيروز، هاتي أروى.
ياسمين: أشكرا، طالعة.
فيروز: اعتبريه حصل.
صعدت ياسمين إلى الطابق، وضغطت الجرس. فتح لها عمر الباب.
عمر بدهشة: ياسمين؟ اتفضلي.
ياسمين: لا، بص، ممكن تنادي لعيلتك؟
عمر: ليه؟
ياسمين: هتعرفي لما تندهي لهم.
عمر: طيب. ثم صاح بإسم الجميع ليجتمعوا.
ياسين: إيه يا عمر بتنادي ليه؟
عمر: ياسمين بنت عمو أحمد عاوزاكم.
أسماء: خير يا ياسمين يا حبيبتي؟
ياسمين: بابا عاوزكم تحت في الجنينة.
سجدة: ليه؟
ياسمين: لما تنزلوا هتعرفوا.
هبة: طب يلا يا جماعة، متشوقة أعرف. يلا ننزل.
نزل الجميع إلى الأسفل.
فيروز: يا أروى.
أروى باستغراب: أيوه يا فيروز، اتفضلي.
فيروز: بسرعة، هاتي عمو محمد وطنط سهاد وتعالي. بابا عاوزكم في الجنينة.
أروى: ليه يا فيروز؟ هو في حاجة؟
فيروز: معرفش، تعالوا شوفوا.
أروى: طيب. ثم صاحت على أبيها وأمها ليتوا ويتجهوا إلى الحديقة. قابلوا بطريقة عائلة ياسين، وكان بانتظارهم عائلة يوسف وأحمد.
لحظة دخول أروى وسجدة وسط استغراب الجميع من الزينة المعلقة، صاح أحمد ومنى والأطفال: مبروك يا أروى... مبروك يا سجدة.
سعدوا كثيراً من هذه المفاجأة، وفرحت أروى كثيراً مما أدى إلى تغير لون عينيها.
سجدة: أهو عشان تصدقوني لما أقول لكم عفريت، شوفوا لون عينيها.
نظر الجميع إلى أروى واستغربوا كثيراً من لون عينيها.
سهاد بضحك: لا يا سجدة، دي ورثاها عن جدتها الله يرحمها. بتغير لون عينيها حسب الحالة المزاجية ليها.
هنا: بجد؟ طب ليها ألوان تانية؟
سهاد بحب: أيوه، ليها لون تركواز دا لما بتحب بيطلع، بس لحبيبها. ولما بتتعصب لون عينيها بيسود.
مني: ما شاء الله.
أحمد: ألف مبروك يا أروى. مبروك يا سجدة.
أروى وسجدة: الله يبارك في حضرتك يا أستاذ أحمد.
بارك لهم الجميع، وجاء الدور على نورا التي صدمت الجميع برد فعلها وأغضبت ياسين للغاية.
رواية سكان العمارة الفصل الثامن 8 - بقلم زهره عصام
دلف صخر إلى مكتبه بجمود، ولم يلتفت إلى أحد قط، فهذه طبيعته بالعمل، لا يعرف أي أحد، لا قريب ولا غريب.
عماد: نورت يا حضرة الرائد.
صخر: بنور حضرتك يا فندم.
عماد: اتفضل، دا ملف القضية، واللي هيساعدك فيها مصطفى.
صخر: (قاطعًا) أظن مفيش داعي حد يساعدني، إنت عارف إن أقدر أخلصها لوحدي.
عماد: معلش، دي تعليمات.
صخر: (بلا مبالاة) تمام.
...
بارك لهم الجميع، وجاء الدور على نورا، التي صدمت الجميع برد فعلها، وأغضبت ياسين للغاية.
يوسف: نورا، يلا باركي لـ أروي واعتذري لـ أم أروي.
نورا: بس كده، من عنيا.
ثم أمسكت قطعة من الجاتوه وألقتها بوجه أروي، وقالت ببرود: مبروك يا أروي يا حبيبتي.
وأمسكت ببضع من الشطة كانت قد أخذتهم بيدها قبل أن تغادر شقتها.
وقفت أمام سهاد، وما زال الجميع غاضبًا مما فعلت، وبالأخص ياسين، الذي ازداد غضبه حينما ألقت ما بيدها على أعين سهاد.
نورا: آسفة يا مرات البواب، ومبروك لـ أروي.
نظرت إلى يوسف بابتسامة وقالت: قولتلك اتحمل نتيجة اللي هيحصل.
ظلت سهاد تصرخ من الشطة بعينيها، التف حولها الجميع، بينما قال ياسين: هتندمي على اللي عملتيه ده.
نورا: وإنت فاكرني هخاف من واحد زيك؟ دا إنت عايش بفلوسنا.
يوسف: (بسرعة) هاتوها نوديها المستشفى، وإنت حسابك تقل معايا أوي، على ما أظن قولتلك اتحملي نتيجة اختياراتك.
اغمقت أعين أروي بشكل مرعب، لاحظها ياسين وحاول تهدئتها، فقد كانت عينيها مخيفتين للغاية، مالت إلى السواد مع احمرارها الشديد.
ياسين: اهدي يا أروي، ماما هتبقى كويسة. يلا يا جماعة تعالوا على المستشفى، وإنت يا دكتور يوسف، أظن مفيش كلام يتقال بعد كده، خليك مع مراتك لأنها هتحتاجك.
يوسف: قصدك إيه؟
ياسين: (بغموض) هتعرف قريب.
سجده: خدي أروي وأخواتك واطلعوا فوق.
مني: لأ يا أستاذ ياسين، هاخدهم عندي لحد ما تيجي.
محمد: حسبي الله ونعم الوكيل، والله ما هسكت وهتشوف.
نورا: (بتكبر) مفيش غير البواب اللي هو اللي هيهددني؟
صفعة سقطت على وجهها، ومن شدتها ارتطم جسدها بالأرض.
يوسف: اتفضلوا إنتوا واللي عاوزينه اعملوه، حقكم، ومش هقف في طريقكم.
غادروا إلى المشفى سريعًا، وصعدت مني بالأطفال إلى شقتها، بينما ظل يوسف ونورا وأولادهم في الحديقة.
غزل: إنت إزاي تمد إيدك على ماما علشان خاطر ناس زي دي؟
يزيد: يسلام يا أختي، وإنت مش شايفة أمك عملت إيه؟ كانت هتعمي الست وبوظت فرحتهم.
غزل: (بتكبر) أنا أمي تعمل اللي هي عاوزاه، دول شغالين عندنا.
يوسف: لأ مش شغالين عندنا، دول شغالين في عمارة المفروض إن سكانها محترمين، حتى لو كانوا شغالين عندنا، إيه استعبدناهم؟ دول ليهم حقوق، ويلا اتفضلوا خدوا أمكم واطلعوا لموا هدومكم علشان هنمشي من العمارة.
هنا: (بخضة) هنروح فين يا بابا؟
يوسف: معرفش هنروح فين، إحنا دلوقتي بقينا أقل من أروي. ما قولتلك سيبك من المصاريف الفاضية اللي بتصرفيها دي وحوشي للزمن، ادينا بقينا في الشارع بسببك. على فكرة ياسين مش هيسكت، وأنا مش هتدخل، كل واحدة تتحمل مسؤولية أفعالها.
نورا: يعني إيه هتسبني ليهم يمرمطوا فيا؟ مش كفاية إنت مديت إيدك عليا؟
يوسف: أظن حذرتك وإنتي اللي مسمعتيش، أنا لسه حتى مخدتش قرار إن كنت هطلقك أو هخليكي على ذمتي.
غزل: نعم تطلقها لي يعني علشان البواب ومراته؟ لأ طبعاً، إنت بتقول إيه؟
يوسف: هطلقها علشان متصلحش زوجته. أما بالنسبة للبواب، فهو دلوقتي أغنى منك، على الأقل له بيت عايش فيه، لكن إحنا هنعيش فين؟
نورا: يعني إيه الكلام دا؟ لأ، إحنا مش ممكن نسيب البيت على جثتي.
يوسف: يا شيخة، بقي قرفتينا معاكي، غوري اطلعي فوق قدامي، أنا بقي هعرف أعلمكم إزاي من أول وجديد.
صعد الجميع إلى شقة يوسف وجلس كل واحد منهم بجانبه...
دلف الجميع إلى المشفى، وكانت محمد بحالة من الزعر، فقد ازداد صراخ سهاد بشدة من الألم.
ياسين: عاوز دكتور عيون بسرعة.
...: من هنا يا فندم، اتفضل معانا.
دلف محمد وسهاد إلى الداخل، وانتظرهم أحمد وياسين بالخارج.
أحمد: إن شاء الله هتبقى كويسة.
ياسين: أتمنى تبقى كويسة، علشان دا مش في صالح مدام نورا.
أحمد: إنت ناوي تعمل إيه يا بشمهندس ياسين؟
ياسين: ناوي أثبت حالة وأجيب ليهم حقهم.
...
مصطفى: ازيك يا صخر؟
صخر: (بدون أن ينظر إليه) بخير.
مصطفى: أنا مصطفى اللي همسك معاك القضية.
نظر له صخر وقال بجمود: تشرفنا، اتفضل اقعد.
جلس مصطفى وقال: بس أنا مستغرب، إنت ليه بتقعد في مكتبك طول فترة المهمة؟
صخر: مع إن مبحبش أشارك حد حياتي، بس هقولك، دا عشان أبقى مركز أكتر، يعني في البيت دوشة وكلام كتير، دا غير إنه تمويه. أنا بالنسبة للعصابات رجل المهام الصعبة، يعني ميعرفونيش، ودا بسبب القناع اللي بلبسه، افترضًا حصل حاجة واتكشفت، يبقى بعيد عن عيلتي.
مصطفى: حركة ذكاء منك دي، بجد أبهرتني.
صخر: شكر. إنت عارف إن المهمة بكرة بليل؟
مصطفى: أيوه طبعًا عارف.
صخر: تمام، اجهز بقي وجهز القوة، ومحدش ياخد أي خطوة غير لما يرجعلي.
مصطفى: تمام.
...
أروي: هما بابا وماما اتأخروا كده ليه؟ هي ماما حصلها حاجة؟
مني: لأ يا أروي، بعيد الشر، إن شاء الله هتكون كويسة.
سجده: إن شاء الله هتبقى تمام ومش هيكون حصلها حاجة.
عمر: مش تقلقي يا أروي علشان مش تتعبي.
ياسمين: خير يا أروي، طنط هتبقى كويسة.
أروي: أنا متشكرة أوي لوقفتكم معانا.
فيروز: متقلقيش كده يا أروي، إحنا أهل.
أروي: (باستغراب) بس إنتوا إيه اللي غيركم فجأة كده؟
هبه: أيوه صحيح، تاه عن بالي السؤال ده.
مني: كنا غلط في تفكيرنا، واكتشفنا ده متأخر، ولما جينا نعمل حاجة صح ونصلح العلاقة بينا، جت أم أربعة وأربعين دي بوظت كل حاجة.
ضحك الجميع على نعت مني لنورا بأم أربعة وأربعين.
...
خرج الطبيب من الغرفة وقال: الحمد لله، لو كانت اتأخرت كمان عشر دقائق، كانت لا قدر الله فقدت البصر.
أحمد: لا حول الله يا رب.
ياسين: وهي حالتها إيه دلوقتي؟
...: هي بتتجهز دلوقتي علشان هتخش العمليات.
ياسين: بعد إذنك يا دكتور، أنا عاوز أثبت حالة ويتعمل محضر بده.
...: حضرتك مين؟
ياسين: أنا ياسين التهامي، المحامي بتاعها.
...: طب أنا هاخد رأيهم الأول إذا كانوا حابين يعملوا محضر أو لا.
ياسين: تمام.
الدكتور: مدام سهاد، حضرتك حابة تعملي محضر باللي حصل ده؟
محمد: أيوه يا دكتور، هنعمل محضر، والأستاذ ياسين هو اللي هيشرف على كل حاجة.
سهاد: أيوه يا دكتور، موافقة يتعمل محضر، أنا كان نظري هيروح فيها، منها لله.
...: تمام، هنعمل إثبات حالة وهنبلغ الشرطة، بس حضرتك دلوقتي ارتاحي على ما نجهز العمليات.
...
شجن: أنا صخر وحشني أوي يا ماما.
صفاء: وأنا كمان والله يا بنتي، مع إنه مكملش يوم بره البيت.
دلف عليهم حسين قائلًا: بتتكلموا في إيه كده؟
صفاء: صخر سبته يروح مهمة تاني يا حسين.
حسين: لأ، هقعدوا جمبي يقمع بامية. في إيه يا صفاء؟ دا ظابط شرطة يعني شغله.
شجن: بس يا بابا.
حسين: (بصرامة) مفيش بس، هو ظابط واتكلف بمهمة يبقى يعملها، مش هنمشيها واسطة، قانون ولازم يتطبق على الكل.
...
كانوا يجلسون كل واحد منهم بعالمه الخاص، إلى أن قاطعهم صوت دقات على الباب.
فتح يوسف الباب وقال: أفندم.
...: دا منزل الدكتور يوسف المرشدي وحرمه المدام نورا؟
يوسف: أيوه يا فندم.
...: حضرتك مطلوب القبض عليها بتهمة التعرض لـ مدام سهاد.
نورا: دا كذب، دي بوابه؟ أنا هنزل مستوايا لمستوى بوابه وأتعرض ليها ليه يعني؟
...: حضرتك تقدري تقولي الكلام ده في النيابة، اقبض عليها يا عسكري.
يوسف: أرجوك اعمل حاجة.
يوسف: الكلام اللي اتقال صح يا حضرت الظابط، وأنا شاهد في القضية دي.
نورا: يوسف، إنت بتبيعني؟
...: خدها يا عسكري يلا.
يوسف: ثواني يا حضرت الظابط.
رواية سكان العمارة الفصل التاسع 9 - بقلم زهره عصام
يوسف ارجوك اعمل حاجة.
يوسف: الكلام اللي اتقال صح يا حضرة الظابط، وأنا شاهد في القضية دي.
نورا: يوسف انت بتبيعني؟
- خدها يا عسكري يلا.
يوسف: ثواني يا حضرة الظابط.
وقف مقابلة نورا وقال: أنا حذرتك كتير إنك متنسيش أصلك. قولتلك من تواضع لله رفعه. مكنتش راضي أغصب عليكي حاجة مش ضعف مني، بس كنت عاوزك ترجعي من نفسك. قبل ما ننزل قولتلك كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله.
قاطعته نورا قائلة: أنا آسفة والله مش هعمل كدا تاني، وهبعد عن البواب ومراته وبنته. بس بالله عليك اتصرف وخليهم يتنازلوا عن القضية.
يوسف: أنا مليش دعوة بكل ده. انتي اللي اخترتي الطريق ده، وانتي اللي تتحملي نتيجة اختيارك.
غزل: يعني إيه؟ يعني هتخلي بواب يسجن أمي؟ لا مش هسمح بكده أبداً. انت لازم تتصرف. ارميله شوية فلوس خليه يتنازل عن القضية. أمي مش هتقعد في الحبس ساعة واحدة.
يوسف: وانتي مفكرة كل الناس زيك انتي وأمك؟ بيعبدوا الفلوس. لا اصحي. البواب اللي مش عاجبك ده مش بيقبل العوض، وعمره ما هيبقبل يتنازل عن حقه. أما بالنسبة لامك بقي فده كان اختيارها. آسف مش هدخل. غير كده إحنا ملناش قعاد هنا. بعد النهاردة هنعيش في شقة على قد حالنا، لأني معنتش أملك شيء بسبب أمك وإهمالها.
ثم نظر إلى نورا وقال: أنا حذرتك كتير، وانتي اللي مسمعتيش كلامي. انتي طالق يا نورا، طالق. تقدر تمشي يا حضرة الظابط.
نورا: لا يا يوسف لا متعملش كدا. طب علشان خاطر العيال. طب يا يوسف والله أنا بحبك. لا يا يوسف متتخليش عني. أنا مستاهلش بس بالله ما تتخلي عني. وحياة عيالك يا يوسف بالله عليك.
لم تلقي رداً منه، بل الأدهى قد سحبها العسكري من ذراعها وغادر المكان.
يزيد بدموع: يعني ماما دلوقتي هتتحبس.
يوسف: انت عارف إنها غلطت كتير والناس كانت بتسامحها عشان خاطري. بس لما تحصل إنها تعمي الست لمجرد إنها مش عاوزاها تفرح، يبقى لازم تتعاقب.
هنا: وانت يا بابا مش هتعمل ليها حاجة؟ أنا عارفة إنها غلطت جامد وكثير كمان، بس هي هتفضل برضو أمنا. حاول تأثر على عمو محمد والنبي يا بابا.
يوسف: لا يا هنا مليش وش أطلب منه حاجة بعد كدا. انتي شايفة أمك كانت هتعمي مراته. حطي نفسك مكانه وقوليلي هترضي تقبلي الاعتذار وتتنازلي عن المحضر.
نَكَسَت هنا رأسها أرضاً وقالت: الصراحة لا.
غزل: هو إيه اللي مش هيرضي يتنازل؟ وانت إزاي تطلق ماما؟ كلكم اتخليتوا عنها ليه؟ هو يتنازل غصب عنه، وانت ترجعها تاني. وهنعيش في بيتنا، وهو يغور هو ومراته وبنته في ستين ألف داهية تاخدهم. أنا أصلاً مبحبهمش.
صفعة و نزلت على وجهها جعلت جسدها يرتطم أرضاً من شدتها.
أروي: يا طنط مني ممكن تتصلي بعمو أحمد نطمن على ماما.
مني: حاضر يا أروي.
ثم أمسكت الهاتف و اتصلت بزوجها.
مني: الو يا أحمد.
أحمد: أيوه يا مني.
مني: سهاد عاملة إيه يا أحمد طمنيني.
أحمد: هي الحمد لله كويسة، بس في العمليات بتعمل عملية.
مني: يعني هتيجوا النهاردة ولا إيه؟
أحمد: مش عارف والله، على حسب ما الدكتور يقول.
مني: على خير إن شاء الله. خلي بالك من نفسك ومنهم يا أحمد. وأروي والولاد معايا هنا متقلقوش.
أحمد: تسلمي يا مني، ربنا يبارك فيكي ويخليكي لينا يا أم البنات.
- ما قولك في التهمة الموجهة إليك حول محاولة التعدي على المدعوة سهاد المنياوي؟
نورا: أنا معملتش كدا. ده كله كذب، هي بتتبلى عليا عشان كانت عاوزة تستلف مني فلوس وأنا مرضيتش.
- بس يا مدام نورا في شهود على كدا، ومن ضمنهم زوج حضرتك. إيه أقوالك في كدا؟
لم تستطع أن تتفوه بكلمة واحدة، واكتفت بنزول دموعها بصمت.
- اكتب يا ابني تحبس المتهمة أربعة أيام لحين أخذ أقوال المجني عليها. اتفضلي امضي على أقوالك.
أمسكت القلم بيد مرتعشة وخطت باسمها تحت أقوالها.
- يا عسكري خد المدام على الحجز.
نورا بصدمة: حجز؟
خرج الطبيب من غرفة العمليات، فأسرع إليه محمد بلهفة.
محمد: مراتي عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟
الدكتور: هي تمام، تقدروا تمشوا بكرة الصبح على ما تفوق. ونطمن على العملية.
ياسين: تمام يا دكتور. أنا هشوف القضية يا جماعة مع رئيس المباحث.
غزل: انت بتضربني؟ انت أول مرة تعمل كدا.
يوسف: واتعودي على كدا من هنا ورايح. انت مش هسيبك لحد ما تبقي نسخة تانية من أمك.
غزل: ومالها ماما؟ إن شاء الله أحسن من الكل وأعلى منهم كلهم. إحنا أحسن من كل الناس.
يوسف: يعني انتي عاجبك أمك كدا؟ عاوزة تبقي زيها؟ يبقى آخرك في السجن يا غزل. اسمعيني كويس. بمزاجك غصب عنك هتتغيري. واتفضلوا يلا جهزوا حاجتكم عشان هنمشي من هنا.
يزيد: إيه يا بابا؟ وهنروح فين؟
يوسف: أنا أجرت شقة بسيطة في منطقة كويسة هنقعد فيها.
هنا: تمام يا بابا. هنروح إمتى؟
يوسف: بكرة الصبح هنمشي.
صخر: يا شجن يا حبيبتي أنا والله كويس مفياش حاجة. وبعدين أنا مش لسه سايبك الصبح واتفقنا على كل حاجة.
شجن: انت مش عارف يعني انت بالنسبالي إيه؟ يا صخر انت مش أخويا، أنت كل حاجة ليا في الدنيا.
صخر: مينفعش يا شجن. مينفعش حياتك تبقي مقتصرة عليا. لازم تختلطي بالناس أكتر من كدا. وكمان تقربي من بابا وماما.
شجن: بابا مش فاضيلنا، كل حياته شغل وبس. أما ماما فدي بقى عاوزة كل حاجة تطلع كويسة قدام الناس، مظهر شيك وبس. كل أما أجي أقولها عاوزة أتكلم معاكي تقولي "بعدين". مفيش غيرك انت اللي كنت بتسمعني.
صخر: وهفضل لآخر عمري أسمع وأكون سندك اللي مش هيتخلي عندك أبداً يا شجن.
شجن: ربنا يخليك ليا ويباركلي فيك يا صخر.
صخر: ولا يحرمني منك يا حبيبي.
نورا بصدمة: حجز؟
- اومال مفكرة نفسك جاية في فندق خمس نجوم؟ اتفضلي قدامي يا ست.
نورا: مهو اسمع أنا مينفعش أقعد في حجز. مش معقول أنا نورا هانم هتقودوني مع شوية شمامين ومجرمين.
أمسكها من ذراعها وسحبها خلفه قائلاً: على الأساس إنك مش منهم يعني. قدامي يا ست، خليني أدخلك وأروح أتعشى. أنا مش ناقص وجع دماغ.
نورا: والنبي مش عاوزة الحجز دا. خد أي حاجة بس متدخلنيش الحجز، أبوس إيدك أنا مظلومة، مظلومة.
دفعها بقوة إلى الحجز ثم أغلق الباب وقال: قال للحرامي احلف. ادخلي يا أختي جربي قعدة البورش يمكن تتعظي وتبطلي أذية الناس.
ثم تركها وغادر. استدارت نورا إلى الخلف وجدت النساء، من بخدها علامة تدل على الإجرام، ومن تنظر لها بحدة، ومنهم من ينظر لها بشفقة من ما سيحدث لها.
- جاية في إيه يا شابة؟
نورا: انتي بتكلميني أنا؟
- لا بكلم خيالك. اخلصي قولي جاية في إيه.
نورا: ها مش جاية في حاجة. أنا مظلومة والله. اتبروا عليا وجابوني هنا.
- ضحكت بسخرية ومنظر بشع قائلة: شايفة كل اللي قاعد هنا ده برضوا مظلوم؟ اخلصي بدل ما نعمل معاكي الصحن.
نورا: لا أنا محدش يقدر يعمل معايا حاجة. وإن كنتي مفكرة إني بنت كيوت يبقى متعرفيش مين نورا. اصحي يا أمي.
- ما القطة طلع لها لسان أهو. لا وبتغلط في مديرة المكان. بت يا سمكة.
سمكة: نعم يا معلمة.
المعلمة: اللي يغلط في أم سوكة نعمل فيه إيه يا بت.
سمكة: نعلمه الأدب يا أم سوكة.
نورا: هه. بتعملي كدا عشان تخوفيني؟ يبقى برضوا متعرفنيش.
أم سوكة: قوموا معاها بالواجب يا نسوان.
اجتمع حولها النساء وأخذوا يضربونها بشدة، وتعالت أصوات صراخ نورا طالبة للنجدة من هؤلاء البشر.
صباح يوم جديد وبمكان سنزوره لأول مرة.
مجهول ١: معرفتش مين اللي هيمسك القضية بتاعتنا الجديدة؟
مجهول ٢: عرفت. هو رجل المهام الصعبة. أو الرجل المقنع اللي عامل رعب للجماعة كلها.
مجهول ١: يبقى جه لقضاه. مش هيطلع منها عايش.
ضحك مجهول ٢ بشدة وقال: هيحصل اللي قبله.
رواية سكان العمارة الفصل العاشر 10 - بقلم زهره عصام
مصطفى: اطلعت على القضية يا صخر.
صخر: أيوة، وجاهز للعملية. هي مش المفروض إنها النهاردة بليل؟
مصطفى: أيوة يا صخر. متأكد إننا مع بعض هنبقى قدها.
صخر: أنا ما فيش في قاموسي حاجة اسمها أخسر قضية.
مصطفى: بس دي صعبة قوي. أنت بتقول أي، دي مع الإرهاب يا ابني.
صخر: إن شاء الله تكون مع الموساد نفسهم. قولت لو فيها موتي قصاد القضية هكسبها وهنفذ المطلوب. مش كل هدفنا هو تدمير واحدة من أهم قواعد العدو.
مصطفى: أيوة، هو ده الهدف الأساسي، بس برضوا سلامتنا هي الأهم. ولو قدرنا ناخد أثرى من عندهم ناخد.
صخر: يبقى نركز في الهدف الأساسي وربنا معانا. جهز العساكر وقولهم التحرك عند الإشارة.
مصطفى: تمام.
***
فاقت سهاد من أثر العملية ناطقة باسم فلذة كبدها.
سهاد: أروي.
محمد: أنتي فوقتي يا سهاد؟
سهاد: أيوه يا محمد. إحنا فين وفين أروي؟
محمد: إحنا في المستشفى وأروي مع مدام مني.
سهاد: طب يلا نمشي زمانها تقلت عليهم قوي.
محمد: معاكي حق. أنا هخرج الأستاذ أحمد ونشوف الدكتور هيقولنا إيه.
سهاد: تمام.
***
أسماء: ها يا ياسين، عملت إيه؟
ياسين: اتحبست أربع أيام على ذمة التحقيق.
أحمد: هو ممكن محمد يتنازل عن القضية؟
ياسين: مش عارف، بس لو يوسف طلب منه ممكن يتنازل. أنت عارف محمد طيب وعلي نياته.
أسماء: ربنا يسترها بقى. أنا بقول عشان أولادها مش أكتر.
أحمد: وهي مفكرتش في ولادها ليه قبل ما تعمل كده؟ هي بتتعاقب على اللي عملته. وبعدين ربنا يخليهم لأبوهم.
***
محمد: أستاذ ياسين، سهاد فاقت. ممكن الدكتور بس عشان نعرف إن كنا هنخرج ولا لأ.
أسماء: طب أنا هدخل أشوفها إن كانت محتاجة حاجة، وأنتم شوفوا الدكتور.
دلفت أسماء إلى غرفة سهاد، وذهب أحمد لاستدعاء الطبيب، بينما ظل محمد مع ياسين بالخارج.
محمد: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أستاذ ياسين وعلى وقفتك معانا. أنت جميلك ده فوق راسي.
ياسين: متقولش كده يا محمد، إحنا أهل برضوا يا راجل، ولا أنت ليك رأي تاني؟
محمد: يخبر، وأنا أطول برضوا يا أستاذ محمد.
ياسين: لا تطول وأطول من كده كمان.
***
نورا: أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟ لو كنت بس سمعت كلام يوسف مكنش حصل كل ده. أنا مش وحشة أوي كده، بس المظاهر خدعتني. أنا عارفة إني أستاهل أكتر من كده كمان، بس أنا مش طالبة غير فرصة واحدة أكفر فيها عن ذنبي. ليلة واحدة قضيتها هنا بس علمتني يعني إيه حياة، يعني إيه أصل. أنا عارفة إن ده ذنب أروي وأمها، بس لو سمحتلي الفرصة هعتذر منهم. يا رب أنا مكنش قصدي أعمل فيها حاجة، بس الغيرة عمتني. كون إن ظروفهم مش كويسة وبنتها تطلع من أوائل الجمهورية، وكون إني موفرة لبنتي كل سبل الراحة وأنا متأكدة إنها مش هتجيب مجموع كويس. لغيت عقلي خالص ومشيت ورا شيطاني. أنا مش عارفة أعمل إيه. طب يوسف هيتقبلني تاني؟ هو طلقني خلاص، بس أنا والله ما حبيبت ولا هحب غيره. أينعم مكنتش ببين ده في تصرفاتي وكنت دايماً باردة في مشاعري، بس والله أنا بحبه ومقدرش أعيش من غيره. يوسف كان سايبني وبيقول بكرة تعقلي وتبطلي عمايلها، وأنا كنت مستغلة مركزه وكنت بعمل اللي عاوزاه لا بعقل ولا تصرفاتي بتبقى صح. يا رب مش طالبة غير فرصة.
***
أم سوكة: هي مالها يا بت يا سمكة؟ قاعدة كده مبتجعجعش؟
سمكة: هتلاقيها خايفة تاخد علقة زي بتاع امبارح يا معلمة.
أم سوكة: بإجرام! لا يا حبيبتي أنا مينفعنيش الكلام ده. قومي قولي لها تقوم تحضر لنا فطار، ما هي هتقعد هنا يبقى تعمل زي الكل، وإلا إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيها إيه.
سمكة: لا يا معلمة، أبوس إيدك. هي شكلها بنت ناس. أنا هخليها تعمل اللي انتي عاوزاه.
أم سوكة: طب يلا يا أختي بدل ما أسيب نفسي عليها وهي فرساني من امبارح كده. ملحقتش أشفي غليلي فيها. وهي مقصرتش الصراحة، قاعدة من امبارح عاملة زي الأستاذة الفاضلة نيلي كريم كده في أي مسلسل بتعيط فيه.
سمكة: زي نيلي كريم برضوا يا معلمة، ولا إنتي اللي بتحبيها؟
أم سوكة: قومي يا بت يلا خليها تعمل اللي بقوله لك. إنتي هتتساهلي معايا؟ اخلصي.
سمكة: حاضر، حاضر.
***
أروي: طنط مني، هو ماما جاية؟
مني: أنا كلمت أحمد يا أروي وقال إن الدكتور هيكشف عليها ولو كتبلها على خروج هتيجي دلوقتي.
أروي بفرحة وقد لمعت عيناها وتغير لونها إلى اللون السماوي (أزرق فاتح): بجد؟ طب أنا هنزل بقى أعملها أكل.
ياسمين: أجي أساعدك يا أروي.
سجده: وأنا كمان.
هبه وقد مدت شفتيها للأمام: وأنا مش هعمل حاجة يعني. انتوا التلاتة هتطبخوا؟ طب أنا والغلبانة فيروز هنعمل إيه؟
فيروز: جتلي فكرة. هما يطبخوا وإحنا نروق البيت.
هبه: إشطا، أنا موافقة.
مني بضحك: وإنتوا قررتوا من نفسكم كده اللي هتعملوه؟ مش لازم تاخدوا رأيي الأول.
ياسمين: إحنا عارفين إنك موافقة من غير أي حاجة يا منمن يا عسل إنتي.
مني: كلي بعقلي حلاوة يا بت.
هبه: والله أبداً يا طنط منمن، ها موافقة صح؟ قولي موافقة خلي الشعب يفرح بقى. يلا يا منمن.
مني: منمن هتوافق أهي، أهي، أهي. يلا يا ابني، يلا يا سيدي اسمع كلمة موافق منها وأقيموا الزغاريت واذبحوا الذبائح وهلموا.
مني: بااااااس! إيه راديو واتفتح؟ خلاص موافقة، بس تاخدوا بالكم من نفسكم وعمر يبقى معاكم.
عمر: الله، وأنا مالي يا لمبي. هروح معاهم أقمع باميه ولا أنقي رز.
فيروز: تصدق يا ضنا. تيجي تجبلنا الطلبات اهو، تنفع بردوا.
عمر: لي كنتي فكراني الفلبينية اللي جبهالك دادي؟
كادت أن ترد فيروز ولكن قاطعتها مني وقالت:
مني: خلاص انتهينا. عمر هيبقى معاكم وهيساعدكم في كل حاجة، وده مش معناه إنه فلبيني ولا حاجة. اسمها تعاون مع بعضينا عشان ننجز عمل في وقت أقل.
أروي: الله عليكي يا طنط مني لما تحبي تقنعي حد بحاجة.
ثم اتجه الجميع إلى أسفل لتنفيذ ما اتفقوا عليه.
***
يوسف: كل واحد جهز حاجته.
يزيد: أيوة يا بابا.
غزل: أنا مش عارف لازمتها إيه نسيب بيتنا اللي اتربينا فيه من صغرنا ونمشي.
يوسف: والله إنتي أكتر واحدة عارفة، بس مكبرة وشاريّة دماغك.
هبه: خلاص بقى يلا يا بابا، لأن أكيد البيت الجديد محتاج توضيب كتير.
غزل بتكبر: نعم؟ توضيب إيه؟ لا طبعاً أنا مش هعمل حاجة من الحاجات دي.
يزيد: لي يا أختي، على راسك بطحة؟
غزل: ملكش دعوة إنت.
يوسف: يلا اسبقوني على العربية، وكله هيشتغل وهيساعد في توضيب البيت، وأولهم إنتي يا كبيرة يا اللي النتيجة بتاعتك كمان كام ساعة.
نفخت غزل بضيق وحملت حقيبتها واتجهت إلى أسفل تبعها الجميع.
***
دلف الطبيب إلى غرفة سهاد وأجرى لها الفحص الطبي. ثم دون عددة أدوية على ورقة وأعطاها لأحمد وقال:
الطبيب: أنا هسمح ليها بالخروج، بس لازمها الراحة التامة والشاش اللي على عينيها ده متشلهوش، بس هتفتح تحط قطرات في عينيها، وبعد يومين تيجيلي نشيل الشاش ونشوف في أثر جانبي للعملية ولا لأ.
محمد: حاضر يا دكتور. يعني نقدر دلوقتي نخرج؟
الطبيب: أيوه، اتفضلوا.
أسند محمد سهاد من جهة، وأسندتها أسماء من الجهة الأخرى، واتجهوا إلى السيارة.
***
اتجهت سمكة إلى نورا التي ما زالت تبكي بصمت على حالها وما وصلت إليه من عنادها وكرهها للأشخاص وعدم تقبلها للآخرين.
سمكة: اسمعي يا بنت الناس. هما كلمتين هقولهم لك تحطيهم حلقة في ودنك عشان أكون خلصت ضميري.
نظرت لها نورا بصمت ولم تتحدث، بينما أكملت سمكة حديثها:
سمكة: إنتي لازم تسمعي كلام أم سوكة في كل حاجة، وإلا هيحصل اللي إنتي شيفاه في وشي معلم ده.
نظرت إليها نورا، ورأت علامة جرح غائر يبدو أنه منذ زمن.
سمكة: هي طالبة منك دلوقتي تعملي فطار، فتقومي زي الشاطرة تعملي، والمطبخ عندك أهو قدامك نص ساعة تقومي فيها. أنا عليا نصحتك، وإنتي قرري اللي عاوزاه.
ثم تركتها وغادرت.
نظرت لها نورا بحزن على حالها وظلت ثواني تبكي، ثم مسحت دموعها وقامت بتجهيز الفطار لأم سوكة.
***
نزل الجميع مع مناكفة عمر لهم، وظلوا يعملون ويمرحون معاً. نزلت غزل ونظرت لهم فوجدتهم يتحدثون بضحك على طريقة تذمر عمر عن كل شيء يطلب منه. نظر لهم بعل ودموع كتمتها بنفسها، وأسرعت إلى سيارة والدها، تبعها أخواتها دون كلمة.
لم تمضِ دقائق حتى كان يوسف بسيارته وبجانبه غزل، وبالخلف يزيد وهنا. انطلق ليشق طريقاً جديداً بحياة أولاده، فكان كل أمنيته أن يكونوا صالحين، وأقسم أن يجعلهم هكذا حتى لو اضطر للكذب.
***
دلفَت سهاد إلى المنزل وأسرعت إليها أروي محتضنة إياها وقالت:
أروي: حمد الله على سلامتك يا ماما.
قبلتها سهاد وقالت:
سهاد: والله يسلمك يا روحي. عاملة إيه؟ معلش سبتكم. متقلقيش كده يا أم أروي، إنتي سايباها في مكان غريب. وبعدين دي أروي محضرالكم مفاجأة ليكم كلكم.
نظر الجميع إليهم بدهشة و...