تحميل رواية «سكان العمارة» PDF
بقلم زهره عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا أروي بنت البواب. مين انتي؟ أنا أروي. بنت البواب. خلاص تعالي نلعب معاكي. إيه اسمكم؟ أنا ياسمين ودي أختي فيروز. إحنا ولاد البشمهندس أحمد النويهي. شوية وهتلاقي باقي ولاد هينزلوا يلعبوا معانا. ماشي. يلا بقى نلعب قبل ما بابا يجي يا ياسمين. يلا تعالي. ظل الأطفال يلعبون لمدة، إلى أن جاء والدهم فجأة. نظر إلى أروي باشمئزاز وقال: أحمد: انتي مين يا بنتي؟ أروي: أنا أروي. أحمد: أروي مين؟ إيه اللي دخلك هنا؟ أروي: أنا أروي بنت البواب. نظر إليها باستحقار وقال باشمئزاز: أحمد: مين بنت البواب؟ ثم أكمل بانفعال:...
رواية سكان العمارة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهره عصام
مني متقلقيش كدا يا أم أروي. أنتي سايباها في مكان غريب يعني؟ وبعدين دي أروي محضرالكم مفاجأة ليكم كلكم.
نظر الجميع إليهم بدهشة.
وقالت أسماء: مفاجأة إيه بقى يا أروي؟
ياسمين: أروي طبخلنا كلنا وهنقعد ناكل عندهم من إيد أروي.
أسماء بدهشة: بجد يا أروي انتي بتعرفي تطبخي؟
أروي: آه طبعًا يا طنط أسماء، ماما معلماني.
نظرت أسماء إلى سجده وهبه بضيق مصطنع.
وقالت: شايفين يا شوية جذم؟ يا ريت تتعلموا منها بقى وترضوا تساعدوني. إلا انتوا الاتنين ما حد بياخد من وراكم فايدة.
ياسين: البس أهي قلبت عليكم أهي... وأنا ماليش دعوة مش هدخل عشان انتوا تستاهلوا.
سجده بتذمر: أنا مش بعملك السلطة يا ست انتي، أي ناكرة الجميل لي؟
هبه: وأنا اللي بحط الأطباق على السفرة، أي بقى بساعد أهو. ثم نظرت إلى سجده.
وقالت: مش مقدرانا العالم دي يا بنتي، إحنا لازم ننطفش ونسيب البيت.
مني: وهتروحوا فين بقى يا حبايب؟
نظرت لهم سجده بتكبر مصطنع.
وقالت: ودي محتاجة كلام؟ طبعًا هنقعد في أوضة الكلب.
ياسمين: كويس إنك عارفة مقامك يا أختشي.
هبه: لا مهو انتوا هتيجوا تقعدوا معانا.
ضحك الجميع على مناكفة الأولاد لبعض. وجلسوا بجو ملئ بالمرح والسعادة. جو عائلي افتقده الجميع. ندموا على تلك السنوات التي ضاعت وأسقطوا معها هذا الشعور الدافئ.
أسماء: أومال فين عمر؟
ضحكت فيروز.
وقالت: هتلاقيه نايم يا طنط، لحسن ده تعب معانا النهاردة أوي.
ياسين: لي عمل إيه الأستاذ عشان يتعب؟
ياسمين: ده إحنا عملنا فيه عمايل. كل شوية نقوله هات شيل حط هات من المحل لحد ما كان هيجري ورانا بالشبشب.
أتاها صوت من خلفها.
عمر: لي لحد أنا فعلاً هجري وراكم بالشبشب. خدلك ساتر يا حاج انت والأهلي الأكابر دول عشان في طار وهيخلص.
محمد: تتغدوا الأول وبعدين تخلصوا تاركم منهم يا عمر. يلا يا أروي حطي الأكل.
هبه: إيه رأيكم نفرش مفرش في الجنينة وناكل كلنا فيها؟
أحمد: فكرة هايلة، أنا معنديش مانع.
محمد: طب سهاد مش هينفع تخرج كدا.
سهاد: خلاص اخرجوا انتوا، أنا كدا كدا هنام لأني مرهقة جدًا والبنج لسه ماثر عليا.
محمد: متأكدة يا سهاد إنك مش هتحتاجي حاجة؟
سهاد: أيوه أنا هنام.
ياسين: طب يلا يا شباب هنظبط إحنا القاعدة بره. هتبقى قاعدة جميلة ونقضي باقي اليوم مع بعض.
عمر: أنا من رأيي الذي لا قيمة له على الإطلاق...
قاطعه ياسين: وفر رأيك لنفسك يلا وقدامي.
تقدمهم عمر برأس مرفوعة.
وقال: شوفوا بيحترموني إزاي... لدرجة إنهم بيسمعوا كلامي.
خرج الجميع لقضاء وقت ممتع مع بعضهم ولأول مرة. نادمين على ضياع ذالك الوقت.
نورا: الفطار أهو.
أم سوكة ومالك: بتقوليها كدا من غير نفس؟ اظبطي بدل ما أقوملك يختي.
نورا: وأنا كنت عملتلك حاجة؟ قولتي عاوزة فطار وعملتلك إيه تاني بقى؟
أم سوكة: انتي هتكتري معايا كلام؟ انجري اعمليلي شاي ومش عاوزة أسمع منك نفس.
نظرت لها نورا بصمت وغادرت. ومن داخلها تود أن تنقض على تلك الأم سوكا تريحها درسًا. وأيضًا تدعو أن تخرج من هذا المكان بأسرع وقت.
سمكة: مش تقلتي عليها شوية يا معلمة؟
أم سوكة: لا لازم تاخد على دماغها اللي فاكرة إن محدش قدها دي. وبعدين تعالي هنا انتي حنيتي وإلا إيه؟
سمكة: لا طبعًا يا معلمة وأنا هحن برضه على واحدة زي دي.
أم سوكة: طب اتعدلي انتي كمان بقى بدل ما شبشبي يعلم على دماغك.
يوسف: يلا انزلوا وصلنا خلاص.
غزل: نعم؟ انت متخيل إننا هنقعد في مكان زي ده؟ لا طبعًا مستحيل.
يوسف: والله المكان كويس ومفيهوش حاجة لو قعدنا هنا. مهي طريقتك إنتِ وأمك هي اللي وصلتنا لهنا. لو مش عاوزة تقعدي معانا، افضلي شوفيلي صحابك اللي كنتي قرفانا بيهم هيساعدوكي وإلا لأ.
غزل: طبعًا هيساعدوني وهيخدوني أقعد معاهم كمان.
أغلق يوسف باب السيارة واستند عليه. بينما هنا ويزيد ظلوا يستمعون إلى الحوار.
يوسف: اتفضلي اتصلي بيهم أما نشوف آخرتها.
أخرجت غزل هاتفها من حقيبتها وبدأت بالاتصال بأحد صديقاتها.
غزل: الو يا يسر.
يسر: فينك يا غزل مش باينة لي؟
غزل: بصراحة يا يسر أنا واقعة في مشكلة ممكن تساعدني؟
يسر: مشكلة إيه دي؟
غزل: بصراحة بابا فلس ومعادش معاه فلوس خالص، ممكن أجي أقعد عندك كام يوم بس.
يسر: أنا آسفة والله يا غزل بس إحنا مسافرين دلوقتي. مش هينفع تيجي.
غزل: طب تمام مفيش مشكلة، هشوف باقي صحابنا.
يسر: آه طب ربنا معاكي بقى.
يوسف: ها عملتي إيه؟
غزل: مسافرة ومش هعرف أروح أقعد عندها.
يوسف: آه طبعًا طبعًا... مش يلا نطلع بقى وإلا إيه؟
نظرت غزل إلى العمارة الجديدة. وجدتها عمارة قديمة بسيطة الطراز. بدلًا من الحديقة محلات البقالة أمام مدخل العمارة.
غزل: أنا عاوزة أرجع العمارة القديمة تاني.
يوسف: إنسي العمارة القديمة. دي العمارة اللي هنقعد فيها. وخلي بالك أسلوبك ده والتكبر اللي إنتي فيه مش هيمشي هنا. هنا مفيش حد زي أروي هتتكبري وتهزئيه ويسكت. لا دول بيردوا على كل كلمة، فخلي بالك بقى تحترمي نفسك معاهم.
هنا: يلا يا بابا تعبت من كتر الوقفة ولسه هنوضب البيت. مش هينفع نقعد فيه كدا.
يزيد: أنا بنام على نفسي. يلا يا بابا. وهي لو عاوزة تيجي معانا تيجي. مش عاوزة تخليها واقفة مكانها بقى.
غزل: إنت بتقول إيه يا حيو...ان انت.
يزيد: والله ما حد حيو...ان غيرك. إنتِ ناسيه إننا هنا بسببك وسبنا بيتنا بسببك.
يوسف: إنتوا هتتخانقوا قدامي وإلا إيه؟ يلا هدخلكم وهنزل المستشفى عندي شغل.
غزل: إنت هتسبنا في المنطقة دي لوحدنا؟ لا مش هتسبنا. خدنا معاك.
يوسف: إنتِ صغيرة على الكلام ده. ده إنتي داخلة الكلية كمان شهر. يلا يختي اطلعي قدامي. إحنا قاعدين في الدور الثالث والدور مش بتاعنا لوحدنا عشان تكونوا عارفين. في ناس تانية قاعدة في الشقة اللي قدامنا.
هنا: مش مشكلة. إحنا هنعرف ندبر أمورنا. يلا بس نطلع.
صعد الجميع إلى الشقة. وجدوا الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء اللون والتراث مغطي المكان.
هنا: ينهار! منيل إيه دي؟ محتاجة شغل كتير أوي مش هعرف أعمل لوحدي. حتى إحنا التلاتة مش هنقدر.
يوسف: متقلقيش. في واحدة هتيجي تساعدكم. أنا قولتلها على العنوان. يلا همشي أنا وإنتوا اتفرجوا على بيتكم الجديد. استمتعوا.
غادر يوسف بابتسامة خبيثة. وقال: أما ربيتكم من أول وجديد مبقاش أنا يوسف. هخليكم تعرفوا قيمة العيشة والناس. عشان أنا غلط لما سبت غزل لنورا تربيها. ثم ارتدى نظارته وانطلق إلى المستشفى لمباشرة عمله.
حل الليل على الجميع وصعدوا إلى منازلهم بعد أن استمتعوا مع بعضهم البعض وتعاهدوا على إقامة يوم كل فترة يجتمعون به في الحديقة.
صخر: جاهز يا مصطفى باشا؟
مصطفى: جاهز يا صخر باشا.
صخر: القوات جاهزة؟
مصطفى: أيوه مستنين الإشارة.
صخر: طب يلا هننطلق للمكان وأنا اللي هكون متقدم.
مصطفى: بس...
قاطعه صخر قائلًا: مفيش بس يلا بينا.
انطلقوا إلى مكان القاعدة الذي تفاجئوا بهم. لم يكن يخطر ببالهم أنهم يهجموا بهذه السرعة.
دلف صخر في مقدمة القوة وخلفه مصطفى والعساكر. طلقات نارية محاصرة لهم من جميع الاتجاهات.
صخر: تعملوا إيه؟ حد يجي قدامكم اقتلوه.
مصطفى: بس إحنا عاوزين رهينة.
صخر: المهمة الأساسية تدمير القاعدة يا حضرة الظابط. أنا اللي هعرفك شغلك برضه.
أمر صخر بالاستطلاع والانسحاب.
صخر: تمت المهمة بنجاح. الباقي عليا أنا. يلا انسحبوا.
مصطفى: يا صخر طب اخليني معاك.
صخر: نفذ الأمر يا حضرة الظابط. انسحب الجميع.
وبقي صخر ينظر إلى المكان بغموض. ثم اتجه إلى غرفة سرية قد عثر عليها أثناء المهاجمة.
دلف صخر إلى الغرفة فوجد شخصًا بداخلها. ما أن رآه حتى قام وقال: شرفت يا رجل المهام الصعبة.
رواية سكان العمارة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهره عصام
نفذ الأمر يا حضرة الظابط.
انسحب الجميع وبقي صخر ينظر إلى المكان بغموض.
ثم اتجه إلى غرفة سرية قد عثر عليها أثناء المهاجمة.
دلف صخر إلى الغرفة فوجد شخصًا بداخلها.
ما أن رآه حتى قام وقال: "شرفت يا رجل المهام الصعبة. جئت لقضاك."
صخر بابتسامة ثقة: "متستعجلش الأحداث."
مجهول ١: "واثق أنت أوي من نفسك. أحب أقولك طالما وصلت لنا مش هتطلع حي من هنا."
صخر: "قولنا متسبقش الأحداث."
مجهول ٢: "طالما أنت عامل فيها فندام، طب ما تورينا وشك اللي محدش عارفه دا."
صخر: "هيحصل، بس وشي دا هيكون آخر حاجة تشوفها في حياتكم."
مجهول ١: "متأكد أوي يا حضرة الظابط. مش ملاحظ إننا اتنين وأنت واحد؟"
صخر بابتسامة ثقة: "أنا كفيل بيكم."
مجهول ٢: "المكان كله متلغم."
صخر: "أكون سعيد إني قدمت نفسي لفداء وطني."
مجهول ٢: "وطن إيه يا أبو وطن أنت؟ أنت بتضحك على نفسك. الوطن اللي أنت بتقول عليه دا مليان فسق وفجور ومحتاج تتنضف من أول وجديد، وهيكون على إيدينا إن شاء الله."
صخر: "وأنت مين عينك حاكم على الشعب؟ الوطن دا هيفضل قائم وطول ما فيا نفس هطهره من اللي زيكم. بتسموا نفسكم نصرة الدين؟ إنهو دين اللي يقولك اقتل؟ إنهو دين اللي يقولك يتم؟ إنهي دين اللي يقولك رمل النساء؟ ها قولي كدا."
لم يجب أحد منهم.
صخر بهدوء: "كدا هتقولولي مين رئيس الجماعة بتاعتكم؟"
مجهول ١: "وأنت مفكرنا هنخاف منك واللي الشوينين اللي عملتهم دول هيخيلوا علينا؟ لا اصحي."
نظر له صخر بغضب وقال: "افتكروا إني كنت رؤوف بيكم لآخر لحظة، ودا شئ ضد طبيعتي. لو تسمع عن الرجل المقنع أو رجل المهام الصعبة هيقولك بيقتل بدم بارد."
ثم أطلق رصاصة من سلاحه على رجل أحدهم ليخر أرضًا صارخًا بالألم.
نظر صخر إلى الرجل الثاني وقال: "هتتكلم وألا إيه نظامك أنت كمان؟"
نظر إليه بتصميم وقال: "الموت أهون عليا من إني أتكلم أو أفشي سر واحد من أسرار الجماعة."
وجه صخر سلاحه نحو رأسه، ولكن قبل أن يطلق الرصاص، أصابه الرجل الآخر بخبطة على رأسه فشَتَّتَهُ قليلاً.
تحامل صخر وقال رغم ألمه: "دي نهايتكم أنتوا الاتنين."
ثم نظر إلى المتفجرات أمامهم وأسرع خارجًا من الغرفة مغلقًا خلفه الباب الحديدي الذي يحتوي على فتحات متفرقة.
صخر: "ليكم الشرف إنكم تشوفوا رجل المهام الصعبة قبل ما تقابلوا وجه كريم. لما تروحوا هناك ابقوا سلمولي على شهداء سيناء.. اللي بدمهم ارتوت أرض سينا."
ثم كشف عن وجهه لتبان ملامحه الشرقية، فكان ذا شعر غزير وعينان من البني الداكن، ملامح وجه قاسية بعض الشيء.
نظر إليهم بأعين حادة كالصقر، ثم وجه سلاحه إلى البارود وأطلق عليه، ثم فر هاربًا، ولكن لم يسعفه الحظ.
كانت تقف بشرفة غرفتها وتتذكر كيفية إهمال أهلها لها وانشغال كل واحد منهم بمصالحه، وكيف كان أخيها هو الدرع الحامي والسامع لها.
فكلما كانت تريد شيئًا تذهب إليه أول شخص، بعد أن تأكدت أن أهلها لن يهتموا لأمرها.
فجأة وبدون سابق إنذار، وضعت يدها على قلبها وصرخت باسمه عاليًا.
شجن بصراخ: "صااااااخر! لا! مش هتسبني لوحدي. فيك إيه أنا حاسة إن فيك حاجة يا حبيبي. صخر أبويا وأخويا وحبيبي وكل ما ليا. فيك إيه يا حبيبي ارجعلي أبوس إيدك."
ثم صاحت مرة أخرى: "صااااااخر!"
جاء على إثر صراخها والديها.
حسين: "مالك يا شجن يا حبيبتي؟ فيك إيه؟ اهدي بس كدا وصلي على النبي."
صفاء: "عليه الصلاة والسلام."
ثم ذهبت إليها واحتضنتها قائلة: "مالك يا روحي فيكي إيه؟"
شجن: "صخر أخويا فين؟ أنا عاوزة صخر. مليش دعوة. هو مش كويس، فيه حاجة أنا حاسة بكدا."
حسين: "يا حبيبتي صخر في مهمة هيخلصها وهيجي على طول. أنتي اللي قلقانة زيادة عن اللزوم."
شجن بانهيار: "لا صخر مش كويس. قلبي واجعني عليه أوي. هو قالي هيرجعلي، بس هو تعبان محتاج حد. والله محتاجني. طب بص يا بابا بالله عليك قولي هو فين أروح أطمن عليه وأجي، مش هعمل مشاكل."
ثم أكملت بصراخ: "صااااااخر! ارجعلي أبوس إيدك. والله ما ليا غيرك في الدنيا دي."
صفاء: "اتصرف يا حسين، اعمل حاجة. ادي قرار برجوع صخر، أنت مش شايف حالتها عاملة إزاي."
حسين: "قرار إيه دا؟ في مهمة ومن أهم المهمات للداخلة كلها. هو لعب عيال وألا إنت؟"
ثم نظر إلى ابنته وقال بصوت حانٍ: "شجن صخر كويس يا بابا. ممكن تنامي وترتاحي دلوقتي عشان متتعبيش. يعني يرضيكي يجي يلاقيكي تعبانة؟"
شجن بتوهان: "صخر جاي في الطريق. مش لازم يشوفني تعبانة. صخر الوحيد اللي بيحبني. محدش يعرفني غيره. حبيبي الحامي الخاص بتاعي. أنا هنام عشان لما يجي أكون أول واحدة تصحيه وأدخل أخضه زي العادة."
ثم سقطت مغشي عليها بأحضانها.
صفاء: "الحق يا حسين دي اغمي عليها. اتصرف بسرعة."
حسين: "أنا هطلب الدكتور أهو. هاتي بس أشيلها أنيمها على السرير."
صفاء بدموع: "بسرعة والنبي. أنا مش عارفة هلقيها منها وألا من أخوها اللي معرفش عنه حاجة دا. هي متعلقة بيه زيادة عن اللزوم."
حسين: "خير إن شاء الله خير. أنا هطلب الدكتور وهتبقى كويسة. أطمن عليها وهكلم أسأل عن صخر."
"يا بابا أنت مش هتدخل تنام بقي؟ الساعة داخلة على تلاتة الفجر."
محمد: "استني يا أروي هشيك على بوابة العمارة وهاجي ندخل نستريح."
أروي: "طب هاجي معاك، وأهو نتمشى شوية في الجنينة والجو جميل كدا."
محمد: "عارفك غلابوية ومش هتسكتي غير لما تيجي معايا. تعالي وامري لله."
أروي بضحك: "غلابوية بس على قلبك زي العسل يا محمد يا جامد أنت."
محمد: "بس يا بت ويلا قدامي."
ذهب محمد وأروي إلى بوابة العمارة لتأكيد ما إن كانت مغلقة، ولكن فور وصوله صاحت أروي ما أن رأت.
حضر الطبيب وأجرى الكشف على شجن، وبعد الفحوصات توصل إلى سبب حالتها.
حسين: "خير يا دكتور. شجن بنتي مالها؟"
- "هي بخير دلوقتي يا معالي الوزير، بس عندها حالة انهيار عصبي وأنا عطيتها حقنة مهدئة."
صفاء: "من إيه بس يا دكتور؟ ما كانت كويسة، فجأة لقيناها بتصرخ باسم أخوها ودخلت في الحالة دي."
- "أحيانًا بنحس باللي بنحبهم ومرتبطين بيهم أوي. يعني لو هي مرتبطة فعلاً بأخوها قوي كدا، ممكن يكون حاجة حاصلة معاه."
صفاء: "أنت هتقلقني على ابني كمان يا دكتور؟ حسين دلوقتي حالا تتصل تعرف ابنك فين، بيقولك يمكن حاصل معاه حاجة."
حسين: "اهدي أنت كمان لتقعي من طولك. وأنت يا دكتور خليك هنا يمكن نحتاجك وألا حاجة."
- "تحت أمرك جنابك يا معالي الوزير."
أخرج حسين هاتفه وقام بإجراء مكالمة هاتفية مع عماد.
حسين: "الو عماد. صخر فين؟"
عماد: "أهلاً بيك يا معالي الوزير. صخر باشا في مهمة دلوقتي مع مصطفى والفريق."
حسين بصدمة: "نعم؟ مهمة؟ وشجن بتصرخ دلوقتي حالا؟ يا عماد تعرفلي آخر أخبار المهمة دي معاك عشر دقائق."
عماد: "تحت أمر معاليك يا حسين باشا."
أغلق حسين الهاتف بقلق، بينما جاءت صفاء مسرعة بتساؤل: "قالك إيه يا حسين؟ ابني بخير مش كدا؟"
حسين: "إن شاء الله هيكون بخير يا حبيبتي، بس أنا كلفته يعرف كل حاجة عن المهمة."
صفاء: "يا رب سلم يا رب سلم."
عماد: "تواصلي يا ابني مع مصطفى بسرعة."
- "مصطفى باشا يا عماد بيه على وصول هو والقوات."
عماد: "صخر باشا معاهم وألا إيه؟"
- "والله معرفش يا عماد بيه، هو مصطفى باشا داخل أهو على الجهاز."
عماد: "يا رب سلم."
ثم اتجه مسرعًا إليه ليختصر الوقت.
وما أن وصل إلى مكان مصطفى حتى تحدث بلهفة: "فين صخر باشا؟"
مصطفى: "والله يا عماد بيه، هو أمرنا كلنا بالانسحاب بعد ما تمت المهمة. وإحنا على أعتاب الخروج من مقر القاعدة حدث انفجار ضخم دمر القاعدة وما فيها."
عماد: "أيوة صخر خرج وألا لا؟"
مصطفى: "إحنا استنينا لحد ما الانفجار هدي ودخلنا نفتش في المكان. ملقناش حاجة ولا أثر لأي شخص. هنستنى الطبيب الشرعي يحلل المكان."
عماد: "أنا عاوز أقول كلمة من الصبح بس كاتمها ومحرج الصراحة، فمحدش ياخد على كلامي دلوقتي."
مصطفى: "خير يا أفندم."
عماد: "أحييييييه! هنتشلللووووح كلنا. بتقول ابن الوزير محدش يعرف عنه حاجة وكان معاكم في مهمة وبتتكلم ببرود. يلهوي هنترفد كلنا."
مصطفى: "مهو اللي أمرنا الله، وإحنا اش عرفنا بقي؟ مش يمكن خرج أو يمكن..."
عماد بخوف: "أو يمكن إيه؟"
ابتلع مصطفى ريقه بصعوبة وقال: "انفجر في الانفجار."
عماد بصوت مرتفع: "أحيييييييييه!"
"صفاء اتصل تاني بسرعة دلوقتي اسأله عرف حاجة."
حسين: "أهدي بقي."
ثم نظر إلى الدكتور: "ما تهديها يا دكتور، هو أنا هعلمك شغلك وألا إيه؟"
- "حاضر يا أفندم. اتفضلي معايا يا أفندم."
صفاء: "غور من قدامي دلوقتي بدل ما أتحول وأطلع كل اللي فيا عليك."
حسين: "الو يا عماد. وصلت لأي إيه؟ اخلص."
.........
حسين: "أيوه يعني ابني فين دلوقتي؟"
.........
حسين: "إيه؟ انفجار؟"
صرخت صفاء ما أن سمعت الكلمة ووقعت مغشي عليها.
رواية سكان العمارة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهره عصام
ام سوكة بت يا سمكة.
سمكة: نعم يا ام سوكة.
ام سوكة: البت الجديدة دي خليها تقوم تطفي النور و تتخمد، مش جاية تتوب هنا.
سمكة: و هي عملتلك اي بس يا معلمة، مهي في حالها اهي و بتقرا قرآن.
ام سوكة: انا قولت قلبك حن عليها مصدقتنيش، اي يختي فكرتك بنفسك تحبي اقوم اسبلها علامة زي اللي في وشك. طب عقابا ليكم انتوا الاتنين هتناموا علي الأرض يلا.
سمكة: خلاص يا معلمه، احنا اسفين، انا هقوم اخليها تبطل و تنام على الأرض.
ام سوكة: و انتي معاها على الأرض لحد ما تعرجعي لعقلك يا حلوة و تبقي شاطره كدا.
سمكة: حاضر يا معلمه.
ثم اتجهت إلى نورا و قالت: قومي اطفي النور و نامي بدل ما تيجي تموتنا انا و انتي دلوقتي.
نورا: و انا عملتلها اي دلوقتي بقي، ما انا بعيد عنها اهو.
سمكة: معلش اعملي اللي هيا بتقول عليه و تنامي على الأرض مش علي سرير.
نورا: كمان على الأرض، لا دي زوديتها اووي.
سمكة: اعملي اللي هي قالت عليه و بس يلا، و اللي انتي عارفة هي هتعمل اي.
نورا: حقك بيجيلك يا سهاد. انتي قاعدة مستريحة في بيتك و حقك بيجيلك و بدل ما انا كنت بزلك و بعاملك اوحش معامله و انا عارفه اديني اهو بتزل. هه مرات الدكتور نايمة على بلاط زنزانة.
هكذا حال الدنيا إخواني تدور و تدور فيوم لك و يوم عليك اجلس و استرح فإن كان لك حق سيأتي دون تدخل منك.
دكتور يوسف بعد اذنك ثواني.
يوسف: نعم يا يحيى.
يحيى: في حالة جاتلنا النهاردة و معاها الجواب دا ليك.
يوسف: جواب اي دا.
يحيى: اتفضل يا دكتور.
امسك يوسف منه الجواب و قراء محتواه الذي مضمونة أن يتصل بهذا الرقم حين ينتهي من معالجة المريض.
يوسف: فين المريض دا يا يحيى.
يحيى: في الاستقبال يا فندم بس باين عليه تعبان قووي.
يوسف: طب اتفضل معايا الحالة دي هتبقي تحت إشرافي انا.
غزل: يوووه هو بابا اتاخر كدا لي و الست اللي قال عليها مجاتش كمان، يعني هنام في الزبالة دي.
هنا: ببرود احنا قولنالك وضبي اوضتك علي ما الست تيجي و انتي اللي مرضيتيش تعملي فيها حاجه و قولتي هي تروقها، استحملي بقي و نامي في الفوضة دي.
غزل: يزيد ممكن انام معاك في الاوضة النهاردة بس.
يزيد: للأسف الاوضة الي وضبتها ليا السرير بتاعها صغير مش هياخدنا انا و انتي. ممكن تنامي مع هنا لو وافقت.
نظرت إليها غزل و قالت: موافقة انام معاكي يا هنا النهاردة بس.
هنا: تعالي نامي بس متحلميش اني هسبلك الاوضة دي أو حتي اوضب معاكي حاجة. كل واحد يتحمل مسؤولية نفسه.
غزل: طيب طيب هي الليلية دي بس.
ياسين: كان يوم جميل أوي النهاردة حسيت أننا عيله واحدة بجد. حسيت أن كلنا مفتقدين جو العيلة الحقيقة. دايما هنتجمع كل جمعة و نعمل القعدة اللطيفة دي.
اسماء: حقيقي يا ياسمين انا اتبسط اووي النهاردة لا و احمد و مراته طلعوا كويسين اووي. بجد حبيبت مني كنت مفكراها متكبرة كدا لكن طلعت كويسة.
ياسين: كان نفسي يوسف و عيلته كمان يكونوا هنا بس للأسف هما مسابوش حل تاني لينا أننا نعاملهم بالحسني. طلبت منهم كتير أنهم يتغيروا و يبقوا أحسن من كدا بس للأسف مسمعونيش.
اسماء: خير يا حبيبي خير استريح دلوقتي انت عندك شغل الصبح.
ياسين: طب استني اشوف الاولاد الأول.
اسماء: لا انا شفتهم تعبوا من كتر التنطيط طول النهار اول ما طلعوا كل واحد فيهم دخل على سريره عدل.
ياسين: ربنا يبارك فيهم و يحفظهم لينا و يجعلهم ذرية صالحة يا رب.
اسماء: اللهم آمين يارب العالمين.
مني: اليوم كان جميل اوي يا احمد صح.
احمد: ايوه كان جميل جدا و اكتر حاجة فرحتني جو العيلة دا بجد شعور جميل جدا. و ياسمين و فيروز اللي اندمجوا مع ولاد ياسين و أروي بسرعة بدل ما كانوا مش مكونين صدقات خالص و مقتصرين علي ولاد يوسف.
مني: ان شاء الله هيكونوا افضل بكتير. عارف يا احمد انا اكتشفت أنهم كان لازم يندمجوا مع بعض من زمان. علي الرغم من أن ياسين غني و محامي شاطر إلا أنه بسيط في كل حاجة و ولاده طالعين له. احنا غلطنا لما بعدنا عن الناس الجميلة دي الفترة دى كلها.
حسين: ايوة يعني ابني فين دلوقتي.
حسين: اي انفجار.
صرخت صفاء ما أن سمعت الكلمة و وقعت مغشي عليها.
حسين: تقلب الدنيا كلها و تجبلي صخر واقف على رجليه انت فاهم.
ثم اغلق الخط و اتجه مسرعاً إلى زوجته الملقاه علي الارض.
حسين: انت يا بهيم انت هو أنا مقعدك اتامل في جمالك ما تشوف شغلك يا دكتور في أي.
- اتفضل يا فندم خدها على الاوضة عشان افحصها.
حمل حسين صفاء بسرعة و اتجه بها الى اول غرفة قابلته. وضعها على السرير و قال: اتفضل اخلص طمني عليها.
فحصها الطبيب بدقة تحت نظرات حسين الفتاكة. و ما أن انتهي من فحصها حتي تنفس الهواء.
- حضرتك هي عندها الضغط علي شوية هنركبلها محلول يظبطلها الضغط دا و هنديها حقنه مهدئة.
حسين: اتفضل شوف شغلك و تخليك هنا اليومين دول محدش عارف اي اللي هيحصل حد من الخدم هيجوا يعرفوك اوضتك.
- حاضر يا فندم.
ثم أكمل بداخله: دا اي الوقعة السودا اللي وقعت نفسي فيها دي دا بينه هيبقي مرار طافح. احم احم يا يبني بقي دا كلام دكتور محترم. دكتور اي بس هو عاد فيها دكتور استغفر الله.
محمد: في أي يا أروي بتصرخي لي كدا.
أروي: بخوف انت مش شايف الكلب اللي هناك دا بيبصلي ازاي.
نظر لها محمد و قال: بقي كل الرعب دا عشان خاطر الكلب اللي البوابة بينك و بينه عشر متر و مقفولة كمان.
أروي: انت مش عارف يا بابا انا بخاف منهم إزاي دا انا بشوف كلب في الشارع بلف من الشارع التاني عشان معديش من جمبه.
ضحك محمد و قال: خيبانه انتي أوي يا أروي بقي من أوائل الجمهورية و بتخافي من الكلاب.
أروي: لا يا حاج معذرتا دي ملهاش علاقه بدي من الاوائل اه بس كلاب لا.
ثم أخذت تتواثب و قالت: انا عاوزه انام بقي.
محمد: طب يلا تعالي هندخل و نامي براحتك زمانك تعبانه النهاردة اووي.
أروي: اه والله تعبانه اوي.
يوسف: بسرعة على العمليات محتاج له عملية دلوقتي حالا الجروح اللي عنده مش سهله.
يحيى: حاضر يا دكتور غرفة العمليات بتجهز.
يوسف: تمام يلا بينا.
ثم أسرعوا بادخال المريض الي غرفة العمليات و أسرع يوسف باستكمال عمله.
عماد: بص يا مصطفى يا ابني انت لو خايف على مستقبلنا كلنا تقولي فين صخر.
مصطفى: ما انا قولتلك يا افندم أنه امرنا كلنا بالانسحاب من الموقع و فضل هو و بعد حدوث الانفجار دخلت دورت عليه ملقتوش طب اعمل اي تاني انا.
عماد: و إزاي يا غبي تسيبه لوحده انا مش منبه عليك انك تفضل معاه.
مصطفى: هو كل قائد الكتيبة و استغل دا سعاتك و قال نفذوا الأمر.
عماد: ادعوا ربنا يفضل عايش وألا كلنا هنروح في خبر كان أبوه قالب علينا الدنيا و قال ابني يجيلي واقف على رجليه.
ابتلع مصطفى ريقه بصعوبة و قال: ربنا يستر بقي.
أجري يوسف العملية و استطاع بمهارة ايقاف النذيف و لكن يجب أن يظل المريض نائم على الأقل يومان لحين التئام جروحة و تخفيف الألم عليه.
التقط تلك الورقة المدون عليها الرقم و قام بإجراء اتصال بها.
يوسف: الو.
رواية سكان العمارة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهره عصام
دلف الي منزله الجديد الذي قرر المكوث فيه مع اولاده.
على الرغم من قدرته المادية للارتقاء بمعيشة أفضل بعيداً عن العمارة القديمة، إلا أنه أصر أن يعلم أطفاله معنى الزهد والتواضع في الحياة، وأن يكسر بداخلهم أي تأثير طغى عليهم من والدتهم.
دلف يبحث عنهم في أنحاء المنزل غير النظيف بالمرة.
فهو قد نسي تماماً أن يتحدث مع تلك المرأة التي كانت ستقوم بهذه الواجبات المنزلية بجوار أطفاله.
دلف الي اول غرفة أمامه وجدها غرفة يزيد الذي يغط في نوم عميق من أثر إرهاق اليوم بتنظيف لتلك الغرفة.
بحث بعينيه في الغرفة وجدها مرتبة ونظيفة كأنه يعيش فيها منذ ظهر وليس أول يوم لهم فيها.
ابتسم بسعادة عليه، فعلى الرغم من الفوضى بالخارج إلا أن غرفته مرتبة ومريحة للعين.
خرج من غرفة يزيد وتوجه إلى الغرفة بجوارهم.
وجدها مليئة بالأتربة والفوضى بكل مكان حالها كحال باقي المنزل.
خمن سريعا أنها غرفة ابنته المتعالية على الجميع غزل.
ولكنه أصابه القلق المريع حينما لم يجدها وأسرع إلى الغرفة المقابلة لها.
دلف اليها و جدهم نائمون بثبات.
كانت كل واحدة منهن على طرف من السرير.
ابتسم براحة كونهم بخير.
وأيضاً من طيبة ابنته الصغيرة هنا.
فعلى الرغم مما حدث إلا أنها سمحت لها بالبقاء بغرفتها.
اطمئن عليهم ودلف الي غرفته ليستريح قليلاً قبل أن يذهب إلى العمل مجدداً.
فلديه مريض وليس كأي مريض ألا وهو صخر الرخاوي.
أضاء مصباح الغرفة وجدها نظيفة كباقي الغرفتين.
أيقن أن هنا و يزيد هما من قاما بتنظيفها.
ابتسم بداخله لحبه الشديد لهم.
ثم ذهب بثبات نوم عميق، فلقد تأخر الوقت كثيراً وأصبحت الساعة مقاربة للخامسة صباحاً.
كانت تنام بوضع غير مريح على أرض صلبة تتغطى بغطاء خفيف.
فسرى بجسدها رعشة من برودة الصباح الخفيفة.
ولكنها لم تكترث لها وظلت نائمة إلى أن استيقظت على دلو ماء سكب على رأسها.
لتشهق بخفة وتنفض من مكانها بسرعة.
"نورا؟"
"أي أم سُكّة؟"
"لأ مفيش حاجة يا اختي، دول شوية ميه كنت عاوزة أرميهم والصراحة استخسرت أرميهم كدا فقولت أستخدمهم في حاجة مفيدة وأصحيكي تنضفي الزنزانة وتمسحيها. وبعد ما تخلصي تعملي الفطار للكل وتلمي الغسيل كله تغسليه وتنشريه. وبعدها تبقي تجيني أقولك تعملي إيه بعدها."
كاد فم نورا أن يسقط إلى الأرض من هول الصدمة التي حلت عليها.
فبعد أن كان تنام على فراش من حرير تنام على أرض صلبة.
وبعد أن كان تستيقظ ظهراً تستيقظ السادسة صباحاً.
وتقوم بخدمة جميع من بالزنزانة.
"نورا: أنا هعمل كل ده لوحدي من غير مساعدة من حد."
"أم سُكّة بابتسامة باردة: أيوه هتعملي كل اللي قولتلك عليه ده لوحدك ومن دلوقتي كمان."
"نورا: طب لما حتى النهار يطلع."
"أم سُكّة: والله طالما صحيتي يبقى تشتغلي، وأحسن لك تسمعي الكلام بدل ما انتي عارفة هيحصلك إيه."
لاحت على مخيلتها ذكرى كهذه.
فلاش باك
دلفت إلي العمارة وجدتها جالسة على مقعد بمدخل العمارة تستحس القليل من الشاي بعد عمل شاق بتنظيف المنزل والحديقة.
نظرت لها بتعالي وقررت تحطيم كرامتها لتسعد غرورها.
"نورا: إنتي يا مرات البواب."
نظرت لها سهاد بابتسامة بسيطة وقالت: "نعم يا مدام نوران."
"نورا بتعالي: نص ساعة وتطلعيلي الشقة تكنسي وتمسحي وتعملي الأكل وتستني يمكن أطلب منك حاجة تانية."
"سهاد: أيوه يا مدام بس دي مش شغلتي."
"نورا بتكبر: وأنا قولت إنها شغلتك، وحذاري متطلعيش بعد نص ساعة همشيكي من العمارة كلها."
ثم تركتها وصعدت إلى الأعلى بابتسامة ثقة وغرور.
باك
"نورا بتدور الدنيا واللي كنت بعمله في الناس طلع عليا..."
دقت الساعة الثامنة صباحاً.
استيقظ بارهاق، فعليه أن يتابع حالة مريضه المجهول ذو السلطة العالية بنفسه.
دلف إلى المرحاض واستعد جيداً.
ثم أدى فرضه وقام بتكاسل ونعاس يؤدي عمله.
خرج من الغرفة لتقابله ابنته قائلة: "صباح الخير يا بابا."
"يوسف: صباح الجمال يا عيون بابا، أي صاحية بدري ليه؟"
"هنا: علشان الحق أنضف باقي الشقة وكمان عاوزة أنزل أشوف لو فيه حد في المنطقة هنا بيدي دروس ثانوية عامة."
"يوسف: لا يا حبيبتي ادخلي استريحي وأنا هكلم الست تيجي بعد ساعتين كدا تكمل هي تنضيف. وبالنسبة ليك أنا هسألك إنتي ويزيد متشليش هم. أما غزل بقي فهبقي أقدم لها في كلية تجارة على حسب مجموعها بقي."
"هنا: تمام يا بابا اللي تشوفه، بس هو أصل يعني..."
"يوسف: في أي قولي متخافيش."
"هنا: إنت اتأخرت امبارح أوي، حاول تيجي بدري وكمان مكنش فيه أكل وكنا جعانين أوي."
"يوسف بندم: أنا آسف والله، راح عن بالي موضوع الأكل ده."
ثم أخرج من جيبه بعض النقود وقال: "ابقي انزلي على أول الشارع مطعم هاتوا أكل على ما بالليل أجيب حاجات للثلاجة."
قبلت هنا يديه وقالت: "تعيش يا بابا."
ذهب يوسف إلى عمله لائماً نفسه بشدة على نسيانه لهذا الأمر.
....
"عماد: ها يا مصطفى، الطب الشرعي وصل لحاجة؟"
"مصطفى: لا يا فندم للأسف لسه موصلش لأي حاجة."
"عماد: طب وبعدين هنعمل إيه؟ مفيش أخبار عن صخر باشا؟ معالي الوزير قالب الوزارة كلها."
"مصطفى: هو يا فندم يعني بص هقولك وخلاص."
"عماد: اخلص قول يا مصطفى."
"مصطفى: بصراحة هما لقوا القناع الخاص بصخر باشا في مكان التفجير."
"عماد: وده معناه إنه احتمل يكون..."
"مصطفى: بالظبط كدا."
"عماد: أدعي ربنا تيجيلي على قد رفدنا من هنا بس."
....
"حسين: يعني إيه مش عارفين عنه حاجة ولا عارفين توصلوله؟ إنتوا عارفين ده مين؟ صخر حسين الرخاوي، رجل المهام الصعبة. في ظرف أربعة وعشرين ساعة ألقاه قدامي. تكلف بقي فرقة كاملة من أحسن القوات الخاصة يدوروا عليه."
"- تحت أمر معاليك يا فندم."
أفاقت من نومها ونظرت بجانبها لم تجد شيئاً إلا أنها تذكرت ماذا حدث.
فانتفضت كلياً وظلت تصرخ باسم ابنها.
"صفاء: صخر يا حبيبي إنت فين يا ابني؟ أنا قولتلك من الأول متروحش المهمة دي وخليك في حضني، مسمعتش كلامي."
ثم ظلت تصرخ بقهر إلى أن دلف إليها حسين واحتضنها بقوة.
"حسين: اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله هيكون بخير وربنا مش هيورينا فيه حاجة وحشة. اهدي أبوس إيدك عشان خاطر شجن."
"صفاء: ابني يا حسين خد أي حاجة ورجعهولي.. أبوس إيدك مش هستحمل فراقه، هموت بعده.. ابني يا ناس لي محدش حاسس بيا لي."
"حسين بثبات: هو ابني زي ما هو ابنك، وصدقيني هيكون كويس وهيجي واقف على رجليه."
"صفاء: إنت إزاي بالبرود ده؟ أي مش خايف يكون حصله حاجة؟"
"حسين: لازم أبقى متماسك عشانك وعشان شجن قبل أي حد."
"صفاء: ابني لو جراله حاجة أنا مش هسامحك، إنت فاهمني؟ مش هسامحك."
....
كانت نائمة بثبات ورأت مناماً تكرر هذه الليلة.
تجلس بحديقة كبيرة على أرجوحة ممسكة بيدها إحدى الروايات.
منتبهة إليها بشدة إلى أن قطع خلوتها صوت أحبته هي قائلاً لها بحنين وشوق جارف دام لأيام: "وحشتيني أوي يا أروى."
نظرت إليه بعيونها الزرقاء، شردت بين بحور عينيه السوداء.
وقفت تتأمله ولم ترفع عينيها عن عينه إلى أن لمع بعينيها شرارة الحب.
"عيونك..."
"أروى: مالها؟"
"لونها اتغير.. بقي اللون الخاص بيا أنا.. بقيت أعشق اللون ده."
خجلت منه بشدة ودفنت رأسها بين ثنايا صدره.
واستيقظت على هزات والدها لها قائلاً لها: "قومي يا أروى حضري الفطار لماما عشان الدوا يلا."
فركت أروى عينيها بظهر يدها قائلة: "حاضر يا بابا قومت أهو."
وبعد أن تأكدت من خروجه لاحت على شفتيها ابتسامة بلهاء قائلة: "هو إيه اللي أنا بحلم بيه ده؟ دي شكلها هبت مني على الآخر. أما أقوم أحضر الفطار أحسن."
....
"أسماء: إيه يا حبيبي رايح فين؟"
"ياسين: هكون رايح فين يعني يا أسماء، نازل الشغل وكمان هتأخر لأني هقابل يوسف."
"أسماء: يوسف؟ طب لي؟ هو مش ساب البيت خلاص؟ أي هيرجع تاني؟"
"ياسين: والله ما أعرف يا أسماء، أنا هقابله يمكن عاوز يتكلم في قضية مراته."
"أسماء: يمكن برضوا، المهم خلي بالك من نفسك يا حبيبي."
"ياسين بابتسامة: خايفة عليا يا سمكة؟"
"أسماء بخجل: وإن مخفتش عليك إنت هخاف على مين؟"
نظر ياسين بشقاوة وقال: "لسه بتتكسفي مني يا سمكتي الغالية؟"
نظرت أسماء بخجل إلى الأرض وهزت رأسها دلالة على الموافقة.
ضحك ياسين بشدة وقال: "أنا همشي بدل ما تموتي من كتر الكسوف بتاعك ده... و متنسيش تبقي تجيبي لأروى مع سجدة لبس للكلية، هو هتروح تقدم النهاردة صح؟"
"أسماء بصوت منخفض: أيوه."
....
انتهت من تحضير الفطار ثم وضعته على المنضدة الصغيرة وهي ما زالت تحت تأثير ذلك المنام الذي أسعدها للغاية.
ساعدت أروى والدتها على الجلوس ثم نادت على والدها.
وظلت تعتني بوالدتها لحين استرداد صحتها.
....
"أحمد: أنا نازل يا مني، عاوزة حاجة؟"
"مني: لا يا حبيبي، عاوزين سلامتك."
"أحمد: عاوزين حاجة يا ولاد؟"
"ياسمين: لا يا بابا، عاوزين سلامة حضرتك."
"فيروز: ابقي هاتلي حاجة حلوة وإنت جاي."
ضحك أحمد على شقاوة ابنته تلك وقال: "عيوني لأحلى روزا في الدنيا."
"فيروز: حبيبي يا والدي والنحمة."
....
دلف إلى غرفته العناية وقام بفحص مؤشراته.
استغرب بشدة هذا المريض الذي لديه إصرار على الحياة بهذا الشكل، فجروحه خطيرة ولكن مؤشراته تدل على تقدم حالته الصحية.
خرج من الغرفة واتجه لمكتبه.
نظر إلى هاتفه وجده يرن بذلك الرقم الذي تحدث معه أمس.
"يوسف: الو."
"- الو، هو عامل إيه دلوقتي؟"
"يوسف: هو كويس جداً وكمان عنده إصرار أنه يخف بسرعة ودي مش عند أي مريض. نادراً جداً إنك تلاقي حد زيه."
"- طب الحمد لله. المهم زي ما اتفقنا إمبارح ومش عاوز حد يعرف بالموضوع ده."
"يوسف: عيب عليك يا باشا، إنت بتكلم عيل صغير ولا إيه؟ دا أنا الدكتور يوسف المرشدي."
"- أنا عارف ومتأكد من قدراتك، بس الحرص واجب. ده مش أي حد برضوا."
"يوسف بتفهم: مفهوم، مفهوم."
ثم أغلق معه الخط وظل يسترجع مكالمة أمس بعد أن أجرى العملية لذلك المريض.
سر جديد سيكشف معنا في أحداث قادمة.
رواية سكان العمارة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهره عصام
عيبك عليك يا بشا انت بتكلم عيل صغير وألا أي دا أنا الدكتور يوسف المرشدي
- أنا عارف و متأكد من قدراتك بس الحرص واجب دا مش أي حد برضوا
يوسف بتفهم مفهوم مفهوم ثم أغلق معه الخط و ظل يراجع مكالمة أمس بعد أن أجرى العملية لذالك المريض
فلاش باك
يوسف: الو
- الو دكتور يوسف المرشدي
يوسف: أيوه أنا ممكن أعرف مين بيتكلم
- أي يا جو نستني و إلا أي أخص عليك يا راجل دا إحنا بينا عيش و ملح
ابتسم يوسف فور تذكر فهو صديق قديم له و لكن فرقتهم اختلاقة الكليات
يوسف: مصطفى إزيك وحشني
مصطفى: عشان كدا كنت بتسأل
يوسف: لا انت اللي كنت بتسأل أووي يا راجل
مصطفى: مش مهم دلوقتي الكلام دا عاوزك في مهمة هتقدر تسد
يوسف: خير إن شاء الله في أي
مصطفى: اللي عندك دا صخر الرخاوي ابن وزير الداخلية حسين الرخاوي
يوسف: ينهار أسود و محدش من أهله حتى جه
مصطفى: هما أصلا ميعرفوش أنه عايش لازم خبر وفاته يتذاع على كل الفضائيات
يوسف: طب لي
مصطفى: والله يخويا أنا علمي علمك دا كان طلبه قبل ما يفقد الوعي و تحبهولك المستشفى .. بس حذاري يا يوسف حد يعرف إن أنا اللي جبته
يوسف: بس إزاي دي حالته صعبة جدا
ابتسم مصطفى بسخرية و قال يبقي متعرفش رجل المهام الصعبة .. هيجاهد لحد آخر نفس لسه مهمته مخلصتش
يوسف: المطلوب مني إيه دلوقتي
مصطفى: كدا بدأت تفهم يا بشا المطلوب منك دلوقتي إنك تهتم بيه شخصيا لحد ما يشد حيله كدا و بعدين تاخده على مكان آمن من غير ما حد يعرف هويته الحقيقية
يوسف بابتسامة و قد وصل للمكان أخيرا: حاضر يا مصطفى بشا أي أوامر تانية
مصطفى: تشكر و أي حاجة تكلمني على الخط دا
يوسف: تمام
باااك
يا ترى بتفكروا في إيه يا مصطفى .. و إيه اللي هيحصل بعد كدا أنا مهمتي تخلص لما أأمنلك مكان كويس و أنا دلوقتي لقيته و أتفرغ بقى لـ ولادي و ثم ابتسم بخبث و قال و مراتي
...
يصارع بنومه يود أن يستفيق في مهمته و لم تكتمل بعد .. إلى أن داهمته بنومه
نظر إليها باستغراب قائلاً: انتي مين
نظرت إليه ببسمة و قالت: أنا أمانك .. سعادتك .. حبك اللي بدور عليه من زمان
صخر: بس أنا مش شايفك
لأني موجودة في قلبك مش في عقلك
صخر: انتي عاملة إزاي
ابتسمت بهدوء و قالت: هتجيني قريب و ساعتها هتعرف عني كل حاجة
تحركت من أمامه مغادرة المكان ظل يناديها و لكن لم تلتفت إليه
فتح عينيه بشدة ثم أغلقها مرة أخرى .. فقد داهمته إضاءة الغرفة ظل فترة ليعتاد عليها و من بعدها نظر إلى الزر الموجود على يمينه و لكنه فشل في الضغط عليه فما زالت جروحه لم تشفي بعد
...
اتجهت إلى غرفة ابنتها بعد أن تمكنت من السيطرة على نفسها و الانجراف وراء دوامة الإغماء مرة ثانية .. فأرادت أن تستمد قواتها من ذاتها لتساند تلك التي لا حول لها ولا قوة
دلفت إلى الغرفة بخطوات بطيئة .. رفعت عينيها إلى ابنتها التي تحول لونها إلى اللون الليموني .. جلست بجوارها على الفراش تمسد على رأسها برفق ثم انحنت مقبله مقدمة رأسها متمنية لها الشفاء العاجل و أيضاً عودة ابنها سالماً غانماً
بعد فترة ليست بطويلة فتحت عينيها و ما إن وقع نظرها على والدتها ابتسمت على الفور
صفاء: عاملة إيه دلوقتي يا شجن
شجن: كويسة يا ماما و صخر كمان كويس
صفاء: و انتي عرفتي إزاي
شجن بابتسامة بسيطة: عشان أنا بحس بيه .. لو هو تعبان أنا كمان بتعب و لو هو كويس هتلاقيني أنا كمان كويسة
صفاء بأمل: ربنا يجعلكم كويسين دايما يا روح قلبي
...
ما زال البحث مستمر و الطب الشرعي يفعل كل ما بوسعه فقط لمعرفة أي شيء عن رجل المهام الصعبة
عماد: ها يا مصطفى لقيتوا حاجة
مصطفى و قد بدأت على وجه معالم الإرهاق الشديد و لكنه مضطر أن يكمل هذه الخطة حتى النهاية فمصلحة البلد فوق كل شيء.. لسه يا فندم ملقناش حاجة
عماد: طب نعمل إيه دلوقتي
مصطفى بخبث: نستعين بتامر الجابري
عماد: يا أخي افتكرلنا حاجة عدلة إلا ما حد بيطيقه دا
مصطفى: المصلحة يا فندم بس أهم حاجة ميعرفش إن صخر ابن الوزير احنا نقوله أن في آخر مهمة تم فقد رجل المهام الصعبة و جاري البحث عليه و أنه مكلف بأنه يساعد في ده
عماد: أنا مش فاهم برضوا إيه هي غايتك من ده كله و حاسس إنك مخبي عليا حاجة
مصطفى بابتسامة ثقة: أنا يا فندم دايما كدا ظالمني
عماد: ابتسامتك دي دليل على صحة كلامي .. خلينا وراك يا مصطفى و ربنا يستر
مصطفى بجدية: تأكد يا فندم أن مصلحة البلد عندي في المقام الأول
عماد: هي كدا كدا خربانة فناخد الريسك و نمشي وراك
...
استيقظت من غفوتها الصغيرة بعد أن ذهب والدها إلى العمل .. ألقت نظرة سريعة على أختها و ابتسمت بسخرية هي لن تستيقظ الآن .. ثم أمسكت النقود بيدها و همت أن تذهب إلى المطعم لجلب الإفطار لها و لأخويها
ارتدت هنا ملابسها ثم زينت نفسها بحجابها البسيط فعلى الرغم من صغر سنها إلا أنها تعرف الله و تضعه في المقام الأول و يبقى الفضل لأروي التي علمتها كل هذا فوالدتها لم تكن متفرغة لهم
اتجهت إلى السلام و نزلت عليها برفق و ما إن خطت قدميها خارج المنزل حتى شعرت بالوحدة فهي لم تعرف شيئا في هذه المنطقة .. تذكرت حديث والدها بأن المطعم على ناصية الشارع فاتجهت إليها تستكشف المكان بغرابة
مرت هنا على مقهى تضم من الناس الصالح و الطالح و لسوء حظها أن هناك مجموعة من الشباب الغير صالحين بالمرة ألقوا عليها أبشع الكلام .. لم تعيره انتباه ثم اتجهت بطريقها إلى المطعم و لكن ترك حديثهم أثر سلبي بداخلها فهي أول مرة تتعرض لتلك المواقف
وصلت أخيرا و صعدت الدرجتين ثم أملت على العامل طلباتها .. داهمها صوت رجل عجوز صاحب ذالك المطعم قائلاً: انتي جديدة لسه في المنطقة دي يا بنتي
هنا بابتسامة: أيوه يا عمو
- أنا قولت كدا برضوا أصلك غريبة عن المنطقة أول مرة تزوريني هنا
هنا: إحنا لسه جايين هنا امبارح يا عمر
- نورتي الحتة كلها يا ست البنات
هنا بخجل: تسلم يا عمو
ثم أخذت طلبها و اتجهت عائدة من الطريق التي أتت منه و ما إن مرت على ذالك المقهى مرة أخرى حتى هب شاب منهم و اعترض طريقها
هنا: ممكن تعديني
ابتسم برخامة و قال: لا
هنا: لو سمحت عديني أنا مليش وقفة مع حضرتك
- لو سمحت و حضرتك دا انتي بنت ذوات أوي بقى .. بصي انتي دخلتي دماغي ثم أمسك بيدها و قال
...
ياسمين: ماما إحنا هننزل نقعد تحت في الجنينة
مني: فيروز جاية معاكي
ياسمين: أيوه
مني: تمام و خلوا بالكم من بعض و متخرجوش من باب الفيلا
فيروز: يووووه حاضر يا مامي يلا بقى ننزل
...
عمر: جعاااان يا بشر أي مفيش في قلبكم ذرة رحمة بقول جعاااان
أسماء: يا ابني انت متعرفش تطلب الحاجة بهدوء لازم تسمع كل الشارع بينا
عمر و قد وضع يديه بخصره و قال: يعني انتي أكلتيني و أنا سمعت بيكي الشارع يختي ما من الصبح بقول جعان محدش عابرني
هبه: أصلهم شايفينك عيل تافه يلا
عمر: ملكيش دعوة انتي يا به أنا بكلم أمك مش بكلمك أنتي
هبه: لا بقولك إيه أنا أكبر منك إيه به دي اسمي أستاذة به
عمر: يختي اتنيلي هو انتي في حد بيحترمك انتي و المنيلة أختك اللي جوه دي
خرجت سجده ما إن سمعت اسمها و بتجيب في سيرتي لي دلوقتي
عمر: معلش يا أختي مهو أصل الحسنة بتخص و السيئة بتعم و أنا بـ
قاطعته أسماء بصياحها: بااااااس إيه مش بتزهقوا .. انت عايز تتنيل تاكل هدخل أعملك لكن مش عايزة أسمع نفس يجوا يشوفوا جتها نيلة اللي خلفت و قالت أنا خلفت مش هتهدوا غير لما أسبلكم البيت دا و أمشي كتكم الارف ثم اتجهت إلى المطبخ
عمر: عيال إحنا شكلنا تقلنا العيار النهاردة
هبه: معاك حق شفتها انفجرت زي أنبوبة البوتجاز إزاي
سجده: دي شوية و هتدور الضرب فينا كلنا
هبه: أنا أنسحب من تلك المهمة و سأذهب بكرامتي إلى غرفتي و شكرا ثم ركضت إلى غرفتها
سجده: و أنا كمان العمر مش بعزقة بقى
...
أروي: أنا هروح أقدم في الجامعة يا بابا محتاج حاجة
محمد: لا بس متتأخريش عشان مامتك
أروي: متقلقش هروح و أجي على طول
محمد: ربنا معاكي يا حبيبتي و يجعلك في كل خطوة سلامة
أروي: اللهم آمين يا رب
...
دلف يطمئن عليه قبل موعده مع ياسين و وجده مستيقظ و عيونه مفتوحة
يوسف: انت صحيت من إمتى .. الممرضة اللي هنا إزاي مش واخدة بالها من شغلها كويس أنا هعرفها
صخر: ل..لس.. لسه من شششششوويييية
يوسف: طب أنا هديك منوم يخليك تنام تاني
هز صخر رأسه نافياً و قال: مصطفى
يوسف: متقلقش مصطفى عارف كل حاجة و دلوقتي أنا هروح أجهزلك مكان كويس تقعد فيه
صخر: تمام بس في أسرع وقت لآني مش هقعد هنا أكتر من النهاردة
يوسف: تمام
ثم اتجه يوسف إلى الخارج للحاق بموعده مع ياسين
....
بقي صخر في محله غير عابئ بمرضه و لكن بداخله بركان من الغضب و أصر أن يكمل تلك المهمة التي توصل لطرف خيطها و أن يقتلع جذور هؤلاء الخونة فهل سينجح في هذا أم سيؤثر الحب على قراره
هناك أسرار ما زالت مخفية.. أبطال جدد .. و هناك أبطال نعرفهم جيدا سيزورونا برحلتنا تلك .. انتظروا فالقادم أفضل
تراودني بأحلامي ولم أشتكي و لكن جارفني الشوق أن أنظر إليك و أضعك بجوار قلبي
رواية سكان العمارة الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهره عصام
ياسين: ازيك يا دكتور يوسف؟
يوسف: الحمد لله، ازيك انت يا متر؟
ياسين: بأفضل حال.
يوسف: الحقيقة كنت عاوزك بموضوع مهم.
ياسين: خير إن شاء الله يا دكتور.
يوسف: الحقيقة ليا واحد قريبي المكان اللي كان ساكن فيه للأسف حصل فيه حريق واتفحم، هو دلوقتي في المستشفى. هل ممكن أنه يقعد في الشقة اللي كنت قاعد فيها لو معندكش مانع؟
تنهد ياسين بحيرة من أمره، فهو قلق من فكرة أن يكون هذا الشخص مثل نورا في التعامل. نظر إليه وقال: هو متجوز؟
ابتسم يوسف وقال بسرعة: لا، هو شاب أعزب.
ياسين: تمام، يقدر يستلم الشقة من بكرة، وعلى ضمانتك يا دكتور يوسف.
يوسف: طبعًا على ضمانتي، شكرًا ليك يا ياسين بجد.
ياسين: على إيه، إحنا أهل. احم، كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع تاني.
يوسف باستغراب: اتفضل يا ياسين.
ياسين: أتمنى متكونش زعلان مني من آخر مرة واللي حصل.
يوسف: بس أنا متفهم جدًا موقفك يا ياسين، وصدقني أنا متخلتش عن نورا أبدًا، وأنا بنفسي هروح أطلب من محمد السماح بس في الوقت المناسب.
ياسين: افرض موافقش؟
يوسف: محمد ومراته طيبين، مش هيهون عليهم إنهم يسيبوا عيال من غير أم الفترة دي كلها، وأنا مستعد لأي طلب منهم.
ياسين: ربنا يقدم اللي فيه الخير، هستأذن أنا بقى.
يوسف: اتفضل.
وما أن غادر ياسين المكان حتى أخرج هاتفه واتصل بتلك المرأة التي ستتولى شؤون المنزل.
ياسمين: عمو محمد؟
محمد: أيوه يا ياسمين يا حبيبتي، عاوزة حاجة؟
كادت أن تتحدث ولكن سبقها تلك القصيرة كما يطلقون عليها قائلة بسرعة: فين أروي بقى؟ جايين نقعد معاها.
ضحك محمد على منظرها الطفولي: في الحقيقة طفلة في الصف الأول الإعدادي. نظر إليها وقال: راحت تقدم في الكلية، عقبالك بقى يا فيروز يا جميلة انتي.
دبت الأرض بقدميها وقالت: يعني هي لازم تروح دلوقتي؟ أووووف بقى الواحد ميعرفش يتلم على البت دي شوية، ماشي يا أروي، أما تيجي بس. ثم تركتهم وغادرت بغضب بادٍ على قسمات وجهها.
ياسمين بحرج: معلش يا عمو محمد، حقك عليا.
محمد بضحك: ولا يهمك يا ياسمين، فيروز بنتنا الصغيرة وأنا مش زعلان ولا حاجة، بالعكس مبسوط بحبها لأروي.
- لو سمحتِ، وانتِ كمان، دا انتي بنت ذوات أوي بقى. بصي، انتي دخلتي دماغي. ثم أمسك بيدها وقال: تعالي معايا.
ابتت أن تذهب معه، وظلت تصيح وتضرب به بشدة. علي صوتها بمسبته قائلة: سيبني يا حيوان يا حقير انت، سيبني وألا والله لوديك في ستين داهية. انت مش عارف أنا بنت مين ولا إيه؟
- والله لو كنتي بنت الوزير نفسه لازم آخد مزاجي منك. بقولك إيه، امشي من سكات، مضيعيش السجارتين اللي عاملهم.
هنا: الحقوني! أي حد يلحقني يا ناس!
- صوتي من هنا للصبح، محدش هيجي ينجدك من إيدي. دا أنا زغلول برضه.
تجمع المارة على أثر صوت استغاثة هنا، ولكن لم يتدخل أحد. أين ذهبت الرجولة؟ أين الشهامة والمعروف عن هذه الأماكن أن أهلها أصحاب الشهامة والجدعنة؟ نظرت تستغيث بهم إلا أنهم أبوا أن يتدخلوا بالأمر.
زغلول: امشي معايا بقولك.
هنا: انت مش قدي.
وقفت هنا بثبات وقالت: انت مش عارف أنا مين؟ أنا هنا يوسف المرشدي، بنت الدكتور يوسف المرشدي، وصديقة المحامي الكبير ياسين التهامي، يعني خدش واحد فيا وهتروح ورا الشمس.
زغلول بلا مبالاة، فهو تحت تأثير المواد المخدرة، وقال: أعلى ما في خيلك اركبيه وامشي قدامي.
اهتزت هنا بداخلها، فهؤلاء البشر قد تحجرت قلوبهم. طلبت العون منهم إلا أنهم أبوا المساعدة، فاستعانت بالله قائلة: يا رب أنقذني، أنا مليش غيرك.
ظل زغلول يسحبها خلفه، إلا أنها أبت أن تذهب معه وظلت تدفع يديه عنها.
دَلفت أروي إلى الجامعة بعين لامعة وهدف حقيقي أمام عينيها. ظلت تنظر إلى شكل الجامعة من الخارج إلى أن دلفت وقد عرفت وجهتها حينما وجدت لائحة مدون عليها اسم شؤون الطلبة. اتجهت إليها ولم يمضي دقيقة حتى كاد فمها يصل إلى الأرض من هول الصدمة. تحدثت إلى نفسها:
أروي: يلهوي! هو أنا لسه هستنى كل دا؟ دا لو واقفين على طابور لحمة مش هيبقوا كدا. هو أي الحزن دا يا جدعان! بس يلا يا أروي، اجمدي وروحي احجزي مكان في الطابور دا بدل ما يزيد أكتر من كدا.
ثم اتجهت تقف خلف آخر بنت أمامها. ظلت الكثير من الوقت إلى أن حان دورها. أعطت أروي الملف الخاص بها إلى المسؤولة عن عملية التقدم. أخذت منها الملف ثم أعطت لها ورقة قائلة لها: خدي ادفعي المصاريف في الشباك اللي ورانا دا، هتوصليله من الطريق دا، وأه الدفع بالفيزا، لو هتدفعي نقدي هتزودي على الفلوس.
هزت أروي رأسها ببلاهة ثم اتجهت حيث قالت، وقد شكرت ربها أنها قامت باستخراج الفيزا ووضعت بها النقود. سألت أحد اتحاد الطلبة قائلة: لو سمحتي، هو مكان شباك الدفع فين؟
- نظرت إليها وقالت: هتمشي طوالي وبعدين تحودي يمين، الشباك اللي في النص.
سارت كما وصفت لها، وحينما وصلت كاد أن يغشى عليها من كمية الطلاب بالطابور.
نظرت من البراندا المطلة على الحديقة، وجدت أصدقائها الجدد يجلسون بها. استأذنت والدتها ثم هبطت تجلس معهم القليل من الوقت لعل تلك الجلسات تقودهم إلى رابط قوي لهم.
هبه: قاعدين لوحدكم هنا ليه؟ أومال البت أم عين ملونة دي فين؟
فيروز بحزن: راحت تقدم في الجامعة.
هبه: وانت مالك شايلة طاجن ستك لي؟
ياسمين بضحك: كانت نازلة وهي كلها عشم أن أروي هنا وهنقعد مع بعض شوية.
هبه: فكي يا بت، متخلينيش أقوملك. وبعدين أروي مش هنا. ثم أكملت بخبث: نستناها.
فيروز: مش مطمنالك.
هبه: عيب عليكي، دا أنا حتى أطيب خلق الله.
ياسمين: أقولكم على حاجة؟
هبه: قولي.
ياسمين: مش متفائلة.
"سبها."
خرجت من فمها هذه الكلمة الحادة.
زغلول: ولو مسبتهاش هتعملي إيه يعني؟
- عاوز تعرف هعمل إيه يا زغلول الكلب؟ أو ما تكون مفكرني خايفة منك، وألا زي الأشكال العر.ر دول مش هدخل. لا، أقف معوج وأتكلم عدل. سيبها عشان أنا اللي هقفلك.
نظر لها زغلول بسخرية: مين دي اللي هتقفلي؟ انتي دا انتي حتة مش قادرة تقفي على رجليكي.
- لي يا خويا عرجى؟
هنا: أبوس إيدك خليه يسبني، أنا معملتلوش حاجة.
- نظرت لها بابتسامة وقالت: أنا عارفة يا حبيبتي، وهو هيسيبك بالزوق. بالعافية هيسيبك.
زغلول بغضب: مش هسيبها، وأما نشوف هتعملي إيه.
نظرت له ثم أخرجت من خلفها عصا خشبية طويلة (إيد المقشة) ثم أبرحته ضربًا بها على رأسه إلى أن انقسمت نصفين ونزف رأسه. لم تكتفِ في هذا الحد، بينما خلعت حذائها واستمرت في ضربه بشدة.
- بقي أنا يا ضنا يا ابن المقشفة بتقول عليا متكسحة مش قادرة أقف على رجلي؟ دا أنا هوريك النجوم في عز الظهر.
زغلول: انتي لسه فيكي حيل تضربي؟ دمي هيتصفى، منك لله يا بعيدة.
وضعت يدها بجانبها وقالت: وانت تعرف ربنا؟ تصدق صعقت. تغور من وشي في داهية تاخدك. والمحك بس مقرب منها تاني وشوف هعمل فيك إيه. شايف المحل دا؟ هتلاقيني فيه كل يوم الصبح. تجيلي تقولي رايح فين وجاي منين؟ بالصلاة على النبي كدا، أنا نويت والنية لله أعدلك يا زغلول الكلب. غور من خلقتي.
غادر مسرعًا خوفًا من أن تعود برأيها مرة أخرى وتنقد عليه ضربًا.
هنا: أنا متشكرة أوي، أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
- متشكرنيش يا جميل، أنا عملت كدا لأني شفت فيكي نفسي. زمان كان الكل جاي عليا كدا.
هنا: هو انتي اسمك إيه؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: حبيبة، حبيبة موسي. انتي بقى اسمك إيه؟
اسمي هنا. أنا مضطرة أمشي دلوقتي، بس هرجعلك تاني يا حبيبة. مش انتي بتشتغلي في المحل دا؟
حبيبة: أيوة يا هنون، هتلاقيني هنا إلا أيام الكلية، هاجي بليل.
ابتسمت لها ثم غادرت بسرعة.
نظرت حبيبة إلى المارة فقالت بصوت عالٍ: عالم تخاف متختشيش، شوية عر.ر.
دلف يوسف إلى المستشفى من جديد وهو يعرف وجهته جيدًا. دلف إلى غرفة صخر الذي كان شاردًا بالحادث وكيف وصل إلى المستشفى.
رواية سكان العمارة الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهره عصام
دلف يوسف إلى المستشفى من جديد، وقد عرف وجهته جيدًا.
دلف إلى غرفة صخر الذي كان شارداً بالحادث وكيف وصل إلى المشفى، ولكن قاطع شروده حديث يوسف.
"جاهز يا بطل؟ هنتحرك بكرة الصبح من هنا بعربية إسعاف مجهزة."
"جاهز، بس هنتحرك بعربية عادية."
"وليه عربية عادية؟ عربية الإسعاف هتكون أمان ليك أكتر."
"معلش، أنا حابب كدا عشان منلفتش انتباه ونمنع القيل والقال."
"اللي تشوفه يا حضرة الظابط."
"لا ظابط إيه! ظابط دي أنا وأنت اللي عارفينها، لكن هتقدمني ليهم على إني دكتور في كلية الهندسة، مش ظابط."
"يعني أنت مهندس ولا ظابط؟ أنا مش فاهم حاجة."
"أنا ظابط مهندس، درست هندسة بس كنت مكنتش بروح غير على الامتحانات بسبب التدريب بتاعي."
"ما شاء الله، زي ما تحب. هعرف جيرانك في البيت الجديد إنك مهندس."
"هجيبكم حتى لو كنتوا تحت سابع أرض."
عماد بعث إشارة لتامر الجابري.
"يا مصطفى عشان ييجي يكثف عملية البحث."
"من ساعة ما طلبت يا فندم."
"هموت وأعرف بتفكر في إيه، دماغك دي سم يا جدع."
"بنتعلم منك يا فندم."
"هو فين دلوقتي يا مصطفى؟"
"هو مين ده يا فندم؟"
"الثعلب اللي مدبر كل ده ومتخفي عن الأنظار."
"في أمان يا فندم."
"بتعملوا كده ليه؟ أعرف بس."
"الإجابة على السؤال ده عند الثعلب نفسه."
"ربنا يستر منكم، اتلميتوا على بعض. الوزارة هتخرب."
"متشيلش هم يا فندم، مش هيحصل حاجة. الثعلب مخطط لكل حالة."
بعد أن انتهت من دفع المصروفات، توجهت إلى الخارج مسرعة قائلة بنفسها:
"الله يخربيت الكلية واللي عايز يدخل الكلية. إيه ده، كل ده طابور؟ يلهوي، جالي ضربة شمس. أما الحق أروح بقى قبل أحضر الأكل لأمي العيانة دي."
ثم توجهت إلى منزلها.
دلف إلى مكتب رئيسه حيث تم استدعائه.
"حضرتك طلبتني يا فندم."
"تعالى يا تامر، اتفضل اقعد."
جلس على المقعد أمامه وقال:
"تحت أمر حضرتك."
"بص يا تامر، في آخر مهمة تم فقد رجل المهام الصعبة. مهمتك يا بطل إنك تكثف البحث عليه وتجيبه حيًا أو ميتًا."
"رجل المهام الصعبة؟ ممكن معلومات أكتر يا فندم."
ألقى أمامه ملفًا مغلقًا وقال:
"كل المعلومات اللي هتحتاجها في الملف ده. وريني همتك يا باشا. اتفضل."
وقف تامر ثم أدى التحية العسكرية وانصرف للخارج.
"يلا يا شجن عشان تاكلي حاجة يا حبيبتي."
"حاضر يا ماما. هو فين بابا؟"
دلف في هذه اللحظة والدها قائلاً:
"أنا هنا يا حبيبتي. طمنيني عليكي، عاملة إيه دلوقتي؟"
نظرت له صفاء ثم أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى، بينما قالت شجن:
"أنا كويسة يا بابا، متقلقش عليا."
"طب احكيلي كده إيه اللي حصل؟"
نظرت له شجن وقد اجتمعت الدموع بعينيها وقالت:
"كنت واقفة في الشباك بشم هوا، فجأة حسيت إن صخر فيه حاجة. مش عارفة هتصدقني ولا لأ، بس كنت حاساه بيبعد عني... بيموت مثلاً... حسيته محتاجني جنبه، بس أنا مش عارفة أوصله. صخر ده الحاجة اللي مصبراني على الحياة دي، مليش غيره."
"متقوليش كده يا حبيبة بابا. أومال أنا وماما رحنا فين؟ بس أنا شايفك كويسة دلوقتي، مش قلقانة عليه."
ردت عليه بابتسامة هادئة:
"مهو أصله خلاص بقي كويس."
"وإنتي عرفتي منين؟"
"حسيت بيه مش أكتر."
بعد انتهاء مدة العمل لها، دلفت إلى المنزل بملامح متهجمة.
"إيه يا بنتي مالك؟ ضاربة بوز كده ليه؟"
"الدنيا بقت وحشة أوي يا ماما، والناس اللي فيها دلوقتي. كله بيقول يلا نفسي."
"إيه اللي حصل خلاكي تقولي كده يا حبيبة؟"
"كنت في المحل وفجأة لقيت النطع اللي اسمه زغلول ماسك بنت من إيديها ومجرجرها وراه، والبنت تقريبًا لسه شكلها جديد على المكان، وكانت بتعيط وبتصرخ. في حد يلحقها؟ ومحدش اتدخل."
ضربت على صدرها بحركة تلقائية ردًا على كلام حبيبة قائلة:
"يلهوي! طب والبنت جرالها إيه ولا إيه اللي حصل؟"
ابتسمت حبيبة وقالت:
"متخافيش يا سوسو، بنتك قامت بالواجب برضه."
"عملتي إيه يا حبيبة؟ مش مستريحة للضحكة دي."
"نزلت فوق دماغهم بإيد المقشة بتاعة المحل. آه ما أنا مش هقف أتفرج عليه كده. وبعد ما اتكسرت، نزلت فوقه بالشبشب لحد ما فتحتله نفوخه، ومش بس كده، لا، روحت زعقت فيه جامد وقلتله: 'تعدي عليا في المحل تقولي رايح فين وجاي منين؟ أنت مفيش حد هيعدلك غيري.' وروحت مشوحة بإيدي كده."
ضحكت سعاد بشدة، كادت أن تتحدث ولكنها عاودت الضحك مرة أخرى إلى أن التقطت أنفاسها أخيرًا ثم قالت:
"يخرب عقلك يا حبيبة! إنتي إيه يا بنتي؟ مخفتيش؟"
"أخاف من مين يا حاجة؟ صلي على النبي كده. ده حتت عيل أهطل. لا راح ولا جه. وبعدين إنتي مش عارفة إن الكل دلوقتي بيعملي ألف حساب بعد ما طلعت مع الأستاذة مني الشاذلي؟ ولا إيه؟"
"لا، في دي عندك حق. صحيح، مش هتروحي تقدمي في الكلية ولا إيه؟"
"خطفتيها من على لساني يا سوسو. عمرك أطول من عمري. هروح أقدم بكرة وربنا يعين على ما أقدم، لحسن بيقولوا مرمطة يا سوسو."
"لازم تسعي عشان توصلي للي عاوزاه يا حبيبة، ولا إيه؟ هتيجي على الآخر ونخيب؟"
"لا طبعًا يا ماما، ده أنا كنت بهزر. أنا أصلًا متحمسة إني أروح الكلية بكرة."
"ربنا يوفقك ويجبر بخاطرك يا حبيبة. قادر يا كريم."
دلت إلى حديقة العمارة وكان الهلك متمكنًا منها. كادت أن تتصل إلى المدخل ولكنها صعقت وصرخت بشدة عندما قام أحدهم بفزعها.
"يلهوي! في إيه؟"
ثم نظرت إلى الخلف لتجد كل من هبة وفيروز وياسمين يكتمون الضحك.
"بقي دي عاملة تعملوها فيا كده؟"
"يس يا أختي، عشان تبقي تسيبيني وتروحي أوي من غير ما تقولي. كنت متفقة معاكي تاخديني معاكي يا ست."
"معلش والله يا فيروز، نسيت. وبعدين لو تعرفي اللي حصلي، كنتي شكرتي ربك إنك مجاتيش معايا."
"لي إيه اللي حصل؟"
"ده حصل من هنا للصبح. أنا اتمرمطت أوي يا جماعة. اتقل مني جامد. عارفين طابور العيش بتاع الفرنة؟"
"به أيوه عارفينه، ماله بقى؟"
"أول منه والله. وقفت لحد ما الشمس كلت نافوخي. أنا تعبت والله يا بنات."
"متعمليش في نفسك كده يا حبيبتي. بكرة هاخد البنات وأروح أعملك اعتصام قدام الكلية دي، ولا تزعلي نفسك. أهو إحنا عندنا كام أروي يعني؟"
نظرت لها أروي وقالت:
"خسئت يا هبة، خسئت. غوري من وشي خلوني أروح أعمل أكل لأمي العيانة دي."
ضحكت الفتيات عليها، ومن ثم قالت ياسمين:
"تحبي نساعدك؟ باين عليكي تعبانة."
"اتوكّسي يختي، قال يعني بتعرفي تعملي حاجة. أقولك أنا هكسب فيكم ثواب وأعلمكم قدامي على المطبخ."
دلف إلى منزله بعد أن اطمأن على صخر. وجد المنزل مرتبًا، علم حينها أن تلك المرأة قامت بمهامها جيدًا. دلف يتفحص المنزل باحثًا عنهم، وجدهم يجلسون بالصالون، وهنا تبكي بصمت.
كان الوضع كالآتي: تجلس على مقعد تبكي، وأخيها يربت على كتفها علها تهدأ، أما الأخرى تجلس بلا مبالاة.
جلس يوسف على مقربة منهم وقال:
"مالك يا هنا؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ حد زعلك؟"
نظرت له هنا ثم اتجهت إليه مسرعة باحتضانه وقالت بشهقاتها:
"كان عاوز ياخدني ومحدش رضى يساعدني."
"هو مين ده؟ أهدي كده واحكيلي كل حاجة."
قصت هنا عليه ما حدث منذ أن ذهبت لشراء الفطار، وكيف استوقفها المدعو زغلول ولم يتدخل أحد للمساعدة سوى حبيبة.
"كان قاعد فين الحيوان ده؟"
"كان قاعد على القهوة اللي في الطريق، بس حبيبة بطّحته."
"بطّحته إزاي؟"
ضحكت هنا وقالت:
"كسرت المقشة على نفوخه وضربته بالشبشب."
ضحك يوسف وهو يتخيل المنظر أمامه وقال:
"أنا كنت هنزل أعرفه مقامه كويس، بس حبيبة سبقتني وعملتها. تعالوا يلا، جبتلكم أكل وأنا جاي. هناكل سوا، وفي مفاجأة لو ربنا أراد بكرة هتكون عندكم وهتعجبكم أوي، وخصوصًا إنتي يا غزل."
"مفاجأة إيه دي بقى اللي هتعجبني؟"
"ادعي ربنا يسهلها معانا وهتجيلك بكرة يختي. يلا حطوا الأكل على السفرة على ما أغير هدومي."
دلف ياسين إلى المنزل، وجد السكوت يعم المكان.
"انتوا يا عالم يلي هنا، انتوا فين؟"
خرجت أسماء أمامه وقالت بابتسامة محببة لقلبه:
"حمد الله على السلامة يا حبيبي."
"الله يسلمك يا حبيبتي. أومال الولاد فين؟"
"سجدة ويزيد لما عرفوا إن أروي هتعلمهم الطبخ، نزلوا جري على تحت."
ضحك ياسين بشدة وقال:
"طب والله البت أروي دي بنت حلال."
"أنا اللي عمالة أتحايل عليهم يدخلوا أعلمهم ميسمعوش كلامي، وأول ما أروي قالت، نزلوا جري كده."
احتضنها وقال:
"الأولاد بيشجعوا بعض يا أسماء، هو أنا اللي هقولك برضه؟ وبعدين أحسن، سيبيهم تحت خليني أستفرد بيكي شوية."
شهقت أسماء بخجل وضربته بقبضة يدها على صدره قائلة:
"بس يا قليل الأدب."
"قليل الأدب إيه يا روحي؟ هو أنا شاقطك؟ ده إنتي مراتي يا بت."
"مش مبرر على فكرة. كوني مراتك ده ميديكش الحق إنك تتحمرش بيا."
"وبالنسبة إنك دلوقتي لسه في حضني دي عادي؟"
"لأ، بس دا مكاني الطبيعي يا روحي."
ضحك ياسين على ثقتها وقال:
"ربنا يحفظك ليا يا أسماء."
"صحيح، يوسف كان عاوز إيه؟"
قص لها ياسين ما دار بينه وبين يوسف وعن قريبه الذي سيأتي غدًا للمكوث معهم بالعمارة.
"يعني إنت متأكد إنه كويس يا ياسين؟"
"مش عارف يا أسماء، أهو هييجي بكرة ونشوف."
"ربنا يستر."
كانت تجلس على الدور السفلي من السرير مستندة بظهرها عليه، تهوي الدموع على خديها بصمت. تذكرت كيف كانت وكيف انتهى بها الحال من وراء تكبرها الزائد عن الحد. تذكرت أطفالها وكم اشتاقت إليهم. تود الرجوع بالزمن مرة أخرى لاحتضانهم، لعدم تكرار الخطأ مرة ثانية. فقط تريد فرصة واحدة، فهل لو أتتها هذه الفرصة ستتمسك بها، أو سيتمكن منها التكبر مرة أخرى؟
"إنتي هتخرطي البصل والطماطم والفلفل، وإنتي هتعصجي اللحمة، وإنتي هتسلقي المكرونة وأنا هعمل البشاميل. يلا نبدأ باسم الله."
"وأنا هعمل إيه يختي؟ أنا جاي أتفرج ولا إيه؟ أنا عجان فهاكلف."
"هو إنت طول عمرك عجان كده؟ مبتشباعش؟"
"هو أنا كنت باكل من أكلك؟ متخليكي في حالك بقى."
ظلوا يتهامسون أثناء عملهم الأكلة الشهيرة والمحببة عند معظم الناس، مكرونة بالبشاميل، ولكن كانت السعادة طاغية عليهم بشدة.
انتهى اليوم بأحداثه المليئة، مودعين بعضهم على وعد بلقاء باليوم التالي.
الأسئلة اللي عاوزاكم تعرفوها:
صخر إزاي وصل المستشفى؟
اشمعنى اختاروا تامر بالذات؟
إيه هي مفاجأة يوسف؟
وبعتذر عن اليومين اللي فاتوا بسبب ظروف صحية.
رواية سكان العمارة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهره عصام
اتي صباح يوم جديد. سعيد على البعض وحزين على البعض، فهذا حال الدنيا.
استيقظت أروي بنشاط وابتسامة غريبة.
محمد: صاحية نشيطة النهاردة يا أروي؟
أروي: أيوه يا بابا. مش عارفة بس مبسوطة كده. يمكن عشان ماما راحة تشيل شاش العملية نهائي النهاردة.
محمد: يمكن برضوا. صحيح، هي فين؟
أروي: لسه نايمة. أنت عارف إن الدواء فيه نسبة مخدر عالية فبخليها تنام.
محمد: أيوه عارف. وادينا رايحين النهاردة اهو، يمكن تبطله على طول.
أروي: يا رب. أنا هدخل أحضر الفطار وبعدين أصحيه.
محمد: براحتك يا حبيبتي.
دلفت أروي إلى المطبخ لتقوم بمهمتها الأخرى، والابتسامة تزين وجهها رغم كل الظروف.
أسماء: ياسين اصحي هتتأخر على الشغل.
ياسين: صحيت اهو. نامي انتي يا روحي.
أسماء: ولسه النعاس مسيطر عليها. هقوم أحضرلك الفطار الأول.
ياسين: لا متتعبيش نفسك. أنا هفطر في المكتب. نامي انتي شوية قبل ما القرود يصحوا.
أسماء: وما زالت تعود إلى النوم مجددا. ماشي.
نهض ياسين ودلف إلى المرحاض يغتسل، ثم أدى فرضه. وقبل أن يتجه إلى العمل، ذهب إلى محمد ليخبره بأمر الساكن الجديد.
ياسين: يا محمد.
محمد: أيوه يا أستاذ ياسين.
ياسين: بص يا محمد، ملحقتش أقولك امبارح بس في ساكن جديد هيجي النهاردة.
محمد: ينور يا أستاذ ياسين.
ياسين: الساكن هيجي مع الدكتور يوسف.
تجمهّم وجه محمد وقال: تمام يا أستاذ ياسين.
ياسين: أنا عارف إنك مش عاوز تشوفه بعد اللي حصل، بس أنت طيب يا محمد وقلبك أبيض. ولو في مقدرتك إنك تسامح، سامح. مش عشان حاجة غير الأولاد اللي هيتشرّدوا دول بس.
محمد: بحيرة. والله يا أستاذ ياسين، القرار في الأول وفي الآخر للي اتأذت، مش أنا.
ياسين: تمام يا محمد. تستأذن أنا بقى.
محمد: مع السلامة.
استيقظ وبدل ملابسه بسرعة، فاليوم مليء بالأحداث بالنسبة إليه. خرج بسرعة فقابل بوجهه ابنته الكبرى.
يوسف: أنا نازل يا غزل. عاوزة حاجة؟
غزل: ردت باقتضاب. لا مش عاوزة.
يوسف: تمام. الفلوس مع هنا للفطار. خلي يزيد هو اللي ينزل يجيب عشان محدش يضايقكم تاني.
غزل: محدش أصلا يقدر يضايقني. ومع ذلك، تمام.
يوسف: أنا مش عارف انتي بتعامليني كده ليه. هو أنا كنت جوز أمك يا بنتي؟
غزل: مش عارفة بعاملك كده ليه. وأنت اللي سبتنا بيتنا وجبتنا المكان اللي مش من مستوانا ده. لا والادهى من كده، طلقت ماما وسبتها في الحبس، وعاوزني أعاملك كويس.
يوسف: بهدوء. ومين السبب في كل ده؟
غزل: البواب وبنته.
هز يوسف رأسه بحيلة وقال: مش هتتغيري. عمرك ما هتغيري. ثم تركها وغادر مسرعاً.
يا أحمد.
أحمد: أيوه يا مني.
مني: أسماء بلغتني امبارح إن في ساكن جديد هيجي النهاردة.
أحمد: أهلاً وسهلاً، يشرف.
مني: بتقول قريب الدكتور يوسف.
أحمد: أوعي تقولي مراته زي نورا.
مني: لا مش متجوز. وبتقول باين عليه محترم.
أحمد: تمام. لما يجي اهو نشوفه.
مني: أنت نازل الشركة دلوقتي؟
أحمد: أيوه نازل، بس مش هتأخر.
مني: بابتسامة. تروح وترجع بالسلامة يا حبيبي. خد بالك من نفسك.
أحمد: حاضر يا حبيبتي. خدي بالك من نفسك ومن البنات.
مني: في عنيا.
أحمد: تسلملي عيونك يا حبيبتي. ثم تركه واتجه مسرعاً إلى عمله.
دلف محمد إلى منزله بضعة دقائق، محدثاً زوجته.
محمد: سهاد، عاوز أتكلم معاكي في حاجة.
سهاد: اتفضل يا محمد.
محمد: ممكن لو دكتور يوسف جه يطلب منك تتنازلي عن القضية، تتنازلي عنها؟
سهاد: بهدوء. الحق يتقال يا محمد، الدكتور يوسف طيب جداً وعمرنا ما شفنا منه حاجة وحشة. لكن مراته دي قرشانه. ده أنا لسه مفكتش الشاش من على عيني يا محمد.
محمد: معلش يا سهاد. عشان خاطر عيالهم بس. هنا ويزيد كانوا ولا كأنهم عيالهم. عيال في منتهى اللطافة.
سهاد: مش عارفة يا محمد. سيبني أفكر كده.
محمد: فكري طيب.
سهاد: تمام.
بت يا سجدة. انتي يا بت.
سجدة: عاوزة إيه يا زفتة؟
هبه: إيه الهدوء اللي إحنا قاعدين فيه ده؟ ما تيجي نقوم ننكش أمك.
سجدة: لا يا ست، هترجع تزعق وتزعل وهتسمعنا كلمتين.
هبه: يا بت، ده هما كلمتين بتوع كل مرة. مش هتجيب جديد يعني. كل اللي هتقوله: أنا معرفتش أربي. أنا هطفش وأسيب لكم البيت ومش هتعرفولي طريق.
ابتلعت سجدة ريقها بصعوبة وقالت: طب اسكتي بقى، لحسن شكلها مش هتعدي المرادي.
هبه: ليه يعني؟ هما كلمتين وهتقولهم، ولا بتخرج ولا بتروح في حتة. و...
كادت أن تكمل حديثها ولكنها صرخت متألمة حينما أتاها الشبشب في وجهها.
أسماء: كملي يا روح أمك. كملي يا حبيبتي. عاوزة إيه تاني؟
هبه: مش عاوزة حاجة. أي بهزر. مبتهزرش يا رمضان.
ألقت عليها أسماء الفردة الأخرى من الحذاء قائلة: لا يختي بهزر. تحبي تشوفي؟
هبه: اقسم بالله كده ظُلم. طب والله ما قاعدة لكم فيها. ثم تركتهم وغادرت المنزل بأكملها.
أسماء: هي البت دي خرجت من غير ما أقولها؟ ولا أنا بيتهيألي؟
سجدة: مهي قالت مش قاعدة لكم فيها، أهي. يبقى قالت لك.
أسماء: وجهة نظر برضوا. راحت فين هي بقى؟
أتاها صوت من خلفها قائلاً: هتروح فين يعني يا أسماء؟ هتنزل عند أروي؟ هي ليها مكان تاني تروحه؟ بنتك شحاتة يا هانم.
أسماء: بصدمة. هانم؟ وأسماء حاف كده؟
عمر: تصدقي صح. راحت عن بالي. المرة الجاية هجيب جبنة وحلاوة نغمس بيها.
التفت حولها إلى أن وقع نظرها عليه. أمسكت فردة الحذاء وحدفتها باتجاهه.
تفاداها عمر ببراعة قائلاً بكبرياء: مجاتش فيا. متحاوليش. مش هتعرف...
لم ينتهِ من الكلمة إلا وأن كانت الفردة الأخرى في وجهه.
عمر: طب والله ما أنا قاعد لك فيها أنا كمان. يلا.
أسماء: روحوا الهي ربنا يفرحكم يا شوية بقرة.
سجدة: بسخرية. هو ده اللي انتي قدرتي عليه؟
أسماء: بحزن. ميجليش قلب أعايلكم. ثم نظرت لها لبرهة. وأنتي جنبك قاعدة كده ليه؟ قدامي على المطبخ نعمل أكل.
سجدة: بصدمة مصطنعة. مطبخ وأكل؟ الاتنين مع بعض؟ ده إيه الظُلم ده؟ مهو يا مطبخ يا أكل. طب والله ما أنا قاعدة فيها.
نظرت أسماء في آثارهن بصدمة وقالت ببلاهة: التلاتة يا أسماء. التلاتة ياختي. طفشوا. مهو أكيد العيب مش فيهم. أنا اللي معرفتش أربي.
دلف إلى غرفته، وجده هائماً في اللاشيء. فاقترب منه قائلاً: جاهز يا صخر باشا؟
صخر: بشمهندس صخر. انسي إني ظابط، مفهوم؟
يوسف: تمام. هتقدر تمشي ولا أجيب كرسي؟
صخر: مش مستاهلة. سندني أنت.
أسنده يوسف إلى باب الغرفة وقال: مش كنت تستنى هنا يومين كمان لحد ما تشد حيلك شوية؟
صخر: كده أحسن.
يوسف: اللي انت شايفه يا بشمهندس.
ثم اتجه معه إلى السيارة لإيصاله إلى منزله الجديد.
تجمعوا بالحديقة، فخرجت لهم أروي قائلة: قاعدين كده ليه؟
سجدة: مفيش. نكشنا ماما وسبنالها البيت.
ضحكت أروي بصوت مرتفع قائلة: بجد اللي بتقولوه ده؟
هبه: والله يا بنتي زي ما سمعتي كده. لا وشوفيني كده وأنا بقولها كده: ظُلم. طب والله ما أنا قاعدة فيها. ورحت مشوحة بإيدي كده.
أروي: مشوحة بإيه يختي؟
هزت هبه كفيها قائلة بدلال مصطنع: بإيدي كده يا بيبي.
ضحكوا عليها بصوت مرتفع. ومن ثم قالت أروي: طب ما تروحوا تجيبوا ياسين وفيروز ونلعب استغماية.
عمر: بقرف مصطنع. استغماية؟ يا كبيرة، يا عاقلة، يا اللي المفروض داخلة هندسة. أنا رايح أناديهم عشان نلعب القطة العامية.
أروي: الواد ده متخلف ولا شكله كده؟
سجدة: سيبك منه. بس حق، هنلعب استغماية ونسترجع ذكريات الطفولة من تاني.
أروي: أيوه يلا. هنلعب القطة العامية.
نزلت ياسمين وفيروز إلى الحديقة. وأحضرت أروي إيشارب، ثم غمت عينيها، وأخذت تلف حولها كالبلهاء، وصوت ضحكهم يرتفع شيئاً فشيئاً.
وصل إلى مدخل العمارة وأسند صخر. إلى أن دلف إلى الداخل.
ظل يتأمل المكان، إلى أن أحس بخبطة في صدره وصوت بعدها يقول: مسكتك يا ياسمين. انتي اللي طويلة وهبلة كده.
رواية سكان العمارة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهره عصام
عماد: يعني أنت وصلت لأيه دلوقتي يا تامر؟
تامر: أنا كل اللي قدرت أوصل له إن "رجل المهام الصعبة" معتش له وجود على الإطلاق.
عماد: يعني مات؟
تامر: تؤ تؤ، اتنسف.
عماد: (بصدمة مصطنعة) نعم! دا اللي هو إزاي يعني؟
تامر: براحة، وقت ما البارود اشتعل، ملحقش يهرب من الانفجار واتنسف مع اللي اتنسف.
عماد: (بحزن مصطنع) إن الله وإنا إليه راجعون. أعلن يا مصطفى خير وفاة "رجل المهام الصعبة" في الداخلية والصحف والتلفزيون.
مصطفى: (بحزن مصطنع) حاضر يا فندم، اعتبره حصل.
عماد: (بخبث) صحيح، متنساش تجهز الإجراءات لنقل تامر في الجهاز هنا استبدالاً بـ "رجل المهام الصعبة".
اكتسب تامر غروراً من تصريح عماد، وسار مرفوع الرأس متجهاً للخارج.
بعد خروجه مباشرة، نظر مصطفى وعماد إلى بعضهما، وارتفعت ضحكاتهما.
عماد: حلو الحوار، أنا ألف وأنت تجاريني.
مصطفى: تلميذك يا باشا.
عماد: الثعلب أخباره إيه؟
مصطفى: اتحرك من بيته ودور على غيره.
عماد: استر وميكونش كمين له.
مصطفى: عيب عليك، دا الثعلب أمكر خلق الله.
ثم ابتسم وغادر ينفذ ما قاله.
وصل إلى مدخل العمارة وأسند ظهره إلى أن دلف إلى الداخل.
ظل يتأمل المكان إلى أن أحس بخبطة في صدره وصوت بعدها يقول: "مسكتك يا ياسمين، أنتِ اللي طويلة وهبلة كده".
نظر إليها صخر بحاجب مرتفع، ثم أزاح عصابة عينيها عنها.
شهقة صدرت منها حينما رأته أمامها. نظرت إلى الخلف وجدت باقي جيرانها ينظرون ببلاهة وكأنهم يشاهدون فيلماً سينمائياً. نظرت إليه مجدداً ثم إلى أصدقائها، ثم نظرت إليه مرة أخرى وقالت: "اجري يا مجدي". وأسرعت بالفرار من أمامه خشية أن يعنّقها.
صدم صخر من تصرفها، ثم نظر إلى يوسف واتسعت ابتسامته تدريجياً إلى أن أصبح صوت قهقهته يملأ المكان.
نظر الجميع إليه وأسرعوا بالاقتراب منه.
عمر: حقيقي يا ولاد، دا طلع عنده سنان وبيضحك. دا أنا كنت مفكر إن البت أروى هتاخد قلم على قفاها، إنما إيه! عنب! راحت مخيلاتي هباءً.
فيروز: اسكت ياض يا عمر لما نشوف مين الحليوة اللي مع عمو يوسف دا. آه صحيح، ازيك يا عمو يوسف؟
يوسف: أنا تمام يا فيروز. لسه لسانك طويل زي ما أنتِ.
هبه: هو مين دا يا عمو يوسف؟
يوسف: دا واحد قريبي يا هبه، هيقعد معاكم في العمارة.
سجده: حيث كدا بقى، البطاقة حضرتك.
صخر: (باستغراب) بطاقة إيه؟ مش فاهم.
ياسمين: أنا أفهمك يا عمو، البطاقة هي الاسم، السن، العنوان، الشغل، كل حاجة.
صخر: فهمت. أنا صخر، وأنا حالياً مش قادر أقف زي ما أنتم شايفين، فهطلع أرتاح شوية وبعدين آجي أتعرف عليكم.
عمر: بيس يا مان، اتفضل. تحب أساعدك في حاجة؟
نظر له صخر باستغراب، فاسرع عمر بالقول: لا ميغركش إني قصير حبتين أو إني لسه في سنة سادسة ابتدائي، لا اسمع، دا أنا الراعي الرسمي لطلبات العمارة هنا.
ضحك صخر عليه بشدة وقال: شكراً يا... أنت اسمك إيه؟
قال عمر بفخر وكبرياء: الأستاذ عمر ياسين التهامي.
ابتسم صخر وقال: اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ عمر ياسين التهامي. دلوقتي هستأذن أنا بقى أطلع أرتاح.
قال الجميع بصوت واحد: اتفضل.
أسنده يوسف وساعده في الصعود، ولكن لاحت بمخيلته عيون تلك الفتاة التي جاءت وذهبت مسرعاً، حتى أنه لم يتمكن من التدقيق بحدقة عينيها.
صخر: هي مين البنت اللي خبطت فيا دي؟
يوسف: دي أروى بنت محمد البواب، بس ما شاء الله عليها، التانية على الجمهورية.
صخر: (بصدمة) دا بجد؟
يوسف: أيوه، هي الحقيقة. تستاهل كل خير. مكانتش بتسيب الكتاب من إيديها ليل نهار تذاكر، كان عندها هدف إنها تدخل هندسة وربنا كرمها ودخلتها.
صخر: (بسرّه) ما شاء الله تبارك المولى. شكل حكايتنا مطولة مع بعض يا أروى.
ثم دلف إلى شقته.
يوسف: هتعوز حاجة تاني؟ أنا مهمتي انتهت هنا.
صخر: لا، اتفضل أنت.
نزل يوسف على السلم المؤدي إلى شقة محمد وطرق الباب بهدوء.
فتحت أروى الباب وقالت: اتفضل يا دكتور يوسف.
يوسف: عاملة إيه يا بشمهندسة أروى؟
أروى: الحمد لله.
يوسف: لو سمحت ممكن تنادي والدك.
أروى: حاضر.
حضر محمد وقال: اتفضل يا دكتور يوسف.
يوسف: شكراً يا محمد. الحقيقة كنت عايز أتكلم معاك شوية.
محمد: اتفضل.
يوسف: أنت عارف إن عندي تلات ولاد، حرام هيتبهدلوا من غير أمهم. أنا سبتها في الحبس تتعلم الأدب. كنت بس عايز أستسمحك إنك تتنازل عن القضية.
محمد: من غير ما تقول يا دكتور يوسف. أنا كلمت المتضررة الوحيدة من الموضوع وقالت: هفكر.
يوسف: (بحرج) طب معلش، ممكن ناخد رأيها في الموضوع؟
محمد: تمام، ثواني بس.
ياسين: أيوه يعني أنتِ زعلانة لي دلوقتي يا أسماء؟
أسماء: ما أنت مش عارف لي يا خويا، ولادك طفشوا وسابوا البيت.
ياسين: (بهدوء) التلاتة.
أسماء: أيوه.
ياسين: وراحوا فين بقى البشوات؟
أسماء: كنت شايفةُم بيلعبوا في الجنينة. القطة العامية، بالك! كان نفسي أنزل ألعب معاهم بس اتكسفت.
ياسين: (بسخرية) واتكسفتي لي يا سمكة؟ ما كنتي نزلتِ لعبتي معاهم أحسن.
أسماء: أنت بتتريق حضرتك؟ طب إيه رأيك بقى إن يوم الجمعة في التجمع هنلعب كلنا؟ مليش دعوة.
ياسين: (بتماسك) اقفلي يا أسماء بدل ما أسيب الشغل وأجي ألعبك أنتِ وعيالك في ساعة واحدة. هو أنا فاضي للكلام الفارغ بتاعكم دا؟ اقفلي بقولك.
أغلقت الهاتف بوجهه قائلة: يا ستار! هو محدش يعرف يتكلم معاه كلمة واحدة. وبرضه هنلعب. أما أقوم أتصل بـ جارتي العزيزة مني أقولها على فكرة اللعبة دي.
وبالفعل اتجهت إلى الهاتف واتصلت بجارتها ورفيقتها الجديدة.
كانت تمسح بلاط الزنزانة، ولكنها وجدت من يقف أمامها.
أم سُوكَة: سيبي اللي في إيدك دا، كفاية عليكي لحد كدا. قومي اقعدي مكانك وحد غيرك هيكمل.
نظرت لها نورا بفم مفتوح وقالت: هو انتي كويسة؟
أم سُوكَة: أيوه، انتي شيفاني بشد في شعري؟ لما أقولك كلمة، تتسمع. قومي اقعدي مكانك.
نورا: حاضر، حاضر.
وذهبت مسرعة إلى فراشها.
ياسمين: بس كان منظرك يا أروى الصراحة يموت من الضحك.
أروى: خلاص بقى، من ساعة ما جيت وأنتم نازلين تحفيل. إيه يا بشر!
عمر: الله! يزعقي لي، ما هي قالت الحقيقة.
أروى: تعرف تسكت أنت يا شبر ونص.
سجده: بس بعد ما أنتي هربتي... ضحك ضحك.
أروى: هو مين دا؟
فيروز: صخر.
أروى: (بشرود) هو اسمه صخر؟
هبه: أيوه يختي، اسمه صخر، وهو الساكن الجديد هنا. عمو يوسف بيقول قريبه، مش عارفه.
أروى: يعني هيقعد معانا هنا في العمارة؟ هوريله وشي إزاي بعد اللي عملته؟
ياسمين: وأنتي عملتي إيه يعني؟ سيبها على الله.
أروى: على رايك.
كان مسترخياً على فراشه يأخذ بعض الراحة. لاحت على شفتيه ابتسامة عذبة حينما تذكر كيف كانت حالها وانتقال بصرها منه إلى أصدقائها والعكس. ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه واسودت عيناه بشكل ملحوظ من الغضب حينما تذكر يوم الحادث.
خرج من منزله قائلاً له: للأسف يا أستاذ يوسف، سهاد... مش قادرة أكتب أكتر. رجاءً اعذروني، مطبقة من امبارح ومش قادرة حتى افتح عيني.
السؤال بقى اللي حير الجميع: عملتي إيه في العرض؟
رواية سكان العمارة الفصل العشرون 20 - بقلم زهره عصام
خرج من منزله قائلا له:
للأسف يا أستاذ يوسف، سهاد وافقت أنها تتنازل عن القضية مع إنها ما تستاهلش، بس هتمضي على محضر بعدم التعرض ليها مرة تانية.
يوسف:
أنا عارفه يا محمد، كل ده وشاكر ليكم جدًا، واللي انت عاوزه هيكون.
محمد:
تمام، تقدر تتفضل معايا نروح نتنازل على المحضر.
يوسف:
تمام، اتفضل معايا.
.....
طرقات على المنزل فاستغربت من الزائر. فهم لا يعرفون أحدًا في المنطقة، أو كما يقال، مغلقين على أنفسهم. اتجهت إلى الباب وفتحتها، لتقع عينيها على عيون من اللون الزيتوني الفاتح، فسرحت بها قليلًا قبل أن تستعيد وعيها بسرعة قائلة:
اتفضل، أقدر أساعدك في حاجة؟
لم تتلقى الجواب بسرعة، وإنما استمعت إليه يهمس قائلًا:
حلوة قوي.
خجلت للغاية، ولكن تداركت نفسها وقالت بصرامة:
إيه يا أستاذ؟ هتفضل مبحلق كده كتير؟
انتبه لنفسه فأسرع قائلاً:
أنا آسف بجد. اتفضلي الطبق ده.
التقطته منه قائلة:
إيه ده؟!
رد عليها قائلاً:
ده رز بلبن من عمايل أمي.
ابتسمت وقالت:
أيوه يعني حضرتك جايبه لي؟ هو انتوا تعرفوا بابا قبل كده؟
نظر إليها بابتسامة جانبية وقال:
هو شرط إن الجار يعرف جاره عشان يهديه؟ النبي وصى على سابع جار، وإحنا من عادتنا هنا المحبة بينا. فهتلاقي الطبق ده طول الوقت بيلف في العمارة كلها. يعني أنا جبتلك رز بلبن، فيه لما تيجي ترجعي الطبق هتحطي فيه حاجة حلوة، وإلا انتوا بخلاء وإلا إيه؟
قالت:
أنا آسفة والله ما كنتش أعرف، بس أصل في العمارة القديمة ما كناش بنعمل كده.
- الناس هنا بسيطة جدًا وبيحبوا بعض، ده اسمه ود بين الناس.
تمام، هديتك مقبولة يا...
قاطعها قائلاً:
عدنان المحمدي، جاركم في الشقة اللي قصادكم دي. يعني هنشوف بعض كتير.
تشرفت بمعرفتك يا أستاذ عدنان، أنا هنا يوسف المرشدي.
عدنان:
تشرفت بيكي يا هنا. همشي أنا بقى دلوقتي، ومتنسيش الطبق.
ابتسمت وقالت بخجل:
حاضر.
بعد أن غادر، دلفت إلى الداخل وعلى وجهها ابتسامة غبية فشلت التحكم بها.
.....
انتشر خبر وفاة رجل المهام الصعبة في الداخلية. حزن الجميع عليه بصورة ملحوظة، فهو قد أثبت كفاءته في فترة زمنية محددة. فلم يتعتم على منصب أبيه، ولكن أصر أن يثبت نفسه بنفسه. وصل الخبر إلى أبيه الذي شلته الصدمة، فأسرع بإمساك هاتفه طالبًا عمادًا.
كان يجلس يفكر بالخطوة القادمة وسبب طلب صخر لهذا الطلب. فلم تسنح له الفرصة بعد للجلوس معه وفهم الأمر. قاطع شروده رنين هاتفه، كاد أن يغلقه قبل أن يرى من المتصل، ولكن لحسن حظه فقد وقعت عيناه بالخطأ على الاسم ليهب واقفًا يجيب عليه.
عماد:
الو.
حسين:
اللي سمعته ده صح؟ ابني جراله حاجة؟ يمين بعظيم أطربقها على دماغك يا عماد. انت مش جيت ويا فندم هو الوحيد اللي هيقدر على المهمة دي ومش هيجراله حاجة. انت عارف لو شجن عرفت الخبر هيحصلها إيه؟
عماد:
يا فندم...
قاطعه قبل أن يستكمل كلامه قائلاً:
نص ساعة وتكون على مكتبي يا عماد، انت فاهم؟
عماد بتنهيدة قلة حيلة:
حاضر يا فندم.
أغلق الهاتف ثم قال:
شكله هيبقى مرار طافح. أنا إيه اللي خلاني أمشي وراهم؟ هيخربوا بيتي أكتر ما هو مخروب. يلا ربنا يستر بقى، هي موتة وإلا التانية. ثم اتجه إلى مقر وزارة الداخلية.
.....
كان مسترخي على فراشه يأخذ بعض الراحة، لاحت على شفتيه ابتسامة عذبة حينما تذكر كيف كانت حالها وانتقال بصرها منه إلى أصدقائها والعكس. ولكن سرعان ما تبدلت ملامحه وأسودت عينيه بشكل ملحوظ من الغضب حينما تذكر يوم الحادث. فجز على أسنانه بغضب وقال:
تامر عاشور، صدقيني هندمك على خيانتك دي. الأغبياء من كتر لخبطتهم وقت اشتعال البارود نطقوا باسمك. صدقني مش هرحمك. موتك على إيدي، على إيد الثعلب. ثم ابتسم بمكر وقال: أما انتي بقى يا أروي، فشكل الأيام اللي جاية مخبيالنا حاجات كتير. وأنا في أتم الاستعداد.
وضحك بأعلى صوت له حينما تذكر الموقف وكيف نعتته بالطويل الأبله. فلو علمت من هو لماتت مكانها فورًا.
.....
دلفت إلى مركز الشرطة، وقام محمد بإجراء التنازل على المحضر، وانتظر مع يوسف لحين إمضاء نورا على محضر عدم التعرض من جديد.
دلف العسكري إلى الزنزانة مناديًا باسمها، فالتفت إليه.
- نورا الأسيوتي.
نظرت إليه نورا ثم تحدثت قائلة:
نعم.
- تعالي معايا.
نورا:
هو في حاجة يا شوش؟
- تعالي، إفراج يا محظوظة. اشكري ربنا إن الراجل اتنازل عن المحضر، وإلا كنتي هتفضلي مشرفانا هنا.
نورا:
انت بتتكلم بجد يا شوش؟
- هو أنا هزر معاكي ليه؟ كنتي من بقيت عيلتي، يلا قدامي وإلا تحبي تخليكي هنا.
هبت مسرعة بفرحة عبرت عنها بدموع تساقطت من عيونها، وبنفس الوقت ابتسامة على شفتيها، وخرجت معه إلى مكتب الظابط المسؤول.
.....
اليوم اتقفل معايا كده من كسفتي، مش قادرة أتكلم.
هبه:
يختي، صدفة وبتحصل. الله، هو أول واحد يتخبط يعني؟ وبعدين انتي مغلطيش، مهو فعلًا طويل أهبل.
فيروز:
بس يا بنت، انتي، هو كان منظره يضحك وهو رافع حاجبه كده وبييبصلي.
ياسمين:
ما تبطلوش تحفيل عليها بقى، أنا لو منك يا أروي ما ألوش وشي تاني.
نظرت لهم أروي بغضب قائلة:
تصدقوا إني أبقى عيلة لو قعدت معاكم تاني. غوروا من وشي. أنا هروح أجهز أمي أحسن من الهم بتاعكم ده. كتكم الارف، شوية عيال جزم. ثم تركتهم وغادرت المكان.
.....
نظروا إلى بعضهم البعض ثم انفجروا ضاحكين عليها بشدة، فقد قالت ما قالت وفعلت ما فعلت بأقل من دقيقة.
عمر:
شكل الأيام القادمة هتبقى فل إن شاء الله.
سجده:
ياااه، لو يحبوا بعض بقى وتبقى زي الروايات كده، ونقول هيييح.
فيروز:
أيوه، ويبقى حب من أول نظرة، قصدي خبطة.
ياسمين:
تيرارارا، خلصتوا أحلام اليقظة وإلا لسه شوية؟
.....
أسماء:
زي ما بقولك كده يا منى، أنا عاوزة يوم التجمع الجاي نلعب القطة العامية وبيوضة.
منى بضحك:
انتي بتقولي إيه بس يا أسماء؟ إحنا كبرنا على الحاجات دي. سيبتي إيه للعيال بقى؟
أسماء:
وهو إحنا عشان كبرنا وبقينا قدوة ما نلعبش وننبسط؟ لا يا مامي، اصحي. إحنا لازم نبسط بكل لحظة. العمر أصلًا لحظة. إحنا هنلعب مع العيال وكمان هنجبر الرجالة تلعب معانا.
منى:
إحنا نلعب وفهمناها لازمتها إيه، بس ليه الرجالة تلعب؟ هما مش هيوافقوا على الكلام ده.
أسماء:
غصب عنهم يوافقوا. أنا عاوزة نقرب كلنا من بعض أكتر، وكمان نخليهم يقربوا من الأولاد أكتر وأكتر.
منى:
عندك حق، هتبقى فكرة مجنونة بس لطيفة. جهزي كل حاجة وأنا معاكي.
أسماء:
أوكي. ثم أغلقت معها الخط قائلة بخبث:
بقي بتهددني أنا يا سونة إنك هتيجي تلاعبني أنا وعيالك؟ أهي اللعبة قلبت جد يا جدع، وهتلعب فعلاً بس بقواعدي، وأنا اللي هلاعبك. ضحكت بشغب ثم انطلقت إلى المطبخ لتعد وجبة الغداء.
.....
أروي:
يلا يا ماما تعالي أساعدك على ما بابا يجي وتروحي تفكي الشاش ده.
سهاد:
معلش يا أروي يا حبيبتي، تقلت عليكي.
أروي بسرعة:
أخص عليكي يا ماما، انتي تعملي اللي انتي عايزاه وأنا أنفذ من غير كلام. ثم انحنت وقبلت يدها وقالت: أهم حاجة تكوني راضية عني بس.
سهاد:
راضية عنك دنيا وآخرة يا أروي يا بنت بطني.
أروي:
طب يلا بقى عشان أساعدك.
.....
دلف إلى مكتب الوزير الذي كان في أتم استعداد للانقضاض عليه. فقلبه نار ملتهبة حسرة على ابنه، ولكن فضل التماسك لآخر لحظة ممكنة.
عماد:
حضرتك طلبتني يا فندم.
أشار له حسين بالجلوس دون النطق بكلمة واحدة، مما أثار الريبة بداخله، ولكن كان يحاول جاهداً التماسك.
حسين:
تقدر تفهمني إيه اللي بيحصل ده؟
ابتلع عماد ريقه بصعوبة وقال:
والله العظيم لأقول كل حاجة من غير ولا قلم حتى.
حسين:
سامع.
عماد:
ابنك اللي قال نعمل كده، معرفش ليه. بس في حاجة في دماغه. أنا مستني الوضع يهدى وهتنكر وأروحله.
حسين:
يعني هو عايش؟
عماد:
أيوه عايش.
حسين:
مكانه فين دلوقتي؟
عماد:
معرفش.
نظرت له حسين نظرة أرعبته، فأسرع بالقول:
والله العظيم ما أعرف. غير إنه كان متصاب وراح المستشفى، والنهاردة الصبح خرج راح مكان آمن.
نظر له حسين بغموض ثم أشار له بالمغادرة ولم يتحدث بكلمة واحدة. فالمهم الآن أن ابنه ما زال على قيد الحياة.
عندما وجده يشير إليه بالمغادرة، أسرع بالفرار كأنه كان مسجونًا، وأخذ تصريحًا بالإفراج.
.....
ما زالت على حالها بتلك الابتسامة الغبية، ممسكة بيدها طبق الأرز بلبن.
أفاقها جملة أخيها:
انتي متنحة كده ليه يا بنتي وبتضحكي على إيه؟ وإيه اللي في إيدك ده؟
هنا:
رز بلبن.
يزيد:
أيوه، جبته منين؟
هنا:
من عدنان.
يزيد بحاجب مرفوع:
ومين سي عدنان ده كمان؟
أفاقت أخيرًا من توهانها وقالت:
ده جارنا اللي في وشنا على طول.
يزيد:
أيوه، يعني وجايب رز بلبن لينا ليه؟
هنا:
اللي فهمته إنه ده تقليد عندهم، إنهم يوزعوا على بعض حاجات من دي طول الوقت.
يزيد:
أيوه، فهمت. هاتي كدا الطبق ده. ثم أحضر ملعقة وظل يأكل منه بتلذذ.
هنا بتذمر:
هات معلقة طهى.
يزيد:
لأ، ده بتاعي لوحدي، مفيش ليكي حاجة.
ركضت إلى المطبخ وأحضرت ملعقة لها وجلست تأكل معه بالطبق.
.....
دلت إلى مكتب الظابط المسؤول عن إنهاء إجراءات خروجها، ورأت آخر شخص كانت تتوقع أن تراه، نعم، زوجها أو كما تعتقد هي، طليقها يوسف المرشدي.
- تعالي امضي هنا على محضر عدم التعرض تاني، واتفضلي مع الأستاذ.
وقعت نورا على المحضر دون التفوه بكلمة واحدة، ثم وقع محمد وانصرف، فلديه موعد مع الطبيب المعالج لزوجته.
أخذها يوسف إلى خارج القسم ونطق بكلمة واحدة:
اتربيتي.
نظرت له نورا بدموع وقالت:
أيوه، اتربيت. شكراً ليك إنك خرجتني من هنا، عن إذنك.
يوسف بحدة:
اقفي هنا، رايحة فين؟
نورا:
هروح بيت أهلي، انت مش طلقتني ورميتني في السجن؟ عاوز إيه مني تاني؟
يوسف بسخرية:
ده بدل ما تشكريني إني علمتك حاجة جديدة. المهم، تعالي يلا عشان تروحي للأولاد.
نورا:
طبعًا مش هينفع، أنا دلوقتي طليقتك، يعني مينفعش نعيش مع بعض في مكان واحد.
يوسف:
وأنا مش كافر ولا أعرف حاجة في الدين عشان تقولي كده. أنا رديتك، ومش عشانك، عشان خاطر الأولاد بس.
نورا بجد:
رديتني؟ يعني أنا دلوقتي مراتك؟
يوسف بهدوء:
أيوة.
ما أن تأكدت من صحة حديثه حتى ارتمت بأحضانه والبكاء حليفها. لم تستطع السيطرة على نفسها.
احتواها يوسف بحنانه واحتضنها بشدة، فعلى الرغم مما فعلته، لن ينسى أنها كانت وما تزال ساكنة قلبه. فتبًا لك أيها القلب الخائن، الذي لن ولم يستطع كره حبيبه أبدًا، مهما وصلت أخطاؤه إلى حد السماء، ستجده مرحبًا به في كل وقت.
.....
وصل إلى المنزل واصطحب زوجته إلى المشفي لفك الشاش من أثر الجراحة والاطمئنان عليها، وترك ابنته تجلس بالمنزل.
شعرت بالملل، فخرجت إلى الحديقة للسير قليلًا، شاردة في اللا شيء. وفجأة خبطت بشيء صلب، فظلت تدعي بداخلها أن يكون ما ببالها ليس صحيحًا.