تحميل رواية «سكان العمارة» PDF
بقلم زهره عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا أروي بنت البواب. مين انتي؟ أنا أروي. بنت البواب. خلاص تعالي نلعب معاكي. إيه اسمكم؟ أنا ياسمين ودي أختي فيروز. إحنا ولاد البشمهندس أحمد النويهي. شوية وهتلاقي باقي ولاد هينزلوا يلعبوا معانا. ماشي. يلا بقى نلعب قبل ما بابا يجي يا ياسمين. يلا تعالي. ظل الأطفال يلعبون لمدة، إلى أن جاء والدهم فجأة. نظر إلى أروي باشمئزاز وقال: أحمد: انتي مين يا بنتي؟ أروي: أنا أروي. أحمد: أروي مين؟ إيه اللي دخلك هنا؟ أروي: أنا أروي بنت البواب. نظر إليها باستحقار وقال باشمئزاز: أحمد: مين بنت البواب؟ ثم أكمل بانفعال:...
رواية سكان العمارة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهره عصام
شعر بالجوع فنهض بتكاسل مستنداً على الأشياء أمامه.
إلى الثلاجة لم يجد بها شيئاً.
فافف بتزمر واستند على الحائط إلى أن وصل لباب المنزل.
واتجه ببطء إلى المصعد ليخفف عنه عناء الصعود والهبوط على درجات السلم.
خرج من المصعد فتكأ على الجدار ينظر حوله ليطلب المساعدة من أحد، لعله يريحه من عناء الوقوف على قدمه المتضررة.
التي لم يلتئم جرحها بعد.
ولكنه لم يجد.
فنتهد بقله صبر واستند على الحائط للوصول لمدخل تلك العمارة التي ستغير حاله وستجعله عاشقاً حد النخاع.
التف حوله بحيرة من أمره فوجدها تسير بهدوء.
شاردة وكأنها في عالم آخر.
ابتسم بخبث قائلاً بداخلة: "نتسلى شوية بقى، وهي فرصة تساعدني في الطلبات اللي مش عارف هتتجاب منين دي."
انتهج بخفة كالفهد الذي ينقض على فريسته.
محاولاً عدم إصدار صوت وقد نجح فيها بطبيعة عمله الحذرة.
بهذه النقطة وقف أمامها بمكر.
شعرت بالملل فخرجت إلى الحديقة للسير قليلاً.
شاردة في اللاشيء.
وفجأة خبطت بشيء صلب.
فظلت تدعي بداخلها أن يكون ما ببالها ليس صحيحاً.
ولكن قد أتتها الرياح بما لا تشتهي السفن.
نظرت لأعلى لعل ظنها يخيب.
ولكن قد تأكدت شكوكها.
فرجعت خطوة إلى الخلف وما زالت تنظر بعينيه.
صخر: "تاني مرة تخبطي فيا يا أروى؟ سرحانة في إيه اللي واخد عقلك؟"
وقفت كالبلهاء بفم نصف مفتوح.
شاردة بعذوبة صوته.
فقد أحست أنها استمعت له من قبل على الرغم من أنها لم تتحدث معه اليوم على الإطلاق.
طرقع صخر بأصابعه أمام عينيها ليفيقها من حالة الشرود التي ما زالت مسيطرة عليها.
قائلة بضحك: "طب اقفلي بوقك طب، دبان يدخل."
أغلقت فمها بسرعة ووضعت يدها عليه بحركة لا إرادية.
ثم نظرت إلى الأسفل بخجل.
صخر بغمزة: "مش هتقولي كنتي سرحانة في إيه بقى؟"
نظرت إليه بخجل شديد.
ليسود الذهول على وجهها مما رأته.
.....
ما أن تأكدت من صحة حديثه حتى ارتمت بأحضانة والبكاء حليفها.
لم تستطع السيطرة على نفسها.
احتواها يوسف بحنانه واحتضنها بشدة.
فعلى الرغم من ما فعلته لن ينسى أنها كانت ومازالت ساكنة قلبه.
فتباً لك أيها القلب الخائن.
الذي لن ولم يستطع كره حبيبه أبداً.
مهما وصلت أخطائه إلى حد السماء.
فستجده مرحباً به في كل وقت.
ارتفعت شهقاتها قائلة: "تعبت في غيابك قوي يا يوسف.
اتمرمطت أوي.
معنتش تتخلي عني تاني.
أنا آسف عن كل حاجة عملتها وهعملها بس متسبنيش تاني.
أنا حرفياً عرفت قيمتك أنت والأولاد يا يوسف.
آسفة مش هعمل كدا تاني بس متسبنيش بالله عليك."
ظل محتضناً إياها ويربت على ظهرها بحنان يبثه لها علها تهدأ.
قائلاً: "أنا آسف يا قلب يوسف.
آسف على اللي حصلك بس كان لازم أعمل كدا عشان أشوف نورا اللي واقفة قدامي دلوقتي.
صدقيني عمري ما هسيبك ولا هتخلي عنك.
متخليتش عنك قبل كدا ولا هعملها.
بس كان لازم أخليكي تعرفي قيمة الناس في حياتك وأنك مش أعلى ولا أرقى منهم.
وأننا كلنا سواسية مهما كانت اختلاف طبقاتنا الاجتماعية.
كان لازم تشوفي واحدة زي أم سوكة عشان تعرفي قيمة أم أروى اللي كنتي ممرمطاها معايا في الطالعة والنازلة."
ابتعدت عنه بصدمة تلقتها لتوها: "انت تعرف أم سوكة منين يا يوسف؟"
.....
بعد أن انتهى الطبيب من فحصها، دون على ورقة عدة أدوية.
موجهاً حديثه إلى محمد:
- "لازم تبعد عن الشمس وأي أتربة والحرارة الفترة دي.
وهتستعمل القطرات دي."
محمد: "تمام يا دكتور.
يعني بعد ما تخلص الدوا ده هترجع زي الأول؟"
ابتسم الطبيب بتكلف وقال: "أيوة هتبقى زي الأول وأحسن كمان."
محمد: "تمام يا دكتور.
تشكر.
عن إذن حضرتك."
- "اتفضل."
خرج محمد باصطحاب زوجته متجهاً إلى كرنيش النيل.
سهاد: "إحنا بنعمل إيه هنا يا محمد؟
أروى قاعدة لوحدها."
محمد: "أروى هتلاقيها قاعدة مع أولاد بشمهندس أحمد أو أستاذ ياسين.
بقالنا كتير يا سهاد مقعدناش مع بعض لوحدينا.
تيجي أفسحك شوية في النيل وناكل حمص الشام."
سهاد بخجل: "يا راجل إحنا كبرنا على الحاجات دي."
امسك محمد يدها قائلاً: "كبرنا إيه بس تعالي تعالي بقى.
بذمتك مش مشتاقة تشمي نفسك شوية؟"
سهاد: "حق والله نفسي."
جذبها محمد من يدها برفق قائلاً: "طب يلا."
ثم استأجر مركب في النيل وأحضر كوبين من حمص الشام.
المشروب المفضل لدى الشعب المصري.
تحرك المركب للداخل والابتسامة على وجوههم يتأملون أن يقضوا وقتاً ممتعاً معاً.
.....
احتلت الصدمة ملامح وجهه قائلاً: "عيونك؟"
أروى بخجل: "مالها؟"
صخر: "لونها اتغير."
أروى: "عادي هتلاقيها فتحت بس."
صخر: "لا دا لونها بقى أخضر."
عقدت أروى بين حاجبيها قائلة: "نعم؟"
امسك صخر هاتفه وقام بفتحه على الكاميرا الأمامية ووضعه أمام وجهها.
نظرت أروى بالهاتف وبلمت قليلاً.
فبالفعل عينيها قد تحولت إلى اللون الأخضر.
ولكنها تداركت نفسها سريعاً قائلة: "عادي عيوني بتتغير على حسب الحالة المزاجية ليا."
صخر باستغراب: "بجد دا؟"
هزت أروى رأسها دلالة على الموافقة وقالت: "أيوه.
يعني لما أفرح بتفتح بتبقى أزرق فاتح.
ولما أتعصب بتغمق وتتحول للأسود."
صخر: "بس انتي ليه شكلك استغربتي لما عرفتي أن لونها أزرق؟"
أروى بصدق: "عشان دي أول مرة يظهر اللون دا."
صخر بعبث: "أيوه يعني حالتك كانت إيه عشان تظهر باللون دا؟"
خجلت أروى فازداد اللون الأخضر بعينيها ولم تجب.
ضحك صخر بشدة وقال: "أنا كدا عرفت."
كادت أن تذهب وتتركه إلا أنه ناداها بسهام: "أروى."
وقفت ثانية تستعيد ثباتها ثم التفت إليه قائلة: "نعم؟"
صخر: "عاوز أطلب منك طلب ممكن؟"
أروى بصوت منخفض: "اتفضل."
صخر: "زي ما انتي عارفة أني لسه جديد هنا في المنطقة ومش عارف حاجة.
واديكي شايفة رجلي لسه تعبانة.
فلو ممكن يعني تاخدي الفلوس دي تجيبي بيها أكل."
التقطت منه أروى النقود بخجل قائلة: "حاضر.
اتفضل حضرتك اقعد هنا على المقعد ده وأنا مش هتأخر."
صخر: "براحتك."
.....
على مقربة منهم وبالأخص بالدور الثالث كان يحدث الآتي.
هبه: "يا أخي اتأخر شوية بقى خليني أعرف أتفرج.
أنا جبت الفشار اهو."
عمر: "مليش دعوة، انتي بتاخدي المكان كله يختي.
سبيني أتفرج بقى وهاتي الفشار ده كده."
سجده: "بس بقى خلوني أركز يمكن أعرف ألتقط كلمة من اللي مش سامعينها دي."
هبه: "عليا النعمة شكلها كده هتقلب جد وهيتجوزوا وهيييح بقى يا ولاد."
سجده: "انتي يا بنت مش هتسيبيكم من المسلسلات الهندي اللي أكلة مخك دي."
عمر: "سيبيها لحد ما في يوم هتيجي تتكلم معانا زيهم."
هبه: "لا انتوا هتقلبوا الحفلة عليا ولا إيه؟
آآآآي دا؟"
سجده وعمر بنفس واحد: "في إيه؟"
هبه: "هي أروى سابت صخر الحليوة وراحت فين؟"
نظروا إليهم.
وقالت سجده: "مش عارفة بس هو صخر لسه قاعد مكانه ليه؟"
عمر: "اكيد مستنيها.
أنا مش هتحرك من مكاني لحد ما أعرف الموضوع كله."
سجده: "وادي قاعدة لما نشوف آخره الموضوع ده إيه."
هبه: "طب أنا هروح أنادي فيروز وياسمين يتفرجوا هما كمان."
ثم فرت هاربة من أمامهم.
عمر: "وقت قلد صوت النساء اختك دي تموت في الفضيحة زي عنيها."
سجده بضحك: "انتي متأكد يا ابني إن انت في سادس ابتدائي؟"
عمر متصنع التفكير: "تفتكري أكون أصغر وأنتم بتضحكوا عليا؟
مهو اللي يقعد معاكم مييعرفش رأسه من رجليه.
كتكم الارف."
.....
تنهد بقلق وقال: "أنا عارف كل حاجة بتحصل معاكي يا نورا من ساعة ما رجلك خطت المكان ده."
نورا: "عارف وساكت.
معملتش حاجة ولا حتى حاولت تدافع عني وتخرجتي من هنا."
يوسف: "هو اللي انتي عملتيه ده كنتي هتخرجي منه.
لولا بس إني اتحايلت على محمد إنه يخرجك ويتنازل عن المحضر."
نورا: "برضه تعرف أم سوكة منين؟"
يوسف: "أنا اللي كنت بطلب منها تعمل معاكي كدا يا نورا.
ارتاحتي؟"
نورا بصدمة: "تطلب منها تعمل معايا كده؟
طب لي؟"
يوسف: "عشان تتعلمي وتحمدي ربنا على اللي في إيدك.
ومتتكبريش على خلق الله.
كل حاجة عملتها كانت بأمرى.
كل حاجة كان ليها موقف.
كان لازم تجربيه عشان تعرفي أنتِ أذيتي الناس في إيه."
نورا: "تقوم تتأمر عليا يا يوسف مع واحدة رد سجون تخليها تمرمطني المرمطة دي.
وانت بإيدك كان ممكن تخلي محمد يتنازل عن المحضر ساعتها."
يوسف: "مكناش هنوافق وكان هيعند.
انتي ناسيه إن نظر مراته كان هيروح من ورا راسك."
نورا: "مش مبرر إنك تتخلي عني وتعمل فيا كده.
انت اللي المفروض تكون دايماً سند ليا يا يوسف."
يوسف: "كان لازم ده يحصل عشان تتعلمي."
نورا بصراخ: "أتعلم!
أتعلم أنت شايفني إيه؟
مش من حقك على فكرة اللي انت عملته ده.
مش هسامحك يا يوسف."
يوسف بزعيق: "كنتي عاوزني أعمل إيه وأنا شايف واحدة ممكن نظرها يروح في أي وقت بسببك أنتِ.
حذرتك كتير وأنتي طنشتي.
كان لازم تتعاملي مع ناس من طينة أم سوكة عشان تحمدي ربنا على أم أروى اللي مكانتش عاجباكي.
وعلى فكرة هي اللي اتنازلت عن المحضر عشان خاطر الأولاد."
لم تتحدث بأي كلمة.
ولكن تحدثت عيناها بصمت قاتل.
يوسف: "اتفضلي اركبي أوصلك البيت للأولاد.
اكيد وحشوكِ."
ركبت نورا بجانبه واتجه يوسف إلى منزله في ذالك الحي البسيط.
.....
"واد يا عدنان وديت الطبق للجيران الجداد يا واد."
عدنان: "أيوه يا أمي وديته.
وفتحت ليا بنت إنما إيه قمر يا ماما."
- "يخربيتك انت لحقت."
ثم نظرت إليه بخبث: "حلوة أوي يعني."
عدنان بهيام: "جميلة جداً."
- "طب قوم يا موكوس وزع الأطباق على باقي الجيران.
قال دكتور قال دكتور سرسجي."
نظر إليها بضحك وقال: "طب اتخرج من الكلية الأول يا ماما.
الله."
ثم انصرف ليوزع باقي الأطباء على الجيران.
.....
أحضرت الطعام وقدمته له قائلة: "اتفضل.
ده أكل ودي فاكهه."
أخذ منها الطعام وشكرها.
وكاد أن يغادر فنادته قائلة: "استنى."
التف إليها ينظر لها باستغراب قائلاً: "في حاجة تاني؟"
مدت يدها له ببعض النقود قائلة: "اتفضل.
ده الباقي."
نظر إليها بابتسامة على أمانتها وقال: "خليهم عشانك.
هاتي بيهم اللي تحبيه."
نظرت إليه بغضب وقد تحولت عينيها إلى الأزرق الغامق مائلة إلى السواد وقالت:
.....
وصل إلى الحي البسيط الذي يسكن به.
فتفاجأت نورا منه قائلة: "إحنا مش هنرجع العمارة القديمة تاني؟"
يوسف بثقة: "لا.
وإنتي متتخيلة إن ياسين هيرضى يدخلنا فيها تاني؟
وطبعاً كنتي صرفتي الفلوس أول بأول على حاجات أنا معرفش لزمتها إيه.
فاخدت الشقة البسيطة دي.
يلا انزلي."
نزلت نورا من السيارة متجهة خلفه إلى المنزل البسيط الذي يقطن به أناس من الطبقة المتوسطة.
دلفت معه وصعدت الدرج إلى أن وصلت إلى الشقة.
فتح يوسف الباب فوجد الصوت مرتفع في الداخل.
فدلف مسرعة خلفه نورا ليعرف ماذا يجري.
رواية سكان العمارة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهره عصام
مدت يدها له ببعض النقود قائلة:
"اتفضل دا الباقي."
نظر إليها بابتسامة على أمانتها وقال:
"خليهم عشانك يا أروي، هاتي بيهم اللي تحبيه."
نظرت إليه بغضب وقد تحولت عيناها إلى الأزرق الغامق المائل إلى السواد وقالت:
"هو انت مفكرني إيه؟ هاخد بقشيش منك، ولا مفكرني فقيرة ومش معايا؟ اتفضل خد فلوسك، أنا مبقبلش صدقة من حد."
صخر باستغراب:
"صدقة إيه وكلام فاضي إيه؟ أنا لو كنت روحت اشتريت الحاجة من أي محل مكانش يعطيني الباقي، فخديهم عادي واعتبريهم حق المشوار."
نظرت إليه والغضب مقسم على ملامح وجهها، وقد اسودت عيناها من الغضب فقالت وهي تجز على أسنانها محاولة الحفاظ على ثباتها وعدم التحدث بنبرة صوت عاليه:
"خد الفلوس دي كدا."
صدم صخر من منظرها، ففضل أخذ المال بناءً على طلبها، ولكنه أوجس خيفة من منظر عينيها التي اسودت بشكل ملحوظ.
صخر:
"انتي عينك عاملة كدا ليه؟ هو انتي هتتحولي ولا إيه؟"
أروي:
"البركة فيك."
ثم تركته وغادرت المكان قبل أن تنقض عليه تبرحه ضربًا فوق قدمه المصابة.
صخر:
"هي زعلت كدا ليه؟ أنا مكنش قاصدي حاجة."
ثم أكمل طريقه إلى الأعلى.
جلست على فراشها تأكل أظافر يدها من شدة غيظها قائلة:
"أنا يقولي خلي الباقي عشانك.. أنا أصلاً غلطانة إني ساعدته، كان المفروض أسيبه يتمرمط كدا.. هو مفكرني إيه شحاتة ولا باخد بقشيش من الناس.. أنا متغاظة أوي، هموت وأقوم أديله علقة عشان أفش غلي فيه.. طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أعيط طيب.. لا يا أروي لا، انتي قوية مش هتعيطي.. أيوه.. اهدي بقي ومتتكلميش معاه تاني، بس كدا.. واحد متخلف مفكر نفسه جيمس بوند ابن سلطح ملطح."
ياسمين:
"يا ستي هما دول اللي هييجوا؟ تعالي نتفرج، يخربيتك دي شوية وكانت هتضربه."
فيروز:
"وأنا اللي قولت هاجي ألاقي الحب ولع في الدرة، يا فوزية، أتاري الحرب العالمية التالتة كانت هتقوم دلوقتي."
هبه:
"طب والله كانوا آخر منجة، بس يعيني الحلو مبيكملش، هما اللي ناس فقر."
سجده بسخرية:
"هما اللي فقر برضو؟ واللي دي عينك اللي جابتهم الأرض."
هبه بشهقة وردح:
"عين مين يا عنيا؟ دا أنا عيني باردة."
عمر:
"انتي هتقوليلي."
ياسمين:
"طب احنا هننزل بقي على ما تخلصوا حل المشاكل العائلية المهمة والعميقة دي، سلام."
سجده:
"سيبك منهم يا واد يا عمر، المهم أمك عاملة غدا إيه؟ أصل لو حد فينا راح يكلمها هتاكله بعد اللي عملناه معاها."
عمر بسخرية:
"متخافيش يختي، أمك قررت تعاقبنا النهاردة وعملتلنا شيمااااء."
سجده:
"إيه شيماء دي يا واد؟"
عمر:
"مليش دعوة بقي، إن كنتي مش متابعة شيماء البطة يا بت."
هبه:
"لحظة بس، هي شيماء طلعت بطة؟"
عمر:
"شفتي الزمن؟ مش كنا قارفين فاطمة يا بطة يا بطة؟ أهو ربنا انتقم و نصرها و شيماء بقت بطة."
سجده:
"أنا مش فاهمة حاجة."
عمر بسخرية:
"ولا عمرك هتفهمي."
دلفت أسماء إليهم قائلة بضيق مصطنع:
"يلا عشان تتغدوا."
هبه:
"هو انتي عاملة أكل إيه يا ماما؟"
أسماء بابتسامة نصر:
"عاملة بطة ومحشي مشكل."
هدف الثلاثة في نفس واحد:
"شيمااااء."
أسماء:
"شيماء مين يا ولاد؟ انتوا اتجننتوا؟ بقولكم عملتلكم بطة وهتاكلوها يعني هتاكلوها."
عمر بضحك هستيري:
"شيماء! هناكل شيماء! يلا على البركة، جهزي يا أسماء يا حبيبتي شبشبك عشان اللي مش هياكل اللي هو أنا يعني."
ثم فر من أمامها هارباً.
نظرت خلفها لم تجد الأخريات، فضربت كفيها على بعضهما قائلة:
"وربنا العيال دي اتجننت."
نزلت نورا من السيارة متجه خلفه إلى المنزل البسيط الذي يقطن به أناس من الطبقة المتوسطة. دلفت معه وصعدت الدرج إلى أن وصلت إلى الشقة.
فتح يوسف الباب فوجد الصوت مرتفع في الداخل، فدلف مسرعة خلفه نورا ليعرف ماذا يجري.
وجدوا الحرب تكاد تقوم بين يزيد وهنا، أما غزل فكانت تشاهدهم بلامبالاة.
يوسف بزعيق:
"بس إيه؟ بتتخانقوا على إيه؟"
هنا:
"مش راضي ياكلني من الرز بلبن اللي عدنان جابه، مع أن أنا اللي جبته منه، يرضيك؟"
يوسف:
"عدنان مين ورز بلبن إيه؟"
هنا:
"عدنا جارنا ساكن في الشقة اللي في وشنا وجاب رز بلبن وقال ترجعي الطبق في حاجة حلوة وبس كدا."
يوسف:
"أيوة بتتخانقوا لي بقي؟"
هنا:
"مش راضي ياكلني معاه."
يوسف:
"وانتي مش راضي تأكلها معاك ليه؟"
يزيد:
"كدا، دي طماعة وأكلت نص الطبق لوحدها."
هنا:
"أنا برضو اللي طماعة يا كداب."
كادت أن تشتعل الحرب مرة أخرى، ولكن استوقفتهم والدته.
نورا:
"بس خلاص، عاوزين رز بلبن قولوا وأنا هعملكم، مش مستاهلة الخناق دا كله."
نظر الجميع إليها ولم يتحدث أحد، فهم لم يلحظوا وجودها من شدة الشجار بينهم. كانت أول من تحرك إليها غزل محتضنة إياها بشدة.
غزل:
"مامي وحشتيني أوي، كدا تسبيني كل دا لوحدي؟ بس أنا كنت متأكدة إنك هتخرجي وتجيلي تاني بسرعة."
ملست نورا على شعرها بحنان قائلة:
"غصب عني يا نور عيني، أنا آسفة إن كنت بعت عنكم كل دا، بس مش بإيدي. بس اديني رجعت أهو، مش هسيبكم ولا هخلي عنكم تاني أبدا."
نظر إليها نوا، ثم إلى هنا ويزيد قائلاً:
"إيه يا ولاد مش هتسلموا عليا ولا إيه؟"
اتجه إليها يزيد محتضنا إياها قائلاً:
"وحشتيني يا ماما."
نورا:
"انت أكتر يا روح ماما."
ثم نظرت إلى هنا قائلة:
"وانتي يا هنا مش هتسلمي عليا؟"
هنا بهدوء وظلت مكانها لم تتحرك أنش واحد:
"الصراحة مش فارق معايا إن كنتي موجودة في حياتنا أو لا."
يوسف:
"هنا عيب الكلام دا، اعتذري فوراً."
نظرت إليه هنا وقالت:
"أعتذر لما أكون غلطانة، بس أنا مغلطتش في حاجة. أنا فعلاً مش فارق معايا. ولما بعدت عننا اكتشفت دا، هي كان كل همها غزل وبس، مكانتش شايفانا أصلاً. لا عمرها اهتمت في يوم ناكل إيه، طب نشرب إيه، حتى لبسنا ومذاكرتنا، كل حاجة لغزل وبس. كأنها مخلفتش غير غزل دي، مش غيرة على فكرة لا.. بس تقدروا تقولوا اتعودت إني أعيش مع نفسي من غير أم. الأم اللي كل دورها في حياتنا إنها تدلع غزل. كل حاجة لغزل. بس تصدقي أنا بحمد ربنا إنك مهتمتيش بينا زيها.. كان زمانا دلوقتي نسخة منك انتي وهيا، ومين عارف كان ممكن تجيبونا من الأحداث في يوم من الأيام."
صفعة قوية نزلت على وجهها من شدتها ارتطم جسدها أرضاً. نظرت إلى والدها فوجدته ينظر إليها بغضب.
يوسف:
"لما تيجي تكلمي والدتك تتكلمي معاها بأسلوب أحسن من كدا، انتي فاهمة؟ اعتذري على اللي عملتيه دا يلا."
هنا:
"أول مرة حضرتك تمد إيدك عليا، وكل دا عشان قلت الحق. آسفة، بس طالما أنا مقتنعة إني مغلطتش مش هعتذر. بعد إذنكم."
يوسف:
"هنا متخلنيش أجي أضربك تاني، خدي هنا."
هنا:
"بعد إذن حضرتك، أنا هروح عند حبيبة في المحل، وأظن حضرتك عارف المحل كويس، بعد إذنك محتاجة أكون لوحدي."
لم تنتظر رداً ثم تركته وغادرت المنزل بأكمله.
غزل:
"متزعليش يا مامي، انتي عارفة أصلاً أن هنا دي واحدة حقودة، متعرفش حاجة في حياتها غير الزعل والغل مني وبس."
نورا:
"بس متقوليش على أختك كدا.. أنا اللي وصلتها لكدا. أنا اللي كنت بفرق المعاملة بينكم، هي معاها حق، أنا اللي طول الوقت مدياكي حناني وطول الوقت مهتمية بيكي وهما لأ. وهي كل دا يا حبة عين أمها مش بتتكلم. أنا آسفة يا ولاد، آسفة إني مكنتش الأم اللي نفسكم فيها، بس صدقوني هتغير عشانكم انتوا قبل عشاني."
ثم جلست على أقرب مقعد لها ووضعت يدها على وجهها، وشرعت في بكاء ليس له نهاية.
"أنا مش عارفة يا حسين، انت مش راضي تريح قلبي وتقولي ابني فين؟"
حسين:
"يا صفاء، إن دي أسرار شغل ولا يمكن تطلع بره أبداً."
صفاء:
"شغل إيه ونيلة إيه؟ أنا عاوزة أطمن على ابني، عاوزة آخده في حضني وأطمن قلبي بوجوده. أنا مش عارفة انت جايب قلبك الحجر دا منين."
حسين بسخرية:
"مشتريه من سوبر ماركت في أمريكا، إنما إيه خامة نضيفة آخر حاجة."
صفاء:
"انت بتهزر يا حسين؟"
تدخلت شجن قائلة:
"متخافيش يا ماما، صخر كويس ومبسوط كمان."
صفاء:
"اسكتي انتي يا شجن، أنا مش عارفة حالك. شوية صخر تعبان ومحتاجني، وشوية كويس ومبسوط."
حسين:
"اهدّي بقي يا صفاء، وصخر في أقرب فرصة هيكون عندك."
دلفت إليها المحل بدموع على وجهها، فانتفضت الأخرى بشدة.
حبيبة:
"مالك يا هنا يا حبيبتي؟"
نظرت إليها هنا، ثم ألقت بنفسها داخل أحضانها تبكي بقهر.
دلفوا إلى الداخل باحثين عنها.
محمد:
"أروي.. أروي."
أروي:
"نعم يا بابا؟ جئتم؟"
سهاد:
"أيوه جينا وجبنا لك دا."
أروي بصدمة.
دلف ياسين إلى المنزل واستغرب من هدوء المكان، فوجد زوجته تجلس على المقعد منتظرة إياه.
ياسين:
"مساء الخير يا حبيبتي، أومال الولاد فين؟"
أسماء:
"مساء الخير يا حبيبي، الولاد حابسين نفسهم في أوضهم من الصبح."
ياسين باستغراب:
"ليه؟"
مطت أسماء شفتيها بتذمر وقالت:
"عشان مش عاوزين ياكلوا البطة، قعدوا يغنوا شيماء شيماء وهربوا مني."
ياسين بصدمة.
رواية سكان العمارة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهره عصام
دلفت إليها المحل بدموع على وجهها، فانتفضت الأخرى بشدة.
"حبيبة مالك يا هنا يا حبيبتي؟"
نظرت إليها هنا ثم ألقت بنفسها داخل أحضانها تبكي بقهر.
أخذت ترتب على كتفها بحنان محاولة تهدئة من روعها ولو فقط القليل.
"حبيبة اهدي يا حبيبتي وقوليلي مالك بس؟ إيه اللي وصلك للمرحلة دي؟"
"هنا: أنا محدش بيحبني.. كل واحد همه نفسه بس.. كل واحد بيفكر في نفسه بس.. محدش همه أنا إيه وحاسة بإيه.. طب عايشة إزاي.. أنا تعبت ولما اتكلمت وقلت الحقيقة أبقى غلطانة وأستاهل ضرب الجزم."
"حبيبة: ينفع تهدي وتحكيلي إيه اللي حصل عشان أعرف أساعدك؟"
تنفست هنا بعمق مجاهدة في تحليها بالهدوء والسكينة، ثم توجهت على أقرب مقعد وجلست عليه قائلة:
"من وأنا صغيرة بشوف اهتمام ماما بغزل.. وكأنها مخَلّفتش غيرها. كانت دايماً تمنعنا بالتعامل مع أروى وكل مبررها إنها بنت البواب. كنت بحاول أعوض غيابها عني بمخالفة أوامرها اللي أهمها طبعاً المكانة الاجتماعية.. وإني مش لازم أعمل كدا ومش لازم أعمل كدا.. كنت بتكلم مع أروى وبقف معاها ضدها هي وغزل.. مش عارفة كاني كنت بعاقبهم أو لإن بحب الحق دايماً.. كنت لما غزل تيجي عليها أروح وأتخانق معاها عشان بس ألفت انتباهها إنها تكلمني أو حتى تديني اهتمام زيها.. لحد ما يأست ومعنتش بعمل حاجة غير إني أقف أتفرج وبس.. هكذب عليكي لو قولتلك إني مكنتش بغير من غزل ساعات.. بس برجع وأقول هي مش ذنبها حاجة.. لحد أما اتعودت على غيابها في حياتي.. منكرش إني ما زال جزء صغير مني عاوزها بس أنا مكابرة ضده.. لما حصلت المشكلة واضطرت إنها تبعد عننا محستش باختلاف من عدم وجودها.. لإني كنت خلاص اتعودت على غيابها. ولما رجعت تطالب بحقها فيا أنا رفضت وكان مقابل رفضي ده إهانة أول مرة تحصل لي.. أول مرة بابا يمد أيده عليا بسببها برضوا.. هي ملهاش الحق إنها تطالب فيا لأني مش ملكها.. هي ملهاش الحق إنها تضمني ليها عشان خلاص معتش هتفرق معايا.. أنا بجد تعبت يا حبيبة أوي."
جلست حبيبة جوارها وأخذت ترتب على كتفها وقالت:
"أقولك على حاجة يا هنا واسمعي مني."
"هنا: اتفضلي."
"حبيبة: احمدي ربنا إنها لسه معاكي على وش الدنيا غيرك بيتمنى ضفرها.. أنا مش ببرر ليها اللي عملته ولا التفرقة اللي عملتها بس كان ممكن تكلميها براحة واكيد كانت هتسمع منك.. كفاية إنها عايشة وبتشوفيها.. أنا بتمنى إني أمي ترجع لو لساعة واحدة أرمي نفسي في حضنها وأشكيلها من نفسي حتى لو مش هتعمل حاجة.. أتمنى إنها ترجع حتى لو هتظلمني مهما وصل بيكي الظلم مش هيوصل لظلم مرات الأب اللي أنا اتعرضتله.. احمدي ربنا وبوسي إيدك وش وضهر إنها بتحاول تتغير عشانكم.. أكيد كلامك ده هياثر فيها.. هو بس هتلاقي الفوارق الاجتماعية كانت واخداها شوية ولما بعدوا فاقت لنفسها.. نصيحتي ليكي إنك تحاولي تقربي منها وتسمحي لنفسك تاخدي شوية من حنانها عشان بجد لو الوقت ده عدى وحصل حاجة لا قدر الله هتتعبي أكتر من كدا ميت مرة.. هتاخدي بعضك دلوقتي وتروحي تعتذري ليها.. ارمي نفسك في حضنها وابكي على قد ما تقدري يلا بسرعة."
"هنا: بجد شكراً ليكي يا حبيبتي على اللي عملتيه معايا ده.. غيرك كان قال أنا مالي.. انتي من النهاردة اختي."
ابتسمت حبيبة بدموع وقالت:
"هو أنا أطول إني أبقى اختك يا هنا.. ثم أزاحت دموعها جانباً وقالت: اجري يلا على البيت واعملي اللي قلتلك عليه."
"هنا: حاضر.. ثم غادرت مسرعة إلى منزلها والابتسامة على شفتيها."
"مطت أسماء شفتيها بتزمر وقالت: عشان مش عاوزين ياكلوا البطة.. قعدوا يغنوا شيماء شيماء وهربوا مني."
"ياسين بصدمة: بيغنوا شيماء؟ مش دي اللي طلعت بطة وواخدة الترند دي؟ كل تكاتك الشوارع نازلة شيماء شيماء."
"أسماء: يعني دلوقتي مين هياكل البطة؟"
"ياسين: أنا هاكل البطة يا جميل يا قمر انت."
"أسماء بخجل: بس بقى يا ياسين عشان بتكسف."
"انتبهت الأصوات الثلاثة عندما قام برد الفعل هذا."
"هييييي."
"ياسين بغمزة: بس يا شوية كلاب.. بتتريقوا عليها؟ طب إيه رأيكم بقى انتوا اللي هتاكلوا شيماء قصدي البطة."
"عمر بسخرية: هو أنا معرفش؟ مش البطة طلعت بتكسف؟"
"أسماء بغضب: وانت كمان يا ياسين بتحفل معاهم؟ طب مفيش أكل لا بط ولا وز ولا رز حتى وخلوا بقى شيماء تنفعكم كتكم الهم كلكم.. ثم تركتهم واتجهت صوب غرفتها."
"ياسين: عجبكم كدا؟ أهي قلبت علينا هناكل إيه إحنا دلوقتي."
"هبة بحماس: بيتزا يا بابا بسرعة بقى.. وساندوتش شاورما عشان خاطري."
"ياسين بقرف: يلا هنقضيها أكل من بره وإحنا عندنا بطة."
"دلفوا إلى الداخل باحثين عنها."
"محمد: أروى.. أروى."
"أروى: نعم يا بابا جيتوا."
"سهاد: أيوه جينا وجبنا لك دا."
"أروى بصدمة وسعادة: إيه دا حمص الشام؟ أنا بحبه أوي أوي."
"سهاد: مهو عشان كدا قولت لأبوكي يجبلك منه؟ إنتي مدمنة يا بت."
"ضحكت أروى قائلة: هروح أكله في الجنينة بقى."
"محمد: روحي بس مش عاوزين مشاكل."
"أروى: أخص عليك لا بجد أخص عليك.. وأنا من امتى بعمل مشاكل؟ سلام بقى عاوزة استفرد بحمص الشام.. ثم ذهبت مسرعة إلى الحديقة وأخذت تأكل منه بسعادة إلى أن أحست بشيء صلب تجاهها.. رفعت عينيها إليه وقد صدق ظنها فقالت: إنت تالت؟"
"بعد أن تناول طعامه وأخذ قسط من الراحة أخذ يتذكر ما يحدث.. فأحس بضيق كونها غاضبة منه... فأخذته قدماه إلى الحديقة عله يراها.. وكان الحظ حليفه هذه المرة.. فوجدها تأكل بسعادة كالطفل الصغير.. ثم توجه إليها ووقف أمامها."
"صخر: أيوه أنا تالت.. ثم رفع حاجبه بابتسامة وقال: إيه؟ أنا تالت في مانع؟"
"أروى بلامبالاة مصطنعة: لا مفيش حاجة.. عن إذنك."
"كادت أن تذهب ولكن تفاجأت حينما أمسك يدها قائلاً بلهفة: استني.. أنا نازل مخصوص عشان أتكلم معاكي."
"التفتت أروى بهدوء وقالت: اتفضل اتكلم.. بس الأول سيب إيدي عشان منزعلش من بعض."
"ترك صخر يدها وقد رفع يديه كعلامة استسلام وابتسم قائلاً: هتقعدي تسمعيني؟"
"أروى بهدوء: اتفضل.. قول اللي انت عاوزه."
"صخر: هاتي حمص الشام ده كدا أما آخد منه شوية.. ردت عليه قائلة بهدوء: طب ثواني أجيبلك معلقة نضيفة تاكل بيها."
"صخر بخبث: لا أنا هاكل بالمعلقة دي.. تعالي بقى اقعدي هنا واسمعيني."
"أروى: اتفضل."
"صخر: أنا آسف.. قبل ما تتكلمي.. آسف على اللي حصل مني وزعلك.. صدقيني مكنش في نيتي ولا كنت أقصد اللي فهمتيه."
"أروى بهدوء وتفهم: خلاص حصل خير.. أنا مش زعلانة من حضرتك."
"صخر: طب الحمد لله.. المهم دلوقتي.. أصحاب؟"
"أروى بهدوء: بس أنا مبصاحبش ولاد يا حضرة."
"صخر بابتسامة: خلاص اعتبرني أخوكي الكبير."
"أروى: تمام."
"صخر: حيث كدا بقى.. عرفيني عن نفسك."
"أروى بابتسامة: أروى.. كنت في ثانوية عامة السنة اللي فاتت.. طلعت التانية على الجمهورية.. وهدخل إن شاء الله كلية هندسة حلم عمري.. بس كدا."
"صخر: بس كدا؟ دي كل حياتك؟"
"أروى: تقدر تقول كدا.. مفيش حاجة مهمة أكتر من كدا فيها."
"صخر: بس تقريبا إنتي متصاحبة على ولاد سكان العمارة كويس.. يعني صحابك أوي وكدا."
"أروى بشرود قالت: ده دلوقتي.. زمان كان غير كدا."
"صخر: تقصدي إيه؟!"
"نظرت له أروى بابتسامة وقالت: بكرة تعرف.. سلام دلوقتي يا.. صدق إنت مقلتليش اسمك لحد دلوقتي."
"صخر: اسمي صخر."
"أروى: تشرفت يا أستاذ صخر.. سلام بقى دلوقتي.. ثم فرت هاربة من أمامه."
"دلفت إلى المنزل.. كان الوضع هادئ للغاية.. أخذت تبحث عن والدتها فلم تجدها.. جلست القرفصاء تبكي بشدة.. فقد خيل لها أشياء سيئة للغاية."
"هنا: أنا آسفة والله مكنتش أقصد.. ارجعي وأنا هعمل كل اللي انتي عاوزاه.. عمري ما هشتكي تاني ولا هفتح بوقي بكلمة واحدة.. بس ارجعي.. مش معقول تكوني كنتي وهم.. لا.. ثم أخذت تصرخ باسم والدتها.. فل هسكون هذا اختبار جديد أم ستكون بداية طريق السعادة لعائلة فقدت معنى قوة الترابط الأسري."
"كان يتحدث على الهاتف غافلاً عن تلك الكاميرات التي ركبت خصيصاً له."
"- كله تمام يا بوص.. متقلقش.. العملية هتم على أكمل وجه ومفيش أي عائق هيكون قصادها."
"- إنت متأكد من الكلام ده يا تامر؟ إنت عارف الغلطة عندنا برقبتك."
"تامر بثقة: متأكد يا بوص.. دلوقتي رجل المهام الصعبة خلاص.. بخ.. خلص.. واللي استلم مكانه هو أنا.. يعني مفيش كبيرة ولا صغيرة بتحصل غير بمعرفتي."
"- أما نشوف.. بس خليك فاكر لو اتكشفت واتكلمت.. رقبتك هتكون التمن.. ده لو متصفيتش قبلها أصلاً."
"تامر: أنا عاوزك تطمن وتحط في بطنك بطيخة صيفي يا بوص."
"مصطفى: ده أنا اللي عاوزك تحط في بطنك بطيخة صيفي قرعة يا روح أمك."
"عماد: الله يخربيتك يا تامر الكلب.. حلال فيك اللي هيحصلك.. يلا خد الشر وراح.. ثم نظر إلى مصطفى قائلاً بجدية: عاوزك تجمعني بـ صخر قريب يا مصطفى."
"مصطفى: حاضر يا فندم.. في أقرب فرصة هنكون في زيارة ليه على أساس إننا قرايب ليه من بعيد وجايين نطمن عليه.. ده غير إنه هيستلم الوظيفة الجديدة قريب."
"عماد: تمام أوي كدا.. على الله يا رجالة."
"مرت الأيام سريعاً بدون أي جديد يذكر سوى تقرب صخر من أروى.. فكانوا يتحدثون يومياً بمكانهم المفضل وهو حديقة العمارة.. اليوم هو أول يوم للدراسة في الجامعات.. تجهزت أروى سريعاً استعداداً للذهاب إلى الجامعة."
"أروى: ماما أنا نازلة أنا بقى على الجامعة."
"سهاد: ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا بنتي.. خلي بالك على نفسك يا نور عيني."
"أروى: حاضر يا حبيبتي.. محتاجة مني حاجة يا بابا قبل ما أمشي؟"
"محمد: لا يا حبيبتي ربنا يوفقك.. أنا فخور بيكي أوي يا أروى."
"أروى: أنا اللي فخورة بيك أوي يا بابا.. قريب أوي هشيل عنك الحمل ده وهتسيب الشغل ده يا حبيبتي."
"محمد: هو أنا كنت اشتكيتلك يا أروى؟ هتزعليني منك ليه."
"أروى: مش قصدي يا بابا.. بس إنت عارف اللي حصلنا من سكان العمارة مش سهل.. وأنا حلفت إنك هتاخد حقك على كل ده يا حبيبتي."
"محمد: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.. يلا روحي شوفي جامعتك يا بشمهندسة أروى."
"قبلت أروى يده وقالت: خليك فاكر دايماً يا حبيبي إن فخورة بيك وبشغلك وبعيشتنا دي.. وعمري في يوم ما زعلت منهم إلا لما كانوا بيضايقوك.. وهاخدلك حقك صدقني من أكتر حد آذاك بكلمة واحدة بس.. سلام يا حبيبي."
"وصلت أخيراً إلى الجامعة.. تلفتت حولها إلى أن عرفت وجهتها جيداً.. كادت أن تذهب ولكن قاطعها صوت قائلاً: لو سمحتي."
"أروى: يوة.. أقدر أساعدك في حاجة؟"
"- عاوزة أجيب جدول فرقة أولى هندسة.. متعرفيش منين؟"
"أروى ابتسمت لها وقالت: إنتي معايا على فكرة.. وأنا جبت الجدول وتقريباً فاضل عشر دقائق على المحاضرة.. تحبي تاخديه مني في المدرج."
"ابتسمت لها وقالت: أيوه طبعاً.. بصي أنا ريحتك كده لله في لله.. ما تيجي حضن."
"أروى: يخبر بس كده.. تعالي.. وحضنوا بعض."
"- أنا حبيبة."
"- وأنا أروى."
"حبيبة: اتشرفت بمعرفتك يا أروى.. وشكلي هانا من بعض كتير."
"أروى: أنا أكتر والله يا حبيبة.. وفعلاً شكلنا كدا زي بعض.. بس إحنا لو مرحناش دلوقتي المدرج هننطرد من أول يوم."
"حبيبة: إنتي عارفة الطريق؟"
"أروى: أيوه."
"حبيبة: طب اجري يا مجدي بقى."
"وانطلقا إلى المدرج بسرعة رهيبة."
"دخلوا المدرج وقعدوا جنب بعض."
"أروى: بس أنا لي حاسة إني شوفتك قبل كدا."
"حبيبة: أقولك ومتقوليش لحد."
"أروى: قولي."
"حبيبة بجدية: أصل أنا شبح."
"ضحكت أروى بشدة: لا بجد والله."
"حبيبة: بصي يا ستي.. ممكن تكوني شوفتيني في التلفزيون مع منى الشاذلي."
"أروى: أيوه صح.. الأولى على الجمهورية."
"هزت حبيبة رأسها بإيجاب وأقالت: ده سر بينا بقى."
"ابتسمت أروى وقالت: ماشي."
"انتهت أول محاضرة للدكتور يامن عبد الله دون ذكر أحداثها."
"وجاء موعد المحاضرة الثانية."
"دلف بثبات وبوجه خالي من التعابير.. ثم أمسك بالمايك قائلاً: السلام عليكم يا شباب.. كبرنا سنة وبقينا في الجامعة.. ألف مبروك.. أولاً أحب أعرفكم بنفسي.. أنا الدكتور صخر حسين."
"نظرت إليه بصدمة و..."