تحميل رواية «شجن» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تقول: أنا امرأة من أسرة ثرية وعائلة كبيرة ومعروفة في المنطقة التي أعيش فيها. اسمي حبيبة. نشأت في أسرة محترمة تحافظ على الدين وتتمسك بالأخلاق والتقاليد. أنجبت خمسة أبناء، أربعة منهم ذكور وواحدة من الإناث، وكانت هي الصغرى وجاءت بعد سبع سنوات من آخر ولد أنجبته. سميت ابنتي . كان الجميع يدللها، وخصوصاً والدها. تزوج أبنائي الذكور كلهم وانتقل كل منهم لمدينة مختلفة، ولم يتبق معنا في المنزل سوى . لذلك كان والدها يحضر لها كل ما تطلبه ولم يكن يحرمها من أي شيء. حتى أنه اشترى لها سيارة موديل حديث كهدية نجاحه...
رواية شجن الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
تقول: أنا امرأة من أسرة ثرية وعائلة كبيرة ومعروفة في المنطقة التي أعيش فيها. اسمي حبيبة. نشأت في أسرة محترمة تحافظ على الدين وتتمسك بالأخلاق والتقاليد. أنجبت خمسة أبناء، أربعة منهم ذكور وواحدة من الإناث، وكانت هي الصغرى وجاءت بعد سبع سنوات من آخر ولد أنجبته. سميت ابنتي شجن. كان الجميع يدللها، وخصوصاً والدها.
تزوج أبنائي الذكور كلهم وانتقل كل منهم لمدينة مختلفة، ولم يتبق معنا في المنزل سوى شجن. لذلك كان والدها يحضر لها كل ما تطلبه ولم يكن يحرمها من أي شيء. حتى أنه اشترى لها سيارة موديل حديث كهدية نجاحها في الثانوية العامة لتذهب بها إلى الجامعة. أمر كما قدم لها في إحدى الجامعات الخاصة وهي الجامعة.
وبعد دخولها الجامعة بعدة أشهر، تعرفت ابنتي على شاب أخبرها أن اسمه مهاب، وأنه في السنة الأخيرة في نفس الجامعة، بينما هي كانت في السنة الأولى وقتها. ظل مهاب يلاحقها في كل مكان تذهب إليه ويبدي لها إعجابه بها حتى تعلقت به، ثم أخذ يكلمها عبر الإنترنت حتى أحبته. ولأني كنت أثق في تربيتي لها على العفة والاحترام، لم أكن أراقبها. فلقد كنت صارمة جداً معها، وخصوصاً في أمور العلاقات، ودائماً أحذرها وأهددها ألا تتقرب من أحد، لذلك كانت تخاف مني ولم تحكِ لي شيئاً عن علاقتها بمهاب.
لم أتصور أن ابنتي، بعد كل هذه التحذيرات، قد تنخدع بهذه السهولة. فقد أحبت مهاب لدرجة أنها كانت تثق به ثقة عمياء. وذات مرة طلب منها أن تذهب معه لمنزله ليعرفها على والدته لأنها مقعدة وتريد أن تراها على الطبيعة وتتعرف عليها قبل أن يتقدم لها رسمياً. ولأن ابنتي ساذجة، وافقت دون أن تخبرني، وإلا كنت منعتها ووفرت علي الجميع المعاناة التي حدثت بعد ذلك.
وللأسف، ذهبت معه. وفي الطريق، أعطاها قطعة شوكولاتة من النوع الذي تفضله، ولكنه وضع بها مادة مخدرة وأصر على أن تأكلها وهما يصعدان السلم ويتجهان للشقة. وعندما دخلوا الشقة، كانت شجن تصلب طولها بصعوبة. وأخبرها مهاب أنه سيعد لها كوباً من القهوة حتى تستفيق. ولكنها تفاجأت بعد أن جلست في غرفة الاستقبال بخروج شاب آخر من إحدى الغرف وكان مخموراً تماماً. عندما سألت مهاب عن الشاب، أخبرها بأنه أخوه وأن أمه نائمة بالداخل وسيأخذها ليعرفها عليها بعد أن تستريح من السلم وتشرب القهوة.
ثم بدأت شجن تشعر بدوار شديد، فطلبت من مهاب أن يعيدها لمنزلنا، فقد تركت سيارتها ذلك اليوم في موقف الجامعة وحضرت معه للشقة في سيارة أجرة. ولكن مهاب تجاهل طلبها. حاولت شجن القيام والخروج، لكنها سقطت أرضاً. ثم خرج شاب آخر يلبس كمامة من إحدى الغرف وحملها وأعادها للأريكة مرة أخرى. ثم توجه مهاب لإحدى الغرف وطلب من الشاب الذي يلبس الكمامة أن يحرسها حتى تفقد القدرة على المقاومة، ثم يحضرها للغرفة حالما يشرب بعض المشروب.
بعد دقائق، كانت شجن قد فقدت القدرة على الحركة تماماً، فحملها الشاب صاحب الكمامة للغرفة التي دخلها مهاب منذ قليل. ولكنها، وقبل أن تفقد وعيها بسبب المخدر، كانت آخر ما رأته مهاب والشاب المخمور يشربان ويجلسان في انتظارها، بينما يلقيها الشاب صاحب الكمامة على السرير. ثم قاموا بالاعتداء عليها وهي غائبة عن الوعي. وبعدها تركوها في تلك الشقة وهي غارقة في الدماء وهربوا.
وعندما أفاقت شجن، لم تجد أحداً في الغرفة ولا أي مكان في الشقة. ووجدت ثيابها ملقاة على الأرض بجوار السرير، فدخلت لحمام الشقة واغتسلت لتزيح تلك الدماء التي خضبت جسدها، وهي منهكة تماماً. ثم لبست ثيابها بصعوبة وغادرت الشقة. واستطاعت أن تجد تاكسي وعادت للبيت وهي في حالة إعياء شديد، ثم تسللت لغرفتها دون أن يراها أحد، فقد كنت أنا ووالدها في غرفة المكتب. وبعد أن بدلت ثيابها، جلست على سريرها وهي تبكي.
وبعد أن استعادت القدرة على التفكير وأدركت ما حدث لها، حاولت الاتصال بمهاب لتطلب منه أن يكفر عن ذنبه ويتزوجها حتى لا تتعرض للفضيحة. ولكن هاتفه كان مغلقاً. فظلت تبكي بحرقة حتى نامت.
وعندما جاء وقت الغداء، سألت إحدى الخادمات عنها. فأخبرتني أنها قد عادت منذ قليل وهي في غرفتها. فأرسلت من ينادي عليها من أجل تناول الغداء. ولكن العاملة حضرت وأخبرتني أنها نائمة. فلم نشأ أن نوقظها، ولم تجلس معنا باقي اليوم، فقد ظلت نائمة. وأنا لم أشك في شيء لأنها عادة ما تنام بعد عودتها من الجامعة ولا نراها إلا في اليوم التالي.
وفي الصباح، عندما جلست معنا على مائدة الإفطار، سألها والدها عن سبب نومها باقي النهار. فأخبرته أنها كانت في رحلة ميدانية تابعة للجامعة وأنها حضرت متعبة، لذلك نامت. وبعد أن غادر والدها إلى عمله، جلست معها في غرفتها وأخذت أستجوبها حتى انهارت وأخبرتني بالحقيقة. كاد يغمى علي من الصدمة، وأخذت ألطم على وجهي مرة، وأضربها بكلتا يدي على ظهرها مرة أخرى، حتى ألامتني يداي من الضرب وأغمى على شجن.
لم أنم تلك الليلة واحتفظت بالسر لنفسي، فزوجي مريض قلب ولن يتحمل الخبر. وكان علي أن أتصرف بسرعة. فأخذت أبحث سراً عن الشاب لأضغط عليه حتى يتزوج من ابنتي ويداري على هذه الفضيحة. فذهبت للشقة التي حدثت فيها المصيبة، فعرفت من صاحبها أن الشقة كانت مستأجرة ليومين. ولم أستطع التوصل للمستأجر لأنها شقة مفروشة تؤجر بالليلة، لذلك لا يأخذ صاحبها أي ضمانات من المستأجر.
فقررت البحث في الجامعة وذهبت لشؤون الطلاب وجعلتهم يشاهدون صورته التي كانت على هاتف شجن. فقد أخبرتني شجن أنه طالب في السنة الأخيرة. ولكني اكتشفت أن مهاب ليس مقيداً في هذه الجامعة من الأساس، لا في الفرقة الأخيرة ولا أي فرقة أخرى. حتى حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي الذي كان يكلم شجن من خلاله أغلقه أيضاً.
رواية شجن الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
مرت الأيام وقد يئست تماماً من الوصول لأي خيط يوصلني لمهاب، فلم أستطع التوصل لأي معلومة تخصه، فلا أحد يعرفه في الجامعة ولم يتعرف أحد على صورته.
مرت ثلاثة أشهر وساءت حالة شجن الصحية وذبلت كما تذبل الزهور. كنت في تلك الفترة أعملها بقسوة بسبب غضبي منها، فلو حكت لي عن علاقتها لوفّرت علينا كل هذا العناء. وكان والدها على عكسي تماماً، فقد كان يؤنبني على شدّتي معها ويحاول أن يسرّي عنها معتقداً أن الدراسة صعبة عليها.
وفي نهاية الأشهر الثلاثة قررت أن أتخطى الأمر وأعتبر كأن شيئاً لم يحدث، وقلت في بالي: بعملية بسيطة ستعود كما كانت، ولن يعرف أحد بما حدث. وبعدها من المؤكد أنني سأجد لها شاباً مناسباً تتزوج منه وينتهي الأمر.
ولكن كل خططي قد فشلت قبل أن تبدأ، فقد حدثت المصيبة الكبرى التي كنت أخاف منها والتي كنت أحاول طرد الفكرة بمجرد أن تخطر ببالي. فقد أخذت شجن تستقي بلا سبب، وعندما يصر والدها على أن يكشف لها كانت ترفض بشدة الذهاب للطبيب بحجة أنها أخذت برداً في معدتها وأنها يجب أن تقلل طعامها حتى ترتاح معدتها.
ذات يوم، أصر والدها أن تتناول العشاء معه، فقد خسرت الكثير من وزنها وظهر عليها الهزال والضعف. ولكنها قبل أن تصل للمائدة فقدت الوعي وسقطت أرضاً. فحملها والدها للسيارة وذهبنا لمشفى خاص. وهناك أخبرنا الطبيب بالطامة الكبرى الذي جعل زوجي يصاب بأزمة قلبية ويسقط مغشياً عليه، فقد أخبره الطبيب أن شجن حامل في الشهر الثالث.
نزل الخبر علي كالصاعقة أنا أيضاً، ولكني حاولت أن أتمالك نفسي من أجل أن أقف بجانب ابنتي وزوجي في هذه المصيبة. وبينما أخذ الأطباء زوجي لعلاجه من الأزمة القلبية وقاموا بتركيب دعامتين له، وقفت مع طبيب ابنتي وطلبت منه التخلص من الجنين بأي شكل وسأعطيه أي مبلغ يطلبه وأن يظل هذا الأمر سراً بيننا. وأخبرته أن سبب الحمل نتيجة اعتداء وقع عليها.
لم أفكر وقتها في الحلال والحرام وأن ما أطلبه من الطبيب يعتبر قتل نفس لا ذنب لها، ولكني فكرت فقط في مستقبل ابنتي وفي الفضيحة التي تنتظرنا لو علم أولادي وأقاربنا بالخبر. فمن سيصدق أنه تم الاعتداء عليها رغماً عنها، وحتى إن صدقوا كيف سينظرون إلينا؟ وكيف سنتعامل مع المجتمع الذي يعتبر الاعتداء فضيحة تتحمل الفتاة نتائجها بالكامل؟ وهل سيفكر أحد في الارتباط بفتاة مثلها لتكون زوجة له بعد ما حدث لها؟
كل هذه الأفكار كانت تجول في رأسي وأنا أنتظر إجابة الطبيب على عرضي. ولكن ما قاله الطبيب كان مفاجأة صادمة بالنسبة لي، فقد أخبرني أنه لا يمكن إنزال الحمل لعدة أسباب، أهمها أن الحمل أصبح في نهاية الشهر الثالث وهذا خطر على الأم قبل أن يكون خطراً على الجنين لو حاولت الإجهاض، بل قد يتسبب الأمر في وفاتها.
ولكن الشيء الذي صعقني وكاد قلبي أن يتوقف عندما سمعته من الطبيب أن شجن حامل في ثلاثة توائم ذكور. كدت ألطم على وجهي من هول الصدمة وأخذت ألح على الطبيب أن يجد وسيلة لإسقاط الأجنة عن طريق أدوية تساعد على الإجهاض. ولكنّه رفض وأخبرني بأن ذلك الأمر خطير على صحة الأم أكثر من خطورته على الأجنة.
وساعتها أخبرته أنني مستعدة للمخاطرة ببنتي، فلو ماتت أيضاً سيكون أفضل من جلب العار لأخوتها ووالدها.
وقف الطبيب مذهولاً من كلامي ونظر لي باحتقار، ثم أخبرني بأن شخصاً مثلي يخاف من الفضيحة أكثر من خوفه على لحمه ودمه لا يستحق الكلام أو الرد عليه، وتركني وانصرف.
كنت أعرف أن ما قلته للطبيب أمر خالٍ من الإنسانية، ولكني لم أشعر وقتها بالندم على كلمة واحدة مما قلته، ولم أعرف مدى قسوتي إلا بعد ما فعلته لاحقاً مع أحفادي، فهو أمر لا يمت للإنسانية بصلة، فهو شيء بشع بكل المقاييس.
بعد ثلاثة أيام تعافى زوجي وابنتي، فتركنا المشفى وعدنا لمنزلنا دون أن نخبر أحد من أولادنا بالأمر. وكان زوجي لا يتكلم أبداً طوال الفترة الماضية عندما كنا في المشفى، كأنه فاقد للنطق.
ولكن بمجرد دخولنا من باب المنزل، رأيت زوجي أصبح رجلاً آخر غير الذي كنت أعرفه طوال حياتي. فقد تحول الرجل الهادئ الذي لا ينفعل أبداً، والذي كان يعمل على تهدئتي كلما تعصبت أو عاملت الأولاد بقسوة، إلى أسد هائج وكأن بركاناً قد انفجر بداخله.
فقد أخذ يلقي بأي شيء يراه أمامه على الأرض ويحطمه، وأخذ يسب بأقبح الشتائم التي لم أسمعها منه طيلة خمسة وثلاثين عاماً من الزواج، حتى أن الخدم تجمعوا ليعرفوا السبب. فعنفتهم وطلبت منهم أن يغادروا المنزل بلا رجعة لأننا استغنينا عن خدماتهم، وأشرت لشجن أن تذهب لغرفتها.
ثم أخذت العمال للمطبخ وبررت لهم ما حدث بأننا نتعرض لضغوط اقتصادية كبيرة ولا نستطيع دفع رواتبهم، فصدّق الخدم ما قلته وغادروا فوراً.
بينما عدت لغرفة المعيشة وأخذت أحاول أن أهدأ زوجي، فقد أمسك بسكين وأخبرني أنه سيقضي عليها ليتخلص من الفضيحة. فحاولت أن أحول بينه وبين الذهاب لغرفتها، لا أمنعه من دخول الغرفة التي أغلقتها شجن بالمفتاح من الداخل لأنها خائفة من والدها.
ولكنه دفعني بعيداً عنه وأخذ يضرب الباب بقدمه يريد أن يكسره، ولكني أخذت السكين من يده وألقيته من أقرب شباك، ثم شددته بالقوة نحو غرفة بجوار غرفة شجن وأغلقت الباب علينا. وأخبرته أن ابنتنا لم تفعل ذلك بإرادتها وإنها تعرضت للخطف والاغتصاب، ولكني أخفيت عنه جزءاً من الحقيقة.
فلم أخبره أن شجن كانت تعرف الشاب الذي خدعها، وأنها ذهبت معه الشقة بإرادتها، وأنها حتى لم تكن تعرف اسمه الحقيقي، لذا أخفيت كل ما يتعلق بعلاقة شجن العاطفية.
هدأ زوجي قليلاً بعد ما قلته له، وطلب مني أن أعطيه أي معلومة عن الشاب، شكله، طوله، أي شيء تتذكره شجن، وإنه سيبحث عنه في كل مكان حتى يمسك به ويعاقبه ولو كان في باطن الأرض.
حمدت الله أن زوجي بدأ يهدأ وتنفست الصعداء. ولكن فجأة فتح باب الغرفة ودخلت شجن قائلة: "لقد كنت تريد معرفة الحقيقة وأنا سأخبرك بكل شيء يا أبي ومستعدة لأي عقاب تختاره لي".
وبمجرد أن سمعت كلام شجن شعرت كأن الدنيا تدور بي وكدت أسقط أرضاً، فلقد انصدمت من كلامها ولم أعد أعرف ماذا سأفعل؟ فلو عرف زوجي الحقيقة إما سيقتل ابنته الوحيدة أو يموت بالسكتة القلبية.
رواية شجن الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
دخلت شجن من الباب وقالت لوالدها إنها ستقول له كل شيء.
في ذلك الوقت، وقفت مكاني دون حراك. فلو قالت شجن الحقيقة، قد يموت والدها من الصدمة. ولو نجا، قد يقتلها.
ولم أعرف ماذا أفعل. وكان الحل الوحيد أن أمثل أنني مغشى علي حتى أوقفها ولا تتحدث.
وسقطت على الأرض، وجرى زوجي ليحضر هاتفه ويتصل بالطبيب. فقد نسيه في غرفة المعيشة.
بينما جلست شجن بجواري تحاول إسعافي، فأمسكتها من ذراعها بقوة وقلت لها: "أنا بخير. إياك أن تتفوهي بكلمة لوالدك، فهو مريض قلب وقد صدّق ما قلته له."
ثم دخل زوجي ومعه كوب ماء، وأنا أمثل أنني عدت لوعيي. وأخذت منه الماء وشربته، ثم ساعدني على الوقوف.
كان مصرًا أن يحضر لي الطبيب، ولكني رفضت بشدة. وأخبرته أنني أصبحت بخير، وأن سبب الإغماء أنني لم أتناول طعاماً منذ الأمس، لذلك هبط ضغطي.
وطبعاً، بعد أن هدأت الأمور، جلسنا نحن الثلاثة واتفقنا ألا نخبر أحداً بما حدث، حتى أخوتها.
وكانت الطريقة الوحيدة لإخفاء الأمر وحتى لا يكتشف أحد أمر حملها، قررنا أن تبقي شجن في البيت طوال الخمسة أشهر القادمة. بينما سنخبر الجميع أنها سافرت لأنها حصلت على منحة للدراسة في الخارج. وهكذا لن يسأل عنها أحد حتى موعد الولادة.
بعد انقضاء الأشهر، سنفكر ماذا سنفعل بالصغار.
مرت تلك الفترة صعبة كأنها دهر. فقد كنت أعمل في البيت بنفسي، بعد أن كنت معتادة على الراحة طوال عمري. فقد كان لدي خدم يعملون كل شيء في المنزل.
وكانت شجن مضطرة للبقاء في غرفتها معظم الوقت. وخصوصاً إذا جاء أحد من أخوتها لزيارتنا، فقد كنا نغلق عليها باب الغرفة حتى لا يراها أحد حتى ينصرف.
أولادي هم وزوجاتهم وأولادهم.
وإذا طرق أحد من الأطفال باب غرفة شجن أو أراد فتحها، كنا نخبرهم أن شجن لا تحب أن يدخل أحد لغرفتها في غيابها. فهي تضع أعمالها الفنية، فقد كانت ترسم الأشخاص بشكل ممتاز.
بينما كانت شجن تسلي نفسها في وحدتها وترسم لوحات تعبر عما حدث لها. فأحياناً ترسم أثواباً ممزقة، أو فتاة وراء قضبان، أو امرأة مقسومة لنصفين، أو شاب بقناع لا يظهر منه سوى عينيه، أو أطفال يسبحون في الجحيم.
مرت الأيام. والحقيقة أنني حاولت أن أجعلها تجهض حملها بإعطائها كل الأعشاب التي قد تساعد على الإجهاض، مثل الأعشاب الطبية التي قرأت عنها لهذا الموضوع. ولكن للأسف لم تنفع أي طريقة منها. كأن الله قدّر أن يأتي هؤلاء الأطفال للحياة رغماً عن أنف الجميع.
كنت أحياناً أجلس بمفردي وأتعجب كثيراً مما حدث. وأقول لنفسي: هناك العشرات يتزوجون ويتمنون طفلاً واحداً وقد لا يحصلون عليه. فأخي متزوج منذ عشرين عاماً وفعل المستحيل حتى يحصل على طفل ولم يرزق به. والبعض الآخر لا يستقر الحمل عندهم لأتفه الأسباب. كما حدث مع ابني البكر، فقد أجهضت زوجته ثلاث مرات على التوالي بدون سبب. وأخيراً رزقها الله ابناً وحيداً وهي حامل ولا تتحرك أبداً خوفاً على الطفل.
ولكن العكس يحدث معنا. لقد حملت شجن بمجرد الاعتداء عليها. ولقد فعلت كل جهدي للتخلص من الحمل، سواء بالأعشاب. حتى أنني ارتطمت عن قصد ببطنها أكثر من مرة وكانت تتألم، ولكن دون فائدة، فلم يحدث شيء للأجنة.
مرت الأيام وأصبحت ابنتي حامل في الشهر التاسع وعلى وشك الولادة. ولكن زوجي أصابته جلطة أخرى قضت عليه. والسبب لأنه يرى بطن ابنته وهي تكبر ولا يستطيع أن يفعل لها شيئاً. فقد حاول المسكين البحث عن الجاني في كل مكان ولم يجده. وتأخرت حالته حتى نام ذات يوم ولم يستيقظ أبداً.
مر الشهر الأخير في حمل شجن. وعندما جاء وقت الولادة، ذهبت أنا وهي سراً لعيادة أحد الأطباء الخاصة. وأعطيناه مبلغاً كبيراً وقام بتوليدها بجراحة قيصرية في مستوصف يملكه.
بعد ساعة كاملة، خرج للدنيا ثلاثة أبناء ذكور. قد أخرجهم الطبيب بعملية قيصرية.
كان اثنان منهم متشابهان كأنهم شخص واحد. وقد أخبرتني الممرضة أنهم من بويضة واحدة، لذلك فهما توأم متماثل.
أما الثالث فشكله مختلف عنهم تماماً.
عندما خرجت الممرضة من غرفة العمليات وأعطتني الأطفال، حملتهم وضممتهم لصدري. فقد كانوا صغاراً جداً ووزن الواحد منهم لا يتجاوز الكيلو ونصف. وبكيت بحرقة. فقد كان علي أن أختار بينهم وبين سمعة ابنتي. ولكني كنت قد اتخذت قراري بالفعل. فعلي أن أتخلص منهم قبل أن تخرج شجن من غرفة العمليات وتتمسك بهم. فنسيانهم سيكون أسهل إذا لم ترهم.
أخذت الأطفال في حقيبة سفر صغيرة وخرجت بسرعة من العيادة وركبت تاكسي. وعندما أوصلني لدار الأيتام، طلبت من السائق الانصراف حتى لا يراني. وبعد أن غادر، تلفت حولي حتى أصبح الشارع خالياً تماماً من المارة.
وضعت الحقيبة أمام دار للأيتام وجريت بسرعة واختبأت خلف أحد الأكشاك لآخذ تاكسي وانصرف دون أن يراني أحد.
أثناء انتظاري للسيارة الأجرة، جاءت مجموعة من الكلاب ومزقوا الحقيبة بأسنانهم. وأخذ أحد الكلاب طفلاً منهم وجرى بعيداً. ثم أخذ كلب آخر الطفل الثاني وجرى في اتجاه آخر. وبقي طفل واحد في الحقيبة وحوله مجموعة من الكلاب.
رواية شجن الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
أثناء انتظاري لسيارة الأجرة، جاءت مجموعة من الكلاب ومزقت الحقيبة بأسنانهم. أخذ أحد الكلاب طفلاً منهم وجرى بعيداً، ثم أخذ كلب آخر الطفل الثاني وجرى في اتجاه آخر. بقيت طفلة واحدة في الحقيبة وحولها مجموعة من الكلاب الضالة، ولكن العناية الإلهية أنقذتها.
أخيرًا، فتحت امرأة باب الملجأ وفي يدها كيس القمامة، خرجت لترميه في صندوق أمام الدار. عندما رأت السيدة الحقيبة والكلاب تنبح حولها، أبعدتهم عن الحقيبة وأخذت الطفلة الصغيرة في حضنها. رمت القمامة في الصندوق ودخلت.
كل ذلك وأنا واقفة على بعد أمتار لأراقب ما يحدث، وأنا منهارة من البكاء. لم أظن أبدًا، حتى في أحلامي، أن الطفلين سيكونان وجبة لكلاب الشارع. أسوأ احتمالاتي كانت أن يتربى الأولاد في الدار.
مشيت وأنا أجر أقدامي حتى وجدت سيارة أجرة وركبت فيها، وأنا أمسح دموعي وأقول لنفسي: "إن ما فعلته هو الصواب بعينه، ولكن من أجل إنقاذ حياة شجن، دمرت ثلاثة أطفال لا ذنب لهم".
دخلت المستوصف ولا يزال منظر الأطفال وهم في فم الكلاب ويجرون بهم بعيداً لا يفارق ذاكرتي، ولن أنساه أبداً ما حييت. دخلت للعيادة ووجدت الممرضة قد أخرجت شجن من غرفة التوليد لغرفة أخرى. كنت قد اتفقت مع الطبيب أن يجري لابنتي عملية ترقيع بعد الولادة حتى لا تنفضح لو تزوجت بعد ذلك.
ولكن كان هناك خبر سيء آخر في انتظاري. بعد أن انتهى الطبيب من خياطة الجراحة بشكل تجميلي حتى لا يظهر له أثر في المستقبل، قال لي الطبيب: "ابنتي لن تستطيع الإنجاب مرة أخرى". بسبب المواد التي كنت أعطيها لابنتي لتجهض، سببت لها نزيفًا أثناء الولادة وسقوطًا في الرحم، حيث اضطر الطبيب لإزالة الرحم.
كاد يغشى علي من وقع الصدمة وشعرت بأنه انتقام الله مني، فقد جعلت أحفادي طعامًا للكلاب منذ قليل، بينما لن تحصل ابنتي على طفل بعد هذا اليوم. انتابني شعور أن القدر يسخر مني وأنني أستحق ما حدث بالفعل.
في مكان آخر في المشفى العسكري، قال الضابط علاء للطبيب: "كيف حال زوجتي هيا؟ أخبرني، فأنت صديقي المقرب".
قال الطبيب: "هي بخير، لقد أنقذنا حياتها، ولكن للأسف الجنين وضعه سيء. ولد قبل موعده وهو في الشهر الثامن، لذلك فهو ضعيف جدًا وقد وضعناه في الحضانة".
قال علاء: "وهل عرفت زوجتي حسناء بذلك؟"
قال الطبيب: "هي لا تزال تحت تأثير المخدر، والطبيب المختص يقوم بتخييط الجرح الآن".
قال علاء: "وكم ستظل بالداخل؟"
قال الطبيب: "حوالي نصف ساعة حتى يتم تخيط الجرح جراحة تجميلية، وربع ساعة أخرى من أجل الإفاقة، ثم سنعيدها لغرفتها رقم خمسة عشر".
قال علاء: "شكرًا لك، سأتمشى قليلاً أمام المستشفى حتى تستفيق حسناء، فأنا أشعر بتوتر".
ثم يخرج من باب المشفى ويذهب نحو سيارته الخاصة، فيجد كلبه البوليسي ينبح عليه.
قال علاء: "تعال يا ركس، سنتمشى قليلاً، فأنا أشعر بأنني أختنق".
ثم يتمشيان، وبينما ينظر للشارع: "هل أنا أتخيل أم أن الكلب يحمل طفلاً في فمه؟ يا الله! فعلاً إنه طفل! هيا يا ركس، ألحق بهذا الكلب فوراً وأوقفه!"
يجري ركس خلف كلب الشوارع الذي يلقي الطفل من فمه على الأرض ويجري. بينما يجري علاء نحو الطفل ويحمله.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. من أين حصل الكلب على هذا الطفل؟ من المؤكد أنه لقيط، فهناك بشر بلا ضمير يلقون بأولادهم في الشارع أو في صفيحة القمامة خوفًا من الفضيحة. سآخذه للمشفي ليعالجوا جروحه ثم أسلمه لأي دار للأيتام".
يتجه علاء عائدًا نحو المشفي وينادي على الممرضة: "لو سمحتِ، أريد أن تفحصي هذا الطفل. وبعد أن تنتهي، أحضريه للغرفة رقم عشرين".
قالت الممرضة: "حسنًا يا حضرة الضابط".
يذهب علاء نحو غرفة حسناء، فتنادي عليه إحدى الممرضات.
قالت له الممرضة: "يؤسفني أن أخبرك أن طفلك توفى، وعليك أن تقوم باستلامه لتقوم بإجراءات الدفن".
قال علاء: "لا، مستحيل! لقد كان بخير منذ دقائق".
قالت الممرضة: "للأسف هذا ما حدث، وعليك أن تخبر المدام بطريقة لطيفة أن ابنها توفي حتى لا تتأثر نفسيتها وصحتها".
تسقط دمعتان من عيون علاء.
"حسنًا، جهزي الطفل وابقيه في ثلاجة الموتى حتى أخبر زوجتي بالأمر لتودعه قبل الدفن".
ثم يمسح دموعه ويذهب لغرفة حسناء وهو يقول لنفسه: "كيف أخبرها أن الطفل الذي انتظرته لعشر سنوات قد توفي؟ لقد أجرينا حوالي خمس عمليات حقن مجهري لنصل لهذه النتيجة ويكون لدينا طفل من صلبنا. وبعد عشر سنوات، عندما تحقق الحلم، استيقظت منه على كابوس".
ثم يفتح باب الغرفة بهدوء فيجد حسناء زوجته تجلس على السرير.
"كيف حالك الآن يا حبيبتي؟"
قالت حسناء: "لقد نسيت كل الألم الذي عانيته بعد أن جاء طفلي. لقد تمنيت هذه اللحظة بفارغ الصبر. لقد ظللنا عشر سنوات وأخيرًا رزقنا الله بهذا الطفل. أخيرًا سأرى ابني! هيا أحضره لي لو سمحت، فأنا أريد أن أضمه وأرضعه".
قال علاء: "يجب أن أخبرك أمرًا يا حبيبتي".
قالت حسناء: "هات الولد أولاً ثم تكلم، أرجوك يا حبيبي، أنا مشتاقة لرؤيته".
في هذه اللحظة، يطرق باب الغرفة وتدخل الممرضة وهي تحمل طفلاً وتقول لعلاء: "لقد فحصنا الطفل يا حضرة الضابط وعالجناه، وهو بخير الآن، ولكنه جوعان ويريد أن يرضع".
قالت حسناء: "هات ابني حتى أرضعه. تعال إلى حضني يا حبيبي الصغير. يا لجماله، هو يشبهني كثيرًا".
ثم تقبله وترضعه، بينما علاء يقف مذهولاً ولا يدري ماذا يفعل؟ وهو يقول لنفسه: "هل أخبرها بالحقيقة وأكسر قلبها؟ أم أد.فن ابني وأخفي الأمر عنها لتظن طول عمرها أن الطفل الذي ترضعه هو ابنها؟ ماذا أفعل؟ أنا أكاد أجن؟"
رواية شجن الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن وجد علاء الطفل وأخذه للمشفى للعلاج، قرر ألا يحزن قلب زوجته، وقرر ألا يخبرها بالحقيقة لتبقي سعيدة بالطفل الذي سيصبح ابنها بالرضاعة دون أن تعلم أن ابنها الحقيقي قد توفي.
أخبر علاء زوجته بأنه سيذهب إلى مقر عمله ويعود سريعاً، ومن ثم خرج من عندها وذهب للمشرحة، حيث أخذ صغيره في السر.
بعدها ذهب للمدفن، حيث صلى عليه ودفنه، وقد خنقته الدموع، ولكنه مسح دموعه وقال لنفسه أن ما فعله هو الصواب، فهو يكفل طفلاً ويحميه من التشرد، وفي نفس الوقت يريح قلب زوجته التي تشتاق لإنجاب طفل منذ عشر سنوات.
قرر أن يعود لأخذ زوجته والرضيع من المشفى لمنزلهم قبل أن تكتشف زوجته شيئاً.
في مكان آخر، في أحد الشوارع الجانبية، صرخ الصغير الثاني الذي أخذه الكلب من أمام الدار. عندما اشتد بكاؤه، تركه بجوار سلة المهملات وجرى بسرعة مبتعداً عن المكان.
مرت نصف ساعة والرضيع بجوار القمامة، فتجمع عليه بعض النمل، بينما مرت سيدة متشرّدة بجوار الصندوق، فسمعت صوت بكاء الطفل.
"ماهذا؟ إنه طفل رضيع. هل هو ذكر أم أنثى ياترى؟"
ثم كشفت عن جسده. "أنت صبي أيها المسكين. تعال معي صغيري. لقد جئت في وقتك تماماً أيها البطل، فأنا أحتاج لطفل حتى أتسول به. ولكن الوقت قد تأخر الآن وأنت متسخ والنمل يملأ جسدك النحيل. سآخذك الوكر أولاً لأنظفك، فقد قرصك النمل في كل مكان، وغداً نبدأ العمل سوياً."
ثم أخذت الطفل لبيتها، وبعد أن وصلت إلى هناك نادت: "خذي ياسعدات، نظفي الطفل من النمل وأرضعيه، فلديك طفلة صغيرة عمرها سبعة أشهر."
أخذته سعدات قائلة: "يامسكين، لقد احمر كل جسدك من قرصات النمل." ثم أخذته سعدات وحمّمتْه وأرضعتْه.
هناك في دار للأيتام، قالت المشرفة هيام للعاملة: "هل نام الأولاد وكل شيء على ما يرام؟"
قالت عطيات: "نعم حضرة المشرفة، كل الأولاد قد ناموا في أماكنهم."
قالت هيام: "حسناً، هناك كيس في المطبخ، ألقيه في صندوق القمامة."
تمسكت عطيات بكيس القمامة وفتحت الباب، فج وجدت حقيبة ممزقة وحولها بعض كلاب الشوارع، وبداخلها طفل صغير. فطردت الحيوانات ثم ألقت القمامة وأخذت الطفل للداخل.
"انظري مدام هيام، لقد وجدت طفلاً صغيراً أمام الباب."
قالت هيام: "ماذا سنفعل به؟ وليس لديه أي وثائق. أنا جديدة هنا ولا أعرف ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف."
قالت عطيات: "أنا أعمل هنا منذ ثلاثين عاماً، ومعظم الوقت كنا نجد طفلاً كهذا أمام الباب والمشرفات يأخذنه ثم يستخرجن له شهادة ميلاد باسم افتراضي ويسجلنه في الدار."
قالت هيام: "حسناً، ابقيه معك حتى تأتي مديرة الدار في الصباح لتسجله لديها."
قالت عطيات: "الطفل استيقظ. هل لدينا رضعات؟ فهو يمص إصبعه ويبدو أنه جائع."
قالت هيام: "منذ فترة وليس لدينا رضع، لذلك لم نطلب علب الحليب، وليس هناك علبة حليب واحدة بالمطبخ."
قالت عطيات: "حسناً، سأتصرف. سأعطيه حليب جاموسي، فهو لا يسبب الحساسية للرضع مثل حليب البقر، ولكن سأخففه ببعض أعشاب اليانسون."
في العيادة، خرجت الجدة حبيبة من عند الطبيب الذي أخبرها أن شجن لن تستطيع الإنجاب مرة أخرى بسبب حدوث نزيف وسقوط في الرحم، مما اضطره لإزالة الرحم لينقذ حياتها.
ذهبت حبيبة لغرفة ابنتها.
"أين أبنائي؟ أريد أن أراهم؟"
"لقد ذهبوا حيث ينتمون."
"ماذا فعلتِ بهم؟ أخبريني؟"
"لقد وضعتهم أمام دار أيتام، ولكن بعض الحيوانات الضالة أخذتهم وهم في عداد الأموات الآن."
صرخت شجن بهستيريا: "أليس لديك رحمة يا أمي؟ هم بشر وليس قطط لتأخذيهم وتلقيهم في الشارع ليكونوا طعاماً للحيوانات الضالة. حتى أنك لم تتركي لي الفرصة حتى أراهم ولو لمرة بعد أن حملت بهم تسعة أشهر."
"حرام عليكِ. ماذا تحملين في جوفك؟ قلب أم قطعة من الصخر."
صرخت حبيبة بوجهها: "حرام عليّ أنا؟ ألم تعرفي الحلال والحرام عندما ذهبت لشقة شاب لا تعرفينه وجعلته يعتدي عليكِ هو وصاحبيه؟ أليس حرام عليكِ أنكِ تسببتِ في موت والدك قهرًا وحزنًا بسبب ما حدث لكِ؟ ما دمتِ لم تعرفي الحلال والحرام وحدث ما حدث بسبب غبائك، فالأفضل أن تخرسي حتى لا أسمع صوتك."
قالت شجن: "وأين دوركم كآباء؟ لماذا لم تنبهيني حتى لا أخطئ؟ ولماذا لم تخبريني بالحلال والحرام؟ لقد كنتِ تقضين الوقت في الجمعيات الخيرية وقليلاً ما تجلسين معي."
قالت حبيبة بعصبية: "لا تحاولي رمي أخطائك على غيرك. لقد كنت أنصحك أنا ووالدك باستمرار وحذرتك من مصاحبة الشباب مليون مرة، ولكنك عنيدة ولا تسمعين لأحد. وفعلنا ما يتوجب علينا كوالدين. أدخلناك أحسن مدارس وأنفقنا عليك ولم نحرمك من شيء، حتى أنك كنت تشترين الفستان الواحد بمرتب شهر لموظف من هذا الجيل، بل وركبتِ سيارة لم يركبها نجوم الفن في زمانك. ثم تأتين وتحاسبيني أنا؟ هل سأمشي خلفك في الشوارع حتى أراقبك؟ لقد أعطيناك الحرية ظناً منا أننا أحسنا تربيتك، ولكنك خنتِ ثقتنا بكِ ووضعتِ رأس والدك في الوحل."
قالت شجن: "أنا لم أكن أفهم وقتها الفرق بين الحب والخداع، وكنت أثق به وهو خانني. فلم تكن لي تجارب لأتعلم منها وأعرف الصح من الخطأ. كنت أظن الناس كلهم مثلنا أبيض أو أسود، ولم أعرف أن هناك لون آخر وهو اللون الرمادي لأناس معدومي الضمير. لقد تعلمت الدرس ولكني دفعت ثمناً غالياً لأفهم. فلا تحاسبيني يا أمي، وخصوصاً بعد أن أخذت أبنائي وتسببت بموتهم. وللأسف لن أراهم أبداً. بالله عليكِ قولي أنهم لم يموتوا، هيا قولي الحقيقة، أين أخذتهم؟"
قالت حبيبة بعصبية: "يكفي، لقد ماتوا وانتهى الأمر. والآن ستعودين معي للمنزل ولن تفتحي فمكِ، فأنا لست والدك. فوالدك الذي أفسدك بتدليله قد مات بسببكم. ومن الآن وصاعداً ستقولين حاضر ونعم دون جدال. وعلى فكرة، لقد جعلت الطبيب يجري لكِ عملية لتعودي عذراء كما كنتِ. وبعد أن ينتهي هذا العام الدراسي سأختار لكِ شابًا مناسبًا من معارفي لتتزوجيه. ومن الآن وصاعداً الماضي صفحة قديمة وسنطويها، وإياكِ أن تذكري منه شيئاً حتى أمام نفسك. هيا غيري ثيابك لنعود لمنزلنا، وسنخبر الجميع أنك لم تستريحي في جامعة الأجنبية وعدتِ بسبب الحرب."
جلست شجن على حافة السرير وتبدل ثيابها وهي تبكي، بينما أمها تساعدها على تغييرها، ثم استندت على أمها وغادران المستوصف لمنزلهم. وبعد أن وصلا للمنزل، أعدت لها أمها طعاماً لتستعيد عافيتها.
قالت حبيبة: "من الغد سأبحث عن أحد يساعدني في عمل المنزل كما كنت سابقاً، فقد تعبت طوال الخمسة أشهر الماضية. هيا نامي بينما أنهي عمل المنزل."
بينما تتصفح شجن مواقع التواصل، وجدت صورة حبيبها السابق مهاب هو والشخص الذي أخبرها أنه أخوه عندما كانت في الشقة. وقد نشر نعي لوفاته هو وصديقه جواد في حادث، ولكن باسمه الحقيقي آثر عبد العظيم، فلم يكن اسمه مهاب من الأساس. فسقطت مغشياً عليها.
رواية شجن الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل حبيبة الغرفة فتجد ابنتها فاقدة للوعي.
تحاول أن تجعلها تستفيق، وبعد أن تعود شجن لوعيها تجلس على الأريكة وتجلس حبيبة بجوارها.
تسألها عما حدث، فتخبرها شجن أن المجرم الذي فعل هذا بها قد مات هو وصديقه في حادث سيارة، والآن لن يعاقب على فعلته أبداً.
قالت حبيبة: أنت تظنين ذلك، فلا أحد ينفد من العقاب، لأن عقاب الآخرة أشد وأبقى.
قالت شجن: ومادمت تعرفين أن هناك عقاب في الآخرة، فلماذا رميت أولادي في الشارع وحرمتني منهم؟ أنت حتى لم تعطني فرصة لأرى وجوههم ولو لمرة واحدة. ألن يعاقبك الله على فعلتك، أم تظنين أنك ستفلتين من العقاب؟
قالت حبيبة: لقد عوقبت بالفعل عندما أخبرتني أنك ذهبت مع شاب غريب لمنزله، وعوقبت عندما أخبرتني بما حدث لك، وعوقبت حين عرفت أنك حامل وأنت في سن التاسعة عشر. وعوقبت عندما رأيت والدك ينطفئ أمامي حتى مات كمداً وحزناً. لقد فعلت ذلك لمصلحتك، أنت لا تعلمين كيف ستكون نظرة الناس لك وأنت أم بلا زوج، حتى لو كنت مظلومة ستعانين كل يوم، فهؤلاء الأطفال لن يتقبلهم المجتمع وسيكونون مشوهين نفسياً.
قالت شجن: ولكني سقطت أمام نفسي عندما تخليت عن أبنائي، وبينما أعيش أنا وسط هذا الغنى والثروة، سينشأ أولادي فقراء بلا أهل ولا سند.
قالت حبيبة: لا تقلقي، فلن يعيشوا فقراء، لأنهم توفوا.
قالت شجن: لا، أنت تكذبين علي.
قالت حبيبة: بل أقول الحقيقة.
قالت شجن: أنا لا أستطيع أن أسامح نفسي لأني وثقت بالشخص الخطأ، ولكني لن أسامحك أبداً على ما فعلتيه بأولادي.
قالت حبيبة: لا يهم أن تسامحيني، فسمعة والدك وشرفه أهم عندي من رضاك أو غضبك. هذا كله خطؤك أنت وعليك تحمل المسؤولية. لقد حدث ما حدث، والآن حافظي على نفسك حتى تتعافي وتهتمي بدراستك، فلا يزال أمامك ثلاث سنوات على التخرج، وستكون جروحك النفسية قد التأمت. ووقتها ستتزوجين وتنسين الماضي للأبد، بشرّه وخيره.
قالت شجن: لم يعد لي رغبة في شيء، لا دراسة ولا زواج ولا حتى الحياة.
قالت حبيبة: يجب أن تجددي الرغبة من أجل والدك الذي توفي بحسرته بسببك، ومن أجل صورة إخوتك وصورتك في المجتمع.
ثم تتركها وتنصرف.
بينما تجلس شجن تبكي على سريرها.
بعد ثلاث سنوات، تنهي شجن دراستها الجامعية.
وفي هذه الأثناء، كان هناك شاب يطاردها في كل مكان، ولكنها كانت تصده بعدما حدث لها سابقاً، فقد تعلمت الدرس جيداً.
في إحدى الأيام، بعد عودتها من الجامعة وقد أنهت آخر امتحان من امتحانات السنة الأخيرة في جامعتها، تدخل منزلها فتجد الشاب الذي كان يطاردها في الجامعة يجلس في منزلها وهو يجلس مع أمها في غرفة المعيشة يتحدثان.
قالت شجن باستغراب: السلام عليكم.
قال الشاب: وعليكم السلام آنسة شجن.
قالت حبيبة: تعالي يابنتي، سلّمي على مجد، فهناك مفاجأة لك.
ترى شجن: مجد، ماذا يريد مني ولماذا جئت إلى هنا؟
قالت حبيبة: عيب عليك يافتاة، هو ضيفنا وعليك أن تعامليه بلطف.
قالت شجن: أنت لا تعرفينه، هو يطاردني من فترة طويلة في الجامعة بل وفي كل مكان أذهب إليه، ولكني كنت أتجاهله. فلماذا يأتي عندنا؟
قالت حبيبة: عزيزتي، هو ابن جارتنا مدام فضيلة. وأنا من طلبت منه أن يهتم بك حتى لا يضايقك أحد في الجامعة.
قالت شجن: لم يكن أحد يضايقني غيره.
قالت حبيبة: حسنا، اجلسي أولاً، فهناك موضوع مهم يجب أن تعرفيه.
قالت شجن: ها أنا جلست، ما الموضوع المهم؟
قالت حبيبة: مجد طلبك للزواج، وأنا وافقت.
قالت شجن: ماذا تقولين يا أمي؟ كيف توافقين دون علمي؟ أنا من سيتزوج، ألن تأخذي رأيي على الأقل؟ إلى متى تستصرفين في حياتي وأكون أنا آخر من يعلم؟
قالت حبيبة: هاقد علمت، مارأيك؟
قالت شجن: لن أتزوج منه أو من غيره.
ثم تقف تريد مغادرة الغرفة.
قال مجد: انتظري آنسة شجن، لا تقرري الرد فوراً، أعطي نفسك فرصة حتى تفكري بهدوء.
قالت شجن: لقد اتخذت قراري ولن أغيره، بالإذن منكم.
ثم تدخل الغرفة.
قالت حبيبة: لا تقلق يابني، سوف أقنعها بطريقة ما، فهي لن تجد أفضل منك.
قال مجد: أتمنى أن توافق، فقد أصبحت شجن شغلي الشاغل.
ثم ينظر لبعض الصور التي على جدار الغرفة.
ذوقك رفيع في اختيار الرسومات، خالتي حبيبة.
قالت حبيبة: هذه رسومات شجن، فهي رسامة بارعة. هي كانت ترفض تعليق الصور، ولكنها أعجبتني فعلّقتها والجميع أعجب بها.
قال مجد: ومن الفتى صاحب الكمامة؟
قالت حبيبة: إنها شخصية خيالية كباقي الصور، فلا أحد من معرفتنا يشبه الصورة.
قال مجد: جيد، أنها صورة خيالية، لأنني كنت سأغار من صاحبها.
قالت حبيبة: لو نظرت إلى الصورة ستجد أن شكل عينيك يشبه عيون الشاب صاحب القناع.
يضحك مجد: ربما أنا فارس أحلامها لذا رسمتني، مع أن الشاب يمتلك عيوناً زرقاء وأنا عيوني سوداء. سأحتاج هكذا لتركيب عدسات لأشبهه.
ثم يضحك.
ولكن هناك لوحة غريبة.
قالت حبيبة: أتقصد اللوحة التي بها ثلاث قطط صغيرة ميتة؟
قال مجد: نعم، هي.
قالت: فهناك قطة كبيرة وفي قلبها خنجر، والقطط الصغيرة ليسوا بخير. الصور توحي بحزن شديد.
قالت حبيبة: لقد كانت شجن متعلقة بوالدها كثيراً، وعندما توفي ظلت تقضي معظم وقتها في الرسم حتى تنسى حزنها. لذلك كانت رسوماتها توحي بالألم الذي تعانيه.
قال مجد: لا تقلقي يا خالة، لو وافقت شجن على الارتباط بي، سأكون والدها وأخاها وزوجها وكل شيء. بالإذن.
ثم يغادر.
قالت حبيبة لنفسها: يجب أن أخترع شيئاً ما حتى تقبل هذه الفتاة بمجد. أنا تعبت لأجد شاباً كهذا يقبل أن يتزوج منها، وسوف توافق به رغماً عنها.
ثم تصعد لغرفة ابنتها.
شجن، تعالي هنا.
قالت شجن: ماذا تريدين يا أمي؟
قالت حبيبة: أريد أن تتزوجي لينتهي ذلك الكابوس وأستطيع أن أطمئن عليك قبل أن أغادر الحياة.
قالت شجن: اطمئني أمي، لن يحدث لك شيء، فأنت لا تزالين في أواخر الأربعينات.
قالت حبيبة: هذا ما أحاول أن أظهره للناس. فأنا مريضة بمرض خطير وكنت أخفي عليك حتى لا أزيد همك. لقد أخفيت عنك الأمر حتى لا تحزني على حزنك. ولكن يجب أن تعرفي الحقيقة حتى تجدي زوجاً يحمل همك. وعندها لو مت سأكون مطمئنة أن معك زوجك سيخاف عليك وسيؤنس وحدتك. وقد ترزقين بطفل يهتم بك عندما تكبرين في السن.
ثم تقول لنفسها: وهذا لن يحدث، فلن تنجبي أبداً، فأنا لم أخبرك أن الطبيب أزال الرحم.
قالت شجن: لا، أمي، لا تقولي ذلك أرجوك. أنا لا أستطيع العيش بدونك، فأنت الآن كل عائلتي ولن أتقبل أي رجل في حياتي بعدما حدث معي.
قالت حبيبة: عاجلاً أم آجلاً سأتركك، ولا أريدك أن تظلي وحيدة في هذه الحياة. هيا وافقي على مجد، هو من أسرة محترمة وخريج نفس الجامعة التي تخرجت منها، وسيعمل كمدير لشركة الإعلانات التي يملكها والده، فهو ابن وحيد.
قالت شجن: ولكني لا أعرفه. ومن ناحية أخرى، هل يستقبل ما حدث لي؟
قالت حبيبة: ومن قال إننا سنخبره؟ يجب أن يظل الأمر سراً بيننا نحن الاثنتان، ولا يعلم به أحد إطلاقاً. وعلى كل حال، لن يكتشف الأمر بسبب العملية التي أجريتها لك.
قالت شجن: هذا كذب وتضليل، لن أقبل به.
قالت حبيبة: بل ستقبلين، فهو أيضاً لديه سر لا يريد أن يعرفه أحد، فهو لا ينجب.
قالت شجن: وتريدين أن تحرميني من الأطفال طوال حياتي؟ ألا يكفي أنك حرمتني من أطفالي؟
قالت حبيبة: لن يكون لديك أطفال سواء تزوجتي مجد أو غيره، لأن الطبيب أزال الرحم بعد عملية الولادة.
قالت شجن: لا، أنت تكذبين علي لتجعليني أوافق على شاب عقيم.
قالت حبيبة: هذه هي الحقيقة، وإذا كنت لا تصدقين، فالأوراق في الخزينة التي في غرفة نومي.
قالت شجن: يا الله، ما هذا الذي يحدث لي؟ أنا لم أعد أتحمل الصدمات.
قالت حبيبة: هيا قرري، فقد وعدت مجد أن أرد عليه اليوم.
قالت شجن: حسنا أمي، افعلي ما ترينه مناسباً، فلم يعد لي رغبة في الاختيار.
قالت حبيبة: هذا هو المطلوب. حياتي، غداً سيأتي مجد وسنتفق معه على كل شيء.
رواية شجن الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
في بيت الشحا.ذه عطيات قالت عطيات تعالي سعدات أريدك في شيء.
قالت سعدات: ماذا تريدين يا خالة؟
قالت عطيات: أنت معك طفلان، أهداب وحاتم، والثالث ابنك من الرضاعة مدحت. أعتقد أنهم كبروا بما يكفي ليساعدونا.
قالت سعدات: ماذا تقصدين؟ أبنائي ما زالوا صغار، حاتم عنده عشر سنوات، وأهداب أقل من أربعة، ومدحت ثلاث سنوات. ماذا سيعملون في هذا السن؟
قالت عطيات: الصغار ستأخذيهم معك ليتسولوا، والولد الكبير سنعلمه السر.قة، بمعني أنني سأمثل أنني سأغمي علي ويأتي حاتم فيسر.ق المال من الض.حية دون أن يشعر.
قالت سعدات: لا، لن أسمح بذلك أبداً. لقد قبلت أن أمد يدي للناس بسبب الحاجة، فليس لدي عمل ولا بيت، وأنت أويتني في بيتك، فقبلت طلبك واشتغلت بهذا العمل حتى لا أبقى في الشارع، ولكن لن أجعل أولادي يفعلون ذلك تحت أي ظرف. أولادي سيتعلمون ويتخرجون من أفضل الكليات بإذن الله.
قالت عطيات: أنت تحلمين. فأمثالك لا يستطيعون الإنفاق على المدارس، والأفضل أن نعلم الأطفال صنعة تنفعهم، ليس أولادك حسب، بل الثلاثة أطفال الذين قمت بجلبهم معي لأنهم مشر.دون ولا أهل لهم.
قالت سعدات لنفسها: لو عاندتها قد تأخذ أولادي مني بشكل ما، لذلك يجب أن أسايرها حتى لا تؤذيني، حتى أهرب من هنا. أولادي ولكن إلى أين أذهب؟ لا يهم، فمستقبل أولادي هو الأهم حالياً، وعلي أن أهرب من هنا أولاً ثم سأتدبر أمري.
قالت عطيات: لماذا أنت صامتة؟ هل تفكرين في الهرب؟
قالت سعدات: لا أبداً. أنت تعرفين، ليس لدي ملجأ سوى هنا.
قالت عطيات: حسناً، خذي الصغير واذهبي للعمل.
قالت سعدات: سآخذهم معي حتى أكون مطمئنة.
قالت عطيات: لا حبيبتي، لن تأخذي سوى مدحت فقط، لاضمن عودتك.
قالت سعدات: حسناً، سأذهب.
ثم تحمل مدحت وتخرج وتجلس على الطريق وتمد يدها. وبعد لحظات يأتي الشر.طي قائلاً: أنت مقبوض عليك بتهمة التسو.ل، تعالي معنا.
قالت سعدات: أنا بريئة، أرجوك حضرة الضابط أفرج عني، فقد تركت أولادي مع سيدة شريرة قد تؤذيهم.
قال: لقد أبلغت عنك سيدة تدعى عطيات قاسم، وقالت أنك تعملين بالتسو.ل.
قالت سعدات: مستحيل! المرأة التي تتحدث عندها هي نفسها التي تركت أولادي معها، ومادمت فعلت ذلك، فهي تريد أن تتخلص مني لتعلم السر.قة لأولادي والأطفال المشر.دين الذين أحضرتهم من الشارع.
قال: لو كانت كما تقولين، دلينا على الو.كر الذي تعمل فيه، وسنعتبرك شاهدة في القضية ونفرج عنك.
قالت: طبعاً سأساعدكم وأساعد نفسي، فهذه الطريقة الوحيدة حتى أرجع أولادي.
يدخل الضابط علاء ويقف خلف سعدات التي تحتضن ابنها النائم قائلاً: سآخذ إجازة وأريدك أن تكون بدلاً مني الفترة القادمة.
قال الضابط: طبعاً علاء، نحن إخوة. خذ إجازتك وأنت مطمئن.
قال علاء: شكراً صديقي العزيز.
يستيقظ الصغير مدحت ويبكي في حضن سعدات.
قال علاء: لماذا هذا الطفل موجود هنا؟
قال الضابط: أعرف أنك ضعيف من ناحية الأطفال. أمه متهمة بقضية تسو.ل، ولكنهما سيخرجان قريباً.
ينظر علاء للطفل، هو في سن ابني أيمن، ولكن شكله مختلف تماماً، بصراحة أجمل وأطول من ابني.
قال الضابط: أنت تبالغ. أنا أشعر أن أيمن أكثر وسامة وبالتأكيد سيكون طويلاً مثل والده.
يبتسم علاء: معك حق. حسناً، سأذهب لأني وعدت زوجتي بالذهاب للمصيف.
ثم ينصرف علاء.
بعدها بدقائق تخرج دورية من الشر.طة لتهاجم وكر عطيات وتقبض عليها، بينما يوضع الأولاد المشر.دون في دور للرعاية.
تأخذ سعدات أولادها الثلاثة وتخرج من قسم الشر.طة بعد أن يغلق الضا.بط المحضر، بينما تقول لنفسها: ماذا أفعل الآن؟ لم يعد لدي مكان ولا عمل، بعد أن أغلقت الشر.طة الوكر. علي أن أجد غرفة أبیت فيها أنا وأولادي، وسأعمل أي عمل حتى لو خادمة في البيوت حتى أجد ما أنفقه.
في اليوم التالي في منزل شجن، تتصل حبيبة بمجد وتخبره أن شجن قد وافقت على طلبه الزواج منها، فيخبرها أنه سيأتي هو وأسرته في المساء ليتفقوا على كل شيء.
ولكن حبيبة تطلب منه الحضور وحده أولاً حتى تتكلم معه على انفراد.
يأتي مجد ليقابل حماته المستقبلية ليتفق معها على تفاصيل زواجه من شجن.
قالت حبيبة: هناك شيء أود أن أخبرك به قبل الزواج، فقد تتراجع لو عرفته.
قالت مجد: مهما كان هذا الشيء، فسوف أقبل به، فأنا أحب شجن.
قالت حبيبة: أعرف مدى تعلقك بابنتي، فهذا يظهر من خلال تصرفاتك معها. ولكن ما سأقوله متعلق بمستقبلك، فاسمعني جيداً ولا تتسرع وفكر قبل أن تجيب. لقد أخبرتك أن شجن قد لا تستطيع الإنجاب، فقد تعرضت لحادث جعلها تز.يل الرح.م.
قال مجد: وأنا صارحتك أيضاً أنني أجريت فحص ما قبل الزواج واتضح أن فرصتي في الإنجاب ضعيفة جداً. لذا نحن مناسبين لبعضنا، وهكذا لن أظلمها.
معيثم يقول لنفسه: هذا ليس السر الوحيد الذي أخفيه، ولكني لا أستطيع البوح بالحقيقة الآن حتى يتم الزواج، وبعدها ربما أستطيع أن أتكلم.
قالت حبيبة: لقد سكت، فهل أنت متردد؟ فربما تقول لنفسك حتى لو فرصتك ضعيفة في الإنجاب، فقد تستطيع إجراء حقن مجهري لو تزوجت فتاة أخرى وقد تنجح في الإنجاب، أما فرصتك مع شجن ستكون معدومة.
قال مجد: لا أبداً، لست متردداً، ولكني أفكر في إخفاء الأمر عن أسرتي، فربما سيعترضون لو عرفوا بالموضوع، وهذا الأمر يتعلق بي.
قالت حبيبة: حسناً، افعل ما تراه مناسباً.
قال مجد: غداً مساء سيأتي أهلي ليتفقوا على تفاصيل الزواج.
قالت حبيبة: حسناً، سأتصل بأبنائي حتى يحضروا ويكونوا في استقبالكم.
قال مجد: ألن تخرج شجن وتسلم علي؟
قالت: هي في غرفتها، تستطيع أن تسلم عليها هناك، فبعد أيام ستكون زوجها.
قال: شكراً على ثقتك.
ثم يذهب نحو الغرفة التي أشارت عليها حبيبة ويطرق الباب.
قالت شجن: أدخلي يا أمي.
يدخل مجد.
قالت شجن: ما هذا؟ كيف تأتي لغرفتي؟ ما هذه الجرأة؟
قال: خالتي حبيبة سمحت لي بدخول غرفتك لأنك لا تريدين الخروج لتستقبليني.
قالت شجن: أمييييييي! أمي هي تتدخل في حياتي بشكل مستفز.
قال: خالتي تريدك أن تكوني سعيدة. ثم ينظر إليها: هل سأظل واقفاً على الباب؟ ألن تسمحي لي بالدخول؟
ثم يدخل ويجلس على كرسي.
قالت شجن: لقد دخلت وجلست بالفعل. حسناً، ماذا تريد؟
قال: أريدك كزوجة فقط، لهذا تقدمت لخطبتك، وأريدك أيضاً أن تحبيني.
قالت: لا وجود لشيء اسمه الحب، هي مجرد كلمة يضحك بها الشباب على الفتيات للحصول على المت.عة.
قال مجد: غريبة. أنت تفكيرك مختلف قليلاً، فالفتيات في مثل عمرك يبحثن عن الارتباط والحب والمشاعر الدافئة.
قالت شجن: كله كذ.ب، فلا وجود للحب أو المشاعر الدافئة. يوجد كذ.ب وغ.ش وأل.م فقط، لذا لو كنت تريد حياة سعيدة فابتعد عني، فهذا أفضل لك ولي، وابحث عن فتاة محبة للحياة ترغب في الحب والزواج، لأن حياتك ستكون تعيسة معي.
قال مجد: على العكس، أنا أريدك أنت فقط، فهناك شيء ما يجذبني إليك ولن اتنازل عنكِ.
قالت: ألن تندم في يوم ما على ارتباطك بي؟ فهناك الكثير من الأشياء التي لا تعرفها عني.
قال: لا يهمني ماضيك، أنا مهتم فقط بالحاضر والمستقبل.
قالت: ولكن لدي شيء أخبرك به قبل الزواج.
بعد خمس دقائق، قالت حبيبة لنفسها: سأذهب لأرى ماذا يحدث، فقد كنت أسمع صوت صريخها مع الشاب، وفجأة انقطع الصوت.
تدخل حبيبة للغرفة فتسمع شجن وهي تقول: لقد كرهت كل الرجال بسبب ما...
وقبل أن تكمل، تتدخل حبيبة قائلة: يكفي كلاماً ليس له داع. وأنت يا بني، سأنتظرك غداً لنتفق على تفاصيل الزواج. ولكن أرجو منك شيئاً واحداً واعتبرته مهر شجن. أنت تعرف أنني كبيرة في السن، وقد زوجت كل أبنائي الذكور، ومنهم من هاجر للخارج أو عاش في بلدة أخرى، ولم يتبق معي غير شجن، وأنا أعيش أنا وشجن وحدنا كما ترى في منزل من طابقين. وأتمنى أن توافق أسرتك على البقاء أنت وعروسك معي، وسأترك لكم الطابق العلوي كله لتأخذ راحتك، ولن أتطفل عليكم أبداً، فمجرد سماع صوتكم في المنزل سيجعلني أستأنس بكم.
قال مجد: الحقيقة أهلي قد يعترضون على ذلك، وخصوصاً أنهم اشتروا لي شقة في عمارة جديدة حتى أكون مستقلاً بحياتي.
قالت شجن: لو أردت أن يتم هذا الزواج، فطلبي الوحيد أن توافق على طلب أمي، فأنا في حاجة لتكون بجواري.
قال مجد: حسناً، مادامت هذه رغبتك، سأقنع أسرتي بها. بالإذن منكم.
رواية شجن الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور شهر، تقول حبيبة:
بعد أن أخبر مجد والديه أن شجن طلبها الوحيد أن تسكن في منزل أمها، وأقنعهم بذلك، تم الزواج أخيراً. بصراحة، كنت خائفة أن تتراجع شجن، ولكن الحمد لله لم تغير رأيها. أخيراً تم الزواج وزُفّت لعريسها. وخلال تلك الفترة، كنت أراقب ابنتي بعد الزواج وأحاول أن أجعلها تتعامل مع زوجها بالحسنى.
بعد فترة، أخبر مجد والديه أنه لا يمكن أن ينجب، لذا سيكفل طفلاً يتيماً. بصراحة، أنا من أقنعته بذلك. كانت شجن معترضة وغير موافقة في البداية، ولكني أقنعتها أن هذا الأمر منطقي، فهي تعرف أنها لا تستطيع الإنجاب مرة أخرى، وأن هذا الطفل سيعوضها عن أولادها.
وحتى أنفذ مخططي بإعادة حفيدي من الملجأ، ذهبت قبلهم بيوم لنفس الملجأ الذي تركت فيه أحفادي. واستطعت أن أصل إلى حفيدي الوحيد الذي تبقى من الثلاثة. وحتى أتأكد أنه هو بالفعل، قمت بعمل تحليل الحمض النووي بينه وبين ابنتي شجن، وبالفعل تطابق معها. وطلبت من المسؤولة عن الدار حجز الصبي لأن ابنتي وزوجها سيأتون غداً ليأخذوه.
وفي اليوم التالي، أخذت مجد معي لننهي الإجراءات. أما شجن فرفضت الحضور معنا للدار. وطبعاً، كنت قد رتبت كل شيء مع العاملين بالدار دون أن يعلم مجد أنني قد اخترت الطفل مسبقاً. وقد طلبت من الموظفين أن يرشحوه لنا عندما نذهب ويغلقوا باب اختيار أي طفل آخر.
وعندما وصلنا أنا ومجد، طلبت من العاملين تبني طفل يكون في الرابعة من عمره حتى لا يتعب ابنتي في التربية، فابنتي مريضة ولا تستطيع السهر بطفل صغير. طبعاً، طلبت هذا العمر بالتحديد لأنه عمر حفيدي. وبالفعل أحضروا لنا مازن وأخبرونا أننا نستطيع تغيير اسمه لو أردنا، فسوف يستخرجون له شهادة ميلاد جديدة باسمه الجديد. ولكن مجد قرر أن يترك الطفل باسم مازن لأنه أحب الاسم، وأخبر المسؤولة أن هذا أفضل للصحة النفسية للطفل.
وبالفعل عدنا ومعنا مازن للمنزل. أقبلت علينا شجن ببرود ولم تستقبل الطفل ولا تنظر في وجهه لفترة طويلة، وظلت تتجاهله وتبعده عنها لو حاول الاقتراب منها.
كنت مترددة في البداية، هل أخبرها بالحقيقة وأقلب عليها المواجع وبالتالي ستتذكر أخوته وتظل أياماً تبكي؟ أم أخفي الأمر وستظل تعامل الطفل بقسوة؟ فقد كانت تنهره بمجرد أن يقترب منها، فكان مازن يجري نحو مجد ويضمه ويبكي.
وفي إحدى المرات، كان مجد في مأمورية عمل خاصة بشركة والده وكان خارج المدينة، بينما كنت أنا مشغولة في تنظيم المطبخ. ثم جاءت شجن وجلست على كرسي بجواري حتى أنهي العمل الذي أعمله، فقد كان الخدم في إجازاتهم الشهرية. في هذه الأثناء، فتح مازن باب المنزل وخرج دون أن ننتبه له، ثم سمعنا صوت ارتطام قوي في الشارع.
فسألت شجن عن مازن، فأخبرتني أنها تركته يشاهد التلفاز في غرفة المعيشة. فحدثني قلبي أن هناك خطب ما، وخرجنا من المطبخ فلم نجده ووجدنا الباب مفتوحاً. فخرجت أجري نحو باب الفيلا لأبحث عنه، فوجدت الناس متجمعة خارج المنزل. فسألت أحدهم عما يحدث، فأخبرني أن سيارة مسرعة صدمت طفلاً صغيراً وهربت وقد طلبوا له الإسعاف.
وعندما سمعنا الخبر، وقفت شجن أمام الباب وكأنها تسمرت، بينما ذهبت مسرعة وأنا بملابس البيت لأنظر من يكون الطفل وقلبي يرتجف خوفاً أن يكون حفيدي. فأبعدت الناس بيدي لأنظر للطفل وقلبي يدق بقوة كأنني أسمعه. فوجدت مازن ملقى على الأرض وغارقاً في دمائه.
وناديت على ابنتي التي كانت تقف كالصنم أمام باب الفيلا الخارجي، ولا أدري هل كانت مصدومة؟ أم أنها لا تهتم لما حدث للطفل؟ فناديت عليها وطلبت منها أن تحضر لي هاتفي وعباءة ألبسها بسرعة. ذهبت بالفعل وأحضرت الهاتف والعباءة، فلبستها أمام الباب. ثم وجدت سيارة الإسعاف قد وصلت، فقلت لشجن: "خير لك أن تحضري خلفي حتى لا تندمي طوال حياتك". ولكنها لم تتحرك من مكانها.
بينما حمل المسعفون مازن، جلست معه في سيارة الإسعاف، حيث حاول الطبيب الذي معنا إيقاف نزيف أنفه ورأسه وأخبرني أن الطفل سيحتاج لنقل دم لا محالة. اتصلت بشجن وطلبت منها أن تستقل تاكسي فوراً حتى تلحق بنا في المشفى، ولكنها أخبرتني بكل برود أن وجودي كاف وأنها لن تستطيع فعل شيء حتى لو حضرت.
في هذه اللحظة، كانوا ينقلون مازن لحجرة الفحص قبل أن يدخلوه غرفة العمليات، فانفجرت فيها بأعلى صوتي وأنا أتحدث معها على الهاتف وأخبرتها أن ابنها في خطر ويحتاج لنقل دم سريع وفصيلته نادرة ولا أحد يستطيع إنقاذه غيرها لأنها أمه الحقيقية.
سكتت شجن في بداية الأمر من الصدمة ولم ترد على الهاتف حتى ظننت أنها أغمى عليها، ولكني أعدت على مسامعها ما قلته: "صحيح، أنت أمه الحقيقية وهو واحد من أبناءك الثلاثة الذين فقدتهم".
صرخت شجن في الهاتف واتهمتني بالكذب وأنني أقول ذلك حتى أستدر عطفها نحو الصغير، ولكني طلبت منها أن تذهب لغرفتي وتفتح الخزنة وتقرأ التقرير الذي فيها.
أغلقت شجن المكالمة وذهبت لغرفة والدها وشاهدت التقرير الذي في الخزنة وقرأت ما كتب فيه: نسبة تطابق مازن مع شجن مئة في المئة.
جرت شجن ولبست عباءتها وأخذت مفاتيح السيارة وانطلقت بسرعة جنونية نحو المشفى حتى كادت تصطدم بالسيارات الأخرى من فرط السرعة. وعندما وصلت، جرت مسرعة نحو الاستقبال وسألتهم على مكان مازن فدلوها علينا.
وعندما شاهدتني أقف خارج غرفة العمليات، جرت نحوي فاحتضنتها، وكانت هذه أول مرة آخذها في حضني. فقالت لي وهي تبكي: "أين ابني يا أمي؟"
قالت حبيبة: "هو مع الأطباء، ادع له أن ينجو، فدعوة الأم مستجابة."
قالت شجن: "لماذا لم تخبريني أنه أحد أبنائي؟"
قالت حبيبة: "خفت أن تسألي عن إخوته وتتذكري أنهم قد ماتوا فتحزنين عليهم."
قالت شجن وهي تبكي بحرقة: "وهل ماتوا فعلاً؟ ألا يمكن أن يكونوا نجوا؟ أليس هناك احتمال 1%؟"
قالت حبيبة: "للأسف يا ابنتي توفوا، أنا متأكدة، وأتمنى أن ينجو مازن، فهو أملنا الوحيد الآن."
قالت شجن: "إن شاء الله سينجو، فلن يحرمني الله من كل أبنائي دفعة واحدة."
قالت حبيبة: "سأتصل بمجد وأخبره بما حدث."
قالت شجن: "هو خارج البلاد ويبدو أن لديه اجتماع، فهاتفه مغلق. فقد اتصلت به كثيراً، ولكني تركت له رسالة وعندما يقرأها بالتأكيد سيأتي في أول طائرة."
تخرج الممرضة نادرة وتقول: "الطفل يحتاج لدم والفصيلة الفلانية."
قالت شجن: "أنا نفس الفصيلة، خذي ما شئتِ حتى لو احتجتِ لدمي كله، ولكن يجب أن يعيش ابني."
قالت الممرضة: "نحن نفعل ما في وسعنا مدام، والأعمار بيد الله."
ثم تذهب شجن معها للتبرع لابنها وتغيب لنصف ساعة.
رواية شجن الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
ألو مرحبا خالتي حبيبة. أنا أتصل بشجن ولكنها لا ترد.
قالت حبيبة: آسفة يابني فشجن في المشفى.
وتخبره بكل ما حدث.
قال مجد: سآتي بأسرع ما يمكن، فسوف أحجز تذكرة طيران وآتي فوراً.
بالإذن منك، يغلق المكالمة ثم يتصل ليطلب تذكرة.
وبعد ساعة ونصف يكون في المشفى، فيجد حبيبة جالسة في غرفة مازن، بينما شجن تحمل مازن على قدمها وتضمه لصدرها.
مجد يستغرب المنظر ولكنه يدخل قائلاً: كيف حاله الآن؟
قالت حبيبة: الحمد لله على سلامتك يا بني، هو بخير ولكنه أخذ عدداً من الغرز في رأسه وذراعه أيضاً بها كسر.
يتجه مجد نحو مازن.
قال: أعطيه لي يا شجن، فهو ثقيل عليك.
قالت شجن: لا دعه، أنا لا أشعر بوزنه ولا أريده أن يستيقظ حتى لا يتألم.
قال مجد: حسناً، عندما تشعرين بالتعب أخبريني حتى آخذه منك.
قالت شجن: لن أشعر بتعب مادام ابني بحضني.
يجلس مجد بجوار حبيبة.
و يهمس لها: أشعر بتبدل في حال شجن، فقد كانت تعامل مازن بقسوة قبل سفري ولم تكن تحتمل أن يقترب منها، والآن لا تريد أن أحمله حتى أريحها قليلاً.
قالت حبيبة بصوت هامس: عندما رأت السيارة قد صد.مته شعرت أنها ستفقده، لذلك تعلقت به.
قال مجد: أتمنى أن يستمر الوضع هكذا ولا تنفر منه مرة أخرى بعد أن يفيق.
قالت حبيبة: لا أطمئن، أنا أعرف ابنتي جيداً، وعندما تتعلق بشيء لا يمكن أن تتركه مرة أخرى، وسترى بنفسك بعد عودتنا للمنزل.
يفتح مازن عينيه.
فيقترب منه مجد قائلاً: كيف حالك يا بطل؟
قال مازن: بابا، أشعر بألم هنا.
ثم يشير بيده نحو ذراعه.
يقبل مجد يده الصغيرة قائلاً: لا تقلق حبيبي، ستشفى بسرعة بعد أن تأخذ الدواء.
ثم يحمله ويضمه ويقبله.
وبعد عدة ساعات يعود الجميع للمنزل.
في مكان آخر تجلس سعدات في الشارع بجوارها حاتم ابنها الكبير، بينما يجلس مدحت وأهداب على قدميها.
قال الصغار: نحن جائعون يا أمي.
قالت سعدات: حاتم، أجلس مع إخوتك هنا حتى أحضر لكم شيئاً تأكلونه.
ثم تذهب سعدات لتبحث عن عمل.
فتدخل إحدى المحلات وتقول لصاحبة المحل: سيدتي، أنا أستطيع أن أنظف لك المحل مقابل أي مبلغ من المال، فأولادي جياع.
قالت السيدة: حسناً، سأعطيك المبلغ الفلاني وأريد المكان لامعاً.
قالت سعدات: ولكن سيدتي، رغيف الخبز والباقي لن يكفي لشراء جبن.
قالت السيدة: هذا عرضي، اقبليه أو انصرفي ولا تضيعي وقتي.
قالت سعدات: هلا أعطيتني المبلغ لأشتري لأولادي شيئاً ليأكلوا، وأنا سأنظف المكان بعدها.
قالت السيدة: هل أنت مجنونة؟ تأخذين المال قبل أن تعملي شيئاً؟ طبعاً لا، اعملي وعندما تنتهي سأعطيك المال.
تنظر سعدات من باب المحل فتجد الأولاد يجلسون حيث تركتهم.
فتبدأ بالتنظيف.
هناك حيث الأطفال.
قال الصغير مدحت: أنا جائع.
أجابه حاتم، الأخ الأكبر: هناك شخص يبيع الرغيف، سأذهب لعله يعطيني واحداً لنأكله.
يجري حاتم نحو البائع.
قال: لو سمحت، أعطني رغيفاً فأخوتي جائعين.
يدفعه الرجل فيسقط أرضاً.
قال: اذهب من هنا أيها المتسول، أنتم تربحون من هذه المهنة وبالتأكيد أنتم تملكون مالاً أكثر مني.
يقف حاتم ثم يخطف رغيف خبز ويجري ليقطع الشارع نحو الجهة الأخرى التي يجلس فيها إخوته.
فتجري سيارة مسرعة فتص.دم حاتم وتلقيه بجانب الشارع، ويطير الرغيف من يده ليصبح بجوار أخوته الصغار.
تخرج سعدات من المحل على صوت الاصط.دام.
فترى ابنها من بعيد فتجري نحوه، بينما تنادي عليها صاحبة المحل: أنت لم تكملي عملك، أين ستذهبين؟
تجري سعدات وتحتضن ابنها، بينما يأتي مدحت الذي لم يتجاوز ثلاث سنوات ويأخذ الرغيف الملوث بد.ماء أخيه ويقسمه نصفين بينه وبين أخته أهداب التي تكبره بعام.
ويجلسان على الرصيف يأكلان.
بينما سعدات تضع ابنها الذي يحتضر في حضنها وتستغيث بأعلى صوتها، ولكن لا أحد يجيبها.
حتى لفظ الطفل ذو إحدى عشر عاماً أنفاسه الأخيرة.
مرت ثمان سنوات.
في إحدى الأيام على شاطيء البحر.
بعد كان يجلس الضا.بط علاء وزوجته حسناء مع ابنهم تحت مظلة على البحر.
قال الضا.بط علاء: هيا أيمن حبيبي، تعالى نلعب بالكرة.
قال أيمن: هيا بنا، لقد أحضرت كرتي المفضلة.
ثم يلعبان على الشاطئ وكلا منهم يرمي الكرة نحو الآخر.
ولكن أيمن يلقيها بعيداً فتبتعد كثيراً.
فيمسكها مازن.
قال أيمن: لو سمحت، ألقها لي، هذه كرتي.
قال مازن: لا، لن أعطيها لك.
ثم يلقيها نحو البحر فتاخذها الأمواج بعيداً.
يجري أيمن نحو مازن ويضر.به في عينه.
فتترك كدمة زرقاء فوق عينه.
ويقول له: لماذا رميت كرتي في الماء؟
قال مازن: ابتعد عني.
ثم يلك.مه في أنفه فين.زف أيمن من أنفه.
يجري علاء نحوهم ويقول لمازن: ماذا فعلت أيها الغ.بي؟
يتدخل مجد: أنا أعتذر بالنيابة عن ابني، هو طفل عنده إحدى عشر عاماً فقط، وابنك ضر.به أيضاً، أنظر إلى عين ابني.
قال مازن: لا تعتذر لهم، أنا لن أقبل أن يكمل حديثه.
يضع مجد يده على فم مازن.
ويشده من يده بعيداً وينصرف نحو مظلته.
قال: اسكت يكفي، لقد حط.مت أنف الولد وأنت المخطئ منذ البداية، لماذا أخذت كرته؟
قال مازن: أعجبتني الكرة، أخذتها، ألم تقل لي خذ أي شيء يعجبك.
قال مجد: هذا عندما نذهب لشراء شيء، ولكن لا يصح أخذ أغراض الناس دون استإذان.
يمسك علاء أيمن من يده ويتجه بعيداً حتى لا ترى حسناء ابنها وهو ينز.ف من أنفه.
ثم يغسلها له بماء البحر قائلاً: هل تشعر بأل.م حبيبي؟
قال أيمن: نعم، أنفي تؤ.لمني، أنا أكره ذلك الولد ولو ألتقيت به مرة أخرى فقد أقت..له.
قال علاء: وفر هذا الكلام للمج.رمين، فسوف تصبح ضا.بط كوالدك وساعتها لن يتجرأ أحد على اهانتك.
قال أيمن: حسناً، سأصبح شرطي وأبحث عن هذا الولد بالتحديد وأسجنه.
في مكان آخر.
قالت سعدات: مدحت، لا تعمل الأسبوع المقبل حتى تنهي الامتحانات، فل لديك ملحق بسبب أنك لم تذهب امتحان الدراسات.
قال مدحت: لا تخافي، سأنجح فيه، فلولا أن صاحب الورشة كان لديه عمل كثير ورفض ذهابي الامتحان ذلك اليوم لكنت الأول على المدرسة.
قالت سعدات: آسفة بني، لقد حملت الهم باكراً، ولكن لولا أنك تعمل عند هذا الميكانيكي لما استطعنا توفير غرفة لننام فيها.
قال مدحت: أنا كنت في الثالثة من عمري ولكني أتذكر أننا بتنا أياماً في العراء وسط البرد القارس.
قالت سعدات: اللهم لا تعد هذه الأيام، فلولا أهل الخير الذين اشفقوا علينا وأعطونا هذه الغرفة لأصبحنا مشر.دين حتى الآن، ولكن الحمد لله أنت تعمل بجانب المدرسة وأنا أعمل في تنظيف البيوت أو بيع الخضار وأصبح لدينا مال نعيش منه.
وغداً سأراكم في أحسن الكليات.
قالت اهداب: أنا أريد أن أدخل كلية الطب يا أمي، وأنت ماذا تريد يا مدحت؟
قال مدحت: أريد أن أكبر أولاً وبعدها سأقر.
رواية شجن الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور خمسة عشر سنة، في منزل شجن، وبعد أسبوعين من انتهاء الامتحانات، قال مازن:
ماما ماما، لقد ظهرت النتيجة وأخيراً سأتخلص من هذا الكابوس المسمى الثانوية العامة.
قالت شجن: هيا طمئني حتى أتصل بأبوك وأخبره.
قال مازن: أريد هدية نجاحي، لقد حصلت على ثمانية عشر ونصف في الثانوية العامة علمي رياضة.
ضمته شجن: ألف مبارك يا حبيبي، هكذا تدخل كلية الهندسة بسهولة.
قال مازن: ولكن أهم من الجامعة، عليكم أن تشتروا لي سيارة أحدث موديل هدية نجاحي لأذهب بها للجامعة.
قالت جدته: حبيبة، أولاً مبارك النجاح، ثانياً ألا تزال سيارتك جديدة؟ لماذا تريد تغييرها؟ لقد اشتراها لك والدك وأنت في الصف الأول الثانوي.
قال مازن: هي سيارة صغيرة وليست ماركة، كنت أتعلم عليها القيادة. جدتي، لماذا دائماً تقفين ضدي كأني أسحب من رصيدك الخاص؟
قالت: لأني لا أحب الدلال الزائد، بالإضافة أن جدك تعب في هذا المال حتى جمعه. وعندما تعمل وتكسب من عرق جبينك، أحضر ما تريده. ولكن طالما أنت في بيتي وتأخذ مصروفك، فلا تناقشني حتى تصبح رجلاً بحق، ساعتها سأستمع لك.
قال مازن: كالعادة يا جدتي، دائماً تفسدين علي فرحتي وتقفين حائلاً بيني وبين سعادتي. بالإذن منكم.
ثم يغادر.
تنظر حبيبة لشجن: أنت تفرطين في تدليل هذا الولد، وجيد أنه لم ينحرف حتى الآن.
قالت شجن: وهل تتركين لي فرصة حتى أدلله؟ أنت دائماً تقفين لنا بالمرصاد كأننا أعداؤك.
قالت حبيبة: أنت تعتبرينني عدوتك إذا أبعد كل ما فعلته من أجلك؟
قالت شجن: ماذا فعلتي أمي؟ غير أنك حرمتني من أولادي. أنا لم يتبق لي غير مازن، وسأعطيه عمري لو أراد.
قالت حبيبة: لقد أعطيتك عمري سابقاً، وها أنت تعتبريني عدوة لك بعد أن حميتك من المجتمع ومن نفسك.
قالت شجن: لقد نسيت الماضي، ولا أريد أن أتذكر منه شيئاً. فلو سمحت أمي، أغلقي الموضوع ودعينا نتكلم في شيء آخر.
قالت حبيبة: طبعاً تهربين عندما تشعرين أنك مخطئة. حسناً، ما الجامعة التي سيلتحق بها الشاب؟
قالت شجن: لن أتدخل في اختياره، عليه أن يختار هو ما يرغب به. هم من زمن غير زماننا، ولن يتقبل الأوامر كما كنت أفعل أنا.
قالت حبيبة: ولكن هو صغير وليس لديه خبرة، وعليك أن تنصحيه على الأقل.
قالت شجن لنفسها: للأسف أمي، كلامك صحيح. ولكني سئمت تحكماتك وأكره كل أوامرك، حتى لو كنتِ محقة. لذا لن أدعك تزعجين ابني الوحيد حتى لو كنتِ على حق، وسأدعه يعيش حياته كما يريد.
في غرفة مازن، يبدل ملابسه وهو ناقم على جدته.
هذه العجوز تتدخل في حياتي بشكل مستفز وتحرض أمي وأبي علي، أنا أكرهها.
ثم يلقي ملابسه المتسخة في كل مكان كالعادة، ويتمدد على سريره.
في منزل الضابط علاء، الجميع يجلسون بجانب ابنهم أيمن ليعرفوا نتيجة الشهادة الثانوية.
قالت حسناء: هيا أخبرني ما النتيجة يا أيمن حبيبي؟
قال أيمن: أربعة عشر فقط! لا، هذا ظلم. لقد كان الامتحان صعباً، ولكني أجبت على الأسئلة، كيف أحصل على هذا المجموع؟
قالت حسناء وهي حزينة ولكنها تواسي ابنها: لا يهم حبيبي، مادمت اجتهدت وعملت ما في وسعك، فالنتيجة في النهاية مجرد قدر لا نستطيع تغييره.
قال أيمن: لا، سأقدم تظلماً في كل المواد.
قال علاء: لا داعي لذلك، فللأسف ابن أخي قدم تظلماً العام الماضي، وبالرغم أن الإجابة صحيحة، وضعت عليها علامة خطأ ولم يعطوه الدرجة بحجة أن القانون يعطي درجة خطأ الجمع فقط.
قال أيمن: ولكن كل تعبي ومجهودي ضاع يا أبي.
ضمه علاء: لا تحزن حبيبي، المهم أنك نجحت. سأقدم لك على كلية الشرطة، والمجموع لا يهم لأنهم يقبلون مجاميع منخفضة، ولا تقلق أبداً، سيقبلون بك بالتأكيد، فأنت ابني وأنا أشغل منصباً كبيراً، فلا أحد يرد لي طلباً.
قال أيمن: الحقيقة لم أكن أرغب في دخول هذه الكلية بالذات، لأنها تقيد الحرية، وأنا أحب أن أكون حراً. أنت تعمل طوال اليوم، ومتنقل من بلد لبلد، وأنا لا أريد أن أكون مثلك، أريد أن أبقى مستقراً مع عائلتي في مكان واحد وليس متنقلاً من منطقة إلى أخرى.
قال علاء: كلامك صحيح، ولكن الوضع الاجتماعي والمزايا المالية كبيرة. فما معنى أن تبقى وسط أسرتك ولا تستطيع توفير احتياجاتهم؟
قالت حسناء: حبيبي، والدك معه حق هذه المرة.
قال أيمن: حسناً، افعلوا ما ترونه مناسباً، فأنا لست راضياً عن النتيجة بأي حال. ومادمت لم أدخل الكلية التي كنت أحلم بها، فكل الجامعات متساوية بالنسبة لي.
ثم يغادر الغرفة.
قالت حسناء: هو لا يزال صغيراً ولا يفهم الحياة. قدم له في كلية الشرطة وسوف يقتنع لاحقاً.
قال علاء: سأفعل هذا بالطبع.
في منطقة شعبية، بعد شهر، يجلس مدحت مع سعدات.
هل ظهرت نتيجة الدور الثاني يا ولدي؟
قال مدحت: ظهرت، ولكني حصلت على ثلاثة عشر فقط.
قالت سعدات: لقد حصلت أختك على تسعة عشر العام الماضي ودخلت كلية الطب، فهي تذاكر بجد من أول العام، وأنت أيضاً كنت تذاكر، فماذا حدث؟
قال مدحت: أعرف أنني كنت أبذل جهدي، وكانت أهداب أختي تشرح لي بعض الدروس التي لا أفهمها، ولكن عملي بالورشة كان يأخذ كل وقتي. على كل حال، لقد حدث ما حدث، ولا فائدة الآن. ها أنا ذا أكتب الرغبات ولا أعلم أي جامعة اختار.
قالت سعدات: اختر الأسهل في الدراسة والأقل مصروفات، فكل الجامعات ليس لها تعيينات الآن. فكما ترى، القهاوي ممتلئة بالشباب لأنهم بلا عمل.
قال مدحت: حسناً، سأختار كلية تعتمد على الحاسوب، فأنا أهوى هذا المجال، ومن الممكن أن أعمل من البيت في مجالات الإنترنت.
قالت سعدات: ولكن كلية الحاسبات والمعلومات تقبل من مجموع كبير. ما رأيك بكلية التجارة؟
قال مدحت: بصراحة، أنا لا أحب الرياضيات. من ناحية، بالإضافة أن خريجيها لا يجدون عملاً. ومن ناحية أخرى، فهناك الآلاف من الخريجين من هذه الكلية. حسناً، لا يوجد حل آخر. سأدخل كلية التربية النوعية قسم حاسبات، على الأقل قد أجد عملاً، فقد تعبت من عملي بالورشة والإهانات التي أتعرض لها من صاحبها.
قالت سعدات: جيد، وهي قريبة من السكن ولا تحتاج إلا لمواصلة واحدة، ويمكن أن تمشي لو النقود قصّرت معك.
قال مدحت: اطمئني، أنا لن أذهب إلا وقت دروس العملي أو الامتحانات فقط، وإلا من سينفق علينا؟ فأختي أهداب في كلية الطب، وأنتِ كبرتِ ولن تستطيعي الخدمة في المنازل كالسابق. لذا سأعمل ورديتين كي أوفر المال. في الصباح سأعمل في الورشة، وبعد العصر سأعطي بعض الدروس الخصوصية لطلبة في الابتدائية لأوفر مصاريف البيت ومصاريف دراسة أختي في كلية الـ.