تحميل رواية «شجن» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تقول: أنا امرأة من أسرة ثرية وعائلة كبيرة ومعروفة في المنطقة التي أعيش فيها. اسمي حبيبة. نشأت في أسرة محترمة تحافظ على الدين وتتمسك بالأخلاق والتقاليد. أنجبت خمسة أبناء، أربعة منهم ذكور وواحدة من الإناث، وكانت هي الصغرى وجاءت بعد سبع سنوات من آخر ولد أنجبته. سميت ابنتي . كان الجميع يدللها، وخصوصاً والدها. تزوج أبنائي الذكور كلهم وانتقل كل منهم لمدينة مختلفة، ولم يتبق معنا في المنزل سوى . لذلك كان والدها يحضر لها كل ما تطلبه ولم يكن يحرمها من أي شيء. حتى أنه اشترى لها سيارة موديل حديث كهدية نجاحه...
رواية شجن الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Lehcen Tetouani
تذهب شجن بالصدفة إلى الاستراحة حتى تقابل سعاد.
ولكنها عندما تهم بطرق الباب تفاجئ بأن الباب يفتح وتجد مدحت أمامها.
فتظن أنه ابنها مازن فتسأله ماذا يفعل في الاستراحة والمفترض أنه ذاهب ليسهر مع أصدقائه.
"ماذا تفعل هنا؟" قالت شجن.
قال مدحت: "جئت لأسأل الدكتورة عن شيء."
قالت شجن: "أي دكتورة؟"
قال مدحت: "السيدة سعاد لديها ابنة طبيبة. ولما شعرت بأن قدمي تؤلمني قلت أسالها لتعطيني مسكناً أو علاجاً لها."
تدخل أهداب وتتدخل في الحوار.
"كما قلت لك سيد مازن، يمكنك أن تستخدم الدواء الفلاني مرتين في اليوم، صباحاً ومساءً. لقد كتبت لك ورقة بالأسماء، تفضل." قالت أهداب.
قال مدحت وهو يبتسم: "شكراً دكتورة. سأذهب للصيدلية حتى أحضر الدواء. ثم ينظر لشجن وبعدها سأذهب لمقابلة صديقي كما أخبرتك يا أمي، فلا تنتظريني."
يدق هاتف مدحت وعندما ينظر يجد مازن هو من يتصل عليه.
قال مدحت: "أمي بالإذن منك، فصديقي يستعجلني."
قالت شجن: "اذهب، وأتمنى ألا تنام عند صديقك، فهذا يزعجني كثيراً. اسهر كما تريد، ولكن عليك أن تأتي لتنام في البيت."
قال مدحت لنفسه: "علي إذن أن أنام بدلاً من مازن في غرفته هذه الليلة." ثم يوجه حديثه لشجن: "سأحاول مادمت هذه رغبتك، وقد أفاجئك وأحضر باكراً بالإذن منكِ يا أمي."
قالت شجن: "ستكون أفضل مفاجأة صدقني."
يخرج مدحت وهو ينفخ الهواء فقد نجا من تحقيق شجن معه بمعجزة.
قالت شجن: "سيدة سعاد، أريدك على انفراد."
قالت أهداب: "عن إذنكم، سأعود لغرفتي فلدي عمل أقوم به."
ثم تدخل لغرفتها وتغلق الباب.
قالت شجن: "لقد أحضرت لكِ مرتب شهر مقدماً، ربما تحتاجون المال فلا يزال الشهر طويلاً."
قالت سعاد: "شكراً مدام شجن، أنا شاكرة لكِ. صحيح أنك أعطيتني بعض النقود، ولكني اشتريت بها أغراضاً خاصة بالأولاد ولم يتبقَ معي شيء. والحقيقة كنت في حاجة للمال، فالبرغم أن ابني مدحت توظف براتب جيد، ولكن لن يأخذ راتبه إلا في نهاية الشهر."
قالت شجن: "بغض النظر عن الراتب، لو احتجتِ لأي شيء اطلبيه مني فوراً، فقد أصبحتِ مسؤولة منا الآن."
قالت سعاد: "أنا عاجزة عن الشكر. وسوف آتي لإنهاء تنظيف المطبخ مادمت انتهيتم من العشاء."
قالت شجن: "حسناً، سأذهب الآن وأنتِ تستطيعين الدخول من الباب الخلفي للمطبخ، أتعرفينه؟"
قالت سعاد: "طبعاً أعرفه، فقد دلتني عليه السيدة حبيبة صباح اليوم وأعطتني مفتاحاً إضافياً لأغلقه في المساء بعد أن أنهي تشطيب المطبخ."
قالت شجن: "حسناً، سأنصرف الآن." ثم تغادر متجهة نحو الفيلا.
خارج الفيلا كان مازن ينتظر مدحت خلف الفيلا، ثم يتمشيان متجهين للجراج الذي يركن مازن فيه السيارة.
قال مازن: "لماذا تأخرت؟ لقد كنت على وشك الدخول لأستعجلك، ولكني نظرت خلسة فوجدت أبي ينظر من الشرفة فتراجعت."
قال مدحت: "جيد أنك لم تأتِ، لقد كنت خارجاً من الاستراحة ولكن أمك جاءت فجأة وسألتني ماذا أفعل هناك؟"
قال مازن: "وماذا قلت لها؟"
قال مدحت: "ارتبكت في البداية، ولكني سرعان ما أخبرتها أنني حضرت لأسأل الدكتورة عن شيء لعلاج قدمي."
قال مازن: "وهل أختك دكتورة؟"
قال مدحت: "نعم، هي في سنة الامتياز."
قال مازن: "وهل صدقت أمي الأمر؟"
قال مدحت: "أعتقد ذلك، وخصوصاً أن أهداب أختي تدخلت ووصفت لي دواء لآلام القدم وأعطتني إياه."
قال مازن: "حسناً، جيد أنك أخبرتني. ومن الآن وصاعداً يجب أن تخبرني بكل شيء يحدث بينك وبين أهلي حتى آخذ حذري. بالمناسبة، سأنام خارج البيت الليلة وعليك أن تنام بدلاً مني حتى أرتاح من استجواب أمي وأبي."
قال مدحت: "لقد كنت أنوي ذلك بالفعل، فقد وعدت أمك أنني لن أنام بالخارج بصفتي أنت طبعاً."
قال مازن: "ها قد وصلنا للجراج الذي أركن فيه سيارتي. تعال، سآخذك لمكان منعزل وأعلمك كيف تقود السيارة، لأنك عاجلاً أو آجلاً ستضطر للقيادة، وإذا لم تعرف ستكون ورطة وتنكشف اللعبة كلها."
قال مدحت: "حسناً، أنا متحمس. هيا بنا." ثم يركبان السيارة وينطلق مازن لمكان منعزل.
قال مازن: "انظر ماذا سأفعل لتفعل مثلي بالضبط."
قال مدحت: "حسناً، تفضل."
بدأ مازن يعلم مدحت السياقة ويعطيه. يقود ببطء.
في المساء في بيت علاء.
قال علاء: "كيف حالك الآن يا بني؟"
قال أيمن: "بخير يا أبي. ماذا فعلت في موضوع نقلي من حرس الجامعة؟"
قال علاء: "الحمد لله، قام صديق لي بالمهمة وقام بنقلك. وبعد شفائك مباشرة ستنتقل لقسم التحقيقات بالجرائم المعقدة."
قالت أيمن: "شكراً أبي، لا أعرف ماذا كنت سأفعل من دونك."
قال علاء: "ولكن العمل سيكون مكتبياً فقط، فلن تخرج في مواجهات بعد الآن."
قال أيمن: "بالرغم من أن هذا ليس طموحي بالمرة، ولكن سأقبل مؤقتاً."
بعد أن ينهي مازن من تدريب مدحت على القيادة.
قال مازن: "لا بأس بك، أنت تتعلم بسرعة."
قال مدحت: "ومع ذلك فلا أستطيع القيادة في الزحام، فنحن نتدرب في مكان فارغ من السيارات، لذا سأحتاج تكرار التجربة."
قال مازن: "حسناً، المرة القادمة سنختار شارعاً مزدحماً ونتمرن فيه، ولكن حذار أن تخدش السيارة."
قال مدحت: "كلامك يوّترني أكثر، ولكن سأحاول."
قال مازن: "الآن خذ أجرة التاكسي وعد للمنزل، ولكن حاول أن تتأخر في العودة قليلاً حتى لا يشك أحد، وأنا سأذهب للسهر في شقتي المفروشة."
قال مدحت: "أعرف أن كلامي قد يضايقك، ولكن أقوله من باب النصيحة، هل تتعاطى شيئاً؟"
قال مازن: "ومادخلك؟"
قال مدحت: "لقد وجدت مدام شجن ظرفاً فيه شيء في غرفتك، ولولا وجود أمي التي أخذته منها على أنه للصراصير، كانت أمك ستجعل والدك يراه وكانت ستحدث مشكلة."
قال مازن: "لقد نسيت أمر الظرف نهائياً، سأنتبه المرة القادمة."
قال مدحت: "أنا أقول هذا ليس لتنتبه، ولكن لتقلع عنه نهائياً. وأختي أهداب سوف تساعدك للتخلص من الإدمان."
قال مازن: "لا تتدخل أنت وأختك في حياتي، فأنا حر."
قال مدحت: "ولكن معذرة منك، إن لم تقلع عن هذا الأمر سأكشف السر أمام والدك وقد يطردك من المنزل، وساعتها أصدقاؤك الذين تسهر معهم كل ليلة سيتخلون عنك ولن يعطيك أحد منهم جنيهاً واحداً."
قال مازن: "هل تهددني؟"
قال مدحت: "اعتبره كذلك."
قال مازن: "ولكنك ستخسر وظيفتك والسكن أيضاً."
قال مدحت: "لا أعتقد ذلك، فوالدك معجب بعملي وسوف يبقيني وأحصل على راتب أكبر مما تعطيه لي، وحتى على أسوأ الظروف لو طردني سأجد عملاً جديداً. أما أنت فلن تستطيع إيجاد عمل لأنك ولدت مترفهاً ولن تستطيع العمل."
قال مازن: "حسناً، لم أعرف أنك لئيم هكذا وتقابل الإحسان بالإساءة. سأحاول أن أقلع بالتدريج."
قال مدحت: "على العكس، أنا أرد الإحسان بإحسان مثله، فمستقبلك وصحتك هي الأولوية الآن."
قال مازن: "هل ستتخلى عن الوظيفة فعلاً من أجل أن أتعالج؟"
قال مدحت: "نعم، فأحياناً أشعر أننا شخص واحد، فأنت هو أنا، وأريد أن أرى انعكاسي في أفضل صورة."
قال مازن: "حسناً، أعدك أنني سأحاول التخلص من هذا الإدمان."
يضمه مدحت.
قال مدحت: "أحسنت يا فتى."
قال مازن: "سأذهب الآن وأنت اجلس على الكورنيش قليلاً أو اذهب وتسوق حتى يتأخر الوقت وعد للمنزل."
قال مدحت: "حسناً، سلام." ثم يركب سيارة أجرة ويمضي.
بينما ينطلق مازن بسيارته نحو الشقة.
بعد دقائق في شقة مازن.
قال مازن لصابر وشريف: "أين عامر؟ هل أحضر الطلبات؟"
قال صابر: "لقد تم القبض عليه هو والرجل الذي يحضر لنا الطلبات. وبيته مراقب بعد أن حدثت مواجهة بينه وبين رجال الشرطة وأصيب ضابط. ولن تصلنا كل الكمية التي نطلبها الآن، لقد حصلنا على ظرف واحد، سنقسمه علينا نحن الثلاثة."
قال مازن: "يبدو أنني سأقلع إجبارياً عن الأمر، فقد أصبح مدحت يهددني بأخبار أبي."
قال شريف: "ومن مدحت هذا؟"
قال مازن: "صديق قديم. ولكن دعنا منه الآن ولنبدأ السهرة بما توفر لدينا."
في مكان آخر، ينزل مدحت ويتمشى على الكورنيش.
ويجلس على إحدى المقاعد الحجرية.
قال مدحت لنفسه: "ماذا سأفعل وحدي هنا؟ ألم يكن الأفضل أن أعود للمنزل وأبقى مع أمي وأتصل بعدها لغرفة مازن. لا، هذا غير ممكن، فقد تراني الجدة، فهي كالصقر تتابع كل شيء من بعيد."
ثم يجد يد تربت على كتفه.
"ماذا تفعل هنا مازن؟"
ينتفض مدحت وينظر خلفه فيجد ريماس واقفة مع إحدى صديقاتها وهي تبتسم له.
رواية شجن الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani
ينزل مدحت ويتمشى على الكورنيش ويجلس على إحدى المقاعد الحجرية.
يحدث نفسه: ماذا سأفعل وحدي هنا؟ ألم يكن الأفضل أن أعود للمنزل وأبقى مع أمي، وأتسلل بعدها لغرفة مازن؟ لا، هذا غير ممكن فقد تراني الجدة، فهي كالصقر تتابع كل شيء من بعيد.
ثم يجد يدًا تربت على كتفه.
"ماذا تفعل هنا؟"
ينتفض مدحت وينظر خلفه، فيجد ريماس واقفة مع إحدى صديقاتها وهي تبتسم.
قال مدحت: ريماس، هذا أنت؟
قالت ريماس: نعم، وهذه صديقتي نهى. كنا نتمشى على الكورنيش بعد أن تسوقنا، فرأيتك.
قال مدحت: أهلًا آنسة نهى.
قالت نهى: سعدت بمعرفتك، لقد أخبرتني ريماس عنك.
قال مدحت: ومارأيها في، ياترى؟
تبتسم نهى: هي ستقول لك بنفسها، فأنا سأغادر الآن.
قالت ريماس: حسنًا نهى، نلتقي لاحقًا، فأنا سأبقى قليلاً مع مازن.
قالت نهى: حسنًا، سأذهب. ولكن كيف ستعودين لمنزلك؟ فقد جئنا بسيارتنا.
قالت ريماس: سأذهب مع مازن بسيارته.
قال مدحت: ولكني لم أحضر السيارة، فهي في التصليح.
قالت ريماس: لا يهم، سأتصل بأبي ليرسل لنا سيارته مع السائق ويوصلنا نحن الاثنان.
قالت نهى: حسنًا، سأنصرف أنا، وأتمنى لكم وقتًا ممتعًا.
تغادر نهى، بينما تجلس ريماس مع مدحت وينظران إلى ماء النيل الأزرق.
قالت ريماس: بالتأكيد أنت متعجب من جلوسي معك في هذا الوقت المتأخر، ولكني أثق بك كفاية، بالإضافة أنني أريد أن أتعرف عليك أكثر بعيدًا عن جو العمل. وخصوصًا بعد أن أخبرني والدي بأمر تقدمك لخطبتي.
قال مدحت: أنا لم أفعل هذا، آسف. أقصد أبي هو من تحدث معه بالتأكيد، ولك حرية الرأي في الموضوع.
قالت ريماس: هذا ما سيحدث. نحن سنتعرف على بعضنا، ولو وجدت أن أفكارنا متقاربة سأقبل، ولو حدث العكس سنبتعد عن بعضنا ونصبح زملاء عمل فقط.
قال مدحت لنفسه: ولكنك تتعرفين على شخص آخر تمامًا. ياليتني كنت مازن فعلاً، فأنا معجب بك جدًا. ولكن الحقيقة هي أنك لن تكوني لي أبدًا.
قالت ريماس: لماذا شردت؟
قال مدحت: أعتقد أنك لن تعجبي بي أبدًا، فطِباعي مزعجة قليلاً والجميع يشتكي مني.
قالت ريماس: غريبة أنك تذم في نفسك. فهل هناك فتاة أخرى في حياتك وتريد أن تتخلص مني؟
قال مدحت: أبدًا أبدًا، ولكني لا أريد أن أخدعك. فمازن الذي تريدين التعرف عليه شخص فوضوي، كسول، ولا يتحمل المسؤولية.
قالت ريماس: على العكس، فأنا أراك شخص منظم جدًا، فقد لاحظت كيف تضع كل شيء في مكانه على المكتب ونحن نعمل. كما أنك مجتهد، فلقد تعبت أنا من العمل بينما كنت متحمسًا وأكملت حتى النهاية.
قال مدحت: أنا أقول لك الحقيقة حتى لا تصدمي بعد ذلك. فما أفعله مجرد حماس للعمل الجديد، وبعدها سأعود لطبعي الكسول.
قالت ريماس: كلامك هذا يجعلني أعجب بك أكثر.
ينظر مدحت للماء وهو يبتسم، قائلًا لنفسه: عروس البحر جميلة، ولكنها ليست لك.
ثم يتحدثان حتى الساعة الثانية عشر.
قالت ريماس: لقد تأخر الوقت. فقد مرت ساعتان دون أن نشعر، وأبي يتصل عليّ. سأجعله يرسل لنا السيارة لتأخذني للبيت.
في منزل مجد.
يصل مدحت بسيارة ريماس لفيلا مجد ويودعها، وبينما تكمل هي لمنزلها.
يدخل مدحت الفيلا، فتراه شجن وهي تنظر من شباك غرفتها وهو يدخل من الباب الخارجي للحديقة.
فتنادي عليه: مازن، جيد أنك جئت باكرًا، تعالى لنتحدث قليلاً.
يتسمر مدحت مكانه. لقد توقعت أنهم ناموا. ما هذه الورطة؟ فيما تريد التحدث ياترى في هذا الوقت المتأخر؟
حسنًا، سأكتب لأختي أهداب وأخبرها أنني عدت للفيلا وسأنام في غرفة مازن حتى لا تقلق أمي عليّ. فغرفة أهداب مضاءة، وهذا يعني أنها مستيقظة.
ثم يكتب رسالة سريعة لأهداب يخبرها بوصوله: "لقد وصلت للبيت وسأنام في غرفة مازن".
ثم يدخل البيت ويذهب لغرفة شجن ويطرق الباب.
قالت شجن: تفضل، أدخل حبيبي.
يفتح الباب ويدخل، فيجد مجد وشجن يجلسان في الشرفة.
قال مدحت: ماذا تريدين يا أمي؟
قال مجد: الحقيقة أنا الذي أريدك، تعالى وأجلس معنا.
يجلس مدحت بجوارهم في شرفة المنزل.
قال مدحت: حسنًا، هل هناك شيء معين تريد الحديث فيه يا أبي؟
قال مجد: نعم، مارأيك في ريماس؟
قال مدحت: تقصد السكرتيرة؟
قال مجد: نعم، هي بنفسها.
قال مدحت: هي تعمل بجد وتساعدني كثيرًا بصراحة.
قال مجد: أنا لا أسألك عن عملها، فهي تعمل معي منذ ستة أشهر وأعرف أنها مجتهدة وطموحة، فلها نصيب من الشركة وتحاول دائمًا النهوض بها. أنا أسألك عن مدى تقبلك لها من حيث الشكل والمظهر والطباع.
قال مدحت: هي أنيقة وجميلة وأخلاقها جيدة.
قالت شجن: حسنًا، هذا يعني أنك موافق.
قال مدحت: موافق على أي شيء؟ ماذا تقصدين؟
قالت شجن: على الزواج منها.
يبلع مدحت ريقه قائلًا: ما هذه الورطة. لو قلت لا ربما لا يعجب ذلك مازن، ولو قلت نعم نفس المشكلة. فأنا لا أعرف شعوره من ناحيتها. ماذا أفعل الآن؟ بمن أجيبهم؟
قال مدحت: أمي، أعطني فرصة لأفكر في الأمر، فهذا قرار مصيري.
قالت شجن: ومتى سترد علينا؟ فهناك شاب آخر تقدم لها ووالدها ينتظر ردًا من والدك ليحسم أمره.
يبلع مدحت ريقه: حسنًا، غدًا سأرد عليكم.
قالت شجن: نسيت أن أسألك عن قدمك، كيف حالها الآن؟
قال مدحت باستغراب: أي قدم؟ آه، تذكرت، تقصدين قدمي. لقد أخذت العلاج وتحسنت لدرجة أنني نسيت أنها كانت تؤلمني.
قالت شجن: ولكن أين الدواء؟ أليس من المفترض أن تحضره معك؟
قال مدحت: الدواء أخذته وأنا بالخارج، فلم أحضر غير جرعة واحدة.
قالت شجن: ولكني سمعت الطبيبة تخبرك أنك يجب أن تأخذه مرتين في اليوم وهناك دهان أيضًا.
قال مدحت: لم أجد الدواء الذي كتبته الطبيبة لي، فاتصلت بها وكتبت لي حقنة واحدة بدلاً عنه. أخذتها وشعرت بتحسن فوري، والآن أريد النوم حتى أستطيع الاستيقاظ مبكرًا من أجل الشركة.
قال مجد: أنا لا أصدق أذناي. ماهذا التغير الكبير. أنا سعيد جدًا بما أسمعه منك.
قال مدحت: شكرًا أبي، عن إذنك.
ثم يخرج متوجهًا لغرفة مازن وهو ينفخ الهواء لأنه أفلت من الاستجواب بنجاح.
قال مجد: ألا تلاحظين أن الولد تغير وبدأ يتحمل المسؤولية؟
قالت شجن: فعلاً لاحظت ذلك وأنا أستغرب تصرفاته بصراحة. فمنذ ساعتين أخبرني أنه سيتأخر في السهر وربما يبات عند صديقه، وها هو ذا يأتي باكرًا على غير العادة ويذهب للنوم.
قال مجد: هذا جيد، فربما شعر بالمسؤولية بعد ذهابه للشركة.
قالت شجن: أعتقد أن ما تقوله صحيح، فمازن هوائي قليلاً ويحب كل شيء جديد، ولكنه بعد فترة يمل منه ويتركه. ولكن عليه أن يفهم أنه الوريث الوحيد للشركة وأن عليه أن يحافظ عليها وينميها.
قال مجد: معك حق، فهو ابننا الوحيد وكل هذه الأموال ستصبح له عما قريب.
في غرفة مازن.
يدخل مدحت للغرفة.
يا للروعة، هذا الفتى محظوظ. غرفته بحجم شقتنا القديمة وبها حمام خاص. حسنًا سيد مازن، تمتع أنت بسهرتك مع أصدقائك، بينما أتمتع أنا بغرفتك الجميلة والنوم على سريرك المريح.
آه، نسيت، سأتصل بأمي حتى لا تقلق عليّ.
"ألو أمي، أنا في غرفة مازن وسأنام هناك بدلاً عنه، فهو في سهرة مع أصدقائه."
قالت سعدات: "سعدت، لقد أخبرتني أهداب بالأمر. ولكن هذا خطأ يا بني، فكما أعرف أنا، مكانك يجب أن يعرف أهل مازن أين ابنهم وأنه ليس في البيت. ماذا لو حدث له شيء لا قدر الله، وخصوصًا أنك تعرف ما أعرفه."
قال مدحت: "لا تقلقي، هو في بيت أحد أصدقائه يلعبون الشطرنج ويتسامرون، هذا ما قاله لي. ولا أعتقد أن يفعل شيئًا غير ذلك، فقد هددته بأن أخبر والده لو استمر في التعاطي."
قالت سعدات: "حسنًا يا بني، ولكن بصراحة أنا غير راضية عن هذه اللعبة أبدًا. تصبح على خير."
ثم تغلق الهاتف.
بينما يغير مدحت ملابسه ويلبس ملابس النوم ويقفز على السرير الناعم كأنه يقفز في الماء، ثم يروح في ثبات عميق.
قرابة الفجر يأتي مازن للفيلا وهو يترنح، فقد تناول الممنوعات ويستلقي على السرير بثيابه بجوار مدحت ويغط في النوم.
يستيقظ مدحت في الصباح على صوت المنبه، فيجد قدمين أمام وجهه، فيجلس على السرير بسرعة. فيجد مازن نائمًا بجواره، ولكن بالعكس.
فيقول لنفسه: متى حضر هذا الأبله ويضع قدمه في وجهي أيضًا؟
وقبل أن يكمل حديثه يسمع طرقًا على الباب، فيقول لنفسه: ماذا أفعل؟
ثم يزيح مازن من جانبه ليسقط بجانب السرير من الناحية الداخلية على السجادة، ولكنه ينقلب للناحية الأخرى ويكمل نومه.
بينما يُفتح الباب وتدخل الجدة حبيبة.
رواية شجن الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Lehcen Tetouani
يستيقظ مدحت في الصباح على صوت المنبه فيجد قدمين أمام وجهه فيجلس على السرير بسرعة فيجد مازن نائما بجواره ولكن بالعكس فيقول لنفسه متى حضر هذا الأبله ويضع قدمه في وجهي أيضاً.
وقبل أن يكمل حديثه يسمع طرقًا على الباب فيقول لنفسه ماذا أفعل. يزيح مازن من جانبه ليسقط بجانب السرير من الناحية الداخلية على السجادة ولكنه ينقلب للناحية الأخرى ويكمل نومه.
بينما يُفتح الباب وتدخل الجدة حبيبة قائلة: "لقد سمعت صوت المنبه وأنا أمر بجوار الباب فقلت أوقظك ولكني متفاجئة بصراحة فحفيدي مازن مستيقظ باكراً اليوم على غير العادة".
يقف مدحت بسرعة ويقفز من فوق السرير ويقف واضعاً يده أمام الباب حتى لا تدخل حبيبة ويقول لها:
"طبعاً جدتي فلدي عمل في الشركة ويجب أن أكون على قدر المسؤولية لذا مضطر لإغلاق الباب حتى أبدل ثيابي لألحق بأبي قبل أن يغادر لأركب معه فأنت تعرفين أن سيارتي في الصيانة".
قالت حبيبة: "طبعاً سأتركك لتجهز نفسك ولكني مسرورة أنك نمت في سريرك لأنك عادة ما تنام في الخارج وهذا يزعجني".
قال مدحت: "اطمئني جدتي فالعمل يعلم الشخص النظام ولن أنام في الخارج بعد اليوم إلا إذا كنت مضطراً لذلك".
قالت حبيبة: "جيد هذا ما أتمناه ياحفيدي الوسيم".
ثم تسمع حبيبة صوت ارتطام شيء فقد كان مازن يتقلب واصطدم بالسرير.
قالت حبيبة: "ماهذا الصوت؟"
قال مدحت: "إنه صوت الهاتف فأنا أشغّل نغمات المنبه على صوت مزعج حتى استيقظ بالإذن منك".
ثم يغلق الباب بالمفتاح. "لقد كادت الجدة أن تكشفني الحمد لله أن مازن لم يستيقظ فلو جلس بجانب السرير كانت ستراه الجدة ولن أستطيع تبرير الأمر. سأتركه نائما مكانه ثم سأغلق عليه الباب من الخارج بالمفتاح وأعطيه لأمي وعندما يستيقظ سيتصل بي وأطلب من أمي أن تفتح له".
ثم يخرج ويغلق باب الغرفة. تراه شجن ماذا تفعل.
"مازن لماذا تغلق الباب بالمفتاح؟"
قال مدحت: "أنا أضع أوراقاً مهمة في غرفتي وأخاف أن ينظف العمال الغرفة فتضيع أو يتسرب ماكتب في الأوراق".
قالت شجن: "ولماذا لا تأخذها معك مادمت مهمة؟"
قال مدحت: "لأنني لم أنته منها بعد".
قالت شجن: "تصرف غريب ولكن براحتك والآن هيا لنتناول الإفطار فقد جهزت سعدات المائدة".
قال مدحت: "هل نزل والدي ليتناول إفطاره؟"
قالت شجن: "نعم هيا بنا".
بعدها بلحظات يكون الجميع على المائدة. فيجلس مدحت معهم بينما تقدم سعدات الطعام فينظر لها مدحت ويغمز لها فتعرف أنه ابنها.
قال مجد: "أين ابنك سيدة سعدات فأنا لم أره حتى الآن".
تتأتأ سعدات وقالت: "هو يعمل طوال اليوم ويعود في وقت متأخر بالليل لذا قد لا تراه أبدا".
قال مجد: "و ماتخصصه؟"
قالت سعدات: "هو خريج التربية النوعية قسم حاسب آلي ويعمل أكثر من عمل ليكون نفسه ويستطيع الزواج".
قال مجد: "حسنا لو كان عمله متعباً ويأخذ كل وقته فيمكنه أن يتركه وسأجد له عملا مناسباً في الشركة فهناك العديد من الوظائف تعتمد على الحاسوب".
يتدخل مدحت قبل أن تتحدث سعدات: "لا يصح أبي أن نجعله يترك عمله ليعمل عندنا فمن المؤكد أن الشاب سعيد في عمله وإلا لكان تركه منذ زمن بالإضافة حتى لو أنه مجهد من عمله فلا يعني أن يتركه فجأة ويضع أصحاب العمل في مشكلة لو كانوا يعتمدون عليه".
قالت سعدات: "بالفعل سيد مجد هو يحب عمله جدا ولا يريد تركه".
قال مجد: "كما تحبين سيدة سعدات أنا كنت أريد المساعدة فقط هيا بنا يامازن مادمت أنهيت طعامك".
يخرج مدحت ومجد ويتجهان نحو السيارة.
قال مجد: "مازن قد أنت السيارة فليس لي مزاج للقيادة اليوم وسائقي أخذ إجازة ليومين".
قال مدحت: "ماذا أفعل لقد علمني مازن القيادة أمس لمدة ساعتين فقط وأشعر أنني قد نسيت كل شيء".
قبلها ذلك بساعة واحدة في فيلا علاء.
قالت حسناء: "أعتقد أن أيمن بدأ يتعافى تماماً حتى أنني نظرت لجرحه ووجدته قد التأم".
قال علاء: "لقد قال لي أيمن أن الطبيبة ستأتي اليوم لتفك له الغرز".
بينما ينتظر سائق أيمن بجوار المشفى ويرى أهداب وهي تخرج من سيارة الأجرة وتتجه نحو المشفى فيتجه نحوها قائلاً: "لو سمحت دكتورة".
قالت أهداب: "أنت سائق الضابط أيمن".
قال السائق: "نعم وهو ينتظرك لتفكي له الخيط".
قالت أهداب: "حسنا سأوقع في الحضور وأستأذن وآتي معك".
قال السائق: "لقد استأذن لك السيد علاء من صديقه د شهاب بالفعل عبر الهاتف ولن تحتاجي أن توقيعي".
قالت أهداب: "حسنا هيا بنا".
ثم تركب معه السيارة وينطلق نحو منزل الضابط علاء.
أمام الفيلا.
قال السائق: "لقد وصلنا دكتورة تفضلي أدخلي الفيلا وستجدين أيمن في انتظارك".
تتجه أهداب نحو الباب وتدق الجرس فتفتح الخادمة. "تفضلي أيمن الصغير ينتظرك في غرفة المعيشة".
تذهب أهداب للغرفة التي أشارت إليها الخادمة فيقف أيمن ليستقبلها. "تفضلي يا دكتورة أنا انتظرك لتخلصيني من هذه الغرز فهي تسبب لي الحكة".
قالت أهداب: "واضح أنك أصبحت بخير لو سمحت فك أزرار القميص لانزع الخيط وأظهر الجرح ولكن معذرة لن أستطيع وضع مخدر حتى لا يلتهب الجرح".
قال أيمن: "لا يهمك دكتورة أنا لا أشعر بألم لأني أعرف أنك متمكنة في عملك".
قالت أهداب: "شكرا لك على المجاملة".
قال أيمن: "ليست مجاملة بل حقيقة".
ثم يجلس ويفتح أزرار قميصه وتجلس أهداب أمامه وتقص الخيوط خيطا خيطا ثم تسحبها وتعقم الجرح.
بينما ينظر إليها أيمن ويتفحص وجهها دون أن تنتبه.
ثم ترفع وجهها فجأة فتلتقي عيونها بعيون أيمن فتشعر بالخجل وتنظر الجرح.
تدخل حسناء الغرفة. "هل انتهيت يا دكتورة؟"
قالت أهداب: "نعم سأضع لاصقا طبياً على الجرح وأكون قد انتهيت".
قالت حسناء: "حسنا هكذا انتهيت من وضع اللاصق".
قالت حسناء: "أعتقد أن عملك عندنا قد انتهى تفضلي هذا أجرك".
قالت أهداب: "شكرا مدام أنا أفعل هذا لأن أستاذي الدكتور شهاب طلب مني ذلك كخدمة لصديقه فهذا ليس عملي وإنما عمل التمريض".
قال أيمن: "شكرا لك دكتورة أنا أعرف أننا أتعبناك معنا".
قالت حسناء: "لماذا تشكرها أتعبناها في ماذا هذا عملها الذي تتقاضى أجر".
قالت أهداب: "فعلا هذا عملي وقد انتهى بالإذن منكم".
ثم تتجه نحو باب الغرفة.
قال أيمن لنفسه: "أمي تعامل أهداب بطريقة مهينة بعد أن ساعدتني وتحاول إذلالها ولكني سأرد عليها بطريقتها. انتظري آنسة أهداب هناك شيء لم ينته هل تقبلين الزواج مني؟"
تتسمر أهداب مكانها بينما تفتح حسناء فمها مذهولة مما قاله ابنها ويكاد أن يغشى عليها.
رواية شجن الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما سمعت أهداب كلام أيمن عن الزواج منها، ارتبكت وتسمرت مكانها.
صرخت حسناء في وجه أيمن: "هل جننت؟ تريد أن تتزوج فتاة من الشارع لا نعرف أصلها أو فصلها؟"
قالت أهداب: "مدام، لو سمحت، أنا لا أقبل أن يهينني أحد مهما كانت مكانته. وأنت، سيد الضابط، تستطيع أن تطلب الزواج من فتاة في مستواك المادي."
قال أيمن: "من نفس مستواي الاجتماعي، وتعيشين في فيلا مجد، وهو رجل من أشهر رجال الأعمال في البلاد."
قالت أهداب: "نعيش هناك فعلاً، ولكننا لسنا من أصحاب المنزل ولا حتى من أقاربهم. نحن نعيش هناك لأنه مكان عمل أمي وأخي. آسفة، لقد خيبت توقعاتك، فيبدو أنك ظننتني شخصاً آخر."
قالت حسناء: "يا للهول! وأمها تعمل خادمة؟ ماذا سيقول الناس عنا؟"
قالت أهداب: "نعم، سيدة حسناء، أمي تعمل خادمة لتنفق علي أنا وأخي حتى لا نمد أيدينا ونتسول أو نسرق من أحد. فنحن فضلنا العيش شرفاء على التربح والغنى بشكل حرام."
قالت حسناء: "حسناً يا ابنة الخادمة، اخرجي من بيتي وتربحي بعيداً عن ابني الوحيد، فلن يكون لك سوى في أحلامك."
قالت أهداب: "ليس لي شأن بابنك، فهو من يطاردني وليس أنا. وهذه آخر مرة أحضر فيها لهذا البيت. بالإذن منكم."
قال أيمن: "انتظري، دكتورة. أنا آسف على ما قالته أمي. هي لا تقصد إهانتك. سامحيني."
قالت حسناء: "بل أقصد كل كلمة قلتها. فدعها تخرج من بيتي حالاً قبل أن أطلب لها الشرطة."
قال أيمن: "ماذا تقولين يا أمي؟"
قالت أهداب: "دعها تقول ما تريده. فمن يفعل المعروف في غير أهله يجد مدحه ذماً عليه ويندم."
ثم خرجت مسرعة من الفيلا وهي تمسح دموعها وتقول لنفسها: "أنا مخطئة، لماذا قبلت أن أحضر لبيتهم؟ لقد أهانوني."
رآها السائق تجري نحو باب الفيلا الخارجي: "هل أوصلك دكتورة؟"
قالت أهداب وهي تمسح عيونها التي تنهمر بالدموع: "لا شكراً، سآخذ سيارة أجرة."
ثم خرجت مسرعة وأوقفت سيارة ورحلت لمنزلها.
في منزل علاء، قال أيمن: "لماذا فعلت ذلك يا أمي؟ لماذا كلمت الفتاة بهذه الطريقة المهينة؟ أبعد أن عالجتني وكانت تأتي خصيصاً لأجلي، أيكون هذا جزاؤها؟"
قالت حسناء: "لو لم تطلب يدها للزواج، لكنت عاملتها جيداً. ولكنك فاجأتني بهذا الطلب الغريب. فليس من المعقول أن تطلب يدها لأنها قدمت لك خدمة عادية أو معروفاً."
قال أيمن: "قولي لي يا أمي، بأي ميزان تقيسين الناس؟ هل المال فقط هو من يصنع البشر من وجهة نظرك؟ ماذا لو خلقنا الله فقراء مثلها، وكانت هي وأهلها مكاننا الآن، ماذا كنت ستفعلين وقتها؟"
قالت: "معك درهم تساوي درهم، نعم هذه هي الحقيقة. ولو كنت فقيرة مثلها، كنت ألتزمت حدودي ولم أتجرأ على النظر إلى من هم أفضل مني. نحن أغنياء ونحتاج فتاة في مستوانا المادي."
قال أيمن: "ولكننا ميسورو الحال ولسنا بحاجة لزوجة غنية حتى نكون أفضل. فما هي وجهة نظرك؟"
قالت: "كفاك غباءً واصمت، فأنت لا تزال صغيراً ولم تدرك الأمور على حقيقتها. فمثل هؤلاء الأشخاص يتقربون من الأثرياء لأخذ مالهم ويمثلون البراءة ليصطادوا الشباب السذج أمثالك."
قال: "أمي، أنا كبير كفاية لأعرف المشاعر الصادقة من التمثيل، والأشخاص الجيدين من المستغلين. وهذه الفتاة محترمة ومتعلمة، ولن أغير رأيي بالنسبة الارتباط بها، بالإذن منك أمي."
ثم ذهب لغرفته وأغلق الباب بقوة، ثم جلس على السرير.
"سأتصل بها لأطيب خاطرها."
ثم اتصل بأهداب، ولكنها لم ترد على الهاتف.
تمسح دموعها وتنزل من التاكسي وتدخل الفيلا، ومنها للاستراحة.
فلا تجد أمها في البيت.
"جيد أن أمي ليست هنا حتى لا تراني بهذه الحالة."
ثم تدخل الحمام وتغسل وجهها أكثر من مرة وهي تقول لنفسها: "ماذا كنت تعتقدين؟ هل سيتزوجك أيمن وسط تصفيق أسرته؟ من أنت أهداب حتى تتزوجي من شاب من صفوة المجتمع؟ لا، أنا دكتورة وسأصنع مكانتي بنفسي، وفي يوم من الأيام سأصبح أفضل منهم."
ثم تتلقى هاتفها.
"ألو، من معي؟"
"أهداب، أنا نهى زميلتك في الامتياز، ولكني أكلمك من هاتف آخر فليس لدي رصيد. تعالي فوراً للمستشفى، فهناك تفتيش، فقد وقع حادث سير والمشفى مليئة بالمصابين."
قالت أهداب: "سآتي فوراً."
ثم أغلقت الهاتف وأخذت حقيبتها وتستعد للذهاب للمشفى.
يخرج مدحت مع مجد ويركبان السيارة نحو الشركة.
فيطلب مجد من مدحت أن يقود السيارة، فهو يظنه ابنه مازن.
قال مدحت لنفسه: "لقد أخبرني مازن أنه أحياناً يعاني من شد عضلي في قدمه، يجب أن أمثل أنني أعاني منه الآن."
"آه يا قدمي، أشعر بشد عضلي في ساقي ولا أستطيع تحريكها."
قال مجد: "أنا لا أعرف ما حكاية الشد العضلي الذي يصيبك كل فترة، عليك أن تعرض نفسك على طبيب أعصاب ليعطيك علاجاً لها."
قال مدحت: "حسناً، سأفعل، ولكن كيف سأقود الآن؟"
قال مجد: "سأقود أنا، لا تهتم، المهم أن تتحسن، فقد بدأت أقلق عليك."
ثم شغل مجد السيارة واتجه بها نحو بوابة الفيلا.
ثم يرى أهداب خارجة من الاستراحة وتستعد للذهاب للمشفى.
فينظر لها من شباك السيارة قائلاً: "أهلاً يا ابنتي، تعالي أوصلك في طريقنا."
قالت أهداب: "شكراً سيد مجد، سآخذ الباص."
قال مدحت: "موقف الباصات بعيد من هنا."
ثم يغمز لها: "اركب يا آنسة أهداب، أنا مثل أخوك."
قالت أهداب لنفسها: "هذا مدحت، أخي، وليس مازن، فقد نام بدلاً من مازن بالأمس. حسناً، سأركب معكم هذه المرة فقط لأني مستعجلة."
قال مجد: "تفضلي."
فتkipun أهداب في الكرسي الخلفي وتنطلق السيارة.
قال مجد وهو يقود مبتعداً عن المكان: "في أي مستشفى تعملين؟ فقد أخبروني أنك طبيبة."
قالت أهداب: "نعم، أنا طبيبة وفي سنة الامتياز وأتدرب حالياً في المستشفى الجامعي."
قال مجد: "حسناً، هي في طريقنا، سنوصلك أولاً ثم نكمل طريقنا للشركة."
بعد لحظات، بعد أن وصلا، قالت أهداب: "شكراً على التوصيلة، بالإذن منكم."
ثم خرجت من السيارة متجهة نحو المشفي، بينما يكمل مجد طريقه للشركة.
بعد دقائق، يصل مجد ومدحت للشركة.
قال مجد: "ستذهب لمكتبك وسأرسل لك ريماس حتى تنظر إليها مرة أخرى وتتأكد إن كنت ستتقبلها كزوجة أم لا."
قال مدحت: "حسناً، بعد إذنك."
ثم يقول وهو ذاهب لمكتبه: "لو كان الأمر بيدي، لكنت قبلت فوراً، فلو بقيت طوال عمري أبحث عن فتاة مثلها فلن أجد، ولكن للأسف مازن هو الذي سيتزوجها، وعلي أن أخبره بالأمر عندما يصحو."
ثم يجلس على الحاسوب ويعمل.
بينما تأتي ريماس: "والدك أخبرني أنك تحتاجني لمراجعة الحسابات معك."
قال مدحت: "نعم، تفضلي، اجلسي بجواري وسنراجعها معاً."
قرابة العصر، في منزل مجد، يستيقظ مازن فيجد نفسه نائماً على الأرض بجوار السرير.
"آه يا ضلوعي ورأسي، لماذا أنام على الأرض هكذا؟"
ثم ينظر في الساعة: "كم الوقت الآن؟ ياه، إنها الخامسة عصراً. سآخذ دشاً ثم أتناول طعامي وأذهب لأعلم مدحت القيادة، وبعدها أذهب لألهو مع أصحابي."
بعد ساعة، قال مازن: "سأخرج الآن، وعلي أن آخذ حذري حتى لا تراني جدتي أو أمي."
ثم يفتح الباب فلا ينفتح.
"ما هذا؟ الباب مغلق بالمفتاح. أين المفتاح ياترى؟"
"يبدو أن هذا الغبي أغلق علي الباب من الخارج. ماذا سأفعل الآن؟ هل سأظل محبوساً في الغرفة؟"
رواية شجن الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Lehcen Tetouani
في المستشفى بعد أن وصلت أهداب للمشفى.
قال لها أحد الموظفين:
- دكتورة أهداب، وقع حادث على الطريق والمصابين عددهم كبير، فلو سمحتِ توجهي لغرفة الطوارئ بسرعة لتساعدي في الإسعاف.
تذهب أهداب لغرفتها في المشفى وتلبس اللباس الخاص بها، ثم تعقم يديها وتذهب لغرفة الطوارئ وتظل بها معظم اليوم.
في الوقت نفسه، كان أيمن يحاول الاتصال بها مراراً وتكراراً، بينما هاتف أهداب يدق أكثر من مرة في حقيبة يدها التي تركتها في غرفتها الخاصة دون أن يسمعه أحد.
في مكتب الشركة، قال مدحت:
- لقد انتهينا من الملفات، آنسة ريماس تستطيعين الذهاب للراحة.
قالت ريماس:
- ما رأيك لو ذهبنا لكافتيريا الشركة وتناولنا القهوة؟
قال مدحت وهو ينظر في الأرض:
- لا مانع عندي، طبعاً تفضلي.
ثم يذهبان لتناول القهوة ويجلسان في الكافتيريا.
قالت ريماس:
- لقد فكرت في أمر الخطبة وأنا موافقة.
يرتبك مدحت ويسقط الهاتف من يده، فيلتقطه وهو يقول:
- جيد جداً، ولكن هل فكرتِ جيداً في الأمر، فقد أكون غير مناسب لك.
قالت ريماس:
- أنا بدأت أخاف من كونك غير مقتنع بالأمر.
قال:
- أنا لا، طبعاً سعيد جداً، ولكني مرتبك قليلاً، فلم أتوقع أن تقولي ذلك لي.
قالت ريماس:
- أنا ابنة وحيدة وقد توفيت أمي وأنا صغيرة، لذا كان أبي هو صديقي وعلمني أن أكون قوية وأقرر بنفسي ما أريده. وأمس أخبرته أنني موافقة لأرد على عمي مجد وأخبره.
يمسح مدحت عرقه جيداً ثم يقول لنفسه:
أتمنى أن يقبل مازن حتى لا يجرح الفتاة، ولكني أشعر بالغيرة لأن مازن سيأخذ حبيبتي مني، ولكني لا أستطيع فعل شيء. فهما مناسبات لبعضهما من ناحية المستوى الاجتماعي. أما أنا فمجرد موظف في شركة والدها وراتبي لن يشتري ثواباً من الثياب التي تبدلها يومياً.
قالت ريماس:
- لماذا سكت؟ هل هناك ما تفكر فيه؟
قال:
- لا أبداً، سرحت في الحسابات الختامية للشركة، فقد تذكرت شيئاً كلفني به والدي. لقد شربنا القهوة، هيا بنا نعود للعمل.
قالت:
- حسناً، لنذهب.
ثم يمشيان نحو المكتب.
وبينما تقول لنفسها:
أشعر أن مازن يخفي شيئاً عني، فهو لا يستطيع أن يضع عينه في عيني. يكفي ريماس، كل هذا مجرد أوهام في رأسك.
في منزل الضابط علاء:
- أين أيمن؟ لم أره اليوم.
قالت حسناء:
- لقد تشاجرنا وذهب خلف الفتاة.
قال:
- أي فتاة؟ ولماذا تشاجرتم من الأساس؟ فالولد لا يزال جرحه لم يندمل بعد.
قالت:
- لقد فاجأني وطلب يد الطبيبة عندما حضرت لتفك له الغرز دون حتى أن يأخذ رأيي في الموضوع.
قال علاء:
- كان عليه أن يناقش الأمر معنا قبل أن يُقدم على أمر كهذا.
قالت:
- وعندما اعترضت على ما حدث، ذهبت الفتاة، وبعد وقت قصير ذهب هو أيضاً، وأنا أشك أنه ذهب خلفها.
قال علاء:
- الشاب قد كبر، فدعيه يختار شريكة حياته بنفسه.
قالت:
- هذا لو اختار واحدة مناسبة وليست فتاة من الشارع لا نعرف أصلها وفصلها.
قال علاء:
- لو بقيتِ تضغطين عليه قد يبتعد عنا.
قالت:
- لا، لن أسمح بذلك. هو ابني الوحيد، حملته تسعة أشهر وأرضعته لعامين، فلن ألقي به هكذا لفتاة من بيئة وضيعة.
قال علاء لنفسه:
لا عزيزتي، ليس ابنك. فالطفل الذي حملت به قد توفي، والذي قمت بتربيته طفلاً لقيطاً، ولكن هذا السر بقي في قلبي خمسة وعشرين عاماً وسيظل معي حتى أموت.
في المستشفى، عندما تنتهي أهداب من إسعاف المصابين هي وزملاؤها، تعود لغرفتها فتجد أيمن يجلس أمام الغرفة. فتتجاهله وتفتح باب الغرفة لتدخل، ولكن قبل أن تغلقها يدخل أيمن للغرفة خلفها.
- لو سمحتِ أهداب، أريد أن نتحدث.
قال:
- أهداب، لا يوجد حديث بيننا. لقد فعلت واجبي تجاهك وقد تم علاجك وانتهى الأمر، فلو سمحت أخرج، أريد تغيير ثيابي فقد تعبت من الوقوف طوال اليوم وأريد أن أستريح.
قال أيمن:
- أعرف أنك غاضبة مني، ولكني آسف على كل ما قالته أمي. هذا رأيها وحدها، أما أنا فلي رأي آخر. فأنتِ الشخص المناسب بالنسبة لي، عقلك وعلمك وجمالك، كل شيء رائع فيكِ. أما المستوى الطبقي، آخر شيء قد أفكر فيه.
قالت أهداب:
- شكراً لك على المديح، ولكن كلامك لن يغير شيئاً مما حدث. فلن يجعل أسرتي في وضع مادي أفضل، ولن يجعل والدتك تتقبلني أبداً. فلو سمحت، هل من الممكن أن تدعني وشأني؟ فما تفكر فيه مستحيل. كما أن هناك شيئاً آخر قد لا تعرفه، وهو أنني أكبر منك بقرابة عام.
قال أيمن:
- السن والوسط الاجتماعي، كل هذا شكليات بالنسبة لي. ما يهمني أنك إنسانة متعلمة وناضجة.
قالت أهداب:
- يبدو أننا سنظل نعيد نفس الكلام طوال اليوم. عن إذنك.
ثم تمسك ملابسها في يدها وتخرج.
تترك غرفتها وتذهب لغرفة زميلتها.
- لو سمحتِ هناء، أريد تبديل ملابسي عندك، فهناك شخص يمنعني من دخول غرفتي.
قالت هناء:
- تفضلي، الغرفة غرفتك. ولكن عليكِ أن تخبريني بكل شيء، فقد رأيت الشاب الوسيم الذي كان ينتظر أمام غرفتك.
قالت أهداب:
- سأخبرك بكل شيء، ولكن بعد الدوام ونحن عائدتان للمنزل.
قالت هناء:
- حسناً، سأنتظر لساعة أخرى وأمري لله.
في فيلا مجد، يحاول مازن فتح باب غرفته فلا يستطيع.
فيقول لنفسه:
لن أظل محبوساً في الغرفة حتى يحضر هذا المخبول ويفتح لي. سأتصل بهذا الأحمق لأعرف منه أين وضع المفتاح.
يتصل مازن على هاتف مدحت، ولكنه لا يسمعه لأنه ترك الهاتف في مكتبه وذهب لمكتب مجد ليراجع معه الوثائق الخاصة بالشركة.
بينما مازن يلف حول نفسه في الغرفة:
ماذا أفعل الآن؟ هذا الغبي لا يرد وأنا لا أعرف رقم هاتف والدته لتحضر وتخرجني. ولو طرقت على الباب سيعرفون خطتي لا محالة. سأحاول النزول على الشجرة التي بجوار شرفتي ولن يراني أحد لأنها في ظهر المنزل.
ثم ينزل على الشجرة ببطء، ولكن يده تجرح بسبب شوكة بارزة في الشجرة.
بينما تشاهده سعدات المنظر وهي عائدة للاستراحة بعد أن أنهت عملها في الفيلا.
فتذهب نحوه:
- ماذا تفعل يابني؟
قال مازن:
- كما ترين، أنزل من غرفتي كاللصوص لأن ابنك أغلق علي الباب ولا يجيب على هاتفه.
قالت سعدات:
- إنها غلطتي يا ولدي، لقد تركت معي المفتاح لأفتح لك، ولكني نسيت وسط أشغال المنزل أن أمر عليك. تعالي معي للاستراحة، فيدك تنزف. ابنتي أهداب طبيبة كما تعرف وستعالجها لك.
قال مازن:
- حسناً، هيا بنا فأنا جوعان جداً وأريد أن آكل شيئاً.
قالت سعدات:
- حالما تنظف لك أهداب الجرح، أكون قد أعددت لك طعاماً شهياً.
ثم يدخلان الاستراحة وتنادي سعدات على ابنتها.
- أهداب، أهداب أين أنتِ؟ تعالي أريدك في أمر مهم.
تدخل أهداب من باب الاستراحة:
- نعم يا أمي، لقد وصلت للتو. ماذا تريدين؟ فقد سمعت صوتك تنادين علي وأنا في الشارع.
قالت سعدات:
- تعالي نظفي الجرح لمازن حالما أجهز لكما طعاماً تأكلانه.
تفتح أهداب حقيبة الإسعافات الخاصة بها، ثم تعقم الجرح لمازن وتقطب يده المجروحة.
قال مازن:
- يبدو أنك ماهرة في عملك، فلم أشعر بألم شديد كما كنت أتوقع.
تنظر إليه أهداب:
- شكراً لك، ولكن بصراحة رؤيتك توترني، فالشبه بينك وبين أخي مدحت رهيب. وحتى أنا أخته التي عشت معه طوال عمري، لا أستطيع التفرقة بينكما إلا من خلال أسلوبك في الحديث.
قال مازن:
- وهل أسلوبي مختلف عن أخيك؟
قالت:
- كثيراً بصراحة، فأخي تربى في بيئة صعبة لذا تجده متواضعاً في حديثه. أما أنت اعذرني، تتكلم بتعالٍ قليلاً.
قال:
- ربما ما تقولينه صحيح، ولكني لم ألاحظ ذلك.
يدق باب الاستراحة.
قال مازن:
- يال الهول! ماذا لو رأتني جدتي أو أمي هنا؟ ماذا سأقول؟
قالت أهداب:
- اختبئ خلف الباب لو حدث وكانت واحدة منهم، فأخبرهم أنك شقيقي مدحت وصدقني لن يستطيعوا التفرقة بينك وبين أخي لو رأوه. هيا سأفتح الباب.
تفتح أهداب الباب فتجد الضابط أيمن يقف أمام الباب.
رواية شجن الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Lehcen Tetouani
تفتح أهداب الباب فتجد الضابط أيمن يقف أمامها.
يخرج مازن من مخبئه: "من أنت وماذا تريد؟"
قال أيمن وهو ينظر نحو أهداب: "أريد مقابلة الآنسة أهداب لأعتذر لها عن سوء التفاهم الذي حدث بيننا."
قال مازن: "لم تجبني عن سؤالي، من أنت؟"
قال أيمن: "أنا الضابط أيمن من المباحث الجنائية."
قال مازن: "حسناً، تفضل. فلن أستطيع منعك من الدخول وإلا ورطتني في قضية."
قالت أهداب: "لماذا جئت إلى هنا؟"
قال: "لأوضح سبب سوء التفاهم الذي حدث."
قالت: "لقد تكلمنا في الموضوع في المستشفى وليس لدي شيئاً أضيفه. فلو سمحت، لا أريد أن يعرف أحد من أسرتي بما حدث."
قال مازن: "ماذا تريد منها؟ صحيح أنك ضابط، ولكن لا يحق لك اقتحام بيوت الناس هكذا."
قال أيمن: "ومن تكون أنت لتتحدث معي بهذه الطريقة؟"
قالت أهداب: "هو مدحت، أخي."
قال أيمن: "تشرفت بك." ثم يمد يده ليصافحه.
ولكن مازن يبتعد دون أن يسلم عليه ويجلس على الأريكة: "هيا قل ماذا تريد بسرعة، فنحن مشغولون."
قال أيمن: "أنا غرضي شريف يا سيد مدحت، وقد جئت البيت من بابه وأريد الارتباط بأختك."
قال مازن: "أنا غير موافق. هيا، تستطيع أن تنصرف."
تدخل سعدات بصينية الطعام: "غير موافق على ماذا يا عزيزي؟" ثم تسكت عندما ترى أيمن.
قالت أهداب: "أنا أجيبك يا أمي. مدحت أخي غير موافق على خطبتي من الضابط أيمن."
قالت سعدات: "أنا لا أفهم شيئاً، لذا اجلسوا جميعاً لنأكل، وبعدها نتحدث في أمر الخطبة هذا ونرى إن كان مناسباً أم لا."
يتجه أيمن نحو الصينية التي وضعتها سعدات على الطاولة ويجلس قائلاً: "أنا فعلاً جائع يا خالة، والحقيقة منظر الطعام شهي وأريد أن أجربه، فأنا لم آكل طعاماً يشبهه من قبل."
قالت سعدات: "هذه أكلة عربية تعلمتها من بدو الصحراء وسوف تعجبك."
تنظر أهداب إلى مازن: "لا فائدة. اجلس لنأكل وبعدها نتحدث."
قال مازن: "هل سنأكل على الأرض؟"
تغمز له أهداب: "على الطبلة يا أخي، كما تعودنا. فكفاك مازحاً."
يجلس الجميع حول الطاولة. وقبل أن يبدؤا في تناول الطعام، يفتح باب الاستراحة فجأة ويندفع مدحت للداخل وينادي من المدخل: "أمي، هل فتحت لمازن؟ فقد ذهبت لغرفته وفتحت الباب بالمفتاح الإضافي ولكني لم أجده."
ثم يدخل غرفة المعيشة فيسمع صوت مازن يقول: "لقد شرفت أخيراً. أنا هنا، تفضل كل معنا."
قال أيمن باستغراب: "أهداب، هل لديك إخوة توائم؟"
قال مازن: "لا، ليس توأمي ولست قريبهم حتى. أنا صاحب هذا المنزل وهو يعمل عندي. عن إذنكم، فما دام هذا الفتى قد حضر، سآكل مع أبي طعاماً شهياً. فهذا الطعام لا يعجبني."
قال مدحت بعد أن تنتهي من طعامك: "أريدك في موضوع مهم لا يحتمل التأخير."
قال مازن: "حسناً، سنتقابل بعد الغداء لنكمل حصص القيادة. وأخبرني بما شئت. سلام حضرة الضابط." ثم يخرج.
قال أيمن: "هذا الشاب يشبهك جداً، كأنكما توأم متطابق."
قال مدحت: "يخلق من الشبه أربعين. ولكن معذرة، من أنت؟"
قالت أهداب: "سأخبرك بكل شيء يا أخي، ولكن تناول طعامك أولاً."
يدخل مازن الفيلا ويتجه نحو طاولة الطعام مباشرة حيث يجلس الجميع.
قال مجد: "ما هذا الذي في يدك؟ لقد كنت معي طوال اليوم ولم أرك تربط يدك بالشاش هكذا."
قال مازن بتوتر: "منذ قليل كنت أتكلم عبر الهاتف، فوضعت يدي على الشجرة ولم أر الشوك. فجرحت وشاهدتني الطبيبة التي تسكن عندنا وهي تدخل الاستراحة، فنادت علي وقطبت لي الجرح ولفته بالشاش."
قال مجد: "هذه الطبيبة منذ أن حضرت وهي تعالج فيك، مرة من المغص ومرة من آلام الركبة وأخيراً من الجرح."
قال مازن: "أنت تبالغ في مدحها، فما حدث معي كلها أشياء بسيطة."
قالت شجن: "ألن تحدثه عن العروس؟"
قال مازن: "أي عروس؟"
قالت شجن: "يبدو أن والدك نسي أن يخبرك بموضوع ريماس."
قال مجد: "بل أخبرته في المكتب، ولا أدري لماذا يتصرف كأنه لا يعرف."
قال مازن لنفسه: "يبدو أنه تحدث مع مدحت في الأمر. ولو سألته عن أي شيء سيشك بي." ثم يقف فجأة: "سأذهب للحمام، أشعر بمغص شديد."
قالت الجدة حبيبة: "هذا بسبب أنك تشغل التكييف على درجة منخفضة جداً. لقد دخلت غرفتك منذ يومين وشعرت بأني سأتجمد من البرد."
قالت شجن: "أمي، يكفي، فأنت تبالغين قليلاً."
قال مازن لنفسه: "لن أجادل مع جدتي الشريرة، فمعي أمر أهم." ثم يتجه نحو الحمام.
يدخل مازن الحمام ويغلق الباب ثم يتصل بمدحت: "ألو مدحت، ماذا أخبرك أبي بشأن ريماس؟"
قال مدحت: "يريدك أن تتزوجها، وأنا طبعاً ماطلت في الرد عليه، فأنا لا أعرف إن كنت موافقاً على هذا الارتباط أم لا. المشكلة أن ريماس موافقة، وقد أخبرتني بذلك، فقد فاتحها والدها في الأمر."
قال مازن: "ما هذه الورطة؟ كيف سأتصرف الآن؟ أنا لم أخطط للزواج الآن، بالإضافة أن ريماس بالتحديد ليست فتاة أحلامي، فهي متحفظة في تصرفاتها وتتضايق من أي تصرف أفعله."
قال مدحت: "الفتاة جميلة وذكية وهي مناسبة لك، وكونها متحفظة فهذا يظهر أن تربيتها جيدة."
قال مازن: "أنا أرسلتك لتعمل بدلاً مني لا لتوافق على الزواج بدلاً مني، فلا تتدخل في حياتي الخاصة مرة أخرى. انتظر، لا تنس وضع الشاش على يدك غداً حين تذهب للشركة حتى لا يشك أبي بشيء."
قال مدحت: "حسناً، سأفعل. وبالنسبة لتعلم القيادة، ماذا أفعل؟ فقد طلب مني والدك أن أقود السيارة بدلاً عنه اليوم وقد نجوت منه بأعجوبة، فأنا لم أتدرب على القيادة في المناطق المزدحمة."
قال مازن: "حسناً، بعد أن أنهي غدائي سآخذك لتتدرب على القيادة ونكمل حديثنا." ثم يغلق مازن الهاتف ويعود للمائدة ويجلس.
قالت شجن: "كيف حالك الآن؟"
قال مازن: "بخير، ولكني لا أزال جائعاً وسأكمل طعامي."
قالت شجن: "المهم، ما رأيك في ريماس؟"
قال مازن: "أنا لست مستعداً للزواج الآن."
قال مجد بسخرية: "لماذا؟ هل تنتظر لتكون نفسك وتشتري شقة أو شيء آخر؟ ابني، أفق، أنت لديك كل شيء."
قال مازن: "أنا أريد أن أتزوج من عرق جبيني."
قال مجد: "لو انتظرنا عرقك ستتزوج بعد أن تشيخ، فأنت بالذات لا تعرق أبداً. يكفي تهرباً من الزواج، لأنك ستتزوج. أنت لديك شقة مستقلة أو تستطيع الزواج معنا في الفيلا لو أردت. بالإضافة أن ما معي من مال يشتري مصانع الأسمنت التي في المعمورة كلها وليس فرش شقة واحدة، فما بالك بالانتظار؟"
قال مازن لنفسه: "لا أستطيع الهروب. يجب أن أجد شيئاً أفضل. أبي، اسمعني، أنا لازلت صغيراً وأريد أن أستمتع بحريتي قليلاً."
قالت شجن: "عمرك خمسة وعشرين عاماً، كيف تكون صغيراً؟ والدك تزوجني وأنجبك وهو في نفس عمرك."
قال مازن بصراحة: "لا أريد أحداً يقيد حريتي، فأنا الآن مرتاح ألهو وأخرج براحتي، فلماذا أتحمل مسؤولية فتاة تقيدني وتفرض نفسها علي في كل مكان أذهب إليه، وإذا لم تخرج معي ستسألني أين تذهب ومتى تعود؟"
قالت حبيبة: "الزواج سنة الحياة، ومهما درت في الشوارع ستعود للبيت في النهاية، وحينها ستجد حضناً دافئاً تلجأ إليه وشخصاً يؤنس وحدتك، بالإضافة سيكون لك أولاد يجعلون لك هدفاً في الحياة."
قال مازن: "وماذا سيحدث لو عشت لنفسي؟ وجعلت ذلك هدفي في الحياة؟ ماذا سينقصني؟"
قال مجد: "سينقصك كل شيء، ففي النهاية ستكبر في السن وتكون وحيداً وكل أصدقائك سينفضون من حولك."
قال مازن: "لذا، لو سمحتم، أعطوني فرصة لأفكر في الأمر."
قال مجد: "كم تحتاج من الوقت مثلاً؟"
قال مازن بسخرية: "عشر سنوات فقط." ثم ينظر لوالده الذي بدا عليه الغضب.
قال مجد: "لقد أخبرتك منذ أشهر أنني سأكلم والد ريماس، وقد كلمت الرجل بالفعل وقد أخبرني أن ابنته وافقت على الزواج بك، فلا تمزح معي، فالرجل شريكي في الشركة ولا أريد أن أخسره بسبب طيشك."
قال مازن: "أنا فعلاً أمزح، ولكن أعطوني أسبوعين فقط، وبعدها سأقرر، ولكن بعد أن أتقرب من الفتاة وأخطبها عن اقتناع."
قال مجد بعصبية: "حسناً، سأعطيك فرصة ثانية، ولكن حاول أن تقرر بسرعة، فالفتاة من عائلة كبيرة والخطاب كثر حولها، ولكن لأنني كلمت والدها لذلك لم يخطبها حتى الآن منتظراً رداً منك، وأتمنى ألا تحرجني معه."
قال مازن: "إن شاء الله يا أبي." والآن سأخرج لأغير جو.
رواية شجن الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Lehcen Tetouani
في الاستراحة بعد أن أنهى مدحت المكالمة مع مازن
قال أيمن لأستاذ مدحت: بصفتك أخو أهداب، أنا أطلب منك يد الآنسة أهداب.
قال مدحت: لو أهداب موافقة، فليس لدي مانع، فأنت شاب محترم، ودخلت البيت من بابه.
قالت أهداب: آسفة، لن أوافق أبداً بعد أن طردتني والدته من البيت كأنني حشرة وأهانتني.
قال مدحت بغضب: وكيف تذهبين لبيتهم؟
قال أيمن: آنسة أهداب كانت تُشرف على علاجي بمنزلنا بصفتها طبيبة.
ينظر مدحت لأهداب: حسناً، لقد فهمت خطئي، ولكن أختي العزيزة، أمور الزواج لا تناقش هكذا، ولا نتخذ قراراتنا باستعجال، لذلك يجب أن تأخذي وقتك في التفكير قبل أن تردي.
قالت أهداب: قلت لكم لن أوافق حتى ولو بعد مائة عام.
عن أذنكم.
ثم تغادر الغرفة.
يخرج مازن من الفيلا ويتجه للإستراحة ويطرق بابه.
يا مدحت، تعالى بسرعة، سنخرج من الباب الخلفي حتى أعلمك القيادة.
قال مدحت: حسناً.
ثم ينظر لأيمن: وأنت أيمن، تعالى معنا، فلا يصح أن تبقى هنا وأنا غير موجود، لو سمحت.
قال أيمن: طبعاً سأخرج معكم، فقد كنت أهم بالانصراف.
وقبل أن يخرجوا من الإستراحة قال مازن: أشعر بثقل في عضلات ساقي، هذا الشد العضلي، كيف سأعلمك القيادة الآن؟
قال أيمن: لو أحببتم آتي معكم وأعلمه أنا القيادة.
قال مازن: ليس لدي مانع.
يخرج الثلاثة من الاستراحة بينما يتصل أيمن بسائقه الخاص.
ثم يخرج الثلاثة من الباب الخلفي ويتجهون نحو سيارة مازن التي يخفيها في جراج قريب.
وعندما يشغلها لا تعمل.
أوف، غير معقول، لقد تعطلت السيارة، ماذا يحدث اليوم؟
قال أيمن: لا تقلق، لقد أحضرت سيارتي، سأتصل بالسائق ليأتي خلف الفيلا ويأخذنا للمكان الذي تريدون الذهاب إليه.
يأتي السائق بعد ثوان معدودة، فيركب أيمن بجواره، بينما يركب مازن ومدحت في الخلف، وينطلق السائق نحو المكان الذي اتفقوا عليه.
في الاستراحة تذهب سعاد لغرفة ابنتها.
لقد ذهب الشباب، والآن نستطيع أن نتحدث.
قالت أهداب: ليس هناك شيء يقال.
قالت سعاد: بل هناك الكثير، عندما كان أيمن جالساً كنت تنظرين إليه بإعجاب وتبدل حالك عندما تقدم لك.
أنا فهمت من كلامك أنك تريدين الانتقام لما حدث معك في بيتهم من والدته.
قالت أهداب: لقد أهانتني يا أمي ونسيت أني دكتورة، هؤلاء يقيمون الناس بما معهم من مال وليس بالعلم.
قالت سعاد: أنا أفهمك، ولكن أعط الشاب فرصة أخرى مادام يشتريك ويركض خلفك.
قالت أهداب: حسناً يا أمي.
بعد أن يركب الجميع السيارة وتنطلق بهم قال السائق: عذراً على السؤال، ولكن هل أنتم توأم؟
قال مازن: بغض النظر أنك تتدخل فيما لا يعنيك، ولكن سأجيبك، نحن لسنا إخوة ولا تربطنا أي صلة قرابة، هل ارتحت الآن؟
يضحك أيمن: اعذروني يا جماعة، فأنا حتى الآن أخلط بينكما، فأنتم نفس الشكل وتلبسون نفس الثياب.
قال مدحت: هذا لزوم الشغل.
قال أيمن: أي شغل هذا؟
قال مازن: مدحت، يكفي، فهذا الأمر يخصنا أنا وأنت ولا داعي أن تعرف كل الكرة الأرضية به.
قال السائق عامر: ها قد وصلنا للمكان الذي تريدونه.
وبعد إذنكم، تستطيع حضرة الضابط أن تجلس أنت والسيد مازن على المقعد الذي بجانب الطريق، وليأتي سيد مدحت مكاني وأنا سأعلمه القيادة.
قال مازن: حسناً، تعال لنجلس ونتحدث قليلاً.
بينما عامر سائقي يحاول تعليم مدحت أصول القيادة.
يجلس مدحت مكان السائق، بينما يخرج مازن وأيمن من السيارة ويجلسان جانباً.
قال مازن: ما علاقتك بمدحت وأخته؟
قال أيمن: الفتاة تعجبني وأريد الزواج منها، ولكن للأسف أمي تعارض الأمر بشدة.
قال مازن: تزوجها في السر، فهم فقراء، ولو أعطيتها بعض المال سيقبلون بكل سرور.
قال أيمن: وجهة نظرك لا تناسبني أبداً، لأنها مبنية على الطبقية مثل وجهة نظر أمي، وهذا فيه إهانة لأهداب.
قال مازن: حسناً، مادمت لا تريد الزواج منها في السر، استدرجها لشقة ما ثم خذ ما تريده منها، ولا داعي للزواج من الأساس.
قال أيمن بانزعاج: ما تقوله ينافي الأخلاق، ولا أعرف كيف تفكر هكذا.
قال مازن: وتوقعت أن تكون أكثر انفتاح، فلي أصدقاء مثلك ويفعلون أكثر مما قلته لك، ولا أحد يحاسبهم.
قال أيمن: لو كان جزء من الصندوق به عفن، فلا يعني أن الفاكهة كلها فاسدة، فانحلال الأخلاق ليس له مبرر إطلاقاً.
قال مازن: أنت أفكارك رجعية كجدتي التي تقف دائماً أمامي كأنها عدوتي.
قال أيمن: لو جدتك تقول نفس كلامي، فهي ليست رجعية، وإنما تريد أن تصنع منك رجلاً.
قال مازن بعصبية: أتقصد أنني لست رجلاً؟
قال أيمن: لا أدري بصراحة، فما تقوله لا يدل على أنك تنتمي لفئة الرجال في شيء.
قال مازن: أيها الغبي، لنرى من الرجل هنا، سأكسر عظامك.
ثم يدفعه مازن من صدره بكلتا يديه، فيسقط أيمن على ظهره وترتطم رأسه بحافة الرصيف.
بينما ينزف صدره مكان جرح العملية، ويغمى على أيمن من قوة ارتطام رأسه بالرصيف.
بينما يرى مدحت والسائق ما يحدث من بعيد، فيتجهان نحوهما بالسيارة بأقصى سرعة، ويتسمر مازن مكانه.
عندما يرى أيمن لا يتحرك وقد بدأت الدماء تنزف من صدره ورأسه.
يال الهول، يبدو أنني قتلته.
بينما يرى السائق ما يحدث من بعيد، فيقول لمدحت: انزل واركب في مكاني، سأقود أنا، فصديقك أسقط أيمن أرضاً والضابط الصغير قد خرج من العملية حديثاً.
ثم يتوجه نحوه بالسيارة.
قال مدحت لمازن: ماذا فعلت؟
قال مازن: لقد تطاول علي وأوقفته عند حده.
قال مدحت: هيا ساعدوني في حمله لنضعه في السيارة ونذهب به لأختي.
بعد أن وضعوه في السيارة.
قال السائق: يجب أن نذهب به للمشفى ونتصل بوالده، فهو ينزف وغائب عن الوعي.
قال مدحت: لا داعي للاتصال حتى لا نكبر الموضوع، سنأخذه لبيت مازن، وهناك ستقوم أهداب بعلاجه.
قال السائق: وماذا لو حدث شيء، والده سيعاقبني.
قال مدحت: لا تقلق، هو مغمى عليه فقط من أثر السقطة، فهو يتنفس ونبضه جيد.
قال مازن: انزلوني هنا، سآخذ سيارة أجرة وأذهب.
قال مدحت: أليس لديك أي إحساس بالمسؤولية؟
قال مازن: من أنت لتوجه لي الحديث ياهذا؟ أنت مجرد موظف عندي وتتقاضى راتباً على ذلك، فلا تحاول أن تتقمص الدور وتأمرني.
قال مدحت: أنت لم تشتريني بمالك، وأستطيع الذهاب لوالدك وأخباره بكل شيء، وساعتها لن يطردني، بل سيعتمد علي في إدارة الشركة، فأنا في خلال أيام فقط جلبت مكاسب كبيرة للشركة.
قال مازن: هل تهددني؟
قال مدحت: لا، بل أذكرك فقط بأنني أستطيع إنهاء هذه اللعبة في أي وقت، وعلى فكرة، والدك أخبرني أنك تأخذ عشرة أضعاف المبلغ الذي تعطيه لي، لذلك فأنت المستفيد الأول من هذه اللعبة.
قال مازن: كان أبي يعطيني مبلغاً كبيراً نظير عملي هذا لأنه يعطي المال لابنه الوحيد، أما الموظفين أمثالك فلا يزيد راتبهم عما أعطيه لك، وعلى كل حال، سيظل اتفاقنا كما هو، وسأذهب معكم لأطمئن فقط على أيمن، فقد قلت بنفسك أنه يتنفس وليس به شيء.
همس مدحت لمازن في أذنه: أنا أقول هذا أمام السائق حتى يهدأ ولا يبلغ والد أيمن، لأنه لن يتركك تنجو بفعلتك، ومن يدري، قد يكون أيمن لديه ارتجاج في المخ.
قال مازن: فهمت.
قال السائق: لقد وصلنا.
قال مدحت: أنزلنا أمام الباب الخلفي للفيلا، لندخله الاستراحة دون أن يرانا أحد.
ثم يحملوه للاستراحة.
بعد وقت قليل يصعد مجد وشجن فوق الفيلا ويجلسان على الروف، فيشاهدان مدحت ومازن يحملان أيمن ويدخلان الفيلا من الباب الخلفي ويتجهان به نحو الاستراحة.
رواية شجن الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل شجن مع أيمن لغرفة الاستقبال في الفيلا فيجدون علاء يتشاجر مع مجد بصوت مرتفع.
قال علاء:
لا تظن أنني سأفوت هذا الأمر وابنك سيعاقب على فعلته ولو كررها سأجعله يقضى بقية حياته في السجن.
قال مجد:
لقد اعتذرت منك بالنيابة عنه وأخبرتك أنها مجرد مشادة عادية بين شابين فلماذا لا تفهم؟
قال علاء:
تقصد أنني بطئ الفهم حسنا سأريك ماذا سأفعل؟
قال أيمن:
يكفي أبي أنا بخير وكما قال لك السيد مجد كانت مشادة كلامية عادية وتصالحنا وانتهى الأمر.
قال علاء:
لا أنت لست بخير لقد أتصل بي عامر وأخبرني بما حدث بالتفصيل ثم يفك أزرار قميصه.
وهذا هو الدليل لقد وضعت شاشا جديداً على الجرح.
ومن يدري لولا وجود عامر لكنت الآن في خطر.
قال أيمن:
حسنا لقد حدث شجار خفيف بيننا وتدافعنا وانتهي الأمر.
هيا بنا.
ينظر علاء لمازن ويشير بيده نحوه.
قال علاء:
رسأغادر الآن ولكن لن أجعل الأمر يمر هكذا بدون عقاب.
وتعال يابني.
ثم يمسك أيمن من يده ويغادران. وبعد أن يركبا السيارة قال علاء للسائق.
قال علاء:
تحرك بنا للقسم.
قال أيمن:
أبي لاداعي لأن تكبّر الأمر أنا بخير كما تري وقد وعدتهم بأنني لن أقدم بلاغاً.
قال علاء:
ولكن والده تطاول علي وأريد أن ألقنه درساً ليعرف مع من يتعامل.
قال أيمن:
أرجوك أبي لقد أخبرت الجميع أنني قد عفوت عن مازن فلا تخجلني أمامهم.
قال علاء:
توقف ياعامر سأنزل من السيارة وأنت خذ أيمن إلى المنزل.
وأنت ياأيمن لا تخبر أمك بشئ مما حدث فأنا لم أقل لها حتى لا تقلق عليك.
قال أيمن:
بالطبع لن أخبرها بشيء ولكن انتظر ياأبي أين ستذهب؟
قال علاء:
سأخبرك بعد عودتي للمنزل هيا عامر قد السيارة للبيت.
يقود عامر متجها نحو منزل علاء. بينما يقول أيمن لعامر.
قال أيمن:
لماذا أخبرت أبي؟
قال عامر:
لقد رأيت مازن يضربك وقد سقطت أرضا وكنت فاقد للوعي وجرحك ينزف وخفت أن يحدث معك شئ.
قال أيمن:
أتفهم خوفك علي واشكرك.
ولكنك تعرف أن أبي عصبي جدا و أتمني ألا يشتكي عليهم فييسبب لي حرجا بعد أن أخبرتهم أن الأمر قد انتهى.
بالمناسبة قبل أن نذهب للبيت خذني للمشفي حتى أفحص نفسي كما طلبت أهداب.
قال عامر:
حسنا سيدي.
في فيلا مجد تدخل حبيبة غرفة المعيشة فتجد مجد يعنف مازن بينما شجن تجلس صامته.
قالت الجدة حبيبة:
عرفت أنك تشاجرت وأصبت ضابط شرطة ألا تعرف ماذا قد يفعل معك؟
قال مجد:
جدتك معها حق قد يقدم بلاغاً ضدك وتسجن.
هل ستتحمل السجن والبهدلة ألم تستطع أن تضبط اعصابك قليلاً.
قالت شجن:
اسمع مازن أنا دائما في صفك وأدافع عنك.
ولكن هذه المرة لا فما قاله والدك وجدتك صحيح ولو اشتكي عليك الضابط فكيف ستتحمل السجن.
يتحدث مازن بلا مبالاة.
قال مازن:
لا تقلقوا سأجد من يتحمل السجن عني.
قال مجد:
بالضبط كما تجعل غيرك يعمل عملك في الشركة.
قال مازن:
ماذا تقول ياأبي أنا لا أفهم؟
قال مجد:
بل تفهم كل شيء.
في الأيام الماضية كان عملك في الشركة مبهرا جداً وكنت أتعجب من ذلك كثيرا ولكن عندما رأيت الشاب ابن سعدات فهمت كل شيء.
قالت شجن:
أتقصد أن مدحت هو من يذهب للشركة بدلاً عن مازن طوال الوقت.
قال مجد:
بالضبط هذا ما أقصده.
قالت حبيبة:
كنت أعرف أن تربيتك له بهذه الطريقة وتدليله الزائد لن يصنع منه رجلاً انظري يستغل شاباً فقيراً ليقوم بعمله و الله أعلم أين يذهب ماذا يفعل في هذا الوقت؟
قالت شجن:
أمي أنت لا توفرين أي فرصة حتى تلقي باللوم علي أرجوك لا تتدخلي بيني وبين ابني.
قال مازن:
سأترككم تتشاجرون وأغادر هذا المنزل المزعج لأي مكان هادئ.
وأنت يا أبي مادمت قد عرفت الحقيقة فخذ مدحت مكاني للشركة كواجهة لك أمام الناس حتى تفتخر به واتركوني وشأني.
ثم يخرج.
قال مجد:
انتظر أنا لم أنه حديثي معك بعد.
ولكن مازن يخرج من باب المنزل.
قال مجد لشجن:
انظري لم يلتفت ليعتذر مني أو كلف نفسه بالرد على أبيه.
بينما تجري شجن وراءه نحو الباب لتحاول أن توقفه.
قالت شجن:
انتظر مازن أين ستذهب؟
ولكن مازن لا يرد عليها ويخرج من باب الحديقة.
فتعود شجن وتجلس على الأريكة.
قالت شجن:
لقد ذهب ولم يخبرني إلي أين؟
قالت حبيبة:
أهذا كل همك أنه خرج غاضباً لأن والده حاول تصويب أخطاءه وكل المصائب التي فعلها ألا تهمك؟
قالت شجن:
أنا خائفة أن يفعل شيئاً بنفسه.
قالت حبيبة:
اطمئني هذا النوع الاناني لا يفكر في إيذاء نفسه بل يؤذي الآخرين فقط و لن يذهب بعيدا.
بالتأكيد سيذهب إلى شقته التي اشتراها له والده ليتزوح فيها ولكنه جعلها مثل الملاهي الليلية.
وليكن في علمك سأجعله يعيد تحليل الممنوعات مرة أخرى فربما جعل الولد الآخر يجري التحليل بدلاً منه.
قالت شجن:
يكفي أمي لقد مللت من تأنيبك لي طوال الوقت.
بعد قليل تأتي الشرطة ويدخلون للفيلا.
قال الحارس:
ماذا تريدون؟
قال الشرطي:
نريد مازن مجد حالاً.
قال الحارس:
حسنا سأذهب معكم للداخل.
ثم يدق على باب المنزل يفتح مجد الباب قائلاً.
قال مجد:
هل هناك شيء؟
قال الشرطي:
نريد مازن فقد قدم السيد علاء بلاغاً ضده لتعديه على ابنه الضابط أيمن.
قالت شجن:
إبني لم يفعل له شيئاً.
قال الشرطي:
سيتم التحقيق معه في القسم وسيظهر إن كان بريئاً من عدمه أين هو؟
قال مجد:
لقد خرج منذ قليل وعندما سيعود سنحضره فوراً لا تقلق.
قال الشرطي:
إذا لم يأت قبل المساء سيعتبر فاراً من القانون وسوف تزيد العقوبة.
ثم يذهب رجال الشرطة.
قالت شجن:
لن أدع ابني يدخل السجن ولو ليوم واحد.
ثم تتجه نحو باب المنزل.
قالت حبيبة:
أين ستذهبين؟
قال مجد:
أنا أعرف اجلسي حماتي واهدي.
تخرج شجن وتتوجه نحو الاستراحة وتطرق الباب.
قال مدحت:
أريدك على انفراد لو سمحت.
قال مدحت:
لا تقلقي أهداب أختي ذهبت للمشفى ولا يوجد غير أمي بالداخل.
قالت شجن:
ولكني لا أريد أن تسمع سعدات الحوار الذي سيتم بيننا فتعالي للخارج لنجلس في الحديقة.
يخرج مدحت من الاستراحة ويغلق الباب.
قال مدحت:
ها قد أصبحنا بمفردنا.
قالت شجن:
أعرف إنك كنت تمثل دور ابني وتعمل عمله طوال الفترة الماضية والآن أريدك أن تلعب دوره لبضعة أيام أخرى وفي المقابل سأعطيك شيك على بياض اكتب فيه الرقم الذي تريده.
قال مدحت:
وماذا تريدين مقابل الشيك؟
قالت شجن:
لقد رأيت رجال الشرطة عندما جاءوا للقبض على مازن أليس كذلك.
قال مدحت:
لا لم أرهم لقد كنت بالداخل.
قالت شجن:
أريدك أن تدخل السجن بدلاً من مازن لبضعة أيام فقط حتى ينتهي التحقيق معه.
لو وافقت سأجعل مجد يعينك المدير التنفيذي للشركة.
وكذلك سأضاعف مرتبك لثلاثة أضعاف وستتمكن من شراء شقة خاصة بك خلال عام فزوجي لديه عمارة في حي راق وسأجعله يعطيك شقة بالتقسيط المريح وبسعر مخفض لتستطيع الزواج فيها ولكن وافق أرجوك بني.
رواية شجن الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل شجن مع أيمن لغرفة الاستقبال في الفيلا ليجدا علاء يتشاجر مع مجد بصوت مرتفع.
قال علاء: لا تظن أنني سأفوت هذا الأمر وابنك سيعاقب على فعلته، ولو كررها سأجعله يقضي بقية حياته في السجن.
قال مجد: لقد اعتذرت منك بالنيابة عنه وأخبرتك أنها مجرد مشادة عادية بين شابين، فلماذا لا تفهم؟
قال علاء: تقصد أنني بطيء الفهم؟ حسناً، سأريك ماذا سأفعل.
قال أيمن: يكفي أبي، أنا بخير وكما قال لك السيد مجد، كانت مشادة كلامية عادية وتصالحنا وانتهى الأمر.
قال علاء: لا، أنت لست بخير. لقد اتصل بي عامر وأخبرني بما حدث بالتفصيل. ثم يفك أزرار قميص ابنه: وهذا هو الدليل، لقد وضعت شاشاً جديداً على الجرح. ومن يدري، لولا وجود عامر لكنت الآن في خطر.
قال أيمن: حسناً، لقد حدث شجار خفيف بيننا وتدافعنا وانتهى الأمر. هيا بنا.
ينظر علاء لمازن ويشير بيده نحوه: سأغادر الآن، ولكن لن أجعل الأمر يمر هكذا بدون عقاب. وتعالى يا بني. ثم يمسك أيمن من يده ويغادران.
وبعد أن يركبا السيارة، قال علاء للسائق: تحرك بنا للقسم.
قال أيمن: أبي، لا داعي لأن تكبر الأمر. أنا بخير كما ترى، وقد وعدتهم بأنني لن أقدم بلاغاً.
قال علاء: ولكن والده تطاول علي وأريد أن ألقنه درساً ليعرف مع من يتعامل.
قال أيمن: أرجوك أبي، لقد أخبرت الجميع أنني قد عفوت عن مازن، فلا تخجلني أمامهم.
قال علاء: توقف يا عامر، سأنزل من السيارة وأنت خذ أيمن إلى المنزل. وأنت يا أيمن، لا تخبر أمك بشيء مما حدث، فأنا لم أقل لها حتى لا تقلق عليك.
قال أيمن: بالطبع لن أخبرها بشيء. ولكن انتظر يا أبي، أين ستذهب؟
قال علاء: سأخبرك بعد عودتي للمنزل. هيا يا عامر، قد السيارة للمنزل.
يقود عامر متجهاً نحو منزل علاء، بينما يقول أيمن لعامر: لماذا أخبرت أبي؟
قال عامر: لقد رأيت مازن يضربك وقد سقطت أرضاً وكنت فاقد الوعي وجرحك ينزف، وخفت أن يحدث معك شيء.
قال أيمن: أتفهم خوفك علي وأشكرك، ولكنك تعرف أن أبي عصبي جداً. وأتمنى ألا يشتكي عليهم فييسبب لي حرجاً بعد أن أخبرتهم أن الأمر قد انتهى. بالمناسبة، قبل أن نذهب للبيت، خذني للمستشفى حتى أفحص نفسي كما طلبت أهداب.
قال عامر: حسناً.
في فيلا مجد، تدخل حبيبة غرفة المعيشة فتجد مجد يعنف مازن، بينما شجن تجلس صامتة.
قالت الجدة حبيبة: عرفت أنك تشاجرت وأصبت ضابط شرطة؟ ألا تعرف ماذا قد يفعل معك؟
قال مجد: جدتك معها حق. قد يقدم بلاغاً ضدك وتسجن. هل ستتحمل السجن والبهدلة؟ ألم تستطع أن تضبط أعصابك قليلاً؟
قالت شجن: اسمع يا مازن، أنا دائماً في صفك وأدافع عنك، ولكن هذه المرة لا. فما قاله والدك وجدتك صحيح، ولو اشتكى عليك الضابط، فكيف ستتحمل السجن؟
يتحدث مازن بلا مبالاة: لا تقلقوا، سأجد من يتحمل السجن عني.
قال مجد: بالضبط كما تجعل غيرك يعمل عملك في الشركة.
قال مازن: ماذا تقول يا أبي؟ أنا لا أفهم.
قال مجد: بل تفهم كل شيء. في الأيام الماضية كان عملك في الشركة مبهراً جداً وكنت أتعجب من ذلك كثيراً، ولكن عندما رأيت الشاب ابن سعدات فهمت كل شيء.
قالت شجن: تقصد أن مدحت هو من يذهب للشركة بدلاً عن مازن طوال الوقت؟
قال مجد: بالضبط هذا ما أقصده.
قالت حبيبة: كنت أعرف أن تربيتك له بهذه الطريقة وتدليله الزائد لن يصنع منه رجلاً. انظري، يستغل شاباً فقيراً ليقوم بعمله، والله أعلم أين يذهب وماذا يفعل في هذا الوقت.
قالت شجن: أمي، أنت لا توفرين أي فرصة حتى تلقي باللوم علي. أرجوك لا تتدخلي بيني وبين ابني.
قال مازن: سأترككم تتشاجرون وأغادر هذا المنزل المزعج لأي مكان هادئ. وأنت يا أبي، مادمت قد عرفت الحقيقة، فخذ مدحت مكاني للشركة كواجهة لك أمام الناس حتى تفتخر به، واتركوني وشأني. ثم يخرج.
قال مجد: انتظر، أنا لم أنهِ حديثي معك بعد.
ولكن مازن يخرج من باب المنزل.
قال مجد لشجن: انظري، لم يلتفت ليعتذر مني أو كلف نفسه بالرد على أبيه.
بينما تجري شجن وراءه نحو الباب لتحاول أن توقفه: انتظر يا مازن، أين ستذهب؟
ولكن مازن لا يرد عليها ويخرج من باب الحديقة.
فتعود شجن وتجلس على الأريكة: لقد ذهب ولم يخبرني إلى أين.
قالت حبيبة: أهذا كل همك أنه خرج غاضباً لأن والده حاول تصويب أخطاءه؟ وكل المصائب التي فعلها، ألا تهمك؟
قالت شجن: أنا خائفة أن يفعل شيئاً بنفسه.
قالت حبيبة: اطمئني، هذا النوع الأناني لا يفكر في إيذاء نفسه، بل يؤذي الآخرين فقط، ولن يذهب بعيداً. بالتأكيد سيذهب إلى شقته التي اشتراها له والده ليتزوج فيها، ولكنه جعلها مثل الملاهي الليلية. وليكن في علمك، سأجعله يعيد تحليل الممنوعات مرة أخرى، فربما جعل الولد الآخر يجري التحليل بدلاً منه.
قالت شجن: يكفي يا أمي، لقد مللت من تأنيبك لي طوال الوقت.
بعد قليل، تأتي الشرطة ويدخلون للفيلا.
قال الحارس: ماذا تريدون؟
قال الشرطي: نريد مازن مجد حالاً.
قال الحارس: حسناً، سأذهب معكم للداخل. ثم يدق على باب المنزل.
يفتح مجد الباب قائلاً: هل هناك شيء؟
قال الشرطي: نريد مازن، فقد قدم السيد علاء بلاغاً ضده لتعديه على ابنه الضابط أيمن.
قالت شجن: ابني لم يفعل له شيئاً.
قال الشرطي: سيتم التحقيق معه في القسم وسيظهر إن كان بريئاً من عدمه. أين هو؟
قال مجد: لقد خرج منذ قليل، وعندما سيعود سنحضره فوراً، لا تقلق.
قال الشرطي: إذا لم يأت قبل المساء، سيعتبر فاراً من القانون وسوف تزيد العقوبة. ثم يذهب رجال الشرطة.
قالت شجن: لن أدع ابني يدخل السجن ولو ليوم واحد. ثم تتجه نحو باب المنزل.
قالت حبيبة: أين ستذهبين؟
قال مجد: أنا أعرف. اجلسي يا حماتي واهدي.
تخرج شجن وتتوجه نحو الاستراحة وتطرق الباب.
يفتح مدحت. قالت له شجن: أريدك على انفراد لو سمحت.
قال مدحت: لا تقلقي، أهداب اختي ذهبت للمشفى ولا يوجد غير أمي بالداخل.
قالت شجن: ولكني لا أريد أن تسمع سعدات الحوار الذي سيتم بيننا، فتعالي للخارج لنجلس في الحديقة.
يخرج مدحت من الاستراحة ويغلق الباب: ها قد أصبحنا بمفردنا.
قالت شجن: أعرف أنك كنت تمثل دور ابني وتعمل عمله طوال الفترة الماضية، والآن أريدك أن تلعب دوره لبضعة أيام أخرى، وفي المقابل سأعطيك شيكاً على بياض، اكتب فيه الرقم الذي تريده.
قال مدحت: وماذا تريدين مقابل الشيك؟
قالت شجن: لقد رأيت رجال الشرطة عندما جاءوا للقبض على مازن، أليس كذلك؟
قال مدحت: لا، لم أرهم، لقد كنت بالداخل.
قالت شجن: أريدك أن تدخل السجن بدلاً من مازن لبضعة أيام فقط حتى ينتهي التحقيق معه. لو وافقت، سأجعل مجد يعينك المدير التنفيذي للشركة، وكذلك سأضاعف مرتبك لثلاثة أضعاف، وستتمكن من شراء شقة خاصة بك خلال عام، فزوجي لديه عمارة في حي راق وسأجعله يعطيك شقة بالتقسيط المريح وبسعر مخفض لتستطيع الزواج فيها. ولكن وافق أرجوك يا بني.
رواية شجن الفصل الثلاثون 30 - بقلم Lehcen Tetouani
تعرض شجن على مدحت أن يدخل السجن بدلاً من مازن وتغريه وهي لا تعلم أن مدحت أيضاً ابنها المفقود.
رد عليها مدحت: "أنا لا أريد شيئاً مقابل حريتي سيدة شجن."
قالت شجن: "اطمئن، سأعين لك أكبر محامٍ ولن تبقى لوقت طويل في السجن، أعدك بذلك. فقط لبضعة أيام حتى ينتهي التحقيق، ومن يدري ربما يستطيع المحامي إخراجك بكفالة في هذه الليلة وتخرج لتحصل على كل شيء. هيا وافق بني."
قال مدحت: "لا، لست ابنك. فلو كنت ابنك ما طلبتي مني هذا الطلب."
قالت شجن: "ربما لست ابني، ولكني كلما نظرت إليك كأني أنظر إلى مازن ابني. ولكنك تستطيع التحمل عنه فأنت..." ثم تسكت.
قال مدحت: "أكملي مدام. قولي لي أن ابنك تربى على الراحة ولم يعاني أبداً في حياته. أما أنا فتربيت في الشوارع وأصبحت معتاداً على الألم والبهدلة والنوم على البلاط."
قالت شجن: "لم أقصد إهانتك، ولكني أعرف أنك قوي وتستطيع التحمل، هذا كل شيء."
قال مدحت: "حسناً مدام، أنا موافق. ولكن لو تطورت الأمور أكثر من ذلك فأمي وأختي أمانة عندك حتى أخرج من الحجز. بالإضافة أنني أريد منك شيئاً آخر، لا تخبريهم بما اتفقنا عليه."
قالت شجن: "أعدك بذلك، فلا تقلق. سأخبرهم أن مجد أرسلك في مهمة خاصة بالشركة خارج القاهرة وقد تنتهي في نفس الليلة أو ربما تستغرق أياماً."
قال مدحت: "وماذا لو حاولوا الاتصال بي؟ سيجدون هاتفي خارج التغطية طوال الوقت."
قالت شجن: "قل لهم في البداية أنك ستغلق الهاتف بسبب المؤتمر، وأنا عندما أقابل سعاد سأقول أن المنطقة التي ذهبت إليها لا توجد بها تغطية. وعندما يأتي المحامي لزيارتك سيجعلك تكلمهم من خلال هاتفه وتخبرهم أنه هاتف صديقك يعمل بالقمر الصناعي مباشرة وبدون الحاجة لشبكة اتصالات، وربما لن نحتاج لهذا كله ونستطيع أن نخرجك هذه الليلة بكفالة."
قال مدحت: "هناك مشكلة أخرى، ماذا لو أخذوا البصمات الخاصة بي؟ سيكتشفون وقتها من أكون لأنه بالتأكيد لن يكون مطابقاً لبصمات مازن."
قالت شجن: "المحامي سيتدبر هذا الأمر. ولكن الآن تأخر الوقت وعليك أن تستعد للذهاب."
قال مدحت: "حسناً، سأذهب وأخبر أمي أنني ذاهب في مأمورية وآتي بالإذن منك مدام."
قالت شجن: "وأنا سأذهب لأستعد وأنتظرك هنا حتى نذهب معاً للقسم."
تذهب شجن لتبدل ثيابها، بينما يعود مدحت للاستراحة فيجد سعاد تنهي صلاة العشاء وتسلم.
ثم تنظر إليه قائلة: "قبل أن أصلي رأيتك تجلس في الحديقة مع السيدة شجن، فماذا تريد منك المدام؟"
قال مدحت: "لقد عرفوا أنني كنت انتحل شخصية مازن خلال الفترة الماضية، وتريد مدام شجن أن أكمل التمثيلية وأذهب بدلاً من مازن لمؤتمر خاص بالدعاية للشركة لأنه لا يعرف شيئاً عن عملي وقد يورطهم."
قالت سعاد: "وأين هذا المؤتمر بالضبط؟"
قال مدحت: "ليس في مكان واحد، بل في عدة مدن."
قالت سعاد: "وكم يوم سيستغرق المؤتمر؟"
قال: "لا أعلم حتى الآن، ربما يوم وربما شهر، لا أدري. بالمناسبة، قد لا أستطيع الاتصال بكم لأنني معظم الوقت سأغلق الهاتف بسبب المؤتمر، والآن سأبدل ملابسي وألبس بدلة مازن لأذهب. وأنت يا أمي تستطيعين النوم فقد تأخر الوقت."
قالت سعاد: "معك حق، فأنا تعبت طوال اليوم من العمل وأحتاج للراحة، ولكني لن أنام إلا بعد أن تذهب لأقول لك دعاء السفر."
قال مدحت: "بعد أن أحضر من المؤتمر ستتغير بعض الأشياء ولن تعملي بعدها."
قالت سعاد: "لا يابني، العمل عبادة ومن بات كالّاً من عمل يده بات مغفوراً له. لن أترك العمل. فلو جلست بدونه ستجد أمراض الشيخوخة كلها ظهرت علي فجأة. المهم، اذهب أنت لتبدل ملابسك."
يبدل مدحت ملابسه ويستعد للخروج.
قالت سعاد: "ألن تأخذ حقيبتك معك؟"
قال مدحت: "لا داعي، فالمكان الذي سأذهب إليه مجهز بكل شيء، والمدام أخبرتني أنها سترسل لي ثياب مازن إلى هناك وكلها على مقاسي كما تعلمين حتى أظهر بشكل لائق."
قالت سعاد: "حسناً، ولا تنسى دعاء السفر."
قال مدحت: "حسناً. تصبحين على خير يا أمي."
ثم يقبل رأسها ويذهب.
قبل دقائق في الفيلا، تدخل شجن.
"تعالي مجد، لنبدل ثيابنا لأننا سنخرج الآن."
قالت حبيبة: "هل أقنعت الفتى أن يعاقب بدلاً من ابنك؟"
قالت شجن: "أمي، ليس لدي وقت للجدال الآن. هيا مجد."
يذهبان للغرفة.
قال مجد وهو يبدل ثيابه: "أمك معها حق. المفترض أن يتحمل مازن نتيجة أخطائه."
قالت شجن: "لن أستطيع أن أرى ابني خلف القضبان."
قال مجد: "إلى متى سنتركه هكذا؟ إذا لم نتخذ معه موقفاً سيتمادى في طيشه."
قالت شجن: "بعد أن نعود من القسم، أدبه بالطريقة التي تعجبك، ولكن ليس بالحبس."
قال مجد: "كيف جعلت مدحت يوافق؟"
قالت: "في البداية عرضت عليه شيك على بياض ولكنه مزقه. فأخبرته بأنك ستعينه مديراً تنفيذياً للشركة وتضاعف راتبه الشهري وأننا سنعطيه شقة بالتقسيط، فوافق في النهاية لأنها صفقة مربحة بالنسبة له."
قال مجد: "أتعرفين؟ الفتى يستحق هذا كله بالفعل من دون مقابل لأنه يعمل بجد وإخلاص. وكنت أتمنى أن يكون مازن مثله. وبصراحة، لست مستريحاً أبداً لما نفعله وأشعر بتأنيب الضمير. نحن نستغل فقر الشاب واستضافته في بيتنا لمصلحتنا الشخصية والتغطية على أفعال ابننا الفاشل."
قالت شجن: "مازن ابني الوحيد، ولن أخسره ولو كان على حساب العالم كله. بالإضافة أن مدحت لن يبقى سوى سواد الليل هناك ولن يحدث له شيء، فقد اعتاد على هذه الأمور."
قال مجد: "سأجعل المحامي يخرجه بكفالة هذه الليلة وربما نعيده معنا. فلن نجعله يبقى طويلاً في الحجز. هيا بنا لنأخذه معنا."
ثم يخرجان من غرفتهم ويتوجهان نحو باب الفيلا.
بينما تجلس حبيبة على المقعد وهي تتكلم بصوت مسموع: "ما تفعلينه خطأ كبير وسوف تندمين عليه، وذنب هذا الفتى الفقير في رقبتك."
ولكن شجن تتجاهل حديثها وتخرج من باب الفيلا هي ومجد، الذي ينفخ الهواء بحزن. فيجدان مدحت ينتظرهم بجوار السيارة. فيركب الجميع ويتجهون نحو مكتب المحامي ليأخذوه معهم للقسم.
في الطريق، قال المحامي لمازن: "لا تتكلم أنت يا مازن، دعني أنا أتكلم حتى لا يمسكوا عليك غلطة."
قال مجد: "ولكنه ليس مازن، إنه صديقه مدحت ولكنه يشبهه."
قال المحامي: "يال الهول! الشبه بينهما فظيع. ولكن عندما يأخذون له البصمات قد يكتشفون هويته الحقيقية."
قال مجد: "لذلك أخبرتك بالحقيقة حتى تتصرف."
قال المحامي: "حسناً، سأحاول تأجيل أخذ البصمات حتى نحضر بصمات مازن ونبدله."
قالت شجن: "لو سمحت، حاول أن تخرج مدحت هذه الليلة بكفالة مهما كانت قيمتها."
قال المحامي: "سأفعل جهدي."
بعد عدة دقائق، في القسم.
قال مدحت: "أنا هنا من أجل البلاغ المقدم ضدي، وهذا المحامي الخاص بي."
قال الضابط: "ما اسمك الثلاثي؟"
قال مدحت: "مد... مازن مجد."
قال الضابط: "نريد اسمك الرباعي."
قال مدحت لنفسه: "أنا لا أعرف الاسم الثالث والرابع لمازن. ماذا أفعل الآن؟ يجب أن أتصرف."
ثم يسعل بقوة.
قال الضابط للمحامي: "أخبرني باسم موكلك، فيبدو أنه لن يكف عن السعال الليلة."
يأخذ الضابط البيانات كلها من المحامي.
وبعد التحقيق، قال المحامي: "أريد أن أخرج موكلي بكفالة مالية."
قال الضابط: "للأسف، الخزينة أغلقت وغداً الجمعة. تستطيع أن تحضر يوم السبت المقبل لتدفع له الكفالة وتأخذه. ويمكنه أن يبقى في منزله حتى موعد المحاكمة."
قال الضابط: "علاء يتهمه بمحاولة قت.ل ابنه."
قال المحامي لمدحت: "لو سمحت مازن، حاول أن تصبر لبعد غد. ولا تقلق، سأحضر لك طعاماً وشراباً قبل أن أرحل."
قال الضابط: "خذوه لغرفة الاحتجاز."
فيمسك الشرطي بمدحت ويتوجه معه نحو غرفة الحجز.
فتراه شجن: "ماذا حدث يابني؟"
قال الشرطي: "ممنوع الحديث مع المتهم مدام."
قال مجد: "اتركه يذهب وسنسأل المحامي، فها هو يخرج من غرفة وكيل النائب العام."
ثم يأخذ الشرطي مدحت لغرفة الحجز، بينما يتوجه المحامي نحو مجد.
قال مجد للمحامي: "ماذا حدث؟ لماذا لم تخرجه بكفالة؟"
قال المحامي بكل أسف: "لن تفتح الخزينة إلا بعد غد وسيضطر للبقاء هنا ليلتين. فكما تعرف سيد مجد، هو متهم بمحاولة قت.ل."
قالت شجن: "حاول كل جهدك حتى تخرجه بأسرع ما يمكن."
قال المحامي: "بالطبع سأفعل، وسأحضر له الطعام والشراب أيضاً قبل أن أذهب."
قال مجد: "حسناً، نعتمد عليك في رعاية الشاب فأنت تعرف الحقيقة."
قال المحامي: "لا تقلق، سأتدبر الأمر."
ثم يغادران القسم، بينما يحضر المحامي الطعام من الخارج ويعطيه للحارس ويطلب منه أن يسلمه لمدحت، ثم يغادر القسم.
قال الضابط باهر للأمين الشرطي: "طبعاً رأيت الشاب الذي دخل منذ قليل؟"
قال الأمين: "نعم، رأيته."
قال باهر: "حسناً، لا تعطه شيئاً من الطعام الذي أحضره المحامي، فقد أوصى عليه علاء بشكل خاص وأمر أن نؤدبه حتى لا يكرر فعلته."
قال الحارس: "سندخل ثلاثة إلى غرفة الحجز وسيقومون معه بالواجب، لا تقلق."
بعد بضع دقائق، يدخل ثلاثة رجال يبدو عليهم الإجرام لغرفة الحجز ويجلس أحدهم على الطبلة بجوار مدحت قائلاً: "هذا مكاني، هيا ابتعد من هنا."
يقوم مدحت ويجلس في مكان آخر، فيأتي الرجل الثاني ويجلس بجانبه قائلاً: "هذا المكان يعجبني، هيا ابتعد."
يقوم مدحت ويجلس على الأرض، فيهجم عليه الرجال ويضربونه بكل قوتهم.
بينما يحاول مدحت الدفاع عن نفسه، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة، فيسقط على الأرض وقد تورم وجهه.
فيوجه له المجرمون له العديد من الركلات بأقدامهم ويتركونه وقد بدأت الدماء تسيل من أنفه وفمه.
ويقول له أحدهم وهو ير.كله بقدمه: "هذا حتى لا تتجرأ على ضرب أسيادك."
ثم يغادر غرفة الاحتجاز، ويغلق الشرطي الباب خلفهم.
بينما مدحت ملقى على الأرض وهو يغمض عينيه التي انتفخت وتورمت وهو لا يستطيع الحركة.