تحميل رواية «شجن» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تقول: أنا امرأة من أسرة ثرية وعائلة كبيرة ومعروفة في المنطقة التي أعيش فيها. اسمي حبيبة. نشأت في أسرة محترمة تحافظ على الدين وتتمسك بالأخلاق والتقاليد. أنجبت خمسة أبناء، أربعة منهم ذكور وواحدة من الإناث، وكانت هي الصغرى وجاءت بعد سبع سنوات من آخر ولد أنجبته. سميت ابنتي . كان الجميع يدللها، وخصوصاً والدها. تزوج أبنائي الذكور كلهم وانتقل كل منهم لمدينة مختلفة، ولم يتبق معنا في المنزل سوى . لذلك كان والدها يحضر لها كل ما تطلبه ولم يكن يحرمها من أي شيء. حتى أنه اشترى لها سيارة موديل حديث كهدية نجاحه...
رواية شجن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور خمس سنوات كان مازن في غرفته بعد أن أحضر شهادة التخرج من الجامعة فتلقى اتصالاً في هاتفه.
"إنه عماد صديقي."
"ألو، أهلاً عماد. ماذا فعلت؟ هل نجحت؟"
"أولاً مبارك لك على التخرج، أما أنا فرسبت كالعام الماضي. ولكن ذلك لا يمنع أن نحتفل بك."
"انتقال مازن: أين سنلتقي؟"
"قال عماد: يفضل في مكان مغلق، فهناك رفيق جديد سينضم لنا ومعه بعض الحبوب المنشطة سنجربها."
"قال مازن: حسناً. لقد اشترى لي أبي شقة لأتزوج فيها مستقبلاً وبها بعض الأساس القديم، يمكننا أن نلتقي هناك ونحتفل."
"قال عماد: حسناً، حدد الساعة وأرسلها مع العنوان في رسالة."
"قال مازن: حسناً، سلام."
تدخل حبيبة الغرفة وتلتقط بعض ملابس مازن التي ألقاها في كل مكان وتضعها في سلة بجانب الغرفة.
"كالعادة، الفوضى في كل مكان. ألم أخبرك أن تضع الثياب المتسخة في الباسكت وتعلق النظيفة؟"
"قال مازن: جدتي، أنت تخنقينني فعلاً وأنا لم أعد أتحمل تحكماتك."
"قالت حبيبة: لقد جئت أعطيك هذا."
"قال مازن: إنه مفتاح سيارة. هل تمزحين معي؟"
"قالت حبيبة: انظر من الشباك."
يجري نحو الشباك.
"غير معقول! هل هذه السيارة الفخمة لي؟"
"قالت حبيبة: نعم، هذه هدية تخرجك. فقد جاء الوقت المناسب لها وقد أوصيت عليها منذ شهر."
"قال مازن: أنا لا أفهمك يا جدتي. عندما أخذت الشهادة الثانوية طلبت سيارة جديدة ووقفت لي بالمرصاد، وأمس أعدت الطلب مرة أخرى فاعترضت كالعادة وقلت يجب أن أعمل حتى أحصل على سيارة، فلماذا إذاً توبخيني أمام أمي لأنني طلبت سيارة جديدة؟"
"قالت حبيبة: لأعرفك الصح من الخطأ. بالإضافة أنك ستعمل فعلاً، فأنت خريج حاسبات ومعلومات، ستكون مفيدة جداً حين تعمل في شركة والدك."
"قال مازن: فكرة جميلة، سأفعل حتى تنهي الحرب التي بيننا."
"قالت: فعلاً الهدنة مفيدة لكل منا."
ثم تتجه نحو الباب ولكنها تعود مرة أخرى.
"بالمناسبة، لقد تذكرت شيئاً. لقد قرأت في مواقع التواصل الاجتماعي أنه تم القبض على مجموعة من الشباب كانوا يتاجرون في الممنوعات ونشروا صورهم، انظر أليس هذا صديقك فتحي؟"
"قال مازن: بالفعل، إنه هو! يا للهول، متى حدث ذلك؟"
"قالت حبيبة: انظر للخبر. يقولون أنهم كانوا في إحدى الشقق المفروشة حين تمت المداهمة، معهم بعض المدمنين وأطلقوا النار على أحد الضباط وحالته خطيرة. أتمنى ألا تكون قد تعاطيت شيئاً معهم، فالصاحب ساحب كما يقول المثل."
"قال مازن بتوتر: طبعاً لا جدتي، فأنا لست غبياً لهذه الدرجة."
"قالت حبيبة: طبعاً حفيدي ليس غبياً ليفعل شيئاً كهذا. هيا سأتركك لترتاح."
"قال مازن: لا، سأفرح بالسيارة قليلاً فأنا أنتظرها منذ خمس سنوات."
ويلبس بسرعة ويجري نحو حديقة الفيلا حيث السيارة، بينما تقول حبيبة لنفسها:
"لن أتركك، سأقوم بعمل تحليل دم لك لأتأكد أنك لا تتعاطى شيئاً."
في فيلا الضابط علاء، كانت حسناء تتحدث مع زوجها علاء.
"لماذا تأخر أيمن ابني لهذا الوقت؟"
"قال علاء: أنت تعلمين أنه عُين في المباحث العامة منذ عام ومنذ ذلك الوقت يذهب لمهمات خطيرة للقبض على المهربين. ادعو له ليعود بالسلامة."
"قالت حسناء: لماذا لا تتوسط له ليكون بعيداً عن هذه المداهمات؟"
"قال علاء: ابنك عنيد ورفض كل محاولاتي لابعاده عن هذه المهام. لقد حاولت نقله أكثر من مرة خلال العام الماضي لأي قسم آخر ولكنه رفض."
في هذه اللحظة يدق هاتف علاء. فينظر في هاتفه، إنه زميله مراد. يبدو أنه يتصل به من القسم.
"ألو، أهلاً مراد."
"قال مراد: أنا أعتذر مما سأقوله لك، ولكن يجب أن أخبرك ابنك في المستشفى وهو في حالة حرجة، فقد أصيب بطلق ناري في صدره."
"قال علاء: أي مستشفى؟ تكلم بسرعة!"
"قال مراد: المستشفى الذي بجوار القسم الذي نعمل فيه."
"قال علاء: اهتم بإجراءات دخوله لغرفة العمليات وأنا سآتي حالاً."
تدخل حسناء الغرفة فتجد علاء يبحث عن مفاتيح السيارة هنا وهناك.
"لماذا تغير وجهك بعد المكالمة؟"
"قال علاء: أيمن مصاب وهو الآن في غرفة العمليات."
"قالت حسناء: ابني... لا لا لا! خذني عنده فوراً."
"ها قد وجدت المفاتيح. هيا، البسي أي عباءة بسرعة وألحقي بي. سأنتظرك في السيارة."
تلبس حسناء العباءة وهي تجري نحو السيارة وتركب بجوار علاء ويتجهان للمستشفى. وبعد أن يصلا إلى هناك، تنادي حسناء على فتاة تلبس لبس الأطباء المتدربين وتكلمها وهي تبكي.
"لو سمحت، أريد أن أعرف ماذا حدث لابني."
"قالت أهداب: وما اسمه؟"
"قالت حسناء: الضابط أيمن علاء."
"قالت أهداب: أنا طبيبة امتياز ولا أدخل غرفة العمليات إلا بإذن مسبق، ولكني سأدخل وأطمئنك. انتظري لحظات."
ثم تدخل أهداب غرفة العمليات بعد أن تعقم نفسها وتخرج بعد دقائق وتتجه نحو حسناء.
"مدام، ابنك بخير. فالرصاصة لم تنفذ للقلب بسبب السترة الواقية، ولكن لديه جرح صغير في صدره وآخر في ذراعه أثر رصاصة اخترقت كتفه، ولكن تم إخراجها."
"قالت حسناء: الحمد لله، أشكرك يا رب. ومتى سيخرج من العمليات؟"
"قالت أهداب: الأطباء يخيطون الجرح وخلال ربع ساعة سيكون في غرفته."
"قال علاء: اهدئي حبيبتي، لقد أخبرتك أنه سيكون بخير. فقد أخبروني زملاؤه أنه كان يلبس سترة واقية."
"قالت حسناء: هذه المرة خرج سليماً من المداهمة، ولكن ليس كل مرة تسلم الجرة. عليك أن تستخدم نفوذك وتنقله لمكان ليس به مواجهات حتى لو فعلت ذلك رغماً عنه."
"قال علاء: أعرفه جيداً، لن يقبل بذلك. ولكن حتى يطمئن قلبك، سأكلم صديقاً لي لينقله لأمن الجامعة ليكون بعيداً عن الخطر."
تأتي أهداب وتتجه نحو حسناء.
"لقد تم نقل ابنكم لغرفته الآن وتستطيعون الاطمئنان عليه."
"قال علاء: شكراً يا ابنتي، لقد تعبت معنا الليل بطوله."
"قالت أهداب: لا شكر على واجب، هذا عملي. بالإذن منكم."
تذهب أهداب لغرفتها.
"زميلتي وفاء، هل رأيت الضابط المصاب؟ كم هو وسيم؟"
"قالت أهداب: لم أنتبه على شكله، كنت أهتم فقط بما هو مطلوب مني."
"قالت وفاء: لو تقدم لك واحد مثله، هل ستوافقين؟"
"قالت أهداب: اطمئني، لن يحدث ذلك. فهؤلاء من علية القوم وأنا غالباً ما أنام جائعة لأننا لا نجد الطعام."
"قالت وفاء: أنت دائماً تحبطين أي علاقة جميلة."
"قالت أهداب: لأنني أعرف قدري. وعندما أتزوج سأتزوج شاباً من نفس مستواي الاجتماعي والثقافي. سأتركك الآن مع أحلامك الوردية وسأذهب لأتابع باقي المرضى وأتمنى أن ينتهي هذا النهار بسرعة لأعود لمنزلي فقد تعبت جداً."
في منزل شجن، قال مجد:
"لقد أصبحنا قرابة المغرب، فلماذا لم يستيقظ مازن حتى الآن؟ أليس من المفترض أن يذهب للشركة اليوم؟ أنا ذهبت وعدت ولم يأت كالعادة. إلى متى سيظل مستهتراً هكذا؟"
"قالت شجن: هو لا يزال صغيراً وغداً سيتحمل المسؤولية عندما يتقدم في السن."
"قال مجد: أنا عندما كنت في سنه كنت متزوجاً منك ومتحملاً مسؤولية أسرة وشركة وولد، وهو لا يزال يسهر حتى الفجر ويستيقظ قرابة المغرب. وهذا بسبب تدليلك له يا مدام."
"قالت شجن: هو ابننا الوحيد، هل تريد أن نجعله يعاني في هذا السن؟ لماذا نجبره على العمل ونحن أغنياء ومعنا نقود تكفينا لنعيش كالملوك حتى نموت، وسواء عمل مازن أو لم يعمل سيرث أموالاً طائلة."
"قال مجد: ما هذا الكلام الفارغ الذي تقولينه؟ العمل ليس من أجل جلب النقود فقط، وإنما لأجل تحمل المسؤولية وبناء الشخصية. فأنت يا مدام لن تعيشي معه طوال العمر، وهو لن يظل أعزباً طوال حياته. فبعد فترة سيتزوج وينجب وعليه أن ينفق على أسرته من حر ماله، أم سيأتي ليأخذ مصروفه منك ومني؟ بالإضافة أن ابنك لو ورث بنكاً سيجعله يفلس بعد وقت قصير، فهو مسرف لابعد الحدود."
"قالت شجن: أعرف أن معك حق، ولكن كيف ستجعله يعمل وهو يتهرب كل مرة من الذهاب للشركة؟"
"قال مجد: عندي فكرة. هو يحب الجري خلف الفتيات، وأنا سأجعله يأتي للشركة ركضاً من أجل فتاة تعمل عندي، فهي مناسبة وتصلح أن تكون زوجة له."
"قالت شجن: ومن هذه الفتاة المناسبة من وجهة نظرك؟ فهناك احتمال ألا تعجبه."
"قال مجد: بل ستعجبه جداً. هي سكرتيرتي الخاصة، وهي من عائلة محترمة وابنة شريكي في الشركة، وهي جميلة جداً وذكية وقد تخرجت من الجامعة. سأعرفه عليها وأظنه سيأتي للشركة خصيصاً من أجلها. ومن يدري، قد يرتبط بالعمل بسببها ثم يحبها ويتزوجها."
"قالت شجن: حسناً، موافقة. حاول أن تقنعه بالذهاب للشركة أولاً، فهذه هي المشكلة الأساسية، ثم من السهل أن تعرفه على الفتاة بعد ذلك."
"قال مجد: لا تقلقي، سأفعل."
رواية شجن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
في منطقة شعبية حيث تسكن سعدات، قالت: "ما أخبار العمل الجديد يا مدحت؟"
قال مدحت: "لقد طردت للمرة الثانية يا أمي."
قالت سعدات: "فلماذا يا بني؟ أنت تعمل بجد في أي مكان تشتغل فيه؟"
قال مدحت: "لقد نقلت بضاعة بآلاف الدراهم من السيارة للمخزن، ولكني أخطأت خطأ بسيطًا وأنا أنقل البضاعة، فقد زلت قدمي وسقطت مني كرتونة بها بعض الكئوس وتكسرت. فخصم صاحب العمل مني ثمنها من راتبي وأعطاني الباقي وطردني فورًا."
قالت سعدات: "وكم أعطاك من الراتب؟"
مدحت: "ألف درهم فقط."
قالت سعدات: "حتى أنا فقدت رأس مالي كله اليوم. لقد جاءت سيارة المرافق وصادرت قفص الخضار التي أجلس لأبيعها في الشارع. وتراكمت علينا الديون ولم ندفع الإيجار ولا نقود البقال منذ شهور. هذا غير فاتورة الكهرباء والماء. وماذا ستفعل الآن؟ ومن أين سنحضر النقود التي سننفق منها طوال الشهر؟"
قال مدحت: "اصبري يا أمي، فرج قريب. وغداً سأقدم في مسابقة للتربية والتعليم وأعمل معلم للحاسب الآلي. ولكن المشكلة أن غداً آخر يوم في التقديم. فلم أعرف بالمسابقة إلا من أحد الطلاب الذين يأخذون درساً لدي. وأتمنى أن يقبلوني، فهناك أعداد كبيرة تتقدم لمثل هذه المسابقات."
قالت سعدات: "جيد يا ولدي، أول الغيث قطرة. ومن يدري، قد تعطي دروسًا خصوصية وتزيد دخلك."
قال: "أمي، إنها مادة غير مضافة للمجموع ولا أحد يأخذ دروسًا فيها. والأولاد لا يهتمون بإكمال المنهج، فقط يحفظون بعض الدروس وينجحون. وكان الله بالسر عليم."
قالت سعدات: "وما أخبار دروس الرياضيات التي تعطيها لأولاد الحي؟"
قال مدحت: "معظم الأولاد يحضرون الحصص طوال العام ثم يتهربون في الشهر الأخير من الدفع. ومعظمهم لا يدفع لي من الأساس. وأنا لا أطالب أسرهم بالمال لأنهم مثلنا فقراء ولا يملكون شيئًا. فأتغاضى عنهم. على كل حال، سأقدم في وظيفة التدريس هذه مع أنني أعلم أن راتبي لن يكفي عشرة أيام من الشهر. ولكن على الأقل ستكون لدي وظيفة ثابتة ودخل ثابت. وسوف أعمل عملاً إضافياً بجانبها في وقت فراغي. والحمد لله، أهداب أختي في سنة الامتياز ولم تعد تحتاج مصاريف كالسابق."
طرق الباب، فيفتح مدحت: "أهلاً أهداب، جئت باكراً اليوم."
قالت أهداب: "الحمد لله، انتهى دوامي في المستشفى وعندي عطلة باقي النهار وهذه الليلة أيضاً. فقد تعبت اليوم كثيراً."
قالت سعدات: "هل حدث شيء جديد؟"
قالت أهداب: "نعم، لقد كانت أمس ليلة متعبة. فقد كنت وحدي في الدوام وجاء للمشفى ضابط مصاب بطلق ناري هو وبعض المساعدين. فأسعفناهم جميعاً. دخل الضابط لغرفة العمليات وأسرته كانت قلقة عليه، لذلك بقيت مع المريض حتى استعاد وعيه منذ قليل."
قالت سعدات: "الحمد لله. عندما تقولين ذلك أشعر أنني فعلت شيئاً جيداً في حياتي. فبعد هذا التعب أرى ابنتي طبيبة كبيرة. وأتمنى من الله أن تصبحي في يوم ما مثل الأطباء المشهورين الذين نسمع عنهم في التلفاز."
قال مدحت: "يكفي مديحاً في أختي أهداب، وهيا أكملي الطهو فقد جعت كثيراً يا أمي ويجب أن آكل لأخرج وأبحث عن عمل جديد لبعد الظهر."
تدخل سعدات ثم تنادي مدحت: "مدحت."
قال مدحت: "نعم يا أمي، هل انتهيت من إعداد الطعام بهذه السرعة؟"
قالت: "لا، لقد نفذت اسطوانة الغاز ولم ينضج الطعام بعد. هات الاسطوانة الممتلئة وغيرها."
يذهب مدحت ليحضر أنبوبة الغاز، ولكنها تسقط على قدمه في المطبخ وتكسر ظفر قدمه الكبير.
قال مدحت: "آه يا قدمي، لقد فقدت ظفري."
قالت أهداب: "اهدأ يا أخي، تعالي معي لخارج المطبخ، سأزيل لك الظفر نهائياً وأطهره، فلدي حقيبة الإسعافات خاصتي."
يجلس مدحت فوق كرسي في غرفة المعيشة وترفع له أهداب قدمه على الطاولة التي أمامه، ثم تنظف له الجرح بعد أن تزيل له ظفر الإصبع الكبير وتربطه بالشاش.
قالت أهداب: "ها قد انتهينا يا بطل. أنت صبور جداً يا أخي، لقد أزلت لك الظفر دون بنج ولم تتوجع."
قال مدحت: "عزيزتي، الألم أصبح رفيق دربي، فلا تقلقي علي."
يطرق باب الشقة بعنف، فتذهب سعدات وتفتح الباب.
يدخل صاحب العقار وهو يصرخ في سعدات: "لقد جئت حتى تعطوني الإيجار أو تغادروا الشقة. فأنا عندي التزامات ومصاريف مثلكم، وقد صبرت عليكم ستة أشهر كاملة، ولكنكم تضعون أيديكم في الماء البارد ولم تعطوني شيئاً. والآن، إما أن تدفعوا الإيجار أو تغادروا غداً، فهناك مستأجر يريد الشقة. وهذا آخر كلام عندي، مفهوم؟"
قالت سعدات: "معي ألف درهم، خذها مؤقتاً حتى أدبر باقي المبلغ."
قال صاحب العقار: "ثمانية آلاف، تعطيني منها ألف فقط بعد ستة أشهر؟ لا، أنا لن أصبر عليكم أكثر من ذلك."
يسمع مدحت صوت الرجل وهو يصرخ على أمه فيلبس حذاء مكشوفًا بصعوبة ويخرج من الغرفة قائلاً: "أرجوك يا عم حماد، اصبر علينا بضعة أيام فقط حتى أدبر المال، فلن نستطيع تدبيره بين ليلة وضحاها."
قال صاحب العقار: "سأصبر لمساء الغد فقط، وأقسم بالله، إما أن تحضروا لي السبعة آلاف المتأخرة عليكم صباح الغد، عداً ونقداً، سألقي بكم خارج الشقة ولن أشفق عليكم. فقد نفذ صبري، فأنا أحتاج مالي، فلا يعقل أنكم مدينين لي بكل هذا المبلغ ثم أذهب لأقترض من الناس."
قال مدحت: "ومن أين سأحضر المال بهذه السرعة؟ اصبر علي قليلاً."
قال عم حماد: "لا شأن لي من أين تحضره، هذا أمر يخصك. أسرقه، استدنه، المهم أن يكون المال عندي في صباح الغد. لقد صبرت عليكم كثيراً، ولكن اصبر يوماً آخر." ثم يخرج ويغلق الباب بقوة.
قال مدحت: "للأسف، الرجل معه حق، هو يريد ماله."
قالت سعدات: "دعك منه، إنه يقول هذا كل مرة ولا يفعل شيئاً. لقد أعطيته الألف درهم التي كانت معك حتى نتصرف في الباقي. هيا، لقد ركبت الاسطوانة ونضج الطعام، تعال لتأكل."
قال مدحت: "لم يعد عندي شهية بعدما سمعته من عم حماد. فهو يريد ماله وإن لم نعطه له سنصبح في الشارع غداً. وقد أقسم على ذلك، وهذا الرجل يحافظ على أيمانه ومعنى أنه حلف فقد ينفذ تهديده، وعلي تدبير المال بأي شكل."
قالت أهداب: "ماذا ستفعل؟ فليس لدينا مال ولا حتى معنا شيء لنبيعه، وهذا الرجل يطلب سبعة آلاف. من أين نحضر كل هذا المبلغ؟"
قال مدحت: "سأخرج لأتمشى، لعلي أجد أحداً أقترض منه جزء من المبلغ ثم نصبره حتى نجمع الباقي." ثم يخرج ويذهب لأكثر من صديق ويطلب منه قرضاً، ولكن لا أحد يقرضه.
فيمشي مدحت في الشوارع دون هدى ويقول لنفسه: "ماذا أفعل الآن؟ لم أجد أحداً يقرضني أي مبلغ. لم أكن أود أن أفعل ذلك، ولكنه الحل الوحيد. ليس هناك حل سوى السطو على منزل من منازل الأغنياء وأخذ ما خف حمله وغلا ثمنه لأسدد الدين. للأسف، حاولت أنا وأمي أن نبتعد عن هذا المجال، ولكن للأسف الظروف أجبرتني على ذلك، وستكون أول مرة وآخر مرة."
ثم ينتظر حتى ينتصف الليل، ويذهب لمنطقة يعرف أهلها بالثراء، ثم يتمشى في الشوارع وهو يضع القناع على رأسه.
ويقول لنفسه: "هذه الفيلا عليها حراس كثر، وهذه سورها عال جداً ولن أستطيع تسلقه. هذه الفيلا مناسبة، اسمها فيلا مجد. سألف حولها لأعرف كيف سأدخل. جيد، لا توجد عليها حراسة غير البواب وهو غارق في النوم، وهي مظلمة في الجهة الخلفية وسورها منخفض. ولو كنت محظوظاً لن أجد أصحابها بالداخل."
"هيا مدحت، جمد قلبك. سأقفز داخلها عبر السور الخلفي حتى لا يراني أحد." ثم يدخل عبر السور الخلفي ويتسلل لداخل الفيلا عبر شباك المطبخ المفتوح ويدخل لصالة المنزل بهدوء، وينظر هنا وهناك لعله يجد شيئاً ذا قيمة.
وفجأة ينير المكان كله وتنادي شجن من خلفه: "مازن، هذا أنت؟ ماذا تفعل في هذا الظلام الدامس؟"
رواية شجن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما يحاول مدحت السرقة، تضيء شجن أضواء الطابق السفلي.
فجأة، هتفت: "ماذا تفعل؟ مازن في مثل هذا الوقت؟ ولماذا تتجول في الظلام كاللص؟"
قال مدحت: "سأستدير وأقول لها أنني دخلت بيتهم بالخطأ لأنني شربت، فتظن أنني سكران فتطردني. ولو حاولت أن تطلب الشرطة سأطعنها وأهرب."
استدار مدحت ببطء، ولكن بسبب الشبه الكبير بينه وبين مازن، تستمر شجن في الحديث معتقدة أنه هو.
"أعرف أنك تضايقت من كلام والدك صباح اليوم لأنه لم يضع لك المال في الفيزا كارد وخرجت غاضباً، لذا قد عملت حسابي وجهزت لك مبلغاً نقدياً تنفق منه حتى أحول لك المال غداً أو بعد غد على الفيزا خاصتك دون أن يعلم والدك."
قال مدحت في نفسه: "غريبة، السيدة لاتزال تتحدث معي كأنها تعرفني."
ثم ينظر نحو الحائط خلف شجن فيرى صورة كبيرة لشاب يشبهه تماماً.
فيقول في نفسه: "يبدو أن السيدة تظن أنني ابنها، سوف أجاريها في الحديث لآخذ المال وأهرب فأنا أحتاجه بشدة."
قالت شجن: "لماذا أنت صامت؟ هل غاضب مني لأنني لم أقف معك حين وبخك والدك؟"
"لم أفعل ذلك لأنه دائما يتهمني أنني أدللك."
قال مدحت: "حسنا، سأنسي الأمر برمته، هيا أعطني المال فأنا أحتاج لستة آلاف درهم بشكل ضروري."
تضحك شجن ثم تضع يدها على فمها حتى لا تسمعها أمها أو زوجها.
"غريبة، أول مرة تطلب مبلغاً كهذا."
قال مدحت: "لو كثير، أعطني ما معك وسأتصرف في الباقي."
قالت شجن: "أنا متعجبة لأنه صغير، حسنا، أنت تعرف أنني أعتمد على البطاقة الائتمانية لذلك لا أحمل في حقيبتي مالاً هذه الفترة، ولكن حالياً معي خمسة آلاف، سأحضرها لك."
قال مدحت: "كنت أريد ستة آلاف، ولكن مادمت لا تملكين المبلغ سأتصرف في الألف المتبقية."
قالت شجن: "حسنا، سأعطيك ما معي، وغداً سأضع المبلغ الذي يكفيك بقية الشهر في بطاقتك الائتمانية."
قال مدحت: "هلا أحضرت المال الآن فأنا أحتاجه بشدة، وإذا لم أدفعه قد يشتكي صاحب المال لأبي ونصبح أنا وأنت في ورطة."
قالت شجن: "انتظر دقيقة، سأحضره من الغرفة، فوالدك نائم الآن ونومه ثقيل ولن يشعر."
تغيب شجن لدقيقتين ثم تأتي.
"خذ المال، ولكن لا تخبر والدك أنني أعطيتك شيئاً حتى لا يقول إنني أفسدك."
قال مدحت بسعادة: "شكراً لك، سأذهب الآن."
ثم يقول لنفسه: "زوجك معه حق، تعطين ابنك أي مبلغ يريده، يا لحظه."
ثم يهم بالخروج.
قالت شجن: "إلى أين تذهب؟"
قال مدحت: "قلت لك أنني مدين لأحدهم بالمبلغ وسأذهب لأعطيه له وأعود بسرعة."
ثم يضع المال في جيبه ويتجه نحو الشباك.
قالت شجن: "هل ستخرج من الشباك؟"
يبتسم مدحت ابتسامة بلهاء.
"يبدو أنني أخطأت في الاتجاه من الفرحة."
قالت شجن: "انتظر قبل أن تذهب، هذا الطقم موضته انتهت وليس من ذوقك ولا أنصحك أن تلبسه مرة أخرى."
قال: "مادام لا يعجبك فهذه آخر مرة ستشاهديني ألبسه، عن إذنك."
ثم يلقي لها قبلة في الهواء ثم يخرج من باب المنزل.
ثم يتجه نحو الباب الخارجي للفيلا فيجد سيارة فخمة تدخل من الباب، فيختبئ خلف شجرة ضخمة حتى تدخل السيارة لتركن في الجراج، بينما ينطلق خارجاً بسرعة البرق.
بينما يدخل مازن المنزل ويفتح الباب، وشجن لا تزال في قاعة البيت ممسكة بكوب الماء لتشرب.
"مازن حبيبي، غريب أنك عدت بهذه السرعة."
قال مازن: "الغريب أن تقولي ذلك، فغالباً تؤنبينني على تأخري. ماذا حدث لك؟"
قالت شجن: "ألم تخبرني من دقيقة أنك ستذهب لتقابل رفيقك؟ هل غيرت رأيك؟"
قال: "ماذا تقولين يا أمي؟ يبدو أنك كنت تحلمين، عن أذنك فأنا أريد النوم."
وبينما يتجه مازن نحو غرفته، تتجه شجن لغرفتها وهي تقول لنفسها: "ما خطب هذا الولد؟ يبدو أن جدته على حق، أنا خائفة أن يكون قد تعاطى شيئاً."
تخرج حبيبة وتجلس في غرفة المعيشة مع شجن وتقول لها: "بالأمس رأيت ابنك يعود للمنزل وأنا أصلي الفجر، وبعد أن انتهيت ذهبت لغرفته وشعرت بأنه غير طبيعي أبداً. يجب أن تجري له تحليل دم، فأنا أشك أنه يتناول المخدرات، فشكله هذه الأيام مثل المدمنين."
قالت شجن في نفسها: "بعد ما فعله بالأمس فأنا أصدقك، ولكن لا يجب أن أعطيك الفرصة لتهيني ابني."
ثم تنظر لأمها: "أمي، لا تقولي هذا، بالإضافة أنه كان هنا الساعة الثالثة، لقد كلمته وأعطيته نقوداً بنفسي."
قالت حبيبة: "أنت أفرطت في تدليله وجعلت منه شاباً طائشاً لا يعرف قيمة المال، والمشكلة الأكبر تصرفاته المريبة، وأتمنى من كل قلبي ألا يكون شكي في محله."
قالت شجن: "أنت تعرفين سبب تدليلي له، فالحب الذي يجب أن يوزع على ثلاثة أمنحه لواحد فقط."
قالت حبيبة: "الجدل معك عقيم، ويؤسفني أن أخبرك أنك لو استمريت في تدليله هكذا ستخسريه هو الآخر."
قالت شجن: "لا داعي لهذا الحديث، ويكفي ما سببته لي من ألم في الماضي، فلا تلمحي مجرد تلميح على ابني لأنني لن أتحمل ولن أدع أحداً يحرمني منه كما حرمت من إخوته."
قالت حبيبة: "لقد كان كل ما حدث في الماضي لمصلحتك، فها أنت الآن تعيشين مع رجل يحبك وأحد أبناءك معك، بدلاً من أن تعيشي وحيدة منبوذة وسط المجتمع."
قالت شجن: "ماكنت سأعيش وحيدة كما تزعمين، كنت سأعيش مع أبنائي الثلاثة ولا يهمني ماذا سيقول المجتمع."
قالت حبيبة: "وكيف كانت ستكون نظرة الناس لك؟ اتظنين أن الجميع سيصدق أنك اغتصبت؟ كانوا سينشرون عنك الإشاعات وكان أولادك سيكرهونك لأنك أحضرتهم للحياة لأن الناس سيسخرون منهم، وحتى لو تقبلوا الأمر فسيأتي يوم ويتزوجون فيه ويبتعدون عنك وتظلين وحيدة."
"أما الآن فمعك ابن كل العائلات المحترمة تتمني أن تناسبك، وزوج لا مثيل له والجميع يحسدك عليه، فاحمدي ربك."
قالت شجن: "بالنسبة لمجد فهو زوج مثالي ومهما قلت فلن أوفيه حقه، ولكن لا أستطيع نسيان أولادي."
قالت حبيبة: "دعك من الأحلام وانظري للواقع، معك ابن الآن وعليك الاهتمام بمستقبله، فهيا اذهبي وأيقظيه. ألم تخبريني أنه من المفترض أن يذهب للشركة اليوم وأن والده ينتظره ليعرفه على السكرتيرة، لعله يلتزم ويذهب للعمل."
قالت شجن: "لا يطاوعني قلبي أن أوقظه."
قالت حبيبة: "حسنا، ابقي هنا أنت وقلبك وسأوقظه أنا."
ثم تذهب حبيبة لغرفة مازن وتجلس بجواره على السرير وتربت بقوة على كتفه.
"مازن، استيقظ."
قال مازن: "ماذا تريدين يا جدتي؟ دعيني أكمل نومي."
قالت حبيبة: "هيا لتذهب لعملك، لقد تأخرت كثيراً."
قال مازن: "أنا لا أعمل، جدتي، اتركيني أنام."
قالت حبيبة: "بل تعمل في شركة والدك بدأ من اليوم عزيزي، ولن أغادر مكاني حتى تستفيق وتذهب للحمام، هيا هل ستقوم أم أسكب عليك دورق الماء هذا؟"
يجلس مازن على السرير.
"لا داعي، فلن أستطيع النوم بعد كل هذا الإزعاج."
ثم يغادر السرير ويذهب للحمام وهو ينفخ الهواء من الغيظ، بينما تغادر الجدة الغرفة.
في المشفى، يتصل أحدهم بالضابط علاء.
فيترك زوجته مع ابنه ويقف خارج الغرفة ليرد على الاتصال.
قال الطرف الآخر: "لقد تم القبض على الشاب الذي أطلق النار على أيمن ويتم الآن التحقيق معه سيدي."
قال علاء: "أريدكم أن تهتموا به وترسلوا له تحياتي."
قال المتصل: "بالطبع سيدي، سنقوم معه بالواجب وزيادة، لا تقلق."
قال علاء: "أريدك أن تضغط عليه ليعترف من المترددين على هذا المجرم لنصل لباقي التنظيم."
قال المتصل: "لقد استجوبناه بالفعل وكل المترددين عليه من الشباب الذين يتعاطون، ولكن لا تقلق سنجعله يعترف من هو الرأس المدبر في أقرب وقت."
قال علاء: "جيد يا شباب، أنا أعتمد عليكم."
ثم يغلق الاتصال ويقول لنفسه: "سأتصل بصديقي جلال لينقل أيمن لمكان أكثر هدوءاً من هذا، فأنا لن أستطيع أن أتحمل لو حدث له شيء."
بعد نصف ساعة في فيلا مجد.
قال مازن: "هل وضع لي أبي مالاً في الفيزا كارد يا أمي، فأنا لن أظل هكذا بدون نقود."
"لقد أخبرني أنه لن يضع لي المال إلا بعد أن أستلم عملي بالشركة وأنضبط، وها أنا ذاهب ولكن ليس في جيبي ثمن وقود السيارة."
تغمز له شجن وتقول: "وهل أنفقت المال الذي أعطيته لك؟"
قال مازن: "أي مال هذا؟ أنت لم تعطيني شيئاً."
رواية شجن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
يأخذ مدحت سيارة أجرة إلى بيته ويدخل الشقة. يضع النقود تحت ملابسه.
"أين كنت يامدحت في هذا الوقت المتأخر؟ وماالذي تخفيه تحت ملابسك؟" قالت له سعدات.
"لا شيء يا أمي." قال مدحت.
تتجه سعدات نحو ملابسه وتخرج المال وتصرخ عليه: "من أين أحضرت كل هذا المال؟ إياك أن تكون قد سرقته! لقد هربت بك أنت واختك من ذلك الوكر اللعين حتى نعيش شرفاء ودفعت الثمن بموت ابني حتى لا تصبحوا لصوصاً. وأتمنى ألا تكون تضحيتي ذهبت هباء. هيا أجب."
"لا تقلقي يا أمي، لقد ذهب فكرك بعيداً. لقد اقترضت المبلغ من صديق لي وسوف أعمل جمعية وأقبضها أولاً وأعيده له. ولكن ينقص ألف عن المبلغ المطلوب." قال مدحت.
"جيد أنك وجدت أحداً يقرضك هذه الأيام، فالحالة الاقتصادية سيئة مع الجميع." قالت سعدات.
"صدقت يا أمي." قال مدحت.
"وكيف سنتصرف في المبلغ المتبقي؟" قالت سعدات.
"سنطلب من صاحب العقار أن يؤجله قليلاً، فهو ألف درهم. وسأحاول تدبيره. المهم غداً صباحاً سأذهب للرجل وأعطيه نقوده." قال مدحت.
في مكان آخر، تجلس شجن مع ابنها. يطلب منها وضع المال في الفيزا كارد خاصته. فتخبره أنه قد أخذ منها المال أمس.
"ماذا تقولين يا أمي عن أي مال تتحدثين؟" قال مازن.
يدخل مجد للغرفة قبل أن ترد عليه شجن. فتسكت حتى لا يوبخها مجد وأمها على إعطائها المال لمازن في السر.
"حبيبة حبيبة، جيد أنك وصلت اليوم. فغداً سنذهب جميعاً للمشفى لعمل تحليل دم كامل لنطمئن على صحتنا ككل عام." قالت شجن.
"صحتِي مثل الحديد. لا أريد الذهاب." قال مازن.
"للأسف يا حفيدي، ستجري التحليل في المشفى سواء أعجبك الأمر أو لم يعجبك. لأنه شيء مهم جداً وصحتك ليست لعبة." قالت حبيبة.
ينظر مجد لمازن: "أليس من المفترض أن تكون في الشركة الآن؟ لقد سافرت واعتمدت عليك في إدارتها. ويبدو أنك لم تذهب أبداً."
"أنا ذاهب حالاً يا أبي، فقد كنت متعباً قليلاً الأيام الماضية." قال مازن.
"حسناً، هيا أذهب. فقد بقي ساعة على الظهر ونحن نغلق الشركة بعد العصر مباشرة." قال مجد.
"سأذهب، ولكن ضع لي مالاً في الفيزا كارد فقد أفلست تماماً." قال مازن.
"حسناً، اذهب للشركة أولاً وسأتصل بالحسابات حتى يحولوا لك راتب يوم. ومن الآن وصاعداً، لن أضع لك في الفيزا كارد إلا راتب يوم بيوم. وعندما تنتظم في الذهاب للشركة سأنزل لك الراتب كاملاً. بل سأعطيك خمسة أضعافه لو التزمت في العمل. فمن الآن وصاعداً لا نقود بلا عمل. وعندما تجتهد في عملك وأراك قد نجحت سأعطيك ثلاثين ألفاً." قال مجد.
يمسح مازن وجهه بيديه: "هذا ظلم يا أبي. وحتى ذلك الوقت من أين سأنفق؟"
"ليست مشكلتي." قال مجد.
يتركهم مازن ويتجه نحو سيارته الغالية ويقود بسرعة نحو الشركة وهو يقول لنفسه: "أريد أن أتعاطى. كيف سأشتري الآن؟ والأهم، كيف سأهرب من التحليل؟ فلو حللوا لي سيكتشفون أنني أتعاطى وقد يمنع أبي عني النقود نهائياً."
وفجأة يصدم مازن شاباً كان يقطع الشارع بسرعة. فينزل من السيارة ليطمئن على الشاب وينظر لوجهه الذي فقد الوعي بسبب الاصطدام.
"ماهذا؟ الشاب يشبهني تماماً، كأنني أنظر في المرآة."
ثم يضربه بأطراف أصابعه على وجهه فيستفيق.
"نعم بخير. هل أنا أحلم؟ هذا غريب جداً. من أنت؟" قال مدحت بذهول.
"أنا مستغرب مثلك تماماً، فالشبه بيننا لا يصدق. تعال سآخذك للمشفى لاطمئن عليك." قال مازن.
"لا داعي لذلك، فأنا بخير ويجب أن أذهب بسرعة فقد تأخرت عن مقابلة العمل." قال مدحت.
"تعال معي، سأوصلك." قال مازن.
يركب مدحت مع مازن في سيارته وينطلق مازن في طريقه قائلاً: "قل لي كم ستتقاضى من المال لو قُبلت في هذا العمل؟"
"ألف درهم." قال مدحت.
"مارأيك لو عملت معي وأعطيك خمسة آلاف درهم في الشهر؟" قال مازن.
"أقبل طبعاً، ولكن مانوع الوظيفة بالضبط؟" قال مدحت.
"في الحقيقة، هما وظيفتين في وظيفة. الأولى ستمثل أنك أنا، والثانية ستعمل مديراً مكاني في شركة أبي." قال مازن.
"موافق، ولكن ألن يكشفني والدك؟ فبالتأكيد لديك اهتمامات وطباع مختلفة عني." قال مدحت.
"لا تقلق أبداً، فأنت نسخة طبق الأصل عني وأبي لا يعرف شيئاً عني غير أنني كسول وأحب النوم. حتى لا يكشفك، سوف أشتري لك بعض الأطقم كالتالي عندي وسأعطيك بعضاً من ثيابي التي تعود أهلي على رؤيتي ألبسها. وعليك أيضاً أن تقص شعرك مثلي. صحيح، مانوع هاتفك؟" قال مازن.
"معي هاتف موديل قديم." قال مدحت.
"لا، لن يصلح أبداً. سأشتري هاتفاً جديداً كالذي معي وأعطيك القديم مع الشريحة حتى إذا اتصل بك أحد من أهلي ترد عليهم." قال مازن.
"ومن أين سنبدأ العمل؟" قال مدحت.
يتوقف مازن أمام أحد المحلات ثم يقول لمدحت: "خذ صورة لي بهاتفك واذهب لهذا الحلاق وقص شعرك مثلي تماماً. وبعد أن تنتهي، تعال لتقابلني في هذا العنوان." ثم يعطيه بطاقة عليها رقم هاتفه وعنوان الشركة. ثم يقول لمدحت: "هذه البطاقة عليها عنوان الشركة وأرقام هواتفي. الرقم الأول سأعطيه لك بعد أن نشتري الهاتف، والثاني سيظل معي. المهم، ستأتي للعنوان المطلوب ولكن لا تصعد، فثيابك رثة وقد يراك أحد. لذا اتصل بي وأنا سأنزل لمقابلتك."
"حسناً، سأذهب الآن." قال مدحت.
ثم ينزل ويتوجه للحلاق، بينما يكمل مازن طريقه نحو الشركة وهو سعيد.
"يالحظي، سأجعل الشاب يأخذ مكاني في الشركة ويأخذ خمسة آلاف، بينما آخذ أنا خمسة وعشرين ألفاً دون عمل. وسوف أجعله يجري التحليل بدلاً عني، وهكذا لن يكشف أحد أمر التعاطي. أنا سعيد جداً اليوم."
يصل مازن للشركة ويدخل مكتبه ويستدعي السكرتيرة. فتأتي لغرفة المكتب.
"ما اسمك ياحلوة؟" قال لها مازن.
"اسمي ريماس، وأنا ابنة علوان المهدي صديق والدك وشريكه في الشركة." قالت السكرتيرة.
"سررت بمعرفتك ريماس، أنت جميلة جداً." قال مازن.
"شكراً على المجاملة." قالت ريماس.
"ليست مجاملة." ثم يحاول أن يمسك يدها وهي تضع الملف على مكتبه، ولكنها تسحب يدها بسرعة.
"حسناً، ماذا يفترض أن نفعل اليوم؟" قال مازن.
"سنراجع حسابات الشهر الماضي، وهذا ملف المناقصة الجديدة يجب أن تراجعه وتوقع عليه." قالت ريماس.
"اتركي الملف، وأنا سأراجعه في المنزل. وبالنسبة للحسابات، أجليها للغد لأنها تحتاج لتركيز." قال مازن.
"حسناً، سأذهب لمكتبي. ولو احتجت لشئ، استدعني وسأحضر فوراً." قالت ريماس.
ثم تخرج من غرفة المكتب. مازن يتفحصها بعينيه وهي تبتعد ويقول لنفسه: "أبي، خطة إغراء رائعة لأحضر للشركة. لا أنكر أن اختيارك مميز في النساء."
في المشفى، في غرفة أيمن.
"لقد تم نقلك للحرس الجامعي، وبعد أن تشفى تستلم هناك." قال علاء.
"أنا لم أطلب نقلي، سأعترض على ذلك القرار." قال أيمن.
"أنا من طلبت نقلك لتكون بعيداً عن الخطر." قال علاء.
"لا يا أبي، أنا لا أوافق على قرارك. أنا لم أتدرب من أجل أن أجلس في مكتب دون عمل." قال أيمن.
"ألا يكفي ما حدث لك وكدنا نفقدك؟ هل تريد أن نفقدك لاقدر الله ونموت بحسرتنا عليك؟" قالت حسناء.
"أمي، أنا أكره الجلوس دون عمل. أن لا أحب البقاء في المكاتب، فمجرد التفكير في الأمر يزعجني. على الأقل انقلني لقسم الجنايات لأحل بعض الجرائم والحوادث الغامضة. ولكن هذا الوضع لا يعجبني ولن أستلم عملي الجديد." قال أيمن.
"حسناً، سأطلب نقلك إلى القسم الذي طلبته، ولكن اهدأ فالانفعال ليس جيداً للجرح." قال علاء.
تدخل أهداب ومعها ممرضة للغرفة.
"جئت للاطمئنان على صحة المريض." قالت أهداب.
"شكلك، ألست أنت طالبة الامتياز الذي سألتك عن حالة ابني قبل العملية؟" قالت حسناء.
"أنا فعلاً طبيبة الامتياز، ونحن نتدرب هنا في المشفى." قالت أهداب.
"ماهذا؟ انظر علاء، ماذا تقول الفتاة؟ كيف يحضرون متدربة للكشف على ابني الوحيد؟ هذا إهمال كبير." قالت حسناء.
"لقد درسنا كل شيء لست سنوات مدام، وأنا لم آت لعمل عملية له، كل ما في الأمر سأقيس له الضغط والنبض فقط." قالت أهداب.
"أمي، لو سمحت اتركي الطبيبة تؤدي عملها. فهي وقفت معي منذ أن دخلت غرفة العمليات وتبرعت لي بالدم أيضاً. أرجوك أمي اجلسي اهدئي واتركي الطبيبة تؤدي عملها." قال أيمن.
تجلس حسناء بينما تؤدي أهداب عملها وتنصرف.
"لماذا أحرجت الفتاة؟" قال علاء.
"أمركم عجيب، لماذا تدفعان عنها أنتما الاثنان؟" قالت حسناء.
"لأنك تحدثت معها بعنف. أهكذا تردين لها الجميل؟" قال أيمن.
"أنت ابني الوحيد وأنا خائفة عليك، أهذا جزائي؟ حسناً، سأخرج قليلاً من الغرفة حتى أخفف من توتري." قالت حسناء.
خارج المشفى.
"هل اتصلت بابنك ليجري تحليل الدم؟" قالت حبيبة لشجن.
"نعم، وأخبرني أنه سيأتي بعد ربع ساعة." قالت شجن.
ثم يدخلان للمشفى. فترى شجن حسناء.
"ألست أنت شجن؟" قالت حسناء.
"نعم، هل أعرفك؟" قالت شجن.
"هل نسيت رفيقتك في الجامعة؟ أنا حسناء." قالت حسناء.
رواية شجن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
تحتضن شجن حسناء وتقول لها:
- أهلاً حسناء، لقد مر زمن منذ آخر لقاء بيننا. ولقد سمنت وتغيرت ملامحك، لقد كنت نحيفة جداً.
قالت حسناء:
- لقد مضى خمسة وعشرون عاماً منذ آخر لقاء. فبعد أن أنهينا الجامعة، تزوجت وانتقلت لمحافظة أخرى، وبعدها انقطعت الاتصالات بيننا.
قالت شجن:
- هل معك أولاد؟
قالت حسناء:
- ابن وحيد، وهو طفل أنابيب. فقد حملت وسقط حملي أكثر من مرة، ثم أكرمني الله بأيمن. وأنتِ كم طفل لديكِ؟
قالت شجن:
- طفل واحد أيضاً اسمه مازن، فقد اضطررت لإزالة الرحم للأسف.
قالت حسناء:
- يبدو أن قدرنا واحد. ولكن لماذا جئتِ للمشفى؟
قالت شجن:
- سنجري تحليل دم كامل للعائلة، لنطمئن على صحتنا. فنحن اعتدنا على فعل هذا كل فترة. وأنتِ لماذا جئتِ؟
قالت حسناء:
- ابني تعرض لحادث في عمله، والحمد لله الله نجاه. تعالي حتى تسلمي عليه أنتِ وخالتي حبيبة.
قالت شجن:
- حسناً، هيا بنا، فهذه فرصة قد لا تتكرر.
في مكان آخر، قال مازن ومدحت في السيارة:
- هل أنت جاهز للمهمة؟
قال مدحت:
- على أتم الاستعداد.
قال مازن:
- إذاً، هيا بنا للمشفى.
تطلب حسناء من شجن وأمها أن تدخلا معها لغرفة ابنها المريض لتسلم عليه. فيدخل الثلاثة لغرفة أيمن.
قالت حسناء:
- تفضلي شجن، تعالي أعرفك على ابني الغالي. يا سلم يا أيمن على صديقة عمري شجن.
تتجه شجن نحوه وتسلم عليه وهي تبتسم:
- أهلاً أيمن، الحمد لله على سلامتك.
قال أيمن:
- الحمد لله خالتي شجن، أنا أفضل الآن.
قالت شجن:
- عندما رأيتك ذكرتني بابني مازن، فهو في مثل عمرك تقريباً. ولكن المفارقة أن وجهك يشبه وجه زوجي عندما كان صغيراً.
قالت حسناء:
- سبحان الله، يخلق من الشبه أربعين.
قالت حبيبة:
- كيف حالك عزيزي؟
قال أيمن:
- بخير جدتي، وغداً سأترك المشفى إن شاء الله.
قالت حبيبة:
- أتمنى لك العافية يابني. هيا ياشجن لنذهب لإجراء التحليل حتى يأتي مازن ثم يسلمان ويخرجان.
**فلاش للخلف في الشركة قبل ساعة.**
يدق هاتف مازن.
فرد عليه قائلاً:
- هل وصلت؟ جيد، انتظرني أمام الشركة ودقيقة وأكون عندك.
يخرج مازن من غرفة المكتب.
قالت ريماس:
- هل انتهيت من مراجعة ملف المناقصة سيد مازن؟
قال مازن:
- أووه، لقد نسيت أمر الملف تماماً. لو سمحتِ هاتيه من مكتبي، سآخذه وأراجعه في البيت.
تحضر ريماس الملف فيأخذه مازن منها ويتعمد أن يمسك يدها بينما ينظر في عينيها مباشرة.
ترتبك ريماس وتسحب يدها بسرعة قائلة:
- بالإذن منك، فلدي عمل مهم.
قال مازن:
- حسناً ياحلوة، نلتقي غداً.
ثم ينزل مازن من مكتبه في الشركة للشارع.
قال مازن لمدحت:
- أهلاً مدحت، واو يال الهول، أصبحت تشبهني تماماً، كأنني أنظر في المرآة. والآن لن يستطيع الجن أن يفرق بيننا.
ثم يضحك.
قال مدحت:
- ولكن ثيابي لا تمت بصلة لثيابك.
قال مازن:
- تعالي معي للسيارة، سأشتري لك نفس الطقم الذي ألبسه حتى لا تشك أمي في شيء.
يذهبان لإحدى المحلات ثم يدخل مازن للمحل بمفرده.
بعد دقائق، يخرج مازن من المحل وهو يحمل كيساً ويعطيه لمدحت:
- هيا ألبس هذا الطقم بسرعة حتى نذهب للمشفى. وهناك ستجد جدتي وأمي، ستجري تحليل دم كامل.
قال مدحت وهو يلبس:
- وكيف سأعرف أمك وجدتك وأنا لم أرهما من قبل؟
قال مازن:
- سأجعلك ترى الصور على الهاتف.
قال مدحت:
- لقد انتهيت، أرني الصور.
قال مازن:
- انظر، هذه أمي وهذه جدتي.
قال مدحت في نفسه:
- إنها نفس المرأة التي أعطتني المال أمس، وهي تظن أنني ابنها. يال غبائي، كان علي أن أتوقع ذلك، فقد رأيت صورة مازن على الحائط.
قال مازن وهو يقود نحو المشفى:
- لماذا تحدق في الصورة هكذا؟ لا تنسى أنها أمي.
قال مدحت:
- لا أعرف، ولكني شعرت بأنني رأيتها من قبل.
قال مازن:
- ربما رأيتها على التلفاز أو المجلات، فأمي سيدة من سيدات المجتمع ومناصرة لحقوق المرأة والطفل وتظهر كثيراً على الشاشات.
قالت مدحت:
- معك حق. ولكن لماذا توقفت، نحن لم نصل للمشفى بعد.
قال مازن:
- لأشتري لك هاتفاً يشبه هاتفي، فليس من المعقول أن تستخدم هذا الهاتف أمام أمي. وطبعاً لن أعطيك هاتفي، فلا أستطيع أن أستغنى عنه لحظة.
قال مدحت:
- ولكن هاتفك غال جداً.
قال مازن:
- لن نشتري النوع الأصلي، فليس لدي مال كاف. سأشتري لك نسخة مقلدة لهاتفي، والرجل يعرفني وسيصبر حتى أعطيه المال. هيا بنا.
قال مازن للبائع:
- أريد نسخة طبق الأصل من هذا الهاتف.
قال البائع:
- وأين ثمنه؟
قال مازن:
- ضفه على حسابي، وبمجرد أن أحصل على المال سأسدد فوراً.
قال البائع:
- حسناً، أنت منضبط بصراحة، ولكن لا تتأخر في السداد. بالمناسبة، لدينا سهرة جميلة الليلة ومعنا صنفان جديدان.
ينظر مازن لمدحت:
- أعتقد أنه مع وجود توأمي سأفعل.
قال البائع:
- نريد مكاناً جديداً نذهب إليه، فالشقة التي كنا نلتقي بها قد داهمتها الشرطة وقبضت على الجميع، وجيد أنني لم أكن موجوداً. والعمارة كلها مراقبة الآن ولن نستطيع الدخول.
قال مازن:
- حسناً، ستأتون لشقة في نفس العمارة التي بها شقتي، فأبي قد يأتي لشقتي في أي لحظة ويراكم عندي، وساعتها سنصبح جميعاً في خبر كان.
قال البائع:
- حسنا، اتفقنا. بيننا اتصال.
ثم يخرج مازن ومدحت من المحل ويخرج إحدى الشريحتين من هاتفه ويعطيها لمدحت قائلاً:
- عندي رقمان، ولو اتصل بك أبي أو أمي سترد عليهم أنا. سجلت لك الأرقام على الشريحة.
ويذهبان في طريقهما للمشفى.
قال مدحت:
- لا تأخذني على تدخلي، ولكن هذا الشاب ليس مريحاً أبداً، ويكفي أنه يجرك في طريق الإدمان وهو طريق بلا عودة. بالإضافة لو أمسكتكم الشرطة ستكون كارثة.
قال مازن:
- أنا استأجرك لتكون بديلاً عني وليس لتنصحني، فأنا أعرف ماذا أفعل. فلا تنسى نفسك وألزم حدودك، فأنت مجرد موظف.
قال مدحت:
- آسف، كنت أظنك تتقبل النصح. معك حق، لا دخل لي فيما تفعله، فعندما تنهار صحتك وتنفيذ نقودك وتهمل عملك أو تقبض عليك الشرطة فلن يزعجني ذلك، لأنه ليس من شأني.
قال مازن:
- كلامك ليس له أهمية عندي. المهم، لقد أرسلت لك الصور على هاتفك حتى تستطيع أن تتعرف على أمي وجدتي من خلالها. ها قد وصلنا للمشفى، انزل وأنا سأنتظر في الكافيه تحسباً لأي مفاجأة. هيا توجه لقسم التحليل مباشرة.
يذهب مدحت منتحلاً شخصية مازن ليقابل شجن. وعندما تراه شجن تضمه:
- جيد أنك جئت حبيبي، هيا نحن حللنا وجاء دورك.
قال مدحت:
- حسناً أمي، سأذهب. يمكنكما العودة، وعندما أنهي التحليل سألحق بكم للبيت.
قالت حبيبة:
- لا حبيبي، سننتظرك هنا في الانتظار ونعود معاً للمنزل، فليس لدينا شيء مهم لنتركه من أجله.
ثم تقول لنفسها:
- يجب أن أتأكد أنك أجريت التحليل. وقد أوصيت كل العاملين في المعمل أن يرسلوا لي النتيجة فور ظهورها.
بعد بضع دقائق، يحلل مدحت ويخرج. بينما تخبره الممرضة أن نتيجة التحليل ستظهر بعد أربعة وعشرين ساعة على الأقل، وأنها سترسلها له عبر البريد الإلكتروني، وتطلب منه أن يعطيها رقم هاتفه.
قالت حبيبة:
- أرسلي لي النتيجة أنا أيضاً لو سمحت، فحفيدي غالباً ما ينسى ولا يخبرنا. فأنا أريد أن أعرف النتيجة فور ظهورها مباشرة.
قالت الممرضة:
- لا تقلقي مدام. بالإذن منكم.
قال مدحت:
- أنت تهتمين بعائلتك جيداً جدتي.
قالت حبيبة:
- طبعاً، فأنا أريد أن أطمئن على صحتك أنت بالذات. أقصد أنك الحفيد الوحيد الذي يعيش معي، أما البقية فلا أراهم بالسنين ولا أحفظ كل أسماءهم.
قال مدحت:
- شكراً يا جدتي الجميلة، أنت شخص رائع.
قالت شجن:
- غريبة، أنتما تتكلمان مع بعضكما بمودة ودون شجار. هذا شيء مفرح بصراحة.
يأتي مجد للمستشفى ويراهما في الاستقبال فيتجه نحوهما قائلاً:
- هل أنهيتم التحليل؟
قال مدحت لنفسه:
- من هذا الرجل ياترى؟ فلم أره في الصور التي أرسلها لي مازن. سأظل صامتاً حتى أعرف من يكون من خلال حديثه مع شجن وحبيبة.
قال مجد:
- ماذا فعلت اليوم في الشركة؟
قال مدحت:
- جيد جداً، مثل كل يوم.
قال مجد:
- هل تمزح؟ هذا أول يوم لك هناك.
يضطرب مدحت ولكنه يرد بسرعة:
- طبعاً أمزح. لقد حاولت أن أطلع على الخطوات الأولى لعمل الشركة، ولكن كما تعرف هذا أول يوم لي، واحتاج للذهاب عدة مرات حتى أتقن العمل.
قال مجد:
- جيد أنك تريد الذهاب مرة أخرى. بالتوفيق. سأدخل أنا لأعمل التحليل وبعض الفحوصات، وأنت خذ أمك وجدتك وأعدهم للبيت، وأنا سألحق بكم عندما أنتهي. خذ مفاتيح سيارتي، فقد قلت أن سيارتك ستحتاج لصيانة.
يأخذ مدحت المفتاح:
- بالطبع سأفعل. هيا أمي، هيا جدتي.
ثم يمشيان نحو باب المشفى.
يتساءل مدحت:
- ياترى أين ذهب مازن؟ فقد ترك السيارة أمام المشفى ولا أعرف إلى أين ذهب. بالإضافة أنني لا أعرف القيادة. ماهذه الورطة الذي ورطت نفسي فيها.
رواية شجن الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
يأخذ مدحت المفتاح.
"بالطبع سأفعل. هيا أمي، هيا جدتي."
ثم يمشيان نحو باب المشفى.
"ياترى أين ذهب مازن؟ فقد ترك السيارة أمام المشفى ولا أعرف إلى أين ذهب. بالإضافة أنني لا أعرف القيادة. ماهذه الورطة."
ثم ينظر لشجن.
"ماما، لو سمحتم انتظروا هنا قليلاً. سأطمئن على صديق لي فقد دخل المشفى بالأمس بسبب حادث سير."
قالت شجن:
"حسناً، سنذهب معك لنطمئن عليه مادمنا هنا."
قال مدحت:
"لا أمي، فربما يكون قد خرج. فإصابته خفيفة. لذلك سأسأل عليه وأعود بسرعة."
ثم يذهب إلى جانب بعيد حيث يختفي عن الأنظار.
"ألو مازن، أين أنت؟"
قال مازن:
"انتظر بعيداً داخل المقهى المقابل للمشفى فقد رأيت أبي يدخل للمشفى وخفت أن يراني."
قال مدحت:
"فعلاً، لقد جاء رجل واسع العيون وأعطاني مفاتيح سيارة وطلب مني أن أوصل أمك وجدتك وأنا لا أعرف القيادة."
قال مازن:
"اذهب وأعد المفاتيح إليه وقل له إنك نسيت أنك جئت بسيارتك وستأخذها لاحقاً. وبعدها اختفِ في أي مكان وأنا سأدخل للمشفى وأخذ مكانك."
قال مدحت:
"انتظر، لا تغلق الهاتف. أنا أخبرتهم أنني ذاهب لرؤية صديق لي. فلو سألوك عنه، أجب بإجابة مناسبة."
قال مازن:
"حسناً. هيا، سلام."
يأتي أحدهم.
"أهلاً مازن، ماذا تفعل هنا؟"
قال مازن:
"أهلاً هشام، لقد جئت لإجراء تحاليل لجدتي وأمي."
قال هشام:
"جيد أنني وجدتك، فأنا أريدك في موضوع مهم."
قال مازن لنفسه:
"سيأخرني هذا الغبي ويكون سبباً في فشل الخطة. سأحاول أن أخترع له حجة مناسبة وأتهرب منه."
داخل المشفى، يعود مدحت ليعطي المفتاح لمجد.
"أبي، تفضل. أخذت منك مفاتيح سيارتك ونسيت أن سيارتي معي، فقد أجلت إرسالها للتوكيل."
قال مجد:
"حسناً. هاتها وهيّا اذهب حتى لا تتأخر على جدتك وأمك. فأنا لدي فحوصات أخرى وقد أتأخر."
وقبل أن يتحرك مدحت من مكانه، تتجه أهداب نحوه قائلة:
"مدحت، ماذا تفعل هنا؟"
يستمر مدحت مكانه وتجحظ عيناه ويقول لنفسه:
"ياويلي، هذه أختي أهداب. ولو عرفتني من قدمي المصاب، فستفشل خطة مازن وأطرد من الوظيفة. كيف سأتصرف الآن؟"
ولكن مجد يتدخل قائلاً:
"أنت مخطئة يا آنسة، هذا مازن ابني."
قالت أهداب:
"آسفة، ولكن الشبه بينه وبين أخي كبير جداً."
قال مدحت:
"لا تعتذري أبداً، فكما يقول المثل: يخلق من الشبه أربعين. عن إذنكم، عن إذنك أبي، فلا يجب أن أترك أمي وجدتي ينتظران."
تدخل أهداب الغرفة وهي مذهولة، بينما تراقب مدحت وهو يبتعد.
بينما يذهب مدحت ويقف بعيداً وهو يراقب شجن وحبيبة وينتظر مازن حتى يدخل المستشفى.
قالت شجن:
"لقد تأخر مازن. سأتصل به."
ثم تخرج الهاتف من حقيبتها.
بينما يضع مدحت هاتفه على الوضع الصامت حتى لا تسمع شجن هاتفه وهو يرن فتعرف مكانه.
بينما يرى مدحت مازن وهو يقترب من باب المشفى، فيرن عليه.
فتسمع شجن صوت هاتفه وهو يدخل من باب جانبي ويتجه نحو أمه وجدته.
قال مازن:
"آسف أنني تأخرت عليكم، فقد قابلت صديقي وأخرني قليلاً."
قالت شجن:
"لقد كنت أتصل بك وسمعت صوت هاتفك، فعرفت أنك قريب جداً."
قال مازن في نفسه:
"أحسنت مدحت، عندما اتصلت به أمي اتصل بي فوراً."
قالت حبيبة:
"جيد أنك وجدت صديقك واطمأننت عليه."
قال مازن:
"فعلاً، هو بخير الآن. هيا بنا للمنزل."
ثم يغادرون ويركبون سيارة مازن متجهين نحو المنزل.
ينتظر مدحت حتى يغادر مازن مع عائلته ويهم بالخروج.
وقبل أن يصل للباب، تنادي أهداب عليه.
"لو سمحت، انتظر قليلاً."
قال مدحت لنفسه:
"ماذا تريد أهداب مني؟ لو رآني العم مجد وأنا أتحدث معها، قد يشك في الأمر ويكتشف اللعبة."
فيتجاهل ندائها كأنه لم يسمع شيئاً ويخرج سريعاً من المشفى ويركب أول سيارة أجرة تقابله وينطلق نحو البيت.
بينما أهداب تجري خلفه ولا تلحق به.
قالت أهداب:
"غريبة، الشاب جرى مسرعاً. كنت أريد أن أعطيه التقرير الخاص بوالده. ولكن الشيء الغريب أنه يشبه أخي كثيراً، حتى قدمه لاحظت أنها مصابة مثل أخي ويعكز عليها."
تعود أهداب لغرفة الكشف لتعطي التقرير لمجد.
وتتجه نحو غرفة الضابط أيمن فتجده يجلس على سريره ولا أحد معه.
قالت أهداب:
"كيف حالك؟"
قال أيمن:
"بخير، وسوف أغادر نهاية هذا اليوم."
قالت أهداب:
"هذا جيد، ولكن بقاءك هنا أفضل بالنسبة لك، فالجميع يهتم بك."
قال أيمن:
"أنا لست مرتاحاً هنا. السرير من الجلد والألحفة غير مريحة. سأكون مرتاحاً أكثر وأنا في بيتي."
قالت أهداب:
"ومن سيغير لك على جرح العملية لو غادرت؟"
قال أيمن:
"أعرف أن هذا عمل التمريض، ولكن هلا تأتين أنت لتغيري لي؟ فأنا أستريح لك أكثر."
قالت أهداب:
"آسفة، لا أستطيع. فكما قلت، هذا عمل التمريض وأنا لا أذهب لبيوت المرضى."
قال أيمن:
"لا أبداً، هذا من حقك. وكما قلت لك، أنني طلبت منك ذلك لأنني أرتاح لوجودك."
قالت أهداب:
"شكراً على تفهمك. وبالنسبة لحالتك الصحية، فهي مستقرة وضغطك سليم. بالإذن منك."
وقبل أن تخرج، يأتي علاء وحسناء ويسلمان على أيمن.
"كيف حالك يا بطل؟"
قال أيمن:
"بخير الحمد لله."
قال علاء لأهداب وهي تخرج من الباب:
"لو سمحت، انتظري لحظة."
قالت أهداب:
"هل هناك شيء، حضرة الضابط؟"
قال علاء:
"بالنسبة للجرح، من سيغير له لو غادرنا؟"
قالت رقية:
"من الممكن أن تتفق مع التمريض، فهذا عملهن. وستذهب واحدة لبيتكم وتغير على الجرح حتى يشفى أيمن."
قال علاء:
"هل يمكن أن أعرض عليك عرضاً مغرياً؟ هلاّ تأتين أنت بدلاً من الممرضة واطلبي المبلغ الذي تريدينه في المقابل."
قالت أهداب:
"الموضوع ليس متعلقاً بالمال سيد مجد، ولكني في سنة الامتياز ولا أستطيع مغادرة عملي لأن هذا سيؤثر على تقديري بالسلب."
قال علاء:
"لو كان هذا هو السبب، فسأحضر لك إذن مسبق من المسؤولين في الجامعة وأجعلهم يزيدون لك التقدير أيضاً."
قالت أهداب:
"حسناً، لا مانع عندي لو كان الأمر كذلك."
قال أيمن:
"بالمناسبة، أين تسكنين؟"
قالت أهداب:
"آسفة للمرة الثانية، لن أستطيع إخبارك بعنوان."
قال أيمن:
"لقد فهمتني خطأ، كنت أسأل عن عنوانك حتى أرسل السائق ليحضرك، فأنت لا تعرفين عنوان بيتنا."
قالت أهداب:
"عموماً، غداً سيأخذني من هنا لأن لدي دورة ليلية في المشفى."
قال أيمن:
"ولكننا سنحتاج لعنوانك الأصلي بدءاً من بعد غد."
قالت أهداب:
"حسناً، سأكتبه لك."
ثم تنظر في حقيبتها لتخرج القلم والنوتة.
"يبدو أن الحبر قد نفذ."
قال علاء:
"الأفضل أن تأخذي رقم هاتفي وترسلي العنوان عليه."
قال أيمن:
"لو سمحت، أبي أعطها رقمي أنا، لأني من سيتواصل معها، فأنت ستكون في العمل."
يبتسم علاء:
"معك حق."
ثم يمليها الرقم فتسجله أهداب على هاتفها.
قال أيمن:
"لو سمحت، اتصلي علي لأسجل رقمك وأرسل لك العنوان الذي سيحضرك إليه السائق غداً حتى تكوني مطمئنة."
قالت أهداب:
"لولا أنني مطمئنة ما وافقت على الذهاب عندكم. بالإذن، لدي مرضى آخرون علي متابعتهم."
يعود مدحت للمنزل فيجد سعدات تجلس أمام الباب وبجوارها أكياس بلاستيكية بها ملابس وأشياء.
قالت سعدات وهي تبكي:
"أرأيت يابني، صاحب العقار أخذ المال ثم أحضر رجالاً وطلب منهم أن يجمعوا لي الأشياء ورموني خارج الشقة وقال أن حاجيتي سيحتجزها مقابل المال المتبقي علينا."
قال مدحت:
"لا نستطيع أن نشتكي عليه يا أمي، فليس معنا عقد إيجار. والمشكلة أننا ليس معنا نقود لنذهب لفندق رخيص حتى نجد سكناً مناسباً."
يرن هاتف مدحت فيجيب عليه.
"ألو، سيد مازن. لقد اتصلت في الوقت المناسب."
قال مازن:
"أنا أتصلت لأذكرك بموعد الشركة غداً، فيجب أن تكون مستعداً."
قال مدحت:
"أنا أتذكر كل شيء، ولكن المشكلة الآن أن مالك الشقة طردنا من شقته وأنا الآن في الشارع أنا وأمي."
قال مازن:
"لا تقلق، لدينا استراحة في حديقة منزلنا كان يعيش فيها الحارس قبل وفاته وهي فارغة الآن. وهذا أفضل لتكون قريباً مني وتأخذ مكاني في أي وقت أحتاجك فيه. سأرسل لك السائق حتى يأتي بكم، ولكن حاول أن تتنكر حتى لا يتعرف عليك أحد عند رؤيتك. هيا أعطني العنوان."
قال مدحت:
"وكيف أتنكر؟ ذلك الوقت متأخر وليس معي نقود."
قال مازن:
"اشتري كمامة مؤقتاً وضع طاقية أو كاب على رأسك حتى تخفي معظم وجهك. وأنا سأقول لأمي أنني عينتك سائقي ومساعدي الخاص."
قال مدحت:
"حسناً، مع أنني لا أعرف القيادة."
قال مازن:
"هناك حل آخر حتى لا تظهر أنت في الصورة أبداً، وهو أن تعمل والدتك في الطبخ لتساعد جدتي، فمدبرة المنزل مريضة ولا تأتي."
قال مدحت:
"مع أنني لا أريد أن أتعب أمي في هذا السن، ولكن لا مانع حتى نجد حلاً آخر. سأرسل لك العنوان الآن لترسل السائق."
رواية شجن الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
ينهي مدحت المكالمة مع مازن وقال:
الحمدلله يا أمي وجدنا سكناً مجانياً وفي منطقة راقية جداً، ولكن هناك شيء هام وسري سأخبرك به بعد أن نصل هناك.
قالت سعدات: الحمد لله يارب، ولكن أهداب أختك لا تعرف بما حدث، فكيف ستعرف مكاننا؟
قال مدحت: سأتصل بها وأخبرها بما حدث ومكان بيتنا الجديد حتى تأتي إلي هناك.
ثم يخرج الهاتف.
قالت سعدات: بالمناسبة، من أين حصلت على هذا الهاتف؟
قال مدحت: أعطاني المدير الجديد، لا تقلقي سأخبرك بكل شيء، فأنا لم أعتد أن أخفي عنك شيئاً. والآن سأتصل بأختي قبل أن أنسى.
ألو أهداب، هل ستأتين الليلة؟
قالت أهداب: لا، فعندي دورة ليلية في المشفى. لماذا تسأل؟ هل هناك شيء جديد؟
قال مدحت: الحقيقة نعم، لقد وجد صاحب العقار المال ناقصاً فطردنا من الشقة وأخذ العفش كتخليص حق بدلاً من الألف جنيه.
قالت أهداب: يا للهول! وأين ستذهب الآن أنت وأمي؟ هل ستنامون في الشارع؟
قال مدحت: لا تقلقي، لقد وجدت عملاً جديداً شامل السكن وسننتقل إلى هناك الآن. سأرسل لك العنوان والتفاصيل في رسالة لتأتي إلى هناك. سأنهي المكالمة فقد جاء السائق ليأخذنا. سلام. هيا يا أمي، اركبي أنت هنا في المقعد الخلفي ريثما أضع أغراضنا في السيارة.
بعد نصف ساعة، تدخل السيارة التي تقل مدحت وأمه فيلا كبيرة.
قال مازن: لقد كنت في انتظارك.
قالت سعدات: ما هذا الشبه الكبير بينك وبين مدحت ابني؟
قال مدحت: سأخبرك بكل شيء أمي، ولكن ليس الآن. أين السكن سيد مازن؟
قال مازن: هناك، في الجهة الخلفية للفيلا.
ثم يفتح لهم باب الاستراحة قائلاً: المكان مهجور من فترة ويحتاج لتنظيف، ولكنك ستجد فيه كل الاحتياجات الأساسية.
قالت سعدات: إنه أوسع من الشقة التي كنا نعيش فيها، ولا تقلق سانظفها، فهذا عملي أساساً أن أنظف المنازل.
قال مازن: جيد، لأني سأخبر أمي أنك هنا لتساعديها في عمل المنزل. ولكن أرجو ألا تذكري موضوع شبهي الشديد بمدحت، لأنه سيعمل بدلاً مني في الشركة مقابل راتب مجزٍ.
قالت سعدات: طبعاً يا بني، فأنا كبيرة في السن ولكني ذكية وأفهمها وهي طائرة.
قال مازن: شكراً لك. لقد وضعت لك بعض ملابسي التي ستحتاجها للذهاب للعمل لحين شراء بعض الأطقم المتشابهة.
قالت سعدات: إنها بدل فخمة.
قال مازن: طبعاً، فابنك سيمثل دور مازن ابن واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد، ويجب أن يكون في أفضل حالاته في الشركة.
قال مدحت: طبعاً طبعاً، ولكن أريد أن أعرف ماذا سأعمل بالضبط.
قال مازن: أنا نفسي لا أعرف، ولكنك ستقابل أبي في الشركة وتستطيع أن تعرف منه كل شيء تحتاجه. ولا تنسَ أن تناديه أبي، وإياك أن تناديه مجد، وإلا سيكشفك.
قال مدحت: حسناً سأفعل. ولكن هناك مشكلة أخرى، أنا لا أعرف القيادة.
قال مازن: أنا سأعلمك في وقت فراغي، ولكن في الأسابيع الأولى ستذهب في سيارة أبي، فقد أخبرته أنني لن أذهب بسيارتي لأنها تحتاج لصيانة، بينما سأتركها في جراج قريب وعندما أحتاجها سآخذها.
قال مدحت: وماذا لو طلب مني والده القيادة؟
قال مازن: أنا أعاني من شد عضلي أحياناً، فلو طلب منك القيادة تحجج بذلك.
قال مدحت: ماذا لو رأتني أسرتك بينما أنا في الشركة؟
قال مازن: سنكون على تواصل مستمر. وسأغلق غرفتي عندما أنام، وعادة لا يدخل أحد الغرفة وأنا في الخارج إلا لتنظيفها، وأمك ستقوم بهذا الدور. ولو وجدتني نائماً فلن تخبر أحداً.
وفجأة يطرق باب الاستراحة، ويسمع مازن صوت جدته حبيبة.
قال مازن: يا للمصيبة! لو رأت جدتي وجهك ستفشل الخطة.
وقبل أن يكمل حديثه، تفتح الجدة الباب وتدخل.
فيقوم مدحت بإطفاء النور، حيث يجد أن القارئ بجواره تماماً، ثم يختفي في غرفة مجاورة.
قال مازن: جدتي، مرحبا بك. تعالي للخارج فقد انقطع التيار هنا.
قالت حبيبة: ولكن المنزل كله مضاء، لماذا انطفئ النور هنا؟
قال مازن: يبدو أنه حدثت قفلة، فأنت تعرفين أن المكان مهجور من فترة وابن السيدة سعدات سيصلحها الآن.
قالت سعدات: أهلاً، أنا سعدات وسأقيم أنا وابنائي هنا.
قالت حبيبة: أهلاً بك. هيا يا مازن، تعال معي أريد أن نتحدث.
تخرج حبيبة من الاستراحة هي ومازن ويتجهان للمنزل.
قالت حبيبة: من السيدة سعدات هذه؟ ولماذا ستقيم عندنا؟
قال مازن: لقد رأيت أنك وأمي متعبتان من أعمال التنظيف منذ أن مرضت أم سعد، فأحضرتها لتساعدكم. بالإضافة أن ابنها صديق قديم لي وقد هدم منزلهم ولم يجدوا مكاناً يقيمون فيه، فقلت أضرب عصفورين بحجر واحد، أساعدهم في إيجاد سكن وتساعدكم السيدة سعدات في أعمال المنزل.
قالت حبيبة: غريبة، ومن متى وأنت تصادق أشخاصاً بسطاء؟ فعلى حد علمي تستهزئ بأمثال هؤلاء ولا تتعامل معهم.
قال مازن: لقد كان ذلك أيام الطيش، أما الآن فلدي أصدقاء من مختلف الطبقات.
يدخلان المنزل.
قالت شجن: غريبة، مازن وجدّته معاً ويتحدثان مع بعضهما، هذه عجيبة من عجائب الدنيا.
قالت حبيبة: هو حفيدي، وطالما يمشي على الصراط المستقيم فأنا افتخر به. وبصراحة أنا سعيدة اليوم فقد وصلتني نتائج التحليل وكانت كما تمنيت.
قالت شجن: ولماذا لم تخبريني بذلك؟
قالت حبيبة: لقد أرسلوها على الإيميل منذ دقيقة، وكنت سأخبرك، ولكن رأيت الاستراحة مضاءة فذهبت لأرى ماذا يحدث.
قالت شجن: وماذا يحدث هناك؟ لماذا كانت مضاءة؟
قال مازن: ستخبرك جدتي بكل شيء. وأنا سأخرج لأرفه عن نفسي قليلاً فقد تعبت اليوم في الشركة.
تضحك حبيبة: فعلاً، لقد بقيت في الشركة لساعتين، وهذا يعد إنجازاً تاريخياً بالنسبة لك.
قال مازن: أنا سأذهب لأقابل أصدقائي، وأنت اسخري براحتك، ولكن لا تشمتي بي كثيراً، فغداً ستتغير نظرتك لي. فقط انتظري وترى.
ثم يتجه نحو الباب ليغادر.
بينما تقول الجدة: سنرى حفيدي المدلل، إن غداً لناظره قريب.
قالت شجن: أمي، لا تضغطي عليه، فهو جديد في العمل وغداً سيصبح أفضل، أنا واثقة.
قالت حبيبة: أتمنى ذلك. وعلى كل حال، لقد فاجأني اليوم بصراحة وأحضر سيدة لتساعدنا في عمل المنزل.
قالت شجن: غير معقول، أنا لا أصدق، مازن يحمل هم تنظيف المنزل ويحضر من يساعدنا.
قالت حبيبة: أنا استغربت مثلك، ليس من إحضار السيدة فقط، بل لأنه يريد أن يساعدهم لأن منزلهم هدم، يبدو أنه يتمتع بقدر من الإنسانية.
قالت شجن: طبعاً يا أمي، هو طيب وحنون، ولكنه يحتاج من يفهمه.
قالت حبيبة: أنا ما يهمني في كل ذلك كله أنه لا يتعاطى، فأنا أشك فيه منذ فترة، والحمد لله أن ظني ليس في محله.
قالت شجن: حسناً، سأذهب لغرفتي فقد تأخر الوقت. تصبحين على خير.
في الاستراحة، قال مدحت: الحمد لله لم ترني العجوز، وإلا كشفت اللعبة باكراً.
قالت سعدات: جيد أنك تصرفت بسرعة وأطفأت النور. ليتك بقيت بالكمامة والكاب.
قال مدحت: الجو حار، وبمجرد دخولي خلعتهم ووضعت الكمامة في السلة، فلم أتوقع حضور أحد في مثل هذا الوقت المتأخر.
قالت سعدات: هناك حل، أترك ذقنك وشاربك ينمو وسيتغير شكلك.
قال مدحت: لن أستطيع أن أغير شكلي لأني سآخذ دور مازن في الشركة ويجب أن أكون مثله تماماً.
قالت سعدات: حسناً، افعل كما يفعلون في الأفلام البوليسية، اشتري شارباً وذقناً وضعهما وقت اللزوم.
يضحك مدحت: فكرة جيدة يا أمي، متى تعلمتي التخطيط؟
قالت: لا تنسَ أنني عشت فترة من حياتي أعمل في التسول في ذلك الوكر الذي تملكه عطيات حتى داهمته الشرطة بعد أن أبلغت عنها، والحمد لله أنا وأنت وأهداب نجانا الله من شرها، ومن وقتها قررت التوبة وتربيتك أنت وأختك بالحلال.
قال مدحت: لماذا ذكرتني بتلك الأيام يا أمي؟ لقد كانت ذكرى سوداء في حياتي، وكلما تذكرت أنني مددت يدي لأتسول في يوم من الأيام أحزن كثيراً وودت لو محوت هذه الأيام من ذاكرتي، ولكن للأسف لا أستطيع.
قالت سعدات: لقد كنت طفلاً صغيراً في الرابعة من عمرك وقتها، ولقد مضت تلك الأيام بخيرها وشرها، والآن قد كبرت وأصبحت مديراً لشركة كبيرة، يا لسعادتي.
قال مدحت: لو حضرت أهداب غداً وأنا في الشركة، اشرح لها كل شيء حتى لا تخطئ بكلمة أمام أصحاب المنزل وينكشف أمري.
قالت سعدات: طبعاً يا بني، لا تقلق، هي لديها وردية ليلية في المستشفى هذه الليلة، وعندما تحضر غداً سأخبرها بكل شيء.
قال مدحت: حسناً، هيا ننظف المكان، فهو مليء بالتراب ولن نستطيع النوم فيه هكذا، فأنا أريد النوم باكراً، فوراءنا يوم شاق غداً.
رواية شجن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
في المستشفى، قال علاء:
لقد أنهيت إجراءات الخروج.
قال أيمن:
لو سمحت يا أبي ساعدني على تبديل ملابسي.
قال علاء:
ها قد انتهينا، هل أنت جاهز للخروج؟
تدخل أهداب:
معذرة منك سيد علاء، أحضر هذه الأشياء لأنني سأحتاجها للتغيير للجرح غداً.
قال علاء:
حسناً، هاتها، سأجعل السائق يحضرها ونحن في طريقنا للمنزل.
قال أيمن:
سنرسل لك السائق غداً ليحضرك للفيلا كما اتفقنا يا آنسة أهداب.
قالت أهداب:
سأكون جاهزة في الموعد، لا تقلق.
قالت حسناء لنفسها:
أنا التي بدأت أقلق من نظرات ابني نحوك، ولكني لن أدعه يتعلق بمتسولة مثلك.
ثم تمسكت بيد ابنها هي ومجد، ويغادرون المشفى.
في اليوم التالي، في فيلا مجد، يستيقظ مدحت ويلبس نفس الملابس التي سيلبسها مازن، ويدخل من الباب الخلفي للمنزل الذي يؤدي للمطبخ، فقد أعطاه مازن المفتاح بالأمس.
ثم يتسلل لغرفة مازن الذي نام خارج المنزل تلك الليلة، ويجلس على السرير.
جيد أن مازن صور لي المدخل بالفيديو وأرسله لي، وإلا كنت دخلت غرفة أخرى وحدثت مشكلة.
وفجأة يطرق الباب ويدخل مجد غرفة مازن، وعندما يراه يجلس على السرير.
ما شاء الله، أنت مستيقظ وتلبس ثياب العمل أيضاً، هذا مذهل.
قال مدحت:
طبعاً يا أبي، فأنا وعدتك أن أكون رجلاً يعتمد عليه، ويجب أن أكون على قدر المسؤولية.
قال مجد:
أنا سعيد للغاية بهذا الكلام، هيا نتناول طعام الإفطار ثم نذهب.
بعد دقائق، في غرفة الطعام، يجلس الجميع على المائدة.
قالت حبيبة:
أنا سعيدة جداً، فهذه أول مرة تتناول معنا وجبة الإفطار يا مازن.
قال مدحت:
ومن الآن وصاعداً ستجدونني يومياً على الإفطار.
ثم يأكل بشراهة من كل الأصناف الموجودة على المائدة وهو يقول لنفسه:
ما أجمل طعام الأغنياء، لقد كنت أرى هذه الأطعمة في التلفاز فقط.
قالت شجن:
غريبة، أنت تأكل من كل شيء تقريباً، وهذه ليست عادتك.
قال مدحت لنفسه:
أنت تأكل بشراهة يافتى، وقد لاحظوا ذلك، ولكن كل الأصناف الموجودة لم أتذوقها في حياتي، ولكني سأتحدث مثل مازن.
آسف يا جماعة، فأنا أتجهز ليوم صعب وسأغير معظم عاداتي من اليوم.
ثم يضحك.
قالت شجن:
أنا أقول هذا لأني سعيدة بك.
قال مجد:
ليس مثل سعادتي، هيا يا بطل فلدينا يوم حافل.
ثم يغادر.
تطرق سعدات الباب.
قالت شجن:
من؟
انتقلت حبيبة:
أنا أعرفها، هي السيدة التي حدثتك عنها أمس وأخبرتك أنها ستقيم معنا لتساعدنا في تنظيف المنزل.
تعالي سيدة سعدات، سأفرّجك على الأماكن التي تحتاج لتنظيف، ولا يشترط أن تفعلي كل شيء في نفس اليوم، فأنت مقيمة معنا وسنك كبير.
قالت سعدات:
شكراً يا سيدة، هيا بنا.
في المكتب.
قال مدحت:
أريد منك سيدي أن تشرح لي ماذا يجب أن أفعل بالضبط حتى أبدأ العمل.
قال مجد:
ماهذا الاحترام المبالغ فيه، أنا بدأت أشك أنك لست ابني مازن.
يرتبك مدحت:
نحن في الشركة، وأنت قلت علي أن أعاملك كموظف.
قال مجد:
نادني بما شئت، المهم أن تجتهد في العمل.
قال مدحت:
هل تريد شيئاً آخر قبل أن أذهب لمكتبي؟
قال مجد:
نعم، اليوم عليك أن تراجع الحسابات وتعد البرامج اللازمة للتسويق، وريماس سوف تساعدك.
يطرق الباب وتدخل السكرتيرة.
قال مجد:
تفضلي.
ريماس، لقد كنت على وشك أن أطلبك لتساعدي مازن في مراجعة الحسابات.
قالت ريماس:
حسناً سأفعل، ولكن هناك شيء آخر قبل أن أبدأ العمل، لقد أعطيت بعض الملفات المهمة للمهندس مازن بالأمس وقال إنه سيراجعها في البيت، ونحن نحتاجها الآن.
قال مجد:
أين الملفات يابطل؟
يرتبك مدحت ويقول لنفسه:
يبدو أن مازن هو من أخذها، ولكنه لم يخبرني شيئاً عنها، كيف سأتصرف الآن وأخرج من هذا المأزق.
قال مجد:
لماذا سكت يامازن؟ هل نسيت أمر الملفات؟
قال مدحت:
معذرة أبي، فيبدو أنني نسيتها في البيت.
قال مجد:
ليست مشكلة، قلي أين وضعتها وسأرسل من يحضرها من المنزل.
يتلعثم مدحت ويقول:
أعطني دقيقتين فقط، سأتذكر وأخبرك.
ثم يقول لنفسه:
علي أن أكلم مازن بسرعة وأعرف منه أين وضع الملفات، ولكن كيف أكلمه أمام والده؟ يجب أن أخترع حجة لأخرج من المكتب وأتحدث معه.
وجدتها، سأدعي أن عندي مغص، آه يا بطني، يبدو أنني أكلت شيئاً ملوثاً، فلدي مغص شديد.
قال مجد:
هل أطلب لك الطبيب؟
قال مدحت:
لا، أنا أحتاج للذهاب للحمام فقط.
قال مجد:
حسناً، اذهب، ولو بقيت متعباً أخبرني لأتصل بطبيب الأسرة.
قال مدحت:
سأذهب للحمام وأعود فوراً.
ثم يجري للخارج ويسأل أحد العاملين عن مكان الحمام ويتجه نحوه.
واو، هل هذا حمام أم غرفة استقبال؟ إنه رائع حقاً ويساعد على التفكير.
هيا فكر يامدحت، لقد كنت في الغرفة صباحاً ولم أنتبه لوجود ملفات.
حسناً، سأتصل بمازن وأعرف منه أين وضع الملفات.
وأتمنى أن يرد علي، فهو كسول ويحب النوم.
يدق على هاتف مازن، ولكنه لا يزال نائماً في الشقة التي استأجرها ليسهر فيها هو وأصحابه، فينهي مازن المكالمة ويكمل نومه.
قال مدحت:
يال هذا الأحمق، لقد أغلق في وجهي، أكيد أنه مازال نائماً، ولكني سأظل أتصل عليه حتى يرد.
بعد أكثر من اتصال من مدحت على مازن، يرد مازن قائلاً:
ماذا تريد؟ لماذا توقظني باكراً هكذا؟
قال مدحت:
أين الملفات التي أخذتها من ريماس؟
قال مازن:
أي ملفات؟ ومن ريماس هذه؟
قال مدحت:
أفق وركز معي قليلاً حتى لا ننكشف.
ريماس هي سكرتيرة والدك وقد أعطتك ملفات خاصة بالشركة أمس تراجعها، هيا قلي أين وضعت الملفات وإلا سنصبح في ورطة.
قال مازن وهو يفرك عينيه:
تذكرت، لقد وضعتها في غرفتي.
قال مدحت:
أين بالضبط؟ لقد كنت في غرفتك في الصباح ولم أرها، هيا أخبرني بمكانها حتى أخبر والدك ليحضرها.
قال مازن:
ربما في أحد الأدراج، أو على الطاولة التي في غرفتي.
قال مدحت:
هل أنت واثق؟
قال مازن:
لست متأكداً من المكان بالضبط، ولكن لو بحثت في غرفتي ستجدها.
قال مدحت:
حسناً، ولكن هناك أمر آخر قبل أن أنهي المكالمة، سأعود للفيلا الساعة الخامسة بعد العصر، وعليك أن تأتي لتأخذ مكانك حتى لا تورطني.
قال مازن:
حسناً سأفعل، ويكفي حديثاً، لقد طيرت النوم من عيني أيها الأحمق.
ثم يغلق الهاتف.
قال مدحت:
لا أعرف من الأحمق فينا أيها المدلل، هيا نم براحتك وأنا سأنهي كل العمل بدلاً منك، يا لك من محظوظ.
يعود مدحت لمكتب مجد.
قال مجد:
هل أصبحت بخير؟
قال مدحت:
أوه، طبعاً، لقد ارتحت، بالمناسبة، لقد تذكرت أين وضعت الملفات، هي داخل درج الكومودينو أو على الطاولة في غرفتي.
قال مجد:
حسناً، سأتصل بأمك حتى تجهزهم وسأرسل سائق الشركة ليحضرهم.
يتصل مجد بشجن لتبحث عن الملفات في غرفة مازن.
وبعدها يتصل بالسائق ليذهب ويحضرها.
قال مدحت:
أعدك أن هذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى.
قال مجد:
آمل ذلك، فتأخير الأوراق أو ضياعها سيكلفنا الكثير، لذلك عليك أن تكون أكثر حرصاً.
قال مدحت:
سأذهب الآن لمكتبي لأعمل، فأنا متحمس جداً.
قال مجد:
وأنا أيضاً مثلك تماماً، متحمس لأن أراك رجلاً يعتمد عليه، هيا بالتوفيق، وإذا احتجت شيئاً استدعِ ريماس وهي ستشرح لك كل ما تريده، فهي معنا منذ سبعة أشهر وتفهم عملنا جيداً.
قال مدحت:
طبعاً سأفعل، سأذهب الآن لمكتبي.
ثم يغادر.
بعد لحظات في المكتب.
قال مدحت:
أنا لا أعرف ماذا أفعل بالضبط، سأنادي السكرتيرة الحسناء لأعرف منها كيفية العمل في هذه الحسابات.
ثم يتصل على ريماس.
لو سمحت يا آنسة، أريدك في مكتبي.
قالت ريماس:
حسناً، سآتي فوراً.
ثم بعد لحظات يطرق باب المكتب وتدخل ريماس.
هل هناك ما أفعله؟
قال مدحت:
تفضلي اجلسي أولاً، وبعدها أريد أن أعرف بعض التفاصيل عن عملي هنا، فأنت تعرف أنني جديد في الشركة.
قالت ريماس:
حسناً، أفتح الحاسوب وسأشرح لك كل شيء.
وبينما يفتح مدحت الحاسوب، تضع ريماس كرسي خلف مكتب مدحت بالقرب من كرسيه وتجلس بجواره وتشير لأعمدة البيانات على الحاسوب.
هيا انتبه جيداً لما سأقوله.
وتبدأ بالشرح، بينما ينظر مدحت بنصف عينيه لعيونها تارة ووجهها تارة.
ثم يقول بصوت مسموع دون أن يشعر:
توقف أيها الغبي، ماذا تفعل؟
قالت ريماس:
عفو؟ ماذا قلت؟
قال مدحت:
هل سمعت ما قلته؟
قالت ريماس:
نعم، قلت توقف...
قال مدحت:
آسف، لم أقصدك، وإنما أقصد عقلي، فهو شارد خارج الشركة وأنا أريد التركيز في حديثك، لذا فمن الأفضل أن تجلسي مكانك وأنا سأعتمد على حاسة السمع حتى أفهم.
قالت ريماس:
حسناً، كما تحب.
رواية شجن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
تأخذ ريماس الكرسي وتضعه مكانه أمام المكتب، بينما يظل مدحت جالساً مكانه خلف المكتب.
"هكذا أفضل، تفضلي يا آنسة."
"هل نسيت اسمي؟ فأنت تناديني آنسة منذ أن رأيتك اليوم."
"الحقيقة..."
"فهمت، لقد نسيته. اسمي ريماس، وأنا ابنة شريك والدك في الشركة، ولكن أبي لا يأتي لهذه الشركة إلا في الاجتماعات الهامة فقط، لأن لديه شركة أخرى تعمل في مجال السياحة."
"غريبة أنك لا تعملين معه في شركة السياحة، فهو مناسب لك أكثر."
"أنا خريجة هندسة قسم إنشاءات، وأحب أن أعمل في مجال تخصصي، ولست مهتمة بالسياحة."
يبتسم مدحت وهو ينظر للأرض.
"ممتاز، هيا نبدأ العمل."
"قبل أن نبدأ العمل، أريد أن أقول شيئاً، ولكن لا تأخذني فيما سأقوله لك."
"تفضلي، قولي ما بدا لك، فأنا أتقبل النقد."
"أشعر أن هناك شيء مختلف فيك عن المرة الماضية، فقد كنت جريئاً جداً في التعامل معي حتى شعرت بالضيق منك بصراحة، وهذه المرة على العكس تماماً، فأنت خجول جداً وتنظر دائماً للأرض، كأني أرى شخصاً آخر أمامي."
قال مدحت لنفسه: "يبدو أن الفتاة ستكشفني، يجب أن أتعامل معها ببعض الجرأة كما يفعل مازن حتى لا تشك في."
ثم ينظر لعينيها قائلاً: "بصراحة، كلما نظرت إليك لا أستطيع التركيز في العمل، فأنت جميلة جداً، عيونك واسعة وأنفك دقيق وشفتيك..."
"يكفي، لقد تأكدت الآن أنك مازن. هيا غض بصرك كما كنت تفعل منذ قليل. لنبدأ العمل."
قال مدحت لنفسه: "هيا ركز في عملك يا مدحت، فقد جئت هنا حتى تكسب المال وليس لتحب فتاة لا يمكنك الوصول إليها حتى في أحلامك."
تصفق ريماس.
"لقد شردت مرة أخرى."
"ثقي أن هذه آخر مرة أشرد فيها. هيا نبدأ العمل."
في فيلا الضابط علاء.
"لماذا لم تأت الطبيبة لتغير على جرح أيمن حتى الآن؟"
"لقد أرسلت السائق من ساعة ليحضرها من المشفى، وأعتقد أنها على وشك الوصول."
"نسيت أن أسألك، هل نقلت أيمن بعيداً عن عمله السابق؟"
"نقلته لحرس الجامعة ليكون بعيداً عن المواجهات، فرفض العمل هناك وأخذ يتفلسف ويشرح لي أهمية العمل في مكان مفيد للناس، لذا اضطررت أن أكلم أحد أصدقائي لينقله وظيفة أخرى مكتبية تتعلق بحل الجرائم المعقدة حتى يلتهي فيها ولا يفكر في العمل الميداني."
"جرائم ومعقدة؟ لماذا يقحم نفسه في مثل هذه الأمور الصعبة؟"
"هو يحب العمل الميداني ولا أستطيع أن أمنعه، ولا تنسي أننا من أقنعناه بدخول كلية الشرطة، وعلينا تحمل العواقب."
"ياليتني أدخلته كلية أخرى، على الأقل لكان أصبح في أمان بدلاً من خوفي عليه طوال الوقت."
"كل المهن قد يتعرض صاحبها لخطر الموت، فالطبيب مثلاً قد يأخذ عدوى خطيرة من مريض، والمهندس معرض للحوادث في أماكن البناء، أو العامل الكيميائي معرض للحوادث، وهكذا كل الكليات، فلا تشغلي بالك بشيء ليس بأيدينا."
يطرق الباب وتفتح الخادمة.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام، تفضلي يا دكتورة."
"أهلاً دكتورة أهداب، هيا تعالي معي لأدلك على غرفة أيمن."
"أوصليها وتعالي ياحسناء، فأنا أريدك في موضوع مهم."
تذهب حسناء مع أهداب وتدلها على الغرفة، وتعود لزوجها.
"فيم تريدني؟"
"أبداً، لا أريد شيئاً على الإطلاق، ولكن وجدت أيمن معجباً بالدكتورة، فقلت في بالي أتركه معها، لعلها تكون من نصيبه."
"هي لا تعجبني أبداً، فيبدو من طريقة لبسها أنها من أسرة فقيرة."
"لماذا تتعاملين مع الناس بفوقية؟ الفتاة طبيبة وجميلة ومتدينة، ماذا نريد لابننا أكثر من ذلك؟"
"ولكنها فقيرة، وهذا يظهر واضحاً عليها من طريقة لبسها. ويجب أن يكون هناك تكافؤ في الطبقة الاجتماعية حتى ينجح الزواج."
"وهل نحن نحتاج لمالها؟ ليس مهماً أن تكون غنية أو فقرة، ما الذي سنستفيده نحن من ذلك؟"
"لن أتجادل معك، ولكن لا تفكر بها كعروس لابني مرة أخرى لو سمحت. سأذهب حتى أشرف على الطعام حتى تنتهي الدكتورة من التغير على جرح ابني."
"تهربين كالعادة عندما لا تستطيعين الرد."
في غرفة أيمن.
"تفضلي آنسة أهداب."
"كيف حالك الآن؟"
"بخير مادمت قد رأيتك، أقصد أنت ستطمئنيني على نفسي."
"حسناً، افتح أزرار القميص حتى أغير على الجرح."
يفتح أيمن قميصه وتنظر أهداب في الجرح.
"أعتقد أننا سنزيل الخياطة غداً، فالجرح قد التأم."
"هذا جيد، ولكن هل ستأتين لزيارتي بعد نزع الخيط؟"
"ربما مرة لأطمئن على الجرح."
"خسارة."
"ما الخسارة التي تتحدث عنها؟ المفترض أن تكون سعيداً لأنك ستشفي."
"ولكن سيظل هناك جرح آخر لم يشف بعد."
"أي جرح تقصد؟ هل أصابك مكروه بعد جئت لمنزلك؟"
يشير أيمن إلى قلبه.
"الجرح الحقيقي هنا."
"ولكن الرصاصة كانت بعيدة عن قلبك بسبب السترة الواقية."
"أعرف، انسي الموضوع. المهم، متى تكونين في المشفى؟"
قالت وهي تضع لاصقاً جديداً على الجرح: "سأظل أذهب حتى تنتهي سنة الامتياز، ولكننا لا نذهب كل يوم."
"هلا أعطيتني أوقات ذهابك حتى أقابلك."
"أقصد أذهب وأطمئن على جرحي."
"إذا لم تجدني فهناك العديد من الأطباء هناك ويمكنهم مساعدتك."
"ولكني أريد طبيبة معينة."
"لقد انتهيت من تنظيف الجرح وسأرحل."
ثم تأخذ حقيبتها لتغادر.
"انتظري دقيقة فقط، سأطلب من السائق توصيلك، فهذا الوقت لا يوجد مواصلات كثيرة."
"حسناً، سأنتظره أمام الفيلا."
تخرج أهداب بينما يتصل أيمن بالسائق.
"لقد نزلت الطبيبة من عندي، وأريدك أن توصلها لبيتها وتعرف عنوانها بالضبط."
"حسناً سيدي، ها هي قد خرجت من الفيلا، سأغلق المكالمة وأخذها لمنزلها."
في فيلا مجد.
تبحث شجن عن الملفات التي طلبها زوجها في غرفة مازن.
"أين وضع هذا الولد الملفات؟ ياله من مهمل. الملابس ملقاة في كل مكان على الأرض. وما هذه المجلة؟ يال الهول، إنها صور غير محتشمة لفتيات. علي أن أزوجه في أقرب فرصة. وهذه المجلة سآخذها لصفيحة القمامة. هذه هي الملفات أخيراً وجدتها. ولكن ما هذه الورقة الصغيرة؟ يبدو أنها تحتوي على شيء ما."
تدخل سعدات وتقول: "السائق حضر من الشركة ويريد الملفات."
ثم تنظر للورقة المطوية التي في يد شجن وتقول لنفسها: "يبدو أن مازن يتعاطى شيئاً."
ثم تتجه نحو شجن.
"هذه تخصني مدام شجن، لقد وضعت بها بعض مسحوق الحليب المجفف مع حمض البوريك من أجل الحشرات."
"لقد وقع قلبي في قدمي عندما رأيتها وظننت بابني مازن السوء."
"هاتي الورقة حتى أتخلص منها، فيبدو أن الحشرات قد اختفت. وهات الملفات لأعطيها للسائق ليأخذها للشركة."
تعطي شجن الورقة والملفات سعدات التي تأخذها وتنصرف نحو باب المنزل وهي تقول لنفسها: "علي أن أواجه مازن بهذا الظرف وأهدده أن أخبر والديه حتى لا يكرر فعلته مرة أخرى، فهو على كل حال مثل ابني مدحت وأريد مصلحته."
في حديقة المنزل.
يشير السائق لأهداب.
"تفضلي دكتورة."
تدخل أهداب السيارة.
"أخبريني بالعنوان الذي سنذهب إليه آنسة؟"
"انتظر، فقد انتقلت عائلتي لمنزل جديد بالأمس وأنا لم أكن معهم، وكتبت العنوان على هاتفي."
ثم تخرج الهاتف من حقيبتها وتخبر السائق به.
ثم تسأله: "هل تعرفه؟"
"طبعاً، فهذه مهنتي منذ سنين وأعرف كل شوارع هنا شارع شارع."
بعد عدة دقائق.
تنزل أهداب من السيارة أمام فيلا مجد وتقرأ الاسم وتدخل.
فتجد مازن ينزل من سيارته الغالية وهو يلبس نفس الثياب التي كان يلبسها أخوها مدحت في المشفى أمس.
فتنادي عليه أهداب: "مدحت، انتظر."
فيتسمر مازن في مكانه.
"ماذا تريد هذه الفتاة؟ سوف تكشفني."
رواية شجن الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
تلتقي أهداب بمازن في حديقة الفيلا فتعتقد أنه مدحت أخوها وتنادي عليه.
يلتفت مازن إليها.
"نعم يا آنسة، هل تريدين شيئاً؟"
قالت أهداب: "مابك مدحت؟ أتمزح معي؟"
قال مازن: "لابد أنك تقصدين شخصاً آخر، فأنا لست مدحت."
قالت أهداب: "ماهذا المزاح الثقيل؟"
قال مازن بجدية: "ولماذا أمزح معك؟ أنا لم أرك من قبل."
قالت: "مالذي تقوله؟ هل تهذي؟ أنا أهداب أختك، انتظر لأفحصك فلابد أنك تعاطيت شيئاً اليوم."
قال مازن لنفسه: "آه، لقد نسيت أمر شبيهي الذي أحضرته بالأمس ليسكن هنا، فيبدو أنها تظنني هو."
ثم ينظر إليها: "آسف يا آنسة، ولكني أقول الحقيقة، أنا اسمي مازن وهذا بيتي. ولو كنت تريدين مدحت ووالدته فهما يعيشان في الاستراحة التي أمامك. هيا معي لنطرق الباب لتتأكدي بنفسك."
قالت: "أنا لا أفهم شيئاً، نفس الشكل ونفس اللبس وتقول أنك لست أخي، ولكن سأذهب لأرى آخر هذا المزاح الثقيل."
يذهبان نحو الاستراحة ويطرق مازن الباب.
تفتح سعدات الباب.
"تفضلا، جيد أنك عرفت العنوان يا بنتي، فقد كنت خائفة أن تدخلي منزلاً آخر."
ثم تنظر سعدات لمازن: "معذرة، هل أنت مازن أم مدحت؟ فأنا لا أستطيع التفريق بينكما."
قال مازن: "أنا مازن، فلو سمحت سيدة سعدات اشرحي الوضع لابنتك لأنها تظن أنني مدحت أخوها، فأرجو أن توضحي لها كل شيء بالتفصيل حتى لا أقع في ورطة."
ثم يسمع صوت بوابة الفيلا الخارجية يُفتح على مصراعيه.
فينظر خلسة من باب الاستراحة فيرى سيارة والده تدخل الفيلا ومدحت يجلس بجواره.
فيدخل الإستراحة بسرعة ويغلق الباب.
قالت أهداب: "هل انتهت المزحة وستقولان لي الحقيقة؟"
قال مازن: "ليست مزحة، أنا لست أخوك فعلاً، والآن أبي قد وصل ولا أريد أن يراني، فالمفترض أنني بجواره في السيارة."
قالت أهداب: "أمي، هل تعاطى أخي شيئاً؟"
قال مازن: "اهدئي حتى تخبرك أمك بالحقيقة."
قالت سعدات: "انتظري، سأخبرك بكل شيء، ولكن اذهبي وبدلي ملابسك أولاً."
وفجأة يفتح باب الاستراحة ويدخل مدحت وهو يلبس نفس الثياب ويغلق الباب بسرعة ويقول لمازن: "هيا اذهب بسرعة، فلقد قلت لوالدك أنني سأكلم صديقاً لي على الهاتف وألحق بك للداخل."
يخرج مازن بسرعة ويغلق الباب.
قالت أهداب: "ما هذا الذي يحدث بالله عليكم؟ هل أنا أحلم أم ما حدث حقيقي؟ هل يوجد نسخة أخرى من أخي مدحت؟"
قال مدحت: "اهدئي عزيزتي، وهيا غيري ملابسك، فأنا أشم منها رائحة المشفى، ريثما أدخل الحمام ثم سأخبرك بكل شيء بالتفصيل الممل."
في منزل علاء.
قال: "كيف حالك الآن يا أيمن؟"
قال أيمن: "بخير الحمد لله، أشعر فقط بوخز مكان الجرح."
قال علاء: "هذا يعني أن الجرح في مرحلة الشفاء، فقد جربت هذا قبلك."
قال أيمن: "فعلاً، فعندما غيرت أهداب على الجرح أخبرتني أنه يتعافى بالفعل."
قال علاء: "بمناسبة أهداب، يبدو أن الفتاة تعجبك."
قال أيمن: "الحقيقة أنها فتاة راقية ومهذبة و..."
وقبل أن يكمل أيمن كلامه تدخل حسناء.
"مالذي تقوله علاء؟ الفتاة ليست من مستوانا، كيف تفكر هكذا؟"
قال أيمن: "أمي، لا تقلقي، هي مجرد طبيبتي فقط، فهل رأيتني أطلب يدها للزواج لتنفعلي هكذا؟"
قالت حسناء: "جيد أنك تفهم ذلك، لأنك لو جئت تخبرني أنك تريد أن تتزوج منها فلن أوافق أبداً."
قال أيمن: "اهدئي يا أمي، لن يحدث شيء مما تفكرين فيه، هو مجرد إعجاب بشخصية الفتاة ليس أكثر."
قالت: "حسناً، سأسكت، ولكن أرجو ألا تتخطى نظرتك إليها نظرة الإعجاب."
في فيلا مجد، في استراحة الفيلا.
يجلس مدحت مع سعدات وأخته أهداب ويشرح لها ما حدث.
قالت أهداب: "ألا تعتقد يا أخي أنك هكذا تساعد الفتى المدلل على التهرب من المسؤولية لأنك تقوم بعمله؟"
قال مدحت: "وماذا أفعل من وجهة نظرك؟ نحن نحتاج المال والسكن، فعملي في التربية والتعليم أجره ضئيل جداً ولن يكفي حتى الإيجار، بغض النظر عن الطعام والشراب. بينما نحن نسكن هنا مجاناً في منطقة راقية واستراحة فخمة، بل واتقاضى راتباً كبيراً بالنسبة لأقراني."
قالت سعدات: "ليس هذا فقط، فحتى الطعام لن نشتريه، فشجن تعطيني كل ما يفيض من الطعام الذي أطهوه لهم، وكذلك سنوفر المال لزواجك أنت وأخيك."
قالت أهداب: "كل هذا جيد بالنسبة لنا، ولكننا نضر شبيه مدحت ونساعده على الهروب من المسؤولية والكسل."
قالت سعدات: "أنت تقولين ذلك ولا تعرفين المصيبة التي وجدتها في غرفة مازن، فالفتى يتعاطى المخدرات."
ثم تخرج من جيبها ظرفاً.
"انظروا ماذا وجدت في غرفته."
قالت أهداب: "هذه كارثة أخرى، فنحن هكذا نساعده على تدمير نفسه لو سكتنا."
قال مدحت: "هل لهذا الأمر علاج؟"
قالت أهداب: "نعم، لو كان في بدايته، فستكون فرصة علاجه أسرع. أحضره للمشفى وأنا سأتكفل بالأمر، فعندنا فريق متخصص في علاج هذه الحالات."
قال مدحت: "هو عنيد جداً، ولكني سأحاول معه، وهكذا نكون قد قدمنا له خدمة مقابل مساعدته لنا."
قالت سعدات: "من يدري، ربما هذه التمثيلية تكون في صالح الجميع ويعود مازن لرشده."
قالت أهداب: "عليه أن يعود لرشده سريعاً، وإلا فلن أقبل بهذا الوضع أبداً."
داخل المنزل على مائدة الطعام.
قالت شجن: "هذه أول مرة تبقى في الشركة كل هذا الوقت عزيزي مازن."
قال مجد: "ليس هذا فحسب، بل راجع حسابات الشركة كلها واكتشف غلطة فيها، بصراحة أنا فخور بك جداً يا بني."
ثم يربت على كتفه.
قالت حبيبة: "غريبة، مازن المدلل يعمل كل هذا وفي اليوم الثاني له في الشركة؟"
قال مازن: "لماذا لا تثقين بي جدتي؟ انتظري فقط بضعة أيام وسوف تشاهدين مني العجب."
قالت حبيبة: "أتمنى ذلك من كل قلبي، لأني بصراحة غير مصدقة لما يحدث، فكل ما يقوله أبوك صحيح، وأتمنى أن يكون هناك بديلاً عنك."
قال مجد: "أنا كنت مثلك متعجباً وغير مصدق حتى شاهدت بعيني ما فعله ابني البطل، والآن فقط سأكون مطمئناً على الشركة لو حدث لي شيء."
قال مازن: "لا تقل هذا يا أبي، نحن لا نساوي شيئاً دونك، فأنت أساس هذا البيت."
قالت شجن: "ما شاء الله، أبقِ لي قليلاً من هذا الحب يا ولدي، والوحيد."
قال مازن: "أنت لك مكانة خاصة يا أمي، فكم أعطيتني المال من خلف أبي."
ثم يضحك.
قال مجد: "هكذا إذن تلعبون من خلف ظهري."
قالت شجن: "لا تمثل يا مجد، لقد كنت تعرف بكل شيء ولكنك تتجاهل الأمر."
قال مجد: "بصراحة نعم، فأنت لصة غير محترفة، وكلما أخذت المال تتركين دليلاً خلفك."
ثم يضحك.
قالت شجن: "شكراً عزيزي على المديح."
ثم تضحك.
"بالمناسبة، حبيبي مازن، فكرتك في مساعدة السيدة سعدات وجلبها إلى هنا كان فكرة ممتازة، لقد ساعدتنا كثيراً في عمل المنزل اليوم وإعداد الطعام."
قال مازن: "هذا جيد أنكم مسرورين منها، ولكننا ساعدناها أيضاً ببقائهم هنا."
قالت شجن: "معك حق، فقد حكت المسكينة كيف طردهم صاحب العقار هي وولديها وأخذ حتى أثاث منزلهم."
قالت حبيبة: "فعلاً، هذه الفكرة أعجبتني، وخصوصاً أنك فكرت فينا أنا وأمك لأول مرة، وقد شعرت أنك ستتحمل المسؤولية قريباً جداً."
قال مازن: "لقد تحملتها وانتهى الأمر يا جدتي."
قال مجد: "هل أعطيتموها من الطعام الذي طبخته؟"
قالت شجن: "لقد أعطيتها باقي الطعام كله، كما أعطيتها ملابس تخص أمي وكذلك بعض النقود بعيداً عن راتبها حتى تشتري ما ينقصها، لا تقلق حبيبي."
قال مجد: "أحسنت حبيبتي، ولكن بين الحين والآخر أعطها ثياباً جديدة وليست مستعملة، فلن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون."
قالت حبيبة: "معك حق، فقد أعجبني مقولة أحد الشيوخ: لا تجعل الفقراء كصناديق القمامة تتخلصون فيها من مقتنياتكم القديمة."
قالت شجن: "معكم حق."
قال مازن: "أبي، سأخرج الليلة وأسهر مع أصحابي، ولو تأخرت فقد أبات عندهم وآتي للشركة من هناك."
قال مجد: "مع أنني لا أحب موضوع المبيت خارج المنزل، ولكن ما باليد حيلة، سأوافق فقط لأنك التزمت بالذهاب للشركة. ولكن حاول أن تأتي حتى لو كان الوقت متأخراً، أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي، ولكن المهم أن تأتي في موعدك للشركة."
قال مازن: "حسناً، سلام."
قال مجد: "نسيت أن أسألك عن سيارتك، فأنا لم أرها في جراج الفيلا منذ فترة."
قال مازن: "لقد أرسلتها لتصليح، وسوف تأخذ وقتاً حتى تكون جاهزة، وحتى هذا الحين سأركب سيارات أجرة."
قالت شجن: "تستطيع أن تأخذ سيارتي لو أحببت حتى تصلحها، فأنا لا أخرج كثيراً."
قال مازن: "شكراً أمي، ولكن يجب أن تظل سيارتك معك فقد تحتاجين إليها في أي وقت، وأنا في الخارج، بالإضافة أن لدي تطبيق على الهاتف أستطيع من خلاله جلب سيارة أجرة في أي وقت في غضون دقائق. بالإذن منكم."
يخرج مازن خارج الفيلا ثم يتصل بمدحت.
"ألو، تعالَ لخارج الفيلا بسرعة ودون أن يراك أحد، وعليك أن تلبس القميص الأبيض والجينز كما ألبس أنا."
قال مدحت: "ثواني وأكون عندك."
يلبس مدحت بسرعة ويذهب نحو باب الاستراحة ليفتحه ويخرج ليقابل مازن، فيجد شجن واقفة وترفع يدها لتطرق الباب، وعندما تراه تقول له: "مازن، ماذا تفعل هنا؟ ألم تقل أنك ستغادر؟"