تحميل رواية «وسيطرت المشاعر» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أخيرًا لقيتها.. لقيتها يا باشا... مرات حضرتك في إمبابه دلوقت وبتشتغل هناك كمان. انتفض من مكانه وهو مش مصدق اللي بيسمعه وقال بذهول ولهفه: أنت... أنت بتقول إيه... بجد اتأكدت إنها هي... شوفتها بعينيك يا طه؟ طه قال بسرعة: أيوه يا سليم باشا شوفتها... واتأكدت إنها هي وراقبتها لحد ما راحت شغلها... بتشتغل في محل ملابس هناك. سليم كان مش مركز من كتر المفاجأة بس لفت انتباهه جملة طه وقال باستغراب: إيه! محل ملابس؟ طه حمحم بحرج وقال: أيوه سعادتك في القسم الحريمي بتبيع ملابس... أحم ملابس داخلية وكده يعني. هنا...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
أخيرًا لقيتها.. لقيتها يا باشا... مرات حضرتك في إمبابه دلوقت وبتشتغل هناك كمان.
انتفض من مكانه وهو مش مصدق اللي بيسمعه وقال بذهول ولهفه:
أنت... أنت بتقول إيه... بجد اتأكدت إنها هي... شوفتها بعينيك يا طه؟
طه قال بسرعة:
أيوه يا سليم باشا شوفتها... واتأكدت إنها هي وراقبتها لحد ما راحت شغلها... بتشتغل في محل ملابس هناك.
سليم كان مش مركز من كتر المفاجأة بس لفت انتباهه جملة طه وقال باستغراب:
إيه! محل ملابس؟
طه حمحم بحرج وقال:
أيوه سعادتك في القسم الحريمي بتبيع ملابس... أحم ملابس داخلية وكده يعني.
هنا سليم بص له بدهشة وقال:
نعم... مراتي أنا... مرات سليم النمس بتشتغل بياعة...
وقطع كلامه وغمض عينيه بقوة وهو بيحاول يضبط أعصابه وقال بتحذير:
عارف يا طه لو طلعت مش هي المرة دي كمان هعمل فيك إيه... أقسم باللي خلقني وخلقك لأعلقك ملط على باب الشركة مع إعلان الصورة بربع جنيه واللي ما يتصور يتفرج.
بلع ريقه برعب وقال بسرعة:
لا لا هي هي والله يا باشا.. هو أنا هتوه عن مدام مشاعر يعني؟
سليم أخذ مفاتيح العربية وقال بسرعة:
هنشوف... يلا بينا.
ولسه هيطلعوا وقف مكانه لثواني والتفت له وقال بلهفه وابتسامة:
صحيح قولي.. ابني.. شوفتو مش كده.... ولد ولا بنت.. وشكله عامل إزاي؟
طه اتنهد بحزن وقال:
للأسف ما كانش معاها أطفال سيادتك.
سليم بص له بدهشة وقال:
إزاي.. دي هربت من سنتين وكانت حامل في 3 شهور... يعني أكيد اتولد من زمان.
طه قال بسرعة بدون تفكير:
لا ما كانش معاها أطفال.. وحتى شكلها كمان سيادتك ما كانش بيقول إنها مخلفة يعني لسه جميلة وجسمها متناسق.
سليم بص له بحدة وغيرة وقال:
وإيه كمان؟
طه بلع ريقه وقال:
أنا ما اقصدش سيادتك.... قصدي يعني مش شكل واحدة معاها طفل جديد... و.. أحم.. وكمان كان معاها شاب نزلوا سوا وراحوا الشغل سوا وكانوا.. يعني بيضحكوا سوا كده و...
بس قاطعه سليم لما مسكه من هدومه بغضب وقال:
نعم يا روح أمك؟
طه قال بخوف:
أنا مالي سيادتك.... مش أنا اللي كنت بضحك معاها.... أنا اتجوزت خلاص وبطلت أضحك أصلاً... قصدي مش بضحك مع ستات يعني.
سليم بص له بغضب شديد وقال:
اطلع قدامي عرفني العنوان يلا.
طه قال بتوتر:
طب والاجتماع... ده خلاص فاضل عليه دقايق.
سليم شده من هدومه وقال:
اتلغى يلا اطلع قدامي... أخلص.
وطلعوا سوا وقبل ما يخرجوا من الشركة دخلت بنت في أوائل العشرينات وقالت بسعادة:
سولي كويس إني لحقتك قبل ما تخرج... هو الاجتماع خلص بالسرعة دي؟
سليم اتنهد ورسم ابتسامة هادية وقال:
لا يا غادة أنا اعتذرت فيه مشوار مهم لازم أروح له.
ولسه هيطلع وقفت قدامه وقالت بدهشة:
إيه ده.. مشوار أهم مني.. أنت مش قولت لي هتخرجني النهارده بعد الاجتماع وهنحتفل بخطوبتنا مع صحابي... ونحجز الديزاينر بتوع الفرح.
سليم اتنهد وقال باستعجال:
أكيد ما فيش أهم منك يا قلبي بس والله الموضوع جه فجأة وهعوضهالك... يلا يا طه يلا.
وطلع جري هو وطه والبادي جارد بتوعه.
غادة بصت لطيفه باستغراب وقالت:
هو فيه إيه.. ماله ده؟
في أحد الشوارع كان ماشي شاب في الثلاثين من سن سليم وملامحه قريبة منه وبيتكلم في التليفون وبيقول بذهول:
أنا مش مصدق بجد يا سليم... يعني عرفت مكان مشاعر.... طب ما استنتش ليه كنت جيت معاك؟
وسمعه شوية وهو بيعدي الشارع بسرعة وقال:
خلاص أنا خلصت شغلي في الموقع كنت استنتني.. طيب أنا هروح أقول لبابا وماما هيفرحوا جدًا.. حمد لله على سلامتها يا حبيبي.
وقفل معاه ولسه بيقفل التليفون عربية خبطته وقع على الأرض وهو بيتألم من رجله.
نزلت من العربية بنت جميلة في منتصف العشرين وجريت عليه برعب وقالت بخوف:
أنا آسفة آسفة والله حاولت أوقف بس ما قدرتش أسيطر على العربية... آسفة فيه حاجة بتوجعك؟
التفت لها وكانت قمة في الجمال نحيفة ومتناسقة جدًا وفي عيونها سحر يخطف بلع ريقه وقال بتوهان:
آه... فيه حاجة وجعاني مش قادر أحدد هي إيه.
البنت قالت بخوف:
يا خبر هي وصلت لكده... يا نهار أسود يا نهار أسود.
انتبه لخوفها وقال بسرعة:
اهدي... اهدي يا آنسة أنا بخير والله.
ووقف بتعب وقال:
أهو كويس جدًا ما تقلقيش.
أخذت نفسها بتعب وقالت:
الحمد لله... حقك عليا ما كنتش مركزة.
ابتسم وقال:
ولا يهمك.... ده من حسن حظي.
قالت باستغراب:
إيه!
رد بسرعة وقال:
قصدي كويس إن الحادث بسيط... أنا أدهم النمس مهندس معماري.
ومد إيده ليها.
ابتسمت بتردد وسلمت عليه وقالت:
رحمة السيوفي.. مدرسة باليه.
وسلمت عليه وسحبت إيدها بسرعة.
أدهم لسه هيرد لقاها داخت فجأة سندها بسرعة وهو بيقول:
مالك يا آنسة أنتي تعبانة ولا إيه؟
رحمة قالت بتعب:
دوخت تقريبًا من الخضة و...
بس احتدت عيونها فجأة وزعقت فيه وقالت:
أنت ماسكني كده ليه يا حيوان أنت؟
أدهم بعد بسرعة واتسعت عيونه بذهول وقال:
أنا لقيتك دايخة بس وكنتي هتقعي و...
قاطعته وقالت بزعيق:
آه فقلت تلاقيها حجة... عالم زبالة.
أدهم اتوتر من صوتها وقال:
يا آنسة اهدي.. أنا ما عملتش حاجة لكل ده الناس بتبص علينا.
رحمة قالت بزعيق وصراخ:
آه وأنت خايف من الناس بقى... خايف يعرفوا إنك سافل ومتحرش مش كده؟
بص لها بذهول وقال:
إيه.. متحرش؟
بس فاجأته أكتر لما زعقت وقالت:
يا ناس الحقوني الحيوان ده عاكسني وحط إيده عليا.
الرجالة اتجمعوا بسرعة البرق ودي شهامة أولاد البلد المعتادة والتفوا حواليه وواحد منهم دفعه وقال:
إيه قلة الأدب دي.. في نص الشارع عيني عينك كده.
أدهم لسه هيرد التاني دفعه وقال:
هتبطلوا سفالة إمتى بقى بنات الناس مش عارفين يمشوا في الشارع من أمثالك.
أدهم قال بتوتر:
يا أستاذ فيه سوء تفاهم و...
بس قاطعه واحد منهم لما ضربه بركبته وقال:
أنت لسه هتكدب؟
ونزلوا فيه ضرب كلهم بذمة ما سابوهوش إلا لما سمعوا صوت عربية البوليس اللي رحمة كلمتهم... وجُم أخدوا الكل.
في محل صغير للملابس الحريمي كانت واقفة قمر في عز النهار بنت جميلة في العشرينات ملامحها هادية لابسة لبس محتشم وبتبيع للستات اللي بيضحكوا معاها من خفة دمها وذوقها.
كانت بتشتغل بنشاط زي العادة لحد ما جه شاب وقف قدامها وقال:
يا صباح المشاعر الحلوة اللي طالعة من القلب.
مشاعر اتنهدت بضيق وقالت:
صباح الخير يا فندم أمرني.
الشاب قال بسرعة وسماجة:
أنا آمرك ده أنتي اللي تأمري وتأشري... شوفي يا حلوة... عايز طقم نوم حاجة إيه تعمل مشاعر زي اسمك الحلو كده... عايزة للمدام بتاعتي يمكن لما تلبسه تبقى حلوة شبهك كده.
مشاعر اتنهدت بخنقة وقالت:
من عينيا حاضر.
ونادت بصوت عالي شوية وقالت:
يا أحمد... أحمد.
رد عليها شاب واقف في ركن العبايات وقال:
نعم يا مشاعر.
مشاعر قالت:
تعال شوف الأستاذ عايز إيه.
أحمد قال:
حاضر أرفع العباية دي وجاي على طول.
مشاعر قالت للشاب بذوق:
أحمد هيجي يشوف طلباتك.
ولسه هتبعد مسك إيدها وقال بسرعة:
بس أنا عايزك أنتي اللي تبيعي لي أصل مراتي شبهك كده في الجسم وأكيد مقاساتكم واحدة.
وحط إيده عليها بمنتهى الوقاحة وقال:
هو أنتي مقاسك كام؟
مشاعر شهقت وبعدت لورا وقالت بغضب:
أنت بتعمل إيه يا حيوان أنت يا....
بس قبل ما تكمل اتفاجأت باللي سحب الشاب من هدومه بغضب وكانت هتقع من صدمتها لما لقتُه سليم جوزها.
سليم مسك الشاب من فكه وقال بغضب رهيب:
افتح بقك يلا.
الشاب اترعب منه ومن الجارد بتوعه اللي مسكوه من دراعاته وقال بخوف:
فيه إيه يا باشا.... أنا عملت إيه يا باشا.
سليم ضغط على فكه بقوة أكبر وقال بغضب أشد:
بقولك افتح... بقك... يلااااا.
الشاب فتح بقه بخوف وسليم مسك قطعة حريمي حطها في بقه وقال:
ده هيناسب المدام أنا عارف ذوقها ومقاساتها كويس.
وضربه بوكس قوي في أنفه وقعه على الأرض.
الكل اتصدموا ومشاعر حطت إيدها على بقها بذهول.
والشاب قام وجري بسرعة وهو كل شوية يقع لحد ما خرج من المكان.
مشاعر كانت واقفة مرعوبة وسليم بص لها بحدة وضغط على أسنانه بغضب وقال:
بقى لي سنتين بدور عليكي في الأماكن النضيفة وأنتي مدفونة هنا... سايبة عيشة البهوات وقاعدة تبيعي أندريهات.
البنات اللي في المكان حطوا إيدهم على بقهم بذهول من وقاحته.
ومشاعر بلعت ريقها برعب وصدمة مش مصدقة إنه قدامها ولسه هتتكلم سكتها وقال بغضب:
إششششش اخرسي... أكيد مش هناخد وندي هنا في القرف ده.. لينا زفت يلمنا.. ابني فين خلينا نغور من هنا.
مشاعر بصت له باستغراب وهو قال بغضب:
الطفل اللي لما هربتي كنتي حامل بيه فين أخلصي.
مشاعر لمعت عيونها بالدموع ورغم خوفها منه لكن اتكلمت بقوة وشماتة وقالت:
ابن مين يا باشا..... ابنك أنا أجهضته من أول ما هربت... ولا فاكر هسيب لك حاجة تربطني بيك.
سليم اتسعت عيونه بصدمة شديدة وكان هيقع من طوله ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
ابنك... ابن مين يا باشا؟
ابنك أنا أجهضته من أول ما هربت منك، ولا فاكر هسيب لك حاجة تربطني بيك؟
اتسعت عيون سليم بصدمة، وكان هيقع من طوله وهو مش مصدق اللي بيسمعه أبداً.
قال بذهول: إيه؟ انتي... انتي قلتي إيه؟ لا لا أنا عارفك، مستحيل تعمليها.
مشاعر كانت مرعوبة من رد فعله، بس قالت بقوة مصطنعة: لا، بقيت أقدر وعملتها، والبركة فيك ابنك مات، ومبقاش فيه أي حاجة بينا دلوقتي.
وياريت تطلقني وتبعد عن طريقي خالص.
قالت كده ولسه هتمشي، مسكها من شعرها بقوة وجذبها عليه بغضب شديد.
يرعب الناس اللي في المكان، لسه هيتقدموا علشان يمنعوه عنها، بس سليم رفع سلاحه هو والحرس كمان.
الكل رجعوا لورا بخوف، وسليم قال بهدوء مخيف: كل واحد يرجع على شغله عادي خالص، ولا كأن حاجة حصلت. واحد ومراته بيهزروا مع بعض عادي.
قدام مشاعر كانت بتتألم من مسكته، وقالت بخوف شديد: لا لا أنا مش مراته، مش مراته، ده خاطفني، حد يبلغ البوليس.
لكن سليم مستناش حد يرد عليها، شدها وخرج من المكان وأخدها معاه بالقوة تحت نظرات الزعر من الموجودين.
مشاعر كانت بتضربه وبتدفعه، بس مكانش متأثر بضرباتها خالص.
وفضل مكمل لحد عربيته، وفتح الباب وقال بغضب: اركبي.
مشاعر بصت له بخوف وقالت: هنروح فين؟ أنا مش هرجع معاك. أنا...
بس قاطعها لما زعق فيها جامد وقال: بقولك اركبي، متخلنيش أتعامل بغباء معاكي.
مشاعر انتفضت بخوف من زعيقه، بس استجمعت قوتها وقالت بصراخ: قولتلك مش هركب، أنا مش عايزاك، بكرهك، مش طايقة أكمل معاك، سيبني في حالي بقى يا أخي.
سليم بص لها بحدة وقال بهدوء: خلصتي؟ يلا اركبي.
مشاعر قالت بخوف ورجاء: انت مش جاي علشان ابنك، وأنا بقولك أجهضته، طلقني بقى وروح لحالك وسبني لحالي، أرجوك.
بصلها بطريقة خوفتها أكتر وقال: أنا مش جاي علشان ابني، أنا جاي علشانك انتي، ولا ناسيه إنك مراتي. اخلصي يلا.
مشاعر اتوترت جداً وقالت: يا سليم أنا هربت من بيتك وأجهضت ابنك وبقولك مش عايزاك، بكرهك، عايزني أعمل إيه أكتر عشان تفهم إني خلاص مبقتش طايقاك؟
سليم غمض عينيه وهو بيحاول يسيطر على نفسه، وقال بغضب شديد: لآخر مرة هقول لك اركبي يا مشاعر، وبعد كده اللي هيحصل مش هيعجبك نهائي، وانت عارفني.
مشاعر لسه هتنطق، قاطعها وقال بحده: مصدعة؟
مشاعر قطعت جملتها قبل ما تنطقها أول ما قال كده، وفتحت الباب وقعدت في العربية فوراً وهي مرعوبة.
سليم طلع وقعد جنبها وقال لطه: اطلع بسرعة يا طه، معانا اجتماع لازم نلحقه.
مشاعر اندهشت وقالت بسرعة: اجتماع إيه؟ إحنا هنرجع القاهرة دلوقتي.
سليم ابتسم بسخرية من غير ما يبص لها وقال: آه هنرجع دلوقتي، امال هاخدك أفسحك مثلاً؟
مشاعر قالت بسرعة: لا مش تفسحني، بس اتوقعت نقعد في أي كافيه نتكلم حتى، يعني إزاي متوقع تاخدني كده وأنا بقول لك مش هرجع لك تاني، وبعدين أنا عندي حاجات مهمة في البيت اللي كنت فيه ولازم أرجع آخدها.
سليم قال باستفزاز: إنتي وماشية من الفيلا ما خدتيش حاجة معاكي، يعني أياً كان اللي اشتريتيه بعد كده على قد جيبك، فهي حاجات رخيصة زيك ومالهاش لزوم.
مشاعر قالت بغضب شديد: ياريت نحترم بعض شوية، وبعدين لما أنا رخيصة وماليش لزوم يا سيدي سيبني في حالي، أصلاً حتى لو رجعتني ههرب تاني لأني مش طايقاك.
سليم قال بثقة: لو قدرتي تهربي فعلاً زي ما بتقولي، هشطب اسمك من بطاقتي وأكتب بدل منها النوع اللي تختاره.
وزعق في طه وقال بغضب: ما تطلع يا زفت، مش أنا اللي بقول لك اطلع مستني إيه؟
طه ساق بسرعة وخوف، ومشاعر اتوترت بشدة لما لقت إنه خلاص مشي بيها ومنعها ترجع مكان سكنها، وخلاص هيسيبوا إمبابة ويرجعوا القاهرة.
قالت بسرعة: وقف العربية يا سليم.
سليم مكنش بيرد عليها، بقت تقول برعب: سليم بقول لك وقف العربية. طه أرجوك وقف العربية.
بس طه كان مكمل لأنه خايف من سليم.
وسليم ولا كأنه سامعها، بقت تهزه وتقول بصراخ: سليم وقف العربية بقول لك.
لكن لا حياة لمن تنادي.
بصت على الطريق برعب، كانوا بيبعدوا والمكان بيختفي تدريجياً، ولما لقت مفيش أي أمل إنه يقف، قالت بسرعة: ابنك عايش، وقف خلينا نجيبه.
سليم ابتسم بسخرية وقال: وقف العربية يا طه.
طه وقف بسرعة، ومشاعر حطت إيدها على قلبها وهي بتاخد نفسها بالعافية ونزلت دموعها بحزن.
سليم طلع منديل ومدوا عليها وهو باصص قدامه من غير ما يلتفت لها وقال: العنوان.
الطفل فين؟
مشاعر مسحت دموعها وقالت بحزن: حضانة قريبة من العمارة اللي كنت فيها.
سليم بص لها بدهشة وقال: حضانة؟ طفل ما كملش سنتين سيباه في حضانة؟
مشاعر بصت له بغضب وحدة وقالت: والله أنا اللي عارفة ظروفي وبتصرف على أساسها. سبته علشان أصرف عليه، ولا كنت عايزني آخده معايا الشغل يتمرمط؟ وبعدين دي حضانة خاصة، لكل الأطفال اللي في السن ده بيقعدوا فيها لحد ما أهاليهم يرجعوا من أشغالهم.
سليم قال بغضب: طبيعي أي طفل والدته مجنونة لازم يتأثر. يعني يكون أبوه مليونير وحضرتك ترميه في حضانة علشان تروحي تشتغلي؟ ويا ريتها شغلانة عليها قيمة، لاااا. قرب بص الحتة بسبعة ونص.
مشاعر بصت قدامها بغضب وقالت: أوووف مش هنخلص بقى.
سليم قال بغيظ: لا هنخلص يا مشاعر، هنخلص. خلينا بس نرجع البيت وهعرف إزاي أظبطك، عشان أنا اللي اتساهلت معاكي زيادة عن اللزوم. لكن صحيح، أكرم اللئيم، ولا تكرم الحريم.
ولبس نضارته وقال: اطلع يا طه على العنوان اللي هتقوله لك الهانم.
وفعلاً طلعوا على العنوان اللي فيه البيبي.
عند أدهم كان قدام ظابط التحقيقات اللي قال بغضب: محدش همك خالص، يلاااا، بتتحرشي كده في عز النهار. ده أنا هطلع عين أمك النهارده.
أدهم قال بعصبية: من غير سيرة الأم يا باشا. بقول لحضرتك البنت دي كدابة بتفتري عليا، وبعدين يعني هو كل اللي يكلمني يقولي اتحرشت في النهار؟ هو لو كان بالليل عادي يعني؟
الظابط وقف وقال: انت كمان بترد؟ يعني متحـرش وبجح كمان. ده انت هتتروق، استنى عليا.
أدهم نفخ بضيق وبص لرحمة وقال: يا آنسة أنا مهندس محترم وابن ناس، عيب كده والله عيب. انتي لو عايزه لك قرشين أنا معنديش مانع، بس ملهاش لزوم البهدلة دي.
رحمة بقت تبكي أكتر وقالت بانهيار: أرجوك يا باشا مش عايزة أسمع صوته، خلوه بعيد عني أرجوك.
الظابط قال بسرعة: اهدي يا آنسة، محدش هيتعرض لك، انتي هنا في القسم، متقلقيش.
وبص لأدهم وقال بغضب: انت بتعرض عليها رشوة قدامي يا واد؟ محدش هامك خالص.
أدهم مسح على وشه بتعب وشاف إن مفيش فايدة من النقاش أو الدفاع، قال: ممكن أعمل مكالمة مهمة، لو سمحت لازم أكلم أخويا ضروري.
الظابط لسه هيرد، دخل العسكري وقال: يا فندم فيه ست بره بتقول إنها والدة الآنسة رحمة وطالبة تدخل ضروري.
الظابط قال: دخلها يا ابني.
خرج العسكري وسمحلها بالدخول.
كانت ست في الخمسين بملابس محتشمة راقية جداً.
رحمة جريت عليها حضنتها وبقت تبكي بشدة.
الست طبطبت عليها وهي بتقول: اهدي يا رحمة، اهدي يا حبيبتي.
وطلعت بطاقتها، أدهال للظابط وقالت: أنا لبنى النجار، والدة رحمة.
الظابط قال: أهلاً وسهلاً يا مدام.
لبنى قالت: ممكن أعرف إيه اللي حصل يا حضرة الظابط؟
الظابط لسه هيتكلم، رحمة شاورت على أدهم وقالت ببكا: الحيوان ده اتحرش بيا ولمسني في الشارع يا ماما.
أدهم نفخ بزهق وغضب وقال للظابط بحدة: لو سمحت أنا قولت لك عايز أكلم أهلي. أنا واخد بالي إن حضرتك بتتجاهلني من أول ما دخلنا. الظاهر متعرفش أنا ابن مين.
الظابط لسه هيرد، لبنى قالت بسرعة: ملوش لزوم يا ابني، إحنا متنازلين عن المحضر وأنا بعتذرلك جداً بالنيابة عن بنتي.
أدهم اتفاجأ، ورحمة بصت لها بدهشة وقالت: يا ماما بقولك كان بيتحرش بيا ولمسني، والله ما بكذب يا ماما صدقيني أرجوكي.
لبنى مشت إيدها على شعر بنتها وقالت بحنان: أكيد مصدقاكي يا قلبي، يلا كفاية كده لازم نروح.
أدهم كان مصدوم من اللي بيتقال وقال بغضب: تروحوا إيه؟ أنا اتبهدلت واتضربت واتهنت جداً، أنا مش هسكت على اللي حصل ده.
لبنى بصت لأدهم واتنهدت بحزن لما لقت إنه مضروب وهدومه متبهدلة، قالت بأسف: حقك عليا يا ابني، أنا ست قد والدتك، أرجوك تقبل اعتذاري بالنيابة عن بنتي.
وطلعت كارت أدتهوله وقالت: ده العنوان بتاعي وأرقامنا كمان، فيلا السيوفي معروفة في البلد وأي حد هيدلك. وأنا جاهزة لأي تعويض.
أدهم اتفاجأ أكتر، وأخد الكارت وقال بهدوء: احم... لا مش لدرجة تعويض، الأمر لله، حصل خير.
لبنى ابتسمت وقالت: شكراً لزوقك، واضح إنك ابن ناس، ربنا يبارك لك يا ابني.
وامضت على التنازل عن المحضر، وأخدت رحمة اللي كانت بتبكي بشدة ومش عايزة تمشي وبتقول بإصرار وبكا: والله ما بكذب، والله عاكسني ولمسني يا ماما.
بس لبنى مشيت بيها ومكانتش بترد عليها غير بإنها مصدقاها وبس.
أدهم استغرب جداً بص للكارت شوية وخباه في جيبه، ومشي من القسم وهو متبهدل جداً ورجع على بيته بتعب شديد.
في فيلا جميلة تتميز بالرقي والفخامة، كان قاعد راجل في الستين بيقرأ في جريدة ورقية وبيشرب قهوته بهدوء.
قدامه ست في الخمسين رايحة جاية بقلق شديد.
بصت له بغيظ من هدوئه وقالت: انت يا راجل انت هتجنني، جايب الهدوء ده منين؟ بقولك كنت بكلم أدهم دلوقتي، قالي إن سليم لقى مراته. عارف ده معناه إيه؟
قال بمنتهى الهدوء: معناه إننا المفروض نفرح، مرات ابننا هترجع بيتها.
قالت بذهول: انت عايز تجلطني؟ هو الموضوع بالسهولة دي؟ ابنك مش هيسكت، مش بعيد يعمل حاجة في البنت، أنا خايفة عليها يا نادر، مرعوبة، مش بس خايفة.
نادر اتنهد وشال الجريدة وقال بابتسامة: معتقدش أبداً، ابنك بيحب مشاعر يا هدى ومستحيل يأذيها.
هدى قالت بخوف: لا انت مش مستوعب، اللي عملته مشاعر مكانش هين أبداً، سليم اتكسر يا نادر، اتصدم صدمة عمره فيها، كانوا زي الفل وفجأة صحي ملقاهاش. اللي عملته جننه، دمره. ويا خوفي من اللي هيحصل، ده ديما يقول إنه لو لقاها هيخلص عليه.
نادر اتنهد وقال بثقة: حتى لو اللي عملته ده عصبه وجننه، ومهما قسا عليها مش هيوصل إنه يقتلها، متخافيش. هو صحيح عصبي وحيوان وقذر وفيه كل العبر، بس مش قاتل قتلة. كل الكلام اللي كان يقوله في غيابها وإنه هيقتلها وهيعمل وهيسوي ده كلام بيطلع غضبه فيه مش أكتر.
هدى قالت بدموع: يارب يا نادر، أنا خايفة قوي على البنت وخايفة على ابني يجيب لنفسه مصيبة.
نادر لسه هيرد، اتصدم بدخول أدهم وبهدومه المتبهدلة ووشه المضروب، وقف بذهول.
وهدى شهقت بخوف وقالت: يا خبر! أدهم إيه اللي عمل فيك كده؟
عند سليم وصلوا قدام الحضانه، ودخلت مشاعر وجابت طفل عمره سنة ونص تقريباً وكان زي القمر.
سليم اتقدم عليها بلهفة وأخده منها بسرعة وبقى يبص له بسعادة، ولمعت الدموع في عيونه وقال: يا قلب بابا انت يا حبيبي يا عمري، كنت هموت وأشوفك، شبهي قوي.
وبقى يبوسه بسعادة ولهفة وقال: اسمه... اسمه إيه؟
مشاعر بلعت ريقها وقالت بتوتر: ن... نادر.
اختفت ابتسامة سليم بصدمة، وبصلها بغضب وقال: انتي خدتي إذني علشان تسميه الاسم ده؟
مشاعر حاولت تصطنع القوة وقالت: واخد إذني ليه؟ واخده إزاي أصلاً؟ وبعدين ده اسم جده مش حد غريب يعني.
سليم هز راسه بغيظ وقال بغضب مكبوت: هحاسبك على كل ده، صدقيني هتتمني لو كانت آخر دقيقة في عمرك هي اللي فكرتي تهربي فيها.
مشاعر بلعت ريقها بخوف، وسليم أخد الطفل وركب العربية، وهي ركبت معاه بتوتر ورجعوا على القاهرة.
بعد ساعات وصلوا قدام شقة صغيرة ومفيش حواليها سكان.
مشاعر بصت للمكان بخوف وقالت: هو إحنا وقفنا هنا ليه؟ دي مش الفيلا.
سليم ابتسم بسخرية وقال: انزلي.
مشاعر لسه هترد، قال بحزم: انزلي خلصيني.
مشاعر نزلت بتوتر، وهو كمان، نيم الطفل وأمنه ونزل وراها.
مشاعر بصت له باستغراب وقالت: إحنا جينا هنا ليه؟
و بس قطعت كلامها بصدمة شديدة لما طه مشي بالعربية والولد فيها.
صرخت بشدة وهي بتقول بجنون: طه! طه استنى! الولد جووووه! طه!
وبقت تجري خطوات ورا العربية، ولما حست إنها مش هتلحقها، رجعت لسليم وقالت برعب: اتصل عليه، قوله الواد لسه في العربية، مستني إيه؟
بس اتصدمت بشدة لما قال بهدوء: ما هو عارف، هيوديه عند جده حبيبه اللي سمیتيه عليه، أصل كمان اللي هيحصل هنا دلوقتي مينفعش طفل يشوفه، ولا إيه.
مشاعر اتسعت عيونها بذهول وقالت بخوف شديد: وانا؟ أنا هاخدني عنده امتى؟ هنلحقه بعد ما نتكلم يعني؟
سليم ضحك بسخرية وقال: انتي ليه متخيلة إننا هنقعد ونتكلم وأسألك عملتي فيا كده ليا والحوار الهندي ده؟ لا للأسف يا مشاعر هانم، انتي فقدتي حق التبرير خلاص. انتي هتفضلي هنا لما يعدوا سنة ونص كده زي اللي ابني بعد عني فيهم، ابقى أفكر هترجعي تشوفيه ولا لأ.
مشاعر كانت هتقع من طولها و...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
مشاعر كانت هتقع من طولها من شدة الصدمة وقالت بذهول:
انت بتقول ايه؟ انت أكيد بتهزر.. بتهزر صح؟ ابنك... ابنك لسه بيرضع ازاي؟ ازاي عايز تحرمه من أمه؟
قال بمنتهى البرود:
عادي زي ما أمه حرمتني منه بالظبط... ولو على موضوع الرضاعة عادي هتصرف... أجيبله مرضعة أو لبن صناعي وحتى لو مرضعش خالص... في أطفال أقل منه وبتتفطم متشغليش بالك انتي.
احتدت نظراتها والدموع بتلمع فيهم وقالت بغضب مغلف بالرعب:
انت فاكر إني هسيبلك ابني وأسكت؟ ده بعينك يا سليم.. انت متقدرش تبعدني عن ابني. أنا هروح أخده.
حاولت تتحرك، مسكها من إيدها بقوة وقال بغضب شديد:
انتي للأسف جنيتي على نفسك باللي عملتيه يا مشاعر... لعبتي مع الشخص الغلط... انتي قدرتي تجربي عشق محدش جربه قبلك.. ودلوقتي هتجربي كره برضه محدش جربه قبلك.
نزلت دموعها بخوف شديد مش على نفسها، لكن أيقنت إنه هيبعد ابنها عنها، قالت برجاء:
ارجوك يا سليم.. أنا مليش غيره.. مابقاش فاضلي حد تاني... عاقبني بأي طريقة تانية أي حاجة بس ابني لا... أبوس إيدك ابني لا.
اهتز كل جسمه مش بس قلبه لما شاف دموعها، عمره ما شافها ضعيفة، طول عمرها قوية وجريئة، عمرها ما خافت منه.. بس حاول يقوى وقال بسخرية:
كنتي فكري في اليوم ده قبل ما تهربي بابني وتخبيه عن أبوه.
مشاعر كانت هتتجنن حرفياً، صرخت فيه بقوة وقالت:
انت عايز مني إيه؟ ها عايز إيه؟ عايز تحرمني من ابني؟ ده أنا أقتلك يا سليم أقتلك سامع؟ أنا بقاليش غير نادر... ومش عايزة غيره من الدنيا... لو أخدته من حضني مش هسكت سامع؟ مش هسكت.
ابتسم بمنتهى البرود ولا كأنه سمعها وقال:
تعالي علشان تشوفي المنفى اللي هتقعدي فيه... أكيد هيعجبك.
بصتله بدهشة وهو شدها من إيدها ومشي بيها ناحية الشقة وهو بيشدها وراه بغضب ومش مهتم لصراخها وبكاها ورجائها إنه يرجع ابنها.
رماها في الشقة اللي كانت في منطقة مقطوعة ومفيهاش أي شباك ولا أي مخرج غير باب حديدي كبير، قفلو عليها بسرعة وكانوا واقفين شابين للحراسة. بص لهم بتحذير وقال:
فتحوا عنيكم كويس.
الشباب ردوا بالموافقة بسرعة.
ومشاعر كانت بتصرخ وتخبط على الباب وهي بتبكي وبتقول:
سلييم.. أبوس إيدك يا سليم ابني لا.. رجعهولي يا سليم.. سليم أبوس رجلك أنا مليش غيره.. لا لا متسبنيش هنا... واني.. واني يا سليم عايزة ابني.. لاااااا.
كان صوتها زي السكين في قلبه.. بس لبس نضارته ومشي وهو بيفتكر الأيام الصعبة اللي قضاها وهو بيدور عليها في كل مكان زي المجنون.
مشاعر فضلت تخبط وتصرخ بهستيريا حتى بعد ما مشي، لحد ما صوتها تعبها ووقعت على الأرض بيأس وتعب وهي بتبكي بشدة.
في الفيلا كانوا نادر وهدى مشغولين جدا بـ أدهم وبيتجننوا عليه وبيسألوا ألف سؤال ورا بعض.
أدهم قال بسرعة:
يا جماعة اهدوا أنا كويس والله... دي... دي حادثة كده بسيطة.
نادر بص له ورفع حاجبه بعدم تصديق وقال:
حادثة إيه اللي تدشمل وشك كده ولسه واقف على رجليك.... انت هتستعبطني ياض ولا إيه؟ مين عمل فيك كده؟ اتكلم.
أدهم لسه هيرد، اتفاجأوا بـ طه داخل ومعاه ابن سليم على إيده وقال بتوتر:
مساء الخير يا جماعة.
نادر قال باستغراب:
أهو مسا مش باين له ملامح... فين الأولاد؟ سليم ومشاعر فين؟
طه قال بتوتر:
سليم بيه جاي ورايا... أنا جيت أوصل نادر بيه الصغير... ابنه.
هدى شهقت بسعادة وأخدت الطفل منه بسرعة وقالت:
بجد يا طه؟ ده ابن سليم؟ يا قلبي يا حبيبي يا عيوني انت... بص يا نادر يشبهك بجد.
نادر بص له وبقى يتأمله بسعادة ومشي إيده على دماغه وقال:
بسم الله ماشاء الله.
بس حمحم بسرعة وغير لهجته واتكلم بضيق مصطنع وقال:
حلو... بس مش شبهي شبه والدو أكتر.
هدى قالت بسعادة:
هو ولا شبهك ولا شبه والدو هو شبهي أنا.. مش كده يا أدهم؟
أدهم باس الطفل وقال بسعادة:
جميل قوي ماشاء الله.. بس انتي أجمل يا ست الكل.
بص لـ طه وقال باستفهام:
خلينا في المهم... قولت سليم جاي وراك... سليم بس... طب ومشاعر فين؟
وقبل ما يرد اتفاجأوا بصوت سليم بيقول:
مش هتيجي هنا... اعتبروها مكانتش موجودة... وده قرار غير قابل للنقاش من أي حد.
الكل اتوتروا من كلامه.
وسليم شال الولد ولسه هيمشي بيه، أبوه قال بغضب:
استنى هنا... انت أخدت منها ابنها؟ معقولة عملت كده؟ وهيه فين دلوقتي؟ ماترد مراتك فين؟
سليم بص له بضيق وقال:
أظن دي حاجة تخصنا إحنا الاتنين وبس يا نادر بيه.
نادر قال بغضب:
وده على أي أساس بقى؟
سليم قال بتحدي:
على أساس إنها مراتي... وأنا حر في اللي أعمله معاها.
نادر قال بغضب:
طب وبالنسبة إنها إنسانة... وأم... ولا ده ملوش اعتبار عندك؟
سليم ضحك بسخرية وقال:
أنا شايف إن انت آخر واحد تكلمني عن الإنسانية... لأن حتى لو كلمتني عنها مش هستوعبها منك انت بالذات.
نادر اتنرفز جدا ولسه هيتكلم، أدهم حاول يسيطر على الموقف وقال بسرعة:
ارجوك يا بابا اهدى... خلينا نفهم.
وبص لأخوه وقال بهدوء:
سليم فين مشاعر؟
سليم حاول يهدى وقال:
سبتها في مكان تقعد فيه لحد ما تتأدب... وتعرف حجم اللي عملته.
أدهم قال بذهول:
يعني انت عايز تحرمها من ابنها؟ عايز تاخده من حضن أمه؟ طب وابنك ذنبه إيه؟
هدى قالت بسرعة ودموع:
أخوك معاه حق يا ابني.. ابنك هيحتاج أمه.. كلنا عارفين إن مشاعر غلطت بس الأمور متتحلش كده... فكر في ابنك قبل أي شيء.
سليم قال بخنقة:
ابني مش هيجرى له حاجة يا ماما... أنا معاه... وزي ما عاش من غير أبوه يقدر يعيش من غير أمه... ما تقلقيش عليه.
أدهم قال بسرعة:
يا سليم حرام عليك..... كنت اسمعها الأول مش يمكن.....
بس سليم قاطعه وقال بعصبية:
مفيش أي مبرر للي عملته.... ولا أي مبرر يخليها تهرب بالشكل ده وتحرمني من ابني ومن ولادته ومن فرحتي بأول طفل ليا.... مفيش أي مبرر يخليها تسيب بيتها وتسافر وتبات وحدها كل الفترة دي والله أعلم مين كان يضايقها ولا مين جيه على شرفي.
أبوه هز راسه بيأس وقرف وقال:
عمرك ما هتتغير... عيل زبالة ومتربتش.
سليم ابتسم بسخرية وقال:
معلش بقى يا نادر بيه.. أبويا الله يسامحه ما عرفش يربيني.
نادر نفخ بخنقة ومشي على مكتبه.
وأدهم لسه هيتكلم، سليم قال بحزم قاطع:
أدهم.... مصدق.
بس أدهم كان قلقان جدا على مشاعر وحاول يتكلم بس قاطعه تاني قبل ما ينطق وقال:
أنا قلت إيه... مصدق.
أدهم وهدى اتنهدوا بيأس وسليم أخد الولد وطلع على أوضته تحت أنظار القلق والتوتر من أمه وأخوه.
في مكان تاني في بيت جميل بيدل على الفخامة والرقي، كانت لبنى والدة رحمة قاعدة بتعب شديد وكانت رحمة مش مبطلة عياط وبتقول:
يا ماما حرام عليكي... قولي إنك مصدقاني بقى.
لبنى قالت بانفعال:
يا رحمة حرام عليكي انتي... بقالك ساعة بتقولي في نفس الكلام... خلاص عرفت إنه كان بيتحر..ش بيكي وإنه إذاكي.. وأنا قولت لك إني صدقتك ألف مرة.
رحمة قالت بدموع:
لو كنتي مصدقاني مكنتيش اعتذرتي له وسبتيه يمشي من غير عقاب.
لبنى اتنهدت وقالت بهدوء:
حبيبتي مش معنى إني مصدقاكي يبقى هو اتحر..ش بيكي فعلاً.... أنا مصدقاكي لأنك بنتي بس متأكدة إن الشاب ما عملش حاجة... أصلاً واضح عليه غلبان وابن ناس... رحمة حبيبتي انتي لازم ترجعي تتابعي مع دكتورة منه تاني.... أنا عارفة إنك مش بتروحي.
هنا رحمة وقفت وقالت بعصبية:
أنا مش مجنونة يا ماما وحرام عليكي بقى اللي بتعمليه فيا.... خليكي عارفة أنا مش هنسى اللي عمله الحيوان ده ومش هنسى كمان إنك وقفتي معاه ضدي أنا بنتك.
قالت كده وطلعت على أوضتها بعصبية ولبنى اتنهدت ومسحت على وشها بتعب.
في صباح اليوم التاني عند سليم، كان قاعد ومش قادر يفتح عينيه وحاطط ابنه على رجله بيأس بعد ما حاول بكل الطرق يسكته أو ينيمه بس مفيش فايدة.
دخلت والدته واتنهدت بحزن من منظره وقالت:
هات ياحبيبي انت سهران بيه طول الليل... هات عنك شوية.
سليم إداها الطفل وقال بتعب:
مفيش فايدة مش بيسكت أبداً... أنا هتجنن.. جبتله كل حاجة جبتله اللبن وأكل للأطفال وألعاب وبغير له كل ربع ساعة مش عارف ناقصه إيه تاني.
اتنهدت والدته وقالت:
ناقصة أمه يا سليم.
سليم وقف بضيق وقال:
ده طفل ميعرفش يفرق يا ماما.
أمه ابتسمت بحنية وقالت:
يا ابني الحيوان اللي معندوش عقل بيفرق والدته وبيعرفها... يبقى الطفل مش هيعرف؟
سليم قال بضيق شديد:
بكرة يتعود يا ماما.. متوجعيش قلبي انتي كمان أنا مش ناقص... هاتيه يلا هنزل بيه يمكن لو طلعنا في الجنينة يهدى شوية.
هدى قالت بحزن:
تطلع بيه إزاي بس بحالتك دي.... ده انت بتنام على روحك خليه معايا هحاول أسكته.
سليم ابتسم وقال بمرح مصطنع:
طيب خليه معاكي.. حسه أهدى تقريبا زي أبوه.. ميال للحضن الطري.
هدى ضحكت ولسه هترد.. سليم جاله تليفون من طه رد بضيق وقال:
أيوه يا طه عايز إيه على الصبح؟
سمع صوته بيقول بهلع:
الحقنا يا باشا واحد من الحرس اللي على بيت المدام بيقول إنها ولعت في البيت وهيه جواه ومفتاح الباب مع حضرتك مش عارفين نطلعها.
سليم اتسعت عيونه بذهول شديد وووووووو
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
ولعت في البيت وهي جواه ومش عارفين نطلعها لأن المفتاح مع حضرتك يا سليم بيه.
سليم اتصدم بشدة وسحب المفاتيح وهو بيقول بذهول: أنت بتقول إيه؟ ولعت فيه إزاي؟
طه قال برعب: ما أعرفش حضرتك. الحارس بيقول إن النار والعة في كل البيت والمدام ملهاش صوت.
سليم أخذ المفاتيح وجري وهو بيقول: خليكم قريبين من البيت واطلبوا المطافي بسرعة.
قال كده ونزل بسرعة البرق وهو مش شايف قدامه، ومش بيرد على أمه اللي كانت بتناديه وهي مرعوبة وبتحاول تعرف في إيه.
أول ما نزل لقى أدهم في وشه بيقول: كويس إني لقيتك، كنت هتكلم معاك و...
بس سليم اتخطاه وجري من غير ما يرد.
أدهم اتصدم بمنظره وجري وراه وهو بيقول: سليم في إيه؟ في إيه يا سليم؟
بس سليم ما وقفش، وكان بيجري وهو بيقول: تعالى معايا يا أدهم. مشاعر ولعت في البيت اللي حابسها فيه.
أدهم اتصدم وجري معاه وركبوا هم الاتنين في العربية وسليم ساق بسرعة جنونية.
بعد وقت قصير جداً وصلوا للبيت وكانت النار في كل حتة.
المطافي بدأت تكسر الباب.
سليم شاف النار وقلبه انتفض من مكانه وجري، بس دفع العمال وفتح الباب من غير ما يسمع لحد ودخل وهو بينادي على مشاعر برعب.
كانت النار حرقت كل الشقة ومش شايف من الدخان، بس سمع صوت سعال شديد من الصالة.
اتقدم على الصوت لقاها واقعة على الأرض وبتكح بشدة. جري عليها بدون أي تفكير وشالها وطلع بيها بسرعة من الشقة، رغم إن المنظر كان مرعب، بس كان كل همه ينقذها.
بره كان أدهم مرعوب عليهم وبيحاول يدخل بس رجال المطافي بيمنعوه.
كان بيتخانق مع واحد منهم، بس اتنهد بارتياح لما سليم خرج وهو بيقول بصوت عالي: اطلب الإسعاف بسرعة يا أدهم.
أدهم قال بتوتر: جاية على الطريق، زمانهم على وصول.
سليم قعد على الأرض وهو بيحاول يفوق مشاعر، وخلي واحد من الحرس جاب له قزازة ميه كانت في العربية وبدأ يحط لها منها على وشها ويديها تشرب.
مشاعر كانت بتكح بشدة ومش قادرة تاخد نفسها. لمعت عيونه بالدموع من منظرها وقال بغضب ووجع: ليه كده؟ ليه تعملي كده يا غبية؟ ليه مصره تحرقي قلبي؟ ليه حرام عليكي؟
مشاعر مسكت في هدومه وبقت تحاول تنطق ومش قادرة، قالت بالعافية: ابني... عاي... عايزة ابني.
سليم هز راسه بالموافقة بسرعة وقال: حاضر... هرجعهولك... والله هرجعه بس تقومي بخير.
بس مشاعر كانت شبه مش سامعاه وغابت عن الوعي بسرعة.
سليم اتخض جداً لما غمضت عيونها وبقى يحاول يفوقها بهلع. في الوقت ده وصلت سيارة الإسعاف وأخدوها بسرعة.
سليم ركب معاها وقال بتوتر: ادهم ارجع على البيت هات الولد وماما وحصلنا على المستشفى.
أدهم هز راسه بالموافقة وجري بسرعة ينفذ اللي قاله، وسليم طلع مع الإسعاف على المستشفى.
بعد شوية كانت مشاعر على جهاز التنفس وسليم واقف عند الباب بيبص عليها من القزاز وقلبه حرفياً بيتقطع، وبيحمد ربنا إنهم قدروا يلحقوها.
في الوقت ده وصلت والدته وأدهم اللي كان شايل ابنه ووالده كمان معاهم.
هدى جريت عليه وهي بتبكي وحضنته وقالت: يا حبيبي... هي عاملة إيه دلوقتي؟
سليم حضنها وغمض عينيه بتعب وقال: الدكتور قال إنها بقت أحسن على أجهزة التنفس... بس... بس لسه ما فقتش يا ماما.
أمه قالت بدموع: هتبقى كويسة يا ابني ما تخافش... ربنا هيقومها بالسلامة عشان ابنها الصغير ده... بإذن الله هتكون بخير.
سليم هز راسه بحزن ولسه هيرد أبوه قال بغيظ وضيق: والله أنا شايف اللي يقتل القتيل أفضل ما يمشي في جنازته... عشان محدش هيصدق إنه زعلان عليه.
قال كده وقعد على الكرسي وهدى بصت له بعتب لأن مش وقته الكلام ده.
وسليم كمان اتغاظ جداً من كلامه وكان هيرد زي العادة، بس ما كانش عنده طاقة أبداً. بعد عنهم ووقف عند باب الأوضة وفضل يراقبها من القزاز وقت طويل ومش راضي يقعد حتى، لحد ما فتحت عيونها أخيراً وهي لسه تحت الأجهزة.
سليم جري بسرعة دخل لها.
قرب منها ومشى إيده على شعرها وقال بلهفة: حاسة بإيه دلوقتي؟ سمعاني يا مشاعر؟ لو سمعاني ردي عليا اتكلمي قولي أي حاجة.
مشاعر بصت له شوية بنظرة كلها عتاب وألم وبعدت وشها عنه ونزلت دموعها بحزن شديد.
سليم أخيراً أخذ نفسه بارتياح وقعد على الكرسي قدامها وبقى يحمد ربه في سره إنها فاقت وبخير.
بس اتكلم عكس إحساسه وقال بضيق: بلاش النظرات دي. متحسسينيش إني أجرمت في حقك. أنا وإنتي عارفين مين الغلطان من البداية... ومين اللي وصلنا لهنا.
مشاعر كانت مش قادرة تبص في وشه، قالت بسخرية وتعب: فعلاً إحنا عارفين... وربنا عارف. ابني فين يا سليم؟
سليم اتنهد ووقف وقال: هجيبهولك... بس ما تفتكريش باللي عملتيه ده قدرتي تلوي دراعي. لسه حسابك معايا مخلصش. بس كل شيء في وقته حلو.
قال كده وخرج وقال لوالدته تدخل لها ابنها.
وبالفعل أخذت الطفل ودخلت لمشاعر اللي أول ما شافته حضنتها وبقت تبكي بقوة ووجع.
هدى بقت تطبطب عليها بحنية وقالت: أيام صعبة وهتعدي يا بنتي. المهم إنك بخير.
مشاعر هدت شوية وشالت ابنها وبقت تحضنه وتبوسه. ودخل نادر وأدهم سلموا عليها واطمنوا عنها شوية وخرجوا.
فضلت مشاعر مع هدى وابنها اللي كانت مبسوطة بيه جداً ومش مصدقة إنه رجع لحضنها. وحتى الطفل كمان هدى جداً بين إيديها بعد ما كان مش مبطل عياط. فضلت تحضنه بحنية ورضعته بمساعدة حماتها ونسيت كل الألم والخوف اللي حست بيه وسط النار... المهم إنو رجعلها ابنها.
سليم كان بيبص عليها من قدام الباب بابتسامة جميلة واستغراب، مش مصدق كمية السكون والهدوء اللي بقى فيها الطفل بمجرد ما بقى بين إيديها. اتنهد وهو بيبص للطفل وهو نايم في حضنها وبتضمه بقوة وقال بهمس: هو عموماً يا بختك.
أدهم قال باستغراب: هو مين اللي يا بخته؟
سليم حمحم والتفت له وقال: لا أبداً انسى.
أدهم اتنهد وقال: على فكرة أنا الصبح كنت لسه هتكلم معاك بس مشاعر سبقتنا باللي عملته. أوعى تكرر الحركة دي تاني يا سليم. مفيش أم تستحمل بعد ابنها وابنك كمان مش هيقعد من غير والدته. أنت شوفت بنفسك كان بيعيط طول الليل... ده غير الكارثة اللي كانت هتحصل. عاقب مشاعر على اللي عملته بأي طريقة غير بعد ابنها عنها.
سليم اتنهد وقال بغيظ: أكيد مش هكرر اللي عملته. عشان الهانم بتعاقبني. بتلوي ودراعي باللي عملته. بس هي ما تعرفش إن بتصرفاتها دي بتزود رصيد كرهها عندي. عموماً الصبر جميل.
أدهم ابتسم وقال: كرهها مرة واحدة... ما أعتقدش.
سليم بص له بطرف عينه وقال: سيبك من كل ده. أنا هعرف أحل المواضيع دي. وكل واحد هياخد عقابه اللي يستحقه. خلينا في المهم... إمبارح كنت هسألك والولد دوشني. إيه اللي عمل في وشك كده؟
أدهم حمحم بارتباك وقال: مال وشي... ما هو كويس أهو.
سليم ابتسم بسخرية وقال بتنهيدة: كويس فعلاً. بقى عامل زي الرغيف المشوي نصه بقع. مين اللي خرشمك كده ياض ما تنطق.
أدهم قال بتوتر: آه ده... لا دي حادثة بسيطة مع واحدة كده.
سليم ابتسم بسخرية وقال بتنهيدة: حوادث الستات عمرها ما بتعلم في الوش.
أدهم ضحك وقال: أمال بتعلم فين؟ في القلب مش كده؟
سليم قال بغيظ: بطل ترد واحدة بواحدة وقول لي مين اللي عمل كده وأنا وحياة أمه ما هحله.
أدهم اتنهد وقال: والله يا ابني ده مش واحد عشان تحله ولا ما تحلهوش. تقدر تقول كده منطقة كاملة عملوا عليا جمعية وكله كان عايز يضرب الأول. انسى ده موضوع طويل عريض غريب زيادة عن اللزوم هبقى أحكيهولك بعدين مش وقته ولا مكانه.
سليم هز راسه بتفهم وقال: ماشي... نستنى وقته ومكانه. ورجع التفت لمشاعر وقال لوالدته بصوت عالي: ماما هروح أشوف الدكتور. لو قال ينفع تخرج هنطلع. جهزوا نفسكم.
وراح للدكتور اللي بالفعل أذن لهم بالخروج وكتب لهم بعض الأدوية وبعض الإرشادات. وخرجوا بالفعل كلهم وطلعوا بالعربية على البيت سوا حتى مشاعر معاهم.
في البيت عند رحمة دخلت واحدة جميلة وأنيقة في سن الـ 27 وسلمت على لبنى وقالت: إزيك يا طنط؟ أمال رحمة فين؟ بتصل عليها بقى لي كتير مش بترد.
لبنى فرحت وقالت بسرعة: ميرا... كويس إنك جيتي يا حبيبتي. أنا أصلاً كنت هتصل عليكي.
ميرا قالت باستغراب: ليه؟ خير يا طنط.
لبنى قالت بتوتر: مش خير. رحمة عملت مشكلة جديدة مع واحد في الطريق من غير سبب. وكمان أخذته على القسم. ولما أنا اتنازلت عن المحضر اتضايقت مني. وطلعت فوق وقافلة على نفسها مش قابلة تتكلم معايا أبداً. أنت صاحبتها الوحيدة وأقرب لها مني يا ريت تتكلمي معاها يا بنتي.
ميرا قالت بسرعة: يا خبر. أكيد طبعاً يا طنط ما تقلقيش. أنا طالعة لها دلوقتي.
وراحت على أوضة رحمة وخبطت على الباب.
رحمة ردت من جوه وقالت ببكا: ماما لو سمحت قولتلك سيبيني لوحدي دلوقتي.
ميرا قالت: ده أنا يا رحمة. افتحي.
رحمة قامت بسرعة وفتحت لها وقالت بدموع: كويس إنك جيتي. أنا كنت محتاجة أتكلم معاكي.
ميرا حضنتها وقالت: اهدي يا حبيبتي... كل حاجة لها حل.
رحمة راحت قعدت على السرير وقالت: مفيش حاجة بتتحل. أنا محدش مصدقني خالص يا ميرا. والدتي نفسها مش مصدقاني. وأكيد إنتي كمان مش مصدقاني بس بتجامليني.
ميرا قعدت جنبها وقالت بابتسامة: مين قال لك كده بقى؟ ده إنتي أكتر واحدة بصدقك في حياتي كلها. ها بقى احكي لي إيه اللي حصل من الأول وزعلك كده؟
بدأت رحمة تحكي لها القصة من أولها وقال في النهاية بغيظ: وزي ما بقول لك كده يا بنتي بقى يقل أدبه وحط إيده عليا. ولما الناس الغريبة عني ساعدتني ووصلته للحبس ماما خرجته تخيلي. لا وكمان فاكراني بخرف. أنا مش عارفة إزاي شايفه بنتها واحدة مجنونة.
ميرا ضحكت وقالت: عشان إنتي واحدة مجنونة فعلاً. شوفي أنا ما بقولكش إن ده ما حصلش، بس ممكن يكون الشاب لمسك كده من غير قصد من باب التعارف أو اللطافة. يعني واحدة قمورة زيك لازم هيبقى فيه ناس كتير بتحاول تغازلها أو تتعرف أو تتكلم. خصوصاً إنك قلتي إنه ما قبلش يعمل مشكلة لما خبطتيه بالعربية. يعني الموضوع ممكن ليه زاوية تانية خالص ومكانش مستاهل منك اللي عملتيه. كفاية إنه انضرب يعني.
رحمة قالت بغضب أكبر: وحتى لو كده أنا ما اسمحلوش. مين قاله إني عايزة أتعرف أو أتكلم مع حد. لكن إيه الجديد؟ كل الرجالة كده وسخة.
ميرا ضحكت وقالت: أهو بسبب المشكلة دي بتبوظي حياتك بإيدك لأنك حاطة في مخيلتك إن كل الرجالة كده. لا خالص. سواء الرجالة أو الستات فيهم الكويس وفيهم الوحش.
رحمة قالت باستغراب: إنتي إزاي شايفاهم كويسين رغم إنك إنتي كمان اتأذيتي منهم وجوزك طلقك من غير أي سبب يذكر مع إنك بتحبيه وبتموتي فيه، لكن ما اهتمش لكل ده وسابك ببساطة.
ميرا لمعت عيونها بالدموع وقالت: ده نصيب يا رحمة مش كل نصيب البنات زي بعضها. ومش شرط إنتي كمان لو حبيتي واحد يطلع وحش ويسيبك. وبعدين مين قال لك بقى إن الموضوع خلص كده وإني هسيبه؟ إنتي قولتي بنفسك أنا بحبه ومش هتخلى عنه ومسيرنا هنوصل لحل وسط مع بعض.
رحمة بصت لها باستغراب وقالت: حل وسط بعد ما طلقك إزاي تقبلي على نفسك كده؟ ما يغور في داهية. إنتي قمر وصغيرة والف مين يتمناك.
ميرا قالت بابتسامة: بس أنا مش بتمنى غيره هو يا رحمة. بحبه أكتر من نفسي ومصرة إني أرجعه. بكرة لما تحبي إنتي كمان هتفهمي قصدي.
رحمة قالت بسرعة: أنا عمري ما هحب. أنا عايزة بس الناس تسيبني في حالي.
ميرا ابتسمت ومشيت إيدها على شعرها وقالت: تعرفي؟ رغم إنك أصغر مني، لكن إنتي الوحيدة اللي بفتح لها قلبي.
رحمة ابتسمت وقالت: وأنا كمان. وبعدين إيه أصغر مني دي؟ ده إنتي 27 وأنا 24. كلهم تلت سنين يعني كأننا توأم.
ميرا ضحكت وقالت: لا برضه إنتي صغيرة وعيلة كمان. المهم أنا عايزة منك طلب واحد بس. ماما لبنى ملهاش دعوة. إنتي عارفة إنها بتحبك. هي بس عايزاكي تفتحي قلبك للدنيا وللناس. مش كل حد يكلمك تعملي معاه مشكلة. دي والدتك يا رحمة عمرها ما هتأذيك.
رحمة هزت راسها بتفهم.
وميرا قالت: مش تهزي لي راسك كده وخلاص. عايزاك تنزلي وتصالحيها ماشي؟ وشغل الجنان بتاعك ده تبطلي. مش كل ما تتخانقي مع حد تيجي تطلعيه على والدتك الغلبانة.
رحمة اتنهدت وقالت: ماشي يا ميرا. ولو إنّي المرة دي مش غلطانة. وهموت من الغيظ لأنها أنقذت الحيوان اللي عاكسني من الحبس. بس زي ما قولتي. هي والدتي ومش هزعلها.
ميرا ابتسمت وقالت: أيوه كده هو ده حبيبي العاقل. يلا. أنا همشي معايا مشوار ضروري وهبقى أرجع أشوفك تاني.
رحمة ابتسمت وودعتها.
وميرا مشيت واتكلمت مع لبنى اللي فرحت جداً إنها هديتها شوية وقالت: أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه يا ميرا.
ميرا ابتسمت وقالت: متقوليش كده يا طنط. رحمة أختي وأكتر. ربنا يكون معاها وتعدي اللي حصلها إن شاء الله.
قالت كده ومشيت. وقبل ما تطلع في عربيتها اتنهدت بابتسامة وعملت مكالمة واستنت الرد كتير. وأول ما الخط فتح قالت: معقولة يعني تفضل معلقني كل الوقت ده يا أدهم؟ وأوقات تقفل التليفون مني وأوقات تحظرني. دي برده أخلاق النهايات يا باشمهندس.
أدهم رد بخنقة وقال: مش لما تبقى نهايات يا ميرا. حضرتك مش ناوية تخليها نهايات ولا عندك نية تسيبي أي أخلاق بينا أصلاً.
ميرا ردت بضيق وقالت: كل ده عشان بحبك يا أدهم. ده أنا كل اللي عايزاه منك فرصة. فرصة واحدة أصلح فيها كل اللي مش عاجبك في حياتنا.
أدهم نفخ بزهق وقال: ميرا أنا تعبان. مرات أخويا كانت في المستشفى ولسه راجعين حالا مدخلناش البيت. فلو سمحتي مش وقت أي كلام دلوقتي.
أدهم فضل يكلمها في الجنينة.
وسليم أول ما نزلوا من العربية سبقهم ودخل الفيلا. غضب شديد من كل اللي حصل. بس تفاجئ بشدة لما لقى غادة قدامه في البيت وفي إيدها علبة هدايا.
غادة أول ما شافته قالت بابتسامة: كده برضه تقولي هوصل مشوار وارجع ولا سألت فيا؟ حتى مكالماتي مش بترد عليها. ده إحنا لسه يا دوب مخطوبين. أمال لما نتجوز بقى هتعمل فيا إيه و... بس قطعت كلامها لما مشاعر دخلت وراه وهي شايلة ابنها.
غادة اتصدمت جداً بوجودها ووقعت العلبه من إيدها وقالت: مشاعر!!!
مشاعر كمان اتصدمت بشدة من الكلام اللي سمعته منها و...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
بتتجاهلني كده وإحنا لسه مخطوبين، أمال لما نتجوز هتعمل إيه بقى؟
مشاعر، أول ما سمعت الجملة دي، بقت تجاهد علشان دموعها ما تنزلش.
غادة اتصدمت بشدة وقالت: مشاعر! إزاي؟ إزاي إيه اللي جابها هنا يا سليم؟
سليم لسه هيرد، مشاعر قالت بدهشة وغضب: أنا إيه اللي جابني هنا؟ دي بتقول إيه دي؟ أنتي عبيطة يا بت أنتي ولا إيه؟
وبصت لسليم وقالت بحدة: وأنت، إيه اللي سمعته ده؟ مش ناوي تشرحلي مين الهانم وبتقول إيه؟
سليم حط إيديه في جيوبه وقال بمنتهى البرود: لا مش ناوي. واطلعي على أوضتك. ده حوار ما يخصكيش. ولازم تعرفي إنك موجودة هنا عشان ابني وبس، يعني خدامة وأقل.
مشاعر اتسعت عيونها بدهشة، رغم إن حياتها معاه شبه منتهية، لكن عمرها ما تخيلت إنه يحرجها كده قدامها أو قدام أي حد، لأن دي حاجة عمره ما عملها.
نزلت دموعها وهي بتبص لها بابتسامة سخرية وقالت: معاك حق. أنا هستنى منك إيه أصلًا غير كده؟ تتهنوا، ألف مبروك.
قالت كده وطلعت على أوضتها، وسليم كان متابعها بعيونه وهو بيضغط على أعصابه، مش قادر يستحمل دموعها وكسرتها قدامه، بس اللي عملته مش قادر يتخطاه.
بص لغادة اللي كانت بتبكي وقال بزهق: بتبكي ليه أنت كمان؟ ما أنت عارفة إني متجوز. في إيه هو أي أفلام وخلاص؟
غادة بصت له بدهشة وقالت: أفلام! أنت بتسمي الموقف الزبالة اللي إحنا فيه ده أفلام؟ هو أنت مش قولتلي إن مراتك خلاص ما بقتش تهمك؟ ومن ساعة ما سابت البيت من غير ما تقولك اعتبرتها مش في عصمتك؟ إزاي دلوقتي جايبها على البيت؟ ليه ما قولتليش أصلًا إنك لقيتها؟
سليم اتنهد وحاول يهدى وقال: ما تكبريش الموضوع يا غادة، أنت سمعتيني قلت لها إيه؟ هي موجودة هنا علشان ابني وبس. أنتي عارفة إن مشاعر لما مشيت كانت حامل والطفل اللي على إيديها ده ابني.
واقرب منها جامد وبقى يلف خصلة من شعرها بين صوابعه وقال بابتسامته تسحر: أكيد ما يرضكيش إن حبيبك يزعل على ابنه ويبقى بعيد عنه، عشان أنتي بتحبيني مش كده ولا إيه؟
غادة مسحت دموعها بكفها زي الأطفال وقالت بسرعة: طبعًا بحبك. إيه السؤال ده أصلًا؟
سليم ابتسم ابتسامة جميلة وقال: طيب طالما بتحبيني يبقى أكيد هتستحملي معايا ظروفي، أنتي وعدتيني تقفي جنبي. وتأكدي إن مشاعر ما بقتش تهمني من أول ما مشيت من البيت وقصتها معايا انتهت. هي دلوقتي زيها زي أي مربية أطفال لابني. أنا حاولت أخليه بعيد عنها بس بيعيط من إمبارح واضطريت أرجعهولها. ممكن بقى بلاش دموعك دي علشان بتوجعني. بلاش ننكد على نفسنا على أمور تافهة. أنا قلبي معاكي أنتي وبس.
أبوه وأمه في الوقت ده كانوا واقفين عند الباب وسمعوا كل الحوار من أوله.
نادر هز راسه بيأس وقال بصوت عالي: أنا هطلع أشم هوا في الجنينة يا هدى. مخنوق. منورة يا غادة يا بنتي.
قال كده بمنتهى الضيق وطلع.
وهدى كمان قالت بسخرية: استنى خدني معاك يا نادر.
وطلعت وراه.
غادة بصت لطيفهم باستغراب وقالت: هم مالهم؟ في إيه؟
سليم ابتسم وقال: ما فيش يا قلبي، هما كده بيتخنقوا من أقل حاجة، السن بقى له ظروفه. ما تحطيش في بالك.
غادة ابتسمت وقالت: طيب يا سليم، أنا تعبانة دلوقت وهمشي، بس مش هستغنى عن إنك تتعشى معايا النهاردة بالليل زي ما وعدتني.
سليم ابتسم وقال: أكيد، أصلًا أنتي وحشاني من دلوقت.
غادة ابتسمت ولسه هتمشي بصت له وقالت بتردد: أنا، أحم، أنا مش محتاجة أسألك طبعًا، بالنسبة لمراتك، أكيد مش هتقعد معاها في نفس الأوضة صح؟
سليم ضحك بخفة وقال: أوبا دي غيرة دي ولا أنا بحلم؟
غادة قالت بدموع: سليم بلاش برود بقى. أكيد طبعًا بغير ومستنية بفارغ الصبر اليوم اللي هبقى فيه مراتك زيي زيها.
سليم اتنهد وقال بسخرية: أنتي هتبقي مراتي، بس أكيد مش عايزك تبقي زيها. اللي هي عملته كفاية قوي.
غادة ابتسمت وقالت: أنا بحبك قوي يا سليم. بحبك من زمان. وما صدقت إنك اديتني فرصة. وأنا هثبت لك قد إيه أستاهلها. عن إذنك.
قالت كده وخرجت وسليم اتنهد بخنقة وقعد على الكرسي ومسح على وشه بضيق شديد.
في الوقت ده دخل أدهم وهو بيقول باستغراب: هي غادة كانت هنا؟ ومشاعر شافتها؟
سليم قال بخنقة وسخرية: لا الحمد لله خبيتها في جيبي ما شافتهاش.
وكمل بضيق وقال: ما طبعًا أكيد شافتها، يعني ده سؤال؟
أدهم قال: يا خبر. وأنت عملت إيه؟ عرفت يعني إنها بقت خطيبتك؟
سليم وقف وقال بزهق: عرفت. أصلًا مصيرها هتعرف لو ما كانش النهاردة هيبقى في أي وقت. أنا وغادة هنتجوز. أكيد مش هحطها في علبة يعني.
ولسه هيمشي أدهم وقفه لما قال: هو أنت لسه مكمل في الجنان بتاعك؟ لسه مصر تتجوز غادة حتى بعد ما مراتك رجعت؟
سليم قال بضيق: وإيه اللي جد؟
أدهم قال بسرعة: سليم ما تخليش غضبك يسيطر عليك. أنا أخوك. مش بس أخوك إحنا توأم يا سليم. كنا توأم ملتصق كمان. عارفين بيقولوا إن التوأم من النوع ده بيحسوا ببعض. وأنا مش بس حاسس أنا متأكد إنك لسه بتحب مشاعر لسه بتتمناها بلاش العند ده.
سليم غمض عينيه بتعب من كل شيء وقال: أدهم حبيبي أنا تعبان خالص. وعايز أرتاح ابن أخوك ما خلانيش نمت الليل كلو. نتكلم وقت تاني ماشي.
أدهم قال بسرعة: بس يا سليم.
لكن سليم قاطعه وهو طالع على أوضته وبيقول: أدهم. مصدع.
قال كده وطلع ينام وأدهم ضرب كف على كف وقال: ربنا يهديك يا سليم.
ودخل أوضته هو كمان وخد حمام وبدل هدومه ولسه هيطلع على شغله شاف الكارت على الكومود نفسه اللي اديتهوله لبنى والدة رحمة وفي كل أرقامهم.
مسك الكارت وهو بيفتكر اللي حصل يومها وشكل رحمة مش مفارق خياله كانت مرعوبة منه وكأنه فعلًا آذاها. كل اللي حصل يومها كان غريب.
مسك التليفون وطلب رقم البيت وهو مش عارف بيعمل كده ليه أو هيتكلم يقول إيه.
عند رحمة كانت قاعدة هي ومامتها اللي كانت حاضناها وبتقول بحب: أنتي عارفة إني ما ليش غيرك. ومش بحب قدك صح؟
رحمة هزت راسها بالموافقة وقالت: عارفة ما تزعليش مني أنا مش ببقى قاصدة أزعلك.
لبنى باست جبينها ولسه هترد سمعوا صوت التليفون.
ولبنى كانت هتقوم بس رحمة قالت: خليك أنت يا ماما.
وراحت ردت وقالت: ألو.
أدهم ارتبك جدًا لما سمع صوتها وقال بتوتر: ألو. آنسة رحمة.
رحمة قالت باستغراب: أيوه. مين حضرتك؟
أدهم ابتسم وقال: كويس إنك بخير.
رحمة استغربت أكتر وقالت: أنا بخير الحمد لله. بس مين معايا؟
أدهم قال بتوتر: أنا أدهم.
رحمة ضحكت بخفة ضحكة وقعت قلبه وقالت: تشرفنا يا سيدي. بس أدهم مين بردو؟
أدهم نطق بالعافية وقال: أنا أحم. كنا اتقابلنا إمبارح وحصل سوء تفاهم بيننا. يعني حضرتك الظاهر كنتي تعبانة أو فهمتيني غلط أو.
احتدت عيون رحمة بغضب شديد وقاطعته بصوت مريب وقالت: وليك عين تتصل كمان يا حيوان يا متحرش!
أما عند مشاعر كانت قاعدة بترضع ابنها وهي بتبكي وبتفتكر كل لحظة جميلة عدت بينها وبين سليم وحاسة بنار في قلبها لمجرد إنها عرفت إنه هيتجوز.
سليم كان رايح ينام وسمع صوت بكائها من أوضتها، قرب من الباب وفتحه بدون أي استئذان.
مشاعر اتخضت لما شافته وخبت نفسها بسرعة وقفلت زراير فستانها وهي بتقول بذهول: إيه ده؟ أنت إزاي تدخل بالشكل ده؟ داخل زريبة؟
سليم ابتسم بسخرية لأنها غطت نفسها منه وقرب منها وقال ببرود: لو ابنك كان بيتكلم كنت خليته فكرك إحنا جبناه إزاي.
عشان شكلك نسيتي يعني وبتغطي نفسك عني.
مشاعر بصت له بغيظ من قلة أدبه وقالت: بلاش قلة أدب. وما تفتحش الباب وتدخل بالشكل ده تاني. مش معنى إني لسه على ذمتك تقوم تدخل بالشكل الهمجي ده.
سليم قال بسخرية: والله مش مضطر أفكرك إن ده بيتي وحر فيه أدخل مكان ما أحب بالطريقة اللي أحبها.
مشاعر قالت بحدة: شكلك أنت اللي ناسي إنك جبتني هنا وغصب عني. أنا كنت قاعدة بابني بعيد عنك وعن سخافتك طالما حضرتك تعبت نفسك وجيت لحد هناك علشان عايز ابنك جنبك يبقى من حقي توفر لي مكان فيه خصوصية ليا.
سليم بص لها بدهشة وضحك جامد وقال: خصوصية! هو إحنا فيه بيننا الكلام ده؟
وحط إيده عليها وقال بوقاحة: شكلك نسيتي اللي كان. والدلع بتاع زمان.
مشاعر دفعت إيده وقالت بغضب: قولتلك لم نفسك.
سليم ابتسم بسخرية وقال: على العموم ما تخافيش. هتاخدي خصوصيتك براحتك خالص. لأني ما بقتش طايقك ولا ناوي أقربلك الفترة دي أصلًا.
قال كده ولسه هيمشي بس مشاعر ضحكت من كلامه وقالت: الفترة دي. ده إيه الكرم ده كلو؟
واتقدمت عليه وبصت لعيونه بقوة وقالت: أنت لا هتقربلي الفترة دي ولا بعد عشر سنين حتى سامع. وعايزة أطلق. قراري مش هرجع فيه. أصلًا مش حابة أعطلك أنت راجل دلوقت خاطب وهتتجوز ومش عايزة أعملك وجع دماغ.
سليم بص لها جامد وقال باستفهام: غريبة ما حسيتش إن الموضوع فاجأك ولا سألتي إزاي وإمتى.
مشاعر قالت بسخرية: وأسأل ليه كل واحد حر في حياته، أنا غايبة عنك سنتين وأكيد مش حاطة في خيالي إنك قاعد عايش على ذكرى حبنا ومخلص ليا. أنا كنت متوقعة إنك اتجوزت مش حايلا خاطب. عمومًا المهم عندي إني أطلق علشان أشوف حياتي أنا كمان.
سليم حس بغيرة شديدة من مغزى كلامها بس اصطنع البرود وقال: اممم تشوفي حياتك. طيب شوفي يا شاطرة. أنتي ما لكيش أي حياة غيري. وأنتي عارفة كده كويس. لو شاكة مجرد شك إن بالسهل كده هطلقك ما كنتيش هربتي كنتي واجهتيني باللي زعلك أيًا كان وطلبتي الطلاق. لكن أنتي عارفة كويس ومتأكدة إن نجوم السما أقربلك.
مشاعر لمعت الدموع في عيونها وقالت: يعني إيه؟ أنا عايزة أطلق. بكرهك مش طايقاك يا أخي. وسيادتك كمان ما عندكش وقت وفورًا خطبت عايز مني إيه بقى؟
قرب منها قوي وقال: مالك. غيرانة؟
مشاعر لسه هترد، قال بمكر: إيه السؤال الغبي ده؟ أكيد غيرانة طبعًا. بس غيرتك مش في محلها. الناس تغير وتقارن لما يكون فيه تقارب حتى. لكن غادة فين وأنتي فين. ولا قعدتك هنا وسط الباشوات نستك إنك بنت السواق.
مشاعر بصت له بصدمة كانت دي أول مرة يكلمها كده وقالت بغضب وحدة: السواق ده أنضف منك وعيشته أكرم من عيشتك. على الأقل عمره ما كان ينكر الجميل. وما تنساش يا سليم بيه طلعت ولا نزلت هيفضل كرمه دين في رقبتك. أبويا أنا السواق مات علشان يحمي حضرتك يا باشا. مات وهو واقف قدامك وفداك بروحه ولا نسيت؟
سليم حاول ما يبينش تأثره بكلامها ودموعها وقال: ما نسيتش طبعًا. بس كل اللي قولتيه ده ما يغيرش حقيقة إنه سواق. أنا ما قولتش حاجة غلط. هو عمل موقف شهم معانا وكان يستاهل عليه مكافأة كويسة. ولأنك بنته الوحيدة وعلشان أرد له الدين اتجوزتك كده خالصين وزيادة.
مشاعر نزلت دموعها وقالت: يا ريتك كنت قولتلي كده من الأول. لكن لعبت عليا دور العاشق وأنا الهبلة صدقتك.
سليم ابتسم بسخرية وقال: قولتيها بنفسك. هبلة. ده مش ذنبي. المهم أنا مش جاي علشان أتساير معاكي. جيت أسألك سؤال واحد.
"كتبتي ابني إزاي على اسمي من غير وجودي؟ حاليًا ما فيش طفل بيتكتب من غير علم أبوه أو حد من أهله. كتبتيه إزاي؟"
مشاعر بصت له بتوتر وفضلت ساكتة.
سليم ابتسم بسخرية وقال: "هو السؤال صعب للدرجة دي؟"
مشاعر قالت بضيق: "لأ مش صعب... اتصرفت... مش أنت ديما تقول اللي يدفع ما يتوهش؟"
ضحك بسخرية وقال: "وأنتِ حيلتك إيه تدفعيه يا مقشفة؟"
وبص لها من فوق لتحت بوقاحة وقال: "ما حلتكيش غير جسمك، وما اعتقدش العملة دي تنفع في موضوع زي ده... المهلبية ما بتمشيش في الأوراق الحكومية."
بصت له بغضب وغيظ من وقاحته وقالت بنفاذ صبر: "اطلع بره... اطلع بره ما تعليش صوتي مش عايزة أفزع الولد... يلا اطلع."
سليم اتنهد وقال: "على العموم كنت متأكد ما هاخدش منك أي إجابة... بس كل أسئلتي هأعرف إجابتها بنفسي... أسيبك أنا لخصوصيتك... بس خدي بالك ما تناميش على السرير لاحسن يفكرك بخصوصيتنا سوا."
ولسه هيطلع مشاعر قالت بسرعة: "هو أنت... أنت ليه ما سألتنيش هربت ليه؟"
سليم حط يديه في جيوبه وقال من غير ما يبص لها: "لو سألت هتجاوبي؟"
كتفت يديها وقالت بغضب: "لأ طبعًا."
ابتسم بسخرية وقال: "يبقى ما لوش لزوم أسأل... أنتِ عارفة بأصدع بسرعة... وزي ما قلت لك أسئلتي هأعرف أجيب إجابتها بنفسي."
قال كده وخرج وهي قعدت على السرير بغضب وغيظ شديد.
سليم كان هيروح ينام شوية بس افتكر شغل مهم لازم يعمله نزل ونادى على واحدة من الخدم وقال لها شوية تعليمات ولسه هيخرج كان فيه شاب في العشرينات بينظف في البيت.
سليم أول ما شافه اتخنق قرب منه وقال بضيق: "أنت إيه اللي جابك تاني؟"
الشاب بص له وابتسم ببرود وقال: "سمعت إن أختي رجعت البيت وجيت أشوفها... وطلبت من نادر بيه أرجع الشغل وقال لي ما فيش مشكلة."
سليم بص له بغضب شديد وقال بتهديد: "نادر بيه آه... طيب للمرة الألف يا حبيبي بلاش أنا... بلاش أنا بذات نابي أزرق وهيوجعك ماشي يا حلو."
الشاب ابتسم ببرود وقال: "والله يا سليم باشا ما حدش عارف... وقت الجد الكل بيطلع عنده أنياب ويمكن نابي يطلع بيوجع أكتر مين عارف."
سليم بهتت ملامحه وحاول يسيطر على غضبه بالعافية وخرج وهو متعصب جدًا.
فوق عند مشاعر كانت شايلة ابنها وبتبص له بدموع وبتبوسه بحنية لما سمعت الباب بيخبط.
قامت فتحت وكانت الخادمة قالت بتوتر: "مشاعر هانم بأستأذنك تسيبي الأوضة دي معلش وتروحي الأوضة الصغيرة اللي جنبها."
مشاعر بصت لها باستغراب وقالت: "ليه... هتعملوا تجديد يعني ولا إيه؟"
الخادمة بلعت ريقها وقالت بتوتر: "لأ حضرتك خدي كل حاجتك لأنك هتنقلي... سليم باشا قال أنظف الأوضة دي لأن المدام الجديدة عايزها وقال حضرتك تروحي الأوضة الثانية دلوقتي لأنها هتيجي معاه بالليل بعد ما يتعشوا تشوفها وتصورها علشان الديكور."
مشاعر اتصدمت باللي بتسمعه واحتدت عينيها بغضب ما يتوصفش.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
سليم بيه بيقولك تفضي الأوضة لمراته الجديدة، هي عايزاها واختارتها، ولازم حضرتك تروحي الأوضة الثانية.
مشاعر بصت لها بذهول وقالت بانفعال: نعم؟ هو قال لك كده؟
الخدامة بلعت ريقها وقالت بتوتر: آه والله يا هانم، معلش طاوعيه، دي شكلها عين وصابتكم والله، بكرة يعرف قيمتك ويرجعلك.
مشاعر كانت هتتجنن من وقاحة سليم معاها، ومتأكدة إنه قاصد يذلها وبس. قالت بغضب: طب اسمعي يا ابتسام، لما يجي الباشا قولي له إني مش هسيب أوضتي لأي حد. والهانم بتاعته تشوف لها أي أوضة ثانية، وقولي له يتقي شري هو عارفني كويس.
ابتسام اتوترت قوي ولسه هتتكلم، مشاعر قالت بسرعة: ما تخافيش، أنتي ما لكيش دخل بكل ده، أنتي وصلي له الرسالة وبس.
ابتسام قالت بتوتر: أصل يا هانم هو... أحم هو هيجيبها معاه علشان تشوف الأوضة، ينفع يعني أقوله كده قدامها؟
مشاعر ابتسمت بخبث وقالت: وده المطلوب، قولي له عادي، وقولي له كمان كل واحدة تقعد في الأوضة اللي تليق بيها، والأوضة الصغيرة كتيرة قوي على مراته الجديدة.
الخدامة هزت راسها بيأس ومشيت.
ومشاعر قفلت الباب بغيظ وقالت: ماشي يا سليم، بسيطة. ومسكت التليفون عملت مكالمة وقالت: خالد عامل إيه يا حبيبي؟ أنا مشاعر، أخبارك إيه وحشتني قوي.
وسمعته شوية وقالت: إيه ده بجد أنت تحت؟
وكملت باستغراب وقالت: وسليم شافك؟ يعني هو موافق إنك تفضل هنا في الفيلا؟
وسمعته شوية وقالت: طب بقول لك إيه، أنت وحشتني موت، اطلع عايزاك ضروري.
وقفلت التليفون وابتسمت بخبث.
عند أدهم، بلع ريقه بتوتر من زعيق رحمة في التليفون.
أول ما عرفت إنه هو اللي بيكلمها، بقت تزعق وتشتم ومش قادر يهديها. قال بتوتر شديد: يا آنسة اهدي شوية هنتفاهم، أقسم بالله أنتي فاهمة غلط، أنا بس كنت...
لكن للأسف ما استنتوش يكمل وقالت بغضب شديد: عارف لو اتصلت هنا تاني يا حيوان هعملك محضر إزعاج وأمرمطك، ما تفتكرش إننا علشان سكتنا مرة هنسكت كتير، عالم وسخة.
قالت كده بمنتهى الانفعال، وقفلت السكة في وشه.
أدهم داس على أسنانه بغيظ شديد وقال لنفسه: أنا الغلطان، عيل رخيص أصلاً، هو مين يتصل على مين.
وحط التليفون في جيبه وطلع بضيق شديد، ساب البيت كله وخرج، ولسه هيركب عربيته اتفاجئ بعربية ميرا، ونفخ بضيق شديد.
ميرا نزلت واتقدمت عليه بسرعة وقالت: كويس إني لحقتك، محتاجة أتكلم معاك و... يا خبر إيه اللي في وشك ده؟ مين بهدلك كده؟
أدهم اتنهد وقال: عادي حادث بسيط.
ميرا شهقت بخوف وقالت: حادث؟ وما قولتليش ليه يا أدهم؟
أدهم اتنهد وقال بخنقة: جاية ليه يا ميرا؟
ميرا حمحمت بحرج وقالت: تمام، ممكن نروح أي كافيه نتكلم؟
أدهم قال بضيق: بس أنا قلت لك ما فيش حاجة بينا تتقال، لو سمحتي كفاية كده.
ولسه هيركب عربيته مسكت إيده وقالت بسرعة ودموع: يا أدهم أرجوك خلينا نتكلم مرة واحدة، لو سمحت.
أدهم مسح على وشه بخنقة وتعب وقال: طيب اتفضلي نتكلم جوه.
ميرا قالت بسرعة: لا فيه كافيه قريب حلو قوي تعالي نقعد فيه علشان ناخد راحتنا.
أدهم هز راسه بالموافقة وقال: تمام، بس بسرعة علشان أنا متأخر أصلاً.
ميرا ابتسمت بحماس وسعادة وطلعوا هما الاثنين في العربية.
عند سليم كان في الشركة بيكلم طه وقال بجدية: تغطس وتقب وتعرف لي مين اللي كان بيساعد مشاعر ومين كتب لها الولد، عايز كل أخبارها من لما اختفت لحد ما لقيناها فاهم.
طه قال بسرعة: تحت أمرك.
سليم قال وهو بيخلص الورق اللي قدامه: ها قولي خدت سلفة ليه؟
طه قال بتوتر: أصل يعني...
وشاور بإيده على بطنه علامة قوس.
سليم بص له بسخرية وقال: إيه ده عندك انتفاخ؟
طه قال بسرعة: لا يا باشا، حامل.
سليم قال بتريقة: إيه ده بجد؟ طب جيت الشغل ليه مش كنت ترتاح الفترة دي؟
طه قال بسرعة: لا يا باشا مش أنا، دي المدام، حامل هيجيلنا سليم صغير.
سليم ضحك بخفة وقال: طيب ربنا يقومها بالسلامة يا سيدي، وبطل هطل، ولما تحتاج فلوس تيجي تقولي وتاخد اللي عايزه كله، بلاش شغل الرسميات ده.
طه قال بحرج: مهو الواحد محرج منك يا باشا، خيرك مغرقنا.
سليم قال بسخريته المعتادة: معلش تعالى على نفسك واشتري لك عوّامة، يلا خد الورق ده خلص وعدي على الخزنة خد اللي تحتاجه.
طه ابتسم بامتنان وقال: ربنا يخليك لينا.
ولسه هيخرج افتكر حاجة ورجع وقال بتوتر: آه صحيح حازم بيه بره.
سليم نفخ بضيق وقال: خليه يدخل.
طه خرج وسليم ابتسم بسخرية وحزن، اللي قاله طه فكره بوقت ما عرف إن مشاعر حامل، كان أسعد أيام حياته، فكر وخطط ورتب إزاي هيوثق كل دقيقة من حملها، ويعيش مع ابنه كل لحظة حتى قبل ولادته، بس كل ده اتبخر فجأة في نفس الأسبوع اللي عرف فيه بحملها صحي ما لقهاش.
فاق من شروده على دخول راجل في الـ 50 سلم عليه بخنقة وقال: مبروك رجوع المدام، ومبروك عليك البيبي كمان.
سليم ابتسم بسخرية وقال: الله يبارك فيك في حازم بيه، لو جاي علشان الموضوع ده فأنا وضحت لبنت حضرتك اللي حصل.
بس حازم قاطعه وقال بمكر: لا أنا مش جاي علشان الموضوع ده، أنا جاي أراجع الأوراق والحسابات وأشوف شركتي، هو أنا مش ليا النسبة الأكبر هنا في الشركة ولا إيه؟ ولا علشان أنا سايبك تتصرف زي ما أنت عايز براحتك وبقول نسيبي وجوز بنتي وما تفرقش يبقى ما ليش الحق أجي أفتش؟
سليم ضحك وقال: أكيد لك الحق، وكل الحق، حالاً نخلي الشباب يجيبوا لك كل الأوراق، ولو إني شايف إن الكلام ده ما لوش لزوم بينا لأن كله واحد فاهم قصد الثاني كويس.
حازم قال بسرعة: عليك نور كل واحد فاهم الثاني كويس، والكلام اللي أنت قولته لغادة ما يدخلش ذمتي بمليم، كل الدنيا عارفة حضرتك كنت بتحب مراتك القديمة إزاي، ما توهمنيش إنك هتقعد معاها في بيت واحد بس علشان ابنك ومش هيبقى في بينكم أي حاجة ثانية.
سليم رجع على الكرسي لورا وابتسم بسخرية وقال: وافرض كان فيه، إيه المانع إن الواحد يبقى متجوز اثنين أو ثلاثة مدام هيعدل بينهم وهيبقى قد المسؤولية، إيه المشكلة؟
حازم ابتسم بسخرية وقال: المشكلة إنه ما هيبقاش في أي عدل، ما تحاولش تفهمني إنك هتعامل غادة بنتي زي ما بتعامل مراتك الأولى، وهفترض إن كلامك صح إيه اللي يجبر بنتي تتحمل واحد متجوز قبل كده ومخلف، اديني سبب واحد.
سليم ابتسم وقال بثقة: بنتك هتتجوز سليم النمس، السبب ده مش كفاية؟
حازم ضحك وواقف قفل بدلته وقال بجدية: هديلك آخر فرصة يا ابن النمس، وما تنساش إن كروتك الصفرا خلصت معايا، هسيب الجوازة تتم علشان بنتي مصرة عليها لإنها للأسف بتحبك، بس مش محتاج أقول لك لو اتأذت منها شعرة واحدة في الجوازة دي أنا هعمل إيه.
سليم كتم غيظه بالعافية وقال: ما تقلقش يا حازم باشا إن شاء الله بنتك هتبقى مرتاحة، أنا ومشاعر ما بقاش في بينا أي حاجة، وبنتك هتكون الأولى والأخيرة حتى لو كنت متجوز 10 غيرها.
حازم ابتسم بسخرية وقال: هنشوف، الأيام هتكشف كل حاجة.
قال كده ومشي وسليم دفع كوباية القهوة من قدامه وقعها على الأرض كسرها بغضب شديد وغيظ من تهديداته الواضحة اللي ما قدرش يرد عليها.
عند مشاعر كانت رايحة جاية في الأوضة بغضب والباب خبط جريت فتحت وكان خالد.
حضنته وقالت بسرعة ودموع: وحشتني يا حبيبي، وحشتني قوي.
خالد بقى يحضنها بقوة وقال: أنتي وحشتيني أكتر يا أغلى أخت في الدنيا.
مشاعر ابتسمت ولسه هتبعد من بين إيديه ضمها بقوة أكبر وقال: خليكي شوية وحشاني قوي ما تبعديش لسه ما شبعتش منك.
مشاعر ضحكت وفضلت حضناه شوية وبعد كده بعدت بالعافية وقالت: يا ابني خلاص كفاية، هتحضني طول اليوم.
خالد قال بابتسامة: وفيها إيه مش أختي ووحشاني، بس أنا زعلان منك جداً معقولة تعملي فيا كده، تمشي من غير حتى ما أعرف أنتي فين، هُنت عليكِ يا مشاعر؟
مشاعر ابتسمت وقالت: مش أنا بعتلك طمنتك عليا؟
خالد قال: أيوه، بس ما رضيوش يقولوا لي مكانك فين.
مشاعر ابتسمت وقالت: معلش يا حبيبي حقك عليا، كنت متوقعة هقدر أرتاح من وجع القلب ده، عموماً أديني كويسة قدامك أهو.
وجابت ابنها وقالت بسعادة: شوف يا حبيبي ده خالك حبيبك. ولسه هتحطه من بين إيديه خالد بعد وقال بضيق: جميل ما شاء الله، ربنا يخليه لك.
مشاعر استغربته وقالت: خالد يا حبيبي اختلافك وزعلك مع سليم حاجة وابني حاجة ثانية، ده ابن أختك علشان خاطري ما تدخلوش في زعلك منه، أنا كمان زعلانة من سليم بس نادر ابني بره الحسابات دي.
خالد ابتسم وقال: يا حبيبتي أبداً مش زعلان، تعالي اقعدي جنبي طمنيني عليكي أنتي وحشاني قوي.
مشاعر ابتسمت وقالت: أنت أكتر، أبداً كنت قاعدة في إمبابة وكانت الدنيا تمام بشتغل في محل هدوم وفيه واحدة جارتنا كانت طيبة قوي ابنها كان شغال معايا في نفس المحل وكان يوصلني وكان إنسان كويس زيك بالظبط وهي كانت تساعدني حتى لما جه معاد ولادتي وقفت معايا وساعدتني، لحد ما كل حاجة اتقلبت لما قدر يوصل لي وزي ما أنت شايف مش عارفة إيه اللي هيحصل.
خالد قال بسرعة: أنتي لازم تطلقي منه.
مشاعر اتنهدت وقالت: ده اللي بحاول أعمله، بس مش راضي يسيبني في حالي.
خالد قال بسرعة: حبيبتي هو إيه السبب اللي خلاكي زعلتي منه وسيبتي له البيت؟ أنا أخوكي لو ما كنتيش تحكي لي هتحكي لمين؟
مشاعر اتنهدت بحزن شديد وقالت: معلش سيبني دلوقت يا خالد، لما أبقى قادرة أتكلم أكيد هحكي لك أنت أول واحد.
خالد اتنهد وقال: وأنا هستناك يا حبيبتي، طيب كنتي قولتي لي إنك عايزاني، خير.
مشاعر ابتسمت بخبث وقالت: فعلاً عايزة منك خدمة محدش هيعرف يعملها غيرك أنت وبس.
ركز معايا وترقق لي ودانك كويس.
عند أدهم، كان قاعد مع ميرا على الكافيه وطلب لها عصير بدون سكر، لأن نسبة السكر عندها أوقات مش بتبقى مظبوطة... ودايمًا بتشربه كده.
ميرا ابتسمت وقالت: لسه فاكر إني بشرب العصير من غير سكر؟
أدهم اتنهد وقال: عادي يعني ما عنديش زهايمر لسه... كنتي عايزة تقولي إيه معلش مستعجل.
ميرا اتنهدت وقالت: عايزة أقول إني لسه بحبك... وما عرفتش أحب غيرك... أرجوك يا أدهم خلينا ندي نفسنا فرصة... إحنا اتسرعنا لما اتطلقنا.
أدهم بص لها بدهشة وقال: اتسرعنا إيه؟ إحنا متطلقين من تلات سنين يا ميرا... مش إمبارح يعني علشان تكلمني في فرص... إحنا ما اتسرعناش.. ما اتسرعناش أبدًا... إحنا اتسرعنا لما اتجوزنا... كل أفكارنا مش واحدة وحياتنا مختلفة تمامًا... إنتي كنتي طول اليوم في شغلك وبترجعي آخر الليل تسَهري مع أصحابك... وطبعًا كل ما أتكلم تقولي دول صحابي.. أكيد مش هتحرميني منهم.. وأنا كنت أقول عدي معلش ما تزعلهاش وأجي على نفسي مرة واتنين وعشرة... ولا لاقي زوجة تفهمني ولا ست بيت تخلي بالها ليا ولا حتى فاضية تديني من وقتك شوية... وبرضو كنت أعدي... بس اللي عملتيه آخر مرة ما يتعداش... أنا ما أقبلهوش على نفسي ولا أي راجل عنده ذرة دم يقبله على نفسه.
ميرا قالت بضيق: إنت اللي كبرت الموضوع على فكرة... ما أنا ممكن أعتبر إنك بتشك فيا... وكده يبقى الحق عليك... قلت لك كنا عاملين حفلة وسهرنا جامد وما حسيناش بنفسنا وكلنا نمنا ما كنتش لوحدي كان فيها بنات كتير صحابي.
أدهم قال بسرعة: بنات كتير وبس؟ لا كان فيها شباب كتير كمان... أصحابكم... يعني أنا أكون مستني حضرتك وعمال أرن عليكي ومش عارف حضرتك اتأخرتي ليه... وإنتِ قاعدة بتسهري وبتسكري... وأنا ألف مرة قلت لك إن ده حرام وما ينفعش معايا... ورغم إنك خبيتي عليا إنك بتشربي الزفت ده من قبل ما نتجوز لكن سكت علشان وعدتيني إنك هتبطليه... وبعد كل ده ألاقي حضرتك نايمة لي في وسط رجالة كلهم سكرانين علشان سهرتوا جامد وما حستوش بنفسكم... لا ما أقدرش... الطريقة دي ما تنفعنيش مش شبه حياتي... مش شبه اللي اتربيت عليه... آسف ما أقدرش أستحملها... وأنا ما طلقتكيش من الأول للآخر قلت لك تختاري بين الحياة دي وبين جوازنا... وإنتي قلتِ إنك ما تقدريش تسيبي الشلة بتاعتك... خلاص مش شلتك معاكي دلوقت زعلانة ليه؟
ميرا قالت بسرعة ودموع: طيب... طيب خلينا نرجع وهوعدك مش هكلمهم تاني.
أدهم بص لها بدهشة وقال: هو الجواز والطلاق حاجة سهلة كده عندك؟ ما تأثرتيش باللي حصل؟ اللي اتكسر بينا ما يتصلحش لمجرد إني أرجع لك... اللي حسيت بيه لما شفتك في الشقة هناك وإنتم على الأرض فوق بعضكم شباب على بنات مش هتفهميه مش هتحسيه... شعور صعب... قرف واشمئزاز... مش قادر أنسى... ده إنتي مشيتي معايا وإنتي مش حاسة بالدنيا من كتر السكر... المنظر مش هيتمحي من خيالي بالسهولة دي ولا هقدر أنسى لما قلتي لي إني متخلف ورجعي وشكاك ولا كمان هنسى إنك فضلتي صحابك وحياتك على جوازنا.
ميرا قالت بضيق: إنت مش شايف إنك اديت الموضوع أكبر من حجمه؟ إحنا كلنا متعودين نسهر وننام على البيسين كده كلنا ما كنتش لوحدي... وما كناش فوق بعض ولا قريبين كنا نايمين على الأرض عادي ألفاظك مش لطيفة على فكرة.
أدهم بص لها بدهشة وضحك بخفة وقال: هو كل اللي لفت نظرك في الموضوع إن ألفاظي مش لطيفة؟ بس كده؟ طيب عمومًا أنا ما كنتش متوقع غير كده... هقول لك حاجة أخيرة حاولي تشيليني من دماغك... صدقيني أسهل بكتير من إني أنسى اللي حصل.
قال كده ومشي وهي بقت تزعق وتقول: أدهم... أدهم استنى هنا لسه ما كملناش كلامنا... أدهم... طب مش هنساك يا أدهم إنت جوزي مش هنساك سامع؟
أدهم كان سامعها بس ما ردش، خرج بسرعة وخنقة ولسه هيشغل عربيته اتصدم بشدة لما شاف رحمة داخلة مكان لتعليم الباليه للأطفال.
ابتسم بدهشة وكان هيناديها بس خاف تعمل مشكلة... لقى نفسه تلقائيًا بيروح وراها.
دخل المكان وشافها مع بعض الأطفال الصغيرين وكانت بتعلمهم باليه وبترقص بخفة ورشاقة ومندمجة معاهم بارتياح شديد.
فضل يبص عليها وعيونه بيلمعوا بإعجاب وسعادة لأنه رجع شافها وبقى يقرب منها واحدة واحدة بتوهان.
رحمة كانت مغمضة عينيها ومندمجة في الرقصة وهي بتلف اصطدمت بيه وكانت هتقع وهو تلقائيًا سندها من وسطها.
وكانت حركة غير موفقة نهائيًا منه... لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين... بس بغبائه اتلدغ.
رحمة اتسعت عيونها بشدة لما شافته قدامها واتغيرت نظراتها من صدمة لغضب ما يتوصفش في ثواني.
عند سليم كان راجع البيت هو وغادة اللي كانت مبسوطة جدًا لأنها هتشوف أوضتهم وهتختار لها الديكور على ذوقها وفرحانة أكتر إنه فضلها على مراته الأولى وقال لها إنها هتاخد أكبر أوضة في البيت.
سليم أول ما دخلوا نادى الخدامة وقال: ها يا ابتسام... عملتي زي ما قلت لك؟
ابتسام بلعت ريقها بتوتر وقالت: هو.. هو يعني.
سليم قال بضيق: انجزي ما تهوهويش.
ابتسام قالت بارتباك: الست مشاعر.. أحم ما رضيتش تطلع من الأوضة.. وقالت إن حضرتك تاخد المدام على أوضة تانية.
سليم احتدت عينه بغضب وحاول يهدى وقال بغيظ مكبوت: هي قالت لك كده؟
ابتسام كانت هترد بس قاطعتها والدته اللي كانت سامعاهم وهي قاعدة بتعمل مفرش تريكو، لأن دي هوايتها المفضلة، وقالت بسرعة وخبث: ما قالتش كده بالظبط يا سليم علشان ما نظلمهاش... هي قالت كل واحد ياخد أوضة على قد مقامه وعروستك الجديدة كتير عليها قوي الأوضة الصغيرة.
وبصت لغادة اللي اندهشت من كلامها وقالت: ما تزعليش يا حبيبتي ده هي اللي قالت مش أنا.
سليم بص لوالدته بغيظ وقال: ماما وبعدين.
وبص لغادة وابتسم بهدوء وقال: يلا علشان تشوفي أوضتك اللي قلت لك عليها.
وأخذها من إيدها وطلع.
هدى قالت بقلق: يا مصيبتي شكلها زادت قوي.
وبصت لنادر وقالت: نطلع نشوفهم ولا إيه أنا خايفة على مشاعر.
نادر ضحك وقال: خافي على ابنك أولى.
فوق عند مشاعر كانت قاعدة في الأوضة وسليم فتح الباب فجأة ودخل هو وغادة من غير ما يخبط حتى.
مشاعر اتفزعت ووقفت وهي بتبص له بذهول وغضب وهو ابتسم بسخرية وقال: شوفي يا غادة دي هتبقى أوضتك... إنتِ هتهتمي بالديكور... وأنا ههتم بالنظافة أصلي بقى لي يومين شامم للأوضة ريحة وحشة قوي... بطني قلبت منها.
قال كلامه وهو بيبص على مشاعر بغضب وهي اتصدمت جدًا بكلامه وووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
انت هتهتمي بالديكور... وأنا ههتم بالنضافة، أصلي بقالي يومين شامم للأوضة ريحة وحشة أوي... بطني قلبت منها.
قال كلامه وهو بيبص على مشاعر بغضب، وهيه اتصدمت جدًا بكلامه بس كتمت غيظها جواها وقعدت على السرير وبقت تنيم ابنها بهدوء.
سليم فضل يلف في الأوضة مع غادة وقال بخبث:
وده سريرنا، ده هيبقى أحلى حاجة في الأوضة كلها.
غادة كانت متوترة جدًا من وجود مشاعر اللي كانت بترضع ابنها بهدوء واتجاهلته بنفس الطريقة اللي اتجاهلها بيها، ونيمت الولد على السرير وراحت جنبه علشان تنام ولا كأنهم موجودين.
سليم اتنرفز من حركاتها وهدوئها ده، ولسه هيزعق بص على ابنه اللي نايم وحاول يتكلم بهدوء علشان ما يصحيوش وقال:
خدي الولد واطلعي يا مشاعر من غير مشاكل.
بس مشاعر ما ردتش عليه أبدًا وبقت تدندن لابنها بصوت جميل.
هنا سليم اتنرفز قوي وشدها من دراعها وقفها بغضب وقال:
هو أنا مش بكلمك ولا خلاص الكلام باللسان ما بقاش يجيب نتيجة معاكي ونفسك تجربي مد الإيد وقلة الأدب؟
مشاعر قالت بخنقة:
الأوضة دي أوضتي... من وقت ما اتجوزنا وأنا قاعدة فيها ومش هسيبها لحد... أنا مش غصباك على حاجة، عايز تفضي الأوضة وتاخد راحتك في البيت طلقني وكل واحد يروح يشوف حاله... وأبقى ساعتها افتح الأوضتين على بعض وبرطع فيهم براحتك زي ما انت عايز.
سليم ابتسم بسخرية وقال:
حظك حلو... عارفة لولا إن ابني لازم هيكون معاكي في المكان اللي هتكوني فيه... كنت رميتك في أوسخ أوضة للخدم تحت... مع إني عارف إنه مش هيفرق معاكي كتير... ما انتي متعودة على عيشة الخدم... بس أهو على الأقل أرتاح من خلقتك.
مشاعر حست بوجع شديد في قلبها من كم الإهانات اللي بيقولها لها قدام غادة... بس حاولت ما تبينش عشان ما تديهمش فرصة يفرحوا بكسرتها وقالت بقوة مصطنعة:
هو عمومًا أوسخ أوضة في الدنيا كلها مش بس في البيت ده هتبقى ألطف بكتير من إني أشوفك قدامي ليل نهار.
سليم بص لها بغضب شديد ولسه هيرد، غادة قالت بسرعة وتوتر:
سليم... سليم هي كلها أوضة وهي معاها حق دي أوضتها من الأول وهيه معاها طفل يعني الأفضل تقعد في الأوضة الأوسع... مش مشكلة ناخد الأوضة التانية أصلًا كل الأوض كبيرة وحلوة... يلا يلا بينا أرجوك.
بس سليم بص لمشاعر بغضب وعناد وقال:
بس انتي اخترت الأوضة دي وهتاخديها.
غادة قالت بسرعة علشان تلم الموقف:
أنا اخترتها لما كانت فاضية... بس دلوقتي صاحبتها رجعت خلاص... مش مشكلة ناخد غيرها.
سليم بص لمشاعر بتحذير وقال:
لا يا عمري هي هتخرج... مشاعر عاقلة وعارفة إن الأفضل ليها إنها تسمع الكلام... أهو على الأقل تفضل مع ابنها ولا إيه يا شوشو؟
مشاعر بصت له بغضب وعناد أكبر وقالت:
أعلى ما في خيلك اركبه... ومش هخرج.
ولسه هتقعد على السرير مسكها من معصم إيدها بغضب وقال:
شكلك مصرة أطلعك بإيدي... أقول إيه عمرك ما اتعودتي على الذوق.
وشدها بقوة من إيدها عايز يطلعها بره الأوضة.
غادة اتصدمت جدًا باللي بيعمله وحاولت توقفه بس ما كانش بيسمع منها.
ومشاعر بقت تحاول تفلت من إيده بس طبعًا كان أقوى بكتير منها، فضل يجرجرها لحد ما وصلها عند الباب فقالت بسرعة:
طيب خلاص... سيب إيدي... سيبني هاخد هدومي وابني وأمشي.
سليم قال بضيق:
خدي الولد وغوري... وهبقى أخلي الخدامة تجيب لك هدومك.
مشاعر قالت بدموع:
لا أنا عايزة آخد لي لبس... مش معايا أي حاجة ألبسها... معلش تعالى لنفسك انت والسنيورة واستنوني بره خمس دقايق وآخد حاجتي.
سليم لسه هيتكلم، غادة قالت بسرعة:
طيب... بسيطة يلا يا سليم... يلا علشان خاطري.
وأخذته وطلعوا بره بالعافية.
مشاعر ما صدقت إنهم طلعوا ونزلت دموعها بحسرة مش مصدقة أبدًا المعاملة اللي بيعملها بيها... حاجة صعبة ومش متعودة عليها أبدًا منه.
جابت شنطة صغيرة وخدت شوية هدوم.
ومسحت دموعها بقوة وابتسمت بخبث وهي بتبص على صندوق خشب حطاه جنب الدولاب.
أما عند رحمة كانت مش مصدقة عيونها، اتصدمت جدًا بوجود أدهم... دفعته وبعدت عنه بسرعة وهيه بتبص له بذهول شديد.
أدهم بلع ريقه بتوتر وقال:
طبعًا أنا لو قلت لك إني ما قصدتش... مش هتصدقي.
رحمة بقت تبص له بغضب شديد وقالت:
لا هصدق... ومتوقعة منك أي حاجة... طبيعي طالما ما أخذتش عقابك على اللي عملته الأول... أكيد هتتجرأ تاني وتالت.
أدهم اتنهد وقال:
يا آنسة أقسم لك بالله إني في المرتين كان قصدي أسندك مش أكتر.
رحمة هزت راسها وقالت بسرعة:
آه طبعًا واخدة بالي... أنت وكل الرجالة معروفة شغلتكم تحمونا وتاخدوا بالكوا علينا أومال إيه... تعرف أنا مش جديد عليا وقاحتك... عدى عليا من عينتك كتير قوي.
وكملت بزعيق وقالت:
بس اللي جديد عليا ومش مصدّقاه إنك قادر تيجي تقف قدامي تاني يا بارد يا تلم يا اللي ما عندكش ريحة الدم.
أدهم اتوتر قوي لما لقى صوتها ابتدى يعلى تاني وقال بسرعة:
طيب... طيب اهدي... اديني بس فرصة أوضح لك اللي حصل و...
رحمة قاطعته وقالت بغضب شديد:
لا استنى عليا أنا اللي هوضح لك.
واتصدم لما بقت تنادي على الأمن بغضب وقالت:
السيكيورتي فين... منعم أنت يا زفت.
دخلوا اتنين شباب بسرعة ورحمة بصت لهم بغضب وقالت:
إزاي تسمحوا لأي حد يدخل بالشكل ده... البني آدم ده قليل الذوق واتعدى عليا خرجوه بره.
أدهم قال بقلق:
يا جماعة والله في سوء تفاهم.
بس رحمة قالت بسرعة وغضب:
لا ما فيش سوء تفاهم... ده بني آدم قليل الأدب وممنوع يدخل هنا تاني... يلا طلّعوه يا منعم مستني إيه.
منعم قال بجدية:
اتفضل معانا حضرتك... اتفضل لو سمحت من غير مشاكل.
أدهم لسه هيتكلم، منعم مال عليه وقال بهمس:
اتفضل معانا يا بيه... وصدقني أحسن لك ما تتعاملش معاها خالص أنت شكلك ابن ناس ما تجيبش لنفسك البلاوي.
أدهم مستغرب أكتر واتنهد ومشي معاه وعند الباب قبل ما يطلع بص لها وقال بمعاكسة:
طب على فكرة بقى أنتِ جامدة من الآخر... وزي القمر... ومزة كمان إيه رأيك بقى... ويلا بينا يا منعم أحسن هتقول اغتصبتها المرة دي.
وخرج بسرعة هو والأمن اللي كانوا بيضحكوا على كلامه.
رحمة بصت لطيفة بدهشة وذهول من الكلام اللي قاله وظهرت ابتسامة على شفايفها غصب عنها وقالت:
مجنون ده ولا إيه.
في البيت كانوا هدى ونادر قاعدين سوا وهدى قالت بحزن:
شايف اللي بيعمله ابنك في الغلبانة مراته... عاجبك كده... ماشي صحيح هيه غلطت... وغلطت قوي بس مش لدرجة المعاملة دي... معقولة بعد كل الحب اللي كان بينهم يذلها كده... حبكت الأوضة اللي قاعدة فيها مش كفاية هيتجوز.
نادر اتنهد وقال:
أعمل إيه بس يا هدى... أكيد مش عاجبني وبعدين ابنك إيه الجديد عليه ما طول عمره مستفز ووقح وما يتعاشرش.
هدى قالت بضيق:
شكلنا ما عرفناش نربي أبدًا.
نادر قال:
الفكرة مش في ربايته... هو من يومه كده... طب ما أهو أدهم أخوه توأمه شالتهم نفس البطن واتولدوا في نفس الوقت ورضعوا نفس اللبن وعاش معاه في نفس البيت كانوا توأم ملتصق يا هدى يعني حتى جسمهم كان واحد مع ذلك فرق ربايتهم فرق السما من الأرض... أدهم أخلاقه غيره خالص وحتى لما حب يطلق مراته فارقها بالود والمعروف وداها كل حقوقها وما قبلش حتى يطلع سرهم ويقول سبب طلاقهم... ربنا قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان... لو هو مش قادر ينسى خلاص يطلقها ولا هيه علشان غلبانة وما لهاش حد يدوس عليها... نسي إن أبوها أنقذ حياته وفداه بروحه.
هدى قالت بسرعة:
طب ما تكلمه يا نادر... قول له كده يمكن يسمع منك.
نادر ضحك بوجع وقال:
يسمع مني أنا... وهو من امتى بيسمع مني... ده أنا لو كلمته هيعند أكتر... ده أنا عمري ما حسيت إني أبوه... بالعكس بحس إني قتلت له أبوه مش عارف بيتعامل معايا بالطريقة دي ليه... عملت له إيه علشان الكره ده كله... وأصلًا ما بقاش عندي خلق أعرف زمان الموضوع ده كان مضايقني قوي وواجع قلبي خصوصًا لما بشوفه بيبص لي بنظرات صعبة... زي ما أكون عامل حاجة وحشة في حقه زي ما أكون أذيته وأنا مش عارف... ياما حاولت أتكلم معاه وأعرف السبب بس ما فيش فايدة... كل اللي متأكد منه إن أدهم عارف اللي مزعله بس بيخبي عني... بس عارفة دلوقتي حتى ما بقتش أسأل أدهم... لأن ما بقاش يهمني... يعني اللي عدى من عمري وهو بيكرهني أكيد مش هعيش قده... فما بقتش فارقة.
هدى بصت له بحزن وحاولت تهون عليه وقالت:
بعيد الشر عنك يا نادر... سليم أكيد في حاجة فاهمها غلط... ويمكن زي ما انت قلت هو عقليته كده... ما تزعلش منه يا حبيبي مهما هو قسى ما تقساش أنت... ده ابنك.
نادر ابتسم لها بحب وقال:
أنا بزعل عليه يا هدى مش منه... وأنا أزعل منه إزاي ده أنا خلفتهم بعد مرار جبناهم بعد علاج وتعب وما قدرناش نجيب غيرهم... إزاي بس هكرهه ربنا يهديه.
عند سليم كان واقف قدام الأوضة هو وغادة اللي كانت بتبص له بعتاب وقالت:
على فكرة الحال ده مش هينفع... أنت كل حاجة عمال تكبرها كنا أخدنا أي أوضة وخلاص... دلوقتي أهلك يقولوا عليا إني طلعتها من أوضتها.
سليم قرب منها وقال:
أهلي عارفين كل حاجة وحتى لو مش عارفين أنا هنا قراراتي من نفسي ما حدش يقدر يوصلك ولو بكلمة.
غادة قالت بحزن:
أيوه بس.
لكن سليم قاطعها لما حط صباعه على شفايفها وقرب منها قوي وقال بهمس:
اششش... أنتِ هتبقي مرات سليم النمس... يعني تؤمري وما حدش يأمر عليك.
غادة ابتسمت بسعادة وهو قرب منها قوي وقال:
عيونك بيقتلوني.
غادة لمعت عينها بفرحة شديدة وقالت:
أنا... أنا بحبك قوي.
سليم قربها ليه أكتر وسند جبينه على جبينها وقال:
مش أكتر مني.
غادة لسه هترد، في الوقت ده خرجت مشاعر وغادة بعدت عنه بخضة.
مشاعر اتفاجأت بالمنظر وحست بنار جواها لما شافتهم بالشكل ده بس حاولت تقوى وقالت:
فضيت لكم الأوضة اللي عاجباكم... يلا اتفضلوا على الأقل تبقوا متدارين عن عيون الناس عشان فيه خدم يعني وكده لو حد شافكم الله أعلم يقول إيه.
وبصت لغادة وقالت بسخرية:
هو كده كده مهزق عادي... بس أنا قلبي عليكِ يعني.
غادة قالت بسرعة وتوتر:
لا لا لا أنتِ فاهمة غلط... إحنا ما كناش بنعمل حاجة إحنا...
بس مشاعر قالت بسرعة:
أنا عارفة يا حبيبتي... أنتِ عينك اتطرفت وكان بينفخها لك... أنا مقدرة... لأن حركاته المقرفة دي ياما عملها معايا قبل كده... بس الفرق بقى إن أنا عندي أخلاق وفاهمة ديني كويس... ولا ديني ولا تربيتي يسمحوا لي أخليه يقرب لي بالشكل ده قبل الجواز... فكانت كل محاولاته على الفاضي... عشان كده ما كنتش أبقى خايفة لحد يشوفنا ولا كنت أتفزع زيك كده... إنما انتي بقى... يلا الظاهر عينك كانت وجعاكي قوي ما نظلمكيش.
قالت كده وراحت على الأوضة بابنها وغادة اتعصبت جدًا منها وقالت بغضب ودموع:
سامع بتقول عليا إيه... قصدها إني ما تربيتش يعني ولا إيه.
سليم كان مش قادر يخبي ابتسامته وسعادته بكلام مشاعر لأنه بيحس بغيرتها وحبها اللي بتخبيه.
لكن حاول يهدي غادة وقال:
أكيد تسمعي عن حاجة اسمها غيرة... هي غيرانة مش أكتر... يلا نشوف الأوضة كأنك ما سمعتيش حاجة... يلا يا قلبي.
وأخدها ودخلوا على الأوضة وبقى يفرجها على المكان وهي مبسوطة جدًا وبتقول له على الحاجات اللي هتعملها.
سليم كان واقف معاها بيصطنع الاهتمام وهو في دنيا تانية مخنوق جدًا لأنه أجبر مشاعر تخرج... وبيفكر يا ترى بتعمل إيه دلوقتي... وبيقول في نفسه...
ممكن تكون بتبكي... أكيد بتبكي... طيب ما ده أحسن... في داهية وأنا مالي... هي اللي ابتدت.
كان تايه وسط أفكاره لحد ما فاق على صوت صرخة قوية من غادة اللي رجعت لورا بفزع وهي بتصرخ وهتقع من طولها من اللي شافته على الأرض.
سليم كمان اتصدم بشدة لما شاف مجموعة من الفئران المقززة طالعة من ورا الدولاب، كثيرة جدًا بحجم صغير وعدد كبير مهول في كل الأوضة.
غادة مسكت فيه بقوة وقالت بصراخ:
إيه ده؟ إيه ده يا سليم؟ يا مامي أنا أنا بخاف منهم، بخاف قوي.
سليم حاول يهديها وهو بيقول:
غادة... غادة اهدي... اهدي متقلقيش أنا هتصرف... تمام اهدي.
بس غادة كانت مش بتسمع له وبتصرخ بقوة خصوصًا لما واحد من الفئران دي طلع على رجلها.
بقت تصرخ بجنون وطلعت بره الأوضة كلها ونزلت على السلم جري.
سليم جري وراها وهو بيقول:
غادة أرجوكي استني... غادة اسمعيني.
بس كانت بتجري بخوف، وبالعافية قدر يلحقها قبل ما تطلع من الفيلا، مسكها من إيدها وقال بغضب:
غادة... أنا مش بكلمك.
بس غادة دفعته وقالت ببكا وصراخ:
سيبني في حالي يا سليم... مش هينفع... مش هينفع أبدًا... مراتك هي اللي عملت كده... وأنا مستحيل أستحمل الطريقة دي... مش هقدر... أنا مش بالقوة دي... مقدرش مقدرش... ابعد عني.
وسابته ومشيت وهي بتبكي بشدة.
سليم جذب شعره لورا بذهول وهو مش مصدق اللي حصل، أبوه وأمه كمان كانوا مصدومين ومستغربين إيه اللي بيحصل؛ لأنهم كانوا طالعين كويسين وبيهزروا. هدى قربت منه وقالت:
في إيه يا ابني؟ في إيه يا سليم؟
سليم احتدت عينيه بغضب شديد وقال بزعيق:
في إنها لعبت بعداد عمرها بنت السواق... كل ما أحاول أصلح حاجة تبوظها لي... أقسم بالله ما هحلها.
وطلع على السلم وهو بيقول بزعيق يرعب:
مشاعر!
هدى حطت إيدها على خدها بذهول وقالت:
يا لهوي يا لهوي يا نادر... هي عملت إيه؟
نادر ما كانش فاهم حاجة وقال بتوتر:
علمي علمك... ربنا يستر.
سليم راح على الأوضة زي الإعصار وحاول يفتح الباب بس كان مقفول من جوه، بقى يخبط بشدة على الباب ويضربه برجله وهو بيقول:
مشاعر... افتحي هكسره على دماغك ودماغ اللي خلفوكي.
مشاعر بلعت ريقها برعب وقالت بقلق شديد من صوته:
نتكلم بعدين يا سليم... الولد نايم.
بس صرخت بقوة لما ضرب الباب برجله كسره ودخل بغضب يرعب ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
بلعت ريقها بخوف لما كسر الباب ودخل وبص لها بنظرات وقفت الدم في عروقها.
نطقت بالعافية وقالت: اسمعني... أنا... إحم، أنا عارفة إنك متضايق... بس الولد قام لما كسرت الباب وممكن يتخض لو اتخانقنا... خلينا نتكلم في مكان تاني و...
قطعت كلامها لما مسكها من دراعها ولواه ورا ضهرها وقال بغضب شديد: إيه اللي عملتيه ده... ها... إيه اللي عملتيه ده؟
مشاعر كانت بتتألم بس مش عايزة تصرخ علشان الطفل، وقالت بوجع وغضب: سيب إيدي يا سليم... سيبني بقول لك أحسن ما أوديك في ستين داهية.
سليم شدد على إيدها أكتر وقال بغضب: لا والله... تصدقي خفت يا بت... شوفي شعر إيدي وقف من الرعب.
مشاعر لسه هترد عليه بس قاطعهم الولد لما بقى يبكي بشدة.
قالت بخنقة: شايف جنانك... أهو خوفت الولد... سيبني بقى.
سليم دفعها بغضب وعصبية وهي كانت هتقع واتسندت على السرير وجريت شالت الولد وحضنته بقوة وهي حاسة إنه درع حماية ليها.
سليم بصلها بغضب وقال: أنت فاكرة إن العيل ده هيحميك مني... بتتحامي في طفل صغير.
مشاعر حضنت الولد أكثر وقالت بحسرة: كان المفروض أتحامى في أبوه... بس ما ليش حظ.
سليم بهتت ملامحه لما قالت كده وافتكر أيامهم سوا، كانت دايما تقول له إنها ما بتحسش بالأمان غير بين إيديه... بس حاول يبعد الأفكار دي من دماغه لما حس إنه هيضعف وبص لها بغضب شديد وقال: للأسف من هنا ورايح مش هتخافي في حياتك كلها غير من أبوه... والعبط اللي عملتيه من شوية ده مش هعديه.
مشاعر بلعت ريقها بتوتر وقالت بقوة مصطنعة: أنا معملتش حاجة... الأوضة دي بتاعتي وأنت اللي ابتديت وأخدت منها حاجة من حقي.
قرب منها بغضب وقال من بين أسنانه: أنا وأنت عارفين مين اللي بدأ... يشهد ربنا إني شلتك فوق دماغي شيل... وحقوقك كانت حقوقي اللي أدافع عنها بروحي... بس أنت اللي مش وش نعمة.
مشاعر ابتسمت بسخرية ووجع وقالت: آه... ما أنا عارفة... أنت هتقولي.
سليم بصلها بغيظ وقال بغضب وزعيق شديد: عارفة إيه... عارفة إيه ما تنطقي... اتكلمي ولا لسانك اتقطع... قولي اللي عرفاه واللي مزعلك... قولي أنا أذيتك في إيه؟
الولد بقى يبكي تاني من زعيقه ومشاهر ضمته وبقت تهديه وقالت: اطلع يا سليم الولد خايف.
سليم قال بغضب بيحاول يسيطر عليه: لا انسى... خليه يخاف... أصلاً مش لوحده اللي هيخاف... أمه كمان هتخاف.
وقرب منها وقال بهمس في ودنها: وخالو كمان.
مشاعر اتسعت عنيها بقلق شديد وهو بصلها وابتسم بسخرية وقال: إيه... اتفاجأتي ليه... مش هو اللي ساعدك وجاب لك القرف اللي حطيتيه في الأوضة؟
مشاعر لسه هتتكلم قاطعها وقال بغضب: هو ولا مش هو ما تلوكيش كتير... مصدع.
مشاعر هزت راسها بالموافقة بيأس وقالت: أيوه هو... بس أنا اللي طلبت منه... وهو ما يعرفش أنا عايزاه ليه... هو كان جاي يسلم عليا عادي وأنا قلت له يجيب...
سليم قطعها وقال بسرعة: استني استني جه إيه... يسلم عليكي... جه فين... هو طلع لك هنا... في الأوضة؟
مشاعر بلعت ريقها بتوتر وقالت: هو يعني... طلع لأنه أنا كنت جاية من المستشفى تعبانة وما قدرتش أنزل و...
بس انتفضت بخوف لما سليم دفع الطاولة اللي جنبها برجله كسرها وقال بغضب شديد: يعني طلع لك هنا الأوضة... أنا مش مليون مرة قلت لك الحيوان ده ما يجيش الأوضة... وما تقعديش أنت وهو في مكان واحد لوحدكم... ما بتسمعيش الكلام ليه؟
مشاعر بصت له بدهشة من غضبه الغريب وقالت بزعيق: أنت مجنون اتجننت رسمي خلاص... فيها إيه لما أقعد معاه في مكان واحد... خالد أخويا... أقعد معاه وأنام معاه في سرير واحد كمان... إيه المشكلة في كده؟
سليم قرب منها وعيونه بتلمع بغضب شديد وأخد الطفل من بين إيديها وهي ما حاولتتش تقاوم علشان الطفل ما يتألمش.
وسليم طلع بيه بره الأوضة ونادى على ابتسام الخدامة وقال: ابتسام خدي الولد نزليه عند جدته... خليها تنيمه.
ابتسام هزت راسها بالموافقة وأخذت الولد ومشيت.
سليم دخل وقفل الباب وقرب من مشاعر بغضب شديد وهي بقت ترجع لورا برعب لحد ما حاصرها عند الحيط وقال بغضب مكبوت: عمل إيه لما جه هنا؟
مشاعر كانت مرعوبة منه واستغربت السؤال قوي وقالت: ها... هيعمل إيه يعني... سلم عليا و...
بس قاطعها بسرعة وقال: سلم بإيده وبس؟
مشاعر لسه هترد قال بسرعة: بإيده إزاي بقى أخته ووحشاه وحضنك أكيد.
مشاعر قالت بتوتر: أنت بترد على نفسك... أديك بتقول أخته وأكيد وحشاه.
سليم ضغط على أسنانه بقوة وقال: يعني حضنك... مع إني حذرتك قبل كده.
مشاعر بلعت ريقها بارتباك وقالت: أنا... هو يعني.
سليم قال بنفاذ صبر: حضنك ولا لا؟
مشاعر قالت بسرعة وخوف: أيوه أيوه حضني... فيها إيه يعني... ده أخويا أنت مجنون.
سليم احتدت عيونه بغضب ميتوصفش وبقى يضرب الحيطة جنبها بقوة كذا مرة بطريقة هستيرية.
مشاعر اتفاجأت جدا وهو زعق بجنون وقال: أنت حيوانة... أنا مش قلت لك ما تخليهوش يلمسك... مش قلت لك ما تقعديش معاه في مكان واحد ما بتفهميش ليه... عايزاني أكسر دماغك ولا عايزة تجنيني؟
مشاعر كانت مرعوبة من الحالة اللي وصلها ودموعها بقت تنزل بخوف وفاجأته لما قعدت على الأرض وضمت رجليها بخوف وبقت تبكي بشدة وتقول: سليم وحياة أغلى حاجة عندك طلقني... أرجوك... أنا تعبت مش قادرة أستحمل طلقني لو سمحت... أرجوك.
سليم اتوجع جدا عليها وشدها بقوة وضمها لقلبه وغمض عنيه بقوة عايز ينسى كل حاجة.
مشاعر بقت تدفعه وتبكي وتضربه علشان يسيبها بس ما قبلش يبعد.
فضل شوية وبعد عنها وبلع ريقه وبص بعيد وهو بيلعن نفسه وضعفه وقال بوجع: أنت اللي جبتي لنفسك التعب... جبتيه ليكي ولغيرك... طلاق مش هطلق... واحمدي ربك إنك لسه عايشة وابنك معاكي.
ومشي بسرعة بس قبل ما يطلع من الأوضة صرخت وقالت: هموت نفسي يا سليم.
سليم ابتسم بسخرية وقال من غير ما يبصلها: طيب... اكتبي الحاجات اللي هتحتاجيها وأبعتها لك... عشان تبقى موتة عليها القيمة يعني.
قال كده ومشي ومشاهر قعدت على السرير بعصبية وجذبت شعرها لورا وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف معاه إزاي.
سليم خرج ونادى على ابتسام وقال: اسمعي خدي الحيوان اللي اسمه خالد وخليه ينظف الأوضة من القرف اللي فيها... خليه هو ينضف ويمسح قوليلو عايز ألاقيها بتلمع أكتر من قفاه.
ابتسام هزت راسها بالموافقة وسليم لسه هيمشي أمه نادت له بتوتر وقالت: أنت رايح فين دلوقتي يا حبيبي؟
سليم لسه هيرد بس نادر سبقه وقال بسخرية: هيكون رايح فين يعني... هيروح يصلح ويلطف لحسن حازم بيه يغضب عليه.
سليم اتنهد بخنقة وبص له وقال بسخرية: بالظبط زي ما قال لك كده يا ماما... رايح أصلح أخطاء غيري... هي الدنيا كده ناس تفرح بالمطر وتلعب فيه زي العيال الصغيرة... وناس الميه تنزل على دماغهم وتقرفهم.
قال كده ومشي ونادر قال بغضب: طب سامعة قلة الأدب.
هدى اتنهدت وقالت: معلش يا نادر أديك شايف الضغوط اللي عليه ما تتكلمش معاه اليومين دول.
نادر قال بسخرية: اليومين دول... وهو ابنك امتى كان متربي علشان نتحمله اليومين دول... لحد انهارده مشيلني ذنب اللي حصل للشركة... أنا ذنبي إيه إن صاحب عمري طلع حيوان وغدار... الأسهم نزلت وكنا بنخسر الشركة وهو كان مسافر وهيتأخر... الحيوان اللي اسمه حازم عرض عليا يدخل شريك مؤقت على أساس نرفع الشركة شوية... صدقته لإنو كان صاحبي وزي أخويا... بس هو اتلاعب بالناس اللي في الشركة وأجر ناس من قلب شغلنا ووصل لمستندات مهمة وبقى ليه النصيب الأكبر في الإدارة... أكيد أنا مكنتش عايز ده يحصل يعني... ولا عايز أضيع تعبي وتعبو... بس هو كالعادة ما صدق يلاقي حاجة يلومني فيها زي ما أكون جوز أمه.
هدى ضحكت وقالت: معلش متنساش إن سليم الفترة اللي فاتت تعب كتير وحالته النفسية كانت مش كويسة... كمان متنساش إنه لما رجع اتصدم باللي حصل للشركة... وكمان اكتشف إن سرقة البيانات لسه مستمرة... ولما حاول يعمل كمين ويكشفهم انضرب عليه نار وكان هيروح فيها لولا ستر ربنا وقف له عم ناصر الله يرحمه ويسقيه من أنهار الجنة.
نادر قال بسرعة: بالظبط... أديك قولتي بنفسك... كان هيروح فيها لولا إن الراجل فداه بروحه... ويبقى ده جزاته معانا... نعمل في بنته كده... بس الغلط عليا مش عليه... أنا عارفه طول عمره واطي... مكانش يصح أوافق على جوازهم.
هدى اتنهدت وقالت: بس للأمانة يا نادر هو كان شايلها في رموش عنيه... وعمره ما زعلها ولا أذاها... دي كانت حتة من روحه... لحد ما عملت اللي عملته... بس لو تقبلي تقولي إيه اللي مزعلها وإيه اللي خلاها تسيب بيتها كده.
نادر قال بسرعة: طب ما تحاولي تسأليها.
هدى اتنهدت بيأس وقالت: سألتها في المستشفى بس بقت تبكي وما رضيتش تتكلم... خليها تهدى شوية وهحاول تاني.
عند سليم لسه هيطلع بعربيته شاف خالد راجع كان بيجيب طلبات للبيت.
وقف قدامه وقال بسخرية: يا سلام على حظي الحلو... كان نفسي أشوفك قبل ما أمشي يا صياد الفيران.
خالد ضحك بخفة وقال: مدام حضرتك متضايق كده يبقى المصلحة دي كانت تخصك... أصل الصراحة مشاعر ما قالتليش عايزاهم ليه.
سليم حط إيديه في جيوبه وقال بثقة: وهتخص مين غيري... أنا هقول لك يا سيدي... أصل أنا بتجوز زي ما أنت عارف... وطبعًا مشاعر مش قادرة تستحمل... غيرة ستات وكده... أنت فاهم طبعًا اللي بتحب راجل بتغير عليه ومش بتقدر تستحمل تشوفه مع واحدة تانية... وأكيد أنت أكتر واحد عارف هي بتحبني وبتموت فيا قد إيه... فجابتهم تخوف بيهم غادة شغل عيال هنشوف منه كتير... عمومًا الحركة كانت لطيفة قوي عرفتني قد إيه هي لسه بتحبني وبتغير عليا... وعشان كده كنت عايز أشكرك... الإحساس اللي حسيته انهارده بسببك ما يتوصفش.
وطلع مبلغ حطهوله في جيب القميص وقال: تستاهلهم... يلا نظف الأوضة بقى... ها.
قال كده ولبس نضارته ومشي وخالد بص له بغضب شديد ودخل البيت وهو متعصب جداً وهيتجنن حرفيًا.
أما أدهم فكان مستني رحمة قدام مدرسة الباليه اللي بتشتغل فيها ما رضيش يمشي أبداً لحد ما خلصت شغلها وخرجت هي والأطفال وكانت بتودعهم بسعادة وركبت عربيتها وطلعت على بيتهم.
أدهم طلع وراها لحد البيت وأول ما دخلت نزل وكان في إيده بوكيه ورد جواه كارت صغير قرب من البواب وقال: مساء الخير.
البواب قال باستغراب: مساء النور... مين حضرتك؟
أدهم قال: مش مهم أنا مين... الورد ده للآنسة رحمة اللي دخلت من شوية دي.
البواب قال: أيوه بس أقولها مين يعني؟
أدهم طلع مبلغ وأداه للبواب وقال: الكارت جواه... أنت بس وصلهولها.
قال كده وطلع بعربيته ومشي.
سليم بقى طلع على بيت غادة علشان يصالحها بس اتفاجئ بشدة لما الجارد منعوه من الدخول.
قال بغضب: أنت بتقول إيه أنت وهو... مين ده اللي ممنوع يدخل... أنتم مش عارفين أنا مين؟
واحد منهم قال: عارفين يا سليم بيه... بس دي أوامر حازم بيه إن حضرتك ما تدخلش... بيقول لحضرتك معلش غادة هانم جات منهارة ومش حابة تشوفك اديها وقتها.
سليم قال في نفسه:
منهارة آه. لحقت قالت له.
وركب عربيته ورجع بضيق شديد.
وهو على الطريق اتصل عليه طه.
سليم أول ما شاف اسمه اتنهد بيأس ورد وقال:
"ها... أشجيني حصل إيه؟"
طه قال بسرعة:
"حصلت كارثة يا باشا. حازم بيه اتصل ولغى ميعاده بكرة مع الوفد الأجنبي. بيقول إنه مش موافق ومش هيتمم الصفقة الجديدة. ده الشرط الجزائي يخرب بيتنا. هو حصل حاجة ولا إيه؟"
سليم ما اتفاجئش أبدًا واتنهد بخنقة وقال:
"تمام سيب الموضوع ده أنا هحله."
وقفل معاه واتنهد وقال:
"مش قادر أدعي عليكي يا مشاعر... ربنا ياخدني أنا وأرتاح."
ورجع على البيت وهو متنرفز منها جدًا.
أما مشاعر أخذت ابنها من حماتها ورجعت على أوضتها الأولى ثاني بعد ما نضفوها وابتسمت بانتصار وهي بتدور فيها وقالت:
"ولسه يا سليم مش هتتهنى أبدًا وأنت قاهرني."
وحطت ابنها على السرير ولسه بتنيمه سمعت خبط على الباب فتحت واتفاجئت بخالد قدامها قالت بتوتر:
"خالد... فيه حاجة يا حبيبي؟"
خالد قال بخنقة:
"هنتكلم من على الباب؟ مفيش اتفضل ولا إيه؟"
مشاعر قالت بتوتر أكبر:
"بصراحة يا خالد ما تزعلش مني أنا مش عارفة أنت عملت إيه مع سليم خلاه رافض إنك تدخل الأوضة خالص... بس أنا أكيد بكرة الصبح هنزل ونتكلم سوا تحت."
خالد ضحك وبعد إيدها ودخل وقال:
"يا بنتي أصلًا هو طلع بالعربية من زمان قبل ما أنضف الأوضة... ومش هيجي دلوقت."
مشاعر قالت بضيق:
"أكيد رايح ورا الهانم... طبعًا لاحسن الويفر بتاعته تتكسر ولا حاجة."
خالد قال بخنقة:
"هو أنتِ مش كنتِ قلتِ لي في التليفون إن كل اللي بقى يربطك بسليم هو ابنك وبس... ليه عملتِ كده مع خطيبته النهاردة؟"
مشاعر قالت بتوتر:
"أكيد مش علشانه يعني... بس علشان أخذ مني الأوضة اللي كنت قاعدة فيها علشان يديها لها... أنا قلت له يشوف لها أوضة تانية ورفض... طالما هو مش قابل يطلقني يبقى يسيبني أختار المكان اللي أقعد فيه... بني آدم مستفز."
خالد قرب منها بلهفة وقال:
"بجد يا مشاعر يعني أنتِ مش بتحبيه ولا غيرانة علشان هيتجوز؟"
مشاعر استغربت كلامه وقالت:
"لا يا خالد... أحبه إيه بس هو أنا لو بحبه كنت هربت. أنا لسه من شوية كنت بترجاه يطلقني ومش قابل... بني آدم غريب مش عارف نفسه عايز إيه."
خالد ابتسم بسعادة وقال:
"طيب ما تشيليش أي هم... أنا هطلقك منه."
مشاعر ضحكت بخفة وقالت:
"أنت... هو راضي يسمع من أهله... علشان يسمع لك؟"
خالد قرب منها ومسك إيدها وقال:
"أنتِ مش لوحدك... أنا موجود معاكي."
مشاعر ابتسمت وقالت:
"ربنا يخليك ليا... وعلشان خاطري ما تورطش نفسك في المواضيع دي... علشان أنت ما تعرفش سليم شراني وهيضايقك أنا عارفاه... ويلا بقى انزل علشان خاطري."
خالد قال بضيق:
"يا بنتي بقولك مش هيجي دلوقت."
مشاعر قالت:
"معلش يا خالد... حتى لو هو مش موجود ما ينفعش أعمل حاجة هو رافضها... علشان هو لسه جوزي ما أقدرش أخبي عنه وما أقدرش أقول له لأني هخاف عليك أرجوك علشان أبقى مرتاحة."
خالد ضحك وقال:
"يا بنتي أنتِ محسساني إني عشيقك... أنا أخوكي يا مشاعر... وبعدين بتوحشيني قوي... يلا تمام هعمل اللي يريحك بس هاتي حضن لأخوك قبل ما أمشي."
مشاعر بلعت ريقها بتوتر وافتكرت عصبية سليم لما عرف إنها حضنته بس قبل ما تنطق خالد حضنها بقوة وقال:
"أنا بحبك قوي... أنتِ مش بس أختي أنتِ حتة من قلبي."
مشاعر قالت بتوتر:
"وأنت كمان يا خالد."
بس فاجئهم سليم لما قال بطريقة ترعب:
"وأنتوا الاثنين حبايبي وحتة من طيبة قلبي."
وسحب السلاح بتاعه ووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
كانت في حضنه لما اتفاجئت بسليم وجه سلاحه عليهم وهو بيقول:
وانتم الاتنين حبايبي وحتة من طيبة قلبي والله.
مشاعر اتخضت جدًا وقالت بذهول:
يا لهوي.. إيه اللي في إيدك ده... نزل الهباب ده يا سليم بلاش جنان.
بس سليم كان موجهه على خالد بغضب شديد وحقد ما يتوصفش.
خالد كان مرعوب من نظراته وكان هيموت مكانه بس في الوقت ده مشاعر وقفت قدامه وقالت بسرعة:
سليم أنا بكلمك.. شيله بقولك السلاح لا يطول.
سليم بص لها بغضب شديد وقال:
ابعدي من قدامه.. ما تستعجليش على رزقك.. دورك لسه جاي.
مشاعر قالت بتوتر:
يا سليم نزل السلاح وبلاش جنان.. عيب عليك التصرفات دي.. خالد أخويا أكيد مش هتحرمني منه.
بس سليم زعق فيها بغضب شديد وقال:
قلت ابعدي من قدامه.. أنا جايب آخري الساعة دي بدل ما أخلص عليكي قبله.
هنا مشاعر انهارت وقالت بزعيق وغضب:
لا مش هبعد.. واقتلني قبله عادي.. أصلاً ما بقتش عايزة أعيش.
وبقت تبكي بقوة وقالت:
بعد موت بابا محدش هون عليا الدنيا غيرك يا سليم.. بس دلوقت خلاص الشخص اللي عوّض لي فراقه ما بقاش موجود.. مستحيل تكون أنت.. أنت حد غريب ما أعرفوش.. موتني يا سليم الموت أريح بكتير من العيشة دي.
سليم كان الغضب مسيطر عليه بس أول ما قالت كده وشاف دموعها وجسمها اللي بيرتعش بخوف نزل السلاح وبص لخالد وقال بهدوء:
انزل شوف شغلك.
خالد ومشاعر اتفاجئوا بهدوئه وخالد هز رأسه بخوف وجري بسرعة من الأوضة.
سليم قفل الباب وراه وبدأ يقلع البدلة بتاعته بهدوء ونظراته ما تطمنش.
مشاعر استغربت جدًا ولسه هتتكلم الباب خبط وراح سليم فتح وكانت ابتسام الخدامة جايبة له شنطة هدومه أخذها منها وقفل الباب وفتح الشنطة أخذ منها هدوم علشان يغير ولسه رايح على الحمام وقفته مشاعر لما قالت بتوتر:
أنت بتعمل إيه؟ أنت.. أنت جبت هدومك هنا؟
سليم بص لها وابتسم بسخرية وقال:
آه.. فيه مشكلة.. مش دي أوضتنا اللي ما قدرتيش تستغني عنها.. وعملتي اللي قدرتي عليه علشان ترجعي لها ثاني.
وقرب منها قوي وقال:
شكلك مش قادرة تنسي الذكريات اللي كانت فيها.. فقلت آجي أجددلك ذكرياتك.
مشاعر بلعت ريقها بتوتر وقالت:
سليم أنا بسألك جبت هدومك هنا ليه؟
سليم بص لها جامد وقال:
وأنا قلتلك عادي.. هقعد مع مراتي في أوضتنا.. وآهو أنا أولى من الغريب.
مشاعر بصتله بدهشة وقالت:
أنت بتقول إيه.. جرى لعقلك حاجة.. إيه الكلام العبيط ده.. وليه كل ما تشوف أخويا قريب مني تعمل مشكلة.. فيه إيه بالضبط؟
سليم قرب منها وبص لعيونها بقوة وقال:
ما باحبش حد يحط إيده على حاجة بتاعتي.. بأغير.. زيك بالضبط.. مش أنتِ النهارده تعبتي نفسك وعملتي خطط عشان بتغيري عليا.
مشاعر دفعته وبعدت شوية وقالت:
ده في أحلامك.. أنا عملت كده علشان ما أطلعش من أوضتي مش أكثر.. ولو سمحت تطلع.. أنا قلت لك من أول يوم إني مش حابة أقعد أنا وأنت في مكان واحد.. لاقيلك مكان ثاني تقعد فيه يلا اتفضل امشي.
سليم ابتسم بسخرية وقال:
تعرفي إيه الفرق بين دماغك وجوز الهند؟
مشاعر بصتله باستغراب من كلامه العجيب وهو قال:
ما فيش فرق.. الاثنين عايزين كسرهم.
وأخذ هدومه وراح على الحمام وقبل ما يدخل مشاعر قالت بقوة:
والاثنين كمان صعب جدًا تكسرهم.
سليم ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
أنا ما أعرفش كلمة صعب.. مش في قاموس النمس.
ودخل الحمام وسابها ومشاعر بصت لطيفه باستغراب وكانت قلقانة جدًا من هدوئه ولأنه ساب خالد ينزل من غير ما يؤذيه اتوقعت حتى يضربه أو يمنعه عن الشغل.. قعدت على السرير بحيرة وتوتر وهي مش قادرة تجزم بيفكر في إيه.
عند رحمة كانت لسه داخلة البيت وبتتكلم مع والدتها لما الباب خبط راحت الخدامة فتحت وجات لها ببوكيه ورد وقالت:
آنسة رحمة.. الورد ده علشان حضرتك.
رحمة استغربت وقالت:
علشاني أنا.. متأكدة؟
لبنى ابتسمت وقالت بمشاكسة:
إيه ده يا عم الجمال واللطافة والرومانسية دي.
رحمة اتنهدت وقالت:
ماما مش زي ما أنتِ فاهمة.. ده أكيد حد غلطان.. مين هيجيبلي ورد يعني.. استني أهو في كارت هنعرف يقصد مين.
وفتحت الكارت وقرأت فيه:
ما لقيتش أنسب من الورود تعتذر عني.. لأنكم من نفس النوع فأكيد أقرب لك مني.
آسف على الذنب اللي ما قصدتهوش.. المتحرش.
رحمة اتسعت عينيها بذهول وقالت بهمس:
معقولة الجنان ده.
في الوقت ده أمها خطفت منها الكارت وقرأته بدهشة وقالت:
يا الله على الجمال.. مين ده يا رحمة؟
رحمة قالت بتوتر:
ده.. أحم ده المجنون بتاع القسم يا ماما.. شكله كده هربانة منه على الآخر.
أمها قالت بابتسامة وحماس:
مش معقول.. الجدع بتاع قضية أول امبارح.. والله كلامه لطيف جدًا.. وإنسان ذوق بجد.
قاطعتها رحمة لما قالت:
ماما بلاش حماس زيادة.. ها.. ده واحد أهبل وهي مش ناقصة هبل.. عن إذنك أنا هروح أرتاح.
أمها قالت بيأس:
معاكي حق.. هو شكله فعلًا مجنون.. أنا على العموم هدي الورد ده لميادة ترميه في الزبالة المهم ما تضايقيش نفسك أنتِ.
رحمة كانت لسه هتطلع بس رجعت ثاني أخذت منها الورد وقالت بارتباك:
لا مش شرط.. أحم يعني حرام يترمي.. وأنا كده كده كنت هاشتري لأوضتي هاحط ده وخلاص.. هو مش قد كده بس أهو اللي يجي منه أحسن منه.
وأخذت الورد وطلعت بيه وأمها بصت لطيفها بدهشة وابتسامة أمل.
واتصلت بميرا فورًا وقالت:
أيوة يا ميرا.. مش هتصدقي الجدع بتاع القسم اللي رحمة اتخانقت معاه من يومين.. بعتلها النهارده ورد على البيت.. وشكله كده قابلها كمان.
ميرا قالت باستغراب:
إيه ده بجد؟
لبنى قالت بسعادة:
أيوة والله.. والأغرب من كده إنها احتفظت بالورد في أوضتها.. أنا حاسة إن ممكن يبقى في أمل المرة دي.. بقول لك إيه يا حبيبتي.. هي قالتلي إنها هتعدي عليكي بكرة.. أنا عايزة منك خدمة.. هي أكيد هتحكيلك عايزة كده بقى تشكري لها في الموقف ده.. وقولي لها إن الشاب أكيد ما كانش قصده يضايقها ماشي.. يعني كلمتين حلوين منك أكيد مش هقول لك تقولي إيه.
ميرا ابتسمت وقالت:
من عيني يا طنط.. ما تقلقيش سيبي لي الموضوع ده هأظبطها.
عند سليم خرج من الحمام وهو بيصفر ببرود.
مشاعر بقت تبص له بضيق وزهق بس لثواني تاهت في ملامحه وهو بيسرح شعره واتحولت نظراتها لإعجاب واضح.
سليم أخذ باله لنظراتها وغمز لها بطرف عينه وقال:
عارفة ليه الحريم سموهم حريم؟
مشاعر قالت باستغراب:
ليه؟
سليم بص لها وقال:
علشان بيحرموا نفسهم من حاجات كتير جدًا علشان يحافظوا على كرامتهم.. يعني اللي يحبوه.. يلعنوا اللي جابوه.
مشاعر قال بضيق:
اممم.. معلش فيه ناس كده كرامتهم غالية عندهم.. وفيه ناس بيشوفوا الكرامة شيء ملوش قيمة علشان ما تعودوش عليها.
سليم ابتسم بسخرية وقال:
ما شاء الله ردودك بقت حاضرة ولسانك طويل.. بس يحقلك ما هو ما لقيتيش اللي يقصهولك.
مشاعر اتنهدت وقالت بضيق:
على فكرة السرير يا دوب شايلني أنا ونادر.. يعني هتنام على الكنبة اللي عندك دي.. شوف بقى ضيقة إزاي ووجع ضهر ورقبة.. بس براحتك.
سليم ابتسم بسخرية وقال:
حتى لو نادر مش موجود مش هنام جنبك ثاني.. انسي ما تحاوليش.
مشاعر بصتله بدهشة وقالت:
إيه.. أحاول!!!
سليم بص لها وابتسم ببرود وقال:
آه واضح المحاولة والنكش اللي مالوش لزوم.. بس أنا قلت لك من الأول خلاص ما بقتيش تعجبيني.
مشاعر قالت بذهول:
لا والله.. أنا اللي بأحاول.. على أساس إن أنا اللي جيت لك أوضتك.. مريض بجد.
سليم ابتسم باستفزاز وقال:
براحتك.. أنا كان غرضي أنورِك بدل ما تتعبي على الفاضي.. أنا دلوقت هتجوز بنت زي القمر.. مكنة أنتِ ما تجيش جنبها حاجة.. يعني كلك على بعضك ما تحركيش فيا شعرة.. علشان ما تتعبيش نفسك.. كان فيه وخلص.
مشاعر اتغاظت جدًا من كلامه وقالت استفزاز:
امم.. يا حرام خلص خالص.. طب ابقي اكشفي بقى قبل الجواز عشان تعرفي تسوقي المكنة.. بدل الفضايح وكده يعني.
ونامت جنب ابنها وشدت الغطاء عليها.
وسليم قال قبل ما يستوعب كلامها:
ملكش دعوة بجوازي و..
بس قطع كلامه لما أخذ باله لقصدها وداس على أسنانه بغيظ ومسك مخدة حدفها عليها وقال:
طب اتخمدي بقى بدل ما أجي أنيمك نومة ما تقوميش منها ثاني.
مشاعر شدت المخدة اللي حدفها عليها تحت دماغها ونامت من غير ما ترد عليه وهي مشغولة جدًا بكلامه وهل فعلًا ما بقاش يفكر فيها ولا بقت تهمه.
نزلت دموعها بحزن شديد وفضلت وسط أفكارها لحد ما راحت في النوم.
سليم كمان كان بيغلي حرفيًا كل ما بيتكلم عن جوازه مش بيلاقي منها غير البرود.. وده أكثر شيء بيخنقه.. والأسوأ منظر خالد وهو حاضنها مش بيروح من باله هيموت ويبعده عنها ويرميه بره البيت بس مش قادر.. شرد بأفكاره لموقف قديم مش قادر ينساه.
كان خالد واقف بينظف الجنينة وسليم قرب عليه بغضب ومسكه من هدومه بشراسة وقال:
يعني اللي كنت شاكك فيه صح.. مشاعر مش أختك.. وعمال تقرب منها بمنتهى العشم وناسي إنها هتبقى مراتي.. عمال تحضن وتبوس وتقل أدبك في بيتي وقدامي.. يا بجاحتك يا أخي.
خالد دفع إيده وقال بتوتر:
أنت بتقول إيه.. هو أنت علشان مش طايقني تقول أي كلام وخلاص.
سليم قال بغضب وتحذير:
ما تكدبش.. أنا عرفت كل حاجة.. أبوها وهو بيموت قالي إنك عيل ابن حرام لقاك في الزبالة يا زبالة.. بس أنا برضه قلت الراجل في سكرات الموت ويمكن بيخرف.. وعملت تحليل واتأكدت.. استنى عليا بس تهدأ من موت أبوها.. وهاعرفها كل حاجة وأرميك من البيت زيك زي أي حشرة.
قال كده ولسه هيمشي خالد قال بسرعة:
تمام قولها.. عرفها إني مش أخوها.. وأنا هاعرفها إنك أنت اللي قتلت أبوها بإيدك.
سليم اتجمد مكانه والتفت له وقال بتوتر وغضب:
أنت لو عملت كده هاخلص عليك زيه.
خالد ضحك بشر وقال:
ما يهمنيش.. ما يهمنيش خالص.. أنا ربيت مشاعر على إيديا ومليش غيرها.. ولو هاخسرها ما عنديش مشكلة أخسر حياتي.. هاقولها إنك أنت اللي حرمتها من أبوها ما ماتش وهو بيدافع عنك زي ما فهمتها علشان تضحك عليها وتتجوزها.
سليم قال بقلق واضح:
مش هتصدقك.
خالد ضحك بشر وقال:
لا هتصدقني ما تشغلش بالك.. فكر كويس يا باشا.. لو هتخليها تخسرني يبقى بتخليها تخسر أبوها وأخوها.. وحبيبها في نفس الشهر الملعون.
سليم فاق من شروده وهو حاسس إنه مش قادر يأخذ نفسه وبص لمشاعر بحزن وقال بوجع:
محدش هيقدر يأخذك مني.. أنتِ نفسي اللي عايش بيه.. مهما عملتي فيها هيكون أهون من فراقك.
وبص قدامه بغضب وحقد وقال:
أنا صحيح مش قادر أخليه بعيد عنك.. بس اطمني مش هأخليه يلمسك ثاني.. أوعدك.
وطلع تليفونه وعمل مكالمة.
في آخر الليل والبيت كله نايم كان خالد في المطبخ بيرتب شوية حاجات قبل ما يروح بيته.
كان خلاص قرب يخلص لما اتصدم بثلاثة من الحرس دخلوا المطبخ.
خالد قال باستغراب:
خير يا شباب..
جاين هنا ليه؟
بس اتفاجأ لما اتنين منهم مسكوه من ايديه والتالت وقف وراه بطريقة مخيفة.
خالد بص لهم بذهول وخوف وقال:
"هو في إيه يا جدعان؟ انتوا... انتوا ماسكني كده ليه؟"
بس محدش منهم رد، وواحد منهم شغل البوتاجاز وخلى النار عالية جداً، وخالد اترعب. ولسه هيستنجد، الشاب اللي وراه حط إيده على بقه بقوة، والاتنين التانيين حطوا له إيديه على النار بقوة.
خالد اتسعت عينيه بشدة وبقى يتألم بطريقة فظيعة. حاول يصرخ بس مقدرش لأنهم قافلين بقه. بقى يصرخ من جواه ومش عارف يتصرف.
بعد دقايق من العذاب، واحد منهم قال في ودنه:
"سليم بيه بيقولك بلاش تحط إيدك على حاجة مش بتاعتك يا شاطر... المرة دي قرصة ودن وبس."
خالد كانت حالته صعبة جداً، ودموعه بتنزل وهو بيحاول يشيل إيده بس كانوا ماسكينه بقوة. فضل يعافر معاهم لحد ما تعب جداً، وأغمى عليه ووقع على الأرض.
الحرس سابوه في المطبخ وقفلوا النار وخرجوا.
في صباح يوم جديد، صحيت مشاعر بدري جداً، كانت عايزة تنزل قبل ما سليم يصحى علشان ما يمنعهاش من النزول.
جهزت قوام وجهزت ابنها ونزلت بهدوء وسابته نايم.
تحت كان خالد قاعد على الكنبة وبيبكي ويشهق بألم زي العيال الصغيرة... وإيديه الاتنين ملفوفين بشاش وحالته صعبة.
نادر قاعد قصاده وبيقول:
"لا حول ولا قوة إلا بالله... يا ابني مش كنت تاخد بالك... أما حاجة عجيبة... يعني إزاي إيديك تفضل على النار لحد ما استوت كده وأنت مش حاسس؟ وليه ما ناديتش على أي حد لما البوتاجاز كان فيه مشكلة؟ وإيه اللي وداك للبوتاجاز أصلاً أنت مش بترص الخزين في المطبخ كل مرة وتطلع؟"
خالد كان ساكت ودموعه بتنزل وبس، وهدى قالت بحزن:
"خلاص سيبه يا نادر دلوقتي... هو مش قادر يتكلم... اهدى يا ابني يا حبيبي دلوقتي الألم هيخف... الدكتور قال إن المسكنات اللي أخدتها هتخليك ترتاح... وكلها أيام والحرق هيخف إن شاء الله ما تقلقش."
أدهم كان واقف ومستغرب الوضع وقال:
"هو أنت متأكد إنك حرقت إيدك من غير قصد؟ أنا مش مصدق الحوار ده خالص... في حاجة مش مفهومة."
خالد بص له بتوتر وفضل ساكت، وهدى اتنهدت وقالت:
"وبعدين بقى أنت وأبوك هتعملوا فيها محققين... قلت لكم الولد تعبان مش قادر يتكلم دلوقتي و..."
بس قطعت كلامها لما شافت مشاعر نازلة على السلم.
اتنهدت بحزن واتقدمت عليها أخذت منها الولد.
مشاعر لسه هتصبح عليهم، اتصدمت جداً بمنظر أخوها وجريت عليه بسرعة وقالت بذهول:
"إيه اللي حصل؟ فيه إيه؟ مال إيديك؟ رد عليّ مالك يا خالد؟"
أدهم اتنهد وقال:
"بسيطة إن شاء الله... حروق في إيديه الاتنين... الظاهر نسيهم على البوتاجاز."
مشاعر بصت له بدهشة ونادر قال بضيق:
"أدهم وبعدين؟"
أدهم قال بسرعة:
"أنا قصدي نار البوتاجاز طالتهم من غير قصد."
مشاعر اتسعت عينيها بذهول وصدمة وبصت لعيون خالد وهيه متمنية يكون اللي في بالها غلط.
بس خالد نزل عيونه بسرعة، فتأكدت إن سليم هو اللي عمل فيه كده، واحتدت عيونها بغضب رهيب ودموعها بتنزل بغزارة.
ولسوء الحظ سليم كان نزل في الوقت ده وبيصفر ببرود.
بص لهم شوية وقال بسخرية:
"إيه ده... خير يا خلود... عامل لنا إيدين مشوية على الغداء ولا إيه؟"
هنا مشاعر قربت منه وهي بتبص له بصدمة ومش مصدقة اللي عمله.
سليم اتنهد بحزن عليها وكان عايز يهرب من نظراتها ويمشي، بس مسكت إيده بقوة وقالت بحقد شديد قدام الكل:
"هتفضل طول عمرك كلب وسافل وحقير وزبالة يا حيوان... بكرهك يا قذر."
مشاعر كانت مش حاسة باللي بتقوله، وسليم فقد أعصابه وفوقها بقلم قوي جداً وقعت على الأرض ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
ضربها قدام كل أهله بطريقة مهينة، ومشاعل وقعت على الأرض وهي حاطة إيدها على شفتها اللي انجرحت بصدمة.
سليم بص لإيده بذهول وهو مصدوم من نفسه. إزاي عمل كده؟ جري عليها بسرعة وحاول يوقفها وهو بيقول:
"مشاعل.. أنا.. أنا آسف.. أنا ما كنتش أقصد.."
بس مشاعل قاطعته لما دفعته وقامت بتعب. أخدت ابنها بدون أي كلام وطلعت على أوضتها جري، والدموع بتجري على خدها.
سليم بص لطيفها بحزن وغضب من نفسه. ما توقعش إنه يعمل كده، خصوصاً قدام أهله. بس دفاعها عن خالد لدرجة إنها تسيبه بالطريقة دي قدام الكل جننه.
أمه قالت بدموع:
"ليه كده يا سليم؟ ليه؟"
نادر قال بضيق:
"اهدي يا هدى. أكيد ما قصدش.... هو شيطان داخل بينهم. لا حول ولا قوة إلا بالله."
هنا خالد قال بغضب واندفاع:
"ما فيش شيطان أسوأ من ابنك يا نادر بيه. ولو سمحتوا كفايه بقى تستغلوا ضعفنا وقلة حيلتنا. مش عشان أنا شغال عندكم هسمح أشوف أختي تنضرب قدامي كده. عيب عليكم. اسمع يا نادر بيه، أنا عايز أطلق أختي من ابنك. هي مبقتش عايزاه ومش بالعافية."
سليم بص له بغضب شديد، ولسه هيرد، بس نادر سبقه وقال بقوة:
"أولاً، محدش قاصد يستغلكم يا خالد، وعمرنا ما عملناها معاكم أو مع أي حد من اللي بيشتغلوا عندنا. ثانياً، مشاعل مرات سليم، وهي غلطت لما سبته كده وخرجته عن شعوره. وهو غلط أكتر منها لما استسلم لغضبه ومد إيده عليها. بس الموضوع بينهم وهيحلوه أكيد. وبالنسبة لأختك، أنا بعتذر لك بالنيابة عنه لأنك اضطريت تشوف الموقف ده. بس موضوع الطلاق ده هما يقرروه مع بعض، هما فيه بينهم طفل ولازم يحسبوها صح."
خالد بص لسليم بغضب وحقد ومشي من غير ما يتكلم، وهو بيتألم جداً من إيديه، وبيتألم أكتر من اللي حصل، وبيتوعد لسليم. وعنيه كلها غضب.
سليم بص لأبوه باستغراب لأنه دافع عنه بالطريقة دي، وما كانش عارف يقول إيه.
نادر بص له وقال بضيق:
"اطلع راضيها. أنت غلطت. مهما حصل، متمدش إيدك على مراتك وتكسرها قدام الناس. اطلع راضيها ولينا كلام في وقت تاني."
سليم هز راسه بالموافقة على كلامه لأول مرة، وطلع ورا مشاعل بسرعة.
أدهم اتنهد بحزن وقال:
"ربنا يطبطب على قلبك يا ابن أبويا. طيب يا جماعة، أنا مضطر أمشي. معايا شغل مهم."
أبوه قال:
"ماشي يا ابني. ربنا معاك."
أدهم باس إيديهم زي العادة ومشي. وهدى قعدت بحزن وقالت:
"والله الواحد تعب بجد."
نادر اتنهد وقعد جمبها وقال بمرح مصطنع:
"أنا اللي يتعبك، أتعب اللي خلفوه. كله إلا انت يا هدهد قلبي."
هدى ابتسمت بالعافية وقالت:
"وإنبي فايق ورايق. ربنا يهديك أنت وابنك."
نادر اتنهد وبص قدامه بشرود. وهو كل اللي بيفكر فيه، ليه مشاعل لما شافت خالد كده انفعلت على سليم؟ ومش قادر يتوقع غير إن سليم هو اللي حرقه إيديه. بس محتار. لو ده فعلاً حصل، إيه السبب؟ وليه خالد ما اتكلمش؟
عند أدهم، طلع على شغله وهو على الطريق. التليفون رن، وكان اسم ميرا. قال بضيق شديد:
"أيوه.. ما كانش ناقص غيرك."
ووقف على جنب ورد وقال:
"نعم يا ميرا؟ خير؟"
ميرا قالت برعب:
"الحقني يا أدهم. الحقني."
أدهم قال باستغراب:
"فيه إيه؟ اهدي."
ميرا قالت بخوف:
"فيه حرامي في البيت. أنا بكلمك من الحمام. فيه حد في الشقة. الحقني."
أدهم قال بقلق:
"إيه؟ حرامي؟ طيب.. طيب اهدي. اهدي خالص. أنا جاي. كلمتي البوليس؟"
ميرا قالت بهمس وخوف:
"لا. أنت أول حد جه في بالي. كلمتك. أنا خايفة. خايفة قوي يا أدهم. أرجوك تعالى. أرجوك. أنا..."
بس قطعت كلامها بصرخة عالية والخط فصل.
أدهم اتخض جداً وبقى يقول:
"الو.. ميرا.. الو."
بس محدش رد. وهو ساق بأقصى سرعة وهو بيتصل على البوليس.
عند مشاعل، كانت في الأوضة حاطة إيدها على خدها مكان ما ضربها، ودموعها بتنزل بغزارة. ومش متخيلة إنه مد إيده عليها وقدام أهله.
بس مسحت دموعها بسرعة لما حست بيه بيفتح الباب.
سليم دخل وشاف وشها أحمر من كتر ما بكت، وشفتها مجروحة من أثر ضربته. اتنهد بحزن وقرب منها وقال:
"أنا.. أحم.. أنا ما كنتش أقصد أبداً أعمل كده. أنتِ عارفة إن عمري ما عملتها. أنا آسف."
مشاعل رفعت عنيها ليه وقالت بسخرية:
"سليم باشا بيعتذر؟ غريبة. ويا ترى بقى الاعتذار ده عن إيه بالظبط؟ عشان ضربتني؟ ولا عشان أهنتني قدام أهلك؟ ولا عشان إيدين أخويا اللي حرقتهم بجبروتك؟"
سليم قال بسرعة وهو بيحاول يسيطر على غضبه:
"الاعتذار ده عشان مديت إيدي عليكي، وما كنتش أتمنى أبداً أعملها في أي يوم، ولا معاكي ولا مع أي ست عموماً. أما أي حاجة غير كده، أنا ما ظلمتش حد فيها. إذا أهنتك قدام أهلي، فانتِ أهنتيني برده قدامهم قبلها بدقايق وشتمتيني ألف شتيمة. وإذا عشان إيدين أخوكي، فـ الأحسن يحمد ربه إنهم ما اتقطعوش."
ولسه هيمشي، وقفته لما قالت بذهول شديد:
"يعني أنت بتعترف قدامي إنك أنت اللي عملت فيه كده؟ ليه؟ بتعمل معاه كده ليه يا سليم؟"
سليم لسه هيتكلم، قالت بسرعة ورجاء:
"لا لا. هتجاوبني. سليم، أنا عارفاك وحافظاك أكتر من نفسي. عارفة إنك مش طايق خالد من زمان، بس ما توصلش للأذية دي. أرجوك قولي، هو عمل إيه عشان تعمل فيه كده؟ عمل حاجة أنا ما أعرفهاش صح؟ فيه حاجة أنت مخبيها عليا؟ لو سمحت اتكلم."
سليم اتنهد وقرب منها قوي ومسح بصباعه على شفتها المجروحة وقال بندم:
"بتوجعك؟"
مشاعل بعدت وشها عنه بألم وقالت:
"أنت أكتر حد بيوجعني. هترد على أسئلتي إمتى يا سليم؟"
سليم اتنهد بخنقة وقال:
"مش لما تفكري أنتِ تردي على أسئلتي."
وكمل بتعب وقال وعيونه بتترجاها:
"أنا كمان حافظك أكتر من نفسي. وعارف إنك ما تتخليش عن كل اللي كان بينا بسهولة. ريحي قلبي وقولي لي مشيتي ليه؟ التفكير هيقتلني يا مشاعل. فيه حاجات بتخطر في بالي مش قادر أتحملها. مش قادرة أستوعبها ولا أفكر فيها. الناس ياما قالوها قدامي وبعيد عني، وأنا مش قادر أتصورها أبداً. بتحرق من جوايا كل يوم، والنار دي لو ما اتطفتش هتحرقك غصب عني. سبتي بيتك ليه يا مشاعل؟ اتكلمي عشان خاطري، وحياة كل دقيقة حلوة كانت بينا."
مشاعل بصت بعيد عنه وقالت:
"لو كنت تستاهل أقولك، كنت اتكلمت. لكن الكلام خسارة معاك."
سليم استغرب وقال بلهفة:
"ليه؟ أنا.. أنا زعلتك في حاجة صح؟ أيوه أكيد. أنا عارف نفسي، أنا غبي شوية وهمجي، ومش باخد بالي لتصرفاتي. بس.. بس تمام. تمام. قولي لي زعلتي من إيه وهنتكلم ونحلها. وهنسامح بعض وننسى وبس."
قاطعته وقالت بغضب:
"إيه؟ ننسى؟ فوق من أوهامك يا باشا. عمري ما هنسى كل اللي عملته معايا، ولا هنسى أذيتك ليا ولا لأخويا."
سليم قال بغضب شديد وانفعال:
"ومتنسيش ليه؟ ما أنا هنسى. هنسى عشانك. هنسى إنك بعتيني من غير سبب. هنسى إنك كنتي في حضني وصحيت لقيتك غبار وطار. هنسى ولادة ابني اللي محضرتهاش واسمه اللي مخترتوش، وأول نظرة وأول لمسة ليه."
ومسكها من دراعاتها بقوة وقال بغضب ودموع:
"هنسى كلام الناس عنك، رغم إنه ما يتنسيش. قالوا هربت مع عشيقها، قالوا كنتي بتخونيني وبتستغفليني. قالوا كتير وسمعتوه بوداني. وهنسى."
وسند جبينه على جبينها وقال بألم:
"هنسى عشان بحبك. عشان عايزك وهموت عليكي. وحياتي وقفت من وقت ما خسرتك. ليه عملتي فيا كده؟ ليه؟ ريحيني أرجوك."
مشاعل نزلت دموعها بحسرة، بس حاولت تقوى. وبعدت من بين إيديه وقالت بجمود:
"اتفضل اطلع. أنا مش طايقة أتكلم معاك."
سليم اتغاظ جداً من برودها وقال بغضب ووجع:
"تمام. أنا قلت لك قبل كده، هعرف كل حاجة لوحدي. بس ابقي افتكري إني عملت اللي عليا وسألتك. واديتك فرصة إنك تتكلمي، بس الظاهر إني غلطت لما فكرت إنك تستاهلي فرصة."
قال كده ومشي بغضب، وهو بيفتح الباب. قالت بحدة:
"وأنت كمان افتكر إني اديتك فرصة تقول أذيت أخويا ليه، وأنت ما اتكلمتش."
سليم التفت لها بدهشة وقال:
"نعم؟ أنت بتهدديني؟ ولا ده عدم تركيز عشان أنا لسه صاحي وما فطرتش؟"
مشاعل وقفت قدامه بتحدي وقالت:
"لا بهددك يا سليم. وخاف مني قوي. أنا مش مكسورة الجناح وضعيفة زي ما أنت بتتمنى أكون. ومش هسيب حق أخويا، وزي ما حرقت إيديه، هحرق قلبك."
سليم كان كاتم ضحكته بالعافية، وبصلها من فوق لتحت بسخرية. وطلع ولاعة السجاير بتاعته، حطها في إيدها وقال باستفزاز:
"طيب خلي دي معاكي. عشان لما تيجي تحرقي قلبي ما تدوريش على كبريت. يلا مستنيكي تشعليلها. بموت أنا في الساخن."
ومشي وهو بيضحك بطريقة عصبتها. ضربت الولاعة في الحيط بغضب وقعدت على السرير وهي متنرفزة جداً من سخافته.
سليم نزل، ولسه هيمشي، أبوه وقفه وقال:
"سليم عايزك."
سليم وقف بضيق وقال:
"نعم."
نادر قرب منه وقال:
"مراتك ليه عملت كده؟ ليه اتهمتك فوراً باللي حصل لأخوها؟ أنت فعلاً اللي أذيت الولد بالشكل ده؟"
سليم قال بدون أي تفكير وبمنتهى البرود:
"آه. أنا."
أبوه اندهش وبص له بذهول وقال:
"نعم؟ أنت إزاي؟ ليه؟ ليه عملت كده؟"
سليم قال بطريقة مستفزة:
"جه على مزاجي ألعب شوية."
ولسه هيمشي، أبوه مسكه من إيده وقال بغضب شديد:
"المرة دي أنا مش هسيبك تستظرف زي عادتك وأسكت لك. اقف هنا اتكلم زي الخلق وقولي عملت في الولد كده ليه."
سليم سحب إيده بضيق شديد وقال:
"فيه حاجات خاصة بيا ما أقدرش أقولها لك. بس أقدر أقول لك حاجة واحدة. بما إن حضرتك اللي مشغله هنا ومقويه ومخليه يقف قصادي. لو قلبك فعلاً عليه، فهمه وعقله خليه يروح يشوف له شغله في أي مكان تاني آمن له."
نادر لسه هيتكلم، سليم قال:
"والله أنا كان بودي آخد وأدي معاك، بس للأسف لازم أمشي. حصلت كوارث في الشركة وبرضه بسببك. لأن الراجل اللي أنت شاركته وحطيت تعب السنين كله تحت إيده، دلوقتي بيهددنا وهيتلغي عقد بملايين عشان مش عايز يكمل فيه."
نادر قال بغيظ من كلامه:
"بطل تحملني فوق طاقتي. أنا من أول ما حصل اللي حصل وعرفت إن حازم بقى متحكم في الشركة وبقت تحت إدارته، قلت لك نستعوض ربنا فيها ونكبر شركتنا الصغيرة ونبتدي من أول وجديد. على الأقل نكسب كرامتنا وما نبقاش تحت ضرسه. بس أنت اللي حابب تفضل مذلول ليه وتفضل تحت طوعه. وكده كده مش هيعمل اللي في صالحك، لأن الشركة أول أو آخر ما تهمهوش، هو بس بيحاول يستفاد منك، وطالت أو قصرت، هيهدها على دماغك."
سليم سقف باستفزاز وقال:
"طب برافو. حلو تكنيك الهروب ده. نسيب له شغلنا اللي إحنا تعبنا فيه؟ أو بمعنى أصح، تعبي وسهر الليالي على الشركة عشان نكسب كرامتنا ومنبقاش تحت ضرسه. طب معلش جاوبني، هي فين كرامتنا دي؟ لما ياخد مننا شركتنا وتعبنا؟ فين كرامتنا لما يبقى نصب علينا وخسرنا اسمنا في السوق؟ فين كرامتنا لما يبقى قدام الناس قلعها من عنينا غصب؟ عموماً، أنا وأنت مش هنتفق في النقطة دي، زي كل النقط اللي في حياتنا. سيبني أنا بتصرف وعارف بعمل إيه."
ولسه هيمشي، أبوه قال:
"يعني هتتجوز بنته وتبقى تحت إيديه وتخسر مراتك وبيتك وابنك عشان تكسب الشركة وتعب الليالي؟"
سليم لبس النضارة وقال بحزم:
"أنا معرفش حاجة عن الخسارة. ولا هخسر مراتي وابني، ولا هخسر شركتي. ارتاح أنت واتفرج."
قال كده ومشي. ونادر بص لطيفه بحزن شديد وهو قلقان جداً عليه، لأنه أكتر واحد عارف حازم. قعد على الكرسي بتعب وهو مش عارف يعمل إيه عشان يحميه.
عند أدهم، وصل عند شقة ميرا وبقى يخبط على الباب بشدة وقلق.
ميرا فتحت الباب بسرعة وقالت بخوف:
"أدهم الحمد لله إنك جيت."
أدهم دخل وقال بسرعة:
"فيه إيه؟ إيه اللي قلتيه في التليفون ده؟"
ميرا قالت بقلق:
"مش عارفة. فيه صوت في الشقة. وشكله لما سمع الباب اتخبى في البلكونة، لأني سمعت صوته من الأوضة."
أدهم قال بذهول:
"غريبة. حرامي هنا في كمباوند راقي زي ده؟ بصي خليكي هنا ما تدخليش ورايا. لو حصل إيه، متجيش فاهمة."
ميرا لسه هتتكلموا، سمعوا خبط على الباب وصوت عربيات البوليس.
ميرا قالت بذهول شديد:
"إيه ده؟ إيه الصوت ده يا أدهم؟"
أدهم قال بارتياح:
"ما تقلقيش. ده البوليس. أنا كلمتهم."
ميرا اتسعت عينيها بصدمة وقالت:
"إيه؟ بوليس؟ بوليس ليه؟"
أدهم قال باستغراب:
"ليه؟ إزاي؟ فيه حرامي في المكان، لازم يتصرفوا."
ولسه هيروح يفتح الباب، مسكت إيده وقالت بسرعة:
"لا. ما تفتحش. هقول لهم إيه؟"
أدهم بص لها بدهشة وقال:
"فيه إيه مالك؟ هتقولي لهم اللي حصل بالظبط، وهما هيحققوا في الموضوع."
ميرا قالت بتوتر شديد:
"قصدي يعني.. ممكن يكون هرب من البلكونة."
أدهم قال بضيق منها:
"وحتى لو هرب.. ممكن يرجع تاني. لازم يأمنوا المكان ويحققوا في الموضوع. أوعي ما تعطليناش."
بس ميرا وقفت قدامه بسرعة وقالت بتوتر:
"لا لا مش هينفع. صدقني."
أدهم بص لها بشك وقال:
"فيه إيه يا ميرا؟"
ميرا بلعت ريقها وقالت بحرج شديد:
"بصراحة كده، ما فيش حرامي ولا حاجة. أنا عملت كده عشان توافق تيجي. كنت عايزة أشوفك يا أدهم."
أدهم اتسعت عينيه بذهول وقال:
"نعم يا اختي؟"
عند سليم، كان في الشركة هيتجنن لأن حازم قافل تليفونه ورفض يجي يتمم الصفقة. والوفد مشي، وأداله آخر معاد بالعافية بعد إلحاح شديد من سليم، لأن الصفقة مهمة بالنسباله وبيجهز لها بقاله كتير.
سليم بقى يلف في المكتب بغضب وجنون وهو بيقول:
"هو قاصد. قاصد يعمل كده ابن الكلب. قاصد يصغرني قدام الناس ويوقف الشغل. بيلوي دراعي عشان بعد كده اللي يقوله هو وبنته يتم. عايز يخسرني كل حاجة. بس مش هسكت. هدفع التمن."
ودفع كل الحاجات اللي على المكتب اتكسرت كلها.
طه قال بخوف عليه:
"يا باشا اهدى مش كده. هنلاقي حل أكيد."
سليم قال بغضب:
"ما فيش حل غير إني أخلص عليه وأرتاح و..."
بس قطع كلامه بذهول لما شاف حاجة صغيرة على الأرض كانت في الفازة اللي اتكسرت.
سليم وطى مسكها وهو بيبصلها بصدمة وقال:
"إيه ده؟ كاميرا؟ فيه كاميرا في المكتب؟"
طه قال باستغراب:
"دي شكلها كانت في الفازة ولما كسرتها وقعت."
سليم بص له بضيق وقال بسخرية:
"والظاهر كمان كان حد مخبيها."
وزعق فيه بغضب وقال:
"ما واضح إنها كانت في الزفت. إيه اللي جابها هنا؟ إزاي حد حاطط كاميرا في مكتبي وأنتم نايمين؟ فريق المراقبة فين؟ ولا أنا هستغرب ليه؟ تلاقيه حازم الكلب. ماهو متعود يخبي عيونه في الشركة كلها."
طه قال بتوتر:
"معنى كده إنه كان بيعرف بكل شغلك في المكتب."
سليم ابتسم بسخرية وقال:
"خليه يلف على الفاضي. أصلاً من أول ما حط رجله في الشركة وأنا عارفه ملوش أمان وممكن يرشي أي حد فيها. عشان كده أي حاجة مهمة بتممها في البيت. بس للاحتياط، خد الكاميرا دي فرغها بأي طريقة. وشوف لو فيها حاجة مهمة واعرف حاططهالي هنا من إمتى."
طه هز راسه بالموافقة وقال:
"تحت أمرك."
ولسه هيخرج، سليم وقفه وقال:
"استنى. وأنا جاي على الطريق قلت لي إنك عايزني وفيه حاجة مهمة. في إيه كمان اتحفني."
طه بلع ريقه بتوتر وقال:
"بلاش النهاردة يا باشا. كفاية اللي أنت فيه. أقول لك يوم تاني."
سليم بص له بطريقة رعبته وقال:
"طه.. اخلص. فيه إيه؟"
طه قال بتوتر شديد:
"هو.. أحم.. هو حضرتك قبل كده كنت قلت لي أعرف لك مين اللي ساعد مشاعل هانم وكتب ابن حضرتك."
سليم قال بسرعة ولهفة:
"ولقيته صح؟ حد من معارفنا مش كده؟"
طه بلع ريقه بتوتر وقال:
"طبعاً حضرتك. مهو عشان يكتب ابنك لازم يكون يعرفكم."
سليم زعق فيه بغضب وقال:
"ما تتكلم يا طه. هو أنا ناقصك النهاردة."
طه قال بسرعة وخوف:
"أدهم بيه.. أدهم بيه هو اللي كتب الباشا الصغير. وهو اللي كان بيساعدها."
سليم اتسعت عينيه بذهول شديد ومسكه من هدومه بلا وعي وقال بعنف:
"انت بتقول إيه؟ ها؟ بتقول إيه يا غبي أنت؟ أدهم أخويا أنا.. أدهم كان عارف مكان مشاعل و..."