تحميل رواية «وسيطرت المشاعر» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أخيرًا لقيتها.. لقيتها يا باشا... مرات حضرتك في إمبابه دلوقت وبتشتغل هناك كمان. انتفض من مكانه وهو مش مصدق اللي بيسمعه وقال بذهول ولهفه: أنت... أنت بتقول إيه... بجد اتأكدت إنها هي... شوفتها بعينيك يا طه؟ طه قال بسرعة: أيوه يا سليم باشا شوفتها... واتأكدت إنها هي وراقبتها لحد ما راحت شغلها... بتشتغل في محل ملابس هناك. سليم كان مش مركز من كتر المفاجأة بس لفت انتباهه جملة طه وقال باستغراب: إيه! محل ملابس؟ طه حمحم بحرج وقال: أيوه سعادتك في القسم الحريمي بتبيع ملابس... أحم ملابس داخلية وكده يعني. هنا...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة الربيع
ادهم اتصدم بوجود رحمه وقال بدهشة:
"رحمه! انتي؟"
رحمه قاطعته وقالت بدموع:
"نسيت الخاتم بتاعك معايا."
ومسكت إيده ولبستهوله قدام ميرا اللي كانت مصدومة جدًا وخايفة لأنها اتوقعت إن رحمه سمعتهم.
ادهم بصلها ولمعت عيونه وقال:
"أنا... أنا مش مصدق."
وبقى يبص للخاتم بذهول وسعادة متتوصفش.
رحمه بصتله بندم وحب واضح في عيونها وقالت:
"لا صدق... من انهارده محدش يقدر يفرقنا أبدًا، مين ما كان."
قالت جملتها الأخيرة وهي بتبص لميرا بغضب شديد وصدمة أشد.
ميرا اتوترت جدًا وقالت:
"رحمه! انتي... انتي هنا من امتى؟"
رحمه ابتسمت وسط دموعها وقالت بسخرية:
"من وقت ما انتي دخلتي... أصلًا كنت متأكدة إنك هتيجي تتكلمي معاه... وعلشان كده قولتلك إنه هنا وجيت وراكي... أديني قولتلك من امتى علشان أقصر عليكِ التفكير في كدبة جديدة."
ادهم ما كانش مصدق اللي بيسمعه. خصوصًا لما رحمه بصتله وقالت بحب:
"أنا صدقتك من قبل ما أسمعها... قلبي كان مصدقك بدون أسباب... أنت خيرتني الصبح وأنا اخترتك أنت... وقلبي استكفى."
ادهم لمعت عيونه بالدموع ولسه هيتكلم، ميرا قالت بغضب:
"تمام... كده كل حاجة بقت على المكشوف... يبقى نتكلم بصراحة."
رحمه بصتلها بدموع وقالت:
"لو عايزة الصراحة، أنا حاسة إني واخدة قلم جامد على وشي ومش عارفة أفوق منه... أصلًا مش عارفة أقولك أنا حاسة بإيه... معلش مجنونة بقى ومش هعرف أفسر إحساسي كويس."
ميرا اتنهدت وقالت:
"اسمعي يا رحمه... انتي أكتر واحدة عارفة إني بحب أدهم... وأنا ياما قولتلك إن طلاقنا كان غلطة وإني هرجعه ليا تاني... وكل اللي قولتهولك أو قولتهوله كان قصدي بيه إني أحافظ على حبي مش أكتر... أنا مش عايزة أخسر حد منكم... فلو سمحتي بقى اخرجي من وسطنا، مش اللي خلقه ما خلقش غيره يعني."
رحمه بصتلها بدهشة من وقاحتها وقالت:
"بجد! بعد كل اللي عملتيه وعيشتيهولنا الفترة اللي فاتت قادرة تتكلمي وتطلبي كمان؟"
ميرا قالت بقوة:
"ده مش طلب... ده اللي هيحصل... أدهم مش هيكون لحد تاني غيري... تمام... أنا فعلًا عملت كل اللي في بالك وأكثر، وهو إنسان كويس وعمره ما آذاني، وعلشان كده تحديدًا أنا متمسكة بيه ومش هسيبه... فلو سمحتي بقى من غير ما نخسر بعض حلي عننا."
رحمه ضحكت بذهول من كلامها وقالت:
"لا والله! هو إحنا لسه هنخسر بعض؟"
ميرا لسه هتتكلم، رحمه قاطعتها وقالت بقوة:
"شوفي يا ميرو يا قلبي... إحنا أوريدي خسرنا بعض من وقت ما حضرتك لعبتي بمشاعري واستغلّيتي أسراري ووجعي لصالحك... ويمكن كلامك ده كان يفيدك لو جيتي من أول يوم دغري وقولتيلي يا رحمه أدهم اللي عرفتيه يبقى طليقي وأنا بحبه... كنت وقتها مستحيل أقابله أو أديله فرصة علشانك."
وقربت منها وبصتلها بقوة وتحدي وقالت:
"إنما دلوقتي لو هو حب يرجعلك مش هسيبه... ومش هسمحلك تدخلي بينا... ولو قدرتي ترجعيله وقتها ابقوا عدوا اقروا الفاتحة على قبري... لأن عمرك ما هتوصليله في حياتي أبدًا."
ادهم كان بيسمعهم بمنتهى الدهشة، خصوصًا من قوة رحمه وكلامها.
بس ميرا صدمته أكثر لما مسكتها من شعرها بغيظ شديد وهي بتقول:
"يبقى أقرى عليكِ الفاتحة من دلوقتي!"
وبدأت تضربها بغل ورحمة كانت بتحاول تدفعها وتضربها كمان، وادهم دخل وسطهم بذهول وهو بيقول بزعيق:
"إيه ده... إيه ده إحنا في الكافيه! الناس بتتفرج علينا... عيب كده بس... بس بقولك!"
بس ميرا كانت مصّرة تضربها، ورحمة وقفت ورا أدهم وقالت قاصدة تغيظها:
"حوشي المجنونة دي عني... لولا إني بحترم الأكبر مني كنت وريتها."
ادهم كان عايز يضحك وميرا اتجننت أكثر وبقت تحاول تجيبها من شعرها وهي بتقول:
"مين دي اللي أكبر... مين دي يا نوغة... أنا هوريكِ!"
هنا ادهم زعّق فيها وقال بصوت رعّبها:
"بس... قولت بس! إيه مش هنخلص؟ هو انتي بتتخانقي على لعبة؟ إيه تصرفات الأطفال دي!"
ميرا حاولت تهدى وقالت بدموع:
"مش سامع بتقولي إيه؟"
ادهم قال بغضب:
"أقل حاجة ممكن تتقالك... هو انتي ناسيه عملتي إيه؟ ولا حد مننا ممكن يسامحك!"
وبصلهم بضيق وقال:
"أصلًا عارفين... أنا مش هقدر أسامحكم أنتوا الاتنين على اللي عيشته الفترة اللي فاتت... مرتاحين كده؟"
قال كده ومشي على عكازه بالعافية.
رحمه بصت لطيفه بدهشة وحزن، وميرا بصتلها بغضب وقالت:
"مش هسيبك تتهني بيه زي ما متخيلة... لو عايزة تعيشي مرتاحة انسي أدهم خالص."
رحمه بصتلها بسخرية وقالت:
"مش بحب الراحة، بموت في التعب... أنا عايزة بس أطلب منك طلب يا ميرو... يا ريت تخلي صداقتنا بعيدة عن المشاكل... يعني يوم ما أعزمك على فرحي أنا وأدهم تنسي الخلافات دي وتيجي ها... هستناكي."
قالت كده ومشيت ورا أدهم، وميرا اتغاظت جدًا وكانت هتتجنن من اللي حصل.
عند سليم اتصدم بوجود مشاعر وقال بذهول:
"انتي هنا بتعملي إيه؟ انتي مشيتي ورايا يا مشاعر؟"
مشاعر قالت بغضب:
"أيوه جيت وراك... علشان عارفة جنانك وكويس إني متأخرتش."
وبصتله باستغراب وقالت:
"إيه اللي بتعمله ده؟ خلاص عايز تبقى قاتل... عايز تستحل اللي ربنا حرمه وتعمله بكل سهولة؟"
سليم لسه هيرد، سبقه خالد وقال بسخرية:
"اتعود على مسكة السلاح... دم أبوكي قوى قلبه."
سليم غمّض عنيه بغضب رهيب منه ولسه هيروح له، مشاعر وقفت قدامه تاني وقالت بحزم:
"أنا بينك وبين خالد يا سليم... قبل ما تقتله لازم تقتلني... مش هقف أتفرج عليك وأنت بتبقى مجرم قدام عنيا."
سليم قال بغضب:
"مهتمة إني ما بقاش مجرم ولا خايفة عليه؟"
مشاعر ردت بسرعة وقالت:
"الاثنين... أنتوا الاثنين أغلى ما في حياتي ومش باقيلي غيركم."
سليم ضرب إيده في الحيط بغضب رهيب وقال:
"ما تخرجنيش عن شعوري وتخليني أسفلت وشك... ما قولتلك مش أخوكي إيه أنتوا الاثنين دي هتعملي بينا جمعية؟"
خالد قال قاصد يغيظه:
"المدام قلبها كبير."
هنا سليم هجم عليه وبقى يضربه بقوة، ومشاعر حاولت تخليه يسيبه وهي بتصرخ وبتقول:
"سليم... سليم بس... بس بقى!"
بس سليم ما كانش بيسيبه وبيضربه جامد، فحطت إيدها على دماغها واصطنعت إنها دايخة وقالت:
"آآآه... آآآه دماغي!"
سليم سابه فورًا وجري عليها، سندها وقعدها على الكرسي وهو بيقول:
"مشاعر... مالك حاسة بإيه؟"
خالد كمان كان بيبصلهم بقلق عليها رغم إنه كان بيتألم وبينزف من ضرب سليم ليه، بس كان عايز يطمن عليها وقال بالعافية:
"إديلها ميه... إديلها ميه تشرب."
سليم ما اختلفش معاه وجابلها ميه وسقاها وقال بقلق:
"ها؟ أحسن دلوقتي؟"
مشاعر حضنته من وسطه وقالت بدموع:
"كفاية علشان خاطري... أنا تعبت والله تعبت يا سليم... مش أنت قولتلي إنك عايز نعيش أنا وأنت من غير مشاكل... مش قولتلي إنك عايز نفرح سوا ونعيش اللي ما عيشناهوش... أنا معاك أهو أرجوك كفاية علشاني أنا وابنك."
سليم اتنهد بتعب ومشى إيده على دماغها وبقى يهديها، وخالد كان بيبصلهم بدموع ووجع.
سليم حاول يهدى علشانها وقال:
"خلاص اهدي... ما تخافيش."
مشاعر بعدت عن حضنه وقالت بابتسامة وسعادة:
"يعني خلاص هتسيبه يمشي؟"
سليم اتنهد وحط إيديه على خدودها وقال بجدية:
"يا مشاعر أنا مش قاتل نفسي على المشاكل... صدقيني طول ما هو وسطنا مش هنعرف نعيش... ده كان هيخطف ابننا... هتبقي مرتاحة لو ابنك بعيد عنك أو حصله حاجة؟"
مشاعر قالت بسرعة:
"معاك حق فعلًا هو غلط... بس هو قلبه طيب قوي أنا عارفاه... سيبني أكلمه."
سليم بصلها بحدة لما قالت كده وهي كملت بسرعة ورجاء:
"هتكلم معاه مرة واحدة... مرة بس هنا قدامك... ولو عمل أي حاجة بعدها أنا مش هسألك لو قطعته حتى."
سليم كان هيرفض لإنه غيران جدًا لمجرد وجودها قدامه، بس نظراتها ورجائها وأملها فيه خلوه ما قدرش يقولها لا، قال بغيظ شديد:
"دقيقتين اتنين... اخلصي... ومن غير نحنحة."
مشاعر هزت راسها بالموافقة بسعادة والتفتت لخالد، بس قبل ما تنطق خالد قال بسرعة ودموع:
"لا... لا يا مشاعر... ما تحاوليش... مستحيل مش هسيبك، واقف أتفرج... مش هقدر... مش هقدر أبدًا."
مشاعر قربت منه بدموع وقعدت على الأرض عند رجله وقالت بحب صادق:
"لا هتقدر... هتقدر علشان أختك."
خالد قال بغضب ودموع:
"أنا مش أخوكي... مش أخوكي يا مشاعر... وعمري ما حسيت كده."
مشاعر قالت بدموع:
"بس أنا طول عمري شايفة كده يا خالد... أنت أخويا حبيبي وضهري... ما تحرمينيش منك أرجوك... أنا مش عايزة أخسرك."
خالد قال بانهيار وبكاء:
"ولا أنا عايز أخسرك... أصلًا ما أقدرش أخسرك... أنتي كل اللي ليا يا مشاعر... أنا مش عايز غيرك من الدنيا... أصلًا ما ليش دنيا من غيرك... أنا اتولدت لقيت أهلي استغنوا عني وأبوكي لقاني وشفق عليا... طول عمره هو وأمك بيعاملوني معاملة شفقة... أنا سمعتهم بودني بيقولوا كده من وأنا عندي ٧ سنين... بس أنتي لا... أنتي حبتيني بجد... حبتيني أنا كنت أشوف الحب ده في عيونك... أنتي غير الكل أنتي الوحيدة اللي اتمنيتها."
مشاعر نزلت دموعها بغزارة وقالت:
"حبيتك طبعًا ولسه بحبك... علشان أنت أخويا... أنا حبيتك بالطريقة دي وبس... أنت جايز تكون فكرت بيا بطريقة تانية لأنك كنت عارف إني مش أختك... إنما أنا كنت شيفاك أخويا وبس يا خالد."
خالد قال بسرعة ودموع:
"لا يا مشاعر لا... إحنا مش أخوات... أنا هخليكِ تنسي الموضوع ده... فاكرة... فاكرة يوم ما اتوفى أبوكي أنتي وعدتيني يومها... قولتيلي... قولتيلي هنفضل سوا وهنسند بعض فاكرة... قولتيلي إنك ما لكيش غيري... هو... هو دخل بينا... أنا بحبك يا مشاعر ما تسيبينيش."
سليم غمّض عينه بغيظ شديد من كلامه وقال:
"يا رب الصبر من عندك... الصبر يا مثبت العقل والدين."
مشاعر ابتسمت وسط دموعها وقالت:
"أنت فاكر كده علشان زي ما قولتلك كنت بتفكر بالطريقة دي... لأن ما كانش حد جنبك غيري... لو شلت الفكرة دي من دماغك وقدرت تفتح قلبك للدنيا هتحب بجد وهتتجوز وأنا هبقى مبسوطة قوي بيك... مش أنت عايزني مبسوطة؟"
خالد قال بسرعة:
"معايا... عايزك مبسوطة معايا... أنا مش عارف ليه مش عايزة تفهميني أنا عشت عمري كله على أمل اليوم اللي هتكوني فيه معايا وليا أنا وفي حضني."
مشاعر بصت لسليم بتوتر وسليم كان بيولع حرفيًا قعد على كرسي وحط إيده على خده وقال بغيظ رهيب:
"لا كملوا كملوا... أنا لقيت لي قرطاس على مقاسي وقاعد فيه ما تشغلوش بالكم... وصلنا للحضن وبعدين؟"
مشاعر كانت هتضحك وبصت لخالد وقالت بتردد:
"تمام يا خالد أنا فهمتك... أنا أكتر واحدة هتفهمك... لأن أنا كمان عشت عمري كله أحلم بسليم كنت بتمناه من كل قلبي وبحلم باليوم اللي هنكون فيه سوا."
سليم هديت ملامحه لما قالت كده وهي كملت وقالت بابتسامة:
"وربنا حقق حلمي وخلاني مراته... ومعاه حتة منه... هيهون عليك توجعني وتحرميني من اللي اتمنيته عمري كله... هيهون عليك يا خالد؟"
هنا خالد حس بكل أحلامه بتُقتل، ووجع رهيب في قلبه بقى يحاول يكتم بكاه قدامهم بس ما قدرش وبقى يبكي بوجع سنين طوال.
مشاعر قربت مسحت دموعه بتردد وقالت بدموع:
"هتفضل أخويا اللي ما يقدرش يأذيني مش كده... هتفضل جنبي يا خالد... وزي ما عدينا حاجات كتير هنعدي الأزمة دي كمان."
خالد هز راسه بالرفض وهو بيبكي وقال بالعافية:
"مش هقدر أكون جنبك خلاص... بس هبعد عن حياتك... أوعدك... مش... مش هتشوفيني تاني."
هنا سليم لأول مرة يتأثر بوجعه واتنهد بحزن عليه وعلى مشاعر وراح فكه من على الكرسي بهدوء.
مشاعر وقفت وبصت لخالد وقالت بدموع:
"بس أنا هفضل مستنية أخويا كل يوم... هفضل مستنياك يا خالد أنا عشت معاك أيام طفولتي وعايزة طفولة ابني تبقى على إيدين خاله... أكيد مش هتسيبني مقطوعة من شجرة."
خالد بصلها بوجع ودموع ومشي بيأس من غير ما يرد بحرف وهو حاسس إن كل أحلامه راحت وحياته انتهت.
مشاعر بصت لطيفه بدموع وبقت تبكي بحزن لأنها كسرت قلبه، وسليم شدها لحضنه بقوة وبقى يهديها بين إيديه وقال:
"اهدي... أنتي عملتي اللي عليكي... مصيره هيهدى وهيرجع."
في البيت كانت هدى مستنية مشاعر وبتحاول تسكت الولد وقالت:
ياربي اتأخروا ليه بس؟ أنا قلقانة قوي.
في الوقت ده دخل واحد من الحرس ومعاه واحد شايل عِدة تصليح وقال:
يا هانم، ده مندوب من شركة الغاز، بيقول إنه عايز يطمن على الصيانة للأمان.
هدى قالت باستغراب:
مين اتصل عليكم يا ابني؟
الشاب قال:
محدش يا هانم، دي صيانة سنوية لتجنب الأعطال المفاجئة لا قدر الله.
هدى قالت بابتسامة:
تمام، ورِّيه المطبخ يا ابني.
الحارس عرَّفه مكان المطبخ وخرج، والشاب طلع عدته واتعمد يبعد الخدامة وعمل مشكلة في خط الغاز وخرج بهدوء وقال:
تمام، كل حاجة ممتازة.
هدى شكرته ونادر إداله فلوس ليه وقال:
دي علشانك، ربنا يعينك يا ابني.
الشاب أخد الفلوس وشكره ومشي.
أول ما خرج اتصل على حازم وقال:
حازم بيه، كلو تمام.
حازم رد وقال:
عملت اللي قولتهولك؟ عايزهم أول ما يشغلوا النار البيت ينفجر، مش عايز ليهم أثر حتى.
الشاب قال:
اطمن يا باشا، أحلامك أوامر.
عند أدهم كان في العربية وفضل مستني رحمة لحد ما طلعت من الكافيه لأنه كان خايف ميرا تعمل فيها حاجة.
أول ما خرجت نادى للسواق وقال:
يلا علشان نمشي.
السواق ركب ولسه هيمشي، رحمة جريت وقفت قدام العربية.
أدهم بص لها بدهشة وقال:
إيه الجنان ده؟ فيه إيه؟ هنفضل هنا كتير؟
رحمة جريت فتحت الباب وقعدت جنبه وقالت:
مش أنت كنت زعلان مني؟ أنا كمان ممشتش ليه؟
أدهم اتنهد وقال:
ولسه زعلان، بس حبيت أطمن إنك هتخرجي ومش هتعملوا مشاكل في المكان بس كده.
رحمة ابتسمت وقالت:
طيب أنا جيت في تاكسي، ممكن توصلني؟
أدهم اتنهد وقال للسواق:
اطلع يا أحمد خلينا نوصلها ونخلص.
رحمة ابتسمت بسعادة. والسواق طلع بيهم.
ميرا طلعت من الكافيه لقتهم مشيوا سوا، قالت بغضب:
ماشي يا ست رحمة، والله وكنتي في جرة وطلعتي لبره، صبرك عليا.
بعد دقايق كان أدهم ورحمة قدام بيتها لأنه بعيد عن الكافيه مسافة قريبة، وأدهم قال:
أدينا وصلنا.
رحمة بصت له شوية وقالت:
آه صح، وصلنا.
وكانت هتنزل، بس أدهم حس إن الدموع متجمعة في عيونها، مسك باب العربية علشان متنزلش وقال للسواق:
معلش يا أحمد، عارف إني تعبتك انهارده، ممكن تسيبنا شوية بس؟
أحمد قال:
أنا عنيا ليك يا باشا.
ونزل وسابهم.
أدهم بص لها وقال:
خدي راحتك، أحم، حاسس إنك عايزة تعيطي.
رحمة أول ما قال كده بكت بشدة وهيه بتقول:
أنا آسفة، حقك عليا، آسفة والله، أنت عارف ظروفي، كان غصب عني، حقك عليا.
أدهم ابتسم بحب شديد وقال:
اهدي، أنا بهزر، أكيد مش زعلان منك.
رحمة قالت ببكاء:
مش قادرة أصدق إنها لعبت بيا كده، ده أنا كل أسراري معاها حتى اللي مش بقوله لأمي، كنت بعتبرها أختي الكبيرة، معقولة تهون فيا كده وتطلعني مجنونة كمان؟
أدهم اتنهد بحزن وقال:
معلش، أوقات علشان نفوق لازم نتجرح جامد.
رحمة بصت له بدموع وقالت:
أنت فعلًا مش زعلان مني؟ أنا مش عايزة أخسرك يا أدهم.
أدهم ابتسم وهو بيبص لها بحب شديد وقال:
وأنا عايزك تنزلي حالًا، دلوقت.
رحمة قالت بحزن:
يعني لسه زعلان؟
أدهم همس لها وقال:
لا بس الجو ده محتاج حضن بجد، مشتاق لك قوي، ومش عايز أعمل كده غير لما تبقي حلالي، بس الشيطان مصر.
رحمة ضحكت جامد وقالت:
هو الشيطان اللي مصر؟ وأصلًا مين قال لك هسمح لك تعمل كده؟ دي أحلام الصبحية يا باشمهندس.
ونزلت وهيه مبسوطة جدًا.
أدهم ضحك وقال بصوت عالي:
عمومًا هانت قوي، سلميلي على حماتي.
رحمة ضحكت بسعادة ومشيت بسرعة.
وأدهم كان طاير من السعادة وبقى يحمد ربه ونادى للسواق وقال بابتسامة:
أنت ليك عندي أحلى مكافأة يا أحمد، ومش هطلع أي مشوار من غيرك من هنا ورايح يا وش السعد أنت.
السواق ضحك وقال:
ربنا يفرح قلبك يا أدهم بيه.
أدهم ابتسم وقال:
وإياك يا حمادة، يلا اطلع على البيت علشان فيه حد كمان يستاهل المكافأة.
في البيت دخلت مشاعر وسليم ومشاعر جريت أخدت الولد من هدى وقالت:
أنا آسفة، آسفة بجد يا ماما حقك عليا، غلبك مش كده؟
هدى قالت بابتسامة:
لا يا حبيبتي أبدًا، المهم أنتوا بخير.
مشاعر قالت بابتسامة:
بخير الحمد لله.
سليم قعد جنب أبوه وقال:
إيه أخبار سوبر مان؟
نادر قال:
اتريق اتريق، هو أنت تعرف تعمل اللي عمله؟
مشاعر ضحكت وقالت:
ولا حد يقدر أصلًا، سيبك منه ده من أعداء النجاح.
نادر قال:
أهو الكلام المظبوط، البت دي بتفهم.
في الوقت ده دخل أدهم وبص لسليم بسعادة وحب وقال:
تعالى يلا عايزك.
سليم وقف وقرب منه وهو بيقول:
اسمع، لو هتزعق أنا مش ناقص، أنا معملتلهاش حاجة يا دوب بعت الرجالة جابوها و...
بس قاطعه أدهم لما حضنه بقوة وقال بسعادة:
أنا بحبك، بحبك قووووي، بحبك أكتر من مشاعر حتى.
الكل ضحكوا وسليم ضمه بمشاكسة وقال:
الواد ده بقى يقلق.
أدهم ضحك وقال بسعادة:
أنت مسموح لك تقول اللي عايزه انهارده.
سليم قال:
أوعى تقولي العجلة دارت.
أدهم قال بسعادة:
دارت ودارت، والقلوب احتارت، وهتجوز يا بيت يا نكد.
الكل اتفاجئوا وفرحوا جدًا وأبوه وسليم حضنوه بشدة ومشاعر وهدى بقوا يزغردوا بسعادة.
وقعدوه واتلموا حواليه يسمعوا منه.
سليم قال بفضول:
يلا بقى اتكلم إيه اللي حصل بالتفصيل.
أدهم لسه هيتكلم، مشاعر قالت:
لا، اعملي ببرون للولد الأول وأسمع معاكم، والنبي ما حد يحكي قبل ما أجي.
قالت كده وجريت على المطبخ وأدهم ضحك وقال:
مش هقولهم حاجة على مهلك، واعمليلي معاكي قهوة من إيديكي.
مشاعر قالت بسعادة:
من عنيا يا عريس.
وراحت على المطبخ وهيه مش متخيلة اللي مستنيها ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الربيع
الغاز كان بيسرب ببطء، ودخلت مشاعر وحست بريحته.
قالت لابتسام: إيه الريحة دي يا ابتسام؟ زي ما تكون ريحة غاز.
ابتسام قالت باستغراب: علمي علمك يا هانم. مش عارفة والله، بس يمكن عشان بتاع الصيانة كان هنا فتلاقيه نظّف الأنبوب كده والريحة لسه ما تهوّتش.
مشاعر ابتسمت وقالت: طيب أنا دلوقتي هعمل قهوة لأدهم، وأنتِ بقى شوفي الغدا هيبقى إيه، لأننا هنتغدى كلنا سوا بإذن الله.
ابتسام قالت بفرحة: من عيني، وهعمل لكل واحد الأكلة اللي بيحبها.
وبدأت تطلع اللحوم والخضار من الثلاجة، ومشاعر بقت تعمل القهوة في الماكينة الخاصة بيها.
بره سليم كان بيضايق أدهم وبينكشه بإيديه وبيقول: ياض اتكلم وأنا هبقى أحكي لمشاعر. يلا يلا بقى.
أدهم قال بإصرار: مش ممكن. لما تيجي أنا وعدتها. بس بس بقى.
سليم لسه هيتكلم، جاله اتصال من غادة، بص في التليفون لقاها اتصلت كتير جدًا، ضرب على جبينه وقال: يا خبر دي بتتصل بقالها كتير. الله يخرب بيتك يا خالد.
ورد وقال فورًا: أنا آسف جدًا كنت...
بس ما كملش، وغادة قاطعته وقالت بهلع: ما بتردش ليه كل ده؟ الحق اقفل الغاز وما تستخدمهوش. بابا عطل خط الغاز بتاعكم. بسرعة يا سليم.
سليم اتسعت عينيه بذهول ووقع التليفون من إيده وجري على المطبخ وهو بيزعق باسم مشاعر.
الكل اتصدموا وجريوا وراه وهما مش فاهمين فيه إيه.
ومشاعر كانت لسه هتفتح البوتاجاز، بس اتخضت من صوت سليم، وقبل ما تفهم فيه إيه، دخل سليم ولقى إيدها على مفتاح البوتاجاز فدفعها بقوة لا إراديًا، ومشاعر اتخبطت بشدة في الحيط اللي وراها.
سليم قفل خط الغاز وقال بزعيق وجنون: مش شامين الريحة؟ أنتم بهايم؟
ابتسام كانت واقفة مخضوضة، ومشاعر واقعة عند الحيط وبتبص له بصدمة وهيه مش فاهمة فيه إيه.
سليم خد باله للي عمله وجري عليها قومها وشدها لحضنه قدام الكل وهو بيقول بندم: أنا آسف. آسف ما قصدتش، حقك عليّا.
الكل كان مصدوم وأدهم قال بذهول: فيه إيه يا سليم؟ إيه اللي حصل؟
سليم حاول يتمالك أعصابه اللي باظت خلاص، وبص لهم وقال وهو بينهج: الغاز. حازم عطل خط الغاز. كنا هنروح فيها كلنا لو شغلوا النار.
مشاعر شهقت بذهول وهدى قالت بصدمة: يا مصيبتي.
نادر قال بسرعة وقلق: يبقى الشاب اللي جه للصيانة هو اللي عمل كده.
سليم مسح على وشه بعصبية وقال: ومين طلب صيانة أصلًا؟
أبوه قال بتوتر: ما هو هو قال لنا إنه علشان الأمان يا سليم، ما توقعناش كده.
سليم لسه هيزعق، أدهم قال بسرعة: حصل خير يا جماعة، المفروض دلوقتي نكون بنحمد ربنا نجانا في آخر لحظة. اهدوا كده واحمدوا الله جميعًا.
الكل بقوا يحمدوا ربنا بامتنان.
ومشاعر بقت تحمد ربنا وهيه بتبكي وبترتعش من الخوف والألم لأن الخبطة في ضهرها كانت شديدة.
سليم بص لها بحزن ومسك إيدها وقال: تعالي معايا علشان ترتاحي.
مشاعر قالت بتوتر ودموع: هعمل الـ...
قاطعها أدهم وقال: أنا مش عايز أشرب حاجة خلاص. روحي ارتاحي يا مشاعر.
ابتسام قالت بحزن عليها: معاه حق يا ستي، روحي وأنا هعمل كل حاجة. أصلًا مش هينفع نستخدم النار لحد ما تتصلح.
مشاعر هزت راسها بتوهان وسليم شال ابنه من أمه وبص لأدهم وقال: قعد ماما يا أدهم أكيد اتخضت.
وبص لأبوه وقال: اتصل على الفني بتاع الغاز يا بابا يجي يشوفه ويتأكد إن كل حاجة تمام.
أدهم وأبوه قالوا: ما تقلقش أنت روح يلا.
سليم طلع مراته وراحوا أوضتهم وأدهم أخد أمه وقعدها وسقاها وأبوه اتصل على فني الغاز وبقوا يحاولوا يتمالكوا أعصابهم جميعًا.
في مكان تاني غريب جدًا ومليان بالنفايات وريحته بشعة، قرب خالد من صندوق زبالة وقعد جنبه ودموعه بتنزل على خدوده بصمت وقال في نفسه بألم: رجعت مكانك يا خالد. يا ريته ما أخدك من هنا. أنت ده مكانك.
ونام على الأرض زي متشردين كتير حواليه ودموعه بتنزل وهو بيفتكر جملة مشاعر وهيه بتقول: أنا عشت عمري كله أحلم بسليم. كنت باتمناه من كل قلبي وبأحلم باليوم اللي هنكون فيه سوا.
راجل عجوز جنبه قال باستغراب: أنت مين يا ابني؟ أول مرة نشوفك هنا.
خالد ما قامش ولا التفت له ورد بدموع وحسرة: أنا ابن المكان ده. شردت منه بالغلط. بس مسير كل طير يرجع لأرضه.
عند مشاعر كانت في أوضتها بتبكي من الخوف وبتفكر لو كان اتأخر بس ثواني.
سليم قرب منها وقال بحزن: لسه ضهرك بيوجعك؟ حقك عليّا والله ما أعرفش إزاي استغبيت وخبطتك كده.
مشاعر هزت راسها بالرفض وقالت بدموع: يا حبيبي ولا يهمك. هو في الوقت ده هتاخد بالك إزاي بس؟ الغلط غلطي أنا شميت الريحة. كان لازم أتأكد. هو أنت... أنت عرفت إزاي صحيح؟
سليم اتنهد وقال: غادة اتصلت عليّا. قالت أبوها بوظ خط الغاز. أنا ما سألتهاش حاجة. ولا أعرف عرفت إزاي. وارد تكون سمعته بيقول كده. الحمد لله اللي كلمتني.
مشاعر قالت بحزن: غادة ما كانتش تستاهل اللي حصل معاها أبدًا يا سليم.
سليم هز راسه بحزن وقال: معاك حق. والله مش عارف إزاي أعوضها عن اللي عملته ده.
وكمل بخبث وقال: أوقات بفكر أتجوزها وخلاص. مش هنخسر حاجة وأهو نراضيها.
مشاعر رفعت حاجبها بدهشة وقالت: والله!
سليم ابتسم بخفة وقال: إيه مش البنت صعبانة عليكي؟
مشاعر بصت له بغيرة وحبت تغيظه وقالت: وهيه عشان صعبانة عليّا أورطها كده؟ أومال لو كارهها.
سليم قال بدهشة: كده كده والله أنتم صنف ما ليكوا أمان أبدًا. طب أنا هروح أكلمها.
ولسه هيقف، مسكت إيده وقالت بسرعة وقلق: هتقولها إيه؟
سليم ضحك جامد وقال: هكلمها أشكرها عادي. وهسألها عرفت إزاي. اهدي أنتِ صدقتي ولا إيه؟
مشاعر سابت إيده وقالت: أحم. أصلًا ما يهمنيش هو بس فضول يعني.
سليم هز راسه بيأس وقال: أممم. واخد بالي.
وراح كلم غادة وأول ما اتصل فتحت على طول وقالت بقلق: أنتم كويسين؟
سليم قال بامتنان: الحمد لله. بفضله ثم فضلك. شكرًا. شكرًا من قلبي.
غادة اتنهدت بارتياح وقالت: الحمد لله يا رب الحمد لله.
سليم قال: غادة هو أنتِ عرفتِ إزاي باللي حصل ده؟
غادة حمحمت بحرج وتوتر وقالت: سمعت بابا بيتكلم مع الراجل اللي بعته. بس يا سليم هو كان زعلان علشاني. أرجوك بلاش مشاكل. كفاية أوي كده.
سليم ابتسم بحزن وقال: أنا آسف يا غادة. آسف من كل قلبي. مش عارف بجد أعمل إيه عشانك أنا حاسس بذنبك ولأول مرة في حياتي أحس بذنب حد. بس رغم كده أبوكي حواره معايا تقل قوي. ما بقاش فيه مجال للتسامح أو التهاون. لو طلبني عيني أسهل من إني أسامحه.
غادة اتوترت قوي وقالت: أنت... أنت ناوي على إيه؟
سليم ابتسم وقال: ناوي من انهارده أكون ليكي أخ حقيقي. ولو احتجتيني في أي وقت هتلاقيني. عارف إنك مش شايفاني كده بس هعمل جهدي عشان تحسي إنك تهميني بجد.
غادة نزلت دموعها بحزن وقالت: شكرًا مش محتاج تعمل حاجة أصلًا. أنا اتصلت عليكِ لإن ده واجب إنساني. وما كنتش عايزة أبويا يبقى قاتل. بس خلاص أنتم بخير وموضوعك معايا خلص كده. أنا مش محتاجة أخوات ولا محتاجة دعم من حد.
قالت كده وقفلت وسليم اتنهد بحزن ودخل.
لقى مشاعر نيمت ابنها ولسه هتنام، قرب نام جنبها من غير استئذان وحضنها بقوة.
مشاعر قالت بتوتر: الولد كده هيبقى على طرف السرير وهيقع.
سليم حط صباعه على شفايفها وقال وهو تايه في عيونها: كلمة كمان عنه وهحدفه من الشباك. أنا حاسس إنك متجوزاه عليّا.
مشاعر ضحكت بخفة وقالت: أنا تعبانة انهارده أصلًا وضهري بيوجعني.
سليم مشى إيده على ضهرها بحنية وقال: وحشتيني قوي. ومحتاجلك قوي قوي.
مشاعر نزلت عيونها بارتباك وقالت: أنا لسه زعلانة منك يا سليم و...
بس سليم قاطعها لما قرب منها في لحظات جميلة اتمناها بقالهم كتير.
عند حازم كان هيتجنن وبيزعق لواحد في التليفون وبيقول: يعني إيه لحد دلوقتي ما حصلهمش حاجة؟ أنا ليه بقيت حاسس إني مشغل بهايم الفترة دي؟
وسمعه شوية وقال بغضب رهيب: كمان؟ يعني جاب حد صلحه؟ يعني كشفوا الموضوع؟ أنا هتجنن بقى حاجة بسيطة زي دي مش عارفين تعملوها؟
وسمعه شوية وقاطعه وقال: اخرس اخرس. هستفيد إيه أنا بكلامك ده؟ المهم عارفين هتعملوا إيه انهارده ولا هتعكوا الدنيا كمان؟ لو غلطتوا انهارده أنا اللي هولع فيكوا عايشين. سمعتوا؟
قال كده وقفل معاه وضرب التليفون في الحيط بغضب وقال: تمام يا سليم. لسه ما خلصتش.
عند أدهم دخل أوضته بتعب وكانت رجله بتألمه عشان مشي عليها كتير، مدد على السرير واتصل بدواه زي ما كاتبها في التليفون (دوائي).
رحمة ردت فورًا وقالت: أدهم.
أدهم ابتسم بسعادة وقال: مش قادر أصدق إني هرجع أكلمك قبل ما أنام. ما كنتش أعرف أنام الفترة اللي فاتت من كتر التفكير.
رحمة ابتسمت وقالت بحزن: أنا السبب في اللي حصل معانا. كان لازم أفكر أكتر. بس بجد أنت ما تعرفش إحنا كنا قريبين إزاي. عمري ما اتخيلت تعمل معايا كده.
أدهم قال بسرعة: مش عايز نتكلم عنها خالص. انسيها. إحنا خلاص ربنا جمعنا من تاني ومش عايزين نتكلم غير في مستقبلنا. ها بقى قولي لي تحبي نيجي نخطبك إمتى؟ بكرة ولا بعده؟
رحمة اتسعت عينيها بدهشة وضحكت وقالت: فورًا كده؟ طب مش لما أوافق عليك الأول؟
أدهم ضحك بخفة وقال: يا ستي أنا هاجي وعلى الله هو المشوار بعيد افرضي رفضتيني يعني.
رحمة ضحكت وقالت: لا مش هرفض بس خليها لما تفك الجبس عشان فرحتنا تبقى فرحتين.
أدهم ابتسم وقال: ماشي هحاول أستنى والأمر لله.
وحمحم وقال بهدوء جميل: رحمة. أنا قلت لك إني بحبك. بس ما سمعتش رد.
رحمة قالت بكسوف: هتسمعه إزاي طيب مش كنا متخانقين؟
أدهم ابتسم وقال: بس إحنا دلوقتي مش متخانقين.
رحمة قالت بخجل شديد: أنا... أنا هنام دلوقتي. تصبحي على خير.
أدهم ضحك وقال: خلاص خلاص اهدي. مش عايز أسمع حاجة. اهدي.
رحمة قالت بتوتر: هو أنت... أنت بجد بتحبني؟ يعني أنا لسه... لسه بتوتر لما... لما حد غيرك يكلمني أقصد راجل غيرك يعني.
أدهم ابتسم بسعادة لما قالت حد غيره يعني هو بتطمن له في كل الأحوال، قال بسرعة: ومين قالك عايز راجل غيري يكلمك؟ طب خلي راجل تاني يكلمك كده وأنا أخليه ما ينطقش بعدها.
رحمة ضحكت وقالت: والله أنت مجنون. أنا بتكلم مع مين أصلًا أنت أجن مني.
أدهم ابتسم وقال: أنا مجنون بيكي وما عنديش مشكلة. بس مش عايزك تقولي على نفسك كده، انسي الكلام اللي قالته ميرا. أنتِ أفكارك متلخبطة شوية مش أكتر. وعجباني جدًا كده.
رحمة ابتسمت بسعادة وقالت: وأنا مش عايزة أعجب حد تاني. أنت وبس. تصبح على خير.
أدهم ابتسم وقال: تصبحي في حضني.
رحمة قفلت بكسوف وأدهم حضن التليفون براحة وما فيش ثواني وجات له رسالة على واتساب واتفاجأ لما لقاها منها ومكتوب فيها: أنا كمان بحبك قوي.
أدهم ابتسم بسعادة شديدة وهز راسه بيأس من كسوفها ونام وهو مرتاح جدًا بدون تعب أو حزن.
في صباح يوم جديد قام سليم من النوم لقى مشاعر في حضنه أخيرًا ونايمة على دراعه، فضل يضمها شوية ويستمتع بقربها منه.
مشاعر قالت بنوم: بس يا سليم. سيبني أنام.
سليم ابتسم بخبث وقال بهمس عند ودنها: نادر وقع من على السرير.
مشاعر قعدت فورًا بخوف وهيه بتقول: يا لهوي. فين؟ إزاي؟
بس قطعت كلامها لما لقت نادر نايم مكانه وسليم قام وهو بيضحك بشدة.
حدفت عليه المخدة وقالت بغيظ: حد يصحي حد كده؟ ده إيه الرزالة دي يا سليم؟
سليم ابتسم وقال: أعمل إيه اتأخرت على الشغل وأنتِ عاجبك حضني ومش راضية تقومي من على دراعي.
مشاعر بعدت شعرها بكسوف وقالت:
انت اللي جيت اتلزقت فيا، والسرير ضيق.
سليم ابتسم وقال بمشاكسة:
"ولسه هشتري واحد أضيق كمان. وابنك ده هيبات في أوضة لوحده من هنا ورايح، هو خلاص كبر ولازم يعتمد على نفسه. أنا ما عنديش رجالة تنام جنب أمها ويطلع ابن أمه في الآخر."
مشاعر ضحكت وهزت راسها بيأس منه وحضنت ابنها وقالت:
"خليك متغاظ كده. ده قلبي ده. انت تخرج وهو لا."
سليم ابتسم وهو بيبص عليهم بسعادة وبيحمد ربه انهم جنبه وقدام عينيه.
بعد ساعة، كان راح شركته ودخل بهيبة وقوة، وطه وراه وهو بيقول بصوت يسمع كل اللي في الشركة:
"تغير لي طقم الموظفين كلهم. مش عايز ولا موظف قديم. هجيب موظفين تانيين. وحتى الحرس والأمن والكاميرات. عايز كل حاجة جديدة."
طه قال بابتسامة:
"أمر سيادتك."
سليم وقف عند مكتبه وقال بقوة:
"تخلص لي كل اللي قولت عليه علشان نبدأ الشغل. ما فيش وقت لازم نرجع الشركة أقوى من ما كانت. زي ما رفعناها الأول هنرفعها تاني. واللي كان معانا من الأول أهلاً بيه، واللي كان ضدنا ملوش مكان بينا."
قال كده ودخل مكتبه تحت ذهول الموظفين اللي اتصلوا فورًا على حازم وبلغوه، وحضر فورًا بغضب شديد وهو مش شايف قدامه.
سليم كان بيتمم أوراق مع طه، ودخل حازم وقال بغضب رهيب:
"ايه اللي سمعته ده؟ وانت هنا بتعمل ايه أصلاً؟"
عند ميرا قامت من النوم على صوت خبط جامد على الباب. فتحت عيونها بنوم وتعب من شدة السكر، وكانوا حواليها شباب وبنات من شلتها. واحد منهم قال بتعب ونوم:
"آه... ميرا... ايه الصوت ده؟ انتي مستنية حد؟"
ميرا وقفت بالعافية ومسكت تليفونها، بصت للساعة وهي بتقول بضيق:
"هستنى مين يعني؟ تلاقيه حد رزل على الصبح."
وراحت فتحت الباب واتصدمت صدمة عمرها لما لقته راجل في الخمسين لابس صعيدي وبيبصلها بغضب رهيب.
بلعت ريقها بالعافية وقالت:
"ع... عمي!"
عمها بصلها وبص للناس اللي نايمة عندها وقال بغضب شديد:
"يعني الكلام اللي وصلني والصور اللي اتبعتت لي حقيقية؟"
ميرا قالت بخوف وارتباك شديد:
"كلام... كلام ايه يا عمي وصور ايه؟ دول... دول أهل صاحبتي... أصل... هي كانت تعبانة في المستشفى جنبنا و... و... جم... جم علشان..."
بس عمها وقفها لما رفع التليفون بتاعه قدامها وشافت فيديو ليها بترقص وسط شباب وبتشرب بمنظرها المعتاد اللي ما يقبلوش أي راجل شريف.
ميرا اتسعت عينيها بذهول وقالت:
"انت... انت جبت ده منين؟"
وقبل ما تسأل أو تفهم، جات لها رسالة على تليفونها وكان محتواها:
"حمد الله على سلامة عمو يا ميرو... دي هدية بسيطة مني... علشان ما تفتكريش انك انتي بس اللي بتعرفي تستغلي أسرار صحابك... بجد هيوحشني كدبك."
ميرا اتجمدت مكانها ونطقت بالعافية وقالت:
"رحمة وووو."
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زهرة الربيع
يعني الكلام اللي وصلني حقيقي؟ أنا سايبك تاخدي راحتك علشان مزعلكيش، وإنتي دايرة على حل شعرك هِنه ولا هامك شرفنا اللي بيتداس عليه.
ميرا بصت لعمها بتوتر أول ما قال كده، وفهمت من رسالة رحمة إن هي اللي بعتتله. قالت بخوف:
"عمي اسمعني لو سمحت... أنت فاهم غلط، دول... دول كلهم صحابي وإحنا بنجتمع نسهر وبس والله و..."
بس عمها قاطعها وقال بغضب رهيب:
"اكتمي... اكتمي معايزش أسمعلك حس. غوري من قدامي، البسي لك حاجة عدلة خلينا نمشي... ولينا كلام لما نوصله على خير."
ميرا بصت له بقلق وقالت:
"نوصل على خير إزاي؟ قصدي فين؟ إحنا هنروح فين؟"
عمها قال بغضب وحزم:
"هترجعي وياي... ومش هتتحركي من بلدنا تاني فاهمة؟"
ميرا قالت بسرعة وقلق شديد:
"لا... لا لا... أنا مش فاهمة أبدًا ومش هفهم... أنا... أنا قولتلك مستحيل أسيب هنا وأرجع أعيش معاك في القرف اللي هناك، انسى مستحيل!"
هنا عمها ضربها قلم قوي وقعت على الأرض وقال بغضب:
"لهو إنتي كمان ليكي عين تنطقي!"
صحابها أول ما شافوا كده قاموا يطلعوا واحد ورا التاني بقلق من عمها ورجالته، وسابوها لوحدها.
ميرا نزلت دموعها في اللحظة دي وهي بتفتكر إن دول شلتها اللي رفضت تستغنى عنهم واطلقت بسببهم.
عمها وقفها بغضب ودفعها وقال:
"قولتلك غوري البسي لك حاجة مستورة خلينا نمشي."
ميرا قالت ببكاء وزعيق:
"اسمع بقى... أنا مش هاجي معاك، أنا مش عيلة تحت وصايتك... أنا مش قاصر... وهقوم محامي يعملك قضية ويوديك في داهية و..."
بس صرخت بقوة لما مسكها من شعرها وقال بحدة وتوعد:
"وأنا معاكي للآخر، قومي عشر محامين لو قدرتي... وإذا أنا مليش حكم عليكي... فجوزك هيبقاله."
ودفعها على الكنبة بغضب.
ميرا بصت له بصدمة وقالت:
"جوزي... جوزي مين؟ ما أنت عارف إني اتطلقت و..."
بس قاطعها تاني وقال:
"هجوزك ولدي معتمد، محدش هيعرف يلمك ويمشيكِ على العجين متلخبطهوش غيره."
ميرا اتسعت عيونها بذهول وضحكت جامد من الصدمة وقالت:
"معتمد... معتمد إزاي؟ هو مش ابنك متجوز وعنده عيال؟"
عمها قال بغضب:
"وإيه الغريب في كده... ما يتجوز اتنين وتلاتة وأربعة."
ميرا خافت جدًا لما قال كده، لإنها عارفة عمها وعارفة إنه له سلطة في بلده، ولو قدر ياخدها هيحبسها ويجوزها غصب ومش هتقدر تعمل حاجة. قالت برعب:
"أنا... أنا هكلم البوليس... أنت متقدرش تجبرني على حاجة."
ولسه هَتِتّصل أخد التليفون منها بالقوة وقلع عبايته لبسهالها علشان مش راضية تلبس، وهيطلعها قدام الرجالة اللي بره.
ميرا كانت بتصرخ وبتدفعه، بس سكتت خالص لما طلع السلاح وحطه في جنبها وقال بغضب يخوّف:
"أنا معنديش مشكلة أموتك هِنه وأدفن عاري وأخلص... اطلعي معاي بسكات... يلا."
ميرا نزلت دموعها برعب، وبقت تبكي بندم شديد على كل اللي عملته وقالت ببكاء ورجاء:
"أبوس إيدك يا عمي... أبوس إيدك سيبني... آخر مرة والله... والله آخر مرة."
عمها دفعها بره البيت وقال:
"قولت انجري قدامي."
ميرا حست إن خلاص مهتقدرش تعمل حاجة، ومشيت معاه بالعافية وطلعها في العربية وقعد جنبها وهو بيهددها بالسلاح وقال لواحد من رجالته:
"اقفلوا الشقة دي ويلا بينا... لحد ما نشوف هنتصرف فيها إزاي."
وبالفعل قفلوا الشقة وأخدوها بالعافية وكأنها رايحة للموت برجلها، وبقت تفتكر أدهم وقت ما كان لسه بيحبها، وعمها حاول ياخدها زي كده وهو وقف له هو وسليم ورجالتهم ومنعوه ياخدها. حطت أيديها على وشها وبقت تبكي بحسرة على الغالي اللي باعته بالرخيص.
عند رحمة نزلت من بيتها بحزن باين على ملامحها، ولسه هتركب عربيتها لقت عربية أدهم وقفت عند بيتها.
اتقدمت عليه علشان مينزلش علشان رجله وقالت باستغراب:
"أدهم... أنت بتعمل إيه هنا؟"
أدهم ابتسم وقال:
"رايح أكشف على رجلي، وقولت أعدي عليكي يمكن تعطفي عليا وتخليني أوصلك لشغلك، وأبقى ممنون لعطفك."
رحمة ضحكت بخفة وركبت جنبه وقالت:
"كان المفروض تكلمني تقولي كده، وأنا اللي كنت عديت عليك أخدتك استشارتك... ولا أنت بقى هتقول إني ست ومينفعش أساعدك والجو ده؟"
أدهم ضحك وقال:
"لا والله مش كده الحوار... بس محبتش أتعبك معايا."
رحمة قالت بابتسامة:
"هو محدش قالك إن تعبك راحة ولا إيه؟"
أدهم ابتسم وقال:
"لا دي أول مرة."
رحمة ضحكت بخفة وقالت:
"إزاي بس! هي الناس كلها بقت مبتفهمش ولا إيه؟"
أدهم ضحك شوية بس حس إنها بتهزر من ورا قلبها وزعلانة جدًا، قال:
"يعني هتروحي وترجعي معايا مش كده؟"
رحمة قالت:
"طبعًا مش هسيبك، إيه الكلام ده؟"
ابتسم وقال:
"طيب يلا بينا هنروح بعربيتك، وأنت يا أحمد رجّع العربية على البيت."
أحمد ابتسم وقال:
"أمرك يا باشا."
رحمة نزلت وأدهم ركبوا عربيتها، وساقت هي وقالت بابتسامة:
"أنت مشيت السواق ليه؟ أوقات مش بفهمك."
أدهم ابتسم وقال:
"بس أنا دايمًا بفهمك... أنا كنت ناوي أوصلك وأروح لوحدي عند الدكتور... بس حاسس إنك مخنوقة وعايزة تتكلمي، علشان كده مشيته... عيونك كلهم حزن، إيه اللي حصل كنتي كويسة إمبارح؟"
رحمة كانت دموعها محبوسة في عيونها وقالت:
"أبدًا يا أدهم مفيش صدقني."
أدهم ابتسم وقال:
"طب وقفي العربية هنا."
رحمة استغربت ووقفت قدام البحر، وأدهم نزل القزاز علشان تشم هوا وقال:
"مش هنمشي غير لما تتكلمي."
رحمة قالت باستغراب:
"يا أدهم وبعدين، أنت مش عندك ميعاد حابب تفوته يعني؟"
ولسه هتسوق مسك إيدها وقال بابتسامة جميلة:
"أنا مش بحس بتحسن غير بسعادتك... الدكاترة مش بينفعوني قد ضحكة عيونك الحلوة... بس النهاردة عيونك كلها دموع... فيه إيه؟ اتكلمي هترتاحي وتريحيني."
رحمة نزلت دموعها وقالت بندم:
"أنا كلمت عم ميرا يا أدهم... وجه أخدها بالعافية من البيت بسببي."
أدهم اتسعت عنيه بذهول شديد وفاجأها لما بقى يضحك جامد من قلبه وقال:
"يخربيت عقلك... مفيش إنذار طرد على طول... إن كيدهن عظيم والله."
عند حازم كان في مكتب سليم وبيزعق ويقول:
"أنت إزاي تيجي كده من غير إذني... اتفضل امشي... أنا الشركة دي قررت أبيعها أصلًا لإنها بقت زي قلتها."
سليم بص له بسخرية وقال:
"اهدأ يا حازم بيه متتعصبش كده علشان أمراض الشيخوخة متزدش معاك... وبعدين يا سيدي اعتبر نفسك بعتها وأنا اشتريتها... هو إحنا فيه بينا فرق يا حزوم؟"
حازم استغرب بروده وطريقته وقال:
"أنت بتقول إيه أنت؟ لو جاي فاكر إنك هترجع تساومني وتبعلي كلام وخلاص انسى... كان فيه وخلص معنديش بنات للجواز."
سليم ضحك وقال:
"لا أنا الحقيقة مش جاي أبيعلك كلام... أنا جاي أبيع صور."
حازم قال باستغراب:
"صور؟"
سليم هز راسه وطلع صور كتير رماهم على المكتب وولع سيجارة ونفخ هواها باستفزاز وقال:
"شوف كده دول يسووا كام؟"
حازم مسك الصور باستغراب بس أول ما بص فيهم اتسعت عنيه على آخرهم وحس بدوخة ومسك في الكرسي قعد عليه... حاول يقف على رجليه بس جسمه كله خانه.
سليم ابتسم بسخرية وقال:
"تؤ... تؤ... تؤ... ليه كده بس مش عاجبينك ولا إيه... ده أنا بقالي شهور بجهز لهم علشان يعجبوك."
حازم بص للصور تاني وكانت صور لليلة إمبارح في تسليم البضاعة اللي خباها عن الجن الأزرق، واتأكد كويس إن محدش هيعرف بيه ووصى رجالته كويس إن المكان يكون متأمن، ورغم كل ده سليم قدر يوصله ويصوره وكان ماسك في إيده قطع آثار نادرة جدًا.
سليم قال بسخرية:
"الصراحة تتقال أنت حيرتني وتعبتني مكنتش خصم سهل... سنتين وأنا بحاول أعرف شغلك المشبوه اللي رفعك الرفعة دي نوعه إيه... بس في النهاية أرجع وأقول... مكانه ورا الشمس... اللي يلعب مع النمس."
حازم بلع ريقه بالعافية وقال فورًا:
"تمام... تمام صح... أنت لعبتها صح جدًا... شوف... أنت كسبت... وأنا جاهز أعمل اللي تؤمر بيه... حتى لو كان إنك تاخد شركتك وعليها شركتي... بس الموضوع يفضل بينا يا سليم... أرجوك."
سليم ابتسم بسخرية وقال:
"لا يا حازم بيه أنت عارفني... أنا مش باخدش غير حقي وبس."
وطلع ورقة من جيبه وقال بتحدي:
"دي بالظبط نفس الورقة اللي جبتها وجيت على بيتي علشان تقهر مراتي بيها... فاكرها... ورقة التنازل عن الشركة اللي كانت إمضتك عليها مقابل إني أطلق مراتي... أنا احتفظت بيها لإني وعدت نفسي إني أمضيك عليها وتكون مشاعر برضه لسه على ذمتي علشان تعرف كويس إن مستحيل تقدر تاخد مني أي حاجة... مش كل دراع بيتلوي... يلا امضي."
حازم قال بسرعة وخوف:
"تمام تمام أمضي... بس... بس هتديني الصور دي؟"
سليم قال ببرود:
"طبعًا يا راجل، هو أنا عمري قولتلك حاجة وطلعت صح... امضي امضي."
حازم بص له بتوتر وهو قال:
"شكلك مش مصدقني... تحب أحلفلك بحياة طه... أنا بحب طه قوي على فكرة مش أي كلام يعني."
طه حط إيده على صدره بشكر.
وحازم اتوتر أكتر وبقى خايف يمضي.
بس سليم قال بسرعة وغضب:
"امضي يا حيلتها أنت لسه هتفكر!"
حازم مضى بيأس وقلة حيلة وقال بتوتر:
"اسمعني كويس يا سليم... أنت طبعًا أكيد سألت نفسك قبل كده أنا ليه كنت متمسك بجوازتك من بنتي... أنا طبعًا غير إن اسمكم كان هيفيدني في شغلي، بس أنت بالذات كنت هتفيدني جدًا... أنت شاب قوي وذكي جدًا وشغلتنا محتاجة اللي زيك... وأنا معنديش أولاد ومحتاجلك معايا... أنت اللي تقدر تخلينا في حتة تانية... وهتستفيد بطريقة مش هتتخيلها... صدقني يا سليم ولا ألف شركة زي دي يكسبوا زي اللي بنكسبه... جرب... جرب معايا وانسى الخلافات اللي بينا... وأنا... أنا هخليك الكل في الكل، بس جرب ومتعملش مشاكل أرجوك."
سليم أخد الورقة اللي مضى عليها حازم وحطها في جيبه وقال:
"اسمع أنت الكلمتين دول... أنا جايز أكون غلطت كتير في حياتي... وأخلاقي مش ممتازة ولا مستقيم بما فيه الكفاية... لكن عندي إيمان بربنا وبحلاله وحرامه... ومستحيل أدخل على أهلي فلوس حرام حتى لو كانت أضعاف... بلس بقى إني مستحيل أحط إيدي في إيد واحد دمر حياتي تلات سنين، نصب على أبويا وبعدني عن عيلتي وخلاني هنت مراتي بلساني وحرقت قلبها... وحاول يخطف ابني... كل ده غير إنك كنت هتولع فينا إمبارح."
حازم بص له بدهشة ولسه هيسأل عرف إزاي، سليم قاطعه وقال:
"ده مش حوارنا دلوقتي... عرفت زي ما عرفت... المهم دلوقتي أنا مش حابب أشوفك تاني... شكلك قلقاس قوي وأنا مش بحب القلقاس بيسد نفسي."
وبص له بغضب رهيب وقال:
"ابقى دايمًا افتكر الوقفة دي وافتكر إن دي نهاية كل نصاب ظالم وآكل حقوق الناس، يلا مشوفش خلقتك في الشركة تاني... هنضف ونرش ونحط يافطة ممنوع دخول الحشرات الضارة... والقلقاس."
حازم اتغاظ جدًا من كلامه بس كانت روحه في إيده، قال بقلق:
"طب والصور دي... أنت... أنت هتعمل بيهم إيه؟"
سليم لمهم وأديهم له وقال:
"خدهم أنا مش محتاجهم، شركتي وأخدتها."
حازم اتفاجأ وأخدهم منه بتوتر وقال:
"أنت... أنت معقولة هتدهم لي بسهولة كده... يعني... يعني أكيد مش معاك غيرهم؟"
سليم قعد وقال ببرود:
"وأنا هحتاج صورك أعمل بيها إيه هي هي صور شاكيرا... يلا يا حبيبي طرقنا وخد الحلوين اللي اتصلوا عليك معاك... يلا ورانا شغل."
حازم مشي بتوتر شديد وهو مش مطمن أبدًا إن سليم هيسكت كده.
وحدثه كان في محله، أول ما فتح الباب بتاع المكتب لقى ضباط الشرطة في وشه وواحد منهم قال:
"اتفضل معانا يا حازم بيه."
حازم وقعت الصور من إيده وقلبه كان هيقف.
وسليم قال بجدية:
"طبعًا حضرتك سمعت بنفسك يا حضرة الضابط، ده غير الصور اللي بعتهالك."
الضابط قال:
"متشكرين جدًا لتعاونك يا سليم بيه... هنحتاج لشهادتك وقت ما تكون فاضي."
سليم ابتسم وقال:
"أنا في الخدمة."
الضابط حط الكلبشات في إيدين حازم اللي بص لسليم بتوهان وجسمه بقى يرتعش وأغمى عليه فورًا.
عند مشاعر كانت بتتصل على خالد من الصبح ومكانش بيرد أبدًا، قالت بتوتر:
"يارب... يارب يكون بخير."
وطلعت قعدت مع حماها وحماتها اللي كانوا بيتفرجوا على مسرحية وبيضحكوا سوا.
نادر قال بضحك:
"مشاعر... تعالي اسمعي."
اسمعي، العيال كبرت المسرحية دي مش بمل منها أبدًا. سعيد صالح زي جوزك زمان بالضبط، قال راح يوم الجمعة المدرسة وملقاش حد ودرس لنفسه.
ابتسمت مشاعر وقالت:
"هو سليم ما كانش يحب المدرسة. أنا وصغيرة مش فاكرة غير إنه كان يجيله رفد كتير."
ضحكت هدى وقالت:
"عمره ما طاقها. ده كان صغير في الحضانة وقال للدادة: أديلك خمسين جنيه وتهربيني من المدرسة."
قالت له الدادة:
"ليه يا سليم يا حبيبي؟"
قال لها:
"الدراسة غلاسة."
ضحكت مشاعر، وأبوها قال:
"علشان كده تلاقيه لحد دلوقت ردوده عنيفة ومش بيفكر قبل ما يتكلم، أصل القراية والتمكن في العلم بيغيروا التفكير."
قالت هدى:
"فعلاً، الدراسة مهمة. يعني عندك أدهم تؤمه بس شاطر جدًا في مجاله ومخه نضيف وشغله كله إنجازات."
دخل سليم وسمعها وقال بسخرية:
"شغله كله إنجازات؟"
حطت هدى إيدها على بقها، وسليم وقف قصادهم وطلع عقد التنازل عن الشركة وقال:
"وهو أدهم كان يعرف يعمل الإنجاز ده؟ يا غاليين أنا أتدرس مش أدرس."
نادر مسك العقد وقراه واتسعت عيونه بذهول، وقال لهدى بفرحة شديدة:
"الشيطان مضى! عملها ابن النمس!"
ووقف بحماس، حضنه بقوة وهو بيقول بسعادة وفخر:
"ابني! أسدي اللي محدش يقدر عليه!"
ضحك سليم وهز راسه وقال:
"ما دلوقت كنت مش عارف إيه!"
هدى حضنته وباسته وقالت:
"أنت اللي مفيش زيك لو ما دخلتش مدرسة أصلًا."
مشاعر قربت باركت له بسعادة وقالت:
"ربنا يفرحك ديما يا سليم. عملت كده إزاي؟"
قال نادر:
"صحيح، عملت كده إزاي؟"
ابتسم سليم وقال:
"ده حوار تقيل عليكم يا متعلمين يا بتوع المدارس."
قال كده بنفس طريقة سعيد صالح ومشي، وقف عند السلم ونادى لمشاعر.
مشاعر راحت له وقالت بابتسامة:
"نعم يا حبيبي؟"
سليم ابتسم بحب وقال:
"مالك؟ مين زعل قلبي؟"
ابتسمت مشاعر علشان ما تزعلهوش وهو جاي فرحان وقالت:
"أبدًا، مفيش."
سليم اتنهد وقال:
"مشاعر، مش لسه هعرفك انهارده. فيه إيه بجد؟"
مشاعر نزلت دموعها وقالت:
"خالد... مش بيرد يا سليم. أنت شوفت حالته إمبارح والكلام اللي قولتهوله كان صعب وخايفة تحصل له حاجة."
سليم اتنهد بضيق بس قدر إحساسها وقال بابتسامة:
"مش هيحصل له حاجة، ده بارد."
مشاعر بصت له بضيق وهو قال بسرعة:
"جامد... جامد قصدي يعني هو أقوى من كده. أنا متأكد هيكون بخير. ومع ذلك لو حابة أخلي الشباب يدوروا عليه ما عنديش مشكلة."
مشاعر قالت بتردد:
"لا أنا كنت بفكر... يعني... ممكن... أحم... ممكن تخليني أروح له البيت اللي كنا ساكنين فيه؟ مش هتأخر أبدًا."
سليم بص لها بدهشة وقال بغضب:
"لوحدك؟"
مشاعر نزلت عيونها وسكتت بيأس وهو اتنهد وقال:
"تمام... ممكن نروح سوا. أنا هاخدك يلا."
مشاعر ابتسمت بسعادة وهي مش مصدقة إنه وافق وقالت:
"حالا! دقيقة واحدة ألبس وأجي."
وطلعت تلبس وسليم وقف مستنيها واتصل على طه وقال:
"ها يا طه... إيه الأخبار؟ وصلوه الحجز؟"
قال طه:
"أيوه يا باشا ودوه المستشفى وأنا فضلت وراهم لحد ما أخدوه الحجز زي ما أمرت ما تقلقش."
سليم قال:
"اهتم بالموضوع ده يا طه بنفسك، عايز كل أخباره تجيني. اترحّل إمتى وميعاد الجلسات وكل حاجة لازم أتأكد إنه يتعاقب على كل اللي عمله."
قال طه:
"أنا متابعه ما تقلقش. بس حصلت حاجة غريبة هنا في الحجز."
قال سليم:
"حاجة إيه؟"
قال طه بتوتر:
"هو لما جينا الحجز لقيت أحم... لقيت أخو مدام مشاعر هنا."
سليم اتسعت عيونه وقال:
"مين؟ قصدك خالد؟"
قال طه:
"أيوه هو... أنا متأكد إنه هو. بس الغريب بيقولوا إنه اتاخد مع شوية متسولين كانوا تحت الكوبري... أنا كلمته مش بيرد ولا بيبصلي حتى."
سليم اتسعت عيونه بصدمة وقال:
"إيه... متسولين؟"
في الوقت ده نزلت مشاعر وقالت بفرحة:
"أنا جاهزة يلا!"
سليم بص لها بتوتر وووووو
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة الربيع
"أخو مرات حضرتك هنا في القسم... بيقولوا... أحم بيقولوا كان مع مجموعة متشردين تحت الكبري، اتقبض عليه تسوّل."
اتسعت عيون سليم بصدمة وقال:
"إيه... تسوّل؟"
في الوقت ده، نزلت مشاعر وقالت بفرحة:
"أنا جاهزة، يلا!"
سليم بصّلها بتوتر ومبقاش عارف يقولها إزاي، بصّلها وقال بارتباك:
"ثواني بس أخلص المكالمة دي."
وخرج في الجنينة بسرعة وقال بصوت واطي:
"طيب اعمل أي حاجة وخرّجه من عندك."
قال طه:
"ما أنا بقول لسيادتك، حاولت بس رافض يتكلم معايا أو ينطق حتى."
سليم اتنهد وقال:
"تمام تمام، أنا جاي حالًا."
ولسه بيلتفت وراه لقى مشاعر بتبصّله بشك وقالت:
"فيه إيه يا سليم؟ أنت عرفت حاجة عن خالد صح؟ عرفت ومش عايز تقول لي؟"
سليم مكانش عايز يقولها، بس شاف إن خالد مش هيقبل يتكلم مع حد غيرها، بلع ريقه وقال بارتباك:
"مشاعر يا حبيبتي، أنا عايزك تبقي هادية تمام؟ أي مشكلة مهما كانت أنا هحلها... بس أنتِ متزعليش روحك، أنا معاكِ."
مشاعر بصّت له بقلق وقالت:
"فيه إيه يا سليم بالله عليك؟"
سليم اتنهد وقال:
"خالد."
مشاعر بقت تبصّ له بخوف شديد، وهو قال:
"محجوز في القسم... كان نايم تحت الكوبري واشتبهوا فيه تسوّل وكده."
مشاعر شهقت بذهول وحطت إيدها على بوقها بصدمة، وهي مش مصدقة اللي سمعته.
عند أدهم، كان مش عارف يبطل ضحك على اللي عملته رحمة، لإنه متخيلش يطلع منها كل ده.
رحمة قالت بغيظ:
"أنت بتضحك يا أدهم؟"
أدهم حاول يبطل ضحك وقال:
"هعمل إيه تاني؟ الموضوع يضحك قوي... بقى أنتِ يا فرفورتي يطلع منك كده؟ فاجئتيني والله!"
رحمة قالت بحزن:
"بس بقى يا أدهم من غير هزار... أنا بجد زعلانة قوي... عمري ما تخيلت إني أبقى مؤذية كده... ولا إني أخطط وأدبر علشان أوقع حد في مصيبة... ده أنا اتصلت على واحدة صاحبتها ودفعت لها فلوس علشان تبيعها وتاخد الشلة ويروحوا لها يباتوا عندها علشان لما عمها ييجي يلاقيها عندها... صحيح ده كان بيحصل على طول وأنا ما افتريتش عليها بس أنا نصبت لها فخ... مش قادرة أصدق إني بقيت وحشة زيها... صاحبتها قالت لي إن عمها خدها بالعافية وكانت بتعيط... قلبي وجعني قوي."
أدهم اتنهد بحزن وقال:
"أنا حاسس بيكِ... حتى أنا مش حاسس إني مبسوط إنها وصلت لكده... بس صدقيني مكانش فيه حل تاني... أصلًا عمرها ما كانت هتسيبنا في حالنا... ويمكن كده أحسن علشانها... ميرا بقت شبه مدمنة على الكحول وحياتها بايظة وكلها تغضب ربنا... يمكن لو قعدت عند عمها يمنعها من كل الحاجات دي وتتحسن حياتها... عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم."
رحمة قالت بدموع:
"تعرف أنا كنت بحب ميرا قوي قوي... بس من وقت ما عرفت اللي حصل وأنا متغاظة جدًا منها... أصلًا من وقت ما عرفت إنها طليقتك وأنا مش قادرة أتحمل، بحس بوجع كل ما أشوفها... بحس بغيظ وديما شايفاها أجمل من الأول وأجمل مني بكتير... وبفكر إن ممكن تكون أنت كمان شايفها كدا... حاسة بغيرة و..."
بس سكتت بسرعة لما خدت بالها للي قالته.
أدهم كان بيبصّ لها بدهشة ومش مصدق اللي سمعه.
وهي نزلت عيونها بكسوف وقالت بتوتر:
"إحنا... نمشي... نمشي أحسن... اتأخرنا قوي."
ولسه هتسوق، بس أدهم مسك إيدها ورفع وشّها ليه وقال بسعادة بتلمع في عيونه:
"أنتِ... أنتِ قولتي إيه؟ غيرة... قولتي غيرة صح؟ إن أنتِ غيرانة عليا بجد؟"
رحمة قالت بتوتر وكسوف:
"مش بالظبط أنا... أنا بس زعلت منها على اللي عملته فينا و..."
ولسه هتكمل، لقاه بيبصّ لها بعدم تصديق ونظراته كلها سعادة، قالت بسرعة:
"بس بقى يا أدهم خلاص... ولا تسألني ولا تبصّ لي كده... أصلًا أنا غلطانة اللي اتكلمت معاك."
أدهم ضحك من قلبه وقال بسعادة:
"تعرفي إن ده أجمل يوم عدى عليا في حياتي كلها... أنا مش عارف حتى أوصف لك حاسس بإيه... بس هقول لك حاجة... أنتِ مفيش أجمل منك ولا ميرا ولا غيرها، وياريتني عرفتك من الأول، بجد ندمان على كل دقيقة عدت عليا من غيرك... أنتِ لو تعرفي قيمتك عندي وشكلك في عيوني عمرك ما تغيري من أي واحدة أبدًا."
رحمة ابتسمت بسعادة وقالت:
"أنا كمان بتمنى لو عرفتك من زمان... بتمنى لو كنت أول واحدة في حياتك زي ما أنت بجد أول واحد في حياتي."
أدهم ابتسم بحب شديد وقال:
"وأنتِ كمان أول واحدة في حياتي... لأني هحسب عمري من النهارده وبس... كأني اتولدت دلوقت... مبروك عليكِ ابنك الصغنن."
رحمة ضحكت وقالت:
"ربنا يخلي لي يارب."
وساقت العربية وهما بيتكلموا سوا وبيضحكوا طول الطريق.
عند مشاعر، وصلوا القسم وهي بقت تدور على خالد بعيونها اللي اتملوا دموع لما شافته قاعد وسط المجرمين والمتشردين وحاله ميفرقش عنهم... هدومه متوسخة وشعره متبهدل ومنزل عيونه في الأرض والحزن واضح على ملامحه.
قربت منه وقالت بدموع وصوت بالعافية طالع:
"خالد."
خالد التفت لها باستغراب وهو مش مصدق إنها قدامه، ولمعت عيونه بالدموع وقال:
"غريبة... بتعملي إيه هنا يا مشاعر هانم... إن شاء الله خير."
مشاعر نزلت دموعها بحسرة وقالت:
"إيه اللي أنت عامله في نفسك ده يا خالد... إزاي كده؟"
خالد قال بسخرية ودموع:
"عامل إيه؟ كنت في مكاني الحقيقي مش أكتر."
مشاعر قالت بدموع وانفعال:
"مكانك الحقيقي في وسطنا... جنبي يا خالد... جنب عيلتك."
خالد قال بسخرية:
"عيلتي... اللي هما مين دول؟"
"أنتِ... لا يا مشاعر هانم أنتِ مش من عيلتي أبدًا... لإن باختصار أنا مليش عيلة."
مشاعر مقدرتش تتحمل كلامه ولا حالته وقالت بانهيار:
"ليه... ليه بتعمل فيا كده ليه؟ هو أنا مش مقسوم لي أفرح؟ هو أنا مينفعش أعيش مرتاحة من غير وجع قلب؟ حرام عليك... حرام... ليه تقتلني كده؟ أنا عشت أحلم بفرحة وجواز وبيت وعيلة... ويوم ما أتجوز وأستقر أخسر أبويا وأخويا سوا... ليه توجعني كده يا خالد ليه؟"
وبقت تبكي بشدة.
سليم وخالد اتفاجئوا بحالتها وقربوا منها، وسليم قعدها بسرعة وأخد منها الولد وهو بيقول:
"اهدي يا مشاعر مش كده... اهدي يا حبيبتي كل حاجة ليها حل."
مشاعر قالت ببكاء وغضب:
"فعلا كل حاجة ليها حل... والحل الوحيد إني أموت... لو أنا مت مشاكلكم كلها هتنتهي... يارب أموت يارب أموت وتخلصوا مني يارب."
قالت كده وطلعت تجري بره القسم وهي مش قادرة تشوف خالد بالحالة دي... الشخص اللي طول عمرها شايفاه أخوها وحبيبها وحتة من دمها.
خالد اتصدم بحالتها وكان هيجري وراها وهو بيقول:
"مشاعر استني."
بس سليم منعه ومسك إيده بقوة وقال بحزم:
"استنى... أنا عايزك."
خالد بصّ له باستغراب وقال:
"أظن مش وقته."
سليم قال بقوة:
"لا هو ده وقته... أقدر أعرف هتفضل كده لإمتى؟"
خالد قال بضيق:
"كده إزاي؟"
سليم قال بخنقة:
"كده اللي هو بمنظرك ده... ناوي تفضل على الحالة دي لإمتى يعني؟"
خالد لسه هيرد، سليم قاطعه وقال:
"اسمع... أنا آخر حاجة توقعتها في حياتي إني أهتم لأمرك وأقف أتناقش معاك كده... بس بعمل كل ده علشان مشاعر... مشاعر لسه شايفاك أخوها متغيرش أي حاجة... بغض النظر عن إحساسك وعن أمنياتك، إنما هي كل اللي عايزاه إنك ترجع أخوها اللي كان يقف جنبها وكان كل حاجة ليها."
خالد لمعت عيونه بالدموع وقال بتعب:
"أنا مش قادر... مش قادر أكون أخوها... ومش قادر أشوفها معاك... مش طايق أشوف ابنها منك... مش هقدر على الحياة اللي هي عايزاها، مش هقدر، ليه محدش فاهمني؟"
قال كده وقعد وحط إيديه على دماغه بتعب ودموع.
سليم اتنهد بحزن وقعد جنبه وقال:
"فاهمك... والله فاهمك."
خالد قال بدموع:
"لا مش فاهم... في النهاية هي اختارتك أنت... هي حبتك أنت وعايزاك أنت... عمرك ما هتحس باللي حاسه."
سليم اتنهد وقال:
"اسمعني كويس يا خالد... قالوا زمان اللي بيحب بيضحي... لو هي عايزاني أنا زي ما أنت بتقول يبقى تتمنالها الخير... ومتسيبهاش عايشة كده ودموعها على خدها... حرام عليك... مشاعر تعبت كتير جدًا... أنا وأنت جرحناها بما فيه الكفاية... وأنا دلوقتي بحاول أكفر عن غلطي وأنت كمان لازم تعمل كده لو كنت..."
وأخد نفس عميق لإن الكلمة تقيلة على لسانه وقال:
"لو كنت بتحبها المفروض تكفر عن غلطك كمان."
خالد بصّ له بحزن، وسليم قام وهو بيقول:
"أنا همشي دلوقت وهكلم الضابط إنك تبعنا وهيفرج عنك... وهستنى منك تثبت فعلا إن مشاعر تهمك وإنك فعلا عايزها مرتاحة ومبسوطة... حتى لو ده هيوجعك... وأنا بجد لأول مرة في حياتي أكون واثق في كلامك... متأكد إن كل حرف قولته كنت صادق فيه وهستنى الدليل يا خالد."
قال كده وكلم الضابط عنه وسابه ومشي، وخالد اتنهد بحزن وهو بيفكر في كلامه وكلام مشاعر ودموعها.
أما سليم، لسه هيطلع من القسم شاف حازم متكلبش وواخدينه الحجز بعد التحقيق.
بصّ له وقال باستفزاز:
"حلوة الأسوار يا حزوم... عقبال العقد."
وغمز ومشي.
وحازم نزل راسه بيأس رهيب واستسلام.
عند أدهم، كانوا عند الدكتور بتاعه اللي قال:
"عظيم كل حاجة تمام والأشعة نضيفة، الكسر التئم كتير... عشر أيام كمان ونفك الجبس بإذن الله."
أدهم ورحمة ابتسموا وشكروه وخرجوا من عنده بسعادة.
رحمة قالت بحماس:
"شوفت وشي حلو عليك إزاي؟"
أدهم ضحك وقال:
"هو وشك حلو عمومًا... دي حاجة ما فيهاش كلام... هو فيه أحلى من كده أصلًا؟"
رحمة ضحكت بخفة وقالت:
"يا خوفي من الكلام المعسول ده مش بتطمن له."
أدهم ضحك وقال:
"ليه بس ده أنا غلبان قوي."
"بقولك إيه... إيه رأيك نخليه يوم الطبيب العالمي وأجي معاكِ تعرفيني على الدكتورة بتاعتك؟"
رحمة وشها بهت في ثواني وقالت بخوف:
"ليه؟"
أدهم قال:
"عادي أتعرف عليها و..."
بس رحمة قاطعته وقالت بسرعة وخوف:
"لا لا يا أدهم صدقني أنا كويسة... دي هتكرهك فيا وهتقول لك كلام مش صح عني... هي كمان شايفاني مجنونة... وشايفة إني بقول كلام مش صح عن الرجالة... والله أنا مش كده صدقني... أنا كويسة و..."
أدهم قاطعها وقال بسرعة:
"اهدي... اهدي يا رحمة... حبيبتي أنا مصدقك... أنا فكرت يعني علشان المشاكل اللي سببتها لك ميرا الفترة اللي فاتت ممكن تكوني حابة تتكلمي مع دكتورتك... إنما أنا مش حابب أسمع حاجة لا منها ولا من غيرها لإني مش هيفرق معايا كلام الدنيا كلها عنك... أنتِ عجباني كده ومالية عيني وعايزك حتى لو بتدبحي في الرجالة مش بتكرهيهم... وخلاص طالما الموضوع وترِك كده اتلغى خلاص... أنتِ تؤمري بس."
رحمة ابتسمت بحب من كلامه ودعمه وحست باطمئنان غريب إن الشخص ده الوحيد اللي فيه حنية والدتها وعمره ما هيكرهها أو يلومها لو مهما قالت له الدكتورة عنها، ابتسمت وقالت:
"لا خلاص غيرت رأي يلا نروح."
أدهم بصّ لها باستغراب وقال:
"بلاش بجد..."
أنا مش عايز نعمل أي حاجة أنتِ مش عايزاها أو قلقانة منها.
رحمة ابتسمت ومسكت إيده وقالت:
أنا مش هقلق من أي حاجة طول ما أنا معاك.
أدهم ابتسم بحب وقال:
ده اللي هحاول أعمله عمري كله.
ومشيوا مع بعض بسعادة.
عند سليم، طلع بره القسم لقى مشاعر واقفة على البحر بتشم هوا ودموعها بتنزل بحزن شديد. قرب منها وقال بابتسامة:
إيه شغل العيال ده؟ بتدعي على نفسك وتمشي؟ طب لو كان حصلتلك حاجة مكنتش هسكتلك علشان تعرفي تدعي على نفسك كويس.
مشاعر قالت:
سيبني في حالي يا سليم. وبعدين إيه الجملة دي أصلاً؟ بقولك إيه روحني. أنا مخنوقة.
سليم اتنهد وقال بابتسامة جميلة:
هو أنا سبق ووعدتك بحاجة وخلفت بيها؟ سبق حصلت مشكلة ومحلتهاش؟
مشاعر مسحت دموعها وقالت:
آه كتير.
سليم قال:
احم... مش كتير قوي يعني. المهم المرادي هحلها صدقيني. وبعدين يا ستي هو إيه اللي حصل يعني؟ ده جاي في تسول، أمال لو جاي في تعاطي كنتي عملتي إيه؟
مشاعر بصت له بدهشة وقالت:
أنت بتقول إيه؟
سليم قال بسرعة:
بتحصل. كل اللي بيقعدوا تحت الكوبري هناك بيشموا.
مشاعر بصت له بقلق وهو ضحك وضمها وقال:
بهزر معاكي. بنكشك يا شوشو. مش بعرف يا بت أشوفك زعلانة. لما بتزعلي بحس بمغص في قلبي والله.
مشاعر ابتسمت على جنانه وقالت:
مغص في القلب؟ جديد المرض ده؟ لا ألف سلامة.
سليم قال بابتسامة:
الله يسلمك. شوفتي بحبك قد إيه؟ طب ده أنا حتى إمبارح ألفت لك قصيدة وملحقتش. اسمعي اسمعي هتليق مع البحر والقسم والجو الرومانسي ده.
وحمحم وقال برومانسية:
يا واخد قلبي غسيل ومكوى... وحتى بحبك مبتقولهاش
قدمت في غرامك ألف شكوى... أعمل إيه تاني ياللي متتسماش
مشاعر بصت له بذهول وقالت:
متت إيه؟ متتسماش؟ دي تبع القصيدة دي؟
سليم ابتسم وقال:
آه تبعها. حلوة؟
مشاعر حاولت متضحكش وقالت:
آه... جداً. حلوة جداً. بس متقولهاش قدام حد. خليها بينا علشان الحسد وكده.
سليم قال بثقة:
أنا بقول كده برضه.
مشاعر ضحكت بخفة وهو ضحك معاها وسند جبينه على جبينها وقال:
أيوه كده بقى اضحكي خلي الدنيا تضحك لي.
مشاعر ابتسمت وقالت:
أنا بحبك قوي.
سليم ابتسم بحب وقال:
الحب كلمة عادية قوي بالنسبة للي بحسه معاكي.
ولسه هيكمل خرج خالد وقرب منهم وقال:
احم... مشاعر... أنا آسف... حقك عليا مقصدتش أزعلك أو أبكيك.
مشاعر بصت له بدموع وقالت:
توعدني مش هتروح هناك تاني وأنا مش هبقى زعلانة خالص.
خالد هز رأسه بالموافقة وقال:
أوعدك. عن إذنكم أنا هروح أنام.
وقال بالعافية:
شكراً يا سليم بيه.
سليم ابتسم وقال:
العفو. أنا طبعاً مش محتاج أقولك إن مكانك في الشغل وفي البيت لسه موجود.
خالد اتنهد وقال:
لا شكراً أنا مش هرجع الشغل تاني.
مشاعر قالت بقلق:
هتروح فين؟
بص لها وابتسم وقال:
هرجع على بيت أبوكي القديم. متقلقيش متى ما تحتاجيني هتلاقيني هناك. وطبعاً تقدري تتصلي عليا متى ما تحبي هفتح التليفون.
مشاعر هزت رأسها بابتسامة وشافت إن كده أفضل من الشارع مهما كان.
خالد مشي خطوات وسليم قال بسرعة:
خالد... أبوك الله يرحمه كان بيقول إنك بتحب تصميم الأعراس والحفلات جداً ونفسك تشتغل فيه. أنا عندي مكان كويس جداً وصغير على القد تقدر تجهزه وتظبطه وهتجيلك عروض حلوة بإذن الله.
خالد ابتسم بحزن وقال:
أنا فعلاً كنت ناوي إني أشتغل في المجال ده بس مش حالياً. لو قررت أبدأ فيه عندي مكان هظبطه للمشروع. شكراً جداً.
قال كده ومشي ومشاعر ابتسمت لسليم بحب وقالت:
مش عارفة أقولك إيه... شكراً شكراً. أنا بحبك قوي يا سليم.
سليم لسه هيرد جاله اتصال من طه نفخ بغيظ وقال:
عارفة لو نطيت في البحر ده وعشت فيه زي السمك هلاقي طه بيكلمني برضه أو باعت لي رسالة مع حوت.
مشاعر ضحكت وهو رد وقال:
حبيبي سنترال المصايب اتفضل خير.
طه قال بتوتر:
مش خير أبداً يا باشا. كلموني من بيت حازم... غادة هانم.
سليم قال بتوتر وجدية:
مالها غادة وووووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة الربيع
مش خير أبدًا يا باشا، كلموني من بيت حازم.
غادة هانم...
سليم قال بتوتر وجدية: مالها غادة؟
طه قال بارتباك: بيقولوا عرفت باللي حصل مع باباها وانهارت جدًا، ولمت شنطها ومشيت على المطار وحالتها صعبة.
سليم اتسعت عيونه بذهول وقال: لمّت هدومها ومشيت إزاي؟ هما بهايم اللي شغالين هناك ولا إيه؟ إزاي يسيبوها تمشي بالحالة دي؟
طه قال: ما أنا سألت الحارس إزاي سيبتوها تمشي كده. قالي هيه رفضت جدًا وأصرت تمشي، حتى مقبلتش تروح تشوف والدها.
سليم قال بسرعة: تمام تمام، أنا هتصرف.
وقفل معاه وقال بسرعة: يلا بينا يا مشاعر، لازم نروح المطار بسرعة. غادة عايزة تسافر وبيقولوا عرفت إن أبوها اتسجن ومنهارة.
مشاعر قالت بدهشة: أبوها اتسجن؟ إمتى؟
سليم قال باستعجال: مش وقته يا مشاعر، يالا بينا.
وأخدها وركبوا عربيتهم وطلعوا على المطار بسرعة.
عند أدهم، خلصوا من عند الدكتورة اللي كانت متفاجئة وفرحانة جدًا بعلاقة أدهم ورحمة، لأن ده إنجاز كبير في حالتها. ونصحته بشوية توجيهات علشان تبقى أحسن.
أول ما طلعوا من عندها، رحمة قالت بارتباك: سمعت... قالت إني بتحسن وهبقى أحسن. لو... لو أنت حابب ناجّل ارتباطنا دلوقتي لحد ما تتأكد إني هبقى كويسة، معنديش مانع.
أدهم ضحك بخفة وقال: طب لو حابب نقدم ارتباطنا، أدوس نجمة ولا أعمل إيه؟
رحمة ضحكت بخفة وقالت: بجد يا أدهم؟ يعني أنت عايز...
قاطعها وقال بسرعة ووقاحة: أنا عايز قوي... قوي... الله يخرب بيت إبليس وعامله.
رحمة ضحكت جامد وقالت: لا طالما فيها إبليس مش هساعدك، أنت بتمشي حلو لوحدك.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال: بجد يا رحمة، أنا حابب نقرب أكتر. خلينا نتجوز، أوعدك مش هتندمي.
رحمة ابتسمت وقالت: جواز حتة واحدة؟ شوف احنا هنعمل خطوبة الأول، وبعد كده نبقى ندرس بعض، وبعد كده ن...
أدهم قاطعها وقال بسرعة: إيه إيه؟ إيه كل ده؟ ندرس ليه يا ماما؟ حرام عليكي يا رحمة، أنا صدقت ما اتخرجت.
رحمة ضحكت وقالت: فترة الخطوبة ضرورية في أي جوازة، واحمد ربك إني موافقة أصلًا، لأحسن أغير رأيي.
قالت كده ومشيت قدامه بكسوف وسعادة.
أدهم ضحك بخفة وراح وراها وهو بيحمد ربه إنه جمعه بيها وكتبله اللي اتمناه بعد تعب.
عند سليم، وصل المطار وقال لمشاعر: خليكي هنا، أنا هروح أكلمها وأجي.
ونزل من العربية وراح جري على المطار، بس الأمن منعوه لما عرفوا إنه مش تبع أي رحلة. وواحد منهم قال: معلش، الطيارة قربت تطلع يا فندم، مينفعش تدخل.
سليم قال بغضب: ابعد أنت وهو، انتوا مش عارفين أنا مين!
وبس قطع كلامه لما شاف غادة شادة شنطتها وراها بدموع. زعق جامد وقال: غادة غادة تعالي، استني عايز أتكلم معاك.
غادة استغربت وجوده ومسحت دموعها بسرعة ورجعت طلعتله بره وقالت: فيه إيه؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟
سليم خد نفسه بتعب وقال: كده برضه يا غادة؟ نشفتي ريقي، يلا يلا تعالي معايا.
غادة قالت بدهشة: أجي معاك؟ أجي فين؟
سليم قال: هترجعي بيتك، بلاش جنان، أهدي شوية وفكري بعقلك. حتى لو حابة تسافري ابقي سافري بعد ما تهدّي، متأخديش خطوة وإنتي منفعلة.
غادة حاولت متظهرش دموعها وقالت بعصبية: لا شكرًا، أنا كبيرة وعارفة بعمل إيه كويس، ومش منفعلة أبدًا، بس مستغربة وجودك هنا. أنت مش ده كان هدفك من البداية؟ إنك تسجن أبويا وتخلص مني وترجع لمراتك؟ وده حصل. إيه اللي جابك بقى؟
سليم تنهد وقال: طيب ارجعي مش علشاني، علشان والدك يمكن يحتاجك.
وغادة قالت بسرعة وغضب وانهيار: لا، أنا بنت عاقة، اعتبرني كده. أنا مش عايزة أشوفه بعد ما طلع مجرم مختلس وتاجر آثار. مش عايزة أشوف وشه. أنا هريحكم كلكم مني، هطلع إيطاليا عند ماما، يمكن جوز أمي يكون أشرف من أبويا.
سليم تنهد وشاف إن مفيش فايدة من النقاش معاها. قال بحزن شديد: طب... طب وأنا؟ هتسامحيني يا غادة؟ لو مسامحتنيش مش هعرف أنام، صدقيني.
غادة نزلت دموعها بوجع شديد وقالت: للأسف مش عارفة. أزعل منك؟ في النهاية اللي أهله ميصونوش كرامته محدش بيصونها. أبويا حطني في طريقك علشان يسرق وينهب ويكمل في شغل الحرام بتاعه براحته، ومهتمش إن أنا اللي هدفع التمن. بس فيه حاجة عايزة أقولهالك... سواء اللي عمله هو أو اللي أنت عملته، عمري ما هنساه يا سليم، عمري.
قالت كده وسمعت نداء الطيارة، ولبست نضارتها ومشيت وهي بتبكي بصمت ووجع.
سليم اتنهد بحزن شديد ورجع بيأس.
أول ما رجع عند مشاعر، ركب العربية وقال بحزن: مقبلتش ترجع. معاها حق في كل حرف قالته، كلنا ظلمناها وجينا عليها.
مشاعر لمعت عيونها بالدموع وقالت: حتى أنا مديت إيدي عليها، نرفزتني وأنا كنت فاكرة إن عندها علم بكل حاجة. ياريتنا كنا قدرنا نصالحها.
سليم شدها ليه وسند دماغها على كتفه وقال: أنا مش هسيبها، أعرف ناس كتير في إيطاليا وهخليها تحت عيني وهحاول أراضيها. مستحيل أسيبها كده.
مشاعر ابتسمت وضمته وقالت: أنا واثقة فيك، لحد النهارده حليت كل حاجة كنا فاكرين إن ملهاش حل. ربنا يخليك ليا.
سليم باس جبينها وباس ابنه وقال: أنا مليش غيركم، انتوا وابويا وأمي وأدهم ثروتي وقوتي. ربنا ميحرمناش من بعض أبدًا.
بعد مرور ست شهور، أخيرًا وافقت رحمة على جوازها من أدهم بعد إصرار كبير منه. وعملوا احتفال كبير جدًا بفرحهم في جنينة الفيلا، وكان الكل متجمعين بسعادة بحضور الأهل والأقارب والأصحاب.
كان سليم واقف مع مجموعة من رجال الأعمال الكبار اللي رجع بقى واحد منهم في فترة قصيرة ورجع شركته أفضل من الأول.
كان بيتكلم معاهم وبيقول: دي شركة تصميم للمناسبات، هيه لسه صغيرة وجديدة بس راقية جدًا، وأبصم بالعشرة هتبقى من الأوائل في المجال ده.
واحد منهم قال بثقة: طالما سليم بيه شايف كده يبقى فعلًا موهوبين. ممكن كارت ليهم لأني هعمل احتفال لعيد ميلاد حفيدة.
سليم طلع كارت وأداه له وقال: كل سنة وهي بخير. أنا متأكد إن التصميمات هتعجبك. أنا واثق فيهم، لولا كده مكنتش خليتهم يعملوا فرح أخويا.
وبس قطع كلامه بابتسامة مقدرش يمنعها لما خرجت مشاعر وهي شايلة ابنها وبتضحك مع والدته وبيهرّزوا سوا.
سليم استأذن من الحضور وقرب منهم وقال: إيه الجمال ده كله بس يا دودو؟ ينفع كده، تخطفي كل الأنظار وأنا بغير؟
مشاعر ابتسمت بكسوف وهدى ضحكت جامد وقالت: دودو برضه؟ على العموم غير وولّع، هو لما دودو ميتغيرش عليها مين يتغير عليها؟
سليم ضحك وقال: إنتي أمي أنا على فكرة.
هدى ابتسمت وقالت بحب: أمكم انتو الاتنين، ربنا يخليكم ليا. وأخدت الولد وقالت: أنا هروح أشوف العرسان.
سليم ابتسم وقال: الست دي كل ما تكبر تفهم أكتر. إيه الجمدان ده؟
مشاعر ابتسمت وقالت: بطل حركات المراهقين دي قدام والدتك بتكسفني.
سليم شدها ليه وقال بابتسامة: أنا هفضل مراهق قدام عيونك لحد ما أموت.
مشاعر ابتسمت وقالت بحب: بعيد الشر عنك، أنا مقدرش أستغنى عنك، لا أنا ولا نادر... ولا هدى.
قالت جملتها الأخيرة ومسكت إيده حطتها على بطنها.
سليم قال بغباء: إيه دخل هدى ببطنك؟ هيه هدى نطت في كرشك ولا إيه؟
مشاعر اتنهدت وقالت: ركّز معايا يا سليم، إحنا مش عندنا نادر.
سليم قال بسرعة: لا، إحنا عندنا اتنين نادر، ركّز أنت.
مشاعر قالت بغيظ: أنا قصدي نادر ابننا يا سليم، مش أبوك. وحطت إيده على بطنها تاني وقالت: هيبقوا نادر وهدى، فهمت كده؟
سليم اتسعت عيونه بذهول وقال: نادر وهدى؟
مشاعر ابتسمت وقالت: أيوه.
سليم ابتسم بسعادة شديدة وقال: إنتي حامل؟
مشاعر ضحكت وقالت: أخيرًا.
سليم ضمها بقوة وقال بسعادة: أنا مش مصدق... مش مصدق أبدًا.
مشاعر لسه هترد، جيه خالد وشافهم وحاول يبتسم وقال بمرح مصطنع: كفاية نحنة هنا، سايبني لوحدي وقاعد تحضن؟ فيه مشكلة؟
سليم قال بسعادة: سيبك من المشاكل، مشاعر حامل يا خالد.
خالد حاول يبتسم وقال بضحك: ودي أول مرة يعني؟ مبروك يا سيدي، مبروك يا شوشو.
مشاعر قالت بابتسامة: الله يبارك فيك يا خالد.
خالد رجع بص لسليم وقال بضحك: تعال معايا بقولك فيه مشكلة. العروسة مش بتسلم على أي راجل يروح يسلم عليها، والإضاءة عليهم وكل ده هيظهر في البث بتاع الفرح. إيه العمل بقى علشان ده أغرب فرح أعمله؟
سليم اتنهد وقال: وبعدين في الجنون ده بقى.
مشاعر قالت بسرعة: سليم براحة، رحمة بتخاف زيادة، خلي أدهم يكلمها، وهنحلها. يلا.
على المسرح، كانت رحمة ماسكة في إيد أدهم بقوة وقالت بارتباك: أنا حاسة إنها مش فكرة كويسة إننا نعمل فرح.
أدهم ابتسم بخفة وقال: إنتي بس لو هديتي شوية، كل حاجة هتمشي بطريقة لطيفة. وبعدين أنا معاكي، متوترة ليه؟
رحمة قالت بارتباك: أصل الناس بيبصولي، الرجالة كلهم بيبصولي يا أدهم.
أدهم ضحك بخفة وقال: كلهم؟ ما طبيعي، الرجالة والستات هيبصولك، إنتي العروسة يعني نجمة الليلة. وبعدين هما هيشوفوا أحلى من كده فين؟ مهو لازم يبصولك.
رحمة ابتسمت بسعادة من كلامه وقالت: يعني أنت مش مضايق لأني مسلمتش على صحابك؟
أدهم ابتسم وقال: أبدًا عادي، أنا قولت لهم إنك مش بتسلمي عادي.
رحمة قالت بحب: أنا بحبك قوي و...
بس قطعت كلامها وقالت بغضب: طب شايف عشان أنت مش مصدقني، أهو حتى الراجل العجوز اللي قدامنا ده مش شايل عينه من عليا.
أدهم بص قدامه وشاور على واحد بدهشة وقال: قصدك ده؟
رحمة قالت بغيظ: أيوه هو، شايف مبرقلي إزاي.
أدهم حاول ميضحكش وقال: حبيبي ده خال ماما، وأصلًا ضرير مش بيشوف خالص.
رحمة عضت على شفتها بكسوف ولسه هتعتذر، جيه سليم وقال: إيه اللي بيحصل يا كتاكيت؟ نسيتوا إن الفرح بث مباشر ولا إيه؟ ينفع يعني الناس تمد إيدها ومنسلمش.
رحمة قالت بضيق منه: مش بسلم على حد، دي طبيعتي، مفهاش مشكلة يعني.
سليم حاول يداري غيظه بابتسامته وقال: مش مشكلة إزاي؟ هو إنتي متوضية؟ حتى لو الفرح إسلامي كنا قولنا ماشي. هما هياكلوا من إيدك حتة مثلًا.
رحمة قالت بضيق: دي حرية شخصية.
سليم قال بغيظ: حرية شخصية آه، ده عندها، اللي بتروح وتيجي لوحدها و...
بس قطع كلامه أدهم لما حط إيده على بقه وأخده على جنب وقال بضحك: فيه إيه يا سليم؟ اهدى شوية.
سليم قال بغضب: ينفع اللي بيحصل ده؟
أدهم ابتسم وهو بيساويله بدلته وبيهديه وقال: وحياتي يا سليم علشان أخويا، عديها، متتوترهاش بقى، أنا مش عايزها تزعل، علشان خاطري.
سليم اتنهد وقال: طيب يا نحنوح براحتك. هتنزلو ترقصو ولا دي كمان حرية شخصية؟
أدهم ضحك وقال: اهدى أنت بس وهنعمل كل حاجة. يلا روّق بقى، دي ليلة أخوك.
وبص لمشاعر وغمزلها تيجي تاخده، وفهمته وجريت شدت سليم من إيده وهي بتقول: الرقصة دي متنفعش من غيرنا.
سليم ضحك وهز راسه بيأس منهم وراح معاها.
وأدهم رجع لرحمة.
على زاوية، كان خالد بيظبط الإضاءة وبيعمل ترتيبات الفرح وبيهتم بكل حاجة. وجاب الإضاءة على مشاعر اللي كانت في حضن سليم وبقى يبصلهم شوية وابتسم وقال: ربنا يهنيك يا مشاعر.
في الوقت ده، قربت منه بنت جميلة في العشرين دي، سارة، شغالة معاه في الترتيبات وقالت بتوتر: أنا متوترة قوي، ده أكبر فرح نعمله، يارب ننجح. التورتاية شوية وتنزل، خليك جاهز علشان الشو.
خالد ابتسم وقال بمعاكسة: أنا مش عارف إحنا جبنا حلو ليه وإنتي موجودة.
سارة ضحكت وقالت: مفيش فايدة، شوف أنا في إيه وأنت في إيه.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وشدها وقال: ما تيجي نرقص إحنا كمان، الجو فيه طاقة حلوة.
سارة ابتسمت بكسوف وقالت: اتلم ها، اتلم. كل الفريق جايبين سيرتي بسببك.
خالد ضحك وقال: ليه ممنوع الواحد يبدي إعجابه بجمال حبيبته ولا إيه؟
سارة اتسعت عيونها بدهشة وقالت: ح... حبيبته؟
خالد قرب منها قوي وقال: إنتي شايفة غير كده؟
سارة ابتسمت بسعادة شديدة ودفعتو وجريت بكسوف راحت تكمل شغل وهي مش مصدقة اللي قاله.
خالد ابتسم ورجع لشغله وهو حاسس بانجذاب شديد لسارة، رغم إنه أوقات بيفكر في مشاعر بس بيحاول يخرج من الدوامة دي وبيتقدم كتير.
عند سليم، كان بيرقص مع مشاعر وسمع صوت يعرفه كويس، قال: مبروك يا سليم بيه.
سليم اتسعت عيونه بذهول وهو مش مصدق إنها قدامه وقال: غادة... إزيك؟
غادة ابتسمت وقالت: أنا بخير، إنتوا أخباركم إيه؟
مشاعر قالت بابتسامة: إزيك يا غادة، وحشانا.
غادة ابتسمت وقالت: بجد؟ ده أنا قولت أكيد نسيتوني لحد ما جالي الدعوة للفرح، مقدرتش محضرش.
سليم قال بسعادة: أنا مبسوط جدًا بحضورك، شكرًا شكرًا جدًا يا غادة.
غادة ابتسمت وقالت: وأنا مبسوطة إنك افتكرتني ودعتني.
سليم قال بابتسامة: وإنتي أخبارك إيه وحياتك في إيطاليا عاملة إزاي؟
غادة قالت بابتسامة: أحسن كتير، عملت براند ملابس وماشي حلو جدًا هناك.
سليم متفاجئش لأنه متابع كل أخبارها وكمان مسهلها حاجات كتير وكلم لها ناس يعرفهم هناك ساعدوها من غير علمها.
مشاعر قالت بابتسامة: أنا متأكدة هيكون روعة لأن إنتي ذوقك ماشاء الله.
غادة ابتسمت وقالت: شكرًا يا مشاعر، هبعتلك حاجة من اختياري وتبقي تقوليلي رأيك فيها.
مشاعر ابتسمت وقالت: متأكدة إنها حلوة.
غادة قالت بابتسامة: ربنا يتمم بخير. أمال عمو نادر فين؟ ده وحشني.
سليم شاور لها على أبوه اللي كان بيحاول يمشي ابنه وبيقول: يلا اتحرك، متبقاش كسلان زي اللي خلفك.
سليم قال: أهو زي العادة، بيموت في سيرتي.
غادة ضحكت وراحت تقعد مع هدى ونادر اللي رحبوا بها جدًا وكانوا مبسوطين بوجودها.
أما أدهم، أخد رحمة ونزلوا يرقصوا بسعادة وفرحتهم بتلمع في عيونهم.
رحمة قالت بحب: النهارده أسعد يوم في حياتي، يوم متوقعتش إني أعيشه أصلًا.
أدهم ابتسم وقال بحب: ولا أنا والله. ولا طنط لبنى الظاهر لأنها مبطلتش عياط. مش فاهم هتفرح إمتى لما الفرح يخلص؟
رحمة ضحكت وبعتت بوسة في الهوا لوالدتها اللي بادلتها بحب وهي بتبكي برضو.
أدهم سند جبينه على جبين رحمة وقال: عايزك توعديني... تفضلي معايا العمر كله... نعيش سوا ونفرح سوا ونبكي سوا. لو في يوم زعلتك وده قطعًا مش هيحصل، عايزك تزعلي في حضني ومتسبنيش دقيقة واحدة، توعديني؟
رحمة لمعت عيونها بالدموع وهزت راسها بالموافقة وقالت: أوعدك. وانت كمان اوعدني عمرك ما تتخلى عني ولا تجرحني أبدًا. مش عايزة أزعل منك خالص أنت بالذات.
أدهم ضمها لقلبه وقال: أوعدك. وربنا شاهد عليا، بحبك يا رحمة، ربنا ليا.
عند سليم، كان واقف هو ومشاعر وبيحصوا للكل بسعادة، والفرحة كانت مالية المكان والكل مبسوط. أدهم مع البنت اللي تمناها وفي قمة السعادة. وخالد بينفذ مشروعه اللي بيحبه وواقف مع سارة وبينهم نظرات جميلة. وأبوه وأمه بيضحكوا مع بعض بفرحة. وغادة بتلعب مع نادر الصغير بسعادة وبتتكلم مع الصحافة اللي توافدوا عليها وبقوا يسألوها عن شغلها.
أما سليم مش عارف يفرح بإيه ولا إيه. بفرح أخوه ولا هدوء عيلته، ولا حمل مراته. رفع راسه للسما وقال بامتنان: الحمد لله، الحمد لله يارب.
مشاعر بصت له وقالت بابتسامة: مبسوط يا سليم؟
سليم قال بسعادة: وأكتر يوم انبسطت فيه. ربنا يديمها نعمة. أنا مش عارف أشكر ربنا إزاي يا مشاعر. أنا عديت عليا أوقات صعبة حسيت إن مستحيل أرتاح بعد.
مشاعر حطت إيدها على خدوده وقالت: سامحيني على أي وقت احتجتني فيه ومكنتش معاك.
سليم باس إيدها بحب وقال: سامحيني إنتي على كل ثانية نزلت دموعك بسببي. أنا بعشقك يا مشاعري. شوفي إحنا تعبنا إزاي واتوجعنا إزاي ولفينا ودورنا، بس في النهاية الحب كسب وسيطرت المشاعر على كل قلوبنا.
يا أمنية القلب يا مهجتي
ويا شمعة تنير البصائر
طال البعد بيننا فعذبني
وترك المُحب بائسًا حائر
يا سيدة في قصر حبي
أما آن أوان قلبي الساهر
عودي إلي يا سيدتي
فقد هُزمت وسيطرت المشاعر