تحميل رواية «وسيطرت المشاعر» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أخيرًا لقيتها.. لقيتها يا باشا... مرات حضرتك في إمبابه دلوقت وبتشتغل هناك كمان. انتفض من مكانه وهو مش مصدق اللي بيسمعه وقال بذهول ولهفه: أنت... أنت بتقول إيه... بجد اتأكدت إنها هي... شوفتها بعينيك يا طه؟ طه قال بسرعة: أيوه يا سليم باشا شوفتها... واتأكدت إنها هي وراقبتها لحد ما راحت شغلها... بتشتغل في محل ملابس هناك. سليم كان مش مركز من كتر المفاجأة بس لفت انتباهه جملة طه وقال باستغراب: إيه! محل ملابس؟ طه حمحم بحرج وقال: أيوه سعادتك في القسم الحريمي بتبيع ملابس... أحم ملابس داخلية وكده يعني. هنا...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
اختار... يا إما تفسخ خطوبتك منها، يا إما تطلقني. من غير كلام كتير، لاني مصدعة.
سليم بص لها بدهشة وقال: مصدعة؟
مشاعر قالت بلا مبالاة: جاد.
سليم ضحك بخفة وقعد على السرير وقال: بس ده مش طلب. انتي قاصدة تعجزيني؟ انتي عارفة انا عملت ايه لحد النهارده وخسرت قد ايه عشان أوصل لهنا؟ وخلاص قربت أرجع حقي منهم، خطوة واحدة يا مشاعر. وانت بكل بساطة بتخيريني بين كل ده وبينك. مش حاسة إنك بقيتي قاسية عليا قوي؟
مشاعر قالت بإصرار: ده اللي عندي. اعتبرني قاسية، واعتبرني ما عنديش إحساس حتى. بس لازم تفهمي حاجة واحدة بس: أنا كرامتي عندي بالدنيا، ومفيش حاجة هتصون كرامتي وترجعك في نظري زي الأول وترجعني أحس إني فعلاً أغلى حاجة في حياتك غير إنك تعمل كده. وأقل من كده مش هقبل أبداً.
سليم اتنهد بيأس وقال: أنا بحبك، وما عنديش أغلى منك في حياتي. بس نفس اللي بتدافعي عنه أنا كمان بدافع عنه. أنا كمان بحاول أرجع كرامتي وكرامة أهلي من اللي نصبوا علينا وصغرونا وأكلوا حقنا. ومش هحس إن ليا أي قيمة لا قدامك ولا قدام نفسي لو خسرت معركتي قصاده وأخد مني حقي ببساطة كده. ده مبدأ أنا رفضته من الأول وحربي هكملها لآخر نفس.
مشاعر قالت بغضب: يبقى...
بس قاطعها وقال بسرعة: وكمان مش هتخلي عنك. انسى إني أطلقك. أنا هكمل في الحرب دي للنهاية، ولا هخسرك ولا هخسر شركتي اللي بنتها على كتافي. ولو حازم قدر ياخد مني واحد فيكم، هيبقى آخر يوم في عمري. لازم تعرفي إن المسألة مش مسألة عند، المسألة مسألة مبدأ. ولو انهارده خسرنا، بكرة هيتداس علينا أكتر وأكتر. ومش هقدر أحمي أي حد فيكم وقتها، وانتي أول واحدة هتروح فيها. اللي جاي مش سهل زي ما انتي متوقعة. ولو انت مش عايزة تثقي فيا وتكملي معايا معركتي، أنا هكملها لوحدي يا مشاعر. بس ابقي افتكري إنك رفضتي تقفي جنبي وقت ما احتاجتلك. وشكراً على ثقتك الغالية.
قال كده ومشي، ومشاعر قعدت على السرير بتعب. كلامه فعلاً أقنعها، بس مش قادرة تتخطى اللي حصل. اتنهدت وقالت: يا رب ساعدني ووفقني واختار صح يا رب. أنا خلاص مبقتش عارفة أصدق إيه وأكذب إيه. ما تسيبنيش لوحدي يا رب.
عند سليم، طلع بعربيته بتعب، وعلى الطريق جاله اتصال.
غادة فتحت السبيكر ورد وهو سايق وقال: موناليزا قلبي، عاملة إيه يا بت؟
غادة قالت بضيق: لا والله، بقى لي ساعتين بتصل عليك لو مش واخد بالك.
سليم ضحك وقال: واخد بالي، بس كنت مقموص. بس برضه ما هونتيش عليا في الآخر ورديت.
غادة قالت بدهشة: نعم؟ مقموص؟ هو مين اللي يزعل يا بني آدم أنت؟ ولا نسيت اللي حصل آخر مرة لما جيت عندكم البيت؟ هو أنا كل ما أجي عندك أتهزأ وأمشي، وبعد كده أنت تعمل زعلان وأكلمك؟ صح؟
سليم قال: أكيد مش صح. كل الفكرة إن كل ما تيجي عندنا تزعليني بسبب مشاعر. وأنا ذنبي إيه؟ ليه بتاخديني بذنبها كل مرة؟ أنا قلت لك قبل كده إني قبل ما نتجوز هطلقها. عايزة إيه إثبات لحبي ليكي أكتر من كده؟
غادة قالت بسخرية: مش لما تلاقيها عشان تطلقها. سمعت إنها هربت تاني.
سليم ابتسم بارتياح، لأن طالما هي قالت كده يبقى أكيد أبوها صدق إن مشاعر هربت. قال: واحدة مجنونة وكل يوم والتاني تسيب البيت. هعملها إيه؟ بس الحق عليا، قلبي الطيب هو اللي بيورطني. لو كنت أخدت منها الولد وطردتها من أول يوم ما كانش حصل كل ده. على العموم، هتروح مني فين؟ هلاقيه يعني هلاقيه.
غادة قالت بابتسامة: يعني أنت بجد حابب إننا نتجوز يا سليم؟ أرجوك ما تضحكش عليا. لو أنت مش حابب كده يا ريت تقول لي. أنا مش بحب أتأمل على الفاضي، وأنت عارف إنت إيه بالنسبالي. بلاش توجعني لو سمحت.
سليم حس بحزن شديد عليها، بس الطريق اللي مكمل فيه مستحيل يكمل من غير أذاها. حاول يطلع صوته طبيعي وقال: احم... أنتي لسه عندك شك فيا؟ على العموم، بكرة نتجوز وأنا هعرف إزاي أمحي كل شكوكك.
غادة ابتسمت بسعادة وقالت: أنا بحبك قوي يا سليم.
سليم اتنهد بحزن على براءتها وطيبتها وقال: وأنا كمان يا قلب سليم. معلش أنا مضطر أقفل دلوقتي لأني سايق، وهرجع أكلمك.
قال كده وقفل بسرعة ووقف العربية وفك الكرافتة وقال بخنقة: تمام... تمام. بكرة كل ده يعدي، وأكيد هتنسى. محدش بيقف عند حد. أنت ماشي صح.
وأخذ نفس عميق ورجع ساق تاني بتعب شديد.
في البيت، أدهم رجع مبسوط جداً وجري على والدته حضنها بقوة وقال: يا لهوي على الجمال! أنا بعشقك على فكرة.
أمه قالت بدهشة وابتسامة: والله ما في أجمل منك. إيه سر السعادة دي كلها؟ عرفتوا حاجة عن مشاعر؟
أدهم خد باله لطريقته واصطنع الحزن وقال بسرعة: لا، لسه ما أعرفش حاجة. ولا حتى أعرف حاجة عن سليم.
وبص يمينه وكان خالد واقف بيبص له بشك، فقال بسرعة عشان يتوهوا: أنا كنت مبسوط لأن المشروع الجديد بتاعي تم على خير. إنما سليم معرفش عنه حاجة. بتصل عليه كتير مش بيرد عليا.
في الوقت ده وصل سليم وقال بغضب: نعم؟ عايز إيه من زفت؟ عندك خبر عن مراتي وابني اللي ضيعتهم؟
أدهم هز رأسه بالرفض، وسليم قال بغضب: يبقى ما تجيبش اسمي على لسانك. والأفضل لما أدخل البيت مشوفكش في وشي. أنا مش عارف إيه البجاحة والحقارة اللي أنت فيها دي. إيه؟ بتحسش؟ يلا! بقولك مش طايق أشوفك. ده لو حمار عمل عملتك كان اتكسف على دمه.
أدهم بص له بدهشة من كمية الإهانات دي قدام أبوه وأمه وقال بضيق: سليم خلاص بقى. قلت لك إنه ما كانش قصدي.
بس سليم قال بغضب أشد: هو إيه اللي ما كانش قصدك؟ هو أنت دوست على رجلي؟ بسببك هربت تاني وأخدت ابني معاها. عايزني أسقف لك؟ لما أنت لسه عيل ومش قد إنك تدير بيت، وغبي وما بتعرفش تعمل أي حاجة في دنيتك، بتتصرف من نفسك ليه؟
أدهم غمض عينيه بخنقة شديدة وبص لخالد، لقاه مشي. راح على المطبخ.
فأخد سليم من إيده بعيد عن أهله ومشي بيه على جنب.
نادر قال باستغراب: هو فيه إيه؟ حاسس فيه حاجة مش طبيعية.
هدى اتنهدت وقالت: لو فهمت حاجة ابقى قولي.
عند أدهم، أول ما بقوا لوحدهم مسك سليم من هدومه وقال بغضب: فيه إيه؟ استحليت للشتيمة يلا؟ أنت أصلاً عايز تشتم وواخدها حجة، مش كده؟
سليم ضحك وحاول يوطي صوته عشان ما يسمعهوش وقال: فيه إيه ياض؟ أنت زعلت ولا إيه؟ بحبها، بحبها عشان يصدق.
أدهم قال بغضب: عن أمي ما صدق! إيه السفالة دي؟ لم نفسك شوية. ده أنا أبويا ما شتمنييش كده.
سليم ضحك على عصبيته وقال بسرعة: خلاص خلاص اهدى اهدى. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. استعيذ. ياض بقولك استعيذ.
أدهم سابو واتنهد وقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
سليم قال: أيوه كده. يا حلاوته. طلع بيتعصب يا ناس.
أدهم قال بضيق: سليم خلاص بقى. بجد خف شوية. أنا ساكت لك من وقتها عشان أساعدك. بس أكتر من كده هبهدلك.
سليم قال: تمام. خلاص ريح نفسك. أنا كده كده هظبط الموضوع ده، وهخلص منه.
أدهم قال باستغراب: مش فاهم. قصدك خالد؟
سليم قال: مين غيره.
وراح لابوه وقال بجدية: ممكن كلمة على جنب يا نادر بيه.
أبوه اتفاجئ وشاور على نفسه وقال: أنا؟
سليم بص يمين وشمال وقال: فيه نادر غيرك هنا؟
نادر وقف بسرعة وقال: لا. قصدي آه طبعاً. تعال بينا على المكتب.
وراحوا على المكتب سوا. وهدى استغربت أكتر وبصت لأدهم وقالت: هو إيه الحكاية النهاردة؟
أدهم هز كتفه باستغراب وقال: علمي علمك.
أما سليم، أول ما دخل المكتب بص لابوه وقال بجدية: أنا عمري ما اتوقعت إني ممكن أطلب منك طلب في يوم. بس النهارده أنا محتاج لخدمة منك.
نادر قال بحزن: أنت تطلب عنيا يا ابني.
سليم قال: خالد. عايزة ياخد إجازة أسبوع أو اتنين ضروري.
نادر لسه هيتكلم، سليم قاطعه وقال: قبل ما تفتكر إني بقطع عيشه عشان بكرهه والكلام ده. مرتبه هيفضل ماشي زي ما هو. أنا بس عايزه يبعد عن البيت لهدف في دماغي ومش عايزة يشك إني أنا اللي عايز أبعده. ممكن تعمل كده عشاني؟
نادر ابتسم وقال: وأعمل أي حاجة مهما كانت عشانك. الصبح هصرف له مرتبه وأديله إجازة.
سليم ابتسم وقال: تمام. شكراً.
ولسه هيخرج، نادر قال: لو حابب أساعدك في أي حاجة تاني، أنا موجود.
سليم اتنهد وهز راسه بالموافقة ومشي بسرعة.
نادر ابتسم وهو حاسس إن ممكن يبقى فيه أمل ويقبل يسأمه مع الوقت.
في صباح يوم جديد، رحمة طلعت من بيتها وسوقت عربيتها بقلق وهي بتتصل على ميرا اللي مكانتش بترد أبداً. وبعد محاولات عديدة، ردت وقالت بتعب ونوم: أيوه مين؟
رحمة قالت بسرعة: أخيراً رديتي. وقعتي قلبي.
ميرا كانت مش حاسة بالدنيا من شدة السكر وقالت: مين؟ انتي أو انتي مين؟
رحمة قالت بدهشة: مين؟ إزاي؟ أنا رحمة يا ميرا. فيه إيه؟
ميرا قالت بتوهان: رحمة مين؟
رحمة غمضت عينيها بزهق وقالت: ميرا، انتي سكرانة صح؟ تاني يا ميرا؟ حرام عليكي يا بنتي، حرام.
ميرا فاقت أخيراً لكلامها ولسه هترد، واحد جنبها قال بصوت عالي: اششش! ميرو، عايزين ننام. افصلي.
أول ما قال كده، ميرا غطت التليفون بسرعة وقالت: اششش! الله يخربيتك اتخمد.
بس رحمة سمعته واتسعت عينيها بصدمة وقالت: ثواني بس... أنتي كنتي سهرانه مع شلتك زي العادة صح؟
ميرا بلعت ريقها وقالت: أنا هفهمك... بس...
رحمة قاطعتها وقالت بغضب شديد: تفهميني إيه؟ يعني أنا طول الليل ما نمتش وقلقانة عليكي وهموت من قهري، وانتي بتسهري وتسكري؟ معقول؟
ميرا قالت بتوتر: يا رحمة ما تفهميش غلط. أنا كنت بس بفك عن نفسي لأني كنت مخنوقة وخايفة تحصلي حاجة في البيت لوحدي.
رحمة قالت بغضب: فقولتي تحصلك وأنتي سكرانة، مش كده؟ الحق مش عليكي أصلاً. الحق على الهبلة اللي سهرت طول الليل قصادك.
ميرا اتوترت من طريقتها وقالت بدموع وتمثيل: عايزاني أعمل إيه يعني؟ أقعد لوحدي استناه يجي يخلص عليا وأنا لوحدي؟ حرام عليكي يا رحمة، أنا فيا اللي مكفيني. أنا مبقتش طايقة الشقة.
رحمة اتنهدت بحزن وقالت: طيب طيب خلاص اهدي. أنا مش هسيبك لوحدك تاني. متعيطيش. وأصلاً هحل لك الموضوع ده. الشاب اللي اسمه أدهم، عرفاه؟ قالي إنه يعرف ناس وممكن يساعدنا.
وميرا قاطعتها بسرعة وقالت بخوف: أوعي! أنا مش عايزة مساعدة من حد. لو سمحت يا رحمة، متنسيش إني عمي من الفيوم. ولو عرف باللي حصل مش هيسكت وهيجبرني أروح أعيش هناك عندهم. وأنا بالعافية قدرت أخليهم يسيبوني هنا بعد طلاقي.
رحمة اتنهدت بيأس وقالت: طيب طيب يا ميرا. اهدي. خلاص اللي تشوفيه.
وقفل معاها بضيق ولسه هتطلع على الشغل، شافت ساعة أدهم. بصتلها باستغراب وقالت: إيه ده؟ بتاعة مين دي؟
بس افتكرتها فوراً لأنها في المطعم كانت في إيده. ابتسمت بخفة وقالت: وبعدين بقى.
عند سليم، كانو كلهم بيفطروا بهدوء وخالد واقف جنب السفرة عشان لو احتاجوا حاجة.
هدى بصت لسليم وقالت: سليم، هو أنت عملت إيه في موضوع مشاعر؟ بلغت الشرطة زي المرة اللي فاتت؟
سليم قال بضيق: وهما الشرطة قدروا يعملوا إيه يعني المرة اللي فاتت؟ آه، وجع دماغ وخلاص. أنا هلاقيه بطريقتي.
وبص لأدهم وقال بخنقة مصطنعة: الله يجازي اللي كان السبب.
أدهم اتنهد وسكت. وسليم بص له تاني وقال: بجد مش مكسوف من نفسك.
أدهم بص باستغراب حواليه مش عارف يقصد مين.
سليم بص له بغضب وقال: أيوه أنت. مين غيرك؟ مش مكسوف من نفسك وقاعد بتفطر بعد اللي حصل بسببك؟
أدهم نفخ بزهق وقال: يعني بلاش أفطر يعني ولا إيه؟
سليم قال بغضب: لا، افطر وخد راحتك. ابني ومراتي في الشارع وأنت افطر عادي. هاقولك إيه؟ جبله مبتحسش.
أدهم داس على شفته بغيظ منه وقال بتحذير: لا، ما أنا متأكد إنهم بخير عشان كده بفطر. مشاعر قوية وهتخلي بالها من نفسها وابنها. هي أول مرة تعملها يعني.
سليم كان عايز يضحك لما فهم إنه بيهدده إنه هيتكلم لو مبطلش شتيمة. اتنهد وقال: ادعي يكونوا بخير، لأن لو حصل لهم حاجة هنفخك.
أدهم مردش. وسليم قال بغضب: سامع؟
أدهم قال بعصبية: سامع. سامع. لو حصل لهم حاجة هتنفخني. أصلاً اتنفخت من دلوقتي. حتى شوف من النفخة مش قادر آكل. الحمد لله.
وقام من على الأكل بغضب وهو بيتوعد له. ولسه هيخرج، جيه الحارس وقال: فيه واحدة عايزة تقابلك يا أدهم بيه.
أدهم ابتسم بسعادة شديدة وقال بسرعة: رحمة، مش كده؟
الحارس قال بسرعة: أيوه، هي. قالت لي اسمها كده.
أدهم قال بسرعة ولهفة: دخليها. دخليها حالا. أوعى تمشي.
وبص لواله ووالدته وقال: زي ما فهمتكم.
هزو رأسهم بالموافقة وأبوه قال: متقلقش خالص.
أدهم بص لسليم وقال: عدّي يوم النهاردة عشان خاطري.
سليم مكانش فاهم حاجة وبيبص له باستغراب ولسه هيسأل.
دخلت رحمة وقالت: صباح الخير.
أدهم اتقدم عليها وقال بسعادة: هو فيه خير أكتر من كده؟ يا أهلاً وسهلاً. اتفضل.
رحمة دخلت بتوتر وسلمت على والدته اللي حضنتها وقالت: أهلاً يا حبيبتي. ده إيه الحلاوة دي؟ لا، فهمت المرادي.
أدهم قال بسرعة: ماما! إيه؟ سيبك من ماما خالص. سلمي على بابا. نادر بيه النمس.
نادر سلم عليها وقال بمغازلة: نمس إيه بقى؟ ده أنت اللي طلعت أسد.
رحمة سحبت إيدها بسرعة وقالت: هو عمو بيعاكس ولا أنا فهمت غلط؟
أدهم لسه هيرد، سليم ضحك وقال: لا، بيعاكس إيه؟ ده بس بيجدد شبابه.
رحمة التفتت له وقالت باستغراب: هو إحنا اتقابلنا قبل كده؟ صوتك مش غريب عليا.
سليم ابتسم وقرب سلم عليها وفضل ماسك إيدها وقال: معرفش والله. بس يمكن لأني أخو أدهم. تؤامي يعني. صوتنا واحد. وقلبنا واحد. هو مين الجامد؟
رحمة رجعت لورا وقالت بحدة: آه، ده بقى بيعاكس. مفيهاش كلام.
أدهم قال بسرعة: لا والله، ده هما طريقتهم كده.
وبص لسليم وقال بغيظ: بتعمل إيه؟ الله يخرب بيتك.
رجع قال بسرعة: ده أصلاً متجوز وعنده ولد.
سليم ضحك وقال: معاه حق. فيه حد متجوز بيعاكس برضه؟
رحمة قالت بحماس: الله! ولد صغير؟ أنا بموت في الأطفال. فين هو بقى ومراته فينها؟
سليم ضحك وقال: رد بقى.
أدهم بلع ريقه ولسه هيرد، خالد قال بسخرية: طفشت.
رحمة اتسعت عيونها بذهول و...
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
مراته طفشت بعيد عنك... هو ده حد يستحمله.
سليم بص له بغضب شديد وقال بسرعة:
"من المسؤوليه... طفشت من المسؤوليه، موجودة عند أهلها، أصل الولد لسه طفل صغير ودي أول ولادة لها فمتوترة شوية."
خالد لسه هيتكلم، نادر قال بسرعة:
"خالد تعالى معايا بره عايزك في موضوع مهم."
وأخذه ومشى بيه.
أدهم ابتسم بتوتر وقال:
"أنا أول ما مشاعر ترجع هجيبك تشوفيها وتسلمي عليها وتشوفي النونو كمان."
رحمة قالت بابتسامة:
"حلو اسم مشاعر."
سليم قال بسرعة:
"مشاعر كلها حلوة... ما تفرقش عنك أبدًا في الجمال والرقة."
رحمة بصت له بحدة وقبل ما تتكلم، أدهم شد سليم بسرعة وأخذه على جنب وقال بغضب:
"ما تلم نفسك يا سليم... ليه بتعمل معايا كده؟"
سليم ضحك وقال:
"مين المجنونة دي؟"
أدهم قال بغضب:
"ما لكش دعوة بيها ومتوترهاش أكتر من كده... هي متعرفش غتاتك دي ومصدقة إنك بتعاكس بجد، ما تستهبلش."
سليم قال:
"أمّم مزة جديدة يعني... وقايل لأبوك وأمك وأنا آخر من يعلم."
أدهم قال بغيظ:
"وأنت بتردها لي يعني؟... خلاص يا سيدي أنا آسف ما لحقتش أقول لك... عشان خاطري بقى اتلم شوية وكفاية اللي قاله الحيوان اللي اسمه خالد... ليه عايزين تفضحوني قدامها؟ ده أنا قايل لها إننا محترمين."
سليم ضحك وقال:
"يا عم خلاص سكتنا... بس لو ميرا شافتها... يا لهوي دي هتبقى مسرحية."
أدهم قال بضيق:
"وميرا مالها ومالي... احنا مطلقين هو أنا هتجوز عليها؟"
سليم ضحك وقال:
"أوه أوه... ده أنت فايتك كتير يا باشمهندس... إمبارح حصل موضوع عجب... هبقى أحكي لك بعدين."
أدهم قال:
"طيب... أنا المهم عندي تخرس دلوقتي... فاهم؟"
قال كده ورجع لرحمة وهو بيحاول يهدى.
بره عند نادر طلع فلوس كثيرة أداها لخالد وقال:
"شوف يا حبيبي أنت أعصابك تعبت الفترة اللي فاتت خصوصًا بعد موضوع مشاعر وكمان موضوع إيديك وأكيد مش قادر تشتغل... علشان كده أنا أديت لك إجازة أسبوعين كده تهدي أعصابك وجسمك وبعد كده تبقى ترجع شغلك."
خالد بص له باستغراب وقال:
"بس أنا ما طلبتش إجازة يا نادر بيه."
نادر ابتسم وقال:
"أنت ابني... زيك زي سليم وأدهم بالظبط... ومش شرط تطلب مني أنا شايف إنك تعبت قوي الفترة اللي فاتت وما تقلقش الأسبوعين دول مش هيتخصموا منك أبدًا والفلوس دي خليها معاك يمكن تحب تروح تشوف دكتور تاني علشان إيديك أو كده."
خالد استغرب جدًا وشك في سليم إنه عايز يمشيه زي العادة... بس استبعد الفكرة لأن سليم مش بيتكلم مع أبوه في أي موضوع.
عند أدهم رجع الصالة ولقى رحمة قاعدة جنب هدى وبتضحك من قلبها.
أدهم ابتسم وقال:
"ما تضحكونا معاكم."
رحمة قالت:
"دي طنط دمها عسل قوي."
أدهم ابتسم وقال:
"وأنا طالع لها على فكرة."
رحمة ضحكت وقالت:
"أنا بجد اتأخرت على الشغل عن إذنك يا طنط."
هدى قالت بسرعة:
"لا إزاي أنتي لازم تتغدي معايا النهاردة، هو الشغل هيطير ابقي روحي بكرة."
رحمة ابتسمت وقالت:
"لا والله بجد مش هقدر يا طنط أكيد هاجي تاني ونقعد ونتكلم."
هدى حضنتها وقالت:
"طيب أنا هستناكي."
رحمة ابتسمت بس اختفت ابتسامتها وهي بتبص لسليم بغضب ومشيت بسرعة وأدهم راح وراها يوصلها لحد عربيتها.
سليم ضحك جامد وقال:
"هو ابنك إيه حكايته مع المجانين؟"
هدى ضحكت وضربته على دماغه وقالت:
"مش هي اللي مجنونة... أنت اللي متربتش."
أما رحمة قبل ما تخرج لقت نادر على الباب سلمت عليه وهو قال بسرعة:
"أنت هتمشي؟... ما لسه بدري يا بنتي."
رحمة ابتسمت وقالت:
"لا معلش يا عمو اتأخرت قوي على شغلي."
نادر ابتسم وقال:
"تمام بس أكيد الجية دي مش محسوبة وهنستنى تنورينا تاني يوم خاص لينا."
رحمة ابتسمت وقالت:
"إن شاء الله يا عمو... عن إذنك."
قالت كده ومشيت وأدهم راح وراها أول ما خرجوا قالت بابتسامة:
"أهلك لطفين جدًا والله... ما عدا أخوك الصراحة مش مريح خالص... ما يبانش إنه أخوك أبدًا."
أدهم ابتسم وقال:
"أفهم من كده إني مريح بالنسبة لك."
رحمة قالت بكسوف:
"أنا ما قصدتش كده... عمومًا أنا جيت علشان أرجع لك ساعتك... بأعتذر إني جيت بدون ميعاد... أصل لقيتها على الطريق وما كانش معايا رقمك بس العنوان سهل كنت حافظاه."
أدهم قال بسرعة:
"ميعاد إيه بس أنتي تيجي في أي وقت وبعدين أنا كنت عارف إنك هتيجي ترجعيها عشان كده حطيتها."
رحمة بصت له بدهشة وقالت:
"ده إيه الصراحة دي... وبتعترف كمان إنك أنت اللي حطيتها مش نسيتها في العربية."
أدهم ابتسم وقال:
"هكذب عليك يعني... كل الحكاية إني كنت عايز أشوفك تاني."
رحمة ابتسمت وهزت رأسها بيأس وأدت له الساعة وقالت:
"الساعة غالية جدًا... معقولة تغامر بيها كده... افرض ما كنتش رجعتها."
أدهم قرب خطوة وقال:
"هي غالية ماديًا ومعنويًا بالنسبة لي أصلها هدية أخويا في عيد ميلادي... بس ما فيهاش حاجة لو نغامر بنجمة علشان نطول القمر."
رحمة ضحكت بخفة واتنهدت وقالت:
"أنت عايز إيه يا أدهم من الآخر؟"
أدهم ابتسم وقال:
"عايز أشوفك كل يوم بأي طريقة وبأي حجة وبالشكل اللي تحبيه المهم أشوفك، دي الحاجة الوحيدة اللي بقت تسعدني."
رحمة حست بكسوف شديد وتوتر وقالت بسرعة:
"أحم أنا اتأخرت لازم أمشي."
ولسه هتطلع في عربيتها أدهم قال بسرعة:
"إيه رأيك تيجي معايا الموقع... حابب أوريكي شغلي هناك."
رحمة سكتت شوية وقالت:
"هافكر."
أدهم ابتسم بحماس وقال:
"طب قولي والله."
رحمة ابتسمت وقالت:
"أنا قلت هفكر ما وافقتش لسه... وكفاية كده أنت معطلني."
وطلعت في عربيتها وهي مبسوطة جدًا ولأول مرة تبقى سعيدة بالشكل ده من سنين.
وقبل ما تدور خبط على القزاز وقال:
"ها فكرتي... أعدي عليك بعد ما تخلصي شغل؟"
رحمة ضحكت جامد على جنانه وقالت:
"يا لهوي... حاضر... حاضر هنروح يا أدهم تمام كده."
أدهم قال بسعادة:
"تمامين تلاتة عشرة."
رحمة هزت رأسها بيأس منه ومشيت بسرعة وهي مبسوطة جدًا.
أدهم كمان كان طاير من السعادة ولسه هيدخل اصطدم بسليم اللي رفع حواجبه وقال وهو بيقلده:
"ما فيش مشكلة لما نضحي بنجمة علشان نطول القمر... يا حنين... أنت عارف الساعة اللي بتشقط بيها دي تمنها كام لكن هقول لك إيه... أنا الغلطان اللي بجيب لك هدايا أصلًا."
أدهم باسه من خده بسعادة وقال:
"ما تزعلش يا سولو ده كلام... يعني أكيد هديتك أغلى حاجة عندي."
سليم ضحك بخفة وقال:
"بس يا رب تفلح المرة دي."
أدهم ضحك وقال:
"هتفلح إن شاء الله... بس كنت بتقول لي جوه في حاجة حصلت تخص ميرا تقريبًا... أنا لقيت في موبايلي مكالمة من رقم غريب لما كان معاك."
سليم كان هيقول له بس شافه فرحان جدًا وما حبش ينكد عليه وقال:
"آه أنا رديت... عارف فيه واحدة صاحبتها صوتها يشبه..."
"بص انسى أنا شكلي من شغلي مع حازم بقيت شكاك زيادة."
أدهم قال بسعادة شديدة وعدم اهتمام:
"عمومًا انسى لي ميرا خالص النهاردة وما حدش يجيب لي سيرة أي حاجة تنكد عليا، أنا طاير يا سليم... طاير حاسس رجليا مش على الأرض."
سليم ابتسم لسعادته وقال:
"للدرجادي... طيب يا عم ربنا يوفق... عمومًا علشان بالك يبقى رايق بالمرة شيل الخط ده خالص واشتري لك خط جديد."
أدهم قال باستغراب:
"ليه يعني؟"
سليم قال:
"اسمع مني وهترتاح... يلا عن إذنك... أنا طرقت اللي اسمه خالد علشان ما يعرفش إني بأبات بره ويشك... ومن النهاردة هأبات عند شوشو ما حدش يستناني."
قال كده ومشي وأدهم دخل عند والدته وهو مبسوط جدًا.
عند مشاعر كانت قاعدة بزهق عايزة تتصل على سليم بس بتكابر وقالت:
"لا مش هتصل عليه... براحته يعمل اللي عايزه هو ما سألش فيا من إمبارح."
ورمت التليفون على السرير بزهق.
في الوقت ده الباب خبط وهي فتحت وقالت:
"نعم؟"
واتفاجأت باثنين من الحرس دخلوا سرير أطفال كان صغير وجميل جدًا وواضح إنه غالي قوي.
وقالوا سليم بيه بعت ده وخرجوا فورًا.
مشاعر جريت على السرير بسعادة وبقت تبص له بفرحة شديدة.
في الوقت ده دخل سليم وقال بابتسامة:
"عجبك؟"
مشاعر لمعت الدموع في عيونها وقالت:
"مش عارفة... بس لما اتولد كنت هاموت وأجيب له سرير زي الأطفال اللي في سنه كنت عايزة أعمل له أوضة وأفرح بولادته بس ما كانش معايا اللي يكفي."
سليم قرب منها قوي وقال:
"أنا موجود... ومعايا اللي يكفيكم وكل اللي بتحلموا بيه أوامر... أنتي بس تتمني يا مشاعري."
مشاعر نزلت دموعها وبعدت عنه وقالت:
"أنا مش عايزة منك حاجة... إنما اللي تجيبه لابنك ما ليش دخل فيه."
سليم ابتسم وقال بمشاكسة:
"أنا عارف إنك مش عايزة حاجة... كل اللي عايزاه أنا وبس مش كده؟"
مشاعر بصت له بدهشة وقالت:
"لا طبعًا مش كده."
سليم ابتسم وقال:
"على العموم حتى لو ما كانش كده أنا هأخليه يبقى كده... جبت هدومي وقاعد لك أسبوعين هنا مش هأرجع البيت أبدًا."
مشاعر قالت بسخرية:
"ومش خايف... أنت مش قلت لي إن خالد بينقل أخبارك... مش خايف يروح يقول لأبو السنيورة؟"
سليم قال بابتسامة:
"لا ما أنا خلاص خلصت منه."
مشاعر اتسعت عينيها بذهول وقالت بخوف:
"إيه... خلصت منه يعني إيه... عملت فيه إيه؟"
سليم قال بسرعة:
"اهدي هو بخير... بس أديت له إجازة مش أكتر... وبعدين ما تتسرعيش عليه قوي كده قدامي قلت لك إن ده ما لوش أي صلة بيكي."
مشاعر اتنهدت وقعدت على السرير وقالت بحزن:
"سليم هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟"
سليم قعد جنبها بسرعة وقال:
"تطلبي عيوني."
مشاعر بصت له بدموع ورجاء وقالت:
"كل اللي عايزاه منك إجابة واحدة بس... ولو سمحت ما تكدبش عليا... هو فعلًا خالد مش أخويا... سليم لو أنت بتكدب في الموضوع ده أبوس إيدك قولي الحقيقة... أنا مش باقي لي حد من أهلي كلهم غير خالد."
سليم اتنهد بحزن شديد عليها وقال:
"وحياة ابني مش أخوك يا مشاعر... صدقتي كده؟"
مشاعر نزلت دموعها بغزارة وهو كمل بحزن شديد وقال:
"بعد الكلام اللي قاله لي أبوكي في المستشفى قلت يمكن يكون لأنه بيموت ومش عارف بيقول إيه... وعملت تحليل ليكو وطلع فعلًا مش أخوكي... ولما واجهته ما أنكرش هو نفسه عارف إنه مش أخوك وبيتصرف معايا ومعاكي على الأساس ده... هو بيقول إنه... أحم... إنه بيحبك وعايز يتجوزك."
مشاعر حطت إيديها على بقها بذهول وبقت تبكي بشدة وقالت:
"بس... بس ما تكملش... اسكت خالص."
وبصت له بدموع ووجع وقالت:
"كل مرة توجعني فيك أكتر من الأول... كنت عارف حاجة زي دي وساكت... ليه... إزاي كنت قابلها على نفسك قبل ما تقبلها عليا؟"
سليم اتنهد بوجع شديد وما كانش عارف يقول لها على السبب اللي سكته قال بحزن:
"ما كنتش قابلها... وعمرها ما كانت سهلة عليا... ما تزعليش مني يا مشاعر أقسم بالله أنا كل حاجة بأعملها بتبقى علشانك أنت مش عشاني... أنا بأحبك فوق ما تتصوري عمري ما أتمنى إني أكون في يوم سبب وجعك."
ولسه هيكمل التليفون بتاعه رن بعد عنها بضيق لما لقاه حازم ورد وقال:
"نعم يا حازم بيه... خير؟"
جاءه صوت حازم بيقول:
"خير... وكل خير أنا معايا سفرية مهمة وهأطول فيها أول الشهر... وعايز أعمل لكم فرحكم قبلها... يعني على آخر الشهر كده حلو معاك؟"
سليم قال بدهشة:
آخر الشهر ده؟! إزاي؟ ما أنت عارف المشاكل اللي على دماغي، وابني اللي مش لاقيه!
حازم قاطعه وقال: مش هيعطلك في حاجة. تقدروا تتجوزوا وتدور براحتك على مراتك وابنك. ها؟ نقول مبروك ولا أنت بتحور ومش ناوي تتجوز؟ لأني مش فاضي للعب العيال ده.
سليم اتفاجئ جدًا، وكان في موقف صعب، حس بتوتر شديد وما كانش قدامه أي وسيلة للرفض. اتنهد وقال: تمام، اللي تشوفه.
عند أدهم، عدى على رحمة أخذها الموقع، وكان أحلى يوم حرفيًا في حياته. بدأوا يلفوا سوا في المكان، ولبسها الخوذة بتاعته وهو بيشرح لها الشغل تم إزاي. رحمة كانت مبسوطة جدًا جدًا، وبتسأل عن كل حاجة بحماس رهيب. أدهم كان بيجاوبها وعيونه ما نزلتش من عليها، بيبص لها بإعجاب وحب ما يتوصفش. رحمة كمان كانت بتحاول تشغل نفسها عنه، بس برضه كانت معجبة بيه جدًا ومش مصدقة إن في راجل بالإنسانية والهدوء ده، وكانت بتقضي أفضل وقت في حياتها معاه.
واستمرت الأحداث على هذا الحال، وأدهم اشترى خط جديد بعد نصيحة سليم ورمى خطه القديم علشان يخلص من زن ميرا. وبعد مجهود جبار قدر ياخد رقم رحمة، ومن فرط سعادته بالرقم ما خدش باله أبدًا إنه نفس الرقم اللي كان على خطه القديم واللي رحمة كلمت بيه سليم. وبدأ يكلمها يوميًا ويتحجج ويروح يقابلها ويخرج معاها لدرجة إنها بقت تستناه وتستغرب لو اتأخر شوية، وبقى فيه بينهم إعجاب متبادل وصريح.
أما سليم، حاله ما اختلفش كتير رغم الخبر السيء اللي قاله له حازم بأنه قدم ميعاد جوازهم، لكن هو ما قالش لمشاعر وفضل معاها الأسبوعين دول هو وهي وابنهم، ورمى كل حاجة ورا ضهره وبقى كل أولوياته إنه يحاول يخليها تطمن له وترجع تثق فيه. مشاعر كانت مبسوطة جدًا باهتمامه، بس برضه أوقات تحس بحبه وحنانه وأوقات تحسه غامض ومتقدرش ترتاح لتصرفاته.
بعد مرور أسبوعين، أدهم خرج من البيت وركب عربيته وهو معاه علبة قطيفة جميلة فيها خاتم غالي جدًا. أخد نفس عميق وهو متحمس جدًا إنه يصارح رحمة بحبه ليها ويعرض عليها الجواز. طلع تليفونه واتصل عليها وقال: أنت فين يا قمر؟ لازم أقابلك ضروري، موضوع حياة أو موت.
رحمة ضحكت وقالت: هو أنت كل مواضيعك طارئة كده؟ بس للأسف النهاردة بجد مش هقدر أقابلك، أصلي رايحة أقابل واحدة صاحبتي معاها موضوع مهم جدًا.
أدهم قفل العلبة بإحباط وقال: أنا كنت متحمس جدًا أقابلك دلوقت. طيب خلاص تمام ناجلها بالليل وخلاص.
رحمة ابتسمت وقالت: خلاص ما تزعلش بقى وتكشر. ما أنا الليلة هشوفك مش هلحق أوحشك يعني.
أدهم ضحك وقال: أنتِ وحشاني من امبارح أصلًا، بس خلاص مش زعلان هستنى والأمر لله.
وودعها وقفل معاها.
ولسه هيطلع بالعربية ميرا فتحت الباب وركبت وقالت بغضب: كل الوقت ده قافل تليفونك عشان ما تتكلمش معايا؟
أدهم نفخ بضيق شديد وقال: لأ ما كانش مقفول، أنا رميت الخط خالص واشتريت واحد جديد، وأكيد مش هديلك رقمه.
ميرا قالت بدهشة: ما شاء الله على الصراحة. عمومًا أنا مش قاتلة نفسي علشان أكلمك، بس مضطرة في موضوع مهم جدًا لازم نتكلم فيه، وبعد كده مش هتشوف وشي.
أدهم قال بخنقة: اتفضلي قولي وخلصيني، أنا مخنوق لوحدي ومش ناقص.
ميرا قالت بضيق: مش هينفع خالص، الموضوع مهم بجد. اطلع مش هعطلك، في كافيه قريب أنا بقعد فيه دايمًا تعالى هنقعد ونتكلم.
أدهم نفخ بزهق وقال: يا رب ارحمني يا رب.
وطلع بالعربية على الكافيه اللي هي قالت عليه.
بعد دقايق كانوا في الكافيه، وكان أدهم قاعد بضيق شديد وهي قالت: تشرب إيه؟
أدهم قال بغيظ: ميرا، إحنا مش جايين نشرب. قولتيلي في موضوع مهم قوي ممكن تتكلمي بقى.
ميرا قالت بحزن: أنت بتكلمني كده ليه؟ هو معقولة كل الوقت اللي عدى بينا ده وما وحشتكش ولا مرة يا أدهم؟
أدهم قطع عليها أي كلام وقال: ميرا أنا بحب واحدة تانية وهتجوزها. ممكن بقى تنسي موضوعنا خالص ولو فعلًا عايزة تقولي حاجة اتفضلي.
ميرا اصطنعت المفاجأة وقالت: بجد؟ مبروك. عمومًا تتهني. أنا كنت عايزة أقولك أنا الفيلا اللي كنت اشتريتهالي وإحنا متجوزين فيه واحد عايز يشتريها.
أدهم قال بضيق: هو ده الموضوع المهم؟ وأنا مالي بكده؟
ميرا قالت: مالك إزاي؟ يمكن أنت مش حابب تبيع، أو حابب نبيعها لشخص معين.
أدهم قال: ميرا أنا اشتريتهالك ووثقتها باسمك. وقبل كده قولتلك أي حاجة جبتها لك في جوازنا خلاص بقت بتاعتك، يعني تبيعيها تولعي فيها ماليش دخل.
ميرا قالت: بس برضه من الذوق آخد رأيك، خصوصًا إنك وثقتها باسمي بعد الطلاق يعني كنت تقدر تستردها بس أنت كتبتها باسمي وسبتهالي، فقولت ممكن نتقاسم حقها أو...
بس قطعت كلامها لما دخلت رحمة جري وحضنتها من غير ما تبص لأدهم وقالت: اتأخرت عليك؟ أنا آسفة والله الطريق.
والتفتت لأدهم بغضب شديد. أدهم وقف بصدمة شديدة وهي اتحول غضبها لذهول رهيب وقالت: أد... أدهم... أنت بتعمل إيه هنا؟
أدهم قال باستغراب: أنتِ اللي بتعملي إيه هنا؟
ميرا اصطنعت عدم الفهم وقالت: إيه ده هو أنتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟ أنتِ تعرفي أدهم طليقي يا رحمة؟
رحمة حرفيًا اتجمدت كل أعصابها من شدة الصدمة ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
انتي تعرفي طليقي أدهم يا رحمة؟
رحمة اتسعت عيونها بشدة وقلبها كان هيقف حرفيًا وقالت بصدمة: أدهم مين؟ ده.. ده طليقك؟ طليقك إزاي؟ طليقها إزاي؟
وبصت لأدهم وهيه هتتجنن وقالت: أنت طليقها؟ هيه أكيد بتهزر صح؟ أنتو بتهزروا معايا؟ أكيد صح؟ ما تتكلم يا أدهم رد عليا.
أدهم استغرب حالتها، كانت في أشد حالات الصدمة والذهول وبقت ترتعش ودموعها بتنزل. قال باستغراب: أيوه يا رحمة فيه إيه؟ ما أنا قايلك قبل كده إني كنت متجوز، وميرا هيه طليقتي. في حاجة ولا إيه؟
رحمة كانت هتقع من طولها لما قال كده ورجعت لورا بذهول وهيه مصدومة جدًا لدرجة إنها بقت تضحك وسط دموعها بطريقة خوّفته عليها جدًا ورجع قال بتوتر: طيب أهدي.. أهدي تمام.. أهدي واقعدي هنتكلم و...
بس رحمة صرخت فيه وقالت بغضب وجنون: نتكلم في إيه؟ نتكلم في إيه تاني ما خلاص؟ خلاص؟ الحق مش عليك الحق عليا اللي أمنت لكم تاني.. كلكم صنف زبالة.. كلكم أوسخ خلق الله.
قالت كده وطلعت جري وأدهم بقى ينادي عليها وهو مش فاهم أي حاجة. هو زيها اتصدم بإنها تعرف ميرا بس معندوش علم باللي خوّفها وصدمها للدرجة دي. بص لميرا وقال بغضب: أنتي قايلالها حاجة عني؟ ها؟ قايلالها إيه اتكلمي.
ميرا قالت باصطناع: هقولها إيه يعني؟ صدقني معرفش مالها أصلًا و...
بس قبل ما تكمل سابها وطلع جري ورا رحمة وهو بينادي عليها وبيقول: رحمة.. رحمة استني.. رحمة اقفي هنتكلم.. هنتكلم استني أرجوكي.
بس رحمة موقفتش وبقت تبكي بشدة وتجري بقوة وسط العربيات وأدهم فضل مكمل وراها.
بس مكانش قادر يلحقها من الزحمة وسرعتها وفجأة طلعوا قدام عربية جاية بسرعة ورحمة صرخت بفزع واتخطتها بالعافية.. بس للأسف خبطت أدهم بقوة ووقع على الأرض.
رحمة اتجمدت مكانها لما شافته غرقان في دمه والناس اتلمت حواليه وميرا جريت عليه وهيه بتلطم وتصرخ وبتقول: أدهم.. أدهم حبيبي قوم.. قوم يا أدهم حقك عليا.. إسعاف.. إسعاف بسرعة.
رحمة بقت تبكي بشدة وجريت دفعت الناس وقعدت جنبه على الأرض ومسكت إيده وهيه بترتعش وبتقول: أد.. أدهم.. أدهم رد عليا.. أنت سامعني؟ اتكلم.. قول حاجة أرجوك.
أدهم بصلها بدموع ونطق بالعافية وقال: كد.. كدابة.. معملتش.. أنا.. معملتش حا.. حاجة.. معمل...
بس مقدرش يكمل وأغمى عليه وهما بقوا يصرخوا برعب والناس بقت تتصل بالإسعاف.
عند سليم كان بينيم ابنه في سريره بس الطفل كان بيبكي ومش راضي يسكت. قال بزهق: يا ابني يا حبيبي عيب كده أنت لو أمك موصياك مش هتتصرف معايا التصرفات دي.. نام في سريرك حلو السرير أهو.
مشاعر كانت قاعدة على السرير وعايزة تضحك عليه وقالت: أنت مبتملش.. هو خلاص اتعود على حضني ومش عايز السرير بقالك أسبوعين بتحاول تنيمه فيه ومش قابل هو بالعافية.. يلا هاته خليني أنيمه.
سليم قال بغضب: لا مهو كده مش هينفع خالص.. أنا صبرت عليكوا كتير.. أكتر من كده هعلقهولك في السقف أنا عقلي أصغر من عقله على فكرة.
الولد بقى يبكي أكتر من عصبيته ومشاعر شدته منه وقالت بذهول: فيه إيه خضيته؟ أساسًا حبيب أمه عارف إن ماما مش عايزة غيره في حضنها.. وحضنت الولد وهيه قاصدة تغيظه.
سليم اتنهد ورجع قعد على كنبة في الأوضة وقال: عمومًا هيجيله يوم ويكبر وساعتها هيبقالو حساب معايا وهعرفه البكا اللي بحق وحقيقي.. إنما أنتي بقى.. الصبر طيب.. ده بس أنا مش طيب وأنتي عارفة.
مشاعر ضحكت وقالت: لما بقى.. خليك عندك لحد لما يكبر.
سليم اتنهد بغيظ ورجع بصلها وقال بابتسامة: شوشو.. أنتي لو ليكي المزاج هتنيميه.
مشاعر قالت ببرود: أديك قولت لو ليا المزاج.
سليم داس على شفته بغيظ وقال: كده براحتك بس خليكي فاكرة.. بكرة تيجي ندمانة.. وأقولك كان زمان.
مشاعر ضحكت جامد وباست الولد وقالت: نام يا قلبي شكل باباكي بيحلم وهو صاحي.
سليم ضحك بخفة ولسه هيرد جاله اتصال من أدهم رد وقال بابتسامة: إيه يا باشا سبع ولا ضبع؟
جاله صوت واحد بيقول: حضرتك صاحب التليفون ده عمل حادث ولقينا رقمك في المكالمات الأخيرة.. هو في المستشفى وكنا عايزين حد من أهله.
سليم اختفت ابتسامته أو يمكن ملامحه كلها اختفت من شدة الصدمة. وقف بالعافية وقال بصوت مبحوح: في أي مستشفى؟
مشاعر وقفت بسرعة وقلق وسليم أخد العنوان وهو بيلبس قميصه بسرعة وبياخد حاجته.
أول ما قفل معاه ولسه هيمشي مشاعر مسكت إيده وقالت: فيه إيه يا سليم؟
سليم نطق بالعافية وقال بدموع: أخويا.. أدهم.. أدهم عمل حادث.. أنا لازم أمشي دلوقت.
مشاعر قالت بسرعة وذهول: يا مصيبتي.
بعد شوية وصل سليم المستشفى ومشاعر معاه لأنها أصرت تروح تشوف أدهم وسليم ما كانش فيه دماغ أصلًا يناقشها.
أول ما دخل المستشفى والدته جريت عليه وهي بتبكي وبتقول بخوف: أدهم يا سليم.. أدهم.. الحقنا يا ابني.
سليم حاول يهديها وهو مرعوب وقال: تمام.. تمام أهدي.. هو هيبقى بخير ما تخافيش.. إن شاء الله هيبقى بخير.
هدى كانت بتبكي جامد ومشاعر حضنتها بقوة وأخدتها قعدتها على الكرسي وبقت تهديها.
سليم جري على أبوه وقال برعب: إيه اللي حصل؟ حالته عاملة إزاي؟
أبوه قال بدموع: مش عارفين حاجة.. بيقولوا جابوه مغمى عليه.. وأخدوه على الجراحة ومش عارفين إيه اللي حصل.
سليم لسه هيتكلم شاف رحمة وميرا واقفين على جنب وكانوا بيبكوا بشدة وهدومهم عليها دم. قرب منهم بسرعة وقال لميرا بغضب: أنتي كنتي معاه وقت الحادث؟
ميرا هزت راسها بالموافقة وهي بتبكي وقالت: أيوه هو كان معايا في الكافيه.. هو ورحمة.
سليم بص لرحمة بطرف عينه وقال: وبعدين؟
ميرا اتوترت قوي وخافت من سليم وقالت بانهيار: مش وقته يا سليم.. مش وقته.. خلينا نتطمن عليه الأول.
سليم بص لها بقرف شديد وقال: هنتطمن بإذن الله.. بس أنتي متتطمنيش قوي.
وسابها ووقف عند الأوضة وهيه بلعت ريقها بخوف شديد منه.
كان الوقت صعب جدًا على الجميع والكل متوتر والدموع مفارقتش حد لحد ما طلع الدكتور من الأوضة.
كلهم جريوا عليه بخوف والدكتور سبقهم وقال بسرعة: اهدوا يا جماعة.. اهدوا ما تخافوش ما فيش أي حاجة إحنا لقينا نزيف ووقفناه الحمد لله.. كنا متخوفين إن يكون فيه نزيف داخلي بس الحمد لله كل أموره تمام.. وكلها دقايق ويفوق إن شاء الله.. هم شوية كدمات وللأسف في كسر في الساق بس الحمد لله قدر ولطف.
الدكتور قال كده ومشي وسليم ابتسم بسعادة متتوصفش وحضن والده تلقائيًا.
ونادر مكانش مصدق نفسه وضمه بقوة واشتياق.
بس سليم بعد بسرعة وحمحم وقال: حمد الله على سلامته.
نادر ابتسم وقال: الله يسلمكم ويخليكم ليا.
مشاعر كمان حضنت هدى اللي بقت تبكي وتقول: الحمد لله يا رب الحمد لله.
وميرا ورحمة بقوا يحمدوا ربهم.
بعد شوية خرجوا أدهم وأخدوه على أوضة تانية وسليم راح معاه وفضل جنبه.
مروا ساعتين وأدهم استعاد وعيه ووالده ووالدته ومشاعر دخلوا يطمنوا عليه.
وميرا كانت واقفة عند الباب.
رحمة بصت من الشباك عليه كان يا دوب مفتح عيونه بس مش قادر يتكلم وأول ما اطمنت إنه فاق بصت لميرا بدموع وسابت المستشفى ومشيت بهدوء من غير ما حد يعرف وهيه منهارة حرفيًا كل أحلامها ضاعت في الحادث ده.
أول ما عملت كده ميرا ابتسمت بسعادة وأخيرًا قدرت تاخد نفسها من كمية التوتر اللي حصلت.
عند أدهم بص لسليم وقال بتعب: رحمة.. رحمة فين؟
سليم ابتسم وقال: موجودة يا حبيبي بره ما تقلقش.. أنت بس حاول ما تتكلمش دلوقت الدكتور قال الأفضل ما تتكلمش.
هدى قالت بدموع: هو إيه اللي حصل يا ابني؟ أنا كنت هموت يا أدهم إزاي ده حصل؟
أدهم مسك إيدها وقال بالعافية: يا ماما أنا كويس والله.
سليم قال بسرعة: وبعدين يا ست الكل مش لسه بقول له الدكتور قال يرتاح.. معلش نهدى عليه دلوقت.
هدى هزت راسها بتفهم وكانت مش قادرة تبطل عياط.
مشاعر اطمنت عليه وأخدتها وطلعتها بره وطلعت معاها تهديها.
نادر بص لأدهم بدموع وقال: طيب أخوك معاك أنا هستنى بره أفضل ليك.. أصلًا الدكتور قال إن شاء الله مش هتطول هنا.
قال كده وخرج وسليم قرب من أدهم وقال بحزن: حاول ما تتكلمش كتير.. بس لو عايز حاجة أنا موجود.
أدهم قال بسرعة ووجع: رحمة.. نادي لي رحمة يا سليم.. لازم.. لازم أشوفها.
سليم استغرب وقال: يا ابني ما أنا قلت لك إنها بره هي والزفت التانية.
أدهم غمض عينيه بألم وقال: مش هتكون بره.. أكيد مش بره.
سليم استغرب جدًا وقال: تمام.. حتى لو ما كانتش بره أجيبها لك.. خليك هادي ماشي.
قال كده وخرج يشوفهم وبالفعل ما لقاش رحمة بره اتنهد بغضب رهيب وبص لميرا وقال: صاحبتك فين؟
ميرا قالت بتوتر: قصدك رحمة؟ مشيت.
سليم قال بحدة: مشيت آه.. إيه اللي حصل هتتكلمي ولا أطربق أم المستشفى دي على دماغك ودماغ اللي خلفوكي.
ميرا انتفضت بخوف ولسه هترد سمعوا أدهم بينادي وبيقول بغضب: ميرا.. ميرا تعالي عايزك.
ميرا دخلت جري وسليم وراها وسليم لقاه بيحاول يقعد جري عليه بذهول ساعده وقال: أنت مجنون يا ابني؟ الدكتور قال ترتاح يلا نام دلوقتي وبعدين قول اللي تحبه.
سليم كان بيحاول ينيمه بس أدهم دفعه وقال بغضب: اطلع يا سليم.. اطلع واقفل الباب.. عايز أكلمها شوية.
سليم خاف جدًا عليه وقال: تمام.. هتتكلم معاها أكيد.. بس دلوقتي ارتاح.. تمام.. أهدى أرجوك.
بس أدهم قال بإصرار: لا لا اطلع دلوقت.. عايزة أتكلم معاها.. سيبنا لوحدنا.. بقول لك اطلع.
سليم شاف إنه مصر وما كانش عايزه يتكلم كتير قال بسرعة: طيب.. طيب تمام.. أهدى هخرج.. حاضر هخرج.
وبص لميرا بتحذير وطلع بتوتر شديد.
بره كان نادر بيحاول يسكت هدى ومشاعر كمان قالت: خلاص بقى يا ماما.. أدهم إنسان كويس وربنا هيقف معاه.. وكلها شوية وهناخده معانا وإحنا مروحين.. ولو على الكسر ده مش مشكلة ياما ناس اتكسرت.
هدى هزت راسها بحزن وطبطبت عليها وقالت: أنتي كنتي فين يا بنتي؟
نادر قال: مش وقته يا هدى.. في البيت نتكلم في كل حاجة.. حمد لله على سلامتها على أي حال.
مشاعر ابتسمت وشافت سليم طالع من الأوضة قالت بتوتر: عن إذنكم.
وراحت له وقالت: إيه اللي حصل بالظبط؟ هو عايز ميرا ليه؟ ومين البنت التانية دي؟ وليه مشيت كده؟
سليم قال بتعب:
"البنت التانية دي واحدة أدهم بيحبها... ومش عارف مشيت ليه... ربنا يستر، حالة آدم ما تطمنش أبدًا."
قالت مشاعر بقلق: "ليه؟ هو مش الدكتور طمنا ولا قال لك حاجة جديدة؟"
قال سليم بسرعة: "لا ما اقصدش كده... قصدي إن في بينه وبينهم مشكلة كبيرة... في حاجة مش فاهمينها... أنا أول مرة أشوف أدهم بالحالة دي، تقريبًا الزفت طلقته عاملة بلوة... والظاهر إني عرفت عملت إيه... لو ما خابش ظني تبقى لعبت بينا كلنا... وأبقى أنا أغبى خلق الله... ويمكن أكون السبب في كل ده."
مشاعر ما كانتش فاهمة حاجة أبدًا ولسه هتسأله، اتصدموا بدخول حازم اللي قرب على نادر وهدى وقال: "حمد الله على سلامته يا نادر... أنا لسه حالًا عرفت والله."
قال نادر بضيق: "الله يسلمك يا حازم."
حازم التفت لسليم ومشاعر وقرب منهم وقال بسخرية: "آه، أخيرًا شفنا الجميلة الهربانة... لا بصراحة معاك حق يا سليم حاجة تستاهل."
سليم نفخ بغضب وضيق وحازم بص له وقال: "هي مش مراتك كانت هربانة... ولا أنا بيتهيأ لي؟"
قال سليم بخنقة: "مش وقته خالص دلوقت... أنا على آخري، هنبقى نتكلم في الموضوع ده بس نطمن على أخويا الأول."
حازم بص له بغضب وتحدي وقال: "إحنا هنطمن على أخوك الأول... بس مش هنتكلم في حاجة تاني... أنت خلاص المرة دي اتخطيت كل حدودك... ومالكش أي حق تتكلم... القرار بقى في إيدي ومابقاش عندك فرصة للاعتراض."
سليم اتوتر من كلامه ولسه هيرد، مشاعر قالت بغضب شديد وانفعال: "فيه إيه؟ ما قال لك مش وقته... الراجل أخوه تعبان جوه ولا هو أي رغي وخلاص... صحيح حرامي وعينه بَجحة."
حازم اتصدم بكلامها وسليم حاول يسكتها وقال: "مشاعر!"
بس مشاعر قالت بغضب: "مشاعر مش هتسكت... استنى أنت!"
وبصت لحازم وقالت بغضب أشد: "أنت مش مكسوف من نفسك... واخد حق مش ليك بالدراع وبتساوم عليه ببنتك، يعني مش كفاية أنت رخيص كمان بترخصها زيك... بتقدمله شركته مهر لما يتجوز بنتك يا أبو العروسة... أهي دي الجوازات ولا بلاش... شوف لنا عروسة تانية عندك وكده تبقى جبرت."
حازم اتسعت عينيه بذهول شديد.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
مش مكسوف من نفسك؟ بتصطاد واحد متجوز علشان يتجوز بنتك وبتدفع له مهر كمان؟
حازم كان مصدوم من كلامها، وبص لها بنظرات مش مفهومة بسبب قوتها وجرأتها، وقال بمغازلة:
اهدي يا قمر ليطق لك عرق، ما تتحمقيش قوي كده. اللي زيك ما تقلقش على نفسها لو واحد باع في ألف يشتري.
مشاعر لسه هترد، سليم وقف قدامها وبص له بحدة وقال:
كلامك يبقى معايا أنا. وقلت لك لما نرجع البيت مش عايز أعمل مشاكل هنا، وما لكش دعوة بيها خالص، مفهوم؟
حازم ضحك بسخرية وقال:
ماشي، نتكلم لما نرجع.
وبص لمشاعر وقال:
باي باي يا شرس.
قال كده ومشي، ومشاعل كانت هتنفجر من الغضب، وبتبص له بحقد وقالت:
إيه الراجل القلقاسة ده؟ شبه القلقاس قوي، لا شكل ولا طعم.
سليم بص لمشاعر بغضب وقال:
لما هو قلقاسة، بتتكلمي معاه ليه؟ مش أنا موجود؟ ولا مش مالي عينك؟
مشاعر كتّفت أيديها بضيق وقالت:
موجود بس ساكت له. وبعدين دول كلمتين كانوا طابقين على نفسي، وكنت هفرقع لو ما قلتهمش.
سليم قال بغضب:
وأنا دلوقتي اللي هفرقع لما قلتيهم. قاعدة تاخدي وتدي معاه، عاجبك كده لما عاكسك قدامي؟
مشاعر قالت بدهشة:
عاكسني؟ ده الراجل قد أبويا، ده بغيظك مش أكتر.
سليم قال بغيظ:
قد أبوكي آه. ده ريل عليكي وناقص يبوسك وأنا واقف. نطلع من هنا بس وهعرف أبلعه كل كلمة قالها.
مشاعر ابتسمت بخبث وقالت:
والله أنا شايفة إنه ما قالش حاجة غلط. قال لو هو باع في ألف يشتري، ودي حقيقة الراجل ما كدبش يعني.
قالت كده وسابته يتحرق وراحت قعدت جنب هدى.
سليم داس على شفته بغيظ شديد وهو هيولع مكانه، ونادى لوالده وقال:
نادر بيه، دقيقة لو سمحت.
نادر قرب منه وقال:
نعم يا ابني.
سليم حاول يبقى هادي وقال:
أنت كلمت البيت علشان يوضبوا الأوضة اللي تحت لأدهم زي ما قلت لك؟
نادر قال:
آه كلمتهم وجهزوها وكله تمام.
سليم قال بهدوء:
كلمت مين من الخدم؟
نادر قال باستغراب:
كلمت خالد. ليه يعني؟
سليم غمض عينيه بغضب مكبوت وقال:
وقلت له طبعًا إن مشاعر جات معايا.
نادر قال بسرعة:
لا والله، هو أنا وبكلمها سمع صوتها وهي بتسكت هدى، وكمان سمع صوت ابنك وسأل واضطريت أقوله.
سليم داس على أسنانه بغيظ وقال بخنقة:
لا كده فرقت تمام. شكرًا. برافو عليك أنت وهدى ومشاعر وابني كمان.
قال كده ومشي من قدامه، ونادر قال باستغراب:
ماله ده؟ هو إحنا عملنا إيه يعني؟
جوه عند أدهم، كانت ميرا واقفة بتبص له بقلق شديد بسبب نظراته الحادة وقالت بتوتر:
حمد لله على السلامة يا أدهم. يا ريتني كنت مكانك.
أدهم بص لها وعيونه احمرت من شدة الغضب والوجع وقال بهدوء يخوف:
قلتي لها إيه عني؟
ميرا بلعت ريقها بتوتر وقالت:
قصدك مين؟ رحمة؟ ما قلت لهاش حاجة. هقولها إيه يعني؟
أدهم بص لها بطريقة تخوف وقال:
ما تكدبيش لإن من غير حاجة مش طايقك. أنا أقول لك قلتي إيه. أنا طليق صاحبتها السافل اللي بيضربها ويهينها واعتدى عليها، مش كده؟
ميرا قالت بتوتر:
مش فاهمة قصدك.
أدهم ابتسم بوجع وقال:
تعرفي رغم إني عارف إنك أوسخ خلق الله، لكن اتصدمت فيك تخيلي. ما توقعتش إني بعد ما صنت العشرة اللي كانت بينا وما رضيتش أقول عنك أي حرف حتى لأهلي، تكون دي الصورة اللي بتديها عني للناس. طيب بلاش أنا، طب البنت الغلبانة اللي وجعتيها كده ذنبها إيه؟ دي لما حكت لي كانت بتعيط من الزعل عليك كأنك أختها. معقولة أنتي حجر للدرجة دي؟ تستأمنك وتكشف لك جرحها وتكوني أول واحدة تضغط عليه؟
ميرا اتأثرت جدًا بكلامه بس حاولت ما تبينش وقالت بدموع:
أنا فهمتك. آه فهمت دلوقتي أنت تقصد إيه. تلاقي رحمة قايلة لك الكلام ده. يا أدهم رحمة مريضة نفسية، الكلام اللي أنت بتقوله ده هي بتقوله لأي حد لإن حصل معاها موقف زمان ومش قادرة تتخطاه. يعني أنا ما قلت لهاش حاجة، هي بتتخيل إن ده حصل. مش عايزة أقول لك علشان هي صاحبتي بس هي للأسف رحمة مجنونة. فهمتني؟
أدهم بص لها بطريقة مش مفهومة وقال:
قلتي لي آه مجنونة. طب مش كنتي تقولي؟ بقول لك إيه ممكن تقربي تعدلي لي المخدة مش مريحاني.
ميرا فرحت جدًا وجريت عليه وقالت:
آه طبعًا. وهفضل جنبك واللي تحتاجه كله أنا موجودة.
ولسه هتعدل المخدة اتفاجئت بشدة لما مسكها من رقبتها بقوة وبقى يخنقها وهو بيقول بغضب شديد:
مش هي اللي مجنونة. أنت اللي اتجننتي. اتجننتي ومحتاجة تتعالجي يا وسخة.
ميرا بقت تحاول تفلت أيديه وهي بتكح وبتصرخ وبتقول بالعافية:
أدهم، أدهم سيبني. سيبني بتخنق يا أدهم. الحقوني.
بس أدهم ما كانش بيسيبها، وميرا بقت تصرخ وخلاص بتتخنق، وفي الوقت ده دخل سليم جري على صوتها واتصدم باللي بيحصل ومسك أدهم وهو بيقول بذهول:
أدهم سيبها. أنت بتعمل إيه اتجننت؟ في إيه؟ اهدى سيبها بقول لك. يا أدهم أيدك بتنزف سيبهااااا.
وكان بيحاول يبعده عنها بس أدهم ما كانش بيرد عليه وبيقول بغضب شديد وزعيق:
اوعى يا سليم. اوعى سيبني. ابعدوا محدش يتدخل.
بس سليم لما شاف ميرا خلاص بتتخنق دفعها بقوة بعيد عن سريره ووقعت على الأرض وبقت تكح بشدة وهي بترتعش وبتبكي.
مشاعر جريت عليها ووقفتها بذهول، وأدهم كان لسه بيزعق بانفعال وبيقول:
سليم سيبني. ابعد عني بقول لك اوعى.
سليم بص لميرا وقال بزعيق:
إيه اللي حصل؟ قلتي له إيه؟ في إيه؟ انطقي.
ميرا قالت ببكاء:
ما اعرفش ماله. ما اعرفش.
هنا أدهم دفع كوباية قزاز على طاولة جنبه كسرها وهو بيقول بزعيق:
أنت لسه بتكدبي؟ اخرسي خلاص. طلعوها بره مش عايزة أسمع صوتك. مش عايز أشوفك قدامي تاني لو شفتك تاني ولو صدفة هقتلك فاهمة؟ محدش هيعتقك من أيدي المرة الجاية.
ميرا سابته بيزعق وطلعت جري، ومشاعر نادت للدكتور جه أدى له حقنة مهدئة بسرعة وركبوا له الأجهزة اللي كانت كلها فلتت.
والكل كانوا واقفين حواليه بخوف وذهول.
عند رحمة من أول ما رجعت البيت طلعت على أوضتها وقفلت الباب وبقت تبكي بشدة.
والدتها كانت بتخبط عليها كتير علشان تفتح أو تفهم منها أي حاجة بس ما كانتش بترد. بقت تتصل على أدهم بس هو كمان ما كانش بيرد. رجعت تاني تخبط على أوضة بنتها وهي بتقول بقلق:
يا رحمة يا حبيبتي طب فهميني في إيه؟ اتخانقتي أنتي وأدهم طيب؟ يا رحمة أنا قلقانة عليك يا حبيبتي طمنيني.
رحمة كانت نايمة على السرير وضمت رجليها لصدرها وكانت سامعة كل كلمة من والدتها بس مش قادرة ترد ولا قادرة حتى تقف على رجليها، وبتفتكر كل لحظة عدت بينها وبين أدهم. وقد إيه كان بيهتم بيها ويفهمها قبل ما تتكلم. قد إيه كان إنسان طيب وبيخدم كل الناس. وبقت كمان تفتكر كلام ميرا عنه. عقلها رافض يصدق وقلبها بيتحرق حرفيًا.
عدى باقي اليوم بليله، والكل في المستشفى رفضوا يرجعوا البيت من غير أدهم.
وفي اليوم الثاني وافق الدكتور على خروجه من المستشفى، ورجع أدهم على البيت وكان بيستخدم كرسي بعجل علشان كسر رجله، وكان سليم بيساعده ودخلوا البيت بس كانت حالته النفسية سيئة جدًا.
أول ما دخل البيت سليم قال بابتسامة:
نورت بيتك يا قمر. تحب نقعد هنا ولا تروح أوضتك؟
أدهم قال بحزن:
لو مش هتعبك طلعني الأوضة عايز أقعد لوحدي.
أبوه وأمه بصوا له بحزن عمرهم ما شافوه بالانكسار ده.
وسليم حاول يهون عليه وابتسم وقال:
تمام عمومًا علشان رجلك كلمنا الخدم يجهزوا لك الأوضة اللي هنا علشان لو حبيت تقعد معانا ما تنزلش وتطلع على السلم، ووضبناها لك من امبارح. ولا أنت حابب ترجع أوضتك؟
أدهم هز رأسه بلا مبالاة وقال:
ما تفرقش.
سليم اتنهد بحزن عليه وأخذه على الأوضة، وأول ما مشي بيه هدى قعدت على الكنبة بحزن وقالت:
إيه اللي حصل بس يا ربي؟ ده لسه من يومين كانوا زي الفل.
نادر اتنهد وقال:
الظاهر كده على حسب اللي حصل في المستشفى إن اللي اسمها ميرا دي هي السبب. تقريبًا قايلة حاجة لرحمة. البنت ما شفناهاش من وقت ما كان في الجراحة.
مشاعر حاولت تهون عليهم وقالت:
معلش أنتم حاولوا تهدوا وتقفوا معاه الفترة دي. وبس يفوق من اللي هو فيه وصدمة الحادث ويقدر يتكلم. أكيد هنفهم منه اللي حصل وكلنا أهو موجودين معاه وهنساعده.
نادر اتنهد بتعب وقال:
إن شاء الله. ربنا كبير. ها بقى، وأنت كنت فين أنتي كمان؟
مشاعر بصت حواليها بتهرب، ونادر قال:
مشاعر ما تعمليش فيها هبلة. كنت فين؟
عند أدهم جوه سليم نيمه على السرير وقعد جنبه وقال:
لو احتجت أي حاجة التليفون معاك اتصل عليا بس ولا نادي على أي حد من الخدم هنا قريب تمام.
أدهم هز رأسه بالموافقة وسليم حمحم بتردد وطلع علبة الخاتم من جيبه وقال:
العلبة دي لقوها جنبك وقت الحادث.
أدهم بص للعلبة شوية ونزلت دمعة من عيونه وقال:
خلاص ما بقالهاش لازمة.
سليم ابتسم بحزن وقال:
عارف أبوك من فترة قال لي كلمة غريبة. قال لي عمري ما حسيت إن أنت وأدهم أخوات توأم. طول عمري بحس إن أنت ابني الكبير. أنا ما فهمتش معنى كلمته غير دلوقتي وابتديت أعذره في اللي عمله زمان، يمكن لو كنت مكانه كنت عملت نفس اللي عمله.
أدهم بص له باستغراب وقال:
مش فاهم.
سليم ابتسم وقال:
يعني بحس روحك روح طفل كده محتاج اللي يعتني بيه واللي يقف جنبه. أنا كمان عمري ما حسيت إنك أخويا توأم كنت دايمًا أحس إنك أخويا الصغير أو ابني اللي المفروض أخلي بالي عليه من جمال قلبه اللي ما بقاش ينفع مع خبث الناس.
ولمعت عيونه بالدموع وقال:
بس المرة دي كنت أنا السبب في وجعك. كتر المشاكل خلتني مش مركز. أنا آسف سامحني كان لازم أهتم أكتر من كده كان لازم أحسبها وأفهم.
أدهم بص له بعدم فهم وسليم اتنهد وقال:
الصراحة يوم ما نسيت التليفون معايا اتصلت واحدة وكانت بتزعق وقالت إنها صاحبة ميرا وإنك اعتديت على صاحبتها. ولما جات عندنا رحمة في البيت حسيت إن صوتها متشابه بس قلت مستحيل تصدف كده وتكون هي نفسها اللي كلمتني. وشكيت إن اللي اسمها ميرا ممكن تخلي حد تاني من أصحابها يكلمك علشان تستفزك وعلشان كده قلت لك تغير رقم التليفون. بس من اللي حصل امبارح فهمت إن اللي كانت بتكلمني دي هي رحمة.
أدهم غمض عينيه بوجع شديد وقال:
ما قلتليش ليه يا سليم؟ كان لازم تقول لي. رحمة عندها عقدة نفسية وفقدت الثقة في كل الناس. وكنت يا دوب بحاول أكسب ثقتها ولما حسيت إني نجحت. اتطربقت الدنيا على دماغي. اتضح إن اللي اسمها ميرا عارفة بعلاقتنا من الأول وبتلعب بيها. قايلة لها كلام زي الزفت عن طليقها عشان يوم ما تشوفني وتعرف إني أنا طليقها تكرهني من غير ما تفكر. مش قادر أنسى نظراتها امبارح لما عرفت إني أنا طليق صاحبتها. كأنها شافت شيطان ودلوقتي خلاص ما فيش فايدة من الكلام. اللي زرعته في دماغها مستحيل أقدر أمحيه. كل حاجة باظت خلاص.
سليم قال بسرعة:
ما فيش حاجة باظت. أمال إحنا قاعدين بنعمل إيه؟ إحنا هنحاول معاها. أنا عايزك بس تبقى هادي وتخلي بالك من صحتك وبس وكل حاجة لها حل.
أدهم هز رأسه بحزن وقال:
اللي عايزه ربنا هيكون.
ممكن معلش تسيبني بس أرتاح شوية؟ دماغي هتنفجر وعايز أنام.
سليم اتنهد بحزن وسابه وطلع، وأدهم بقى يبص لعلبة الخاتم بحسرة وسخرية وهو بيفتكر كل الوقت اللي قضوه سوا، وفضل وسط أفكاره لحد ما نام بتعب.
بره، عنده مشاعر كانت واقفة ساكتة بتوتر، ونادر قال: يا بنتي ما بترديش ليه؟ بسألك كنتي فين، وإزاي جيتي مع سليم؟
مشاعر قالت بتوتر: معرفش بقى، اسألوا ابنكم، هو اللي كان خاطفني.
بصولها بذهول وهدى قالت: نعم؟ خاطفك إزاي؟
مشاعر بلعت ريقها بارتباك ولسه هتتكلم، شافت سليم طلع من أوضة أدهم، قالت بسرعة وارتياح: أهو سليم جه لوحده أهو. أهلك بيسألوا أنا كنت فين، اتفضل جاوب بقى.
سليم اتنهد بتعب شديد وقعد على الكنبة وقال بهدوء: مشاعر يا قلبي، عندك علم إن تلتين مشاكلي بالظبط بسببك؟
مشاعر بصت له بدهشة وهو قال: استمري على كده هتدخلي موسوعة جينيس قريب كأسرع زوجة جابت أجل جوزها.
مشاعر قالت بغيظ: يا سلام، وأنت بقى العاقل الراسي اللي ما بيجيش من وراك مشاكل، وحياتي معاك بامبا مش كده؟
سليم لسه هيرد، دخل خالد وجري عليها وهو بيقول بسعادة: مشاعر حبيبتي، وحشتيني أوي يا قلبي.
ولسه هيحضنها، مشاعر رجعت لورا وقالت بسرعة: خليك عندك.
خالد اتصدم بشدة وحتى نادر وهدى اتفاجئوا جدًا.
خالد بلع ريقه بتوتر وقال: في إيه يا مشاعر؟ أنت زعلانة مني في حاجة؟
مشاعر قالت بتوتر: أنا بس تعبانة يا خالد، هطلع أنيّم نادر عن إذنكم.
قالت كده وهي بتحاول تخبي دموعها، وخالد اتأكد إن سليم قال لها وبص له بحقد وهز له دماغه بتوعد.
سليم اتنهد ومسح على وشه بخنقة وهو مش عارف يلاقيها منين ولا منين.
بس ما جاتش على كده وبس.
مشاعر سابتهم ومشيت، وكانت هتطلع على السلم بس وقفها صوت حازم وهو بيقول: بعد إذن الجميلة الهربانة، ممكن تستني شوية، محتاجينك معانا.
سليم وقف باستغراب ومشاهر التفتت له باستفهام.
حازم قال بسخرية: آسف جدًا إني جاي بدون ميعاد، بس بما إن جوازك من بنتي خلاص آخر الشهر وفاضل عليه أيام معدودة، كان فيه خطوة مستعجلة وضروري تتم.
مشاعر اتسعت عيونها بصدمة لما قال إن جوازه آخر الشهر والولد كان هيقع من إيدها وهدى جريت عليها سندته وأخذته منها.
سليم بلع ريقه بتوتر ولعن حازم في نفسه وما بقاش عارف يبص لها حتى.
حازم صفر وقال باستفزاز: هي الجميلة الهربانة ما كانتش تعرف ولا إيه؟ عمومًا، أهو خبر حصري ليكي. خلينا بقى في اللي جيت علشانه.
وطلع ورقة حطها على الطاولة قدام سليم وقال: دي الورق اللي أنت بتتمناها ومستنيها بقالك سنين. ده تنازل عن الشركة والتكفل بكل مصاريف خسارتها في الفترة اللي فاتت. وناقص بس على إمضتك وإمضتي. طبعًا إمضتك جاهزة وإمضتي كمان جاهزة. واقفة بس على كلمة واحدة منك.
سليم غمض عينيه بتعب لما فهم قصده وما كانش عارف يعمل إيه.
بس مشاعر وأهله ما كانوش فاهمين، وحازم كمل وقال: إنما بقى لو أنا خرجت النهاردة وأنت ما مضيتش على الورقة دي، يبقى خلصت كده. وفي ظرف أسبوع أو أقل الشركة هتعلن إفلاسها.
نادر قال بخنقة: أنت بتتكلم بالألغاز ليه؟ ما تقول المطلوب وتخلص.
حازم ضحك وقال: بس الظاهر إن ابنك فاهم المطلوب. ومع ذلك هقول.
وكمل بغضب قاطع وقال: طلقها حالًا. مش هقعد أستناك كل يوم تقول لي هطلق هطلق وفي الآخر طلعت معاك ومخبيها.
ارمي عليها اليمين دلوقت وهأمضي فورًا.
مشاعر نزلت دموعها وبصت لسليم بسخرية.
وسليم بص لها بحزن ورجع بص للعقد وكان في موقف لا يحسد عليه.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
اختار يا إما تطلقها حالًا وترجع لك شركتك، يا إما في ظرف أسبوع الشركة هتعلن إفلاسها.
سليم بص للعقد ورجع بص لمشاعر، وكان في موقف لا يُحسد عليه. كان لازم يختار بين الشركة اللي بناها على كتافه وبين مراته وحب عمره. بلع ريقه بتوتر وقال:
"حازم بيه، ما لوش لزوم الكلام ده. إحنا بينا اتفاق."
حازم قاطعه وقال:
"اتفاقنا أنت أول واحد خليت بيه، وأنا مش هجوّز بنتي على ضرة."
وبص لمشاعر وقال بمعاكسة:
"خصوصًا لما تبقى ضرتها جامدة كده. الصراحة ما أضمنش إن بنتي هترتاح أبدًا."
سليم بصله بحدة وغضب وقال:
"لم نفسك واتكلم كويس. أنا مش عايز أهينك علشان أنت راجل قد أبويا، فما تخلينيش أعملها معاك."
حازم ضحك وقال:
"أنا بهزر معاك، بنكشك يا سولو. ها بقى نرجع لموضوعنا. هتمضي ولا هتقول على شركتك يا رحمن يا رحيم؟"
سليم بص لمشاعر بقلة حيلة، ولمعت الدموع في عيونه.
ومشاعر وقعت دمعة على خدها وابتسمت بسخرية وقالت:
"أنا مش مضطرة أشوف المسرحية دي أكتر من كده. أصلًا اختيارك واضح. وأنا هطلع ألم حاجتي."
سليم قال بحزن:
"مشاعر أنا..."
مشاعر قاطعته وقالت بدموع:
"ولا كلمة يا سليم. تمام، مش عايزة أسمع حاجة."
سليم قعد على الكنبة بحزن وتعب.
وخالد ابتسم بسعادة، وأخيرًا اللي اتمناه اتحقق. وكمان مشاعر عرفت إنه مش أخوها وهيبقى له فرصة يتكلم معاها.
مشاعر مثّلت القوة قدامهم ومشيت، بس ما كانتش قادرة تقف على رجليها. ولسه هتطلع على السلم اتفاجئت بسليم بيقول:
"مشاعر معاها حق. اختياري واضح جدًا. طبعًا هختار مراتي."
حازم ومشاعر وخالد اتصدموا، وهدى ونادر بصوا لبعض وكانوا في قمة السعادة والفخر.
سليم وقف وقرب على مشاعر ومسك إيدها وقال بابتسامة:
"أنتِ عبيطة يا بت؟ من كل عقلك فاكرة إني هطلقك علشان حتة شركة؟ يروح يهدها طوبة طوبة ويساويها بالأرض، وتبقى ولا يوم كانت ولا ليها وجود، أهون من إني أعيش يوم واحد تاني من غيرك."
مشاعر ما كانتش مصدقة نفسها وابتسمت وسط دموعها وقالت:
"أنت... أنت بتتكلم جد؟"
سليم باس جبينها بحنية وقال:
"أنا لو كنت عايز أحافظ على الشركة ومتمسك بيها من الأول، فده علشانكم. عشان ما أصغرش في نظرك، وعشان أعيّشكم العيشة اللي تتمنوها. إنما لازمتها إيه لو رجعتها وأنتِ مش معايا؟ ما فيش أي حاجة ليها قيمة لو هخسرك."
مشاعر فرحت جدًا من قلبها وكانت بتتمنى تحضنه لولا وجود أهله.
إنما حازم كان هيتجنن وقال بغضب شديد:
"يبقى أنت اللي جنيت على نفسك وعلى شركتك. وأنت قلت اللي هيحصل بالحرف، هسويها لك بالأرض."
سليم بص له بسخرية وقال:
"عمومًا كل حاجة اتكشفت خلاص، ما بقاش في داعي للتمثيل أكتر من كده. فخليني أقول لك كلمتين محشورين في زوري. شوف يا سيد قلقاسة أنا..."
"معلش أصل مشاعر شايفاك شبه القلقاسة."
حازم اندهش ومشاعره ضحكت، وسليم كمل وقال:
"هو أنت من الأول شايف إن أنا فعلًا كنت هتجوز بنتك؟ حبيبي اصحى لنفسك، أنت بتتكلم مع سليم النمر يعني حد ما يتلوش دراعه. أنا بس كنت بنيمك على أساس آخد وقت، وقت مش أكتر. إنما لو وصلت للجواز عمري ما كنت هتجوزها. أنا متجوز وعيني مليانة قوي. ولو على الشركة خلاص أنت فزت، روح بلّها واشرب ميتها. أنا فكرت الصراحة أنيمك تاني وأطلقها على قد عقلك وأرجع أردها برضه."
وبص لمشاعر وقال بحب:
"بس لساني ما طوعنيش. ما قدرتش أكسرها بسببك أكتر من كده. كفاية اللي عاشته."
مشاعر بصت له بحب شديد وهو ابتسم وقال لحازم:
"ودلوقتي بقى مش هقول لك اتفضل من غير مطرود. لا أنت مطرود، يلا وريني عرض أكتافك. ومش حابب أشوف وشك تاني أبدًا."
حازم بص له بنظرات غضب ما تتوصفش وقال:
"تمام يا ابن النمر. ابقى افتكر اللي عملته ده. وخلي الحلوة تنفعك. واستنى مني أخبار جميلة هتفرحك قوي."
قال كده ومشي وسليم كان بيبص لطيفه بغضب شديد، إنما نادر حس بقلق شديد على ابنه وحتى مشاعر كمان قالت بقلق:
"شكله ما يطمنش أبدًا."
سليم قال بضحك:
"شكله قلقاسة فعلًا."
مشاعر ضحكت وقالت:
"طيب أنا هطلع أنيم الولد. عن إذنكم."
قالت كده وطلعت وسليم لسه هيطلع وراها، خالد بصله بنظرة غريبة وابتسم بخبث وسابه ومشي.
سليم بلع ريقه بتوتر وما ارتاحش أبدًا لنظرته وطلع على أوضته وهو قلقان جدًا.
نادر قعد وقال بحزن:
"كده خلاص كل اللي تعب عليه الفترة اللي فاتت راح. وتعب السنين راح والشركة راحت. والله أعلم إيه اللي هيحصل كمان."
هدى طبطبت على إيده وقالت بابتسامة:
"بإذن الله ما فيش حاجة هتروح. إحنا موجودين مع بعض، وابنك لأول مرة يتصرف برحمة وما يكسرش مراته. والباقي بالنسبة لي مش مهم."
عند أدهم فاق من النوم على صوت تليفونه، بص فيه بضيق واتفاجأ لما لقاها لبنى ورد بسرعة وقال:
"الو... مدام لبنى إزيك؟"
لبنى قالت بسرعة:
"في إيه يا أدهم؟ من إمبارح بتصل عليك. رحمة مالها يا ابني؟ ده أنا هتجنن عليها. من إمبارح قافلة عليها أوضتها ومش بتطلع ولا بتاكل ولا بتشرب، أنا خايفة تعمل في نفسها حاجة. ممكن تيجي على البيت وتفهمني في إيه؟"
أدهم لمعت الدموع في عيونه وقال بحزن:
"أنا عملت حادث ورجلي اتكسرت. وللأسف مش هقدر أجي."
لبنى شهقت وقالت:
"يا خبر! وأنت عامل إيه دلوقت؟"
أدهم قال بحزن شديد:
"مش كويس أبدًا."
لبنى قالت بتوتر:
"طب أنا مش فاهمة هو إيه اللي حصل؟ هو أنت اتخانقتوا يعني؟"
أدهم قال بحزن:
"حاجة أسوأ من كده. أنا لازم أقابلها. لازم نتكلم، ممكن تساعديني؟"
لبنى قالت:
"طب فهمني حتى الموضوع يا ابني عشان أعرف أساعدك و..."
بس قطعت كلامها لما اتفاجئت برحمة طلعت من الأوضة بغضب شديد واتقدمت عليها أخدت التليفون فورًا وقالت بغضب:
"حمد لله على سلامتك يا باشمهندس."
أدهم غمض عينيه وأخذ نفس عميق لما سمع صوتها وقال بتعب:
"وحشتيني يا رحمة. عايز أشوفك لو سمحتي، لازم أقابلك ضروري. اديني فرصة أتكلم حتى."
رحمة نزلت دموعها بغزارة لما سمعت صوته وقالت بغضب شديد:
"وأنا مش عايزة أقابلك. مش عايزة أسمع كدبك تاني. كفاية قوي كده، ارحمني وشوف لك لعبة غيري تمام. وما تتكلمش ماما تاني. كفاية خسرتني صاحبتي، ما تخلينيش أخسر أمي كمان بسببك."
أدهم حس برعشة صوتها وسمع صوت شهقاتها وصعبت عليه جدًا وقال بدموع:
"طيب ممكن تهدي؟ أنا بس عايز فرصة أتكلم وأقول لك إيه اللي حصل أنا..."
بس قاطعته وقالت بانفعال شديد:
"مستحيل أقدر أسمعك تاني. مستحيل أقدر أصدقك. اطلع من حياتي، كفاية إنك ما سبتليش حياة أصلًا. حتى الوجع اللي كنت عايشة فيه استكترته عليا. سيبني في حالي، يا ريتني كنت مت قبل ما أشوفك، يا ريتني مت قبل ما أكلمك، يا ريت..."
وضربت التليفون في الأرض كسرته وبقت تبكي بشدة.
والدتها اتصدمت من منظرها وقربت منها وهي بتقول بدموع:
"اهدي يا حبيبتي، بسم الله إيه اللي حصل لكل ده؟"
رحمة دفعتها وقالت بانفعال:
"ما تكلميهوش تاني، سامعة يا ماما؟ ما تكلميهوش أبدًا. لو لقيتك بتكلميه تاني هتخسريني. هتخسريني خالص."
قالت كده وطلعت جري تاني على أوضتها وقفلت الباب وقعدت جنبه وبقت تبكي بقوة وهي مش قادرة تتخطى صوته والألم اللي فيه. بتتمنى تشوفه وتطمن عليه بعد اللي حصل له. وبتتمنى تسمعه وتصدقه حتى لو هيكدب عليها، بس عقلها رافض كل ده تمامًا.
في الوقت ده دخلت ميرا وقالت:
"طنط هي رحمة فين؟"
لبنى كانت بتبكي بشدة على حالة بنتها وقالت بسرعة:
"الحمد لله إنك جيتي يا ميرا، الحقيني يا بنتي الحقيني. رحمة مش عارفة مالها."
ميرا هدتها وقعدتها وقالت:
"اهدي اهدي يا طنط ما تقلقيش خلاص أنا هتكلم معاها."
وراحت خبطت على باب أوضة رحمة بتوتر وقالت:
"رحمة افتحي أنا ميرا."
رحمة اتجمدت مكانها، ما بقتش قادرة حتى تقوم تفتح لها، مش عارفة إزاي هتشوفها بعد اللي عرفته.
عند أدهم أول ما قفلت معاه غمض عينيه ونزلت دموعه على خده بتعب شديد، فلجأ لملجأه الوحيد ونادى اتنين من الحرس ساعدوه اتوضأ وصلى وقعد شوية يقرأ قرآن وهو بيرمي كل همومه على الله.
عند سليم طلع ورا مشاعر وأول ما فتح الباب اتفاجئ لما جريت عليه وضمته بقوة. كان قلبها هيقف، افتكرت إنها خسرته خلاص لما حازم قال إنه هيتجوز آخر الشهر، بس بعد ما اختارها واعترف قدام حازم إنه عمره ما كان هيتجوز بنته وإن ده كله تمثيل، رجع لها ثقتها فيه من تاني وحست إن حياتها رجعت لها.
سليم قلبه دق بسرعة من قربها اللي اشتاق له وضمها بقوة وقال:
"وحشتيني يا مشاعري. وحشني قربك قوي."
مشاعر ابتسمت وسط دموعها وقالت:
"أنت كمان وحشتني قوي يا قلب مشاعر."
وبعدت شوية وبصت لعيونه وقالت:
"تعبنا كتير يا سليم. بس خلاص مش هنخلي حد يفرقنا تاني."
سليم حضن خدودها بإيديه وهو طاير من السعادة وقال:
"مش هيفرقنا غير الموت يا مشاعري."
مشاعر سندت جبينها على جبينه وقالت:
"أنا كنت خلاص بيني وبين الموت خطوة. مش عارفة لو خسرتك كنت هعمل إيه. كل الوقت اللي عدى في بعدك عايشة على أمل إننا هنتلاقى تاني. مش قادرة أتخيل لو فقدت الأمل ده كان هيحصل لي إيه. أوعى تسيبني، أوعى تتخلى عني أنا ما ليش غيرك. أنا بحبك قوي يا سليم."
سليم كان قلبه بيدق زي الطبل من السعادة وقال بابتسامة:
"أنا مش مصدق نفسي. أقسم بالله مش مصدق. يا أخي يلعن أبو الشركات على اللي عايزها!"
مشاعر اتنهدت بكسوف وقالت:
"حقك عليا. أنا السبب في إنك خسرت كل شغلك."
سليم قال بسرعة:
"اشش. ما تفكريش كده. إحنا هنرجع نقف من جديد. وزي ما عملنا شركة نعمل عشرة."
مشاعر قالت بحزن:
"بس أنت كنت عايز ترجع الشركة دي. عشان ما يبقاش حازم علم عليك وقرطسك وأخدها منك دراع وأنت ما قدرتش تعمل حاجة. بس أنت خسرت قدامه."
سليم بص لها بدهشة وقال:
"أنتِ كده بتواسيني ولا بتغيظيني يا مشاعر؟"
مشاعر ضحكت وقالت:
"في إيه؟ مش بقول لك اللي حصل؟"
سليم قال بغيظ:
"ما تقوليش اللي حصل. ما تقوليش اللي حصل يا ستي. أصلًا ده وقت تقولي فيه اللي حصل و..."
بس قطع كلامه لما لقى ابنه نايم على الكنبة ومحوطاه بمخدات علشان ما يقعش، قال باستغراب:
"إيه ده؟"
مشاعر قربت منه وقالت بدلال:
"أصل هنا ما جبنالهوش سرير. فنيمتهولك على الكنبة النهارده."
سليم صفر بسعادة وشالها ولف بيها وقال:
"يحيى العدل. أيوه كده يستاهل من أعمالكم سلط عليكم."
مشاعر ضحكت جامد وقالت:
"ده ابنك على فكرة."
سليم قال بغيظ:
"بس مطلع عيني. ده أنا كنت بفكر آخدك ونسيب له البيت ونمشي."
مشاعر ضحكت من قلبها وقالت:
"طب يلا ادخل خد شاور علشان طلبت لنا عشاء هنا. ولا أنت رأيك إيه؟"
سليم داس على شفته بقحة وقال:
"أنا عشايا جاهز وسخن. خمس دقايق. خمسة مش هتأخر."
"هدخل أستحمى وأطلع. ألاقيكي مكانك هنا. ها. ما تتحركيش خالص. عشان الظاهر المكان ده الشبكة فيه قوية النهارده."
مشاعر ضحكت وقالت:
"طب يلا مش هتحرك أهو. مستنياك."
سليم أخذ هدومه وراح على الحمام وهو بيقول:
"راجع لك ما تتحركيش. ها."
وكان باصص عليها وبيكلمها وهي قالت بذهول:
"حاسب."
بس ما لحقتش تحذره واصطدم في باب الحمام.
مشاعر ضحكت جامد عليه وسليم اتنهد وضحك هو كمان ودخل الحمام وهو مش مصدق نفسه وهيتجنن من السعادة.
مشاعر غيرت هدومها بسرعة وعطّرت الأوضة بالمعطر اللي بيحبه وفضلت مستنياه بابتسامة جميلة.
بعد شوية خرج من الحمام وهو بينشف شعره.
لقاها ماسكة التليفون وبتبص له باستغراب وهدوء.
قرب منها وقال بابتسامة:
في إيه... ده وقت تليفونات بالذمة؟
مشاعر ابتسمت والصدمة باينة على ملامحها، والتفتت له وهي مش قادرة تنطق.
سليم استغرب وقال: فيه إيه يا مشاعر مالك... وشك اتخطف كده ليه؟
مشاعر حاولت تبتسم ما قدرتش، بلعت ريقها بصعوبة وقالت بعدم تصديق: أبدًا ده خالد باعت لي رسالة.... شكله اتجنن بيقول كلام... كلام أهبل... بس أنا مش هصدقه. أكيد بيكدب يعني... هو تلاقيه بس زعل لأني ما سلمتش عليه... قال بيقول إن أنت... أنت اللي قتلت أبويا... أكيد كداب مش كده؟ أنا غبية أنا بسألك في إيه... أنا أصلًا مش مصدقاه.
سليم حس كأن ميه بتلج اتكبت عليه، ما كانش فاكر إنه هيعمل كده بالسرعة دي... قعد على السرير بيأس وحس إن خلاص ما فيش فايدة من الإنكار أكتر من كده.
مشاعر لما شافته كده عيونها اتملت بالدموع وقالت: أنت ما بتردش ليه... هو كلامه صحيح... أنت اللي قتلت أبويا يا سليم؟
رواية وسيطرت المشاعر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
هو انت اللي قتلت أبويا يا سليم؟ لا أكيد مش انت صح؟ ماترد يا سليم ساكت ليه؟
سليم حس بسكينة غرزت في قلبه، ما بقاش قدامه أي اختيار تاني غير المواجهة. نطق بالعافية وقال:
أحم، هو مش بالظبط يعني... هو أنا ضربت عليه بس ما كنتش عارف إنه أبوكي.
مشاعر حطت إيدها على بقها ونزلت دموعها بغزارة وهي بتهز راسها بصدمة.
سليم أول ما شاف حالتها قرب منها وقعدها على السرير بهدوء وقعد عند رجلها على الأرض وقال برجاء:
مشاعر، إحنا لسه من ثواني كنا بنقول إننا هنفهم بعض وهندي بعض فرصة ومش هنسيب أي حد يدخل بينا تاني... أرجوكي خليني أشرح لك اللي حصل.
مشاعر كانت بتسمعه ودموعها بتنزل بوجع شديد، وهو كمل وقال:
فاكرة لما رجعت من السفر ولقيت الشركة اتنصب عليها وبقت في إيد الزفت اللي اسمه حازم؟ أنا وقتها بقيت أدور في الموضوع وعرفت إن فيه حد وصله بيانات وأوراق مهمة من مكتب الشركة... والشخص ده أكيد حد معاه المفاتيح عشان يقدر يدخل ويجيب حاجات زي دي من المكتب... واتفقنا أنا وطه حطينا كاميرات علشان أول ما يدخل الشخص ده نمسكه على طول... بعد أيام جاتلي مكالمة من طه إن في حد دخل المكتب... ولما روحت هناك لقيت واحد كان لابس قناع بس قبل ما أمسكه نط من الشباك وأنا نطيت وراه... فضلت أجري وراه بس ما كنتش هلحقه فضربت عليه نار على رجله عشان يقف... وهو رد الطلقة وضربني طلقة في دراعي علشان يعطلني ويقدر يهرب... ولما لقيته خلاص هيختفي ضربته طلقة جات في ضهره.
مشاعر كانت بتسمعه باستغراب وما كانتش فاهمة إيه دخل ده بموضوعهم.
سليم نزلت دموعه وقال بحزن:
لما قربت منه علشان أعرف مين ده وشلت القناع من على وشه لقيته... لقيت والدك.
مشاعر اتسعت عيونها بشدة وذهول وانتفضت واقفة وقالت بصدمة:
أنت... أنت بتقول إيه؟ لا طبعًا لا مستحيل... مستحيل أنا أبويا مايعملش كده... أنت بنفسك... أنت بنفسك قلت إن هو حماك من الراجل اللي كان عايز يسرق المكتب وكان عايز يقتلك.
سليم اتنهد بحزن عليها وعلى حالتها ووقف وقال:
أنا قلت كده علشانك... أنا بحبك قوي يا مشاعر... ما كنتش عايزك تحسي الإحساس ده... ولا تعرفي إن الراجل اللي سلمنا لحازم وبوظ حياتنا بالطريقة دي يبقى أبوكي... ولا كنت عايزك كمان تحسي إن دمه في إيديا ما كنتش عايز حاجة تبعد بينا أبدًا... والله أنا أكتر منك ما كنتش مصدق اللي حصل... ده كان أحن عليا من أبويا... ما كانش سواق عندنا وبس... أنا محدش هون عليا سنين طفولتي غيره... أنا وحماكي كنا بنثق فيه جدًا لدرجة إنو كان معاه مفاتيح البيت والمكتب... ومع ذلك لما عرفت اللي حصل مشكتش فيه أبدًا ولا جه في بالي أصلًا.
وكمل بدموع وهو بيفتكر اللي حصل وقال:
والله أنا... أنا اتصدمت جدًا باللي حصل... شلته وأخذته على المستشفى كنت حابب ألحقه... بس حالته كانت صعبة جدًا... وقبل ما يتوفى طلب يشوفني واعتذر لي وقال لي إنه عمل كده علشانك... عشان كان خايف من حازم يؤذيكي لو هو رفض... ويومها قال لي إن خالد مش أخوكي ووصاني أخلي بالي عليكي... و... ومات ما قدرناش نلحقه.
مشاعر هزت راسها بالرفض وهي مش مصدقة اللي بيتقال وبتبكي بشدة.
وسليم كمل وقال بحزن:
بعدها خالد من خلال شغله مع حازم عرف منه إنه أبوكي كان شغال معاه وإن أنا اللي قتلته... ومن وقتها وهو بيهددني بالموضوع ده علشان كده ما قلت لكيش إنه مش أخوك... عشان ما يحصلش اللي حصل دلوقتي ده... وحياة ابني يا مشاعر أنا كل اللي بعمله كان علشانك... خفت تكرهيني وما كنتش عايز صورة والدك تتهز في نظرك... أنا قلت في البيت هنا إنه كان بيحميني... ما كنتش عايزك تشوفيه غير إنسان شريف زي ما أنا كنت شايفه طول عمري.
مشاعر حست بقلبها اتقسم نصين وبقت تبكي بقوة وانهيار شديد وحالتها كانت صعبة جدًا.
سليم نزلت دموعه بحزن عليها ولسه هيقرب منها رجعت لورا وقالت بغضب شديد:
خليك بعيد عني سامع إياك تلمسني تاني... أنا بكرهك... مكرهتش في حياتي قدك يا سليم.
سليم اتنهد بحزن وقال:
أقسم بالله يا مشاعر كنت بدافع عن نفسي مش أكتر... أنا هقتل عمي ناصر ليه يعني... ده كان أبويا اللي ما خلفنيش... والله لو كنت أعرف إن هو ما كنت لمسته حتى بعد اللي عرفته عنه.
مشاعر صرخت فيه وقالت بانهيار ودموع:
عارفة... عارفة... أنا مصدقاك... المصيبة إني مصدقاك.
وبقت تبكي بقوة.
سليم اتسعت عنيه بذهول وبقى يبصلها باستغراب وما كانش فاهم قصدها إيه.
عند رحمة فتحت لميرا بتوتر وقالت بهدوء:
اتفضلي.
ميرا دخلت وقفلت الباب وقالت:
ليه بتعملي كده في والدتك؟ هي ذنبها إيه؟ الست هتتجنن تحت.
رحمة مسحت دموعها وقالت بخنقة:
أول ما أحس إني كويسة هطلع... تحبي أطلب لك حاجة تشربيها؟
ميرا بصيت لها بدهشة وقالت:
ياه... تطلبي لي حاجة... هو الموضوع بينا بقى رسمي للدرجة دي؟ في إيه يا رحمة... إيه اللي حصل لكل ده؟ كل الموضوع مش مستاهل تعملي في نفسك كده.
رحمة قالت بدموع:
مش مستاهل؟ مش مستاهل إزاي يعني؟ ميرا أنا كنت حب...
بس قطعت كلامها وقالت بتنهيدة:
انسي خلاص... كل حاجة انتهت.
ميرا قالت بسرعة:
أهو ده اللي أنا جاية لك علشانه... أنتي لازم تعتبري إن كل حاجة انتهت وما تضغطيش على نفسك أكتر من كده... إيه يعني... هو ده أول راجل ندل وغدار نعرفه في حياتنا؟
رحمة حست بغضب شديد لما قالت عليه كده وقالت باستفهام:
ميرا ممكن أسألك سؤال؟ هو أنا لما كنت عندك وخليتيني كلمت أدهم في التليفون اللي رد وقتها كان أخوه سليم صح؟ أنا لما روحت بيتهم لاحظت إني سمعت صوته ولما زعق في المستشفى اتأكدت إنه هو... أنت ليه يومها قلتي لي إن اللي كلمني أدهم؟
ميرا اتوترت جدًا وقالت:
ها... عادي يعني... أحم... أنا يومها كنت في إيه ولا في إيه يا رحمة؟ أنا بقول لك يومها كان معتدي عليا... والصوت كان في التليفون وبعيد وهم أصلًا إخوات وصوتهم شبه بعض... ما ركزتش كويس... وبعدين أنتي بتسألي كده ليه؟ هو أنت كمان هتظلميني زيه؟
رحمة قالت بضيق:
أكيد لا يا ميرا... أنا واثقة فيكي... بس اللي حصل وترني شوية.
ميرا قربت منها وقالت:
رحمة حبيبتي أنتي أختي... ومستحيل أخسرك علشان أي حد... على فكرة هو كمان افتكر إني كنت أعرف وجبتك المطعم مخصوص علشان تشوفيه واتعصب عليا... اتفضلي شوفي عمل إيه.
وقلعت إسكارف كانت ربطاه على رقبتها.
رحمة اتفاجئت لما لقت رقبتها كلها علامات باللون الأزرق نزلت دموعها وقالت:
هو... هو عمل كده؟
ميرا قالت بدموع مزيفة:
أيوه هو... دخلت أشوفه وأطمن عليه في المستشفى قولت برضه العشرة متهونش... بس هانت عليه... شايف إني كشفته قدامك وفجأة لقيته بيخنقني تخيلي... كنت هروح فيها لولا ستر ربنا أخوه لحقني.
رحمة قعدت على السرير وبقت تبكي جامد وهي مش قادرة تستوعب أبدًا.
ميرا ابتسمت بخبث وقربت منها وقالت:
رحمة حبيبتي اهدي... إحنا مش لازم نبكي... إحنا لازم نقوى عشان نعرف نواجه الزمن الصعب ده... أنا كل اللي طالباه منك حاجة واحدة بس... إنك تبقي قد روحك وماتخليهوش يهينك أكتر من كده... ومهما طلب يقابلك أو يتكلم معاكي إياك توافقي... لأنه خلاص لعبته واتكشفت واللي جاي بعد كده هيبقى على المكشوف... وممكن يقول لك إنه عايز يقابلك ويكون عايز يعمل حاجة تانية زي ما عمل معايا... أو... أو زي ما الأستاذ بتاعك عمل زمان.
رحمة انتفضت واتسعت عينيها برعب شديد.
عند سليم استغرب كلام مشاعر وقال باستفهام:
عارفة... عارفة إيه؟
مشاعر نزلت دموعها بحسرة وقالت:
عارفة إن كلامك حقيقي... أبويا في المستشفى وهو بيموت قال لي أطلب منك ومن عمي نادر تسامحوه... قال لي خليهم كلهم يسامحوني... أنا ما كنتش عارفة على إيه... دلوقتي بس اللي فهمت... يا ريتني ما فهمت... يا ريتني ما عرفت إن هو السبب في كل اللي عشته لحد النهارده.
سليم حاول يقرب منها يطبطب عليها وقال:
طيب ممكن تهدي... اهدي علشان خاطري.
بس مشاعر رجعت لورا وقالت بحدة:
أنت بالذات ما تكلمنيش نهائي... مش عايزة أسمع صوتك يا سليم... فاهم... أنا بجد ما بقتش طايقاك... ولا طايقة كدبك ولا طايقة طريقة الإقناع الوقحة اللي بقت في طبعك... كل ما أسامحك وأقول خلاص بقى قدامي كتاب مفتوح ألاقي جراب ما لوش نهاية مليان بالكدب والتأليف والخداع... جيت ضحكت علينا كلنا وفهمتنا إنه بطل وقف قدامك وحماك... مش مصدقة إزاي الكدب سهل عندك وبالبساطة دي.
سليم قال بسرعة:
والله عملت كده علشانك و...
بس قاطعته وصرخت فيه وقالت بجنون وغضب:
ومين قال لك تعمل كده علشاني؟ أنا مش فاهمة مين عينك وصي عليا؟ أنا اتفطمت بطلت رضاعة من زمان... وسننت... ومشيت على رجليا... أنا كبرت كبرت مش أنا الطفلة اللي كنت بتضحك عليها زمان... أنا زهقت منك ومن كدبك اللي بقى في دمك... من كدبة الشركة لكدبة غادة لكدبة أخويا اللي طلع مش أخويا... ودلوقت أبويا بقى فجأة حرامي... سايبني أعيش في وهم ملوش آخر ليييه... ليه ما تقعدش معايا وتصارحني... أنت فاكر إنك كده بتحميني أنت كده بتدمرني كل ما أعرف حاجة... بتقتل ثقتي في كل كلمة بتقولها... أنت بتموتني يا سليم.
سليم نزل عيونه وما بقاش عارف يرد عليها وهي بقت تبكي بقهر وقالت بانفعال:
عارفة الغلط مش عليك... الغلط عليا أنا... أنا حيوانة... بكشف كل كدبة والثانية وأرجع أقول دي آخر واحدة خلاص وأديلك فرصة ورا فرصة... أنا أستاهل... اطلع بره يا سليم.
سليم بص لها بدهشة وهي قالت بغضب وزعيق:
سمعتني... بقولك اطلع بره.
سليم قال بتوتر:
حبيبتي أنتي تعبانة دلوقت أرجوكي اهدي وهنتكلم و...
بس مشاعر دفعته ناحية الباب ورمته بالقميص بتاعه بغضب وقالت:
لا أنا هادية كتر خيرك... يلا مش عايزة أشوف وشك... يلا اطلع.
وبقت تدفعه ناحية الباب وسليم قال بذهول:
يا مشاعر ما يصحش كده... هطلع أروح فين دلوقت؟
لكن مشاعر ما كانتش بترد عليه وبتدفعه ناحية الباب وفتحت الباب ودفعته لبره وقالت بغضب:
مش عايزة أشوف وشك هنا تاني سامع.
وقفلت الباب جامد لدرجة سليم انتفض من صوته وبقى يخبط بتوتر وهو لابس قميصه وبيقول:
مشاعر... مشاعر طب خليني جنبك النهارده حتى.
مشاعر صرخت وضربت الباب برجلها وقالت بغضب:
اسكت بقى وامشي من هنا... أنا مش هموت يعني لو أنت مش جنبي... كل مشاكلي أصلًا بسببك... أنت مرض مرض.
سليم اتفاجئ بعصبيتها الغريبة وقال بهمس:
هو أنا جننتها ولا إيه؟
وعلى صوته وقال بتوتر:
طب بلاش علشانك علشان أنا... افتحي الباب هنتكلم... يعني يقولوا عليا إيه في البيت مراتي طردتني من الأوضة... افتحي الباب وهنتفاهم... أقولك هرجع أنام على الكنبة... أصلًا شكلها المشكلة في السرير.
مشاعر قالت بمنتهى العصبية:
لو ما مشيتش من هنا هرمي نفسي من البلكونة وأرتاح إيه رأيك؟
سليم قال بسرعة:
طيب... طيب خلاص... همشي... مشيت أهو.
ومشي خطوات وقال بغضب:
صبرك عليا يا خالد الزفت.
واتصل على طه وقال:
طه... أنت طبعًا عارف خالد اللي شغال عندنا.
طه قال:
قصدك أخو مشاعر هانم؟
سليم قال بغضب:
أيوه هو زفت مشاعر هانم... عايزك تلاقيه في ظرف 24 ساعة هو مشي من البيت وهيحاول يختفي الفترة دي... مش عايزة يلحق يفكر يهرب حتى... فهمت؟
طه قال:
أعتبره عندك يا باشا.
سليم قال بضيق:
تمام... أه صحيح عملت إيه بالنسبة لموضوعنا؟
لسه برضه؟
طه قال: لسه للأسف.
سليم اتنهد وقال: طيب، فتحوا عينيكم كويس.
وقفل معاه ونزل وهو بيقفل زراير قميصه.
مشاعر أول ما اتأكدت إنه مشي قعدت على السرير وبقت تبكي بقوة وهي حاسة بوجع شديد. حاسة إنها كل شوية بتصغر في البيت ده أكتر وأكتر، ومحروقة على اللي عرفته عن أبوها.
تحت كان نادر قاعد بيقرأ الأخبار على النت وبيقول:
والجدير بالذكر أن شركة النمس للصناعات قد ساهمت اليوم بمشروع الموت المالي، حيث رمت بكل أسهمها في أسوأ مشروعات العام، مما يجعلها على حافة الانهيار، مما أثار الجدل حولها كيف لشركة كبيرة مثل شركة النمس أن ترتكب هذا الخطأ الفادح.
نادر اتنهد بخنقة وقال: اتفضلي يا ستي، بدأ من دلوقتي، مش بيضيع وقته.
هدى قالت بحزن: والحل إيه دلوقتي؟
نادر لسه هيرد، شافوا سليم نازل على السلم، وهدى غمزت نادر عشان ما يقولش قدامه، بس اتفاجئوا لما لقوه نازل حافي وبيلبس قميصه على السلم.
أمه قالت بدهشة: إيه المنظر ده؟ نازل حافي ليه؟ أنت اتخانقت مع مراتك ولا إيه؟
سليم قال بغيظ: لا طبعًا، هو يعني لو هتخانق معاها هنزل حافي ليه؟ هي جزامة؟ كل الحكاية بس إن الولد صدعني، بيزن كتير، فقلت ممكن أنام في أوضة تانية يعني الليلة دي.
هدى قالت بسخرية: بيزن آآآه صدقتك يا حبيبي، قال على وشك يبان، يا نايم عند الجيران.
نادر ضحك جامد وقال: حلوة دي.
سليم اتنهد بغيظ وقال: خلصتوا استظراف، أنا أصلاً واقف أتكلم معاكم ليه؟ أنا هروح أقعد مع أدهم.
وراح على أوضة أدهم.
نادر وقف وقال: والله أنا ما عارف ابنك ده هيعقل إمتى.
هدى ضحكت وقالت: طالع لأبوه.
نادر رفع حاجبه وقال: طب هو أبوه عمره زعلك يا غزالي؟
هدى ضحكت بخفة وقالت: لا، أقصد هربانة منه زيك، هو أنت وقفت ليه؟ رايح فين؟
نادر كان مخنوق من اللي قرأه عن الشركة، وحاسس إن كل ده بسببه، بس حاول ما يظهرش وقال بمرح مصطنع: أنا هروح أقرأ شوية في الجنينة، لما بقعد جنبك مش بعرف أقرأ حاجة.
قال كده ومشي، وهدى ابتسمت بحزن وقالت: لو ما حسيتش أنا بيك مين هيحس يا نادر، ربنا يهونها عليك.
عند أدهم كان قاعد بيقلب في تليفونه وبيشوف صور رحمة بحزن شديد، بس قفله بسرعة لما دخل سليم وقال: ممكن تستضيفني النهاردة عندك ولا هتهرج أنت كمان؟
أدهم بص له بذهول بسبب شكله وقال: إيه يا ابني المنظر ده؟
سليم اترمى على الكنبة وقال بتعب: نصيحة من أخوك بما إنك لسه على البر، إياك تنزل البحر تحت أي ظرف ومهما كانت المغريات حتى لو هتموت حر وعطش، ولو حتمت سيب لهم البر أصلاً وامشي.
أدهم ضحك بخفة وقال: إيه اللي حصل بس لكل ده؟
سليم قال بخنقة: ستات نكد، لو ما لقوش نكد بيتنكدوا عشان ما فيش نكد.
أدهم بص له بشك وقال: اممم، ده على أساس إني مش عارفك، عملت إيه بالظبط؟
سليم قعد واتنهد وقال بحزن شديد: الصراحة لها حق ما تبصش في وشي، أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معايا، أنا ما حبيتش في حياتي كلها قد مشاعر، وفي نفس الوقت ما حدش اتجرح مني قدها، غصب عني والله أنا، أنا بعشقها أنت عارف، بس النهاردة كملت معانا، عرفت إني قتلت أبوها.
أدهم اتسعت عيونه بذهول وقال: إيه، عرفت إزاي؟
عند مشاعر كانت قاعدة بتبكي في الأوضة وهي بتفتكر أبوها وهو بيموت في المستشفى، مسك إيدها وقال بدموع: قوليلهم يسامحوني، خلي نادر بيه يسامحني وسليم كمان.
مشاعر كانت فاكرة إنه بيقول كده علشان بيموت خصوصًا لما سألت نادر وسليم وقالولها إنه ما زعلهمش في حاجة.
بقت تبكي بشدة بس مسحت دموعها وحاولت تقوى لما سمعت صوت بكا ابنها، قامت بسرعة وراحت تشيله بس اتصدمت بشدة لما حد خبطها على دماغها بقوة.
مشاعر اتسعت عيونها بذهول من شدة الخبطة وحاولت تتكلم أو تصرخ بس ما قدرتش ووقعت على الأرض مغمى عليها في الحال ووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة الربيع
اتفاجئت باللي خبطها على دماغها، ووقعت على الأرض بألم، وشافته بياخد ابنها وبيمشي بيه.
كان شخص ملثم ما قدرتش تتعرف عليه، حاولت تصرخ بس ما قدرتش واغمى عليها في الحال.
تحت كان أدهم مصدوم من كلام أخوه، وقال بحزن:
"ما أنا ياما قولت لك يا سليم، الكذب ملوش رجلين."
سليم بص له بخنقة وقال:
"أنت هتعمل لي زيها؟ وأنا يعني كدبت ليه؟ مش علشانها؟ علشان عارف الحقيقة هتبقى صعبة عليها. هو إذا كنت أنا مش قادر أتقبلها، قلبي مش قادر يستوعب، مش هعرف أبص في عيونها بعد اللي عرفته، هبقى دايماً حاسس إنها بتلومني. حتى لو كان في سبب قوي خلاني قتلته، ويعلم ربنا إني ما كنتش أعرف إن هو أصلاً، بس في النهاية النتيجة واحدة، أبوها مات بسببي. كنت خايف من اليوم ده قوي، كنت خايف أوجعها غصب عني، يا ريتني ما روحت يومها."
أدهم ابتسم وقال:
"عمري ما اتخيلت إنك ممكن تحب كده يا سليم. يعني أيام الدراسة والكلية كنت دايماً تتريق على أي حد يقول إنه بيحب. مين قال سليم النمس يقع الوقعة دي؟"
سليم اتنهد بقوة وهو بيتذكر ملامحها وعيونها وضحكتها، ابتسم وقال:
"أنا ما وقعتش، أنا كنت واقع ووقفت، وقفت واتسندت، ومش عايز أقع تاني أبداً."
أدهم ابتسم وقال:
"تحب أكلمهالك؟"
سليم اتنهد وقال:
"لا ما فيش لزوم، كده كده مش هسيبها لدماغها. الصبح هرجع أكلمها تاني، أنا دلوقت بس سايبها تهدى. سيبك مني دلوقت وقولي رجلك عاملة إيه؟"
أدهم ابتسم بسخرية وقال:
"هتكون عاملة إيه يعني؟ أهي حاجة مش في وقتها زي كل الحاجات اللي بتحصل لنا مش وقتها خالص."
سليم ابتسم وقال:
"مش وقتها عشان عايز تروح لرحمة مش كده؟"
أدهم قال بحزن:
"طبعاً عايز أروح لها، لازم أتكلم معاها. أنا بخسر كل اللي عملته يا سليم من غير أي ذنب."
سليم غمز وقال:
"طب واللي يجيبها لك هنا لحد عندك؟"
أدهم اتسعت عيونه بدهشة وقال:
"بجد؟ تقدر تعمل كده؟"
سليم لسه هيرد، سمع صوت أبوه بينادي عليه بقوة وبيزعق جامد.
قام من مكانه مفزوع وقال:
"ده صوت أبوك في إيه؟"
وطلع جري.
أدهم كمان قام على العكاز من الخضة مع إنه المفروض ما يقفش دلوقت بس ما قدرش يستنى وراح ورا أخوه.
سليم طلع جري على الجنينة واتصدم صدمة عمره لما لقى أبوه حاضن ابنه وواقع على الأرض، وفيه شخص بيحاول ياخده منه.
سليم قال بذهول وزعيق:
"استنى عندك، أنت مين؟"
وجري عليه.
الشاب كان بيحاول ياخد الطفل من نادر، وأول ما شاف سليم سابوا وجري بسرعة نط من على السور، وسليم حاول يلحقه بس الشاب ركب عربيته ومشي.
سليم واقف وهو بيحاول ياخد نفسه من كتر الجري.
وسمع صوت أبوه بيتألم، رجع جري عليه ونزل لمستواه واتفاجأ لما لقاه مضروب على دماغه وبينزف، وكان حاضن الطفل بقوة ومش راضي يسيبه.
سليم قال بذهول:
"أنت كويس؟ سامعني؟ إيه اللي حصل؟"
بس نادر كان شبه غايب عن الوعي ومش بيرد بس بيتألم وماسك في الطفل بقوة.
خرجت هدى جري كانت في أوضتها بتصلي وطلعت لما سمعت الصوت، واتصدمت بالمنظر وجريت عليهم وقالت:
"يا خرابي، إيه اللي حصل؟ نادر، نادر في إيه؟"
وشهقت بقوة وقالت:
"يا مصيبتي ده بينزف، إلحقني يا سليم!"
سليم قال بتوتر:
"اهدي يا ماما وخدي الولد، وأنا هدخله جوه. يلا مش وقته."
سليم حاول يفك إيديه من حوالين الولد وياخده منه، بس نادر رجع صرخ تاني وقال:
"لا، لا سليم، يا سليم."
سليم قال بسرعة:
"أنا هو، أنا أهو، سيبه أنا معاك ما تخافش أنا جنبك."
وأخد منه الولد وسليم شاله ودخل بيه بسرعة.
أول ما دخلوا كان أدهم عند الباب بيحاول يروح لهم بس مشيته بطيئة جداً، واتخض أول ما شافهم وقال:
"في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
سليم وقف وقال:
"خد تليفوني واتصل على الدكتور عثمان جارنا. قوله ييجي بسرعة، بسرعة يا أدهم."
أدهم أخذ التليفون من جيبه واتصل على الدكتور.
وسليم حط أبوه على أقرب كنبة وربط له دماغه وبقى يقول بخوف شديد:
"أنت كويس؟ هتبقى تمام؟ رد عليا أنت سامعني؟"
نادر لمعت عيونه بالدموع لما شاف قلقه وخوفه عليه، ورفع إيده بتعب ولمس خده وقال بتعب شديد:
"أنا، أنا..."
بس ما قدرش يكمل وغاب عن الوعي، وسليم قال بسرعة ورعب:
"لا لا لا قوم، فتح عينيك أرجوك!"
هدى قعدت جنبه وبقت تبكي بقوة، وسليم قال بخوف:
"الدكتور بسرعة يا أدهم!"
أدهم قال بتوتر شديد:
"جاي، جاي حالاً."
سليم بقى يمسح له الدم من على جبينه ويحط له ميه على وشه ويحاول يفوقه وهو بيقول بخوف:
"هيبقى كويس يا ماما ما تخافيش. هو، هو دلوقتي هيفوق، هيفوق أكيد، إن شاء الله هيقوم."
ما فيش دقايق ودخل الدكتور، وسليم قال بلهفة:
"مش راضي يقوم، مش بيفوق شوفه. هو مغمى عليه صح؟ مغمى عليه مش كده؟"
الدكتور قال بسرعة:
"ما تقلقش يا سليم بيه، هو فعلاً مغمى عليه الخبطة بس كانت جامدة شوية عليه. دلوقت يفوق ويبقى تمام."
وبدأ الدكتور يسعفه، وعقم الجرح وضمده ولقى ضغطه واطي جداً واداله حقن وعمل كل اللازم.
بعد ما خلص قال:
"دلوقتي هيبقى كويس إن شاء الله، وشوية وهيفوق."
سليم قال بغضب وخوف:
"شويه ده اللي هو إمتى يعني؟ ما فاقش دلوقتي ليه؟ أنت مش بتقول مغمى عليه؟ حاول تدي له أي حاجة تقومه، أمال أنت لزمتك إيه؟"
أدهم قال بسرعة:
"سليم مش كده، اهدى شوية. حقك عليا يا دكتور أعصابه تعبت معلش."
الدكتور اتنهد وقال:
"متفهم، متفهم. يا سليم بيه الخبطة كانت قوية على دماغه، ووالد حضرتك كبير في السن وضغطه كمان مش مظبوط طبيعي يكون تعبان شوية."
وبص لأدهم وقال:
"صحيح هو إيه اللي حصل؟ مين عمل فيه كده؟"
أدهم قال بدموع:
"ما أعرفش، سمعنا صوته من الجنينة وسليم راح له. أنا ما لحقتش أعرف حاجة زي ما أنت شايف حالتي."
هدى قالت بتوتر:
"إحنا لما طلعنا لقينا ابن سليم معاه، وهو واقع على الأرض. حتى أنا ما فهمتش حاجة."
سليم اتجمد مكانه وكان هيقع من طوله وقال برعب:
"أنا، أنا إزاي ما خدتش بالي؟ مشاعر!"
وزعق باسمها بصوته كله وهو بيجري على السلم بسرعة رهيبة، أول ما وصل أوضته كسر الباب بسرعة وبقى ينادي على الدكتور بقوة لما لقاها واقعة على الأرض وبتنزف هي كمان.
هدى أدت الولد لأدهم وقالت:
"خليك جنب أبوك أنت يا أدهم."
وطلعت هي والدكتور جري عند سليم.
عند رحمة كانت واقفة مرعوبة من كلام ميرا وعقلها واقف حرفياً مش عارفة تستوعب كلامها، قالت بسرعة:
"لا لا، لا في حاجة غلط. صدقيني أكيد في حاجة غلط. أدهم اللي أنا عرفته ما يعملش اللي أنت بتقولي عليه ده يا ميرا، أبداً. ده أنا لما حكيت له اللي حصل معاكي اتعصب جداً، وما كانش متقبل اللي بيسمعه. هو مستحيل يعمل كده، مستحيل، فيه حاجة غلط."
ميرا ضحكت جامد وقالت:
"يا بنتي أنتِ هبلة؟ مش هو بنفسه قال لك إن هو طليقي؟ وبعدين يا رحمة يا حبيبتي أنا حكيت لك قبل كده هو لما جاني البيت قالي إنه يعرف واحدة صاحبتي، يعني كان بيتكلم عنك، معنى كده إن هو كان عارف إننا أصحاب وبيضحك علينا إحنا الاتنين. وبعدين إيه الغريب في كلامي؟ أنا بقول لك ممكن يعتدي عليكي أو يعمل حاجة فيكي زي ما عمل فيا، يعني دي حاجة عملها قبل كده ومش جديدة عليه، و بتهيأ لي أنتِ المفروض ما تستغربيش الحاجات دي لأنك مريتي بيها. ما المستر بتاعك زمان كنتِ شايفه إنه حد كويس وعمره ما يعمل كده، وطلع ده كل هدفه. أصلاً يعني اللي زي أدهم هيعوز منك إيه غير كده؟ أوعى تكوني صدقتي فيلم الحب والحنان ده؟"
رحمة نزلت دموعها بغزارة وقلبها مش قادر يستوعب أي كلمة من اللي بتتقال.
ميرا ابتسمت بخبث لما شافت تأثير كلامها عليها وقالت:
"أنا قلت أقول لك اللي في ضميري عشان بعتبرك أختي يا رحمة. أنا همشي دلوقتي، بس أكيد هرجع تاني عشان أشوفك. يلا حبيبتي خدي بالك لنفسك."
وودعتها وحضنتها بمودة مصطنعة ومشيت.
رحمة قفلت الباب بسرعة وبقت تبكي بقوة وقلبها بيتحرق حرفياً.
عند سليم كان الدكتور ضمد جرح مشاعر كمان وهو كان قاعد جنبها ماسك إيدها ودموعه بتلمع في عيونه ومش قادر يستوعب اللي حصل.
بعد ما الدكتور خلص قال بابتسامة:
"ما تقلقش يا سليم بيه، هم الاتنين هيبقوا كويسين إن شاء الله، وكلها شوية ويفوقوا. الحمد لله إنكم بخير."
قال كده وهدى لسه هتنزل معاه، سليم قال:
"لا يا ماما خليكِ أنتِ جنب مشاعر، أنا هوصل الدكتور وارجع أدهم على أوضته."
ونزل مع الدكتور وصلوا لحد باب الجنينة وبقى يدور على الحرس بغضب بس ما كانش في أي حد منهم.
اتنهد بقلق وبقى يدور عليهم ولقاهم متخدرين ومتربطين في الناحية التانية من الجنينة.
قال بغضب شديد:
"تمام يا حازم، أنت كده مش عايز تمشيها من غير أذى."
وقرب فك الحرس وبقى يتأكد إذا كان في حد فيهم مصاب بس كانوا متخدرين بس.
دخل البيت وأخذ تليفونه من أدهم واتصل على طه وقال:
"طه تعالى لي على البيت، وهات معاك رجالة يحرسوا المكان، وهتلاقي الحرس في الجنينة خليك جنبهم لحد ما يفوقوا."
وسمعوا شوية وقال:
"مش وقته يا طه لما تيجي هتعرف."
وقفل معاه وأخذ ابنه من أدهم وقال:
"تعالى أرجعك أوضتك، ما كانش المفروض تيجي ورانا."
أدهم قال بتوتر:
"أنت بتقول إيه؟ لا طبعاً لا هفضل جنب بابا لحد ما يفوق."
سليم اتنهد وقال:
"أنا جنبه يا أدهم أهو."
أدهم قال:
"هي مشاعر كمان اتصابت؟"
سليم قال بتعب:
"أيوه، فيه حد خدر الحرس ودخل ضربها على دماغها وأخد الولد وكان هيهرب بيه، بس لحسن الحظ أبوك كان في الجنينة ومنعه يخطفه بس ضربه كده زي ما أنت شايف. الغريب بقى إن الحرس متخدرين مع إن الخاطف ما كانش معاه مخدر."
أدهم قال:
"مين قال لك إنه ما كانش معاه مخدر؟"
سليم قال:
"أبوك منعه ياخد الولد لحد ما إحنا طلعنا ومن قبلها كمان لدرجة إنه ضربه على دماغه وبرده ما قدرش ياخده منه. لو كان معاه مخدر ما كانش تعب كل ده. أنا هفهم اللي حصل كله ما تقلقش. المهم أنت تعالى خليني أدخلك أوضتك."
أدهم قال بحزن:
"لا أنت اطلع لمراتك وأنا هفضل جنبه."
سليم بص لأبوه وافتكر لما كان ضامم الولد وبينادي عليه زي ما يكون قطعة من روحه مش عايز يسيبه، قال بدموع:
"لا يا أدهم أنا هفضل معاه، ماما جنب مشاعر. هي كده كده مش عايزة تشوفني دلوقتي بلاش أضايقها."
أدهم كان هيرفض بس شاف إن دي أول مرة سليم يقعد جنب أبوه فيها لما يكون تعبان، هز راسه بتفهم وقال:
"تمام أنا هروح لوحدي."
أدهم راح على أوضته وسليم قعد جنب أبوه وقال بدموع:
"عارف أنا كنت فاكر نفسي أكتر واحد بيفهم في الدنيا دي، بس اتضح إني أغبى واحد.
يعني إيه ما قدرتش تجيب حتة عيل من راجل كبير زي نادر؟ ما كنتش قادر تخزق عينه وتجيبه؟
الشاب قال بتوتر:
مانا كنت هعمل كده، وضربت الست على دماغها وأخدت منها الولد، بس وأنا نازل على الحبل فاجئني ولقيته بيلف طرف الحبل على رجلي، يا دوب بفكه سحب الولد مني وجري بيه زي العيال وأنا اتكفيت على دماغي. بس وقفت وجريت وراه جبته من قفاه وخبطته على دماغه، بس برضه فضل مكلبش في الولد كأنه لزق بغِرا، وبقى يزعق وابنه طلع، خفت وجريت.
نادر قال بغضب:
خفت وجريت! يا فرحة أمك بيك!
ولسه هيكمل قاطعه خالد وقال بذهول:
استنوا انتوا الاتنين. أنت قولت إيه؟ خبطت مين على دماغها؟ أم الولد؟ أنت ضربت مشاعر على دماغها؟
وبص لنادر وقال بغضب:
أنت! أنت مش طلبت مني إني أساعدك ووعدتني إنك مش هتلمس مشاعر؟ وأنا روحت وخدرت لك الحرس وعملت اللي طلبته. ليه عملتوا كده؟ بيقول ضربها على دماغها، إزاي تعملوا كده؟ لو حصل لها حاجة هوديك في ستين داهية يا حازم.
حازم بص له بسخرية وقال:
في إيه يا ولا؟ أنت بتعلي صوتك ليه؟ شكلك صدقت نفسك يا روح أمك. ده أنت حتة كارت ما لوش لازمة واتحرق ما بقاش ليه أي فايدة، وأنا اللي بحميك يا روح ماما، سليم بيدور عليك في كل حتة، يعني تحمد ربك وما أسمعلكش حس. والست مشاعر بتاعتك دي تحمد ربنا إنها لسه عايشة لحد دلوقتي. إحنا كنا هنخطف ابنها ما قتلناهاش يعني.
خالد قال بغضب شديد:
ولا تلمسها حتى! سامع! أوعى تكون فاكر إني هخاف منك وأطاوعك زي سليم. هو عنده اللي يخاف عليه إنما أنا مش باقي على الدنيا باللي فيها. مشاعر خط أحمر. مش خط واحد لا 10 خطوط، سمعت!
حازم بص بعينه للحرس مسكوه بقوة وقال:
ارموا الحليوة أبو خطوط ده بره. في أقرب مقلب زبالة، مكان ما أمه الرخيصة رمته زمان. خليه يعرف قيمته. ويعرف مكانته الحقيقية.
خالد بص له بغضب شديد والحرس أخذوه، هو بقى يزعق ويقول:
مالكش دعوة بمشاعر يا حازم! لو قربت لها تاني هقتلك! سامع! هقتلك! هموتك بإيدي!
حازم ابتسم بسخرية وقال للشاب:
وأنت كمان غور من خلقتي.
والشاب مشي بسرعة وخوف.
وهو لسه هيقعد اتفاجئ بغادة قدامه ودموعها بتنزل بصدمة وقالت:
تقتل مين وتخطف مين؟ إيه اللي أنا بسمعه ده؟ أنت كنت عايز تخطف ابن سليم يا بابا؟
حازم اتسعت عينيه وبلع ريقه بتوتر ومعرفش يرد أبدًا.
أما خالد رموه بره البيت وهو وقف ومشي بغضب وهو بيقول:
استنى عليا يا حازم. مش هسكت وهتشوف و...
بس قطع كلامه لما حد حط سلاحه في ضهره وقال:
امشي معانا بهدوء من غير شوشرة. بدل ما أعملك تقويرة حلوة.
خالد بلع ريقه وقال:
أنتوا... أنتوا مين؟
الشاب ميل عليه وقال بهمس:
سليم باشا عازمك على العشا ووووو
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة الربيع
حط السلاح في ضهره وقال: اتفضل معانا، سليم بيه عازمك على العشا.
خالد بلع ريقه بتوتر وقال: بس أنا اتعشيت.
الشاب دفعه وقال: اطلع قدامي متستظرفش.
خالد اتنهد بيأس ومشي معاه.
عند غادة، اتصدمت بكلام أبوها وقالت: أنت... أنت كنت هتخطف ابن سليم يا بابا؟ ليه تعمل كده؟ ليه؟ إيه اللي سمعته ده؟ خطف وضرب وإجرام؟ هو إحنا عصابة؟
حازم اتنهد، وشاف إن مفيش أي فايدة من إنه يخبي أكتر من كده، قال: غادة يا حبيبتي أنا ما كنتش عايز أقولك علشان ما تزعليش يا روحي... سليم طلع بيضحك علينا... مراته طلعت ما هربتش... أخوه عمل حادث وجات معاه المستشفى.
غادة اتصدمت جدًا وقالت: إيه؟ ما هربتش إزاي؟ أومال قال كده ليه؟
حازم اتنهد وقال: علشان بينيمنا... ولما واجهته لغى الجواز.
غادة اتسعت عيونها بصدمة واتملت بالدموع وقالت: إيه؟ لغى؟ لغاه ليه؟ ده خلاص باقي أيام... ده أنا... أنا اشتريت الفستان.
أبوها قرب منها بحزن وقال: حبيبتي أرجوكي اهدي وما تزعليش نفسك... أبوكي موجود وهيجبلك حقك... هسففه التراب وهخليه يندم على اللي عمله... بس ما تزعليش يا غادة، أنا مش عايز أشوف دموعك أبدًا.
غادة قالت بدموع وكسرة: وأنا مش عايزاك تعمل حاجة يا بابا... بنتك مش رخيصة للدرجة دي... لو هو مش عايزني خلاص... مش تروح تخطف ابنه علشان تضغط عليه... أنا مش هتجوز واحد مش عايزني ومجبور عليا.
حازم قال بسرعة: بس يا قلبي أنا...
غادة قاطعته وقالت بدموع: أنت غلطت يا بابا... وأنا كمان غلطت، كان واضح إنه بيتلكك... واضح إنه مش عايزني... أنا اللي حبي ليه عمّاني واستاهل اللي أنا فيه.
قالت كده وجريت على أوضتها وهي بتبكي.
وحازم لمعت عيونه بالدموع وقال بغضب: ماشي يا سليم... هتدفع تمن دموعها اللي عمري ما خليتها تنزل... استنى عليا أنت والحقيرة بتاعتك.
عند سليم، اتفاجئ لما أبوه صحي وبصله بلهفة وقال: أنت... أنت كويس؟ حاسس بإيه؟ أكلم الدكتور؟
نادر ابتسم وقال بدموع: أنا كمان آسف... آسف قوي، أنا اللي ما عرفتش أخليك تحبني... حقك عليا يا ابني... حقك عليا يا سليم.
سليم نزلت دموعه وقال: أنا خفت عليك قوي... قلبي... قلبي وجعني عليك... أنا مش عايز أخسرك، ما تصدقش أي حاجة قلتها.
نادر شده عليه وحضنه بقوة وهو مش مصدق إنه رجع لحضنه.
وسليم ضمه بقوة وبقى يبكي في حضنه، دموع طفل أخيرًا لقى أمانه في حضن أبوه.
عند أدهم، كان قاعد على الكرسي عند الباب ومتابعهم، ولمعت عيونه بدموع السعادة بالموقف اللي كان بيتمناه، ورفع إيديه يدعي ربه وقال: يا مقلب القلوب انصر قلبي يا رب.
عند مشاعر، فتحت عيونها بتعب وقالت بخضة: ابني... نادر؟
هدى قالت بسرعة: اهدي يا حبيبتي، ابنك معايا أهوه... أهوه يا قلبي.
وحطته في حضنها قوام.
مشاعر ضمته بقوة وبقت تبكي وقالت: إيه اللي حصل؟ ابني... فيه حد ضربني على دماغي وأخده، أنا شوفته أنا...
هدى قاطعتها وقالت: اهدي خالص، الولد بخير أهوه... فيه واحد ابن حرام كان هيخطفه... وعمك نادر لحقه... الحمد لله كان في الجنينة.
مشاعر نزلت دموعها وهي بتضم الولد وقالت: يا قلبي أنت... كانوا هياخدوك مني يا حبيبي.
وبصت لهدى وقالت بقلق: سليم فين؟ وعمي... عمي حصل له حاجة؟
هدى قالت بدموع: سليم تحت... وعمك إن شاء الله هيبقى بخير.
مشاعر قالت بقلق: ليه؟ حصل له إيه؟
هدى قالت بدموع: أخد خبطة زي اللي في دماغك وأنا سبته نايم.
مشاعر وقفت بالعافية وقالت: يا خبر... طب يلا نشوفه.
هدى قالت بسرعة: أنتِ خليكي لَتتعبي و...
مشاعر قاطعتها وقالت: لا لا يا ماما... أنا لازم أطمن عليه.
ومشيت معاها بتعب ونزلوا سوا.
أول ما نزلوا، اتفاجئوا بسليم في حضن أبوه، بصوا لبعض بذهول وابتسموا بسعادة ما تتوصفش.
سليم أول ما شافهم قام وبص بعيد وبقى يمسح دموعه.
وهدى قعدت جمب نادر ومسكت إيده وقالت بابتسامة: حمد الله على سلامتك... حاسس بإيه دلوقتي؟
نادر باس إيدها وقال بابتسامة: حاسس إني بخير... أخيرًا بقيت بخير.
مشاعر قالت بابتسامة: حمد الله على سلامتك يا عمي.
نادر قال بابتسامة: الله يسلمك يا بنتي... أنتِ عاملة إيه؟ والولد حصل له حاجة؟ إن شاء الله ما تأذاش.
مشاعر قالت بامتنان: ربنا يباركلنا فيك يا عمي... ربنا جعلك سبب لنجاته النهارده.
أدهم كمان خرج على الكرسي بتاعه وباس إيد نادر وقال: حمد الله على سلامتك يا بطلنا.
نادر طبطب على خده بحنية وقال: الله يسلم قلبك.
سليم اتنهد وقال: ما بتسمعش الكلام ليه؟ أنا مش قلت لك ارتاح؟ هو أبوك هيزعل منك يعني؟
وبص لمشاعر وقال: وأنتِ كمان نزلتي ليه؟ الدكتور قال الأفضل ترتاحوا أنتوا الاتنين.
مشاعر بقت تبص له يمين وشمال وتحاول تشوف لو اتأذى أو حصلت له حاجة، وكانت قلقانة جدًا عليه، بس حمحمت وقالت: نزلت أطمن على عمي، لولا كده ما كنتش نزلت.
سليم رفع حاجبه وابتسم وهز راسه بيأس وقال: طب هاتي الولد واقعدي لَتتعبي.
مشاعر قالت بسرعة: لا خليه معايا.
وقعدت وهي ضماه لحضنها ورافضة تسيبه.
في الوقت ده، دخل طه وقال بقلق: سليم بيه... أنتوا بخير؟
سليم قال: كلنا تمام يا طه... إيه الأخبار بره؟ الحرس فاقوا؟
طه قال بسرعة: فاقوا يا باشا... طلعوا متخدرين في الأكل... أحم... بيقولوا... هما يعني بيقولوا... إن خالد جه هنا.
سليم بصله بدهشة وقال: إيه؟ خالد كان هنا؟
طه قال: أيوه بس ما دخلش... بيقولوا قال لهم إنه هيشتري شقة وجاب لهم حلوان... وأدى كل واحد قطعة بسبوسة وأكلوا منها وبعد كده ما حسوش بحاجة.
سليم غمض عنيه بغضب شديد وقال: بسبوسة؟
طه حمحم وقال: آه سيادتك.
سليم داس على سنانه بغيظ وقال: ويا ترى الطعم إيه؟ أوعى تقولي بالقشطة وما حدش عزمني!
طه قال بتوتر: كانت بالمكسرات سيادتك.
سليم بصله بغضب فقال بسرعة وبخوف: أحم... أنا بهدلتهم سيادتك وقالوا مش هتتكرر.
مشاعر وقفت وقالت بذهول: أنت... أنت قصدك إيه؟ خالد هو اللي كان هيخطف ابني؟
وحست بدوخة شديدة.
سليم جري قعدها وقال: خليكِ هادية... تمام؟ أنا هحل كل حاجة.
وبص لأبوه وقال: تقدر تقول لي إيه اللي حصل معاك يا بابا؟
نادر ابتسم بسعادة بكلمة بابا وقال: أنا طلعت أقرأ في الجنينة زي العادة وبعد كده لاحظت إن الحرس مش موجودين، بقيت ألف حوالين البيت أشوفهم فين... فسمعت صوت عياط من ناحية أوضتكم، روحت بسرعة واتفاجئت بالخاطف شايل الولد ونازل بيه من على الحبل.
هنا نادر قعد وكمل بحماس وهو بيمثل اللي حصل وقال: قمت متسحب ولافف طرف الحبل على رجله... هو اتخض جدًا وبقى يحاول يفك رجله، قمت هوب سحبت الولد وجريت وهو وقع على دماغه زرع بصل.
هدى سقفت جامد بحماس.
وسليم بصلها بضيق فسكتت فورًا.
سليم قال بسخرية: وبعدين يا سوبر مان؟
نادر ضحك وقال: أبدًا... أنا جريت بالولد من هنا ولقيته في قفايا من هنا، بس ما سكتش، بقيت أزعق لحد ما أنت طلعت.
سليم ابتسم بامتنان وقال: مش عارف أشكرك إزاي.
نادر قال بابتسامة: أنا اللي محتاج أشكرك النهارده.
سليم ابتسم وقعد جمبه وقال لطه: خلاص روح أنت يا طه وسيب الحرس الجداد... إنما بتوع البسبوسة اصرف لهم كل واحد مرتبه وصينية بسبوسة وخليه يروح ياكلها جنب أم العيال... ومش عايز أشوف خلقة واحد فيهم.
طه اتنهد وقال: تمام... أنا همشي وحمد الله على سلامتكم... وكمان علشان فرحتك تكمل العصفور بقى في القفص خلاص.
سليم ابتسم وقال بارتياح: برافو عليك يااض يا طه... أصرف لك مكافأة ليك... أنت تستاهلها.
طه قال بابتسامة: أنا تحت أمرك في أي وقت.
ومشي.
مشاعر بقت تبص لسليم بقلق لما لقيته مبسوط كده واتوقعت يكون يقصد خالد.
نادر ابتسم وقال: طيب يلا كفاية كده خلينا ننام... ارجع أوضتك يا أدهم... وأنت يا سليم خد مراتك على أوضتها خليها تريح... وأنا هروح مع دودو ننام سهرنا كتير النهارده.
قال كده ومشي مع هدى اللي كانت سنداه وبتسمعه باهتمام وهو بيقول: لو شوفتيني وأنا بسحب الولد منه زي الصقر وبجري بيه... مش سهل أنا... نمس نمس يعني مش أي كلام.
سليم بص لطيفهم وضحك بخفة.
وأدهم كمان قال بضحك: أنا هروح أنام... حمد الله على سلامتك يا مشاعر... قدر ولطف.
مشاعر ابتسمت له بهدوء وهو راح على أوضته.
أول ما بقت هي وسليم لوحدهم، قالت بسرعة: طه يقصد خالد مش كده؟
سليم اتنهد بضيق وقال: خليني أطلعك أوضتك.
مشاعر قالت بغضب: أنا بعرف أطلع لوحدي... ولو عملت حاجة لخالد مش هسكت لك المرة دي... أوعى تكون فاكر إن رابط العمر كله اللي بيني وبينه انتهى لمجرد إني عرفت إننا مش من دم واحد... خالد أخويا... بالنسبة لي لسه أخويا... إنما إحساسه هو أنا مليش دخل بيه.
قالت كده وطلعت.
وسليم اتجاهل كلامها وقال بصوت عالي: أجي أبات في الأوضة ولا أحصل أدهم؟
مشاعر قالت من غير ما تبصله: قلت لك مش عايزة أشوفك.
سليم اتنهد بخنقة، ومشاعر طلعت كام سلمة وافتكرت لما الشاب دخل وضربها على دماغها وكان هياخد الولد وما كانش سليم معاها، حست بخوف شديد، رجعت بصت له وقالت بتوتر: سليم... أحم... تقدر تيجي تبات... بس ابني هينام جنبي على السرير.
قالت كده وطلعت، وسليم ضحك بخفة وفهم إنها خايفة وطلع وراها وهو بيقول: لا عادي... أنا كده كده فقدت الأمل في السرير ده... تقريبًا معمولي عمل عليه.
عند أدهم، دخل أوضته هو كمان وركب شريحة التليفون القديمة بتاعته واتصل على رحمة.
رحمة كانت قاعدة بتبكي على السرير ولقت رقم مجهول، حست إنها شافته بس ما افتكرتش فين، ردت وقالت بضيق: ألو... مين؟
أدهم ابتسم بحزن لما سمع صوتها وحس إنها بتبكي، كان نفسه يكلمها بس خاف ترد تقفل وكان هيموت ويسمع صوتها.
رحمة استغربت وقالت: ألو... مين معايا؟
بس أدهم ما قدرش يتكلم، كان بيسمعها وبس.
رحمة حست إنه هو وقلبها دق بشدة وقالت بهمس ودموع: أدهم؟
أدهم ابتسم لأنها عرفته وقال بتوتر: عاملة إيه؟
رحمة بعدت التليفون وحطت إيدها على بوقها وبقت تبكي بوجع وحاولت تقوى وقالت بالعافية: عايز إيه؟ مش قلت لك ما تتصلش بيا تاني؟
أدهم قال بصدق: أنا... أنا... أنا بحبك... بحبك قوي يا رحمة... أقسم بالله بحبك.
رحمة اتسعت عيونها، كانت دي أول مرة يقولها لها صريحة كده، نزلت دموعها بغزارة وقفلت التليفون بسرعة واترمت على السرير وبقت تبكي بقوة وقلبها بيتقطع.
أدهم غمض عيونه واتنهد بحزن وبقى يحاول ينام وهو تعبان جدًا من كتر التفكير.
فوق، مشاعر كانت نايمة على السرير وابنها جنبها وسليم نايم على الكنبة المعتادة، قال بتعب وتردد: أنا... أنا كلمت بابا... اعتذرت له... و... واتصالحنا.
مشاعر ابتسمت، مهما حصل بينهم بيفضل نفس الشخص اللي حبته، اللي كان يرمي همه عليها ويفضفض معاها وبس مهما كانوا زعلانين.
قالت بابتسامة: دي أجمل حاجة حصلت... أبوك يستاهل بجد.
سليم هز راسه وقال: فعلًا اللي عمله النهارده خلاني أعدت حساباتي من أول وجديد.
مشاعر ابتسمت وقالت: رب ضارة نافعة.
سليم بصلها وقال بحب: عقبال ما نتصالح أنا واللي مخاصمني... وعامل مظلوم وهو ظالمني.
مشاعر ضحكت بخفة وقالت بسخرية: تصبح على خير يا مظلوم يا بريء.
سليم ابتسم وقال: أنا عايز أصبح ألاقي نفسي جمبك على السرير الملعون ده.
مشاعر ابتسمت وشدت ابنها عليها وسعت مكان على الناحية التانية وقالت: تعال.
سليم اتفاجئ وقال: إيه؟ قلتِ إيه؟
مشاعر قالت بسرعة: شكلك مش عايز بلاش.
سليم جري بسرعة وقال: أنا نمت أصلًا.
ونام جنبهم وبص لابنه اللي نايم وسطهم وبيلعب وبيضحك وقال: منور يا حاج نادر... ما تيجي مكاني وأجي مكانك وهجيب لك لبس جديد إيه رأيك؟
مشاعر كانت عايزة تضحك عليه وقالت: إيه الطمع ده؟ ما تنام ولا تقوم أحسن.
سليم قال بسرعة: يا عم نمنا خلاص.
ربنا على المفتري
ضحكت مشاعر وبقت تبص له بحب واضح مهما حاولت تخبيه وسليم كمان كان حاضن ابنه وبيبوسه وعيونه عليها بسعادة لحد ما ناموا سوا مطمنين في قرب بعض.
في صباح يوم جديد، نزلت رحمة أخيرًا تفطر مع والدتها وقالت:
"صباح الخير."
قالت أمها بسعادة:
"صباح الهنا يا قلبي، عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتِ؟"
ابتسمت رحمة بالعافية وقالت:
"أنا تمام يا ماما ما تقلقيش، وهبقى أحسن."
ابتسمت أمها وقالت:
"إن شاء الله يا حبيبتي."
رحمة قعدت على السُفرة وما أكلتش حاجة تذكر وقامت وقالت:
"أنا هرجع الشغل، بيكلموني من إمبارح."
قالت أمها بتوتر:
"طب... أحم... ميرا... ميرا قالت لي إمبارح إن أدهم طلع طليقها... حبيبتي بتحصل يعني دي صدفة ملوش ذنب فيها... أدهم قال لك إنه كان..."
رحمة قاطعتها بسرعة وقالت:
"ماما، انسِي لي موضوع أدهم ده خالص... تمام؟ كانت تجربة غبية مني ومش هتتكرر."
ولسه هتمشي، أمها قالت:
"أنا مش عايزاها تتكرر مع حد تاني غيره... أنا عايزاها تستمر... معاه هو... مع أدهم بس... هو الوحيد اللي يستاهلك."
رحمة قالت بسخرية:
"يستاهلني فعلًا... عمومًا أنا مش حابة أسمع سيرته... تمام؟"
لبنى قالت بإصرار:
"رحمة، أنا مليش دخل بحياتك... ولا عمري اتدخلت... ولا هتدخل... بس لازم تسمعي مني الكلمتين دول... من واحدة أكبر منك وتفهم عنك... أدهم إنسان نادر... مش هتلاقي زيه... وأنا متأكدة إنك ظلمتيه... فاسمعي من أمك وجربي تسمعيه حتى."
وكملت بغضب مكبوت وقالت:
"ساعات كتير بنكون شايفين الدنيا بالعكس، وبيكون الظالم لابس لبس المظلوم، والعيون مش بتشوف غير الظاهر... ومش كل الظاهر حقيقة."
رحمة استغربت كلامها وقالت:
"قصدك إيه؟"
أمها كانت شاكة في ميرا بس عارفة إنها لو قالت لبنتها مش هتصدق، قالت:
"قصدي مسيرك تعرفيه... بس مش عايزاكِ تعرفيه متأخر."
رحمة اتنهدت وقالت:
"أنا خدت قراري وخلصنا، وياريت لو بتحبيني ما تجيبيش سيرته تاني قدامي."
قالت كده ومشيت، ولبنى افتكرت لما ميرا خرجت من عندها إمبارح، قالت لها بخوف:
"خير يا بنتي عرفتي مالها؟"
ميرا قالت بحزن مصطنع:
"عارفة يا طنط... الصراحة حصلت معانا صدفة عجيبة... أدهم اللي هي بتقابله... طلع هو نفسه أدهم طليقي ومحدش فينا كان يعرف."
لبنى اتصدمت بشدة وقالت:
"إيه... إزاي حصل كده؟"
ميرا قالت بلؤم:
"حظ غريب."
لبنى بصت لها بشك وقالت:
"حظ... بس أنا... أنا قلت لك اسمه لما سألتيني في التليفون... من وقت ما اتخانقت معاه وجاب لها الورد... قلت لك اسمه أدهم النمس وشغال مهندس."
ميرا اتوترت جدًا وقالت:
"ما أنا... أنا ما ركزتش بقى يا طنط وما توقعتش تصدف كده... المهم خليكِ معاها وما تسيبهاش وأنا هبقى أجي لها تاني عن إذنك."
قالت كده ومشيت بسرعة.
لبنى فاقت من شرودها وقالت بتوعد:
"لو كان اللي بفكر فيه حقيقي هتشوفي مني الويل يا ميرا."
أما رحمة طلعت على شغلها ولسه بتفتح باب عربيتها، اتصدمت باللي حط إيده على بقها وشالها بقوة وحطها في العربية.
رحمة اتصدمت بشدة وكانوا في العربية اتنين غيره، قالت برعب:
"إيه ده... انتوا مين... عايزين مني إيه؟"
ولسه هتصرخ قفلوا بقها بلزق وربطوها من إيديها ورجليها وساقوا بسرعة، وهي هتموت من الرعب.
عند حازم كان بيشرب القهوة بهدوء، ونزلت غادة ومعاها صندوق ورق كبير.
أبوها وقف وبص لها وقال باستغراب:
"إيه اللي في إيدك ده يا بنتي؟"
غادة قالت بغضب:
"دي حاجة سليم بيه... كل الهدايا اللي اتكرم عليا بيها لحد انهارده... طالما فسخنا الخطوبة يبقى حاجته مش عايزاها."
أبوها اتنهد بضيق وقال:
"حاجة إيه يا غادة... هي الكراكيب دي تسوى إيه قصاد اللي عمله فيكِ... الحاجات دي من حقك... ومن حقك يعوضك بأكتر من كده كمان... ده كفاية شكلك وسط زمايلك لما يعرفوا إن فرحك اتلغى."
غادة قالت بدهشة:
"وهو مهما دفع لي هيعوض اللي عمله فيا... هيرد لي كرامتي اللي اتداست... وشكلي قدام زمايلي هيتصلح... لا يا بابا مش عايزة منه حاجة... هرجعهم يعني هرجعهم."
أبوها اتنهد وقال:
"طيب نبعتهم مع السواق."
غادة قالت بغضب:
"لا أنا رايحة له... عايزة أسمع منه السبب العظيم اللي خلاه يخطبني... والسبب الأعظم اللي خلاه يلغي الخطوبة بمزاجه قبل الفرح بأيام."
قالت كده ومشيت وأبوها بقى ينادي عليها بخوف بس ما ردتش ولا وقفت، وخاف جدًا إن سليم يقول لها على المساومة اللي كانت بينهم... وتعرف إن أبوها كان عنده علم إن سليم هيتجوزها علشان يسترد شركته.
في البيت كانوا الكل بيفطروا إلا أدهم قاعد في أوضته بحزن وماسك التليفون بيشوف صور رحمة زي العادة.
في الوقت ده جاله اتصال من ميرا وحس بغضب رهيب أول ما شاف اسمها وكان هيقفل التليفون بس قرر يرد وقال بخنقة:
"نعم."
ميرا قالت بسعادة:
"أخيرًا رديت... كويس إنك رجعت فتحت الشريحة القديمة أنا كنت هموت وأسمع صوتك."
أدهم اندهش من وقاحتها وقال:
"انتي حللتي دم قبل كده... أو اتبرعتي لحد... أو حتى اتخبطتي في حاجة؟"
ميرا ما كانتش فاهمة ولسه هترد، أدهم قال بسرعة:
"أصل أنا شاكك إن ما فيش عندك دم نهائي... فكنت بتأكد إذا كنتِ شوفتيه يعني أو فيه حاجة تثبت إنه موجود."
ميرا اتنهدت وقالت:
"خلصت؟ عايزة أقابلك يا أدهم... خلينا نتكلم."
أدهم ابتسم بسخرية وقال:
"ليه بقى... جايبة صاحبتك المرة دي تقولي لها إني حاولت أقتلك؟"
ميرا قالت بحزن:
"يا أدهم أنا بجد حابة أشوفك وأوضح لك اللي حصل... أرجوك اديني فرصة."
أدهم قال بغضب:
"ما تخرسي بقى... انتي ليه بترتاحي لما تخرجيني عن شعوري... مدمنة إهانة يعني... ده أنا اتكسفت لك إيه ده... ما تتصليش تاني... مش عايز أسمعك... مش طايق صوتك نفسي بقت تقلب منه... ارحميني بقى."
قال كده وقفل في وشها، ولسه هيزق الكرسي يطلع مع أهله اتصدم بسليم داخل ومعاه رحمة متكتفة وبقها متلزق وقال بابتسامة:
"إيه رأيك في مفاجآت أخوك؟"
أدهم كانت عيونه مفتوحة على آخرها ومش مستوعب اللي شايفه نهائي... ورحمة كانت دموعها بتنزل ومرعوبة.
سليم كمل وكأنه عمل إنجاز عظيم وقال:
"جبتها لك ملفوفة لفة حلويات أهو... حتى بقها مقفول علشان تقول كل اللي عايزاه من غير ما تقاطعك."
أدهم حس لسانه اتعقد وما كانش قادر يرد.
وسليم قال باستعجال:
"شوف أنا جبت الحيوان اللي اسمه خالد... هروح أفرمه... وانتَ اتكلم لبكره براحتك بقى يا عم."
أدهم حط إيديه الاتنين على دماغه بصدمة وأخيرًا نطق وقال بذهول:
"يا نهار أسود... يا نهار أسود... يا نهار أسود كمان مرة انتَ عملت إيه يا غبي ووووووو."
رواية وسيطرت المشاعر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة الربيع
جبتهالك ملفوفة لفة حلويات أهو، حتى بقها مقفول علشان تقول كل اللي أنت عايزه من غير ما تقاطعك.
أدهم كان هيغمى عليه من الصدمة، وقال بذهول:
"يا نهار أسود، يا نهار أسود، يا نهار أسود كمان مرة، عملت إيه يا غبي الله يخرب بيتك!"
سليم قال باستغراب:
"فيه إيه يا ابني مالك؟ مش أنت كنت عايز تتكلم معاها، أهي قدامك أهيه اتكلم براحتك، ده بدل ما تشكرني."
أدهم قال بذهول وزعيق:
"أشكرك على إيه يا متخلف أنت؟ فكها، فكها بسرعة!"
وبص لرحمة وقال بتوتر:
"أنا آسف، آسف حقك عليا أنا، اهدي تمام."
رحمة كانت بتبكي بخوف وبتبصلهم برعب حقيقي.
سليم نفخ بضيق وقال:
"آخر كلام أفكها؟"
أدهم قال بسرعة:
"اخلص يا سليم."
سليم اتنهد وشال اللزق من على بقها، ورحمة قالت فورًا:
"أنا هوديكم في داهية و..."
بس سليم رجع قفل بقها تاني وقال لأدهم:
"يا ابني اسمع كلام اللي أكبر منك وخليها ساكتة أحسنلك."
أدهم قال بغضب:
"سليم!"
سليم اتنهد وقال:
"براحتك بس ما ترجعش تشكي."
وفكلها بقها وبقى يفك إيديها ورجليها، ورحمة كانت بتبكي جامد وقالت:
"أنتو عايزين إيه؟ هتعملو فيا إيه؟"
أدهم قال بسرعة:
"اهدي يا رحمة، اهدي محدش هيقربلك أبدًا، أرجوكي تهدي وهعمل كل اللي أنتي عايزاه."
رحمة كانت بترتعش من الخوف وقالت:
"عايزة أروح لماما، عايزة أروح، خليهم يسيبوني أروح."
أدهم قال بسرعة:
"تمام، تمام مش هيحصل غير اللي أنتي عايزاه والله، وهخليهم يرجعوكي من مكان ما أخدوكي."
رحمة قالت برعب:
"لا لا مش هرجع معاهم، طول الطريق بيبصولي، كانوا بيبصولي والله، أنا خايفة."
سليم قال بدهشة:
"خايفة علشان بيبصولك؟ لا حقك علينا المرة الجاية هلبسهم نضارة."
رحمة قالت ببكاء:
"المرة الجاية؟ أنتو هتخطفوني تاني؟"
أدهم زعق فيه وقال:
"سليم اطلع بره، اطلع بقولك حالًا!"
سليم نفخ بزهق وخرج وهو بيقول:
"أنا مش عارف سليم بيعملكم إيه، كلو شايل سليم فوق دماغه، ده بدل ما تشكروني، زي القطط صحيح."
أدهم بص لرحمة وحاول يهديها وقال:
"خلاص مشي أهو، اهدي بقى تمام، أنا جنبك."
ونادى للخدامة وقال:
"هاتي كوباية مية بسرعة، واعملي ليمون للآنسة."
الخدامة قالت:
"من عنيا."
وخرجت.
وأدهم بقى يبص لرحمة ومش مصدق إنه شايفها، ورغم إنه اتجنن من عملة سليم لكن كان نفسه يحضنه لأنه خلاه شافها تاني.
رحمة كانت واقفة بتشهق وبتحاول تاخد نفسها من كتر البكاء، وأدهم قال بابتسامة:
"اقعدي ارتاحي."
هزت رأسها بالرفض وقالت:
"أنا عايزة، عايزة أروح."
أدهم ابتسم وقال:
"ارتاحي علشان تقدري تروحي، وما تخافيش هروحك بنفسي، مش هسيبك تروحي مع الحرس."
رحمة مسحت دموعها بإيدها وحست باطمئنان لما قال كده وقالت:
"صحيح، طب أنت هتوصل للعربية إزاي؟"
أدهم ابتسم بسعادة لأنها رغم كل ده لسه بتطمنله وشاور على العكاز وقال:
"بده، ما تقلقيش أنا بتحرك بيه."
رحمة هزت رأسها بالموافقة.
وهو قال بأسف:
"حقك عليا أنا آسف، سليم متسرع شوية، كنت بفضفض معاه وقولتله إني عايز أشوفك، فهو شاف إن دي طريقة مناسبة من وجهة نظره، معلش حقك على راسي."
رحمة قالت بوجع وسخرية:
"الظاهر إن دي الطريقة الوحيدة اللي بتعرفوا تتعاملوا بيها، الخطف والأذى والضرب، الوساخة عادة عندكم."
أدهم اتنهد وقال بحزن:
"أنتي شايفة إني أستاهل المعاملة دي منك؟"
رحمة قالت بحزن:
"مش عايزة أتكلم في حاجة، عايزة أروح لو سمحت."
الخدامة جابت الليمون والمية.
وأدهم اتنهد وقال:
"اشربي وهنمشي."
رحمة بصتله بسخرية وقالت:
"أنا مش مجنونة علشان أشرب حاجة عندك، الله أعلم فيها إيه."
أدهم ضحك بخفة ومسك الكوباية شرب منها شوية وقال:
"فعلاً فيها ليمون تصدقي."
وبص للخدامة وقال:
"هاتيلها كوباية تانية يا ابتسام."
رحمة قالت بسرعة:
"لا، أنا هشرب دي خلاص."
أدهم قال:
"خليها تجبلك واحدة جديدة."
رحمة مسكت الكوباية وشربت من مكان ما شرب وخلصت الكوباية كلها.
أدهم اندهش وبصلها بحب شديد والخدامة ابتسمت وسابتهم سوا.
أول ما طلعت أدهم بص لرحمة بشوق وقال:
"وحشتيني يا صغنن."
رحمة حمحمت بكسوف وقالت بغضب مصطنع:
"اديني شربت ممكن تروحني؟"
أدهم هز رأسه بالموافقة وقال:
"تمام، زي ما تحبي."
وأخدها وطلع على العكاز معاها.
أول ما طلع أمه قالت بتوتر:
"حقك علينا يا بنتي، هو سليم كده ربنا يهديه، أنا بعتذرلك بداله."
رحمة هزت رأسها بدموع وقالت:
"لا يا طنط ما تعتذريش، أنتي مالكيش ذنب، حصل خير."
هدى ابتسمت وقالت:
"ربنا يحميك يا حبيبتي."
وبصت لأدهم وقالت:
"أنت طلعت ليه؟ يا ابني ما تمشيش على رجلك الدكتور مانعك."
أدهم ابتسم وقال:
"مش بحمل عليها يا أمي ما تقلقيش."
رحمة قالت بقلق عليه:
"خلاص أنا هروح لوحدي ما تتعبش نفسك."
أدهم ابتسم وبص لعيونها وقال:
"تعبك دوا."
رحمة بصتله بحب واضح مش قادرة تخبيه وأدهم تاه في عيونها اللي بيعشقهم.
قطع نظراتهم سليم لما قال:
"أحم، تحبوا نساعد، أوصل أنا الآنسة بدلك يعني."
رحمة مسكت في دراع أدهم تلقائيًا وقالت بخوف:
"لا لا أخوك ده لا أنا بخاف منه."
أدهم بص لإيدها بابتسامة وقال:
"اهدي بيهزر أصلاً، ما تخافيش."
رحمة سابته فورًا بحرج.
وسليم قال بدهشة:
"هو أنا بعض يا بت أنتي؟ ما تخافيش مليش في العود الفرنساوي."
وشد مشاعر عليه وقال بوقاحة:
"أموت أنا في البلدي، وأشجع صناعة بلدي."
مشاعر ضربته في صدره بغيظ وكسوف علشان حركاته دي قدام أهله.
أبوه قال:
"وبعدين يا سليم؟"
ورحمة بصتله بغضب ومشيت فورًا وأدهم مشي وراها وهو بيبص لسليم بتوعد وقال بسرعة:
"استنى عليا راجعلك."
سليم ضحك ولسه هيروح يشوف خالد اتفاجئ بدخول غادة.
اختفت ابتسامته فورًا وقال في نفسه بحزن:
"يا ربي لا، دي أكتر حاجة مش مستعدلها."
غادة اتقدمت عليه وقالت بغضب:
"مفاجأة يا سليم بيه مش كده؟"
سليم حاول يتكلم وقال:
"لا أبدًا، كنت متأكد إنك هتيجي اتفضلي يا غادة."
غادة حطت الصندوق بين إيديه وقالت بغضب:
"مش جاية عشان أتفضل."
سليم بص للصندوق باستغراب وقال:
"إيه ده؟"
غادة قالت بوجع واضح:
"دي كل حاجتك اللي جبتهالي في فترة خطوبتنا، مفاتيح العربية والعربية نفسها بره، والأيفون والهدوم والدباديب والورد حتى اللي جف منه محتفظة بيه، وكمان الكام حفلة اللي كنت عزمتني عليهم حسبت تمنهم وحطيته لك في الصندوق برده، وعليهم هدية مني، فستان الفرح اللي اشتريته علشان فرحنا اللي كان فاضل عليه أقل من أسبوع."
سليم ابتسم بحزن على براءتها وقال:
"بس الحاجات دي من حقك يا غادة، أنا ما طلبتش ترجعيها."
غادة قالت بدموع:
"فعلاً أنت ما طلبتش بس ما بقاش ليهم قيمة عندي، وبعدين أنت بتطلب إيه هو أنت طلبت رأيي حتى لما فسخت خطوبتنا والفرح فاضل عليه أيام؟"
سليم نادى للخدامة وادالها الصندوق وقال بحزن:
"طيب تحبي نطلع بره نتكلم ولا ندخل المكتب؟"
غادة بصت لمشاعر ورجعت بصتله وقالت بغضب:
"لا أنا هتكلم هنا، ما فيش حاجة خاصة بينا أنا وأنت علشان نتكلم فيها لوحدنا، أنا جاية علشان أعرف حاجة واحدة بس، أقدر أعرف حضرتك خطبتني ليه، طالما الموضوع كله لعبة بالنسبة لك وكده كده مش ناوي تكمل خطبتني ليه؟"
مشاعر اتسعت عينيها بذهول لما فهمت من كلامها إنها ما تعرفش اتفاق والدها مع سليم، كانت متخيلة إن غادة عندها علم بكل ده وكانت بتستغرب إزاي كرامتها سامحة لها بحاجة زي دي.
سليم قال بحزن:
"أنا مش حابب أوجعك أكتر من كده، وعارف اللي هقوله قاسي جدًا عليك، بس أنا الفترة اللي فاتت دي اتيقنت إني لما بكدب وبخبي مش بخفف من وجع اللي قدامي أبدًا، غادة أنا..."
ولسه هيكمل قاطعته مشاعر لما وقفت وقالت بسرعة:
"بلاش يا سليم."
غادة استغربت جدًا وقالت لها بسرعة:
"استني يا مشاعر لو سمحت أنا حابة أسمع."
وبصت لسليم وقالت باستغراب:
"أنت إيه؟ كمل."
سليم حاول ينطق أكتر من مرة كان الموضوع تقيل جدًا عليه بس كان شايف إن ما فيش فايدة من سكوته، قال:
"أنا عملت كده علشان أرجع شركتنا، والدك ما اشتراش أسهم ودخل شريك معانا زي ما قال لك، والدك استولى على الشركة بالنصب، نصب على والدي وحط رجله فيها غصب، وأنا كان كل هدفي أرجعها مش أكتر."
غادة بقت تبص له بذهول وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.
عند أدهم كان بيوصل رحمة هو والسواق، كان هو ورحمة في الكابينة اللي ورا والسواق من قدام وفضلوا طول الطريق مش بيتكلموا أبدًا.
أول ما وصلوا عند بيتها كانت هتنزل بس مسك إيدها وقال بسرعة:
"استني يا رحمة لو سمحتي، هقولك كلمتين بس، أرجوكي كلمتين اتنين."
رحمة قعدت بضيق وهو بص للسواق وقال:
"أحمد معلش ممكن تسيبنا شوية؟"
السواق قال:
"تحت أمرك يا باشا،" ونزل وسابهم سوا.
أدهم بص لها وقال بابتسامة:
"أنا هنزل في الكافيه القريب ده، هشرب قهوتي لأني لسه ما شربتهاش، وكمان بقالي كتير ما شفتش الشارع ونفسي أشم هوا، تيجي نقعد هناك ونتكلم على راحتنا أفضل من العربية؟"
رحمة قالت بغضب:
"لا شكرًا، أنا عايزة أروح أنام، كان المفروض أروح الشغل بس مش هقدر بعد اللي حصل أعصابي تعبت."
أدهم ضحك بخفة وقال:
"هو الصراحة سليم غلط، كانت حركة مجنونة منه، هو دايمًا بيتصرف بالطريقة دي أنا بعتذر لك عن اللي عمله، ولو إني بصراحة حابب أكافئه على العملة دي."
رحمة بصت له بدهشة وقالت:
"نعم تكافئه علشان خطفني؟ أنت مش عارف أنا مريت بإيه؟ أنا كنت فاكرة إني مخطوفة بجد وكنت هموت من الرعب."
أدهم ابتسم وقال:
"لا المكافأة علشان قدرت أشوفك تاني، أنتِ ما تعرفيش أنا كان نفسي أشوفك قد إيه، كنت بتمنى أشوفك مرة لو هموت بعدها."
رحمة اتوترت جدًا من كلامه بس حاولت تقوى وما تبينش وقالت:
"أديك شفتني، وأتمنى تكون آخر مرة."
ولسه هتنزل أدهم قال بسرعة:
"رحمة أرجوكي بلاش تهربي بالطريقة دي، تقدري تقولي لي لو كنتي ظالماني إزاي هتسامحي نفسك بعد كده؟"
رحمة بصت له وقالت بدهشة:
"ظالماك؟ أنا اللي ظالماك بعد كل اللي عملته معايا ده؟ أنا اللي ظالماك؟"
وكملت بانفعال شديد وقالت:
"أنت طبعًا مش حاسس أنت عملت فيا إيه، مش حاسس بكسرة قلبي ولا بالوجع اللي حسيته."
ونزلت دموعها بحسرة وقالت:
"مش حاسس إنك عشمتني بالمية في وسط الصحراء وسبتني عطشانة، وهتحس إزاي ودي أصلًا لعبتك من الأول."
أدهم لمعت عيونه بالدموع وقال:
"طيب، أنا عارف إن اللي هقوله مش هيفيد في حاجة، ومش هتصدقيه، بس هقوله علشان أبقى عملت كل اللي عليا للآخر، صاحبتك بتضحك عليكي يا رحمة، كانت عارفة إن أنا وأنتِ على علاقة وطبعًا لأن هي مش متقبلة فكرة طلاقي منها عملت عليكي الحوار ده وفهمتك إنها ما تعرفش وبقت تبني في خيالك صورة زبالة ليا وتصرفات أنا مستحيل أعملها، أنتي عرفتيني لفترة يا رحمة، قولي لي أنتِ بجد من جواكي مصدقة إن أنا ممكن أعمل تصرفات زي اللي هي بتقولها دي؟ أنا ممكن أضربها وأعتدي عليها؟ لو أنتي من جواكي مصدقة كده عليا يبقى أنا خلاص ما عنديش حاجة تاني أقولها."
رحمة نزلت عينها بتوتر لأن فعلًا إحساسها كان دايمًا يقول لها إن أدهم مستحيل يعمل كده، بس عدم ثقتها بالناس وخصوصًا الرجالة كانت موترها وقالت:
"ميرا صدقتي من تلت سنين، عارفة عني كل حاجة، إحنا أصحاب قوي ومستحيل تعمل فيا كده."
أدهم ضحك بسخرية وقال:
"طب ما الإجابة في السؤال أهو، هي لإنها عارفة عنك كل حاجة وعارفة نقطة ضعفك بتضغط عليها، اسمعيني يا رحمة، أساس أي علاقة الثقة ولو أنتي مش واثقة فيا ما لوش لزوم أحاول أصلًا."
أنا قلت لك كل اللي حصل ومعنديش حاجة تاني أقولها.
وقلع خاتم كان لابسه في إيده وقال بحزن واضح في عيونه:
الخاتم ده حفرت عليه اسمك، كان نفسي يفضل اسمك حاضن شرياني عمري كله، ومتوقعتش إني ممكن أقلعه أبداً.
رحمة بصت له باستغراب وتوتر وهو حطه في إيدها وقال:
أنا مش هقدر أعمل زي أي حد بينفصل وأتخلص منه أو أرميه، لإن اسمك عليه. خليه معاكي وفكري في اللي قولته، فكري بقلبك مش بعقلك. إذا صدقتيني هفضل كل دقيقة مستني على أمل إنك ممكن ترجعيهولي، وإذا لا ارميه انتِ مش هيبقى ليه لزوم معايا.
رحمة بقت تبص لاسمها اللي على الخاتم ودموعها بتلمع في عيونها وأدهم كمل بوجع وقال:
عموماً أنا متوقع اللي هيحصل، لإن ما ليش حظ في المقارنة بيني وبين الصحاب. ميرا قبل كده اختارت صحابها على علاقتنا، وأنتِ دلوقتي بتختاري صاحبتك على علاقتنا. الظاهر كده إني ما استاهلش حد يختارني، يمكن الغلط من عندي.
رحمة نزلت دموعها لما قال كده وكانت هتنطق وتقول له إنه أغلى حد في حياتها وحتى أغلى من ميرا نفسها بس اتراجعت في آخر دقيقة وقالت بدموع:
أنا مش قادرة أتكلم.
أدهم هز راسه بتفهم وفتح لها الباب وقال:
ولا أنا عندي حاجة تاني أقولها. يمكن دي تكون آخر مرة أقابلك فيها. كوني بخير دايماً وحاولي تخلي بالك من اللي حواليكي، وفكري في كل حاجة بتتقال، مش كل اللي بيصطنع الود حبيب.
رحمة حست كلامه نفس كلام والدتها ونزلت وهي متوترة جداً وحاسة إنها دلوقتي بس بتخسره.
أدهم نادى السواق ومشي وهي فضلت واقفة بتبص للخاتم بدموع.
في مكان غريب كان خالد مربوط على كرسي وبيزعق وبيقول بغضب:
يا عالم يا زبالة، أنا هنا بعمل إيه؟ كلموا الزفت بتاعكم يجيني، حد يرد عليااا!
دخل طه بغيظ وقال:
فيه إيه ياض؟ دماغي وجعتني من صوتك. إيه ما بتصدعش ما بتتعبش؟ أحبالك الصوتية ما بتصعبش عليك؟
خالد قال بغضب:
كلم سليم وقول له عايز أشوفه. أنا مش هفضل مربوط هنا عمري كله. خليه يجيني.
طه قال بضيق:
هيجيلك ما تستعجلش. يلا يا حبيبي روق كده واقعدلك على جنب وصليلك ركعتين ينفعوك. أنت داخل على موت.
قال كده وسابه ومشي، وخالد اتوتر من كلامه وبقى يفكر هيعمل إيه.
عند سليم كانت غادة مصدومة من اللي بتسمعه وقالت بدموع:
قصدك إيه يعني؟ عايز تقول إن بابا حرامي ونصب عليكم في شركتكم؟
سليم قال بتوتر:
ده اللي حصل يا غادة، وأنا علشان أسترد الشركة وافقت على الاتفاق اللي حصل بينا.
غادة وقعت دموعها على خدودها وهي مش قادرة توقف على رجلها لما استنتجت اللي يقصده وقالت:
ات... اتفاق إيه؟
سليم اتملت عيونه بالدموع وقال:
اتفاق عرضه عليا وما قدرتش أوافق عليه في الأول، بس لما بقى يضغط عليا روحت له وقولت له إني موافق. عرض إنه... إنه يرجع الشركة مقابل إننا نتجوز أنا وأنتِ، وأنا كنت بحاول أكسب وقت مش أكتر ما كانش في نيتي نتجوز من الأول.
غادة وقعت دموعها بصدمة شديدة وحاولت تنطق بالعافية وقالت ببكاء:
أبويا أنا اتفق معاك على كده؟ أبويا ساوم عليا وووووووو.
رواية وسيطرت المشاعر الفصل الثلاثون 30 - بقلم زهرة الربيع
انت قصدك ايه؟ أبويا أنا ساوم عليا؟ هو طلب منك تتجوزني مقابل يرجع شركتك؟
سليم حس بحزن شديد عليها وقال:
ممكن تهدي وتقعدي ونكمل كلامنا وقت تاني.
غادة قالت بذهول:
مش فاهمة... يعني إيه أهدى؟ هو أنت مش سامع نفسك بتقول إيه؟
مشاعر وهدى ونادر كانوا سامعينها وحسوا بحزن شديد عليها، ولسه هيمشوا يدخلوا جوه ويسيبوهم لوحدهم.
بس غادة قالت بسرعة وصدمة:
لا لا أنتم رايحين فين؟ أصلًا ما حدش يصدقه... مستحيل أبويا يعمل كده... هيعمل كده ليه يعني؟ هو أنت آخر راجل في الدنيا؟ مستحيل يعمل كده... أنا مش مصدقاك.
سليم قال بحزن شديد عليها:
حقك عليا يا غادة... أنا كنت حاسب كل خطوة كويس... وعارف إني مش بظلم أي حد وإن اللي بعمله في مصلحة الكل... بس لو في حد اداس عليه في الموضوع ده فهو أنت... وأنا بتمنى لو كنت لقيت طريقة تانية غيرك... بس أبوك هو اللي حطك وسطينا، ما كانش قدامي حل.
غادة قالت بدموع:
اخرس بقى... قلت لك مش هصدقك... أنا هسأل أبويا... هسأله ومش مصدقاك... أكيد في حاجة غلط... أكيد ما عملش فيا كده.
ومشيت بسرعة وهي منهارة جدًا.
سليم جري وراها وهو بيقول:
غادة... غادة استني خليني أوصلك... يا غادة استني.
بس غادة ما ردّتش عليه ووقفت تاكسي تركب فيه، وسابت له عربيته اللي جات فيها لأنها هدية منه.
سليم قال بسرعة:
طيب خدي العربية... هبقى أجي أخدها أنا بعدين ما تنشفيش دماغك.
بس غادة قالت بغضب وهي بتطلع في التاكسي:
ما لكش دعوة بيا... أنا ما كرهتش في حياتي قدك.
قالت كده وأمرت السواق يطلع.
وسليم اتنهد ورجع بسرعة نادى لواحد من الحرس واداه مفاتيح عربية من بتوعهم وقال:
حصلها بسرعة وخليك وراها لحد ما توصل للبيت، وأبقى طمني.
الحارس هز راسه بطاعة ومشي وراها قوام.
وسليم لسه هيدخل، جاله اتصال من طه رد بضيق وقال:
في إيه على الصبح؟
طه قال بتوتر:
يا باشا الجدع ده مطلع عنينا... عمال يزعق ويخبط ومش راضي يهدى... عايز يقابلك.
سليم كان مخنوق لوحده وقال بغضب شديد:
بيستعجل على رزقه مش أكتر... جايه له.
وقفل معاه ولسه هيمشي، مشاعر وقفت قدامه وقالت بحزن:
هيه مشيت.
سليم هز راسه بحزن وقال:
مشيت.
مشاعر قالت بعتاب:
ليه عملت كده؟ ما كانش يصح تجرحها بالطريقة دي... البنت صغيرة ذنبها إيه تكسروها وسطكم بالطريقة دي؟
سليم اتنهد بحزن وقال:
أنا ما كنتش حابب كده أبداً... بس مسيرها هتعرف... كفاية كده... كفاية اللي ضاع من عمرها في وهم... وأنا كمان ما بقتش مستحمل... تعبت من كتر الجري هنا وهنا... عايز أرتاح يا مشاعر... عايز أعيش بقى بعيد عن الضغوط دي... خلاص قررت أبطل كذب وهروب... عايز أواجه وأحل كل المشاكل اللي حوليا دي لأني بجد نفسي أستقر.
ولسه هيتحرك قالت بتوتر:
طب أنت رايح فين دلوقت؟
سليم قال بضيق:
هروح أطمن عليها وصلت ولا لا.
ولسه هيتحرك مسكت فيه وقالت:
أنت مش بتقول إنك مش هتكدب تاني؟ بتكدب عليا ليه؟ أنا شفتك وأنت بتبعت السواق وراها... أنت رايح لخالد مش كده؟
سليم قال بنفاذ صبر:
تمام شطورة... أنا فعلًا رايح لزفت، مرتاحة كده؟
مشاعر بصت له بخوف ورفعت صباعها ولسه هتتكلم، سليم قال بسرعة:
قبل ما تهددي وترفعي لي صباعك... مش هحله على اللي عمله... مش هسكت له، حلو كده؟ أديني بقيت صريح وما كدبتش.
قال كده وركب عربيته ومشي، ومشاعر وقفت بخوف شديد ونادت لواحد من الحرس وقالت:
طلع لي عربية من دول بسرعة.
الشاب لسه هيتكلم بس مشاعر قاطعته وقالت بحزم:
أنا بقولك طلع لي عربية... اخلص.
الحارس قال:
أمرك يا هانم.
وطلع لها العربية وهيه قالت بسرعة:
قول لهدى هانم تخلي بالها على نادر الصغير.
ومشيت بسرعة ورا سليم.
عند رحمة لسه هتدخل البيت لقت ميرا في الجنينة واتقدمت عليها وقالت باستغراب:
إيه ده؟ أنت رجعتي؟ أنا جيت أشوفك وطنط قالت لي إنك روحتي الشغل وكنت همشي.
رحمة اتنهدت وقالت:
أنا كنت رايحة الشغل فعلًا لولا اللي حصل.
ميرا قالت باستغراب:
ليه؟ هو إيه اللي حصل؟
رحمة قالت بغضب:
الزفت اللي اسمه سليم خطفني.
ميرا قالت بدهشة:
إيه... خطفك؟
رحمة قالت بضيق:
زي ما بقولك كده... ده حوار طويل خلينا ندخل نتكلم جوه.
ميرا قالت بسرعة:
طب خلينا هنا في الهوا أحسن.
وقعدوا في الجنينة وميرا قالت بفضول:
ها، احكي لي بقى سليم خطفك إزاي؟
رحمة اتنهدت وقالت:
قال أدهم حابب يتكلم معايا... قام أخوه الوقح بعت لي ناس خطفوني.
ميرا حبت تصب بنزين وقالت:
شفتي بقى... صدقتيني دول ناس وقحة... وتلاقيه أدهم نفسه متفق معاه يعملوا الفيلم ده.
رحمة قالت بسرعة:
لا يا ميرا ما تظلميهوش، هو ما كانش يعرف واتفاجئ زي... ولما لقاني خايفة جابني بنفسه لحد هنا رغم أنه تعبان.
ميرا اتغاظت جدًا وقالت:
اممم اتفاجئ، أنت غلبانة قوي.
رحمة قالت بحزن:
مش عارفة بقى، ده اللي قاله... وأنا حسيت كده... كمان هو حاول يتكلم معايا وقال لي إنه هيشرب القهوة في الكافيه اللي جنبنا وعرض نتكلم هناك بس أنا ما وافقتش فسابني على راحتي ما ضغطش عليا.
ميرا قالت بلهفة:
إيه... يعني هو دلوقت في الكافيه ده اللي هنا؟
رحمة قالت باستغراب:
آه... هو قال إنه رايح... ليه يعني؟
ميرا وقفت وقالت:
لا أبدًا عادي... بصي أنا كلموني مرتين من الشغل... هروح دلوقت... وبالليل هجيلك نكمل كلامنا... تمام؟
رحمة استغربت استعجالها وقالت:
ماشي تمام.
ميرا مشيت بسرعة وهيه مبسوطة إن أدهم بره البيت وأخيرًا هتعرف تشوفه وتتكلم معاه.
عند خالد كان قاعد بضيق لما سليم فتح الباب ودخل وقال ببرود:
إيه يا خلود معقولة يا راجل... كل شوية يستعجلوني ويقولوا لي خالد عايزك... خالد بيعيط ويقول هاتوا لي سليم... خالد عمل حمام ومش عايز حد غيرك يغير له... ده كلام برده مش كبرنا على الحاجات دي؟
خالد اتنهد بضيق وقال:
خلصت استظراف؟
سليم ابتسم وقال:
لا الصراحة لسه هستظرف كتير أنهارده.
وسحب كرسي وقعد قصاده وقال:
ها بقى يا حلو... كنت عايزني ليه... ما تقولش وحشتك.
خالد قال بخنقة:
أنا بعمل إيه هنا يا سليم؟
سليم بص له شوية وقال:
قاعد على الكرسي ومربوط... هتكون بتعمل إيه يعني... إلا بقى لو عامل حاجة تحتك دي بقى أنت تحدد نوعها.
خالد بص له بغيظ وقال:
أيوه يعني هنتكلم جد امتى؟
سليم طلع المسدس بتاعه وشد أجزاءه وقال:
امتى ما تحب... أنا جاهز نتكلم جد... ولو إني شايف إن الهزار أحسن لك يا خلود.
خالد بلع ريقه بتوتر شديد وقال بخوف:
أنت... أنت اللي بدأت ورحت قلت لها إني مش أخوها وعلشان كده أنا قلت لها إنك قتلت أبوها كده خالصين.
سليم قال بسرعة:
برافو... لحد كده خالصين... تقوم حضرتك بقى تروح تزايد وتخدر الحرس وتتفق على خطف ابني... يبقى كده مش خالصين أبدًا.
وضربه في وشه بوكس قوي خلى أنفه نزف وقال بغضب:
أنت فاكر إنه عيل ما لوش أهل زيك هيتخطف ومحدش يسأل فيه؟
... ده أنا أفرمك يا ولد أنت والحيوان اللي اتفقت معاه هتشوفه أيام سودة.
خالد بقى يتألم ووجعه من معيرته من سليم بالذات كان أقوى من وجع الضرب بص له بحدة وغضب وقال:
سلاحك في إيدك... يلا مستني إيه... اقتلني... اقتلني لأني لو عشت مش هخليك ترتاح... ومشاعر عمرها ما هتكون ليك في وجودي... أنا بحبها عمر بحاله ومش هسيبها لك.
سليم اتعصب جدًا لما جاب سيرة مشاعر وحط السلاح في دماغه وقال:
يبقى أنت اللي اخترت... أنت اللي مستعجل على نهايتك.
ولسه هيضرب، مشاعر رفعت إيده وهيه بتقول بصراخ:
لا يا سليم.
الرصاصة استقرت في سقف المكان وخالد غمض عيونه بقوة وفتحهم بحذر وهو مش مصدق أنه نجي.
سليم بص لمشاعر بصدمة وذهول وقال:
أنت... أنت جيتي هنا إزاي؟
عند غادة راحت لأبوها ودخلت وهيه بتنادي بغضب ودموع وبتقول:
بابا... بابا.
حازم وقف بسرعة وتوتر وقال:
خير يا حبيبتي فيه إيه؟
غادة قربت منه وحطت إيديها على خدوده وهيه بترتعش وقالت بدموع:
بابا... بابا حبيبي... أنا رجعت حاجة سليم... وهو قال لي... قال لي كلام غريب قوي... قال لي إنك أنت... أنت سرقت شركتهم... وكمان ساومتهم إني أتجوزه وترجع له الشركة... أنا ما صدقتهمش يا بابا... مش مصدقة... أنت ما تعملش كده صح... ما عملتش كده فيا؟
حازم اتملت عيونه دموع عمره ما توقع يتحط في الموقف ده كان فاكر هيقدر يجبر سليم يتجوزها وهيه مش هتعرف بحاجة هز راسه بالرفض وقال بسرعة:
طبعًا يا حبيبتي... طبعًا... ما تصدقيش يا روحي... ده عايز يكرهك فيا بعد اللي عمله... أوعي تصدقيه.
غادة بعدت شوية ووقعت دموعها وقالت بوجع:
ولما هو كذاب... أنت ليه جازفت بكل أسهم الشركة في مشروع خسران يا بابا؟
حازم وقف ساكت مش عارف يرد وهيه ابتسمت وسط دموعها وقالت:
أنا أقولك ليه... لأن أنت ما اشتريتش الأسهم دي ولا تعبت فيها... علشان كده بقى سهل عليك ترميهم في الأرض... يعني أنت سرقتهم... أبويا طلع حرامي... وكمان كنت حاططني واجهة لمشروعك وبتساوم عليا.
حازم لقى إنه مش هيقدر يقنعها بالعكس فقال بسرعة:
شوفي هو فهمك كل الموضوع غلط... أنا مش حرامي يا حبيبتي... دي حيلة... والحيل مسموحة في البزنس... وبعدين أنا عملت كل ده لأنك بتحبيه وكنت عايز أعملك اللي نفسك فيه و...
بس غادة قاطعته وقالت ببكاء:
لا لا... لا ما تقولش عملت علشانك... ولا أنت ولا هو تقولوا الكلمة دي... محدش فكر فيا أبدًا، محدش حطني في حساباته أصلًا... بس لو هو عمل كده معذور... ما هو معرفته بيا محدودة... إنما أنت... أنت تعمل في بنتك كده؟
وكملت بسخرية ودموع وقالت:
لا وأنا شايلة شوية كراكيب ورايحة أرميهم له علشان أحافظ على كرامتي... ما كنتش أعرف إن كرامتي أبويا فرط فيها من زمان... أنا مش عارفة هستحمل كل ده إزاي... مش عارفة.
قالت كده وطلعت على أوضتها بدموع وانهيار، وأبوها بقى ينادي عليها بس ما سمعتهوش.
حازم قال بدموع وحقد:
ماشي سليم... أنا هعرف إزاي أحسّر قلبك على أغلى ما عندك يا واطي.
وعمل مكالمة وقال:
اسمع... الليلة عايز قصر النمس يبقى كوم تراب... يتحرق بطريقة محدش يعرف يطفيه ولا حد ينجى منها... فهمت؟
عند أدهم كان قاعد في الكافيه على البحر وبيشرب قهوته بهدوء بس كان هيشرق لما لقى ميرا قدامه وبتقول:
صباح الروقان.
أدهم اتصدم بوجودها وهيه قعدت بمنتهى البرود وقالت:
قهوة وعلى البحر ومن غير ما تعزمني؟
أدهم بص لها بغضب شديد وقال:
إيه اللي جابك هنا؟
ميرا ابتسمت وقالت:
والله العصفورة قالت لي إنك هنا فقلت ألحقك... بما إني مش عارفة أجي البيت بسبب أخوك... فقلت أقابلك هنا... أصل الصراحة مش عايزة أتواجه مع سليم أبدًا الفترة دي... أنت عارفه مش بيفهم.
أدهم قال بغيظ شديد:
هو الوحيد اللي طلع بيفهم... ياما حذرني منك.
ميرا اتنهدت وقالت:
شفت بقى إنه مش بيفهم؟ لو بيفهم كان عرف إن محدش هيحبك قدي في الدنيا دي كلها.
أدهم نفخ بخنقة وبقى يطلع فلوس يحاسب علشان يمشي بس ميرا قالت بسرعة:
طيب بص أنت لو سمعتني هتبقى آخر مرة أتكلم فيها... لكن طالما بتهرب كده كل ما تشوفني ومش سايبة لي فرصة أتكلم هفضل أحاول أبرر موقفي.
أدهم خرج عن شعوره وزعق بغضب وقال:
موقف إيه اللي تبرريه؟
الكل التفتوا له من زعيقه وهو وطى صوته وحاول يكتم غضبه وقال:
تبرري إيه... أنت بجد شايفة إن فيه حاجة ممكن تقوليها؟
ميرا اتنهدت وقالت:
أيوه فيه، لازم أفهمك ومن حقي تسمعني. شوف بقى أنا بحبك جدًا ودي حاجة ما فيش فيها كلام وعمري ما أذيك. كل الحكاية إن رحمة زي ما قلتلك مريضة نفسية. يعني أنا كل ما أقابلها أفضل أقولها إنك إنسان ما فيش منك، وإني بحبك وغلطت في حقك وعايزة أرجعلك.
هي بقى عقلها بيترجم الكلام العكس. مرة تقول لي إن صاحبتها قالتلها إن جوزها هيقتلها، ومرة تقول إني أنا قلتلها عنك إنك اعتديت عليا وضربتني مع إني ما نطقتش كلمة من ده. ما أنت شوفت بنفسك لما مسكت فيك وودتك القسم وقالت عنك متحرش. هي مريضة، مريضة. أنا هقول عنك كده ليه ما أنت عارف إني بعشقك.
أدهم هز رأسه بيأس من كدبها وقال:
حلو، خلصتي؟ اسمعيني أنتِ بقى. جايز لما طلعتيني متحرش وسافل هي ما قدرتش تكشفك وصدقتك، أو يمكن ما كانتش واثقة فيا كفاية علشان تكدبك. إنما أنا ما تقدريش تعمليها معايا وتفهميني إنها مجنونة. رحمة أعقل وأنضف منك، وأنا متأكد إنك قلتيلها كل حرف قالته. هي جايز تكون تعبانة والدنيا أثرت فيها بس لسه ما اتجننتش، بس احتمال تتجنن قريب طالما أنتِ وراها.
ميرا اتغاظت جدًا وقالت:
يعني أنت مصدقها هي اللي تعرفها من يومين ومكدبني أنا؟
أدهم وقف على عكازه وقال بتأكيد:
قلتلك المسألة مسألة ثقة، وأنا بثق فيها أكتر من نفسي. وسواء كنا سوا أو لا أتمنى تخلي عندك دم وتبعدي عنها. سيبيها تعيش بقلب نظيف بلاش تعديها بأفكارك المسمومة.
ولسه هيمشي مسكت إيده.
غمض عينيه بغضب والتفت يزعقلها بس اتصدم بشدة لما لقى رحمة ماسكة إيده وبتبصله بدموع.
ميرا وقفت بذهول وأدهم قال بصدمة:
رحمة!
رحمة كانت بتبصله بعشق وندم وحاولت تبتسم وسط دموعها وفتحت إيدها وكان فيها الخاتم بتاعه.