بغرفة المكتب جلس مصطفي أمام والده بهدوء ثم قال: _خير يا سيادة اللوا ؟ ... قال السيد حسام بغضب: _خير إيه وزفت إيه؟! .. إيه اللي أنت عملته مع بنت عمك بره ده؟! أجابه مصطفي ببساطة: _عملت الصح واللي كان مفروض يحصل من زمان، علياء مش هتبقى مبسوطة مع راجل مش بيحبها ولا هتبقى مبسوطة وهي بتأخد راجل من ست تانية ومتأكدة إنه بيحب الست دي، هي تستاهل تتحب وتعيش حياتها بشكل أحسن.. أشار إلي والده بقوة ثم أكمل حديثه:
_حضرتك وعمي سنين وأنتوا بترسموا حياتنا واحنا بس بننفذ لكن خلاص من النهاردة اللي عايز يعمل حاجة هيعملها... بهت وجه السيد حسام مردفاً: _يعني هترجع تمشي ورا البنت دي تاني وتسيب حياتك زي ما عملت قبل كده؟! ... نفي مصطفي مردفاً: _سما صفحه واتقفلت وقصتها خلصت.. وفلوسي وحياتي أنا مش هسيبها لأن كل حتة في البيت ده من تعبي وشقايا وسنين عمري، بس اللي أحب حضرتك تعرفه ان كل حاجة هتمشي بقراري ومحدش تاني هيبقى له كلمة غيري...
أتسعت عينيه بذهول مردفاً: _يعني أنا مش هيبقى ليا لأزمة في بيتي بعد كدة؟! قام مصطفي من مكانه ثم قبل رأس والده بأحترام مردفاً: _لأ طبعاً يا سيادة اللوا أنت الخير والبركة بس كفاية عليك تعب وشقا لحد كده استمتع بحياتك وعيش من غير لا مسؤوليه ولا حروب ملهاش لازمة..
فهم ما يريد قوله، مصطفي يسحب البساط من أسفله بطريقة راقية بها الكثير من الأدب، لأول مرة يكون مرغم على فعل شيء، سيسير بالمثل الشهير " خسارة قريبة ولا مكسب بعيد" أومأ إليه مردفاً: _ماشي طول ما أنت في البيت ده وكل حاجة في أيدك وتحت عينك هتفرج من بعيد يا مصطفى.. أخذ مصطفي نفسه بثقل ثم اتجه إلي الخارج ليقف على باب الغرفة مردفاً: _محدش هيعرف الطلاق شهرين تلاتة مش ناقصين فضايح وكلام ملوش لازمة.. أبتسم حسام بسخرية مردفاً:
_كويس أنك لسه بتفكر في سمعتنا.. بقوة قال: _بفكر في الكرسي اللي أنا تعبت عشان أقعد عليه ومش ناوي أقوم من عليه.. تعجب من تغير مصطفي وبدأ يشعر إنه أصبح شخص جديد، شخص رفض الخسارة وبشدة، ألقي عليه مصطفي الكارثة عندما قال بعتاب خفي: _الصحفي اللي حضرتك اتفقت معاه يعلن جوازي من علياء يوم خطوبتي على سما مبقاش له مكان في الشغلانه دي تاني هبقى أكتب لحضرتك شيك في قرشين اديهم له يعوضوه... هل هذا يعني إنه كشفه وعلم بما فعله ؟!
.. هل هذه رسالة أخري بأن المال سيصبح بأكمله بيد مصطفي وفقط ؟! ... نعم يا سيادة اللواء هذا ما يقصده مصطفي، شعر بالثقل ثم سأله بشك: _هتأخد الصلاحيات اللي ليا في المدارس ولا إيه ؟! أومأ إليه مصطفي مردفاً بإبتسامة هادئة: _مش عايز اتعبك في الشغل وقرفه كفاية عليك المنصب يا سيادة اللوا حضرتك كبرت ومحتاج ترتاح.. خرج ليغلق السيد حسام عينيه بضيق مردفاً:
_طالما هتفضل ماسك كل حاجة وتحت عيني اعمل اللي أنت عايزه يا مصطفى مش مشكلة.. _شيماء سعيد عبده _على بوابة المنزل أقترب الحارس من مصطفي مردفاً بهدوء: _اللي حضرتك أمرت أتنفذ يا باشا.. حدق به مصطفي بقلق مردفاً: _وهو طلع منها ؟! _أيوة يا باشا هو دلوقتي في المستشفى عمل غسيل معدة وبقى كويس أنا نفذت اللي حضرتك أمرت بيه بالظبط مجرد قرصة ودن مش أكتر.. أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم وضع يده فوق كتف الحارس مردفاً:
_طول عمرك راجل وبتنفذ اللي أنا عايزه بالحرف.. أبتسم إليه مردفاً: _أنا لحم كتافي من خيرك يا باشا.. أبتسم إليه مصطفي بهدوء وقال: _وديني المستشفى اللي هو فيها أنت عارف أنا بحب أعمل الواجب.. عشرون دقيقة ووقفت سيارة مصطفي أمام المشفي، دقيقة أخري وكان يقف أمام الغرفة ومعه علبة من الشوكولاتة، دق الباب بكل إحترام ثم دلف ليبتسم وهو يري ياسر نائم على الفراش بتعب ومعه السيدة صفية والدته قدم إليها الشكولاتة وقال:
_عاملة إيه يا ست الكل ليكي وحشة ؟! ابتسمت السيدة صفية إليه بحب ثم فتحت يديها له مردفة: _مصطفى والله ليك وحشه تعالى في حضني.. ضمها مصطفي بحب ثم قبل رأسها قائلا: _أنتِ كمان وحشتيني يا ست الكل رجعتي من السفر امتى؟! أبتعدت عنه ثم أشارت إلى ياسر الذي يحدق بهما بغيظ وقالت: _أول ما عرفت ان حبيب قلب أمه تعبان جيت على أول طيارة.. حاول اعتدل ياسر بجلسته ليساعده مصطفى ووضع الوسادة براحة أكثر على ظهره مردفاً بمكر:
_بلاش تتعب نفسك قولي أنت عايز إيه وأنا أساعدك.. حمحم ياسر ثم نظر إلي والدته مردفاً: _معلش يا أمي ممكن تروحي تجيبيلي الدكتور عايز أمشي.. شعرت إن من الممكن يتم بينهما صلح بعدما آت مصطفي لزيارته بمرضه فقالت بهدوء: _أنتوا الأتنين من كام سنة زعلتوا من بعض وأنا مش عايزة أعرف السبب بس هسيبكم براحتكم تتكلموا وتصفوا اللي جواكم يمكن ترجعوا ولادي بتوع زمان.. تابعها مصطفي حتي خرجت وأغلقت الباب خلفها فقال بإبتسامة واسعة:
_حمد لله على سلامتك يا أبو الصحاب بقى شوية سم في كوباية عصير يعملوا فيك كده؟! _أنت اللي عملت كده مش كده؟! أومأ إليه مصطفي بكل بساطة وقال: _أكيد طبعاً أنا ومن غيري يتجرأ ويسم صاحب مصطفى مهران أنت وراك رجاله محدش يقدر يبص لك بصة متعجبنيش... ضحك ياسر بخفة مردفاً: _وده بقى عشان خاطر يوم القضية ولا عشان خاطر يوم ما روحتها من الحفلة ؟! جلس مصطفي على المقعد المقابل إليه واضعاً ساق فوق الآخر مردفاً بكبرياء:
_يوم الحفلة أبسط بكتير من اني أسمك ده عشان القضية الحفلة بقى ردها هيوصلك قريب.. بسخرية قال: _يا حرام دي من يوم ما سابتك وسافرت وأنت فاضي بقى، بتلوش في الكل مش معقول يا مصطفى الفراغ يعمل فيك كل ده؟! _أعمل إيه قولت أسلي وقتي على ما هي ترجع وملقيتش غيرك أطلع البال الازرق على جتته... أبتسم إليه ياسر مردفاً: _ولا يهمك يا راجل الصحاب لبعض... قام مصطفي من مكانه وقال:
_سالت الدكتور قبل ما اجيلك قالي إنك هتخرج بالليل، عارف لو مشيت قبل ما أجي اخدك بنفسي هزعل منك يا ياسر.. أومأ إليه ياسر بتأكيد قائلاً: _واحنا مش على قد زعل الباشا على 9:00 كده عدي عليا اتفقنا.. اجابه ببساطة وكأنه ليس له أي علاقة بما حدث إليه: _اتفقنا يا أبو الصحاب... _شيماء سعيد عبده _بدبي..
بمقر عمل سما الجديد، تركت كل شيء بيدها وجلست شاردة شعورها بالفقدان هذا يؤلمها والكارثة الكبري إنها تفتقده أكثر من أي شخص، لم تشعر بمن جلست بجوارها وتحدثت معها إلا عندما رفعت صوتها: _سما.. انتبهت إليها لتجدها زميلتها المصرية بالعمل فقالت إليها: _في ايه يا ريم ؟! إجابتها الأخري بغيظ: _في اني بقي لي ساعة بنادي على حضرتك وأنتِ ولا أنتِ هنا إيه اللي شاغل بالك؟! ... ومن قادر على أخذ عقلها منها إلا مصطفي مهران ؟!
تنهدت وقالت: _ولا حاجة أهلي وحشوني مش أكتر.. ابتسمت إليها ريم وقالت: _يا ستي هي الغربه كده في أولها صعبة وبعدين بتتعودي اسألي مجرب.. سألتها سما بفضول: _الا قوليلي صحيح أنتِ بقى لك كام سنة هنا؟! تلبكت ريم قليلاً ثم قالت: _سنتين كدة.. تعجبت سما من ارتباكها لكنها لم تعطي للأمر أهمية وقالت: _وأتعودتي تعيشي لوحدك؟! إجابتها ريم بحزن: _أنا كده كده كنت عايشة لوحدي في مصر أهلي كلهم متوفين ومعنديش اخوات..
شعرت سما بالحزن عليها فوضعت يدها على كتفها مردفة بحنان: _متزعليش أنا معاكي أهو وهنبقى أصحاب.. ابتسمت ريم لكن سما لديها مشكلة تشعر وكأنها رأت ريم من قبل أين ومتى لا تتذكر فقالت بتعجب: _أنا حاسة إني شوفتك قبل كده بس مش عارفة فين ولا أمتى.. تهربت ريم بعينيها وقامت من مكانها مردفة: _بقولك بقى لي سنتين هنا هتشوفيني فين يعني، بعدين هنفضل نتكلم كتير كدة ومش هنشتغل هتترفدي من أول يوم ليكي... ضربت سما على رأسها بتوتر مردفة:
_عندك حق أنا مش عايز أترفد روحي شوفي وراكي إيه وأبعدي عني.. ضحكت ريم بخفة وخرجت لتحدق سما بالاوراق أمامها دقيقة وزفرت وحدقت بهاتفها مردفة بضيق: _هو إيه اللي بيحصل ده معقول حتى مش هيرن يطمن عليا؟! .. آمال فين بحبك يا سما مش هقدر أعيش من غيرك يا سما مش بقدر أنام من غيرك يا سما، مهو نام إمبارح أهو والنهاردة عايش من غيري عادي ماشي يا مصطفى ماشي.. _شيماء سعيد عبده _بأحد المناطق الشعبية..
دق مصطفي على باب منزل قديم مرة والثانية وفتحت إليه امرأة بعمر السيدة نوال، حدقت به بتعجب من هيئته الشيك جدا وسألته: _أمر يا باشا... أشار إليها بالابتعاد عن الباب ودلف ثم قال بهدوء: _منى فين؟! أبتلعت ريقها بخوف وقالت: _وأنت عايز إيه من منى بنتي يا باشا وتعرفها منين؟! بقوة قال: _روحي ناديها وهي هتقولك تعرفني منين.. أومأت إليه السيدة بخوف ونادت على ابنتها بنبرة مرتجفة خرجت إليها مني مردفة بضيق:
_بتعلي صوتك ليه ياما هو أنا في الشارع اللي وراكي ما أنا جنبك يا لهوي مصطفى باشا.. أومأ إليها بهدوء مردفاً: _امممم مصطفي باشا تعالي يا مني... حركت رأسها برفض أكثر من مرة وقالت: _أنا مليش دعوة بكل ده يا باشا أنتوا ناس كبيرة في وسط بعض بتدخلوني في النص ليه؟! صمت فقالت والدتها بخوف: _هو في ايه بالظبط يا بت وحكاية الراجل ده معاكي ايه؟! أشار إليها بعينه مردفاً بأمر: _قولي لامك إيه الحكاية بالظبط.. بكت بخوف فصرخ بغضب:
_انطقي يا روح أمك سمعي الولية الغلبانة وعرفيها تربيتها.. حدقت مني الي والدتها برعب وقالت: _ده يبقى طليق سما يا ماما، أنا معملتش حاجة واحد جالي وقالي اخدها المكان ده قصاد قرشين مكنتش أعرف ان كل ده هيحصل ولا كنت أعرف ان المكان ده مشبوه.. . رفع مصطفي يده أمامها بغضب العالم وقال: _اللي مانعني أحطك تحت رجلي دلوقتي انكم جوز ولايا وأنا ايدي عمرها ما اتمدد على واحدة ست.. نظر إلي والدتها وقال:
_بنتك تربيه وسخة يا حاجة بقت صاحبتها اللي مامنة لها ووديتها بيت دعارة وقبضت منها.. ضربت المرأة على صدرها وقالت: _يا لهوي أنتِ عملت كده يا منى.. لم تجيب فأجاب هو بجبروت: _البيت اللي أنتوا فيه ده أنا اشتريته من صاحبه ساعة بالظبط وتلموا الكراكيب بتاعتكم وتمشوا .. جلست مني أسفل قدميه برجاء: _لأ يا باشا الله يسترك متعمليش كده هنروح فين... _في داهية.. قالها ثم عاد إلي الخلف خطوة وأكمل:
_صاحب المركز رفدك ومفيش مكان في مصر كلها هيرضى يشغلك لو اتزنقتي أوي أبقى اشتغلي في المكان اللي بعتي له مراتي يا بنت******.. _شيماء سعيد عبده _بالتاسعة مساءاً.. ألقي مصطفي ياسر على فراشه بقوة مردفاً: _نورت بيتك.. أشار إليه ياسر مردفاً: _تعالى اعدلي المخدة ضهري مش مرتاح.. أقترب منه مصطفي وفعل ما طلبه منه قائلاً: _بس كدة رخيص والطلب أرخص دلوقتي مرتاح؟! أومأ إليه بسخافة مردفاً:
_طول ما أنا شايفك قدامي مش مرتاح، ناولني كوباية الميه اللي جنبي دي.. جلس مصطفي مردفاً: _طالما جنبك تجيبها لنفسك أنت مش مشلول.. حدق به ياسر بعتاب مردفاً: _بقى كده يا مصطفى ده رد الجميل؟! .. مش لما كنت مجلوط فضلت جنبك وعملت كل اللي أنت عايزه؟! .. يا أخي كفاية إنك اللي ساممني مفيش تأنيب ضمير خالص.. نفي مصطفي ببساطة قائلا: _بصراحة مفيش تأنيب بضمير انا ندمان.. أتسعت ابتسامة ياسر قائلا:
_متندمش يا سيدي أنا قلبي أبيض وهسامحك.. بلا مبالاة قال مصطفي: _عنك مسامحتني أنا ندمي كله إني سايبتك عايش لحد دلوقتي بس حسيت إنك متستحقش ادخل عشانك النار .. أومأ إليه ياسر بصدق قائلاً: _عندك حق أنا لما فكرت أخلص عليك قبل كده كان ده نفس تفكيري.. هات بقي كوباية المية عطشان.. ألقي مصطفي بالقنينة عليه قائلا: _خد أطفح.. أخذها مردفاً: _حبيبي تسلم.. دلفت السيدة صفية ومعها صينية عليها كوب من العصير قائلة:
_عملت لك يا مصطفي عصير البرتقال إللي بتحبه.. نفي مصطفي مردفاً: _بلاش عصير البيت هنا مش أمان وخصوصاً العصير حضرلنا عشا.. _شيماء سعيد عبده _قبل منتصف الليل بغرفة عز.. رفضت أن تأتي العمل اليوم وقضي يوم بأكمله دون أن يراها، أشتاق إليها بساعات قليلة وشعر كم حياته بدونها مملة، دلف إلي غرفة النوم وهو متحمس متلهف على رؤيتها.. يا الله ما هذا ؟!
.. غرفة مزينة بالورود مع طالة عليها كل أنواع الطعام المفضل إليه مع قالب كيك كبير بالمنتصف عليه صورته و ومكتوب أسفلها " كل سنة وانت طيب يا عز" .. أتسعت عينيه اليوم يوم ميلاده ولأول مرة يحتفل به، أبتسم بسعادة ولكن لحظة أين هي ؟! قال بنبرة متلهفة: _ليلى أنتِ فين؟! .. تعالي هنا.. بكل صدر رحب نفذت ليلي طلبه وخرجت من غرفة الملابس بفستان وردي رقيق من الستان، بجمال أذاب قلبه أقتربت منه بإبتسامة ناعمة وهمست:
_عيد ميلاد سعيد يا عز كل سنة وأنت طيب... أين عز وسط كل هذا، قلبه لم يتحمل الجمال والدلال الخاص بها فجذبها إليه يحاصرها بجسده مردفاً بإبتسامة رجولية دافئة: _عملت كل ده عشاني؟! أومات إليه بصدق وقالت: _وأنا عندي مين أغلى منك أعمل كل حاجة عشانه.. كثير... كثير جداً كل هذا وهو إنسان ضعيف كيف يمسك نفسه أمامها... بلهفة سألها: _بجد يا ليلى بجد معندكيش أغلى مني؟! نفت مردفة: _تؤ معنديش، أنت أبويا وأخويا وجوزي وووو..
ضغط على خصرها يحثها أن تكمل بقلب مشتاق إلي سماع المزيد: _وإيه كمان قولي أنا سامعك.. حركت كتفها بدلال مردفة: _أنت تقول الأول مينفعش أنا أقول عيب في حقك يا عز.. العيب الحقيقي بحقه إنه إلي الآن يتحدث فقط دون أفعال، رمق شفتيها فقال برغبة: _عز تعبان منك ومن دلعك.. زادت بدلال وقالت: _وأنا ليا مين غير جوزي اتدلع عليه.. الآن وفقط تأكد من شي واحد " هو عاشق مغرم بليلي" شعر بلهيب يزيد بقلبه فقال:
_بحبك يا ليلي حتى لو مش بتحبيني هخليكي تحبيني هخليكي متقدريش تغمضي عينك غير في حضني.. يا ليته يعلم إنها بدأت لا تقدر على النوم إلا بين يديه، كلمة " بحبك" منه الآن فعلت بها الكثير، دق قلبها بدقات عالية عاجزة عن تفسيرها فقالت بقلة حيلة: _هو أنا ليه كل ما أشوفك قلبي يدق وجسمي يترعش وابقي عايزة أفضل أبصلك الباقي من عمري؟! سؤال سألته بجهل حقيقي لمشاعر لأول مرة تشعر بها، سؤال بسيط أعطي إليه سعادة الدنيا كلها، أبتسم
إبتسامة واسعة ثم قال: _بتحسي بكل ده وأنتِ معايا؟! أومأت إليه ببراءة ليتنهد بتعب مردفاً: _وساكتة كل ده ليه تعبت قلبي معاكي يا ليلى؟! حركت كتفها بعجز مردفة: _ما أنا مش عارفة ده إيه.. بشعور نصر ممتع قال: _ده حب يا ليلى إللي أنتِ بتحسي بيه ده أعراض حب.. اهتزت من أثر الجملة، حب ؟! .. هل هي حقاً وقعت بحب رجل ؟! .. كيف وهي تخشي الرجال ولا تتقبلهم؟! .. ثانية يا ليلي... هل عز مثل باقي الرجال ؟!
.. لا والله فهو رجل فريد مميز رائع، حدقت به بتوهان مردفة: _أنا شكلي فعلا بحب بحبك يا عز.. امتلك عز العالم بأكمله، جذبها ليغلق ذراعيه حولها ثم حملها ودار بها، عز الآن يشعر شعور إنتصار المحارب بمعركة حياته، تعلقت به ليزيد شعورها بالأمان، سعيدة جداً بمشاعره وبما تشعر به توقف خوفاً عليها ثم وضعها على الفراش وقال بأنفاس عالية:
_أهي الكلمة اللي أنتِ لسه قايلاها دلوقتي دي أنا مش عايز غيرها من الدنيا.. عايزك تحبيني وبس يا ليلى.. أمنية حياته الآن أن يقترب منها يجعلها زوجته لكنه لا يرغب بضياع لحظة اعترافها الممتعة بخوفها من الإقتراب فقام بجذبها مردفاً: _الساعة قربت على 12:00 يلا نطفي الشمع... تعجبت من كونه لم يحاول الإقتراب وبنفس الوقت أخذت نفسها براحة وقالت: _شكرا.. سألها بترقب: _شكرا على إيه يا حبيبتي.. وضعت عينيها أرضاً بخجل وقالت:
_أنك يعني عارف إني مش بحب العلاقه ومحاولتش تقرب.. مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _اللي بيني وبينك مش علاقة يا ليلى اللي بيني وبينك حاجات كتير هتعرفيها مع الأيام.. . ابتسمت وابتسم أقترب من الشمعة واغلق عينيه ليتمنى أمنية وبعدها فتح عينيه واطفئ الشمعة فقالت: _كل سنه وانت طيب.. _كل سنه وانتِ في حضني.. _شيماء سعيد عبده _بعد مرور أسبوعين.
انتقلت سما إلي منزل مريح قدمته إليها المدرسة، تعلم إنه من وراء هذا تعلم أن كل الإهتمام التي تنال هنا سبب الرئيسي تعليمات "مصطفي مهران" ، أربعة عشر يوماً دون أن تسمع صوته دون أن تري ملامحه دون أن تتدلل عليه ويتقبل هو دلالها بصدر رحب.. ألقت بجسدها فوق الفراش بعد يوم عمل مرهق وقامت بالاتصال على والدتها فيديو كول فقالت السيدة نوال: _أتأخرتي عليا النهاردة ليه يا سمسم؟! أبتلعت سما ريقها بضيق مردفة:
_ماما هو مصطفى مجاش عندكم خالص.. رفعت السيدة نوال حاجبها بتعجب مردفة: _وايه اللي هيخلي مصطفى يجي عندنا بعد أنتِ ما سافرتي؟! ماذا تقول، حمقاء تتحدث دون أي حساب إلي حديثها، حدقت بعيداً عن والدتها بتوتر وقالت: _مقصدش بيجي عندنا بالظبط يعني أنا أقصد مش بيجي حتى لطنط شهيرة ؟! ... فهمتها والدتها ومن غيرها ستفهمها ردت عليها بمكر: _لأ مش بيجي يا سما هو أنتِ بتسألي عليه ليه عايزة منه حاجة ؟!
تريد أن تعلم لما لم يأتي إليها أو على الأقل يتصل بها عبر الهاتف لكن يستحيل أن تقول هذا فقالت: _وأنا هعوز منه إيه يعني؟! .. كل الموضوع إني عايزة أطمن على حضرتك أنتِ وحمزة وأعرف اذا كان بيضايقكم وبيستغلكم عشان أرجع غصب عني ولا لأ... فلتت من السيدة نوال ضحكة قبل أن تقول: _لأ اطمني يا قلب أمك لا بيتصل ولا بيجي ولا كأنه عرفنا قبل كده أنتِ ارتحتي منه واحنا كمان ارتحنا.. هي لم ترتاح بل زاد تعبها أضعاف، ملت من
الف والدوران فقالت بصدق: _يعني إيه الكلام ده يا ماما يعني هو خلاص نسيني ومبقاش عايزني؟! إبتسمت إليها السيدة نوال مردفة: _وحتى لو يا حبيبتي أنتِ إيه اللي مزعلك مش ده اللي كنتي بتجري وراه عشان يحصل؟! أدمعت عينيها وقالت بحزن: _بس كنت متأكدة انه مش هيحصل هو قالي انه مستحيل يسيبني حتى لو أنا عايزة كدة مصطفى مطلعش أد كلامه يا ماما... حزنها أحزن قلب والدتها فقالت بحب: _أنتِ عايزة ترجعي له يا سما؟!
نعم الحياة بدون تخنقها، اعتادت حبه، حنانه، دلاله إليها، جنونه بها، أين ذهب كل هذا ولما هي الآن تتألم ؟! .. أومات برأسها مثل الطفلة الصغيرة وقالت: _عايزة ارجع بس أرجع قدام كل الناس عايزة الناس كلها تعرف انه بيحبني وان أنا بس إللي مراته، أنا بس اللي يدلعني ويعملي كل نفسي فيه أنا عايزه أرجع يا ماما.. أخذت قلب والدتها وتمنت لو كانت قريبة منها لتضمها إليها فقالت:
_خلاص اتصلي بيه وقولي له كل ده وهو عشان بيحبك هيعملك اللي أنتِ عايزاه.. تطلبه بنفسها ؟! .. لا مستحيل أن تفعل ذلك، منذ متي وهو تفعل هو دائما الفاعل حركت رأسها برفض مردفة: _لأ طبعا أنا مش هعمل كده هستنى شوية وهو مش هيقدر يبعد عني أكتر وهيجيلي.. تنهدت السيدة نوال بثقل وقالت: _دلعك وأنتِ اتعودتي على الدلع بس كل واحد له طاقة بلاش تزودي أوي كده عليه لحبك يقل في قلبه..
أرتجف قلبها خوفاً لكن ثقتها بحبه إليها مليون، تذكرت جملته الشهيرة " أنا بقيت مجنون سما" نفت بثقة: _لأ أنا متأكدة انه هيجي هو ميقدرش يبعد عني أكتر من كده.. وبمنزل مهران بغرفة المكتب دق عز الباب ثم دلف مردفاً بمرح: _وبعدين يا سيادة النايب هتفضل قاعد في المكتب ده ليل نهار بتشتغل طيب أتفرج على باقي البيت حتى.. ترك مصطفي القلم من يده وألقي به على سطح المكتب ثم سند ظهره على المقعد ليأخذ بعض الراحة مردفاً:
_أنت عارف الانتخابات قربت ولأزم كل حاجة تبقى محسوبة.. جلس عز على المقعد أمامه مردفاً بهدوء: _أيوة عارف كل ده بس برضو أنت مش أول مره تدخل الانتخابات وكلنا عارفين إنك هتنجح ليه مضيع وقتك في الشغل بالشكل ده؟! وهل بعد أم مراد لديه ما يركض خلفه أو يعيش من أجله ؟! .. لا هو أقوي من إظهار ضعفه بكثير فقال: _المرة دي التعابين حواليا كتير وعايز أكون مركز... أومأ إليه عز ثم سأله بترقب: _طيب وسما؟!
أصمت يا عز أصمت كيف تسأله عن شيء يأكله بقلبه دون رحمة، أيام ثقيلة مرت عليه وهو يحاول بشتي الطرق الثبات، يتمني يسمع صوتها، يري ابتسامتها، ضمها إلي صدره ويأخذ أكبر قدر من رائحتها لكن كيف يفعل كل هذا كيف ؟! .. تكره، ترفض حبه، أمنيتها أن يختفي من حياتها وهو غير قادر على فعل شيء سوا تحقيق لها ما تتمني، حمحم ليظل على ثباته وقال: _مالها سما ما هي راحت لحالها؟! رفع عز حاجبها بذهول مردفاً:
_كده بالسهولة دي راحت لحالها بعد الحب ده كله؟! أبتسم بألم لم يستطيع اخفائه، عن أي حب يا عز هو فقط من أحب أغلق عينيه مردفاً: _عادي هو أنا وهي أول إتنين يبقى بينهم قصه حب ويسيبوا بعض؟! .. كدة أحسن.. لو معندكش أي سيرة غير سيرتها سيبني أشوف الشغل أنا مش فاضي... يعلم شقيقه ويعلم إنه يتألم فقال: _بس أنا عايزك مبسوط يا مصطفى. فتح مصطفي عينيه ثم قال بقوة يرفض إظهار ضعفه على غيابها: _ما أنا مبسوط يا عز...
أنا مصطفى مهران مش واحدة ست اللي هتخليني مش مبسوط... وعلى سيرتها اهتز هاتفه المحمول فالقي بعينيه نظرة سريعة عليه ليري اسمها مزين للشاشة.. هي ؟! .. هل هي حقاً ؟! .. نعم هي أم مراد هكذا مكتوب على الشاشة، أنتهي كل شئ، كبريائه، سيطرته على نفسه، حتي وعده بالبعد أنتهي، فتح الخط مردفاً بنبرة مشتاقة: _سما.. بنبرة باكية قالت سما: _أنا بطني بتوجعني ومش عارفة أعمل أي حاجه يا مصطفى ومليش غيرك اتصل عليه قولي أعمل إيه؟!
أنتفض من فوق مقعده برعب مردفاً: _متعمليش أي حاجة أنا هتصرف.. بترقب سألته: _هتعمل ايه ؟! _هاجي لك على أول طيارة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!