تحميل رواية «كحل عربي» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليس كل ما تراه هو الحقيقة، فالعين ترى من الخارج فقط، وبعض المشاعر يمكن لها أن تكون كاذبة، لذلك لا تصدق ما يظهر لك. في إحدى المناطق الراقية التي معروف عنها أنها ل "عاليت القوم"، تحديدًا في تلك الشقة التي تتميز بطابع كلاسيكي عكس شخصية من فيها المرحة، نجد بطلتنا تتحرك في أرجاء الشقة كالفراشة، تحضر الفطور لزوجها الحبيب بحب وتلمع حذائه بكل إتقان. من يراها يتمنى أن تكون زوجته ليوم واحد فقط، ليس بسبب جمالها فقط، بل بسبب شخصيتها المرحة القادرة على أن تخرجك من كل شيء في ثوانٍ. كنت تقف أمام الموقد تحضر ال...
رواية كحل عربي الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف
ليس كل ما تراه هو الحقيقة، فالعين ترى من الخارج فقط، وبعض المشاعر يمكن لها أن تكون كاذبة، لذلك لا تصدق ما يظهر لك.
في إحدى المناطق الراقية التي معروف عنها أنها لـ "عاليت القوم"، تحديدًا في تلك الشقة التي تتميز بطابع كلاسيكي عكس شخصية من فيها المرحة، نجد بطلتنا تتحرك في أرجاء الشقة كالفراشة، تحضر الفطور لزوجها الحبيب بحب وتلمع حذائه بكل إتقان. من يراها يتمنى أن تكون زوجته ليوم واحد فقط، ليس بسبب جمالها فقط، بل بسبب شخصيتها المرحة القادرة على أن تخرجك من كل شيء في ثوانٍ.
كنت تقف أمام الموقد تحضر القهوة العربية التي يعشقها زوجها بكل حب، ولكن أفزعها تلك اليد التي التفت حول خصرها بحب.
غزال بفزع: حرم عليك يا مازن، خضتني.
مازن بحب وهو يتحسس جسدها: امم، بقالنا أربع سنين متجوزين، وكل يوم بعمل نفس الحركة وأنتي كل يوم بتتخضي نفس الخضة.
هنا التفت له غزال بجسدها، ووضعت يدها حول رقبته وتحدثت بحب: طب أعمل إيه؟ كنت فاكراك نايم، مكنتش أعرف إنك صاحي. ثم أكملت باستغراب: صح، أنت رجعت إمتى؟ أنا فضلت مستنياك لحد الساعة تلاتة الفجر وأنت مجتش.
يومأ برأسه ليطبع قبلة على تلك الشفاه التي تقدر على إغراء أقوى الرجال، وعندما شعر بها بدأت بالاختناق، ابتعد وهو يحرك إبهامه على شفتها وتحدث بابتسامة: أعمل إيه يا روحي، بس كان عندي عمليات كتير.
وضعت رأسها على صدره وتحدثت بابتسامة: ربنا يديك الصحة يا قلبي. ثم أكملت بتساؤل: طب إيه؟ هتيجي النهارده ولا هتبات في الشغل؟
تنهد، ولكن أوقفه صوت القهوة التي فارت، فتحدث بابتسامة: شكل ماليش نصيب فيها.
غزال بسرعة: خمس دقائق وأعملك واحدة تانية.
يهز مازن رأسه برفض: لا خلاص، مفيش مشكلة. أنا كدا كدا هنزل أفطر مع بابا وماما وأمشي. وأه، صح، أنا هبات في الشغل وممكن كمان معرفش أجي أسبوع.
قال هذا وهو يخرج من المطبخ، يترك تلك المسكينة تتحسر على نفسها. لقد قامت منذ الصبح تحضر كل شيء لكي تقضي بعض الوقت معه، ولكن كل ذلك أحلام. لا تعرف ماذا حال به، لم يكن هكذا، بل كان يتوق لرؤيتها، حتى أنه كان يكره الذهاب إلى العمل، ولكن كل ذلك تغير منذ سنة. وحتى عندما تحاول أن تتقرب منه، يفر هارباً كأنها سامة.
عندما أخذ عقلها يتحدث: أنتي إيه؟ غبية، أكيد بيخونك، يعني إيه راجل يفضل بعيد عن مراته سنة كاملة؟ ده حتى مش بيفكر ينام جنبك.
تحدثت بتعنيف: بس بقى، حرام عليك، أنت عاوز إيه مني؟ عاوزني أخرب بيتي؟ لا، جوزي تعبان من الشغل مش أكتر.
قالت هذا لكي تخمد عقلها وقلبها ليس أكثر، ولكن لم تترك المجال لكي تجلس وحدها، بل ذهبت إلى غرفة صغيرة، وجدته ينام بسلم لا يشعر بما يحدث من حوله. فأخذت تشم عبير رائحته بحب وتقبل رأسه، وغفت بجانبه دون أن تدري.
في الأسفل، في شقة والد مازن، كان يجلس على السفرة بجانب والده، فتحدثت أمه بغضب: هي الهانم فين؟ منزلتش معاك ليه؟
مازن بهدوء: أبدًا، ده مراد تعبان شوية، فقعدت جنبه.
سحر بغضب: امم، وهي دي تفهم إيه؟ دي واحدة جاهلة، ما تعرفش حاجة في حياتها غير الطبخ. ثم أكملت بسخرية: ده حتى الطبخ فاشلة فيه، ده من كم يوم عملت بسلة، رمتها كلها.
مازن بضيق من هذا الحديث الذي يتكرر كلما نزل إلى والدته: خلاص يا أمي، خليها تروق، وأنتي اعملي الأكل.
سحر بدموع: ده أنا ست كبيرة، هو أنا أقدر أقف قدام البتوجاز؟ وبعدين أنت زعلان ليه على الهانم كدا؟
هنا تنفس مازن صاعدًا يحاول أن يهدأ من نفسه: أنا ولا زعلان ولا نيلة. أهي عندك، اعملي فيها اللي يعجبك.
عند هذا، ظهرت ابتسامة صفراء على وجه سحر. كل هذا يحدث أمام عيون شعيب، الغضب من تصرفات كل من زوجته وابنه مع تلك المسكينة، فتحدث بغضب: إيه يا سحر؟ هو إحنا جايبين بنات الناس عشان نذلهم ولا إيه؟ وبعدين أنتي حاطة البت في دماغك ليه؟ دي حتى بت غلبانة ومش بتقولك غير حاضر.
هنا تحدثت سحر بصراخ وغضب: بقولك إيه يا شعيب، ملكش دعوة. وبعدين مش كفاية إني جوزت ابني الدكتور اللي متعلم تعليم عالي لواحدة جاهلة؟
شعيب بغضب من صوتها العالي: بقولك إيه يا سحر، وأطي صوتك وأنتي بتكلميني. وبعدين محدش ضرب ابنك على إيده عشان يتجوزها، لا بل بالعكس، ده هو اللي اختارها، وأنتي أول ما شفتيها قعدتي تحلفي بيها. ومش معناها إنها مكملتش تعليمها إنها فاشلة، بل بالعكس، البنت معاها ثانوية عامة، أنتي اللي رفضتي إنها تكمل. ومتنسيش إن أنا مهندس، وأنتي جاهلة مش بتعرفي حتى تقري.
قال هذا وغادر السفرة بغضب، تحت نظرات سحر التي تفاقم غضبها أكثر وأكثر منه ومن تلك الفتاة. ولكن حولت نظرها إلى ابنها مرة أخرى وتحدثت بتساؤل: أنت هتفضل مخبي لحد إمتى؟ على فكرة، أنتي متعاملتش حاجة حرام ولا عيب، لا ده حقك.
مازن بتفكير: عارف يا أمي، بس ده مجرد وقت مش أكتر. يلا باي.
قال هذا وهو يغادر الغرفة.
نظرات سحر أمامها بتفكير، تريد أن ينكشف المستور في أقرب وقت لكى تكسر تلك المسكينة، فتحدثت بابتسامة: قريب أوي يا غزال، هتعرفي قيمتك وتعرفي إنك خدامة مش أكتر.
على جانب آخر من العالم، تحديدًا في أمريكا، في شقة خاصة، فارس نجده يجلس على الفراش يتذكر ذلك اليوم كأنه أمس.
فلاش باك.
كان يقود سيارته وتحدث في الهاتف.
فارس بهدوء: إيه يا ابني، في إيه؟
عمر بجدية: إيه يا ابني، أنت ناسي إن الشركة الروسية جايه النهارده عشان نخلص الصفقة؟ الناس بقالهم عشر دقايق، وده مينفعش، وأنت عارف الناس دي، أهم حاجة المواعيد.
فارس بجدية: حاضر، عشر دقايق وأكون عندك.
أغلق الهاتف، وفجأة ظهرت أمامه فتاة ترتدي أسود في أسود، ووقعت أمام السيارة، فاوقف السيارة بسرعة ونزل منها. وجدها تأخذ قطًا صغيرًا في حضنها.
فارس بغضب: أنتي مجنونة؟ إزاي تقفي قدام العربية كدا؟ أنتي لو كان حصالك حاجة كنت هروح في داهية.
تحدثت بحزن ظهر على صوتها: أنا أسفة، مكنتش أقصد، بس مشمش هرب مني، وأنت كنت هتخبطه، عشان كدا جريت، حاولت ألحقه، وأنا أسفة مرة تانية.
كل هذا وهي تنظر إلى الأرض بحزن.
أكمل فارس بغضب: أسفة بجد، أنتي إنسانة مستفزة.
هنا لم تقدر على التماسك أكثر من ذلك، فرفعت رأسها وتحدثت بغضب: أنا قولت لحضرتك إني أسفة، وده ميدكش الحق إنك تشتمني. لولا إن حضرتك أكبر مني وفرق السن، كنت عرفتك مقامك.
قالت هذا وتركت المسكين ينظر إلى طيفها بسحر. لقد سحرته تلك العيون وذلك الصوت الذي يشبه الناي.
فلاش بااااك.
يعود من تلك الذاكرة على صوت صديقه عمر.
عمر بسخرية: إيه يا عم روميو؟ لسه بتفكر في البت؟ حرام عليك يا عم، أنت زهقتش؟
فارس بغضب: بعد إذنك يا عمر، ملكش دعوة بيا.
عمر بجدية: يابني حرام عليك اللي أنت بتعمله ده، دي مش آخر واحدة في العالم، وأنت أصلا متعرفش عنها حاجة. ثم أكمل بسخرية: ولا حتى شوفتها، أنت مشوفتش غير عينيها، أنت مش شايف إنك أوفر؟
فارس بغضب: أنا أوفر ومبسوط بنفسي كدا، ملكش دعوة بيا.
عمر بجدية: يابني حرام عليك نفسك، أنت أخوك اللي أصغر منك اتجوز وخلف، وأنت لسه زي مانت. وبعدين مش بعيد إنها تكون متجوزة أو حتى وحشة، هتعمل إيه؟ وغير ده كله، إيه يضمن إنك تشوفها تاني؟
فارس بابتسامة حالمة: أنا عارف إني هشوفها تاني، ومتأكد إنها هتكون مراتي وملكي.
هنا يهز عمر رأسه بملل: أتمنى إنك تشوفها عشان تريح نفسك وقلبك.
أم فارس، فتحدثت بداخله بهيام وعاشق مخلص: هشوفك، والمرة الجاية همسكك، لازم تكوني ملكي وبتاعتي عشان أعوض قلبي عن سنين العذاب اللي عشتها من غيرك.
في المشفى التي يعمل بها مازن، تحديدًا في مكتب، يدخل وخلفه الدكتورة رباب.
رباب بفرحة: يعني هنسافر؟
مازن بحب: آه يا روحي، أنا حجزت التذاكر خلاص وهنقضي أسبوع كامل في الجونة. وكمان قلت للمستشفى إن لو غزال اتصلت يقول إني في العيادة، ولو اتصلت في العيادة يقول إني في المستشفى.
هنا اندفعت رباب داخل أحضانه وأخذت تقبله بجنون: مرسي أوي يا روحي، مش عارفة أشكرك إزاي.
مازن بحب: سهلة أوي، تروحي دلوقتي على البيت تحضري شنط السفر، وأنا هخلص وأعدي عليكِ عشان نسافر.
رباب بحب: تمام، هروح.
وخرجت من المكتب بسرعة. أما عن مازن، فاخذ هاتفه وفتح المحادثة الخاصة به هو وغزال وكتب: واحشني جدا يا روحي ومش عارف إزاي مش هشوفك لمدة أسبوع. حبيبك المجنون، بعشقك، مازن.
في شقة والد مازن، كانت تنظف غزال الشقة، وعندما سمعت صوت الإشعار، ذهبت إلى هاتفها، وماكدت أن تمسكه في يدها حتى أتى صوت حماتها من خلفها بغضب: إيه يا ست غزال؟ هو حضرتك مبتعرفيش تقعدي من غير الزفت ده؟ خلاصي مسيح يا هانم عشان تشيلي ابنك، ولا فكريني الخدامة بتاعتك.
غزال بأدب: لا طبعاً يا ماما، وأنا قربت أخلص وهاخده منك.
سحر بجدية: اممم، ومين اللي هيعمل الأكل إن شاء الله؟ ثم أكملت بدموع: ولا عاوزاني أنا يا ست يا كبيرة أعمل الأكل؟ وقف قدام البتوجاز؟
غزال: لا يا ماما، أنا خلصت الأكل، مفضلش بس غير حاجات بسيطة.
سحر بقوة: غسلتي الحاجة كويس ولا لا؟ أصل آخر مرة لقيت السلطة مش مغسولة حلو.
غزال وبدأت الدموع تترقرق في عينيها وتشعر بالإهانة: لا يا ماما، غسلت كويس.
سحر بجدية: طب خلاصي وبطلي لكعة.
غزال بضعف: حاضر.
رواية كحل عربي الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان اشرف
في غرفة شعيب، تدخل سحر الغرفة بغضب.
"ماذا تريد أن تفعل؟ هل تريد أن تسير غضبها؟ هل تريد أن تغيظها؟ تباً لكِ يا غزال!"
يخرجها من كل ذلك صوت شعيب الذي يدعب ذلك الصغير.
"بس يا مراد بقى."
"أنتِ يا شقي!"
"لا، هات جنيه الأول."
"بس يا قليل الأدب! أنت أي متعرفش العيب؟ ولا مامتك نسيت تربيك؟"
ثم أكملت بسخرية.
"آه صح، أكيد مش فاضية الهانم. هي أصلاً ملهاش لازمة."
هنا تحدث شعيب بغضب وهو يأخذ ذلك الصغير في حضنه.
"أنتِ ست مش محترمة! إزاي تقولي كدا قدام العيال؟ أي مفيش احترام؟"
ثم أكمل بسخرية.
"طب حتى احترامى سنك؟"
سحر برفعت حاجب.
"مالك بدافع عنها كدا يا خويا؟"
هنا طبع شعيب قبلة صغيرة على رأس الصغير.
"خد يا مراد وخرج لماما."
"حاضر."
وخرج مسرعاً من الغرفة.
فنظر لها شعيب بغضب وأخذ يصك على أسنانه بغضب.
"الست اللي إنتِ بتشتميها دي هي اللي بتعملك كل حاجة! وفوق ده كله انتِ ست قليلة أدب! البت بتعملك على إنك ولدتها، بس انتِ ست زبالة! فاكرة إنها خدامة بتاعتك! وعلى فكرة انتِ لو محترمتيش نفسك هتشوفي حاجة مش هتعجبك! إحنا مش جايبين بنات الناس عشان نبهدلهم!"
ثم أكمل بصراخ.
"فاهمة؟"
"فاهمة!"
قالت ذلك وهى فى داخلها تقسم أنها سوف تجعل كل ليالى غزال كالجحيم.
أما في الخارج، يخرج ذلك الصغير ويذهب إلى والدته. الدموع تنهمر من عينيه.
"مالك يا مراد؟ فيك إيه يا روحي؟"
"أنا مش بحب تيتا سحر."
"ليه بس يا مراد؟ دي تيتا بتحبك."
"لا مش بتحبني وبتفضل تزعق وكمان بتقول كلام وحش عليكي."
"لا يا مراد، انت اللي كدا قليل الأدب! وأنا هزعل منك إزاي تقول على تيتا كدا؟"
"آسف يا ماما."
"ماشي يا مراد، بس بشرط متقولش كدا تاني على تيتا، ماشي يا روحي؟"
"حاضر يا ماما."
كل ذلك تحت نظرات شعيب الذي ينظر لها في دهشة من حالها.
"إنتي ساكتة ليه؟ وليه مش بتقولي لمازن على اللي بيحصل؟"
"مش هينفع يا بابا. أنا لو عملت كدا هبقى ست مش كويسة. وبعدين ماما زي أي ست بتغير من مرات ابنها، لأن عندها إحساس إني خطفت ابنها منها."
"يعني هتفضلي كدا ساكتة ومش بتتكلمي؟ على فكرة دي اسمها سلبية."
"يا بابا، أنا أول ما جيت البيت ده وأنا يعتبر حضرتك والدي وماما في مقام أمي. وأنا عمري مقدر أزعل أمي."
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه شعيب وقال بهدوء.
"إنتي خسارة في ابني وأمه، لأن اللي زيك عاوز ينحط على الراس."
هنا توسعت ابتسامة غزال وقالت بحب.
"كفاية إن حضرتك واقف في صفي وبتدافع عني."
"يا بنتي أنا مش هعيش العمر كله. وبعدين لازم تاخدي مواقف في كل حاجة، تمام؟"
أنهى شعيب حديثه وخرج من المطبخ، ترك غزال تفكر في كل هذا. لماذا تتمسك بذلك الأم، ولكن تذكر نفسها بأيام الزوج الأول.
فى أمريكا، يجلس فارس على مكتبه يراجع بعض الأوراق، ولكن أخرجه تلك الطرقات التي على الباب.
"اتفضل."
"مدام سيلينا في الخارج تريد الدخول إليك."
"جيد، أدخليها بسرعة."
تخرج السكرتيرة ولم يمر سوى بعض الوقت، وكانت تدخل تلك الجميلة ذات الشعر الأشقر والعيون الرمادية والبشرة ناصعة البياض. من يرها يتمنى يقضي بعض الوقت لكي يتأمل في جمالها الطبيعي ورقتها. تدخل بذلك الفستان الأسود الذي يظهر جمال جسدها الفتاك.
"مرحباً!"
"يابنتي اسمها مرحباً. وبعدين قدام مش بتعرفي تتكلمي عربي، بلاش تتكلمي أحسن."
"ماذا؟ هل أنا مخطئة؟ كنت أود أن أتحدث معك بالعربية لكي لا تشعر بالوحدة."
"لا تحزني، أنا لا أشعر بالوحدة لأنك قادرة على إخراجي من كل ذلك يا عزيزتي."
"لماذا؟ هل أنا مهرج؟"
"أنتِ أفضل من أي مهرج."
ثم أكمل بتساؤل.
"لماذا أنتِ آتية إلى هنا؟"
"كنت أود أن أقضي بعض الوقت مع عمر، لكنه غير قادر على ذلك. يقول إن معه كثير من الأعمال."
ثم أكملت بغضب.
"تباً له وتباً إلى ذلك العمل اللعين!"
"وتباً إلى لسانك السليط."
هنا ضيقت سيلينا عينيها بغضب وكادت أن تقوم لكي تحاسبه، ولكن أوقفها دخول السكرتيرة.
في شقة شعيب، كانت تحضر غزال السفرة، ولكن أوقفها صوت سحر بتساؤل.
"إنتوا هتاكلوا فين؟"
"مع حضرتك يا ماما لو مش هتضايقي."
"لا عادي، هضايق ليه بس؟ عاوزاكي انتي إلى تاكلي مراد، أصل بيبهدل الدنيا والأكل وأنا بقرف."
هنا بدأت الدموع تترقرق في عيون تلك المسكينة من كل ذلك.
"لا ملوش لازمة، أنا هطلع شقتي أنا وابني."
قالت ذلك وأخذت ذلك الصغير الذي كان ينظر إلى جدته بكره كبير وصعدت شقتها.
"إيه ده؟ هي زعلت؟ يلا في داهية."
وجلست تأكل ببرود.
"إيه ده؟ هي غزال فين؟"
"طلعت شقتها."
هنا ضيق شعيب عينيه بغضب.
"إنتي عملتي إيه؟"
"أبداً، معملتش حاجة. ده أنا قولتلها اقعدي كلي معانا. قالت لا."
"لا يا شيخة."
"آه."
"طب اطفحي لوحدك بقى."
"حاضر."
في شرم الشيخ، تحديدا في غرفة مازن ورباب.
كنت تقف في الشرفة بكل فرح وسعادة، ولكن أخرجها من كل ذلك يد مازن التي أخذت تلتف حول خصرها.
"إيه يا روحي؟ بتفكري في إيه؟"
"بفكر في اللي إحنا فيه ده."
ثم أكملت بحزن مصطنع.
"مازن، أنا نفسي أكون مراتك قدام الدنيا كلها. نفسي الناس كلها تعرف إني مراتك وإنك جوزي وملكي."
"يا روحي، ماما عارفة وأهلك كمان. عاوزة إيه تاني؟"
"ومراتك يا مازن! أنا من حقي إني مراتك تعرف إن في واحدة بتشاركها في جوزها. من حقي أكون في النور زيها."
"يا روحي، أنا عاوز أسألك سؤال. مين اللي بفسحك؟ مين اللي ليخرج؟ مين اللي بيروح ويجي معايا؟ إنتي صح؟"
ثم أكمل وهو يطبع القبلات على رقبتها.
"يا قلبي، هي مجرد زوجة على الورق مش أكتر. وده كله عشان خاطر مراد. وصدقني قريب جداً هاخدك من إيدي وروح."
وقالها.
"دي مراتي اللي بحبها بجد، اللي هكمل معاها باقي حياتي."
هنا ظهرت ابتسامة رضا على وجه رباب، كأنه تتوق إلى اليوم التي تكسر فيه تلك المسكينة.
في شقة غزال، كانت تطعم صغيرها وتفكر في ذلك اليوم كأنه أمس.
فلاش باك.
كنت تعود من مدرستها بكل سعادة. لقد جلبت أفضل العلامات، لا والكثر من ذلك أنها الأولى على المدرسة. ولكن عندما دخلت إلى حارتها، وجدت سيارة الإسعاف تقف أمام منزلهم. فركضت بسرعة، وجدت والدها ينزل محمولاً على أيدي الناس وخلفه أمها تبكي بشدة.
"إيه يا ماما؟ بابا حصل له إيه؟"
"أبوكي تعبان أوي يا غزال."
ثم أكملت بهدوء.
"اطلعي انتي عشان إخواتك."
ولكن أخرجها من تلك الذاكرة صوت مراد الذي أخذ يسعل.
"مالك يا روحي؟ فيك إيه؟ طب خد اشرب."
وبعد أن هدأت السعال، أخذته في حضنها واخت تطبع القبل على رأسه. فهو هدية الله لها.
كم تقول.
رواية كحل عربي الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف
في المساء، كان فارس يتحدث في الهاتف مع والده.
فارس: إيه يا حجوج، فين النص التاني بتاعك؟
شعيب: اسكت يا فارس، أنا الواد ده صعبان عليا. أبوه متغير بقاله فترة وأمك ماسكة الواد تهزيق هو وأمه.
فارس: إزاي يا بابا؟ طب مراته مش بتتكلم وتقوله؟
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه شعيب: مراته دي؟ مراته أغلب من الغلب، وأمك بتدوس عليها ولا فارق معاها حاجة. ثم أكمل بسخرية أكبر: شايفة إن أخوك كتير على البت الغلبانة.
فارس بجدية: يبقى العيب في البنت ومازن، لأن كرامة مراته من كرامته. وبعدين... ثم أكمل بهدوء: طب قولها يا بابا إنه مينفعش.
هز شعيب رأسه بملل: تعبت من الكلام معاها يابني، وهي اللي في دماغها بتعمله. وكلمت البت كمان، بس البت بنت أصول، مش هقدر أقول أكتر من كده. ثم أكمل بتساؤل: انتي إيه؟ مش هتنزل مصر ولا إيه؟
فارس بابتسامة: لا متخافش، أنا نازلك كمان أسبوع.
شعيب بفرحة: بجد؟
فارس بابتسامة: آه والله، وهلعبك شطرنج وأغلبك كمان.
شعيب بحب: ماشي ياعم، وأنا موافق ومعنديش مانع.
فارس بحب: سلام يا حج.
شعيب: سلام.
أغلق فارس الهاتف وأمسك ذلك الدفتر الخاص به الذي اقتناه بعد أن رأى تلك الغزال الشارد، كما يسميه، وبدأ يكتب ما في قلبه:
أنا هسمعك في وقت زعلك
وقت خوفك هحتويكي
واطمنك من قسوة الدنيا عليكي
كفاية إني بشوف جمالك
بعشق الدنيا في عنيكي
وهفرحك وهريحك
من أي حد في يوم يفكر يجرحك
وهكون معاكي في كل لحظة
وكل دمعة وكل فرحة
تلاقي قلبي بيواسيكي
وأبقى طول العمر جنبكم
مهما كانت يوم مشاكلك
عمري ما هسيبك لوحدك
إنتي هتكوني حياتي
وكل حاجة في دنيتي
إنتي أصلاً ذكرياتي
واللي جاي من فرحتي
يا ملاكي عاشق هواكي
يا أحلى فرحة في دنيتي
والملاك لازم يعيش
دايمًا أميرة في جنتي
وصدقيني صدقيني بتوحشيني
بعدي عنك مش بخاطري
حاجة أكبر من خواطري
حتى نبضي بيحكي سيرتك
في بعدك بيواسيني
نادي على أحلامي عندك
واسأليها واسأليني
راح تقلك يا منايا
بعدي عنك مش نهاية
دنتي حتى لو معايا
لسه برضه بتوحشيني
صدقيني مهما طال البعد بينا
صدقيني بتوحشيني.
أغلق ذلك الدفتر وهو يتذكر تلك العيون التي خطفت قلبه منه، يتذكر ذلك الصوت العذب الجميل، يتمنى لو يعود ذلك اليوم ويضمها إلى صدره ولا يتركها ترحل، ولكنه على يقين أنها سوف يراها مرة أخرى.
في شرم، كانت تجلس رباب على الفراش تنظر إلى ذلك الغافي بجانبها بغضب. ماذا يريد منها؟ نعم، هي تحب منصبه، يكفي أنها أخت رجل الأعمال الشهير فارس شعيب وابن المهندس الشهير شعيب. نعم، لا تنكر أنها وقعت في عشق فارس عندما رأته أول مرة وحاولت التقرب منه أكثر من مرة، ولكنه رفض. وعندما بدأت التقرب من ذلك الغبي، كان تزوج تلك البلهاء، ولكنه كان صيد سهل لها. نعم، رجل مثل أي رجل يقع في شباك أي أنثى تشير له، ولكن يكفي إلى هذا الحد لأن تكون الزوجة الثانية، بل سوف تكون الأولى. هنا ظهرت ابتسامة على وجهها، وأخذت هاتفها وفتحت الواتساب، وأخذت بعض الصور لها هي ومازن في الفراش في أوضاع ليست جيدة، معها بعض التسجيلات الصوتية، وأرسلتها إلى غزال وهي تبتسم بخبث على ذلك المغفل، وأرسلت تلك الرسالة: "حبيت بس أقولك أنا زوجك المحترم في شرم مع مراته التانية بيقضي يومين معاها. باي يا بيبي". أرسلت تلك الرسالة ونامت على الفراش والابتسامة على وجهها.
في شقة غزال، كانت تنام على الفراش بجانب صغيرها، ولكن أيقظها صوت هاتفها. وعندما فتحته وجدت تلك الأشياء التي وقعت عليها كالصاعقة، فأخذت الدموع تنهمر من عينيها دون توقف. ماذا؟ هل هو متزوج عليها؟ هل يحرمها من حقوقها الشرعية ويعطيها للآخر؟ فأخذت تبتسم وسط دموعها. ماذا؟ هل هي خادمة له ولولدته؟ لا، أكثر من ذلك، هل هي مجرد جارية له؟ فقامت من على الفراش وأخذت حجابها ونزلت إلى شقة حماتها بسرعة، فأخذت تطرق الباب بقوة.
لم يمر الكثير من الوقت، وكانت سحر تفتح الباب بغضب: "إيه يا بت انتي؟ في إيه؟ حد يخبط كدا؟ ولا انتي في بيت أهلك معلموكيش الاحترام؟"
هنا، لأول مرة، تحدثت غزال بقوة: "لا، علموني إزاي أكون ست محترمة وأحترم اللي قدامي حتى لو هو مش محترم."
سحر بزعيق: "قصدك إيه؟ قصدك إني مش محترمة؟"
غزال بسخرية: "كل واحد عارف نفسه." ثم أخذت تصرخ بعلو صوتها: "يا بابا، يا بابا!"
يخرج شعيب من الغرفة بتساؤل وخوف: "إيه يا غزال؟ مراد حصل له حاجة؟"
غزال بغضب: "لا، محصلش حاجة. أنا بس عايزة أقولك إنك خلفت عيل مش راجل، خلفت شخص زبالة مش أكتر."
شعيب بتساؤل: "ليه يا بنتي؟ في إيه بس؟"
أعطته غزال الهاتف: "اتفضل يا بابا، اتفرج وشوف."
أخذ شعيب الهاتف وأخذ وجهه يشتعل من الغضب، فتحدث: "ابن الكلب!"
هنا صعد صوت سحر مرة أخرى: "إيه يا خويا؟ هو عمل إيه يعني؟ ده اتجوز."
هنا نظر لها شعيب باستغراب، ولكن قطعت تلك النظرات صوت غزال المتسائل: "هو إيه اللي عرفك إنه اتجوز؟"
هنا أخذت تبتلع سحر ريقها بتوتر، ولكن صعد صوت شعيب: "ردي."
سحر ببرود: "هو فيها إيه يعني إنه يتجوز؟ مش راجل؟ وبعدين الشرع محلل كدا."
هنا تحدثت غزال بسخرية: "لا، ابنك مش راجل يا طنط." ثم أكملت بتساؤل: "أنا عايزة بس أسألك سؤال واحد، لو بنتك هي اللي جوزها اتجوز عليها، هتعملي إيه؟ أو لا، بلاش كدا، لو حماتها عملتها خدامة زي حضرتك ما بتعمليني، هتعملي إيه؟ أحب... انتي عارفة. انتي حسبي الله ونعم الوكيل فيكي انتي وابنك." ثم أكملت بغضب: "وحياة أمي لأفضح ابنك وأخليه يخاف من خياله. وحياة أمي لجرسه."
قالت ذلك وخرجت من الشقة، تركت سحر تنظر إلى أثرها بغضب. فنظرت إلى شعيب بتساؤل: "الحق يا شعيب، البت بتقول إيه؟"
شعيب بابتسامة: "الصراحة، لو عملت كدا تبقى بنت بألف راجل." ثم أكمل بهدوء: "ولو هي عايزة أي مساعدة، أنا تحت أمرها طبعًا." ثم أكمل حديثه: "وانتي، محرمة عليا، حرمت أختي وأمي."
قال ذلك وترك سحر تنظر بضياع له.
في شقة غزال، كانت تتحدث في الهاتف مع أمها.
غزال بجدية: بقولك أنا هتصرف يا ماما، بس أنا عايزة رقم يوسف ابن خالتي.
والدتها بخوف: يا بنتي بلاش يوسف ده، مبيدخلش قضائية دي غير وهو مطلق الست.
غزال بسخرية: ماشي يا ماما، هاتي رقمه.
والدتها بخضوع: حاضر. ٠١٢*******
غزال بجدية: تمام يا ماما، باي.
أغلقت الهاتف وأخذت تكتب رقم يوسف. لم يمر الكثير من الوقت، وكان يأتيها يوسف.
يوسف بجدية: الو، معاك محامي يوسف.
غزال بجدية: إزيك يا يوسف؟ أنا غزال، كنت عايزك في حاجة.
يوسف بترحيب: إزيك يا غزال؟ عاملة إيه؟
غزال بجدية: الحمد لله بخير، عايزك في قضية.
يوسف باستغراب: خير؟
غزال بجدية: عايزة أخلع مازن جوزي.
يوسف بهدوء: سهلة.
غزال بغضب: بس قبل أي حاجة، عايزة أكسره وآخد حقي وحق ابني. عايزة آخد كل حاجة منه.
يوسف بجدية: سهلة، الموضوع سهل، بس عايزك بكرة تجيلي عشان تعملي توكيل ليا عشان أبدأ في القضية.
غزال بجدية: تمام.
أغلقت غزال الهاتف وأخذت تفكر في كيف لها أن تذل ذلك المتبجح أكثر وأكثر. وأمسكت الهاتف وبدأت تكتب في منشور على الفيس كيف تفعل حماتها معها، وكيف يحرمها من حقوقها الشرعية. ولكنها تذكرت ذلك الطفل الصغير، كيف لها أن تفضح أبو ابنها بهذه الطريقة السيئة؟ فمسحت كل شيء وعادت إلى عقلها في هذا الشئ فقط. ورأت، يكفي أنها ترفع القضية.
أما في غرفة سحر، كانت تجلس تفكر ماذا عليها أن تفعل. ولكن حسمت أمرها واتصلت على مازن. بعد مرور ربع ساعة وأكثر من عشر مكالمات، كان يأتيها صوت مازن الغافي.
مازن بنوم: الو، يا ماما، في إيه؟
سحر بغضب: انزل بسرعة يا مازن، غزال عرفت إنك اتجوزت عليها وحلفت إنها تفضحك. انزل قبل ما البت دي تعمل أي حاجة.
مازن بسرعة: حاضر يا ماما.
أغلق الهاتف وأخذ يوقظ رباب.
رباب بنوم: في إيه يا مازن؟
مازن بسرعة: يلا قومي بسرعة، لازم ننزل القاهرة.
رباب بخبث: ليه؟ حد حصل له حاجة؟
مازن بيجاز: غزال عرفت إني اتجوزت عليها وقلبت الدنيا هناك.
قال ذلك وأخذ يجمع الأشياء.
رواية كحل عربي الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان اشرف
استيقظ يا ادم استيقظ من تلك الغفوة.
أنا لست ضعيفة، أنا حواء. أنا من أقسم الله بكيدي، أنا من أعطيتك الحب والحنان، أنا من احتويتك واحتملت ضعفك، وأنا من سوف أجردك من كل شيء. لذلك، انتظر مني الكثير.
في صباح اليوم التالي، كانت غزال ما تزال مستيقظة تفكر مع نفسها، تنظر إلى تلك الحقائب الخاصة بها هي وصغيرها.
انتهى الأمر، سوف تدمر كل شيء. لا يهمها أي شيء بعد الآن.
لو قال لها أحد: "الطفل سوف يكون مجنون هي وطفلها"، يعلمون أسوأ معاملة كأنهم خدام ليس أكثر.
كنت تقول: "يكفي حب زوجها".
هنا ظهرت تلك الابتسامة الساخرة على وجهها.
أي حب هذا؟ ذلك الحب الكاذب الذي لا يعرف شيئاً عنه؟ ذلك الحقير كيف له أن يكون مخادعاً إلى هذا الحد؟ كيف يرسم الحب عليها وهو يكرهها؟ كيف يحرمها من حقوقها ويعطيها له وحده ثانية؟
ولكن أخرجه من كل ذلك دخول ذلك المتبجح.
مازن باستغراب: إيه الشنط دي؟ وإنتي قاعدة كده ليه؟
غزال باستخفاف: والله يعني إنت مش عارف، أمال جاي بدري ليه؟
ثم أكملت بجدية: إيه رأيك نبطل لف ودوران ونتكلم على المكشوف كده؟ هيكون أحسن ليا ولك.
هنا ينظر لها مازن بملل: قصدك إيه؟
غزال بسخرية: قصدي إنك حرمة مش جدعة.
اكتست عيون مازن بلون أحمر من الغضب وتحدث بصراخ، على أثره جعل الصغير يستيقظ ويخرج: غزال، احترمي نفسك عشان ما أعملش حاجة تزعلك.
غزال بسخرية أكبر: هتعمل إيه يعني؟ بص يا مازن عشان أنا زهقانة والصراحة كده أنا مش بحب ألعب دور الضحية. إنت الجلاد. أصل بصراحة كده أنا لعبت الدور ده كتير. من ساعة ما اتجوزتك وأنا بلعب الدور ده مع أمك، بس كنت بقول عادي يا بت أصل جوزك بيحبك. بس إنت كمان طلعت جلاد، بس الفرق إنك جلاد جبان بتخاف، بتحب تجلد من وراء. عكس الحاجة.
قالت ذلك باستخفاف.
هنا تنفس مازن الهواء وحاول أن يهدأ من نفسه: وإنتي عايزة إيه؟
غزال بابتسامة: لا خليها مفاجأة ليك.
هنا حاول مازن أن يستميل قلبها، فبدأ يقترب منها لكي يحاول تهدئتها: أهدي بس يا غزال، أهدي يا قلبي. وبعدين دي في الأول والآخر ده جوز سري مش معروف، لكن إنتي في النور. إنتي اللي قدام العالم كله، لكن هي لا. وأنا بحبك إنتي.
هنا توسعت عيون غزال من الصدمة وتحدثت بغضب وقهر من ذلك المتبجح: بس بقى يا أخي، إنت إيه حيوان مش بتفهم؟ أنا بكرهك وبكره نفسي عشان كنت مخدوعة فيك. إنت مجرد حيوان مش أكتر. أدام إنت شايفني مش الست اللي في خيالك، اتجوزتني ليه؟ خليتني أحبك ليه؟
مازن بضيق: وإديتي عرفتي. هتعملي إيه يعني؟
ثم أكمل ببرود: بصي يا غزال، إنتي ما فيش قدامك غير حل واحد، إنك توفقي على كده وتعيشي حياتك زي أي ست مصرية ترضي.
هنا ضحكت غزال بسخرية: أمم، يعني عايزاني أقولك تمام يا أستاذ مازن، جيب الهانم تعيش معانا في البيت ونقسم الأسبوع؟ أه، أصل إنت سي السيد صح؟
ثم أكملت بنظرات قرف: يابني إنت عبيط؟ إنت فاكر نفسك مين؟ ده إنت نانوس عين ماما. ده إنت ذكر في البطاقة بس.
ثم أكملت بجدية: وحياة أمي يا مازن، لأوريك أنا هعمل فيك إيه. وحياة أمي لأمرمطك يا حبيبي.
قالت هذا وأخذت مراد، ذلك الطفل الصغير الذي لا يعلم ماذا يدور من حوله، ونزلت بسرعة من على السلم. ولكن أوقفها شعيب باستغراب: واخدة مازن رايحة فين؟
غزال بجدية: ماشية. سيبه البيت عشان الأستاذ يجيب الهانم بس. وحياة أمي لأخد حقي وحق ابني.
شعيب بجدية: طب وإنتي تسيبي البيت ليه؟ ده بيتك وده حقك وحق ابنك. اللي المفروض يسيب البيت ابني.
هنا توسعت عيون غزال باستغراب: إيه؟
شعيب: ده حق ربنا يا بنتي.
قال ذلك وأخذ ينده بعلو صوته على مازن.
مازن: نعم يا بابا؟
شعيب بغضب: إنت قاعد فوق ليه يا ابن الكلب؟ تعالى يا زبالة انزل، قاعد فوق ليه؟
مازن بضيق: في إيه يا بابا؟ قاعد في شقتي.
شعيب بسخرية: شقتك؟ داهية تاخدك إنت وشقتك يا نانوس عين ماما.
ثم أكمل بغضب: هات مفاتيح الشقة.
مازن بضيق: ليه؟
شعيب بجدية: عشان الشقة دي بقت مش بتاعتك. دي بتاعت غزال. إنت روح للزبالة التانية اللي رضيت تتجوز راجل متجوز في السر.
ثم أكمل بسخرية: أه، صح. في صور جات لجوزك وإنتي في وضع مش كويس. زوجتك مع الزبالة التانية. أبقى شوف مين اللي بعتها.
قال ذلك ونظر إلى غزال بابتسامة: خدي يا بنتي مفاتيح شقتك إنتي وابنك. والبيت ده بيتك إنتي وابنك. أي حد يمشي بس إنتي وابنك لا.
ثم أكمل بحب: أنا ربنا مدانيش بنات، بس ربنا يعلم إني لو كنت جبت بنت، ما كنتش هحبها نفس حبي ليكي.
قال ذلك وهو يضع قبلة أبوية على رأسها وتركها ورحل.
فنظرت غزال إلى مازن وتحدثت بسخرية: أه، صح يا دكتور. أنا أحب أقولك إني هرفع عليك قضية خلع. باي.
قالت ذلك و تركت مازن ينظر لها بصدمة وتجاه إلى شقة والدته وهو ما زال على حالته.
في غرفة شعيب، يجلس على كرسيه ويتصل بسنده في تلك الحياة.
لم يمر القليل من الوقت وكان يأتيه صوت فارس.
شعيب بضعف لاول مرة: الحقني يا فارس، أنا عايزك جنبي يابني.
فارس بخضة لاول مرة يسمع صوت والده بهذه الطريقة: في إيه يا بابا؟ مالك يا حبيبي؟
شعيب بحزن: أخويا طلع متجوز على مراته وأمك عارفة. مع إن البيت، كويسة جداً. لكن أخويا زبالة ونمرود. ساب البنت الغلبانة عشان واحدة قبلت تخطف راجل من مراته.
فارس يتسأل: ومين اللي قالكم؟ وإنتوا إزاي عرفتوا؟
شعيب بغضب: الزبالة اللي اتجوزها بعتت صور ليه هو وهي لمراته، وهي حلفت لتخلعه. أنا خلاص تعبت من الواد ده. هو وأمه الاتنين دول مش بيفكروا خالص. حاطين راسهم في السماء، مش عارف على إيه.
هنا حاول فارس تهدئة والده: طب اهدى يا بابا وأنا هحاول أنزل بكرة أو بعده بكتير عشان نحل الموضوع ده.
شعيب بتعب: هستناك.
أغلق شعيب الهاتف وهو يحاول أن يهدأ من نفسه لكي يفكر ماذا عليه أن يفعل مع ذلك البارد.
في غرفة مازن، كان يجلس على الفراش وتجلس سحر أمامه.
سحر بغضب: يعني هتسكت على البت دي؟ عايزة تعملهالك.
مازن بغضب: يعني أعمل إيه بس؟
سحر بقوة: اطلع طلقها قبل ما تفضحك. إنت دكتور وليك سمعتك.
مازن بتفكير: إنتي رأيك كده؟
سحر بدون تفكير: طبعاً.
فخرج مازن بسرعة من الغرفة وتجاه إلى شقة غزال.
في نفس الوقت، ولكن في شقة غزال.
كنت تحتضن ذلك الصغير وهي تتحدث في الهاتف مع والدتها.
غزال بهدوء: معلش يا ماما، ممكن تبعتيلي جميلة؟
عفاف باستغراب: ليه؟
غزال بجدية: عايزها تقعد مع مراد، لأن الوقت الجاي مش هكون فاضية. الفترة الأخيرة.
عفاف باستغراب: ليه؟
غزال بهدوء: لأني هرفع قضية خلع على مازن.
عفاف بصدمة: إيه؟
غزال بجدية: بعد إذنك يا ماما، أنا مش هرجع عن قراري. عشان ما تقوليش فكري. هستنى جميلة بكرة.
قالت ذلك وهي تغلق الهاتف لكي لا تتحدث في ذلك الموضوع أكثر من ذلك.
ولكن أخرجها صوت طرقات على الباب. فتحت الباب وجدت مازن يقف أمامها.
غزال بضيق: أفندم؟
مازن بابتسامة: إنتي طالق، طالق، طالق يا غزال.
غزال بسخرية: أمم، تصدق حاجة أحلى. تمام، إنت طلقت وده حقك، وأنا كمان هاخد حقي. القايمة والشقة ده غير هرفع بعد القضية الجانبية. بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
قالت ذلك وأغلقت الباب في وجه مازن، الذي نظر لها بصدمة، ولكن حاول استجمع نفسه ونزل من البيت.
كان ينام فارس على الفراش يحلم بصاحبة العيون الساحرة.
فارس بحب: واحشني بقالي كتير بدور عليكي.
هي: هتشوفيني قريب.
فارس بحب: هيكون أسعد يوم في عمري ويوم ميلادي.
هي: هنشوف.
فارس بحب: ارفعي النقاب نفسي أشوف.
هي: هشوفني وهكون ملكك وبتاعتك.
استيقظ فارس من ذلك الحلم الجميل والابتسامة على وجهه، وأخذ يتذكر عينيها بحب.
في شقة رباب، كنت تجلس في شقتها، تظهر الابتسامة الخبيثة على وجهها، تتصور غزال تبكي بشدة وتترجى مازن أن يطلقها ويبقى معاها من أجل الطفل، أو أنها سوف ترضي أن تكون له ضرة.
غبيه إنتي يا رباب، لا تعلم غزال، ولكن أخرجها من كل ذلك صوت مازن المستغرب: قلتلك هعرف الناس إني متجوزك، بس اصبري. لكن إنتي معندكيش صبر. وإديكي عملتي اللي إنتي عايزاه. بس عاوز أسألك سؤال، إزاي الصورة نفسك كده؟
رواية كحل عربي الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اشرف
انت من اخترت ما قد وصلت إليه، لذلك تحمل نتيجة أفعالك.
رباب بسخرية: هو أنا بعتها لحد غريب؟ دي مراتك.
ثم أكملت بحزن مصطنع: وبعدين أنا مقدرش أكون في الضلمة لحد كده، أنا إنسانة ليا حق إني أكون مع جوزي في كل مكان، ليا حق إني أعيش حياتي. أنا الدكتورة، أنا المتعلمة أحسن تعليم، أنا بنت الحسب والنسب، أنا أحسن منها في كل حاجة، أنا اللي المفروض أكون في النور، مش هي. واحدة جاهلة فاشلة، مكملتش تعليم، يبقى المفروض تكون هي في الضلمة مش أنا.
مازن بسخرية: طب يا رباب، وإنتي عملتي اللي إنتي عايزاه، بقيتي في النور وهي مبقتش موجودة أصلاً.
رباب تسأل: إزاي؟
مازن بسخرية أكبر: اتطلقت. أصلاً بعد اللي إنتي عملتيه، كنتي عايزة ترفعي عليا قضية خلع، فالقيت أحسن حاجة إني أطلقها.
هنا اقتربت منه رباب بطريقة مهلكة وبدأت تتحسس صدره: يعني خلاص يا روحي بقيت ليا لوحدي؟ مفيش حد هيقسمني فيكي؟
مازن بابتسامة: وده على أساس إنها كانت بتقسمك فيا، ولا العكس؟
هنا نظرت له رباب برفعة حاجب: والله إنت محدش ضربك على إيدك، لأ، إنت اللي جريت ورايا، إنت اللي فضلت تكلمني كل شوية.
ثم أكملت بدلع: لحد ما وقعتني في حبك.
اقترب منها مازن إلى حد الهلاك وبدأ في وضع بعض القبل على سائر وجهه: أعمل إيه؟ مكنتش أعرف إني بحبك غير لما عرفت إنك هتخطبي.
هنا ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهها، كيف لا تتذكر عندما بدأت تحضر إلى لعبتها الخاصة لكي تأخذ ما ملك غيرها، ولكن أكملت بدلع: بس بقا يا مازن، عايزة أروح أجهز الشنطة.
مازن باستغراب: ليه؟
رباب بجدية: عشان نروح نقعد في بيتك. إنت ناسي ولا إيه؟
مازن بهدوء: إزاي؟
رباب: إزاي إيه؟ مش إنت طلقت غزال؟ يعني هي بقت بتاعتي، وأنا من حقي أروح أقعد في شقة جوزي.
مازن بتوتر: غزال لسه قاعدة في الشقة، وبابا مش هيخلي غزال تسيب البيت عشان مراتي.
هنا رفعت رباب حاجبها بغضب: تمام، مفيش مشكلة. خليها في البيت، بس أنا كمان هاجي البيت. مش هقبل إني أعيش هنا تاني.
أنهت كلامها وذهبت إلى غرفة النوم لكي تحضر شنطتها، تحت أنظار مازن المتوتر، يخشى والده حد الهلاك، ولكن تذكر أن والدته سوف تقف بجانبه مثل كل مرة.
في شقة شعيب، تحديدًا في الغرفة الخاصة به، كانت تقف سحر أمامه بكل غضب وقهر، كيف له أن يترك الشقة لتلك القمامة من وجهة نظرها.
سحر بغضب: أنا عايزة أفهم إزاي تسيب الشقة للبنت دي؟
شعيب ببرود: إزاي إيه؟ أنا سبت الشقة عشان حفيدي.
سحر بسخرية: لو على حفيدي، ممكن آخده أنا، أربيه.
هنا صدرت ضحكة ساخرة من شعيب: إزاي ده؟
ثم أكمل بغضب: يا هانم، الولد بيكرهك، مش بيطق يشوفك أصلاً. إنتي مش عارفة تكسبيه، بتعملي الولد كأنه خدام عندك، هو وأمه.
سحر بجدية: طب ما ده فعلاً أمه خدامة.
شعيب بجدية: لا، متزعليش نفسك يا هانم، أصل الموضوع خلاص خلص. ابنك طلقها، وهي مبقتش خدامة ليكي، عشان كده اعتبريها مش موجودة في البيت، أو اعتبريها إنها واحدة اشترت الشقة.
ثم أكمل بهدوء: يلا، اطلعي بره عشان عايز أريح دماغي من قرفك. روحي شوفي النانوس فين عشان تدلعي حبيبي. ماما، ربنا يخدكم إنتوا الاتنين. عالم زبالة.
هنا نظرت له سحر بغضب وخرجت من الغرفة وهي تسب غزال كأنها هي السبب في هذا.
في شقة غزال، كانت تتحدث في الهاتف مع يوسف.
غزال بجدية: إيه يا يوسف؟ ممكن نرفع أي قضية عليه؟
يوسف بهدوء: بصي يا ستي، إحنا هنرفع متعة وهنرفع قيمة.
ثم سأل: تحبي نعمل تبديد عفش ولا لأ؟
غزال بغضب: نفسي أنفخ أمي.
يوسف بجدية: خلاص يا معلم، إنتي تأمري. بصي، تعالي قابليني في المكتب نتفق على كل حاجة مع بعض.
غزال بجدية: ساعة وأكون عندك.
أغلقت غزال الهاتف واتجهت إلى الغرفة لكي تغير ملابسها هي والصغير.
لم يمر أكثر من ربع ساعة، وكانت تنزل من على السلم وهي تمسك يد الصغير، في نفس الوقت كان يدخل مازن هو ورباب من باب البيت.
رباب بابتسامة: مش قولتلك يا مازن إن غزال كويسة وهتسيب البيت وتمشي عشان أعيش فيه؟
غزال بسخرية: ليه يا حبيبتي؟ كنتي مين عشان أسيبلك البيت؟ ده بيتي وبيت ابني يا ماما.
رباب برفعة حاجب: لو مش عارفة أنا مين، أنا أبقى مرات مازن جوزك.
ثم أكملت بدلع: آه، آسفة، اسمه طليقك. وبعدين المفروض تسيبي البيت، أصل مبقاش ليكي لازمة.
غزال بسخرية: إيه ده بجد يا حياتي؟ إنتي عبيطة يا بت ولا إيه؟ هو إنتي عايزاني أزعل على ده؟
قالت ذلك وهي تشير إلى مازن بقرف، ثم أكملت بسخرية: يابنتي ده عرة الرجالة، ده دكر في البطاقة مش أكتر. ده نانوس عين ماما. طب تصدقي بالله أنا زعلانة عليكي.
نظرت له رباب برفعة حاجب.
فتحدثت غزال بسخرية: آه والله، تخيلي كدا تتجوزي راجل مبيعملش حاجة غير لما أمه تقوله؟ ده بيخاف يدخل الحمام من غير إذن ماما.
ثم أكملت بسخرية: ده المفروض إنك تكوني أكتر واحدة عارفة الموضوع ده. مش هو خالك في الضلمة عشان خايف مني؟ أحب أقولك، البسي يا قلبي.
ثم رفعت زغرودة عالية: لولوووووولي، دي عشان أنا اتطلقت وعشانك يا عروسة.
قالت ذلك وخرجت من البيت، وتركت رباب تشتعل من الغضب والقهر. كنت تريد أن تكسرها، ولكن فعلت غزال العكس، وهي من كسرتها.
مر يومان دون أي شيء جديد. غزال تجلس في شقتها بمفردها، تنزل تحضر كل الأوراق الخاصة بالمحكمة، وشعيب يجلس كل يوم معهم حتى معاد النوم، حيث يستخدم الشقة للنوم لا أكثر من ذلك.
أما سحر، فأصبحت هي خادمة لرباب، حيث أنها لا تفعل أي شيء في البيت، تأكل وتنام فقط.
أما رباب ومازن، تحاول أن تتعامل معاه بطريقة جيدة، فهي لم تأخذ ما تريد حتى الآن.
في شقة غزال، كانت تضع بعض الصحون على السفرة وتتحدث بابتسامة: يلا يا بابا، قوم كل، إنت ومراد.
شعيب بطفولة، فهو يعشق ذلك الصغير: معلش يا غزال، سيبنا شوية كمان.
مراد: لا يا جدو، المفروض ناكل الأول ونكمل لعب عشان إنت مش تتعب، ولا أنا؟
هنا ضحكت غزال على ذلك الصغير: اتفضل يا جدو، ده إلى كنت عايز تلعب معاه، أهو سابك.
ولكن أخرجهم من كل ذلك صوت جرس الباب.
شعيب: خليكم، أنا هفتح الباب.
فتح الباب ووجد سنده في تلك الحياة يقف أمامه بابتسامة.
فارس: واحشني يا حج.
شعيب بحب: فارس.
أخذ يضمه إلى صدره وتحدث بفرحة: واحشني يابن الكلب.
عندما سمعت غزال صوت رجل، ذهبت ترتدي نقابها. أما ذلك الصغير، فذهب إلى جده بسرعة وتحدث بطفولة: مين ده يا جدو؟
خرج فارس من أحضان والده ونظر إلى ذلك الصغير بصدمة. نعم، عندما رأى عيون ذلك الصغير، تذكر تلك العيون التي سحرته وأوقفت دقة قلبه.
شعيب بفرحة: ده يبقى عمك فارس.
مراد باستغراب: كان عايش فين؟
فارس بابتسامة: أنا كنت مسافر.
هنا ضاق مراد عينيه: يعني جاب لي لعبة؟
صدح صوت غزال بغضب: مراد! إيه اللي إنت بتقوله ده؟
رواية كحل عربي الفصل السادس 6 - بقلم نورهان اشرف
عندما استمع فارس إلى هذا الصوت، شعر أنها بدأ يحلق في الفضاء، حيث أصبح كأنه يستمع إلى أحد الألحان الرقيقة.
ولكن أخرجه من تلك الدوامة صوت شعيب المرح:
"في إيه يا غزال؟ سيبي مراد بيهزر مع عمه."
غزال بجدية:
"إزاي بس يا بابا كدا؟ هيبقا قليل الأدب."
هنا شعر فارس بنصل قوي يغرس في صدره، كيف لا؟ ومن ثمنها وحلم بأن يقضي سنين عمره معاها، هي زوجة أخيه. نعم، هو متأكد أنه نفس الصوت ونفس العيون. كيف له أن تكون من سرقت قلبه وعقله هي زوجة أخيه؟ آه والف آه عليك يا قدر! ولكن حاول استجمع قوته وتحدث بهدوء:
"مفيش حاجة يا مدام غزال، ده في مقام ابني وأنا أعتبر بابه."
غزال بهدوء:
"أول حاجة حمدالله على السلامة، تاني حاجة حضرتك الغلط غلط."
ثم أكملت حديثها وهي تنظر إلى مراد بغضب:
"اعتذر يا مراد."
مراد بطفولة:
"سوري."
ثم أكمل بهمس:
"ها جبتهالي."
صدرت ضحكة عالية من فارس على ذلك الطفل الشقي وتحدث بنفس الهمس:
"اه جبتهالك."
كل هذا تحت أنظار غزال الحانقة من ذلك الصغير، فتحدثت بجدية:
"مراد ادخل أوضتك."
مراد بغضب طفولي:
"أنا لسه مخدتش الهدية."
غزال بغضب شديد:
"ادخل يا مراد."
ذهب مراد إلى الغرفة بعد أن رفع ضغط غزال، ذلك الشقي. وارتسمت الابتسامة على وجه فارس الذي يشعر بألم شديد في قلبه.
شعيب بتساؤل:
"انت طلعت هنا ليه؟"
فارس بصوت حاول أن يكون ثابت عكس كل ما داخله قلبه:
"فضلت أرن الجرس بس مفيش حد، قولت أكيد انك نايم انت وماما، بس أنا عارف إن مازن بياخد اليوم ده إجازة."
ثم أكمل باستغراب:
"بس انت إيه اللي مقعدك هنا وفين مازن؟"
شعيب بجدية:
"معلش يا غزال ممكن نقعد عندك شوية."
غزال بابتسامة:
"عيب يا بابا، البيت بيتك. أنا هدخل أعملكم قهوة."
شعيب بهدوء وحنان:
"ربنا يخليكي ليا يا بنتي."
غزال بحب:
"ويخليك يا بابا."
ذهبت غزال إلى المطبخ وتركت فارس ينظر إلى والده باستغراب.
شعيب بهدوء:
"تعالى هحكيلك كل حاجة."
وبدأ شعيب يقص كل شيء على مسامع فارس الذي بدأ يشعر بالفرحة تدب قلبه مرة تانية.
شعيب بخوف:
"بس أنا خايف يحصلي حاجة، لأن لو تعبت أو حاجة، أمك ممكن تمشي غزال هي ومراد من البيت، لأن شايفه إنها أقل في المستوى الفكري والاجتماعي."
فارس بهدوء:
"بس أعتقد مازن مش هيوافق."
شعيب بابتسامة ساخرة:
"مازن مين ده؟ مازن دلدول ملوش لازمة. أمك عاملة ضعيف الشخصية والبت اللي اتجوزها عرفت إزاي تركبه وفاكر إن هو كدا راجل. ميعرفش إنه ولا حاجة وإنه مجرد لعبة في إيد بت زبالة."
فارس بتساؤل:
"مين البت دي؟"
شعيب:
"بت كنت معاها في الجامعة اسمه رباب عبد الله، بنت وكيل وزارة."
فارس بتفكير:
"البت اللي كنت بتيجي البيت عندنا."
شعيب بسخرية:
"آه هيا. إنسانة زبالة قعدت تلف وتدور عليه وهو عيل عبيط عرفت تجيبه، خليته يسيب بنت الناس ويروح لبنت الكلب. بس مش مهم عندي ده كله، أنا المهم عندي دلوقتي البنت الغلبانة دي هي وابنها."
فارس بتفكير:
"طب انت عاوز إيه وأنا أعمله."
شعيب بحزن:
"مش عارف يابني والله معرف."
ولكن قطع ذلك الحديث صوت غزال التي تحدثت بهدوء:
"اتفضلوا القهوة."
فارس بحب وهيام:
"تسلم ايدك."
غزال برفعت حاجب:
"عفوًا."
خرجت من الغرفة وهي تتحدث:
"عبيط ده ولا إيه."
أما فارس، ظل على نفس حالته، مما جعل شعيب ينظر له بتفكير.
***
في شقة سحر، كانت تقف تحضر الفطور لتلك البومة الجديدة، لأن السيدة الجديدة تعتبر حالة سيدة القصر. ولكن لا يهمها كل هذا، ما يهمها أن تغيظ غزال. لا تعرف أنها تكسر نفسها.
ولكن أخرجها من كل ذلك صوت تلك العقربة رباب ببرود:
"صباح الخير يا طنط."
سحر بابتسامة:
"صباح الورد يا روح طنط. أمال فين مازن."
أخذت رباب شريحة من الجبن تأكله وتتحدث ببرود:
"معرفش."
سحر باستغراب:
"إزاي متعرفيش."
رباب بسخرية:
"براحته. أكيد مش هديقه."
سحر بخوف على صغيرها:
"يعني إيه ده؟ نزل على لحم بطنه مأكلش حاجة."
رباب برفعت حاجب:
"أظن إن ابنك مش صغير، وأظن كمان إنه يقدر يشتري أي حاجة من بره ياكلها. هو مش عيل لسه ده راجل."
قالت ذلك وغادرت السفره وهي تسب تلك السحر، سيدة مستفزة تخشى على عجل كما تسميه. أما سحر، يأكلها قلبها على صغيرها. ولكن أخرجها من كل ذلك صوت الباب، فذهبت تجاه الباب. وما أن فتحت الباب حتى صدح صوت فارس المرح.
فارس بحب:
"ازيك يا ست الكل، واحشني واحشني يا أعز الحبايب."
سحر بفرحة، حيث أخذت تصرخ بكل حب:
"فارس، فارس ابني حبيبي يا نور عيني."
فارس بحب:
"انتي أكتر يا أمي. آه لو تعرفي واحشني قد إيه."
سحر بدموع:
"لو كنت واحشني فعلاً كنت نزلت من زمان. بقالك ست سنين يا قاسي معرفش عنك حاجة غير مكالمة كل فين وفين."
على إثر صوت فارس، خرجت رباب وهي ما زالت ترتدي ملابس النوم، عبارة عن قميص نوم من ألوان الأسود.
تحدثت بفرحة ظاهرة:
"حمدالله على السلامة يا فارس."
نظر له فارس، وعندما وجدها هكذا، نظر إلى الأرض بسرعة. ولكن قطع حديثها صوت شعيب الذي أخذ يتحدث بغضب:
"إنتي إزاي واقفة كدا يا قليلة الأدب؟ ادخلي اشتري نفسك بدل منظرك ده."
رباب بضيق:
"وفيها إيه؟ فارس يعتبر أخويا يعني مفيش مشكلة."
شعيب بغضب أكبر:
"وفيها إنك إنسانة قليلة الحياء ومعندكيش احترام لراجل اللي متجوزاه، بس هقول إيه؟ هو اللي يستاهل."
ثم أكمل بصراخ:
"ادخلي أوضتك ومتخرجيش منها غير لما جوزك يرجع. كتك داهية تاخدك انتي وهو."
أدخلتها رباب الغرفة بكل غضب. كانت تريد أن تجلس مع فارس، كانت تريد أن تتحدث معه، أن تشم رائحته، كنت تريد أن تلمس يده، كنت تريد أشياء كثيرة. ولكن لا مشكلة، سوف تفعل كل ذلك في الليل.
في الخارج، نظرت سحر إلى شعيب بغضب:
"إيه اللي انت عملته ده يا شعيب."
شعيب على نفس الغضب:
"إنتي مش شايفة هي خارجة إزاي."
سحر بغضب أكبر:
"بس كنت ممكن تكلمها بطريقة أحسن من كدا. بس إزاي؟ ما أنت واقف مع الهانم اللي فوق، عشان كدا بتكره البنت ومش قادر تتقبلها."
شعيب بسخرية:
"والله البنت اللي فوق محترمة وبنت ناس، مش دي اللي خدت راجل من مراته ومن بيته."
هنا نظرت سحر بغضب إلى فارس:
"شوف أبوك."
هنا هز فارس رأسه بغضب:
"بجد أنا تعبت. مشيت وسبت البيت من ست سنين وانتوا بتتخانقوا ورجعت وانتوا لسه بتتخانقوا. أنا نازل."
قال ذلك وترك الشقة.
فارس:
"الو يابني انت فين."
مازن:
"في الشغل، بس إيه ده؟ انت نزلت مصر إمتى."
فارس بجدية:
"من ساعتين."
مازن بسعادة:
"طب خليك وأنا هجيلك."
فارس بهدوء:
"طب بص أنا هقابلك في المكان بتاعنا، إيه رأيك."
مازن بجدية:
"أوكي."
اتجه فارس إلى سيارته وذهب إلى ذلك الكافيه الخاص به هو وأخيه.
***
في شقة غزال، كانت تجلس بجانب ذلك الصغير. تحاول أن تتذكر ذلك الوجه، تشعر أنه رأيته قبل ذلك، ولكن أين وكيف لا تعرف. تسب تلك الذاكرة التي تشبه ذاكرة السمكة. ولكن أخرجها صوت ذلك الصغير.
مراد بتساؤل:
"هي جوجو جاية إمتى."
غزال بسخرية:
"كمان شوية. بس أنا الصراحة مش عارفة أنا جايبة مين لمين. المفروض كنت جبت واحدة عقله مش متخلفة زي جميلة أختي."
لم تكن أكملت جملتها، وكنت تسمع صوت طرقات عالية على باب الشقة.
غزال:
"حاضر جايه."
وما أن فتحت الباب حتى صدح صوت تلك الصغيرة جميلة بصراخ:
"مودرن انت يا مودي."
غزال بضيق:
"طب كلمتي الأول."
جميلة بسرعة:
"إزيك عاملة إيه كويسة؟ طب يارب دايما. أطلقتي أحسن برضه، هو أصلاً إنسان بارد هو وأمه. أيوه فعلاً أنا عندي حق. فين مودي بقى."
مراد بصراخ:
"جوجو."
جميلة بسخرية:
"أحمد."
مراد بسخرية أكبر:
"منى."
هنا صدح صوت غزال بغضب:
"بص يالا انت وهيا لو سمعت صوت عالي همد ايدي. لو شفتكم في المطبخ هضرب. لو وقفتوا في البلكونة وعملتوا حركات العبط بتاعتكم هولع فيكم. أنا عاوزة ناس عقله مع إنّي أشك."
جميلة بعبط:
"عيب عليكي."
غزال بدموع:
"فعلاً عيب."
***
في كافيه، كان يجلس فارس يتذكر تلك العيون. حيث أمسك قلمه وذلك النوت الذي أصبح لا يفارقه منذ أن رأى تلك العيون من خمس سنوات، وأخذ يكتب بكل حبر:
"آهات البحر في عينها
فأدركني الغرق وانتهى أمري
كأني أصارع الأمواج وأندمج في الغرق
ليت الغرق كله عينك وقلبك وروحك
كهواء أتنفسه لون عينك الجميلة
جميلتي أعشقك وأرى الحياة في عينك
أرى الحياة فيكِ والعشق خلق لكِ وبكِ
يامن علمت العشق فيها وبيها
زرتني عيونك في أحلامي فأيقظت حنيني
فهل تحبني يا جميلتي."
ولكن أخرجه صوت مازن الذي تحدث بحب:
"واحشني يا فارس."
فارس بسخرية:
"لو كنت واحشني كنت سألت."
مازن بأسف:
"معلش والله بس كنت مشغول جداً. المهم إنك رجعت بسلامة."
فارس بهدوء:
"الله يسلمك. بس إيه اللي انت عملتوا ده."
مازن بضيق:
"هو أبوك لحق يقولك. ثم أكمل أنا معملتش حاجة غلط، ده حقي والشرع محلل كدا."
فارس باستغراب:
"تمام حقك. أنا مقولتش حاجة. بس الشرع محلل عشان حاجات معينة بس تمام. بس أنا عاوز أعرف السبب."
مازن بضيق:
"السبب إني وهي مش شبه بعض، أنا وهي عكس بعض في كل حاجة. أنا من الشرق وهي من الغرب. أنا عاوز واحدة متعلمة ومتفرغة ليا، عايز واحدة معايا."
فارس بسخرية:
"وإنت شايف إنك مش هتندم بعد كدا."
مازن بجدية:
"لا مش هندم."
فارس بسخرية:
"أشك."
رواية كحل عربي الفصل السابع 7 - بقلم نورهان اشرف
لقد غرست نصلًا قويًا في قلبي، لذلك تحمل عندم أزيل النصل وأغرسه في قلبك.
ينظر له مازن باستغراب: مش فاهم قصدك إيه.
فارس بسخرية: عارف يا مازن، محدش بيعرف قيمة الحاجة غير لما تروح من إيده. ثم أكمل بملل: بس مش مشكلة، أدئم انت مبسوط يبقى استحمل.
مازن باستغراب: استحمل إيه؟
فرد فارس ظهره على الكرسي وهو يشير إلى الجرسون: مش مهم، المهم تشرب إيه؟
مازن بهدوء: قهوة.
لم يمر الكثير من الوقت وكان يأتيهم النادل بالقهوة، ولكن ما أن ارتشاف مازن القهوة وشعر بضيق.
فارس باستغراب: إيه مالك؟
مازن بضيق: مش عارف، بس القهوة طعمها مش حلو. ثم أكمل بملل: انت عارف أحسن حد تشرب منه قهوة غزال.
فارس بضيق: ليه؟
مازن بهدوء: مش عارف، بس فعلًا عليها فنجان قهوة يخليك تلحس الفنجان.
فارس: يلا عشان نمشي.
مازن بجدية: يلا.
في شقة غزال، كانت تشعر بجنون من هؤلاء المجانين. كان يكفيها واحد، لا جلبت تلك البلهاء لكي تساعد ذلك المختل. تبا لي على ما فعلته بنفسها. ولكن أخرجهم من كل ذلك صوت هاتفه. عندما نظرت إليه وجدت شعيب.
غزال بحب: ألو يا بابا.
شعيب: إيه يا روح بابا؟ ممكن تنزل مراد يأكل معانا؟
غزال بحزن: مش بعرف آكل غير لما يكون معايا.
شعيب بحب: سهلة، انزلي اتغدى معانا.
غزال بابتسامة: حاضر، هنزل.
أغلقت غزال الهاتف ونظرت إلى مراد بجدية: انزل عند جدو عشان تتغدوا. ثم أكملت بتحذير: اوعى يا مراد تكلم تيتا بطريقة وحشة، ماشيين؟
مراد بأدب: حاضر.
جميلة بهمس: مودي اللي يكلمك، عورهم.
مراد بصياعة: اشطا يا معلمي.
هنا وضعت غزال يدها على رأسها بقله حيلة من مراد وتلك المجنونة.
على السفرة، الغداء كان يجلس شعيب على رأس السفره وبجانبه على اليمين ذلك الصغير مراد، وعلى اليسار يجلس فارس وبجانبه مازن وبجانبه رباب. تخرج سحر من المطبخ بآخر طبق من الطعام.
سحر بغضب: انت إيه اللي قاعدك هنا؟ قوم اقعد في الكرسي التاني، متعرفش إن ده الكرسي بتاعي؟
شعيب بغضب: إيه في إيه يا سحر؟ ده عيل صغير. وبعدين أنا اللي قلت له يقعد هنا، انتي ممكن نقعد على أي كرسي.
تركت سحر الطبق وجلست على كرسي آخر وهي تنظر إلى مراد بغيظ.
بدأ مراد بالأكل بهدوء، ولكن أوقفه صوت فارس الذي تحدث بحب: إيه يا مراد؟ انت مش بتاكل حلو ليه؟ ثم نظر إلى مازن بهدوء: ماتشوف ابنك يا ابني.
مازن بضيق: وأنا هعمل إيه يعني؟
شعيب بسخرية: انت بتكلم مين يا فارس؟ ثم نظر إلى مازن بضيق: اطّفح انت يا مازن، ملكش دعوة. ثم أخذ يمسح على رأس الصغير بحب، حيث بدأت تترقرق الدموع في عيون ذلك الصغير.
شعيب: مالك يا مراد؟ مالك يا حبيبي؟
مراد بضيق: أنا عايز أروح لماما.
شعيب: طب كل الأول.
مراد بهدوء: حاضر.
أخذ مراد يأكل بشمئزاز من الطعام. نظر له فارس باستغراب مرة أخرى.
فارس: مالك يا مراد؟
مراد بضيق: الأكل طعامه وحش أوي.
سحر بغضب: انت ولد قليل الأدب.
هنا تحدثت رباب بخبث: ماتزعليش منه يا ماما، أكيد غزال هي اللي قالت له يقول كدا. ثم أكملت بدلع وميصة على مازن: صح يا روحي؟
مازن بحب: أكيد يا روحي، هي مش بتحب ماما.
هنا تحدث مراد بغضب طفولي: أنا محدش قالي حاجة، وفعلاً الأكل وحش، ماما أكلها أحسن بكتير.
هنا كادت أن تنزل صفعة قوية على وجه الصغير من سحر، ولكن أوقفها صوت شعيب.
شعيب: انتي اتجننتي يا سحر؟ عايزة تضربي الولد؟
سحر بغضب هي الأخرى: وانت مش شايف قلة أدبه؟
شعيب بسخرية: أنا شايف، أنا الواد مش غلطان. انتي فعلاً أكلك يقرف يا سحر، ده أنا كنت بحمد ربنا إن غزال كانت بتطبخ، على الأقل الواحد كان بياكل أكل نضيف، مش الأكل بتاعك. ثم ترك المنديل وأمسك يد مراد بابتسامة: تعال نطلع ناكل عند غزال أحسن.
قال ذلك وأخذ مراد وصعد إلى شقة غزال، وترك فارس ينظر لهم بصدمة. أما مازن فنظر إلى أمه باستغراب.
مازن: هي غزال اللي كنت بتعملي الأكل؟
سحر بتوتر: آه، بس أنا كنت بساعدها.
مازن برفعة حاجب: بس انتي كنتي بتقولي إنها مش بتعمل حاجة وإنك إنتي اللي كنتي بتعملي كل حاجة.
سحر بضعف: ما أنا فعلاً اللي كنت بعمل كل حاجة، هي بس كانت بتعمل الأكل.
هنا تحدثت رباب بدلع: وفرقت إيه يعني يا مازن؟ وبعدين أكل ماما جميل جدا. ثم نظرت إلى فارس باغواء وتحدثت بدلع: ولا إيه رأيك يا فارس؟
فارس بقرف: رأيي إني تعبان وعايز أنام. تصبحوا على خير.
قال ذلك وترك الطاولة وذهب إلى غرفته. أما رباب فأخذت تضغط على شفتها بغيظ وتركت الطعام أيضًا دون أن تأكل شيئًا. أما مازن فأخذ يقلب في طبقه.
قبل ذلك، في شقة غزال، كانت تجلس هي وجميلة على السفرة الصغيرة.
جميلة باستغراب: بس انتي غريبة يا غزال، انتي مش زعلانة على مازن مع إنك بتحبيه.
غزال بسخرية: كتر البكاء بيعلم القسوة، ومازن آه كان كويس وطيب، بس مش دي الحاجة الوحيدة اللي الست محتاجاها.
جميلة بتساؤل: محتاجة إيه؟
غزال بشرح: بصي يا جميلة، قال الله تعالى في سورة الرّوم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون}. يعني إيه بقى؟ يعني أساس الزوج المودة والرحمة، غير كدا لا، الزوجة ملهاش عند زوجها غيرهم، هو يبقى سند وصهر وهي تبقى حضن وأمان، غير كدا لا، غير كدا يبقى ظلام.
جميلة بتساؤل أكبر: يعني انتي ملقتيش مودة ورحمة مع مازن؟
غزال بابتسامة: لا، الشهادة تتقال، مازن أول سنة جوز كان كويس جدا. واحد ما سبنا بعض، بس عيبه إنه ابن أمه، مش راجل ميقدرش يحمي بيته. أمه كانت بتزعق فيا وفي ابني، وهو قاعد ساكت، لا، وميقدرش يتكلم. ثم أكملت بسخرية: بس أول ما يطلع الشقة ياخدني في حضنه ويقول اسف، استحملي أمي. وأنا كنت بسكت زي العبيطة لحد ما دمرت نفسي وخليت كرامتي في الأرض وكسرت نفس ابني. بس القشة اللي قسمت ظهر جوزه إنّي استحملت ده كله وسكت، وفوق ده كله اتجوز واحدة غيري.
جميلة بهدوء: يعني ممكن ترجعي له؟
غزال بقهر وغضب: أبداً، أنا ومازن في ألف حاجة وقفت بينا.
جميلة: طب لو طلقها؟
غزال: حتى لو عمل إيه، مازن إنسان ضعيف، وأنا مش مجبورة أعيش مع عيل.
ولكن أوقفهم عن الحديث صوت الباب.
غزال بفرحة: افتحي الباب ده، أكيد مودي.
جميلة بسخرية: أنا ليه حاسة إنه جاي من العراق؟ ده كان تحت ياختي، ده ياختي ده.
فتحت جميلة الباب ووجدت مراد وشعيب.
شعيب بترحيب: أزيك يا جيمي، عاملة إيه؟
جميلة بفرحة: أزيك يا حجوج، عامل إيه؟
مراد بزهق: أنا عايز آكل.
شعيب بمرح: الأكل تحت وحش أوي، قولنا ناكل عندكم.
جميلة: اتفضل، أنا عاملة شورمة ورز أبيض، إنما إيه حكاية.
شعيب بمرح: انتي هتقوليلي.
لم يمر الكثير وكان يأكل كل من شعيب ومراد.
شعيب بمدح: لا تسلم إيدك يا جيمي.
جميلة بغمزة: إيه خدامة دي؟ احنا في الخدامة.
شعيب بمرح: طب ممكن يا برنس تاخد مراد وتدخلوا جوا، لأن عايز أتكلم مع غزال في موضوع مهم.
جميلة بهدوء: حاضر.
دخلت جميلة الغرفة تحت نظرات غزال المستغربة.
غزال: في إيه يا بابا؟
شعيب بهدوء: غزال، انتي واثقة فيا صح؟
غزال بحب: طبعًا، انت حضرتك مخلتنيش أحس إني يتيمة، لا أنا ولا أخواتي، يبقى إزاي مكنش واثقة فيك؟
شعيب بهدوء: طب أنا كأب عايز بنتي تعيش حياتها وتتجوز.
غزال بابتسامة ساخرة: بابا، أول حاجة أنا لسه مكملتش العدة. تاني حاجة أنا مش بفكر في الموضوع ده خلاص، كفاية عليا مراد.
شعيب بهدوء: بصي يا بنتي، أنا لو مت أو حصلي حاجة، سحر والحرباية التانية هيرموكِ انتي وابنك، وانتي عارفة مازن إنه ملوش شخصية، ولا كلامه على حد. عشان كدا أنا لازم آخد بالي من اللي جاي ليكي انتي وابنك.
غزال بخوف: بعد الشر عليك يا بابا.
شعيب بابتسامة: الموت مش شر يا غزال، الموت حقيقة، عشان كدا انتي هتتجوزي فارس، لأن ده الشخص الوحيد اللي يقدر يحافظ عليكي انتي وابنك.
غزال بصدمة: أتزوج مين؟ فارس؟ طب إزاي أتزوج أخو جوزي؟
شعيب بجدية: عارف إن الفكرة صعبة، بس ده اللي لازم يحصل. أنا مش هسيبك لقمة طرية في إيد سحر ورباب، وفارس هو الوحيد اللي يقدر يحميكي.
غزال بصدمة: يا بابا افهم، فارس مين اللي أتزوجه؟ فيه حاجات كتير تخليه هو ذات نفسه ميوافقش على الموضوع ده، غير إن فارس متجوزش قبل كدا، ده غير إنه أكبر مني، ده غير إنّي مش هسيبك البلد وأمشي معاه، وهو مش هيوافق إنه يقعد في مصر، ده غير إنّي مش متقبله إنه يكون زوجي أصلًا.
هنا تحدث شعيب بابتسامة خبيثة: خلاص سهلة يا غزال، احنا نخلي الجواز سوري لحد ما انتي تقتنعي بالفكره دي.
غزال برفض تام: أنا مستحيل أوافق أصلًا.
نظر له شعيب بهدوء وقام من مجلسه وتحدث بابتسامة: هسيبك تفكري، بس اعرفي إن ده أحسن حل ليكي انتي وابنك.
قال ذلك وغادر الشقة بأكملها. قال ذلك وترك غزال تسبح في أفكارها. تعلم جيدًا أن شعيب هو من يقويها في ذلك البيت، تعلم أنها دونه سوف تطرد هي وابنها، ولكن هذا حقها وحق ابنها. حسمت أمرها أنها سوف تتحدث مع شعيب لكي يكتب لها تلك الشقة باسم ابنها لكي تكون الضامن الوحيد لو حدث له أي شيء.
في الصباح الباكر، كان يجلس شعيب في الشرفة ينتظر خروج فارس من الغرفة. لم يمر الكثير وكان يخرج فارس وهو يرتدي ملابس الرياضة.
شعيب بجدية: معلش يا فارس، عايز أتكلم معاك.
فارس بتساؤل: خير يا بابا، في إيه؟
شعيب بجدية: إيه رأيك تتجوز غزال؟
رواية كحل عربي الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف
في الصباح الباكر كان يجلس شعيب في الشرفة ينتظر خروج فارس من الغرفة. لم يمر الكثير وكان يخرج فارس وهو يرتدي ملابس الرياضة.
شعيب بجدية: معلش يا فارس عاوز اتكلم معاك.
فارس بتساؤل: خير يا بابا، في أي؟
شعيب بجدية: أي رأيك تتجوز غزال؟
فارس بصدمة: إيه؟ انت بتقول إيه يا بابا؟
شعيب بخبث: معلش يا فارس، أنا عارف إن الموضوع ده صعب عليك، بس أعمل إيه يا ابني؟ مفيش حل غير ده عشان أحفظ على الطفل الصغير، عشان لو حصلي حاجة يبقوا في إيد أمينة.
ثم أكمل بجدية: بس لو انت مش موافق، أنا عندي حل، انت ممكن تتجوز غيرها وأنا مش هجبرك إنها تكون زوجتك فعلاً قدام ربنا، ممكن تكون جواز سوري.
فارس بسرعة: لا يا بابا، أنا مش قصدي كدا، بس قصدي إنها ممكن ترفض؟
شعيب بهدوء: ملكش دعوة بالموضوع، بس أهم حاجة متقولش حاجة، لا لفارس ولا لأمك، تمام؟
فارس بفرحة داخلية: حاضر.
وأخذ يسبح في خياله أنه أخيراً سوف يرى صاحبة العيون الساحرة التي خطفت قلبه دون عناء وتعب. لا، والأكثر من ذلك أنها سوف تصبح زوجته، تخصه هو فقط. ما أجمل ذلك الشعور حقاً، حيث أخذ يبتسم بفرحة تحت أعين شعيب السعيد أنه سوف يعوض تلك الفتاة على ما فعلته زوجته معها، وأيضاً بسبب فرحة ابنه الظاهرة على وجهه.
ولكن أخرجهم من شرودهم صوت رباب التي ظهرت من عدم بذلك الفستان الضيق الذي يظهر جسدها.
شعيب بضيق: يابنتي لمي جسمك ده، ولا انتي متعرفيش الحياء؟
رباب بدلع: ليه بس يا عمو؟ هو أنا عملت حاجة؟
هنا نظر شعيب إلى فارس الذي ينظر إلى الأرض: انزل يا ابني. ربنا معاك.
فعلاً لم يكذب فارس خبر، تحرك بسرعة حتى دون أن ينظر إلى رباب التي أخذت تتفاقم من الغضب. ولكن ما زاد الطين بلة كلام شعيب الذي تحدث بغضب: بصي يا بتاعة انتي، إذا كان جوزك مش دكر ومش عارف يحكم العبد لله يعرف، وإذا كان أهلك مكنوش فاضيين يربوكي، أنا هعمل كدا.
رباب بغضب: هي الأخرى: لا، أنا أهلي ربوني كويس أوي.
شعيب بسخرية: هههه، ضحكتني، باين من هدومك.
ثم أكمل بغضب: انتي أهلك مكنش فيهم دكر، وللأسف جوزك أنا معرفتش أطلعه دكر، بس أحب أعرفك، لو محترمتيش نفسك واسترتي نفسك، هتكوني في نفس الوقت.
بقول هذا ويترك رباب تقف بغضب، ويشتد كرهها إلى شعيب، تتمنى لو يموت أو يحدث له أي شيء لكي يخلوا لها الطريق إلى عشقها وحبيبها فارس.
في الظهيرة تحديداً في شقة غزال، كان يجلس شعيب أمامها ينظر لها بتركيز، كأنه يخترقها لكي يعلم فيماذا تفكر. أما عن غزال، فكانت تجلس بكل توتر، لا تعرف كيف تفتح معه الحديث، تخشى أن يقول عنها إنها طامعة فيه، ولكن يعلم الله أنها لا تريد أي شيء منه أو من أملاكه. هي فقط تريد أن تبعد عن الزواج من فارس، أول شيء لأنه تعلم أنه حرام، ثاني شيء لأنها لا تريد أن تقع مع زوج ضعيف الشخصية أمام ولدته، أو حتى تقع تحت رحمة سحر مرة أخرى.
ولكن أخرجها من كل تلك الصراعات صوت شعيب المستغرب: إيه يا غزال، انتي جايبني هنا عشان تقعدي ساكتة؟
غزال بتوتر: لا، بس أصل...
شعيب بضحكة بسيطة لكي تدخل الطمأنينة والسكينة داخل قلبها: أصل إيه؟
غزال بضعف: أنا امبارح فضلت أفكر في الموضوع اللي حضرتك قلته، بس لقيت حل تاني أحسن.
شعيب بتساؤل: إيه هو؟
غزال بهدوء وتوتر: إن حضرتك تكتب الشقة دي باسم مراد، كدا محدش يقدر يطلعني، أنا ولا ابني منها.
شعيب بضحك: غبية يا غزال، بالعكس، ممكن يطلعوكي أم مش كويسة وتطلعي من الشقة عادي، ده غير إن أنا مش هكتب حاجة لحد، لأن لو كتبت حاجة لحد، هيفضل بظلم الباقي.
غزال بندفع: لا يا عمي، أنا عاوزاك بس تكتب الشقة دي، وأنا ممكن أعمل تنازل عن باقي الورث.
شعيب بسخرية: عاوزة تضيعي حق ابنك عشان متحوزيش فارس ليه؟
غزال بجدية: لأن حرام، دي أول حاجة، تاني حاجة، لأن أنا مش هقبل أكون تحت رحمة مدام سحر مرة تانية.
شعيب بجدية: يا غزال، فارس عكس مازن، فارس مش ضعيف، لا بالعكس، فارس قوي، وكمان الجواز مش حرام، لا بالعكس، حلال لأنه زوج زي أي زوج عادي.
ثم أكمل بهدوء: معاكي وقت لحد نهاية العدة بتاعتك، آخر يوم في العدة، تاني يوم هتكوني زوجة فارس، لو انتي موافقة.
قال ذلك ويذهب إلى غرفة الطفل.
أما عن فارس، يشعر بقلبه يرقص من الفرح والسرور. كيف لا يا بشر، فهو سوف يتزوج من تلك الغزال الشارد. ولكن يشعر بآلام حاد داخل قلبه، وبدأت تنزل على رأسه أسئلة كالمطر.
ماذا لو كسر مازن العدة؟ ماذا لو رفضته؟ ماذا لو ما زال قلبها يحب مازن؟ ماذا سوف يفعل مازن عندما يعلم؟
كل تلك الأسئلة جعلته يشعر بضعف وقلة الحيلة. فنظر إلى السماء: يارب، أنت عالم بحبي ليها، وأنت عارف قد إيه أنا بحبها. أنت اللي زرعت حبها في قلبي، وأنت اللي خليتني أفضل أشوفها وحبي يزيد ليها، عشان كدا اجعلها من نصيبي. أنا راضي إني ميكونش الزوج الأول، بس كفاية عندي إنها هتكون ملكي، يارب.
ها هو اليوم الأخير لغزال في العدة. لقد حسمت قرارها، لا داعي إلى التفكير أكثر من ذلك. فأجرت اتصال بشعيب.
غزال بهدوء: بعد إذنك يا عمي، عاوزاك انت وفارس كمان ربع ساعة.
شعيب بهدوء: حاضر يا بنتي.
أغلقت غزال الهاتف وأخذت تتنفس بهدوء، تحاول أن تستجمع قوتها لكي تقول ما في قلبها دون تردد. ولكن هل تفعل ذلك أم لا؟
بعد ربع ساعة، كان يجلس شعيب وفارس أمام غزال التي لم ترفع عيونها حتى.
غزال بهدوء: أنا موافقة يا بابا.
عند تلك الكلمة، كان يريد فارس أن يقوم يرقص، ولكن أوقفه باقي كلام غزال: بس أنا عندي شروط.
شعيب بتساؤل: إيه؟
غزال: إحنا هنتجوز سوري فقط، دي أول حاجة. تاني حاجة، أنا مش هنزل أخدم عند حماتي، يعني هتجوز منفصلة عن بيت العيلة. تالت حاجة، ودي الأهم، أنا هتجوز عشان ابني، يعني أستاذ فارس عليه يعمل ابني باحترام وحب، أقل من كدا مش هقبل. وأهم حاجة، حضرتك ليك حق إنك تتجوز، بس تقول لي، يعني ميكونش آخر من يعلم.
فارس بجدية: وأنا موافق على كل اللي انتي قولتي ده يا غزال، ومعنديش أي مانع.
شعيب بابتسامة: خلاص، يبقى بكرة الصبح نخرج نروح نكتب الكتاب. الساعة...
غزال بجدية: تمام.
في المساء، تحديداً في غرفة فارس، يقف أمام المرايا بفرح. في الصباح غداً سوف تكون غزال زوجته، سوف تصبح ملكه وحده. لا أحد يعلم ماذا كان يشعر ذلك المسكين، وكيف كان يأكله الغضب والقلق كل يوم. حتى مرّت الثلاث شهور. ولكن ما جعل نظرات الحزن تعود مرة أخرى عندما تذكر شروط غزال. ولكن يقسم أنها سوف تجعلها تهيم به عشقاً.
أما في غرفة غزال، كانت تنام بجانب صغيرها بكل حب. تنهمر الدموع من عينيها: معلش يا مراد، هجيبلك زوج أم، مع أن يعلم الله إني مكنتش عاوزة أعمل كدا، بس أعمل إيه يا ابني عشان أحفظ على حقك.
في مساء اليوم التالي، كان يعود كل من شعيب وفارس وغزال إلى المنزل بعد أن تم الزواج وأصبحت غزال زوجة فارس أمام الناس. لا أحد يعلم شعور السعادة الذي يشعر به فارس الآن.
كنت سوف تصعد غزال إلى شقتها، ولكن أوقفها صوت شعيب الجاد: انتي رايحة فين يا غزال؟
غزال بهدوء: طالعة الشقة.
شعيب: الأول لازم ندخل عشان نعرف الناس اللي في البيت إنك اتجوزتي فارس، وبعدين ممكن تطلعي انتي وجوزك.
قال هذا بتأكيد لكي يخبرها أنها سوف تصعد إلى شقتها هي وفارس.
تحرك كل من شعيب وفارس وغزال تجاه الشقة بهدوء.
سحر بغضب: انتي إيه اللي داخلك هنا؟ اطلعي برا.
شعيب بجدية: اتكلمي مع غزال بطريقة أحسن من كدا.
سحر على نفس غضبها: ليه؟ المفروض أضرب تعظيم سلام؟ ثم نظرت إلى غضب: بكرة تسيب البيت لأن العدة بتاعتك خلصت.
هنا تحدث فارس بقوة: غزال مش هتسيب البيت ده.
سحر بغضب: ملكش انت دعوة يا فارس، سبني أنا أتعامل مع الزبالة دي.
فارس بغضب أكبر: بعد إذنك يا أمي، لم تتكلمي على مراتي، اتكلمي بطريقة أحسن من كدا.
سحر بصدمة: إيه؟ بتقول إيه؟ مرات مين؟
فارس بجدية: مراتي.
هنا أمسكه مراد من قميصه: انت بتقول إيه؟ انت اتجوزت مراتي؟
فارس بجدية: لا، قصدك طالقك، ومراتى. ولم تيجي تتكلمي عنها، اتكلمي بطريقة أحسن من كدا، لأنها مرات أخوك الكبير.
ثم نظر إلى غزال بجدية: يلا يا غزال، نطلع شقتنا.
تركهم وصعد إلى شقته، ترك سحر تسب غزال بأفظع الشتائم.
في شقة فارس.
فارس بهدوء وحب: أنا هدخل أنام في الأوضة اللي جنب باب الشقة، وانتي خدي راحتك في بقيت الشقة. وهتدخلي هتلاقي مراد نايم. أنا مرضتش أخلي جميلة تاخده معاها.
ثم أكمل بحب: تصبحي على خير.
غزال بهدوء: وانت من أهل الخير.
في شعيب، تحديداً في غرفة رباب ومازن، كانوا يجلسون كل واحد في تفكيره. حيث رباب تتمنى موت غزال، هي تخطط وتفعل الأفاعيل، وغزال تأخذ كل شيء على الجاهز. تلك الغزال التي تمتلك كل حظ العالم في يدها، ولكن أقسمت أنها سوف تجعل نهارها ليل وليلها نهار.
أما عن مازن، كان يشعر بضيق. كيف لأخيه أن يتزوج زوجته؟ كيف أصبحت غزال ملك لرجل آخر بعد أن كانت ملكه؟ ولكن سوف يذهب غداً إلى دار الإفتاء لأنه متأكد أن هذا حرام ولا يجوز.
مر الليل بسلام وأمان على البعض، وغضب وكره على البعض، ولكن الأكيد أن الآتي أفضل.
في صباح اليوم التالي، يستيقظ فارس مفزوعاً، حتى إنه وقع من على الفراش بسبب الخبط القوي على باب الشقة وصوت الجرس والهاتف. ما كل هذا؟ هو لا يعرف على ماذا يجيب أو ماذا يفعل.
رواية كحل عربي الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اشرف
انت ملكي منذ أن خلقتِ. أنتِ من خلقتِ من ضلعي، أنتِ نبض قلبي. لذلك اعلمي، لو انطبقت السماء على الأرض، لن أترككِ لغيري.
نظر فارس إلى الهاتف وجد ولده يتصل به.
فارس بسرعة: الو يا بابا، في حاجة ولا إيه؟
شعيب بسرعة: الحق أمك طلعت لك، عدّل منظرك وخبي مراد.
فارس بسرعة: تمام، هقفل أنا عشان أقوم، لأن شكلها هتكسر الباب.
أغلق الهاتف وخرج من الغرفة، وجد غزال تخرج من الغرفة باستغراب. دون نقاب جعل من فارس يسرح في جمال وجهها. نعم، يمكن له أن يرى من هن أجمل منها، ولكن يقسم أنه يوجد كمية براءة في وجهها ليست على أي امرأة رآها من قبل. ولكن أخرجه من شروده صوت غزال المتسائل:
في إيه؟
فارس بهدوء: مفيش حاجة، بس ادخلي أنتِ جوا.
هزت غزال رأسها ودخلت الغرفة بهدوء.
أما فارس، عدّل ملابسه وفتح الباب فتحة ضيقة وتحدث بابتسامة خفيفة:
صباح الخير يا ماما، هو في حاجة؟
سحر بابتسامة باردة: لا يا حبيبي، مفيش حاجة، بس قولت أطلع لك الفطار.
نظر له فارس برفعة حاجب: الساعة ٨ الصبح، على العموم شكراً يا أمي.
كاد أن يأخذ منها الصينية، ولكن دفعته سحر ودخلت بابتسامة:
لا خليك، أنا هدخلها.
فارس بجدية: لا شكراً، أنا هدخلها بعد إذنك يا ماما عشان هنام.
قال ذلك وأغلق الباب. تنفس صاعداً، وما أن دخل حتى رأى غزال تقف أمامه باستغراب.
في حاجة؟
فارس بتوتر: لا، دي ماما جابت الفطار.
هنا صدرت ضحكة من غزال ونظرت له بهدوء:
تمام، تصبح على خير.
فارس بابتسامة: وأنتي من أهل الخير.
تحركت غزال إلى غرفتها وتركت ذلك المسكين يسبح داخل عيونها الجميلة. ترك الطعام على السفرة وتوجه إلى غرفته يبتسم على جمالها وعلى تلك الابتسامة التي خطفت قلبه وعقله. يفكر في تلك الغزال الشارد التي تأخذه إلى عالمها أكثر وأكثر.
***
في شقة سحر، تحديداً في غرفة مازن، كان يقف أمام المرآة يضبط ملابسه للنزول. لم ينم منذ أمس، لا يعرف كيف أصبحت غزال الشارد ملكاً لأحد غيره، لا، والأكثر من ذلك، ملك أخيه. تباً لكل شيء، تباً لنفسه قبل أي شيء.
ولكن أخرجه من شروده يد رباب التي أخذت تتحرك على صدره وتحدثت بخبث:
مالك يا روحي، بتفكر في إيه؟
مازن بضيق: مفيش حاجة يا رباب.
رباب بدلع: أمال أنت سرحان في إيه؟
مازن بضيق: قولت مفيش حاجة. أقولك على حاجة؟ أنا سيبالك البيت.
أخذ مفاتيحها وخرج من الغرفة، بل الشقة بأكملها.
نظرت له رباب بغضب: بقا كدا، ماشي يا مازن، وحياة أمي ماشي.
***
في دار الإفتاء المصرية، كان يجلس مازن أمام أحد الشيوخ بجدية.
الشيخ بابتسامة بشوش: خير يا بني؟
فارس بجدية: أنا عايز أسأل سؤال، بس السؤال ده مهم جداً، حياة أو موت.
الشيخ بجدية: اتفضل.
فارس بتوتر: هل يجوز يا شيخ أن يتزوج الرجل زوجة أخيه وأخيه على قيد الحياة؟
الشيخ بهدوء: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى حرم الجمع بين الأختين، وكذلك الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وابنة أخيها وابنة أختها، وذلك حرصاً على صلة الأرحام وتأكيداً على دوام حسن العلاقة بين ذوي الأرحام. ومن المعلوم أن الضرات يقع بينهن غالباً ما لا ينبغي أن يقع بين ذوات الأرحام والقريبات، لذلك لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت زوجته ولا غيرها من القريبات - ممن سبق ذكرهن - حتى تموت أو يطلقها طلاقاً بائناً لا يملك رجعتها منه، وهذا باتفاق العلماء.
أما زوجة الأخ فهي كسائر المتزوجات، فلا تحل لأخيه ما دامت في عصمته. فإن توفي عنها أو طلقها طلاقاً بائناً وانتهت عدتها منه في الوفاة أو الطلاق، حلت لسائر الأزواج، والأخ من ضمنهم إذا لم يقم بها مانع آخر.
هنا شعر مازن بالغضب أكثر وكره أكبر. ماذا؟ هل أصبحت ملك أخيه فعلاً ولا يمكن الطلاق؟ هنا استأذن الشيخ وذهب بسيارته إلى العمل لأنه غير قادر على الذهاب إلى المنزل. كيف يرى زوجته ملكاً لأخيه يا عالم؟
أما في شقة شعيب، كان يجلس أمام سحر وهو يشاهد علامات الغضب على وجهها بكل فرحة. كيف لا، وهي قد رد لها قلماً قوياً.
شعيب بسخرية: في حد يطلع فطار؟ الساعة ٨؟ لييه إن شاء الله؟
سحر بغضب: بقولك إيه يا شعيب، انزل من على نفوخي، أنا مش طايقة نفسي ولا طايقة، أنت كمان.
شعيب بسخرية: أكبر يعني، أنا اللي بموت فيكي.
سحر بغيظ: كله من البومة اللي فوق، البجحة اللي عينها مكشوفة، تطلق من الواد، تجوز أخوه، هقول إيه؟ أصلها مشفتش تربية.
شعيب بجدية: أنا عايز أفهم، أنتِ البت غلبانة، مالك ومالها؟
سحر بسخرية: دي غلبانة؟ دي تعبانة؟ دي حرباية! آه لو ربنا ياخدها وأرتاح منها.
شعيب بهمس: آه لو ياخدك أنتِ وأنا اللي أرتاح.
***
في المساء، تحديداً في شقة غزال، كانت تبدأ في تحضير الطعام، ولكن أوقفها صوت فارس الحنون:
متعمليش أكل، هنطلع ناكل كلنا برا، منها خروجة ومنها عشاء.
غزال بهدوء: تمام، هجهز أنا ومراد.
فعلاً، لم يمر سوى ربع ساعة، وكانت تنزل كل من غزال ومراد. أما عن فارس، فينتظرهم في السيارة. ولكن توقفوا عن النزول بسبب مازن الذي ظهر من عدم.
مازن بابتسامة: إزيك يا غزال؟
غزال بهدوء: الحمد لله.
ثم نظر إلى ذلك الصغير: إيه يا مراد، مش هتسلم على بابا ولا إيه؟
مراد بحزن وغضب: لا، عشان أنت مش حلو وأنا مش بحبك، ولا أنت ولا تيتا سحر.
هنا نظرت له غزال بضيق: عيب كدا يا مراد، إيه اللي أنت بتقوله ده؟
ولكن أوقفه مازن عندما ركع على ركبتيه أمام الصغير وتحدث بأسف:
آسف يا أستاذ مراد، أنا مش عايزك تزعل مني.
ثم نظر إلى غزال بحب: غزال، بعد إذنك، أنا عايز أتكلم معاكي.
غزال بجدية: آسفة يا أستاذ مازن، مفيش حاجة نتكلم فيها. وبعد إذنك، لو عايز أي حاجة ممكن تكلم جوزي.
وتحركت دون أن تنظر إليه حتى.
تلك الكلمات البسيطة جعلت قلب مازن يشتعل أكثر بالغضب والغيرة والكره.
في المطعم، كان يجلس فارس يداعب ذلك الصغير الشقي، وبجانبه غزال تأكل بهدوء وتوتر.
فارس بابتسامة: مالك يا غزال، متوترة ليه؟
حاولت غزال أن تضبط نفسها وتحدثت بهدوء: وأنا نازلة قابلت مازن، وهو واقف اتكلم معايا.
فارس بجدية: في إيه؟
غزال: معرفش. أنا قولتلها إن لو في أي حاجة يجي يقولك أنت، وأنا هقولك عشان ده حقك عليا.
فارس بحب: تمام يا غزال، ممكن بقا تاكلي؟
***
في غرفة مازن، كان يتحرك في الغرفة كالأسد المحبوس. أما عن رباب، فكانت ترتدي أحد ملابسها الفاضحة وتجلس على السرير. أرادت أن تضع ملحاً على الجرح:
بس مش شايفه إنها غريبة يا مازن؟
مازن بتساؤل: هي إيه؟
رباب بخبث: إن غزال تتجوز فارس بعد العدة بيوم واحد، يعني فارس بقى له بس تلات شهور في مصر، مشافش غزال غير مرة أو اتنين، إزاي يتجوزها بسرعة دي؟ غير بقى لو في حاجة تانية.
مازن باستغراب: إيه؟
رباب: إنها مثلاً كانت تعرفه، أو كانت بتكلمه، ولما هي عارفة إنك اتجوزتني، حبت تعمل مسرحية بايخة عشان تطلع قدام عمي إنها بنت الناس والحركات دي.
رواية كحل عربي الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اشرف
مازن برفض تام: لا غزال عمرها ما تعمل كده، أنا عارفها كويس.
رباب بخبث: طب فهمني إزاي واحدة تقدر تتجوز أخو جوزها اللي كان مسافر واللي هي ما تعرفوش، وعمرها ما اتعاملت معاه في يوم وليلة؟ طب حتى لو عايزة تتجوز، تتجوز واحد تاني مش تتجوز أخو جوزها. فكر فيها كده يا مازن وهتلاقي كلامي صح. فارس وغزل كانوا يعرفوا بعض، وأكيد هي عملت الليلة دي كلها عشان تتطلق منك وتتجوزوا. أصل أنت مش أول واحد تتجوز على مراتك ولا آخر واحد، بس مراتك الصراحة عارفة تلعبها صح.
هنا بدأت تشتعل نار الغضب في قلب مازن تجاه فارس، وبعد تفكير اكتشف إن كلام رباب صحيح، وليه غزل تتجوز بتلك السرعة من أخيه؟ هنا أقسم مازن إن يعود لزوجته وحبيبته غزل له مرة أخرى، حتى لو خسر أخيه لا يهم، أهم شيء هو إعادة عائلته الصغيرة مرة أخرى.
أما عند شعيب، كان يجلس على كرسيه ويمسك كتاب الله يقرأ فيه، ولكن قطعه صوت سحر على باب الغرفة.
شعيب بهدوء: اتفضل.
دخلت سحر وهي تحمل كوبان من القهوة، تحدثت بهدوء: بقالنا كتير ما أخدناش فنجان قهوة مع بعض.
ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه شعيب.
شعيب: من ساعة ما بدأت تعملي فيها حماة وتعملي البنت كأنها خادمة عندك.
سحر بهدوء بعض الشيء: طب إيه رأيك يا شعيب، ما نتكلمش عليها النهارده ونرجع تاني زي زمان، حتى لو نص ساعة.
شعيب بسخرية: والله مش أنا اللي دمرت حياتنا، أنتِ يا سحر اللي عملتي كده. أنتِ اللي استغليتي ضعف البنت الغلبانة وعملتي عليها حماة، مع إن البنت مكسورة الجناح وماجتش جنبك. عملتي البنت كأنك مرات أبوها، وسايبة الحرباية الحقيقية في بيتك.
سحر بغضب: أنت مش شايف اللي أنا شايفاه؟
شعيب بغضب: أنت اللي مش شايف حاجة، أنت اللي كرهك للبنت الغلبانة عمى قلبك وعينك. عاملة حماة على بنت غلبانة، والله تستاهل المعاملة دي. بتعامليها كأنها بنتك، والله يا سحر أنا مش عارف أنتِ بتعملي إيه، بس خلي بالك ربنا هيحاسبك على اللي أنتِ عملتيه في بنت غلبانة، لأن البنت دي لما عاملتك عاملتك على إنك أمها، لكن أنتِ عملتيها كأنها خادمة. وخلي بالك عقابك عند ربنا كبير يا سحر.
سحر بدفاع عن نفسها: عقابي على إيه؟ أني عايزة لبنتي أحسن حاجة. وبعدين هو أنت فاكرني إني موافقة إنها تتجوز فارس؟ أنت عارف يعني إيه تتجوز؟ دي بنت قليلة الأدب، إزاي تطلق من رجل وتتجوز أخوه؟ وإزاي تقبل إن هي تعيش في بيت كان فيه جوزها السابق، وجوزها الحالي؟ أنا الوحيدة اللي شايفة البنت دي على حقيقتها، لكن أنت واقف معاها وشايفها كأنها الملاك البريء.
شعيب بجدية: والله يا سحر، البنت كانت رافضة إن هي تتجوزه، لكن أنا اللي جوزتها فارس.
هنا وقعت الكلمات على سحر كالصاعقة، ماذا؟ هل زوجها هو من زوج تلك الحرباية إلى فارس؟
سحر بغضب: أنت بتقول إيه؟ أنت اللي جوزتها فارس؟ إزاي تعمل الحركة دي؟ أنت بتحط النار جنب البنزين، هتوقع ما بين عيالي عشان بنت ملهاش لازمة.
شعيب بهدوء: أنا ما وقّعتش ما بين حد. أنا بحافظ على ورثي، العيال الغلبان، لأن الحرباية اللي أنت جايبها، لو أنا حصلي حاجة مش هتخلي ابنك يدي لابنه أي حاجة، وفارس هو الشخص الوحيد اللي يقدر يحافظ على ورث الولد الغلبان ده.
تحدثت سحر بضيق: آه، أكيد الهانم هي اللي قالت لك كده. اتجوزت ابني الأول عشان الفلوس، ودلوقتي بتتجوز ابني التاني وبرضه عشان الفلوس.
ثم أكملت بجدية: طب بصي بقى يا شعيب، وحطيها حلقة في ودانك، البنت دي هتطلق من فارس زي ما تطلقت من مازن. أنا هعمل كده حتى لو كلفني الموضوع عمري، لأن أنا ما أقبلش إن واحدة مش من مستوانا الاجتماعي ولا حتى التعليمي تقعد في بيتي وتكون مرات ابني وتكون أم أحفادي. فاهم.
تقول ذلك وتترك شعيب يستغفر الله لها.
بعد عدة أيام، تحديداً في شقة فارس، كانت تجلس غزل تداعب صغيرها، ولكن أوقفها صوت الباب.
غزل بابتسامة: ثانية يا مودي. أوعى تفتح الباب، استنى أروح أجيب النقاب وأجي.
مراد بطفولية: بس هفتح معاكي.
غزل بابتسامة: ماشي يا روحي.
ذهبت غزل وارتدت نقابها، عندما فتحت الباب وجدت آخر إنسانة ممكن لها أن تكون أمامها.
رباب ببرود: مش هتقولي اتفضلي يا ضرتي. ثم أكملت باستخفاف: آه معلش، نسيت إنك بقيتي سلفتي.
غزل باستغفار: استغفر الله وأتوب إليه. عايزة إيه يا رباب؟
هنا أزاحتها رباب بقرف عن الباب ودخلت إلى الصالون، وأخذت تنظر إلى رَجَّة الشقة بقرف: شكلها مش بطال.
غزل بسخرية: محدش طلب رأيك.
هنا ضغطت رباب على شفتيها وتحدثت بغيظ: مش لازم تطلبي رأي، أصل رأيي أهم حاجة هنا.
غزل ببرود: أنت بجاحة أوي.
رباب بابتسامة باردة: عارفة.
غزل: اللهم أخزيك يا شيطان. بقولك إيه يا رباب، قولي أنتِ طالعة ليه؟
رباب بقلة ذوق: طالعة أشوف إزاي وقعت أخو جوزك.
هنا نظرت غزل إلى صغيرها وتحدثت بهدوء: معلش يا مودي، ادخل يا حبيبي الأوضة بتاعتك.
مراد بجدية: لا يا مامي، أنا عايز أبقى معاكي.
غزل: بقولك ادخل يا مراد.
دخل الصغير إلى غرفته وهو يشتم زوجة أبيه. أما غزل فنظرت إلى رباب بسخرية: هو أنتِ فاكراني بجحة زيك، وسرقت واحد من مراته؟ ولا أصلاً هاكلم واحد أنا معرفوش ولا تربطني به علاقة؟
رباب بسخرية: يا شيخة، ده أنا شاكة إنك عملتِ معاه علاقة، أصل إيه اللي يخليكي تتجوزيه بسرعة كده؟
هنا صفعاتها غزل بقوة على وجهها، وتحدثت بقرف: مش معنى إنك رخيصة وزبالة إن أنا كمان زيك. بس صحيح، أمي دايماً تقولي يا بنتي الحرامي شايف كل الناس حرامية زيه، والزبالة برده شايف كل الناس زبالة زيه. وأنتِ عشان زبالة شايفاني زيك، بس أحب أقولك لأ، أنا مش زيك. أنا ولا خطفت واحد من مراته وابنه، ولا قبلت إني أكون زوجة في السر. لا يا حبيبتي، أنا اتجوزته قدام أمه، لا إله إلا الله. ما اتخبتش زي الفئران.
رباب بغضب: أنتِ قليلة أدب.
غزل بابتسامة: معلش، أصل الحقيقة دايماً بتوجعنا.
لم تحتمل رباب إهاناته أكثر من ذلك، فصفعت غزل بقوة. هنا نظرت لها غزل بصدمة: نهار أبوك أبيض، إيه اللي أنتِ عملتيه ده. ولم يمر أكثر من ثانية، وقد جذبتها غزل من شعرها ومسحت بها بلاط الشقة، وأخذت تنهال عليها بالضرب. من ينظر إليهم يظن إنها مصارعة نسائية. فأخذت تكلل لها غزل اللكمات والضربات، وبعد مرور ربع ساعة من الضرب المتواصل، قامت غزل من على رباب وتحدثت بقرف: بره، بدل أقسم بالله ما هضربك تاني، ولو فكرت تعتبي باب شقتي، هعلمك الأدب، أنتِ واللي يتشدد لك.
لم تطر غزل تكرير جملتها، فقد لمّت رباب شتات نفسها ونزلت من على الدرج وهي تنزف وشعرها منفوش، كأنها قد مسكت سلك كهرباء. دخلت بسرعة إلى شقة سحر. كانت تجلس أمام التلفاز تشاهد أحد المسلسلات العربية القديمة، ووجدت رباب أمامها بهذا المنظر، فجلست تصرخ بسبب منظرها البشع: إيه المنظر ده؟ ومين عمل فيكي كده؟
رباب ببكاء: طلعت أشوف مراد يا ماما، ضربتني وشتمتني وشتمت حضرتك كمان.
هنا تفاقم غضب سحر أكثر وأكثر، وندهت بعلو صوتها على شعيب: شعيب! أنت يا راجل! تعال شوف الهانم اللي بتدفع لها عملت إيه! شتمتني وضربت مرات ابني الثانية! أنا قلت لك إنها زبالة وبيئة، أنت اللي فاكرها بنت ناس. تعال بقى شوف هتاخد حقنا منها إزاي، البلطجية بنت الشوارع فاكرة إنها قاعدة في الشارع.
خرج شعيب من الغرفة، وعندما وجد منظر رباب بهذا الشكل، ابتسم بفخر وفرح، لأن قطته بدأت تظهر لها أنياب، وسوف تجرح أي شخص يأتي بجانبها.
شعيب ببرود: والله غزل ما عملتش كده من نفسها، أكيد مرات ابنك الحرباية عملت حاجة.
رباب بدموع: أنا مش عارفة حضرتك بتكرهني كده ليه، صدقني أنا ما عملتلهاش أي حاجة، أنا كنت طالعة أقعد مع مراد شوية، مسكتني شتمتني وشتمت طنط وضربتني، أنا عايزة حقي، أنا بنت ناس مش واحدة جاية من الشارع عشان يتعامل فيها كده.
شعيب بسخرية: واضح إنك مش جاية من الشارع. ثم أكمل ببرود: والله غزل متجوزة وفي عصمة راجل، لما جوزها يجي، قولوا له هو يقدر يشوف مراته عملت كده ليه، لكن أنا مقدرش أعمل حاجة.
قال ذلك وترك سحر ورباب ينظرون له بغيظ وكره، وكل واحدة تسب غزل بطريقتها.
في المساء، يعود مازن من العمل، يجد رباب تجلس على الأريكة وتضع الكثير من الضمادات الطبية على وجهه.
مازن باستغراب: إيه اللي حصل لك؟ أنتِ دخلتي في عربية ولا إيه؟
رباب بغيظ وبغضب: أنت بتتريق؟ بدل ما تجيب لي حقي.
مازن برفعة حاجب: هيجيب حقك من مين؟
رباب بدموع: مراتك القديمة مسكتني ضربتني، ده كله عشان طالعة أقعد مع ابنك وأشوفه لو عايز حاجة، وفوق ده كله شتمتني وشتمتك وشتمت مامتك، وقالت إنك مش راجل وإنك عيل ومالكش لازمة، وإن مامتك هي اللي ماشياك هنا.
لم يقدر مازن على كتم غيظه وغضبه أكثر من ذلك، فصعد بسرعة إلى شقة فارس. كان فارس عاد للتو من عمله.
فارس باستغراب: أنت طالع في حاجة يا مازن ولا إيه؟
مازن بصراخ وغضب: أنت مالكش إنك تتكلم معي، أنا طالع أكلم أم ابني.
فارس بجدية: أم ابنك دي تبقى مراتي.
مازن ببجاحة: كانت امرأتي قبلك.
لم يستطع فارس كبت غيظه وأمسكه من قميصه: احترم نفسك وأنت بتتكلم على مراتي يا مازن. آه، هي كانت مراتك بس دلوقتي مراتي. وقول كنت طالع ليه؟
مازن بغضب: الهانم شتمتني وضربت مراتي، وفوق ده كله شتمت أمك.
تحدث فارس بجدية: غزل ما تعملش كده.
مازن برافعة حاجب: وأنت إيه اللي عرفك إن غزل ما تعملش كده؟
فارس بجدية: غزل تبقى مراتي، وأنا واثق في مراتي إنها ما تعملش كده. ومش معنى إنك ما كانش عندك ثقة فيها إن أنا كمان ما يكونش عندي ثقة. وانزل شقتك، وأنا هسأل مراتي الأول وأشوف عملت كده ليه، ولو عملت كده أشوف إيه الحل اللي يرضيها ويرضيك معاها. لكن لو مراتي ما عملتش، هيبقى فيه حل تاني.