تحميل رواية «كحل عربي» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليس كل ما تراه هو الحقيقة، فالعين ترى من الخارج فقط، وبعض المشاعر يمكن لها أن تكون كاذبة، لذلك لا تصدق ما يظهر لك. في إحدى المناطق الراقية التي معروف عنها أنها ل "عاليت القوم"، تحديدًا في تلك الشقة التي تتميز بطابع كلاسيكي عكس شخصية من فيها المرحة، نجد بطلتنا تتحرك في أرجاء الشقة كالفراشة، تحضر الفطور لزوجها الحبيب بحب وتلمع حذائه بكل إتقان. من يراها يتمنى أن تكون زوجته ليوم واحد فقط، ليس بسبب جمالها فقط، بل بسبب شخصيتها المرحة القادرة على أن تخرجك من كل شيء في ثوانٍ. كنت تقف أمام الموقد تحضر ال...
رواية كحل عربي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان اشرف
في شقة فارس، كانت تجلس غزل على الأريكة تفكر كيف لها أن تعتذر لرباب بعد أن مسحت بها بلاط الشقة. كانت تظن أن فارس سيجعلها تعتذر عما فعلته، كما كان يفعل والدها دون أن يسمع ماذا حدث معها. كل تلك الدوامات جعلتها لا تشعر بذلك الذي يجلس على الأريكة بجانبها، ينظر لها بهيام.
تحدث بصوته الحنون وتلك البحة الرجولية الخاصة به:
"للدرجة دي سرحانة ومش حاسة باللي حواليكِ؟"
تسألت غزل:
"إنت جيت إمتى؟"
فارس بابتسامة:
"حوالي من 10 دقايق. لقيتك قاعدة عمالة تفكري. ثم أكمل باستغراب: بتفكري في إيه؟"
غزل بتوتر:
"فارس، أنا في حاجة عملتها وعايزة أقولك عليها."
فارس بتساؤل وكأنه لا يعلم شيئًا:
"إيه؟ اتكلمي، أنا سامعك."
غزل بتوتر:
"فارس، رباب طلعت النهارده هنا وكمان..."
فارس:
"اتكلمي يا غزل ومتخافيش. واعرفي دائمًا إن مهما يحصل أنا واقف جنبك ومعاكي. متخافيش من أي حد طول ما أنا جنبك."
قال هذا الكلام النابع من قلبه بكل حب وغرام. هو فعلاً يقصد كل كلمة، يشعر أنه سندها في هذه الدنيا. هنا ظهرت ابتسامة شاحبة على وجهها وتحدثت بتوتر:
"لما طلعت هنا قالت كلام وحش جدًا. لدرجة إنها قالت إن أنا وإنت كنا عاملين علاقة مع بعض."
عند تلك الجملة، سقطت دموع من عيون غزل، جعلت غضب فارس يتفاقم أكثر وأكثر. كيف لها أن تجرح حبيبته بتلك الكلمات؟ كيف تتجرأ وتغرس هذا السكين في قلب حبيبته؟ يقسم أنها لو أمامه الآن، لشقها إلى نصفين.
تحدث بغضب:
"وإنت ساكتلها؟"
غزل بجدية:
"لا، ضربتها قلم وهي ضربتني. أنا في اللحظة دي مقدرتش أتحكم في نفسي أكتر من كده، ومسحت بيها بلاط الشقة. بصراحة كده، اديتها علقة سخنة."
فارس بجدية:
"حاسة إنك لسه ما أخدتيش حقك؟"
غزل بتوتر:
"بصراحة لا، أنا أخدت وزيادة."
هنا تحدث فارس بغضب:
"بس أنا حاسة. قومي يا غزل، البسي النقاب بتاعك ويلا."
غزل باستغراب:
"هنروح فين؟"
فارس بجدية:
"هاجيبلك حقك فعلاً."
في خلال دقائق، كانت ترتدي غزل النقاب وتنزل من على الدرج هي وفارس. عندما وصل فارس إلى شقة والده، أخذ يطرق الباب بشدة. فتحت له سحر الباب وظهرت الابتسامة على وجهها. هي تظن أن فارس سيفعل مثلما كان يفعل مازن ويهين كرامة زوجته ويجعلها تعتذر له دون أن يسمع المشكلة أساسًا. ولكن حطم أحلامها حديث فارس الذي تساءل بجدية:
"هي فين رباب؟"
سحر بحزن، لكي تجعل فارس يشفق على حال رباب أكثر ليزيد إهانة غزل:
"يا عيني، ده البنت اتبهدلت خالص يا فارس. قاعدة يعني في قلب أوضتها، وشها وارم خالص وجسمها مزرق من ضرب مراتك."
فارس يقتضب:
"طب بعد إذنك يا ماما، أنا عايز رباب هي ومازن."
دقائق، وكان الجميع في المنزل أمام فارس. كانت تقف رباب ودموع التماسيح تنهمر من عينيها، وبجانبها مازن الذي ينظر إلى غزل بكل هيام، فهو يشعر أنه أضاع جوهرة من يده بكل غباء. أما شعيب، فينظر إلى فارس بهدوء، فهو يعلم ابنه جيدًا.
فارس بجدية:
"أنا سمعت المشكلة منك يا مازن، وإنت طالع تكلم مراتي. عند هذه الكلمة، ضغط عليها بقوة، كأنه يذكر مازن أن غزل أصبحت ملكه. ولمّا سمعت من مراتي إيه اللي حصل، بقولك دلوقتي أنا عايز رباب مراتك تعتذر لغزل دلوقتي وقدامكم، ده طبعًا بعد إذنك يا بابا."
شعيب بابتسامة:
"لا يا ابني، ده حقك وحق مراتك."
هنا صدح صوت سحر بالغضب:
"مين اللي يعتذر؟ اللي مين؟ المفروض غزل هي اللي تعتذر ليا أنا ورباب، مش رباب هي اللي تعتذر."
فارس بجدية:
"وغزل تعتذر لحضرتك ليه؟ ما إنتِ مكنتيش في الموضوع أساسًا عشان غزل تعتذر."
سحر بغضب:
"لا، كنت في الموضوع. لما مراتك المحترمة شتمني وأنا مش موجودة، يبقى لازم تعتذر لي."
فارس بسخرية:
"وطبعًا اللي قالتلك الكلام ده رباب، صح؟"
ثم تحدث بغضب:
"لا، غزل مقالتش كده. ثم نظر إلى مازن: بص يا مازن، لو مراتك ملبساك الطاقية وبتكذب عليك وإنت بتصدق، دي حاجة تخصك. لكن أنا محدش يتجرأ ويقرب ناحية غزل، لأن غزل خط أحمر. غزل محدش ليه حق إنه يكلمها أو يقولها حاجة تزعلها. ثم أشار إلى مازن بيده: وإنت يا مازن، بعد كده ما تطلعش شقتي وأنا مش موجود. ثم نظر إليه بقوة: يلا، خلي مراتك تعتذر."
هنا تفاقم غضب رباب أكثر وأكثر، فتحدثت بقوة:
"أنا الدكتورة رباب، أنا بنت وكيل وزارة. أعتذر لحتة بنت ملهاش لازمة ولا من مستوايا أصلًا."
ثم أكملت بقوة وهي تنظر إلى غزل:
"إنتِ اللي زيك شغالين عندي خدامين."
هنا لم يقدر فارس على كتم غضبه مرة أخرى. فهو حاول بشتى الطرق أن لا يمد يده عليها، ولكنها تستفزه وتهين حبيبته بكل برود، لذلك يجب عليها أن تستحمل نتيجة خطأها. فصفعها بكل قوة، جعلت من وجه رباب يلتفت إلى الاتجاه الآخر.
وتحدث بجدية:
"لا، إنتِ اللي متنوليش الشرف إنكِ تشتغلي عندي خدامة."
ثم نظر إلى الجميع بجدية:
"أنا اشتريت فيلا لينا، هنقعد هنا مجرد أسبوع لحد ما أنا وغزل نكلم مهندس الديكور يعمل لنا الحاجات اللي إحنا عايزينها. خلال الأسبوع ده، أنا مش عايز أي حد يجرح غزل بكلمة واحدة، لأن اللي هيبص لغزل بعين، مش هبصله بالاثنين، لا ده أنا هفقعله عينه الاثنين."
قال هذا وأخذ غزل وانصرف.
في شقة غزل، دخلت خلف فارس وهي تشعر بصدمة. لا تصدق ما فعله فارس في الأسفل، تشعر أن كل هذا حلم لا أكثر. أما فارس، فيكتم ضحكته على منظر غزل.
تحدث بمرح:
"مالك فيكي إيه؟"
غزل باستغراب:
"إنت عملت إيه؟ ولا عملته ليه أصلًا؟"
فارس بحب حقيقي نابع من القلب:
"لأن كرامتك من كرامتي، ولأن ده الطبيعي."
غزل بسخرية:
"إنت مفيش منك كتير. هو إنت إنسان بجد؟"
فارس بهدوء:
"بصي يا غزل، المجتمع دلوقتي بقى يطلع ذكور كتير، لكن الرجالة قلة. والصراحة، ده مش بسبب الرجالة، لا ده بسبب الستات."
غزل باستغراب:
"سبب إحنا؟"
فارس:
"آه طبعًا. لما يبقى راجل قاعد في البيت وست تخرج تشتغل، وفوق ده كله يضربها ويهينها ويقلل من كرامتها وهي تسكت عشان الحياة تمشي، يبقى إنتوا السبب. الرجل الحقيقي بيبقى سند ضهر، مش اتب."
غزل بمرح:
"إنت متأكد من إنك راجل بجد؟ ولا بجد، يبخت مراتك بيك، إنت زوج لقطة."
هنا شعر فارس أن قلبه ينشق إلى نصفين، ولكن حاول أن يدري ذلك وتحدث بهدوء:
"أنا هدخل أنام، تصبحي على خير."
سحر بغضب:
"شايف؟ شايف ابنك الشملول؟ مش عارفة البنت دي عاملاه عمل ولا إيه."
هنا صدح صوت شعيب بجدية:
"لا، هي مش عاملة عمل، بس ابنك راجل. فاكرة يا سحر، من 40 سنة اتخانقتي إنتي وأمي مرة واحدة؟ ساعتها كانت أمي عندنا. وإنتِ عارفة إني مش بحب الأكل الحراق، ورغم ذلك كنتِ عاملة محشي وكنتِ عاملة نار. أمي ساعتها زعقتلك وقالتلك: إيه المحشي ده؟ هو ده يتاكل؟ ساعتها، برغم إني كنت بتعب من الحراق ومبحبش أكله، وقلتلك تسلم إيدك يا سحر. وبصيت لأمي وقولتلها: أنا اللي قايلك تعملي المحشي كده. ساعتها في الموقف ده يا سحر، أنا رفعت قيمتك وخليت قيمتك فوق الكل، لأن قيمتك من قيمتي. وابنك عامل كده، بس معملش كده معاكي، لا ده عامل كده مع مرات ابنك اللي قلة أدبها على مراته. وعلى فكرة، ده من حقه. ثم نظر إلى رباب بقوة: وإنتي يا بتاعة، أنا قولتك قبل كده إن ليكي غلطة واحدة، وإنتي عملتيها. برا، لمي هدومك واطلعي برا. ثم أكمل وهو ينظر إلى ابنه: وإنت يا دلوع أمك، لو عايز تغور في داهية معاها، غور."
هنا صدح صوت سحر الغضب وتحدثت بكره:
"لا يا شعيب، ابني مش هيسيب البيت ويمشي."
شعيب ببرود:
"خلاص تمام، يبقى إنتوا الاتنين تمشوا. أصل الصراحة مش ناقصة خنقة. خلال ساعة تكوني لمي هدومك إنتي وابنك والحرباية دي."
قال هذا ودخل إلى غرفته. فنظرت سحر بخوف إلى مازن وتحدثت بتساؤل:
"هنع "
مازن بهدوء:
"مفيش حل غير إننا نمشي، لأن بابا دلوقتي متعصب. ادخلي يا رباب جهزي هدومك عشان نروح شقتنا القديمة."
رباب بضيق:
"حاضر."
أما سحر، فصعدت بسرعة إلى شقة فارس وأخذت تطرق الباب بكل قوة وغضب. فتح فارس الباب بتساؤل:
"إيه يا أمي؟ في إيه؟"
سحر بغضب وقهر:
"في إني هامشي من بيتي بعد 40 سنة، وأنا عايشة مع أبوك 40 سنة وعمري ما خرجت من بيتي زعلانة. ثم أشارت إلى غزل الواقفة أمامه: بسبب الهانم دي، أنا هاسيب البيت وأمشي."
غزل بصدمة:
"هتسيبي البيت بسبب أنا؟"
سحر بجدية:
"آه، تخيلي. بسببك إنتي. أنا يا ست يا كبيرة، هاسيب بيتي."
هنا تحدث فارس بجدية:
"لا يا أمي، ماتسيبنيش بيتك. شوفي اللي إنتِ عايزاه وأنا هعمله، بس إنتِ ماتسيبيش البيت."
هنا تحدث سحر بهدوء:
"طلق غزل."
رواية كحل عربي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان اشرف
فارس بصدمة: إيه اللي انت بتقوليه ده يا أمي؟
سحر بدموع: بقولك طلقها، طلقها عشان نرجع أنا وانت، وابنك، وأبوك، عيلة واحدة. ثم أشارت على غزل بكره وحقد: من ساعة ما جيتي البيت واحنا كل يوم في خناق وزعل وقرف. من ساعة ما جيتي وهي وش نحس على البيت وعلينا. طلقها وخلي النحس يتفك، وخلينا نرجع زي الأول.
هنا سقطت الدموع من عيون غزل كالأنهر الجارية من تلك الكلمات التي وقعت على قلبها كسيف مسنون. ولكن ما جعل تلك الدموع تتوقف هو كلام فارس.
فارس بهدوء: خلاص يا أمي. أدام غزل هي النحس اللي في البيت، وأنتِ شايفاها إنه وش نحس زي ما أنتِ بتقولي، أنا هاخد مراتي وأمشي.
سحر بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أنا بقولك طلقها، مش بقولك تمشي.
فارس بجدية: آسف. آسف لأني ما أقدرش أسيب مراتي. ثم نظر إلى غزل بهدوء: جهزي هدومك أنتِ ومراد عشان هنمشي من البيت ده كمان نص ساعة. ثم أمسك يد والدته: تعالي يا أمي، وأنا هخليكي ما تسيبش بيتك اللي عشتي فيه 40 سنة.
عند نزوله شعرت غزل بالارتياح لأنها سوف تغادر هذا المنزل، فهي تشعر داخل جدرانه بحقد الجميع لها. لا تعرف ماذا فعلت مع أهل هذا المنزل لكي يكرهوها ويحقدوا عليها كل هذا الحقد. فهي تعاملهم على أنهم أهلها، ولكن للأسف هم يعاملونها على أنها عدوتهم. ولكن سوف تدخل الطمأنينة إلى قلبها مرة أخرى عندما ترحل من ذلك المنزل.
في الأسفل، في شقة شعيب، كان يدخل فارس وهو يمسك يد والدته، حتى أنه لم ينظر إلى رباب التي كانت تخرج من غرفتها بشنطتها. بل دخل إلى غرفة شعيب بسرعة، وجد والده يجلس أمام شرفة المنزل ينظر إلى الساحة بكل هدوء.
فارس بابتسامة: إيه يا حج، اللي أنت قلته ده؟
نظر شعيب له ولـ سحر وتحدث بسخرية: هي جايباك عشان تصلح اللي عملته؟
فارس على نفسه ابتسامته: لا، هي مش جايباني عشان كده. أنا اللي جيت. جيت أقولك إنكم عشرة 40 سنة. معقول بعد 40 سنة هتخليها تخرج من البيت ده وهي زعلانه؟
شعيب بسخرية: أمك كبرت وعقلها خف يا فارس، وأنا مش هستحمل كده كتير. أصلاً زي ما هي كبرت، أنا كمان كبرت ومبقتش قادر أستحمل. كنت الأول بعدي وأفوت عشان ست محترمة وبتحترم الناس. دلوقتي أمك بتقول أدبها على أي حد. فاكرة إن هي كده بتحافظ عليكم، ما تعرفش إن هي بتدمركم.
هنا حاولت سحر أن تدافع عن نفسها وتلقي باللوم على غزل مثل كل مرة، ولكن أوقفها حديث فارس.
فارس: بص يا بابا، أنا شايف إن معظم المشاكل اللي في البيت بسبب مراتي غزل. عشان كده أنا هاخدها نقعد في فندق لحد ما الفيلا تخلص. لكن أمي ما تخرجش من البيت، لأنها ست البيت ده. وما حدش هيمشي يبقى أنا وغزل.
كاد شعيب أن يتحدث ويرفض ذلك، ولكن أوقفه صوت فارس الرزين: يا بابا، أنا كده كده هامشي من البيت بكرة أو بعده. أنا هاخد إجازتي في فيلتي أنا ومراتي، ولما نيجي نسافر في الفيلا على طول.
ولكن أتى صوت مازن من خلفه بغضب: هتمشي وتسيب البيت وتاخد غزل؟ يبقى تسيبلي ابني، لأن ابني مش ملكك.
فارس بقوة: والله يا مازن، أنت ما تعرفش تحافظ على ابنك، وما تعرفش تتعامل معاه. أنت ابنك، مراتك هزأته قدامك وأنت ساكت. أنت حتى ما دفعتش عنه، حتى ما قلتش لمراتك احترمي نفسك، ده ابني. ثم أكمل بسخرية: ولا أنت افتكرت إن هو ابنك دلوقتي؟ ثم أكمل بجدية: بص يا مازن، مراد هيقعد معايا. ولما تعوز تشوفه، كلمني وأنا هجيبهولك تقضي معاه اليوم.
انهى كلامه ورحل من الشقة، وفي خلال دقائق كان ينزل هو وغزل من شقتهم ويرحلون من البيت كله، تحت نظرات الجميع، منهم الكاره، ومنهم الذي يشعر بالفرحة لكل من فارس وغزل.
مرت الأيام دون حدوث شيء جديد. في أحد الأيام، كان يذهب كل من فارس وغزل ومراد إلى الفيلا الجديدة لكي يختاروا ما يفعله مصمم ديكور. عندما دخلت غزل الفيلا، شعرت أنها داخل قصر لا فيلا، حيث الجنينة تلتف حول المبنى بشكل جمالي، والزهور متناثرة في كل مكان، والأشجار ذات الرائحة الطيبة.
غزل: بسم الله ما شاء الله، الله أكبر. جميلة جداً يا فارس.
اكتفى فارس بابتسامة بسيطة على وجهه. عندما دخلت غزل الفيلا، تحدث فارس بحب: شوفي بقى هتعملي فيها إيه. اختاري الألوان اللي تعجبك، عايزاها مودرن، كلاسيك، ستايل، اللي يعجبك.
غزل بهدوء: فارس، الفيلا دي شكلها غالية جداً، وشكلك دفعت فيها كتير. إيه رأيك تجيب لنا أنا ومراد شقة صغيرة، وتخلي الفيلا دي لمراتك وأولادك؟
هنا شعر فارس بنصل قوي داخل قلبه. كيف لا تشعر بحبه؟ فهو يفعل أي شيء لأجلها، وكل ذلك لا يفرق معها، ولا تشعر بأي شيء. كان يريد أن يبكي مثل الأطفال على حبه الضائع، ولكن أمسك زمام أمور نفسه وتحدث بهدوء: ما فيش حاجة تغلى عليك يا غزل. اختاري اللي يعجبك، لأن الفيلا دي بتاعتك أنتِ وابنك. شوفي أنتِ عايزة إيه، واطلبي من مهندس الديكور. ثم أكمل بمرح: أنا بس هاطلب منك أوضة المكتب تعمليها لي كلاسيك. شوفي بقى أنتِ ذوقك هيبقى إزاي.
هنا تنظر له غزل بحب، فهي تشعر بشعور جديد معه، تشعره لأول مرة في حياتها. نعم، هي كانت تحب مازن، ولكن شعورها مع فارس غير مختلف. ولكن أخذت تصفع نفسها بقوة، فهي مطلقة، لديها ابن، لن يقبل بها شخص مثل فارس، رجل لم يتزوج بعد. لا تعرف تلك الغبية أنه يعشقها حد الجنون. ولكن أخرجها صوت مراد الطفولي: أنا عايز مرجيحة كبيرة، وعايز ألعاب كتير.
فارس بحب: لا يا عم، الألعاب دي أنا وأنت هننزل نختارها. أي لعبة تشاور عليها هتكون عندك.
مراد بابتسامة: أنا بحبك أوي أوي يا أونكل.
هنا ضمه فارس إلى حضنه وتحدث بحب أكبر: وأنا بموت فيك يا روح قلبي.
أما عن مازن، فقد صعد إلى شقته هو ورباب، ولكن للأسف يرى طيف غزل في كل مكان. يشم عبير رائحتها في أي ركن. يتذكر أول سنة زواج لهم، كيف كان يقابله في هذا المكان ويحتضنها هناك، كيف كان يقضي سهراتهم معاً من الحب والفرح. ولكن هو غبي، دمر كل ذلك دون أن يشعر، دون أن يعلم ماذا يفعل. فتح موبايله ودخل على الواتساب الخاص بغزل وكتب لها: (غزل، أنا بحبك وماحبتش حد قدك. عارف إني غبي وعارف إني متخلف. أرجوكي يا غزل ارجعيلي. وأنا أوعدك إني أعمل أي حاجة عشان خاطركم. حتى لو هطلق رباب. أهم حاجة أنتِ ومراد يا غزل).
كتب ذلك وأرسله إلى غزل. لم يمر الكثير، وكانت تدخل رباب بغضب: بقولك إيه يا مازن؟ أنا عايزة تجيب لي خدامة. أنا ما بعرفش أعمل أكل ولا أي حاجة. عشان كده من بكرة الصبح تكون جايب لي خدامة عشان تشوف طلبات البيت هنا.
هنا ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه مازن. تذكر غزل، كانت تفعل كل شيء يخص المنزل دون كلل أو ملل. لا، والأكثر من ذلك، لم تشعره يوماً أنها متعبة. بل كانت تتفنن في أن تظهر أمامه بكل جمال ورقي، عكس رباب.
في الفندق، كانت تجلس غزل في شرفة الفندق تبعث في هاتفها، ولكن أوقفها تلك الرسائل من مازن. عندما قرأتها، ضحكت بسخرية على ذلك الغبي. هل يظن أنه عندما يبعث تلك الكلمات البسيطة سوف تعود له؟ غبي أنت. كادت تمسح تلك الرسائل، ولكن أوقفها صوت فارس الذي جعلها تتوتر بشدة: بتعملي إيه يا غزل؟
أغلقت غزل الهاتف بتوتر: لا أبداً، مش بعمل حاجة.
فارس باستغراب: تمام. بس أصل بقالي خمس دقائق بننده عليكِ وأنتِ مش معايا خالص.
غزل بتساؤل: في حاجة؟
فارس: لا أبداً، بس مراد عايزك.
دخلت غزل الغرفة دون أن تجيب على فارس حتى، مما جعل فارس يشعر بخطأ ما، ولكن كذب نفسه. أما عن غزل، فتحمد الله أن فارس لم يأخذ باله من شيء.
بعد انتقال كل من فارس وغزل إلى فيلتهم بعد الانتهاء من التحضير إليها، كان الجميع يذهب إلى الفيلا لكي يباركون لهم على الفيلا. دخلت رباب ساحة الفيلا وهي تنظر إلى مازن بسخرية: مش بقولك اطلقت منك عشان خاطر أخوك، وأنت تقولي ماعرفش إيه، أقطع دراعي؟ مش بعيد تكوني عملتِ معاه علاقة وأنتِ ما تعرفيش. دي بت بجحة وبجاحة.
هنا نظر لها مازن بغضب لكي يسكتها، ولكن كيف يسكت تلك الشيطانة؟
رواية كحل عربي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان اشرف
بعد انتقال كل من فارس وغزل إلى فيلتهما بعد الانتهاء من التحضيرات لها، كان الجميع يذهب إلى الفيلا لكي يباركون لهما على الفيلا.
دخلت رباب، ساحت الفيلا وهي تنظر إلى مازن بسخرية:
"مش بقولك أطلقت منك عشان خاطر أخويا، وأنت تقولي ماعرفش إيه. أقطع دراعي مش بعيد تكون عملت معاه علاقة وأنت متعرفش، دي بت بجحة."
وبجاحة هنا، نظر له مازن بغضب لكي يسكتها، ولكن كيف يسكت تلك الشيطانه؟ هنا لم يتردد مازن لأول مرة وصفع رباب بكل قوة.
مازن بغضب:
"لأول مرة، لحد هنا وكفاية يا رباب. أخويا وغزل أنا واثقة فيهم أوي، وعارف إن أخويا مش ممكن يعمل كده. بس الحاجة الوحيدة اللي أنا ندمان عليها إني بدلت الغالي بالرخيص، بدلت الذهب بالصيني. عشان كده يا رباب، أرجوكي اسكتي وماتخلينيش أحس قد إيه إني إنسان زبالة، لأن كل ما أنتي بتتكلمي بعرف قد إيه إني غبي وبعرف قد إيه إني إنسان زبالة."
رباب بصدمة من كلام مازن، التي كانت تريد أن تضع ملحاً على جرحه، ولكن هو أسكتها بقلمين، قلم على وجهه والقلم الآخر داخل قلبها:
"أنت بتقول إيه يا مازن؟"
مازن بهدوء:
"بقول الحقيقة يا رباب، عشان كده أرجوكي حاولي النهاردة ماتبخليش بسمك، وما تتكلميش كتير، لأنك لما أنتي بتتكلمي بقرف منك ومن نفسي."
أما في الغرفة الخاصة بغزل، كانت ترتدي جلباباً من اللون الأسود، فهي لم تشترِ أي قطعة من الملابس الجديدة برغم إصرار فارس على ذلك، ولكنها رفضت. تراه أنه فعل معها الكثير هي وابنها، ولا تريد أن تجعله يفعل أكثر من ذلك. فهي تظن أنه يفعل ذلك بسبب والده، لا تعلم أنه يفعل ذلك من كل قلبه وبكل حب. ولكن إيقاظها من تلك الدوامات، طرقات فارس التي كانت على الباب.
رباب بهدوء:
"اتفضل."
مازن بابتسامة على وجهه وهو يحمل إحدى علب الهدية، جعلت من غزل تنظر له باستغراب.
فارس بابتسامة متسائلة:
"إيه اللي أنتِ لابسة ده؟"
غزل بحزن:
"ماله؟ شكله مش حلو."
فارس بهيام وهو يسبح داخل عينيها:
"كل حاجة عليكي حلوة، بس ممكن تقبلي الهدية دي مني وتلبسيها؟"
غزل بابتسامة:
"حاضر."
فارس بفرحة حقيقية:
"تمام، هاستناكي تحت عشان الجماعة وصلوا، بعد إذنك."
خرج فارس، وعند خروجها ذهبت غزل بسرعة إلى العلبة وأخذت تفتحها بتساؤل. كانت تريد أن تعلم ماذا جلب لها. وعندما فتحت العلبة، وجدت تلك العباءة الفاخرة، معها الحجاب والنقاب الخاص بها. شعرت بفرحة لا مثيل لها، لا بل أكثر من ذلك، أنه جلب لها اللون التي تعشقه حد الجنون. لم تأخذ الكثير من التفكير وذهبت بسرعة لكي تبدل ملابسها في تلك القطع الفنية التي جلبها فارس.
دقائق، وكانت تنزل غزل على سلم المنزل بجمالها المعتاد، نعم لا يظهر منها سوى عينيها التي قادرة على أن تخطف قلوب الجميع.
أما فارس، عندما استمع إلى خطواتها التي حفظها عن ظهر قلب، ظهرت ابتسامة على وجهه. كان يظن أن هذا اللون يخفي بعضاً من جمالها، لا يعلم أن جمالها لا يقل، بل يزيد أضعافاً أضعاف. فاقم من جانبه ولده وذهب له.
نظرت له بابتسامة:
"شكراً بجد، شكلها حلو جداً."
فارس بحب:
"أنتي أحلى منها." ثم أكمل بهيام: "كنت فاكر إنها هتغطي على جمالك، بس اللي حصل العكس، أنتي اللي غطيتي على جمالها."
هنا تورّدت خدود غزل بخجل، نعم لم يظهر شيء بذلك النقاب، ولكن ظهر على عينيها التي لمعت بفرحة، جعلت من فارس يشعر بأمل. فرفع يدها إلى شفته وقبلها بكل حب، جعلت من تنفس غزل يصعد حتى كدا يسمع الجميع صوت دقات قلبها.
كل هذا يحدث أمام كل من رباب وسحر، الذين يشعرون بالحقد. حيث رباب تشعر بغيظ وحقد، كيف لا وهي فعلت كل هذا لكي تصبح بجانب فارس، ولكن حدث العكس وأصبحت غزل هي التي بجانبه.
أما عن سحر، فكانت ترى أن كل هذا كثير على غزل، لا بل أكثر من الكثير بمراحل.
شعيب بمرح، لأنه شعر بخجل غزل:
"تصدق إنك مش كويسة، يعني أنا أقول ما جيت سألت عليكي، وأنتي أول ما نزلتِ وقفتِ مع جوزك." ضغط على حروف تلك الكلمة وهو ينظر إلى مازن لكي يعلمه أن غزل التي ينظر لها بكل حب وهيام ليست ملكه، لا هي ملك لفارس أخوه.
غزل بحب وخجل:
"أبداً يا بابا، والله ده أنت واحشني جداً."
شعيب بسخرية:
"اتقي الله، ده أنتي حتى مسألتش عليا ولا اتصلت حتى من ساعة ما سبتي البيت."
غزل بهدوء:
"آسفة والله يا بابا، بس كنت على طول مع مهندس الديكور عشان نظبط الديكور بتاع الفيلا."
شعيب باستغراب:
"إيه ده؟ هو فارس مش اللي مختار الديكور؟"
غزل بفرح:
"لا، أنا."
شعيب باستغراب:
"لا حلو جداً، بس الغريب إن ذوقك أنتي وفارس زي بعض."
هنا نظرت غزل بحب إلى فارس، تلك النظرات البسيطة جعلت من مازن يشعر بنار داخل قلبه.
ولكن أخرجت غزل من شروده على صوت الحرباية التي تحدثت بكل ضيق:
"غريبة، مع إنك جاهلة، بس ذوقك حلو."
فارس بصوت عالٍ:
"إيه يا جماعة، هو في حد بيتكلم؟" ثم نظر إلى غزل بحب: "ممكن يا غزل تقولي للخدام يجهزوا الغداء؟"
غزل بهدوء:
"حاضر."
ذهبت غزل إلى المطبخ، أما فارس نظر إلى والده بحب:
"معلش يا بابا، ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد؟"
شعيب بهدوء:
"طبعاً."
دخل كل من شعيب وفارس إلى المكتب.
أما عن مازن، قام من مكانه يبحث عن صغيرها، فاهو لم يره منذ أن جاءوا. ترك كل من رباب وسحر ينظرون إلى الفيلا بغل.
رباب بخبث:
"شايفة يا ماما، اشترى فيلا عاملة إزاي للهانم؟ لا وكمان هي اللي مختارة كل حاجة. مش المفروض كان جابك أنتي، وإنما عشان تعيشوا معاه؟ لكن إزاي ميقدرش عشان ميزعلش الهانم." ثم أكملت بضحكة ساخرة: "بكرة يجيب أهلها يعيشوا في خيره، لكن أمه ميقدرش عشان خاطر الهانم."
هنا احمر وجه سحر من الغضب والكره، وأخذت تقسم أنه سوف تعيش هنا معهم لكي يصبح مال ابنها أمام عينها. لن تسمح لغزل أن تتصرف أموال ابنها كم تريد.
في غرفة المكتب، كان يجلس شعيب أمام فارس ينظر له بدقة، فهو يشعر بالتوتر الكبير الذي يشعر به فارس.
فارس يمسك قلمه بكل توتر، لا يعرف كيف يبدأ الحديث.
شعيب بمرح:
"بقولك إيه، أنا عايز أطلع لحفيدي، مش هفضل قاعد مع حضرتك."
فارس بتوتر:
"بابا أنا..."
شعيب بهدوء:
"أنت إيه؟"
فارس بسرعة:
"بابا أنا بحب غزل جداً."
شعيب بمرح:
"طب ما أنا عارف، أمال أنا جوزتهالك ليه؟" ثم أكمل بجدية: "يابني، أنت عيونك كنت فاضحة، عشان كده أنا سرعت موضوع الجواز."
فارس بحزن:
"يعني كله عارف، وهي يا بابا دي مش حاسة بيا خلاص، ولا حتى حطتني في دماغها. ده أنا لما جبتها الفيلا عشان تختار الديكور، لقيتها بتقولي: خلي الفيلا دي لمراتي وعيالي. مش عارفة إنها هي مراتي الأول والأخير."
شعيب بملل:
"وأنت عايز إيه؟"
فارس بجنون:
"عايزك تساعدني، تقول لي أعمل إيه؟ تعرفني؟"
شعيب بسخرية:
"يابني، القلب مش محتاج إني أقولك تعمل إيه أو متعملش، لأن القلب بيحس اللي بيحبه، بيحس بروح. وعلى فكرة، غزل بدأت تحس بيك، بس عندها مشكلة واحدة، إنها شايفاك كتير عليها، شايفاك إنك أحسن منها في كل حاجة، وإنك لو حبيت تتجوز، تقدر تتجوز أي واحدة تشاور عليها، عشان كده هي خايفة تقرب منك." ثم أكمل بجدية: "أنت لازم تدي غزل الحب والأمان، لازم تديها إحساس إنها أجمل ستات الكون، وإنك مشوفتش واحدة أحسن منها، لأنك لو معملتش كده بسرعة، هتخسر غزل للأبد، لأن مازن بدأ يفوق، ومن نظراته إنه هيكلم غزل عشان ترجع له."
قال ذلك وترك فارس ينظر بصدمة. ماذا يخسر غزل؟ هل بعد كل ذلك يخسرها؟ لا والف لا، هي ملكه لو كلفه الموضوع عمره.
في غرفة مراد، كان يجلس يلعب بلعبة التي جلبها له فارس بكل فرح، حتى أنه لم يشعر بولده الذي يقف أمامه.
مازن بحب:
"إزيك يا مودى، واحشني يا قلب بابا."
مراد ببرود:
"وأنت مش واحشني."
مازن بتساؤل:
"ليه بس يا مراد؟ مش أنا بابا حبيبكم؟"
مراد بحزن طفولي:
"لا، أنا مش بحبك."
هنا ظهرت علامات الحزن على وجه مازن.
صدح صوت شعيب الساخر:
"إيه يا مازن، مستغرب ليه؟ أنت مش زرعت كرهك في قلب ابنك، احصد بقى. على فكرة يا مازن، أنت اللي دمرت بيتك وخسرت ابنك، عشان كده استحمل. بس بلاش تعلق عيوبك على شماعة تانية." ثم نظر إلى مراد بحب: "تعالى يا مودى، ننزل نلعب في الجنينة."
نزل وترك مازن ينظر إلى والده وابنه بوجع وحزن.
بعد مرور ساعة، كان يجلس الجميع على طاولة الطعام بكل هدوء، ولكن قطع ذلك الهدوء صوت مراد بطفولة:
"جدو، اقعد معايا النهارده وبكرة بليز."
هنا تحدثت سحر بابتسامة:
"متقلقش يا مودى."
هنا توسعت عيون غزل بصدمة، هي تركت المنزل بسبب سحر، فأتت سحر خلفها. فقامت من مكانها.
فارس باستغراب:
"رايحة فين؟"
غزل بابتسامة:
"مفيش، هغسل إيدي عشان كل..."
فارس:
"إزاي؟ أنتي مأكلتيش حاجة خالص."
غزل على نفس الابتسامة:
"لا، الحمد لله."
وذهبت إلى الحمام. لم يمر دقيقتين، وكان يقوم مازن من مكانه:
"الحمد لله، وألف مبروك على الفيلا."
وذهب بسرعة إلى الحمام. كادت تخرج غزل من المرحاض، ولكن أوقفها مازن.
مازن:
"عايز أتكلم معاكي."
غزل بهدوء:
"بعد إذنك ابعد."
مازن برجاء:
"غزل، ارجوكي اسمعني. بلاش، عشان خاطري، عشان خاطر مراد، عشان خاطر ابننا. غزل، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أبقى معاكي. أنا مستعد أطلق رباب حتى عشان تكوني معايا."
"نهارِك أسود."
رواية كحل عربي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان اشرف
نهارك أسود يا مازن، تطلق مين؟
رباب: نهارك أسود يا مازن، تطلق مين؟ وأخذت تصرخ بصوت عالٍ جعل الجميع يأتي.
أم غزل تشرع بصدمة رهيبة، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. في خلال ثوانٍ تجمع الجميع، وتلك المسكينة حتى لا تعرف أن تدفع عن نفسها. تباً لك يا رباب، وتباً لك يا مازن.
رباب بصراخ: شوفوا الست هانم المنتقبة، إلى المفروض تكون عارفة قيمة النقاب، إلى على واسع، وتكون عارفة كتاب ربنا، واقفة مع جوزي بتقوله إنه لو عاوز يرجع لها لازم يطلقني.
ثم نظرت إلى شعيب بسخرية: شايف المحترمة، إلى بتدفع عني، عاوزة تخرب بيتي.
مازن بغضب وتوتر من نظرات والده: بس يا رباب، اتلمي.
رباب بردح: أتلم مين؟ إلى المفروض يتلم ده أنا هفرج عليها أم اللي ما لها إلا الله. وكادت أن تجلب غزال من شعرها، ولكن أوقفها يد فارس، الذي ينظر لها بغضب.
فارس: أنتي وجوزك برا.
مازن بتوتر: فارس، افهم بس.
فارس بجدية: اطلع برا يا مازن، عشان لو فضلت هنا دقيقة كمان، هنسى إنك أخويا وإني أعرفك.
كدت سحر أن تتحدث، ولكن توقفت عن الحديث، لكي تجلس مع غزل في الفيلا، لكي تضيق غزل وتفعل معها كيد النساء، وتجعل نهارها ليلاً، وليّلها نهاراً.
غادر مازن المنزل، وخلفه رباب الغاضبة، تقسم بمن أحل القسم، أن تسود عيشتها. كيف له أن يقول ذلك الكلام.
أما عن فارس، فيقف بكل كسرة وحزن بادٍ على ملامحه، لا يعرف ماذا يفعل. ولكن أخرجه شعيب، الذي يتحدث بهدوء إلى سحر.
شعيب: خدي مراد، واطلعي فوق.
سحر بهدوء: حاضر.
أخذت سحر الصغير وصعدت إلى الأعلى.
أما شعيب، فنظر إلى غزال بهدوء: إيه اللي حصل يا بنتي؟
غزال بخوف وتوتر، فهي لا تريد أن تخلق مشاكل أكثر بين فارس ومازن: مافيش حاجة يا عمي، أنا خرجت من الحمام، وكان مازن داخل، بس فجأة رباب قعدت تصوت وتقول كلام غريب.
طريقة كلامها أكدت لشعيب أن كلام رباب صحيح. أما فارس، فحاول أن يقنع نفسه أن حديث غزال هو الصحيح، يقول هذا لنفسه، لكي يكذب شعور قلبه وعقله، لكي لا يجعل باب للشك بينهم.
شعيب بجدية: صدقيه يا بنتي، اطلعي شوفي ابنك.
هنا شعرت غزال أن شعيب يعلم الحقيقة، بسبب طريقة كلامه، ولكن صعدت إلى ابنها دون التفكير في أي شيء.
بعد صعود غزال إلى الأعلى هي الأخرى، نظر شعيب إلى فارس بجدية: بص يا فارس، أنت وأخوك، مالكمش غير بعض، وأنا مش عاوز في الدنيا دي غير إنكم تكونوا كويسين مع بعض. ولو موضوع غزال هيعمل بينكم مشاكل، يا ريت تطلقها، أحسن ليك ولي أخوك.
فارس بجدية: بابا، أنا...
شعيب بجدية: أنا عارف إنك بتحب غزال، وبتحب أخوك، ومش هتقدر تخسر أي حد فيهم، بس فكر بعقلك يا فارس، لأن شكل لم عرضت الموضوع ده عليك، ما فكرتش ساعتها كويس، وحطيتك في أزمة كبيرة. آسف يا ابني.
غادر شعيب المكان، وترك فارس يظن أنه تركه في مأزق، لا يعلم أن فارس إنسان مختلف في كل الأشياء، حتى في طريقة تفكيره.
يدخل مازن الشقة بكل غضب، الذي ما إن دخل إلى الشقة، اتجه إلى غرفة النوم بكل غضب، وخلفه رباب، التي ما إن دخلت إلى الشقة، وأخذت تصرخ بشكل عالٍ.
رباب: تعال هنا يا بيه، تعال يا دكتور يا محترم، اقف هنا وكلمني.
مازن بغضب شديد: بقولك إيه يا رباب، لمي الدور، عشان أنا مش طايق نفسي ولا طايقك.
رباب بسخرية: آه، هتطيقني إزاي يا دكتور، وأنت عاوز تطلقني بقا، عاوز تسيب الدكتورة وترجع لمراتك القديمة. ثم أكملت بردح: آه، صح، القديمة تحلى، حتى لو كانت وحلة.
مازن بصراخ: آه، تحلى يا رباب، واللي عندك اعمليه، أنتِ ما تقدريش تعملي حاجة.
رباب بخبث: لا يا حبيبي، أنا أقدر أعمل وأعمل. آه، أنت متقدرش تطلقني، ولا أنت ناسي المؤخر يا حبيبي؟ ده أنا أسجنك.
رفع مازن يده حتى أنه كاد يصفع رباب.
رباب بقوة: لو إيدك اترفعت عليا، هسجنك.
مازن بقرف: أنا مش عارف كان فين عقلي لم اتجوزتك، مش عارف كنت بفكر إزاي، إزاي أسيب غزال، وأتجوزك أنتِ؟ إزاي أسيب الست المحترمة، اللي عمرها ما اتكلمت ولا حتى زعقت، وأتجوزك؟
رباب بسخرية: تقول إيه بقا؟ أصل الرجالة صنف واطي. وبعدين يا حبيبي، أنت اتجوزتني بمزاجك، يعني أنا ما ضربتكش على إيدك.
مازن بسخرية: فعلاً، هتقولي إيه؟ شخص عبيط.
رباب بجدية: عبيط أو لا، دي حاجة متفرقش معايا، أنا بس عاوزة أقولك حاجة واحدة يا مازن، كرامتي خط أحمر، ولازم تحترم شخصيتي وتحترمني، لأن لو حصل غير كده، هعمل حاجة متعجبك.
قالت هذا، وتركت مازن يسب نفسه ويسب حظه، الذي جعله يقع في تلك الرباب.
تدخل غزال غرفة صغيرة، وجدت سحر تجلس أمام الصغير بكل غضب.
سحر بسخرية: خربيتي البيت، ووقعتي الأخوات في بعض، ارتحتي يا غزال؟
غزال بتعب من تلك السيدة، التي لا تكف عن مضايقتها: بجد تعبت منك ومن كل حاجة يا ست انتي، شيليني من راسي بقا، بجد سيبيني في حالي، أنا سبت البيت، أعمل إيه تاني عشان أخلص من اللي أنا فيه ده؟
سحر بهدوء: تطلبي الطلاق من ابني.
غزال بهدوء: طب وابني ياكل منين؟ ولا حتى يعيش منين؟
سحر بجدية: مراد، أنا هاخده، أربيه بطريقة صح، مش بيئة زيك.
غزال بسخرية: إزاي؟ وإنتي جاهلة؟
سحر بغضب: أنتي قليلة الأدب.
غزال ببرود: وأهلي معرفوش يربوني، وأنا إنسانة زبالة، وعيالك كتير عليا، بس وحياة أمي، هفضل على ذمة ابنك عشان أقهرك يا سحر.
هنا دخل شعيب الغرفة، وتحدث بهدوء: اطلعي يا سحر، عاوز أتكلم مع غزال.
سحر بغضب: اتفضل.
خرجت سحر من الغرفة، تركت شعيب يقف أمام غزال بسخرية: كدبتي ليه؟
غزال: عاوزني أعمل إيه؟
شعيب: وتكدبي ليه؟ استفدتي إيه؟
غزال: يعني عاوزني أقول لفارس إن أخوه بيتكلم معايا؟ عاوزني أرجعله، وإن كلام رباب حقيقي؟ ثم أكملت بدموع: كده فارس هيخسر أخوه بسببي.
شعيب بهدوء: أنا تعبت يا غزال، والحكاية كل شوية تتعقد أكتر من الأول، بس متخفيش، أنا هروح لمازن وهربيه.
غزال: أرجوك يا عمي، أنا مش عاوزة بيتي يتخرب مرة كمان، مش عاوزة أخسر فارس.
رواية كحل عربي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان اشرف
لا تنظري لي بتلك النظرة التي تشعرينني فيها أني إنسانة رخيصة بلا ثمن. لا، أنا من ثقلت موازيني. نعم، لا أملك حسبًا ونسبًا، ولكن يعلم الله أني لم أكن في يوم إنسانة سيئة، لا والله. أنا من جعلت الطيبة عنواني، والحنان اسمي، والحب وصفي.
شعيب بسخرية:
وانتي مش هتخسري بكدبك. طب بصي يا يا غزال، الشك سوار في أي علاقة، عشان كدا أوعي يوم تبنيه بينك وبين فارس. لو حصل أي حاجة احكيله، هو سندك، هو ضهرك، هو أمانك يا بنتي. أنا لما خليته يتجوزك كان عشان يكون سند وحماية، مش عشان تخبي عليه.
غزال بتوتر:
يا عمي، أنا خفته.
هنا يقطعها شعيب بجدية:
مش من حقك تخافي، لأن معاكي راجل. بصي يا غزال، دلوقتي لو سبتي الشك، باب هيدخلك منه شياطين كتير مش هتقدري تتصرفي معاهم، يا بنتي. وانتي بس اللي هتخسري.
غزال بهدوء:
فهمت يا عمي.
يخرج شعيب من الغرفة ويترك غزال بجدية في صراع بين قلبها وعقلها.
عقلها بقوة:
عنده حق، انتي المفروض كنتي قولتي لفارس.
قلبها:
لا، انت عايز تقول إيه؟ متنساش إنها بدأت تحس ناحيته بحاجة مختلفة، مينفعش تخسره ولا تخسر الشعور ده دلوقتي من قبل ما تعرف هو إيه.
عقلها بسخرية:
اسكت انت وما تتكلمش تاني. مش انت اللي لبستها في مازن؟
قلبها بدفاع:
أنا مليش دعوة، أنا الشعور اللي حسيته قلت عليه.
عقلها:
يبقى تتنيل وتتكتم وتخليك في البطينين بتوعك، واقعد ساكت.
غزال بغضب:
بس بقى انتوا الاتنين، قرفتوني!
العقل بسخرية:
زي كل مرة هتفضلي تصوتي عشان تدافعي عن موقفك. طول عمرك ضعيفة.
ولكن يخرجها من كل تلك الصراعات صوت الصغير مراد.
مراد بطفولية:
مامي، أنا مش عايز أرجع أعيش مع بابي تاني، أنا بكره.
غزال بهدوء:
بس يا مراد، عيب اللي انت بتقوله ده، لأن ده أبوك.
مراد بحزن طفولي:
وأنا مش بحبك.
غزال بغضب:
انت ولد قليل الأدب، يلا تفضل اطلع على سريرك ونام.
ذهب الصغير إلى فراشه وهو يبكي، فهو لا يحب والده ويكره والده لأنه يعامل والدته خطأ. فهو يعشق غزال، فهي أمه وحبيبته التي دائمًا تنقذه من أي شيء.
في غرفة فارس، كان يقف أمام المنظار يفكر فيما حدث اليوم. نعم، هو يعلم أن أخاه معه الحق إذا أراد أن يرجع غزال مرة أخرى، فهو يريد أن يجمع شمل عائلتها مرة أخرى. ولكن ماذا عنها؟ هل سيظل صامتًا أم ماذا؟ فمن الصعب أن يقنع أخاه أن يترك غزال في حالها، وأيضًا من الصعب أن يترك غزال، فهي حب حياته وعشقها الأبدي. ماذا تريدون أن يترك؟ هل يقدر الإنسان على مفارقة روحه؟ فهو فقط عندما فكر في تلك الفكرة شعر أن قلبه ينشق إلى نصفين. كل تلك الدوامات الذي يفكر فيها فارس لم تجعله يشعر بأمه التي دخلت من باب الغرفة.
سحر بهدوء:
حاولت أن تتحلى به لكي تكسب صف ابنها مرة أخرى: مالك يا فارس، بتفكر في إيه؟
فارس بهدوء:
لا، مفيش.
سحر بابتسامة أم:
هتكذب. على العموم يا فارس، قولي يا حبيبي فيك إيه أو بتفكر فيه. وعرف دائمًا أن أنا جنبك ومعاك، وعمري عمري يا ابني ما أقف ضد فرحتك.
فارس بتساؤل:
أمي، أنا عايز أسألك سؤال، انتي بتكرهي غزال ليه؟
سحر بهدوء:
بص يا ابني، أنا اللي جبتكم من بطني، استحملت تسع شهور. كنتوا لسه حتة نطفة في بطني، كنت بمشي على أكل معين، وأخذ علاج كتير وحاجات كتير. بس ربنا يعلم أن كنت أي حاجة بتوجعني، كنت بتزود محبتكم في قلبي. تخيل كده 9 شهور حاجة صغيرة خالص في جسمك بتكبر وتقسمك ده. كل حاجة نقطة ميه وكل حتة أكل بتعذب عشان الحتة دي تطلع للنور. لما تطلع للنور بتبقى معاها في كل خطوة، في كل لحظة، أول ماشية، أول ضحكة، حتى أول لمسة، أول كلمة، كل حاجة بتكون معاها فيها. وما حبيته بتزيد في قلبك كل يوم. آه، مش هكذب عليك، كان نفسي أجوزكم وأفرح بعيالكم وأشوف ذريتكم بتكبر قدامي زيكم. أحلى يوم في حياتي لما مازن جاه وقالي إنه عاوز يتجوز. انبسطت لما حسيت أن هيجيلي أحفاد، وازي ما بيقولوا اعز من الولد ولد الولد. رحت أشوف غزال، الشهادة لله هي حلوة، بس مش نفس اللي كنت باحلم بيها لعيالي. كنت أحلم دائمًا أن مرات ابني هتكون أحسن واحدة في الكون، دكتورة ومهندسة، جمال وأدب وأخلاق وتعليم ونسب وحسب. بس مازن ما جابش كده. مازن جاب واحدة ماليها ولا حسب ولا نسب ولا حتى أصل. جاب واحدة عجبته. هي كويسة، بس كويسة خادمة مش أكتر، لكن زوجة لأ. مش بتعرف حاجة عن أصول الأكل ولا الكلام، حتى دي مبتعرفش تتكلم. على طول ساكتة، ولو ومراد بقا زيها، وحتة مش بتحاول تغير في طريقة لبسها أو كلامها. لا، لبسه البتاعة السودة اللي شبه الشيطان، مش حابة تتقدم ولا أي حاجة. هي حابة نفسها كده، حابة نفسها جاهلة.
فارس بتساؤل:
وهي رباب حسب ونسب وأصل وأخلاق؟
سحر بهدوء:
آه، على الأقل قربوا. رباب أبوها وكيل وزارة، عمها قاضي، خالها مهندس كبير، والعائلة كده من زمن الزمن، عيلة محترمة وراقية من مستوانا، مش أقل مننا.
فارس بسخرية:
وهي رباب اللي بتمشي في شقة ملط تبقى من عائلة محترمة؟ أبوها اللي وكيل وزارة، مش بتسألي نفسك سؤال جاب فلوسها منين اللي هو عمال يبعزق فيها شمال ويمين. يا أمي، كل حاجة ظاهرة وبينة، بس انتي بتاخدي بالمظاهر وبس، بالشكل من بره. بالكفر مبتشوفيش الحقيقة.
سحر بسخرية:
هو أنا عشان عجبك لازم الست هانم بتاعتك تكون عجبتني؟ لازم أنا أكون موافقة عليها. وبعدين أنا عايزة أسألك سؤال يا فارس، أي واحدة محترمة تقبل تتجوز اتنين إخوات؟ يا ابني، ارجع لعقلك. غزال كده كده في يوم هترجع لـ جوزها عشان مراد. لكن انت اتحسبت عليك جوازة، طلقها. وأنا وعد مني أجوزك ست ستها، أجوزك واحدة ولا عمر غزال تيجي حاجة في ربع جمالها ولا حسبها ونسبها وأصلها.
فارس بهدوء:
بس أنا بحب غزال، لا بعشقها وبعشق أي لحظة بكون معاها فيها، بعشق نفسها وطريقة كلامها. بحبها.
سحر بسخرية:
بتحب مين؟ انت عمرك ما شفتها ولا حتى عمرك ما اتكلمت معاها. ثم أكملت بابتسامة: متقلقش، أنا عارفة. أنا أبوك جبرك على الجوازة دي، عشان كدا متقلقش. انت اتجوز عشان أفرح بيك، وجوزك واحدة بنت ناس، أنا اللي اخترها بنفسي. وإذا كان على غزال، أنا هرجعها تعيش في البيت تاني معايا.
فارس بصراخ لأول مرة في وجه أمه:
بس بقى! افهمي، أنا بحبها. عمري ما حبيت حد غيرها. عشت عمري كله بدور عليها.
أخذ يتحرك في الغرفة مثل المجنون:
شوفتها من خمس سنين، شوفت عينيها بس خطفت قلبي. دورت عليها كتير لحد ما قربت أفقد الأمل أني أشوفها، بس لما بدأت أفقد، شفتها جيالي في أحلامي تقول لي إنها قريبة مني وأني هلقيها في يوم. ولما لقيتها جايه تقول لي بكل بساطة أني أسيبها. عايزني أسيب حب عمري.
ثم أخذ ينظر لها بجنون:
أنا ممكن أسيب أي حاجة، بس مقدرش أسيبها. أنا ممكن أدمر أي حاجة تقف قصاد حبي ليها.
رواية كحل عربي الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان اشرف
عندما أنظر إليك أنسى الدنيا بما فيها، أتمنى أن ينتهي العالم وأنا أسبح داخل تلك العيون التي سرقتني، أعشقك يا من ملكت قلبي.
خرجت سحر من الغرفة دون أن تنطق أي شيء، خرجت من الغرفة وهي تشعر بصدمة لا تصدق هذا.
أما عن فارس، جلس على الفراش وهو يفكر: ماذا تظن؟ هل تظن أنها ستترك غزال من أجلها؟ نعم، هو يعشق أمه، ولكن أيضاً يعشق غزال.
مر اليوم دون أي شيء جديد، مر بكل شيء من حقد وحب، وصعدت نور الشمس مرة أخرى لتنير السماء ويبدأ يوم جديد.
تستيقظ غزال من النوم على طرقات الباب، ذهبت لتفتح الباب وهي تحاول أن تطرد النعس، حتى أنها لم تنتبه إلى ما كانت ترتديه.
فتحت الباب وذهبت إلى الفراش مرة أخرى دون أن تنظر إلى ذلك الذي يقف مدهوشًا.
كان يقف فارس وهو ينظر لها بصدمة، كيف لا وهي فتحت له الباب بكل تلك الفتنة بذلك القميص الرقيق الذي يظهر جمال جسدها وقوامها الرشيق، من ينظر إليها يعتقد أنها ما زالت عذراء الجسد.
غزال بنوم: اقفل الباب وتعالى نام في حضني.
هنا توسعت أعين فارس من الصدمة، ماذا؟ هل تطلبه لتنام في حضنها وتضمه إلى صدره وتتمتع بجمال جسدها؟
غزال بهدوء: مراد، أنت مش بترد ليه؟
هنا شعر فارس وكأن دلو ماء بارد انكب عليها، وتحدثت بهدوء:
أحم، غزال، أنتِ صاحية؟
هنا توسعت أعين غزال بصدمة، ماذا؟ هل فتحت الباب بهذا المنظر؟ لا، والأكثر من ذلك تطلب من فارس أن ينام في حضنها؟
رفعت الغطاء إلى رأسها وتحدثت من تحته:
انت دخلت هنا إزاي؟
حاول فارس أن يكبح ضحكاته:
إيه يا غزال؟ أنتِ اللي فتحت الباب.
ثم أكمل بهدوء: ممكن تنزلي البتاع ده من على راسك عشان أتكلم معاكي.
غزال بجدية لا تناسب وضعها:
ممكن نتكلم كده عادي.
فارس بهدوء: تمام.
ثم أكمل بجدية: غزال، أنتِ مش واثقة فيا؟ طب مش حاسة معايا بالأمان؟
غزال بهدوء: لا، بلعكس.
فارس بهدوء: امال مش بتتكلمي معايا ليه؟ مش بتقربي مني ليه؟
غزال بهدوء عكس ما يحدث داخلها من صراعات:
فارس، أظن أنت عارف إحنا متجوزين ليه وعشان إيه.
فارس بهدوء: وفيها إيه إننا نقرب من بعض؟ إحنا ممكن نكون أصدقاء عادي، يعني تحكيلي أي حاجة، نقرب من بعض على الأقل عشان نعرف نتعامل مع بعض.
غزال بجدية: تمام، معنديش مانع، بس ممكن أطلب حاجة.
فارس بابتسامة: اتفضلي.
غزال بهدوء: عاوزة أدخل الجامعة، بس أنا الشهادة بتاعتي بتاعت الثانوية بقالها أكتر من أربع سنين.
فارس بابتسامة: حاجة سهلة وبسيطة، هجبلك كل أنواع الكليات واختاري أي كلية تعجبك.
قاطعته غزال بسرعة: لا، أنا عارفة أنا عاوزة إيه.
فارس بتساؤل: إيه؟ عاوزة كلية إيه؟
غزال بهدوء: كلية طب.
هنا توسعت ابتسامة فارس أكثر وأكثر، فتحدث بفرحة:
خلاص، قومي جهزي عشان نروح نقدم.
غزال بسرعة: برا.
فارس برفعت حاجب: نعم؟
غزال بهدوء: اطلع برا عشان ألبس.
كاد فارس أن يقول لها أن تبقى هكذا، ولكن خرج بهدوء، فهو ما زال غير مرحب به، ولكن أقسم أنها سوف يفعل الأفاعيل، عندما تكون بين يديه سوف يجعلها تصرخ باسمه من كل قلبها بسبب السعادة الذي سوف يجعلها تجدها.
أما عن غزال، فأخذت تقفز على السرير كطفلة صغيرة أعطاها والدها قطعة حلوى كهدية لها، ثم أسرعت إلى غرفة الملابس وأخذت تختار فستانًا مناسبًا لها.
في شقة مازن، كان يجلس في الشرفة يفكر ماذا يفعل مع تلك البلوى التي أوقع نفسه فيها، لا، والكثر من أنها هي من تنظر له بقرف كأنها مرض معدي، ولكن أخرجه من شروده صوت الباب.
مازن بصوت عالى: انتي يا هانم، شوفي مين على الباب.
رباب ببرود: ليه هو أنت اتشليت؟ قوم افتح.
انتقم مازن من على الكرسي بكل غضب، حتى أنه ضرب الكرسي بقدمه وتحدث بغضب وهو يصك على أسنانه:
أنتِ ست قليلة أدب.
رباب على نفس برودها: عارفة.
كاد أن يصفعها مازن، ولكن أوقفه صوت الباب، فذهب باتجاه الباب، ووجد آخر شخص يمكن له أن يكون أمامه.
مازن بصدمة: بابا.
شعيب بسخرية: إيه يا أستاذ مازن، حضرتك مش بتفتح الباب بسرعة ليه؟
مازن بضيق وهو ينظر إلى رباب: لا أبداً، اتفضل يا بابا، ادخل نفطر مع بعض.
شعيب بسخرية: لا شكراً، أنا مش جاي آكل، أنا جاي أتكلم مع حضرتك.
ثم نظر إلى رباب بطرف عينه وتحدث بجدية: لوحدنا على انفراد.
رباب ببرودها: والصراحة، أنا كمان مش عاوزة أقعد معاكم.
ودخلت إلى الغرفة، ولكن لا يعني هذا أنها لم تسمع، بل وقفت خلف الباب تستمع إلى كل حرف.
أما في الصالة، يقف مازن باستغراب:
إيه يا بابا؟
لم يرد عليه شعيب بلسانه، ولكن رد عليه بيده وهو يصفعه بصفعة قوية على خده وتحدث بغضب:
أنت عيال قليلة الأدب، وأنا معرفتش أربيك.
تحدث مازن وهو ينظر إلى أبيه بصدمة:
ليه؟ في إيه؟
شعيب بصراخ: في إنك متعرفش حاجة عن الرجولة، في إنك متعرفش تكون غير حرمة، مالكش لازمة، شخصية في إيد حب نسوان، في إني فاكر نفسي خلفت راجلين، بس اكتشفت إني خلفت راجل وبت، لأ دي البت أحسن منك، على الأقل مش بتتخبى.
مازن بصراخ: أنا عملت إيه يعني لكل ده؟
أمسكه شعيب من قميصه:
بعت لمرات أخوك رسالة ليه يا مازن؟ كنت عاوز إيه؟
مازن بضيق: وفيها إيه لو كلمت مرات أخويا؟ وبعدين هي قبل ما تكون مرات أخويا، هي مراتي.
شعيب بغضب: بس أنت طلقتها، يعني هي بقت محرمة عليك، مالكش إنك تكلمها، بلاش تخرب بيت أخوك يا مازن.
مازن بضيق: وأنا بيتي خرب ليه؟ محاولتش إنك تحافظ على بيتي ليه؟ زي ما بتحاول تحافظ على بيته.
شعيب بسخرية وهو يشير إلى مازن بيده:
أنت اللي خربت بيتك بإيدك يا مازن، أنت اللي عملت كده في نفسك، مشيت ورا كلام أمك وسمعت ونفذت، فمتجيش دلوقتي تعمل نفسك الطاهر البريء الغلبان، ماشي.
مازن ببرود: طب وأنا دلوقتي بحاول أصلح اللي عملته، بحاول أرجع مراتي لحضني تاني، هي وابني، لأني مش هقبل بغير كده.
شعيب بسخرية: طب عبيط يا مازن، لو أنا سمحت بكده، فارس مش هيسمح، عشان كده يا مازن اتلم واتعقل وانساه خالص إنك كنت متجوز غزال، لأن هي بقت مرات أخوك مش أكتر من كده.
قال ذلك وترك مازن ينظر إلى طائفة بغضب وتحدث بكره:
ماشي يا بابا، أنا هوريك إني مش امرأة، وإن فارس هو اللي كده، وأعدك إني هرجع ابني ومراتى ليا تاني في حضني.
أما عن رباب، كانت تستمع إلى كل حرف بضيق وكره أكبر إلى غزال، كيف لا تكرهه وكل الرجال يتهافتون عليها، كأنها قطعة من السكر، لا تعلم أن كانت الروح طيبة وجميلة سبب ذلك، لأنه يصعد على ملامحها.
في الأسفل عند سحر، كنت تجلس أمام ابنها باستغراب، ولكن لا تقدر على كبت سؤالها.
سحر بتساؤل: أنت لابس ورايح فين؟
فارس بهدوء: رايح أنا وغزال عشان نقدم ليها في الجامعة عشان تكمل تعليمها.
سحر بصدمة: أنت بتقول إيه يا فارس؟ تكمل تعليمها ليه إن شاء الله؟
فارس على نفس هدوئها: ده حقها إنها تكمل تعليمها، وبعد إذنك يا أمي، متدخليش في حياتي أنا ومراتي.
سحر بغضب: أنت بتقول إيه يا فارس؟ إزاي تكلمني كده؟ وبعدين أنا ليا الحق إني أتكلم، على فكرة، وأنا مقبلش إنها تكمل تعليمها.
فارس بهدوء: وأنا ليا الحق إني أقرر مراتي تعمل إيه أو متعملش إيه، وبعد إذنك، غزال نزلت كمان شوية، مش عاوزك تكلمها بطريقة مش حلوة، لأن مش هقول إنك تضايقي مراتى.
صمتت سحر بغضب وكبت ذلك لكي لا تخسر فارس، ولكن تقسم أنها سوف تهدم أحلام تلك المسكينة.
فعلاً، لم يمر أكثر من دقائق، وكنت تنزل غزال من على السلم بسرعة كأنها طفلة صغيرة تذهب إلى الحضانة في أول أيامها، والسعادة تكسو وجهها، وكنت ترتدي.
غزال بسعادة: أنا جاهزة.
فارس بسعادة بسبب فرحتها: وأنا كمان جاهز، يلا بينا.
خرج فارس وغزال من الفيلا، وتركوا تلك البومة تنظر إلى تلك المسكينة بغضب. لم يمر الكثير من الوقت، وكان يدخل شعيب من باب الفيلا.
سحر بتساؤل: أنت كنت فين من الصبح؟
جلس شعيب على الكرسي بكل تعب: عاوزة إيه يا سحر؟ لو عاوزة تتخانقي، أنا بقى مش عاوز.
انفجرت سحر بغضب: إيه يا شعيب؟ أنا كلمتك ولا جيت جنبك؟ ولا خلاص مبقاش ليا قيمة؟ كل من هب ودب في البيت ده يكلمني كده؟ لا يا حبيبي، أنا مش خدامة هنا، ده أنا مراتك، ولم أسألك ترد عليا كويس.
شعيب بغضب: بصي يا سحر، عشان أنا تعبت منك، وعشان عيب بعد العمر ده كله، اتطلقك ولا اتجوز حتى عليكِ. أنا وإنتي يا ستي، كل واحد يعيش في حاله، يعني صباح الخير يا جاري، أنت في حالك وأنا في حالي.
سحر بغضب: ليه جاي على نفسك كده إن شاء الله؟ لا تطلقني أحسن عشان أريحك يا أستاذ وأريح نفسي، أصل مش بعد العمر ده كله نعيش كده، بعد ما استحملتك واستحملت عيالك، تيجوا تعملوا معايا كده.
هنا لم يقدر شعيب على الاستماع إلى أكثر من ذلك، بل خرج وترك سحر تقف لوحدها كأنها بلا أهمية.
قبل عشر دقائق، في سيارة فارس، كان يقود السيارة بكل حب وسعادة، كل دقيقة وأخرى ينظر لها بحب، كأنه لا يصدق أنها تجلس بجانبه بكل تلك السعادة.
فارس بحب: إيه رأيك نروح نفطر الأول؟
غزال بسرعة: لا، نروح نقدم الأول، وبعد كده ممكن نفطر.
فارس: أنا تحت أمرك.
ثم أدار مسجل السيارة على أغنية، وأخذ يدندنها بكل حب.
أحلى عمر دا اللي كان بيني وبينك
ويوم ما تيجي في الكلام سيرتك بقول
دي حبيبتي الغالية دي بنت الأصول
مستحيل أقبل في حقك أي كلمة
انتي أعلى منهم فوق انتي نجمة
واللي يسألني عليكي بقول دي نعمة
مستحيل أوصف جمالك مهما أقول
زي ما انتي، انتي عندي زي ما انتي
الغلاوة هي هي والمشاعر متدارية
زي ما انتي، انتي عندي زي ما انتي
الغلاوة هي هي والمشاعر متدارية
ده انتي سايبة جوة قلبي ذكرى حلوة
لسه صوتك بسمعه في وداني غنوة
دي الحقيقة إن الحياة بعدك ما تسوى
حبي ليكي كل يوم في البعد يقوى
سيبك انتي، عاملة إيه وازييك انتي؟
دي الغلاوة هي هي والمشاعر متدارية
زي ما انتي انتي عندي زي ما انتي
الغلاوة هي هي والمشاعر متدارية
زي ما انتي، انتي عندي زي ما انتي
الغلاوة هي هي والمشاعر متدارية
زي ما انتي، انتي عندي زي ما انتي
الغلاوة هي هي والمشاعر متدارية
هنا نظرت له غزال باستغراب من تلك الأغنية.
رواية كحل عربي الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان اشرف
عندما أنظر إلى عينيكِ أشعر أني داخل أرضي ومكاني، وعندما تغلقين عينيكِ أشعر بالوحدة والفراغ، أشعر أني بلا مأوى ولا مكان. لذلك أرجوكِ ابقي معي وداخل أحضاني، يكفيني حضنك عن العالم وما فيه.
في الظهيرة، كان يجلس فارس أمام غزال في أحد المطاعم، ينظر إلى عينيها بتركيز شديد، كأنه يحفظها في خياله. بدت عيناها أجمل من قبل بسبب تلك اللمعة الجميلة التي تشعره أنه يملك الدنيا وما فيها، لأنه أدخل السعادة على قلب حبيبته.
أما غزال، فلا تشعر بنفسها على الأرض، بل تشعر أنها في السماء وسط السحاب. لقد أصبحت على أول طريق لتحقيق حلمها الذي كانت تتيقن أنه حلم ليس أكثر، ولكنه تحقق بسبب ذلك الفارس التي لا تعرفه سوى من فترة قليلة. ولكن في تلك الفترة، أصبح يفعل معها الكثير، لا تعلم هل هذا بسبب أنه يعطف عليها بسبب ما حدث في حياتها، بسبب أخيه، أو شعيب، ذلك الرجل الطيب هو من جعله يقدم لها كل هذا.
"غبيه أنتِ يا غزال، لو نظرتِ إلى عينيه للحظة، ستعرفين أن كل هذا بسبب قلبه الذي يعشقك إلى حد الهلاك."
ولكن أخرجها من ذلك صوت فارس الذي تحدث بحب:
"مبسوطة يا غزال؟"
غزال بفرحة وغباء:
"مبسوطة، أنا حاسة نفسي طايرة من الفرحة، ده أنا كنت قربت أحس إنه ده حلم."
ثم أكملت بغباء:
"كل ده بسبب مازن ربنا يسامحه هو وأمه، ما رضيتش تخليني أكمل عشان ما أكونش زي ابنها وأفضل خدامة ليهم."
فارس بهدوء:
"غزال، دي أمي، واللي إنتي بتتكلمي عليه ده أخويا. بس على فكرة، الغلط مش من مازن، لأ، الغلط منك أنتِ، لأنك كنتِ ضعيفة ووافقتي إنك تبقي ست زي أي ست مصرية عايزة تتجوز وخلاص."
ثم أكمل بتساؤل:
"بس عايز أسألك سؤال، إنتي ليه ما رضيتيش تكملي معاه؟"
غزال بسخرية:
"وأعمل زي أي ست وأقول أكمل عشان ابني؟ صح."
ثم أكملت بهدوء:
"بص يا فارس، أنا لما اتجوزت أخوك اتجوزته عشان أبويا كان بيموت، وأخوك اتجوزني بشنطة هدومي مش أكتر. ده غير إن بابا كان بيخاف عليا جداً، وأخوك دكتور ومن عيلة كويسة، ده غير إنه ساعدني في فلوس المستشفى، وده خلاني أحس إنه راجل محترم لأنه ساعدني بدون مقابل. وربنا يعلم إن أول سنة جواز كانت تحفة، كان راجل محترم وكويس وده لحد آخر يوم، بس ما ليش الحق إنه يتجوز عليا، لأن موضوع الجواز بالذات مش من حق الراجل. بس ربنا لما نزل آية الزواج بسم الله الرحمن الرحيم: 'وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَوَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا'. 'وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً'. ده غير إنه المفروض الست تكون تعبانة أو مش بتقوم بواجباتها، لكن غير كده لأ. وأظن بابا قالك أنا كنت بعمل معاه إيه، أنا وصلت لدرجة لو قال لي الدنيا بتمطر في عز الشمس كنت بقول آه فعلاً. بس لحد كده وكفاية، أنا مش جارية ليه أو عبده، أنا مراته. هو شايف إن أنا فيا حتة ناقصة عشان كده بص بره، وأنا شايفه نفسي كاملة، يبقى خلاص نتطلق ونبعد عن بعض. ولو على ابني، أنا ابني ممكن يعيش في بيت مع أمه أو أبوه أحسن ما يشوف أمه بتعامل أبوه وحش أو أبوه بيعامل أمه وحش."
فارس بهدوء:
"طب لو طلق رباب، ممكن تطلبي الطلاق مني عشان ترجعيله؟"
غزال بجدية:
"أول حاجة، لأ، عمر ده ما هيحصل. وبعدين يا فارس، أنا بعتبرك أخويا وسندي في الدنيا."
ثم أكملت بمرح:
"ده أنا اللي هلبس مراتك الطرحة بإيدي."
هنا شعر فارس بضيق فتحدث بغضب حاول أن يداريه:
"طب يلا بينا عشان نكمل بقية الحاجة بتاعتك."
***
في شقة مازن، كان يجلس على الكرسي بكل غضب وكره لوالده. دائماً ما يقف بجانب فارس، دائماً فارس الأفضل، دائماً فارس الأذكى، حتى زوجته عندما تركته تزوجت من فارس. ولكن أخرجه من كل ذلك صوت تلك الشيطانة رباب:
"إيه مالك؟ من ساعة ما أبوك نزل وانت سرحان."
مازن بغضب:
"بقولك إيه يا نيلة، انتي ابعدي عن وشي."
رباب بسخرية:
"هو هزأك وفاكر إنك هتطلع جنانك عليا؟ لأ يا بابا."
مازن بغضب:
"عايزة إيه يا رباب؟"
رباب بهدوء:
"عايزة مصلحتك، يعني هكون عايزة إيه."
مازن بسخرية:
"مصلحتي في إيه بقى؟"
رباب بهدوء:
"بص يا مازن، أنت لو عايز غزال تيجي تحت رجلك وهي اللي تطلب منك إنك ترجعها."
مازن بتساؤل:
"إزاي؟"
رباب بهدوء:
"قضية حضانة طفل."
مازن باستغراب:
"يعني إيه؟"
رباب بشرح:
"الزوج لما يتجوز والأم تطلق، يفضل الطفل معاها لحد ما تتجوز. اتجوزت يروح الطفل منها لأهل الزوج أو الزوجة."
مازن بهدوء:
"طب كده أنا مش هستفيد حاجة."
رباب بسخرية:
"أنت غبي، إحنا هنرفع قضية إنها اتجوزت وناخد الواد، وهي مش هتقدر على بعد ابنها، هتيجي راكعة وتبوس إيدك كمان عشان ترجعها ليك."
مازن بسخرية:
"وانتي هتستفيدي إيه من ده كله؟"
رباب ببرود:
"عادي جداً، هتكتبي لي نص اللي عندك باسمي."
ثم أكملت بسخرية:
"مش كفاية هقبل إن يبقى لي ضرة."
هنا نظر لها مازن بقرف، كل يوم يتاكد أنه أوقع نفسه في مصيبة، ولكن لا يهم، سوف يعطيها ما تريد ويطلقها ويقضي حياته مع غزال وابنه.
أما رباب، فكانت تنظر له بخبث، فهي تعلم بماذا يفكر. نعم، تعلم أنه سوف يطلقها بمجرد رجوع غزال له. لا يعلم أنها تعمل كل هذا لتصبح بجانب فارس.
***
في غرفة مراد، كان يجلس بجانب جده على الفراش.
شعيب بهدوء:
"مراد، أنت بتحب جدك؟"
مراد بحبه:
"الدنيا كلها."
شعيب بحب:
"بص يا مراد، قبل ما أعمل أي حاجة أو آخد أي قرار، أنا بشوفك أنت الأول، لأنك أغلى حاجة عندي، لأنك حتة مني. مكنتش بفهم إزاي هحب ابن ابني أكتر من ابني، بس فهمت ده لما شوفتك. عشان كده يا مراد، اوعى في يوم تدعي عليا أو تقول في حقي أي كلمة وحشة، لأن ساعتها هحس إني فعلاً دمرت بدل ما أبني."
أنهى شعيب حديثه والدموع تنزل من عينه، كأنه طفل صغير لا حول له ولا قوة، يخشى أن يكون كلام سحر صحيح ويكون هو مخطئ.
***
في المساء، يعود كل من فارس وغزال من الخارج وهو يحمل الكثير من الشنط، كلها ملابس لغزال للجامعة.
غزال بضيق:
"أنا مش عارفة إيه لازمة الهدوم دي كلها."
فارس بنفاذ صبر:
"إنتي ليه مش قادرة تفهمي إنك رايحة الجامعة ولازم يكون عندك هدوم كتيرة؟"
هنا صدح صوت سحر بسخرية:
"وبعدين، هو إنتي كنتي دافعة حاجة من جيبك يعني؟"
غزال بهدوء:
"شكراً يا ماما، بعد إذنكم أطلع أشوف مراد."
وصعدت على الدرج بسرعة وهي تحبس دموعها.
فارس بنفاذ صبر:
"يا أمي يا حبيبتي، أنا سبت البيت هناك عشان خاطر النقر ده، وإنتي جيتي قلتي هقعد أسبوع. يبقى أرجوكي بلاش تعملي مشاكل، أبوس إيدك."
سحر بضيق:
"ده كله عشان خايفة عليك، ده كله عشان عايزة أحافظ عليك."
فارس بهدوء:
"أنا كبير كفاية يا أمي، وعارف أنا بعمل إيه وإيه الصح وإيه الغلط. عشان كده أبوس إيدك ابعدي عني أنا وغزال."
سحر بغضب:
"طب عايزك تروح تصالح أخوك."
فارس بضيق:
"هو أنا غلطت فيه عشان أصالحُه؟ يا أمي، إنتي بتقولي إيه؟"
سحر بغضب:
"بقول إنكم اتنين مالكمش تالت، بقول إني عايزة عيالي يرجعوا تاني إيد واحدة مع بعض، مش واحدة اللي تفرق ما بينهم."
فارس بسخرية:
"الواحدة دي مراتي، إنتي ليه مش فاهمة كده؟ مراتي وحبيبتي اللي كنت هموت عشانها."
سحر بسخرية:
"لو أنت بتبص من الناحية دي، بص كمان إنها مراته، وعشان كده مفيش غير حل واحد بس، إنك تطلقها، وأنا هخلي مازن ما يرجعهاش."
فارس بغضب:
"عشان إنتي أمي مش هينفع أقولك غير حاجة واحدة: غزال مراتي وهتفضل مراتي لحد ما أموت."
ويصعد إلى غرفته دون أن يسمع ردها.
أما سحر، جلست مكانها تفكر في أي شيء لكى تبعد غزال عن ابنها. فخطرت في بالها فكرة غريبة ومجنونة، ولكن يلجأ لها الكثير من السيدات لكى يفرقوا ويجمعوا بين الأزواج، لا يعلمون أن هذا كفر بالله ولم يتذكروا بسم الله الرحمن الرحيم: "يا ابن آدم لو اجتمع الإنس والجن على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمع الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف."
في غرفة فارس، كان يجلس يستمع إلى أغنية وائل جسار، مطرب المشاعر كما يقول عنه:
بحبك مش هقول تاني
وعايزك وإنت عايزاني
بحبك حب مش عادي
مشاعري من زمان تاني
بحبك مش هقول تاني
وعايزك وإنت عايزاني
بحبك حب مش عادي
مشاعري من زمان تاني
وروحك ساكنة في روحي
في قلبك شفت شرياني
دموعك بتجري في عيوني
وتذبل كل أحزاني
وروحك (ساكنة في روحي)
في قلبك (شفت شرياني)
دموعك (بتجري في عيوني)
وتذبل (كل أحزاني)
وبفرح والحياة فرحة
لو إنت راضية ومسامحة
وضحكت شمسي في صباحي
عشانك والا علشاني
وبفرح والحياة فرحة
لو إنت راضية ومسامحة
وضحكت شمسي في صباحي
عشانك والا علشاني
وروحك ساكنة في روحي
في قلبك شفت شرياني
دموعك بتجري في عيوني
وتذبل كل أحزاني
وروحك (ساكنة في روحي)
في قلبك (شفت شرياني)
دموعك (بتجري في عيوني)
وتذبل (كل أحزاني)
أخرجه من شروده صوت هاتفه، وجدها مكالمة دولية من صديقه عمر. ما إن فتح الخط حتى صدح صوت عمر بسخرية:
"إيه يا عم روميو، عامل إيه إنت وجولييت؟"
فارس بضيق:
"بقولك إيه يا عمر، اتلم عشان أنا مش طايق نفسي ولا طايق شكلك ولا طايق حد."
عمر بتساؤل:
"ليه بس؟ إيه اللي حصل؟"
أخبره فارس بكل شيء.
عمر بصدمة:
"وإنت هتعمل إيه؟"
فارس بضيق:
"مش هطلقها، حتى لو هموت. أنا مش بعد ده كله هسيبها، لأ طبعاً. بس برضه بحس نفسي بموت في كل لحظة لما بشوفها بتكلمه أو حتى..."
عمر بهدوء:
"أنا عندي فكرة كويسة جداً."
فارس بهدوء:
"إيه؟"
عمر بتفكير:
"إيه رأيك لو تيجي إنت وهي تعيشوا هنا؟ على الأقل هتبقي بعيد عن والدتك وعن أخوك، وكمان على الأقل تشوف شغلك هنا."
هنا أخذ فارس يفكر. نعم، حل مرضي جداً له، يكفي أنه سوف يبعد بغزال عن كل تلك المشاكل وأيضاً عن مازن. ولكن يوجد مشكلة واحدة، هي موافقة غزال على ذلك.
اقتباس من اللي جاي:
كنت أقف أمامه والدموع تترقرق في عينيها، تأبي الهبوط، تحاول أن تستجمع قوتها وتحدثت بصراخ:
"إنت مجنون! إنت إزاي تقول كده؟ افهم، أنا متجوزاك عشان ابني مش أكتر، لكن أكتر من كده لأ."
لم يقدر على تحمل أكثر من ذلك. أمسكها من ذراعها وتحدث بغضب:
"إنتي ليه غبية؟ ليه مش قادرة تفهم؟ أنا بحبك! أنا كنت هموت وأعرف طريقك. إنتِ عارفة أنا بقالي قد إيه بدور عليكي؟ عارفة أنا كنت بعمل إيه؟ ده أنا كنت ببص في عيون أي واحدة عشان أشوفك. من ساعة ما شوفتك أول مرة وأنا بموت وأعرف مكانك."
ثم أدخلها في حضنه وتحدث بجنون:
"إنتي خلاص بقيتي بتاعتي لوحدي، ملكي أنا."
قال هذا وهو يتحسس جسدها بطريقة جنونية. لم تقدر على تحمل تلك اللمسات الجريئة وأبعدته بقرف وقالت:
رواية كحل عربي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان اشرف
في يوم جديد مشرق، تظهر الشمس بشكل جميل كأنها سعيدة لسعادة بطلتنا الجميلة.
كانت تقف غزال أمام المرآة بكل فرح وسعادة، تضع النقاب على وجهها لكي تنتهي وتذهب إلى جامعتها. كانت تشعر براحة وسعادة غريبة.
مراد بحب: انتي جميلة أوي يا مامي.
غزال بحب: انت الأحلى يا روح مامى.
مراد بسعادة: هتاخديني معاكي صح؟
غزال بمرح: ليه هو أنا رايحة اتفسح يا مودي؟ أنا هروح أدرس زيي زيك، يعني انت هتروح المدرسة وأنا هروح الجامعة.
مراد بحزن: بس أنا عاوز نخرج.
صدح صوت فارس المرح: طب مش أنا قولتلك لو عاوز أي حاجة تيجي تقولي.
مراد بفرحة: طب أنا عاوز أخرج وأروح سينما.
فارس بسعادة: غالٍ والطلب رخيص. مامي أول ما ترجع من الجامعة ناخدها ونتفسح، ولا أقولك أنا وانت نروح نجيبها ونخرج على طول. إيه رأيك يا بطل؟
مراد بفرحة: أنا بحبك أوي يا بابا.
قال ذلك وخرج من الغرفة بكل فرح وسعادة، تحت أعين غزال المتسعة من الصدمة. هل ما سمعته غزال حقيقي؟ هل فعلاً ابنها لقب فارس بكلمة بابا؟
أما عن فارس، اتسعت عيناه من الفرحة. كيف لا، فالصغير واقع في حبه، وهذا يعني أنه اقترب من مراده.
فارس بابتسامة: شكلك جاهزة عشان نمشي.
غزال بفرحة: جداً كمان، حاسة إني عاوزة أروح طايرة.
فارس بهدوء: طب أنا عاوز أتكلم معاكي في حاجة مهمة.
غزال بتساؤل: خير، في إيه؟
فارس بهدوء: إيه رأيك نسافر أمريكا؟ أنا شغلي هناك وحياتي كمان.
غزال باستغراب: وأنا أسافر ليه؟
فارس بهدوء: عشان انتي مراتي ومش هينفع أسيبك هنا.
غزال: لا، أنا مش هسافر طبعاً. أسافر ليه؟ أنا حياتي هنا. ولو انت عاوز تسافر سافر عادي، لكن أنا لا. ثم أكملت بجدية: ممكن توصلني عشان متأخرش على المحاضرات.
في الأسفل، كانت تجلس سحر على المائدة بكل غضب وحقد. لا، وزاد الطين بلة ذلك مراد الذي ينزل ركض من على السلالم.
شعيب بمرح: بتجري كدا ليه يا مودى؟
مراد بطفولية: الحق يا جدو، بابا قال لي إنه هياخدني أنا وماما ونخرج مع بعض.
هنا ارتفع حاجب سحر وقالت بتساؤل: هو مازن كلمك ولا إيه؟
لم ينظر مراد إلى سحر حتى، بل كل كلامه موجه إلى شعيب: لأ، ده بابا فارس.
هنا تحدثت سحر بصراخ: بابا مين؟ انت عبيط؟ أبوك مازن بس، انت فاهم.
هنا صرخ شعيب بغضب في وجهها: اسكتي يا سحر، مش ناقصة صوتك العالي. وبعدين مازن خسر كلمة بابا لما باع ابنه ومراته عشان خاطر واحدة تانية. ثم أكمل بتساؤل: صحيح يا سحر، لو انتي مكان غزال وجيتي في يوم قولتلك يا سحر أنا اتجوزت عليكِ، هتعملي إيه؟
سحر بصوت عالٍ: أنا مش غزال يا شعيب.
شعيب بسخرية: ليه؟ انتي أحسن منها في إيه؟ إيه اللي فيكي مش فيها؟ بصي يا سحر، عشان انتي مش حاطة نفسك مكان غزال، عشان كدا عمرك ما هتحسي بالبنت الغلبانة. بس عاوز أقولك حاجة يا سحر، عشان أنا قرفت منك. أنا عاوزك ترجعي تعيشي في بيتنا مع ابنك تاني، وأنا هعيش هنا مع فارس وغزال. وربنا يعلم إنك محرمة عليا زي أمي وأختي، لأني تعبت منك ومن حياتي معاكي ومن دماغك. صدقيني ده الحل الوحيد ليا أنا وانتي عشان منتعبش بعض يا بنت الناس.
قال ذلك وغادر المكان، ترك سحر تجلس على الكرسي بكل تعب. تنظر إلى الفراغ بصدمة، لا تعلم ماذا تفعل. هل تفعل كما يريد؟ أن تفعل كما هي تريد؟ ولكن لا، كل ذلك بسبب غزال، هي من فعلت كل هذا، لذلك هي من يجب عليها أن تتحمل النتيجة.
أخرجها من كل ذلك صوت غزال الذي يظهر عليه السعادة: مودي، اقعد مؤدب مع تيتا واسمع الكلام يا روحي. مش عاوز تيتا تقول مودي وحش. ووضعت قبلة بسيطة على خدود ذلك الصغير.
غزال بهدوء: مع السلامة يا ماما.
لم تجب عليها سحر، بل ظلت تنظر لها بضيق وكره.
أما عن غزال، هزت رأسها بقله حيلة ورحلت، وتركت سحر تفكر.
خرجت غزال من الفيلا، وجدت فارس ينتظرها وهو يفتح لها الباب. كانت كأنها أميرة. لا تعلم هل هذا حب حقيقي؟ هل هو يعتبرها زوجة فعلاً أم كل ذلك مجرد خيال؟ ما إن دخلت السيارة، أغلق الباب بكل هدوء ولف إلى الجانب إلى السيارة.
وشغل أغنية لكي يعبر عن مشاعره لتلك الغبية التي لا تفهم شيئاً.
(كلمات الأغنية)
هنا أغلقت غزال الراديو وقالت بأسف: معلش بس صدعت. آسفة لو زعلت.
فارس بتوتر: لا، مفيش حاجة. بس أنا قولت نكسر الملل عشان الطريق طويل للجامعة.
وصمت.
بعد خمس دقائق: إيه رأيك نتكلم؟ يعني تقوليلي بتحبي إيه وكده.
غزال بابتسامة: لم يسألني أحد من قبل ما أحب أو أعشق، دائماً هي التي تسأل، هي التي تهتم، لا أحد يهتم بها.
غزال بسعادة: أنا بحب وائل جسار جداً، وخصوصاً أغنية "يوم زفافك". بحس أنه بيغني من قلبه.
فارس بسعادة لأنها تشبه: طب والأكل؟
غزال بطفولة: بحب المكرونة بالبشاميل جداً، وبكره البسلة طعمها يععع. ومش بحب اللبن خالص.
هنا ضحك فارس على تلك الطفلة التي تجلس بجانبه وتحدث بسعادة: خلاص، متزعليش نفسك. يلا انزلي، احنا وصلنا. ولو عاوزة أي حاجة كلميني ها؟
غزال بسعادة: تمام، يلا باي.
فارس: باي.
نزلت غزال من السيارة، وظل فارس ينظر إلى طيفها بكل سعادة وحب. ولكن أخرجه من كل هذا صوت هاتفه.
فارس: الو؟
: وحشتني.
فارس باستغراب: مين؟
: حد بيحبك، لا بيموت فيك، يتمنى نظرة من عينيك، بس أمنية حياته إنه يكون في حضنك ومعاك.
فارس بضيق: انتي ست قليلة الأدب ومش محترمة.
: فين قلة الأدب؟ هو عيب الست لما تحب راجل تقوله إنها بتموت فيه؟ أنا كل حتة في جسمي بتنده عليك، بتقول هو ده، ده حبيبي، قلبي وروحي.
هنا لم يتحمل فارس قلة ذوق تلك السيدة، فأغلق الهاتف في وجهها بكل برود، وهو يسب تلك السيدة التي لا تعرف عن الحياء شيء.
__________________
في الجامعة، كانت تتحرك غزال كأنها تائهة، لا تعرف شيء في العالم. كانت مثل العصفور الصغير الذي اصطدم بشيء جديد وغريب. ولكن وجدت آخر شخص يمكن له أن يكون هنا. وجدت حبيب عمرها وطفولتها، سعد، ذلك الصديق الوحيد وحبيب الطفولة. فذهبت له دون أن تفكر حتى، أنها لم تنظر إلى ذلك المكان التي هي فيه. ذهبت ووقفت أمامه دون أن تتكلم.
أما عن سعد، نظر لتلك الفتاة المنتقبة التي تقف أمامه وتنظر له بتركيز. ولكن عندما بدأ يدقق في وجهها، لم يصدق نفسه، لم يصدق أنها حبيبته.
سعد بصدمة: غزال.
غزال بابتسامة متوترة، أخذت تهز رأسها.
سعد بصدمة: انتي بتعملي إيه هنا؟
غزال بفرحة: أنا بدرس هنا، أنا فرقة أولى.
سعد بابتسامة: طب إيه رأيك نروح نشرب كوفي ونتكلم مع بعض زي زمان وتحكيلي كل حاجة؟
غزال بفرحة: حاضر، يلا.
__________________
أما عند فارس، داخل الفيلا، لم يرى والدته. فصعد إلى غرفة والده، وأيضاً لم يجدها.
فارس باستغراب: هي فين ماما؟
شعيب بهدوء: رجعت البيت.
فارس باستغراب: ليه؟
شعيب بهدوء: كدة أحسن. أمك لازم ترجع البيت أحسن ليها. ولينا، أنا اتفقت مع أمك إنها هتعيش في بيتها مع مازن ورباب حبيبت قلبها. وأنا هقعد معاكم لحد ما أشوف مكان أقدر أعيش فيه.
فارس: طب ليه؟
شعيب بجدية: فارس، أنا مستحمل أمك بقالي كتير ومش فرض عليا إني أفضل أستحمل تاني. أمك مشاكلها بتكتر. أنا آه كنت بسمع إن لما الإنسان بيكبر عقله بيخف، بس مش بالطريقة دي. وعشان خاطر سمعتك انت وأخوك، أنا مش هطلقها. مع إن تعبت. لا، أنا هبعد بس.
فارس باستغراب: بعد عشرة العمر دي كلها؟
شعيب بهدوء: الإنسان لما بيكبر بيبقى محتاج من شريك حياته إنه يعوضه عن كل لحظة كانوا بعيد عن بعض، إذا كان راجل أو ست. لكن أمك مش عاوزة كدة. أمك عاوزة مني أقولها حاضر ونعم. أمك فاكراني عيل صغير، عاوزاني أسمع كلامها، عاوزاني أبقى تحت أمرها. وعمر ما في راجل هيبقى كدا. الراجل لما بيتجوز بيبقى عاوز ست تحبه وتعامله على إنه "سي السيد"، وإنها أمينة.
فارس باستغراب: بس مفيش ست تقبل كدا.
شعيب بسخرية: يابني، الستات هي اللي بتمشي الراجل. أوعى تفتكر إن "سي السيد" هو اللي بيمشي. لا، دي الست تقدر في ثانية واحدة تخلي الراجل اللي شنبُه يهز أتخن تخين، راكع عند رجليها، بس بحبها وطيبة قلبها. لكن الست الغبية اللي تقول إنها "الراجل". الراجل يحب الست المكسورة الضعيفة عشان يحس نفسه راجل. ميحبش الست القوية لأنه بيحس إنها هي راجل البيت مش هو. فاهمني يا فارس؟
ما الحب إلا للحبيب الأول، تلك الكلمة التي استمع لها. ولا أعرف هل فعلاً الحبيب الأول هو أكثر حب صادق؟ هل الحبيب الأول هو أجمل وأفضل حب؟ كلما أدخل تلك الدوامة، أتذكر أن مقولة أخرى تقول إن القلب مثل السيارة الجديدة، ينتظر أي أحد لكي يستعمل المحرك. مقولتين عكس بعض تماماً. ولهذا توصلت إلى شيء آخر، أن إذا كان الحبيب الأول أو الأخير، أهم شيء أن يكون حب صادق ومن القلب.
في الكافيه الخاص بالجامعة، كانت تجلس غزال أمام سعد بكل خجل وتوتر، عكس سعد الذي يجلس بكل حب وحنان إلى الماضي. كيف لا، وهو لم يحب سواها، لم يعشق سوي تلك العيون التي سرقت قلبه. هي لم تكن جارته لا، بل هي حبيبته الصغيرة التي تربى على عشقها، على عشق تلك العيون التي تشبه القهوة. فهو يقسم أنه لم يعشق امرأة قبله، ولا يقدر على عشق امرأة بعدها.
سعد بحب: وحشاني يا غزال، وحشاني بطريقة مرعبة.
غزال بخجل: سعد، عيب. مينفعش اللي انت بتقوله ده.
سعد بسخرية: للدرجة دي نسيتي حبي ليكي يا غزال؟ نسيتي كل لحظة حلوة كانت بينا؟
غزال بتوتر: سعد، الحاجات دي كانت واحنا صغيرين. وبعدين أنا عندي طفل، وأكيد انت كمان اتجوزت وعشت حياتك.
سعد بسخرية: حياتي إيه بس؟ أنا حياتي معاكي انتي يا غزال. أنا مش عارف أكون مع حد غيرك. ثم أكمل: مش قادر أنساك.
غزال بتوتر: سعد، أرجوك افهمني.
سعد بحزن: انتي اللي افهميني. غزال، أنا محبتش حد قدك، ولا هاحب حد قدك. انتي مش حبيبتي، بس انتي عارفة انتي كنتي بالنسبة ليا إيه؟ انتي كنتي بتعوضيني حنان أمي اللي ماتت، وكنتِ أختي وبنتي وحبيبتي. عاوزاني أنسى كل ده وأبدأ من جديد؟ طب إزاي بس؟ قوللي. حد يقدر ينسى أمه أو بنته؟
غزال بسخرية: طب ما انت نسيت وكملت حياتك.
سعد بسرعة، جعل كل من في الكافيه ينظر لهم باستغراب: أبداً، عمري ما نسيتك. مفيش حد يقدر ينسى روحه. أنا لما اتخطبتي لجوزك، رحت البيت وكلمت خالتي وقولتلها إني بحبك ومستعد أتزوجك النهاردة قبل بكرة. بس هي اتريقت عليا وقالت إني لسه في المدرسة، هتجوزك ليا إزاي. وقالت إني أعتبرك أختي. ثم أكمل بسخرية: لا، واللي أكبر من ده كله، راحت لمرات أبويا، قالتلها. وطبعاً دي سمعت من هنا، وراحت نازلة على ضرب وخلت أبويا يوديني البلد عند أهل أمي عشان مقربش منك.
غزال بصدمة: أنا أمي عملت ده كله؟
سعد بسخرية: لو مش مصدقاني، تقدري تروحي تسأليها وتشوفي هى هتقولك إيه. والله يا غزال، أنا ما حبيت حد غيرك. انتي مش حبيبتي، بس قولتلك. المهم، انتي عاملة إيه مع جوزك؟
غزال بسخرية: اتطلقت.
سعد بفرحة: بجد اتطلقتي؟ الحمد لله يا رب. ثم أكمل بحب: أنا دلوقتي بطلب إيدك للمرة التانية، بس المرة دي منك انتي، ومتأكد إنك هتوافقي.
غزال بتوتر: بس أنا اتجوزت تاني.
سعد بصدمة: إيه؟ اتجوزتي إزاي ومين؟ ثم أكمل بحب: طب اطلقي منه، وأنا مستعد أتزوجك دلوقتى حالا.
غزال بهدوء: آسفة يا سعد، أنا مرتاحة مع جوزي. وكفاية إنه بيحب ابني.
سعد بصدمة: طب وأنا؟ ده أنا كنت عامل زي المجنون اللي بيدور عليكي.
غزال بأسف: ربنا يرزقك ببنت الحلال يا سعد. بعد إذنك عشان ألحق المحاضرة بتاعتي.
ذهبت غزال بسرعة، وتركت سعد ينظر إلى طيفها بتفكير. ولكن أخرجه من كل ذلك صوت صديقه المقرب ياسر.
ياسر بهدوء: يلا يا سعد، أنا خلاص أديت الحاجة ليارا.
ثم نظر إلى ما ينظر سعد، وجد فتاة منتقبة.
ياسر باستغراب: مين البت دي يا سعد؟
سعد بسخرية: حب قديم. بس وحياة أمي لآخد حقي.
ياسر بتساؤل: تاخد حقك من مين؟
سعد بملل: يلا يا ياسر، مش انت أديت الحاجة لأختك؟
ياسر بهدوء: آه.
سعد: طب يلا.
خرج سعد وياسر من الجامعة، ولكن يقسم أنه سوف يعود مرة أخرى، ولكن لينتقم.
في منطقة نائية فقيرة للغاية، بدأت تسير سحر بكل خوف وتوتر. كيف لا، وهي لم تدخل إلى تلك المناطق أبداً. ولكن لا يهم، أهم شيء أن تنهي تلك المهمة التي جعلتها تأتي إلى ذلك المكان.
سحر بقرف: إيه القرف ده؟
وفجأة شعرت بقدمها تنغرس في شيء مقرف. نظرت إلى الأسفل، وجدت جزمتها الغالية التي جلبها لها فارس من باريس، بين مخلفات الحيوانات. كادت أن تشعر بقلبها يتوقف، ولكن حاولت تتمسك. وبدأت تسير مرة ثانية.
وجدت سيدة كبيرة في العمر تركض وراء الأطفال بمقشة وتسبهم بأفظع الشتائم.
تصرخ سحر بخوف: بعد إذنك، هو فين الشيخ رمضان؟
السيدة بسخرية: هو رمضان الدجال بقى شيخ؟ هههه. على العموم يا حلوة، امشي آخر الشارع ده، يمين في شمال، وابقي اسألي هناك عن بيت الشيخ رمضان.
قالت ذلك باستخفاف، ثم أكملت بسخرية: نسوان معاتيه والله.
سارت سحر على الوصف كما قالت تلك السيدة الشمطاء. وجدت الكثير من النساء تجلس على الأرض. سمعت واحدة منهم حامل تقول:
السيدة: كل الدكاترة قالوا إني مش هعرف أخلف، لولا الشيخ رمضان ربنا يباركله، قالي متقلقيش. وفعلاً حامل في الشهر الثامن.
سيدة أخرى بتساؤل: أمال انتي جاية دلوقتي ليه؟
السيدة: يا أختي، جاية عشان أشكرة. أصل هو قال ده ولد وكل الدكاترة قالوا لا، بس روحت لوحده امبارح، قالتلي ده دكر.
نظرت لها سحر باستغراب، ولكن لم يدم ذلك الاستغراب كثيراً، حيث استمعت إلى أخرى كانت تتحدث هي و إحدى السيدات بتأثر.
السيدة: والله يا أختي، كل ما جوزي يقرب مني، أشوفه قرد، وأقعد أصرخ لحد ما يبعد خالص.
السيدة باستماع: اممم، وبعد كدا؟
السيدة بشرح: واحدة قريبتي جات وقالتلي إن الشيخ رمضان ده سره باتع، ويفك المربوط ويربط المفكوك. وفعلاً جيت هنا، وقاللي مين اللي عمل لي العمل ده.
السيدة بتساؤل: مين؟
السيدة بسخرية: أمه اللي تنشك في قلبها. كانت عاملة العمل بعدم القبول. وفعلاً ده اللي حصل. بس أنا بقي خليت الشيخ رمضان يفك العمل ويعمله عكسي. بدل ما يكون ليا، بقى ليها هي.
فارس بهدوء: فهمت يا بابا.
رواية كحل عربي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان اشرف
نفسي اقولك كلمه بحبك واصرخ وأقول للناس ده حبيبي ده الى حياتى بتقف عليه ده نبض قلبي وعمرى بس اخاف من عيون الناس ليحسدونى عليك يا نور عيني
كاد ان يصرخ ويقول انتى هى حبيبتى كاد أن يقول عشقت تلك العيون الساحره التى خطفت قلبي وعقلي كاد ان ينفجر ويقول كل شيء ولكن اوقفه صوت مراد بطفوله:بابا انا عاوز ايس كريم
فارس بحب:من عينى يا قلب بابا
بعد مرور ربع ساعه اوقف فارس السياره امام احد أشهر الملاهى ف القاهرة
مراد بصدمه:واووو انا عاوز العب كل الالعاب اللى جوا
غزال بابتسامة:حاضر يا روحى
بعد مرور بعض الوقت كان دخل كل من فارس و غزال و مراد الملاهى كانت تنظر غزال الى كل تلك الالعاب بصدمه وتفكير فهى تريد هى الاخري ان تجرب كل تلك الالعاب ولكن لن تقول يكفى ان مراد سوف يطلب كل تلك الالعاب
اما فارس كان ينظر الى تلك الطفله التى تسير بجانبه من المفترض ان تكون زوجته ولكن بتلك النظرات يقسم انها تشبه مراد
فارس بتساؤل وهو ينظر الى مراد:ايه يا بطل عاوز تلعب انهى لعبه من دول
مراد بفرحه:كلهم
فارس بضحك: اكيد هنلعب كلهم بس هنبدا بانهى واحده
اشار مراد الى احد الالعاب الغريبه (قطار الموت)نظرات له غزال بصدمه وخوف فهى تخشي تلك الالعاب المرتفعه حيث يركب مجموعه من الناس القطار ويبدا يصعد ويهبط بطريقه خطره للغايه غزال بخوف :لا طبعا دى خطر
فارس بإبتسامة ونظرات خبيثه :لا بالعكس دى باين عليها حلوه جدا
مراد بفرحه:يعنى هنلعب
فارس بإبتسامة:اه طبعا
غزال بخوف: خلاص روحوا انتوا وانا هقعد استناكم
مراد بحزن طفولى:لا انا عاوزك تلعبي معايا بليز يا مامى
هنا رفع فارس كتفيه وتحدث بحزن:هتزعلى
غزال بخوف:بس انا بخاف من الاماكن المرتفعه
مراد بطفوله:متخافيش يا مامى انا هعمل زى سوبر مان ومش هخلى حاجه تحصلك
فارس بمرح:طب احنا معانا سوبر مان عاوزه ايه تانى
هنا ظهرت ابتسامه على شفايف غزال وتحدثت بحب وهى تقبل مراد:انت احسن من الف سوبر مان يا روحى
هنا نظر فارس بغيظ الى ذلك مراد الذي اقتنص قبله من حبيبته وهو لا يعرف حتي ان يلمس يدها ولكن يقسم انها سوف تكون ملكه وحبيبته وسوف يقتنص منها الاف القبل يقسم انه لن ولم يشعر من الملل هل احد يكره المانجه
وفعلا فى خلال.دقايق كانت تجلس غزال بخوف على الكرسي كيف لا وعند توقف القطار وجدت اكثر من عشر فتيات فى حاله اغماء شديد
فارس بابتسامه:متخافيش انا معاكى
غزال بسخرية:يا شيخ طب ادام كدة مقولتش ليه لمراد أن اللعبه دى خطر كان ارحم من ده كله
فارس باستغراب:بس اللعبه مش خطر ثم أكمل بسخرية هو عشان عشر بنات حصلهم حاله اغماء يبقا خلاص
غزال بسخرية:تصدق اقنعتنى انا مبهوره بيك
فارس بابتسامه:انا اصلا مبهر
وقبل أن تجيب عليه اصبحت تصرخ بطريقه غريبه عكس ذلك الصغير الذي أخذت تتصاعد صوت ضحكاته فى الأرجاء
غزال بصراخ:خليه يوقف العبه انا بموت اععععععععععع
فارس بهدوء:طب أهدى مفيش حاجه شوفى مراد مبسوط ازاى انسي كل حاجه
غزال بصراخ:انسي ايه والا ازاى ده انا متعلقة فى السما
فارس بمرح:طب أهدى بس متخفيش ووضع يده على يدها واخذ راسها فى حضنه ظلت غزال داخل احضان فارس طول العبه حتي أنها اصبحت لا تصرخ بل ظلت ساكنه داخل أحضانه
لم تشعر بمرور الوقت لم تشعر بأي شئ سوى ذلك الدفا الغريب بين احضان فارس لم تشعر بذلك الدفا من قبل ولكن قطع ذلك السكون الجميل توقف العبه وخروج الجميع ولكن كل ذلك لم يجعل غزال تتحرك انش واحد حته أخرجهم صوت مراد المرح :يلا يا بابا نروح
اللى هناك دى
جعل من غزال تشعر بالخجل يحرق وجهها ولكن حاولت أن تدارى ذلك بالنظر إلى ما يشير إليه نظرات غزال إلى اللعبه وجدتها الطبق الطاير
عكس فارس الذي شعر بسعاده لانها سوف تقترب منه مره تانيه
فى شقه سحر كانت تدخل الشقه بهدوء وسعاده غريبه داخل قلبها لانها هتتخلص من غزال وتنهى كل شي لا تعلم أن الله لا يقبل بظلم الإنسان لأخيه الإنسان و أن السحر سوف ينقلب على الساحر وجدت رباب تجلس فى الصاله وهى تضع رجل على رجل بكل غرور
سحر برفعت حاجب:انتى بتعملى ايه هنا
رباب بسخرية :ايه يا ماما فى شقه حماتى حبيبتي ثم رفعت حاجبها بخبث بس انتى كنتى فين
سحر بغضب:وانتى مالك
هنا نظرت لها رباب بملل وتحدثت ببرود ابدا يا ماما انا بس عاوزه اعرف حماتى حبيبتي كانت بتعمل ايه عند دجال مشهور
سحر بصدمه :انتى بتقولى ايه
رباب على نفس برودها :مالك يا ماما انتى مصدومه ليه مش هى دى الحقيقه انك كنتى عند دجال
سحر بخوف:انتى عرفتى منين انتى بتمشي حد ورايا انتى بتراقبينى
رباب بسخرية:انا يا ماما ليه بتقولى كدا يا ماما هو عشان عاوزه اطمن عليكى يبقي براقبك قد ايه انتى سيئة الظن بية للدرجه دى شايفانى وحشه
سحر بسخرية:لا بجد اتاثرت اوى
رباب بحزن مصطنع :شوفى انتى بتتريقي عليا ازاى بجد انا هزعل بس مش مهم هتقولى كنت عند الشيخ رمضان بتعملى ايه ولا اقول لمازن وانتى تقوليله عادى جدا
سحر بغضب:روحتله عشان اعمل اى حاجه للمدعوه اللى اسمها غزال دى
رباب بتساؤل:ها وعملت ايه
اخرجت سحر زجاجه صغيره ومررتها امام أعين رباب :دى
رباب بسخريه:اى دى
سحر بهدوء:دى هرشها ادام اوضه غزال واول ما تعدى عليها هتبدا المشاكل
رباب بسخرية :طب ايه اللى عرفك أن الشيخ ده سره باتع
سحر :اسكتى ده انا سمعت هناك بلاوي زرقه ..واحده مكانتش بتخلف وخلفت ولا واحده كانت بتشوف جوزها قرد عشان كان معمولها عمل
واخذت تقص الكثير على اذن رباب التى اخذت تفكر لماذا لا تذهب إلى ذلك الشيخ لكى يحنن قلب فارس عليها ويجعله يقع فى عشقها هنا اخذت ترتسم الابتسامه على وجهها بطريقه غريبه
_____________________________
اما عند سعد اخذ يفكر ماذا يفعل مع غزال كيف يجعلها تعود إليه ولكن طرح على نفسه سؤال غريب هل فعلا يحبها ام يفعل ذلك انتقام منها ومن امها الذي جعلته يذهب إلى قريب والدته الذين كانوا يعاملوه كانه خادم عندهم ليس اكثر من ذلك لذلك يجب عليه أن ينتقم إلى تلك الليالي التى كان ينام على الارض كانه كلب او حيوان ليس له قيمه وكل هذا بسبب حبه لبنت الجيران اخذ يفكر ويفعل الكثير من القصص والحكايات داخل دماغه لكى يصل إلى فكرة ممتازة لكى يقع ذلك الغزال الشارد فى المصيده
________________
فى المساء عاد كل من غزال و فارس ومراد ذلك الصغير الغافي
غزال بتعب :بجد كان يوم جميل جدا بس متعب على الاخر
فارس بحب :اهم حاجه أن مراد وانتى فرحتوا دى اهم حاجه
غزال بابتسامه وفرح طفولى:بجد فرحت جدا كان نفسي اخرج خروجه زى دى من زمان
فارس بحب :غالى والطلب رخيص كل شهر ليكوا خروجه
غزال بابتسامه: شكرا ربنا يخليك لينا
تلك الكلمه البسيطه جعلت من فارس يكاد يطير من على الأرض كيف لا وحبيبته تدعوا له ان يظل معها
اما غزال كادت أن تصعد الى اعلى ولكن عادت له مره اخرى وهى تنظر له بتساؤل :انتى مقولتش فين حبيبتك وليه متجوزتهاش
فارس بابتسامة: حبيبتي معايا واكيد فى يوم هعرفك عليها
غزال بابتسامه متوتره : اكيد وحملت مراد وذهبت
_______________
بعد مرور خمس دقائق كان يقف فارس أمام المراية ينظر إلى نفسه بغضب انت عبيط ولا شكلك كدا مقولتش ليه أن هى حبيبتك مقولتش ليه انها هى اللى نفسك تكمل معاها باقي حياتك على الأقل عشان تريح قلبك وتبدا معاها حياتك بدايه جديده
عقله :اكيد لسه مجاش الوقت المناسب
قلبه بحزن :امال أمته هيجى انا نفسي اعيش معاها نفسي أقرب منها انت مش عارف انا بحس ازاى لما تكون مراتى وجنبي ومش عارف آخدها فى حضنى عارف يعنى ايه
عقله بهدوء : أهدأ وريح قلبك اكيد ربنا شايلك انك تقولها فى فرصه احسن
قلبه بحزن ؛ادينى مستنى بس يارب بعد ده كله تقول ومتقعدش على الخط وتسكت
هنا نظر فارس إلى نفسه عبر المراية بغضب:بس بقي اتكتموا بقا انتوا الاتنين وبعدين يا فلحوس ليه مقولتش كدا وانت واقف ادامها سكت وعملت زى الأخرس
ودخل إلى الحمام لكى ياخذ شاور لكى يهدئ من حاله
________________
فى غرفه غزال كانت تنام بجانب مراد بكل ضيق لا تعرف لماذا تشعر بضيق وتوتر لماذا حزنت لماذا
عقلها بغضب:انتى ايه فاكرة أنه بيحبك ده انتى مطلقه وبعدين متنسيش انتى اتجوزتيه ليه انتى متجوزاه عشان مراد ابنك مش اكتر من كدا فبطلي غباء بقي واعرفى انك ولا حاجه وأنه اكيد هيتجوز ويعيش حياته ثم أكملت بسخرية :اوعى تكونى حبتيه بطلى غباء انتى مرات اخوه وعمر ما واحد محترم هيبص على مرات اخوه
قلبها بدفاع عن نفسه :لا انا مش بحبه بس برضو مش بكرهه
عقلها بغضب :يبقي احترمي نفسك وعيشي عشان خاطر ابنك مش اكتر من كدة
قلبها بهدوء:حاضر
هنا وقفت غزال امام المراية واخذت تنظر إلى نفسها بغضب :بطلى غباء ومتفكريش فى حاجه غبيه يا غزال انتى عايشه هنا عشان ابنك مش اكتر قالت ذلك وهى تنظر إلى ابنها بحب
____________
فى شقه مازن كان يجلس على الفراش وهو ينظر الى صورة غزال و مراد بحب يتحسس وجهها كانها امامه و معاه ولكن قطع كل ذلك صوت رباب الساخر مالك يا سبع فيك ايه هتفضل تبص على الصورة كدا ثم أكملت بضيق مش انا قولتلك تعمل ايه
مازن بهدوء :انا رحت قدمت البلاغ من يومين
رباب بسخرية :طب مدفعتش فلوس ليه هناك عشان الموضوع يمشي
مازن بسخرية:دفعت من غير ما تقولى
رباب بسخرية:ماشي يا أخويا اتخمد
______________
فى صباح اليوم التالى تحديدا فى غرفه الطعام كان يجلس الجميع يتناولون وجبة الإفطار ولكن قاطعهم دخول الخادمه وهى تحمل جواب وتحدثت بأدب يا استاذ فارس فى محضر من المحكمه الاسره برا
فارس باستغراب:محضر ليه ثم أكمل بهدوء خليه يتفضل
وأشار إلى غزال بأن تنزل النقاب على وجهها
المحضر بأدب : السلام عليكم
فارس باستغراب: وعليكم السلام خير فى ايه؟
المحضر :فى قضية حضانه مرفوعه على مدام غزال من طليقها مازن بضم حضانه الطفل مراد مازن شعيب
هنا توسعت اعين غزال بصدمه ولم تتحمل ذلك الخبر فوقعت على الارض تسبح فى تلك الغمامه السوداء
رواية كحل عربي الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان اشرف
لماذا لا تضحك لي الدنيا مثل الجميع؟ هل أنا سيء لتلك الدرجة؟ هل أنا أسوأ إنسان في العالم؟ لذلك يجتمع الحظ العسير لي. ولكن أنا أعلم أن الله سوف يقف بجانبي ويربط على قلبي مثلما أنزل السكينة على قلبي.
صعق فارس من منظر تلك التي على الأرض، حتى أنها لم يقدر على التحمل. يشعر أن روحه سوف تفارق قلبه، كيف لا ومن تملك روحه واقعة على الأرض تنازع الموت بسبب أخيه. أخرجه من تلك الصدمة صوت شعيب الذي تحدث بغضب:
"شالها بسرعة عقبال ما تجيب دكتور."
ثم واجه نظره إلى المحضر وتحدث بهدوء:
"آسفين يا ابني، هات أنا هامضي على الاستلام."
أما في غرفة غزال، كانت تنام على الفراش وفارس يجلس بجانبها وهو يقبل يدها والدموع تنهمر من عينيها بأسف:
"آسف يا غزال، آسف يا حبيبتي، والله العظيم ليفضل مراد معاكي وفي حضنك ده. أنا مقدرش على زعلك يا قلبي."
قاطعه دخول شعيب الذي نظر إلى ابنه بأسف هو وتلك المسكينة التي تنام على الفراش. فاتحدث بحزن:
"آسف يا ابني، أنا السبب في وجعك أنت والمسكينة دي. ربنا يعلم أنا عمري ما فكرت إني أبقى السبب في حزن حد منكم، بل بالعكس، ده أنا كان نفسي أكون مصدر الفرحة، معرفش إني هبقى السبب في تدميركوا."
فارس بهدوء:
"لا يا بابا، أنت معملتش حاجة غلط. الغلط كله على أخويا، ابن أمي وأبويا، اللي مش بيعمل حاجة غير إنه عاوز يكسر المسكينة، يحس إنه عاوزها دايماً مذلولة ليه. أنا مش عارف هو بيعمل كده ليه. مش هو اللي طلقها بمزاجه؟ مش هو اللي دمر بيته؟ مش هو اللي عمل كده في نفسه؟ مش هو اللي كسر ابنه عشان الهانم التانية؟ عاوز إيه منها بقى؟"
شعيب بأسف:
"عاوزها ترجع ليه. رباب مكنتش بتكدب لما قالت إنه عاوز يرجع لها تاني."
فارس بصدمة:
"طب غزال كدبت ليه؟"
شعيب بشرح:
"غزال مكنتش عاوزة تدمر العلاقة بينك أنت وأخوك. غزال محبتش تكون سبب مشاكل بينك أنت وأخوك. أنا لما سألتها قالتلي إنها مش حابة تدمر العلاقة اللي بينك أنت وأخوك."
هنا نظر لها فارس بحب وتحدث بينه وبين نفسه:
"كل لحظة بتكبري في نظري، أكبر من الأول. كل لحظة بحمد ربنا إني لقيتك ووقعت في حبك يا غزالى."
قطعهم دخول الدادة تقول إن الطبيبة قد وصلت. أذن له فارس بدخول بعد أن تأكد أنها لا تظهر حاجة من غزال.
بعد مرور عشر دقائق وبعد أن كشفت عليها:
"دي حالة انهيار عصبي واضحة جداً. هي هتفوق كمان ساعة، بس أهم حاجة محدش يزعلها أو يضايقها، لأن ممكن الانهيار يأثر على باقي أعضاء الجسد الحيوية. ولأن كمان للأسف ضغطها عالي، ودي حاجة مش كويسة."
خلاص فارس بتسأل:
"هي لو مش كويسة أنا ممكن أوديها مستشفى، مفيش مشكلة خالص."
الطبيبة بهدوء:
"لا ملوش لازمة، أنا بس بقول لو حصل مضاعفات هتبقى غلط عليها."
خرج شعيب هو والطبيبة من الغرفة وترك فارس يجلس بجانبها غزال. وتحدث بجدية:
"أنا مستعد أخسر الدنيا كلها عشان تبقي كويسة. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس أهم حاجة أنتِ."
قال ذلك وهو يقبل يدها بحب وعشق وخرج من الغرفة، وترك غزال تصارع تلك الكوابيس التي تلاحقها.
***
كنت تحلم غزال أن مراد يركض وهي تركض.
غزال بمرح:
"مراد استنى يا قلبي عشان متهش. مراد يا حبيبي استنى تعال هنا يا قلبي."
ولكن فجأة ظهر شخص من عدم وأمسك مراد وأخذ يركض.
غزال بصراخ:
"مراد ابني، أنت واخد ابني على فين؟"
مراد. وفجأة التف الشخص بوجهه وجدتها رباب هي التي تمسك مراد وتركض به.
رباب بسخرية:
"مالك بتزعقي ليه؟"
غزال بغضب:
"أنتِ عاوزة إيه مني تاني؟ أنتِ مش دمرتي حياتي؟"
رباب بسخرية:
"لا لسه، أنا هدمر دنيتك، هدمر عمرك وسنينك الجاية كمان. ومراد ده هاخده زي أي حاجة بتاعتك أخدتها."
هنا أخذت تصرخ غزال باسم ابنها.
***
أما في شقة مازن، كان يجلس في غرفة ابنه يضع فيها الألعاب الجديدة التي جلبها له. لقد جلب له الكثير من الألعاب. كان يمسك ألعاب ابنه القديمة بحزن. كيف كان مهمل إلى تلك الدرجة؟ فتلك الألعاب كانت قديمة للغاية، منهم ألعاب قد جلبها له وغزال حامل فيه. لتلك الدرجة هو أب؟ لتلك الدرجة هو كان أب بالاسم فقط؟ ولكن يقسم أنه سوف يعوضه كل شيء هو وغزال. فرباب معها حق، غزال روحها في مراد، لا تقدر على العيش بدونه.
أخرج ذلك القميص الرقيق الذي جلبه لغزال. نعم، سوف ترتديه له بعد أن تطلق من فارس. فهو يعلم أن غزال تحبه، لا بل تعشقه. فهي لحد الآن لم تجعل فارس يقترب منها، كما تقول أمه. ولكن أخرجه صوت طرقات على الباب.
ذهب بسرعة وتحدث بسرعة:
"ثانية واحدة."
وما كاد يفتح الباب حتى وجد لكمة قوية على واجهه جعلته يفترش الأرض من قوتها.
فارس بغضب:
"أنت عاوز إيه مني أنا والمسكينة غزال؟ أنت مش طلقتها؟ انساها بقى، عيش حياتك وخلينا نعيش إحنا كمان."
مازن بغضب:
"وأنت مالك؟ أنا مش عاوز حاجة غير ابني. إيه غلط ولا حرام؟"
فارس بسخرية:
"لا مش غلط ولا حرام، بس هو أنت عاوز ابنك حب فيه ولا عشان تذل المسكينة أمه؟"
ثم نظر له بقرف وأكمل حديثه:
"عارف أنا بكره نفسي عشان أنا أخوك، وبكره اليوم اللي كنت فيه أخويا."
مازن بسخرية:
"ليه؟ هو أنا اللي اتجوزت مرات أخويا وحلوت في عيني وفرحت في تدمير بيته؟"
فارس بقرف:
"أنت طلقت مراتك قبل ما توصل على مصر، يعني أنت طلقتها عشان خاطر نفسك، وعشان هي مقبلتش تجوز عليها. يعني كدا كدا كنت هتجوز حد تاني. أنت إيه مشكلتك إنها اتجوزتني ولا لأ؟ اعتبر إنها اتجوزت واحد تاني."
مازن بسخرية:
"لا يا فارس، مش هعتبر إنها اتجوزت حد تاني، لأنها اتجوزتك أنت يا خويا."
هنا حاول فارس أن يتحدث بهدوء:
"طب أنت عاوز إيه يا مازن عشان الموضوع ده يخلص؟"
مازن ببرود:
"تطلق غزال وترجعلي، غير كده لا. وغير كده هفضل أعمل مشاكل لحد ما ترجعلي."
هنا لم يتحمل فارس أكثر من هذا، فانهال على واجهه بلكمات والضرب المبرح. وطبعاً بسبب فرق الجسم، ظل مازن يصرخ مثل النساء. وحتى عندما حاول أن يضربه، ماسك فارس يده حتى أنه كاد يكسر يده.
ولكن أوقفهم صوت سحر التي أخذت تصرخ بجنون:
"سيب أخوك يا فارس، هتموت أخوك في إيدك."
فارس بغضب:
"كل ده بسبب ابنك النانوس، رافع على غزال قضية حضانة، عاوز ياخد مراد من غزال."
سحر بحقد وكره:
"ربنا ياخد غزال، كان يوم أسود لما شوفناها. ثم نظرت إلى ابنها بغل: قلتلك طلقها وخلينا نخلص من القرف ده كله، بس أنت وأبوك لا، دماغكم ناشفة، فاكرين إنكم بتعملوا الصح. اشربوا بقى، شوفوا عملتوا إيه. ثم أكملت: بكرة بس العيب مش عليك، لا العيب على أبوك، هو السبب في كل ده، هو اللي دمر العيلة دي عشان يبقى مبسوط."
فارس بقرف:
"بس بقى، أنتِ إيه؟ بدل ما تقولوا إنكم فعلاً غلطانين، لا إزاي الناس كلها غلط وأنتم ومازن صح؟ بس ماشي يا ماما، ماشي يا مازن، عاوز تمشي في المحاكم تمام، أنا معنديش مانع، بس بلاش تزعل من اللي جاي، عشان أنت مش قده يا مازن، لأني ورب الكعبة أنا أدمر أي حد عشان خاطر غزال."
قال ذلك وترك سحر تنظر إلى أثره بغضب وحزن. وأخذت تضم وجه مازن إلى صدرها وتمسح على واجهه بخوف:
"متخافش يا مازن، متخافش يا روح ماما، والله هخلي يطلقها ويشوفها شيطان، بس أهم حاجة تهدى يا روحي."
كل هذا يحدث تحت أنظار رباب بخبث:
"وحياة أمي لأدمرك يا مازن أنت وغزال." ثم أكملت بهيام: "كل شيء يهون عشان خاطر فارس."
***
أما في غرفة غزال، كان يجلس شعيب بجانبها بأسف وحزن. أما غزال، كنت بدأت تفيق من الإغماء وبدأت تفتح عيونها.
غزال بخوف:
"مراد ابني فين؟"
شعيب بخوف عليها:
"متخفيش يا غزال، مراد في الجنينة بيلعب، متخفيش من حاجة."
هنا سقطت الدموع من عيني غزال:
"إيه يا بابا؟ مش قلت هتخلي بالك مني أنا ومراد، وإنه مفيش حد يقدر يقرب مني أنا وابني؟ فين ده كله؟ مازن عاوز ياخد ابني مني، مازن عاوز يحرق قلبي على ابني."
شعيب بهدوء:
"والله ما حد هيقدر ياخد مراد منك، متخفيش يا غزال، مراد هيفضل في حضنك."
غزال بسخرية:
"إزاي بس؟ ده رافع قضية حضانة. أنا ابني راح مني، ابني راح يا بابا."
وأخذت تبكي كطفل صغير. ولكن أوقفها دخول فارس الذي ذهب لها بسرعة وأخذ يضمها إلى حضنه ويهدئها.
"أهدي يا غزال، والله مفيش حد يقدر يبعد مراد عنك، أنتِ أمه وأنتِ اللي هتربيه. وأنا أكيد هشوف حل للموضوع ده وهخلي مراد معاكي، حتى لو كلفني الموضوع موتي. أهم حاجة إن مراد يفضل معاكي."
غزال بجنون:
"هو قال لي إنه مش هيسبني في حالي غير لما أطلق منك. ثم مسكت يد فارس وأخذت تقبلها وتقول: ونبي يا فارس طلقني، أمانة عليك، أنا مش عاوزة حاجة في الدنيا دي غير ابني ده. أنا اتجوزتك عشان خاطره، في الآخر بتاخد مني؟ أبوس إيدك يا فارس، أنا عاوزة ابني يبقى في حضني، ده هو اللي ليا في الدنيا دي."
فارس بحزن على ما قد وصلت له تلك المسكينة:
"متخفيش يا غزال، مراد هيفضل معاكي، والله ليفضل في حضنك، وده وعد مني."
قال ذلك وشد على ضمها إلى صدره. من بره يعتقد أن فارس يمد غزال بالقوة، لا يعلم أن ما يحدث العكس تماماً، فا فارس هو الذي يأخذ القوة من غزال، هو من يسحب القوة منه لكي يقوى على القادم، لأنه يعلم أن مازن سوف يفعل الأفاعيل لكي تعود غزال ملكه، ولكنه أقسم أنه لم يتخلى عن غزال أو مراد، فهو ولده، مراد نعم، فذلك الصغير لا يقول له كلامه "بابا" من فراغ.
شعيب ينظر لهم بحزن على ما قد وصلوا له. ولكن أخرجه صوت هاتفه، فأخرج بهدوء من الغرفة وترك غزال وفارس معاً.
وعندما نظر إلى هاتفه وجد سحر، فأجاب بغضب:
"عاوزة إيه يا سحر؟ مش كفاية اللي أنتِ عملتيه أنتِ وابنك؟"
سحر بغضب هي الأخرى:
"لا لو على العمايل نقول، أنت وابنك اللي جاه ضرب أخوه، وده كله عشان عيون الشملولة." ثم أكملت بقوة وغضب: "قلتلك بلاش، هتدمر العيال وهتدمر العائلة. أنت اللي ركبت دماغك، مبسوط كده يا شعيب؟ وأنت تدمر كل حاجة عشان خاطر الهانم وعشان خاطر جمال عيونها؟ مبسوط وأنت شايف عيالك بيدمروا في بعض عشان خاطره؟" ثم أكملت بحقد: "بس الغلط مش عليهم، الغلط على أبوهم، الراجل المحترم اللي عمل كل ده في عياله عشان خاطر بت ملهاش لازمة."
شعيب بهدوء:
"أنتِ متصلة ليه يا سحر؟ عاوزة إيه؟"
سحر بأسف:
"عاوزة أعرف انبسطت وفرحت ولا لسه؟ مستني لما عيالك يموتوا بعض عشان خاطر الهانم، ساعتها الفرحة هتكون أكبر."
شعيب بهدوء:
"الحق ما بيزعل غير الظالم، يا سحر يا مراتي يا أم عيالي."
قال ذلك وأغلق الهاتف في وجه سحر، التي كانت تستمع له ولا تعرف من معه الحق، هو أم هي؟