تحميل رواية «كحل عربي» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليس كل ما تراه هو الحقيقة، فالعين ترى من الخارج فقط، وبعض المشاعر يمكن لها أن تكون كاذبة، لذلك لا تصدق ما يظهر لك. في إحدى المناطق الراقية التي معروف عنها أنها ل "عاليت القوم"، تحديدًا في تلك الشقة التي تتميز بطابع كلاسيكي عكس شخصية من فيها المرحة، نجد بطلتنا تتحرك في أرجاء الشقة كالفراشة، تحضر الفطور لزوجها الحبيب بحب وتلمع حذائه بكل إتقان. من يراها يتمنى أن تكون زوجته ليوم واحد فقط، ليس بسبب جمالها فقط، بل بسبب شخصيتها المرحة القادرة على أن تخرجك من كل شيء في ثوانٍ. كنت تقف أمام الموقد تحضر ال...
رواية كحل عربي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان اشرف
في غرفه غزال، كانت غزال في حضن فارس، لا تعلم لماذا لا تريد أن تترك ذلك الدفء الجميل. تشعر داخل أحضانه أن كل شيء على ما يرام وأن كل شيء سوف يصبح أفضل. أما فارس، فكان يشعر أنه يضم الدنيا بين يديه. يقسم أنه لو مات الآن، لن يكون حزينًا أو ضيق النفس، بل سيكون أسعد إنسان على وجه الأرض. كيف لا وحبيبته بين أحضانه؟
ولكن أخرجهم من ذلك كله صوت هاتف فارس.
هنا، نظر فارس إلى غزال وهو يحك رأسه من الخلف بتوتر وقال بهدوء:
"هرد على المكالمه وأجيلك."
غزال بتوتر وخجل:
"ماشي."
بعد خروج فارس، داخل ذلك الصغير وهو يركض داخل أحضان أمه.
مراد بطفولة:
"مامي، إنتي مالك؟"
غزال بحب وهي تضم ذلك الصغير إلى أحضانها:
"مفيش حاجة يا روح وعقل ماما."
مراد بتساؤل:
"طب أنا مش عاوز أروح عند مازن، أنا عاوز أفضل معاكي إنتي وبابا فارس وجدو. مش عاوز أروح عند تيتا ورباب، أنا عاوز أفضل معاكي."
هنا، ضمتها غزال إلى أحضانها بخوف:
"مش هتروحي عند حد، هتفضل في حضني. متخافش يا مراد. إنت هتفضل معايا لحد ما أموت. ده إنت حبيبي وابني وصاحبي."
ثم تحدثت بتساؤل:
"مش إنت بتحب ماما؟"
هنا، تحدث مراد وهو يشرح بيديه:
"أنا بحبك قد الدنيا دي كلها."
عند تلك الكلمة، بدأت غزال توزع القبل على رأس ذلك الصغير وتحدثت هي الأخرى بحب:
"وأنا بحبك قد الدنيا كلها يا قلبي."
وأخذت تضم ذلك الصغير إلى أحضانها، فهي تعشقه وتخاف عليه حد الجنون. كيف لا وهو ابنها وقطعة من روحها.
***
في الخارج، كان يتحدث فارس مع صديقه عمر.
عمر بهدوء:
"وإنت بتفكر في إيه؟ وناوي تعمل إيه؟"
فارس بتعب:
"مش عارف والله يا عمر، أنا تعبت خالص."
عمر بهدوء:
"طب أهدى كدا وفكر في اللي جاي، لأن أخوك شكله مش ناوي يجيبها لبر."
فارس بغضب:
"أنا مش عارف هو عاوز إيه. هو طلقها بمزاجه، عاوز منها إيه بقى؟ ليه عاوز يدمر كل حاجة بيني وبينه؟"
عمر بتفكير:
"طب هو قالك هو عاوز إيه؟"
فارس بغضب:
"عاوزني أطلقها عشان يبطل اللي بيعمله ده."
عمر بهدوء:
"طب هو فعلا إنت اتجوزت مراته، يبقى المحكمة هتحكم ليه بالحضانة؟ يا أمي لو طلقتها يبقى خلاص مفيش قضية أصلا."
فارس بغضب:
"وأنا مش هطلقها، حتى لو على موتي."
عمر بهدوء:
"طب فكر بقى هتعمل إيه، لأن أخوك كدا مش هيسكت خالص."
انتهى اليوم أخيرًا بعد كل تلك المشاكل والصراعات الغريبة. انقضت الليلة بعد أن حطمت قلوب الكثيرين.
في صباح اليوم التالي، كان ينزل فارس من على درج الفيلا وهو ينظر باستغراب، لأن غزال لم تتجهز إلى الآن، عكس طبعها، فهي أول من ينتهي من ارتداء ملابسها. فجلس على الكرسي بهدوء يفكر ما سبب تأخيرها.
فارس بهدوء:
"صباح الخير يا بابا."
شعيب بحزن بادٍ على واجهه:
"صباح النور يا ابني."
فارس بقلق:
"مالك يا بابا، فيك إيه واشك عامل كدا ليه؟"
شعيب بضيق:
"مفيش حاجة يا فارس، أنا تعبان بس شوية."
فارس بهدوء لكي يهدأ والده:
"متخافش يا بابا، أنا هخلص الموضوع ده مع المحامي."
شعيب بحزن على ما وصل له ابناه أنهم سوف يقفوا أمام بعض في المحاكم:
"أنا آسف يا فارس، كل ده حصل بسببك."
كاد أن يتحدث فهد، ولكن قطعهم دخول غزال إلى غرفة الطعام وهي ترتدي ملابس البيت.
فارس باستغراب:
"إيه ده يا غزال، إنتي مش جاهزة ليه؟"
غزال بتعب:
"لا يا فارس، أنا مش هروح الجامعة، أنا تعبانة وكمان هقعد مع مراد."
هنا، وضع فارس يده على يد غزال وتحدث بحب:
"متخافيش يا غزال، وأنا قولتلك سيبي الموضوع ده عليا. وبعدين إنتي مش هينفع تاخدي إجازة، ده إنتي لسه رايحة الجامعة، حتى متعرفيش حد يكتب لك المحاضرات، عشان كدا جهزي عشان متتأخريش."
غزال بتعب:
"فارس أنا..."
فارس بابتسامة:
"خلي عندك ثقة فيا، وأنا بإذن الله مش هرتاح غير لما أخلي مازن ينسى موضوع مراد ده خالص."
ثم أكمل بمرح:
"يلا بقى عشان متتأخريش على المحاضرة."
صعدت رباب الدرج بهدوء. أما فهد، فوجد هاتفه يرن برقم تلك السيدة. جارَ باتجاه الخارج بهدوء وأجاب بغضب:
"إنتي عاوزة إيه؟"
السيدة بخبث:
"عاوزة مصلحتك، أصل اللي بيحب مش بيفكر غير في حبيبه."
فارس بتساؤل:
"مصلحة إيه بقى؟"
السيدة:
"مثلاً إني أسعدك إن مراد يفضل معاك إنت وأمه."
هنا، ظهرت ابتسامة على وجه فارس وتحدث بسخرية:
"وإنتي هتستفيدي إيه يا رباب؟"
هنا، صمتت رباب بصدمة وقالت:
"إيه؟"
فارس بسخرية:
"كنت عارفك من أول مرة، بس قولت مش مشكلة نلعب شوية مع بعض، مع إني مش بحب الواسعة، بس قولت أجيب آخرك. ها بقى عاوزة إيه يا رباب؟"
رباب بهدوء:
"عاوزاك إنت. أنا محبتش حد غيرك، كنت بحلم بيك كل ليلة. إنت المفروض تكون من حقي أنا، مش من حق غزال. المفروض تكون بتاعي أنا، مش بتاع غزال."
فارس بقرف:
"يخربيت بجاحة أهلك يا شيخة. ده إنتي مرات أخويا، يا شيخة، تكفي الله، وبطلي واسخة."
رباب بغضب وقهر:
"واسخة إيه؟ هو عشان بحبك أبقى واسخة؟ عشان عاوزك معايا وفي حضني أبقى واسخة؟"
ثم أكملت ببرود:
"معنديش مانع إني أكون واسخة، أدام هشوفك وأعيش معاك. أدام هتكون معايا وحضني."
فارس بقرف:
"إنتي زبالة يا رباب. أنا مشفق على أخويا عشان اتجوز واحدة زبالة زيك، ملهاش أهل، متعرفش حاجة عن الأخلاق ولا الاحترام. واحدة واسخة."
رباب بسخرية:
"واسخة؟ أنا واسخة؟ لو على الواسخة الصح، تبقى الحاجة أمك، الست اللي راحت الدجال عشان تعمل عمل لمراتك. لو أنا واسخة، يبقى أخوك أوسخ مني. الدكتور المحترم اللي مش مهم أي حاجة غير إنه يدمرك. طب على فكرة يا فارس، أخوك خاله أمك تبيع ليه كل حاجة، بيع وشراء، عشان تطلع إنت من مولد بلا حمص. يبقى مين الوسخ؟"
فارس ببرود:
"اكتبي له إنتي إيه اللي مزعلك. أخويا هيفضل أخويا. إطلعي إنتي منها. على فكرة، لو مازن جاه وطلب مني أكتب له كل حاجاتي، هكون أسعد إنسان في الوجود ده. أخويا، ابن أمي وأبويا. مش هييجي واحدة زبالة زيك، إنتي اللي هتوقعي بيني وبينه، فاهمة يا زبالة؟"
أغلق فارس الهاتف في وجهه، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. وشغل تسجيل المكالمة من أول ثانية، فهو سجل كل كلمة وحرف قالته رباب، لكي يقدمه لأخيه، لكي يعلم من يحبه ومن لا. ولكن ظهر الاشمئزاز على وجهه عندما تذكر ما قالته رباب عن مازن وعن أمه. ونظر إلى السماء وطلب من الله أن يغفر لهم.
رواية كحل عربي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان اشرف
تلك الكلمات البسيطه التي يكتبها قلمي يشعرني كأني أطير بين السحاب. يطرب أذان قلبي بأعظم وأجمل الأغاني، لذلك استمع معي وأنصت واستمتع بكل نغمة، لأني سوف آخذك إلى عالم الخيال.
أما على الجانب الآخر، عند رباب، كنت تشعر بكره وحقد يتضاعف الآلاف الآلاف تجاه غزل. كيف لها أن تملك قلب حبيبها بكل تلك السرعة؟ كيف لها أن تسرق من عاشت ليلاً تحلم به ونهارها؟ لا تعلم أن مقلب القلوب هو الوحيد القادر على أن يضع الحب بين جدران قلب كل إنسان فينا.
فتجهت بسرعة إلى شقة حماتها وأخذت تطرق الباب بكل قوة، كأنها كانت تريد كسره. فتحت لها سحر الباب، فزعت وتحدثت بغضب:
"في إيه؟ عمال تخبط على الباب بالطريقة دي ليه؟"
رباب بشر:
"هو أنت مش قلتي إنك هتروح الفيلا عشان تحط لها العمل؟"
سحر ببرود:
"آه قلت كده، بس أنا مش عارفة أروح إزاي دلوقتي ولا حتى أقول إيه."
رباب بابتسامة خبيثة:
"سهل جداً، قولي إنك نسيت حاجات في أوضتك وأنك جاية تاخديها. الموضوع بسيط، يلا بسرعة بدل مفعول العمل ما يروح."
تحدثت سحر:
"فعلاً فكرة كويسة."
واتجهت بسرعة إلى غرفتها لكي ترتدي ملابسها على عجل، وهي تسب غزل بأفظع الشتائم، كأنها قتلت لها أحداً. أما رباب، فظهرت ابتسامة خبيثة على وجهها، فهي في الحالتين هي الكسبانة. إذا رشّت سحر العمل بنجاح، قامت هي وجعلت فارس يكره غزل. أم إن لم ترش سحر العمل، فسوف ينكشف كل شيء لفارس ليتأكد أن رباب تعشقه.
***
أما في فيلا فارس، كان ما زال يقف أمام السيارة، لا يعرف ماذا عليها أن يفعل، ولكن يجب عليه أن يوصل غزل إلى الجامعة ثم يتجه إلى أخيه. ولكن قبل كل ذلك، يجب أن يحذر والده من أن يترك سحر تفعل ما تريد داخل الفيلا. ولكن أخرجه من تلك الدوامات والصراعات صوت غزل المبتسم:
"أنا خلاص خلصت."
فارس بهدوء، حتى أنه لم يكلف خاطره أن يرسم ابتسامة على وجهه:
"تمام."
فشعرت غزل أنه حزين لعدم ثقتها فيه. وعند دخولهم إلى السيارة، مسكت يده وتحدثت بهدوء وحنان، لأول مرة:
"أنا واثقة فيك يا فارس، وواثقة إنك هتحميني ابني، بس أنا أم وخايفة لحسن يكسب القضية وياخد ابني مني."
هنا تحدث فارس بهدوء:
"لا يا غزل، أنا مش زعلان منك، بس أنا في عندي مشكلة في شغل في أمريكا، عشان كده مضايق شوية."
بس ماذا يقول؟ هل يقول لها إن أمه تضع لها سحراً؟ أن أمه تكفر بالله لكرهه لها؟ ماذا يقول هو حتى لا يريد أن يقلل شأن أمه في عينيها؟
فتحدثت غزل بابتسامة:
"إن بعد العسر يسرى، وبإذن الله ربنا شايل لي حاجة حلوة. اطمئني يا فارس، ربنا ما بيعملش حاجة وحشة مع حد، وكل ده مكتوب ومقدر."
هنا، ولا أول مرة، رفع فارس يد غزل واستنشق عبيرها وهو يقبلها، مما جعل غزل تشعر بتوتر غريب، حتى أن الحمرة صعدت إلى خدودها بشكل غريب، وشعرت أن التنفس يقل.
وتحدثت بخجل:
"هو إحنا مش هنروح الجامعة ولا إيه؟"
هنا ظهرت ابتسامة على وجه فارس، فهو يعلم أن غزل تخجل من أقل الأشياء، وتحدث بمرح:
"من عيني. 10 دقائق بإذن الله ونكون في الجامعة."
فقاد السيارة بدون أن يشغل المذياع كعادته.
فشعرت غزل أنها حزينة للغاية.
فتحدثت بابتسامة:
"ممكن تربط لي التليفون بتاعي بالكاسيت؟ عايزة أشغل أغنية."
فارس باستغراب:
"حاضر، من عيني. أنتِ تأمري."
فعلاً ربط المذياع بهاتفها، وصعدت الأغنية:
الدنيا حلوة واحلى سنين
بنعيشها واحنا يا ناس عاشقين
ننسى اللي فاتنا ونعيش حياتنا
الحب متواعدين.. انسى
كل الأحبة اتنين اتنين
متجمعين في الهوا دايبين
على إيه تكشر وليه تفكر
دا العمر كله يومين.. انسى
انسى اللي راح على طول على طول
ماتسبش زعلك مرة يطول
افرح شوية واضحك شوية
كدة خلي روحك عالية وهاى
ويا قلبي غني كمان وكمان
وصل غنايا لكل مكان
وانا لو عليا دلوقتي جاية
علشان أقول يا زعل باي باي
الدنيا حلوة
الحب غير معنى الكون
خلاه شكل وطعم ولون
سكر زيادة لا مش بعاده
دا أنا حاسة إني هطير
احنا اللي بالحب صالحنا
ايامنا وارتاحت روحنا
فوت وعدي علشان تعدي
وارتاح من التفكير.. انسى
انسى اللي راح على طول على طول
ماتسبش زعلك مرة يطول
افرح شوية واضحك شوية
كدة خلي روحك عالية وهاى
ويا قلبي غني كمان وكمان
وصل غنايا لكل مكان
وانا لو عليا دلوقتي جاية
علشان أقول يا زعل باي باي
الدنيا حلوة
وعند استماع فارس إلى تلك الأغنية، انفجر من الضحك.
غزل بزعل طفولي:
"انت بتضحك على الأغاني بتاعتي؟"
فارس بابتسامة:
"الصراحة، كنت فاكرك أرقى من كده، لكن ده أنت طلعت طفولية خالص."
غزل بحزن:
"وفيها إيه لما تكون طفل؟ ده أحسن حاجة إنك تكون طفل عشان متحسش إن اللي حواليك بيكرهوك. عارف يا فارس، أنا لو مكنتش طفلة وقلبي قلب طفلة، كنت زعلت من والدتك وكنت ممكن عملت حاجات تضايقها كثير، بس أنا ماقدرش أعمل كده، لأن الحياة مش مستاهلة. مش مستاهلة إني أزعلها أو أضايقها أو حتى إني أزعل نفسي. الحياة أبسط من كده بكتير، بس الأطفال اللي عندهم بسطة الحياة، لكن الناس الكبار لا. بتبقى كل كلمة محسوبة لها وبتفكر لها. يعني تعال كده اتكلم مع طفل، هتلاقي بيقول كل اللي في قلبه بيقوله وهو معندوش خبث. الناس التانية. الطفل هو عكس الناس الكبيرة. الناس الكبيرة يقعدوا يلفوا ويدوروا ويغيروا في معاني الكلام، ده أنت ممكن تقعد في قلب قاعدة يقعدوا يهزوك يشتموك وأنت مش عارف، لأنهم بيلعبوا بالكلام كويس جداً، لكن الأطفال لا. الطفل أحسن بكتير. عارف أنا ساعات بتمنى إني أرجع طفلة تاني؟ مش ساعات، لأ أنا على طول إني أرجع طفلة خالي من الذنوب. الطفل ورقة بيضاء، أنت اللي بتعملها براحتك، لكن عكس البشر. البشر لا، البشر ورقة مليانة حبر أسود وأزرق وعلى كل لون. في مثل بيقول لك على كل لوان يا باتيستا، وإحنا كده البشر فعلاً."
فارس بابتسامة:
"ده أنت كمان طلعت حكيمة."
غزل بمراح:
"ما يغركش على فكرة، أنا مليانة مواهب."
فارس وهو ينظر إلى عيونها بتركيز:
"بتعرفي تقولي شعر؟"
غزل بضحك:
"لأ، دي الحاجة الوحيدة اللي ما بعرفش أعملها."
هنا نظر فارس إلى عيونها وقال:
"ساكتة وسط كون مشغول
يا وردة منورة ليلها
يا بسمة منورة على طول
همومها مين بقي يشيلها
بتضحك وسط كل الناس
لكن أحزانها مكتومة
كفاية يا بنتي حزن خلاص
جفون عينك دي مظلومة
من أحزانك بتسقيها
ولا مرة رحمتيها
عشان خاطري بقي انسيه
بضحكة حلوة خليها
ظلمتي عنيكي وجمالك
بدمعك وانتي بتعاندي
كفاية حزن شوفي حالك
راح فين لونك الوردي
يا وردة منورة ليلها
أنا شاعر بغنيلها
عشان تنسي وجع عينها
وجوه عينيا أنا هشيلها."
غزل بابتسامة:
"شعرك حلو."
فارس بحب:
"مجاملة ولا حقيقي؟"
غزل على نفس ابتسامتها التي تذهب بقلب فارس إلى قاع الجحيم:
"لأ، مش مجاملة. فعلاً شعرك حلو. ده كده يا بختي بأخويا الشاعر."
فارس بهدوء وحزن لتلك الكلمة التي لا يريد أن يسمعها مرة أخرى من تلك الشفاه التي يموت شوقاً لتذوقها:
"بس أنا مش أخوكي."
غزل بتوتر:
"فارس، افهم."
"هنا أوقف فارس السيارة على جنب:
"أنتِ اللي افهمي. أنا اتجوزتك لظروف معينة، بس ممكن ندي فرصة لبعض؟ صدقيني، إحنا الاثنين محتاجين نفس الفرصة. إحنا الاثنين عاوزين الفرصة دي أحسن عشان قلبي وقلبك يرتاحوا. بصي يا غزل، الحياة أقصر من إني أضيعها أنا وأنتِ في حاجات ملهاش لازمة. المشاكل اللي حصلت كانت لازم تحصل. أنا مقتنع دايماً إن اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين. كان مكتوب على جبيني إنك تكوني إمرأة أخويا، وكان مكتوب على جبيني إني جوزك. ممكن تسيبي قلبك بقى يشوف هو عايز إيه."
غزل بهدوء:
"فارس، أنت مش فاهم. إحنا الاثنين مينفعش لبعض."
فارس بتساؤل:
"وإيه اللي يخليكي تقولي كده؟"
غزل بهدوء:
"يا فارس، أنت أخو جوزي وأخو أبو ابني، وقبل ده كله أنت لسه أعزب، لكن أنا مطلقة. بصي يا فارس، أنا شايفة إن والدتك معاها الحق في كل اللي عايزاه. هي حقها إن هي تجوز ابنها لوحده، هو يكون أول راجل في حياتها، حتى لو هي كانت مرات ابنه. بس برده أنت لسه بادئ حياتك يا فارس. أنت أصلاً حياتك مش هنا، يعني حتى فرصة إننا نكمل مع بعض مرفوضة. أنت حياتك مش هنا، وأنا مش هينفع أسافر. أرجوك يا فارس، بعد ما تخلص موضوع مراد ومازن، ياريت ترجع لشغلك اللي بدأ يتعطل بسببي وبسبب مشاكلي، لأني أنا حياتي بقت مربوطة بمراد ابني وبس، أكتر من كده لأ."
قالت هذا ونزلت من السيارة، لأنها على بعد خطوات قليلة عن الجامعة. أما فارس، فارتمى رأسه على دركسيون السيارة. لماذا يحدث معه كل هذا؟ على الأغلب أم أمه بدلت العمل بدل أن تفعله لغزل فعلته له هو. عند ذلك تذكر أمه، وأجرى اتصالاً هاتفياً مع والده.
فارس بهدوء:
"يا بابا، بقول لحضرتك لو ماما جت الفيلا، ياريت ما تخليهاش تتحرك في الفيلا براحتها."
شعيب بسخرية:
"أمك أصلاً في الفيلا، بتقول إنها نسيت حاجات وهي جاية تاخدها."
عند هذا، تحرك فارس بسرعة بالسيارة لكي يلحق والدته قبل أن ترش العمل. وفي نفس اللحظة، فتح الكاميرات الموجودة في الفيلا بأكملها، ووجد أمه ترش حجرة النوم الخاصة بغزل بالماء أو بذلك العمل. فأخذ يستغفر الله لكي لا يقول شيئاً يندم عليه، فهي في الأخير والدته. فعلاً، في غضون 10 دقائق، كان يترجل من السيارة بسرعة، وهو يعلو بصوته، دخل وهو يصرخ على الخادمة:
"أم أحمد."
أم أحمد بهدوء:
"خير يا فارس باشا؟ في حاجة؟"
فارس بغضب:
"ادخلي امسحي عتبة باب أوضة غزال هانم، وما تخطيش العتبة. امسحي من بره وامسحي حتة حتة، بس أهم حاجة أو إوعي تخطي عليها."
أم أحمد بتوتر، لأنها فهمت لماذا لا تخطي عليها، فهي عملت في الكثير من الشقق، وهي أصلاً من حتة شعبية، تفهم في الأعمال والسحر. أما عن فارس، فأخذ يصرخ بعلو صوته على أمه:
"انتي يا سحر هانم، يا بتاعة المبادئ، يا بتاعة القيم والأخلاق، فين القيم والأخلاق لما تعملي عمل؟ انزلي يا هانم وكلميني."
نزلت سحر من على السلم وهي تبتلع ريقها بتوتر، فهي سمعت كل شيء، ولكن سوف تدفع عن نفسها.
سحر بغضب:
"عمل إيه وبتاع إيه؟ أنا عمري ما أعمل الحاجات المقرفة دي."
هنا شغل فارس التسجيل الصوتي على المقطع الذي تقول فيه رباب إن أمه ذهبت إلى الدجال لكي تعمل عمل.
فارس بسخرية:
"إيه يا أمي؟ إيه يا ست يا محترمة؟ تعملي عمل لواحدة غلبانة ليه؟ عشان أنت مش قابلة بيها كزوجة لابنك، صح؟ أنتِ عارفة إن العمل ده كفر وإلحاد بالله؟ عارفة إن العمل اللي أنتِ عملتيه ده يدخلك النار، لأنكِ روحتي تطلبي شيئاً من غير الله؟ ربنا هو الوحيد القادر يتحكم في البشر. مقراتيش حديث رسول الله:
"يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ."
هنا لم يقدر شعيب على أن يصمت أكثر من ذلك، وصفع سحر بكل قوة على وجهه، وقال...
رواية كحل عربي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورهان اشرف
نزلت تلك الصفعة على وجه سحر جعلتها تنظر إلى شعيب بغضب.
ولكن قبل أن تقول شيئًا، كان يقول شعيب بغضب وقرف:
"انتي خلاص قرفت منك. انتي إيه يا شيخة؟ عندك استعداد إنك تعملي أي حاجة عشان تؤذي البنت الغلبانة دي؟ حتى لو كفرت بالله مش مهم عندك، المهم إنك تعذبيها. أنا مش قادر أفهم، للدرجة دي الشر عمى قلبك وعينك؟ للدرجة دي وصل كرهك ليها؟ هو دي لو كنت بنتك كنتي هترضي يحصل فيها حاجة من اللي بيحصل ده؟ بس هقول إيه، في نفوس مريضة مش بيبقى فرق معاها غير إنها تطلع عين اللي قدامها. بس هقول إيه، الحقد والكره عمى قلبك وعمى عنيك. اطلعي بره يا سحر، اطلعي بره البيت ده، لأن انتي دخولك البيت ده هينجسه بطرد الملائكة اللي فيه. انتي طالق يا سحر، طالق. لأنك انتي ست مريضة. انتي مبقتيش سحر الست اللي أنا اتجوزتها ولا اللي عرفتها. طالق عشان بقيتي ست مش كويسة، ما بتفرقش معاها أي حد غير إنها تدمر واحدة ملهاش ذنب غير إنها اتجوزت ابنها. طالق عشان انتي بقيتي ست شايفة الناس كلها عبيد عندك. بس قبل ما تمشي من البيت ده عاوزك تروحي للأزهر تسألي إزاي ترجعي لربك مرة تانية وإزاي تكفري عن ذنبك. اطلعي بره يا سحر، أنا مش عايز أشوف وشك تاني هنا."
نظرت له سحر بضياع وخرجت من المنزل وهي تشعر إنها خسرت كل شيء. خسرت كل شيء في حياتها. خرجت سحر من المنزل وهي تشعر بضياع، تشعر إنها جسد بلا روح.
نعم، ذلك القلم قد جعلها تستيقظ من تلك الغفوة اللي كانت بتنام فيها. ذلك القلم جعلها تفكر لأول مرة، هل تلك الغزال تستحق منها ذلك؟ هل يوجد طريق إلى العودة إلى الله مرة ثانية بعد إن كادت تخسر دينها؟
أما في الفيلا، بعد خروج سحر، جالس شعيب على الكرسي بكل تعب وغضب من نفسه. كان يجب أن يضع لسحر حد من أول ليلة عملت فيها تلك المسكينة بتلك المعاملة القاسية، ولكنه كان يقول إنها امرأته سيدة طيبة، فقط غيرة أم على ابنها. لم يفكر في يوم أن تصبح تلك الغيرة بذلك المنظر. لم يفكر أبداً أن تصبح سحر حبيبته تلك السيدة المستبدة. لا تريد شيئاً في حياتها سوى أن تدمر حياة ابنها وحياة المسكينة غزال.
أما عند فارس، جلس على الأرض ومسك يد والده وقبلها بهدوء وهو يقول:
"ليه عملت كده يا بابا؟ طلقت أمي ليه؟"
تنهد شعيب بتعب وهو يقول:
"أمك الكره ملا قلبه يا فارس. الحقد خلاها ما تبصش على أي حاجة غير نفسها. عارف يعني إيه عملت عمل لواحدة؟ عارف يعني إيه فكرت إنها ترجع لحد غير ربنا عشان تدمر حياة واحدة ما عملتش حاجة ليها؟ أمك خلاص مبقتش بتفكر في حاجة غير إزاي تدمر غزال. الموضوع تحول معاها وبقى طار. ونسيت إن غزال معملتلهاش حاجة غير إنها اتجوزتك. بس اتجوزتك عشان أنا طلبت منك ومنها. ده أنا آسف يا ابني، آسف على كل حاجة. كل اللي بيحصل ده بسببى وبسبب تفكيري. بس ربنا يعلم يا فارس، أنا ما فكرتش أعمل معاك حاجة تضرك انت وأخوك. بل بالعكس، أنا كنت بفكر في حل أنجد بيه المسكينة هي وابنها."
ثم نظر إلى فارس باستغراب:
"بس أنا عايز أعرف حاجة، ليه رباب اتصلت بيك وقالتلك الكلام ده؟"
هنا ابتلع فارس ريقه بتوتر وتحدث بهدوء:
"بابا، أنا مش هتكلم عشان لحسن تقول عليا بكذب ولا حاجة. لا، أنا هسمعك بنفسك. التسجيل من أوله لآخره. بس أمانة عليك، فكر لي في حل يطلعني من المشكلة اللي أنا فيها دي."
قال ذلك وشغّل التسجيل الخاص برباب.
وعند انتهاء التسجيل، ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه شعيب وقال بهدوء:
"مش هصدقك ليه؟ طب ما ده الطبيعي المتوقع يا ابني. الست اللي تقبل تدمر حياة واحدة تانية عشان تاخد مكانها، تبقى إنسانة زبالة مش كويسة. اللي تقبل إنها تظهر قدام أخو جوزها بملابس فاضحة، ست مش كويسة. ورباب ما عندهاش ولا دم ولا أهل."
فارس بهدوء:
"طب أعمل أنا إيه دلوقتي؟ أروح لمازن وأقوله ولا أعمل إيه؟"
فكر شعيب لبعض الدقائق وتحدث بهدوء:
"المفروض دلوقتي أنا أقولك روح لأخوك واسمعه التسجيل، بس في الوقت ده هكون دمرت أخوك فعلاً يا فارس، لأن أخوك مش هيفكر لدقيقة، لا، ده هيروح يقتلها. وهيشوف إن ده حقه. وهيبص إن ده حقه لأن رباب كده خانته ودمرت حياته. فمش هيفكر كتير لما يروح يقتلها."
فارس باستغراب:
"أمال المفروض أعمل إيه؟"
شعيب بهدوء:
"مش هتعمل حاجة. الأيام هتكشف كل حاجة. لأن الأيام لما تكشفها هيكون أحسن ليك وليها."
فارس باستغراب:
"إزاي الأيام هتكشف ده؟ كده ممكن تدمرني أنا وغزال."
شعيب بسخرية:
"مين اللي يدمرك انت وغزال؟ لا، رباب جبانة جداً وعمرها ما هتعرف تعمل حاجة. رباب عيال عبيطة، فاكرة نفسها أنصح واحدة في الدنيا وهي أغبى واحدة في الدنيا. يا ابني، البنت دي لو كانت ناصحة ما كنتش اتصلت بيك من على تليفونها وكانت خليتك تسجل ليه بكل سهولة. رباب عبيطة. حطها قاعدة دايماً في حياتك، أنا أكتر واحد عامل نفسه ناصح هو أكتر واحد غبي وأكتر واحد بيقع في مشاكل."
قام شعيب من على الكرسي واتجه إلى غرفته.
أما عن فارس، جلس يفكر، ولكن قطع تفكيره تلك الرسالة الواتس. عندما فتحها، وجد صورة لغزال اللي كانت تقف فيها مع سعد. نعم، لم يقترب منها إلى حد الهلاك، ولكنه قريب الكثير والكثير من الصورة اللي خلت فارس يشتعل غضباً.
قبل ربع ساعة، كانت تدخل غزال من باب الجامعة. ولكن قطع طريقها سعد اللي أخذ ينده عليها بسرعة.
سعد بصوت عالي:
"غزال، يا غزال."
وقفت غزال أمامه باستغراب وهي تقول:
"خير يا سعد، في إيه؟"
سعد بابتسامة:
"وحشتيني. كنت عايز أسلم عليكي."
غزال بابتسامة متوترة:
"الحمد لله. بعد إذنك بقى عشان عندي سكشن."
قالت ذلك وكادت أن تذهب.
سعد بجدية:
"مالك يا غزال؟ في إيه؟ كلميني وعرفيني. أنا سعد حبيبك بتاع زمان. صدقيني يا غزال، لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي حد يحبك قدي."
غزال بتوتر:
"أرجوك يا سعد، أنا ما بفكرش في الحاجات دي. أنا دلوقتي عندي ابني أهم من ده كله."
سعد بنفور:
"انتي ليه مش مقدرة حبي ليكي؟ ليه مش قادرة تفهمي إن أنا بحبك وعايزك؟"
غزال بتوتر:
"صدقني يا سعد، لو دورت هتلاقي ست تانية تحبها أكثر مني. لكن أنا ما ينفعش عشان كدا. بعد إذنك انساني وانسى كل حب زمان. وبعدين ده كان حب مراهقة. لكن انت في بالنسبة ليا دلوقتي أخويا مش أكتر من كده. عشان كدا بطلب منك تنسى كل حاجة كنت بنا. بلاش تخليني أكرهك وأكره الذكريات اللي كنت بينا مع بعض."
سعد باستغراب:
"تكرهيني وتكرهي ذكرياتنا؟ إزاي يا غزال؟ ده كنت طول عمري بحلم باليوم اللي أرجع فيه وأشوفك. انتي عارفة أنا قعدت دورت عليكي قد إيه؟ عشان أنا كنت كل يوم بحلم بيكي. بغزال حبيبتي تيجي تبقى معي. غزال، استنيتك سنين كتير ومستعد أستناكي سنين أكتر، بس تكوني لي."
غزال بجدية:
"سعد، صدقني مش هينفع. أنا منفعتك ولا انت تنفعني. أنا عندي ابني أهم دلوقتي. عشان كده أرجوك يا سعد انسى موضوعنا ده وعيش حياتك. صدقني هتريح نفسك وتريحني."
سعد بهدوء:
"أنا ممكن أعامل ابنك زي ابني بالظبط. بس أهم حاجة إنك تكوني لي و بتاعتي. غزل، أنا بحبك. بصي، أنا هسيبك كمان تفكري وتاخدي قرارك. وأنا معاكي هنا في الجامعة كل يوم هتلاقيني قصاد عينك لحد ما أعرف قرارك. وصدقيني يا غزل، أنا مش بحبك، لا، أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه. انتي مش حد عادي، انتي كل حياتي."
ذهبت غزال من أمامه وهي تركض. وهنا، ظهرت على وجه سعد ابتسامة خبيثة وجاء صوت صديقه من خلفه:
"قطعت أكتر من 20 صورة، كلهم وضع مختلف. بعد كده هتعمل إيه؟"
سعد بخبث:
"مفيش. أنا عرفت إنها متجوزة مين. نبعت الصور ونشوف رد فعله هيبقى عامل إزاي."
قال ذلك وهو يضحك بخبث وكره لغزال، ويقسم مثلما تدمرت حياته سوف يدمر حياتها.
رواية كحل عربي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورهان اشرف
بعد الظهر، كان يقف فارس أمام الجامعة الخاصة بغزال، ينتظر خروجها بامتعاض وغضب. من يراه يظن أنه يريد أن يقتل أي أحد. كيف لا، وتلك الصور التي تظهر زوجته مع شخص آخر غيره؟ لا يعرف ماذا يريد أن يفعل معها، هل ترفضه من أجل شخص آخر؟ هل لا تريد أن تكمل حياتها معه من أجل ذلك الشاب؟ آه، وألف آه على حبك يا غزال، ماذا تريدين مني أكثر من ذلك؟ هل تريدين أن أقتل نفسي من أجل حبك؟ هل تريدينني أن أصرخ في الدنيا وأقول إنها حبيبتي؟ تباً لكِ يا غزال، أنتِ وحبك، تباً لكِ ولعشقي لإنسانة جافة المشاعر مثلك، تباً لقلبي الغبي الذي يعشقك.
قطع دخول غزال كل تلك الصراعات.
نظرت إليه غزال بتوتر بسبب ملامح وجهه الغاضبة:
مالك يا فارس؟ في إيه؟
نظر إليها فارس نظرة مستهزئة وقال:
في إيه؟ لا، ده في حاجات كتير جداً يا أستاذة غزال، بس مش هينفع نتكلم في الشارع. لينا بيت نتكلم فيه.
قال ذلك الملامة بتأكيد شديد، كأنه يقول لها أنهم يملكون منزلاً خاصاً بهم وأنها زوجته.
أما غزال، فابتلعت ريقها بتوتر ونظرت أمامها دون أن تفتح الموضوع مرة أخرى.
بعد مرور عشر دقائق، كان يقف فارس أمام الفيلا. فدخلت غزال بسرعة إلى المنزل كأنها تهرب منها، ولكن كيف تهرب من ذلك الأسد الثائر؟ وتجاهل خلفها.
دخلت غزال الغرفة وقبل أن تغلق الباب، وجدت فارس يدخل الغرفة بكل غضب:
إنتي إزاي يا ست يا محترمة تقفي تتكلمي مع راجل؟ وتتكلمي معاه؟ مين الراجل ده؟
هنا توسعت عينا غزال من الصدمة:
راجل مين ده؟ إنت مخلي ناس تمشي وراك؟
أمسكها فارس من يدها وأخذ يحركها بغضب:
ده اللي فارق معاكي إن في حد يمشي وراكي؟ مش فارق معاكي إنك خونتي ثقتي فيكي؟ أنا كنت واثق فيكي، كنت بقول كل الناس كدابة إلا انتي، لكن طلعتي كدابة.
غزال بسخرية:
كدابة إيه وبتاع إيه؟
فارس بغضب:
طبعاً كدابة. لما تقوليلي الصبح إنك مش عايزة تديني فرصة، وفجأة ألاقي مراتى واقفة مع واحد تاني؟ ده اسمه إيه يا محترمة؟
كانت تقف أمامه والدموع تترقرق في عينيها، تأبى الهبوط. حاولت أن تستجمع قوتها وتحدثت بصراخ:
إنت مجنون؟ إنت إزاي تقول كده؟ افهم، أنا متجوزاك عشان ابني مش أكتر، لكن أكتر من كده لا.
لم يقدر على تحمل أكثر من ذلك. أمسكها من ذراعها وتحدث بغضب:
إنتي ليه غبية؟ ليه مش قادرة تفهم؟ أنا بحبك! أنا كنت هموت وأعرف طريقك، إنتي عارفة أنا بقالي قد إيه بدور عليكي؟ عارفة أنا كنت بعمل إيه؟ ده أنا كنت ببص في عيون أي واحدة عشان أشوفك. من ساعة ما شوفتك أول مرة وأنا هموت وأعرف مكانك.
ثم أدخلها في حضنه وتحدث بجنون:
إنتي خلاص بقيتي بتاعتي لوحدي، ملكي أنا. محدش يقدر تاني ياخدك مني. إنتي بتاعتي أنا، إنتي فاهمة ولا لأ؟
قال هذا وهو يتحسس جسدها بطريقة جنونية.
لم تقدر على تحمل تلك المسات الجريئة وأبعدته بقرف وقالت:
اطلع برا يا حيوان، اطلع برا. أنا بكرهك، إنت فاهم؟ أنا بكرهك. كنت فاكرك محترم، بس طلعت زبالة من أخوك بمراحل، بس هقول إيه، مانت وهو تربية مش كويسة.
هنا لم يقدر فارس على التحمل أكثر من ذلك، فصفع غزال بقوة. لا يعرف سبب تلك الصفعة، هل هو صفعها على تلك الصور أم على ذلك الكلام أم على جرح قلبه. صفعها وخرج، وترك غزال تقف في منتصف الغرفة وهي تضع يدها على وجهها، لا تصدق أنها أخذت صفعة من فارس، ذلك الحنون. صفعها بقوة كأنها أحد ليس له أهمية. هنا وقعت على الأرض وهي تبكي بشدة كطفلة صغيرة.
في شقة سحر، كانت تجلس في ذلك الظلام الدامس والدموع تنهمر من عينيها، لا تأبى التوقف. لم تعرف لماذا فعلت كل ذلك. هل كرهها لغزال جعلها تفعل كل ذلك؟ خسرت كل شيء من أجل كره واحدة. خسرت ابنها وخسرت زوجها من أجل غزال. لا، والأهم من ذلك، الله الذي كادت تكفر به من أجل عبد، كدت تكفر برب البشر من أجل بشر.
قطع تلك الخلوة مازن، الذي دخل إلى الشقة باستغراب وتسأل:
إنتي قاعدة كده ليه يا ماما؟ في إيه؟ عاملة كده ليه؟
سحر بدموع:
أنا اتطلقت من أبوك يا مازن.
قالت ذلك وانهارت في البكاء.
هنا توسعت عينا مازن بعدم تصديق:
ليه يا أمي؟ إيه اللي حصل عشان أبويا يطلق؟
ثم أكمل بغضب:
ده أكيد بسبب غزال. بس متقلقيش يا ماما، أنا هرجع غزال تاني ليا، وبرضه هخليها تسيب فارس بمزاجها وتيجي ترجع تاني ليا.
سحر بدموع:
لا يا مازن، متعملش كده. بلاش تخسر أخوك. انساه غزال يا ابني وخليك في حياتك، بس قبل ده كله لازم تخلي بالك من مراتك، لأن مراتك مش كويسة يا مازن. عشان كده يا مازن، انسى غزال وروّح صالح أخوك واعتذر لبوك على اللي عملته. إنت يا ابني اخترت، وآدم اختار. خليك قد اختيارك.
هنا توسعت عينا مازن أكثر وأكثر. لا يصدق أن أمه تحولت بين ليلة وضحاها. فصعد إلى شقته، وجد رباب تجلس على الكرسي بكل برود، تفكر ماذا تفعل مع فارس.
مازن بسخرية:
مالك قاعدة كده ليه؟ إنتي التانية؟ إيه اللي حصلك إنتي كمان؟ ناويه تبطلي شر وتتقي الله إنتي التانية؟
هنا رفعت رباب حاجبها بسخرية:
إنت اتجننت؟ الحمد لله ربنا خد عقلك خلاص وارتحنا.
مازن بسخرية أكبر:
آه، لو ربنا ياخدك يا رباب، هحس إني أسعد إنسان في العالم.
رباب:
بقولك إيه، احترم نفسك.
ثم ضيقت عيونها بتساؤل:
صحيح، إنت بتقول إنتي التانية إزاي؟
مازن بسخرية:
أصل أمي بتقولي انساه موضوع غزال خالص وابدأ من جديد.
هنا توسعت عينا رباب ونزلت بسرعة لكي ترى ماذا حدث معها في فيلا عند فارس.
أخذت تطرق الباب بكل غضب.
فتحت سحر الباب بغضب:
جاية ليه وعايزة إيه؟
رباب بغضب:
جاية عشان أشوف عملتي إيه في الفيلا عند فارس.
سحر بقرف:
إنتي مال أهلك؟ اطلعى برا يا زبالة. أنا مش طايقاكي. برا، مش ناقصين قرف.
رباب ببرود:
إنتي عملتي إيه في الفيلا عند فارس؟
سحر بسخرية:
جايه تسألي على إيه؟ على أساس إنك مقولتيش لفارس على إني رايحة أحط عمل؟ عارفة أنا بقرف منك عشان سبت واحدة زي غزال وحبيت أسعد واحدة زبالة زيك. عارفة يا رباب، إنتي زبالة جداً، إنتي حاجة مقرفة.
رباب بسخرية:
أنا حاجة مقرفة ولا إنتي؟ وبعدين إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟ على أساس إنك ست كويسة ومحترمة؟ صح؟ ناسيه اللي إنتي عملتيه يا سحر؟ لو أنا زبالة، إنتي أزبال مني. وبعدين إنتي زعلانة ليه؟ خسرتي ابنك؟ مش مهم، ممكن ترجعي تاني تروحي تعملي عمل وترجعي.
ثم أكملت بسخرية:
أو أقولك إيه رأيك تخلي الشيخ رمضان يعملك جلب الحبيب؟
هنا نظرت لها سحر بقرف وتحدثت بكره:
برا يا زبالة، برا يا رمة. إنتي فعلاً إنسانة حيوانة، فعلاً المظاهر خداعة. بس مش مشكلة، أهم حاجة إني اكتشفت إنك زبالة.
ثم أكملت بدموع:
أنا اللي غبية، ظلمت غزال البت الغلبانة عشان واحدة وسخة زيك ملهاش لازمة. خسرت الست المحترمة عشان جريت وراء دكتور اسم بس. بجد إنتي عار على مهنة الأطباء، إنتي عار على الستات أصلاً، عار على عائلتك. برا يا زبالة، براااااا.
خرجت رباب من الشقة وهي تنظر إلى سحر بحقد. أما عن تلك المسكينة، جلست تبكي على حالها وعلى ما وصلت إليه. جلست تبكي كأنها لم تبكِ من قبل. ظلت تبكي طول الليل حتى أنها بدأت تشعر بتعب غريب في سائر جسدها وفقدت وعيها، وسبحت في تلك الغمامة السوداء.
أما في غرفة فارس، كان يجلس وهو يضع يده على وجهه، لا يعرف كيف صفع غزال. ولكن هي من فعلت هذا في نفسها. كيف تقول هذا؟ هل تسهر من أجله؟ وأكثر من ذلك، تسب أمه؟ لا والف لا يا غزال هانم. لا يعني حبي ليكي قلة قيمة. لا، لذلك يجب عليكِ أن تتحملي حبي لكِ وغيرتي عليكِ.
ولكن أخرجه من تلك الصراعات دخول شعيب، الذي تحدث بدون أي مقدمات:
إنت غلط يا فارس. المفروض توريها الرسائل وتسألها الأول عشان تعرف الحقيقة. لكن اللي إنت عملته ده كله غلط. إنت استخدمت قوتك من غير ما تفكر في حاجة، وده أكبر غلط.
فارس بهدوء، هو الآخر:
وحضرتك كمان غلط لما طلقت أمي. آه، والدتي غلطت وأنا معترف بده، لكن المفروض حضرتك تديها فرصة.
ثم أكمل بغضب:
وبعدين أنا معملتش حاجة غلط. غزال هي اللي عملت في نفسها كده، هي اللي اختارت.
شعيب بسخرية:
غلطت في إيه؟ غلطت إنها مش عايزة تبدأ مع حد؟ ولا إنت غيرت عليها بسبب الصور اللي جاتلك؟ بص يابني، إنت من حقك تغير على مراتك، ومن حقك تحبها وتحس إنها ملك، بس مش من حقك تفرض سيطرتك عليها. لا. وبعدين إنت قول لمراتك إنك بتحبها. قولها كل اللي في قلبك. عارفها هي بنسبة ليك إيه؟
فارس بسخرية:
قولتلها كل حاجة، وفي الآخر تقولي لا، أنا مش بفكر في الموضوع. وبعديها ربع ساعة ألاقي صور جايهالي من رقم مراتى، واقفة مع واحد. أنا خلاص تعبت وذهقت من المشاكل دي كلها. أنا خلاص قررت أسافر وأرجع تاني شغلي وحياتي اللي وقفت دي.
شعيب بصدمة:
إنت بتقول إيه يا فارس؟ إنت عايز تسيبني؟
فارس بتعب:
يعني أعمل إيه؟ أنا تعبت. مش لاقي حاجة تخليني أفضل في مصر خالص. أنا كدا كدا كاتب الفيلا دي باسم غزال، وفي فلوس في البنك ليها. وأنا هرجع تاني أمريكا. وأتمنى أن حضرتك تيجي معايا.
شعيب بتعب:
أنا مش هقدر أسيب مصر يا فارس. إنت اخترت طريقك واخترت إنك متكملش في الحراب. بدل ما تدفع عن حقك في مراتك، امشي يا فارس وانساه كل حاجة. انساه اللي حصل هنا في مصر، وارجع تاني أمريكا.
خرج شعيب من الغرفة بتعب واتجه إلى غرفته.
قبل ربع ساعة، كنت تقف غزال خلف الباب تسمع إلى ما يقوله فارس. لا تعرف لماذا شعرت بقلبها ينقبض وبدأت الدموع تترقرق. كانت تريد أن تدخل لكي تطلب الطلاق. ولكن بمجرد أن سمعت أنه يريد أن يغادر ويترك مصر ويذهب إلى أمريكا مرة أخرى، يريد أن يتركها وحدها دون سند.
رواية كحل عربي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان اشرف
حاولت غزال أن تجمع شتات نفسها. لا تريد أن يرحل بسببها. نعم، لا تعلم السبب، ولكن يكفيها أنها لا تريد هذا.
خرجت غزال من غرفتها واتجهت إلى غرفة فارس ودخلت دون أن تطرق الباب. وجدت الغرفة فارغة، لا يوجد بها أي شخص. ظنت أنه ترك المنزل من أجلها، فجلست على الفراش تبكي كطفلة صغيرة.
أما فارس، فكان في المرحاض يأخذ شور لكي يهدأ من نفسه. وعندما خرج وبدأ يعيد تفكيره مرة ثانية، خرج من المرحاض ووجد غزال تجلس على الفراش بذلك المنظر الغريب. فذهب لها بسرعة.
فارس بصدمة: غزال، انتي بتعيطي كدا ليه؟ هو مراد حصلها حاجة؟
عندما استمعت غزال إلى صوته، دون تفكير، دخلت إلى حضنه بسرعة كأنه طفل صغير.
غزال بدموع: فارس، أنا آسفة. مش تزعل مني، سامحني. أنا غلطانة.
فارس باستغراب: طب في إيه بس؟ انتي بتعيطي ليه؟
غزال بدموع: أنا سمعت كل حاجة. عرفت إنك عاوز تمشي وتسبني. أنا آسفة يا فارس. أنا مش عارفة مالي ولا عارفة أنا عاوزة إيه. أنا مش فاهمة نفسي، بس لما حسيت إنك ممكن تسبني وتمشي بسبب اللي قولتهولك، حسيت نفسي زبالة، حسيت إني وحشة أوي. عشان كدا متزعلش مني يا فارس.
هنا ظهرت ابتسامة على وجه فارس وضم غزال إلى حضنه بفرحة وسعادة لا يقدر على قولها. كيف لا وحبيبته لا تريد أن يرحل ويتركها؟ لا تريد أن تذهب. هذا معناه أنها تعشقه مثلما يعشقها، تحبه، تريده بجانبها.
فأخذ يتحسس جسدها بكل حب وفرحة. أما غزال، فكانت سعيدة داخل أحضانه، سعيدة أنه مع فارسها.
فأبعدها فارس عنها، مما جعل عيون غزال تقع على جسده. وجدته يقف أمامها عاري الجسد، لا يستر جسده سوى تلك الفوطة. فأغلقت عيونها بخجل، مما جعل ضحكات فارس تتصاعد في الغرفة. وهمس بجانب أذنها: بحبك يا غزال، بحبك من أول يوم شوفتك فيه. بحبك قبل أي حد. ربنا يعلم إني كنت كل يوم أحلم بيكي وكنت متأكد إنك هتبقي ملكي.
هنا ظهرت ابتسامة على وجه غزال وزادت الضحكة عندما همس فارس بذلك الشعر وهو يتحسس وجهها.
فارس: حبيتك يوم ما اتلاقينا، لما حكينا أول كلام.
غزال باستغراب: عايز أسألك سؤال. إزاي كنت بتقولي إنك بتحلم بيا كل يوم واحنا شايفين بعض من قريب، وكمان بعدها على طول اتجوزنا؟
فارس بابتسامة: أنا حبيتك من خمس سنين. كنت سائق العربية ورايح الشركة بتاعتي، وفجأة لقيت بنت صغيرة وقعت في قدام العربية. لابسة أسود في أسود. ولما نزلت أزعق لها، سبقتني هي بالكلام وهي اللي بدأت تزعق وصوتها يعلى عليا. ولما بصيت في عينها لقيتني بغرق في كوبين من القهوة. حسيت نفسي عايز أفضل أبص في عينها لحد آخر يوم في عمري. بس فجأة لقيتها مشيت وبعدت. ولما قعدت أسأل عليها ما عرفتش. أجيب أوصفها إزاي؟ أصل هجيبها إزاي وهي لابسة أسود في أسود؟
هنا تذكرت غزال ذلك الموقف الذي كان نفس اليوم الذي تعب فيه والدها ونقلوه إلى المستشفى، وكان نفس اليوم الذي تعرفت فيه على ماذا. هنا ظهر الحزن الطفولي على وجه غزال وقالت بطفولة: على فكرة، انت الغلطان يومها. مفروض يبقى عندك حبة رحمة. كنت هتدوس قطر صغنطوط.
فارس: هو أنا؟
هنا ظهرت ابتسامة على وجه فارس: من عيني انتي. تامر؟ هو أنا عندي كام غزال؟
قال ذلك وانقض عليها، قبلها بكل جوع وهيام. وكادوا أن يذهبوا إلى عالمهم الخاص، ولكن أوقفهم من كل ذلك صوت هاتف فارس، حيث كان يعبر لغزال عن حبه الشديد لها وهو يقبل كل شفة في وجه غزال.
غزال بهدوء: فارس، الفونك بيرن. شوف مين.
فارس بالغضب: سيبك منه وركزي معي أنا.
قال ذلك وانقض عليها مرة أخرى، ولكن أوقفه صوت الهاتف مرة ثانية. فنظر إليه بغضب، وجد مازن أخيه. حاول أن يهدي دقات قلبه وتحدث بهدوء وهو يفتح الخط.
فارس: إيه يا مازن؟ في إيه؟
مازن بصوت حاول أن يتماسك فيه: الحقني يا فارس. ماما محجوزة في المستشفى وتعبانة جداً وعايزة تشوفك. الحق، ماما بتموت.
قال ذلك وأغلق الخط في وجه فارس دون أن يستمع إلى أي كلمة. وقام من مكانه بسرعة وذهب إلى المرحاض لكي يغسل وجهه واتجه إلى غرفة الملابس دون أن يقول أي شيء.
مما جعل غزال تنظر له بتساؤل. فحاولت أن تجمع شتات نفسها وقامت من على الفراش. ذهبت خلفه وتحدثت بتساؤل: في إيه يا فارس؟ مالك؟
فارس بسرعة: ماما محجوزة في المستشفى يا غزال، ولازم أروح لها.
هنا لم تتكلم غزال، بل ذهبت إلى غرفة شعيب ودخلت بسرعة دون استئذان. وجدت ينام على الفراش وهو يحتضن صورة سحر. مهما حصل، فهي حبيبته التي قسمته كل شيء.
غزال بهدوء: بابا، انت سمعتني أكيد. قوم يا بابا. ماما تعبانة جداً في المستشفى، لازم تروح لها. روح لها يا بابا بدل ما تخسرها في النهارده وتفضل طول عمرك ندمان عليها. العمر لحظة يا بابا. الحق آخر لحظة بتاعتك بدل ما تندم يا بابا.
قالت ذلك وخرجت من الغرفة لكي تجهز نفسها، وتركت شعيب يبكي، فشريكه عمره تحتاج إليه.
بعد مرور ربع ساعة، كان يدخل كل من فارس وغزال وشعيب من باب المشفى. وبعد أن ذهبوا إلى الاستقبال وسألوا عن مكان سحر. وعندما صعدوا إلى الطابق المنشود، وجدوا مازن يجلس على الأرض أمام الباب الخاص بسحر يبكي كطفل صغير.
شعيب بتساؤل: إيه اللي حصل لأمك يا مازن؟
هنا رفع مازن رأسه والدموع تنهمر من عينيه.
مازن: بابا، ماما تعبانة. الدكتور قال إنها مش هتقدر تمشي تاني على رجليها. ثم أكمل ببكاء: ماما انشلت يا بابا.
هنا نزلت تلك الكلمات كصدمة على الجميع، حتى أن شعيب هوى على الأرض كأنه هو من فقد رجله. أما فارس، نزلت الدموع من عينيه وأخذ يقول ببكاء: أنا السبب. أمي حصلها كدا بسببي. أنا السبب.
غزال بدموع وهي تحاول تهدئة فارس: لا يا فارس، متقولش كدا. مش انت السبب. مش انت قلت إن ده مقدر ومكتوب. احمد ربنا يا فارس. وبعدين بإذن الله هتقوم وتمشي تاني على رجليها وهتبقى أحسن من الأول كمان.
قالت ذلك وأمسكت رأسه وأدخلتها داخل حضنه.
تحت عيون رباب الحاقدة. لم يمر الكثير ودخل شعيب بعد أن طلب من الطبيب الذي أخبره أنه يريد يدخل إلى سحر.
دخل شعيب إلى الغرفة ووجد سحر تنام على الفراش بسبب المهدئ. جلس بجانبها ببكاء: ليه عملتي فينا كدا؟ ليه وصلتينا نعمل كدا في بعض؟ ده أنا محبتش حد غيرك ولا عمري كان نفسي أكون مع حد غيرك. فاكرة لما كنا بنحلم بعد ما نجوز العيال نعيش إزاي؟ فاكرة لما كنت بقولك كل شهر نبقى في حتة في مصر؟ فاكرة لما قولنا مش هندخل في حياة حد؟ بس انتي عملتي عكس كدا. زي ما بيقولوا، حطيتي مناخيرك في كل حاجة. بس عارفة، أنا والله ما كنت عاوز أطلقك. فضلت أضغط على نفسي عشان ما أطلقكيش، بس لقيت إن ده الحل الوحيد ليكي. بس ربنا يعلم إني كنت هردك، بس كنت عايز أعرفك إن الموضوع وحش. موضوع الطلاق صعب جداً، بس انتي مش مقتنعة بده. فاكرة إن الموضوع عادي. بس ربنا يعلم إني مكنتش عاوز أزعلك ولا كنت ناوي أطلقك. ثم أكمل ببكاء: أنا آسف يا سحر. آسف على كل حاجة. آسف على قسوة قلبي عليكي. قومي يا سحر، وأنا والله هعمل كل حاجة عشان ترضيكي. قومي، وأنا مش هعمل غير اللي انتي عاوزاه. أنا ميهمنيش غيرك يا سحر.
قال ذلك وهو يضع قبلة على يد سحر.
أما في الخارج، فكانت تنظر رباب إلى غزال بغضب. كيف لها أن تلتصق بحبيبها بتلك الطريقة؟ فتحدثت بابتسامة ساخرة لمازن: على فكرة، لو أمك مش هتعرف تخدم نفسها، تروح مع فارس. لكن أنا مش هخدم حد.
هنا نظر لها مازن بغضب: انتي بتقولي إيه؟ هو ده وقته ولا مكانه؟ وبعدين انتي عاوزاني أرمي أمي؟
رباب بسخرية: ليه؟ وانت عاوزني أخدم أمك ليه يعني؟ ولا إيه؟
هنا نظر لها فارس بغضب وتحدث بكره: مين اللي قال إني هسيب أمي معاكي؟ لا، أمي هتقعد عندي في الفيلا بتاعتي. أنا مش هقبل إن أمي تعيش مع واحدة زبالة زيك.
مازن بغضب: لا يا فارس. أمي تعيش معايا. أنا مش هقبل إنها تسيب بيتها ولا مكانها. ثم نظر إلى رباب بغضب: ولو انتي عاوزة تمشي يا رباب، قدامك الباب. اتفضلي امشي. أنا مش عاوزك. انتي كل يوم بتثبتيلي إنك أزبل من إنسانة في الكون.
رباب بغضب: انت بتقول إيه يا مازن؟ انت عارف انت بتقول إيه؟
مازن بقرف: بقول الحقيقة. انتي عاوزة تفهميني إنهم مش عارفين إنك زبالة؟
فارس بسخرية: لا، أوعى تقول كدا. دي مدام رباب كويسة أوي، ست محترمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
قال ذلك وشغل التسجيل الصوتي لرباب من كل كلمة حتى آخر كلمة.
بعد انتهاء المكالمة، نظر مازن إلى رباب بصدمة وصفعها صفعة قوية جعلت من وجه رباب يرتد إلى الجهة الأخرى وأخذت تنزف شفتها: آآآه يا بنت الكلب! بقا واخدني كوبري عشان تقربي من أخويا؟ واخدني كوبري عشان تتجوزي أخويا؟ لدرجة دي انتي وسخة؟ لدرجة دي انتي زبالة؟ فعلاً، أنا دلوقتي اكتشفت إنك مش بس ست أنانية، لا، انتي كتلة من القرف والمرض النفسي. بس مش مشكلة، انتي طالق يا رباب. طالق يا زبالة.
قال ذلك وأمسكها من شعرها، أخذ يجرها في المستشفى من شعرها، جعل منظرها مقرف للغاية أمام الجميع.
تحرك فارس بسرعة خلف أخيه: اهدى يا مازن، إيه اللي انت بتعمله ده؟ انت في المستشفى، الناس بتتفرج عليكم. عيب كدا، انت دكتور محترم، وعشان منظرك انت...
مازن بصراخ: منظر إيه؟ أنا منظري بقا في الأرض لما اتجوزت واحدة زبالة زي دي؟ منظري بقا في الأرض لما بقيت كوبري عشان واحدة عاوزة أخويا؟ وأنا الغبي اللي دمرت كل حاجة عشان خاطر واحدة زبالة.
فارس بغضب: طب اهدى يا مازن. احترم حتى إن ماما في المستشفى.
هنا تركها مازن وهو يبصق على وجهها وتحدث بقرف: عايز أرجع البيت. مفيش أي حاجة ليكي هنا.
هنا قامت رباب بقوة وجبروت من على الأرض وهي تمسح وجهها بغضب وتحدثت بكره: لو انت فاكر إن الموضوع خلاص، هنا تبقى غلطان يا مازن. وحياة أمي لسجنك، وهبقى السبب في دمار حياتك الجاية. ثم نظرت إلى فارس بغضب: انت السبب في كل ده. لو كنت قبلت بيا، ما كان كل ده هيحصل. لو كنت قبلت حبي وقلبي، كنت أكيد مش هعمل كدا. بس انت فضلت واحدة تانية. عشان كدا استحمل انت كمان كل اللي هيحصل معاك يا فارس باشا. لأن صدقني، كل اللي جاي بتاعي أنا. مش بتاع حد تاني.
قالت ذلك ورحلت.
رواية كحل عربي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان اشرف
بعد مرور يومين، كانت حالة سحر تتحسن بنسبة ليست كبيرة، ولكن الغريب أنها كانت غير قادرة على الكلام، مما جعل الأطباء يستغربون هذه الحالة الغريبة، ولكنهم رجحوا أنها حالة نفسية ليس أكثر من ذلك.
أما غزال، فكانت تحاول أن تتعامل بهدوء مع المواقف التي هي فيها، حيث كانت مع زوجها وطليقها في مكان واحد، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. الموضوع صعب للغاية.
أما فارس، فكان يحاول أن يتعامل بهدوء مع كل المشاكل التي هو فيها، يحاول ضبط أعصابه.
أما مازن، فكان يشعر بالقرف من نفسه كلما ينظر إلى أخيه وغزال. كان يشعر أنه حيوان بالنسبة لهم، وخصوصاً غزال، كلما ينظر إليها يشعر بالقرف من نفسه والاشمئزاز. هو دمر كل شيء من أجل ماذا؟ من أجل طمعه وغبائه.
هنا تذكر تلك الأوراق التي كتبتها له أمه، تلك الأوراق التي حرم فيها أخاه من حقه في أمه، والقضية التي رفعها على أخيه من أجل ضم حضانة مراد.
فتصل بسرعة إلى المحامي وهو يتجه إلى الخارج.
مازن بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا أستاذ.
يونس بهدوء: الحمد لله يا أستاذ مازن.
مازن بجدية: بعد إذنك، أنا عاوز حضرتك تلغي كل الأوراق الخاصة بقضية الحضانة.
يونس باستغراب: ليه يا فندم؟
مازن بهدوء: مفيش حاجة، بس أنا عاوز ألغي القضية، وبعدين أنا مش عاوز أقف قدام أخويا في المحاكم. أنا حر.
يونس بهدوء: تمام، حضرتك حر وكل حاجة، بس أنا كنت عاوز أفهم مش أكتر. اللي حضرتك تأمر بيه.
مازن بجدية: يبقى تلغي كل حاجة، وشوف التكليف وأنا هبعتها لحضرتك.
يونس بهدوء: تمام، زي ما حضرتك تحب.
أغلق مازن الهاتف، وكاد أن يلتف ويعود مرة أخرى، ولكن قطعه صوت فارس الذي تحدث بهدوء:
فارس: كان نفسي تعرف وتعقل قبل ما نخسر بعض. كان نفسي تفهم مين اللي معاك ومين اللي ضدك قبل فوات الأوان. لكن غرورك واقتناعك إني بكرهك دمر كل حاجة بينا. كان نفسي تفهم إنك أخويا الوحيد اللي ممكن أعمل عشان خاطره أي حاجة، لكن أنت مش فاهم كده. مش فاهم إني أنا وأنت من نفس الدم ونفس الأب والأم. وعمر ما جد هيحبك قد أنا وأبوك. لكن أنت كنت مقتنع العكس تمام. كأننا مش أهلك ولا نعرفك.
مازن بغضب: كل ده بسببكم أنتوا. أنتوا السبب في كل ده. دايماً فيه فرق في المعاملة. دايماً أبوك شايفك أحسن مني. دايماً شايف إن فارس عمره ما هيغلط، شايف إن فارس دايماً صح. فارس أشطر منك، فارس أحسن منك، فارس ناصح عنك، فارس بيفكر أفضل منك، فارس بيعرف يتعامل مع الناس أحسن منك. دايماً أنت الأحسن وأنت الأفضل، أنت الحسن، أنت كويس. حتى لما نجحت ودخلت طب محدش كان عنده وقت يقول ألف مبروك عشان فارس كان بيتخرج من الكلية. كله فرحان لفارس، كله مبسوط عشان فارس. حتى لما سافرت قولت يمكن ده كله يقل لأن خلاص فارس مبقاش موجود. بس لا، إزاي؟ هى لعنة فارس هتروح؟ طب إزاي؟ حتى وأنت مش مع أبوك كان بيكلم ألف مرة في اليوم. وكل ما يشوفني يقول: "اقعد يا حبيبي أمك". طب إزاي؟ مش عاوزني أعمل أمي كويس؟ وهي بس اللي بتعملني حلو، هي بس اللي بتحسسني إني مهم عندها. لكن غير كده لا. ده أنا يا شيخ لما طلقت مراتي أبوك جوزهالك أنت ليه؟ يعني أنت أحسن مني في إيه؟ عشان أنت دايماً الكويس، أنت دايماً الأفضل. ليه يعني؟
فارس بسخرية: طب وأنت أحسن دلوقتي؟ بقيت الأفضل يعني؟ أنت خسرت كل اللي حواليك بسبب إنك عاوز تبقى الأحسن. خليت أمي تبيعلك كل حاجة عشان تبقى الأحسن.
ثم أمسك وجهه بين يديه: يا مازن، أنت مش وحش، أنا عارف إنها أثرت عليك مش أكتر.
نفض مازن يد فارس وتحدث بغضب: بص، حتى في اللحظة دي عاوز تطلع نفسك الأحسن، عاوز تقول إنك أحسن مني. بس لا يا فارس، أنت مش أحسن مني. أنا الأحسن.
فارس بهدوء: أكيد أنت الأحسن مني. افهم يا مازن، أنت مش أخويا، لأ، أنت ابني. وأنا آسف لو كنت أنا السبب في تعبك. أنا والله ما كنت أعرف. وبعدين يا مازن، لو بابا بيقول كدا، هو بيقول كدا عشان بيحبك، عشان عاوزك أحسن الناس، مش عاوزك أقل. بل بالعكس. وبعدين مفيش واحد مش بيحب عياله. ممكن هو بس بيحاول يعدل منك، ممكن بطريقة غلط، بس أكيد مكنش قصده.
قال ذلك وهو يدخل مازن إلى حضنه وأخذ يعتذر منه. أما مازن، فهو لا يحب أحدًا سوى ولده وأخوه، ولكن ماذا يقول؟ هو المخطئ في الأول، وهو يعرف ذلك جيدًا، ولكن لا يحاول أن يظهر ضعفه.
أما في غرفة سحر، فكانت تجلس على الفراش صامتة، لا تتحدث، بل تنظر إلى الفراغ دون أن تفعل شيئًا. ويجلس بجانبها شعيب وهو يمسك يدها ويحاول أن يحسها على الكلام.
شعيب برجاء: اتكلمي بقى يا سحر، قولي أي حاجة. ربنا يعلم إني والله ما كان قصدي. أنا بس كنت عاوز أوقفك من اللي أنتِ فيه، مكنتش عارف إن ده كله هيحصل بسببي.
هنا قطعته صوت غزال التي تحدثت إلى شعيب:
غزال: معلش يا عمي، ممكن أتكلم مع ماما شوية.
هز شعيب رأسه وهو يقبل يده.
بعد خروج شعيب، تحدثت غزال بهدوء:
غزال: المفروض إني أكون فرحانة فيكي دلوقتي. المفروض إني أكون مبسوطة، صح؟ ثم أكملت بسخرية: وده بسبب حاجات كتير، يعني أول حاجة بسبب إن مرات ابنك رفضت إنها تخدمك، أو إني ممكن أقول إن ده كله عقاب من ربنا، صح؟ بس أنا مش مبسوطة، بل بالعكس، أنا حزينة عليكي وعلى اللي حصل ليكي. آه، أنتِ ما كنتيش بتعمليني أحسن معاملة، بس ربنا يعلم إني مش زعلانة منك. ربنا يعلم إني مسامحاكي ومش شايلة منك، بل بالعكس، أنا مشفقة عليكي. بس عاوزة أسألك سؤال، استفدتي إيه من اللي عملتيه معايا ده كله؟ بس مفيش مشكلة، يا سحر هانم، أنا مش زعلانة منك، وأنا تحت رجلك لحد ما تخفي وتكوني أحسن من الأول وأكتر.
هنا أغلقت سحر عيونها بتعب وحزن، تريد أن تطلب منها أن تسمحها، ولكن لا تعرف كيف تنطق.
نزلت غزال على كفها وقبلتها بهدوء، وخرجت من الغرفة، وتركت الغرفة ونزلت إلى الأسفل.
في المساء، كان يعود الجميع إلى فيلا فارس. كان يدخل فارس إلى الفيلا وهو يمسك كرسي أمه، وخلفه شعيب الذي ظهر عليه التعب والعجز.
صعد فارس إلى الغرفة التي جهزها لأمه، ووضعها على الفراش، ونزل وقبل قدمها بحب، وتحدث بحب:
فارس: ألف سلامة عليكي يا ست الكل، وباذن الله هتكوني أحسن من الأول مليون مرة.
غمضت سحر عينيها ووضعت رأسها على المخدة بحزن.
فارس بحزن على حال أمه: متخافيش يا أمي، ربنا مش بيعمل حاجة وحشة.
قال ذلك وقبل دماغ أمه وخرج، تركها وحدها ودموعها تنهمر من عينيها حزينة على ما وصلت إليه من حال. هي سحر الجبروت أصبحت ضعيفة، حزينة على ما وصل الحال بها.
خرج فارس من الغرفة بهدوء، يحمد الله على كل شيء. دخل إلى غرفته بتعب، كان يريد قسطًا من الراحة، كان يتمنى أن يجد غزال تنتظره مثل أي زوجة، لكي يدخل إلى حضنها ويطلب الراحة والحب. ولكن تحطم كل شيء عندما وجد الفراش فارغًا. ما كاد أن يدخل إلى الحمام، إلى وجدها تفتح الباب وتخرج، وعلى وجهها ابتسامتها الجميلة التي قدر أن تسحب كل تعبه وتعطيه قوة لكي يكمل القادم.
فضمها إلى حضنه وأخذ يبكي كما لم يبكِ من قبل.
فارس بحزن: كل ده بسبب كلمة ليها. مكان ينفع أقولها كدا. مكنش ينفع أزعلها.
غزال باستغراب: أنت عملت إيه يا فارس؟ وإيه موضوع طلاق عمي ده؟
فارس بدموع: لما أوصلتك الجامعة وقولتلك إن فيه مشكلة في الشغل، بس ده مش حقيقي. رباب كانت كلمتني وقالتلي إن ماما راحت للدجال وطلبت منه يعملك عمل. ولم اتصلت أقول لبابا، لقيتها جات عشان ترش العمل على باب. ساعتها روحت بسرعة، وبابا طلقها وحصلت مشكلة كبيرة، وأنا قولتلها كلام جرحها جامد من غير قصد، بس كنت عاوز أعرفها إن اللي بتعمله غلط.
قال ذلك وجهش في البكاء.
أما غزال، فضمته إلى حضنه بكل حزن على حال هذه العائلة.
في الصبح اليوم التالي، تستيقظ الجميع على ذلك الخبر الموسم: قتل رباب، وتم القبض على مازن في مسرح الجريمة، وبصمته على سلاح الجريمة.
رواية كحل عربي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان اشرف
في صباح اليوم التالي، يستيقظ فارس على صوت غزال المتوتر.
غزال بصوت عالٍ:
"فارس، انت فارس! الحقني!"
فارس بنوم:
"في إيه يا غزال؟"
غزال بخوف:
"مازن اتقبض عليه بتهمة قتل رباب."
نفض فارس من على الفراش ونظر إلى غزال بصدمة، ثم قال لغزال بتساؤل:
"انت بتقولي إيه يا غزال؟ انت فاهمة اللي بتقوليه؟ مازن كان نايم امبارح في الأوضة اللي جنبنا هنا."
غزال بتوتر:
"أقسم بالله مازن مقبوض عليه في قضية قتل رباب، والقضية مش صغيرة، ده بيقولوا محاولة سرقة وكمان تشويه جثته والتمثيل بها."
لم يصدق فارس ما يحدث معه، ما كل تلك المصائب التي تقع فوق رأسه الواحدة تلو الأخرى. لكنه قام من على الفراش بسرعة واتجه إلى المرحاض ليغسل وجهه، وهو يطلب من غزال أن تحضر له الملابس ليذهب إلى المحامي ويذهب إلى أخيه.
***
في القسم، تحديدًا في الزنزانة، كان يجلس مازن على الأرض الباردة والدموع تنهمر من عينيه كالطفل الصغير. في حياته توقفت عند تلك الليلة المشؤومة، وسوف تنتهي وهو بريء ولم يفعل شيئًا. كله بسبب تلك المكالمة التي أتت له في المساء. لا يعلم أين كان عقله عندما طلبت منه رباب أن يذهب لها. كيف له أن يصدق تلك المخادعة ويثق بها؟
فلاش باك.
كان ينام مازن على الفراش وهو يفكر في أخيه، كان يعلم أنه المخطئ، لكن لا يريد أن يعترف بذلك. كيف يعترف أنه المذنب في تلك القصة كلها؟ لكنه أراد أن يفعل شيئًا جيدًا ولأول مرة. فاتجه بسرعة إلى الأوراق التي كانت معه وأخذ يبحث عن الورقة التي أمضاها له سحر قبل أن يحدث لها ذلك الحادث المؤسف، التي تتنازل فيه عن كل أملاكها. أخذ يبحث هنا وهناك ولم يجد الورقة في أي مكان، ظن أنها مع تلك المجرمة التي تدعي رباب. لكنه أخرجه من كل ذلك صوت هاتفه. فتجه إلى الكومودينو، نظر إلى الهاتف ووجد تلك المخادعة هي من تتصل به. مبتسمًا بسخرية، فإنه لو طلب مليون جنيه لن يأت له بتلك السرعة. لكنه فتح الهاتف وتحدث بغضب:
"فين الورق المبايعة يا رباب؟"
رباب بهدوء:
"تعالى يا مازن خد الورق، أنا خلاص مش عايزة أي حاجة، تعال عشان نفسي أعتذر لك، عشان عايزة أكفر عن كل السيئات اللي عملتها في حياتي. أنا مش عارفة أنا كان فين عقلي وأنا بعمل كل ده، مش عارفة كنت بفكر في إيه وأنا بدمر حياتي ناس ملهمش ذنب، بس والله ربنا يعلم أنا ما كنتش أقصد، أنا بس كنت بجري ورا حد بحبه، ما كنتش أقصد أني أدمر كل الناس دي."
مازن بسخرية قال:
"والله يا رباب لو حلفتي على الميه تجمد، أنا مش مصدقاك. ومفيش مشكلة، ابقي هاتي لي الورق بكرة، وكمان عشان تاخذي بقية الحاجات اللي ليكي كمؤخر وبقية حاجتك، لأن ده حق ربنا."
رباب بهدوء:
"لا، تعال دلوقتي، أنا مش عايزة منك حاجة. تعال خد الورق عشان أنا مسافرة كمان ساعة، فارجوك الحقني في الشقة بتاعتي القديمة اللي كنا ساكنين فيها مع بعض، ارجوك بسرعة لأني مسافرة كمان ساعة عشان ما تتأخرش على الطيارة."
وأغلقت الهاتف في وجهه دون أن تنتظر منه ردًا.
أغلق مازن الهاتف، جهز نفسه بسرعة واتجه إلى الشقة المنشودة ليجلب الأوراق المبايعة الخاصة بتلك الأرض التي تساوي ملايين التي باعتها أمه لها. وعندما ذهب إلى الشقة وجد أن الباب مفتوح، وعندما فتحه وجد جثة مشوهة على الأرض بطريقة بشعة، وفي بطنها سكين. فذهب لها بسرعة، وضع يده على السكين دون أن يقصد. لا يعرف كيف فعل ذلك، وأخذ يردد اسمها بصدمة:
"رباب."
ولكن قبل أن يكمل جملته، كانت الشرطة تملأ أرجاء المكان ويقولون إنه قتل رباب وشوه جثتها.
عودة من الفلاش.
هنا سقطت الدموع من عيني مازن. فهو لم يفعل ذلك، ولكن إذا أقسم من هنا لغدًا لن يصدقه أحد. فالقضية لابساه لابساه، فهو كان في مسرح الجريمة ويده على السكين وبصماته في المكان. لا يعرف ماذا فعل في دنياه لكي تلتف حوله المصائب بذلك المنظر. فأخذ يبكي كالطفل الصغير على ما وصل حاله إليه. فلو لم يرَ رباب ولم يهدم بيته، لكان الآن يعيش حياة سعيدة راغدة هو وغزال وابنه، ولكن كل شيء تدمر من أجل تلك الرباب.
***
في الفيلا، كان قد ذهب فارس دون أن يخبر أهله بأي شيء. أخبر غزال أن لا تقول أي شيء لعائلته من أجل والده ووالدته التي حالتها مازالت حرجة.
كان يجلس شعيب على السفرة ينتظر الجرائد ليقرأ الأخبار، فهو لا يعرف يحتسي الشاي دون أن يقرأ في الجريدة.
غزال بتوتر:
"فيه إيه يا بابا؟ انت مش بتاكل ليه؟"
شعيب بهدوء:
"إيه يا بنتي؟ انتي ناسيه أنا ما بعرفش أشرب ولا آكل غير لما أقرأ الجرائد."
غزال بتوتر:
"أصل... الراجل بتاع الجيران مجاش النهارده، فمش مهم بقى النهارده."
شعيب بهدوء:
"طب شغلنا التلفزيون على الأخبار."
غزال بتوتر أكبر:
"أخبار إيه بس كده على الصبح؟ لا، بص، فيه فيلم حلو قوي أجنبي نتفرج عليه مع بعض."
هنا رفع شعيب حاجبه:
"في إيه يا غزال؟ انت أول مرة تقولي على حاجة لا، وبعدين يا بنتي انتي متوترة كده ليه؟ وفين فارس ومازن؟"
غزال بهدوء:
"مازن وفارس راحوا يجيبوا حاجات من البيت، وكمان بيقولوا إن مازن عنده مؤتمر، فممكن يقعد فترة بره."
شعيب بهدوء:
"بطلي كذب يا غزال، في إيه؟ لأن باين عليكي إنك كذابة."
غزال بدموع:
"والله فارس قالي ما أقولش، بس أنا مش عارفة أخبي."
شعيب بحاجب مرفوع:
"في إيه يا غزال؟ ما تقولي، هو أنا هتحايل عليكي؟"
غزال بدموع:
"أصل مازن متهم بجريمة قتل رباب."
هنا نظر لها شعيب بصدمة وقال بغضب:
"انت بتقولي إيه؟ مازن مين اللي قتل؟ مازن ابني أنا بيقتل رباب؟ ده بيخاف، ده يوم ما دخل كلية طب كنت خايف لاحسن يغمى عليه من الدم، انتي بتقولي إيه؟ أكيد فيه حاجة غلط."
غزال بتوتر:
"والله... أكيد طبعًا يا عمي، مازن ميقدرش يقتل حد، ده بيخاف جدًا، بس اللي غرفته إنه كان في مكان الحادث، بس أكيد هو ما قتلش. أنا كنت معاشرة مازن ومازن عمره ما يعمل كده، بس مش عارفة هو اتقبض عليه هناك إزاي أصلًا، ولا أروح المكان ده ليه؟ أنا مش عارفة."
مسح شعيب على وجهه وقال بغضب:
"أكيد البنت دي، اعملي حاجة، أكيد البنت دي وراها لعبة، البنت دي بتلعب."
قال ذلك واتجه إلى خارج القصر وهو يكلم فارس ليعرف ماذا حدث لابنه. هنا هزت غزال رأسها متوترة من ما يحدث حولها وردت بلسانها: "اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه." واتجهت إلى غرفة حماتها لكي تعطيها العلاج.
***
في القسم، كان يجلس فارس ينتظر مازن. لم يمر سوى دقائق وكان يدخل مازن وحالته مزرية من ضرب العساكر له لكي يعترف بما لم يفعل. وعندما رأى أخوه ركض إليه كالطفل المكسور ودموع تنهمر من عينيه.
مازن ببكاء:
"والله ما قتلتها يا فارس، ولا جيت جنبها. أنا رحت الشقة لقيتها جثة مرمية على الأرض، شكلها متشوه وسكينة في بطنها. أنا ما أعرفش إيه اللي حصل لها أصلًا."
فارس بهدوء:
"طب انت إيه اللي وداك هناك، وإيه اللي خلاك تروح هناك أصلًا؟"
مازن بتوتر:
"ماما كانت كاتبة لي العقد بتاع الأرض باسمي، وأنا كنت حابب إن أنا أديهولك. لما قعدت أدور عليه في الورق اللي معايا ما لقيتوش، وهي اتصلت بي وقالت لي العقد معاها، وهي كانت مسافرة كمان ساعة عشان آخذ العقد لازم أروح لها، قابلها وطلبت مني أقابلها في الشقة القديمة بتاعتي. لما رحت لقيت الباب مفتوح وهي جثة مرمية على الأرض، حتى وشها متشوه. والله أنا حتى ملحقتش أجي جنبها ولحقته."
فارس بهدوء:
"تمام كده، ومتقولش غير كده. ومهما حاولوا يجبروك على أنك تغير الأقوال، أوعى تغير أقوالك، لأنك لو عملت كده هتبقى بتودي نفسك في داهية. وأنا هاكلم كمان ناس في المطار وأشوفها فعلاً كانت حاجز تكت على أي طيارة ولا ده كله لعبة عشان تخليك أنت تلبسها. أهم حاجة دلوقتي تمسك نفسك، كنت كدا، والمحامي هيدخل يتكلم معاك، تسمعه هيقولك إيه كويس وتنفذه من غير ما تعمل حرف زيادة من عندك، فاهم يا مازن؟"
هز مازن رأسه بالإيجاب. فضمه فارس إلى حضنه مرة أخرى وأخذ يهديه، ثم خرج من المكتب وترك المحامي فقط هو من يجلس مع مازن. خرج من المكتب واتصل بصديق عمره عمر.
فارس بهدوء:
"ألو يا عمر، الحقني."
عمر بجدية:
"في إيه يا ابني؟ مال صوتك؟ وبعدين انت مش قلت إنك هتيجي أمريكا؟ على فكرة أنا حجزتلك التكت."
فارس بجدية:
"مش هينفع دلوقتي، مش هينفع خالص. أنا هعيش في مصر، بس أهم من ده كله، ما أنا عايزك تيجي لي، لأن مازن أخويا واقع في مصيبة كبيرة."
عمر بسخرية:
"مازن أخوك ومصيبة؟ طب إزاي؟"
فارس بجدية:
"قضية قتل."
عمر على نفس المرح:
"ها، وقتل إيه بقى؟ فرخة؟"
فارس:
"انت بتهزر يا حيوان؟ بقولك قضية قتل، مازن متهم بقضية قتل مراته رباب."
عمر بقوة:
"بكرة بالكثير هيكون عندك في مصر، ما تقلقش، بإذن الله فيه حل."
قال ذلك وهو يغلق الهاتف. أما فارس، فقد أروح ظهره على الباب وهو يفكر في القادم. فكل شيء يتدمر من حوله أمامه عينيه بسبب تلك المخادعة التي لا يجوز عليها سوى رحمة. رباب، تلك الأفعى السامة التي كان بسبب غباء مازن أن يجعل له مكان بينهم. وفوق كل هذا، هي التي تتحكم بهم، توقعهم في كل حفرة حفرة لكي تتخلص منهم.
***
في مكان مهجور، كانت تجلس بكل ارتياح على ذلك الكرسي الجلد وهي تضع ساق فوق الأخرى. ويقف أمامها رجل طويل القامة عريض المنكبين يتحدث بكل خوف لا يليق مع جسده وحجمه الكبير.
الرجل بهدوء:
"طب وبعد كده هيحصل إيه؟"
رباب بمرح:
"ما فيش، مازن هيتعدم."
الرجل بتوتر:
"طب لو أثبتوا إن الست دي مش انتي؟"
رباب بمرح:
"عيب عليك، أنا مش تلميذة عشان أنسى نقطة مهمة زي دي. لنا ناس في الطب الجنائي هيظبط كل حاجة."
الرجل بجدية:
"طب لو أثبت إن ساعة القتل كانت قبل ما مازن ما يجي؟"
رباب بسخرية:
"قبل مازن ما يجي بخمس ثواني، يعني؟ ولا هيفرق أي حاجة. الولد اللي قتلها، قتلها لما أدته رنة، لما كان مازن طالع على السلم ونزل من على المواسير، وكنت أنا ساعتها مظبطة كل الكاميرات إن ما يظهرش إن في حد ولا نزل ولا طلع. وهي كده كده كان لازم تموت لأن عرفت حاجات أكبر من حجمها."
قالت ذلك وتلك الابتسامة الخبيثة لم تنمحي من على وجهها.
***
كان يقف فارس أمام باب ينتظر خروج المحامي، وفي نفس الوقت ينتظر والده. لا يعرف لماذا قالت له ما حدث، كيف له أن توقع في تلك المشكلة؟ ولكن قطع كل ذلك صوت شعيب المتلهف:
"إيه يا فارس؟ أخوك متهم بجريمة قتل؟ ليه؟ وإيه اللي ودّاه عند رباب أصلًا؟ مش كان طلقها وارتحنا من قرفها؟ إيه اللي يخليه يحط نفسه تاني معاها في حاجة واحدة؟"
فارس بهدوء لكي يقلل من حدة الموقف:
"اهدأ يا بابا، وبإذن الله هيطلع من ده كله، بس أهم حاجة إنك تهدا عشان الضغط."
هنا جلس شعيب على الأرض بتعب:
"أخوك هيروح مني يا فارس، أخوك هيضيع مني، وده كله بسبب رباب. كان يوم أسود يوم ما حط رجليها في البيت."
قال ذلك ببكاء. فالعائلة تتدمر يوم بعد يوم. قد خسر زوجته وأصبحت طريحة الفراش، والآن ابنه في السجن. لا يعلم أين كان مخبأ له كل ذلك.
ولكن قطع كل ذلك خروج المحامي من عند مازن.
فارس بجدية:
"إيه؟ هتعرف تعمل حاجة ولا إيه؟"
المحامي بهدوء:
"بص يا فارس بيه، القضية صعبة جداً لأن أخو حضرتك الجريمة لبسه. لأن أول حاجة، البصمات على السكينة ده."
فارس بجدية:
"بس هو قال إنه لما دخل لقاها موجودة على الأرض جثة مشوهة، يعني هو مش اللي قتلها، وممكن ده يتثبت لو عملوا تحليل."
المحامي بجدية:
"وده اللي بيعملوه دلوقتي يا فندم. بس أهم من ده كله أن مازن باشا ما يتكلمش ولا يقول أي حاجة."
فارس بجدية:
"مش أنت قولته؟"
المحامي بهدوء:
"آه يا فندم."
في نفس الوقت كان يخرج مازن من الغرفة وفي يده كلبشات. عندما وجد والده أمامه، شعر بالقرف من نفسه، فانظر إلى الأرض بخزي. فأخذه شعيب في حضنه وتحدث بحزن:
"هتطلع منها، خليك واثق فيا وفي أخوك."
مازن بحزن:
"والله يا بابا ما جيت جنبها، أنا ما قتلتش حد، ولا أعرف ده حصل إزاي أصلًا، ولا أعرف هي ماتت إزاي."
شعيب بهدوء:
"متخافش يا مازن، بإذن الله هتطلع. أهم حاجة خليك ثابت على موقفك، وأوعى تخليهم يضغطوا عليك، وباذن الله الموضوع هيتحل."
قال ذلك وضم ابنه إلى صدره وهو يسب رباب.
***
أما عند سحر، كانت تجلس غزال أمام سحر وهي تطعمها. كانت أم سحر تريد أن تسألها عن مازن، فهو كما يقول الجميع حبيب ماما.
سحر:
"مازن."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه غزال وقالت:
"مازن كويس، هو بس في الشغل."
سحر بحزن:
"أنا... ماما مازن."
غزال بهدوء:
"متقلقيش، مازن كويس. هو بس طلع مؤتمر في أمريكا غصب عنه، بس هيرجع على طول." ثم أكملت بابتسامة: "متقلقيش، طب انتي عارفه هو طلق رباب الحمد لله، يعني كل المشاكل خلصت خالص. بس فاضل انتي يا ماما إنك ترجعي تاني أحسن من الأول عشان خاطر مازن وفارس، وحتى عشان بابا اللي زعلان على اللي حصلك ومضايق."
هنا نظرت سحر إلى الجنب إلى الآخر. فنظرت لها غزال بابتسامة:
"أنا عارفة إن صعبان عليكي اللي حصل معاكي ده، حقك إنك تكوني زعلانة. لكن بابا برضه كان مضايق. فارس قالي على يوم الحادثة بتاعت حضرتك وبابا كان رد فعله، هو اتحمق عليكي في الأول والآخر. بس أهم من ده كله إنه لما كنتي انتي تعبانة، كان قاعد تحت رجلك. طب عارفة؟ مش كل الرجالة بتقعد تحت رجله مراتاتها."
هنا نظرت لها سحر بتضييق عينيها. فصدرت ضحكة من غزال وقالت بضحك:
"عارفة هتقولي إنه بسببى زي كل يوم، بس تعالي نفكر كدا مع بعض. أنا فعلًا السبب ولا كرهك يا ماما؟ الحياة بسيطة أكتر من كدا، والمفروض انتي أول واحدة تكوني عارفة كدا. بس مش مشكلة، أنا بحبك وباحترامك زي ماما. أنا عارفة إن حضرتك زي أي ست في الدنيا بتحس إن مرات ابنها واحدة خدت ابنها على الجاهز، بس ده مش حقيقي، والمفروض تكون حضرتك عارفة كدا. وبعدين أنا عايزة أسألك سؤال: لو كنتي خلفتي بنت وجوزها بيعملها كدا، هتعملي إيه فيها؟"
هنا ظهرت معالم الغضب على وجه سحر. فصدرت ضحكة ساخرة على وجه غزال وقالت باستغراب:
"غريبة، يعني انتي مش ممكن تقبلي إن بنتك يحصل فيها كدا، لكن أنا لا؟ على فكرة أنا أم كويسة جداً، بس على فكرة حضرتك مش حماة كدا، بس مش مهم، بس ياريت أهم حاجة تكوني اتعلمتي من الدرس يا ماما وعرفتي مين بنت الناس ومين اللي ربنا يسمحها."
***
في سيارة فارس، كان يقود السيارة هو ووالده، لكن كان شعيب في مكان آخر. كان يفكر لماذا قتلت رباب؟ يوجد حلقة مفقودة وحلقة كبيرة. كيف أن تأتي الشرطة في نفس اللحظة التي يكون فيها مازن بجانب الجثة؟ ولماذا وجه الجثة مشوه؟ يوجد أسئلة كثيرة تدور داخل دماغه. فنظر إلى فارس بجدية:
"تعال نروح البيت اللي ماتت فيه رباب."
فارس باستغراب:
"ليه؟"
شعيب بجدية:
"اتحرك بس واسمع الكلام."
بعد مرور ربع ساعة، كان يقف شعيب هو وفارس أمام باب العقار.
الرجل بخوف:
"أنا معرفش حاجة يا سعادة البيه."
شعيب بهدوء:
"يا بني، هو انت خايف ليه؟ أنا بس بسألك، انت سمعت صراخ صوت عالي، أي حاجة؟"
الرجل:
"لا يا باشا، أنا أه راجل كبير، بس الحمد لله بسمع كويس أوي، وأنا قولت كدا قدام الظابط."
شعيب على نفس هدوئها:
"طب حد خرج من العمارة أو أي حاجة قبل البوليس؟"
الرجل بجدية:
"لا يا حج، محدش خرج من البيت خلاص."
شعيب بتساؤل:
"طب انت آخر وقت شوفت فيه رباب كان امتى؟"
الرجل بجدية:
"المغربيه يا بيه، ومن ساعتها أنا مشوفتهاش تاني."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه شعيب، فهو كان يشك في الموضوع من أوله. بعد مرور ربع ساعة، كان يقود فارس السيارة تجاه الفيلا ونظرات الاستغراب والتساؤلات تمل قلبه.
فارس بتساؤل:
"انت كنت عمال تسأل الراجل كانك ظابط ليه يا بابا؟"
شعيب بجدية:
"لأن رباب لعبت لعبة كبيرة، هي أكبر منها، بس لعبتها صح."
هنا ضيق فارس عينيه باستغراب:
"يعني إيه؟ مش فاهم."
شعيب بسخرية:
"يعني رباب مش هي اللي ماتت."
هنا رفع فارس شفته باستغراب:
"انت بتقول إيه يا بابا؟"
شعيب بجدية:
"هنقول إن أخوك كداب وهو اللي قتل رباب. يبقا المفروض لما يروح يقتلها، تصوت، الناس عليه عشان على الأقل تدفع عن نفسها، بس هي معملتش كده. وده معناه إن اللي مات كان مخدر، يعني ماكنش في وعيه. وطبعاً رباب شوهت وشه عشان محدش يعرف إنها مش هي اللي ماتت."
فارس بصدمة:
"انت بتقول إيه؟ طب اللي ماتت دي مين أصلًا؟"
شعيب بسخرية:
"أكيد اللي ماتت دي واحدة وراها حكاية كبيرة، عشان كدا رباب فكرت تقتلها. بس أهم حاجة دلوقتي إن رباب أكيد في مكان محدش يعرفه عشان متظهرش في الصورة، عشان محدش يشك في الموضوع. عشان كدا إحنا هنمشي في الإجراءات القانونية عادي جداً، وفي نفس الوقت هنروح مسرح الجريمة، وأكيد هنلاقي حاجة هناك تعرفنا كل اللي إحنا عايزينه. وكمان عايزك تسأل في كل الأقسام الشرطة لو أي حد سأل عن حد متغيب عن البيت."
هز فارس رأسه ولا يعرف ماذا في عقل والده. يكاد يشك أنها قطعة من ألماس.
***
أما عند رباب، كانت تجلس على الكرسي تنتظر تلك الأخبار التي يجلبها لها ذلك الغبي. فاتها اتصل هاتفي منه.
رباب بغضب:
"انت فين؟"
الرجل:
"هنا."
توسعت عينا رباب بصدمة وأغلقت الهاتف وهي تسب شعيب بأفظع الشتائم، وتقسم أنها سوف تقتله وتفعل في جثته مثلما فعلت مع تلك الممرضة الغبية.
رواية كحل عربي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورهان اشرف
في المساء، عاد فارس وشعيب إلى القصر. عاد شعيب وهو على يقين أنه سيخرج ابنه من تلك الورطة، عكس فارس الذي كان ينظر إلى والده باستغراب، يشعر كأنه يتعامل معه لأول مرة. كان يعلم أن والده فطين وذكي، ولكن ليست لتلك الدرجة الكبيرة. ولكن أيضًا يوجد شك بداخله، ماذا لو كانت تلك فعلاً جثة رباب؟ ماذا إن لم تكن رباب حية؟ توجد أسئلة وتساؤلات كبيرة بداخله.
دخل فارس وشعيب إلى الفيلا، وجدا غزل تنتظرهما على أحر من الجمر. أما غزل، فكانت تجلس على الكرسي تنتظر فارس. عندما راتهما، نهضت بسرعة واتجهت لهما.
"ايه اللي حصل؟ ومازن ازاي راح هناك؟"
"لعبة وطلع بس تلعبها صح ومازن شربها."
"ازاي؟ مش فاهمه."
"احكيلها انت يا فارس. أنا طالع أنام."
قال ذلك وأصعد السلم بكل تعب ووجع على ابنه. فكلما يغلق عينه، يتذكر كسرته ودموعه المنهمرة على خده.
أما عن غزل، فنظرت إلى فارس باستغراب وقالت بهدوء: "هتفهميني انت كمان ولا هتقول طالع أنا أنام؟"
"عايزاني أقولك إيه؟"
"أكيد عايزك تقولي الحقيقة. مازن راح هنا ليه؟ وكان بيعمل إيه هناك أصلاً؟"
"مازن مقتلش حد. رباب لعبت عليه ولبسته قضية قتل. واللي تقدم قدام النيابة إنه هو قتل رباب. بس رباب عايشة زي ما بابا ما بيقول."
"بابا بيقول إيه بالظبط؟ وبعدين بابا إيه اللي أعرفه إن هي عايشة أو مش عايشة؟"
"أصل بابا أقلب على المحقق كونان وقعد يفتش. ورحنا عند البواب وقعد يسأل البواب حبة أسئلة وبيقول إن ده كله لعبة لأن رباب عايشة ودي لعبة هي عاملاها عشان توصل مازن لحبل المشنقة."
هنا شهقت غزل شهقة قوية وقالت: "انت بتقول إيه؟ هو في حد بشر ده يوصل حد لحبل المشنقة عشان ينتقم ليه؟ يعني إحنا عملنا لها إيه عشان تعمل ده كله؟"
هنا تحدثت فارس بسخرية: "أصلها بتحبني وقالت إني ممكن أنهي الموضوع ده كله لما أتجوزها."
هنا مسكته غزل من قميصه وقالت بغضب: "بصي يا فارس، أنت جوزي أنا. تمام؟ يعني مقبلش إنك تقول الكلام ده." ثم أكملت بدلال: "وبعدين لو انت عايز تتجوز خلاص تمام، مش مشكلة. سيبني وأتجوزها."
في تلك اللحظة، لم يشعر فارس بنفسه غير وهو ينقض على تلك الشفتين التي دائمًا تودي بحياته. حتى أنه مستعد أن يدفع حياته وعمره ثمن قبلة من تلك الشفايف المسكرة التي تأخذه إلى مكان بعيد ليس فيه سواها هو وهي. أخذ يعتصر جسدها الغض ويقبل تلك الشفاه على حدة، كأنه يشرب ويسكي عتيق ويتمازج بطعمه. ولكن بدأت غزل تفلت من يده وتتحدث بصدمة: "فارس إيه ده؟ إحنا في قلب الهول؟ إيه اللي انت بتعمله ده؟"
"بعرفك إنك أنتِ كمان ملكي و بتاعتي ومقبلش إنك تقولي الكلمة دي تاني يا غزال. أنتِ مش مراتي، لا إنتِ حبيبتي وعشقتي. فاهمه؟ أنا ما رضيتش أرجعك تاني لأخويا عشان مقدرش أسيبك. وأنتِ عايزة تسبيني عشان واحد زي رباب؟ لا والف لا. أنتِ بتاعتي وملكي أنا بس ومحدش تاني يقدر ياخدك مني. أنتِ فاهمة؟"
هنا نظرت غزل إلى الأرض بخجل من ذلك الكلام الذي ذهب بها إلى منطقة بعيدة وقالت: "فاهمة وبحبك."
كاد أن يحملها فارس ويصعد بها إلى فوق، ولكن أوقففته غزل وهي تقول له: "فارس، عايزها بطريقة أحسن من كده. ممكن؟ وفي وقت غير ده ممكن."
"أمرك يا غزال. وأكيد أنا كمان إن هتحصل في ظروف أحسن من كده."
هنا وضعت غزل وجهه على صدره، فهي تعلم أنها في يد أمينة.
***
أما عند سعد، كان يجلس بكل غضب وقهر. كيف أن لا يفعل لها شيئًا؟ تحدث صديقه أحمد: "يا ابني، أنت عايز منها إيه؟ كده كده أنت عايش حياتك وهي كمان عايشة حياتها. يعني مفيش حد فيكم اتضر. عشان كدا رايح من دماغك."
تحدث وهو يصر على أسنانه بغضب: "مين اللي مخسرش؟ أنا اللي خسرت. أنا خسرت لما رحت طلبت إيدها من أمها وأمها راحت قالت لي أبويا وخلته يبعتني البلد اللي خلاني أعيش على الأرض وأنام من غير أكل. عشان كدا وحياة أمي لأخد حقي."
"طب هتعمل إيه يعني؟ أصل كده كده هي عايشة حياتها وما يفرقش معاها حاجة. هي مخلفة ومتجوزة."
هنا صدعت نظرات الشيطان إلى عيون سعد وتحدث بشر: "يبقى ابنها. ابنها هو الحل الوحيد."
"هتعمل إيه يعني؟ أنت اتجننت ولا إيه يا سعد؟"
"لا، أنا عاقل جداً. بس ده حقي."
هنا تحدث أحمد بجدية: "لا، شكلك اتجننت. طب بص يا سعد، أنا من طريق وأنت من طريق. لأني مش هقبل أوجع أم أو أدمر عيلة عشان جنون في دماغك."
خرج أحمد من الشقة وترك سعد يقود خطته الشيطانية.
أما عند مازن، كان يجلس في السجن وهو يضع يده على رأسه ينتظر الفرج والحل من الله وحده. ولكن قطعت كل ذلك صوت رجل يتنفس بصوت عالٍ. فتحرك مازن بسرعة إلى ذلك الرجل الكهل وأخذ ينظم نفسه.
بعد أن عاد الرجل يتنفس بهدوء بعد أن أسعفه مازن بالإسعافات الأولية.
"شكراً يا ابني."
"عفواً."
"انت إيه اللي جابك هنا؟ شكلك كده ابن ناس."
"على رأي المثل: إيه اللي رماك على المر؟ قالوا اللي أمر منه."
ابتسامة: "ليه يعني؟ دخلت هنا إزاي؟ احكي لي حكايتك."
"متهم إني أنا قتلت مراتي."
هنا اتسعت عيون الرجل بصدمة وقال: "انت؟ ده أنت شكلك غلبان خالص."
"ربنا عالم إن هي ما جتش جنبها ولا قربت لها أصلاً."
"ياما في الحبس مظاليم."
"فعلاً. وأنت يا حاج إيه اللي جابك هنا؟"
"بنتي. بنتي كانت في سن الجواز. تقدم لها عرسان ياما. بس أنا كنت من الناس اللي بعيشني النهاردة وموتني بكرة. ومشلتش فلوس الجهاز حاجة خالص. وكنت كل ما أحد يجي أرفض وأتلكك أصل هجوزها منين ده أنا عندي كوم ولحم بجري عليه. لحد ما البنت كان العمر هيخطفها والناس بدأوا يقولوا إن هي فيها عيب وإحنا بنداريه بعدم الموافقة. أمها سمعت كلام الناس حلفت يمين تلاتة لازم أجوزها. أصل مش هتسيبي العمر يمر بنتها وهي قاعدة جنبها. عملت جمعيات. دخلت والصراحة جمعنا 100 ألف جنيه عشان الجهاز. أمها سألت الناس بتجيب إيه من أجهزة وملايات وحاجات. غير الهدايا اللي بتروح لأهل العريس. ولأنها بتتجوز في البلد بيجيبوا بينتقموا من أبو العريس كأنه وزير. والبنت لما قولنا مش هنجيب زعلت وقعدت تقول إنها أقل من الكل. قلت يا عم نجيب. قعدت أسأل أعمل إيه ولا أجيب لها منين. واحد ابن حلال دخلني على راجل هاخد منه كل عفش البنت كامل وأدفع اللي معايا والباقي أمضي عليه وصلات أمانة. أنا لما لقيت ده كله معايا 100 ألف جنيه لأنهم مكنوش هيجيبوا حاجة للبنت والبنت شقتها كبيرة. قلت الحمد لله. رحت أديته 100 ألف جنيه وجبت حاجات بـ 300. والراجل أقول له مش معايا مش مقدرتي. يقول لي يا حاج خد وحين ميسرة. جوزت البنت وفرحت بها وأمها فرحت. بعد الفرح بدأنا موسم مع موسم مع موسم لحد ما بقيت أودي كل شهر وادي مواسم رمضان وشعبان ذو الحجة وأيش شوال. وبقيت أودي المواسم وما أدفعش الأقساط. والقسط تتراكم شهراً بعد شهر. بقى على بدل الـ 200 بقوا 300. أصل طلع راجل محترم حاطط فايدة 50%. وانتهى الحال بيا هنا. البنت اتجوزت وإخواتها اتشرردوا في الشارع. وأنا أهو اتسجنت عشان الفلوس."
"الحمد لله."
هنا ضحك الراجل بسخرية: "يا عم ده أنا المفروض أقول الحمد لله على فلوس. لكن أنت داخل في تهمة قتل. ولا هو ما يشوف بلاوي الناس هانت عليه بلوته."
"أه والله فعلاً. أصل أنا عمري ما كان في بالي الفلوس. عندي الفلوس كوم. بس ادينا دلوقتي قاعد في السجن ملفوف حول رقبتي حبل المشنقة. مش عارف أعمل حاجة. ما تيجي نبدل القضايا."
"لا يا عم نبدل إيه؟ أنا الحمد لله على الأقل أنا راضي باللي حصل."
"ما تقلقش يا حاج. ربنا مش هيعمل حاجة وحشة معاك."
***
أما عند رباب، نظرت إلى ذلك الرجل بهدوء وقالت بجدية: "شعيب. أصل لازم يتقتل. بس لازم يتقتل بطريقة صح."
"هنعرف؟"
"محاولة سرقة للفيلا. يدخل من عند أوضة شعيب. يعمل صوت. لما يعمل صوت هيروح ضاربه على دماغه وموته. ويسرق أي حاجة من البيت أو من غرفة شعيب. تبقى محاولة سرقة أودت بحياته. والراجل بعد ما يسرق ياخد فلوس. يطلع يسافر بره. بس أهم حاجة إن الراجل اللي هيدخل يسرق ما يكونش له سوابق قبل كده. لأن لو ليه سوابق هيتجاب بسرعة."
"حاضر. اللي أنتِ عايزاه."
هنا نظرت رباب أمامها وأقسمت بالله أنها سوف تدمر تلك العائلة لكي يعلموا مع من وقعوا.
مر أسبوع ولم يحدث فيه أي شيء جديد. كان مازال مازن في الحبس على ذمة التحقيقات. كان يقضي نهاره مع الضباط في القسم يحققون معه في كل شيء. حتى أنهم أخذوه إلى مسرح الجريمة لكي يشرح ماذا حدث معه بالتفصيل. وفيه الليل يقضيه في الحبس يناجي ربه ويطلب منه الوقوف بجانبه والمغفرة والسماح له.
أما عن شعيب، فكان يحاول دائمًا أن يجد رباب. يبحث في كل مكان عنها وعن ما حدث مع ابنه. كان يذهب إلى كل المستشفيات التي تعمل بها. حتى أنه ذهب إلى بيت عائلتها. ولكن لم يعطيه أي جديد. ولكن هو على يقين بربه أن رباب سوف تخطئ في يوم لكي ينكشف الحقيقة ويخرج ابنه من ذلك الحبس.
أما عن فارس وغزل، كانوا في سواء حالاتهم. ليسوا مع بعضهم البعض. ولكن ما يحدث معهم وحولهم جعلهم يشعرون بخطأ ما. كانت تحاول غزل أن تخفف حزن فارس على أخيه. ولكن لم يكن ذلك مجدي بطريقة جيدة. لأن فارس شديد التأثر والحزن على أخيه الوحيد.
أما سحر، كانت مازالت على حالتها. ترفض الكلام ولا تطلب أحد سوى مازن. فهي مثل أي أم شعرت بخطأ يحدث مع أولادها. أن مازن ليس في حال جيد. دائما تشعر أن قلبها يؤلمها على ابنها.
أما عن رباب، فكانت تبحث عن ذلك الشخص الذي ليس له أحكام ويكون قاتل محترف لكي يخلصها من ذلك الرجل الكهل.
في المساء، في فيلا فهد، تحديداً في غرفة نوم خاصة بشعيب. كان يحاول أن ينام. ولكن يشعر بخطأ ما. يشعر أن تلك الليلة طويلة للغاية لا تريد أن ترحل. كان شعيب نائم على الفراش وفجأة سمع صوت باب الشرفة يفتح بهدوء. وجد شخص قصير البنية يتحرك في الغرفة بقوة. كأنه يريد أن يصدر صوت لكي يجعله يستفيق من النوم. ولكن شعيب كان أذكى منه. فاتصل بسرعة بفارس.
أما في غرفة فارس، كان ينام على الفراش. ولكن ما يجعله يستيقظ صوت هاتفه. نظر فارس إلى الهاتف باستغراب: "بابا اللي بيخليه يتصل دلوقتي؟ هو أصلاً بيتصل ليه؟" ولكن مع ارتفاع صوت الهاتف جعل غزل تفيق من نومها وتسأل باستغراب: "في إيه يا فارس؟ ما ترد على التليفون."
"مش عارف. بابا بيرن. ولما برن محدش بيتكلم."
هنا تحدثت غزال بسرعة وهي تقوم من على الفراش: "قوم يا فارس لحسن يكون في حاجة."
قامت غزل من على الفراش هي وفارس واتجهت إلى غرفة شعيب. ذلك الشاب يضع مخدة على وجه شعيب لكي يكتم أنفاسه. وشعيب يحاول الفرار ويبعد عنه. في أخذت تصرخ غزل بقوة. مما جعل ذلك الشاب ينظر إليها بغضب واتجه إلى الخارج. وقبل أن يقذف نفسه خارج الشرفة، كان فارس يمسكه من ملابسه وخبطه على رأسه بفازة لكي يقع مغمى عليه.
دخل فارس بسرعة إلى والده. وجد غزل تجلس بجانبه وهي تعطيه ماء وتحاول أن تهدئ من روعه.
"اتصل بالبوليس يا فارس. اتصل بالبوليس بسرعة."
أخرج فارس الهاتف من جيبه وتحدث بسرعة: "أكيد طبعاً. دقيقتين هيكونوا هنا."
بعد مرور نصف ساعة، كان يجلس ذلك الشاب أمام البوليس. الذي تحدث ذلك الضابط بهدوء: "فارس باشا، هو حاول يسرق. وقتل محاولة سرقة عادية. مش محاولة قتل."
"اى حضرتك لسه شايف إنها محاولات سرقة مش أكتر." ثم أكمل بجدية: "بعد إذن حضرتك، أنا أخويا متهم في جريمة قتل مراته. وأنا متأكد إن مراته عايشة وهي اللي عملت ده كله."
"وايه اللي عرف حضرتك إن مراته هي اللي عملت كدا؟"
"والله كل اللي قدامي وقدام حضرتك بيقول كده. واللي يقول عكس كده يبقى غلطان."
هنا تحدث شعبي بغضب: "أنا عايز الولد ده يبقى معايا بكرة في النيابة. ده بعد إذن حضرتك طبعاً."
"تمام يا فندم. بعد إذنكم."
خرج الضابط من الفيلا وهو يمسك ذلك الشاب الذي يبكي بشدة كأنه طفل صغير.
***
أما عند رباب، كانت تجلس على كرسيها بغضب تنتظر ذلك الخبر الذي قادر على تغيير حياتها إلى الأفضل. خبر قتل شعيب. خبر التي تنتظره على أحر من الجمر. ولكن قطع كل تلك الآمال دخول ذلك الرجل المساعد الخاص بها بسرعة. وهو يرتعش وتتلالأ على جبينه حبات العرق. وتحدث بخوف: "يا فندم، الولد اتقفش هنا."
هنا تحركت رباب بغضب وقامت من على الكرسي واتجهت إلى ذلك الرجل وهي تصفعه بكل قوة وجبروت وتقول: "غبي! أنتم حبة أغبياء! يعني إيه اتقفش؟ مش ده الراجل اللي أنت واثق فيه؟"
"يا فندم، أنا هاعمل إيه؟ حضرتك قولتي عايزة واحد ملوش سوابق. وأنا جبت لك واحد ما عندوش سوابق وليه خبرة. المفروض مش عارف اتقفش إزاي."
"اسكت يا غبي! الولد ده لازم يكون النهارده. لازم يطلع عليه الشمس ويتقتل دلوقتي. إزاي ما أعرفش. زي ما أنت اللي جبته زي ما أنت اللي هتقتله وتصفيه. لأن ساعتها لو اتكلم أنت أول واحد هتروح فيها. فاهم ولا لا؟"
هز الرجل رأسه وخرج من الغرفة بكل توتر. أما عن رباب، فأخذت تكسر كل ما يأتي أمامها. تكسر كل شيء كأنها تريد أن تمحي كل ما يحدث معها. لا تعلم ما هذا الحظ العصير الذي يلتصق بها.
***
أما عند السارق، كان يجلس في زنزانة منفردة لوحده. فجأة فتح الباب الزنزانة مصدر صوت صرير قوي. فرفع رأسه ووجد عسكري يحمل في يده صينية الطعام ويقول لهمس: "ما تخافش. أنا معك وجاي أخرجك من هنا."
"ابوس إيدك خرجني من هنا. شوف هتخرجنا إزاي."
هز العسكري رأسه وهو يقول: "طب كل ومتخافش. وأنا 10 دقائق وهاجي أخرجك من هنا."
وضع الشاب الطعام في فمه بهدوء. بعد مرور عشر دقائق، أخذ ينتفض جسمه انتفاضات غريبة. حتى أنه خرج من فمه الرزاز الأبيض اللون. بعد مرور نصف ساعة، دخل ذلك المجند وأخذ صينية الطعام ووضع صينية أخرى خالية من الثوم وخرج وترك ذلك الشاب الذي أصبح جثة هامدة لا حول له ولا قوة.
***
أما عند فارس، في غرفة كانت تجلس غزل بكل صدمة. لا تصدق أنه يوجد إنسان بتلك التركيبة الغريبة يمكن لها أن تقتل أي شخص بسهولة. لا تعرف لماذا يحدث هذا مع تلك رباب. هل هي حظها عصير؟ أما الله لا يريد أن يظلم تلك العائلة المسكينة. فهي حزينة على مازن. فهو في الأول والأخير والد طفلها. ولكن أخرجها من ذلك يد فارس الذي التفت حول خصرها وتحدث بهدوء: "مالك؟ بتفكري في إيه؟"
"مش قادرة أصدق إن في إنسانة ممكن تعمل كل ده. هو في حد عقليته تكون بالطريقة الغريبة دي؟"
"اكيد. بصي يا غزل، أي إنسان جواه خير وشر. أي إنسان في نصف الحلو والنصف الوحش. بس كل واحد بيختار أنهي اللي يكسب. لأننا بيكون جوانا حرب. أنتِ اللي بتقرري أنهي اللي تكسب. الخير ولا الشر. وبعدين يا قلبي، مش وأنتِ كويسة هيبقا كل الناس كويسة زيك."
"يعني انت شايفني بجد كويسة؟"
"أنا شايفك أحسن إنسانة في الدنيا دي كلها. شايفك غزال حبيبتي ومراتي وسندي وظهري. شايفك غزال الشارد اللي مقدرش أعيش من غيره. شايفك دنيتي وحلم عمري وسندي وحبيبتي وكل حاجة."
هنا دخلت غزل داخل أحضانه وقالت بحب: "وأنا شايفاك كل حاجة. شايفاك إن أنت فارس أحلامي اللي مقدرش أعيش من غيره. شايفاك أغلى حاجة في حياتي. أنا بعشقك. أو كلمة بعشقك كلمة قليلة عليك."
هنا وضع فارس شفته على شفة غزل وأخذ يقبلها بهيام وحب. وهو يعصر جسدها الغض داخل جسده. كان يسحق تلك الشفاه كأنه يعاقبها على البعد والهجران. ولكن يقسم أنه عندما تتصلح الأمور لن يتركها أبداً. فسوف يعوض كل ما فات من عمره. سيعوض كل لحظة كان يريد أن ينقض عليها ولم يحدث. سوف يعوض كل دقيقة كان يريد أن يكون داخل حضنها ولم يحدث. فهي ليست أي شيء. هي حلم جميل طال الانتظار لكي يحصل عليها. ولكن في النهاية أصبحت ملكه وحبيبته وروحه وكل شيء له. انتهى من تقبيلها وهو يضع جبينها على جبينه وتحدث بهمس مليء بالحب: "آه لو تعرف بيحصل معايا إيه لما بقرب منك. آه لو تعرفي الشعور اللي بحسه لما بكون في حضنك وبقي عايز الدنيا تقف عند اللحظة دي وما تتحركش. طب عايزك جوه حضني عشان أعاقبك."
وهنا نظرت له غزال باستغراب: "تعاقبني؟ تعاقبني ليه على إيه؟"
"هعاقبك على كل حاجة. على كل لحظة عدت من غيرك. على كل لحظة كنت جنبي وما قدرتش آخد بحق سنين العذاب اللي كانت بعيد عنك. بس هانت يا غزل. هانت يا غزال الشارد. هتكوني ملك و بتاعتي لوحدي وما حدش يقدر ياخد بعيد عني هو."
هنا تحدثت غزال بدلال وقالت: "للدرجة دي بتحبني؟"
"بعشقك. كلمة قليلة على اللي أنا بحسه اتجاهك. بس اللي أقدر أقوله إني بعشقك. كل حرف وكل كلمة بتخرج من الشفايفك اللي أصبحت مدمن عليه."
هنا ضغطت غزل على شفتها السفلى وقالت بحب وخجل: "بعشقك."
"حرر فارس."
"انت مش من حقك تعملي كدا فيها. أنا بس من حقي اللي عمل كده." قال ذلك ونقض عليها مرة أخرى يعاقبها على ما فعلته في شيء يخصه وملكه.
***
انقضت ساعات الليل بين مرح فارس وغزل وسعادتهم. أنهم لقد اكتشفوا الدليل الذي يدين رباب. يثبت براءة مازن. لا يعلموا أن دوام الحال من المحال.
أما عند رباب، كانت تجلس على كرسيها بسعادة. فقد أتاها خبر وفاة ذلك الأجذب الذي كان سيدمر كل مخططاتها بسبب غبائه المتناهي. ولكن لا يهم. فهو الآن في مكان يستحقه كما كانت ترى.
استيقظ شعيب في الصباح. أو بالأحرى أنه لم ينم. في الساعة السادسة صباحاً، كان يخرج من غرفته وهو يرتدي ملابسه بأكملها. ويترك غرفة غزل وفارس بهدوء. فتح له فارس باستغراب: "خير يا بابا؟"
"خير إيه؟ أنت لسه ما جهزتش عشان نروح لاخوك النيابة؟"
"لا طبعاً. هو أنا صاحي بس الساعة ستة."
"لازم نكون في العربية براقب الولد. ولا أنت عايز رباب تقتله ولا إيه؟"
هز فارس رأسه بالإيجاب. واستأذن من والده أن يرتدي ملابسه والذهب إلى الأسفل. ينتظر فارس على أحر من الجمر. ينتظره لكي يذهب إلى ابنه لكي يكشف الحقيقة ويخرج ومعه من السجن بكل حدود كما يريد شعيب.
***
أما بعد مرور نصف ساعة، كان يخرج كل من شعيب وفارس من الفيلا واتجه إلى القسم لكي يذهبوا مع ذلك الشاب إلى النيابة لكي يعترف بمن الذي قال له أن يذهب إلى الفيلا.
بعد مرور ساعة، كان يجلس شعيب في غرفة الضابط والصدمة تحل على كل معالم وجهه: "يعني إيه مات؟"
"يا شعيب بيه، إحنا ما نعرفش هو مات إزاي. إحنا لما دخلنا الزنزانة لقيناه شرب سم."
هنا تتحدث شعيب بصدمة: "يعني إيه؟ يعني ابني راح مني خلاص؟ يعني كل الأدلة بقت ضد ابني؟"
"أبوس إيدك يا ولد يا أهدى. وإن شاء الله خير. ربنا مش هينسينا."
"إزاي ده حصل؟ يموت إزاي؟ أكيد هي السبب. هي اللي موتها عشان تلف حبل المشنقة حوالين رقبة أخوك يا فارس. أخوك هيضيع مني." ثم أضحك بسخرية. "هو مش لسه هيضيع؟ لا، هو ضاع خالص يا فارس. أخوك ضاع. وده كله بسببي. ده كله بسببي." قال ذلك وهو يمسك صدره بوجع وقوة. وفجأة بدأ يتنفس بصعوبة وصوت عالٍ.
"حد يتصل بالإسعاف. حد يجيب الإسعاف."
"شكلها خلاص يا فارس. أخوك راح. وأنا كمان هاروح أخوك. أمانة في رقبتك يا فارس. لازم تخرجه من كل ده. أخوك لازم يخرج يا ابني. أبوس إيدك يا فارس. سعد أخوك ده مالوش غيرك ولا غيري." قال ذلك وهو لا يقدر حتى على إغلاق عينه من ذلك الوجع الشديد. أما عن فارس، أخذ يصرخ بكلمة واحدة: "الإسعاف! حد يجيب الإسعاف!"
***
أما عند رباب، كانت تجلس تنتظر الأخبار جديدة. ولكن أوقفها صوت الهاتف الذي يعلن عن اتصال من والدها الحرامي الذي هرب من يومين من البلد بعد اكتشف أنه سارق أكثر من ثلاثة مليون دولار. الذي تحدث بغضب ويقول: "أنتِ بتعملي إيه يا حيوانة؟"
"بدمر كل اللي دمروني. وهاخد حقي من كل حاجة."
"أنتِ غبية! إيه اللي أنتِ بتعمليه ده كله؟ مش هيعمل حاجة غير إنك بتدمر نفسك. بصي يا رباب، قدامك يومين تخلصي كل حاجة. وهابعتلك اسم مستعار تجيبيه هنا."
"أنا مش هاسيب مصر."
"يا رباب يا حبيبتي، أنتِ لازم تتعالجي. ولم تيجي هتدخلي المصحة. لأن أنتِ خلاص حالتك بقت خطر. عشان خاطر نفسك حتى. عشان أجوزك فارس."
"أنا مش مجنونة. فهمت؟ أنا مش مجنونة. أنتم اللي كلكم مجانين. فعلاً زي ما الحرامي بيشوف كل اللي حوالي حرامية. المجنون بيشوف كل اللي حوالي مجانين. أنتم مجانين." قالت ذلك وهي تغلق الهاتف وتسب والدها بأفظع الشتائم.
***
أما عند مازن، كان يقف أمام النيابة. الدموع تنهمر من عينيه وهو على قولة واحد: "أقسم بالله ما اقتلتها. والله ما جيت جنبها. ولا أعرف إيه اللي حصل لها."
"استاذ مازن، إحنا عملنا تحليل DNA للجثة. وتحليل الـ DNA أثبت نتيجته. رباب زوجتك. يعني حتى لو مش هي زي ما بتقول أنت وولدك مش هي. وكمان الطبيب الشرعي قال إن ساعة الجريمة هي هي نفس دخولك إلى الشقة اللي بيظهر من الكاميرا اللي قدام باب الشقة."
"يعني إيه؟ يعني أنا هتحكم على حاجة أنا ما عملتهاش؟ طب ما أنا لو قتلتها هاقول إني قتلتها. لكن والله ما قتلتها. والله ما جيت جنبها حتى." أخذ يردد تلك الكلمات وهو يبكي بشدة.
رواية كحل عربي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورهان اشرف
مرت الأيام دون حدوث شيء جديد، فما زال شعيب في المستشفى في حالة غيبوبة مستمرة لا يفيق منها. أما فارس، فيجلس بجانب والده في الليل، وفي النهار يتابع ما يحدث مع أخيه خطوة بخطوة. وللأسف، لا يحدث أي شيء جديد. في الحالتين، مازن الأمر يتعقد معه أكثر من قبل، أما شعيب فلا يريد أن يفيق، كأنه يهرب من الحاضر في تلك الغيبوبة.
كان يجلس فارس أمام غرفة والده ينتظر أي شيء يخبره الطبيب بأن والده قد فاق، ولكن لا يوجد أي خبر. وفجأة، شعر بيد أحد توضع على كتفه. نظر له فارس بصدمة، وجده صديق عمره، عمر.
عمر بهدوء: "رحت البيت، قالوا إنك هنا في المستشفى مع والدك."
لم يتحدث فارس، بل دخل في أحضان صديقه وأخذ يبكي كالطفل الصغير. طبطب عمر على صدره وهو يقول: "اهدأ يا فارس، بإذن الله كل حاجة هتتحل."
فارس ببكاء: "هتتحل إزاي وهي كل مرة تتعقد أكثر من الأول؟ يا عمر، من ساعة ما جيت هنا وأنا حاسس إن المشاكل بتلحقني في كل خطوة. كانت الأول أمي، وبعد كده بقى أخويا، دلوقتي بقى أبويا وأمي وأخويا. مش عارف بيحصل معايا كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة تؤذي حد عشان يحصل معايا ده كله."
عمر بهدوء: "اختبار وامتحان من ربنا، والمفروض تقبله وتحمد ربنا على كل ده، مش تقول الكلام ده."
فارس بسخرية: "والله حمده وشكره، بس أنا تعبت زي أي حد بيتعب، ولا أنا ماليش حق أتعب؟ الحمل تقيل على كتفي وأنا مش عارف أتنفس. أبويا كمان لما وقع، خلي الحمل بيتقل أكتر. مش عارف أنا بيحصل معايا كده ليه."
عمر بتهدئة: "طب اهدا، بإذن الله خير. وبعدين مش أنت قلت إنها احتمال تكون عائشة؟"
فارس بغضب: "ده مش احتمال، ده أكيد. الولد اللي جاء عشان يقتل أبويا، ده غير إن هو مات في السجن. كل دي حاجات بتقول إنها عايشة، بس هي مش راضية تغلط ولا غلطة تظهر كده، زي ما تقول كده ماشية بتتحرك وهي خايفة، مش عارفة تغلط حتى، مش مدية نفسها فرصة الغلط."
عمر بسخرية: "عمر، ما حدش بيعمل حاجة غلط وميسيش وراها حاجة. اللي بيعمل حاجة غلط بيحفر حفرة لنفسه، زي ما بيحفر حفرة اللي قدامه، عشان هو لما يجي يقع يقع أكبر من اللي قدامه. وبعدين ما تيأس من رحمة الله، ربنا مش هيعمل معاك حاجة وحشة. وبعدين أنت ما بتدور، ما رحتش ليه عند بيت أهلها وسألت؟"
فارس بسخرية: "يعني هو أنا مستني لما أنت تقول لي أروح أسأل؟ رحت سألت أنا وبابا قبل ما يقع، بس البواب قالنا إنهم مسافرين، وأنا وهو ما يعرفش عنها حاجة. بعديها بيومين اكتشفنا إن أبوها سرق ثلاثة مليون دولار من البلد وسافر برة، ومحدش يعرف عنه أي حاجة. عمل زي أي راجل عمل حرام يعني."
عمر بهدوء: "طب ما تروح المطار، شوف كده هي خرجت ولا لا. مش يمكن خرجت مع أبوها من المطار؟"
فارس بجدية: "لا، أنا رحت سألت في المطار، قالوا ما فيش حد خرج منها غير أبوها وأمها وأخوها الكبير وبس، إنما هي ما خرجتش."
عمر بهدوء: "بإذن الله كل حاجة هتتحل، وبسرعة كمان."
هز فارس رأسه، ثم قال بتعب: "طب تعال نروح البيت نغير هدومك، وكمان أنا أجيب حاجات اللي ناقصة لبابا."
هز عمر رأسه، والأخر خرج مع فارس من المستشفى بهدوء.
***
في فيلا فارس، كانت تجلس سحر هي ومازن في الحديقة، وقد سئمت من الجلوس في الغرفة، فقررت غزل أن تنزلها إلى الحديقة لكي تنظف الغرفة وتدخلها الهواء، وأيضاً لكي يلعب مازن وتشم سحر رائحة الهواء النقي. كان يلهو مازن في الحديقة بسعادة، ولكن أوقف تلك السعادة ذلك الرجل الذي نط من على سور الفيلا.
مراد بغضب طفولي: "أنت بتعمل إيه هنا؟ اطلع بره!"
سعد بابتسامة: "ده أنا جاي ألعب معاك."
مراد بذكاء: "لا، أنت حرامي!"
فأخذ يصرخ حتى التفتت له سحر، ووجدت ذلك الرجل وهو يضع يده على فم الصغير ويكممه. فأخذت تحاول أن تصرخ ولكن لم تقدر. وعندما حاولت أن تتحرك، وقعت على الأرض تبكي وهي تشير إلى الصغير.
بعد، أما عند غزل، كانت تخرج من باب الفيلا وهي تضع النقاب على وجهه، وعندما سمعت صوت صغيرها، أخذت تركض بسرعة إلى الخارج، وجدت سعد يقف أمام الصغير وهو يضع يده على فمه لكي يكتم نفسه.
غزل بصدمة: "أنت بتعمل إيه يا سعد؟ وإيه اللي جابك هنا؟"
سعد بجدية وهو يخوفها بسلاح أبيض: "ابعدي عن وشي عشان ما أقتلش ابنك."
غزل بخوف: "طب سيب الواد أنت ماسكه كده ليه؟"
سعد بغضب: "بأقولك ابعدي عني!"
كده أنا يركض وهو يحمل الصغير.
لأول مرة، صوت غزل المترجي بخوف على ابنها الذي يحاول الفرار من يده: "أبوس إيدك، أنا ما عملتش معاك حاجة وحشة عشان تعمل فيا كده. سيب الولد."
سعد بغضب: "مين اللي ما عملتش حاجة تؤذيني؟ أنت دمرتيني، وأنا هحرق قلبك على ابنك زي ما أنا قلبي اتحرق على نفسي."
غزل بدموع: "والله ما عملت لك حاجة، سيب الولد والنبي يا سعد، سيب الولد أمانة عليك. ما تعملش فيا كده، أنا ماليش غيره، سيب، وأنا هعمل اللي أنت عايزه كله، شوف أنت عايزني أعمل إيه وأنا هعمله من غير تفكير."
هنا تحدث سعد بجنون: "مش عايز منك حاجة، أنا هاخد الولد وأمشي وأحرق قلبك عليه. هقرك على ابنك زي ما أنا ما اتقهرت على نفسي."
وما إن كاد أن يسير، حتى وجد ضربة على رأسه.
نظرت غزل خلف سعد، حتى وجدت رجلاً لا تعرفه، ولكن ركضت لابنه، أخذته في حضنها وهي تبكي.
"أنت مين؟"
أحمد بهدوء: "ما تخافيش، أنا صاحب سعد. هو بقى له فترة من مطرب نفسي من ساعة ما شافك وقالي إن هو جاي يخطف ابنك، فقعدت أراقبه لحد ما لقيته دخل هنا. وما تخافيش، أنا اتصلت بالبوليس وجاي."
غزل ببكاء: "ربنا يبارك فيك ويحميك، أنا مش عارفة أشكرك إزاي. الله يبارك لك."
هنا هز أحمد رأسه بهدوء وحزن: "أنا ما عملتش حاجة، ده اعتذار صغير على اللي عملته معاكي، عشان أنا اللي صورتك وأنتِ واقفة مع سعد وبعت صور لجوزك. أنا آسف."
غزل بتسامح: "أنا مسامحاك ومش عايزة أي حاجة منك، ربنا يخليك يا رب."
ولكن قطع كل ذلك دخول فارس المصدوم، كيف الغزل أن تقف مع رجل آخر في الحديقة؟ ومن الوقع على الأرض، ذهب لها بسرعة.
إلى غزال: "إيه اللي حصل؟ ومين اللي وقع على الأرض ده؟"
ذهبت غزال إليه ودموع تنهمر من عينيها وهي تدخل في أحضان فارس: "ده سعد كان جارى إلى الصور معاه، كان جاي يخطف مراد يا فارس، كان جاي ياخد ابني مني."
فارس بهدوء: "ومين ده بقى إن شاء الله؟"
نظرت غزل إلى أحمد بابتسامة: "ده اللي أنقذ ابني منه."
فارس بهدوء: "شكراً لحضرتك، طب اتصلت بالبوليس؟"
أحمد بهدوء: "ما تخافش يا فندم، أنا اتصلت وقالي إنه عشر دقائق ويكون هنا."
هز فارس رأسه، ثم ذهب إلى أمه وأخذ في حضنه، وخذي ربط على كتفها بهدوء.
عمر ماسك ذلك السعد وربطه لكي عندما يفيق لا يفعل أي شيء يضرهم.
***
في غرفة فارس، كانت تنام غزل بجانب مراد وهي تبكي بخوف، فاكنت احتمال أن تفقد ابنها بالفعل. فجلس فارس بجانبها وهو يمسح على شعرها بهدوء: "اهدأي يا غزل، ما فيش حاجة، ومراد جنبك وفي حضنك وما حصلش حاجة."
غزل بوجع: "ابني كان هيروح مني، أنتِ عارف يعني إيه؟ يعني ما كنتش هشوف تاني، يعني كل حاجة كانت هتدمر بالنسبة لي. ده أنا عايشة عشان هو، عشان خاطره أنا عملت وكل حاجة عشان خاطره. عايزني أعمل إيه؟ أقف كده وأشوف كل حاجة بتروح من قدام عيني، ابني بيروح."
هنا تنفس فارس وقال: "ما فيش حاجة من دي هتحصل، ابنك نايم في حضنك ومعكِ. أن تبطلي خوفك زيادة وهدي، وإن شاء الله مش هيحصل وحشة لا ليكِ ولا لمراد. خليكِ واثقة فيا، خلي عندك ثقة في إن عمري ما أقبل بحاجة وحشة تحصل لكم، لأن أنتم غالين عندي."
غزال بدموع: "أنتِ متعرفش وجعت قلبي عاملة إزاي يا فارس. أنتِ ما تعرفش إن بيكون عامل إزاي، ولا قلبي عامل إزاي. ده لما بتدخل دبوس في إيدي بموت عليه، لكن لما كان هيتخطف من بين إيدي، أنتِ مش حاسة بي يا فارس."
فارس بهدوء: "ممكن برضه، بس صدقيني أنا بحس مع مراد كأنه ابني فعلاً."
هنا أدركت غزل ما قالته وقالت باعتذار: "أنا آسفة يا فارس، ما كنتش أقصد."
فارس بابتسامة: "ولا كنتِ تقصدي، مش فارقة كتير، المهم دلوقتي أنا هقوم أروح عند باب المستشفى."
غزل بهدوء: "هتمشي من غير ما تأكل؟ طب حتى تاخذ الأكل."
فارس بغضب وهو يخرج: "من الغرفة، ماليش نفس."
هنا أخذت غزل تلوم نفسها على غبائها اللامتناهي.
***
أما عند رباب، كانت تجلس بهدوء على كرسيها تنظر إلى تلك الصور المعلقة على الجدران بسخرية. فلا أحد يصدق أو يخطر بباله أنها تعيش في منزل مازن كفاية، وهي تدخل من الباب الخلفي للمنزل وتخرج منها فلا يشعر أحد بوجودها فيه. كانت تجلس وهي تضع خطوط على تلك صور المعلقة وتقول بسخرية: "كده مازن بح، وسحر كمان بح، وشعيب راح. كده مبقاش فاضل غير غزال يا عسل، ما فضلش غيرك أنتِ وابنك. هموتكم أنتم الاثنين، وما فضلش غير فارس حبيبي وجوزي، ولما نتجوز أنا هعرفه إزاي يرفضني."
قالت ذلك وهي ترتسم على شفايفها ابتسامة مجنونة. فهي مريضة نفسياً وكانت تتعالج في مصحة نفسية، ولكن خرجت منها منذ زمن بعيد، ولكن لازالت يوجد عندها بعض الاضطرابات النفسية التي قد تؤدي بحياة أي شخص من أجل ما تريده، لا يهمها أي أحد سوى نفسها.
***
أما عند مازن، كان يجلس في السجن وهو يضع يده على رأسه. فأخرجه من كل تلك الدوامات التي يصارع فيها وحده صوت الرجل الطيب عبد الحميد، ذلك الرجل الطيب الذي تعرف عليه بين جدران السجن. فتحدث عبد الحميد بابتسامة: "إيه يا ابني؟ هتفضل قاعد حاطت إيدك على خدك كده؟ شيل الهم من على كتافك وربنا هيشيله من عليك."
مازن بسخرية: "والله شايله يا حاج، بس الهم اللي بيجري ورايا بمنتهى الكاش، كأنه حافظني."
عبد الحميد يضحك: "الإنسان اللي بيجري وراه الهم مش أهم اللي بيجري وراه. يعني عندك أنا اهو، مش مسجون وعلى فلوس وعيالي برا ومش عارف إيه اللي بيحصل معاهم، بس عارف إن ليهم رب اسمه الكريم هيقف جنبهم وجنبي. عشان كده أنت كمان شيل الهم من على كتافك، وإن شاء الله ربنا هيحل من عنده."
ثم أكمل عبد الحميد بابتسامة: "بأقولك إيه؟ أم العيال مش جايبالي عيش وحلاوة، لا دي جايبالي محشي عسل. هو آه قرداحي، بس هو الحمد لله أحسن من عيش وحلاوة. تعال كل معايا."
مازن بحزن لأنه يعرف قدر حالتهم: "لا شكراً، أنا الحمد لله شبعان."
الراجل بهدوء: "أنا عارف إن الفلوس الأكل مش كتير، ونعم مش قد المقام، بس لقمة هنية تكفي ميه. وبعدين أنت هتفوت محشي من أم العيال ده؟ عليها حبة محشي ما حدش يقدر يقاوم."
هنا ظهرت ابتسامة على وجه مازن وتذكر المحشي الخاص بزوجته وحبيبته السابقة، وزوجة أخيه حالياً غزل. فكانت ماهرة في صنع جميع أنواع وأصناف الأكل. أكل جميعها، هي كانت طباخة ماهرة فعلاً. أما فابتسم بهدوء: "والله يا حاج، أنا مش مزعلك." وجلس بجانبه يتقاسمون الطعام مع بعضهم البعض، كما تقسم الأحزان.
***
في صباح اليوم التالي، كان يذهب فارس إلى أخيه في النيابة. وعندما وجده، أخذه في حضنه وهو يطمئنه: "بإذن الله خير، ما تقلقش."
مازن بسخرية: "حتى لو مش خير، مش مهم، أنا اتعودت على السجن. المهم دلوقتي، فيه رجل طيب اسمه عبد الحميد، عايش في منطقة بلدي في ضواحي القليوبية. عايزك تروح تسأل على عيلته وتديهم مبلغ كويس. الرجل ده غلبان وحياته كلها متلخبطة."
فارس باستغراب: "الراجل ده اتحبس في إيه؟"
مازن بهدوء: "في جهاز بنته من الغارمين والغارمات."
هز فارس رأسه: "تمام، ما تقلقش. أنا هاروح النهارده بعد ما أخلص معاك، وكمان هاشوف الفلوس اللي عليه وربنا يقدرني أدفعهم."
مازن: "تمام، بس مش عايزك تقولي أنت مين، ماشي؟ عشان الراجل ما يتحرجش."
فارس بابتسامة: "أكيد طبعاً. المهم دلوقتي، أنت مش محتاج أي حاجة؟"
مازن بهدوء: "بص، في أوراق مهمة في الشقة عندي، عايزة تروح تاخدهم من البيت وتديهم البيت عندك، لأن لو رباب خدتهم هتبقى مصيبة سوداء."
فارس باستغراب: "أوراق إيه دي؟"
مازن بهدوء: "توكيل بكل حاجة بتاعتي، كنت عامله لرباب، بس كنت شايله، ما كنتش قولتها عليه. ولو رباب خدته، هو هتكتب كل حاجة لها. فعشان كده روح خذه من البيت وخليه معك."
فارس بهدوء: "تمام، حاضر. ما تقلقش."
***
في المساء، كان يدخل فارس الشقة لازم، ولكن تفاجأ بوجود رائحة كريهة، كأنه يوجد شخص ميت هنا منذ زمن بعيد. وعندما فتح الأنوار، وجد بقايا طعام متعفنة في الصالة، وأيضاً بقايا طعام لم يمر عليها من الوقت الكثير. فدخل بسرعة إلى غرفة النوم، وجد كل شيء على الأرض، ولكن لم يحرك أي شيء من مكانه، لأنه تيقن أن رباب تعيش هنا في المنزل. فكاد أن يكسر الألفاظ من شدة غضبه، ولكن تذكر أنه لا يجب عليه أن يفعل أي حركة لكي لا يجعلها تشك. فخرج من المكان دون أن يفعل أي شيء، واتجه إلى البواب العماره.
وسألوا بهدوء: "هو في أحد بيدخل هنا يا عم محمد أو يخرج؟"
الرجل بهدوء: "لا يا باشا، ما فيش أحد بيدخل ويخرج من هنا زي ما أنت شايف. من ساعة ما سبت البيت ومحدش بيدخل."
فارس بتساؤل: "عو حد واقف على البوابة اللي وراء؟"
الرجل: "لا، ما فيش أحد واقف عليه، لأن محدش بيدخل منها أصلاً غير الراجل بتاع الزبالة. لما كنتِ عايشين كان بيدخله ياخذ الزبالة من هنا."
علم فارس أن رباب تدخل وتخرج من باب الخدم.
قبل أن تفعل الخير، سوف يرده الله لك أضعاف مضاعفة. وقبل أن تفعل الشر، تذكر أنها كل ذلك سوف يعود لك مرة أخرى. لذلك افعل الخير وازرعه لكي تجني السعادة والعشق والحب إلى حياتك.
***
هنا اتجه فارس إلى مكتب لبيع الكاميرات ووضعها في المطبخ وغرفة النوم والصالون والصالة، لكي عندما تدخل رباب يصور ذلك. وربط الكاميرات بالهاتف. بعد ساعة، كان انتهى من وضع كل شيء وخرج من البيت واتجه إلى الفيلا.
بعد مرور نصف ساعة، كان يدخل الفيلا، وجد غزل تنتظره وهي نائمة على الكرسي. عندما شعرت بوجوده، قامت بسرعة وتجاهت له، وتحدثت بهدوء: "إيه فارس؟ عملت إيه؟"
فارس بجدية: "ما فيش حاجة جديدة."
قال ذلك وصعد إلى السلم. فصعدت غزال خلفه وهي تقول: "فارس استنى اسمعني."
فارس: "عاوزة إيه يا غزال؟ نفسك؟ أنا سامعك، قولي اللي عايزة تقولي."
غزل بهدوء: "طب وقف كلمني، لكن مش هاجري وراك."
وقف فارس ما بين الغرف وهو يلف يده حول الآخر، وتحدث بجدية: "عاوزة إيه يا غزال؟ اديني واقف."
غزال بتساؤل: "أنت بتعاملني كده ليه؟ أنا اعتذرت لك وقلت لك أنا آسفة، ما كنتش أقصد. ارجوك فهميني."
فارس بسخرية: "ليه ده؟ وأنا مش حاسس بوجعك صح؟ عايزة إيه يا غزال؟ مش أنتِ قلت كل اللي في قلبك؟ إيه في حاجة افتكرتها وعرفتيش تقوليها، في جاية تقوليها؟"
غزل بصدمة: "اللي أنتِ بتقوله ده يا فارس؟ والله العظيم أنا جايبة اعتذر، أنا عارفة إن أنا غلط وعارفة إن كنت متسارعة، بس والله من وجعنا."
مسكها فارس من ذراعها وتحدث بغضب: "وجعك؟ وأنا مين بحس بوجعي؟ ولا أنا بس اللي بحس بوجع كل الناس ومحدش بيحس بوجعي؟ هو أنا مش بني آدم؟ مليش إحساس؟ مليش رأي؟ مليش قرار؟ لما أنتِ حبيت تبدأ، أنا بدأت معكِ. ولما أنتِ كنتِ واقفة عند خط معين في العلاقة، أنا وقفت معكِ. مش عايزة تقربي مني يا فارس دلوقتي عشان نفسيتي. ماشي، حاضر، اللي أنتِ عايزاه كله. وفي الآخر تقولي: أنتِ مش حاسة بوجعك. لو أنا مش حاسس بوجعك، أمال مين اللي حاسس؟ ده أنا وقفت كل حاجة في حياتي عشان خاطرك. كنت عايزة أسافر أمريكا وأرجع تاني عشان أشتغل وأشوف شغل هناك، أنتِ قولتي: لا، مش هعرف أعيش في أمريكا، وأن حياتك كلها هنا. قلت لك: عادي يا غزال، ولا يفرق. هنقعد هنا عشان أنتِ عايزة تقعدي هنا. قلت لي: ناخد فرصة نعيش من أول وجديد. عملت من نفسي طفل معاكي، مع أني مش قد سني، وأنتِ عارفة كده كويس. أنا بأعمل أي حاجة عشان عايزك، بس أنتِ ما بتعمليش أي حاجة عشان تصدقيني. أنتِ ما بتعمليش حاجة غير عشان تضايقيني أو تقل مني، كأني عيل صغير عندك، وأنا مش عيل صغير يا غزل، أنا راجل كبير، بس أنتِ مش عارفة كده أو مش حاسة بكده، بس عادي."
قال ذلك وانفضها وارتحل. في ذهبت له غزل خلف بسرعة ومسكته من ذراعه: "باحبك، أقسم بالله، باحبك. وكنت باقول كده عشان عارفة إن أنت بتحبني وهتحس بوجعي. فارس، أنا محبتش حد غيرك قبلك، كنت طفلة تائهة في الدنيا، بس معاك بقيت حاجة تانية. اللي كان ما بيني وما بين مازن مكانش حب، لا، ده كان حب مراهقة أو مش حب من أساسه، حب ممكن يكون تعود. لكن معك أنتِ بدأت أحس بحاجة غريبة، أنا أول مرة أحس بيها، أول مرة أشعر بها. لما اتكلمت، كنت بتكلم لأن عارفة إنك هتحس، لأنك نصي الثاني، زي ما أنتم دائماً بتقول إنك نصي الثاني. أنا آسفة، آسفة يا نور عيني، والله ما كنت أقصد أن أجرحك ولا أضايقك. فارس، أنا لو أتمنى حاجة من الدنيا دي، أتمنى الزمن يرجع بينا لورا وما تجوزتش مازن، وأنا اللي هو اتجوزك أنتِ. بجد ساعتها كنت فعلاً هبقى أسعد إنسانة في الدنيا. أنا آسفة يا قلبي، آسف على كل كلمة قلتها، وآسفة على كل حاجة ضايقتك. فارس، أنا محبتش حد غيرك، ارجوك ما تجرحنيش وما تسيبنيش. أنا ما أقدرش أتخيل حياتي من غيرك أنتِ ومراد. أنتِ ومراد عمري وكل حياتي، ماليش حد غيركم أنتم الاثنين. أنا آسفة."
هنا ضمها فارس إلى صدره وأخذ يعتصر جسدها بكل حب وهو يقول: "بتجرحيني وبعد كده تعتذري؟ بس أعمل إيه في قلبي، مستعد أستحمل منك كل حاجة، بس عشان تبقي جنبي."
هنا نظرت غزال داخل عينيه بابتسامة وقالت: "يعني سامحتني؟"
فارس بهدوء: "سامحتك كثير، أصلاً أنا مقدرش أزعل منك، هو ينفع حد يزعل من روحه؟ أنا مقدرش أزعل منك لأن أنتِ روحي، أنتِ الدم اللي بيجري جوه قلبي واللي النبض اللي بيجري في شرايين. كنتِ حلم بعيد وتحقق، بس أنتِ بتبعدي كل خطوة، يا غزل، كل ما أقرب خطوة أنتِ تبعدي 10. ومش عارف ده إيه."
هنا ردت غزاا بحزن: "والله ما هبعد تاني، هتخطى خطوة أقرب منك 1,000. هتيجي في حضن الخطوة، هاجي في حضنك، ألف بس خليك معايا. أنا آسفة يا ضي عيني."
هنا وضع فارس قبلة على وجهه وأخذ يقبلها وهو يتحسس وجهه بكل عشق جارف، فتحدثت غزل بهدوء: "وحشتيني على فكرة."
فارس بصدمة يحاول أن يستوعب تلك الكلمة، هل معناها أنها تقبل به وتريده وتتشوق إليه؟ فتحدث بهدوء: "بتقولي إيه؟"
غزل بابتسامة: "بأقولك: وحشتني، وحشتني ونفسي أنام في حضنك."
هنا حملها فارس على ذراعه وهو يتجه إلى غرفتهم بكل حب وعشق، ولكن تذكر عندما أخبرته أنها تريدها واقت أفضل من ذلك، فنظر إليها وقال: "أنتِ ما كنتيش عايزاها تحصل دلوقتي، في بلاش عشان ما تضايقش."
تحدثت غزل بابتسامة: "أي وقت معك حلو يا فارس، وصدقني أنا بأقول لك هو أنا عايزك فعلاً."
هنا أدخل فارس إلى الغرفة وهو يريح جسد غزل على الفراش بكل رومانسية وعشق. أخذ يخلع ذلك النقاب والحجاب الذي على شعرها وتحسسه بكل هدوء ورومانسية وهو يقول: "شعرك سلاسل ذهب بتزين بيهم وجهك الملائكي."
غزل بابتسامة: "وأيه تاني؟"
فارس وهو يسرح داخل ملامحها وهو يحرك يده على كل منطقة يتحدث عنها: "عيونك، عيونك بحس إنهم بلد غريب، بس أنا فيها عاشق. رموشك الطويلة بحس إنهم حارسين لأرضك عشان يقتلوا أي حد يقرب منها، زي ما قتلوني. جاوبيني في هواكِ عاشق."
هنا ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه غزل وقالت: "وأيه تاني؟"
فارس وهو يتحسس خدها براحة يده وهو يقول: "خدودك تفاحتين طبوا على الصخر، مستنيين اللي يقطفهم."
غزل بسعادة أكبر: "وأيه تاني؟"
هنا تحسس فارس تلك شفتاه وقال: "نفسي أعرف طعمها عامل إزاي؟ كريز ولا تفاح ولا فراولة؟"
قال ذلك وهو ينقض على شفتيها ويقبلها بكل غرام وعشق وحب، لكي يبدأ في رحلة جديدة من العشق والحب اللامتناهي. عشق ناتج عن الصعاب، وحب دخل في كل الامتحانات لكي يفوز قلبه. نعم، ما زالت الصعاب أمامهم الكثير، ولكن يكفي أنهم بأحضان بعضهم البعض، لا يريدون سوى حياة هادئة خالية من الصعاب.
***
بعد مرور يومين والانتهاء من التحقيقات، تم خروج مازن من الحبس. كان يشعر بالسعادة، يشم الهواء بمرح وهو يقول لفارس: "تصدق، حتى الهوى ريحته متغيرت فعلاً. ما فيش أحسن من عيشة الحرية."
فارس بابتسامة: "طبعاً ما فيش أحسن منها. المهم دلوقتي، تعال نروح عند بابا، لأني متأكد لما يسمع صوتك جنبه هيفوق عشان خاطر يشوفك قدامه."
هز مازن رأسه وتجاه السيارة لكي يذهب إلى والده. بعد مرور ساعة، كانوا يدخلون الممر الخاص بغرفة والده، ولكن وجوده الطبيب يخرج من الغرفة وعلامات الحزن على وجهه. فتحدث فارس بتساؤل: "هو في إيه؟"
الطبيب بهدوء: "حضرتك أكيد فاهم إن ربنا لما بيختار حد، بيبقى عارف الأحسن ليه، وربنا أراد أنه يريحه، فعشان كده، آسف، البقاء لله."
هنا نظر فارس ومازن بضياع.
تحدث فارس بصراخ: "أنت بتقولي البقاء لله؟ أنت عبيط؟"
مازن وهو يمسك الطبيب من قميصه: "قولي إنك بتقول كذب، قول إنك بتكذب، صح؟ أنا أبويا مفهوش حاجة، صح؟ قول إنه عايش."
رد الطبيب مرة أخرى بنفس الكلمة: "البقاء لله."
هنا فتح فارس الباب ودخل إلى جثمان والده، وأخذ ينظر له والدموع تنهمر من عينيه وهو يقول: "خرجت لك ابني، أعمل إيه تاني؟ مشيت وسيبتيني ليه؟ عملت لك كل اللي أنت عايزه، مشيت وسيبتني ليه؟ ده أنا ماليش غيرك. ثم أمسك هو من صدره وهو يقول ببكاء: "قوم، قوم كده وفوق، رد على قولي، عايزني أعمل معاك إيه تاني؟ قولي، طب عايزني أعمل إيه؟ اهدي الأرض بس ما تسبنيش، أنا ماليش غيرك، ده أنت سندي، أبوس إيدك قوم وفوق، بلاش تكسر قلبي عليك. هارجع البيت ثاني لأمي، أقول إيه؟ أقول لها شريك عمرك راح؟ طب ومراد اللي كان عايزك تيجي تلعب معاه، أقول له خلاص جدو مبقاش موجود؟ بح لي، عملت كده ليه؟"
أما على الجانب الآخر، يبكي مازن بدون صوت وهو يقول: "بعد فوات الأوان عرفت وفهمت إنك كنت بتعمل كل حاجة عشان خاطري، كنت بتعمل كل حاجة عشان أنا أكون أحسن، بس أنا كنت غبي، ما كنتش قادر أفهم كده. آسف يا بابا، آسف يا أبويا، آسف إن فهمتك في الآخر، آسف إن ما كنتش الابن الصالح اللي تفتخر بيه، آسف على كل حاجة عملتها، آسف على أني كسرت ظهرك وحمايتك، وآسف إن السبب في اللي حصل لك، في اللي حصل لأهلي، آسف على كل حاجة."
بعض مرور عدة أيام وانتهاء مراسم الجنازة والعزاء، كان يجلس فارس في الظلام الدامس، فهو لا يريد أن يخرج من تلك الغرفة، لا يريد أن يرى أحد، حتى أنه يأكل من أجل أن يعيش فقط، يرتشف قليل من المياه لكي يبقى على قيد الحياة. كل هذا يحدث أمام غزل التي كان قلبها يتقطع إلى أشلاء بسبب رؤية زوجها وحبيبها بهذا المنظر، ولكن هي الأخرى حزينة على فراق شعيب، ذلك الرجل الطيب الودود الحنون الذي كان ونعم الأب. كان أفضل شخص ممكن أن تجده في حياتها، رجل يعشق الخير ويحب الحياة، لا يحب أن يكون ظالم، بل العكس، فهو يعشق الحق ويدافع عنه حتى الممات. فدخلت غزل الغرفة وهي تنظر إلى فارس بحزن وتقو:ل "عارفة إن أنتِ زعلان ومتضايق على أبوك، وده حقك أكيد طبعاً حقك، محدش يقدر يقول عكس كده، بس اللي أقدر أقوله إن أكيد مش هيبقى مبسوط لما يشوفك بالمنظر ده، أكيد مش هيبقى سعيد لما يشوف ابنك مكسور ومحنى من بعده. لا، بالعكس، هيبقى حزين أكثر."
فارس بدموع كالطفل الصغير: "طب أعمل إيه؟ عمري ما تخيلت في يوم إن هو ممكن يسيبني أو يمشي، كنت دائماً عارف إن هيبقى معي وهيفضل معي وجنبي، وما كنتش أعرف إنه بعد ده كله إنه هيسيبني. لو كنت أعرف إنه في يوم ممكن يسيبني، كنت أديته عمري من عمري عشان يفضل معي. أنا أبويا بالنسبة لي مش أي حاجة يا غزال."
غزال بهدوء: "ولا بالنسبالي يا فارس، أبوك ما كانش حمايه، لا ده كان أبويا. ربنا يعلم أنا كنت بحبه زي أبويا بالضبط، أو يمكن أكثر. أبوك إنسان طيب، أنا ما شفتش حمايه زيه ولا هاشوف، بس ده الطبيعي في أي حياة، إحنا بنتولد عشان نموت، بس أهم حاجة دلوقتي اللي بيوقف مع أي إنسان يوم الحساب العظيم، العمل الطيب. اعمل أعمال خير كثير يا فارس، اعمل له أعمال تخليه واقف قدام ربنا وهو رافع راسه. اعمل له أعمال الخير باسمه، طلع حج وعمرة باسمه، صدقني، هو في الجنة ونعيمها، لأنه عمره ما عمل حاجة تؤذي أحد ولا على الحاجة تضايق حد."
رواية كحل عربي الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان اشرف
بعد مرور شهر، بدأ فارس في التعافي من حزنه على والده قليلًا. بدأ يعود إلى حياته، ولكن هذا لا يعني أنه نسي والديه. بالعكس، كان يحاول أن يعيد الأمور إلى طبيعتها وصحتها، لكي لا يكون والده حزينًا عليه.
في المساء، دخل غرفة أمه فوجدها تبكي بصمت، وحدها مثل كل ليلة بعد فقدان شعيب. تحدث بهدوء وهو يمسح دموعها:
"اهدئي يا أمي، هو بالتأكيد في مكان أفضل من هذا. أبوس يدك اهدي. بالتأكيد لن يكون سعيدًا بما تفعلينه."
هنا تحدثت سحر، لأول مرة منذ مرضها، بصوت ضعيف:
"مشى من غير ما يعتذر له. مشى من غير ما أقول له أنا آسفة. كنت بحس بيه كل يوم وهو داخل الأوضة، قاعد جنبي بيتكلم معايا. كنت عايزة أقول له وإني سامحته وإني أنا اللي آسفة، بس ما عرفتش. كنت باشوف نظراته كلها حزن مني. وعلى مش فاهمة. هو ليه ما استناش شوية عشان أعتذر له وأكفّر عن غلطتي؟ وبعدين ما هو غلط كمان. غلط. هو وعدني إنه هيفضل معايا لحد آخر يوم في عمري، وهو كذب وما حصلش. أنا مش مسامحة عشان كان على طول بيوعدني وما عملش وعده. ليه هو مش المفروض يكون قد وعده؟ قالي إنه هو اللي هيغسلني بيديه، بس ده ما حصلش. كسرني وكسر قلبي. ليه عمل كده؟ كان يخليه معايا شوية. أنا عايزة يكون معايا ويفحصني."
فارس بتهدئة:
"اهدئي يا أمي، بلاش تقولي كده. أنا معاكي وجانبك ومش هسيبك غير لما تكوني أحسن عشان تقدري تعيشي وترجعي تاني لحياتك، عشان تسندي مازن. لأن اللي حصل لمازن مش قليل."
هنا انهارت سحر في البكاء وهي تقول:
"وأنا مين يسندني؟ أنا مين يقويني ويقف في ضهري؟ ده هو كان سندي وعكازي. لما أنا أسند مازن، مين هيقف جنبي؟ ده هو كان الحاجة الوحيدة اللي بتسندني."
فارس بهدوء:
"هو في مكان أحسن دلوقتي يا أمي، وأكيد ربنا اختار الأحسن له. لكن دلوقتي المفروض انتي تقومي وترجعي تاني زي الأول، بس ترجعي للحق يا أمي عشان ما يبقاش صعبان عليه منك. وقفي جانب مازن، لأن اللي حصل مع مازن كسره جامد. كسره لدرجة إن اللي يشوف شكله يقول عنده 100 سنة."
نظرت، مسحت سحر دموعها وحاولت أن تستجمع قولها وهي تقول إلى فارس بهدوء:
"معلش يا فارس، ممكن تاخدني الأوضة مازن."
حملها فارس ووضعها على الكرسي المتحرك وأخذها إلى غرفة ابنها مازن.
دخلت الغرفة وجدت الظلام في كل مكان، فأشارت إلى فارس بالخروج. عند خروجه، حركته هي بالكرسي تجاهت إلى فراش مازن. جلست على الكرسي بالقرب من الفراش وهي تمسح على رأسه وتقوله:
"أبوك عمره ما كان ظالم، على فكرة. ممكن أنا اللي كنت ظالمة في الحكاية، بس أنا كنت بشوف إنه قاسي عليك إنت وأخوك، بس كان عليك بزيادة. ما كنتش عارفة إنه بيقسي عليك عشان يطلعك راجل وعشان أشوفك أحسن من فارس. بس إحنا ما فهمناش كده. إحنا اللي كنا فاهمين الموضوع غلط. بس ربنا حاسب كل واحد فينا على اللي عمله. دلوقتي المفروض تشد حيلك وتقوم. تقوم عشان تساعد نفسك."
مازن بدموع:
"مش قادر. كل ما أتحرك أحس إنه قصدي وبيعاتبني. بيقول لي: أنا مشيت وإنت مش فاهم؟ شفت إنك ظلمتني."
سحر بجدية:
"قوم يا مازن، عشان خاطر كل اللي حواليك. قوم يا حبيبي، ما تزعلش. ربنا معاك، ما عملش حاجة وحشة. ربنا ما بيعملش غير كل خير، وأنا معاك وجنبك باذن الله. ربنا هيرزقنا ويراضيك."
مازن بدموع:
"تعبان يا أمي، وقلبي واجعني على اللي حصل. أبويا وفارس صعبانين عليا. ما كنتش عاوز أعمل ده كله مع أبويا."
سحر بجدية:
"اللي حصل حصل خلاص يا مازن. قم يا ابني ويرجع حياتك تاني، ورجع لشغلك. ولو إنت بتحب أبوك بجد، ممكن تعمل كل يوم من الساعة ثمانية لغاية الساعة 12 الكشف ببلاش، يبقى على روح أبوك."
مازن بهدوء:
"يعني إنتي رأيك كده يا أمي؟"
سحر بقوة:
"أيوه يا مازن. وخلي كل الناس تدعي لأبوك. حتى لو الناس بطلت تيجي لك الصبح وبقت بتجيلك بالليل، مش مشكلة. أهم حاجة دلوقتي إنك تعمل الخير عشان يبقى النور اللي ينور قبر أبوك."
داخل مازن في أحضان أمه وهو يبكي:
"وحشني قوي يا أمي. لغاية دلوقتي مش قادرة أتخيل اللي حصل. بس كل ده بسببي أنا، بسبب غبائي. وضعت."
وضعت سحر قبلة على رأسه وهي تقول:
"المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين يا ابني."
قالت ذلك لكي تشد من أزر نفسها وأزر مازن، فهي أيضًا حزينة على ما حدث لزوجها، فهي تعشقه إلى حد الجحيم، لا تتخيل حياتها بدونه. ولكن ماذا عليها أن تفعل، فهذا هو قرار الله.
في غرفه فارس، كانت تجلس غزال على الفراش بتعب، تشعر بتعب شديد في سائر أنحاء جسدها. لا تعرف ما سبب هذا. دخل فارس إلى الغرفة وهو ينظر لها بتساؤل:
"مالك يا غزل؟ فيك إيه؟"
غزل بتعب:
"مش عارفة والله يا فارس. حاسة إن حد مسكني وضربني. جسمي كله مهدود. مش عارفة ليه."
تحسس فارس وجهها وهو يقول:
"إنتي مش سخنة؟ وإيه؟ طب ما تقومي كده نروح للدكتور ونكشف."
غزال بهدوء:
"لا ملوش لازمة. أنا شوية كده هاكون كويسة. المهم إنت دخلت لي ماما؟"
فارس بهدوء وهو يجلس بجانبها:
"آه يا روحي، دخلت لها والحمد لله بدأت تكون أحسن من الأول. حتى إنها راحت أوضة مازن."
غزل بهدوء:
"يا رب يا فارس. لحسن هي صعبة عليا، هي ومازن."
فارس بهدوء:
"إن شاء الله خير يا غزل."
غزال بالنظرات المتعبة:
"أنا هقوم أحضر لك الأكل."
وما كادت أن تقوم حتى وقعت على الفراش. أخذها فارس إلى حضنه وهو يقول بخوف:
"إنتي كده ومش تعبانة؟ قومي عشان نروح للدكتور حالا."
وضعت غزل يدها على رأسها وهي تقول بتعب:
"لا، أنا كويسة. بس ممكن عشان بقالي يومين ما نمتش."
فارس:
"شكلك مش بيقول كده. يلا يا غزال خلينا نقوم نكشف أحسن عشان أطمن عليكي. بلاش تقلقي قلبي عليكِ."
غزال بتعب:
"لا، أنا كويسة. بص، خليني أنام. ولو ما قمتش الصبح كويسة، نروح للدكتور."
قالت ذلك وهي تنام على رجل فارس، الذي نظر إليها باستغراب. فلماذا لا تريد أن تذهب للطبيب؟ ولكن أخذ وضع قبلات صغيرة على رأسها بحب، فهو يعشقها. يشعر معها أنه يحلق في السماء.
أما في شقة والد غزل، كانت تجلس سماح في غرفتها تضبط هدومها التي اشترتها من يومين. فوجدت اتصال هاتفي من رقم غريب. أصبح يتصل بها أكثر من عشر مرات في اليوم، وهي لا تعرف ما سبب اتصاله. وعندما ترد، لا تجد ردًا. فأجابت عليه بسرعة وهي تقول بردح:
"بقولك إيه يا حليته؟ بطل تتصل على الرقم ده عشان مش ناقصة قرف. على المساء، لحسن وحياة أمي لا أجيبك من قفاك."
هنا صدر رد، فتحدثت ببرود:
"أمال إنت يا خايب يا ابن آدم، مالكش في الشقط؟ بتتصل ليه إن شاء الله؟ على العموم، إنت جبت آخرك معايا. أصل أنا الصراحة خلقي ضيق وكده كده هيتعملك أحلى بلوك. كتك نيلة عليك وعلى اللي جابتك."
هنا صدر صوت عمر وهو يقول بضحك:
"طب مش تسمعي الأول، وبعد كده تشوفي هارد ولا إيه؟"
هنا ضحكت سماح بسخرية وهي تقوله:
"لا والله، أخيرًا طلع لك. طب ما تقول عايز إيه، بدل ما إنت قافلني كل يوم تصحيني من أحلى نومه عشان تتصل وتقعد تسمعني دقيقة حداد."
عمر بيضحك:
"والله إنت مجنونة. وبعدين هو إنتي معقولة ده كله معرفتيش صوتي؟"
سماح برادح:
"ليه إن شاء الله؟ كنت مين؟ عمرو دياب ولا تامر حسني؟"
يضحك عمر بسخرية وهو يقول:
"لا، أنا المزه."
هنا نزلت صاعقة على أذن سماح وهي تقول:
"وأنت جبت رقمي منين يا مزه؟"
عمر بيضحك:
"عيب عليك لما تسألني السؤال ده. المهم، إنت عاملة إيه؟"
سماح بسخرية:
"وأنت متصل عشان تسألني أنا عاملة إيه؟ بقولك إيه، ما تجيب من الآخر."
عمر بابتسامة:
"وإنت إيه الآخر بتاعك بقى؟"
سماح بهدوء:
"أنا آخري متعرفوش، لأنك ملكش فيه. إنت عايز إيه ومتصل ليه؟ أصل متحسسنيش إنك متصل عشان تطمن على جمال عيوني. لأ، إنت عايز حاجة، فجيب من الآخر وريح دماغك وريحنا."
عمر بهدوء:
"كنت فاكرك قطة مغمضة، بس طلعتي مش أي كلام."
سماح بسخرية:
"بيقولك أكتر واحد ناصح هو اللي أكتر واحد عبيط."
هنا تحدث عمر بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟ قصدك إن أنا عبيط؟"
سماح بذكاء:
"ليه؟ أنا مقلتش كده. أنا بقول إنك ناصح."
هنا صدرت ضحكات عمر وهو يقول:
"شاطرة، بتعرفي تلعبي بالألفاظ كمان. ده إنت على كده كلك مواهب."
سماح بخنقة:
"بقولك إيه، جيب من الآخر كده. قول إنت عايز إيه، فبلاش نقعد نلف وندور على بعض، لأن أنا مليش فيه."
عمر بهدوء:
"ماشي، وأنا معنديش مانع. إنتي عجبتني وأنا عجبتك، يبقى إيه المشكلة؟"
سماح بسخرية:
"هو إنت فاكر هنا زي أمريكا؟ تبقا لمؤاخذة، عبيط. الموضوع هنا مش عجبك أو إنت عجبني، هيبقى خلاص الموضوع خلص. لأ، إحنا هنا في مصر، يعني هتتمرمط وتلحس التراب لحد ما تعرف توصل لي، وفي الآخر هاديك بالشبشب على دماغك زي ما أنا ما بدك دلوقتي. وبعد كده، لو إنت عايز تلعب، أنا ماليش في اللعب. أنا لي بيت أهلي. عايزني، اتقدملي ويبقى الموضوع خلص."
عمر بسخرية:
"جاحدة، مش بيقولوا كده عندكم."
هنا تحدثت سماح بسخرية:
"وفين الجحود في كده؟"
عمر بهدوء:
"بس إنت عارفة فرق السن ما بيني وبينك قد إيه؟ أنا عارف إن إنتي أصغر من غزل بسنتين، وغزل أصغر من جوزها بـ 10 سنين. يعني إنتي أصغر مني بـ 11 سنة، لأن أنا أصغر من فارس بسنة. إنتي بقى هتقدري تتجوزي واحد أكبر منك بـ 11 سنة؟"
سماح بجدية:
"وإيه اللي يخليني أرفض؟ آدم، إنت شبك وجنتل، وعايزني أظن إن مفيش حاجة تخليني أرفض. لكن لو إنت عايز تلعب، بلاش تدخل معي تاني. يا تيجي سكة ودغري، يا أما هافرمك تحت رجلي."
عمر بهدوء:
"تمام، يا ستي. وأنا ما عنديش مانع. هاجي معك سكة ودغري وبلاش تفرومني. عشان كده، مهدّي لمامتك. وأنا هاخلي فارس يكلمها ويقول لها إننا هنيجي بعد بكرة عشان نطلب إيدك يا عروسين المصون."
في صباح اليوم التالي، استيقظ فارس قبل غزل. ولأول مرة، فدائمًا كانت تستيقظ هي الأولى. فنظر إليها باستغراب، ولكن راجح أنها ترتاح لأنها تعبانة. فأخذ يمسح على رأسها بهدوء وهو يقول:
"غزال حبيبتي، إنتي كويسة ولا لسه تعبانة ولا إيه؟"
غزل بنوم:
"لا يا فارس، بس عايزة أنام. جسمي مهدود."
فارس بهدوء:
"تمام يا قلبي."
بعد مرور نصف ساعة، كان ينزل فارس من على الدرج. وجد كل من مازن وأمه ومراد يجلسون على السفرة. وعند نزوله، وجد مراد يذهب إليه وهو يضحك:
"ويقول: بابا حبيبي."
هنا شعر فارس بغضب أخيه، لأنه منذ أن جاء ومراد يقول له يا أبي، ولكن لا يقابله بنفس السعادة التي يقابل بها فارس. فحمله فارس بحب وهو يضع القبلات على سائر وجهه ويقول:
"قلب بابا وروحه وعقله. إيه يا بطل؟ هتروح الحضانة النهارده؟"
مراد بجدية:
"طبعًا، أنا مش هغيب عشان أجيب فول مارك عشان تجيب لي بلاي ستيشن اللي اتفقنا عليه."
هنا صدحت ضحكات فارس أكثر وأكثر وهو يقول:
"طب وماما هنعمل فيها إيه يا فالح؟ دي ممكن تقتلني أنا وإنت."
هنا تحدث مراد بجدية:
"عيب تقول كده يا دادي. المفروض إنت الراجل وإنت اللي تمشي كلمتك عليها. بالمس، عندنا بيقولوا الرجل أقوى من الست."
هنا أضحك فارس وسحر، وتحدثت سحر بابتسامة:
"ماما لو سمعت الكلام ده هتعلقك."
مراد بغمزة:
"محدش هيقولها صح يا بابا."
هنا مسح فارس بهدوء على رأسه وهو يقول:
"طبعًا يا عيون بابا. المهم دلوقتي، يلا اقعد كل عشان تنزل تروح الحضانة بتاعتك."
والتفت الجميع حول الطاولة. بعد انتهاء الطعام، قام مازن بهدوء وهو يقول:
"أنا رايح العيادة. مع السلامة يا أمي."
وضع قبلة على رأس مراد.
بعد مرور ساعة، كان يجلس على الكرسي يستمع إلى ما تقوله الممرضة. ما حدث بهدوء:
"يا فندم، في واحد بقاله شهر كل يوم ييجي يسأل على حضرتك. ولما عرف إن ولد حضرتك توفى، كان عايز يروح لك البيت، بس أنا قلت له إني معرفش عنوان البيت الجديد."
مازن باستغراب:
"طب مقلش اسمه؟"
الممرضة بهدوء:
"لا، ما قالش والله يا فندم. على العموم، هو بييجي كل يوم في نفس الوقت وما بيغيرش المعاد. كل يوم الساعة اتنين الظهر بييجي يسأل على حضرتك ويمشي."
مازن بهدوء:
"الراجل ده، أول ما ييجي، يا ريت تدخلي عليّ على طول."
وفعلًا، في الساعة الثانية ظهرًا، دخلت الممرضة وهي تقول:
"يا دكتور، الراجل بره. وأول ما قولتلها إن حضرتك جيت، مكانش مصدق نفسه."
هز مازن رأسه وهو يقول بهدوء:
"دخليه."
دخل الحاج عبد الحميد هو وابنته. عبد الحميد بابتسامة جميلة:
"إزيك يا دكتور مازن؟"
مازن بابتسامة:
"الحمد لله يا عم عبد الحميد. إنت اللي عامل إيه؟"
عبد الحميد بحب:
"الحمد لله بخير، طول ما حضرتك بخير إنت وأخوك. أنا كنت جاي أشكرك والله. كنت عايزة أي أقدم واجب العزاء في الوالده، بس ما كنتش أعرف البيت. وكل ما أسأل الممرضة، باين كانت بتخاف من شكلها عشان راجل على قد حالي."
مازن بهدوء:
"لا، متقولش كده يا عم عبد الحميد. حضرتك على عيني وعلى راسي. بس هي بس ما تعرفش مكان البيت الجديد. المهم دلوقتي، إنت عامل إيه وعيالك عاملين إيه؟"
عبد الحميد بابتسامة:
"أنا الحمد لله والله في نعمة. والله كنت جاي أشكرك على اللي إنت عملته إنت وأخوك. ربنا يبارك فيك. كمان فاتح محل للحاجة في قلب البيت وماله من خيرات الله. ربنا يقعدوا في ميزان حسناته يا ابني ويبارك لكم في رزقكم."
مازن بهدوء:
"متقولش كده يا عم عبد الحميد. إنت راجل طيب تستاهل كل خير. وربنا أكيد واقفنا في طريق بعض عشان كل واحد يصلح من حال الثاني."
دائمًا استمع إلى العشق من أول نظرة، ولكن الآن أراه يتجسد أمامي. لذلك أريد أن أقول بكل ما في قلبي: أعشقك يا أسيرة.
نظر مازن إلى الفتاة بترحيب وهو يقول:
"أهلاً بحضرتك."
ثم نظر إلى عبد الحميد بتساؤل:
"من دي يا عم عبد الحميد؟"
عبد حميد بابتسامة:
"دي بنتي الكبيرة. دي الأكبر من اللي أنا حكيت لك عليها."
مازن باستغراب:
"بس أنت قلت إنك ما جوزتش غير واحدة."
عبد الحميد بسخرية:
"ما هي دي اللي أمها بتقول عليها "قطر الجواز فاتها"."
هنا ظهر الحزن على ملامح تلك الفتاة وقالت بضيق:
"ده أمر الله. وبعدين كفاية دخلتك علينا. المهم، أنا إحنا جايين نشكر حضرتك ونشكر أخوك. وأنا عايزة أمضي على نفسي وصلا أمانة، يعتبر أنا اللي خدت الفلوس دي منك وأنا اللي هسدها."
مازن باستغراب:
"أول حاجة، أنا ما كنتش أقصد إني أضايقك. ثاني حاجة، أنا ما قلتش إني عايز الفلوس. الفلوس دي أنا فكيت كرب أحد كان محتاج عشان ربنا يفك كربي. ولا إنت متعرفيش الموضوع ده؟"
نيرة بهدوء:
"ماشي. إنت فكيت كرب وربنا فك كربك. بس إحنا مش هنقابل بالفلوس دي. إحنا مش بنشحت."
هنا تحدث عبد الحميد بجدية:
"أيوه يا مازن بيه، بنتي عندها حق. فياريت لو حضرتك تتكرم وتخليني نكتب على نفسي وصل أمانة، وأنا هبقى شاكر لحضرتك جدًا."
مازن بسخرية:
"إيه اللي إنت بتقوله يا عم عبد الحميد ده؟ إنت اعتبرتني زي ابنك وحكيت لي كل حاجة، أكلت معاك عيش وملح. الفلوس اللي بتتكلم عليها، وأنا معاك في السجن، قلت لك إن الفلوس دي آخر حاجة بفكر فيها. وبعدين يا عم، أنا أبويا ميت بقاله شهر. اعتبر إني عملت خير على روح أبويا، ولا عايزة منك إنك تدعي له بالرحمة مش أكتر من كده."
ثم نظر إلى الفتاة بجدية:
"وإنت يا آنسة، أنا ما قصدتش إني أجيب عليكِ ولا حاجة. لأ، بالعكس، ده خير ربنا وإنتوا مكتوب لكم إنه ييجي لكم. وطبعًا، لو بعد إذنك يا عم عبد الحميد، لو إنتِ، الآنسة، تقبل إنها تشتغل في العيادة الثانية، شرف ليا. أنا كنت بدور على سكرتيرة تنظم لي وقتي."
عبد الحميد بهدوء:
"بس أنا بنتي ما بتشتغلش، عشان هي شايلة إخواتها وأمها في المحل وأنا في الشغل."
مازن بجدية:
"يا عم عبد الحميد، أنا مش قصدي حاجة والله. بس أنا بقول إنها هتشتغل معي، وهنظبط المعاد مع بعض. أنا بخلص العيادة هنا 4:00، من الساعة أربعة لغاية تسعة، أنا ببقى في العيادة الثانية. لو حضرتك عندك مشكلة، أنا أوديها وأجيبها كل يوم. والمرتب، إحنا مش هنختلف عليه، بس هيكون على حسب الكفاءة بتاعتها."
هنا نظر عبد الحميد بتساؤل إلى ابنته، فتحدثت نيرة بجدية:
"تمام. هو أنا ما عنديش مانع."
مازن بابتسامة:
"تمام. وأنا تشرفت بيكي. لو حابة تبدأي من النهارده، هاكون سعيد جدًا."
ثم أكمل بابتسامة:
"وهو ينفع أشغل حد عندي من غير ما أعرف اسمه أو سنه؟"
هنا نظرت له نيرة وهي تقول:
"نيرة، 26 سنة."
نظر لها مازن بهدوء:
"شرف لي يا نيرة. وأنا مازن، أو دكتور مازن."
عبد الحميد وهو يقول بجدية:
"تمام يا ابني. هنمشي بقا، والبقاء لله مرة تانية. لو..."
مازن بهدوء:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي يا راجل طيب."
هنا لف وأخذه عبد الحميد داخل الأحضان وهو يقول بهمس داخل أذنه:
"عارف إنك مكسور على أبوك، بس لازم تشد حيلك كده وشد نفسك وابدأ من جديد. أبوك على فكرة جنبك ومعاك. روحوا هتلاقيها محوطاك. الإنسان لما بيموت، جسد بس اللي بيموت، لكن روحه بتفضل موجودة حوالينا."
هنا نظر له مازن بسعادة، في ذلك الرجل الطيب يشعر معه بدفء والده. ولكن لا أحد يقدر على أن يعوض مكان شعيب.
أما عند فارس، كان يجلس في حجر مكتبه يحضر الأوراق، لأنه سوف ينقل كل شركته إلى مصر. فهو لن يعود إلى أمريكا مرة أخرى. كان يجلس أمامه عمر بتوتر:
"أصل... أصل..."
فارس بسخرية:
"أصل إيه وبتاع إيه؟ إنت ليه محسسني إنك جاي تخطب بنتي؟ بس للأسف، أنا معنديش بنات."
هنا تحدث عمر بجدية:
"أصل بصراحة كده، أنا جاي وعايزك تيجي معي نروح نطلب إيد سماح، أخت غزل."
هنا تحدث فارس بسخرية:
"وأنا قايل لك يا عمر إن الموضوع ده مرفوض بالنسبة لي. أول حاجة، فرق السن ما بينك إنت وسماح مش فرق صغير، لأ، ده فرق كبير. ثاني حاجة، سماح متعرفش إنك كنت بتلعب بديلك في أمريكا. غير ده كله، سماح دلوقتي بمقام أختي، وأنا مش هقبل إن جوز أختي واحد كان بيلعب بديله."
عمر بضيق:
"يعني قصدك إيه؟ قصدك إنك مش هتساعدني؟"
فارس بصدمة:
"أسعدك إيه؟ إنت مجنون؟ عايز تتجوز واحدة أصغر منك؟ وبعدين سماح متنفعكش وما تناسبكش. افهم بقى."
عمر بغضب:
"وأنا عايز أتجوزها."
فارس بهدوء:
"وأنا مش هقبل بكده. عشان كده يا عمر، ريح دماغك والغي الموضوع ده كله وريح نفسك وريحني معك."
عمر بغضب:
"لأ يا فارس، أنا هتجوز سماح."
فارس بسخرية:
"هتتجوزها إزاي إن شاء الله؟ عمر، أنا كلمت أمها في التليفون وطلبت منها يدها، وهي ومعندهاش مانع. مش هتيجي إنت توقف كل حاجة عشان شايفني إنسان مش محل ثقة؟"
فارس بسخرية:
"إنت ولا محل ثقة ولا حتى محل جزم. حتة إنت فعلاً مش أهل ثقة. هو أنا بكذب عليك يا ابني؟ إنت واحد بتلعب بديلك، واحد عندك البنات زي الجزم والشربات، وسماح مش كده خالص. بصراحة، بنت مغمضة."
عمر بسخرية:
"وأنا عايزها. بحبها كده. إنت ليه مفهمتش كده؟"
فارس بهدوء:
"طب ولو محفظتش عليها؟ طب ولو ضايقتها وزعلتها؟ طب ولو رحت تلعب بديلك وهي معاك؟ هنعمل إيه بقى؟ أنا ما أقدرش أخسر مراتي عشان خاطرك."
عمر بجدية:
"لأ، أنا مش هلعب بديلك ولا هعمل حاجة. أنا عايز سماح إنها تكون مراتي ومش أكتر من كده."
هنا تنفس فارس صاعدًا وهو يقول:
"تمام يا عمر. أنا هقول للغزال دي. الحاجة الوحيدة اللي ممكن أقدر أعملها معك. أكتر من كده لأ. غزل لو وافقت، تمام."
عمر بهدوء:
"ما إنت لازم تكلم غزل دلوقتي."
فارس برفع حاجب:
"ليه إن شاء الله؟"
عمر بابتسامة باردة:
"أصل أنا كلمت أم سماح امبارح، واتفقت معاها إننا هنروحلها النهارده أنا وإنت."
هنا نظر له فارس بغضب وهو يقول:
"إزاي؟ وإنت قلت لي إنك هتسافر أمريكا؟"
عمر بسخرية:
"هسافر أمريكا أعمل إيه؟ وإنت هتصفي كل الشغل اللي في أمريكا. أنا هاروح أمريكا أعمل إيه؟"
فارس بسخرية:
"يعني إنت ظبطت كل حاجة بقى؟"
عمر ببرود:
"مش ناقص غير موافقتك إنت ومراتك. مش عارف ليه موافقتكم إيه لازمتها. آدم العريس والعروسة موافقة، إنت هترفض؟"
هنا هز فارس رأسه وهو ينظر إلى صديقه بغضب:
"كلم المحامي يخلص كل الشغل اللي في أمريكا ويعمله ويصفي الشركة كلها في خلال شهر."
قال ذلك وخرج من حجر المكتب، وترك عمر ينظر له بغيظ وهو يقول:
"كل حاجة عايزها تحت أمره، متعجرف."
أما عند فارس، كان يدخل الغرفة وجد غزل مرمية على الأرض، وجهها شاحب. فذهب إليها بخوف وهو يضع رأسها على رجله وتحدث بخوف شديد:
"غزل، قومي يا حبيبتي، فيكِ إيه؟ غزل، قومي."
ولكن ما من مجيب. فخلال ساعة، كانت تجلس الطبيبة بجانبها تكشف عليها. وكانت غزل تجلس على الفراش بتعب.
الطبيبة بهدوء:
"حضرتك بقالك قد إيه تعبانة؟"
غزل بتعب:
"حوالي كده أسبوع مش متظبطة خالص، بس بقالي يومين حاسة بتعب شديد جدًا."
الطبيبة بتساؤل:
"هو حضرتك ما خلفتيش قبل كده؟"
غزل بهدوء:
"لأ، خلفت عندي طفل عنده ثلاث سنين."
الطبيبة باستغراب:
"غريبة. المفروض تكوني عارفة دي أعراض إيه."
هنا تحدث فارس بصدمة:
"قصدك إيه؟ قصدك إنها حامل؟"
هزت الطبيبة رأسها بابتسامة وهي تقول:
"آه، المدام حامل. ألف مبروك."
فارس بسعادة متناهية:
"حضرتك متأكدة؟"
الطبيبة على نفس الابتسامة:
"طبعًا. ولو حضرتك عايز تتأكد، ممكن بكرة الصبح تيجوا المستشفى، وباذن الله نعمل تحاليل ونطمئن على صحة المدام كمان. والف مبروك."
أخرج فارس النقود من جيبه بسعادة بالغة، يشكر الطبيبة:
"شكرًا لحضرتك بجد، وأسفين على تعبك."
بعد عشر دقائق، كان يدخل فارس إلى الغرفة بكل سعادة. أما عن غزل، كانت تجلس على الفراش بتعب، فا وضع فارس قبلة على رأسها وهو يقول:
"ألف مبروك يا روح قلبي. ألف مبروك يا غزالتي."
غزل بابتسامة:
"الله يبارك فيك يا فارس."
فارس بفرحة:
"بصي، مش عايزك تقومي تعملي أي حاجة خالص، وأنا هجيب حد يساعد أم أحمد في الشغل. أهم حاجة إنتي..."
هزت رأسها بتعب. فنظر لها فارس بتساؤل:
"مالك يا غزل؟ إنتي مش مبسوطة ليه؟"
غزل بهدوء:
"مفيش."
فارس بسخرية:
"إنتي بتضحكي عليا يا غزال؟ قول لي. إنتي مش مبسوطة عشان إنتي حامل؟"
هنا وضعت غزل يدها على فم فارس وهي تقول:
"أوعى تقول كده. أنا بس كنت بفكر لو ناجل موضوع الخلفه شوية عشان مراد. بس أدم ربنا أراد كده، أنا مش زعلانة، بالعكس، أنا مبسوطة."
هنا تحدث فارس بهدوء:
"أوعى تفتكري إني ممكن أفرق ما بين البيبي ومراد. بالعكس، مراد ابني الأول. فما تقلقيش خالص من الموضوع ده. المراد والبيبي، الاثنين عيالي."
هنا وضعت غزل قبلة على خده وهي تقول:
"ربنا يخليك لي يا فارس."
فارس بابتسامة:
"ويخليك لي يا روح قلبي."
في المساء، كان يجلس مازن مع والدته. كانت تنظر له باستغراب. تحدثت بهدوء:
"مالك؟ فيك إيه؟"
مازن بابتسامة:
"مفيش. بس عارف الراجل اللي حكيت لك عنه، اللي خليت فارس يساعده؟"
سحر بهدوء:
"آه، الراجل الغلبان. ماله؟ إيه اللي حصله؟"
مازن بابتسامة:
"تخلي بقاله شهر من ساعة ما خرج من السجن وهو كل يوم يروح العيادة يسأل عني. حتى لما عرف إني بابا توفى، كان عايز ييجي."
سحر بابتسامة:
"راجل في الخير والله. وبعدين اللي إنت عملته معاه مش قليل."
مازن بهدوء:
"فعلاً يا أمي. بس الراجل ده غلبان بطريقة غريبة. صحيح، أنا شغلت بنته معي في قلب العيادة."
سحر بهدوء:
"أحسن برضه. عشان أهو ثواب. وإنت بتقول إن حالتهم وحشة، أديك بتساعدهم وفي نفس الوقت مبيتضايقش الراجل."
هز مازن رأسه وهو يقول بهدوء:
"عندك حق فعلاً يا أمي."
ثم أكمل بضيق:
"ماما، أنا عرفت إن غزال حامل خلاص من فارس. يعني هم خلاص بقوا عيلة مع بعض، وأنا مش عايز أهدم العيلة دي. بس في نفس الوقت، أنا عايز ابني."
سحر بهدوء:
"عايزه إزاي يا مازن؟ وعلى العموم، يعني، ابنك مش مع حد غريب. ده أمه وعمه. وبعدين ده أصلًا معاك في نفس البيت."
مازن بحزن:
"يا أمي، ابني بقا يقول لفارس يا بابا. إنتي مش عارفة أنا بحس بإيه لما بيقول لحد غيري يا بابا وكده. وكدا كدا فارس وغزال بقا ليهم عيل تاني. لكن لأ، مليش غير مراد. عشان كده، أنا عايز أبدأ أنا وابني في بيتنا من تاني. أنا مش هقول إن أنا عايز غزل، لأن خلاص كده كده غزل مبقتش بتاعتي وما بقتش بتحبني. لكن مراد ابني أنا. عشان كده، لازم ألحقه قبل ما هو كمان يروح من بين إيدي. ولازم يحبني أنا أكتر، لأن أنا أبوه."
سحر بهدوء:
"هو حد قال غير كده؟ وبعدين أنا عايز أسألك سؤال. هل فارس قال لمراد إن ما يقولكش بابا؟ لا، بالعكس، ده فارس بيحبك ومرحب جدًا ومقعدك معه في بيته. يا مازن، فارس قبل ما يبقى جوز مراتك، هو أخوك. ومراد ابنه زي ما هو ابنك. عشان كده، بلاش تدمر علاقتك بأخوك. وبعدين ابنك معاك إنت. لو قلت لهم هاخذه يوم أفسحه، محدش هيقول لأ. بالعكس، دول هيرحبوا جدًا. عشان كده، فكر في اللي بتقول يا مازن، قبل ما يطلع من بوك وتعمل حاجة تخسر بها أخوك. ما تنساش إن فارس هو ده اللي وقف جنبك لما كنت مسجون."
مازن درس وتعب وهو بين نارين، نار ابنه ونار أخوه. أما سحر، فبدأت تفكر بعقلها، ليس بقلبها، لكي تسير على خطوات شعيب. هنا ترقرق الدموع في عينيها على أثر أنها تذكرته، ولكن أقسمت بالله أنه لم يعشق أحد غيره. فهو عشقته وأحبها إلى حد الجنون.
أما عند سماح، في شقتها، كانت تجلس أمام المرآة تضبط الحجاب الخاص بها. فدخلت عليها والدتها وهي تقول بسخرية:
"اللي يشوفك يقول دي أول مرة يجيلك عريس. ما أعرفش إنك كنت رافضة واحد الأسبوع اللي فات."
سماح بهدوء:
"بصي يا حاجة، عمر إنت لما تشوفيه هتتأكدي إن مفيش حد جه قبله ولا بعده."
والدتها بخوف:
"يا سماح، أختك قالت لي على فرق السن الكبير ما بينكم. إنتِ هتقدري تستحملي واحد أكبر منك بـ 11 سنة؟"
هنا تحدثت سماح بهدوء:
"ماما، غزال متجوزة جوزها أكبر منها بـ 10 سنين. يعني مفرقتش السنة. وبعدين أنا عايزة عمر. أه، أنا مشفتوش وما عرفتوش، بس هو إنسان كويس. وكفاية إنه طلبني منك. وبعدين حضرتك جبرت غزل قبل كده على الجواز من مازن، وإيه اللي حصل؟ أطلقت. لكن أنا مش هتقدري تجبريني على حاجة أنا مش عايزها، لأن أنا عكس غزل. غزل بترضى بالأمر الواقع، لكن أنا برفضه وما بحبهوش. وحضرتك عارفة كده كويس."
والدتها بغضب:
"غزال أختك مرضيتش يبقى فيه زوجة تانية ورفضت. كده عملت اللي هي عايزاه، وهي دلوقتي متجوزة وحامل وسعيدة في حياتها. وبعدين، إنك ترفضي أو مترفضيش، دي حاجة ما ترجعلكيش. لأ، أنا لو مش عايزة كده، الموضوع مش هيحصل. تمام؟ يا ريت تفهمي النقطة دي يا سماح كويس."
سماح بهدوء:
"وحضرتك هترفض عمر ليه بقى إن شاء الله؟ إيه الوحش في عمر يخليك ترفضي؟ إنسان كويس، ما تعلم مع فلوس، يقدر يعمل لي اللي نفسي فيه ويخليني أعيش مرتاحة."
هنا نظرت والدتها داخل عينيها باستغراب:
"هو إنتي ده كل اللي يهمك في الجواز؟"
سماح بسخرية:
"أمال يهمني إيه؟ أحبه؟ مش هقول إني بحبه، بس هقول إني معجبة بيه. مش أكتر من كده."
هنا هزت والدتها رأسها باستغراب:
"من تلك الفتاة؟ من ينظر لها لا يصدق إنها بتلك العقلية."
ابتسم للحياة وافرح بها، فإن الله لا يفعل معك شيء شيء.
كانت تجلس سماح أمام المرآة تعدل حجابها، تشعر بتوتر كبير وغريب داخل صدرها، لا تعرف سببه. ولكن حقًا هي معجبة بعمر جدًا، فإنه إنسان جيد، محترم، والأهم من كل ذلك، أنه وقع في شباكها. وبعد مرور 10 دقائق، سمعت إلى صوت سيارة زوج أختها. فذهبت إلى البلكونة بكل سعادة. وجدت عمر يرتدي بدلته الكحلي وذلك البابيون النبيتي.
نظرت بصدمة، ولكن ابتسمت بفرح وخجل إلى فستانها. لم يمر أكثر من نصف ساعة، وسمعت صوت زغروطة أختها، فعلمت أن والدتها قد وافقت على الزواج من عمر. دقائق، ووجدت أختها تدخل من الباب وعلى وجهه ابتسامة ظهرت من عيونها وهي تقول:
"ألف مبروك يا قلب أختك."
سماح بخجل:
"الله يبارك فيك."
غزال بابتسامة:
"مالك متوترة كده ليه؟"
سماح بخجل:
"أبدا، ما فيش."
هنا ضحكت غزل وهي تقول:
"على فكرة، باين عليكي إنك بتحبيه. بس هرجع وأقول لك، عمر عاداته وتقاليده غيرنا إحنا، لأنه عاش حياته كلها في أمريكا."
سماح بهدوء:
"وأنا موافقة بتقليد."
غزل بابتسامة:
"وأنا مش عايز أكتر من كده. المهم دلوقتي، تفضلي خدي صينية الشربات وخرجي قدمي."
خرجت سماح من الغرفة لكي تقدم الشربات، كانت تشعر بسخونة كبيرة في وجهها، لدرجة أنها شعرت أنها دقيقة أخرى وسوف يختنق. من الحر، ولكن استبدل خجلها بسبب نظرات عمر الواقحة. وبعد أن جلست بجانبه، تحدث عمر بهمس وهو يقول:
"مش لايق عليكي الخجل."
هنا تحدث سماح بغضب:
"تصدق إنك عيل فصيل."
عمر بابتسامة:
"تصدقي أنا غلطان إني بقولك عشان متتعبيش نفسك."
سماح بابتسامة ساخرة:
"شكرًا."
أما فارس، همس في أذن غزل بكلمات العشق وهو يقول لها:
"إنتي أحلى من أختك بكتير على فكرة."
غزل بخجل:
"بجد ولا بتتريق؟"
فارس بابتسامة:
"بالعكس والله ما بتريق. إنتي أحلى بكتير. إنتي نجمة. إنتي حاجة حلوة. إنتي مفيش منك اتنين."
هنا ابتسمت غزل على حب فارس لها. أما والدتهم، أخذت تنظر إلى بناتها بابتسامة فيها قد أوصلت كل واحدة منهم إلى بر الأمان. فكل واحدة منهم أصبحت لها حياة خاصة مع زوجها. فيحمد الله على أنها قدرت على تربية بناتها وتعلمهم كل ما هو جيد.
في غرفة مراد، كان يلعب في الألعاب ووجد والده مازن يدخل عليه الغرفة وهو يحمل علبة كبيرة. فتحدث مراد بتساءل:
"هي إيه دي؟"
مازن بابتسامة:
"ده البلاي ستيشن اللي إنت كنت عايزها. قلت ما ينفعش مراد حبيب بابا يبقى نفسه في حاجة وما أجيبهلوش."
هنا شعر مراد باستغراب، فوالده لم يجلب له لعبة من قبل. دائمًا أمه هي من تفعل ذلك. فتح مازن ذراعيه وهو يقول:
"إيه؟ مش هتحضن بابا ولا إيه؟"
مراد بابتسامة متوترة:
"لأ، إزاي."
ودخل أحضان والده. ولاول مرة يشعر بحنان الأب مع مازن. كان دائمًا يشعر بحضن مازن قاسي، ولكن الآن لا، بل أصبح حضنه دافئًا وبشدة.
كل هذا يحدث تحت أنظار سحر السعيدة بابنها، أنه بدأ يقترب من ابنه دون أن يبعده عن أمه و فارس. فهي تعلم جيدًا أنه لو كان طلب مراد لكي يرحل من المنزل، كان سوف يخسر أخيه. وهذا الشيء الذي لا تريده سحر، فهي لا يهمها شيء في هذه الحياة سوى أن يكون أولادها معًا.
بعد مرور ثمانية أشهر، كان الليلة ليلة الحنة الخاصة بي عمر وسماح. كانت غزل في شقة والدتها مع أختها هي ومراد. كانت بطنها منتفخة أمامها، ولكن لا يعني هذا عدم جمالها، بل العكس تمامًا. كانت جميلة بشكل غير طبيعي، وذلك البطن المنتفخ أعطى لها جمال آخر. كانت ترقص مع الفتيات ببطنها، وكان ذلك الصغير مراد يصور كل شيء لفارس.
بعد ساعة من التصوير المتواصل، كان يتصل فارس بغزل وهو يتحدث بغضب:
"خلاص بقى يا غزل، إنتي بقالك ساعة بترقصي. إيه؟ عايزة تعملي إيه تاني؟"
توسعت عين غزال بصدمة وهي تقول:
"وإنت إيه اللي عرفك إني بقالي ساعة؟"
ثم نظرت إلى مراد بغضب وهي تقول لفارس:
"هو إنت مشغل جاسوس ولا إيه؟"
فارس بهدوء:
"وهو عشان أنا عايز مصلحتك أبقى مشغل جاسوس؟ لأ يا هانم، أنا عايز مصلحتك عشان كده غلط عليكي إنتي والبيبي."
غزل بدلع:
"معلش يا فارس، عشان خاطري. ده فرح أختي الوحيدة."
فارس بغضب:
"لأ، كفاية كده. إنتي دلوقتي تروحي تقعدي على الكرسي، وإلا هاجي آخدك تباتي معي النهارده ونروحي فرح مع بعض، وده ما أحب على قلبي."
فتحدثت غزل بغضب طفولي:
"خلاص، مش هرقص تاني. بس إنت وعدتني إنك مش هتيجي تاخدني عشان ات مع سماح النهارده وهنروح مع بعض الفرح."
فارس بهدوء:
"وأنا عندي وعدي يا ستي. مش هاجي آخدك، بس في نفس الوقت إنت كمان ما تقعديش ترقصي."
غزل بابتسامة:
"من عيني."
فارس بحب:
"تسلم عينك يا نور عيني."
أغلقت غزل الهاتف وهي تمسك مراد من قميصه وتحدثت بغضب مصطنع:
"وإنت بتصور لبابا الفرح ليه يا أستاذ مراد؟"
هنا تحدث مراد بغضب طفولي وهو يقول:
"بصي بقى، أنا زهقت منك إنت وهو. هو يقول لي لازم تتصور الفرح عشان أعمل لك اللي إنت عايزه، وإنت مش عايزاني أصوّر الفرح. ما كده، أما هتضربيني أنا بقى؟ أصور الفرح."
قال ذلك وهو يخرج لسانه، فابتسمت غزل عليه وهي تقول:
"لأ يا مودي، ماتصور حاجة بقى، ماشي؟ عشان أحبك وأجيب لك اللي إنت عايزه، و أخليك تلعب مع البيبي."
مراد بغضب طفولي:
"هو يخرج إمتى بقى؟ أنا عايز ألعب معه."
غزل بابتسامة:
"خلاص يا روحي، قريب."
قالت ذلك وهي تقبل مراد من خده وذهبت إلى سماح مرة أخرى لكي ترقص معها بكل فرح وسعادة.
بعد انتهاء حفلة الحنة، كانت تجلس سماح في غرفتها تتحدث في الهاتف مع عمر.
سماح بغضب:
"بقولك إيه يا عمر؟ إنت لازم توريني الفستان. أنا لازم أشوف فستان فرحي ده. حقي."
عمر بهدوء:
"يا حبيبتي، بجد صدقيني هيعجبك."
سماح بهدوء:
"ما أنا لازم أشوفه عشان أعرف هيعجبني ولا لأ. وبعدين، على فكرة، المفروض أنا العروسة، وأنا اللي أختار الفستان. لكن حضرتك ما قبلتش، يبقى لازم أشوفه."
عمر بابتسامة:
"هتشوفيه بكرة يا سماح. أنا قلت لك. وبعدين خلاص، أصلاً ما فاضلش على الفرح غير ساعتين. يلا يا روحي، روحي نامي عشان تبقي فريش كده في الفرح."
قال ذلك وهو يغلق الهاتف في وجهها. فنظرت إلى الهاتف بغضب وهي تقول:
"مستفز."
أما في غرفة مازن، كان يجلس على الفراش يتحدث على الواتساب مع نيرة، تلك الفتاة المرحة الطيبة. فعلاً، يقسم أنها فتاة غير باقي النساء. فهي إنسانة غريبة. هي كل شيء وعكسه. برغم جديتها ما هو معها في العمل، إلى أنها فتاة مرحة إلى حد كبير. وفجأة، بدون أن يفكر أو يتردد، كتب لها:
"تتجوزيني؟"
أخذ ينظر إلى شاشة الهاتف يراها تكتب وتمسح، تكتب وتمسح، حتى قفلت الهاتف دون أن تكتب شيء. فصدر ضحكة رنانة من مازن. اتصل بـ عبد الحميد لكي يطلب يد نيرة.
أما في غرفة فارس، كان يجلس على الفراش بملل، فهو أصبح لا يعرف ينام سوي وغزال في أحضانه. كأنه أصبح لا مدمن لراحتها وحضنها. فهو لا يغمض له عين سوي وغزال تريح رأسها على صدره. فتحدث بغضب:
"إيه؟ مش هنام ولا إيه؟"
ولكن نظر إلى تلك المخمرية التي تضعها غزل على جسمها، وأخذ يضعها على المخدة واحتضنها المخدة على أنها غزل، فهو لا يعرف أن ينام سوي على رائحتها الطيبة.
ها قد أتى اليوم المنشود، إنه يوم زفاف سماح على عمر. كانت تقف غزل في وسط القاعة، لا تعرف ما تلك الآلام التي تشتد في بطنها منذ الأمس. منذ أن بدأت الرقص وهي تشعر بالآلام، ولكن تحاول أن تداري كل ذلك بضحكتها. ولكن الآن أصبح الألم لا يطاق. كانت كل من سماح وعمر يرقصون سلو على الاستيدج. وفجأة، صدح صوت صريخ غزل المتواصل. فحملها فارس بسرعة واتجه إلى المشفى، وخلفه سماح وعمر وجميع المعازيم في الفرح.
كانت تقف سماح في المستشفى بذلك بفستان زفافها، وعلى وجهه علامات التوتر على أختها والحزن. فتحدث عمر بغضب وسخط:
"مش عارف مين اللي بصص في أم الجوازة دي. يعني حبك تولد يوم فرحي؟ طب ما كان قدامها 9 شهور فايتين، وقدامها شهر جاي. ليه تولد النهارده؟"
هو لكمه فارس بعصبية على وجهه وهو يقول:
"اسكت يا حيوان."
هنا نظر له عمر بغضب. وعندما حول نظره إلى سماح، نظرت له هي الأخرى بوجهه محتقن من الغضب. فتلعثم عمر بريقه بتوتر وهو يقول:
"ربنا يقومك بالسلامة يا غزل."
بعد مرور ربع ساعة، كان يصدح صوت تلك الصغيرة التي تطالب بحياتها. خرجت الممرضة بالطفلة وعلى وجهه ابتسامة وهي تقول:
"ألف مبروك. جاءت لك بنت زي القمر."
فارس بحب:
"الحمد لله يا رب."
ثم أكمل بتساؤل:
"أما أمها؟"
الممرضة بابتسامة:
"ما تخافش، هي كويسة وهتروح غرفة الإفاقة دلوقتي."
أمسح فارس رأسه وأعطاه بعض النقود وهو يقول لها:
"شكراً على تعبك."
الممرضة بابتسامة:
"ألف مبروك مرة تانية يا أستاذ."
بعد مرور 10 دقائق، كانت تنام غزل على الفراش بتعب، وكان يجلس بجانبها فارس وهو يحمل الطفلة. فتحدثت غزل وهي تقول:
"هتسميها إيه؟"
فارس بابتسامة:
"هسميها إيثار. إيثار فارس شعيب."
غزل بابتسامة:
"ألف مبروك يا أبو إيثار."
فارس بحب:
"الله يبارك فيكي يا أم إيثار."
تمت بحمد الله.