تحميل رواية «هوس اربعيني» PDF
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زين ابن عم عمر: والله عمر وحشني بجد. أنا مبسوط إنك عرفت ترجعه مصر. الحج حسن: رجعته مصر وهجوزه كمان، استنى عليا بس. زين بضحك: عمر ويتجوز؟ لا دي شيلها من نفوخك. مستحيل عمر يعملها. الحج حسن: هتشوف، هجوزه وأفرح بيه. زين: والله ياحج لو عرفت تقنعه بالجواز يبقى أنت سرك باتع. بس هقولك اه مش هيقبل يتجوز عشان متتعبش روحك. ليضربه الحج حسن بخفة بعصاه وقال بضحك: بس يابن نجيه، كفاية تحبطني. أنا قلت هجوزه يعني هجوزه. زين بضحك وهو يبتعد عنه: حاضر حاضر، اه هسكت ياحج. بس على فكرة بقى نجيه دي تبقى بنتك. نهض خلفه ب...
رواية هوس اربعيني الفصل الأول 1 - بقلم نورة عبد الرحمن
زين ابن عم عمر: والله عمر وحشني بجد. أنا مبسوط إنك عرفت ترجعه مصر.
الحج حسن: رجعته مصر وهجوزه كمان، استنى عليا بس.
زين بضحك: عمر ويتجوز؟ لا دي شيلها من نفوخك. مستحيل عمر يعملها.
الحج حسن: هتشوف، هجوزه وأفرح بيه.
زين: والله ياحج لو عرفت تقنعه بالجواز يبقى أنت سرك باتع. بس هقولك اه مش هيقبل يتجوز عشان متتعبش روحك.
ليضربه الحج حسن بخفة بعصاه وقال بضحك: بس يابن نجيه، كفاية تحبطني. أنا قلت هجوزه يعني هجوزه.
زين بضحك وهو يبتعد عنه: حاضر حاضر، اه هسكت ياحج. بس على فكرة بقى نجيه دي تبقى بنتك.
نهض خلفه بمزاح: امشي ياولا وبطل مناهده.
هرب منه زين بضحك: ماشي، هروح أشوف اللي ورايا بقى. وأنت عيش مع أحلامك ياحج.
لينهض الحج حسن خلفه هادراً: نهارك مش معدي يابن نجيه.
ليجري الآخر من أمامه.
***
شروق: صلاة النبي عليك النهارده ياعمي، شايفه إنك بقيت أحسن بكتير.
محمود: ده كله بفضلك يابنتي.
شروق بابتسامة حانية: الفضل فضل ربنا، وأنت زي أبويا.
محمود بضيق: ياريتك كنتي بنتي بدل الواد اللي سود وشي قدامك، ووطى راسي قدام الخلق.
شروق بحزن حاولت تخفائه بابتسامتها: راسك طول عمره هيفضل مرفوع ياعمي. أنا هروح أشوف مريم بتعمل إيه.
محمود: ربنا ياخده ويريحني منه.
شروق: متدعوش عليه ياعمي، ربنا يصلحه. أنا مش زعلانه منه.
محمود: بعد كل اللي عمله معاكي؟
شروق: أسر يفضل أبو بنتي ياعمي، وميهونش عليا يحصله حاجة حتى لو اتطلقنا.
محمود: ربنا يكملك بعقلك يابنت الأصول.
ليرن هاتفها وتتغير ملامح وجهها للضيق.
محمود: في إيه مالك يابنتي؟
شروق بارتباك: مفيش ياعمي، أنت ارتاح. أنا هروح أشوف مريم.
محمود: استنى هنا، ده عمك مش كده؟
لتنزل دمعتها الساخنة على وجنتها وتتهرب: هرجعلك كمان شوية ياعمي.
لتسرع إلى الخارج، تأخذ نفساً عميقاً وتجيب على الهاتف.
***
لولا: هترجع مصر يابيبي؟
عمر وهو يوقع بعض الأوراق أمامه دون الاكتراث لتلك التي تلتصق به: أيوا، النهارده طيارتي.
لولا: مش هتاخدني معاك أتعرف على عيلتك؟
رمى عمر القلم بهدوء ونظر إليها وهي تحرك يديها بجرأة على لحيته، لتجلس بحجره وتحيط عنقه بذراعيها وتتكلم بهمس: أنا هحجز معاك.
أبعد ذراعيها عنه بابتسامة باردة، لينهض ويجبرها على النهوض من حجره وقال: من أول ما اتقابلنا كنت صريح معاكي أووي، مش كده؟
نظرت إليه باستفهام.
ليكمل حديثه وهو يتجه إلى الجاكيت يحمله ويقول: أنا هفهمك عشان باين أوووي إنك مش مركزة ولا فاهمة علاقتنا عاملة إزاي. بصي، أنا من أول يوم قلتلك أنا مش بتاع جواز ولا بتاع عرفني على أهلك ولا بتاع تعالى اتعرف على بابا وماما. فهمتي؟ أظن إني كنت صريح معاكي جدا، مش كده؟
احتقنت الدماء بوجه الأخرى، لتنظر إليه بضيق.
هامسة بتلعثم وهي تقترب منه: يابيبي، إن...
لكنه ابتعد عنها وقال ببرود: أظن إحنا سهرنا وخرجنا مع بعض وصرفت عليكي وقضينا وقت جميل. كفاية لحد كده.
لتقول بصدمة: أنت، أنت بتقول إيه؟
: اللي فهمتيه يالولا. سلام.
ليغادر وهي تركض خلفه برجاء: عمر، استنى أرجوك استنى بس، أنا آسفة.
لكنه لم ينظر إليها حتى ليكمل طريقه متجاهلاً ندائاتها.
***
على الهاتف.
شروق: لا ياعمي، جواز مش هتجوز. أنا هربي بنتي.
عم شروق: إحنا سايبينك طول الفترة اللي فاتت بمزاجنا، إنما دلوقتي خلاص. في عريس متقدم لك وأنا موافق، وبكرة من الصبح هجيلك أرجعك إسكندرية.
شروق بدموع: مش راجعة ياعمي ومش هتجوز، أنا هربي بنتي وخلاص الكلام.
عم شروق: عايزة تمشي على حل شعرك يابنت صابر؟ عايزة تجيبلنا العار؟
ليزداد بكائها وشهقاتها: عار إيه ياعمي، أنا بشتغل وبصرف على روحي وعلى بنتي من تعبي. حتى ورثي ما طلبتش بيه، مع إني بابا كتب كل حاجة باسمي، بس أنا ساكتة ومستحملة عشان تسيبوني فحالي بس.
عم شروق بحدة: بتعيريني يابنت صابر؟ ماشي، أنا جايلك بكرة وهجيبك من شعرك، وهتتجوزي الحج عطية ورجلك فوق رقبتك، وبنتك ارميها للراجل العايب جدها محمود. سيبيه يربيها.
ببكاء: ياع...
ليغلق الهاتف بوجهها.
لتجلس وتبكي حظها العاثر، ولا تعلم ما الذي ينتظرها من الله جبر الخاطر.
***
شروق ببكاء: مش هسيب بنتي لو هموت.
رحاب: بعد الشر عليكِ، اهدي كده وصدقيني هنلاقي حل.
شروق: حل إيه؟ وعمي بكرة جاي وناوي عالشر. ربنا يسامحك يا أسر، ليه عملت فيا كده؟ ليه؟ وأنا ضحيت بكل حاجة عشانك.
رحاب: ربنا ياخده مش يسامحه. أنتِ ناسيه عمل فيكِ إيه؟ رماكِ وأنتِ لسه حامل وعروسة، مكملتيش ست شهور، وراح سافر. ومش بس كده، اتجوز عليكي وقهرك.
شروق بدموع: كفاية يارحاب، والنبي كفاية. أنا فيا اللي مكفيني.
رحاب: لا مش كفاية ياشروق، أنتِ لازم تفتكري كل حاجة وحشة عملها فيكِ. متنسيش الوجع اللي عشتيه بسببه.
شروق بدموع: أنتِ فاكراني ناسيه؟ مش ناسيه، بس عشان مريم كل حاجة تهون يارحاب.
رحاب بحزن على صديقتها: طيب اهدى، أنا آسفة. ربنا يخليهالك وتفرحي بيها يارب.
كل هذا الحديث يسمعه محمود وهو يشعر بغصة على هذه الفتاة الصغيرة التي أصبحت ضحية لابنه دون ذنب منها سوى أنها أحبته بصدق.
ليحمل هاتفه و...
***
أسيل أخت عمر بسعادة: أسرعت إليه واحتضنته: أبية عمر، حمدالله عالسلامة.
عمر ضمها إليه بشوق: الله يسلمك والله، وكبرتي وبقيتي عروسة.
أسيل بخجل: وحشني والله يابيه.
عمر: وأنتِ أكتر. بس هما فين جدي وباقي العيلة؟
أسيل: جدي بمكتبه.
لتهمس له: وأبية حسام والعقربة مراته طلعوا من شوية.
ليهمس لها عمر بضحك: هي العقربة لساها عقربة؟
أسيل بضحك: لا، دي بقت تعبان.
ليبعثر شعرها بمزاح: هامسة لمضة.
هروح أشوف جدك عشان وحشني جدا.
أسيل: ماشي، وأنا هطلع أبلغ أبية حسام إنك وصلت.
وقبل دخوله مكتب جده، استقبلته ندى زوجة أخيه.
ندى: حمدالله عالسلامة ياعمر، وحشنا.
عمر ببرود: الله يسلمك يامرات أخوي.
ندى: رايح فين؟
عمر: وأنتِ مالك؟ خليكي فحالك.
ليمشي ويتركها تشعر بالغيظ.
***
في صباح اليوم التالي في منزل الحج حسن علام.
أيقظ الحج حسن عمر باكراً وأخذه معه بالسيارة.
عمر بتثاؤب: مش هتقول رايحين فين بالوقت ده؟
الحج حسن بابتسامة: رايحين نخطبلك.
عمر بضحك: وده وقت الهزار ياحج.
الحج حسن: أنا مبهزرش، وزين كمان هيحصلنا.
عمر بصدمة: لا لا لا، أنت بتهزر صح؟
ليأمر السائق بالتوقف، لكن الحج حسن أمره بأن يكمل طريقه.
عمر: أنت جايبني عشان تحطني تحت الأمر الواقع، على فكرة ياجدي، أنا مش عيل ولا ست عشان أُغصب على حاجة أنا مش عايزها.
الحج حسن: ومين اللي قالك إن العيال والستات بس اللي يتغصبو؟ ما فيه رجالة كتير جدا متعرفش صالحها فين.
عمر بعناد: جدي، والله هحرجك مع الجماعة وهرفض البنت، ووقتها شوف إزاي هتتصرف.
الحج حسن: اعملها، وصغر جدك قدام الناس ياعمر. صغرني. أنا اتصلت وطلبت البنت وهما موافقين. يبقى خلاص، وأي كلمة تانية منك هتبرأ منك لحد ما أموت.
عمر: بعد الشر عليك ياجدي، بس أنت عارف أنا مش بتاع جواز ولا عايز أتجبوز.
الحج حسن: لكن هتتجوز عشاني، مش كفاية خسرت أبوك، وأخوك حسام اللي مش راضي يتجوز على مراته اللي بقالها سنين، ولسه مفرحتنيش بحتت عيل.
عمر بغيظ: وأنا ذنبي إيه طيب؟
لتتوقف السيارة أمام مشاجرة في الشارع.
كانت شروق يجرها ابن عمها من حجابها وهي تبكي وتتوسل له بأن يدعها دون جدوى، وابنتها الصغيرة وعمها محمود يجريان خلفها يحاولان تخليصها.
كان عمر ينظر بصدمة إلى هذا المنظر، حتى قاطعه الحج حسن وهمس له: شايف البنت دي؟ هي اللي هتبقى مراتك، شوف هتدافع عنها إزاي.
رواية هوس اربعيني الفصل الثاني 2 - بقلم نورة عبد الرحمن
حاول أدهم، ابن عم شروق، إدخالها السيارة بالغصب، لكنها رفضت الانصياع له. ليرفع يده ويريد صفعها، ليتفاجأ بعمر يمسك يده ويقول بهدوء:
"تؤ تؤ تؤ، مينفعش راجل محترم زيك يمد ايده على ست وبنص الشارع، دي حتى تبقى عيبة في حقه."
أدهم بغضب: "وانت مالك؟"
عمر: "تصدق صح، أنا مالي. بس برضو مينفعش تمد ايدك على ست في الشارع وإحنا كرجالة نسكت ونعديها كده."
أدهم: "بقولك إيه، اطلع من نفوخي، مش فايقلك."
عمر: "يعم صلى عالنبي واهدى، وكل حاجة تتحل بالرواق."
لتفلت شروق نفسها منه بصعوبة وتسرع لاحتضان ابنتها.
أراد أدهم اللحاق بها ليقف عمر أمامه: "على فين يابطل؟"
أدهم: "وانت مال أمك."
تصاعدت الدماء إلى رأسه فور ذكر الآخر لوالدته، ليقول بغضب وهو يثبت رأس أدهم بيديه الاثنتين:
"أنا هقولك مال أمي."
ليضربه برأسه مرتين متتاليتين حتى سقط الآخر أرضاً.
في هذه اللحظة وصل زين إلى المكان ليسرع إلى عمر بقلق:
"انت كويس؟"
عمر بابتسامة: "تمام يا صاحبي."
ليفتح ذراعيه لصديقه: "والا زمان ياصاحبي وحشني."
ليفتح ذراعيه الآخر بابتسامة: "حبيبي ياعمر، نورت مصر."
كل ذلك أمام صدمة شروق والعم محمود من برود الاثنين وابتسامة الحج حسن.
أما أدهم فقد انسحب وهو يشعر بالدوار ويلقي تهديداته على مسمع شروق التي شعرت بالخوف منه:
"بتتحامي بالكلاب دول، هما دول اللي ماشية معاهم يا بنت الـ***، جبتيلنا العار، والله ماهسيبك يا بنت الـ***."
ليغادر وهو يتوعد.
محمود بتجاهل: "حمد الله على سلامة البيه ياحج."
الحج حسن: "الله يسلمك."
شروق حملت طفلتها متناسية حالتها المزرية لتقترب من عمر الذي مازال يضحك ويمزح مع زين.
شروق: "متشكرة يابيه."
التفت عمر ليدقق بملامحها البريئة، عيناها اللتان تشبهان حبتي البندق وقد جفت دموعها على وجنتيها الوردية، وشفتيها المتكرزة وقد نزل منها بعض الدماء. لقد قابل كثيراً من النساء، لكن تلك النظرة اللطيفة لم يرها من قبل أبداً.
ليلكزه زين بخبث: "إيه ياعمر، رحت فين؟"
عمر استعاد وعيه بسرعة ليقول بابتسامة: "العفو، معملتش إلا الواجب."
محمود: "اتفضلوا يا جماعة، اتفضلوا."
شروق: "يابنتي اعملي للحج حسن وضيوفه حاجة يشربوها."
شروق وهي تحاول جمع شتاتها: "ثواني يا عمي."
بعد مدة استأذن محمود وذهب لكي يتفقد شروق.
محمود: "سيبي القهوة، أنا هعملها، وخشّي ظبطي روحك والبسيلك هدومة عدلة."
شروق: "أظبط روحي ليه؟!"
محمود: "اعملي زي ما بقولك، متعانديش."
شروق: "مش فاهمة الأول."
محمود: "حسن بيه جاي يطلبك لابنه."
شروق بصدمة: "إيه؟"
لتكمل بدموع: "حتى انت ياعمي عايز تخلص مني؟ أنا مفضلش ليا حد بالدنيا دي بعد موت أبويا وأمي. يارب يارب ياخدني ويريحكم مني."
محمود بتعب: "أنا بعمل كل ده عشانك انت وبنتك."
شروق: "عايز تدخل راجل غريب بحياتنا ياعمي؟ طب ليه كده؟ أنا قصرت بحاجة؟"
محمود بتعب: "بلاش مناهده يا أم مريم واسمعي الكلام."
شروق: "لا ياعمي، كله إلا دي. جواز مش هتجوز، أنا أفضل أربي بنتي ومش هجيب لها جوز أم. بعد إذنك ياعمي، وابقى ودع ضيوفك واعتذر منهم، قلهم معندناش بنات للجواز."
محمود: "شروق يابنتي..."
لكنها أسرعت إلى غرفتها تبكي بقهر على حالها.
***
عند عمر:
"عجبك كده يازين؟ جدّي بيحطني تحت الأمر الواقع."
زين رفع يديه باستسلام: "أنا ماليش دعوة منك ليه."
عمر: "بتبيعني يازين؟ ماشي، حسابنا بعدين. تلاقيّك متفق معاه من الأول."
حسن: "يابني اسمع الكلام، والله مش هتلاقي زي البنت دي تستحملك وتتحمل قرفك."
عمر بصدمة: "قرفي ليه إن شاء الله؟ شايفني بعمل إيه؟ عجبك كلام جدك ياسي زين؟"
زين بضحكة حاول إخفائها: "على فكرة جدي معاه حق، انت داخل الأربعين، واللي بعمرك عيالهم بطولهم."
عمر: "متقول الكلام ده لنفسك يازين."
زين بضيق: "مالكش صالح بيا ياعمر، إحنا بنتكلم عنك دلوقتي. ابعد عني أحسن للكل."
الحج حسن: "البنت غلبانة، وجوزها هجرها هي وبنتها وطلقها وراح اتجوز. وهي عايشة عشان بنتهم، يعني مالهالهاش لافوتة ولا طلعة من الشغل للبيت ومن البيت للشغل، مالهاش في السكة الشمال."
عمر: "كمان كمان يا جدي؟ متطلق؟ شايفني ناقص حاجة عشان توقعني الوقعة السودة دي."
الحج حسن: "وقعة سودة دي، ظفرها برقبتك يابن سامح."
عمر: "وأنا أتجوز مطلقة وعندها بنت ليه؟ وأنا بنات مصر وبلاد برا هيّ موت عشان أبص في وشوشهم."
الحج حسن: "بنات الدنيا دي كلها بكفة، البنت دي بكفة لوحدها. بكرة لما تعاشرها هتعرف أقصد إيه."
عمر: "خلاص قررت إني أتجوزها يعني."
الحج حسن بإصرار: "أيوا."
عمر: "وأنا مش هتجوزها، ومن بكرة هرجع ألمانيا، وابقى خططوا براحتكم، بعد إذنكم."
"استنى هنا ياعمر، بقلك استنى."
لكنه تجاهل نداء جده وغادر.
الحج حسن: "حصله يازين، وحاول تقنعه."
زين: "حاضر، هروح أشوفه."
ليسرع الآخر خلفه.
دخل محمود بتعب واضح: "البنت رافضة الجواز يابيه."
الحج حسن: "وعمر رافض كمان."
محمود: "أنا برأيي نسيبهم براحتهم، شروق صعبت عليا قوي، وأنا ميهونش عليا أزعلها."
الحج حسن: "مينفعش ياحسن، إحنا لازم نجوزهم. عمر محتاجها زي ما هي وبنتها محتاجين له."
محمود: "يابيه ما عمر بيه رافض، هتغصبوه؟"
الحج حسن: "متقلقش، هيوافق. أنا همشي دلوقتي ومستني منك مكالمة تبلغني فيها بموافقة شروق."
محمود: "إن شاء الله يابيه، هحاول بس مش هوعدك."
الحج حسن: "لا، أنا عايزك توعدني، وبالليل هجيب عمر عشان كتب الكتاب."
محمود بصدمة: "إيه الثقة دي كلها يا بيه؟"
الحج حسن: "دي ثقة بربنا إنه يصلح حال الاتنين. أنا ماشي وأشوفك بالليل."
صعد الحج حسن سيارته واتصل بزين الذي أجابه فوراً.
الحج حسن بغضب: "قل لعمر يحصلني عالبيت فوراً، وإلا أقسم بالله هتبرأ منه."
ليغلق الهاتف ويأمر السائق بالعودة إلى المنزل.
لم يمض وقت طويل حتى وصل عمر إلى المنزل بضيق، واتجه إلى مكتب جده ليأمره بإغلاق الباب والدخول. وبعد مضي ساعة، لا أحد يعلم ما الذي حدث داخل المكتب. ليخرج عمر وجده الذي نادى العائلة وأخبرهم بالخبر المفرح الذي نزل كالصاعقة على البعض.
الحج حسن: "النهاردة بالليل كتب كتاب عمر، وبعد أسبوع الفرح."
ليصدم الجميع وهم يعرفون بأن عمر لا يمكن أن يرضخ بسهولة هكذا.
أسيل بسعادة: "مبروك يا بيه، ده أحلى خبر سمعته بكل حياتي."
عمر بابتسامة باهتة: "الله يبارك فيكي ياحبيبتي."
زين احتضنه: "مبروك يا صاحبي، أخيراً هتعملها."
عمر: "عقبالك يازين."
زين بضيق ربت على كتف صديقه.
ليقترب منه الحج حسن هامساً: "دلوقتي اعمل زي ما وعدتني، روح اقنعها بالجواز ياعمر، عشان خاطر جدك."
نظر إليه عمر بضيق: "حاضر يا حج."
ليستأذن من الجميع الذين بدأوا بترتيباتهم للفرح بزواجه ويغادر.
***
محمود: "انت عارف إني أيامي بقت معدودة بالدنيا دي."
"بعد الشر عليك يا عمي."
"دي الحقيقة يابنتي، مش عايز أموت وأنا قلقان عليكي، وعلى ولد عمك وابنه، وعلى بنتك اللي مش هتعرفي تربيها لوحدك، وإلا أسر اللي ممكن يرجع يلخبطلك كل حياتك."
"أسر صفحة وكويتها ياعمي، مش ممكن يأثر عليا تاني، جرحني جرح مش هيعرف يداويه. وإن كان على بنتي، أنا بشتغل وأعرف أصرف عليها وأربيها أحسن تربية. وعمك وابنه اللي مش عتقينك، انت شفتي بعينك إزاي جرجرك بالشارع قدام الخلق، لو مدخلش عمر بيه، كنت دلوقتي متجوزة راجل قد أبوكي يابنتي. عمر بيه هيحافظ عليكي ويحميكي، صدقيني."
"متتعبش روحك ياعمي، جواز مش هتجوز، لا حج عطية ولا عمر بيه ولا غيرهم."
"متتعبيش قلبي معاكي، انتي عارفة كويس إن عمك وابنه مش هيسيبوكي في حالك."
فتحت شروق لتصدم برؤية عمر يقف أمامها.
عمر: "احم، السلام عليكم."
شروق بضيق: "وعليكم السلام، أهلاً بحضرتك."
محمود: "أهلاً أهلاً يابني، اتفضل."
عمر بجدية: "بعد إذنك يا عمي، ممكن أكلم مدام شروق لوحدنا."
محمود: "أكيد يابني، بعد إذنك أروح أشوف مريم."
نظرت شروق إلى العم محمود تمنعه من المغادرة، لكنه تجاهلها ودخل إلى غرفته.
***
عمر: "أنا عمر علام، وجاي أطلبك للجواز."
شروق: "أنا آسفة، بس مش عايزة أتـ...ـجوز."
ابتسم عمر بهدوء: "ولا أنا عايز أتـ...ـجوز على فكرة، بس."
رواية هوس اربعيني الفصل الثالث 3 - بقلم نورة عبد الرحمن
افندم..!؟
عمر بابتسامه: بصي انا مش عايز اتجوز ولا بفكر بالجواز خالص. بس عايز اخلص من زن الحاج حسن.
شروق: انت شايف ان ده سبب مقنع وطبيعي يخليك تطلبني للجواز؟
عمر بحرج: اكيد لا.
ليصمت لثواني ثم يكمل: وانت شايفه ان رفضك للجواز وانت جميلة وباين عليكي لسه صغيرة ده طبيعي.
شروق: انا عايزة اربي بنتي وجربت الجواز وفشلت فيه، ومش عايزة اكررها تاني.
عمر: وانا عايز افضل طير حر ما اتربطش بست طول عمري، وكمان عايز اخلص من زن جدي.
شروق: في مليون ست غيري، ليه انا؟
عمر: ليه انتي؟ انا هقولك. هي زي كفتين الميزان. انتي محتاجة راجل يقف جنبك ويحميكي انت وبنتك. وانا عايز ست تبقى واجهة اجتماعية ليا. ومتخافيش مش هطالبك بأي حقوق. علاقتنا هتبقى بحدود. كل واحد يقدم للتاني احتياجاته وبس.
شروق: وانا مش موافقة حضرتك.
عمر: مهو مش بمزاجنا. انا لو عليا متجوزش ابدا وافضل حر. بس انتي شايفة الوضع اللي احنا فيه. انا عايز ارضي جدي. وانتي العم محمود مش هيعرف يحميكي. جدي بلغني انه عنده ورم بالدماغي. النهارده هو معاكي. وبكرة ممكن لأ.
امتلأت عيناها بالدموع لتقول بغصة: ربنا يديله طولة العمر. والأعمار بأيد ربنا.
عمر: انا اسف مقصدش اضايقك. بس ده واقع. بكرة ممكن يرجع ابن عمك. ومافيش حد هيعرف يدافع عنك. النهارده انا كنت هنا بالصدفة. ويا عالم بكرة هيحصل ايه.
شروق...
عمر: بصي يابنت الناس. انتي وبنتك هتبقوا بحمايتي. واول ماتحسي نفسك مش محتاجالي انت وبنتك. او اني بضايقك. اطلبي الطلاق وكل حي يروح لحاله.
شروق...
عمر: قلتي ايه.
شروق: انت عايز تتجوزني انا بالذات ليه؟
عمر: اولا الحاج حسن هو اللي اختارك. ثانيا لو هتجوز جواز تقليدي اكيد مراتي هتقرفني. شك ومراقبة ونكد. فانا عايز اتجوزك وكل واحد يعيش حياته.
ليصمت قلقلاً ويقول بتحذير: بس متتعديش على حدود احترامي.
شروق: افندم..!!؟؟
عمر: لو فكرتي يوم انك تعيشي حياتك ومحتاجة راجل بحياتك. صارحيني. ومتعمليش حاجة تهينيني كراجل. وانتي على اسمي.
نهضت شروق بانفعال: مش انا اللي بعمل كده يافندم. انت ازاي تتكلم معايا كده.
عمر: نهض هو الآخر. انا اسف. بس احنا لازم نوضح كل حاجة مابيننا عشان الحياة اللي هنعيشها مع بعض.
شروق: وانت مين اللي قالك اني هوافق.
عمر: مهو مفيش حل تاني. يا توافقي على جوازك مني وانا مش هجبرك على حاجة وليكي كامل حريتك. بس بالحدود اللي متجيش على كرامتي كراجل. وهتكوني بحمايتي. يا تتحرمي من بنتك وتتجوزي الراجل اللي جابهولك عمك بالغصب. مفيش حل تاني. والقرار ليكي.
جلست شروق بحيرة. دموعها تجمعت في عينيها وتشعر بغصة تخنقها. ليجلس الآخر مقابل لها. ويقول بهدوء:
بصي. انا مش هقولك هسعدك والكلام ده. انا اللي عليا اني هحميكي. وأأمن لك عيشة كريمة لحد ما بنتك تكبر وتتخرج من الكلية. وكل طلباتك هتبقى مجابة. بس بالمقابل عايز ست تحافظ على اسمي بغيابي قبل حضوري. وكوني متأكدة انه محدش يعرف يهوب ناحيتك. وبأي لحظة هتطلبي انك تتحرري من العلاقة دي. انا هديكي حريتك.
شروق: قلتي ايه.
عمر: شروق...
عمر: نهض بهدوء وقال: هنيجي بالليل نكتب الكتاب. واي حاجة انتي عايزاها اطلبيها وهتكون عندك. بعد إذنك.
شروق: استنى...
وقف عمر والتفت إليها.
والأخرى تفرك يديها بتوتر وحرج.
عمر: سمعك. اتكلمي.
شروق: انا... انا مش... مش عععايزة يعني يكون يعني...
عمر: اتكلمي من غير كسوف وقوليلي عايزة ايه.
شروق: انا عايزة يعني يكون جواز على ورق بس.
عمر بابتسامة: بصي. هعذرك عشان مش عارفاني كويس. انا راجل مبحبش أغصب حد على حاجة هو مش عاوزها. وبالأخص في العلاقة. انتي عايزة جواز على ورق. وانا معنديش مشكلة. حاجة تانية. والا امشي.
شروق...
عمر: طيب. بعد إذنك. انا هبلغ الحاج حسن. وانتي كلمي العم محمود.
أومأت برأسها بإيجاب. وهي تشعر بالحيرة من أسلوبه المسيطر على الحديث. وكيف تكلم وقرر دون أن يدع لها مجال للنقاش. هدوئه. بروده. كل ذلك يجعلها أمام إشارات استفهام كثيرة.
****
مساءً تم كتب الكتاب بسلام في أجواء يسودها الهدوء. أما شروق فقد تسلل الحزن بداخلها وهي تتذكر يوم زواجها الأول. الأحلام التي كانت تحلم بها. لتهبط دمعة سرعان ما أخفتها ورسمت ابتسامة مصطنعة.
الحج حسن: ألف ألف مبروك يا ولاد. عقبال ما تفرحوني لما تملولنا البيت عيال.
فتحت شروق عينها بضيق لتنظر إلى عمر الذي تجاهل نظرتها وقبل رأس جده: الله يبارك فيك يا حج. عقبالك.
الحج حسن بضحك: انت مش هتعرف تبطل هزار.
عمر بضحك: مش جوزتني خلاص. هبطل بقى.
الحج حسن: مظنش يابن سامح.
زين: مبروك يا عمر.
عمر: ربنا يبارك فيك. عقبالك.
زين.
اقترب عمر من شروق وقبل جبينها وسط صدمتها. لتحاول الابتعاد لكنه أمسك يدها وضغط عليها لتتوقف هامساً: خلي اليوم يعدي عشان محدش يحس بحاجة.
وقفت بغيظ منه. لينزل هو لمستوى مريم ذات الأربع سنوات التي تمسك بثياب والدتها وتنظر بفضول لما يحدث.
مسح شعرها بهدوء وقال: الجميلة دي اسمها إيه.
مريم بابتسامة بريئة: مريم.
عمر: عندك كام سنة يا حلوة.
أشارت الصغيرة إليه بأصابعها الأربعة لتقول: دول.
عمر بضحك: ماشاء الله. ربنا يخليكي. بصي انتي سيبك من الكيك والحلويات دي كلها. في حاجة حلوة جايبالك هتعجبك أويي. بس هي فين. فين. مش عارفة. وديتها فين.
مريم بطفولة وحماس: حاجة إيه.
ليخرج قطعة شوكولاتة من جيبه: أهي. هي دي.
مريم: الله. أنا بحبها أويي. مش كده يا ماما.
ابتسمت شروق لطفلتها الصغيرة وهي تجذب ابنتها إليها. ليوقفها عمر بمزاح: استني هنا. هتاكليها كلها لوحدك.
مريم: لا. هدي لماما حتة عشان هي بتحبها كمان. مش كده يا ماما.
عمر: طب وانا مش هتديني حتة صغيرة أاااد كده.
مريم: مممم. بس مش هتكفيني.
عمر بضحك: يبقى خلاص. المرة الجاية هجيب حاجة تكفينا إحنا التلاتة. محنا بقينا عيلة. أطفال بنحب الشوكولاتة كلنا.
شروق بحرج: متشكرة ياعمر بيه.
عمر بهمس: آخر مرة أسمعك تقولي بيه دي. انت فاهم.
شروق: بس ان...
عمر: انتي مراتي قدام الناس كلها. كلمة بيه دي شيليها من لسانك. ماشي.
أومأت برأسها. لينتبهوا للعم محمود والحج حسن الذين حددوا موعد الزفاف بعد يومين. مما صدمهما.
عمر: مش قلنا أسبوع يا جدي.
الحج حسن: هتفرق إيه. أسبوع والا يومين. أنا عايز أفرح بيك بسرعة.
زين: بس مش هنلحق نعمل فرح زي ما اتفقنا.
شروق بحرج: فرح إيه. أنا مش عايزة فرح.
الحج حسن: يابنتي. عمر ابن ابني البكر. وأنا عايز أفرح بيه.
شروق: بس ياحج أنا...
محمود: خلاص يابنتي. سيبيهم يفرحوا بابنهم.
نظرت إلى الأرض بضيق.
الحج حسن: زين يابني. أنا هعتمد عليك. عايز فرح الناس تفضل فاكره سنين.
زين باستعجال: والله يا جدي. يومين مش هلحق. بس هحاول.
عمر: نهض من مكانه. احنا نمشي بقى ياحج.
الحج حسن: ماشي يابني. يلا بينا.
أخرج عمر مبلغاً من المال ووضعه أمام شروق. ليقول: احنا متكلمناش عن المهر. ده مبلغ صغير. تشوفي انتي محتاجة إيه وهاتيه. ولو نقص عليكي حاجة. كلميني.
شروق: بس. بس ده كتيرر أوي.
عمر: لا كتير ولا حاجة. أساساً إحنا نسينا نتكلم بالمهر. وده حقك.
ليستأذن يغادرون.
********
مر اليومين بانشغال الجميع بالتحضير للزفاف. ارتدت شروق فستاناً بسيطاً مع حجاب يغطي شعرها بسبب إصرار صديقتها رحاب على ارتدائها للفستان. وبدت كملاك بالفستان الأبيض الرقيق.
كانت الأنظار كلها منصبة إلى شروق. يريدون معرفة من التي خطفت عمر علام وجعلته يكسر قاعدته ويتزوج. والجميع أشاد بجمالها البسيط وملامحها البريئة. وهناك من ينظرن إليها بحقد وغل. ويحاولن فهم هذا السر الذي جعله يلين ويقبل بالزواج. فعمر قابل فتيات أجمل بكثير من شروق. لماذا اختارها هي..؟؟
أما الصغيرة مريم فقد تولت مهمة الاعتناء بها أسيل في هذا اليوم. بالرغم من أنظار شروق القلقة المنصبة على ابنتها. لكنها اطمأنت عندما رأتها مع أسيل تبتسم وتلعب براءة وراحة.
لتصدم فور رؤيتها لعمها وابن عمها يقتحمان المكان. في تلك الأثناء جاء عمر ليقف بجانبها. تشبثت بذراعه بخوف منهما وهي تختبئ خلفه بخوف.
عمر: اهدى. متخفيش.
شروق بخوف: هما جاييين للييييه.
ليقترب عمها منها ترتسم على وجهه ابتسامة خبيثة متظاهراً بالود والسعادة: ألف ألف مبروووك يابنتي.
لتصدم فور سماعها له. وووووو
رواية هوس اربعيني الفصل الرابع 4 - بقلم نورة عبد الرحمن
وضع يده على كتفها ليجذبها إليه وتلتصق به وسط صدمتها.
"أهلاً أهلاً يا أبو أدهم، اتأخرتوا أوي."
"الطريق كان زحمة، ألف مبروك."
"الله يبارك فيك، عقبال أدهم إن شاء الله."
كان أدهم ينظر إليهم بغيظ، لكن والده كان يحاول تهدئته. كل ذلك وسط صدمة شروق التي لا تعلم ما الذي يحدث. هنأها عمها وأدهم وابتعدا لينخرطا في حفلة الزفاف.
شروق رفعت رأسها لتنظر إليه وسط صدمتها، حتى استعادت وعيها لتجد نفسها تلتصق به ويده خلف كتفها. ابتعدت بسرعة بحرج.
"في إيه؟"
"عممممميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي..
"ايهه اللي جاابه هنا."
"وضعت يديه في جيبه ليقول بهدوء: أنا روحت وعزمته."
"عزمته كده ببساطة."
"أمال بصعوبة."
"أنا مبهزرش، إنت إزاي أقنعت عمي وبقى هادي كده."
"على فكرة إنت مستهونة بيا جدا، ينفع كده."
"مكنش قصدي، بس بس إزاي أقنعت عمي وبقى كده."
"بهدوء اتكلمت معاه بهداوة واقنعته بجوزتنا وهو معترضش. وأنا عارف إنك حابة حد من عيلتك يحضر فرحك."
"بشك، بسهولة كده."
"أه بسهولة، وسيبك من جو التحقيقات دي واتبسطي النهاردة."
"أفندم."
ابتعد عنها واتجه إلى أصدقائه ليقول لها: "بقولك انبسطي باليوم ده وبلاش تفكري بحاجة، ومدام إنت على اسمي متسيبيش حاجة تقلقك."
وقفت تراقبه بذهول من تصرفاته وثقته المفرطة، وكيف له أن يقنع عمها بنسيان أمر زواجها من الحج عطية والموافقة عليه كزوج لها. عدا ذلك، نظرات أدهم الحاقدة لها تزيد خوفها أضعاف مضاعفة، لتقاطعها رحاب.
"إيه ياشروق مش هتقومي ترقصي معانا."
نظرت إليها بغيظ: "سيبيني فحالي يارحاب."
"تصدقي إنك قفلة."
"مش فايقالك سيبيني بقى."
"طبعاً مش فايقالي، بتفكري بجوزك اللي زي القمر أهو، ربنا عوضك باللي أحسن من أسر بمليون مرة."
"رحاااااب، إنتِ عارفة اللي فيها، وبلاش تجيبي سيرة أسر تاني."
"خلاص خلاص اتكتمت أهو. بس قوليلي مين الشاب المز ده اللي مع جوزك."
"قصدك مين."
"ده اللي جنب جوزك أبو بدلة رمادي. ده زي القمر، هو متجوز ولا لأ؟ يارب يكون لأ."
"وإنتي مالك بيه."
"أصل حبيته يابنتي، إنتي سامعة بالحب من أول نظرة؟ أنا حبيته. شايفاه... يجنن يهبل، ده خطف قلبي من أول ما عيني جت عليه."
"حيلك حيلك، اهدي شوية."
"إنتي تعرفيه؟ أوعي يكون متجوز."
"مش عارفة، ده ابن عمت عمر، ده اللي أعرفه واسمه زين."
"وكمان كمان اسمه زين. خلاص خلاص ياشروق أنا عايزة ده والنبي عشان خاطري."
"اتهدي يابنتي، إنتي نازلة السوق وتختاري؟ اسكتي فضحتنا."
"عشان خاطري عايزة تعرفي هو متجوز أو لأ، مش بتقولي ابن عمة جوزك يبقى خلاص هاتيلي قراره."
"اتهدي فضحتنا."
لترمش رحاب بعينيها وهي تراقب زين بهيام. "ههدى والله بس تجيبلي قراره، قلبي بيضرب جامد يابنت ياشروق لما بيبصلي، والمصيبة مش معبرني خالص."
"اتقلي عشان يعبرك."
"مش هعرف يابنتي، أصل الواد خطف قلبي."
ليقترب منهم العم محمود وقبّل رأسها: "ألف مبروك يابنتي."
"الله يبارك فيك ياعمي. دلوقتي اطمنت عليكي وعلى بنتك وهموت وأنا مرتاح."
"بعد الشر عليك ياعمي، ربنا يديك طولت العمر."
ليقاطعهم عمر: "إيه ده؟ هو في عروسة بتعيط يوم فرحها؟ ينفع كده يا عم محمود؟ زعلت عروستي ليه؟"
قال كلماته وهو يمسح دموعها، لتبتعد الأخرى بضيق من بروده ومحاولاته للتقرب منها.
"حقك عليا، بس مش هاين عليا فراقها."
"فراق إيه ياعمي؟ إنت فاكرني هبعدهم عنك؟ هجبهملك كل يوم لحد ما تزهق وتطردنا بنفسك."
"ربنا يخليك يابني ويسعدك."
ليقاطعهم الحج حسن: "مش كفاية ياعرسان وتطلعوا تريحوا."
"أه والله يا حج، اليوم كان متعب أوي."
ليمسك يدها، والأخرى ترتعش بخوف من جرأته معها، وبدأ الخوف يتسلل إليها.
لتهمس له بتوتر: "أنا هروح أجيب مريم."
"مريم هتبات عند أسيل النهاردة."
"مينفعش، مش هتعرف تنام من غيري."
"خلي الليلة دي تعدي يابنت الناس، وبكرة يحلها حلال."
"طيب، بس أكلمها بس ثواني."
"طيب ماشي، هنعدي عليها الأول."
"متشكره، بس تعرف تسيب إيدي وتبعد شوية."
بضحك وهو يجذبها إليه أكثر: "أعرف، بس مش عايز."
"أفندم...؟"
"أنا لازم أعمل كده عشان الناس بتبص علينا، وأولهم عمك وابنه. فاهدي كده وبلاش عناد."
استسلمت له وهو يقودها نحو مريم. ودعت طفلتها وهي تلقي على مسامع أسيل التوصيات للاهتمام بابنتها، لكن مريم كانت سعيدة مع أسيل وتشعر بالأمان معها، حتى أنها تعلقت بها كثيراً مما طمأن شروق.
ودع عمر وشروق الجميع وصعدا إلى غرفتهما. فور دخولهما الغرفة، ارتمى عمر على السرير بأريحيه. ليقول بتعب: "اليوم كان متعب جدا."
نظرت إليه شروق بتوتر من بروده وهدوئه، كيف له أن يكون هادئاً هكذا.
"واقفة كده ليه."
"عمر مش عايزة تريحي؟"
"أفندم."
"يا بنتي إنتِ ليه كده؟ فكي شوية."
"مش فاهمة."
نهض عمر واقترب منها، فابتعدت بتوتر، لكنه أخذ يقترب منها بهدوء حتى التصقت بالخزانة، لتغمض عينيها بخوف وتقول بارتباك: "إنت وعدتني متنساش وعدك."
سمعت ضحكته الساخرة، ليقول وهو يمد يده إلى حجابها يزيحه، ليتناثر شعرها الذي خطف أنظاره بالونه الكستنائي. شرد بها لثوانٍ، ليتفيق عليها وهي تبعده، واضعة كلتا يديها على صدره تبعده عنها، تقول بارتباك: "إإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإ إإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإ إإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإأإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإ إإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإ وإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإإ
رواية هوس اربعيني الفصل الخامس 5 - بقلم نورة عبد الرحمن
ضم ذراعيه إلى صدره وهو يراقب ندى تهرب بعيدًا من موقفها المحرج. نفخ بضيق وعاد إلى غرفته ليجد شروق تريد الخروج منها.
"عمر على فين؟"
"شروق وهي تغطي شعرها: هروح أشوف بنتي."
"عمر وهو ينظر إلى الساعة: أنتي اتهبلتي؟ بنتك بالوقت ده.. عارفة الساعة كام؟"
"مشت نحو الباب لتقول: ماليش دعوة أنا هروح أشوفها."
"ليمُسك يدها. عمر: استنى هنا أنا بكلمك. وبعدين مالك مكشرة كده ليه؟"
"أبعدت يده بعنف: متلمسنيش."
"أبعد يديه عنها: ماشي بس اهدي وقولي مالك. أنا عملت حاجة زعلتك؟"
"انفجرت به شروق باختناق وغصة لتقول: آخر مرة تقرب مني كده.. آخر مرة ياعمر متنساش إحنا اتفقنا على إيه. ولو فاكر إني هاخاف أطلق تاني.. أنت بتتوهم. أنا اتجوزتك باتفاق وعشان بنتي وأنت وعدتني إنك هتكون سند ليا مش مش..."
"لتصمت قليلاً وتكمل: مش تستغل المواقف عشان عشان..."
"عمر: عشان إيه؟ وأنا عملت إيه عشان كل ده؟"
"شروق: يااااه شايف نفسك معملتش حاجة؟ أنت إزاي تشيلني وتتتتت..."
"عمر: وإيه؟ كملي سمعك."
"شروق: أنت مستفز أوي ليه."
"جلس عمر بهدوء: لو ملاحظة بقالك ساعة بتتكلمي وبتعلي صوتك وبتغلطي وأنا ساكت.. يبقى مين فينا المستفز؟"
"اشروق: يوووه أنت هتحط الحق عليا كمان؟"
"عمر: لا هحط الحق عليكي ولا عليا.. اللي حصل من شوية كان لازم يحصل وأنا معملتش حاجة غلط ولا اتجاوزت معاكي."
"ليكمل بسخرية: أوعي تفتكري إني هموت عليكي.. لا.. صحصحي ياحلوة. أنا ألف بنت تترمى تحت جزمتي مش هتيجي عليّ أساساً. أنت مش نوعي ومستحيل أفكر بيكي. اتهدي بقى وبلاش مشاكل."
"شروق شعرت بالضيق من إهانته لها لتقول: أنا هروح أشوف مريم."
"عمر بانفعال: لأول مرة استنى عندك."
"وقفت بخوف من نبرته الحادة. ليغمض الآخر عينيه محاولا أن يهدئ ويتكلم بهدوء: مينفعش تخرجي من الأوضة دلوقتي. مريم نايمة عند أسيل.. اطمني عليها."
"شروق..."
"نهض عمر واقترب منها ليقول: أنا آسف.. مكنش عندي حل تاني. أنتي كنتي نايمة عالكنبة وكنت لازم أتصرف بسرعة عشان شكلي ميبقاش وحش.. متزعليش.. حقك عليا."
"شروق بدموع: متعملش كده تاني."
"عمر بابتسامة: أي ده.. هو أنت بتعيطي؟ تصدقي أنا وحش عشان خليتك تعيطي.. طب أي رأيك أصالحك؟"
"شروق: أفندم؟"
"عمر بضحك: ميروحش فكرك لبعيد. هصالحك بطريقة حلوة."
"ليتجه إلى الدرج بجانب سريره."
"شروق بقلق: مش زعلانة ومش عايزة أتصلح."
"عمر: يابنتي مترفضيش النعمة."
"ليخرج قطعة شوكولاتة: أهي.. دي اللي هتخليكي تفكي وتروقي."
"شروق ابتسمت رغماً عنها."
"عمر: بصي.. اهو أنا عارف البنت طالعة لأمها. روقتي لما شفتي الشوكولاتة."
"شروق بابتسامة: أنت فاكرني عيلة؟"
"عمر: أعوذ بالله.. مش فاكرك متأكد إنك عيلة.. حتى لو عندك بنت."
"ليكمل: هاااا بقى خلاص.. صافي يالبن؟"
"شروق ابتسمت."
"عمر: أنا دايماً بقول الشوكولاتة دي مفعولها جامد.. اتفضلي ياستي."
"شروق: متشكره.. مش عايزة."
"عمر: يابنتي دي في حد يرفضها؟ اللي يرفضها ده يبقى فقري."
"شروق: كتر خيرك."
"عمر: هو أنتِ كل حاجة تتقمصي كده؟"
"شروق: أنا عايزة أشوف مريم."
"أمسك يدها ليجلسها لكنها ابتعدت بضيق."
"عمر: مالك يابنتي؟ هو أنا هاكلك؟ تعالي نقعد شوية لحد ما يعدي الوقت عشان أسيل.. أنا عارفها مش هتصحى بالوقت ده."
"شروق: أنا عايزة أطمن على مريم."
"عمر: اطمني.. هتصل بالشغالة تروح تشوفها. اتهدي بقى.. عالصبح."
"شروق: أفندم."
"عمر: لاااا.. أنتي بجد كده؟ كل حاجة أفندم؟ ابقي اتعودي بسرعة عالوضع ده عشان مانتعبش مع بعض."
"على فكرة.. إحنا هنسافر شهر.. واختاري المكان اللي يريحك."
"شروق: لا.. أنا هفضل هنا. مش هسافر."
"عمر: لا.. مهو مش بمزاجك. إحنا لازم نسافر لفترة كده عشان تتعودي عالوضع ده وكمان تاخدي راحتك."
"شروق: مش هسيب بنتي وعم محمود."
"عمر: أكيد مريم هتروح معانا.. مش هنسيبها. وعم محمود.. هوديكي تشوفيه. هو شهر.. مش هنطول يعني."
"شروق: بس..."
"عمر: مبصش. أنا عايزك تتعودي عالوضع ده.. وإحنا هنا مش هناخد راحتنا. أديكي شفتي من شوية حصل سوء فهم مابينا.. وإنتي عارفة إني كنت مجبر على اللي عملته."
"شروق: كنت تعرف تعمل إيه حاجة غير غير..."
"لتصمت."
"عمر: مش هنبطل نتكلم بالحكاية دي؟ وبعدين.. مخطرش ببالي حاجة تانية.. وعموماً أنا اعتذرت.. يبقى خلاص."
"والا.. أنتي شكلك طمعتي وعايزة الشوكولاتة اللي شايلها لمريم."
"لتضحك الأخرى."
"عمر: اهو طلعنا نعرف نضحك.. وضحكتنا جميلة كمان."
"شروق: احم.. هو إحنا مش هنروح لمريم؟"
"عمر بضحك: يووووه شكلك مش هترتاحي إلا لما اللي بالبيت كلهم يتكلموا عليا.. يابنتي هو في عروسة تخرج صبحيت عرسها؟ اهدي شوية وهنروح نشوفها.. ماشي."
"أومأت براسها بإيجاب."
"عمر: هو فين قميص النوم؟ مش اتفقنا امبارح."
"احمرت وجنتيها ونظرت إلى الأرض."
"عمر: مالك يابنتي؟ البسيه بس عشان شكلنا ميبقاش وحش."
"شروق بارتباك: معلش.. أنا مرتاحة كده."
"عمر: نسوان العيلة بعد شوية هييجوا يشوفوكي كده.. ينفع؟ طب بالذمة ينفع؟"
"نهضت شروق بارتباك: معلش.. أنا مرتاحة كده."
"عمر: ممممممم.. ماشي ياشروق.. هنشوف آخرها معاكي إيه."
"شروق..."
"عمر بتحذير: هخش آخد شور سريع.. مش عايزك تطلعي من هنا.. ماشي؟ عشان هنطلع مع بعض."
"ليكمل بضحك: الحكاية مش ناقصة فضايح."
"أومأت الأخرى برأسها. ليقول بمزاح: محنا لذذ وجمال لما بنسمع الكلام.. أمال بنعند ليه."
***
"زين: الووو..."
"زين: مين معايا؟"
"زين: مش عايز تتكلم.. بتتصل ليه؟"
"ليقفل الخط بغضب ويرمي هاتفه على السرير. مسح شعره بضيق واتجه إلى الحمام ليغسل وجهه. ضرب الحائط بيده ليقول بغضب: ليه.. ليه.. أنا بيحصل معايا كده.. لييييه؟"
"ليجلس على الأرض وواضع رأسه بين يديه. يأخذ أنفاسه بصعوبة والذكريات تتوافد إليه."
"حتى أتاه اتصال آخر لينهض بسرعة ويجيب بلهفة."
"زين: مين معايا؟"
"زين: الحج حسن.. أنا يابني.. هو أنت لسه نايم؟"
"زين مسح وجهه بضيق: لسه صاحي دلوقتي."
"الحج حسن: طيب يابني تعالى عشان تفطر معانا.. العيلة كلها هنااا."
"زين: ماشي ياحج.. هعدي عليكم."
"الحج حسن: مال صوتك يازين.. أنت تعبان؟"
"زين بمراوغة ومزاح: مفيش.. هو عريسنا عامل إيه ياحج؟ بيض وشنا ولا لأ؟"
"الحج حسن بضحك: لسه مخرجش من أوضته.. باينه حب الجواز."
"زين: ربنا يهديه ياحج.. هقفل أنا وهعدي عليكم كمان شوية."
"الحج حسن: ربنا معاك."
"أغلق الخط ليرتمي على السرير ويتنهد بتعب."
***
"خرج من الحمام يجفف شعره. صدره عاري.. ويغطي نصفه السفلي بالمنشفة."
"شروق كانت تحضر ثيابها لتلتفت فجأة وتصدم به هكذا لتقول بارتباك: أنت.. أنت إزاي.. إزاي؟"
"عمر وهو يقف أمام المرآة يوليها ظهره: إزاي إيه؟ رتبي كلامك وبعدين اتكلمي.. مش هفضل أركب كلامك على بعضه عشان أفهمك."
"شروق بانفعال: إزاي تخرج كده."
"عمر: كده اللي هو إزاي."
"شروق: كده.. مش مراعي إن معاك حد بالاوضة."
"عمر: أنا مراعي جدا."
"شروق: بس أنا مش..."
"ليقاطعها بتجاهل: أجهزي بسرعة عشان ننزل.. وبعدين هنتكلم بالحكاية دي.. مش فاهم مكبرة الحكاية كده ليه."
"شروق نظرت إليه بصدمة من أسلوبه المستفز. ليُكمل: مش عايزة تاخدي شور.. والا إيه؟ عشان أنا هغير هدومي.. لو حابة هغير قدامك.. معنديش مشكلة."
"لتلتقط الأخرى ثيابه وتذهب بسرعة إلى الحمام وتقفله من الداخل بالمفتاح. ليبتسم بسخرية على خوفها منه."
"مر اليوم بسلام على الجميع. أخبرهم عمر برغبته بالسفر لقضاء شهر العسل. كان الحج حسن سعيداً جداً وهو يرى محاولات عمر للتقرب من شروق."
"ودعت شروق رحاب والعم محمود وسافرت. ومع إصرار الجميع على بقاء مريم وعدم ذهابها معهم.. إلا أن عمر أصر على أخذها مما أشعر شروق بالأمان معه قليلاً."
"وبالفعل سافرا إلى الغردقة. وعندما وصلوا إلى غرفة الفندق كان الوقت متأخراً جداً."
"عمر بمزاح: متعوّديش على كده.. أول مانرجع البيت السرير ليا."
"لتُبتسم له الأخرى."
"عمر: طب أنا هروح أتمشى شوية."
"شروق: بالوقت ده؟"
"عمر: اه.. منا بسهر.. مش متعود عالنوم بدري.. تصبحي على خير.. ولو احتجتي حاجة كلميني."
"شروق: وأنت بخير."
"خرج عمر وهو يشعر بالضيق.. بعد أن كان حراً طليقاً دون قيود.. اليوم مرتبط بامرأة ولديها طفلة.. أي حياة هذه التي آل إليها؟ يتذكر جده الحج حسن وكلماته له.. لماذا يدفع هو ثمن خطأ جده؟"
"مضى الليل سريعاً. النوم جافى شروق وعمر.. الاثنان."
"عاد عمر بعد صراع طويل مع أفكاره ليجد مريم غارقة بالنوم. أخذ ثيابه وجلس ينتظر خروج شروق من الحمام.. لكنها تأخرت."
"طرق الباب ولم تجبه. نادى عليها بهدوء ولم يجد جواباً. شعر بالقلق ليفتح الباب ويصدم بـ..."
رواية هوس اربعيني الفصل السادس 6 - بقلم نورة عبد الرحمن
بحث عنها في الحمام ولم يجدها، خرج مسرعًا وأخذ هاتفه، أراد الاتصال بها ليلاحظ باب الشرفة مفتوحًا قليلًا.
تنهد براحة واتجه إلى الشرفة، وجدها تجلس على الكرسي وقد غفت.
نسمات الهواء العليلة أزاحت حجابها، لتتطاير خصل من شعرها تتنقل على وجنتيها وشفتيها المتكرزة وأنفه.
تمد ساقيها على طاولة صغيرة أمامها، وقد ارتفع فستانها الأزرق قليلًا ليكشف عن جمال ساقيها، ليبتلع لعابه بذهوله من منظرها الذي لا يقاوم.
تحركت شفتيها وقد انزعجت من نسمات الهواء وخصل شعرها التي تداعب وجهها، ليستفيق على نفسه مع حركة يدها تعلن انزعاجها من شعرها المتطاير لتزيحها عن وجهها.
أسرع الآخر إلى الحمام، غسل وجهه بسرعة يحاول السيطرة على نفسه ويلومها.
عمر: إيه ياعمر مالك، إنت شفت ستات كتير أوي، مش هتيجي على البنت دي، اهدى ياعمر اهدى.
بقي للحظات يحاول كبت تلك المشاعر التي اجتاحته.
ذهب إليها ويناديها دون أن يقترب منها.
عمر: شروق.. شروق..
عمر: شروووووق ياشرووووق فوقي، إنتي نايمة هنا ليه.
شروق تململت بضيق من صوته.
ليتنهد الآخر ويقترب منها، يحاول عدم النظر إليها.
حاول إيقاظها دون جدوى، ليقترب منها ويغطي ساقيها ويحملها واتجه بها إلى السرير، ووضعها بجانب مريم.
حاول الابتعاد ولم يستطع، رائحتها تجذبه إليها أكثر.
اقترب منها أكثر، أغمض عينيه وأراد الاستسلام لمشاعره وتقبيلها، لكنه تذكر غضبها صباحًا.
ليبتعد عنها بضيق وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة.
ليستلقي على الأريكة يحاول النوم وصورتها لا تفارقه.
أتى الصباح ليستيقظ على صوت مريم المتذمر.
مريم: يلااا بقى ياماما، أنا عاوزه أكل.
شروق: استنى ياحبيبتي، هيصحى عمو عمر ونفطر كلنا مع بعض.
مريم: بطفولة، مهو بقاله كتير نايم، أموت مالجوع يعني.
شروق: بضحك، حاضر ياستي، استنى شوية وهصحيه.
ليستيقظ عمر بضحك وهو يفرك عينيه.
عمر: لا مينفعش نسيب أميرتنا تجوع.
شروق: بحرج، آسفة، هي متعودة تفطر بدري مع عم محمود.
مريم: صحيح ياماما، هو جدو فين وليه مجاش معانا.
شروق: ..
عمر: نهض ليحملها، جدو محمود طلب نخرج عشان نتبسط.
مريم: وليه مجاش معانا يعني عشان يتبسط. هو كمان.
شروق: كفاية أسئلة عالصبح، خلي عمو يرتاح.
عمر: وهو ينزلها ويربت على شعرها، جدو عنده شغل عشان كده مجاش معانا، ويلا بقى مش قولتي عاوزة تاكلي. هخش آخد شور، ألاقيِك جاهزة عشان نفطر برا.
شروق: مش هنفطر هنا.
عمر: لا هنفطر برا، إحنا مش جايين هنا عشان نتحبس، هنخرج نتفسح.
لينظر إلى مريم.
عمر: إيه رأيك يامريومة.
مريم: بطفولة، المهم أفطر.
ليضحك الاثنان عليها.
خرجوا وتناولوا الإفطار في الخارج وتجولوا قليلًا، لياخذهم عمر إلى مدينة الملاهي.
بدأت مريم باللعب وعمر يراقبها بابتسامة.
شروق: احم.
عمر: نظر إليها عمر باستفهام.
شروق: هو هو أنا أنا..
عمر: مش قولنا بلاش نتكلم بالتنقيط، قولي اللي عايزاه من غير مقدمات.
شروق: هو أنا امبارح وصلت السرير إزاي.
شعر عمر بالارتباك عندما تذكر أمس.
ليقول بتوتر: آه امبارح أصل أصل..
نظرت إليه بعينيها البندقيتين ليشعر بالارتباك أكثر.
لينقذه صوت مريم.
مريم: ماما تعالي نزليني.
لتسرع إلى طفلتها.
مسح عمر وجهه بضيق ليقول مؤنبًا نفسه.
عمر: مالك ياعمر، إيه اللي بيحصل معاك. دي واحدة من مليون بنت بتعرفهم، إنت ولا مرة حصل معاك كده.
لتعود شروق إليه بابتسامة.
شروق: معلش، مريم بقى عايزة تلعب لعبة تانية.
ابتسم عمر وهز رأسه لها.
لتنظر إليه شروق لتقول بحرج.
شروق: احم، أنا امبارح معرفتش أنام وخرجت أقعد بالشرفة شوية، والظاهر إني نمت من غير ما أحس.
عمر: آه شفتك نايمة.
ليكمل بضحك يخفي فيه توتره: أصل نومك تقيل أوي، حاولت أصحيكي معرفتش.
شروق: بحرج، عشان تعبانة من السفر والله.
عمر: بابتسامة، آه باين، ده أنا فضلت ساعة أنده عليكي، لا حياة لمن تنادي.
شروق: هو إنت بتتريق.
عمر: بضحك، إنتي رأيك إيه، أكيد بتتريق طبعًا.
شروق: ياسلام.
عمر: يبااااي خلاص، متتقمصيش بسرعة، أنا آسف ياستي. كنتي نايمة، حاولت أصحيكي معرفتش، فرحت شاليك ووديتك عالسرير.
شروق: بصدمة، إيه.
عمر: إيه الللي هو إيه ده اللي حصل.
شروق: إنت إنت إزاي تعمل كده.
عمر: إزاي إيه، منتي كنتي زي القتيل يابنتي، حاولت أصحيكي معرفتش، فقمت وشلتك. أسيبك نايمة برا يعني.
شروق: بس بس.
عمر: بس إيه، متنسيش إني جوزك، واللي حصل ده عادي، حتى لو جوازنا بشروط، وبلاش تخافي مني عشان أنا مش ممكن أضرك بحاجة، ماشي. وإنتي وبنتك أمانة برقبتي لحد ما أموت.
شروق: بحرج، مكنش قصدي والله بس.
عمر: خلاص، بلاش نتكلم بالحاجات دي، إحنا جينا هنا عشان نعرف بعض أكتر ونفهم بعض ونتعود على بعض عشان المركب تمشي بينا ماشية.
وأومأت برأسها بهدوء.
مرت الأيام بسرعة وانتهى الشهر، وها هم يجهزون للعودة إلى المنزل، بعد أن اتفقا على شكل علاقتهما كيف تكون أمام الناس.
مريم أحبت عمر كثيرًا وتعلقّت به وهو كذلك، وشروق شعرت بالأمان قليلًا معه حتى اليوم الأخير في الغردقة.
كان عمر ينتظر شروق ومريم حتى ينزلا ليقضيا آخر يوم في الغردقة.
ليشعر بأحد يحتضنه دون سابق إنذار.
ابتعد ليصدم بأنها إحدى عشيقاته السابقات.
رهام: وحشتني أوووووي أووووي ياعمر.
عمر: أبعدها بضيق، إنتي بتعملي إيه هنا.
لتقوم بتقبيل شفتيه بوقاحة أمام الجميع، وتضع رأسها على صدره بسعادة وعتاب.
رهام: بالذمة ينفع أقولك وحشتني وتقول بتعملي إيه هنا.
صدم عمر عندما رأى شروق تنظر إليهما بصدمة.
لتلتقي عيناهما لثوانٍ قبل أن تتحرك شروق بعيدًا ممسكة بيد ابنتها.
عمر: شروق استنى.
لكنها لم تجبه.
رهام: في إيه ياعمر.
عمر: بانفعال، في إنك واحدة مبتحسيش، مش أنهينا كل حاجة زمان، بتعملي حركاتك القذرة دي ليه.
رهام: بضيق، الحق عليا يعني عشان وحشني.
أغمض عينيه بضيق ليرفع إصبعه السبابة محذرًا إياها.
عمر: رهام، حكايتنا انتهت من زمان ومكنش بينا حاجة، وأنا كنت صريح معاكي، بلاش تطلعي جناني عليكي عشان أقسم بالله هنسى العِشرة وتشوفي مني حاجة عمرك بحياتك مشفتيها.
ليدفعها وأراد المغادرة، لكنها أوقفاته.
رهام: استنى ياعمر أنا.
عمر: إنتي تنسي عمر خالص، فاهمة، قلتها لك قبل كده وهكررها لك تاني. عمر. انسيه خالص وبلاش تشوفي بوشي التاني عشان مش هيعجبك، وأقسم بالله مش هرحمك.
ليدفعها ويسرع إلى غرفته.
وقف قليلًا أمام باب الغرفة قبل أن يدخل.
تنهد وهو يستعد ليواجه شروق وانتقاداتها.
ليفتح الباب ويدخل، وجدها ترتب ثيابها بهدوء ومريم تلعب بجانبها.
عمر: شروق أنا.
شروق: وضبت لك حاجتك كلها.
عمر: اللي حصل.
شروق: هنخرج والا لا النهارده.
عمر: ممكن تسمعيني.
شروق: أنا بقول نخرج برا نتغدا أحسن.
ليمسك يدها بانفعال.
عمر: ممكن تهدي شوية، عايز أتكلم.
نظرت إليه وعيناها امتلأت بالدموع التي تحاول منعها.
ليتنهد الآخر.
عمر: أنا آسف بس.
شروق: بانفعال، بس إيه. يا عمر بس إيه.
رواية هوس اربعيني الفصل السابع 7 - بقلم نورة عبد الرحمن
عمر: أنا آسف بس...
شروق: بس إيه يا عمر؟ بس إيه؟ أنا عايزة أفهم إيه اللي شفته من شوية ده.
عمر: حقك عليا متزعليش، أساساً دي حكاية قديمة ومعرفش إيه اللي خلاها تعمل كده.
شروق: حكاية قديمة والبنت بتبوسك، بتبوسك وسط الناس ومش مكسوفة من نفسها؟ أنا أول مرة أشوف واحدة قليلة التربية كده.
عمر: فيه إيه مالك؟ محصلش حاجة لكل ده.
شروق: محصلش حاجة؟ أنت شايف إن محصلش حاجة؟
عمر...
شروق: إحنا مش هنرجع ولا إيه؟
عمر: هنرجع وإنتي زعلانة كده؟
شروق: أنا مش زعلانة.
عمر: والله؟ وأنا أصدق كده.
شروق: يوووه يا عمر، أنا مبهزرش.
عمر: ولا أنا على فكرة، بس أنا مش فاهم إنتي زعلانة كده ليه؟ ممكن تكوني بتغيري مثلاً؟
شروق: أنا؟ أغير؟ لا طبعاً.
عمر: ومالك بتقوليها كده؟
شروق: أنت شايف سؤالك طبيعي؟
عمر: وإنتي شايفه زعلك ده طبيعي؟
شروق: أنا... أنا...
عمر: أيواااا إنتي إيه؟
شروق: مش همني إنت بتعمل إيه، أنا اتعصبت عشان شكلي قدام الناس، وكلهم عارفين إني مراتك وحضرتك مش محترم ده، وبنتي، بنتي شافت البنت دي وهي بتبوسك. أنا هقولها إيه دلوقتي؟
عمر: (وهو ينظر إلى مريم التي كانت مندمجة باللعب) أظن أنا مقلتش منك أو من احترامك قدام حد. رهام هي اللي فاجأتني بحركتها دي وأنا اتكلمت معاها وعرفتها غلطها. وما أظنش اللي حصل يستاهل كل اللي بتعمليه ده.
شروق: مش يستاهل؟ لا والله.
عمر: بصي يا بنت الناس، إحنا بقالنا شهر بحاله هنا وأنا ملتزم معاكي ومحترم وجودك معايا. مخرجتش أو سبتك لوحدك إنتي وبنتك، بالرغم من إن ده عكس طبعي تماماً.
شروق: مش فاهمة.
عمر: هكون صريح معاكي عشان ميحصلش مشاكل بالمستقبل.
شروق...
عمر: أنا راجل علاقاتي كتيرة، وكتيييييررررررة أوووي، وأكيد ده مش هيفرق معاكي عشان جوازنا، إحنا الاتنين عارفين ظروفه. إنما البوسة اللي شفتيها دي أقل حاجة ممكن تحصل بيني وبين أي بنت تانية أنا على علاقة بيها.
شروق: يعني إنت؟ إنت؟
عمر: أيواااا، أنا بتاع نسوان لو حابة تقوليها ومكسوفة. وأظن ده مش هيفرق معاكي بحاجة، مش كده؟
شروق جلست على الأريكة بصدمة.
عمر: كنت صريح معاكي من الأول ومش هجي دلوقتي أكدب عليكي، دي حياتي ومش هتتغير عشان حد. أنا وإنتي قدمنا تنازلات عشان الدنيا تمشي ونكمل الناقص اللي عندنا، إنما أنا مش بحاجة ست بحياتي، بس محتاجك واجهة اجتماعية، وإنتي عارفة ده كويس. وإنتي كمان اتجوزتيني عشان بنتك وعشان عايزة حد يحميكي، وأنا هفضل سندك وظهرك ومش هسمح لحد يأذيكي إنتي أو بنتك لحد آخر يوم في عمري، أظن ده الحق الوحيد اللي ليكي عندي. وإنتي زي ما أنا ملاحظ مش محتاجة راجل بحياتك، ومكرسة حياتك كلها لبنتك. أظن كده إحنا متفقين تمام كده.
واه، أنا آسف على اللي حصل من شوية، وأوعدك مش هيتكرر قدامك تاني عشان أنا بحترم كونك على اسمي ومظهرك قدام الناس بيهمني جداً عشان كرامتك من كرامتي.
بعد إذنك.
لينسحب بهدوء وأراد المغادرة لتمسك مريم بثيابه وتنظر إليه بدموع وتقول بشهقات: متزعلش من ماما عشان زعقتلك واتخانقتوا، وتسيبنا زي بابا عشان خاطري يا عمر، أنا بحبك أوووي، متسبناش.
شعرت شروق بغصة بصدرها لتنزل دموعها دون أن تشعر.
ليجلس عمر بهدوء وابتسامة، مسح شعرها بود: ياحبيبتي، إحنا متخانقناش، إحنا كنا بنتكلم بس.
مريم بطفولة: أمال إنت رايح فين وسايبنا هااا؟ هتروح عند البنت التانية اللي كانت حاضناك؟
عمر بضيق وقلة حيلة: مش هروح حتة، بس عايزك تجهزي إنتي وماما عشان ننزل نتغدى، مش اتفقنا ننزل نتغدى، ولا إيه؟
مريم بسعادة: أنا جاهزة.
لتسرع إلى شروق التي سرعان ما مسحت دموعها وأخفت حزنها بابتسامة لتقول: مريم، وإنت جاهزة يا ماما، مش كده؟
نظرت شروق إلى عمر الذي أشار لها برأسه لتقول بابتسامة خلفها حزن كبير: أيوا ياحبيبتي، جاهزة.
لتمسك يدها مريم وتسحبها نحو عمر وتمسك يد الآخر وتقول: يلااا عشان أنا هموت من الجوع.
مر الوقت سريعاً وقضوا اليوم بهدوء دون مشاحنات، والآن هم في طريق العودة. عمر يقود السيارة بهدوء، تجلس بجانبه شروق، أما مريم فقد غفت وغرقت بالنوم من شدة التعب، فقد قضت اليوم كله باللعب.
كان عمر يقود بهدوء دون الالتفات إلى شروق، ولم يحاول التحدث إليها أبداً. شارد الذهن في هذا الوضع وظروف الحياة التي أجبر عليها، يشعر بالضيق والاختناق مما يحدث، فهو لم يتوقع أن يلتزم مع أحد هكذا، ولا أن يتحمل مسؤولية امرأة وطفلتها. تنهد بتعب حتى سمع صوتها الهادئ.
شروق: أنا آسفة.
نظر إليها عمر ببرود: محصلش حاجة.
شروق: وشكراً ليك على اللي عملته مع مريم.
عمر: ده واجبي، ومريم زي بنتي.
شروق: أنا بس الموقف صدمني، يعني مش متعودة أشوف حاجات زي دي، بس ده اللي خلاني أتعصب.
عمر: أنا كمان آسف على اللي حصل. وصدقيني مكنتش متوقع إني أشوف رهام هناك.
شروق: متعتذرش، أنا اللي غلطت ومكنش لازم أعمل كده.
عمر...
شروق: بس هو إنت مش شايف إن اللي بتعمله ده حرام؟ يعني... ده زنا.
عمر بضيق: ربنا يتوب علينا، وأنا مبحبش أتكلم في الحاجات دي، ممكن عشان دي حاجات بيني وبين ربي.
شروق: أنا آسفة.
عمر: بلاش كل شوية آسفة، آسفة، ماشي؟
أومأت الأخرى برأسها.
ليقول بهدوء: أنا مضطر أسافر عشر أيام على بلاد بره.
شروق: إمتى؟
عمر: هنوصل البيت، أريح يوم وأسافر.
شروق: ترجع بالسلامة.
عمر: الله يسلمك. إنتي مش محتاجة حاجة، مش كده؟
شروق: لا الحمد لله، بس كنت عايزة أرجع أنزل الشغل.
عمر: الشغل؟ ليه؟
شروق: ليه إيه؟ ده شغلي.
عمر: بس إنتي مراتي ومش هتحتاجي الشغل خالص.
شروق: معلش، أنا مش هعرف أسيب شغلي لو سمحت.
عمر بضيق: ماشي، بس إنتي شايفة شغلك، معمل الخياطة، يناسب مكانتك دلوقتي؟
شروق بضيق: وماله معمل الخياطة؟
عمر: مالوش، مش قصدي على فكرة، بس إنتي مرات عمر علام صاحب أكبر شركات بالبلد، ترضيها عليا الناس تقول مراته تشتغل خياطة؟
شروق: وماله الخياطة؟
عمر: هو إنتي هتمسكيلي بالكلمة خلاص يا بنتي؟
شروق...
عمر: هو إنتي مجال دراستك إيه؟
لتقول بغصة: أنا مكملتش علامي.
عمر بصدمة: إزاي... إزاي مكملتيش علامك وإنتي بنت رجل أعمال كبير؟
شروق بغصة: أنا اتجوزت بالغصب عن أهلي وأنا لسه بثانية ثانوي، وبعدها خلفت بنتي واتلهيت بتربيتها، وبابا وماما اتوفوا، ومعرفتش أكمل علامي، وعمي كان عايز يجوزني ويخلص مني. عشان كده فضلت مع عمي محمود اللي عوضني عن بابا وماما الله يرحمهم. والحمد لله اتعلمت الخياطة من رحاب صاحبتي وعرفت أشتغل وأربي بنتي.
عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يعين الناس، بس برضه ميصحش تشتغلي بالمعمل.
شروق: مش فاهمة.
عمر: إنتي تفضلي بالبيت العشر أيام دي لحد ما أرجع من السفر، عشان هشوفلك شغل بالشركة عندنا.
شروق: بس مينفعش.
عمر: اصصصصصصه، مفيش اعتراض على حاجة أنا بقولها.
ليكمل بضحك: متنسيش إني الراجل هنا، وكلمتي هي اللي هتمشي. وإلا شايفة إني مش راجل؟
لتبتسم الأخرى.
عمر: هرجع من السفر وإن شاء الله هشوفلك شغلانة محترمة.
شروق: متشكرة.
عمر: قولنا إيه؟ شكراً وآسفة دي مش عايز أسمعها تاني، ماشي؟
أومأت برأسها.
ليقول لها: مش سامعك.
عمر: ماشي.
شروق: ماشي.
ليركز عمر على القيادة وهو يفكر بكم الخسائر التي حدثت لهذه الفتاة بسبب جده. أما شروق فقد شردت بهذه الحياة وإلى أين ستذهب بها، حتى غفت هي الأخرى.
وصلوا القصر مع بزوغ الشمس، ليقول بارتياح: وأخيراً وصلنا.
لينظر إليها ويجدها غارقة بالنوم. تنهد بضيق ليقول بتعب: ياربي، دي نامت، هصحّيها إزاي دي وهتزعل لو شلتها.
ليتنهد ويحمل مريم ليصعد بها إلى غرفتها ووضعها على سريرها وغطاها جيداً. ليعود إلى شروق، حاول إيقاظها مراراً ولم يستطع، ليبتسم بمكر ويقول بصوت مرتفع: الحقييي يا شرووووق، حريق، حريق.
لتنهض الأخرى بفزع: حريق فين؟ مين؟ مريم؟
ليضحك بكل صوته على مظهرها: هموت والله، شكلك يفطس ضحك.
عمر وهو يحاول عدم الضحك: عايزاني أعمل إيه؟ وإنتي نومك أعوذ بالله، مش هتصحي بسهولة.
شروق بتعب: هو في حد بيصحي حد كده؟
عمر: والله الطريقة الوحيدة اللي ماشية معاكي وهتصحيكي، ولو شلتك وطلعتك هتزعلي، فقلت أتصرف وأصحيكي كده.
ليكمل بضحك: بس إيه، والله شكلك كان مسخرة.
لتضرب كتفه بغيظ: بس بقى كفاية تريقة.
لتنظر إلى ابنتها ولم تجدها لتقول بقلق: مريم، مريم فين؟
عمر: اهدي، مريم طلعتها أوضتها. ويلا بينا إحنا كمان نطلع عشان نلحق نرتاح شوية عشان هموت من التعب وعايز أنام.
ليصعدا غرفتهما وسط سخرية عمر منها وابتسامتها، غير ملاحظين تلك العيون الحاسدة التي تراقبهما.
فور دخولهما الغرفة استلقى عمر على السرير بثيابه وغرق بالنوم بسرعة. أما شروق فكذلك نامت على الأريكة بعد أن اطمأنت على مريم.
ليأتي الصباح ويستيقظ عمر على رنين هاتفه. حمل هاتفه بتعب وتململ ليجيب على المتصل، لينهض بفزع وصدمة فور معرفته بي...
رواية هوس اربعيني الفصل الثامن 8 - بقلم نورة عبد الرحمن
بسرعة اغتسل عمر بعد أن أبلغوه بحدوث مشاكل في عمله بألمانيا وقرر السفر فورًا.
خرج يجفف شعره بسرعة متناسيًا وجود شروق.
صُدمت الأخرى برؤيته عاري الصدر يغطي جسده السفلي فقط. أدارت وجهها عنه بحرج.
عمر: آسف، افتكرتك لسه نايمة.
شروق: أنا هروح أشوف مريم وأنت خد راحتك.
عمر وهو يأخذ ثيابه من الخزانة: لأ خليكي، هغيّر في الحمام وننزل سوا.
شروق: بس...
ليتجه إلى الحمام ويتكلم بجدية: قلت خليكي هنا، عايزك في كلمتين.
ليدخل إلى الحمام دون انتظار ردها. شعرت الأخرى لأول مرة بـ جديته في الحديث، فجلست وتنتظره.
لم يمضِ الكثير من الوقت حتى خرج عمر من الحمام وقد ظهر عليه الضيق. اتجه إلى المرآة ويرتدي الساعة ويتحدث معها بهدوء.
عمر: اجهزي بسرعة عشان هننزل نسلم على جدي والعيلة، عشان أنا مضطر أمشي دلوقتي.
شروق بتوتر: هو في حاجة حصلت؟ شكلك متعصب.
عمر تنهد بضيق ليقول بهدوء وقد جلس على السرير: حصل شوية مشاكل بالشغل برة ومضطر أسافر عشان أصلح الوضع هناك.
شروق: ربنا معاك.
عمر: في حاجة عايز ألفت نظرك ليها.
شروق: حاجة إيه؟
عمر: حسام أخويا.
شروق: ماله؟
عمر: حسام أخويا الصغير، هو هادي جداً ومش بتاع مشاكل، وكل حياته مكرسها لشغله وبيته.
شروق: طيب أنت بتقول الكلام ده ليه؟
عمر: عشان مراته بتاعت مشاكل، واحتمال تضايقك أو تحرجك، مش عايزك تحتكي بيها أبداً ولا تتعاملي معاها. فاهمة؟
شروق: ليه؟ هي هتعوز مني إيه؟
عمر: يعني هتكون عايزة إيه يا شروق؟ افهمي، بقولك الست بتاعت مشاكل ومتسيبش حد في حاله، فهمتي؟
شروق: ...
عمر: حبيت أنبهك إن حسام مش بس أخويا الصغير، هو أخويا الوحيد وزي ابني، فهماني؟
شروق: متقلقش، آخر حاجة أفكر فيها إني أعملك مشاكل مع عيلتك.
عمر: وده العشم يا بنت الأصول.
لينهض ويقول: جاهزة عشان ننزل؟
شروق: جاهزة.
عمر: يلا بينا ننزل.
شروق: استنى يا عمر، ممكن أطلب منك طلب؟
وقف عمر ونظر إليها.
شروق بحرج: عايزة أروح أنا ومريم نطمن على عم محمود عشان وحشني أوي.
عمر: وده طلب يتطلب؟ أكيد الوقت اللي تحبيه تزوريه بيه تروحيله، وأنا هبلغ السواق يوديكي هناك امتى ما حبيتي.
شروق: متشكرة.
عمر: قولنا إيه، بلاش متشكره تاني.
شروق: أنا آسفة.
عمر بابتسامة وهو مختنق: الظاهر إنك هتتعبيني لحد ما تتعودي عليا، مش اتفقنا بلاش آسفة وشكراً؟
شروق أومأت برأسها.
عمر: يلا خلينا ننزل دلوقتي.
شروق: ممكن أعدي على مريم أشوفها الأول.
عمر تنهد: ماشي، هنعدي عليها الأول.
لتبتسم الأخرى.
عمر: على فكرة ضحكتك حلوة أوي.
شروق وقد احمرت وجنتيها وشعرت بالارتباك: إحنا مش هننزل؟
عمر بابتسامة: ماشي يا أم مريم.
***
زين في طريقه إلى منزل عمر علام. أع
لن هاتفه عن اتصال. أوقف السيارة وتنهد بضيق ثم أجاب.
زين: الووو.
زين صمت للحظة وهو يستمع لأنفاس المتصل ليقول بهدوء: مين معايا؟
زين: هتفضلي ساكتة كتير؟
زين: بتتصلي ليه دلوقتي؟
زين: ماشي براحتك، مترديش.
ليغلق الهاتف ويرميه بجانبه. ليضرب المقود بيده وهو يقول بغصة وغضب: راجعة ليه دلوقتي؟ عايزة مني إيه؟ يارب! يارب مفيش فيا حيل يارب.
***
الحج حسن: ألف حمد الله بالسلامة.
عمر: الله يسلمك يا حج.
دخل حسام بابتسامة وهو يعدل نظارته الطبية: حمد الله ع السلامة يا عرسان.
عمر: الله يسلمك.
الحج حسن: ها، اتبسطتوا؟
عمر: آه الحمد لله، اتبسطنا أوي.
الحج حسن: وأنتي يا بنتي، مسمعتش صوتك. عاملة إيه وعمر عامل معاكي؟
شروق بابتسامة: الحمد لله يا حج، بنعمة من ربنا.
الحج حسن: الحمد لله، ربنا يديم النعم يا بنتي.
لتسرع أسيل إلى عمر وتعانقه: بابيه عمر، وحشني أووووي أوووووووي. ألف حمد الله بالسلامة.
عمر: الله يسلمك يا حبيبتي، وأنتي وحشاني أوي.
أسيل وهي تتلفت: هي مريومة فين؟
شروق: لسه نايمة.
أسيل: دي وحشاني أوي.
ابتسمت شروق بسعادة لأن ابنتها تلقى ترحيبنا من أسيل.
جلس الجميع على مائدة الطعام ليحضر زين ويرحب بعمر وشروق.
زين: والله كان قلبي حاسس إنك راجع النهارده. وحشني يا صاحبي.
عمر: وأنت أكتر.
ليهمس له زين: يا عموووورة، تلاقيّك حتى ملحقتش تفكر بحد وغرقان بالعسل.
عمر بنفس الهمس وبغمزة: الله يعمي قلبك وتتجوز أنت كمان عشان تغرق بالعسل يا ابن عمتي.
زين: لأ، أنا مش بتاع جواز.
عمر بهمس وضحك: مش بتاع جواز ولا بتاع عك ولا صحوبية، اومال بتاع إيه؟ أنا بدأت أشك فيك يا زينو.
زين بضحك: إيه خايف على روحك مني؟
عمر بمزاح: متفكرش فيا حتى.
زين: يابني اتلهي، ده وأنت عارف اللي فيها.
عمر بجدية: يا عم، اللي فيها إنك مكبرها بزيادة. الدنيا مليانة بس أنت افتح عنيك الجميلة دي وهتلاقي ست ستها.
زين بضيق: بلاشش السيرة دي عشان بتخنقني.
لينظر إلى أسيل ويلاحظ فستانها القصير.
زين: إيه ده يا أسيل؟
أسيل: فيه إيه يا بابيه؟
زين بحده: أنا كم مرة قلتلك بلااش اللبس ده، أنت مبقتيش صغيرة.
أسيل: بس يا بابيه.
زين: مبقاش، تطلعي دلوقتي تغيري.
أسيل بضيق: مش هغيره، وأنت مالك؟ أنا عاجبني لبسي.
زين وهو يضرب الطاولة بيده بغضب: أقسم بالله لو مغيرتي لأكون مزعلك ومفيش خروج للكلية النهارده.
لتنظر إلى جدها وتقول بتذمر: عجبك كلامه يا جدو؟
الحج حسن: اسمعي الكلام يا أسيل.
أسيل: بس يا جدو.
الحج حسن: اسمعي كلام ابن عمتك.
لتنظر إلى عمر وحسام بضيق. حسام تجاهلها بابتسامة ليقول: اهو جااا اللي هيظبطك.
أسيل بتذمر: إيه يا بابيه، أنت بتقول إيه؟
عمر: أنا من رأي زين، أنت كبرتي خلاص واللبس ده مش مناسب ليكي، وكنت هتكلم بالحكاية دي قبل ما زين يتكلم.
أسيل: يا اببيه أنت كمان.
زين: مش هنبطل رغيي بقى ونخش نغيير؟
لتنهض بتذمر: ماشي، دلوقتي كلكم بقيتوا ضدي، ماشي.
ليبتسم الجميع عليها. وقد غادرت بغيظ.
عمر: أنا مضطر أسافر النهارده يا حج.
لياتيهم صوت ندى: إيه لحقت تزهق يا عريس؟
وهي تجلس بجانب حسام.
الحج حسن بتجاهل: إحنا ملحقناش نشوفك يا ابني عشان ترجع تسافر من تاني.
عمر: أنت عارف الشركة بتاعتي، أنا تعبت لحد ما وصلتها للمكان ده، وامبارح بلغوني بمشاكل حصلت هناك.
ندى وهي تنظر إلى شروق: الظاهر في حد قدمه شرر علينا.
ليلكزها حسام لكي تسكت، لكنها نظرت إليه بغيظ.
عمر بتجاهل: كنت حابب آخد شروق معايا، بس هي رفضت. مش هوصيكم عليها.
الحج حسن: في عنيا يا ابني، بس الناس هتجي تبارك، مش هتأجل سفرك شوية كمان؟
عمر: أنت عارف أنا تعبت قد إيه لحد ما وصلت الشركة للمرحلة دي.
الحج حسن: ربنا معاك يا ابني وينصرك ويحلها من عنده.
لينهض عمر ويقبل رأس جده وقام وودع الجميع. واقترب من شروق وقام بتقبيل جبهتها. لتشعر الأخرى بالارتباك.
عمر: خدي بالك من نفسك ومن مريم، ولو احتاجتي حاجة كلميني، وأنا إن شاء الله مش هتأخر.
شروق بتوتر من نظرات الجميع لها لتقول بهمس وهي محرجة: ربنا معاك وترجع بالسلامة.
لتخرج أسيل: إيه يا بابيه، أنت بجد هتسافر؟ أنا ملحقتش أشوفك.
عمر قبل جبينها: معلش يا حبيبتي، إن شاء الله مش هتأخر. خدي بالك من نفسك واسمعي الكلام.
لتنظر إلى زين وتقول بغيظ: كده كويس يا بابيه؟
زين: هو مش كويس أوي وضيق، بس ماشي، مش هعلق عليه دلوقتي.
أسيل بغيظ: ياسلام.
عمر بضحك: يلا يا عم، كفاية عشان متزعلش أسيل أكتر من كده.
زين: ماشي، يلا.
بينما يغادر عمر وزين، ولكن أوقفه صوت شروق تناديه.
شروق: استنى يا عمر.
توقف عمر وأنظار الجميع توجهت إليه.
لتقترب منه بارتباك: عايزة أكلمك ثواني بس لوحدنا. ممكن؟
عمر: آه ممكن، اطلعي وأنا هحصلك.
صعدت شروق إلى غرفتها ليتبعها بعد أن أخبر زين بأنه سيتبعه.
خرج زين ينتظره بالخارج وصعد عمر خلف شروق.
التقى زين بالعم محمود بالخارج وسلم عليه وكانت معه رحاب التي تنظر إلى زين بإعجاب شديد لا يخفى على أحد.
رحاب: إزيك يا زين بيه؟
رحاب وهي تنظر إليها بتمعن: الحمد لله، بقيت كويسة دلوقتي.
زين بحرج من نظراتها: طب أستأذن أنا.
رحاب بتسرع: ليه بس؟ احم، أنا آسفة، مكنش قصدي.
الحج محمود بابتسامة وحرج: يلا يا بنتي هنتاخر.
رحاب وهي تمشي مع العم محمود وتلتفت لتراقب زين: ماشي يا عمي، بعد إذنك يا زين باشا.
زين بضحك لنفسه: البنت دي عبيطة والا إيه؟ ربنا يثبت علينا العقل يارب.
دخل الحج محمود ليسمع صراخ عمر الغاضب من غرفته هو وشروق: وأنا قلتلك لأ يعني لأ يا شروق! إيه؟ أنت مش بتفهمي؟
شروق: ...
رواية هوس اربعيني الفصل التاسع 9 - بقلم نورة عبد الرحمن
شروق
ليه بس أنا حابة أفضل عند عم محمود لحد ما ترجع.
نفخ عمر بضيق ليقول بهدوء:
انت شايف إنك تباتي ببيت طليقك دي حاجة طبيعية؟
شروق:
ده بيت عم محمود يا عمر، وأدهم مش هنا ومش هرجع تاني.
ضم قبضته بغضب وحاول أن يهدئ ليقول من بين أسنانه:
وأنا قلت لك لا يا شروق، مفيش مبيت برا بيتك، تمام كده؟ سلام دلوقتي.
لتمسك ذراعه محاولة التحدث:
عمر، والنبي أنا مش مرتاحة هنا وأنت هتسافر وتسيبنا لوحدنا.
لكنه أمسك يدها وضغط عليها ليقول:
هسافر وأنتِ تروحي تباتي برا بيتك؟ شايف ده طبيعي يا بنت الأصول؟ شروق...
ليقول عمر وهو ينظر داخل عينيها بحدة أرعبتها:
أنا هتغاضى عن طلبك ده وهنساه كأنه ما كان. ماشي؟
شروق بخوف من نظرته:
أنا بس كنت...
عمر لاحظ ارتباكها وخوفها ليترك يدها بهدوء وحاول أن يتمالك نفسه ليتكلم بهدوء لكي لا يخيفها أكثر:
زي ما قلت لك، بالوقت اللي تحبي تزوريه هيوديك السواق هناك، إنما مبيت مفيش برا بيتك، ماشي؟
هزت رأسها بهدوء.
عمر:
أنا همشي، عايزة حاجة تانية؟
لتهز رأسها بالنفي.
عمر:
طيب تعالي انزلي معايا وافردي وشك عشان صوتنا طلع ومش عايز العيلة تفتكر إننا اتخانقنا.
تتبعته، لكنه أوقفها ليقول:
هتنزلي كده؟
شروق:
كده إزاي؟
عمر:
وأنتِ مكشرة كده.
شروق:
مش مكشرة.
عمر بابتسامة:
لا والله.
شروق:
أنت هتتأخر، خلينا ننزل.
عمر:
لا مش...
لتقاطعه أسيل تطرق الباب وتبلغهم بأن العم محمود ورحاب وصلوا. لتتسع ابتسامتها وتحاول النزول بسرعة، لكنه أمسك يدها بابتسامة وهو يقول لأسيل:
انزلي أنتِ يا حبيبتي واحنا هنحصلك.
أسيل:
ماشي يا بيه، بس متتأخروش.
لتنزل الأخرى.
شروق:
مالك ماسكني كده ليه؟
عمر:
لما سمعتي بعمك وصاحبتك الابتسامة بانت، هو في كده؟ افتري يا بنتي.
شروق:
أنا... أنا بس...
عمر:
ماشي يا شروق، بس مش لازم تشكريني الأول.
شروق:
أشكرك على إيه؟
عمر:
عشان عم محموده هنا.
شروق:
مش فاهمة.
عمر:
أنا اتصلت بيه وبعتله السواق يجيبه.
شروق بجد:
بجد؟
عمر:
أيوا بجد.
شروق:
طيب لو إذا كان كده، ممكن أفهم ليه معترض على مبيتي عنده؟
عمر بتكشيرة:
دي حاجة ودي حاجة تانية، متنسيش إنك مرات عمر علام، ومبيتك هناك ده هيأثر على شكلي وسمعتي، وإحنا اتفقنا واضح، هتحافظي على مظهري دايماً، مش كده؟
شروق...
عمر:
يلا بينا، أكيد عم محمود وحشك.
ليتقدم خطوتين خارج الغرفة حتى سمع صوتها:
متشكرة يا عمر وأنا آسفة، مكنش قصدي.
ابتسم الآخر بجانب شفتيه وهو يوليها ظهره ليقول:
يلا بينا عشان ننزل. ومتخافيش من حد، ما دام جدي هنا محدش هيعرف يزعلك. أنا فاهم أنتِ عايزة تروحي هناك ليه، عشان كده بقولك متقلقيش.
شروق:
عمر، يلا بينا.
ليمشي وهي تتبعه حتى وصلا إلى الدرج ليضع يدها خلف كتفيها ويجذبها إليه لتتسع عيناها بصدمة وتنظر إليه. نظر إلى عينيها ليبتسم واقترب منها وهمس لها:
افردي وشك واحنا نازلين، متنسيش إننا عرسان جدد بنظرهم وصوتنا كان طالع من شوية.
نظرت إليه باستغراب لتقول:
حاضر، بس ممكن تشيل إيدك؟
عمر:
أكيد... لأ.
لينزل الدرج وهو يضع يده على كتفها ويهمس لها وهي تحاول أن ترسم ابتسامة على شفتيها وتشعر بالحرج الشديد والحرج.
لتسرع إلى رحاب بابتسامة:
وحشتيني أووووي يا رحاب.
رحاب:
مهو باين، عشان كده نسيتي صحبتك، مش بتتصلي بيا ليه؟
شروق شعرت بالارتياح لأنها ابتعدت عنه.
أنت اللي المفروض تتصل.
رحاب:
يا سلام.
عم محمود براحة وهو يرى ابتسامتها:
حمد الله بالسلامة يا عرسان.
عمر:
الله يسلمك.
شروق وهي تقبل يده:
الله يسلمك يا عمي، عامل إيه وصحتك عاملة إيه؟ وحشني أوووي والله.
عم محمود:
بقيت كويس لما شفتك. هي مريم فين؟
شروق:
لسه نايمة، هطلع دلوقتي أصحيهالك.
محمود:
لا، سيبها نايمة، هشوفها بعدين.
عمر وهو ينظر إلى الساعة:
طيب يا جماعة، أنا مضطر أمشي دلوقتي، مبسوط أوووي إني شفتك يا عم محمود، بعد إذنكم.
العم محمود:
ربنا معاك يا ابني.
وغادر عمر على استعجال. والعم محمود قضى اليوم معهم بسعادة وودعهم مساءً بعد أن شعر بالتعب.
***
وصل عمر ألمانيا واتجه إلى مكتبه لتتبعه مساعدته.
عمر:
إيه الأخبار؟
المساعدة:
نجوى، سالم بيه عاوز يلغي ترخيص الشركة وادينا مهلة أسبوعين بس عشان ندفع المبلغ المطلوب، وإحنا دلوقتي مفيش سيولة، أدينا فلوسنا كلها مشغلينها بالمشاريع.
عمر وهو يحرك أصابعه على الطاولة ويفكر ليقول:
حددتي موعد معها؟
مساعدة عمر:
لا يا بيه.
عمر:
لا؟ ليه؟ مش قلت لك تحددي موعد؟ أنتِ مبتفهميش ولا إيه؟
نجوى:
آسفة يا عمر بيه، بس سالم بيه مسافر دلوقتي وساب مراته مكانه لحد ما يرجع.
عمر:
مراته؟ هو اتجوز؟ وإمتى الكلام ده؟
نجوى:
اتجوّز من فترة.
عمر:
طيب حددي موعد معاها.
نجوى:
حاضر يا عمر بيه، بعد إذنك.
عمر:
استني، حاولي يكون اللقاء بأسرع وقت.
نجوى:
حاضر يا بيه.
لتخرج ويتنهد عمر بضيق:
إيه المشاكل اللي بتتحدف عليا دي؟ هو أنا ناقص؟ يارب.
لم تمضي بضع دقائق حتى عادت مساعدته لتبلغه بأنها أخذت موعدًا مع زوجة سالم وهي بانتظاره.
عمر باستغراب:
بالسرعة دي؟ إزاي؟
نجوى:
معرفش والله، بس هي بلغتني إنها هتستناك بمكتب سالم بيه.
عمر بتفاجؤ:
دلوقتي؟
نجوى:
أيوا يا بيه.
مسح وجهه بضيق فهو تعب من السفر ليقول:
ماشي يا نجوى، هروح لها دلوقتي.
لياخذ أشياءه ويغادر.
***
رحاب:
يا شيخة، حرام عليكي نفسك، ادي لنفسك وللراجل فرصة.
شروق:
أنتِ عارفة إن عايشة لبنتي وبس ومش بفكر بأي حد تاني.
رحاب:
شبابك وجمالك ده مش هيدوم، وبنتك مصيرها بكرة تكبر وتتجوز وتتلهي بجوزها وعيالها وتفضلي أنتِ لوحدك مفيش حد يونسك.
شروق:
يوووه، خلاص بقى، مش عايزة أسمع كلامك ده تاني.
رحاب:
خلاص اتكتمت أهو.
لتكشر الأخرى بوجهها.
لتقول رحاب بابتسامة:
هو الشب الحلو... كان بيعمل عندكم إيه؟
لتضحك الأخرى على صديقتها:
تصديقي أنتِ رايقة أوووي.
رحاب:
يا بنتي، أنا مش بهزر، بتكلم بجد، ده زين باشا شاغل كل تفكيري من ساعة ما شفته.
شروق:
ربنا يكملك بعقلك يا رحاب.
رحاب:
وليه إن شاء الله؟ شايفة ني محنونة؟
شروق هزت رأسها من صديقتها بيأس لتقول الأخرى:
هاه، عرفتيلي إيه عنه؟
شروق:
ولا حاجة، بس هو لسه مش متجوز، ارتحتي كده؟
رحاب بسعادة:
بجد؟ ربنا يطمنك يا حبيبتي.
شروق:
هو أنتِ بجد متحمسة أوووي كده ليه؟ مع إنك مشفتيهوش إلا مرتين.
رحاب:
يا بنتي، ده خطف قلبي من ساعة ما شفته، ادعيلي أنتِ بس إنه يكون من نصيبي.
شروق...
رحاب:
بقولك ادعيلي، إيه مش بتدعيلي ليه؟
شروق بضحك:
يارب يارب، اهديها وعقلها يارب.
رحاب بضيق:
يا سلام.
***
السكرتيرة:
اتفضل، الست هانم بانتظارك.
أومأ عمر برأسه واتجه إلى المكتب ودخل ليصدم بوجود لولة تجلس بمكتب المدير لتنهض مسرعة بابتسامة:
عمر، وحشتني.
عمر:
لولة، أنتِ بتعملي إيه هنااا؟
ليلى:
ده مكتب سالم جوزي.
لتقترب وأرادت احتضانه لكنه أبعدها بهدوء ليقول:
مبروك اتجوزتي.
ليلى:
إيه يا عمر؟ إيه المقابلة الناشفة دي؟
عمر ببرود:
عايزاني أعمل لك إيه يعني؟
احتضنت وجنتيه بكفيها لتقول:
عمر، بص في عينيا، أنا لولة حبيبتك.
أزاح يديها بملل ليقول:
أظن دي حكاية راحت لحالها، ودلوقتي أنتِ ست متجوزة وعيب أوووي اللي بتعمليه ده.
ليلى:
يا عمر، أنا بحبك.
عمر:
أنتِ عارفة كويس إني مش بتاع حب ولا جواز، وأنا كنت صريح معاكي من الأول.
ليلى:
وأنا مش عايزة حاجة إلا إنك تفضل جنبي يا عمر، عشان خاطر...
عمر:
للأسف، معادش ينفع. خلينا نتكلم بالشغل.
ليلى:
لا يا عمر، ينفع، عشان خاطري، لحقت تنسى اللي بينا؟
عمر:
بصي يا بنت الناس، إحنا مفيش بينا حاجة، وأنتِ دلوقتي ست متجوزة، وأنا ماليش في الخيانة عشان بقرف من الست الخاينة. أنا همشي، وإما يرجع جوزك نبقى نتكلم.
ليلى بحدة:
بترفضني يا عمر؟
عمر:
عايزاني أبقى قذر وأعمل علاقة معاكي وأنتِ متجوزة؟ لا يا لولة، أنا مش هاجي على راجل تاني واستغفله، يارب تكوني فهمتي.
ليلى برجاء:
هسيبه بس أنت ترجعلي.
عمر:
يوووه، قلت لك خلاص، إحنا انتهينا، حكايتنا خلصت خلاص.
ليمشي حتى وصل الباب ليسمع صوتها تهدده:
كده يا عمر؟ ماشي، والله هندمك.
ابتسم بجانب شفتيه ليقول ببرود:
وريني هتعملي إيه.
ليغادر ويتركها بغيظها.
***
مساء في بيت عمر علام.
شروق:
الو، أيوا يا رحاب، طمنيني على عم محمود.
رحاب:
كويس الحمد لله.
شروق:
الحمد لله، بس شكله كان تعبان لما مشي من هنا.
رحاب:
متقلقيش عليه، مهو بلغك إن عمر جايبله شغالة وممرضة عشان يهتموا بيه، أنتِ اهتمي بنفسك وببنتك.
شروق:
تصدقي إن عمر كل يوم بيكبر بعيني أكتر، مش عارفة أجازيه إزاي بعد ما عرفت باللي عمله مع عمي محمود.
رحاب:
هو أنتِ مكنتيش تعرفي؟
شروق:
لا والله، مقالش إنه جايبله ممرضة وشغالة.
رحاب:
طيب، واديكي عرفتي، إن شاء الله تعقلي بقى وتدي نفسك وللراجل فرصة.
شروق:
هنرجع تاني يا رحاب للكلام اللي مالوش لازم.
رحاب:
ماشي يا أختي، خلاص مش هتكلم تاني. عايزة حاجة تانية؟
شروق:
لا، بس ابقي طمنيني على عم محمود، وأنا بكرة هكون عندكوا إن شاء الله.
رحاب:
ماشي، سلام.
شروق:
سلام.
لتغلق شروق الهاتف وتستلقي بجانب ابنتها وتراقبها بحب.
***
ندى:
خلاص يا حسام، عمر اتجوز وهيرجع يستلم الشركات، وأنت هتبقى على الرف.
حسام بضيق:
إيه الكلام ده؟
ندى:
مش عمر الكبير، خلاص هو اتجوز وه يستقر هنا.
حسام:
عمر ملوش بشغلنا هنا، هو ليه شغله بره، متقلقيش أنتِ.
ندى:
مقلقش إزاي؟ وأنت عارف إن جدك يفضله عليك، وممكن يكتب له كل حاجة باسمه ويسيبك أنتِ اللي قضيت عمرك كله تتعب وتكبر الشغل، وبالآخر هيجي عمر وياخد كل حاجة.
حسام:
يوووه، مقلت لك خلاص، كفاية. أنت بس بو تسمعني.
ندى:
مش عايز أسمع، أنا هغور وأسيب لك الأوضة باللي فيها.
ليغادر غير مبالٍ لنداء الأخرى.
***
زين:
الووو...
زين:
أيوا يا عمر، في إيه؟
زين:
طيب يا عمر، ماشي، أنا هتصرف، هو بانهي مستشفى؟
زين:
طيب، اقفل أنت وأنا هبقى أطمنك عليه.
زين:
هترجع بكرة؟ ماشي، هغير وأنزل حالا.
لم تمضي لحظات حتى كان زين يتجه إلى المستشفى التي نقل إليها العم محمود بعد أن تعب بشدة.
ليصل زين ويجد رحاب ترتدي بيجامة زرقاء بلون السماء وتغطي شعرها بحجاب أبيض مبعثر، وظهر عليها القلق والخوف.
ليتقدم نحوها:
صباح الخير.
رحاب بدموع:
أهلاً يا زين باشا، شروق فين؟
زين:
لا، أنا متصلتش بيها عشان عمر قالي الوقت متأخر، مش عايز يقلقها.
رحاب:
بس هي هتزعل أوووي لو مبلغتهاش، وأنا عمالة أتصل بيها مش بترد.
زين:
معلش، هجيبها الصبح، هو عم محمود عامل إيه؟
رحاب بغصة:
معرفش، لسه الدكاترة مخرجوش ومحدش راضي يطمني.
زين:
هو إيه اللي حصل؟
رحاب:
أنا كنت نايمة لما صحتني مامتي وشفت سيارة الإسعاف، حطيت على شعري وجيت بسرعة معاهم، معرفش إيه اللي حصل.
زين:
اهدي، إن شاء الله هيبقى بخير.
رحاب:
يارب، يارب يقوم بالسلامة.
وبعد لحظات عاد زين وبيده كوبين من القهوة ليجد شابًا يحاول التقرب منها وقد ظهر عليها الضيق، ليتقدم نحوهم و...
***
في شقة عمر علام في ألمانيا.
ليلى بابتسامة وهي تحيط عنقه بذراعيها:
أنا كنت متأكدة إني هوحشك ومش هيهون عليك.
عمر:
تصدقي إنك بجد وحشتيني.
ليقترب منها وأراد تقبيلها لكن...
رواية هوس اربعيني الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن
أدارت رحاب وجهها لتجد زين يتقدم نحوها.
أسرعت إليه بارتباك واضح.
"اتأخرت كده ليه؟"
ليرفع كوب القهوة قائلاً بهدوء: "جبتلك دي."
لينظر إلى ذاك الشاب الذي نظر إليه بتوتر ليقول له زين: "في حاجة يا أخ؟"
الشاب بسرعة: "لا حضرتك مفيش بعد إذنك."
ليغادر بسرعة.
تنفست رحاب الصعداء.
زين: "اتفضلي."
رحاب: "متشكرة يازين بيه."
زين: "أنا برأيي أروحك البيت، مينفعش تفضلي هنا بالشكل ده."
رحاب: "أفندم؟"
زين: "وإنتي بالبس ده يا آنسة، أكيد هيضايقوكي كتير لما يشوفوكي كده."
ليشير إلى لباسها الضيق.
لتقول بحرج وخجل: "اِحم، أنا نزلت بسرعة قلت لحضرتك ومحلقتش أغير."
زين: "ما علينا، المهم يلا بينا عشان أروحك ترتاحي والصبح أبقى تعالي."
رحاب: "لا طبعاً مش هسيب عم محمود لوحده."
زين: "عمك محمود بالعناية والدكتور صاحبي بلغني إنه مش هيصحى دلوقتي، يلا بينا."
رحاب: "بس ما..."
ليقاطعها بحده طفيفة: "واضح إن عجبك نظرات الناس ليكي وإنتي بالشكل ده."
رحاب: "إنت إنت إزاي تكلمني بالطريقة دي ها؟ إزاي؟"
زين: "اللهم طولك يا روحي، بصي أنا مش رايق، هتروحي وإلا أسيبك لوحدك، أصلاً أنا من باب الذوق عايز أروحك."
رحاب: "لا والله."
زين: "برحتك بقى، أنا هروح."
ليمشي خطوتين حتى سمع صوتها وهي تجري خلفه بسرعة وخوف.
"استناني، إنت مصدقت."
زين ابتسم وهو يوليها ظهره وأكمل طريقه حتى توقف في الكراج لثواني.
والأخرى تنظر يميناً ويساراً دون أن تلاحظ توقفه حتى اصطدمت به.
كان طويل القامة وهي تصل لكتفيه.
استدار لينظر إليها.
نظرت إلى عينيه بتوتر وشردت بهما لثواني.
لتلاحظ نظراته لها.
وشعرت بالقلق من نظراته لتقول بارتباك: "مالك، في إيه؟"
خلع الآخر معطفه وتقدم نحوها.
لتبتعد عنه بخوف حتى التصقت بسيارته.
أغمضت عينيها وقالت بخوف: "إنت بتعمل إيه ها؟ هصرخ والله هصرخ وألم عليك الناس، عايز مني إيه ها؟ متفكرش حتى تقرب مني أو تلمسني حتى."
تعالت ضحكات زين لتفتح إحدى عينيها وتراه يستند إلى سيارته ويضحك.
لتعتدل بوقفتها بحرج وتنظر إليه باستغراب.
رحاب: "بتضحك على إيه؟"
زين وهو يحاول تمالك نفسه وعدم الضحك: "مفيش."
رحاب بحرج: "اِحم، أنا هروح."
زين: "استنى هنا، هوصلك."
رحاب: "..."
زين بابتسامة: "مش خايفة أقرب منك؟ أو ألمسك؟"
رحاب بحرج: "إنت إنت اللي خوفتني بطريقتك وأسلوبك، كنت عايزني أعمل إيه أما بشوفك قلعت الجاكيت وقربت مني ها ها؟"
زين: "على فكرة أنا قلعت الجاكيت عشان أديهولك، اتفضلي."
أمسكت الجاكيت لتقول: "وده هعمل فيه إيه يعني؟"
زين: "تستري فيه نفسك بدل ما الرايح والجاي عمال يبصبص عليكي."
"وإحنا هنروح على المنطقة اللي فيها بيتكم وأنا عارف عوايد الناس هناك."
ابتسمت رحاب بسعادة لتقول لنفسها: "والله شكله وقع في حبك يابنت يارحاب وبدأ يغير عليكي."
زين: "إيه؟ رحتي فين؟"
رحاب: "ها؟ لا هنا هنا معاك."
زين: "طيب يلا بينا عشان تلحقي ترتاحي قبل الفجر، بكرة يومنا طويل."
***
ابتعد عنها عمر ليقول هو: "سالم بيه هيرجع إمتى؟"
لوله: "متقلقش، مش راجع الأسبوع ده."
عمر: "بجد؟"
لوله: "أيوا ياروحى، أنا فاضية ليك، وقتي كله ملكك. أنا بحبك أوووي."
عمر: "اتخطفتيه ليه إن كنتي مبتحبيهوش؟"
لوله: "عشان عارفة إن سالم هو الوحيد اللي يعرف يلوووي دراعك بشغلك وعارفة إنت بتحب شغلك قد إيه."
ابتعد عنها بضيق وزعل مصطنع: "بقى كده، عايزة تلووي دراعي يالوله؟"
اقتربت منه لتضعه عنقه بذراعيها وتقول بهمس: "عشان فكرة إنك سبتني ياعمر دمرتني، معرفتش أعمل إيه عشان نرجع تاني وإنت قفلت كل الأبواب بوشي، مفضلش إلا سالم اللي هيوصلني ليك. متزعلش مني."
عمر: "بس ده جوزك وإنتي كده بتخونيه."
لوله: "أنا مبحبوش ياعمر ولا عمري هحبه، أنا بحبك إنت، متسبنيش أرجوك."
عمر: "بس هو جوزك."
لوله: "وإنت حبيبي."
ابتعد عنها بهدوء ترتسم على شفتيه ابتسامة خبيثة.
لتتبعه الأخرى وتحتضنه: "أنا بحبك أوووي ياعمر، مش هعرف أحب حد غيرك."
"وأنا مبحبش حد يالوله، والحب ده مالوش مكان بحياتي، وإنتي كنتي فترة حلوة بحياتي وعدت، بلاش تخليها فترة وحشة وخلينا فاكرين لبعض الحلو بس."
لوله بصدمة: "وكلامك من شوية؟"
عمر: "تقدري تتفضلي دلوقتي عشان خلصنا خلاص."
لوله: "يعني إيه؟"
عمر ببرود: "اطلعي برا."
لوله: "عمر إنت بتقول إيه؟"
ليجذبها من ذراعها وسط صدمتها ويدفعها خارج الشقة هي وأشيائها وأغلق باب شقته واستلقى على الأريكة بارتياح ولم يأبه لطرقاتها وصرخاتها المجنونة.
وقال بتنهيدة: "وأخيراً خلصت من أم المشكلة دي."
لينظر إلى الساعة ويحدث نفسه: "اتأخرت أوووي، دلوقتي جدي هيزعل وهتأخر على الطيارة كمان."
غادرت لوله بصدمتها وهي توعد لعمر بتدميره وتدمير عمله.
حتى وصلها إشعار على هاتفها من عمر.
لتفتحه بسرعة.
كان تسجيل لحديثهما في الشقة صوت وصورة.
وأرسل لها رسالة محتواها:
"بحياتي كلها ما فكرتش أعمل كده مع واحدة من اللي عرفتهم، إنت أول واحدة عشان أسلوبك كان زبالة معايا ومش عارفة إنت بتلعبي مع مين. أنا دلوقتي مش بهددك، أنا بديك تحذير لأول وآخر مرة. معاكي يومين بس تصلحي كل حاجة عملتيه من غير ما تحمليني أي خسائر. وإلا التسجيل ده هيوصل لجوزك وهيعرف حقيقتك وإنتي عارفة كويس مكانة جوزك وإنه مش هيسكت. يارب تكوني فهمتي ومن غير سلام."
لتصرخ بهستريا وهي ترمي هاتفها على الأرض.
***
استيقظت شروق باكراً وكانت قد نامت في غرفة مريم.
كانت مريم غارقة في النوم.
تملكها الفضول لتعرف مالذي تحتويه تلك الحقيبة.
أنزلتها وصدمت بقمصان نوم من كل الألوان والتصاميم المختلفة.
لتلاحظ بدلة رقص جديدة باللون الذهبي.
أخرجتها وابتسمت.
لتقول: "يخربيتك، باين إنك بجد خاربها."
لتقول بانبهار: "الله، دي جميلة أوووي، أول مرة أشوف بدلة رقصة حلوة كده."
لتحملها وتسرع إلى المرأة.
لم تتمالك نفسها حتى ارتدتها ووقفت أمام المرأة لتقول بسعادة وهي تدور حول نفسها: "دي جميلة أوووي ولونها تحفة."
نثرت شعرها الكستنائي ووضعت القليل من أحمر الشفاه.
لتسرع إلى هاتفها وتجد هاتفات كثيرة من رحاب لكنها تجاهلتها ظناً منها بأنها تريد التحدث فقط.
لتشغل بعض الأغاني وترقص وهي تحمل هاتفها.
تمايلات بخصرها وهي تتذكر طفولتها.
ارتسمت ابتسامة على شفتيها حتى شعرت بيدين تحيط خصرها وتجذبها و...