تحميل رواية «هوس اربعيني» PDF
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زين ابن عم عمر: والله عمر وحشني بجد. أنا مبسوط إنك عرفت ترجعه مصر. الحج حسن: رجعته مصر وهجوزه كمان، استنى عليا بس. زين بضحك: عمر ويتجوز؟ لا دي شيلها من نفوخك. مستحيل عمر يعملها. الحج حسن: هتشوف، هجوزه وأفرح بيه. زين: والله ياحج لو عرفت تقنعه بالجواز يبقى أنت سرك باتع. بس هقولك اه مش هيقبل يتجوز عشان متتعبش روحك. ليضربه الحج حسن بخفة بعصاه وقال بضحك: بس يابن نجيه، كفاية تحبطني. أنا قلت هجوزه يعني هجوزه. زين بضحك وهو يبتعد عنه: حاضر حاضر، اه هسكت ياحج. بس على فكرة بقى نجيه دي تبقى بنتك. نهض خلفه ب...
رواية هوس اربعيني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورة عبد الرحمن
أدهم بتستغل الراجل العجوز عشان يتنازل عن البيت ياشروق، ضحكتي عليه وخدتي منه إيه تاني؟
شروق بارتباك حاولت تاخد الهاتف لتقول: هكلمك بعدين.
لكن عمر أبعد الهاتف عنها.
أدهم: استنى متقفليش، أقسم بالله لو مرجعتيش البيت لأعمل زي ما قلتلك، هاخد بنتي وأهج بيها ومش هتعرفي لينا طريق، وأما بالنسبة لـ**** جوزك اللي متحاميه بيه.. هموته.. هموته وأخلص منه لو معقلتيش وعملتي اللي اتفقنا عليه.
عمر بانفعال: يا***** لو كنت راجل توريني نفسك.
لكنه أغلق الهاتف فور سماعه لصوت عمر.
نظر عمر لشروق بغضب.
شروق بخوف من نظراته: عمر صد.
عمر بتحذير: إشششش، مش عاوز أسمع صوتك، إنتي فاهمة؟
شروق: أنا واللـ.
عمر بحده: قلت اسكتي، اسكتي متتكلميش.
لتصمت وهي ترقبه بقلق.
ليقود السيارة حتى وصل إلى المنزل.
عمر: انزلي واطلعي أوضتك ومتتتكلميش مع حد لغاية ما أرجع.
شروق: بس أنا…
عمر: انتي تعملي زي ما بقولك.
شروق: …
عمر: يلااا، مستنية إيه؟
نزلت شروق من السيارة وهي تشعر بالقلق على مريم.
اتجهت إلى المنزل حتى سمعت صوته.
عمر: استنى.
نظرت إليه شروق.
عمر: متقلقيش على مريم، أنا رايح أجيبها.
شروق بابتسامة: متشكر.
لكنه لم يستمع لها وغادر بسيارته مسرعاً.
راقبته بتشتت، أحياناً تشعر بأنها تعرفه جيداً، وأحياناً أخرى لا تفهمه أبداً.
وبالفعل أعاد عمر مريم للمنزل وأبلغهم بأنها لن تذهب للحضانة هذه الفترة.
***
عند زين وأسيل.
زين: أنا شايف إنك بقيتي كويسة وممكن أخرجك من المستشفى.
أسيل: ياريت والله عشان حاسة بخنقة هنا.
زين: طيب هخرجك النهـ.
ليقاطعه رنين هاتفه وكان عمر.
ابتعد زين عن أسيل وأجابه.
زين: أيوا ياعمر، كل حاجة بخير عندك.
عمر: أه الحمد لله، بس أسيل عاملة إيه؟ أنا قلقان عليها أووي.
زين: عيب عليك، إنت سايبها مع زين، هي خفت أوي.
عمر بسعادة: بجد يازين؟ ده الخبر اللي كنت محتاجه بعد اليوم الوحش ده.
زين: في إيه ياعمر، قلقتني.
عمر: مفيش، لما ترجع هنتكلم.
زين: إنت ومراتك كويسين؟
عمر: أه ياعمر كويسين، وأبقى أفهمك لما ترجع.
زين: ماشي، أساساً إحنا بكرة هنرجع.
عمر: بجد؟ يعني أسيل خفت بجد.
زين: أه، قلتلك خفت، إنت مش مصدقني.
عمر: طيب سيبني أكلمها.
زين: طيب ياعم، أهي أسيل.
ليعطي الهاتف لها.
زين: ده عمر عايز يكلمك.
أسيل: أيوا ياأبيه.
عمر: أيوا ياروح أبيه، الصوت الجميل ده ردلي الروح.
أسيل: سلامتك ياأبيه، صوتك ماله؟
عمر: مفيش ياحبيبتي، بس إنتي وحشتيني، إزيك عاملة إيه؟
أسيل: الحمد لله كويسة.
عمر: يارب دايماً, حقك عليا عشان سبتك لوحدك، بس ظروفي كانت صعبة أوووي.
أسيل: متقولش كده ياأبيه، إنت تعبت معايا أوووي، ربنا ميحرمنيش منك ويريح قلبك.
عمر: ويخليكي ليا ياأجمل أخت بالدنيا دي كلها.
ليخطف زين الهاتف منها.
زين: هتفضلوا كتير كده؟ أقفل عشان إحنا ورانا شغل، نشوفك بكرة إن شاء الله، سلام.
عمر: إن شاء الله، سلام.
***
تأخر الوقت وعمر لم يعد بعد.
كانت شروق تنتظر عودته حتى غفت على الأريكة بتعب.
ليعود قبل الفجر بساعة.
ووجدها غارقة بالنوم وهي جالسة.
ليحملها ويضعها على الأريكة لتنام جيداً وغطاها.
انحنى وقبل رأسها هامساً:
عمر: مش هسيبك لحد غير إنتي خلاص، دخلتي قلبي وملكتيه… ومش سهل أي واحدة تدخل قلب عمر علام ياشروق، وده غلطك الوحيد، عشان كده متحاوليش تبعدي عني أبداً.
ليدفن وجهه بعنقها يأخذ نفساً عميقاً ويبتعد عنها بصعوبة حتى استطاع السيطرة على نفسه.
ليذهب إلى السرير وينام بتعب هو الآخر.
حل الصباح لتستيقظ شروق ولم تجده في الغرفة.
لكنها علمت بأنه عاد عندما وجدت نفسها تنام على الأريكة وقد غطاها.
لتبتسم وتقول: لسه زعلان مني؟ سابني نايمة عالكنبة ومنمنيش عالسرير.
لتقف أمام المرآة وتعدل شعرها بسرعة وتحاول رسم ابتسامة على وجهها.
حتى سمعت باب الحمام يفتح.
لتتسمر مكانها فور رؤيته، فهي لاول مرة تراه غاضباً منها هكذا.
شروق بهدوء: امبارح اتأخرت أووي.
عمر تجاهلها واتجه إلى المرآة.
لتبتعد عنه.
بارتباك: شروق امبارح رجعت إمتى؟
عمر: …
شروق: إنت لسه زعلان مني؟
عمر: …
شروق: عمر أنا آسفة والله.
عمر رمى المنشفة على الأرض ليقول بانفعال: آسفة؟ آسفة بالبساطة دي؟ إنتي عارفة كم مرة اعتذرتي من ساعة ما اتجوزنا؟ هااا؟ عارفة؟
شروق بخوف من نبرته ونظراته: طب عايزني أقولك إيه؟ عشان أراضيك؟
عمر: متقوليش ياشروق، متقوليش، بس حسي، حسي بيا وباللي بمر بيه.
شروق: أنا والله كنت خايفة، خايفة من أدهم، معرفتش أعمل إيه.
عمر: تبقي مش متجوزة راجل! لو بتفكري إنك إنتي اللي بتعملي. أنا اتجوزتك ليه؟ أنا كجوزك لازمتي إيه؟ أتكلم وأقف وأتفرج عليكي وإنتي بتحلي مشاكلك، وإلا أحلهالك هااا؟ اتكلمي.
شروق: آسفة والله، بس إنت عملت كتير عشاني ومحبتش أعملك مشاكل أكتر.
عمر: مشاكل؟ وإنتي بكده متعمليش مشاكل؟
نظرت إليه بصدمة.
عمر: لما تطلبي الطلاق تبقى بتعمليلي مشاكل. لما تروحي تشتغلي من دماغك وتكلمي أدهم تبقى دي مشاكل. لما تخافي وإنتي مرات عمر علام دي تبقى من أكبر المشاكل. لما تسترجلي وتفتكري نفسك راجل وهتعرفي تتعاملي مع الأشكال القذرة دي تبقي بتعملي مشاكل.
أمسكت يده لتقول بدموع: أنا آسفة والله، عارفة إني غلطت، سامحني.
لم يستطع رؤية دموعها ليحتضن وجنتيها.
عمر: دموعك دي غالية عليا ياشروق، مش عايز أشوفها أبداً، متعيطيش لحد ما أموت.
شروق: بعد الشر عليك، متقولش كده.
عمر مسح دموعها.
شروق: …
نظرت إليه لتجد كمية كبيرة من الحب داخل عينيه، لاول مرة تراها.
عمر: متتصرفيش من دماغك تاني، متقلقنيش عليكي، أنا امبارح كنت هموت من خوفي عليكي، اتجننت لما عرفت إنك خدتي حاجتك ومشيتي. فهماني؟
هزت رأسها وهي تنظر إلى عينيه بانجذاب.
لم يستطع عمر مقاومة تلك النظرات ليقترب منها ويقبلها وووو.
***
أما منزل عمر علام في الحديقة.
زين: وادي وصلنا البيت ياأميرة.
أسيل: حمدالله عالسلامة ياأجمل بنوتة بالدنيا دي كلها.
أسيل بسعادة وهي تنظر إليه بحب: الله يسلمك.. شكراً على كل حاجة.
زين: مفيش شكراً بينا، المهم إنك اتبسطتي.
أسيل: بالشهرين اللي قضيناهم هناك؟
زين: …
أسيل: دول كانوا أجمل شهرين عشتهم بكل حياتي.
زين ابتسم لها: طيب اطلعي إنتي عشان الكل مستنيكي.
أسيل: وإنت مش هتطلع معايا؟
زين: لا، أنا تعبان من السفر وعايز أنام شهر بحاله.
لتضحك أسيل.
زين: أشوفك بعدين، سلام.
ليدير ظهره لها ويتجه إلى سيارته حتى سمع صوتها تناديه.
استدار ليتفاجأ بها تقبله ووو.
وفي تلك اللحظة أتت راحاب لتطمئن على شروق.
لتنهمر دموعها فور رؤيتهما هكذا ووو.
***
عمر: إنتي بكرة من الصبح جهزي عشان هوديكي مكان ضروري جداً تروحيله.
شروق: مكان إيه؟
عمر: هتعرفي بوقتها… بس إنتي مالك بتفكري بإيه؟
شروق: هقولك بس متزعلش.
عمر: ربنا يستر، اتكلمي.
شروق: عايزة اتنازل عن البيت لأدهم، ياعمر مش عايزة مشاكل.
عمر: تتنـزلي إيه؟ ده حقك وحق بنتك.
شروق: ياعمر افهمني.
عمر: افهمي إنتي مش هتتنزلي للزفت ده، وبعدين لو خايفة منه… أحب أطمنك، ملفه الأسود كله بقى عندي ومش هيعرف يقربلك إنتي أو مريم تاني.
شروق: ملف إيه؟
عمر: حاجات كتير قذرة عملها الزفت أدهم، تدخله السجن بقيت عمره.
شروق: حاجات إيه؟ اتكلم يا عمر، أرجوك، إنت هتنقذهم.
عمر: أدهم كان متجوز ست أكبر منه في لندن، بس الست دي كان ليها نفوذ وعندها فلوس كتير، هو مش مكفيه اللي بتديهوله، لا بدأ يسرق فلوسها لحد ما كشفته وطردته بعد ما أجبرته يطلقها… ورمته في الشارع. وهو أصلاً كان بيصرف فلوسها على التعاطي.
شروق بصدمة: يعني مدمن؟
عمر: أيوا مدمن، ومرة راح للست اللي كانت مراته وكان عايز منها فلوس، ولما رفضت تديله وطردته، ضربها بالسكين ودخلها المستشفى، ولولا ستر ربنا كانت ماتت دلوقتي. هو هرب ورجع مصر قبل ما تصحى وتشتكي عليه، أما الست دي دلوقتي بتدور عليه، عايزة تاخد حقها، وأظن دي حاجة كفيلة تخليه يبعد عنك وعن مريم.
شروق: بس حكاية إنه مدمن خوفتني منه أكتر ياعمر.
عمر: قلتلك متخفيش، وأنا معاكي…. وبعدين حضانة مريم أصلاً مش من حقه، من حقك إنتي، عشان كده ارتاحي.
شروق: بس ياعمر أنا خايفة ياخد البنت ويهرب بيها.
عمر نهض ليجلس بجانبها ويجذبها إليه: تخافي؟ دي كلمة مش عايز أسمعها من مراتي تاني أبداً.
ليحرك يده على كتفها ويقول بغمزة: إيه؟ متيجي أقولك كلمة سر مابينا.
شروق: أنا بإيه؟ إنت بإيه؟
عمر ضربها بكتفه على كتفها بخفة: بقولك إيه؟ مش عايزة تسمعي كلام مريم.
شروق: كلام مريم؟
عمر: أه، هي مش عايزة أخ، متيجي نخلف.
شروق: يوووه ياعمر، والله إنت رايق.
ليحمله: رايق جداً، وهروقك معايا وووو.
رواية هوس اربعيني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورة عبد الرحمن
تصنم مكانه من فعلتها لتبتعد عنه وعيناها تضحكان.
"بحبك…"
همست أسيل بحب، لتهرب من أمامه وتتركه بصدمته.
توقف زين بصدمة وهو يراها تبتعد عنه.
أما رحاب فقد أسرعت بالهرب بعد أن رأت ما حدث.
شعرت بقلبها يتحطم.
لم تستطع السيطرة على دموعها لتهرب خوفاً من أن يراها أحد.
"شروق انت موديني فين ياعمر؟"
كان عمر يقود السيارة.
أمسك يدها وقبلها.
"اصبري شويه، هنوصل…"
ابتسمت شروق بخجل من اهتمامه بها.
"عمر وصلنا…"
نظرت شروق حولها لتجد نفسها بمزرعة كبيرة.
"شروق احنا فين؟"
"دي المزرعة بتاعتنا، هنقضي هنا أسبوع…"
"شروق بس مريم…"
قاطعه عمر، جذبها إليه ووضع يده على كتفها وضَّمها إليه بتملك.
"مريم وأسيل والعيلة كلها هيحصلونا كمان. متفكريش بحاجة وركزي معايا بس. إحنا جايين نتبسط."
ابتسمت بحرج وهي تدفن وجهها بصدره.
"عمر بقولك إيه؟"
رفعت وجهها ونظرت إليه.
"هفرجك عالمرزعة بعدين…"
ليغمزها.
"خلينا نطلع نريح شوية."
لتبتعد عنه بدلال وهي تمسك يده.
"لا تفرجنا على المزرعة الأول."
"اسمعي الكلام، هتندمي صدقيني…"
"بقولك فرجني عالمرزعة."
"فكري يابنتي، متضيعيش الفرصة."
ضحكت.
"يبقى خلاص نطلع نريح."
"ياعمر…"
"هفرجك على أوضتنا الأول. دي أحلى حاجة بالمزرعة كلها."
"عمر بطل بقى عشان خاطري…"
"عشان خاطرك هفرجك عالمرزعة بعدين."
"زين انسه رحاب…"
وقفت رحاب وأخذت نفسًا عميقًا والتفتت إليه لتجد زين يتقدم نحوها ويبتسم.
"ازيك…"
"الحمدلله…"
"في إيه مالك تعبانة؟"
"مفيش، في حاجة يازين بيه…"
عقد زين حاجبيه من تعاملها الجاف معه.
"هو انتي زعلانة مني؟"
"وأزعل ليه؟"
"بصفتي إيه؟"
"بعد إذنك، أنا مستعجلة…"
"طيب استنى بس، مفيش حتى حمد الله على السلامة وأنا راجع مالسفر جديد؟"
تبسمت بسخرية.
"حمد الله على السلامة، بعد إذنك…"
لتمشي خطوتين.
أسرع زين ووقف أمامها.
"إيه مالك؟"
"إيه يعني مش فاهمة؟"
"إيه الأسلوب ده؟"
"عايز إيه يازين بيه؟"
"عايز أعرف إمتى ممكن أقبل عيلتك عشان الخطوبة؟"
"ومين اللي بلغك إني قبلت بالجواز منك؟"
تسمر مكانه من الصدمة.
فهو يعلم جيدًا بأنها معجبة به بشدة.
مالذي غيره؟
لتغادر وتتركه بصدمته.
هبطت دموعها وهي تبتعد عنه.
أما زين فلم يعلم ما الذي يفعله.
فهي رفضته.
لن يستطيع فعل شيء آخر.
هل سيستسلم الآن؟
اجتمعت العائلة كلها في المزرعة.
حسام وعمر يعدان الشواء.
شروق تعد السلطات.
أسيل تلعب مع مريم.
وندا في المطبخ تجهز العصائر.
والحج حسن يراقبهم بحب.
"عمر زين مش هيجي؟"
وجهت أسيل نظرها لعمر وحسام باهتمام.
"لا يا حج، بيقول عنده شغل كتير…"
"كلمه وبلغه ييجي عشان وحشني…"
"أنا هكلمه يا جدي…"
"كلميه ياحبيبتي واديهولي أكلمه…"
"ثواني بس…"
لتحاول الاتصال به لكنه لا يجيب عليها.
"مبيردش…"
"كلمه انت ياعمر، خليه ييجي…"
"حاضر ياحج…"
"هروح أجيب ملح…"
"لا استنى، أنا هروح عشان نسيت موبايلي جوه. وأجيب لك الملح بطريقي."
صعد عمر إلى غرفته وأحضر هاتفه.
ونزل إلى المطبخ ليحضر الملح.
لتراه ندا بعد أن كانت تتكلم بالهاتف.
أغلقته بسرعة وخوف.
"كنتِ بتكلمي مين؟"
"وحدة صاحبتي…"
تجاهلها عمر واتجه إلى الملح لأخذه.
لصدم بها.
تمسك يده.
"وحشتني…"
نفض عمر يدها بعنف.
"آخر مرة تلمسيني بيدك القذرة دي…"
"دلوقتي بقيت قذرة؟"
"شيليني من نفوخك وبلاش مشاكل، لا أحسن يمين بالله هتندمي…"
"إيه واخده عقلك اللي اسمها شروق؟"
"على فكرة هي نزوة من نزواتك…"
"زي ما كنتي إنتي…"
"أنا محدش زيي…"
"عندك حق، محدش بقذارتك…"
ليهم بالمغادرة لكنها أوقفتها.
نظر إليها بسخرية.
وهم بالمغادرة لتوقفه.
"انت بتكرهني كده ليه؟"
ليقترب منها ويهمس.
"أنا مش بكرهك، أنا بقرف منك…"
لتقبله بسرعة وووو.
ولم يشعرا بمن يقف ويراهما والصدمة تعتليه.
كان زين يجلس في منزله يشعر بالضيق من رفض رحاب له، وأيضًا من مضايقات أسيل ومهاتفاتها له.
ليرن هاتفه.
نظر إليه ووجد رقماً غريباً.
علم بأنه نفس الشخص الذي يكلمه دائماً.
أجاب بسرعة.
"الو…"
"إزيك يازين…"
"انتِ؟"
"مكنتش عايز تسمع صوتي؟"
"وحشتني…"
"عايزة أشوفك. عايزة أترمى بحضنك يا زين. انت اللي فاضلي… أرجوك…"
رواية هوس اربعيني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورة عبد الرحمن
دفعها عمر بقوة وصفعها بعنف حتى سقطت أرضًا ليقول بقرف:
مش هتسيبي وساختك. الحق عليا إني سكت كل الوقت ده عشان أخويا بيحبك… بس يكون في علمك أيامك بالبيت ده بقت معدودة.
نِدا بدموع وقهر:
بتضربني يا عمر؟ اقسم بالله لاندمنك… والله لاندمنك. والله لاردن لك القلم ده.
أقرمقها بنظرات حادة:
رخيصة.
قالها وهو يغادر المطبخ يأخذ أنفاسه بسرعة، مش شدة الغضب. حتى صدم برؤية جده أمامه.
الحج حسن:
حصّلني.
عمر:
يا حج أنا…
الحج حسن:
شششش. مسمعش صوتك وحصّلني من غير كلام.
ليتبعه عمر بحرج.
***
زين:
للأسف جيتي بالوقت الغلط.
ياسهى:
سهى… يعني إيه يا زين؟ موحشتكش سهى حبيبتك؟ مش وحشاك؟
زين:
كنت مستني مكالمتك دي طول الوقت بعد الثواني عشان أسمع صوتك. بس إنتي جيتي بالوقت الغلط. أنا هتجوز.
سهى بصدمة:
إيه؟
زين:
اخترت إنسانة بتحبني وهتحافظ عليا وعلى بيتي.
سهى بدموع:
يعني نستني؟ نسيت حبيبتك؟
زين:
سهى…
سهى:
زين… زين اسمعني أرجوك. أنا هسيب كل حاجة وأجيلك. أرجوك يا زين عايزة فرصة وحدة… فرصة وحدة بس…
زين:
معدش ينفع. بعد إذنك أنا لازم أقفل.
سهى برجاء:
زين… يا زين أرجوك متقفلش السكة يا زين. أرجوك.
لكنه أغلق الهاتف ووضع رأسه بين يديه باختناق.
زين يحدث نفسه:
هو ده الصح يا زين؟ إنت مغلطتش؟ إنت صح… صح كده؟ صح أوووي.
صمت قليلاً ويقول:
والهانم التانية هعمل معاها إيه؟ إيه اللي جرالها؟ أنا سبتها كانت طايرة من الفرح عشان هتقدملها. في إيه؟ إيه اللي كركب حياتي كده؟
ليستلقي على السرير بتعب.
زين:
يارب يارب دلني على اللي فيه الخير ليا. يارب حلها من عندك عشان أنا تعبت وعايز أعيش زي الناس مع البنت اللي شايفها مناسبة. يارب سهل أموري يارب.
ليغمض عينيه بوهن.
***
عمر:
يا حج والله دي حكاية قديمة. كنت على علاقة بيها لما كانت تشتغل عندنا. بس والله محصلش بينا حاجة عشان سبتها أول ما عرفت إن حسام بيحبها.
الحج حسن بحدة:
وإزاي تسيب أخوك يغرق بالوسخ ده؟ إزاي يا كبير يا عاقل؟ مش إنت هتبقى الكبير من بعدي؟ إزاي تعمل كده؟
نظر عمر إلى الأرض بضيق:
أنا شفت حب حسام ليها. معرفتش أعمل إيه. عشان كده لما اتجوزها قررت أبعد وأسافر، يمكن تحبه عشان حسام يتحب يا جدي. بس للأسف هي اتجوزته عشان تنتقم مني. دي طلعت أقذر بكتير من ما كنت متوقع.
الحج حسن:
هتستني إيه من ست بتحب أخو جوزها وبكل بجاحة بتبوسه؟ مش خايفة لا من رب ولا من بشر.
عمر:
يا حج اديني بس يومين. والله هصلح كل حاجة. بس يومين وهطلعها من حياتنا نهائي. والحمد لله مفيش بينهم عيال.
الحج حسن:
هما يومين. يومين بس يا عمر. بعد كده أنا اللي هرميها برا حياتنا. رميت الكلاب مش بس لو وقف حسام بوشي لو كلكم عارضتوني هعملها.
عمر:
يا حج أنا بس عاوز أخرجها من حياتنا من غير ما حسام يتجرح. عشان خاطري… اديني فرصة أصلح الغلط ده.
الحج حسن:
ماشي يا عمر ماشي. هشوف آخرتها معاك ومع العك بتاعك. اتصل بزين وقوله إني عايزه يجي. مش عايز زين يفضل لوحده ويحس بالوحدة تاني.
عمر:
نهض وقبل رأسه. حاضر يا حج. بس إنت ارضى عني يا حج. مش هتحمل زعلك.
***
مضى اليوم بسعادة على الجميع. اتصل عمر بزين وأصر عليه بالقدوم. أما عمر فيحاول التظاهر بالسعادة وهو يفكر بفعل شيء ما لكي يتخلص من ندا. دون أن يحرج أخاه أو يجرحه. وزين يتهرب من أسيل التي تهتم به كثيرا وتحاول التقرب منه.
عمر:
مالك يا زين؟
نهض زين:
مفيش. خلينا نمشي شوية لوحدنا عشان مخنوق وعايزك بكلمتين.
نهض عمر بقلق:
في إيه يا زين؟
زين:
هقولك بس خلينا نبعد شوية.
كانت شروق تراقب عمر، وأسيل تراقب زين بحب وهيام.
عمر:
في إيه يا زين؟ قلقتني.
زين:
بصراحة أنا عاوز أتـ.
عمر بسعادة:
بجد يا زين؟ يااااه. ومين سعيدة الحظ دي؟ وأخيراً يا زين هنفرح بيك.
زين:
مش باين يا عمر.
عمر:
ليه؟ حصل إيه؟ مالك يا زين؟ اتكلم.
زين:
مش عارف في إيه. كل اللي عارفه إني سافرت وكانت مبسوطة عشان عرضت عليها الجواز. ولما رجعت من السفر كانت متغيرة ورفضت.
عمر بصدمة:
رفضت؟ ومين دي اللي ترفضك؟
زين:
هو ده اللي جايلك عشانه.
عمر:
جايلى أنا ليه؟ هو أنا أعرفها؟
زين بحرج:
رحاب صاحبة شروق. وأنا بصراحة عاوز شروق تكلمها وتفهم إيه اللي حصل.
عمر بضحك:
والله كنت حاسس. فاكر اليوم اللي شفتكم بيه؟ كنت متأكد بس إنت أنكرت ده. بس إيه؟ إنت طلعت جامد أوووي. إزاي عرفت تعلق البنت دي؟
زين:
يا بني بقولك رفضت. معرفش إيه اللي حصلها.
عمر:
اهدأ وأنا هكلم شروق تفهمنا الحكاية.
زين:
يا ريت يا عمر عشان أنا زهقت من العيشة دي وعايز أستقر بقى.
عمر بضحك:
بركاتك يا ست رحاب. مش إنت اللي كنت بتقول مش عاوز أتـ. وأنا ماليش بالجواز.
زين:
البنت دي دخلت نفوخي. حاسس إنها هتعرف تحتويني وتعرف تربي عيالي. يا عمر أنا كنت رافض الجواز عشان مـ. حد شبهها. بس هي غير… غير البنات دي كلها.
عمر:
إنت حبيتها يا زين؟
زين:
حبيتها؟ لا يا عمر. الحب ده آخر حاجة بفكر فيها. بس وماله؟ هي تستاهل تتحب. وأنا متأكد إني هحبها بعد الجواز لو ربنا أراد.
وضع عمر يده على كتف صديقه.
عمر:
ربنا يسهل ويريح قلبك.
ليسمعوا صرخات شروق وأسيل. أسرعوا إليهما.
شروق:
بنتي يا عمر. بنتي مريم مش عارفة راحت فين.
عمر بقلق:
اهدي. أكيد بتلعب هنا ولا هنا.
عمر:
أمر جميع العمال في المزرعة بالبحث عنها.
نجيه وهي التي كانت توبخ شروق دائما وتهينها. شعرت بمرارة ما تعانيه لتحتضنها.
نجيه:
اهدّي يابنتي وحدي الله. إن شاء الله عمر هيرجعها لك.
شروق:
أرتمت بين أحضانها. خايفة يا خالتي. أنا ماليش بالدنيا دي غير مريم. هي اللي طلعت بيها من الدنيا.
نجيه:
اهدّي بس. تلاقيها بتلعب هنا ولا هنا. إنت استهدي بالله بس.
شروق ببكاء:
يارب يارب رجعلي بنتي. يارب احفظهالي.
عند عمر. أحد العمال:
عمر بيه. أنا شفت عربية غريبة كانت واقفة هنا. ولما روحت أشوفها مشيوا بسرعة. قلت لروحي يمكن غلطانين بالمزرعة.
زين:
عربية إيه؟ وإمتى شفتها؟
العامل:
من شوية. يعني يمكن من ربع ساعة.
عمر:
أسرع إلى السيارة ليلحق به زين. أما حسام وصل متأخراً ولم يستطع اللحاق بهما. ليعود ليطمئن الحج حسن.
في تلك الأثناء رن هاتف شروق. أجابت بسرعة.
أدهم:
بنتي معايا. معاكي حل من اتنين. يا تسيبى كل حاجة وراكي ومن غير ما تبلغي حد تجيلي. عشان لو جبتى حد معاكى مش هتشوفى بنتك تانى. يا تنسى إن ليكي بنت أساساً وتعيشي مع حبيبي القلب.
شروق:
هجيلك. هجيلك. إنت بس قولي أجي فين.
أدهم:
شاطرة. وبتسمعي الكلام. أنا عايزك كده زي زمان فاكرة.
شعرت بغصة في صدرها لتقول بخوف:
مريم كويسة؟ مش كده؟ أرجوك طمني عليها.
أدهم:
تعالى عشان تشوفيها. بس من غير ما حد يحس عليكي.
شروق:
حاضر. حاضر يا أدهم جايه. جايه والله.
لتأتي نجيه بكوب من الماء البارد.
نجيه:
اشربي يابنتي واستهدي بالله.
شروق بارتباك:
لا إله إلا الله.
نجيه:
بنتك هترجع. اطمني. عمر والشباب هيلاقوها. متقلقيش.
نجيه:
على فين يابنتي؟
شروق:
أنا… أنا هروح أشوف بنتي. يمكن تكون هنا بالمزرعة. هدور عليها.
أسيل:
هجى معاكى.
شروق بتسرع وكذب:
لا. إنتى خليكى هنا يمكن ترجع. تبقي تبلغيني.
نجيه:
شكلك تعبانة يابنتي. ارتاحي.
شروق بغصة:
مش هرتاح وأنا بمكاني كده من غير ما أعمل حاجة.
لتنهض وتسرع لكي تغادر.
***
عاد عمر وزين بتعب ولم يجدا مريم. لكن الصدمة بأن عمر لم يجد شروق. بحث عنها ولم يجد لها أثر. أخبرته عمته وأسيل بأنها ذهبت لتبحث عن مريم داخل المزرعة. حاول الاتصال بها لكنها لا تجيب.
زين:
عمر، أنا سألت العمال وبلغوني إنها خرجت من الزرعة.
عمر:
زاد قلقه. إيه…
ليقاطعهم صوت صرخات ملئت المزرعة.
عمر…
رواية هوس اربعيني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورة عبد الرحمن
شروق: بنتي فين يا أدهم؟ خدت مريم فين؟
أدهم: شروق، اركبي العربية الأول.
شروق بغضب: مش عايزة أركب، عايزة بنتي. بنتي فين؟ مريم فين؟
بدأت تضربه على صدره: دمرت حياتي زمان، مش هسمحلك تاخد بنتي وتدمرني تاني.
أدهم أمسك كتفيها: اهدي، مريم معايا وبخير.
شروق برجاء: هي فين؟ هي كويسة؟ عايزاه أشوفها، أرجوك يا أدهم، أرجوك. وكل حاجة انت عايزها هتحصل.
أدهم: اطلعي العربية، هوديكي عندها.
صعدت شروق معه دون تفكير.
***
طرق عمر باب غرفة حسام بقلق: حسام.. حسام افتح الباب.
كانت صرخات ندا تملأ المنزل واستنجادها.
زين: دي هتموت بإيده يا عمر.
عمر: هعمل إيه يا زين؟ هكسر الباب.
زين: مفيش حل تاني.
هم بكسر الباب ليتدخل الحج حسن: سيبوه.
عمر: يا جدي، دي هتموت بإيده.
الحج حسن: راجل وبيربي مراته.
عمر بشك: انت قلتله حاجة؟
الحج حسن: شايفني عيل قدامك؟ أنا اديتك وعد.
عمر: العفو يا حج، بس..
زين: مش وقت الكلام، هنعمل إيه؟ ده هيودي نفسه بداهية.
الحج حسن: أنا قلت للشغالين يجيبوا نسخة المفتاح.
عمر: طرق الباب، حسام افتح عشان خاطري.
أتت إحدى العاملات في المزرعة وبيدها مفتاح الغرفة. همو بفتحه، لكن في تلك اللحظة خرج حسام من غرفته وهو يجذبها من شعرها.
نجيه: برجاء سيب الغلبانة يا ابني، انت بتعمل إيه؟ إيه اللي جرا لكم؟
حسام دفعها لتسقط أرضاً. أسرعت إليها نجيه واحتضنتها بقلق: في إيه يا ولاد، مالكم؟ عين وصابتكم؟
حسام: انتي طالق، طالق، طالق. مش عايز أشوف خلقتك تاني.
ونظر حسام إلى عمر وقال: مراتك مع أدهم.
عمر بصدمة: إيه؟ مع أدهم؟ وانت إيه اللي عرفك؟
حسام وهو يأخذ أنفاسه بصعوبتها: الست هانم كانت متفقة معاه. روح شوف مراتك.
يغادر حسام المزرعة ويترك الجميع في صدمتهم.
ندا كانت شبه مغمى عليها من شدة الضرب. لا أحد يعلم ما الذي حدث بينهما.
الحج حسن: خديها يا نجيه مع حد من السواقين، وديها أي مستشفى عشان تتعالج. وابعتيها بيت أهلها.
نجيه: بس يا بابا.
الحج حسن: اعملي زي ما بقولك.
نجيه: حاضر.
أما عمر، فور معرفته بمكان شروق، لم يستطع التفكير بشيء آخر سوى بها. أسرع ومعه زين للحاق بها.
***
عند شروق.
كانت شروق تحتضن مريم وتقبلها بخوف.
أدهم: أنا بحبك يا شروق، وعملت كل ده عشان نتلم كلنا مع بعض. انتي مش بتحبيني، مش كده؟ انتي مش بتحبي عمر، مش كده يا شروق؟ أنا خلاص عرفت غلطي واني جيت عليكي أوووي وندمان والله. اديني فرصة، فرصة وحيدة بس.
شروق مسحت دموعها وأومأت برأسها وقالت: أنا مش ع..
ليقاطعهم طرقات عنيفة على الباب لتنتفض شروق بخوف واحتضنت ابنتها. حتى كسر عمر وزين الباب واقتحما المكان.
شاهد عمر شروق وهي تجلس على الأرض، عيونها حمراء من شدة البكاء وهي تحتضن ابنتها. لم يستطع تمالك نفسه، لينهال على أدهم بالضرب حتى أصبح جثة هامدة. ليوقفه زين.
زين: كفاية يا عمر، كفاية.
لكن عمر لم يستمع له، بل شدد بضربه حتى تدخلت شروق.
شروق: سيبه يا عمر، ارجوك سيبه.
لكن عمر لا يرى سوى دموعها وخوفها وجسدها المرتعش. لتصرخ بوجهه بقهر: بقولك سيبه. سيبه يا عمر.
وقف عمر بصدمة: انتي بتدافعي عنه؟ بتدافعي عن ال***** ده بعد كل اللي عمله؟
وقفت شروق بوجهه بتحدي: أيوااا، بدافع عنه يا عمر. بدافع عنه عشان بحبه.
وقف عمر بصدمة وزين أمسكه لكي لا يتهور، وهو الآخر مصدوم مما سمعه.
عمر: كدابة. ده مهددك بحاجة.
عمر: بتحبي المدمن الشمام ده؟ عايزة ترجعيله وتدمري حياتك وحياة بنتك؟
شروق: وعدني يتعالج وأنا مصدقاه. أنا بحبه وبحبه أوووي. حاولت، حاولت كتير أحبك بس معرفتش أحبك. حاولت يا أخي، حاولت بس معرفتش.
صفعها صفعة قوية لتصرخ بألم: اهه، انت اتجننت. بتضربني؟
عمر: عمري ما في حياتي ما تخيلتك بالبجاحة دي، بتقوليها في وشي وانتي على ذمتي.
شروق ببكاء: طلقني يا عمر، طلقني عشان أنا قرفانة منك ومن العيشة معاك. طلقني عشان ترتاح وتريحني.
أمسك عمر ذراعها بعنف: أطلقك؟ دي نجوم السما أقربلك يا هانم، فاهمة؟ نجوم السما أقربلك.
ليجذبها معه.
أما زين، فقد حمل مريم وحاول تهدئتها بسبب المواقف التي تعرضت لها اليوم. وتركوا أدهم ملقى على الأرض بتعب، ولكنه يشعر بالانتصار بعد سماعه لكلمات شروق.
رواية هوس اربعيني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورة عبد الرحمن
زين بحنان: مريومه الحلوه مكشره كده ليه.
مريم بحزن: هو عمر ضرب ماما ليه.
زين بكذب: لا ياحبيبتي هما بيهزروا.
مريم: بس ماما عيطت، عيطت جامد، أنا عايزه أروحلها.
زين: انتي لحقتي تزهقي وانتي معايا يامريوم.
مريم: زين.
زين: طيب إيه رأيك نروح عند رحاب.
مريم: زين إيه رأيك ناخد آيس كريم عشان أنا بحبه أوووي.
مريم: أنا عايزة ماما.
زين: هنروح عند ماما بس الأول نتفسح شوية.
مريم:
دفعها عمر على السرير.
شروق بخوف: إيه اللي بتعمله ده.
عمر: إششش مش عايز أسمع صوتك.
نهضت شروق بغضب متظاهرة بالشجاعة: إيه الجنان ده، إنت فاكرها سايبة.
عمر: إنتي اللي فاكراها سايبة جاية تقولي لجوزك بوشه تحبي واحد غيره.
شروق: قلتلك طلقني.
عمر: مش هطلق ياشروق، مش هطلق.
شروق: إيه هو بالعافية. أنا مش عايزك، يا أخي مش عايزك.
شعر عمر بغصة في صدره، رفع يده يريد ضربها لتنكمش على نفسها وتغمض عينيها وتحاول حماية نفسها بذراعها.
رأى عمر خوفها منه ليشعر بالضيق من نفسه، تنهد بضيق: مش عايز أغلط فيكي ياشروق، اخزي شيطاني.
شروق برجاء: عمر طلقني، إنت تستاهل واحدة أحسن مني.
عمر: مش عايز أحسن منك، مش عايز، أنا عايزك إنتي.
ليحتضن وجنتيها بحب: بصي في عنيا، شايفة إيه.
شروق:
عمر: مش شايفة حبي ليكي، ههاااا، مش شايفة أنا بعشقك قد إيه. أنا آه كنت طول الوقت بحاول أنكر الحب ده بس معرفتش.
كانت تتهرب بعينيها من النظر إليه.
عمر: بصيلي ياشروق، بصيلي.
ليقول بغصة: كان لازم أوجعك عشان تحبيني، كان لازم أهجرك، كان لازم تتعذبي بسببي عشان تحبيني.
نزلت دموعها الساخنة على وجنتيها وحاولت التهرب منه لكنه منعها.
عمر: محس دموعها بحنان: دموعك اللي على خدك دي بتحرق قلبي.
شروق:
عمر: دنى منها ليهمس بهيام: بحبك ومش هسيبك تضيعي مني بعد ما أخيرا اتقابلنا.
نظرت إلى عينيه لترى حبه الصادق، أغمضت عينيها بألم.
ليقترب أكثر واختلطت أنفاسهما، قبل عينها هامساً: مش عايز أشوف الدموع دي تاني.
ليقبل شفتيها بشغف ويبتعد عنها: مش عايز ابتسامتك تفارق شفايفك.
ليدنو منها واراد تقبيلها مرة أخرى لكنها ابتعدت عنه عندما شعرت بأنها ستفقد السيطرة على نفسها وتستسلم له.
شروق: بلاش تعمل كده ياعمر وطلقني، كفاية ارجوك، كفاية عذاب.
عمر: إنتي مبتفهميش، بقولك بحبك، بح.
ليقاطعهم طرقات على باب غرفته وصوت الحج حسن.
فتح عمر الباب.
عمر: في إيه ياجدي.
الحج حسن: حصلني عايزك.
عمر: مش هينفع تتأجل.
الحج حسن: بقولك عايزك.
عمر: حاضر.
لينظر الحج حسن لشروق: شروق يابنتي مريم مع زين ووداها بيت أم رحاب، ولو سمحتي متطلعيش من هنا عشان حابب أكلمك بعد ما أخلص أنا وعمر.
شروق: اللي إنتي عايزاه هيحصل.
أومأت شروق برأسها.
أما عمر ظهر عليه القلق.
رحاب: إنت بتعمل إيه هنا.
زين: في واحدة بتكلم ضيوفها كده.
رحاب: ضيوف إيه بالوقت ده.
لتنظر رحاب إلى مريم الحزينة: مريم حبيبتي مالك وشروق فين.
مريم ببكاء: عمر ضرب ماما يارحاب وهي عيطت جامد.
رحاب بصدمة: إيه.
زين: اهدي، الحكاية مش كده، ممكن أدخل ونتكلم.
وقفت رحاب بحيرة فهي لوحدها بالمنزل، بس مفيش حد بالبيت غيري.
زين بضحك: هو إنتي يتخاف عليكي، إنتي يتخاف منك.
رحاب: ياسلام.
زين: وسعي كده عشان اليوم كان طويل ومريم عايزة ترتاح.
ليدخل المنزل وسط صدمة الأخرى.
التي تركت الباب مفتوح.
زين: هي مامتك فين.
رحاب: ماما معزومة على فرح.
زين بغمزة: عقبال فرحنا إن شاء الله.
تجاهلت رحاب ومسحت شعر مريم.
رحاب: حبيبتي احكيلي حصل إيه، وعمر ضرب ماما ليه.
زين: أنا هحكيلك اللي حصل.
ليخبرها بما حدث.
رحاب بحدة: ده مش مبرر إنه يضربها.
زين بحدة: إزاي مش مبرر، دي لو مراتي مش هكتفي بالقلم اللي أكلته.
رحاب: ياسلام، مش ممكن يكون أدهم مهددها.
زين: حتى ولو مينفعش يعمل كده.
رحاب بضيق: وشروق فين دلوقتي.
زين: مع عمر.
أخرجت هاتفها وهمت بالاتصال ليوقفها: إنتي بتعملي إيه.
رحاب: هكلمها، مش يمكن عمر يتهور ويعملها حاجة.
زين: سيبيهم يحلوا مشاكلهم لوحدهم، أنا جبت مريم هنا ليه، عشان يتكلموا برحتهم.
رحاب: بس أنا مش هرتاح إلا لما أسمع صوتها.
لتتصل لكنه أمسك يدها: إنتي مابتسمعيش الكلام ليه.
ليتشاجرا.
خطف زين هاتفها منها ووضعه بجيبه والأخرى تحاول أخذه دون جدوى حتى دخلت والدتها ووجدتهما بهذا الحال لتصرخ بهما: في إيه، إيه اللي بيحصل هنا.
رحاب بصدمة: ماما.
زين دون تفكير: ماما، أقصد مامتك، ااا، أقصد سلوى هانم.
سلوى: في إيه، وإنتي لازقة بالراجل كده ليه.
رحاب: والله ما حصل ياماما، هو بس يعني.
زين: أيواا بس إيه. شايفة حضرتك أنا كنت فحالي بس هي اللي معرفش عايزة إيه.
سلوى: نظرت لابنتها بضيق: إيه اللي بيحصل هنا.
رحاب: في مشاكل حصلت مع شروق وزين بيه جايب مريم عشان تبات هنا، ولما حاولت أتصل بيها أخد موبايلي وأنا عايزة أرجعه، دي كل الحكاية.
زين بحرج: احم، أنا آسف يامدام، بس مكنتش عايزها تتدخل بينهم عشان يحلوا مشاكلهم برحتهم.
سلوى: لرحاب: وإنتي مالك راجل ومراته.
ظهرت ابتسامة انتصار على شفتي زين حاول اخفائها.
لتنظر إليه سلوى: في حاجة تانية يا أستاذ زين.
زين بحرج: لا، أستأذن أنا، بس حضرتك عايز مريم تبات هنا وأنا إن شاء الله هعدي آخدها الصبح بدري. بعد إذنكم.
ليغادر، بحرج.
نظرت سلوى بشك لنظرات ابنتها الحزينة لزين لتشعر بأن هناك شيء ما لا تعلمه.
سلوى: في إيه.
رحاب: مفيش ياماما، أنا هاخد مريم أنيمها، يلا يا حبيبتي.
مريم: بس أنا عايزة ماما.
رحاب: هنروحلها بكرة إن شاء الله.
الحج حسن: زين اتصل بيا وبلغني بكل اللي حصل.
عمر: أيوا يا حج.
الحج حسن: مش فاهم برضو.
الحج حسن: البنت عايزة الطلاق.
عمر بقلق: والمطلوب.
الحج حسن: تطلقها.
عمر بانفعال: مش هيحصل.
الحج حسن: هتعصى أمري.
عمر: مش كده بس دي مراتي ومش هطلقها.
الحج حسن: متنساش إنك كنت مجبور عالجوازة دي.
عمر: كنت ياحج، كنت، ودلوقتي مراتي، بحبها، ومش هسيبها.
الحج حسن: بس إنت وعدتني هتسعدها.
عمر: منا بحاول أسعدها، وعملت كل حاجة عشانها.
الحج حسن: هي شايفة سعادتها مع أدهم.
ضرب عمر الطاولة بغضب: متجيبش سيرته ياحج، ده واحد *** ومش متربي وأنا لا يمكن أسلمها لحد زيه.
الحج حسن: وإنت مالك، مش كفاية البنت اتحرمت من أهلها بسببي.
عمر: ده مش ذنبك ياحج، ده قضاء وقدر.
الحج حسن: بس أنا السبب وأنا مش ممكن أسامح نفسي، وأنا بسمع كلام أبوها الأخير ليا.
الحج حسن: دول ماتوا بسببي، أبوها وأمها ماتوا بسببي.
اقتحمت شروق المكتب بدموع قهر: إيه اللي سمعته، إنت قتلت أهلها، إزاي ده مكنش حادث.
عمر:
الحج حسن:
رواية هوس اربعيني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورة عبد الرحمن
أسرع نحوها عمر.
مش زي ما انتي فاكرة، صدقيني.
شروق بدموع:
أهلي ماتوا إزاي يا حج؟ انت قتلتهم إزاي وليه؟
الحج حسن بحزن:
صدقيني يا بنتي دي حادثة. والله كنت سايق العربية وشردت وخبطت عربيتي بعربية بتاعتهم.
شروق:
إزاي؟ إزاي وأنا عايشة معاكم بنفس البيت كل الوقت ده؟
عمر:
اسمعيني. هفهمك كل حاجة. ده قضاء وقدر، انتي بس اهدي.
شروق بانفعال:
مش عايزة أسمع. مش عايزة أسمع حاجة ولا عايزة أعرفكم تاني.
لتغادر مسرعة.
الحج حسن بتعب:
حصلها يا عمر.
عمر بقلق:
انت كويس يا جدي؟
الحج حسن:
حصلها يا عمر. أنا بخير.
عمر:
بس يا حج...
الحج حسن:
بقولك حصلها. أنا بخير.
عمر:
حاضر يا حج، حاضر.
تبعها عمر لكنه لم يستطع اللحاق بها.
عمر بضيق:
ده اللي ناقص. ده اللي كان ناقصك. راحت فين دي؟
بحث عنها عمر بكل مكان ولم يجدها. بدأ القلق يتسلل بداخله. ذهب إلى منزل العم محمود لكنها لم تكن هناك. وذهب ليسأل عنها رحاب بعد أن أخبره زين بأن مريم هناك، لكنها لم تكن هناك أيضاً. مما أصابه بالجنون. أين يمكن أن تذهب ولم تسأل على ابنتها؟
اتصل بالرجل الذي أمره بمراقبة أدهم ليخبره بأن أدهم لم يخرج من الفندق الذي هو فيه ولم يزره أحد.
كان الجميع يبحث عنها. زين والحج حسن الذي أمر جميع رجاله بالبحث عنها. أما عمر، بعد أن بحث عنها بكل مكان، قرر أن ينتظرها في سيارته أمام منزل العم محمود ورحاب. حتى رآها في وقت متأخر من الليل تمشي بتعب نحو منزلها. لينزل من السيارة بقلق.
عمر:
كنتي فين؟
شروق تجاهلته.
عمر:
أنا بكلمك.
شروق أرادت الذهاب لمنزل رحاب لتأتي بمريم، لكنه أوقفها.
عمر:
سيبيها. دي نايمة. بلاش تصحيها.
لم تناقشه واتجهت إلى منزل العم محمود وفتحت الباب ودخلت. ليتبعها عمر بقلق، فهي تبدو بحالة سيئة جداً.
عمر:
امسك ذراعها. شروق انتي كويسة؟
شروق أبعدت يده لتقول:
أنا تعبانة وعايزة أنام.
عمر:
طيب ماشي. بس انتي كنتي فين؟
شروق بهدوء:
بعد إذنك عايزة أنام.
عمر:
شروق سيبيني أفهمك اللي حصل.
شروق ببرود مريب:
مش وقته يا عمر. أنا تعبانة.
عمر احتضن وجهها بكفيه:
سلامتك من التعب يا روح عمر.
أدارت وجهها عنه ببرود واتجهت إلى السرير لتنام. زاد قلق عمر عليها، لكنه قرر تركها حتى الصباح. ليستلقي بجانبها ويحتضنها من الخلف. أما شروق لم تقاوم. ليهمس لها بعد أن أزاح شعرها:
أنا هفضل جنبك مهما حصل. مش هسيبك. والوقت ده هيعدي بخيره وشره. صدقيني بس انتي متعبديش تاني.
شروق...
حل الصباح.
استيقظت شروق على رائحة حريق. لتنهض بفزع وتتجه إلى حيث أخذتها الرائحة. لتصدم بعمر في المطبخ يعد الإفطار، لكنه قد أحرق البيض.
عمر عندما رآها قام بحك مؤخرة رأسه بحرج:
كنت حابب أعملك فطار.
ظهرت ابتسامة بسيطة على شفتيها على مظهره وهو يرتدي مريول الطبخ. وقد أحرق البيض وهو يحاول تخبيئته بحرج.
عمر:
شكلي بقى وحش أوي مش كده؟
شروق حاولت إخفاء ابتسامتها. لتعود إلى الغرفة. ليتبعها عمر.
عمر:
على فكرة فيه فطار تاني. مش واقفة على البيض يعني.
شروق...
عمر:
مش كفاية ونتكلم بقى.
شروق:
نتكلم بإيه؟
عمر:
باللي حصل.
شروق...
عمر:
امبارح كنتي فين؟
شروق بكذب وارتباك واضح:
كنت كنت مخنوقة وحبيت أفضل لوحدي.
عمر بشك:
بس كده؟
شروق:
أيوه.
عمر:
مش مخبية عني حاجة؟
شروق:
لا. أنا مبكدبش. مش زي بعض الناس.
عمر:
إحنا مكدبناش. إحنا بس كنا عايزين نلاقي وقت مناسب.
شروق:
مناسب إيه؟ وانت خلتني أبقى مراتك وانت عارف إني مش ممكن أقبل بعيلة بينهم حد قتل أهلي.
عمر بانفعال:
مقتلهمش. قلتلك جدي مقتلش حد.
شروق:
أنا سمعته بودني.
ليقاطعهم طرقات على الباب. نهضت شروق بسرعة.
شروق:
دي أكيد مريم ورحاب.
عمر:
استني خلينا نخلص كلامنا.
لكن شروق تجاهلته واتجهت لتفتح الباب لترى الحج حسن يقف أمامها.
الحج حسن:
مش هتقوليلي اتفضل؟
شروق...
عمر:
اتفضل يا جدي. اتفضل.
دخل الحج حسن وجلس على الأريكة. كانت شروق تقف بعيداً عنه وترمقه بنظرات كارهة.
الحج حسن:
أنا عارف إنك كارهاني ومش طايقة تبصي في وشي. بس مهما كان أنا راجل قد أبوكي. لا قد أبوكي ده إيه أنا بعمر جدك.
شروق...
الحج حسن:
أظن من حقي أتكلم وأبرر موقفي. عشان أنا امبارح سبتك براحتك ومرضيتش أضغط عليكي. بس عندي كلام لازم تسمعيه.
شروق...
الحج حسن:
أنا كنت بزور قبر ابني أبو عمر عشان كانت سنويته. وكان قلبي واجعني عليه وعلى عمر اللي رافض يرجع البلد ويستقر بالغربة. شردة بحاله. وعلى فكرة كانت باباكي هو اللي مستعجل بالسواقة. خبطت العربية ووقفت عربيتي بسرعة. لكن جت شحنة كبيرة وخبطت عربية باباكي. أنا محصليش حاجة. نزلت من العربية والناس اتلمت حوالينا عشان نخرج اللي كانوا فيها. كانوا والدتك ووالدك.
نزلت دموعها بقهر. وجذبها عمر إليه يحاول تهدئتها.
الحج حسن:
الناس خرجت. والدتك كانت توفت. أما والدك... كان لسه فيه الروح وكان بيردد كلمات بنتي شروق هتفضل لوحدها. بنتي. حاولت أقرب أسمع بيقول إيه. مسك إيدي وقال لي: شروق لوحدها متسبهاش. أمانة في رقبتك. مالهاش حد في الدنيا دي. وبعدها اتوفى. وأنا بعدها اتعالجت من الحادثة ورحنا عند عمك وحلينا المشكلة. بس كلام أبوكي مفارقنيش أبدا.
زادت شهقاتها ليجذبها عمر إلى صدره ويجلسها على الأريكة.
الحج حسن:
سألت عليكي وعرفت حكايتك. وعرفت كمان إن أبوكي وأمك يومها عرفوا إن جوزك طلقك وجولك وهما خايفين عليكي أوي. وعشان كده أبوكي كمان مكنش مركز بالسواقة. طول المدة دي حاولت أساعدك من بعيد. اتصاحبت مع محمود الله يرحمه عشان أعرف أكون جنبك. لحد ما عرفت إن عمك بقى يجيلك ويضربك وعايز يجوزك. بعدها كان لازم أعمل حاجة. اتصلت بعمر وحكيتله حكايتك. وأنا متأكد من أخلاقك وتربيتك. من أربع سنين وأنا معاكي خطوة بخطوة وعارف عن حياتك كل صغيرة وكبيرة. وقلت لنفسي... إنتي وعمر هتعوضوا بعض. وده كل اللي حصل.
نهضت شروق.
شروق:
بس أنا مش لعبة عندك. تجوزني حفيدك عشان ترضي ضميرك.
الحج حسن:
أنا جوزتكم عشان ده الصح. ودي وصية أبوكي. وضميري راضي. عشان اللي حصل ده مش بإيدي. ده قضاء وقدر.
شروق ببكاء انسحبت إلى غرفتها. أراد الحج حسن اللحاق بها.
عمر:
سيبيها يا حج. هي لما تهدى هتستوعب اللي قلته.
الحج حسن:
خد بالك منها يا ابني.
عمر:
متقلقش.
*******
أمام المشغل.
زين ورحاب.
رحاب:
انت استحليتها يا زين بيه؟ كل شوية تنطلي بالمشغل.
زين:
عايز أكلمك.
رحاب:
وأنا معنديش كلام. بعد إذنك.
زين امسك ذراعها بحده:
بقولك هكلمك. مش هخطفك.
رحاب:
سيب إيدي. وإزاي تكلمني كده؟
زين:
شكلك مش بتفهمي غير كده.
رحاب:
لا والله.
زين:
لا حول ولا قوة إلا بالله. يا بنت الناس هما كلمتين مش هعطلك.
رحاب...
زين فتح باب السيارة.
زين:
ممكن تدينا فرصة بس نتكلم. عشان انت مش نايمة من امبارح.
نفخت رحاب بضيق، ولكن كان لديها رغبة بسماعه. لتركب السيارة. ابتسم زين وأغلق الباب بسرعة واتجه ليقود السيارة. ليأخذها لأحد الكافيهات.
زين:
مكان عام زي ما طلبتي وناس. ومفيش حاجة تقلقك.
رحاب:
سامعاك. ممكن تختصر.
شبك زين إصبع يديه ببعضهما على الطاولة.
زين:
عايز أعرف رفضتيني ليه.
رحاب...
زين:
أظن ده من حقي.
رحاب بسخرية:
اه من حقك. ومن حقك كمان تخطبي واحدة وتعلق والتانية. والله أعلم كام واحدة بحياتك تاني.
زين:
انتي تقصدي إيه؟ مش فاهم.
رحاب:
أسيل. أنا شفتكم بعيني وهي تبوسك بالجنينة.
زين بصدمة:
إيه الكلام الأهبل ده؟ أسيل زي اختي الصغيرة.
رحاب بسخرية:
أووه. واضح من اللي شوفته. والبوسة اللي بينكم كانت بريئة أوي.
ينفخ زين بضيق وهو يحرك قدمه بتوتر. ليقول بعد صمت لم يدم طويلاً:
بصي يا بنت الناس. أنا هقول اللي عندي. أسيل زي اختي. واللي حصل كان سوء فهم منها. وأنا بحاول على قد ما أقدر أصلح سوء الفهم ده. ولو كان فيه حاجة بينا مكنتش أتقدمت عشان أتجوزك إنتي. ما كنت خطبتها. مهي بنت خالي وأنا أحق بيها.
رحاب بشك:
وانت عايزني أنا ليه؟ وإيه هو سوء الفهم اللي حصل؟
زين:
عايزك إنتي ليه؟ عشان إنتي مناسبة ليا. متسأليش إزاي لأني أنا مش عارف أساساً. بس حاسس إنك البنت اللي بحلم بيها.
رحاب:
إيه هو سوء الفهم اللي مابينكم؟
زين:
دي حاجة مالهاش علاقة بعلاقتنا أنا وإنتي. إنتي ليكي عليا الصراحة. وأنا بقولك أهو. مفيش بحياتي أي ست. وأسيل والله العظيم اختي. ومبفكرش بيها أبداً. ولا ممكن أفكر بيها.
رحاب...
زين:
رحاب أنا هنسى كل اللي حصل وهنسى رفضك. واعتبري عرضي بالجواز لسه ساري. عشان أنا مش هلاقي أحسن منك. ياريت المرة دي تفكري كويس. وياريت مرة تانية قبل ما تاخدي فكرة غلط عني بأي موقف أو حكاية كانت. اسأليني وأنا هكون صريح معاكي زي دلوقتي.
رحاب...
**********
على الهاتف.
شروق:
لا عمر محسش بحاجة. ولا عارف إن كنت عندك امبارح.
شروق:
هجيلك النهارده.
شروق:
لا اطمني. محدش هيحس بيا. أساساً أنا وعمر هننفصل. متخافش.
كان عمر يستمع لحديثها بصدمة و...
رواية هوس اربعيني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورة عبد الرحمن
كنتِ بتكلمي مين؟
نهضت شروق بارتباك.
كنت بكلم...
أيوة بتكلمي مين؟
رحاب كنت بكلم رحاب.
امسك ذراعها بعنف.
كدابة، كنتي بتكلمي مين؟
سيب ايدي وانت مالك بكلم مين.
بحده.
لأخر مرة بسألك، كنتي بتكلمي مين؟
قلتلك بكلم رحاب.
ماشي رحاب ماشي.
ليُدفعها على السرير ويأخذ الهاتف.
افتحي الموبايل.
ايه الاسلوب ده، وانت مالك بموبايلي؟
شروق متجنننيش وافتحي الزفت.
مش هفتحه.
امسك شعرها بعنف.
مش فتحاه وحياة امك.
بدموع.
اه سيبني، بقولك سبني.
افتحي الزفت.
شدد بقبضته على شعرها.
افتحي الزفت، مش عايز اتجنن عليكي.
فتحت شروق هاتفها.
ليُدفعها الآخر ويقلب بالهاتف، حتى وصل لآخر مكالمه ولم يكن رقماً مسجلاً، ليرن عليه.
ويُصدم بأدهم يجيبه.
ألووو.
ألووووو ألوووو شروق.
بتتصلي ليه؟
أغلق عمر الهاتف ليرميه على الأرض ويكسره.
انتفضت الأخرى بخوف وتراجعت إلى الخلف.
أغمض عمر عينيه بألم، ونظر إليها وإلى خوفها.
ليقول: آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تكوني خاينة.
عمر أنا...
قاطعه عمر بحده.
انتِ إيه؟ إيه؟ انتي إزاي بالرخص ده، إزاي...
انهارت دموعها.
طول المدة اللي فاتت كنت فاكر إنك مجبرة على طلب الطلاق عشان خايفة من حاجة أنا معرفهاش. كنت متمسك بيكي عشان بحبك وكنت فاكر إنك حاسة بحاجة تجاهي، كل حاجة فيكي كانت بتقولي إنك بتميلي ليا. انما دلوقتي اتأكدت إنك كنتي عايزة الطلاق بجد. وإني عبيط لما حبيتك وسلمتك قلبي.
تنهد بألم وغصة.
مش ممكن أقبل تكون مراتي خاينة ومغصوبة على العيشة معايا.
اسمعني.
انتِ طالق يا شروق.
قالها وغادر وهو يشعر بروحه تُسحب منه.
جلست على الأرض وبدأت تبكي بحرقة وقهر.
دخلت سلوى والدة رحاب بعد أن شاهدت عمر يخرج وعلامات الغضب مسيطرة عليه، لتُصدم برؤية شروق منهارة على الأرض.
أسرعت إليها.
في إيه يابنتي مالك، عملك حاجة؟ عملك إيه؟ بتعيطي ليه؟
رفعت شروق وجهها وهي تبكي بقهر.
عمر... عمر طلقني يا خالتي.
لتحتضنها سلوى.
اهدئي يابنتي، كل حاجة هتتصلح، اهدئي.
مفيش حاجة مش هتتصلح، مش هتتصلح. اللي وجعني إنه طلقني وهو فاكرني خاينة يا خالتي، فاكرني خاينة.
استهدي بالله وقومي اغسلي وشك. وقُوليلي إيه اللي حصل بالظبط وكل حاجة ولها حل.
نهضت بشهقات.
***
مساءً.
نزلت شروق من سيارة أجرة والتقطت بأدهم. صعدت معه بالسيارة وأخذها معه.
مالك.
بغصة.
اللي عايزه حصل، عمر طلقني.
ضحك أدهم بنصر.
ده خبر بمليون جنيه.
هتوفي بوعدك وتسيبنا فحالنا بقى.
هو أنا جيت ناحيتك؟
متحاولش حتى تشوف بنتي يا أدهم ولا تقرب مننا، والا أقسم بالله هقفلك أنا وساعتها هنسى إنك أبو بنتي.
بسخرية.
واتعلمتني نهدد كمان.
مش بهدد، أنا بفعل. لو خلفت بوعدك يا أدهم، أنا خلاص مفضلش ليا إلا مريم. وهحرق الدنيا دي كلها عشانها.
كل ده عشان حبيب القلب طلقك؟ منا هنا وممكن نرجع.
لو آخر يوم فعمري مش هرجعلك يا أدهم.
ماشي، نبقى نتكلم بالموضوع ده بعدين.
لأ بعدين ولا قبلين. أنا هتنازل عن البيت ومش عايزة أشوفك تاني أساساً، همشي من البلد دي وأسيبهالك.
مالكش دعوة.
واضح، لسانك طول أوي الفترة اللي غبتها عنك.
قصدك عنيا بدأت تشوف بوضوح.
اعدل كلامك معايا ومتنسيش نفسك.
انت اللي خد بالك من كلامك عشان والله مش هتنازل عن البيت وانت عارف إن ده حقي.
ماشي يا شروق، نروح للمحامي ونتفاهم بعدين.
أول ما أتنازل مش عايزة أشوف خلقتك.
أوقف السيارة أمام مكتب المحامي ليقول.
ماشي يا شروق، انزلي خلينا نخلص من حكاية البيت دي. وأنا هحصلك.
صعدت شروق إلى مكتب المحامي.
أما أدهم اتصل بأحد وأخبره.
عمر طلقها.
دلوقتي بقى عايز اللي وعدتيني فيه.
لا مش هيرجعها عشان باين إنها خناقة جامدة أوي.
مدام اللي حصل عاجبك يبقى تزودي المبلغ شوية.
هو ده الكلام اللي يتسمع. أنا هخلص حكاية البيت وأبقى أكملك عشان نتفق. سلام دلوقتي.
صعد لمكتب المحامي وجهز الأوراق وهمت شروق بتوقيعها لتشعر بيد تمسكها وتمنعها.
رفعت نظرها لتجده.
شروق بصدمة.
عمر.
بتعملي إيه؟
أنا كنت كنت بب...
أخذ عمر الأوراق ومزقها.
انتي انجري قدامي ومتتكلميش.
ايه، شايفها سايبة؟ انت مش طلقتها خلاص؟
جز عمر على أسنانه بغيظ.
ابعد عن طريقي. لدفنك مكانك.
امسك يد عمر.
سيبها وامشي من هنااا. يلا.
لم يشعر أدهم بنفسه إلا وبثانية كان ملقى على الأرض وعمر ينهال عليه بالضرب بشدة وبدأ يخرج جام غضبه عليه.
وقفت بصمت لا تعلم ما الذي تفعله ولكنها سعيدة لوجود عمر بجانبها الآن.
تدخل المحامي ليحاول إيقافه، لكن عمر لم يتركه حتى تركه لا يستطيع الحراك.
ليبتعد عنه ويبصق عليه ويقول: يا******، آخر مرة أشوفك معاها.
لينظر إلى شروق التي انكمشت على نفسها ولكن قلبها يتراقص فرحاً.
ليجذبها من ذراعها معه ويغادر المكتب.
شروق.
***
أسيل.
زين وحشتني أوي، بكلمك مش بترد ليه.
بحده.
أبيه زين يا أسيل. أبيه.
زين، انت زعلان مني؟
اقترب منها.
زين، معرفش أزعل منك، انتي أختي الصغيرة يا أسيل.
بس أنا مش أختك يا زين. أنا أنا بحبك، والله بحبك.
بحده.
أسيل.
رواية هوس اربعيني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورة عبد الرحمن
اسيل انتفضت بخوف وهي تنظر إليه.
تنهد زين بضيق وحاول أن يهدئ: "يا حبيبتي وأنا كمان بحبك وبحبك أوووي كمان."
"بجد يازين؟ بجد بتحبني؟"
"أيوا بحبك. أنتي كبرتي على إيدي، كنت بشوفك وإنتي بتكبري. أنتي أختي، أختي اللي بحبها. وعشان كده هقولك حاجة محدش يعرفها."
"حاجة إيه؟"
"أنا هتجوز بنت حبيتها وعايزك تحضري للفرح وتهتمي بيه بنفسك عشان يبقى فرح ميتنسيش."
"إنتتتت بتتهزر صح يازين؟ إنت عايز تبعدني عنك بس مش كده؟ قول إنك بتحب حد عشان خاطري."
"اسيل."
"هو أنا وحشة يازين؟ هو أنا مش بتحب؟"
"مين قال كده؟ أنتي وحشة طبعاً لا، أنتي زي القمر."
"اومال ليه؟ ليه بتعمل كده؟"
"اللي أنتي فيه ده مش حب، دي مشاعر مؤقتة وهتعدي."
"لا يازين، أنا بحبك بجد."
"يا حبيبتي، بكرة مع الوقت هتتأكدي إن مشاعرك دي مش حب اللي إنتي فاهمها. لا، أنتي بتحبيني زي عمر وحسام."
نزلت اسيل نظرها بانكسار وخيبة وحرج من رفضه لها.
***
"شروق؟ متسمعيش صوتي ليه؟ أنا عايزة أعرف إنت جيت هنا إزاي؟ وإيه اللي عرفك مكاني؟"
عمر دفعها داخل المصعد وصعد بجانبها.
"إيه الأسلوب ده ياعمر؟"
"متطلعليش جناني دلوقتي وأخزي شيطاني."
"لا، مهو مش بمزاجك تتحكم بحياتي."
نظر إليها عمر بحدة.
"إيه؟ في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟"
"أخزي شيطاني ياشروق."
"إنتي اللي مالكش بحياتي تاني، إنت فاهم؟ إنت مش طلقتني خلاص؟ يبقى تبعد عني."
ابتلع كلماتها بقبلة عنيفة وهو يثبت يدها بيده ويحيط خصرها بيده الأخرى.
فتحت عينيها بصدمة وهي تحاول إبعاده، لكنها لم تستطع. ابتعد عنها وهو يأخذ أنفاسه بسرعة. لتسحب الأخرى كمية كبيرة من الهواء لتنظر إليه وتضربه بكلتا يديها: "إنت مجنون؟ مجنون ياعمر؟ إزاي تعمل كده؟ إزاي؟"
في تلك اللحظة فتح باب المصعد ليخرج عمر ويتجه إلى السيارة وتتبعه الأخرى.
"إنت عارف اللي عملته ده إيه؟ ده حرام. أنا مش مراتك. إنت فاكرني إيه؟ ها؟ فاكرني إيه؟"
فتح باب السيارة بهدوء لكي تصعد، لكنه جذبته من كتفه: "أنا بكلمك! بصلي."
كان ينظر حوله حتى تأكد بأنه لا يوجد أحد بموقف السيارات.
"إنت فاكرني إيه؟ فاكرني واحدة من البنات بتوعك؟ إنت..."
قاطعها وهو يحيط خصرها مرة أخرى ويقبلها بشغف وهي تحاول إبعاده. ليبتعد وينظر داخل عينيها.
"اللي بتعمله ده حرام. حرام ياعمر. أنا مش هسامحك."
وضع عمر جبينه على جبينها: "إيه الحرام في إن راجل يبوس مراته؟"
دفعته بكلتا يديها بعنف لتصرخ به: "إنت مجنون؟ إنت مش في وعيك؟ الصبح طلقتني ودلوقتي جاي تقولي مراتي؟ إنت إيه؟ متعرفش ربنا؟"
عدل عمر ثيابه ومسح شعرها بهدوء ليقول ببرود: "واضح إنك إنتي اللي متعرفيش الشرع وربنا بيقول إيه."
نظرت إليه بصدمة لتقول بسخرية: "وهتحرف الدين كمان؟ لا والله، إنت قادر."
"إنتي متعرفيش ميقعش الطلاق على الست الحامل ياهانم."
نظرت إليه بصدمة.
"اركبي."
"إنت عرفت منين؟ كدب، أنا مش حامل."
جذبها عمر ليصعدها بالسيارة. "هنتكلم بالحكاية دي بعدين عشان بنتك مستنياكي."
صعدت شروق بصمت بجانبه، أما عمر فقد فضل الصمت أيضاً حتى وصلوا إلى منزل العم محمود.
"انزلي."
"مالك؟"
"طلقني."
ضحك عمر بسخرية: "إن كنت متمسك بيكي زمان عشان بحبك، فدلوقتي متمسك بيكي أكتر عشان ابني أو بنتي اللي جواكي."
"مش أنا خاينة؟ يبقى طلقني ياعمر."
"أيوا خاينة ياشروق."
نظرت إليه بصدمة.
"إنتي فاكرة الخيانة إنك تنامي مع راجل غير جوزك بس؟ لا ياهانم، الخيانة لما تكلمي راجل غريب وجوزك ميعرفش، حتى لو كان أبو بنتك. الخيانة لما تبقي حامل وتخبي ده على جوزك. الخيانة لما تتصرفي من دماغك ال*** دي ومش معرفة جوزك بحاجة. الخيانة لما تتنازلي عن حقك وحق بنتك عشان خايفة وفاكرة جوزك ضعيف ميعرفش ياخد حقك. كفاية عليكي كده، وإلا أكمل."
"البيت اللي هتتنازلي عنه ده مش من حقك تتنازلي عنه. عارفة ليه؟ عشان دي تبقى خيانة لعم محمود اللي وثق بيكي. وأمنك على حق بنتك الغلبانة. إنك تتنازلي عن حق بنتك عشان المشاكل تخلص، إنتي بكده بتزودي المشاكل وتدي لل*** الحق بأنه يهددك ويستغلك أكتر وأكتر."
"اطلعي شوفي بنتك."
نزلت شروق دون التفوه بكلمة، فقط دموعها تنهمر بصمت.
"استني."
نظرت إليه بضعف.
"متشيليش هم حاجة. وأنا جنبك وكل حاجة هتتحل."
"أنا آسفة."
"المرة دي مش هسامحك ياشروق عشان وجعتيني أووووي."
ابتعدت عنه ونظرت إليه بألم.
"متتبصيش ليا كده ومتخفيش، أنا مش هسيبك وهفضل جنبك لأخر العمر. بس بلاش تتصرفي من دماغك تاني، ماشي؟"
هزت رأسها بهدوء.
"روحي شوفي مريم. واهتمي بنفسك. وخدي بالك منه. وبلاش تفكري كتير، عشان ميطلعش نكدي زيك."
ضحكت شروق بغصة.
***
صعدت شروق لشقتها لتصدم بوجود مائدة من الطعام. لتخرج إليها فتاة في سن الثلاثين.
"إنتي شروق هانم؟"
"إنتي مين؟"
"أنا نعمة، عمر بيه جابني هنا عشان أهتم بيكي وأخد بالي منك ومن مريم."
"أهلاً وسهلاً."
"اتفضلي عشان تتعشي."
"معلش، ماليش نفس."
"لا لا لا، ده عمر بيه هيزعل أوي. هو اللي اشترى الحاجات دي ونبه عليا لازم تتعشي."
"مريم فين؟"
"مريم أكلتها ونيمتها، متقلقيش. اتفضلي اتعشي ياهانم عشان عمر بيه هيزعقلي. ترضيها تقطعي عيشي؟"
جلست شروق على المائدة. "ماشي يانعمة، اتفضلي كلي معايا."
"لا ياهانم، مايصحش."
"يبقى مش هاكل. اتفضلي كلي وكلميني عنك شوية."
"حاضر."
***
بعد مرور شهر لم يزر به عمر شروق أبداً ولم يتصل بها وكان يتجاهلها. وتم تحديد زفاف زين ورحاب وسط سعادة رحاب الكبيرة وحزن اسيل وقهرها.
في الصباح الباكر عند شروق.
"مالك ياهانم؟ مكشرة كده ليه؟"
"مفيش."
"لا فيه، إنتي فاكراني مش حاسة بيكي؟"
"إنتي زعلانة عشان عمر بيه مش بيزورك، مش كده؟"
"هو لسه بيتصل بيكي يسأل عليا؟"
"والله ياهانم، كل يوم الصبح وبالليل بيتصل يسأل عليكي بس ينبه عليا إنك متعرفيش."
"أنا مش فاهمة، هو بيعمل معايا كده ليه؟"
"وأنا ياهانم، أنا شايفة حبه ليكي ومأكدة إنه بيحبك وبيخاف عليكي، بس يمكن زعلان منك أو حاجة."
"طب متيجي نعمل حاجة تخليه يتحرك؟"
"حاجة زي إيه؟"
"هقولك بس تنفذي كل اللي هقولك عليه."
هزت رأسها بسرعة عشان نلحق نروح عند رحاب عشان بتتصل من الصبح. "متنسيش إن النهاردة فرحها."
"مش ناسيه ياهانم، وأراهنك النهاردة هيرجعلك ويتمنى رضاكي."
"إزاي؟"
***
"عمر؟ كنت عارف إني هلاقيك هنا."
"عمر؟"
"أظن إنك أخدت وقت كفاية عشان تفضل لوحدك، ودلوقتي أنا عايز أعرف مالك."
***
زين في شقته يجهز ويحضر نفسه لهذه الليلة، ليلة زفافه، وهو يدندن بعض الأغاني. حتى سمع طرقات على الباب. نهض وهو يظن بأنه عمر.
"اتأخرت أوووي."
ليصدم بمن تحتضنه وتقبلها وتجذبه إلى الداخل وووو.
رواية هوس اربعيني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورة عبد الرحمن
حسام: ايه علاقتك بندى؟
عمر: بصدمة. انت بتقول ايه؟ ايه علاقتي بندى يعني؟
حسام: بغصة. انتو بجد كنتو بتحبو بعض؟
عمر: حب ايه؟ انت تعرف عني كده؟ انا ممكن اخونك يااخويا.
حسام: انت سبتها عشاني ياعمر؟
عمر: لا يا حسام. لا مش كده. ندى كانت وحدة من اللي عرفتهم زمان. والله العظيم علاقتنا متعدتش الحدود. والله محصلش حاجة بينا.
حسام: …
عمر: حسام اخويا. بصلي. انت مصدقني مش كده؟
حسام: اومال سافرت ليه بعد جوازي منها؟
عمر: بصدمة. انت مش مصدقني ياحسام؟
حسام: …
عمر: ماشي ياحسام. ماشي. انا لما عرفت انك بتحبها سبتها. بس هي فضلت مصممة. عايزة تكمل معايا. ولما رفضتها بدأت تديك أمل وتقرب منك. لما اتخانقت معاها عشان تبعد عنك قالتلي بالحرف انها هتفضل معاك عشان تبقى قريبة مني.
حسام: نظر إلى الأرض بغصة.
عمر: لما شفت حبك ليها معرفتش أعمل ايه واتصرف ازاي. حاولت أفهمك انها مش مناسبة ليك. بس حبك ليها كان عامي عنيك وقلبك. عشان كده بعدت. وسافرت. قلت لنفسي يمكن تتعدل وتقدر قيمتك وقيمة حبك ليها لما ابعد. بس للأسف هي رخصت. ومقدرتش حبك ليها أبدا.
حسام: وماقلتش ليا ليه؟
عمر: حاولت. حاولت ياحسام. بس الفرحة اللي بعنيك لما اتخطبتوا. حبك ليها وكلامك عن فرحتك بيها منعني. ولما بلغتك انها مش مناسبة ليك انت تمسكت بيها أكتر.
حسام: بشك. يعني انت مش بتحبها؟
عمر: أحب مين ياحسام؟ ندى؟ اللي زي ندى مش ممكن أحبها. دي وحدة مستغلة وبتحب نفسها. عايزة توصل للي هي عايزاه. ان شاء الله تدوس على أي حد. انت عارف أي ست مكانها كانت هتقدر الحب اللي انت قدمتهولها وتنسى أي حد تاني. بس هي للأسف معرفتش قيمتك. وبالنسبة للحب. كلكم عارفين ان عمر مكنش يعرف الحب أبدا. ولا حب في كل حياته. ولما هيحب. هيحب إنسانة هتحافظ عليه وعلى بيته. وتكون عارفة حدودها كويس.
حسام: …
عمر: أمسك حسام كتف أخيه.
عمر: حسام. انت مصدقني مش كده؟
ليصدم عمر بعيني حسام المليئتان بالدموع.
عمر: انت بتعيط يا حسام؟ بتعيط عشان وحدة متستاهلش.
حسام: بس أنا حبيتها.
عمر: وهي مقدرتش الحب ده.
حسام: عمر. الدنيا فيها بنات أصول وبرقبتها كمان. متوقفش على وحدة متعرفش قيمتك. وصدقني هتلاقي اللي تقدرك وتعرف قيمتك. بس انت بص حوليك كويس وهتلاقي اللي هتصونك.
مسح حسام دموعه محاولا تغيير الحديث.
حسام: انت جيت هنا ليه؟
عمر: عشان النهاردة فرح زين وعايزين نكون جنبه باليوم ده.
حسام: مش هعرف أشوف حد يا عمر.
عمر: لا يا حسام. انت هتجي معايا ومش هتفضل قافل على نفسك كده. الشركة محتاجاك وبتنهار. وأنا مش هعرف أديرها لوحدي. وجدك قلقان عليك أوي. ده غير زين اللي مش عايزين نسيبه لوحده باليوم ده. انت عارف أنه وحيد ومالوش حد.
حسام: …
عمر: اعرف أسألك حاجة؟
حسام: أكيد يا عمر.
عمر: انت عرفت بحكايتي مع ندى ازاي؟
حسام: مش مهم.
عمر: لا يا حسام. مهم. أنا لازم أعرف.
حسام: سمعتها تكلم صحبتها بالموبايل. لما مريم بنت شروق اتخطفت.
عمر: ……
********
زين: ابعديها عنه بصدمة.
سهى: وحشتني. يازين. وحشتني أوي.
زين: شعر بانقباضة قلبه تزاحمه. جميع تلك المشاعر التي كبتها طوال هذه السنوات عندما رآها.
زين: انت ازاي؟
قاطعته وهي تحتضنه وتقبله بشوق. للحظة كاد أن يستسلم وينجرف معها بهذا الجنون. حتى عاد لرشده ليبعدها وحاول تمالك نفسه.
سهى: بضيق. مالك يازين؟ مش مبسوط أنك شفتني؟
ابتعد عنها زين وجلس على الكرسي بهدوء.
سهى: مالك يازين؟ انت لسه زعلان مني؟ على فكرة بقى أنا جايه أصالحك. ونرجع نبدأ من جديد.
زين: مش زعلان منك ياسهى. ولا مبسوط. ولا عندي أي مشاعر ناحيتك.
سهى: زين.
زين: كويس أنك جيتي عشان النهاردة فرحي على البنت اللي اخترتها وحبيتها. ومنه تنورينا وتحضري الفرح.
سهى: انت بتقول ايه؟ أي الكلام اللي بسمعه ده؟
زين: عروستي مستنياني ومش عايز أتأخر عليها.
احتضنت سهى وجهه وقالت بضعف.
سهى: زين. أنا سهى. أنا حبيبتك. هتتخلى عني بسهولة كده؟ لما رجعت وعرفت غلطي؟ عايز تعاقبني كده؟
شعر زين بغصة بداخله. فهو حقا لديه مشاعر تجاهها. ولكنه قرر أن يبدأ من جديد حياة مستقرة وهانئة. بعيد عن الأنانية.
زين: ابعد يديها بهدوء. انت هتفضلي صديقة عزيزة وزي أختي. غير كده. مفيش حاجة تربطنا.
سهى: زين.
زين: بعد إذنك ياسهى. مش عايز مشاكل مع البنت اللي اخترتها.
سهى: بدموع. وأهوّن عليك يازين؟ أهوّن عليك تعمل فيا كده؟
زين: بغصة. ما انتي عملتي فيا أكتر. وده اختيارك من الأول. وأنا معترضتش. مترميش دلوقتي اللوم عليا.
سهى: ليه؟ عشان إيه؟ كل ده عشان كنت عايزة أكون فنانة مشهورة؟ تعمل كل ده؟
زين: عشان فضلتِ المهنة دي عليا يا سهى. عشان انت وجعتيني لما سافرتي واخترتي التمثيل على حياتنا مع بعض. دلوقتي جاية ليه؟
سهى: عشان أصلح كل حاجة. اديني فرصة. فرصة واحدة بس.
زين: للأسف مينفعش دلوقتي. بعد إذنك. أنا لازم أنزل دلوقتي.
سهى: زين.
زين: لو حابة تحضري الفرح. دي دعوة. تنورينا.
وقفت بصدمة تنظر إلى بروده الذي لم تعتاد عليه معها.
سهى: بدموع. زين. أنا لسه بحبك. وعارفة أنك بتحبني.
زين: ……
مساء. وسط تجمع جميع الأصدقاء والعائلة والفرح بزفاف رحاب وزين. كانت السعادة تملأ قلب رحاب وعينيها تتراقص فرحاً. وقد وصلت لمبتغاها وتزوجة من وقعت أسيرة حبه.
أما زين فهو مرتبك بسبب ما حدث معه صباحاً.
رحاب: إيه الجمال ده ياشروق؟
شروق: بابتسامة. مش أجمل منك ياحبيبتي. بس إيه؟ عملتي اللي في دماغك واتجوزتيه.
رحاب: بتوتر وسعادة. اسكتي ياشروق. أنا لسه مش مصدقة نفسي. بصي إيدي بتترعش إزاي ومتوترة ومش عارفة ألم على بعضي.
شروق: بضحك. باين عليكي. كل ده هيروح أول ما يتقفل عليكم باب واحد.
رحاب: بخجل. انتي بتوتريني أكتر بالكلام.
شروق: بسعادة. الحمد لله. أخيراً شفتك عروسة.
رحاب: وانتي عاملة إيه مع عمر؟ لسه متعصب منك؟
أطرقت شروق رأسها بحزن.
رحاب: انتي حبيتيه ياشروق؟
شروق: مش عارفة يارحاب. كل اللي أعرفه أني بحب بصته ليا. بحب اهتمامه بيا. عارفة يارحاب من ساعة ما بابا وماما فارقوني. وأنا حاسة أني لوحدي بالدنيا دي ومفيش حد جنبي وبيسندني. لحد ما ظهر عمر بحياتي. خلى لحياتي طعم ولون. بقيت مابخافش من حاجة. دنا بقيت قوية حتى عليه هو. من ساعة مادخل عمر حياتي وأنا حاسة بحاجات جميلة أول مرة أحسها. وعمري محستهاش مع حد تاني.
رحاب: كل الحاجات دي. اومال طلبتي الطلاق ليه؟ متقوليش عشان أدهم بيهددك. عشان أنا متأكدة ده مش سبب كافي يخليكي تطلبي الطلاق.
شروق: عندك حق. أدهم مش هو السبب.
رحاب: اومال إيه؟
شروق: فاكرة يوم ما كنا بالمزرعة وأدهم خطف مريم؟
رحاب: أيوا.
شروق: يومها وأدهم واخدني عند مريم بالعربية.
فلاش باك
أدهم: شوفي الـ **** عمر اللي اخترتيه عشان يربي بنتنا.
أخدت شروق هاتفه لتصدم بعمر وندى تقبله.
شروق: بغصة. رمت الهاتف إليه. كدب ده كله كدب يا أدهم.
أدهم: بسخرية. ده حتى مرات أخوه مش عاتقها. عايزاه يبقى عليكي انتي.
شروق: ببكاء. كفاية. كفاية.
أدهم: أنا مش ممكن أسيب بنتي تتربى على إيد رجل معندوش ذرة أخلاق زي ده.
باك
شروق: بجد ساعتها معرفتش أعمل إيه. اتصدمت يارحاب. حسيت بقلبي هيوقف من الصدمة. إزاي إزاي عمر يعمل كده؟ و مع مرات أخوه؟ إزاي؟ كنت هجنن. لما رجعنا عمر. أنا أصرت عالطلاق. بس هو كان متمسك بيا أوي. بس أنا مكنتش طايقاه ولا طايقة أبص في خلقته. وكمان اللي زاد الوجع وخلاني مش طايقاه لما عرفت أن عم حسن السبب بموت أهلي.
رحاب: بس ده قضاء وقدر ياشروق. واللي حصل حكمة من ربنا. وبعدين مش أبوكي هو اللي وصى الحاج حس بيكي. إنما حكاية عمر ومرات أخوه دي الصراحة عندك حق بيها. بس جوزك باين عليه مالوش بالسكة دي. انتي مش قولتي أنه كان صريح وواضح ومعرفك أن ليه علاقات كتير من أول جوزكم. طب مفكرتيش ليه يسيب الستات اللي حواليه كلها ويبص لمرات أخوه؟ دي حاجة مش داخلة دماغي.
شروق: معرفش. كل اللي أعرفه أني اتجننت لما شفتها تبوسه.
رحاب: وايه اللي اتغير دلوقتي؟
شروق: حسام أخوه.
رحاب: حسام ماله؟ أوعى تكوني قلتي لحسام حاجة؟ أوعي ياشروق.
شروق: لا طبعاً. أنا مش كده. بس هو كلمني وفهمني الحكاية وعرفني أن عمر ملوش ذنب. وأنه طلق مراته خلاص. وأنها عايزة تخرب حياتي مع عمر. هو سمعها تتكلم بالموبايل.
رحاب: بصراحة حسام صعبان عليا أوي.
شروق: ربنا يعوضه ويرزقه باللي أحسن منها.
رحاب: يارب. وانتي هتعملي إيه مع جوزك؟
شروق: مش عارفة لسه. بس أنا كرامتي مش بتسمحلي أعتذرله وأطلب أننا نرجع.
رحاب: كرامة إيه؟ ده جوزك.
شروق: جوزي أه. بس أنا اتعلمت من جوازتي من أدهم. مش لازم اتنازل عن كرامتي.
رحاب: انتي بتشبهي عمر لأدهم؟ ياشروق. ده بينهم فرق بعد السما عن الأرض.
لتقاطعهم تمارا.
تمارا: إيه؟ هتفضلوا ترغوا كتير؟ العريس مستني تحت على نار.
عاد التوتر يسيطر على رحاب.
شروق: احتضنتها. متتجمّدي يابنتي. إيه اللي حصلك؟
رحاب: خايفة. معرفش ليه.
تمارا: بابتسامة. متخافيش. زين هيعرف ينسيكي الخوف. هو طول عمره حنين مع الكل. مابالك بقى بالبنت اللي حبها واختارها عشان تبقى مراته. يلا يا حبيبتي.
شروق: هي أسيل فين؟
تغيرت ملامح رحاب للضيق. لتجيبها تمارا.
تمارا: معرفش. لسه مجتش. تلاقيها لسه بتجهز. ما انتي عارفاها.
********
أسيل كانت تسجد في غرفتها وتبكي بمرارة. وتشكو لربها.
أسيل: يارب. أنا عارفة أني غلطت بحاجات كتير. عارفة أنك مش راضي عني. بس يارب ماتعاقبنيش بالشخص الوحيد اللي حبيته. يارب أنا حبيت زين. حبيته أوي. خليه يبقى من نصيبي يارب. لو كان فيه الخير ليا. ولو مكنش فيه الخير ساعدني يارب أني أنساه. وصبرني على فراقه. صبرني أني أشوف ست تانية جنبه. يارب ماليش غيرك.
قالت كلماتها. واجهت بالبكاء. ولم تلاحظ من كان يراقبها بصمت وقلبه يتمزق على حفيدته الصغيرة. وليس بيده حيلة ليساعدها. ولأول مرة ترتدي أسيل فستان طويل ومحتشم. ووضعت القليل من مساحيق التجميل. ونثرت شعرها على كتفيها. واتجهت إلى الاحتفال بقلب منكسر.
********
زين: همس لها بود. زي القمر.
أنزلت رحاب نظرها إلى الأرض بخجل.
زين: مش هتقوليلي. وانت كمان؟ والا لبسي مش عاجبك؟
رحاب: …
زين: بضحك. مش متعود عليكي ساكتة كده. مالك النهارده؟
رحاب: بتوتر وصوت يكاد لا يخرج. مفيش.
زين: مكسوفة ياعروسة.
رحاب: …
زين: بهمس. بقولك أهو. انبسطي دلوقتي. وخلي الكسوف لحد ما نفضل لوحدنا.
اشتعلت وجنتيها حمرة. لتتهرب بنظرها إلى صديقتها التي تركتها لوحدها. لكن الصدمة عندما وجدت فتاة تحتضن زين وتبارك له. فتحت رحاب عينيها بوسعهما بصدمة. كانت جميلة جداً. لتنظر إلى زين الذي بدا عليه الارتباك.
سهى: ألف مبروك يازين.
زين: بتوتر. الله يبارك فيكي. عقبال عندك.
سهى: بهمس. قريب إن شاء الله. من الشخص الوحيد اللي حبيته.
نظر زين إلى رحاب التي كانت ستنفجر عليه بغضب. لكنه تدارك الأمر ليجذبها إليه بابتسامة.
زين: أحب أعرفك. دي رحاب. أجمل وأحسن صدفة بحياتي. عروستي. وإن شاء الله هتبقى أم أولادي.
ابتسمت رحاب له وهي تنظر إليه بحب. ليكمل.
زين: أما دي سهى. زميلتي بالمدرسة من زمان أوي. وإحنا صحاب.
ابتسمت وهي تهز رأسها بهدوء. أما الأخرى فبادلتها الابتسام بغيظ واستأذنت.
رحاب: بتوتر. انت متعود على الستات تبوسك وتحضنك عادي يعني؟
زين: بابتسامة محاولاً تفادي أسئلتها. إحنا بدأنا نغير ولا إيه.
رحاب: نظرت إلى الأرض بحرج.
زين: بهمس. بلاش الكسوف ده عشان بتبقي أجمل بكتير. وأنا مش هتحمل أكمل الفرح. وهاخدك وأهرب بيكي.
رحاب: ابتسمت بخجل وحاولت التهرب. هي هي. شروق فين؟
زين: سيبك النهاردة من أي حد. وركزي معايا أنا وبس.
********
تامر: شروق هانم.
شروق: نظرت خلفها لتصدم بالرجل الذي رأته بالفندق. اتفضل حضرتك.
تامر: مش فكراني ولا إيه؟ أنا تامر. عميل دائم عند عمر بيه.
شروق: ابتسمت بتحفظ. أهلاً وسهلاً.
تامر: إيه يا مدام؟ انتي كل يوم بتحلوي أكتر من اللي قبله.
شروق: بحرج وتهرب. لو حابب تشوف عمر تلاقيه هناك. لتشير إلى مجموعة من رجال الأعمال يجلسون على طاولة كبيرة. لكن عمر لم يكن معهم.
تامر: لا. منا شفت عمر بيه. بس حبيت أسلم عليكي.
شروق: أهلاً بيك. بعد إذنك.
تامر: استنى حضرتك.
شروق: أفندم.
تامر: ده كارتي. فيه كل أرقام تلفونات لو احتجتي أي حاجة. وعمر بيه مش موجود. اتصلي بيا وهكون عندك بثواني.
شروق: بحدة. وأنا هعوز إيه؟
ليقطعها عمر بحدة وهو يخطف الكرت من يده.
عمر: هتعوز إيه؟ وهي مرات عمر علام.
تامر: بارتباك. عمر بيه. أنا. أنا بس كنت.
عمر: كنت خارج عشان أنا قفلت منك دلوقتي. وثواني بس لو شفتك قدامي مش هعرف أتحكم بنفسي. وانت عارف كويس عمر لما يتجنن هيحصل إيه.
تامر: عمر بيه. متفهمنيش غلط. انت بس.
عمر: بحدة. غووووور من هنا. وخد بالك لحد دلوقتي ماسك نفسي عشان انت ضيف عندي.
ليتدخل أحد أصدقاء تامر ويجذبه بسرعة ويستأذن.
التفت عمر إلى شروق بحدة.
عمر: وانتي بتعملي إيه ياهانم؟ وأي الـ *** اللي حاطاه على وشك ده؟
شروق: بخوف من نظراته. أنا. أنا.
عمر: بهمس مخيف. انتي تاخدي بعضك وتروحي. والسواق مستنيكي تحت.
شروق: بس ده فرح صاحبتي. وأنا مش هروح لحد ما.
عمر: هتروحي ياشروق. هتروحي. وإلا.
شروق: بعناد. مش هروح يا عمر. هو إيه؟ كل حاجة هتتحكم بيها؟ مش هسيب صاحبتي باليوم ده.
جذبها إليه بعنف.
عمر: ماشي ياشروق. يبقى مش هتتزحزحي من جنبي لحد ما الفرح يخلص.
كانت نبضات قلبها تزداد وتشعر بالدفء كلما جذبها إليه بتملك أكثر. وهو يمشي نحو زين ورحاب.
عمر: إيه يازين؟ مش كفاية بقى وتاخد عروستك وتطلع بيها.
زين: بابتسامة. احم. والله أنا كنت هموت وأقول كده.
عمر: بابتسامة. احتضن زين. ألف مبروك يا أخويا. وربنا يسعدكم.
التصقت رحاب بشروق.
شروق: اجمدي يابنتي. إيه ده.
رحاب: بهمس. أنا خايفة ياشروق. خايفة أوي.
شروق: متخافيش. وخذي نفس كده. واطلعي مع جوزك.
والدة رحاب: لزين. خد بالك منها يازين. دي عنيا اللي بشوف بيها. أبوها مات وكانت حتتة لحمة ردت ليا الروح عشان هي من ريحته. بلاش تزعلها يابني.
أمسك زين يدها وقبلها.
زين: في عنيا يا أمي. متخافيش.
سلوى: بهمس. بالراحة عليها. هي أه لسانها متبري منها. بس والله قلبها قلب عيل عنده خمس سنيني.
زين: متقلقيش.
سلوى: بالراحة عليها يابني. خدها بالهداوة.
زين: متقلقيش. والله هحطها بعنيا.
سلوى: و.
شروق: بحرج. لتنقذ زين. إيه يا خالتي. مش كفاية بقى ونسيب العرسان يطلعوا.
سلوى: بدموع. ربنا يسعدكوا ويهنيكو يا ولاد.
لتقترب من ابنتها. وتحتضنها.
سلوى: ربنا يسعدك يابنتي. ويكتبلي أشوف ولادك. قادر يا كريم.
امتلأت عينا رحاب بالدموع. ليتقدم نحوها زين ويجذبها إليه بهمس.
زين: مش عايز أشوف دموعك. وخصوصاً باليوم ده.
هزت رحاب رأسها وهي تشعر بالتوتر من قرب زين لها. لياخذها ويغادر.
********
كان عمر يقود سيارته بسرعة جنونية وشروق معه. بعدما أرسل مريم ونعمة مع السائق.
عمر: بانفعال. إزاي ياهانم تسمحي للـ *** يكلمك كده؟
شروق: …
عمر: بغضب. ده بيديكي رقم موبايله كمان.
شروق: …
عمر: اتكلمي. قولي حاجة. بس ماشي ياشروق. ماشي. نوصل بس. وحسابك هيكون معايا جامد.
نظر إليها ليجدها تمسك بطنها وتتألم. أوقف السيارة برعب.
عمر: بخوف. مالك؟
شروق: بألم. بطني ياعمر. بطني وجعاني جامد. مش قادرة.
عمر: طب طب. اتحملي. اتحملي. هوديكي مستشفى.
شروق: مش قادرة ياعمر. مش قادرة.
عمر: شغل السيارة. أنا آسف. متزعليش مني. أنا اتعصبت عليكي. اهدي. إن شاء الله خير.
شروق: صرخت بألم. آه. مش قادرة ياعمر.
عمر: …
زين: جلس بجانبها بود. هتفضلي كده كتير؟
رحاب: أنا مرتاحة كده.
زين: طيب. مش هتاكلي حاجة؟
رحاب: بتهرب. مش جعانة.
زين: طيب. مش هتغيّري عشان ننام؟
رحاب: بحرج. لا. كده كويس.
زين: بابتسامة. هو لسانك الطويل اختفى؟ راح فين؟
رحاب: …
زين: وضع يده على كتفها. طب إيه رأيك أساعدك تغيري الفستان ده؟ أنا حاسس أنه مضايقك.
نهضت بارتباك.
رحاب: لا. كده كويس.
لكنه جذبها وووو
رواية هوس اربعيني الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورة عبد الرحمن
زين بتفهم: انتي خايفه..
رحاب أبعدت نظرها عنه بخجل وقلبها ينبض بعنف.
زين حرك يده على وجنتها بهدوء لتشعر بقلبها سيخرج من مكانه.
زين: متخافيش مني.. أنا مش ممكن اعمل حاجة غصب عنك.
رحاب: زين..
زين: انتي مابتتكلميش ليه..
رحاب: أنا.. أنا عاوزة أخش الحمام أغيّر.
زين بابتسامة حانية: مش قبل ما تفكّي شوية.
رحاب: هو.. هو انت مش هتخرج عشان أغيّر؟
زين: أخرج فين؟ مش دي أوضتي.
ليكمل بابتسامة: انتي شكل الخوف ماثّر عليكي.. بس على فكرة انتي ناسيه إني جوزك.
رحاب: أنا.. أنا مش..
زين حرك يده على شعرها وبدأ يلعب بخصلات شعرها وهو مستمتع بخجلها الذي يجذبه إليها أكتر.
زين: انتي مش ناوي تفكّي بقى؟
رحاب: أنا هروح عشان..
قاطعها وهو يعتليها…
***
عمر بقلق: طمنيني يادكتورة، هي كويسة؟
الطبيبة: متقلقش حضرتك، المدام كويسة وعرفنا نوقف النزيف.
عمر بصدمة: نزيف؟ نزيف إيه؟ وهي عاملة إيه؟ طمنيني.
الطبيبة: اهدى اهدى حضرتك.. هي والبيبي بخير متقلقش.. بس ممكن تكون تعبت شوية وجالها النزيف.
عمر: طب.. طب هي كويسة؟ أعرف أشوفها؟
الطبيبة: حضرتك كويسة والله كويسة.. أنا اديتها مثبت للحمل وعرفنا نوقف النزيف وتقدر تخرجها من دلوقتي لو حابب.
عمر: مفيش خطورة عليها؟ انتي متأكدة؟
الطبيبة بابتسامة: والله مفيش أي خطورة.. واضح إنك بتحبها أوووي.. يابختها.
عمر بحرج: بعد إذنك.. هشوفها.
خرجت شروق وهي تعدل ثيابها بتعب، وتشعر بالسعادة عندما سمعت حديثه مع الطبيبة وخوفه عليها.
أسرع عمر إليها بخوف: إزاي تقومي كده؟ استني.. هجيب كرسي متحرك.
شروق بتعب: مفيش داعي.. أعرف أمشي لوحدي.
عمر: تمشي لوحدك فين؟ استني.
شروق: يا عمر والله أنا كويسة.
نفخ عمر بضيق: انتي عنيدة كده ليه؟
ليحملها وسط صدمتها.
شروق: نزّلني يا عمر.. عيب كده.. إحنا وسط الناس.
عمر: مش هتسكتي بقى؟ كفاية خوّضتيني عليكي.
شروق: …
بعد مرور بعض الوقت..
في السيارة..
وعمر كل ثانية يسألها بقلق: انتي كويسة؟
شروق: والله كويسة.. اطمن.
توقف السيارة.. ونظر إليها وأمسك يدها: أنا آسف.
شروق: بتعتذر ليه؟
عمر: عشان اتعصبت عليكي.. زعقتلك.. وانتي ملكيش ذنب.
شروق: أنا اللي غلطت.. مكنش لازم أتكلم معاه.. وانت نبهتني منه قبل كده.
عمر: مكنتش عايز أتعصب بس معرفتش أسيطر على نفسي.. بس خلاص.. أنا أوعدك إني مش هزعلك تاني.
شروق ابتسمت بحب.. ليقبل باطن كفها: بس انتي خدي بالك من نفسك.. ماشي؟
هزت رأسها بإيجاب بابتسامة.
***
زين: هتفضلي كده كتير؟
كانت رحاب تدفن وجهها بالوسادة.
زين أزاح خصلات شعرها تلفح أنفاسه الساخنة عنقها ليهمس لها: ما تيجي نعيد اللي عملناه من شوية.
ابتعدت عنه بحرج وهي تغطي نفسها بالملأة.
ليضحك على مظهرها ويقول: مش عشان حاجة.. عشان نتعود وننسى الكسوف.
حاولت النهوض بوهن لكنه منعها ليقول: على فين؟ إحنا مش اتفقنا؟
ليخطفها إلى عالمهم الخاص…
***
نعمة: مالها شروق هانم يابيه؟
عمر وهو يضعها على السرير: تعبت شوية.
نعمة بصدمة نظرت إلى شروق وتشير إليها بمعني إيه اللي حصل.
عمر: من النهارده عايزك تهتمي بيها أكتر.. ومن بكرة تحضري حاجتكم عشان هنرجع القصر.
شروق: بس م..
عمر بمقاطعة: مش عايز أسمع أي اعتراض.. ماشي؟ ثواني وراجع.. وانتِ يانعمة.. مريم فين؟
نعمة: نيمتها يابيه.
عمر: كويس.. انتي تقدري تروحي تنامي.. النهاردة أنا اللي هاخد بالي من شروق.
اتسعت ابتسامة شروق.
نعمة وقفت بصدمة وهي تشاهده يتجه إلى المطبخ لتقترب من شروق.
نعمة: شفتي لما سمعتي كلامي بدأ يهتم بيكي إزاي؟ د..
شروق: ملحقتش أعمل اللي اتفقنا عليه عشان اتخانقنا.. وبعدها جالي نزيف.. بس الحمدلله عدت على خير.
نعمة: يا مصيبتي.. والعيل كويس؟ انتي كويسة؟
شروق: آه الحمد لله.. عدت على خير.
نعمة: الحمد لله.. بس انتي شايفة عمر بيه خايف عليكي قد إيه وبيحبك.. شايفة حبه ليكي.. مش قلتلك ياهانم.. هو بيحبك.
هزت رأسها بابتسامة.
نعمة: طب.. هروح عند مريم عشان تاخدوا راحتكم.. ولو عاوزتي حاجة اندهيلي.
أومأت شروق برأسها.
عاد عمر وجلس بجانبها.. اقترب منها وضع يده خلف كتفها ليجذبها إليه.
عمر: وحشتيني.
رفعت رأسها وهي تنظر إليه: انت بجد بتحبني؟
عمر بابتسامة وهو يمسح شعرها بحنو: لا.. بهزر.
لينظر إليها: هو ده سؤال يتسأل؟
شروق: اومال مسألتش عني كل الفترة دي ليه؟ دانتا حتى مكلفتش نفسك تزورني مرة وحدة بس.
عمر: ده عتاب.. والا عشان وحشتك؟
شروق أنزلت نظرها بحرج.
عمر حرك يده على خدها: انتي ناسيه إن نومك تقيل.
شروق نظرت إليه بتسأل.
عمر: كنت بجيلك كل يوم آخر الليل وانتي نايمة.. واخدك بحضني زي كده.
ليقترب منها ويقبل جبينها ومن ثم عينها.. لينتقل لجانب شفتيها.
عمر: وكنت ببوسك كده وانتي نايمة ومش دارية بحاجة.
شروق بغيظ: بتهزر.. مش كده؟
عمر: تؤ.. بأمارة صحن الليمون والملح اللي كل يوم بلاقيه جمب سريرك.
شروق بحرج نظرت إلى الأرض.
رفع وجهها إليه ليقول: فرصة تانية نديها لبعض.. إيه رأيك؟
شروق: …
عمر: وحشتيني أوووي.
شروق: يعني عايزني أصدق إنك مكنتش تروح عند ستات بالفترة دي؟
عمر بضحك: ستات إيه؟ أنا قلتلك قبل كده.. اكتفيت بيكي.. بس نعقل كده ومن غير جنان.
ضحكت شروق.
عمر: الله.. أهو الوش الحلو ده والضحكة دي وحشوني أووي.
***
بعد مرور أسبوع..
من الأحداث الهادئة والسعيدة على الجميع..
في منزل عمر..
الجميع يودع نجية وتمارا بعد أن قررا العودة.
نجية لشروق: سامحيني يابنتي.. أنا جيت عليكي أوووي.
شروق: محصلش حاجة يا خالتي.. انتي زي والدتي بالظبط.. وأنا والله ماشفتش زي طيبتك بالدنيا دي كلها.
نجية احتضنتها بحب: والله وانتِ طيبة أوووي وتتحبي أوووي.
الحج حسن: يعني خلاص هتمشووو على كده؟
تمارا: معلش يا جدي.. الشغل.. منتا عارف شغلي كله هناك.
عمر: أقلها افضلوا لحد ما يرجع زين وعروسته.
نجية: ربنا يسعدهم ويهنيهم.. بس البنت اتأخرت على شغلها.. وهي جت عشان تحضر فرح زين وترجع.. وإجازتها خلصت.. هنبقى نزوركم تاني.
عمر: طيب.. بعد إذنكم.. هستأذن آخد تمارا نتكلم شوية.
شعرت شروق بالقلق والغيرة وهي تراقب نظرة عمر لتمارا.
نجية: فيه إيه يا ابني؟
عمر: ثواني بس يا عمتي.. مش هعطلكوا.
لينظر إلى تمارا: ممكن تحصليني على الجنينة؟
مشت تمارا خلفه بقلق.
أما شروق دون تفكير أسرعت إلى الشرفة لتراقبهما بغيرة شديدة.
تمارا بحرج: فيه إيه يا عمر؟
تمارا: …
عمر: …
***
في الفندق.
زين: اتأخرت عليكي مش كده؟ بس نزلت جبتلك دي.
كان يحمل هدية مغلفة بيده.
كانت تجلس على الأريكة تحرك قدمها بطريقة هستيرية.. ولم تنظر إليه حتى.
جلس زين بجانبها وجذبها إليه: عارف حبيبتي متعصبة عشان اتأخرت عليها.. مش كده؟
أبعدته عنها ونهضت باختناق لتجهش بالبكاء.
زين بقلق: بتعيطي ليه؟ مالك؟ في حد حصله حاجة؟ انتي كويسة؟
رحاب: انت إزاي بالقذارة دي.
زين بحدة: رحاااااب.
رحاب: …