تحميل رواية «حب رحيم» PDF
بقلم سمر عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
“صدفة..” ” عارف أنت أجمل إنسان شوفته في حياتي..” قالت هذه الجملة سرًا.. وهي مستندة بوجنتها على قبضة يدها، وباليد الأخرى تقلب فنجان المشروب الساخن.. ومقلتيها البندقية تنظر إلى ذلك الرجل الجالس أمام طاولة تقع على الجانب الآخر منها. مرتديًا بدلة سوداء أنيقة أسفلها قميص ناصع البياض، تاركًا أزراره الأولى مفتوحة لتظهر بعض علامات عضلات صدره البارزة. كان يقلب في الهاتف النقال، وباليد الأخرى حاملًا فنجان القهوة السادة. أخذت تتأمله وهو لم يراها، بل لم ينظر حوله قط.. فهو يجلس بشموخ، حتى طريقة مسكته لفنجان...
رواية حب رحيم الفصل الأول 1 - بقلم سمر عمر
“صدفة..”
” عارف أنت أجمل إنسان شوفته في حياتي..”
قالت هذه الجملة سرًا.. وهي مستندة بوجنتها على قبضة يدها، وباليد الأخرى تقلب فنجان المشروب الساخن.. ومقلتيها البندقية تنظر إلى ذلك الرجل الجالس أمام طاولة تقع على الجانب الآخر منها.
مرتديًا بدلة سوداء أنيقة أسفلها قميص ناصع البياض، تاركًا أزراره الأولى مفتوحة لتظهر بعض علامات عضلات صدره البارزة. كان يقلب في الهاتف النقال، وباليد الأخرى حاملًا فنجان القهوة السادة.
أخذت تتأمله وهو لم يراها، بل لم ينظر حوله قط.. فهو يجلس بشموخ، حتى طريقة مسكته لفنجان القهوة مميزة. رجل يبدو عليه الجدية والاعتزاز بالنفس.
ترك الهاتف أعلى المنضدة وأشار بيده إلى النادل ليأتي إليه فورًا، وأعطاه حق القهوة ومال آخر له. ثم نهض ليغادر.
وهي ما زالت تحدق في المكان الذي كان يحتله منذ لحظات، حتى فاقت من شرودها أخيرًا. تركت الملعقة وتناولت القلم الذي كانت تكتب به قبل أن يأتي ذلك الوسيم.
ثم وضعت القلم أسفل قدمها اليسرى وهي تنظر حولها خوفًا من أن يراها أحد. ثم اعتدلت في جلستها. وبعد لحظات دفعت القلم ليتدحرج وهي تتابعه بطرف عينيها وتتناول من المشروب.
حتى استقر القلم عند الطاولة التي كان يحتلها ذلك الرجل. نهضت من مكانها متجه نحو الطاولة. وكلما اقتربت منها كلما استنشقت رائحة عطره الرجولية التي حركت مشاعرها وهزت قلبها.
فهذه ليست المرة الأولى التي ترى فيها ذلك الرجل هنا، بل هذه ثالث مرة. وتأتي يوميًا في نفس الميعاد كي تراه.
وقفت أمام الطاولة تستنشق عطره الساحر بعمق لتشعر بنشوة في صدرها. تحسست الطاولة، فلفت انتباهها قلم أسود اللون يبدو عليه باهظ الثمن، فعلمت أنه نسي القلم.
فمدت يدها لتأخذه والتفتت مسرعة لتصطدم في جسد صخري وانسكب مشروبها على بدلته وقميصه. لم تعلم أنه خلفها أو أنه سيعود من أجل ذلك القلم.
رفعت رأسها ببطء وعندما تقابلت عيناهما، جحظت عيناها في توتر وخجل، والكثير من المشاعر الممزوجة في بعضها البعض.
بينما جز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه، قابضًا قبضة يده بقوة حتى ابيضت أنامله.
تحدثت بتلعثم:
” آسـ فـ ”
تحدث ببحة صوته الرجولية من بين أسنانه ناظرًا إليها بنظرات جامدة:
” نضفي.. حالًا ”
ابتلعت لعابها بصوت مسموع وصل إلى مسامع أذنيه. ولم تجد حلًا آخر سوى أنها كررت له اعتذارها، ولكنه لم يقبله.
وتحدث من بين أسنانه بعصبية مفرطة:
” مين سمحلك تقربي من مكاني؟ ”
أخذ القلم من يدها بعنف فتأوهت بخفة وشفتيها ترتعش. فتابع بحدة:
” مفيش حد تجرأ قبل كده ولمس حاجتي الخاصة ”
اتسعت عيناها بحدة، فأمسكت بحافة الطاولة بقوة وأخذ صدرها يعلو ويهبط في توتر كاد أن يخطف أنفاسها.
فيما تركها ذلك الرجل المتعجرف وخرج من المطعم وهو يمسح معطفه بمنديل ويبدو عليه الغضب.
فتح السائق الخاص به الباب الخلفي للسيارة ليجلس على الأريكة وهو يزفر بنفاذ صبر. فقد بدأ يومه بشجار بينه وبين فتاة حمقاء حقًا. ثم جلس السائق أمام المقود وغادر إلى وجهته.
أما في الداخل، ما زالت هي واقفة تحدق في المكان الذي كان يحتله أمامها، وحبات العرق الباردة انتشرت على جبهتها. وجدت نفسها تجلس على مقعده عندما شعرت بثقل في قدميها.
ولكن سرعان ما نهضت عندما تذكرت حديثه الحاد هذا وتناولت القلم من أسفل الطاولة وعادت إلى طاولتها، ثم طلبت عصير الليمون لتهدأ نفسها به.
” هذه الفتاة تدعى ندى الشاذلي، من عائلة ثرية ولكن تفضل العمل بعيدًا عن والدها. تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة العربية. تمتلك بشرة بيضاء تميل إلى اللون القمحي وعينين واسعتين باللون البني الذي يشبه لون البندق، وشعر بني كثيف يصل إلى كتفيها.”
تناولت المشروب على مرة واحدة ثم تنهدت بعمق ووضعت المال أسفل الكوب، ثم لملمت أغراضها وخرجت مسرعة كي لا تتأخر على العمل الجديد.
استقلت سيارتها ذاهبة إلى عنوان العمل وهي متحمسة للغاية ويبدو عليها النشاط والحيوية.
عند وصولها أوقفت السيارة أمام بوابة كبيرة وضخمة وأخذت تضغط على البوق. فتح موظف الأمن بابًا صغيرًا مجاورًا للبوابة واقترب منها حتى وقف أمام النافذة ينظر إليها متسائلًا:
” مين حضرتك؟ ”
أجابت بتلقائية:
” أنا ندى، البيبي سيتر ”
تذكر موظف الأمن وقام بفتح البوابة الكبيرة لتدخل بالسيارة ببطء. لتنظر إلى أشجار الزينة بإعجاب شديد والتي تحمل ورود باللون الوردي البراق في كلا الاتجاهين.
حتى وصلت إلى الفيلا وترجلت من السيارة تنظر إلى المبنى لتراه أسود فيخطف قلبها لكونها تعشق ذلك اللون. صعدت أربعة درجات حتى وصلت إلى الباب الكبير ودقت الجرس.
فُتح الباب بواسطة خادمة أجنبية فتبادل الاثنان الحديث باللغة الإنجليزية وأدخلت ندى وبقيت معها حتى جلست على أقرب أريكة ثم ذهبت الخادمة.
أخذت تنظر حولها لترى اللون الأسود والأبيض فقط ممزوجان في كل شيء هنا، واندشت من كثرة الأشياء المرتبة بطريقة مميزة والمنزل هادئ بالرغم من وجود طفلين هنا.
جاءت سيدة تدعى وفيه، يبدو عليها في بداية الخمسينات وتعمل خادمة هنا منذ سنوات. صافحت ندى مرحبة بها ثم جلست إلى جوارها وقالت:
” أستاذة ندى، حضرتك طبعًا عارفة إنك جاية تراعي طفلين توأم ”
أومأت بالإيجاب عدة مرات فتابعت السيدة وفيه:
” الولد اسمه ريان والبنت أشرقت، وأنتِ سادس بيبي سيتر. أتمنى إنك تقدري تحببيهم فيكِ ”
بللت شفتيها بلسانها وعلمت أن التعامل مع هذان الطفلان يبدو صعبًا. وبرغم القلق الذي شعرت به من هذان الطفلان ابتسمت وقالت بهدوء:
” بإذن الله أنا قدها.. ياما اتعاملت مع أطفال ”
رفعت يدها نحو كتفها تربت عليه ثم نهضت وطلبت منها أن تأتي معها. فنهضت ندى وأخذتها السيدة وفيه إلى الطابق العلوي. ثم وقفت أمام غرفتين، واحدة مكتوب عليها اسم ريان والأخرى أشرقت.
ثم ربتت على كتفها ثانية وقالت بتمني:
” حظ موفق يا بنتي ”
ثم تركتها وذهبت فاستدارت ندى بكليتها تنظر إلى تلك السيدة في تعجب حتى اختفت عن عينيها. فرفعت كتفيها وقالت في حيرة ولكن بصوت منخفض:
” ليه محسساني إني داخلة على حرب؟ ”
ثم استدارت إلى الغرف ثانية وأخذت تحرك مقلتيها بين الأبواب حتى استقرت عيناها على غرفة الفتاة. فدقت الباب وانتظرت الإذن بالدخول ولكن لم يأتي أي رد.
فاضطرت أن تفتح الباب ببطء وأدخلت رأسها فقط تنظر حولها حتى رأت فتاة صغيرة جالسة على مكتب صغير منشغلة في الرسم. استقام ظهرها ودخلت مغلقة الباب خلفها ووقفت رافعة يدها بابتسامة قائلة:
” صباح الخير يا أشرقت ”
رفعت عيناها الزرقاء إليها للحظات ثم عادت بالنظر إلى الرسم واكملت التلوين.
” أشرقت في الخامسة من عمرها، تمتلك بشرة بيضاء وشعر كثيف مجعد أسود براق وعينين زرقاء صافية تخطف الأنظار.”
اختفت ابتسامتها تدريجيًا ووضعت يدها إلى جوارها. وقفت للحظات تفكر كيف تتعامل معها ثم تقدمت نحوها بخطوات بطيئة ووقفت خلف المكتب الصغير وجلست على ركبتيها لتكون في نفس مستواها وأخذت تتابعها وهي تلون سمكة الرسوم المتحركة الشهيرة "نيمو" ولكن بشكل غير منظم فقالت بلطف:
” خليني أساعدك في التلوين ”
ثم أمسكت طرف الدفتر محاولة استدارته إليها ولكن أمسكت أشرقت الدفتر بكلت يديها وتجز أسنانها عنوة وبرزت عظام يدها بفضل تعصبها. تفاجأت ندى من ردة فعلها وتركت لها الدفتر على الفور لتعود تلك الصغيرة إلى طبيعتها وتتابع التلوين بهدوء.
وقفت ندى وهي تخرج تهنيدة قوية من صدرها وبكل هدوء التفتت متجهة نحو الباب وهي تفكر كيف تتعامل معها وهي في تلك الحالة. لتتذكر شقيقها ريان يبدو أنه مثلها وأكثر. حركت رأسها في كلا الاتجاهين لتخرج تلك الأفكار من رأسها ثم خرجت من الغرفة.
ولم ترَ من الذي اقترب منها من الخلف واستدارت لتنصدم رأسها في جسد صخري فتأوهت بخفة واضعة يدها على جبينها تحكه ثم رفعت عيناها إلى ذلك الرجل وتفاجأت به.
إنه نفس الرجل الذي تفكر به وتراه يوميًا. نظر إليها بجمود وحده ولم يندهش من وجودها هنا، فبمجرد أن رآها علم أنها الفتاة التي جاءت لتعني بالأطفال. ولكن لم يخيل له أبدًا أن تكون تلك الفتاة الحمقاء التي تشاجر معها.
” رحيم في بداية الثلاثينات، جاد في عمله وحاد الطباع. لديه عينين سوداء جذابة وشعر كثيف أسود يصل إلى نهاية عنقه ولحية تزين وجهه القمحي الرجولي ودائمًا ما يعقد حاجبيه.”
قبض على مرفقها الأيسر بخفة وازاحها جانبًا ثم تابع السير دون أن يتفوه بكلمة. مما أثار دهشة ندى من معاملته هذه والتفتت لتنظر إليه في ذهول ثم ارتسمت ابتسامة على ثغرها وتنهدت بحب قائلة:
” حمش.. أحب الحمش ”
ثم عادت إلى غرفة ريان وقرعت الباب ثم دخلت. رأته جالسًا أمام مكتبه يكتب واجباته المدرسية. ويشبه رحيم لدرجة كبيرة من لون عيناه وشعره الكثيف وأيضًا لون بشرته.
جلست على ركبتيها أمام المكتب تتابعه وهو يحل مسائل الرياضيات لتجد الكثير من الأخطاء. فقالت بلطف دون أن تلمس الدفتر:
” خليني أساعدك وأعلمك تحل صح ”
رفع سوداويته إليها بغضب ثم عاد بالنظر إلى الواجب وأخذ يحل بطريقة عشوائية ليكثر من أخطائه وقال بصوت طفولي غاضب:
” أنتِ المربية الجديدة ”
شعرت بالسعادة فور سماعها لصوته وأومأت بالإيجاب بكل حماس. فقال بنفس الغضب:
” مش عايز بيبي سيتر.. مش عايز بيبي سيتر.. مش عايز بيبي سيتر.. ”
أخذ يكرر تلك الجملة وهو يحرك رأسه في كلا الاتجاهين. فاختفت ابتسامتها وتساءلت باهتمام:
” طيب عايز إيه وأنا أعملهولك؟ ”
لم يجيب عليها وأخذ يكرر جملته فتنهدت بسأم ثم نهضت متجهة صوب الباب وخرجت ولكن لم تغلق الباب ووقفت تنصت له حتى توقف عن تكرار تلك الجملة.
وأغلقت الباب وهبطت إلى الطابق السفلي تنظر حولها حتى خرجت السيدة وفيه من المطبخ ووقفت أمامها تسأل عن الأطفال. فقالت بأسف:
” أنا.. جيت بس علشان أتعرف عليهم.. ومن بكرة هبدأ معاهم ”
” طيب يا بنتي أوضتك موجودة ”
تعجبت قائلة:
” أوضتي؟.. آه تقصدي إني هقعد هنا ”
حركت رأسها بالإيجاب فأخذت تفكر للحظات ثم قالت:
” همشي دلوقتي وهكون هنا من بدري ومعايا حاجتي ”
رواية حب رحيم الفصل الثاني 2 - بقلم سمر عمر
في الصباح الباكر وصلت ندى إلى الفيلا ومعها حقيبتها. وقفت تقرع الباب وانتظرت للحظات حتى فتحت سيدة وفيه ورحبت بها. ثم أخذتها إلى حيث الغرفة التي ستمكث داخلها. أعجبت ندى بالغرفة ونظامها الرقيق، كان في خيالها أن تلك الغرفة ستكون غير منتظمة ولن تعجب بها، ولكن هي على عكس ما فكرت به تمامًا.
تركتها السيدة وفيه وخرجت إلى حيث غرفة مائدة الطعام. وقفت إلى جوار رحيم وهو يتناول طعامه وقالت:
"رحيم بيه، المربية وصلت."
قال دون أن ينظر إليها:
"خليها تنتظرني في المكتب."
أومأت موافقة ثم ذهبت إلى ندى وأخذتها إلى غرفة المكتب. ثم تركتها وعادت إلى عملها.
جلست على المقعد المجاور للمكتب ورأسها تلتفت في كل مكان. فقد أعجبت كثيرًا بالمكتبة التي تقع في جميع أنحاء الغرفة بدلًا من طلاء الحائط وتصل إلى السقف. داخلها الكثير من الكتب، فتنهدت بعمق وقالت بابتسامة واسعة:
"شكله بيحب القراءة."
دخل رحيم الغرفة وقام بفتح النافذة التي تقع على يمين المكتب ليدخل ضوء الصباح. ثم جلس أمام المكتب. فتحدثت ندى بمرح:
"صدفه غريبة أوي بصراحه.. وأنا آسفة على اللي حصل مني امبارح."
مد يده بورقة يناظرها بملامح جامدة مقاطعًا لها وهو يقول بنبرة رجولية مميزة:
"اكتبي بياناتك هنا."
اختفت ابتسامتها فجأة في تعجب من تصرفه وعدم اكتراثه لحديثها. وأخذت الورقة من يده. فتناول قلم ووضعه أمامها لتأخذه وبدأت تكتب بياناتها. فيما تناول سيجارة واشعلها ليسحب الدخان إلى صدره ويزفره بهدوء.
انتهت من كتابة البيانات ووضعت الورقة والقلم فوقها أمامه. رفع الورقة يفحص بياناتها فقط بعينيه ثم نظر إليها بثقل قائلًا:
"أنتِ بنت رؤوف الشاذلي؟"
أومأت بالإيجاب ثم تساءلت بمرح:
"تعرف بابا؟"
عاد بمقلتيه إلى الورقة وهو يجيب بثقة:
"غني عن التعريف."
ثم وضع الورقة داخل ملف وتحدث بجدية وهو يدخن السيجارة:
"أنتِ سادس مربية للأولاد.. إذا مقدرتيش تتعاملي معاهم من النهاردة فياريت تمشي."
كان يتحدث وهي شاردة في نبرة صوته المميزة التي حركت قلبها من الداخل وعيناها على ساعة يده المميزة والتي خطفت أنظارها وطريقة مسكه للسيجارة. فكل شيء يخصه نجح في أن يخطف قلبها وروحها أيضًا. انتظر أن ترد عليه ولاحظ شرود تلك البلهاء في ساعته.
فنظرت إلى الساعة ثم ضرب على المكتب بيده الأخرى لتفيق من شرودها وتنظر إليه ببلاهة. وكرر حديثه ثانيةً ولكن هذه المرة بحده. فأجابت سرًا:
"هستحملهم علشانك."
ثم أجابت فورًا:
"طبعًا.. أكيد."
اشمأز من إجابتها البسيطة وطلب منها أن تخرج الآن. نفذت رغبته فورًا ونهضت مغادرة الغرفة. ثم اتجهت نحو المطبخ منادية على السيدة وفيه. تقابلا الاثنتان عند باب المطبخ فقالت ندى:
"أنا عايزة أوصلهم للباص."
فكرت للحظات ثم ابتسمت لها موافقة. فاتسعت ابتسامتها وخرجت إلى البهو الواسع.
فيما وقف رحيم أمام باب غرفة المكتب من الداخل ينظر إلى ندى التي لم تراه بفضل عدم إضاءة الغرفة.
فيما هبط الاثنان الدرج ووقفا ينظران حولهما بحثًا عن سيدة وفيه والتي لم تأتي كي تأخذهم إلى الحافلة. اقتربت ندى منهم بعدة خطوات وقالت بابتسامة لطيفة:
"أيه رأيكم أوصلكم للباص النهاردة."
لن يكترث الأثنان لها ونادى ريان بعصبية على سيدة وفيه. جعل جسدها ينتفض متسع العينين. فيما خرجت وفيه فركض الأثنان إليها. لتنظر إلى ندى الحزينة بحزن ثم أخذت الأطفال إلى الحافلة.
أغمض رحيم عيناه قابضًا قبضته وهو يشعر بالشفقة عليها. فهي كانت تتحدث إليهما بلطف على عكس من جاءوا قبلها. طرد تلك الأفكار فورًا من رأسه وأخذ يطرح على نفسه عدة أسئلة. أهمها لما هو مهتم بها فهي مثلها مثل الآخرين.
مازالت ندى واقفة شاردة في الفراغ الذي كان يحتله ريان منذ لحظات. ولم تفيق سوى على صوت رحيم الذي تقدم نحوها ببطء شديد و وقف خلفها عاقدًا حاجبيه كعادته وتحدث بحده:
"لو سمحتي تحاولي معاهم مرة تانية."
التفتت إليه تحملق به في تعجب. فهو يطلب منها أن تحاول معهم ولكن بحده. فكان يجب عليه أن يتحدث إليها بلطف بل ويترجاها أيضًا. لن تستطيع كتم ما فكرت به ورفعت سبابتها إليه بحنق قائلة:
"أنت بتطلب مني أحاول فكان المفروض تطلب الطلب ده بلطف وود."
تحركت مقلتيه إلى سبابتها التي ترفعها أمام عينيه بكل جرأة. فلم يتجرأ أحد من قبل ويرفع أصبعه في وجهه هكذا. عادت مقلتيه بالنظر إليها بثقل رافعًا يده واضعًا سبابتها داخل قبضته يضغط عليه بشدة. فاتسعت عيناها تنظر إلى يده متأوه فكاد أن يكسر أصبعها. وأخذت تضرب أقدامها في الأرض من كثرة الألم وهي تقول بتذمر:
"هينكسر في ايدك.. أنت.. أنت!"
كان ينظر إليها بملامح جامدة وبثبات وبكل هدوء ترك سبابتها. فنظرت إلى سبابتها وأخذت تحركه لتطمئن عليه. فيما تحدث رحيم بصوت عنيف:
"أنا مفيش حد يعلمني اتكلم ازاي.. فاهمة؟"
رفعت عيناها إليه بألم ولكن سرعان ما تحولت نظراتها إلى التحدي واعتدلت في وقفتها وقد رفعت أحد حاجبيها وهي تقول:
"وأنا محدش يديني أوامر.. لو قعدت هنا هقعد بمزاجي."
جز أسنانه قابضًا قبضته بقوة حتى أبيضت أنامله وينظر في عينيها بنظرات متوعده. فانتفضت معادتها رعبًا من نظراته تلك بل وقلبها أيضا نبض برهبه. ولكن تماسكت بالثبات أمامه مواجه إياه بكل شجاعة وتحدي. تتمنى الآن أن يغادر من أمامها لتخرج رعبها المكتوم داخلها.
نادى على السائق الخاص به بعصبية وعنف. فلم تستطيع أن تسيطر على خوفها أكثر فاهتز جسدها رعبًا متسعة العينين وأخذ صدرها يعلو ويهبط. فيما جاء السائق وأخبره أن السيارة جاهزة. فلم يجيب عليه ورماها بنظرة غاضبة واضحة. ثم التفت مغادرًا تاركًا إياها تجلس على الدرج تلهث واضعه يدها أعلى صدرها وتنظر حولها وهي تقول بصوت مهلك وكأنها كانت في سباق للركض:
"يا حظك يا ندى.. يخرب عقله طير عقلي.. ثم ابتسمت بهيام وتابعت: لكن يتحبرات."
سيدة وفيه تدخل المنزل وأغلقت الباب. فنهضت متجه نحوها بخطوات سريعة و وقفت أمامها قائلة:
"سيدة وفيه.. ارجوكِ كلميني عن ريان وأشرقت."
"بصي يا ندي متدخليش في تفاصيل شخصية نصيحه مني.. وأنتِ هنا علشان تاخدي بالك منهم ومن مذاكرتهم وبس كده."
ما أن أنهت حديثها تركتها عائدة إلى المطبخ. ف تنهدت ندى بعمق ثم دخلت إلى الغرفة مغلقة الباب بظهرها. ظلت حبيسة تلك الغرفة لساعات طويلة حتى شعرت بالملل.
بعد دقائق استمعت إلى صوت الحافلة فخرجت من الغرفة فورًا راكضةً إلى باب المنزل لتقم بفتحه وانتظرت الأطفال. حتى جاء بهم الأمن وتركهم يدخلون الفيلا راكضين نحو الدرج. فأغلقت ندى الباب ثم ذهبت خلفهم وصعدت الدرج لتجد كل منهم دخل غرفته. بللت شفتيها بلسانها و وقفت أمام غرفة أشرقت تقرع الباب ثم فتحته وأدخلت رأسها فقط. رأتها جالسة على حافة الفراش في صمت.
دخلت ندى بهدوء مغلقة الباب خلفها واقتربت منها ثم جلست على ركبتيها أمامها لتكون في مستواها. وأشرقت تنظر إلى اتجاه النافذة. فقالت ندى بلطف:
"تحبي أساعدك في تغير هدومك؟"
لم تجيب عليها أو تنظر إليها حتى وطال الصمت بينهم. فنظرت ندى إلى ما تنظر إليه لم تجد شيئًا يلفت الانتباه لهذا الحد. ثم نظرت إليها ثانية بابتسامة قائلة:
"شنطتك جميلة أوي.. كان عندي واحدة وأنا صغيرة.. بس أنا اللي كنت عاملاها بنفسي."
استطاعت هذه المرة أن تلفت انتباهها فقد نظرت أشرقت إليها أخيرًا. سعدت ندى لمجرد أنها نظرت إليها وأخبرت نفسها أنها بداية رائعة وتابعت بحماس:
"آه كنت بعمل لنفسي شنط كتير.. وكمان أحذية وفساتين.. ماما هي اللي علمتني التصميم وازاي أشتغل كروشيه."
"ماما سبتني ومشيت."
نطقت أخيرًا لتستمع ندى إلى صوتها الطفولي الرقيق ولكن ملئ بالحزن والألم. فشعرت بها كثيرًا فقد فقدت والدتها هي الأخرى. عقدت بين حاجبيها بحزن ومسكت بيديها الصغيرتين وقالت لتهدئها:
"أنا كمان فقدت أمي.. هما في مكان أحسن دلوقتي حبيبتي.. ثم رفعت حاجبيها بمرح وتابعت بابتسامة واسعة: أي رأيك أعلمك الكروشيه.. وكمان أعملك شنطة حلوة.. وهعلمك الرسم والتلوين الصح."
أطرقت عيناها ولم تجيب عليها فتنهدت ندى وفضلت أن تتركها الآن. فقبلتها على وجنتها بحنان ثم نهضت متجه نحو الباب. فنظرت أشرقت إليها واضعه يدها على وجنتها التي قبلتها حتى خرجت ندى من الغرفة مغلقة الباب خلفها.
ونظرت إلى غرفة ريان فأخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء و وقفت تدق الباب ثم دخلت مغلقة إياه خلفها. وأخذت تنظر حولها بحثًا عنه ولم تجده. خرج من الحمام الملحق بالغرفة تفاجأ بها. فوضع ثياب المدرسة على مقدمة الفراش ثم دثر نفسه في الفراش. فنظرت إليه وتقدمت نحوه و جلست على حافة الفراش وقالت مداعبة:
"حد برضه ينام من غير وجبة الغدا."
نظر إليها عاقدًا حاجبيه بتأفف مما شعرت أنها ترى رحيم أمامها. فاختفت ابتسامتها وقالت في تعجب:
"أنت تشبه أخوك رحيم جدًا."
رفع حاجبيه في دهشة وتحدث أخيرًا:
"معنديش أخوات غير أشرقت.. رحيم بابا."
جحظت عيناها وابتلعت لعابها عنوه وهمت واقفة تطلع إليه في دهشة متسائلة:
"أبوك؟.. أبوك يعني متجوز أمك؟!"
حرك رأسه بتأكيد فحدقت به للحظات من الذهول وأخذت تتمتم وهي تفرك في يديها:
"يا خبتك يا ندى.. الراجل الوحيد اللي أعجبتي بيه جيتي تربي عياله.. يا خبتك يا ندى."
مسحت على جبينها وشعرت بالحزن الشديد وأخذ قلبها يدق داخل صدرها برهبه. ثم تركته وغادرت وهي تنظر إلى الأمام شاردة وهبطت الدرج. وكان رحيم يدخل المنزل ووقف ينظر إليها بجمود واضعًا يديه في جيبي سرواله.
مضت من أمام سيدة وفيه والتي أخبرتها أن تأتي وتتناول معها وجبة الغداء ولكن تابعت السير دون أن تلتفت إليها أو تتفوه بكلمة. فتعجبت من تصرفها. فيما ضيق رحيم عيناه قليلًا وهي تقترب منه دون أن تنتبه. وعندما اقتربت منه أكثر اتسعت عيناها وهي ثواني وانصدمت في صدره. فتأوهت بحفة وفاقت من شرودها لتبتعد عنه ونظرت إليه بلهفة محدقةً به.
فقال بحده:
"مش تفتحي.. أنتِ مش شايفة قدامك إزاي هتخلي بالك من أولادي."
جزت أسنانها عندما استمعت إلى كلمة "أولادي" وشعرت بالألم يذبح صدرها. فيما نظر إلى وفيه وتحدث بعنف:
"سيدة وفيه شوفي واحدة غيرها وأنا هديها حساب امبارح والنهاردة."
ثم اتجه صوب غرفة المكتب بخطوات واسعة ويبدو عليه الحده البالغة. فيما ظلت ندى واقفة مكانها تفرك أصابع يديها في توتر. ووجدت سيدة وفيه تقف أمامها وكادت أن تتحدث ألا أن تحدثت ندى بحزن:
"آسفة والله مكنش قصدي.. أنا بس.. بس كنتـ.."
قاطعتها قائلة:
"ادخلي سمعيه الكلام ده.. يلا بسرعة."
مسحت على وجهها ثم التفتت متجه صوب غرفة المكتب ودخلت بعد أن قرعت الباب. رأته يقف أمام النافذة يدخن سيجارة. فاعتذرت له ليلتفت برأسه إليها بثقل. فأطرقت رأسها وقالت بحزن:
"فرصة تانية أثبت لك اني قد المسؤولية."
ابتسم بخفة وقال بقصد مضايقاتها:
"أنتِ اللي بتترجيني دلوقتي."
رفعت رأسها بلهفة لتنظر إليه في تعجب. فاستدار نصف استدارة ليواجها بكبرياء وقال:
"هفكر وارد عليكِ.. بس في الوقت اللي بفكر فيه ياريت تكوني جهزتي حاجتك علشان ممكن موافقش."
جزت أسنانها بغيظ حتى استمعت إلى صريرها ورفعت رأسها قليلًا تقول بثقة:
"متأكدة انك هتوافق ومش هتحتاج أنك تفكر."
سحب آخر نفس من السيجارة وزفره بهدوء ثم أطفأها في مطفأة السجائر التي على شكل تاج ملكي. ثم تقدم نحوها. فنظرت إلى أقدامه التي تقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة. فابتلعت لعابها بصوت مسموع ورفعت رأسها إليه كي تقابل عينيها عيناه اللامعة لتخطف أنفاسها. وشردت بهما لتنسى ما هتفت به للتو.
رفع يده قابضًا على فكيها بخفة لتفيق من شرودها وخرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها وهو يقول بحده:
"لسانك اتحكمي فيه قدامي.. رحيم النادي محدش يتجرأ ويتكلم معاه بالطريقة دي."
ثم ترك فكيها فابتسمت لترفع حاجبيها في دهشة. ثم تراجعت للخلف وهي تحرك رأسها موافقة على حديثه. ثم وقفت عندما خرجت من الباب وقالت بقصد مضايقته:
"النادي الزمالك ولا النادي الأهلي."
ثم أخرجت لسانها وركضت إلى غرفتها. فيما رفع حاجبيه في دهشة للحظات حتى استوعب كلماتها. ثم وجد نفسه يبتسم وقد فاتتها ابتسامته الفاتنة تلك. والتي أعطت له شكلًا جميلا يخطف القلب بجماله. ثم عاد إلى مكتبه ومازالت ابتسامته تزين ثغره وشعر بالسعادة التي قد نساها. فقد مضت أيام وليالي ولم يجد نفسه سعيدًا حقًا وأشتاق إلى ابتسامته.
رواية حب رحيم الفصل الثالث 3 - بقلم سمر عمر
مضت ثلاثة أيام لم يحدث شيئًا جديدًا.
سوى التعامل مع أشرقت بكل هدوء وود.
أما عن ريان فحاولت ندى معه كثيرًا ومازال لا يتقبلها.
فهو يشبه أبيه لدرجة جعلت ندى تجن حقًا.
حاولت أن تلفت نظره بالكثير من الأشياء والألعاب ولكن بلا جدوى.
نجحت اليوم في أن تُخرج أشرقت من غرفتها وجلست معها على الأريكة الكبيرة التي تقع في بهو المنزل.
وأخذت تكتب واجبها المدرسي بمساعدة ندى التي تمسح على شعرها بلطف.
وصل رحيم المنزل ودخل وهو يتحدث في الهاتف مع صديقه ويتحدث عن العمل.
فنظرت ندى إليه تنصت لحديثه جيدًا حتى انتبهت لشيء ما في حديثه.
فيما تفاجأ رحيم بأبنته خارج غرفتها اليوم ووقف ينظر إليها متعجبًا حتى أنهى المكالمة.
فحرك مقلتيه تجاه ندى والتي نظرت إلى الاتجاه الآخر سريعًا بعيدًا عن نظراته.
تنهد بعمق ثم التفت متجه نحو غرفة المكتب.
لتنظر ندى إلى المكان الذي كان يحتله منذ لحظات بطرف عيناها لم تجده.
فنظرت بكلتا عينيها للحظات من التفكير ثم نظرت إلى أشرقت.
ثم نهضت متجهة صوب غرفة المكتب.
وقفت تدق الباب فآذن بالدخول دون أن ينظر إلى الباب.
دخلت لتجده يدخن سيجارة واضعًا قدميه أعلى المكتب ناظرًا إلى الأعلى.
وقفت هي أمام المكتب وتحدثت بحجة أن تتحدث معه ليس إلا.
"سمعتك بتتكلم عن الازياء الجديدة.. أنت شغـ.."
قاطع حديثها بصوته الرجولي.
"أنا لا أفضل اللف والدوران.. اتكلمي على طول."
تعجبت من حديثه وانتبهت أنه يتحدث الفصحى في بعض كلماته.
فميلت برأسها قليلاً وتساءلت بفضول.
"ليه بتتكلم فصحى أحيانًا؟!"
وضع قدميه على الأرض وهو يزفر دخان السيجارة في الهواء وتحدث بكبرياء.
"لأن ما يميز الرجال ذات طبع خاص هي اللغة العربية."
جزت أسنانها هامسة.
"متعجرف!"
انتبه لهمسها فقال بحده.
"سمعيني قلتي إيه."
حركت رأسها بالنفي عدة مرات ثم جلست على المقعد المجاور للمكتب وقالت بوضوح.
"مقلتش حاجة.. المهم كنت عايزة اعرف حاجة.. هو شغلك في التصميم؟"
حرك رأسه بالإيجاب وهو يسحب دخان السيجارة إلى صدره ثم زفره بهدوء.
فانتظرت للحظات على أمل أن يبادلها بالحديث ولكن لن يفعل.
فتنهدت بسأم وتحدثت بترجي.
"أرجوك حابة أشوف التصاميم الجديدة.. خليك لطيف معايا لو لمرة واحدة بس."
أطفأ سيجارته في المطفأة وقد ارتفع حاجبيه ونهض يستدير حول المكتب وهو يقول بخبث.
"واللطف بالنسبة لك هو إني آخدك للتصاميم الجديدة."
حركت رأسها وهي تتابعه بمقلتيها حتى وقف أمامها مستندًا بيده على ساعد المقعد والأخرى على المكتب.
فتراجعت بظهرها إلى ظهر المقعد تنظر إليه في دهشة بفضل قربه منها هكذا للمرة الأولى.
اخترقت رائحة عطره الرجولية أنفها عن قرب لتصيب قلبها مباشرةً والذي أخذ يدق برهبة شديد حتى بدأ صدرها يعلو ويهبط بوضوح.
فيما لاحت ابتسامة جانبية على ثغره وتحدث بصوت منخفض.
"أنا اللطف بالنسبة ليا.. هو القرب منك ولكن بلطف.. أتكلم معاكي بلطف.."
رفع يده التي كانت على المكتب وضعها على وجنتها الناعمة بلطف متابعًا.
"ألمسك بلطف مثلًا.."
جحظت عينيها وشعرت بقشعريرة في جسدها بأكمله وقالت باضطراب.
"أنت؟! يعني تقصد إيه؟!"
أخذ نفسًا عميقًا جعله يندهش من رائحتها الأنثوية الرائعة وانكسر تعجرفه الآن.
فاستقام مبتعدًا عنها والتفت ليوالييها ظهره وهو يزفر بهدوء.
فنهضت على الفور قبل أن يقترب منها بهذا الشكل ثانية واستأذنت بنبرة متوترة واتجهت نحو الباب.
فأوقفها بحده.
"استني..."
أغمضت عيناها عنوة قابضة قبضتها والتفتت بهدوء تبتلع لعابها.
فنظر إليها بطرف عيناه قاطبًا حاجبيه كعادته وقال بصوته الرجولي المميز.
"اجهزي عشان تيجي معايا."
تنهدت بهدوء وارتسمت ابتسامة واسعة على ثغرها وأخذت تشكره كثيرًا تضرب الأرض بقدميها كالطفلة ثم ركضت إلى الخارج تستدير حول نفسها بسعادة.
فلاحت ابتسامة جانبية خفيفة على ثغره حتى يبدو أنها ليست واضحة.
فلأول مرة يشعر أنه تسبب في سعادة أحدهم ولكن لم تستمر ابتسامته طويلًا.
فاختفت عندما تذكر رائحة عطرها التي أصابت قلبه.
وجز أسنانه بغيظ وقام بإغلاق باب الغرفة وعاد إلى مكتبه ليجلس على مقعده الخاص به يدخن سيجارة بعصبية وهو يفحص الأوراق.
يفعل أي شيء لتخرج تلك الفتاة من رأسه هي وعطرها المميز هذا.
أما في الخارج فجلست ندى مع أشرقت واعطت لها كيس من الحلوى واخبرتها أنها لن تتأخر عليها قط.
ثم عادت إلى غرفتها لتبدل ثيابها المكونة من سروال أسود من القماش وسترة من لونين أسود من عند الصدر وأبيض من الأسفل.
ثم رفعت شعرها كذيل حصان صغير والكحل حول مقلتيها جعلها أكثر جمالًا.
ثم ارتدت الحذاء الأبيض الرياضي.
وارتدت حقيبة على كتفها وخرجت واضعة يديها في جيبي سروالها وانتظرت للحظات حتى خرج رحيم من مكتبه متجه نحو الخارج محافظًا ألا ينظر إليها قط ونجح في ذلك.
خرجت خلفه بخطوات سريعة واستقلت سيارته ولكن بجوار السائق الخاص به وهو يجلس على المقعد الخلفي.
قاد السائق متجهًا إلى الشركة.
فنبظت ندى حولها بسعادة وجاءت عيناها على المرآة الجانبية لترى رحيم ينظر إليها.
ولكن نظر إلى الاتجاه الآخر سريعًا وهي الأخيرة فعلت مثلما فعل.
وبطرف عيناها نظرت إلى المرآة ثانية لترى وهو لم يراها هذه المرة.
فتحدثت سرًا وهي لن تستطيع ألا تنظر إليه.
"مش عارفة ليه كل يوم بحبك أكتر."
استند السائق بمرفقه إلى ساعد المقعد ليشعر بشيء ما.
فنظر إليه ليجد حقيبتها فأمسك بها وقال بلطف.
"يا حلوة شنطتك."
نظر رحيم إلى السائق بلهفة وحدة مضيقًا عيناه قليلًا دون وعي منه.
فيما نظرت ندى إليه بابتسامة واسعة وأخذت الحقيبة متمتمة بالشكر.
فانتبه إلى الطريق وهو يقول بود.
"مقعتش جنبي بنت جميلة قبل كده."
قالت بلطف وهي ترتدي الحقيبة.
"شكرًا لذوقك."
جحظت عيناه ولامعت بضيق وغضب من حديثهم المتبادل هذا.
لم يعلم سبب ذلك الشعور السيء الذي سيطر على قلبه بل عضلاته بأكملها قابضًا قبضته بقوة وتحدث بصوت عنيف.
"ركز في الطريق."
حرك رأسه بالإيجاب فيما جحظت عينا ندى ونظرت خلفها بمقلتيها فقط.
فصوته هذا دائمًا يشعرها بالخوف منه.
التصقت بظهرها إلى المقعد وقد ابتلعت لعابها بصوت مسموع.
عند وصوله صف السيارة في مكانها الخاص بمستر رحيم وترجل السائق ليفتح له الباب.
فهبط منها وهو ينظر له بحده ثم أغلق الباب واتجه إلى الباب الثاني ورحيم يتابعه بنظرة حادة قاطبًا حاجبيه.
قام بفتح الباب لها وانتظرت للحظات كانت تتحدث في الهاتف وبمجرد أن أنهت المكالمة ترجلت وهي تشكره مجددًا.
فوجد نفسه يضرب على السيارة بكف يده لينتبه الاثنان إليه ثم طلب منها بعنف أن تأتي معه.
دخل إلى الشركة وخاصة المكان الخاص بالتصاميم الجديدة.
وبمجرد أن دخلت اتسع فاها وأخذت تلتفت حولها منبهرة بالفساتين وألوانها الفاتحة المميزة.
تركها رحيم تأخذ جولة بينما هو جلس مع بعض العاملين حول طاولة دائرية كبيرة يتحدث معهم في أمور كثيرة عن العمل.
لفت نظرها فستان أسود قصير لديه ذيل طويل من خامة الشيفون.
تناولته لتنظر إليه عن قرب.
فجاء أحدهم واقترب منها وأخذ ينظر إلى الفستان مبتسمًا ثم نظر إليها بإعجاب قائلًا.
"هيبقى جنان عليك."
نظرت إليه بلهفة ثم ابتسمت متمتمة بالشكر.
فطلب منها أن تأخذ معه جولة ليريها الفساتين فذهبت معه بعد أن وضعت الفستان الذي اختارته مكانه.
ما أن أنهى رحيم الاجتماع نهض يبحث عن ندى ولكن لم تكن أمامه.
فزفر بسأم وبدأ يسير في الأروقة بحثًا عنها حتى وجدها أخيرًا مع ذلك الشاب الذي يعمل في الشركة ويريها الفساتين.
لم يستطع أن يتحكم في أعصابه حقا واتجه نحوها بخطوات سريعة كالبنزين المعلق به النيران لينفجر في ذلك الشاب.
عند قربه منها مد يده التي برزت أوردته بها ممسكًا بمرفقها بقوة وادارها إليه بعنف حتى تطاير شعرها على وجهها ونظرت إليه متأوهة.
فجحظت عيناه وهو يتحدث بعنف.
"أنتِ هنا وبدور عليكِ في كل مكان."
حدقت به متأوهة بخفة محاولة سحب مرفقها من قبضته القوية تلك.
فقال الشاب محاولًا التخفيف عنها.
"مستر رحيم أنا كنتـ.."
أشار بسبابته إليه مقاطعًا لحديثه بحده ومازال ينظر لندى بنظرات كادت أن تقتلها.
"أنت تسكت ومتدخلش."
ثم التفت ليسير ساحبًا إياها خلفه فتعثرت عدة مرات بفضل سيره السريع وحاولت أن تسحب يدها ولكن لم يتركها وشدد عليها حتى وصل إلى سيارته.
ففتح السائق الباب له.
فترك يدها لتضع يدها على مرفقها الذي يؤلمها وتلألأت الدموع داخل مقلتيها حتى أصبحت حمراء.
واتجهت نحو الباب الأمامي فأوقفها بصوته الخشن.
"اركبى ورا."
نظرت إليه بذلك الحزن الطفولي والتي جعل انفها لونه أحمر.
فرخى أعصابه فور رؤيته لدموعها التي جعلت قلبه ينتفض وينبض أول نبضة حب وحزن وأشاح بوجهه بعيدًا متجاهلًا نظرتها تلك وقلبه يعتصر ألمًا وكأن أحدهم ضربه ضربًا مبرحًا.
جلست على المقعد الخلفي تنظر إلى الأمام في صمت ومازالت تمسك بمرفقها.
فجلس إلى جوارها وجلس السائق أمام المقود عائدًا بهم إلى المنزل.
نظر إليها قاطبًا حاجبيه وليس هذه المرة بحدة ولكن بتأثر.
نظرت إلى الشوارع بواسطة نافذة السيارة وهي تمسح على عيناها.
وأخذت تفكر لماذا هو يعاملها بهذه الحدة.
وأخذت عهدًا على نفسها ألا تتحمل أسلوبه هذا ثانيةً وستترك العمل معه فورًا.
عند وصوله صف السيارة أمام الباب فترجلت من السيارة دون أن تتفوه بكلمة ووقفت تدق جرس الباب.
فيما نظر رحيم إلى المكان الذي كانت تحتله منذ لحظات حتى لم ينتبه من سائقه الذي فتح له الباب منتظرًا خروجه.
ولم يفيق من شروده إلا على صوت السائق فترجل من السيارة بعدها ليرى ندى تدخل المنزل فدخل هو الأخير وأغلقت سيدة وفيه الباب.
فيما دخلت ندى إلى غرفتها مغلقةً الباب خلفها بقوة.
تبادلت نظرات وفيه بينه وبين غرفة ندى متسائلة.
"حصل حاجة يا بني؟"
جز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه قاطبًا حاجبيه وقال بحده.
"لأ محصلش حاجة."
كانت تفتح أشرقت كيس الحلوى الكبير بعد أن أنهت واجبها المدرسي والرسم.
فلم تفتحه جيدًا وسقطت حبات الحلوى على الأرض تتدحرج في كل مكان.
فنظر الاثنان إليها ليزفر رحيم بنفاذ صبر غاضبًا.
فهو يفضل كل شيء يكون منظم أمامه ولا يفضل شيء كهذا أبدًا.
تقدمت سيدة وفيه نحوها بخطوات سريعة وأخذت تتحدث معها بلطف.
بينما أقترب رحيم منها وأمسك بذراع طفلته بحده قائلًا.
"مش تاخدي بالك وتفتحي الكيس كويس."
حاولت وفيه أن تهدئه ولكن طلب منها ألا تدخل بينه وبين ابنته.
لتخرج ندى من الغرفة على صوتهم العالي واقتربت منهم بخطوات بطيئة.
لتجده يعامل أبنته بقسوة ويأمرها أن تنظف الأرض من تلك الحلوى.
فبدأت أشرقت بالبكاء الذي يحرق القلب وهي تعتذر بقلب ممزق.
لتجد ندى نفسها تبكي من أجلها وقلبها ينبض بألم.
ثم ركضت إليها وابعدت رحيم عنها.
فنظر إليها بلهفة متسع العينين.
ثم جلست على ركبتيها تضمها إلى صدرها وتمسح على شعرها بحنان وهي تقول ببكاء.
"أنا.. هنضف الأرض."
تحدث بصوت خشن محذرًا إياها.
"لأخر مرة تدخلي بيني وبين بنتي."
ثم تركهم وصعد إلى الطابق العلوي ومن ثم دخل إلى غرفته.
فربتت وفيه على كتف ندى بلطف تعتذر لها بدلًا من رحيم وتهدئها.
فنظرت إليها وهي تحرك رأسها بخفة ثم أخذت أشرقت إلى الغرفة وحاولت تهدئتها بشتى الطرق.
وفي الأخير وضعت أرنب في يدها وأخذت تحركه وتتحدث بصوت رفيع كأنها تقلد الأرانب.
لتضحك أخيرًا فابتسمت ندى بحزن.
ثم اقتربت منها تقبلها على رأسها ووضعت الغطاء عليها ثم اتجهت صوب الباب.
فقالت بصوتها الطفولي.
"ممكن تيجي تقعدي جنبي بليل لحد ما أنام."
ممسكت بمقبض الباب ونظرت إليها وهي تقول بمرح.
"طبعًا حبيبتي.. هجيلك ونقرأ القصص مع بعض."
ثم أرسلت لها قبلة عبر الهواء وخرجت مغلقة الباب خلفها.
ألقت نظرة سريعة على غرفة رحيم بحزن ثم أطرقت رأسها وسارت إلى الدرج وهبطت إلى الطابق السفلي لتجد رحيم يجلس على الأريكة يتناول القهوة.
فنظرت إلى الأرض لتجد الحلوى كما هي.
فقال ببرود دون أن ينظر إليها.
"نزلت لقيت سيدة وفيه بتنضفها منعتها وقلت لازم اللي أصر على تنضيفها هو اللي ينضف."
أطرقت عيناها بحزن ثم مسحت على وجهها تتنهد بهدوء واتجهت صوب المطبخ دون أن تتفوه بكلمة برغم الحديث الكثير الذي تحمله داخل قلبها.
ثم عادت ومعها أدوات التنظيف ووقفت تلملم الحلوى وهو يتفحصها بعينيه من أعلى لأسفل بإعجاب.
حتى انتهت واعادت كل شيء كما كان ثم دخلت غرفتها مغلقةً الباب خلفها.
وضع فنجان القهوة أعلى المنضدة المقابلة له فيما خرجت سيدة وفيه ووقفت بجوار الأريكة وهي تقول بحزن.
"رحيم بيه أول مرة تتعصب على بنتك بالطريقة دي.. ليه عملت كده؟"
عصر جبينه بأنامله وشعر بالندم حقًا على ما فعله اليوم مع ندى وصغيرته.
وما يشعر به الآن لا يستطيع أحد أن يفهمه فماذا يفعل الآن.
رفع رأسه إليها بحزن واضح وهو يومئ بالنفي وتنهد ليشعر بضيق في صدره.
ثم نهض عن الأريكة وهو يقول بهدوء.
"كنت معصب."
اقتربت منه أكثر ومسحت على ذراعه بلطف وهي تقول بابتسامة بسيطة.
"يبقى لازم تصالح أشرقت أنا عارفه إن روحك فيها.. وكمان تعتذر لندى."
ثم أردفت بصدق.
"بنت جدعة وطيبة وبتعامل ولادك بود وحب.. تقريبًا لو كانت جيجي هانم موجودة معانا مكنتش هتعاملهم كده."
نظر إليها قاطبًا جبينه يداعب لسانه داخل فاه يفكر في حديثها بعمق ثم تنهد وتحدث تأكيدًا على حديثها كاسرًا الكبرياء الذي بداخله.
"عندك حق.. لازم أصالح أشرقت واعتذر لندى."
رواية حب رحيم الفصل الرابع 4 - بقلم سمر عمر
البارت الرابع عشرلينا نازله شايله شنطه سفرها وبتبص على البيت بحسره هزت راسها بياس ومشيت بدون ولا كلمه ودموعها سابقاهايزن بضيق انا سبق وحذرتك يا بيجاد ان كل داه ممكن يحصل وعملت اللي في دماغك بردوا واصريت عليه وادي النتيجه خراب على الكل ونار ولعت واول ما اكلت اكلت بيتك وابنك اللي لسه مصيره في علم الغيب وادي كمان خسرت اختك وحياتك والشغل مش بس الشغل كل حاجه يا بيجاد حياتك ادمرت من كل نحيه وبيتك للاسف المرادي غلطك اكبر من انه يغتفر او يمر مرور الكرام للاسف انا كمان حاسس بالذنب لان انا شريك فيه حتى لو غصب عني سكت ومخدتش موقف ووقفت اتفرج ومستني النتيجه اللي هي كانت معروفه اساسا من البدايه
بيجاد بعصبيه ذنب ايه هو انا كنت ماشي معاها ولا انا كنت مرافقها دي كانت مراتي فاهم يعني ايه وثم هي كانت تحلم ان انا اتجوزها او ابصلها أساسا انتوا عاطيين الموضوع حجم اكبر من حجمه ليه انا مغلطتش كل شيخ وليه طريقه مش بيقولو كده ودي كانت الطريقه الوحيده قدامي علشان اقدر احافظ على شغلنا ثم تعالي هنا هي كانت تحلم انها تتجوز بيجاد الكيلاني اللي بتهزله رجاله ليهم ووزن واسم في البلد تطلع مين دييزن انت عارف الغلط ان انت ما تعترفش بغلطك انت لسه بتكلم وكان الموضوع عاظي بالنسبالك عارف يا بيجاد اللي اصعب واكبر من الغلك اللي حصل ايه انك متعترفتش وتكابر برغم انك عارف ومتاكد من جواك انك غلطان انتا هتندم صدقني ويخوفي لما ييجي الوقت داه تكون خسرت اكتر من اللي خسرته يارب تفوق يا بيجاد قبل فوات الاوان وتلحق اللي باقي من حياتك اللي فيت خراب ودمار يزن بصله بضيق انا ماشي وسايبك مع نفسك.بيجاد بعصبيه في داهيه الدنيا ما بتقفش على حد انا ما بتكسرش ومابقفش عند حد بكره تيجي مزلوله ولو قفلت هاتجوز ست ستها واحده بنت ناس وعيله ترفعني وتكبرنيقدر بدات تهتم بغزل ومبتفارقهاش لحظهمريم قاعده بتبص لبناتها بحسره واحده راقده في لسه مصير شفاها في علم الغيب والثانيه حياتها قبل ما تستقر بتتخرب واقدر بتحاول تبان قدام الكل ان هي كويسه ومش فارق معاها حد وان اللي حصل مهزهاش برغم ان مجواها متدمره نفسها حد يطمنها ويقولها ان اللي جاي هايبقى احسنمريم كل ما عنيها تيجي في عين قدر تشوف كم المعاناه اللي فيها بتدعي بحرقه ربنا يهدي بالك ويطمن قلبك يارب ويجبر بخاطرك يا قدر يابنت مريم قادر يا كريممريم قربت من قدر وضمتها لحضنها عيطي يا قدر عيطي وطلعي اللي جواكي لهو عيب ولا هو غلطقدر بثبات اعيط اعيط ليه وعشان ايه ومين يستحقمريم عشان نفسك عشان ترتاحيقدر صدقيني يا امي االي زي بيجاد خسارتي ليه مكسب ليا لانه دخل حياتي بطريقه غلط وانا عالم ربنا وشاهد عليا اني رعيت ربنا واتقيته فيه وفي حاله وماله وعرضه وشغله وحياته كلها وهو للاسف مرعاش ربنا فيا لانه كل اللي كام بيدور وبيسعى ليه هو المال والجاه والشغل مدورش على البني ادمين اللي بيعيشو معاهمريم بحزن هاقول ايه يا بنتي ربنا يصلح الحال بنتي انا عارفه ان دماغك جزمه لا هاتسمعي راي حد ولا ولا كلام حد طالما انت مقررهبيجاد سخر كل وقته وجهده في الشغل وأصبح شبه مقيم في الشركه بيحاول ينقذ ما يمكن انقاذهيزن بجمود خير جبتني على ملا وشيبيجاد بص بقى انا الايام اللي فاتت درست السوق ككل ولقيت الحل بما ان قدر بتضرب الأسعار انا كمان هارد الضربه كده ولا كده داه مش وقت سيزون انا شوفت المعروض وشوفت البضاعه اللي موجوده في المخازنيزن تمام وبعدينبيجاد بإصرار انا رتبت حمله دعايه كبيره وباقي نبداء التسويق لاني هاعمل حملت خصومات كبيره وseal في كل الفروع واركز الشغل اكتر في فرع دبي والفروع اللي بره مصر لان دي قدر مقدرتش توصلهايزن بس كده مش هتيبقى خساره ليكبيجاد تؤ خالص اولا فرق السعر اللي بنشتري بيه وبين اللي هانبيع بيه كويس يعني البضاعه هاتلم حقها وزياده يعني تقدر تقول هاتغطي مصاريفها اما المكسب هايعتمد على الفروع اللي بره مصر مع اختلاف العمله يبقى ضربت اكتر من عصفور بحجر واحديزن تمام طيب انتا حليتها عايز مني ايه دلوقتيبيجاد عايزك تشرف على كل حاجه الأهم دلوقتي الاقي نتائج على وجه السرعهيزن هز راسه وسكتبعد ساعات طويله في المناقشات والشغل وسط فريق الماركتنج وكل واحد بيعرض أفكاره اللي ممكن يضيفها لافكار بيجاد اللي طرحها على الكلاخيرا خلص ورجع البيت وهو شارد الخدم حطوا الاكل وبيجاد بيقاوح مع نفسه بداء ياكل ويتجاهل الحرب اللي دايره جواهخد معلقتين وعينه جات على طبق المخلل ابتسم وافتكر قدر وهي بتحط طبق المخللقدر بإبتسامه يا ابني الطرشي داه حلويات السفره الاكل من عيره ميحلاش ولا اللقمه تتبلع الا بيه السفره من غيره تبقى ناقصه محسش الا وهو بيمد ايه وبياخد حته أكلها وهو مبتسم هز راسه وكأنه وعي على تصرفاته ساب السفره وقام دخل المكتب وقفل الباب عليه وبداء يشغل نفسه تاني في دوامه الشغل قطع تركيزه دخول الشغاله بالقهوه وهي بتحطها قدامهشرد في قدر وهي بتحط القهوه قدامهقدر بتريقه اول مره اشوف حك بيشرب قهوه نص الليل الناس يا ابني تشرب لبنبيجاد بسخريه لبن اظن اني اتفطمت من زمانقدر بضحكه عاليه من نحيه انك اتفطمت فداه صحيح انتا اتفطمت من قرنبيجاد بصدمه قرن قرن يا شبر واقطع ليه عندي 500 سنه اشحال مكنتش لسه في التلاتين من عمريقدر وهي بتشوح بإيديها ياعم بلا تلاتين بلا أربعين زوقني كده القهوه اللي انتا عاملها عموله مخصوص عشانك ديقبل ما يستوعب كانت قدر خدت الفنجان وشربت بوق كشت وشها بمنظر مضحك اخيييييي دي عموله دي يا ستار يارب مالها قهوه فكاكسبيجاد وهو مبرق ايهقدر فكاكس قهوه بس حاجه ليها طعم وتتشرب هي صحيح بتبقى عامله زي رواق الحلل اللي في قعر الحله بس تقضي الغرضبيجاد حط الفنجان مكانه وهو بيهرش في راسهغمض عنيه وهز راسه كذا مره بيحاول يطرد ذكرياتها اللي أصبحت بتطارده طول الوقتبيجاد اطلعي من دماغي كفايه بقى كفايهفشل انه يركز في الشغل تاني قرر انه ينام ويريح جسمه طلع اوضته وهو بيتلفت على قدر في كل مكان ملقاش غير سكات خلع الشوز واترمى على السرير اتلفت جمبه وكأنه شايف قدرقدر بغيظ تاني تاني يا بيجاد انا نفسي اعرف ايه التاريخ اللي بينك وبين انك تشوف المكان متروقبيجاد في ايه بس يا قدرقدر فيه اني تعبت اني ادور الم الهدوم والجزم من وراك هو الجزمه قصرت في حاجه دانتا عندك اوضه لبس تفتح محلين متحط حاجتك فيها قوم قوم يا بيجاد محدش بينام بالبدلهبيجاد محسش وهو بيقوم اخد الشوز وحطه مكانه وسحب تريننج وقف قدام الدريسنجقدر وهي بتشاور على هدومه وهدومها شايف يا ابني الألوان المبهرجه ايشي احمر واخضر وفسدقي مش اسود وفي اسود هو يا اخويا المرحوم كان غالي عليك للدرجاديبيجاد ابتسم على الذكري اللي مرت في خياله اتفلت حواليه لما اتأكد انه لوحده سحب تريننج وطلع بيحاول ينام ولكن فشل انه يغمض عنيه وكأنه في تار بينه وبين النومفضل يتقلب على جمر والذكريات بتهاجمه بشراسه وكأنها أعلنت عليه الحربمحسش الا والنهار بيفرد ضوئه في كل مكان قام غير هدومه وراح الشركه دخل الشركه ووقف قدام السكيورتي كانوا قاعدين بياكلوا طعميه بصلهم وهز راسه و طلع مكتبه غمض عينه وافتكر قدرفلاش باك.قدر بقولك ايه يا بيجاد بلاش بقى الجبنه الرومي اكل الفئران والفرافير داهبيجاد فيران انا باكل اكل فرانقدر بصراحه اه اكدب عليك ولا اغشك يعني مهي الفيران عايشه على الجبنه والانشون وانا معدتي اتهرت منهم الصراحه ونفسي هفاني على اكله حرشهلينا بحماس ياريت يا قدر ايدي على كتفك هاتودينا فينقدر لا فين دي خليها مفاجأهركبوا العربيه وقدر أصرت تسوق وصلوا عند عربيه فول في الحسينبيجاد بص للمكان بصدمه ايه داهقدر بفخر دي عربيه فول وطعميه اكل الشعب المصريبيجاد فول وطعميه يا قدرقدر طبعا يا ابني داه الكباب الشعبيبيجاد بصلها وبص للينا اللي الفرحه ماليه عنيها استسلم قدام قرارهمنهايه الفلاش باكابتسم بيجاد اتمحت الابتسامه لما افتكر خيانتها ليه هز راسه ورجع لصرامته تاني مر اليوم وهو بيهلك نفيه في الشغل علشان يفصل دماغه عن اي حاجه تفكره بيهايزن خلال انا تعبت انتا كمان محتاج تريح منظر عنيك بيقول انك منمتشبيجاد متشغلش بالك بيا لو تعبت روحيزن برفض مش هامشي الا ورجلي على رجلك يلا بقىروح ومصيره زي كل يوم بيتقلب على نار الشوق والذكريات لحد ما رحمه سلطان النوم وسحبه تحت جناحه قام من نومه متأخر لبس بسرعه ونزل علشان يلحق الشغل وقف قدام الشغالين اللي كانو بينضفوا الفيلالمح طيف قدرفلاش بالكبيجاد وهو راجع من الشغل فتح باب الجناح واتصدم من منظر الاوضه بيجاد بتعملي ايه ايه اللي قلب الاوضه كدهقدر بفخر انا بنضفهابيجاد والشغالين قصروا في حاجهقدر اخيييي والني اسكت متفكرنيش دول مش ينظفوا دول بيلحوسوانما النضافه متبقاش نضافه الا لما تجيب من تحت وفوق شايف الشرشوبه مطلع روهريط من الأرض ازايبيجاد بصدمه رو ايهقدر روهريط حاجه كده زي الطين بس أشد شويهبيجاد ابتسمنهايه الفلاش باكبيجاد بتعلمو ايهالشغاله بإحترام معلش يا فندم بنضف المكانافتكر قدر وكأنها أصبحت شبح بيهاجمه طول الوقتقدر بحده خليك عندك اوعي تتحركبيجاد ليه في ايهقدر لسه ماسحهبيجاد ماسحه ليه هما الشغالين ممسحوش الاوضه ولا ايهقدر تاني يا بيجاد يا حبيبي انا سبق وقولتلك دول مبينضفوش دي البت دخل عملت كدهو كدهو بحتت بتاعه في ايدها لا نفضت سجاد ولا كنست ارض داه باين عليهم ليلتهم معايا غبرههز راسه بضحك للذكريات اللي فقدها ومشي من قدامها راح على شغله وهو الابتسامه لسه مرسومه على وشه راح الميتنج وقاعد مبتسميزن بصبه بإستغراب مالك قاعد مبتسم ليه كدهبيجاد ها بتقول حاجهيزن انا قولت حاجات بس شكلك كنت سرحانبيجاد بتهرب بص في ساعاته طيب يلا يادوب نلحق الميتنج اللي ورانا متنساش انهم عملا تقاليون يلاوصول مكان الميتنجبيجاد بيتلفت غريبه اوووييزن ايه اللي غريب مش فاهمبيجاد المكان ليه اختاروا مكان مفتوح المكان عامل زي الجنينه العامهيزن يمكن لأنهم بيفضلو الطبيعه على العموم ملناش دعوه خلينا في اللي جايين علشانهبيجاد عندك حقبداء يتلفت حواليه ورجع ابتسم تاني بشروديزن لا بقى والله الضحكه دي وراها حاجه هو انتا اتصالحت انتا وقدربيجاد بنفي لاء انا اصلا لا روحت ولا اتكلمت لسه مع قدريزن طيب اومال ايه وايه سبب الضحكه الغريبه اللي على وشك دي من الوزن للودنبيجظا لا ولا حاجه افتكرت حاجه كدهيزن اممم شكلها كده حاجه تخص قدر صحبيجاد اشمعنييزن شكلك سرحانك المهم قولي افتكرت ايه بقىبيجاد ابدا شويه حاجات اتجمعت مع بعضيزن ايوه اللي هما ايه قول ضحكني معاك اهو الواحد ينسى هم الشغل شويهبيجاد مفيش حاجه مستدعيه دي حركه مجنونه من حركات قدريزن ايوه اللي هي ايه يعني اخلص بقى انا من السبح عمال التحايل عليك اخلص بقىبيجاد عملتلنا موقف حلو في شم النسيميزن بفضول عملت ايه خلاك عينك بتلمع وتضحك في نفس الوقتبيجاد المجنونه فرشت ملايه في الجنينه واصرت اننا نقعد فيها ولما طلعنا لقيتها جايبه فسيخ ورنجه وبصل اخضر وحاجات غريبهيزن بإبتسامه فسيخ ورنجه في فيلا بيجاد الكيلاني عجبت لك يا زمنبيجاد شوفت يا اخي سبحان اللهيزن شكلك بتعيد حساباتك من تاني وشكل قدر قدر تستحون على قلبك وعقلكبيجاد اتنهد نتكلم بعد الميتنج الناس وصولوبيجاد حاول طول الساعتين يفصل عقله تمامايزن يا ساتر اخيرا خلصنا دش الميتنج الواحد عقله عامل زي الشواكيش من كتر الشغليزن قولي بقى مالكبيجاد صدقني مش عارف حاسس اني مشتت مش عارف احدد اذا كنت صح ولا غلط مش عارف احسم موقفي بس ذكرياتها دايما بتهاجمني زي وحش سعران بتنهش في عقلي ليل ونهاريزن صدقني يا بيجاد احنا اخوات وأصحاب قبل البيزنس وحقك عليا اني انصحك وافتح عينك الغلط حصل واللي كان كان ومادام اعترفت بغلطك هو داه الأهم انتا بيتك كان مليان دفا وحنان وكان حواليك كل حاجه حلوه وانتا بصيت للشكليات والكلام الفاضي بصيت لنص الكوبايه الفاضي مبصتش للنص المليان قدر كانت جميله في كل حاجه خلق و خُلقاً لو بصيت من وجهة نظر اي راجل هتلاقيها كامله مكمله اي راجل يتمناها ست بيت شاطره وفي الشغل ست بميه راجل اتربيت على قيمه وقدسيه الحياه الزوجيه والاسريهبيجاد عارف بس اللي وجعني ان مكان ما كنت مأمن اتخانت مكنتش متخيل ان الطعنه لما تيجني تجيني منها هييزن انتا اللي طعنت الأول وهي كانت كانت الا رد فعل فمتلومش رده الفعل على الفعل لو حد هيتلام يبقى انتا اللي المفروض يلوم نفسه لاني من البدايه قولتلك ان وارد واكيد داه هايحصل مهما داريت او خبيت المستور مسيره يتكشف وجرح الست وجعه قد الراجل ميت مره لان الست اللي بيحكمها مشاعرها انما الراجل اللي بيحكمه عقلهبيجاد بحيره طيب انتا شايف ايه الحل ايه لاني حرفيا بقيت بين نارين ومش عارف اخد قراريزن انا شايف انك تحاول تنقذ ما يمكن انقاذه دلوقتي انتا اعترفت انك غلطت وداه في حد ذاته مؤشر كويس المهم انك تخطط ازاي تصلح اللي جايبيجاد المشكله ان قدر دماغها جزمهيزن عارف داه كويس المهم دلوقتي تحاول تشوف كله نقط ضعفها وحاول تدخلها منها الست بطبيعتها عاطفيه شويه حاول تلين دماغها زي ما زي ما لينتها اول مره حاول تاني وتالت ورابع مش غلط المحاوله والإصرار انا اللي هعرفك دانتا فب البيزنس حوت فخليك في حياتك كمان حوت انتا بتخبط دلوقتي عشان مصيرك وحياتك وبيتك وابنك اللي جاي في الطريقبيجاد طب ولينايزن صدقني لازم ترجع لينا لان هي الوحيده اللي هتساعدك ان انت ترجع قدربيجاد تفتكريزن جدا جرب مش هاتخسر واهي محاوله يا صابت يا خابت وجراب الحاوي مليان ولا انتا ايه رائيكبيجاد هز راسه بتفكير هاشوف واقولك لازم احسبها صح علشان مخسرش لازم ابقى عامل حسابي على كل الاحتمالاتيزن بفرحه ايوه بقى هو داه الكلام والله وهاترجع ايام الشقاوه من تاني يا بيجوبيجاد خبطه على كتفه يا اخي بقيت بكره اسمي بسبب دلعكيزن بصوت مايع كده بردوا يا بيجو يا خاينبيجاد ضحك من قلبه قضوا لحظات صادقه بعيد عن كل الزيفروح بيجاد وهو بيفكر في كل طريقه وأي طريقه توصله لقدر وتقدر تلم شمل عيلتهمسك الموبايل وحجز تذكره لتركيا وقام بسرعه جهزه شنطتهوتاني يوم كان في الطياره بيعد الوقت ثانيه بتجر ثانيه لحد ما تتم دقيقه ودقيقه ورا دقيقه لحد ما بقوا ساعه فضل طول الرحله على نفس الحال لحد ما اخيرا وصل مطارصبيحه كوكجن في اسطنبولخد تاكسي بسرعه وقاله العنواناول ما وصل الفيلا شاف لينا قاعده في الجنينه سرحانه وكأنها منفصله عن الواقعقرب منها وضمها وحشتيني اووويلينا بخضه برقت بيجاد وهزت راسها كأنها بتسوعب اللي عنيها شيفاه صح ولا غلطبيجاد بإبتسامه هز راسه اه بيجاد بشحمه ولحمه كمانلينا حاولت تتصنع البرود خير جاي ليه اظن سيبتلك مصر بكل ما فيها جاي ورايا هنا ليه بيجادبيجاد علشان وحشتيني وعلشان مينفعش تغيبي عن عيني وعلشان عايز الم شمل عيلتي ينفع كل الأسباب ديلينا بحيره نفسي اصدقك بس خايف تطلع خطه جديده منك للاسف انتا عملت شرخ كبير في علاقتنا وهديت كل طرق الثقه قولي ازاي اصدقبيجاد تبصي في عيني وانتي تعرفي اذا كنت صادق ولا لاءلينا سبق وبصيت فيها وقدرت تضحك عليابيجاد بحزن بس المرادي غير بجدلينا بتنهيده عايز ايه يا بيجادبيجاد عايز الم شمل عيلتي تاني عايز ابني يتولد في بيتي ويتربي في حضني وتحت عينيلينا مش فاهمه دخلي انا ايهبيجاد انتي أكتر واحده عارفه قدر وليكي تأثير عليها ساعديني ارجوكي اني ارجعها ليالينا تاني تاني يا بيجادبيجاد لالا خالص انا فعلا عايزها عشان بحبها يا لينا والله مش علشان اي حاجه تانيلينا واللي فات منتا برضوا قولت كدهبيجاد خد نفس هو كان مجهز نفسه ومستعد وعارف ان لينا هاتفتح كل الدفاتر القديمه من تاني بصي يا لينا مش هانكر اني فعلا في الاول اتجوزت قدر علشان اضمن الشغل وخفت من المنافسين يوصلو ليها كنت عايز أفضل محافظ على مكانه شغلي مكنتش عايز اي حد يوصلها ولو حد وصلها ابقى مالك أمورها في ايدي بس لما عاشرتها منكرش انها عجبتني حبيتها غصب عني عفويتها صدقها برائتها اللي برغم بهدلة الدنيا فيها فضلت محافظه عليها يمكن معرفتش اعبر عن مشاعري لان بطبيعتي دايما بتعامل بعقلي مش بقلبي وكنت بعبر بالأفعال مش بالكلاملينا حست بالصدق في كلامه لكن تمالكت نفسها ولما عرفت انها حامل مفرحتش كنت مصدوم وحتى مقولتش كلمه ونسيت يا بيجاد ان الست بتحب بودنها وعنيها الكلام أبلغ والكلمه الطيبه صدقهبيجاد فعلا يمكن لانه مكانش في حسباني كنت مشتت خايف ما بين الشغل وبهدلتها والحمل وتعبهلينا بإستسلام طيب عايز مني ايه دلوقتيبيجاد عايزك تساعديني ينفع عايز حياتي ترجع كامله زي ما كانت عايز حبيبتي ترجع لحضني من تاني عايز الم حياتي اللي اتفككت واتبعترت في كل مكان من تانيلينا خايفه صدقني خايفه اساعدك تطلع خطه تاني وانا اللي هابقى وش المدفعبيجظا اقسم بالله ورحمه ابويا وامي ما خطه اعمل ايه عشان تصدقيني انا ندمت وجاي معترف بغلطي البيت وحش اوووي من غيركم كل ركن زكرياتكم فيه عايشه معايا لما قربت اتجنن من الوحده والفضا دايما بشوفكم وبفتكر كل موقف حتى يوم الفسيخ فاكره اليوم داهلينا اه ويوم الفوم الطعميةبيجظا بضحكه عاليه يااااه كان حته يوم ميتنسيشلينا اه طبعا قولونك قام عليك وكنت هاتموتبيجاد اه منكم لله سفيت شريط برشام عشان يهدي بطنيلينا اه فاكر يوم الشاي المغليبيجاد يا ساتر يارب داه كان حزن مغلي كانت هتولع في الجنينه الله يخربيت كده الغبيه عشان تولع فحم ولعت على الارض لاء وكله كوم والدره المشوي كوم تاني بنت المجانين نزلتنا الساعه 12 بالليل عشان تتمشي على الكورنيشلينا بصراحه كانت عفويه اووويبيجاد اووي يا لينا فهمت وعرفت داه دلوقتي اتمني يكون لسه فيه فرصه وميكونش فات الأوانلينا ان شاء الله يكون لسه فيه وقت مادام ندمت واعترفت ان الله غفور رحيمبيجاد افهم من كلامك انك موافقهليتل بحيره سيبني افكربيجاد خدي وقتك بس متطوليش الله يخليكيلينا هزت راسهابيجاد وهو بيقفلينا رايح فينبيجاد هادخل انام بقالي كام يوم النوم مخاصمني مصدقت انك صفيتي محتاج ارتاح عقبال المجنونه التانيهلينا ماشي ادخل ولما تصحي يحلها الحلالدخل ولينا قاعده تحسبها من كل اتجاه لحد ما حسمت قرارها ابتسمت بخبث ومسكت التليفونلينا بحب ازيك يا قمر عامله ايه وحشتينيقدر الحمد لله تمام انتي اخبارك ايهلينا انا كويسه مالك بتتكلمي ببرود ليه لسه واخده على خاطرك منيقدر لاء خالص والله لما قعدت وهديت راجعت نفسي وكل اللي حصل عرفت ان تصرفاتك كانت صادقه وعفويه مش تصرفات واحده بتخطط وتدبر وتنفذ انا بس موجوعه موجوعه من كل اللي حصلي كذا حاجه ورا بعض ملحقتش اخد نفسيلينا براحه الحمد لله انك فهميني وعلشان الاخوه والصدق اللي بينا عايزه اقولك على حاجه كده حصلتقدر خير في ايهلينا بيجاد جه هنا تركيا وعندي دلوقتيقدر بهدوء طبيعي انه يجيلك لأنكم اخوات ومهما حصل بينكم ملكومش الا بعض واللي بينك مستحيل يتفرقلينا مش هانكر داه بس بيجاد جاي اساسا علشان عايز يرجعلك وعايزني اساعدهقدر اظن اللي بيني وبينه اتكسرلينا بمقطاعه اللي اتكسر بيتصلحقدر بس بيسيب شروخ بتخلي شكلها بشعلينا مع الزمن الشروخ بتخفي ولو ما راحتش بنحطلها ديكور يغير ويجمل شكلها احسن من الاول كمان ويهفي اي بشاعه كانت تحتها في يوم من الايامقدر مش فهماكي يا لينا بصراحه عايزه تقولي ايه او بالمعنى الاصح عايزه تعملي ايهلينا احبك وانتي معايا على الخط بصي يا ستي خلينا نحط راسنا في راس بعض ونأدبه نخليه يقول ان الله حققدر عروستي مش فاهمهلينا بصبر بصي انا هاقول لبيجاد اني موافقه بس ميخبيش عني حاجه تاني واعرف منه هو ناوي يعمل ايه واقولك وانتي تتصرفي مش انا اللي هاقولك تعملي ايهقدر بضحك لاول مره شريره يا لينا ثم تعالي هنا هو المفروض مين فينا اللي اخوكيلينا هو اخويا وغلط وانتي صحبتي واختي ومرات اخويا وأم ابنه فخلينا نأدب اخويا لحد ما يعرف غلطه ويقر ويعترف بيه لان بيجاد عايش طول عمره بعقله وبيحسبها بالورقه والقلم حتى في مشاعره خلينا ننحي عقله شويه ياخد اجازه ويرتاح فيها ونطلع مشاعره تتحكم شويه واهو نتفرج على بيجاد وهو رومانسيقدر اشطا معاكي شوفي وانا معاكي دي شكلها ايام عنبلينا طبعا يا بنتي اومااالقفلو وكل واحده بتخطط مع نفسهابيجاد صحي من النوم وراح للينا بلهفه هالينا ماشي موافقه بس هاتعمل اللي هاقولك عليه قولت ايهبيجاد ماشي موافق لجل الورد ينسقي العليقلينا ماشي بص بقى اول هام اتنحنحبيجاد بصدمه اتنحنحلينا ايوه يعني اتلحلح طلع شويه رومانسيه للبت تخليها تلينبيجاد اتلحلح داه شكل قدر سرها باتع ماعلينا اعمل ايه يعنيلينا بص هات خط جديد وابعتلها رسايل حب. رغام واشهار البنات بتحب الحاجات دي اووويبيجاد هعاكس مراتي يا لينالينا احنا قولنا ايه هااابيجاد بغيظ ماشي لما نشوف بس لما نرجع مصر مينفعش نقعد هنا ولا ايهلينا ماشي اتصل احجزتاني يوم كانوا في مصروفعلا نزل بيجاد واشتري خط جديد وبداء يبعت رسايل لقدرقدر بصت على الرسايل بضحكفضل طول اليوم شغله الشاغل انه يبعت رسايلبيجاد بعتنا ومردتشلينا بإصطناع التفكير امممم طيب بقولك ايه نزل برنامج تغيير الأصوات وكلمهابيجاد طيب ما اكلمها مني لنفسي اللهلينا يا ابني افهم مهي عارفه صوتك احنا هانشتغلها شويهبيجاد بصلها بحيره وتحت زن لينا وافقمن غير ما بيجاد ياخد باله بعتت رساله لقدر بالي هايحصلبيجاد عدل الصوت واتصل على قدربيجاد الوقدر ايوهبيجاد نتعرف على القمرقدر وهي بتكتم ضحكتها القمر دي تبقى امك يا روح امك هي ناقصه تلقيح جتت غور ياض كتك غوره ناقصه قرف رجاله فاضيه الهي يجيكم فره زي فره الفراخ تلمكم في شوال وتخلص البشريه منكوقفلت السكه وانفجرت في الضحكبيجاد بص للتليفون اللي في ايده بصدمهلينا ها طمنيبيجاد يخربيتك على بيت شورتكدانا لسه بقولها نتعرف شمتنتي ومسحت بكرامتي البلاط وقفلت السكه في وشيلينا بضحك مش معقوله قدر بجدبيجاد انتي بتضحكي تصدقي انا غلطان اني سمعت كلامكلينا مش قصدي بجد بس قدر محدش يتخيلها طيب هاتعمل ايهبيجاد احسن وسيله للدفاع هي الهجوملبنا ناوي على ايهبيجاد بصلها بغموض وسكت عرض أقل
رواية حب رحيم الفصل الخامس 5 - بقلم سمر عمر
لم تعلم لماذا انتفض قلبها فجأة فور سماعها لكلمات أشرقت الصغيرة. أخذت تفكر وتساءل نفسها: هل حقًا سيأتي يومًا ويقع رحيم في حبها ويتزوجها، أم أنها مجرد أوهام وأحلام يقظة؟
ضمت قدميها إلى صدرها وارتكزت بذقنها إلى ركبتيها، والطفلان يشاهدان الرسوم المتحركة مع تناول الفشار. نظرت أشرقت إليها للحظات حتى انتبهت ندى لنظراتها. فابتسمت لها لتبادلها الصغيرة بابتسامة طفولية، ثم عادت بالنظر إلى التلفاز وهي تخبر نفسها أن ندى حزينة بسبب حديثها.
فتلفتت برأسها إليها ثانية ثم اقتربت منها وهمست بجوار أذنها:
"زعلتي علشان قلتلك اتجوزي بابا؟"
تنظر ندى إليها ومسحت على وجنتها برقة، وارتسمت ابتسامة على ثغرها على عكس التوتر القاطن داخلها، وقالت بهدوء:
"أبدًا يا حبيبتي.. بس ماينفعش تتكلمي في موضوع زي ده.. أوكيه؟"
أومأت بالإيجاب فقبلتها على وجنتها وتركتها تعود إلى مكانها تشاهد التلفاز.
تابعت ندى الرسوم المتحركة وابتسمت على ضحكاتهم، ولم تنتبه من باب الغرفة الذي انفتح بفضل عدم إضاءة المصباح الكبير وصوت التلفاز المرتفع نوعًا ما. أغلق رحيم الباب ينظر إلى الخيمة المفتوحة من الجانبين بابتسامة بسيطة غير واضحة، ثم تقدم نحوها وانحنى بجذعه ليراهم منسجمان مع التلفاز. فلاحت ابتسامة جانبية على ثغره لتجعله أكثر وسامة.
ثم دخل بهدوء ليجلس أمام ندى. فنظرت إليه بلهفة وقد خرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها، واضعة يدها أعلى صدرها. فرفع حاجبيه متعجبًا وهو يقول ببعض من السخرية:
"ماعرفش أن قلبك رهيف اوي كده."
أطرقت رأسها خجلًا، خصتا بعد أن طلبت أشرقت منها الزواج منه. وجاء شعور مفاجئ في رأسها وهي أن من المحتمل أن تكون طلبت من والدها ذات الطلب. فيما نظر الطفلان إلى والدهم في دهشة، فتبادلت نظراته بينهم وهم مذهولان من وجوده معهم. فخرجت من فاه ضحكة خفيفة تشبه صوت عزف الكمان.
لتنظر ندى إليه بلهفة غير مصدقة أن ذلك الجبل قد ضحك للتو. ولكن ليست كأي ضحكة، بل ضحكة جعلت قلبها يخرج من بين ضلوعها كي يأسره بضحكته دون وعي منه. فيما أقترب رحيم من أطفاله وبدأ يدغدغهم بطريقة عشوائية. ليضحك ريان أخيرًا وأيضًا أشرقت. ولكن نظرت ندى إلى ريان بابتسامة خفيفة.
ثم عادت بالنظر إلى رحيم الذي يمزح مع أطفاله وشردت به لتلعن قلبها لوقوعه في عشق رجل متزوج ويعشق أطفاله ولم يفكر في الزواج قط، وألا كان تزوج بدلًا من أن يبحث عن مربية لهم.
فاقت من شرودها بلهفة، انتفض قلبها بمجرد أن نظر إليها تاركًا أطفاله يشاهدان التلفاز. حركت مقلتيها بشكل دائري بتوتر، ثم خرجت من الخيمة ووقفت وهي تقول دون أن تنظر إليه:
"طيب أنا هروح أنام بقى طالما حضرتك جيت تقعد معاهم."
رفع أحد حاجبيه وتساءل بمكر:
"مش عايزة تقعدي معايا ولا أيه؟"
وضعت يدها حول عنقها وأخذ صدرها يعلو ويهبط باضطراب وهي تجيب بنبرة اضطراب:
"أبدًا.. أنا بس مصدعه شوية وعايزة أنام."
حرك رأسه بتفهم وتمنى لها ليلة سعيدة وهي أيضًا. وبمجرد أن خرجت من الغرفة وضعت يدها على صدرها الذي يدق بشدة، مستنشقة الهواء بعمق وبدأت تلتقط أنفاسها بهدوء. ثم هبطت الدرج واختبأت داخل غرفتها، بل ووضعت الوسادة على رأسها أيضًا وذهبت إلى النوم بهدوء تام مانعة نفسها من التفكير في أي شيء.
في الصباح
الساعة الحادية عشر والنصف خرجت ندى من الغرفة وهي تعلم أنها تأخرت اليوم على الأطفال. ولكن تعلم جيدًا أن اليوم يوم الجمعة ولا توجد دراسة. اتجهت صوب المطبخ ولكن توقفت عن السير عندما رأت رحيم يهبط الدرج بالهيبة والشموخ المعتاد عليهما، يرتدي سروالًا من الجينز الأزرق وكنزة رصاصي وعلى صدره اسم ريان بالإنجليزية وحذاء رياضي.
هبط الدرج ووقف يرتدي معطفًا رياضيًا بنفس لون الكنزة وهو يلقي بالصباح على ندى دون أن ينظر إليها. فبادلته الصباح بابتسامة مشرقة. وبعد لحظات رأت ريان يهبط الدرج ويرتدي مثل أبيه، ولكن الاختلاف في اسم الكنزة، فكنزته الصغيرة تحمل اسم رحيم. أعجبت ندى كثيرًا بهذا التصميم الرائع واتسعت ابتسامتها. فيما مسك رحيم بيد طفله الصغير وغادر المنزل تحت أنظار ندى.
بعد أن غادر تنهدت بعمق لتستنشق عطره الرجولي الساحر الذي ترك رحيم القليل منه قبل أن يغادر. فأغمضت عيناها واستدارت حول نفسها ببطء مستنشقة العطر. ثم توقفت وفتحت عيناها السعيدة وتابعت السير إلى المطبخ وألقت تحية الصباح على سيدة وفيه والخادمة الأجنبية. وتناولت خبزًا دائريًا لتضع داخله قطعة جبنة ثم جلست أمام الطاولة تتناوله.
وبعد أن ابتلعت أول لقمة تساءلت:
"هو رحيم بيه متعود ياخد ريان معاه صلاة الجمعة؟"
ثم قطمت لقمة ثانية وسيدة وفيه تجيب عليها:
"أيوه.. وبعد الصلاة بيجي ياخد أشرقت ويقضوا اليوم في النادي."
ابتلعت الطعام ثم بللت شفتيها بلسانها وهي تومئ برأسها وقالت بهدوء:
"شيء كويس."
ثم تابعت سرًا:
"احتمال ما اشوف رحيم النهارده."
جلست السيدة وفيه على المقعد المجاور لها وتساءلت بهدوء:
"رحيم بيه اداكي فلوس؟"
لتنظر ندى إليها في تعجب وهي تلوك الطعام داخل فاها ببطء ثم ابتلعته وردت عليها بسؤال:
"فلوس؟! فلوس ليه؟"
"أصل دي أول جمعة ليكي وأنتِ معانا.. وكل ما مربية تيجي كان رحيم بيه بيجربها أسبوع بس معجبتوش يوم الجمعة بيديها حقها ويطلب منها تمشي.. ده إذا مامشيتش من نفسها زي ما اتنين عملوا قبل كده."
حركت رأسها بتفهم فتنهدت وفيه بحزن وتابعت:
"وأنا بصراحة مش عايزة تمشي يا ندى."
ابتسمت ندى فضمتها وفيه إليها بحنان لتشعر هي بحنان الأم التي فقدته منذ سنوات ولا تود أن تبتعد عنها قط. وبعد لحظات ابتعدت عنها لتتابع عملها في المطبخ وأكملت ندى طعامها.
بعد ساعة إلا ربع تقريبًا عاد رحيم وكانت أشرقت في انتظاره بعد أن ساعدتها ندى على ارتداء ثياب رياضية وتحايلت أشرقت عليها أن تأتي معهم ولكن رفضت ندى ووعدتها بأنها ستأتي في المرة القادمة. غادرت أشرقت مع والدها وجلست ندى على الأريكة التي تقع في حديقة المنزل.
ثم تجولت الحديقة لنصف ساعة تقريبًا وعادت إلى الأريكة مجددًا وهي تزفر بسأم. شعرت بالوحدة فقد تعلقت كثيرًا بالأولاد وبالأخص رحيم. كانت تراه أكثر من أربعة مرات في اليوم ولكن الآن لم تعد تراه.
ذهبت الشمس ليأتي القمر الساطع. وفي الثامنة مساءً عاد رحيم برفقة أولاده الصغار. ليصعد ريان غرفته فيما بحثت أشرقت عن ندى وأخذت تنادي عليها. ووقف رحيم ليتابع هذا.
خرجت ندى من غرفتها بابتسامة واسعة وركضت إلى تلك الصغيرة لتعانقها ورفعتها عن الأرض تضمها إليها باشتياق واضح. ثم قبلتها على وجنتها وأنزلتها على الأرض برفق وهي تقول معقدة حاجبيها باشتياق واضح:
"وحشتيني جدًا.. جدًا جدًا."
بادلتها أشرقت بالاشتياق ثم ودعتها وذهبت إلى غرفتها تحت أنظار ندى السعيدة حتى دخلت الصغيرة غرفتها.
همهم رحيم فالتفتت إليه لتشعر بدقات قلبها تدق داخل صدرها ونظراتها له تهتف بالاشتياق والحب. اتجه رحيم نحو غرفة مكتبه وهو يقول بنبرة رجولية:
"ندى تعالي المكتب من فضلك."
نظرت إليه بعينين متسعتين وقد ابتلعت ابتسامتها بمجرد تذكرها لحديث السيدة وفيه. فهل حقًا من الممكن أن يستغنى عنها كما فعل مع البقية أم ماذا؟ بدأ ذلك السؤال يحوم حول رأسها ولا تعلم له إجابة، بل إجابته بين يدي رحيم.
لحقت به ودخلت الغرفة. رأته يجلس أمام المكتب ينفث دخان سيجارته في الهواء ماسكًا بورقة بيضاء. فابتلعت لعابها واهتزت قدميها قليلًا خوفًا من أن يستغنى عنها. ولكن رفع رحيم عينيه إليها وتحدث بهدوء ولكن ببعض الجمود:
"ندى حقيقي أنتِ ممتازة علشان قدرتي تخلي أشرقت تحبك بالطريقة دي."
جزت أسنانها وأخذ صدرها يعلو ويهبط بوضوح أثر توترها الذي أثر على معدتها وشعرت بالغثيان. فكل ما جاء في رأسها هو أن تكون أشرقت أخبرته بالزواج وعلم أنها طلبت منها ذلك. ولكن ما فكرت به كان مجرد وهم.
حيث تابع رحيم بصوته الرجولي الذي خطف قلبها من بين ضلوعها:
"الأيام اللي فاتت دي كنت براقب تصرفاتك مع الأولاد.. وعرفت قد إيه أنتِ بنت لطيفة وكمان بتحبيهم."
تمعن بالنظر في مقلتيها التي تشبه وجهه قهوته الصباحية الرائعة مقطب جبينه متابعًا:
"الحب يا ندى بيبان من التعامل والعينين كمان.. عشان كده.."
رفعت حاجبيها قليلًا وقد شعرت بالهدوء واستمعت إليه باهتمام حيث تابع:
"أنتِ هتكملي مع الأولاد لحد ما تزهقي أنتِ وتمشي.. حقيقي أنا مطمن عليهم معاكِ."
اتسعت ابتسامتها والتقطت زفيرًا قويًا وزفرته بهدوء تام وبدأت تشكره كثيرًا على مدحه لها أولًا ثم على موافقته لمكثوها في المنزل مع الأولاد. ثم استأذنت منه وغادرت لتخبر السيدة وفيه بسعادة غامرة.
بعد مرور أيام تليها أيام وبدأ الربيع يهل بنسماته الرائعة والزهور التي على وشك أن تفتح وتملئ الحياة بهجة وسرور. وأيضًا الشمس الرائعة التي تعطي للأشجار والورود بريقًا خاصًا يخطف الأنظار. وفي المساء حيث تدق العقارب إلى الساعة الرابعة والربع مساءً.
كان يحتسي القهوة في الخارج ليرى الأشجار والزهور الطبيعية ليشعر بالاسترخاء وجو الربيع الهادئ. زقزقت العصافير فوق الأشجار فرفع رأسه إليهن ولاحت ابتسامة جانبية على ثغره.
بعد لحظات استمع إلى صوت ندى تتحدث مع أشرقت فاختفت ابتسامته تدريجيًا. بينما خرجت ندى حاملة سلة زهور وأشرقت هي الأخيرة تحمل سلة زهور متوسطة الحجم. وقف الاثنان أمام بستان زهور صغيرة وبدأت ترتب الزهور بمساعدة أشرقت.
نظر رحيم إليها وقد رفع أحد حاجبيه وتحولت نظراته إلى الحدة الثابتة عندما رأى ثياب ندى. المكونة من شورت قصير من خامة الجينز وكنزة حمراء ذات حملات عريضة. شعر بالضيق من ثيابها تلك ونظر إلى الأمام قاطبًا حاجبيه بتذمر. ولفت انتباهه حارس الحديقة يتطلع إلى ندى لينظر رحيم إليها ثانية وقد لمعت عيناه بلمعة الغيرة الواضحة.
ثم عاد بالنظر إلى ذلك الشاب الذي حتمًا سيقتله والذي مازال يتطلع إليها. فنادى عليه بصوت حاد لينظر إليه بلهفة فيما نظرت ندى إليه هي الأخيرة قاطبة حاجبيها.
وقف الحارس أمامه فتحدث رحيم بصوت جهوري:
"روح أنت وقف قدام البوابة."
أشار الحارس خلفه وهو يقول في تعجب:
"بس أنا دايما.."
رفع عينيه إليه والتي لمعت من شدة الغضب مقاطعًا له بعصبية:
"أنا كلامي يتنفذ."
أومأ بالموافقة ونفذ رغبته فورًا. مما تعجبت ندى من تصرفه وشعرت أيضًا بالغضب من معاملته لهذا الحارس. نظر إلى ندى بحدة فتوترت وتابعت عملها فورًا.
ليعود بسوداويته إلى الأمام وصدره يعلو ويهبط قابضًا قبضته يضرب بها على ركبته بخفة.
بعد دقائق قليلة انتهت ندى فصفقت أشرقت لها سعيدة بتلك الزهور فقبلتها ندى على وجنتها ثم مسكت بيدها واتجهت نحو الداخل. فناداها رحيم بصوت خشن دون أن ينظر إليها:
"ندى.. لحظة لو سمحت."
توقفت عن السير وطلبت من أشرقت أن تدخل وسوف تلحق بها لتنفذ رغبتها فورًا. وتقدمت نحوه لتقف إلى جواره دون أن تتحدث. تطلع إليها بحدة وقد رفع أحد حاجبيه وقال بعدم قبول:
"من فضلك اللبس ده ما يتلبسش في البيت."
نظرت إلى ثيابها ثم عادت بالنظر إليه وتحدثت ببرود:
"دي طبيعة لبسي.. وأنا بستنى الربيع عشان اخد حريتي في اللبس."
جز أضراسه حتى تحرك صدغاه ونهض فجأة ينظر إليها بنظرات كالجحيم. فاتسعت عيناها وتراجعت للخلف خطوتين ولكن سرعان ما هدأت من نفسها ووقفت تواجه بثبات. كانت عيناه تتحدث بالغيرة ولكن هي بلهاء لم تفهم نظراته تلك وأصرت على أن تعاند معه.
ابتلع لعابه بشدة حتى تحرك عنقه وهو يتحدث بنبرة رجولية ثقيلة:
"اللبس ده ممنوع يتلبس تاني.. مابحبش حد يعصي أوامري."
رفعت كتفيها بلا مبالاة وهي تتنهد بعمق ثم قالت بابتسامة واسعة:
"وأنا مابحبش حد يتحكم في لبسي."
بدأ يلهث بصوت مسموع بفضل غضبه المفرط منها ومن تصرفاتها. فيما تركته ندى ودخلت المنزل. جلس على الأريكة ومسك بفنجان القهوة وجز أسنانه بشدة حتى سمع صريرها قابضًا على فنجان القهوة بقوة حتى ابيضت أنامله. ثم رفعه وألقى به أرضًا لينكسر إلى قطع صغيرة.
رأته السيدة وفيه وهي تخرج إلى الحديقة ووقفت أمامه في دهشة متسائلة:
"حصل أي يا بني عشان تكسر الفنجان؟"
جز اضراسه ثم هدأ من نفسه ورخى أعصابه ليجيب بثبات ولكن بجمود:
"ما حصلش حاجة."
ثم تركها ودخل متجهًا نحو غرفة مكتبه ليدخل مغلقًا الباب خلفه بقوة من شدة غضبه. فيما ابتسمت وفيه فقد استمعت إلى شجاره مع ندى قبل أن تأتي وتصنعت عدم الفهم. وبما أنها تفهم كل ما يحدث حولها علمت لماذا غضب رحيم منها لأنه يغار عليها ولابد أن يعترف بهذا.
لملمت قطع الفنجان الصغيرة ونظفت المكان جيدًا. وبعد أن دخلت المنزل وقفت أمام باب غرفة المكتب تدق عليه ودخلت عندما سمح رحيم بالدخول. أغلقت الباب خلفها وتقدمت نحو المكتب فأنزل قدميه التي كانت أعلى المكتب على الأرض احترامًا لها فهي بمثابة والدته.
نفث آخر دخان سيجارة سحبه واطفأها في المطفأة الخاصة بها. فيما جلست على المقعد المجاور للمكتب وتحدثت بوضوح:
"أنا سمعت كلامك مع ندى قبل ما أخرج."
ليرفع عينيه إليها مقطب جبينه حيث تابعت بمكر:
"أنت ماينفعش يا بني تتحكم في لبسها."
استند بمعصمي يديه إلى المكتب وقد اشتعل الغضب داخله من جديد متحدثًا بغيرة دون أن يقصدها:
"يعني عجبك لبسها المايع ده والحارس واقف قدامها يبص عليها؟"
اتسعت ابتسامتها وقد رفعت إحدى حاجبيها بمكر وقالت بهدوء:
"بس مهما أن كان أحنا ملناش نتحكم في لبسها.. لو لابسه مايوه حتى."
ضرب على المكتب بكف يده بعنف لتتسع عيناها في دهشة ونهض متحدثًا بعصبية بالغة:
"مايوه.. المايوه ده في بيتها مش هنا."
تساءلت بهدوء تام:
"ممكن أعرف متعصب ليه؟"
سؤالها جعله يستفيق على نفسه وينتبه لغضبه الزائد. فاتجه صوب النافذة التي تقع على يمينه ووقف عاقدًا ذراعيه أمام صدره دون أن يجيب على سؤالها. فالتفتت برأسها إليه وقد تأكدت من إحساسها تمامًا. نهضت واقفة وهي تستدير بكلتها وقالت دون تردد وبثقة زائدة:
"أنت بتغير على ندى."
قطب بين حاجبيه في صدمة فكلماتها كفيلة بأن تغضبه حقًا. وليس لأنها مخطئة بل لأن كبرياءه الحاد يمنعه من الاعتراف بأنه حقًا يغار عليها كثيرًا. استدار لها بكلته بوجه محتقن غاضبًا حقًا من حديثها وتساءل بنبرة كبرياء ثقيلة:
"هغير عليها ليه؟.. مين دي عشان أغير عليها؟.. دي مجرد مربية للأولاد."
"اسمع يا ابني أنا الحمد لله بفهم الناس كويس أوي.. وعارفة إنك معجب بندى.. بس الكبرياء الحاجز الوحيد بينك وبينها."
غادرت فور انتهائها من حديثها فاستدار رحيم إلى النافذة ثانية يفكر في حديثها بتمعن. ليعترف بينه وبين نفسه أنه معجب فقط بشخصيتها واستطاعت أن تعلق أبناءه بها في وقت قياسي. عصر جبينه بأنامله عاقدًا حاجبيه لعل ندى تخرج من أفكاره. لا يود أن يفكر بها أو يهتم لأمرها فلم يفعل هذا من قبل.
استمع إلى صوت جرس الباب فأزاح يده عن جبينه واتجه صوب باب غرفة المكتب فيعلم أن الذي يدق الباب جاء من أجله. خرج ووقف ناظرًا إلى الباب واضعًا يديه في جيبي سرواله ليرى ندى قد فتحت الباب ووقفت تتحدث مع ذلك الشاب الذي تعرفت عليه وتبتسم له وهي تصافحه.
في لحظة شعر بالغضب وهو يتطلع إلى ثيابها باشمئزاز ثم تقدم نحوهم بخطوات سريعة تشبه الإعصار. ووقف قابضًا على معصمها بخفة فنظرت إليه قاطبةً حاجبيها ثم وضعها خلف ظهره ليكون هو أمامه يتطلع إليه بشراسة تقتل ملامحه أشلاء. فاختفت ابتسامة ذلك الشاب وكاد أن يتحدث ألا أن..
قال رحيم بصوت جهوري وهو يمد يده إليه:
"هات الدعوات و روح أنت الشركة."
رفع علبة سوداء متوسطة الحجم واعطاها إليه ثم غادر. فأغلق رحيم الباب بعد أن ترك معصم يدها فنظرت إليه بتأفف. التفت ينظر إليها بنظرات تتطاير بشرارات من الجحيم وقد لمعت عيناه بلمعة الغيرة وتحدث بعصبية مفرطة:
"مش قلتلك اللبس ده يتغير."
حدقت به في تعجب من تصرفه البالغ معها وفي لحظة لمعت عيناها بالدموع وتساءلت بحدة ممزوجة بنبرة البكاء:
"هو لبسي ماله مش فاهمه؟.. أي اللي مضايقك؟"
خرجت السيدة وفيه من المطبخ على صوتهم العالي تنظر إليهم بشفقة على ندى. بينما أشار رحيم إلى ثيابها عاقدًا حاجبيه حتى خيل لها بأن لا فارق بينهما ونظراته ستقسمها نصفين وهو يوبخها بحدة:
"لبس مايع ووقح.. إزاي تفتحي الباب باللبس ده؟"
جزت أسنانها وقد هبطت دموعًا خائنة على وجنتيها من طريقة أسلوبه التي مازالت غير معتادة عليه وقالت بتحدي:
"علشان ده مش لبس بيتي أنا بخرج بيه."
ثم تركته واتجهت صوب غرفتها لتختبئ داخلها وتعانق وسادتها لتبكي. فيما عاد رحيم إلى غرفة المكتب مغلقًا الباب خلفه بقوة ولم يكترث للسيدة وفيه التي كانت توبخه بنظراتها.
اتجهت هي صوب غرفة ندى ووقفت تدق الباب فتركت ندى الوسادة لتمسح دموعها وأذنت بالدخول بعد أن علمت أنها وفيه. دخلت مغلقة الباب خلفها وجلست أمامها على حافة الفراش فيما كانت ندى تنظر إلى الفراغ بحزن واضح.
"ماتزعليش يا بنتي.. رحيم خلقه ضيق."
مسحت أعلى أنفها وهي تتساءل ببلاهة:
"مش عارفة لبسي مضايقه في إيه؟"
لتضحك وفيه ضحكة خفيفة لتنظر ندى إليها في تعجب. توقفت عن الضحك مكتفية بابتسامة خفيفة وتحدثت بالهمس:
"رحيم بيغير عليكِ يا ندى.. فهمتي؟!"
ابتلعت لعابها بصوت مسموع تنظر إليها في دهشة غير مصدقة ما هتفت به للتو. فوضعت يدها على كتفها وقالت بتأكيد:
"وأنتِ بتحبيه يا ندى."
جزت أسنانها بخجل شديد وأخذت تفرك في أصابع يديها واصبغت وجنتاها بحمرة الخجل ليخرج منها صهد يأكل وجهها. ونظرت إلى الأمام تتساءل بارتباك:
"حضرتك.. بتقولي أي؟"
"بقول اللي أنا شيفاه وحساه."
اقتربت منها وأحاطت كتفيها بذراعها وتحدثت بهدوء:
"جيجي هانم كانت محجبة ونجلاء هانم والست رنا كمان.. وهو حمش حبتين."
أدارت رأسها ناحيتها ببطء وقد تلاشت حديثها وتساءلت بسعادة تشعر بها داخل قلبها:
"هو بيغير عليا بجد؟"
لتضحك ضحكة خفيفة وهي تومئ بتأكيد ثم رفعت إحدى حاجبيها وهي تقول بابتسامة واسعة:
"والغيرة بدايتها حب."
ثم قبلتها على وجنتها وطلبت منها أن تذهب إليه وتتحدث معه بهدوء لكن بعد تبديل ثيابها واتفقا الاثنان على حديث واحد ثم تركتها وغادرت.
نهضت ندى عن الفراش وأخذت تستدير حول نفسها وشعرها القصير يتطاير حولها حتى وصلت إلى خزانة الملابس وبدلت ثيابها بفستان صيفي أنيق بثلث كم. يصل إلى بعد ركبتيها بقليل لونه أحمر هادئ وحزام على الخصر بنفس اللون عليه فراشة بيضاء. ثم مشطت شعرها وخرجت متجه صوب غرفة المكتب.
وقفت تدق الباب ثم فتحته وأدخلت رأسها فقط رأته يدخن سيجارة ويتحدث في الهاتف. نظر إليها بجمود وظلت على هذا الوضع حتى أنهى المكالمة. ولم يعط لها اهتمام لكونه غاضبًا منها وأخذ يرتب دعوات حفل عرض أزياء الشركة.
دخلت مغلقة الباب خلفها وتقدمت صوب المكتب ووقفت قائلة:
"أنا عرفت كل حاجة."
رفع إحد حاجبيه وتمالك أعصابه ولم يظهر عليه أي ردة فعل عندما استمع إلى كلماتها والتي أوحت له أن السيدة وفيه أخبرتها بأنه يغار عليها. تابعت بابتسامة خفيفة:
"مدام وفيه قالت لي أن اللبس ده ممنوع يتلبس هنا.. يعني البيت ملتزم شوية."
سحب آخر ما في السيجارة إلى صدره ونفثه بالهواء ثم أطفأها في المطفأة الخاصة بها ونهض وهو يحمل الكروت دون أن يكترث لحديثها. فلوت ثغرها بتذمر بينما هو متجه صوب الباب. ركضت إليه لتقف أمامه فجأة التفت فاصطدم بها لتسقط الدعوات من بين يديه.
اتسعت عيناها وفاها فيما جز هو أسنانه وجلس نصف جلسة يلملم الكروت فجلست على ركبتيها لتساعده وعيناها مسلطة عليه. وبعد أن انتهى رفع رأسه لتتقابل سوداويته مع قهوته المفضلة فتحدثت عيناهما بالحب للحظات من التأمل ووجد نفسه غارقًا بها ولا يود أن يكون هناك شاطئ للنجاة. بل يود أن يكون غريق عيناها حتى نهاية العالم.
ثم هبطت مقلتيه إلى وجنتيها التي تشبه زهور الربيع دون وضع مساحيق التجميل عليها فهذه هي طبيعتها. ثم هبط بسوداويته إلى شفتيها الوردية المتفرقة عن بعضها قليلًا وبدأ يفحص ملامح وجهها مرارًا وتكرارًا من بداية عينيها إلى شفتيها بنظرات حب ممزوجة بجدية العشق. لتشعر بالخجل وقلبها بدأ يدق بصوت مسموع حتى نبض صدرها لأعلى وأسفل وابتلعت لعابها بصوت مسموع ثم نهضت وهي تقول بتلعثم:
"أسفه."
أتى نظرة على فستانها ثم رفع عينيه ببطء قاطبًا جبينه ونهض يتأمل فستانها الذي يجعلها أميرة على عرش الحب. بل على عرش قلبه الذي امتلكته في وقت قياسي ومد يده ليأخذ الكروت من يدها محاولًا لمس يديها الناعمة ونجح في ذلك. ثم ابتسمت عيناه فعضت على شفاها السفلى من الداخل فلم تتحمل ابتسامة عينيه تلك.
في حين قال رحيم بجدية بقصد مضايقتها:
"كنتِ من شوية شبه الرجالة."
لتتسع عيناها وقد رفعت إحدى حاجبيها مشيرة إلى نفسها متسائلة بحنق:
"أنا شبه الرجالة؟"
حرك رأسه تأكيدًا ثم اتجه صوب الباب وبمجرد أن مضى من أمامها لاحت ابتسامة رجولية ثابتة على شفتيه وقال بهدوء:
"لكن دلوقتي شبه الأميرات."
ثم خرج فاتسعت ابتسامتها تضم يديها إليها وتنهدت بعمق لتشعر بالنشوة والسعادة من كلماته البسيطة. ثم نظرت إلى الأرض لترى كرت من كروت الدعوة على الأرض فانحنت بجذعها لتأخذه وفحصته بعينيها ثم نظرت إلى الأمام بسعادة قائلة:
"عرض أزياء.. وأود."
دخل رحيم المكتب وهو يتنحنح فالتفتت إليه بسعادة وقالت بترجي:
"عايزة أجي معاك عرض الأزياء.. أرجوك."
ثم ارتفعت حاجبيها بشكل طفولي فتعجب كاتمًا ضحكاته على شكلها ثم سحب الدعوة من يدها متجه صوب المكتب وهو يقول بقصد العند:
"لأ ماينفعش."
ضربت الأرض بقدمها وهي تزفر كالأطفال فالتفت إليها بثقل فنظرت إليه بترجي. ليجد نفسه يتقدم نحوها بخطوات ثقيلة فلم يستطع مقاومة هذا الجمال بعد الآن ووقف يمد يده بالدعوة وقال بصوت رجولي ذات كبرياء عالي:
"تقدري تيجي.. لكن مش معايا.. تيجي لوحدك زي أي حد."
جزت أسنانها بتأفف وأخذت الدعوة وظل ينظر لها بجمود للحظات ثم التفت عائدًا إلى المكتب فهمست بغيظ:
"متعجرف."
لتصل كلماتها إلى مسامع أذنيه فلاحت ابتسامة جانبية على ثغره فقد راقت له كلماتها. ولكن كلمات تلك الجميلة فقط وعشق كلمة متعجرف من شفتيها الوردية ذات صوت مميز يخترق القلب فورًا دون مقدمات. وتوعد لها بأنه سيقوم بعمل تصرفات تجبرها على قول كلمة "متعجرف".
رواية حب رحيم الفصل السادس 6 - بقلم سمر عمر
غيرة..
وضعت جميع الفساتين على الفراش باستثناء فستان رحيم..
كانت تدخل إلى المرحاض الملحق بالغرفة ترتدي فستان وتخرج إلى أشرقت لتعطي لها رأيها..
فجعلت إبهامها يشير إلى أسفل فزفرت ندى وأخذت فستان آخر ودخلت فنظرت أشرقت حولها ثم قفزت إلى الأرض وفتحت خزانة الثياب لتجد الفستان ووقفت تنتظر ندى حتى خرجت..
أشارت إلى داخل الخزانة وهي تقول بابتسامة واسعة:
- البسي ده يا ندى .. البسي ده.
علمت ندى أنها تشير إلى الفستان الذي أحضره رحيم من أجلها..
فوضعت يديها على خصرها وانحنت بجذعها قليلاً وهي تقول بعناد:
- لاء مش هلبسه يا ست هانم.
لتقول هي الأخرى بإصرار:
- كل اللبس لازم أشوفه عليك.
نفذت رغبة الصغيرة مضطرة.. وتقدمت نحوها وأخذت الفستان ودخلت إلى المرحاض ورفعته على أنفها لتجد عطر رحيم فخرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها ودفنت أنفها في الفستان تستنشق عطره الرجولي بعمق..
لتشعر وكأن قدميها تركت الأرض ورحلت إلى مكان بعيد يدعى الحب والجمال وكل شيء رائع..
ثم بدلت الفستان بذلك الفستان الأنيق واللون الأسود يعطيه سحر خاص..
ثم خرجت وهي ترفعه من الأمام واضعة الشيفون على معصم يدها..
اتسع فاه الصغيرة وصفقت بسعادة وهي تقول:
- حلو أوي .. أرجوكِ روحي بيه.
تنهدت بعمق ثم وقفت أمام المرآة لترى الفستان حقًا رائع ويجعلها كالأميرات..
ثم حركت رأسها موافقة على أنها ستذهب به إلى الحفل ثم بدلت الفستان ورتبت كل شيء كما كان وخرجت برفقة أشرقت متجهة صوب غرفة سفرة الطعام..
كان رحيم جالسًا على رأس السفرة وريان على المقعد المجاور له..
فجلست ندى أمام ريان وأشرقت على المقعد المجاور لها وبدأوا في تناول الطعام في صمت وكلما تذكر رحيم كلمة ” متعجرف ” يبتسم داخليًا وتظهر ابتسامة عينيه الساحرة..
فيما نظرت ندى إلى ريان للحظات حتى نظر إليها فرفعت مقلتيها وأخرجت لسانها بحركة طفولية لتخرج ضحكة تلقائية من بين شفتيه..
لينظر رحيم إليه في تعجب ثم نظر إلى ندى فنظرت إلى الطبق الذي أمامها وهي تحمحم..
فارتفع حاجبيه قليلاً ثم تناول طعامه في صمت وبعد أن انتهى نهض مغادرًا الغرفة وبدأت مشاكسات ندى مع الأطفال بأريحية..
بعد مدة من الزمن..
رن جرس الباب فكانت ندى متجهة صوب غرفتها لتجهز نفسها للحفلة ولكن غيرت مسارها إليه وقامت بفتحه..
لتجد شابًا يعطي لها جراب بدلة فأخذتها وطلب منها أن تمضي على الاستلام وهو يخبرها بأن تم دفع الحساب..
مضت على أنها استلمت ليغادر وأغلقت الباب ثم فتحت سحاب الجراب لترى بدلة سوداء أنيقة من ماركة معروفة ومشهورة ويبدو أنها باهظة الثمن..
أغلقت السحاب ورفعت مقلتيها إلى الأعلى ثم صعدت إلى الطابق الثاني ووقفت أمام غرفة رحيم التي لم تدخلها من قبل..
شعرت بقشعريرة في جميع مفاصل جسدها واضطرابات في معدتها لتبتلع لعابها بتوتر ثم قرعت الباب مرتين ولم تستقبل ردًا..
فمسكت بمقبض الباب لتديره ببطء وأدخلت رأسها فقط تنظر في جميع أنحاء الغرفة لم تجده..
فدخلت بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الفراش لتضع البدلة عليه بلطف ثم رفعت رأسها لترى ورق حائط خلف الفراش لونه أسود وغصون شجرة بلون رصاصي متفرعة..
ونظرت حولها لتجد لون الحائط أبيض وستائر الشرفة سوداء ومشاية رياضية وأيضًا شيئًا معلقًا لتقوية عضلات ذراعيه..
أعجبت كثيرًا بنظام الغرفة الرائع وراقت لها كل تفاصيلها..
وعلى يمينها مكتبة طويلة تصل إلى السقف ممتلئة بالكتب وأمامها مقعد على شكل كتاب..
تبادلت نظراتها بين المقعد والباب تود أن تخرج قبل أن يأتي رحيم وفي نفس الوقت تود أن تجلس على ذلك المقعد الراقي..
حسمت قرارها وتقدمت صوب المقعد وتحسست عليه بإعجاب شديد..
فيما فتح رحيم باب المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة مرتديًا سروال قطني وعاري الصدر..
نظر أمامه ليجد ندى فرفع حاجبيه في دهشة ثم تقدم نحوها ببطء شديد كانت تواليه ظهرها ولم تنتبه له حتى وقف خلفها لتستنشق رائحة غسوله الرجولي عن قرب فجحظت عينيها وهي تهمس بتوتر:
- يا رب تكون مجرد تخيلات بس مش أكتر.
وصل همسها إلى مسامع أذنيه فلاحت ابتسامة على شفتيه واختفت بنفس سرعة ظهورها وألقى بالمنشفة على المقعد..
فشهقت برعب مستديرة إليه لتستقر عيناها على عضلات صدره البارزة وأخذ صدرها يعلو ويهبط وتلهث بصوت مسموع..
ثم أغمضت عينيها بقوة وقد اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وشعرت وكأن الأرض غير قادرة على أن تحملها فكادت أن تسقط ألا أن رحيم أحاط خصرها بذراعه الرجولي القوي مقربًا إياها منه أكثر..
رفعت رأسها إليه لتتقابل عيناهما التي تنطق بالعشق الذي يمكث في قلب كل منهما للآخر..
رأى عنقها يتحرك بتوتر شديد فرفع مقلتيه إلى مقلتيها ثانية فقالت بشفتين مرتعشتين:
- أ أسـ أسفه..
وجد نفسه يفحص كل خلجة من خلجات وجهها عشقًا رغمًا عنه فاعتذرت له ثانية ليفيق على نفسه مثبتًا مقلتيه على مقلتيها التي أخذته إلى عالم آخر وتساءل بصوته الرجولي:
- بتعملي إيه هنا ؟!
ذلك الصوت الرجولي الذي خطف قلبها وأنفاسها فاستمع إلى صوت أنفاسها السريعة وأخذت فقط تحرك شفتيها دون أن تتحدث وكأن الحديث توقف في حلقها..
فحرر خصرها من قبضته فتراجعت للخلف وأشارت إلى الفراش بيد مرتعشة قائلة بنبرة مرتعشة أكثر من يدها:
- الـ … الـ بـ بدلة.
رفع حاجبه اليسار ناظرًا إلى ما تشير إليه ثم نظر إليها بثقل قائلًا بنبرة ثقيلة:
- متشكرًا.
ومأت بخفة وخرجت مهرولةً مغلقةً الباب خلفها لتستند بظهرها إلى الحائط المجاور له واضعة يدها أعلى صدرها تلتقط أنفاسها بهدوء تام..
ثم مسحت على وجهها وهبطت الدرج وركضت إلى غرفتها ودخلت مغلقة الباب خلفها..
ثم دلفت إلى المرحاض لتضع جسدها أسفل الماء كي تهدأ قليلاً ولكن ما زال التوتر مستحوذًا على جسدها بأكمله..
بعد ساعة تقريبًا كان رحيم مستعدًا للذهاب بالبدلة السوداء الأنيقة وأسفلها قميص أبيض براق تاركًا أزراره العلوية مفتوحةً ومصفف شعره بشكل رائع ولم تكتمل أناقته إلا بوضع عطره الرجولي المميز..
ألقى نظرة على غرفة ندى يود أن تأتي معه ولكن كبرياؤه يمنعه من أن يطلب منها أن ترافقها إلى الحفل..
ثم فتح الباب وخرج ليجد السائق يفتح له الباب الخلفي ليدخل السيارة بشموخ ويغلق السائق الباب ثم جلس أمام المقود مغادرًا به إلى الحفل..
بعد دقائق قليلة ارتدت ندى الفستان الأسود البراق .. مجسم .. بشكل سبعة من عند الصدر ولكن لم يظهر شيئًا سوى عنقها ذات حملات عريضة من الشيفون وذيل بدايته من كتفيها إلى الأسفل..
زينت عينيها بكحل أسود وعلى شفتيها لون هادئ ثم ارتدت قلادة بسيطة تحمل قلب أزرق صغير ثم رفعت شعرها القصير على هيئة كعكة بعد أن قامت بتجفيفه ويخرج من تلك الكعكة الصغيرة بعض خصلات شعرها وهذا يروق لها وفرقعت بين قصة شعرها لتبقى على جانبي وجهها..
تنهدت بعمق ثم ارتدت حقيبة صغيرة لونها بلون الفستان وخرجت تنادي على كلًا من السيدة وفيه وأشرقت وريان..
وقفت أشرقت تنظر إليها بذهول من كثرة جمالها واضعة يديها على ثغرها ثم قالت:
- واو .. واو جميلة جدًا.
انحنت بجذعها لتقبلها على وجنتها ثم نظرت إلى ريان لتأخذ رأيه فقال بثقل:
- حلوة.
زمت شفتيها للحظات ثم ضحكت وهي تحرك رأسها في كلا الاتجاهين ثم أخذت رأي السيدة وفيه لتخبرها بأنها حقًا رائعة..
فتمتمت بالشكر لهما ثم خرجت وهي تودعهم بيدها..
ثم استقلت سيارتها وغادرت إلى وجهتها بكل حماس..
بالحفل..
وقفت سيارة رحيم لتتجه الأضواء والكاميرات إليه فتح السائق الباب وبمجرد أن وضع قدميه على الأرض بدأت الكاميرات في التصوير..
ثم خرج ليستقبله صديقه .. ورافقه إلى الداخل والأضواء مسلطة عليه وحاول الكثير أن يعقدوا معه لقاء ولكن رفض الآن ودخل إلى الحفلة مباشرةً..
كان يصافح كل من يأتي ويهنئه مقدمًا على نجاح الشركة والحفلة..
جلس أمام طاولته بشموخ واعتزاز وجلست مديرة مكتبه على المقعد المجاور له وحوله بعض الأصدقاء..
بالخارج..
صفت سيارتها خلف أحد السيارات وترجلت لتقف تنظر إلى باب الدخول وهي تشعر بالقلق والتوتر..
فهي لا تعرف أحدًا سوى رحيم المتعجرف الذي رفض أن يأخذها معه..
زفرت بحنق عندما تذكرته وأصرت أن تعاند معه واتجهت صوب الباب..
استمعت إلى صوت شخص يناديها فتوقفت عن السير مستديرة له..
لترى ذلك الشاب ثانيةً والذي وقف أمامها ينظر إليها بإعجاب واضح قائلًا:
- شكلك جميل جدًا.
نظرت إلى فستانها بابتسامة متمتمة بالشكر..
فأشار إلى الداخل متسائلًا:
- تسمحيلي أدخل معاكِ الحفلة ؟!
أومأت موافقة ثم تساءلت عن اسمه أولًا ليخبرها بأنه يدعى ” وائل ” ثم سارت بجواره ودخلا الحفل معًا وأشار إلى إحدى الطاولات العالية ذات مقاعد عالية عازمًا عليها بالجلوس..
مسك بيدها حتى رفعت نفسها لتجلس على المقعد وجلس على المقعد المجاور لها..
بحثت بعينيها عن رحيم حتى رأته وبجواره فتاة جميلة فجزت أسنانها وشعرت بالغيرة للمرة الأولى..
فيما وقف أمامهم واحدًا من الذين يقدمون المشروبات ووضع كأسين من مشروب التفاح وغادر..
أمسكت بالكأس تضغط عليه بقوة حتى ابيضت أنامل يدها وخرجت شهقة من بين شفتيها عندما اقتربت من أذنه لتهمس بكلمات تجهلها..
ثم انطفأت الأضواء القوية لتضيء أضواء خفيفة وبدأ عرض الأزياء والجميع منشغلون به عدا ندى التي ما زالت تنظر إلى رحيم بحنق بفضل غيرتها التي حتما ستوقف قلبها عن النبض..
واعترفت بينها وبين نفسها أنها تغار عليه حقًا وتود أن تمزق تلك الفتاة إلى أشلاء..
تناولت القليل من العصير لكي تهدأ قليلاً وأشاحت بوجهها بعيدًا حتى لا تغضب أكثر..
انتهى العرض المثالي ليصفق الجميع بحرارة..
ثم صعدت مديرة مكتب رحيم إلى المنصة لتشكر الجميع على الحضور أولًا ثم قدمت مستر رحيم لينهض من مكانه وصعد إلى المنصة بشموخ واعتزاز تحت أنظار الجميع والأضواء المسلطة عليه..
تنحت الفتاة جانبًا ووقف رحيم يشكر الجميع بصوته الرجولي الذي يخطف القلوب ثم شكر مديرة مكتبه كثيرًا..
ثم قدم شكر خاص إلى مصممي الأزياء المعروفين وصعد الخمسة إلى المنصة بعد أن طلب منهم وكانوا ثلاثة من النساء واثنان من الرجال..
صفق الجميع لهما بحرارة وبدأت المحادثات الصحافية مع رحيم ليجيب على الأسئلة بوضوح ولكن بعيدًا عن حياته الشخصية..
ثم عاد إلى مكانه لتبدأ حفلة الرقص..
طلبت منه المساعدة أن يشاركها بالرقص ولكنه رفض وبدأ ينظر حوله بحثًا عن ندى حتى رآها تضحك وتتحدث مع ذلك الشاب..
وفي لحظة لامعت عيناه بلمعة الغيرة ينظر لهما بنظرات تقسم الحجر إلى نصفين..
ثم نظر إلى الأمام قاطبًا حاجبيه بقوة ليجد نفسه ينظر إليها ثانيةً وقد رفع حاجبه الأيمن قابضًا قبضته يضرب بها على حافة الطاولة ببطء ولكن بغل..
وحتمًا سيكسر عظام ذلك الشاب الذي تطاول معها كثيرًا..
جحظت عيناه بغيرة بالغة عندما رأه يضبط لها كتف الفستان فنهض عن مقعده متجه نحوه بخطوات واسعة بعينين مشتعلتين وكأن الجحيم سكانهما..
وقف أمام الطاولة واضعًا قبضته عليها لينظر وائل إليه، فيما نظرت ندى إلى قبضة يده أولاً ثم رفعت عيناها إليه ببطء لتتقابل مع ذلك الوجه الحاد والذي يبدو عليه الغضب الشديد.
قال بصوت عنيف: «تعالي معايا».
ابتلعت لعابها بصوت مسموع واستأذنت من وائل ليرمقه رحيم بنظرة قاتلة، فيما نهضت ندى فأمسك بمعصمها واتجه صوب الباب الثاني ساحبًا إياها خلفه، فرفعت الفستان من الأمام قليلاً حتى لا تتعثر به.
ثم دخل إلى إحدى الغرف التي بها التصاميم الجديدة، وجعل ظهرها يلتصق بالباب واضعًا يديه بجوار رأسها وتساءل بصوت رجولي: «قاعدة معاه ليه؟!».
في لحظة تذكرت حديث السيدة وفية، وبرغم ما تشعر به من توتر وارتباك قررت أن تعاند معه وأجابت ببرود: «صديق.. عارف إني ما عرفش حد هنا فقرر يقعد معايا».
جز أسنانه حتى سمع صريرها واقترب منها برأسه حتى اقتربت شفتيه من أذنها، فابتلعت لعابها بصوت مسموع والتقطت أنفاسها باضطراب مع قشعريرة في جسدها لقربه منها لهذه الدرجة، مستنشقة عطره الرجولي عن قرب لتتوتر معدتها.
فيما استنشق عطرها الذي حرك قلبه قبل مشاعره هامسًا: «هتخرجي معايا وتقعدي جمبي.. مفهوم؟».
ثم ابتعد عنها قليلاً لينظر إليها عن قرب حتى كاد أن يلصق أنفه بأنفها هابطًا بمقلتيه إلى شفتيها، لتشعر بالخجل وتوهجت وجنتيها وهي تومئ بالموافقة، فابتعد عنها وهو يشير بيده أن تبتعد عن الباب فابتعدت وقام بفتح الباب ليخرج عائدًا إلى الحفل.
فيما وقفت واضعة يدها أعلى صدرها وابتسمت تدريجيًا، فقد تيقنت أنه يغار عليها حقًا. خرجت بابتسامة واسعة متجهة نحو وائل لتأخذ الحقيبة واستأذنت منه وكل هذا تحت أنظار رحيم التي تشبه شرارات الجحيم.
قال وائل: «ممكن ترقصي معايا بس الأول».
ثم مد يده إليها فتنهدت بصوت مسموع، وبعد لحظات من التفكير وافقت أن تشاركه بالرقص. وضعت الحقيبة كما كانت ومسكت بيده متجهين نحو ساحة الرقص وقفت أمامه واضعة يديها على كتفيه ليضع يديه على خصرها.
أغمض رحيم عيناه بقوة قابضًا قبضته هامسًا بنبرة رجولية ثقيلة: «الـ.. الغبية.. العنيدة».
ثم نظر إلى مديرة مكتبه ووافق أن يرقص معها فسعدت كثيرًا ونهضت معه واتجها نحو ساحة الرقص وقف ماسكًا يدها واليد الأخرى على خصرها وهي وضعت يدها الأخرى على كتفه.
بدأت تتمايل معه على أغنية هادئة رائعة تحرك المشاعر، وعيناه مسلطة على تلك العنيدة الصغيرة والتي رأته يرقص مع الفتاة الجميلة لتشعر بالغيرة المفاجئة وكأن قلبها توقف عن النبض.
فيما تركت الفتاة يده لتضعها هي الأخرى على كتفه وتقترب منه أكثر حتى تعانقه مقربة أنفها من وجنته تستنشق عطره الرجولي، فجزت ندى أسنانها وأشاحت بوجهها بعيدًا.
تبدلت الأغنية بأغنية أخرى هادئة فتوقف رحيم عن الرقص متجه نحوهم ماسكًا بيد الفتاة ووقف قابضًا على معصم ندى ليزيح يدها عن كتفه وقال من بين أسنانه: «هرقص أنا مع ندى».
ثم ترك يد الفتاة ليأخذ ندى بعيدًا تاركًا إياها تنظر إليه في ذهول وأيضًا وائل مندهشًا، ثم أمسك بيد المساعدة ليرقص معها.
بينما وضع يدي ندى على كتفيه وأحاط خصرها بيده بعنف، قطبت حاجبيها وهي تنظر إليه بحنق وتساءلت: «مش فاهمة أنت ليه بتعمل كده؟!».
نظر إليها بهدوء على عكس النيران المشتعلة داخل قلبه وتحدث بالهمس ولكن بصوت خشن: «احترمي البيت اللي أنتِ خارجة منه.. وائل شافك عندي يعني قربتي فمينفعش ترقصي معاه».
قال هذه الكلمات مخبئًا غيرته خلفها ولكن هي تفهم جيدًا أنه يغار عليها، ومع ذلك أومأت بالفهم وتمتمت بالاعتذار.
فتنهد بعمق وقربها إليه أكثر حتى التصقت في صدره وأنفها كاد أن يلتصق في أنفه لتشعر بالخجل الشديد وصدرها يعلو ويهبط برهبة.
ومقلتيه تتفحص ملامح وجهها بتمعن فابتلعت لعابها بصوت مسموع، وعندما شعر بتوترها رفع يده ووضع كفه على يدها اليمنى التي على كتفه ليشعر ببرودتها العالية واضعًا وجنتيه بجوار وجنتها.
فهدأت قليلاً عندما اختبأت من نظراته وتمايلت معه على الأغنية بأريحية، وجد نفسه يهمس في أذنها بنبرة رجولية ثقيلة: «أنتِ جميلة جدًا يا ندى».
مسح على ظهر يدها الناعمة بأنامله متابعًا: «تخطفي القلوب».
جحظت عيناها في ذهول مما تسمعه أذنيها، لا تصدق أن رحيم هو الذي يخبرها بكلمات مثل هذه.
وفي لحظة اهتز قلبها قبل جسدها عندما شعرت بدفء شفتيه الممزوجة بلحيته السوداء الجذابة على ظهر يدها، فطبع قبلة رقيقة على ظهر يدها استمرت للحظات مستمتعًا بنعومة يدها على شفتيه.
سحبت يدها من يده في توتر لتتشبث في بدلته من الأمام، فنظر إليها قاطبًا جبينه محاولًا أن يرى عيناها، فكم يبدو سعيدًا عندما يراها ضعيفة بين يديه مستسلمة لكلمات عشقه لهذا الحد.
ولكن استندت بجبينها على كتفه لم تستطيع أن تنظر إليه، فوضع يده على خصرها ناظرًا إلى يدها المتشبثة في بدلته بابتسامة خفيفة على شفتيه ثم همس بالقرب من أذنها: «ندى بصيلي».
صعقت من طلبه وفي لحظة تجمعت حبات العرق الباردة على وجهها وهي تومئ بالنفي وأخبرته بأنها إن لم تجلس الآن ستسقط من بين يديه.
قطب حاجبيه وشعر أن جسدها حقًا يبدو ثقيلاً فابتعد عنها وسار جاذبًا إياها خلفه شاعرًا ببرودة يدها العالية مما جعل قلبه يقلق عليها كثيرًا.
أخذها إلى حيث يجلسون عارضات الأزياء وأجلسها على الأريكة. فبدأت تمسح على ذراعيها وأسنانها تضرب في بعضها البعض فطلب من أحدهم أن يحضر مشروبًا دافئًا.
ثم خلع معطفه وساعدها في أن ترتديه فشعرت بالأمان بكونها داخل معطفه الذي كان يرتديه منذ لحظات.
جلس إلى جوارها ومسك بيدها التي تشبه الثلج وضعها بين كفيه يمسح عليها فيما لفت أنظار عارضات الأزياء وبدأت الهمهمات والهمس الجانبي: «من تكون تلك الفتاة ليعاملها رحيم بهذا الحنان ويعطيها معطفه؟!».
هذا السؤال تكرر بينهم ولم يجدوا له إجابة. جاءت الفتاة أعطت له المشروب الدافئ فأخذه ليعطي إلى ندى وتناولت أول رشفة ثم وضعت الكوب أعلى المنضدة المقابلة لها.
فيما لاحت ابتسامة على عيني رحيم وهمس بصوته الرجولي: «ماكنتش أعرف أن كلماتي تأثيرها عالي كده».
ابتلعت لعابها بصوت مسموع وهي تومئ بالنفي وتحدثت بصوت مبحوح من فرط التأثر: «لاء أنا بس حسيت إني بردانة».
وافق على حديثها بالرغم من أنه يعلم أن كلماته هي التي أثرت عليها، وقال بمكر قاصدًا أن يوترها: «عيني في عينك كده».
أغمضت عينيها بقوة وأشاحت بوجهها بعيدًا فضحك داخل قلبه لتظهر شبه ابتسامة على ثغره.
فيما دخل وائل كي يطمئن على ندى فنظر إليه وقد تحولت ملامحه إلى ملامح قاتلة ونهض فجأة وهو يجيب على سؤاله بحده بدلاً من ندى: «ندى بخير.. هي بس داخت شوية ودلوقتي هنروح».
ثم مسك بيدها لينهضها فقال وائل مربتًا على ذراعها بلطف: «سلامتك يا ندى».
ابتسمت متمتمة بالشكر ثم سارت بجوار رحيم وطلب منها أن تقف جانبًا ثم ذهب إلى صديقه ليخبره بأنه مضطر أن يذهب وهو مكانه الآن.
ثم اتجه صوب الطاولة التي كانت تجلس عليها ندى من أجل حقيبتها ولكن كان وائل أسرع منه فأخذ حقيبتها وعاد إليها تحت أنظار رحيم الذي توقف عن السير ورأى وهو يعطيها الحقيبة فابتسمت له ابتسامة رائعة جعلت قلبه ينتفض ويخرج من بين ضلوعه متوعدًا لذلك الشاب بالقتل إذا تحدث معها ثانيةً.
ثم تقدم نحوها وقبض على يدها مشددًا عليها وأخذها وغادر تاركًا وائل ينظر إليه ببعض من الدهشة حتى اختفوا من أمامه.
أما في الخارج جلب السائق السيارة فطلب من ندى مفاتيح سيارتها لتأخذها من الحقيبة ووضعتها على راحة يده، فأعطاها إلى السائق طالبًا منه أن يعود بسيارة ندى لينفذ رغبته فورًا.
ثم فتح الباب الأمامي لتدخل ندى وأغلق الباب ثم اتجه إلى الباب الثاني ليجلس أمام المقود.
فرمقته ندى بنظرات سريعة وهي تتساءل: «بتعرف تسوق؟!».
شعر بالبلاهة من سؤالها ثم شغل السيارة وأجاب بجدية مصطنعة: «لاء.. أنا بتعلم ذاتيًا».
اتسعت عيناها وفتحت الباب فأسرع رحيم بإغلاق الباب وأوصده فقالت ندى بخوف ممزوج بالبلاهة: «مش عايزة أموت.. مش عايزة أموت».
لم يستطع أن يكتم ضحكاته أكثر فانفجر ضاحكًا وهو يلقبها بالمجنونة ثم تحرك بالسيارة.
فيما شردت ندى في ضحكاته التي اخترقت أذنيها وكأنها تستمع إلى لحنًا رائعًا لم ولن تستمع له من قبل. حقًا شيء رائع وتتمنى لو ضحك ثانية لتسجل ضحكاته وتنصت لها في الصباح والمساء وفي كل وقت لتشعر بتلك الراحة ثانية.
نظرت إلى الأمام لتنتبه من قيادته الهادئة الرزينة لتخبر نفسها أنه مميز في كل شيء حتى في طريقة قيادة السيارة. لاحت ابتسامة على ثغرها مستندة بظهرها إلى المقعد مستمتعة بقيادته التي تحرك السيارة بل وتحرك قلبها الذي ينبض بعشق ذلك الرجل الجذاب.
قطع أفكارها بسؤاله وهو ينظر إلى الأمام: «أحسن دلوقتي؟».
لتنظر إليه بلهفة ثم اعتدلت في جلستها وهي تقول بخجل: «أيوه أحسن.. آسفة عشان خليتك تسيب الحفلة».
ليقول بعدم اهتمام: «ولا يهمك أنا كنت همشي بدري لأني ماليش في جو الحفلات».
أومأت بالفهم وأطرقت رأسها تنظر إلى أصابع يديها التي تفرك بهما بتوتر.
حالفهم الصمت حتى وصل إلى المنزل فترجلت مهرولة إلى الباب فأوقفها بصوت هادئ: «استني يا ندى معايا مفتاح».
حركت رأسها موافقة فترجل من السيارة ليأتي السائق وأعطى له مفتاح ندى وغادر.
ثم وقف رحيم يفتح الباب أولاً ثم أعطى لها مفتاح السيارة فأخذته متمتمة بالشكر ثم دخلت متجهة نحو غرفتها بخطوات واسعة لتختبئ داخلها من نظراته فابتسم وهو يغلق الباب ثم صعد إلى غرفته.
فيما دثرت ندى نفسها في الفراش دون أن تبدل ثيابها تضم معطفه إليها مستنشقة عطره الرجولي الساحر الذي خطف روحها ثم أغمضت عيناها لتذهب إلى النوم بأريحية وابتسامة مزينة ثغرها.
ذهب الليل سريعًا ليأتي النهار ودقت الساعة التاسعة والنصف صباحًا، كان قد استيقظ رحيم وتناول فطوره ثم جلس داخل غرفة مكتبه يتابع عمله من خلال الحاسوب ويحتسي قهوته، والتي تذكره بعيون تلك الفتاة الرائعة التي تأثرت من كلماته البسيطة.
وعندما تذكر حالتها الليلة الماضية تبسم مما اختفت ابتسامته بعد لحظات بعد أن استمع صوتًا في الخارج فتناول آخر ما في القهوة ونهض ليخرج من الغرفة تفاجأ بعودة والدته ومعها شقيقه الأكبر علاء: «يبلغ من العمر أربعون عامًا وسيم يمتلك عينين تشبه عيون رحيم نوعًا ما ولحية سوداء تتزين بالقليل من الشعيرات البيضاء المتناثرة وشعره أسود كثيف مع قليل من الشعر الأبيض الذي يعد على الأصابع وهذا يجعله أكثر جاذبية».
كانت السيدة وفية تعانق نجلاء هانم وسعيدة حقًا بعودتها ثم ابتعدت عنها لتصافح علاء.
تنحنح رحيم فنظروا إليه ثم تقدم نحو والدته التي قابلته بالعناق وتبادلا الإثنان بالاشتياق ثم قبل يديها واقترب من شقيقه ليعانقه قائلًا: «حمد الله على سلامتك علاء».
أبتسم قائلًا: «الله يسلمك يا رحيم».
ثم جلسوا على أقرب أريكة فيما جلس رحيم على المقعد المجاور للأريكة يتناقش معهم حتى قالت والدته بسعادة: «علاء خلاص قرر يقعد هنا».
نفخ علاء في شدقيه بسأم واضعًا ساقه فوق ركبته الأخرى فيما تابعت والدته بحماس: «هيشتغل معاك في الشركة كمان».
تبادلت نظراته بين شقيقه ووالدته في تعجب متسائلًا: «يشتغل أي يا أمي؟! ..هو علاء يعرف أي عن الشركة؟!».
أبتسم علاء بخفة ساخرة فيما شعرت والدته بالحزن وقالت بهدوء: «أنت ناسي أن أخوك متخرج من كلية التجارة يعني يمسك حسابات الشركة».
أخذ يضرب بقبضته على يد المقعد الجالس عليه وتحدث بهدوء ولكن بحده: «أنا عندي محاسبين يا أمي». «خلاص يا رحيم يبقى يمسك مصنع الأزياء بتاع والدك الله يرحمه».
أنت أصلا مش فاضي.
لهلينظر إليها قاطبا حاجبيه قائلاً بتأكيد:
- لا طبعا فاضي له ومهتم بيه زيه زي شركتي..
ثم نظر إلى علاء بعدم ارتياح لعمله في المصنع،
فهو يعلم جيدا أن أخيه لا يحب العمل ومهمل أيضا،
وقال حتى لا تحزن والدته:
- حاضر.. أنا هكلم أنكل مختار يستنى بكرة ويعلمه شغل المصنع ماشي إزاي.
اتسعت ابتسامتها فخورة بابنها الصغير كثيرا..
في حين خرجت ندى من غرفتها مغلقة الباب خلفها لينظروا إليها وهي تفرد ذراعيها للأعلى،
ثم نظرت أمامها لتتفاجأ بهم وشعرت بالارتباك،
فقال رحيم بجمود:
- تعالي يا ندى سلمي على أمي وعلاء أخويا الكبير..
تقدمت نحوهم وهي تنظر إلى الأرض ومازالت تشعر بالخجل من رحيم ولا تود أن تنظر إليه،
فكلماته مازالت مأثرة على قلبها كليا..
وقفت ومدت يدها إلى والدته لتصافحها،
نجلاء ورحيم يقول دون أن ينظر إليها:
- ندى يا أمي المربية الجديدة.
لتقول بابتسامة واسعة:
- أهلا يا حبيبتي.. الأولاد عاملين إيه معاكِ؟!
نظر رحيم إليها قاطبا جبينه وأجاب بدلاً منها وبنبرة إعجاب واضحة:
- ندى ما شاء الله تتحبب يا أمي.. الأولاد بيحبوها جدًا.
ابتلعت لعابها بصوت مسموع فصوته يخطف قلبها في لحظة لتشعر بثقل جسدها،
ثم تركت يد والدته التي تهنئها على حب الأولاد لها..
فيما مد علاء يده إليها وهو يفحصها كليا بإعجاب،
فصافحته بابتسامة متوترة وشعرت بيده تضغط على يدها لتختفي ابتسامتها فجأة وهو يقول بغزل:
- أول مرة أشوف مربية بالجمال ده.
ضيق رحيم عيناه ينظر إلى شقيقه بنظرة قاتلة،
فيما سحبت ندى يدها تضمها إليها متمتمة بالشكر،
فقال رحيم بصوت رجولي عنيف:
- ندى اطلعي صحي الأولاد.
انتفض بدنها من صوته العنيف ناظرة إليه بعدم وعي،
فيما انتبه علاء لانتفاضة بدنها فقال ببرود وصوت مليء بالوقاحة:
- براحة على الحلوة الناعمة يا رحيم.
جزّ أضراسه حتى تحرك صدغاه وهم بالوقوف فجأة و..
رواية حب رحيم الفصل السابع 7 - بقلم سمر عمر
هم بالوقوف فجأة وقبض على معصم ندى فتأوهت بخفة وهو يقول بحده:
- بقول اطلعي شوفي الأولاد!
ثم تركها فأمسكت بمعصمها واتجهت نحو الدرج مهرولة لتنفذ رغبته.
فقالت والدته بتذمر:
- رحيم بلاش المعاملة دي.
مسح على جبينه واستدار كليته لينظر إليها وهو يومئ بالإيجاب ثم عاد إلى المقعد ليجلس عليه متسائلاً:
- حضرتك عايزة مفتاح بيت بابا ولا معاكِ نسخة؟!
لتجيب عليه بتلقائية:
- لاء يا حبيبي مش محتاجين نروح البيت.. أنا هسافر كندا بكرة زيارة علشان أشوف أختك وعلاء هيقعد معاك.
نظر رحيم إلى شقيقه الذي يبدو عليه الحنق ثم أومأ بالموافقة مضطراً.. ونهض وهو ينادي السيدة وفيه لتأتي فوراً وطلب منها مرافقة والدته إلى غرفتها وعلاء إلى إحدى الغرف الزائدة ثم عاد إلى المكتب يتابع عمله..
**بعد مدة من الزمن..**
كانت ندى حبيسة غرفتها تاركة الأطفال مع جدتهم.. تركت العنان لتفكيرها في الليلة الماضية وحديث رحيم لها لتتذكر معطفه الذي يزين الدولاب.. فنهضت عن الفراش متجهة نحو الخزانة لتقوم بفتحها وتأخذ المعطف تحسس عليه بيدها الأخرى ثم ضمته إليها مستنشقة عطره الخيالي.. وأخذته حجة للتحدث معه فخرجت من غرفتها أخيراً متجهة نحو غرفة المكتب ووقفت أمام الباب لتستمع إلى صوت الطفلين من الخارج يتحدثون إلى جدتهم عن كل شيء وأخبرتها أشرقت أنها تحب ندى كثيراً وكثيراً.. فلاحت ابتسامة واسعة على ثغرها ناظرة اتجاه اليسار وهو اتجاه الحديقة ثم قرعت الباب وفتحته بعد أن أذن بالدخول..
دخلت مغلقة الباب خلفها لتجده يدخن سيجارته بعنف ناظراً إلى شاشة الحاسوب.. وقفت أمام المكتب وقد اختفت ابتسامتها تدريجياً عندما رأت المطفأة ممتلئة بالسجائر ثم أطرقت عيناها وهي تقول:
- جبتلك الجاكيت وشكراً لحضرتك.
نفث دخان السيجارة ثم أطفأها في المطفأة وهو ينظر إليها بنظرات قاتلة متسائلاً بنبرة ثقيلة:
- أي اللي بينك وبين وائل عشان يتصل ويطمن عليكِ؟!
رفعت عيناها إليه بلهفة ووجدت نفسها تومئ بالنفي وأجابت بهدوء:
- لاء مفيش حاجة بينا خالص.
جَزَّ أسنانه ونهض متسائلاً بعصبية مفرطة:
- ليه بيتصل يسأل عليكِ؟!.. لاء ومن بجاحته بيطلب مني رقمك عشان يطمن عليكِ بنفسه.
شعرت بالتوتر والغضب من عصابيته وقامت بوضع المعطف على المقعد والتفتت متجهة نحو الباب وهي تقول بحزن ممزوج بالغضب:
- بعد إذن حضرتك.
ضرب على المكتب بقبضة يده بقوة متحدثاً بعنف:
- استني عندك..
توقفت عن السير مغمضة عيناها بقوة قابضة قبضتها والتفتت بهدوء دون أن تنظر إليه تاركة العنان لدموعها الخائنة تهبط على وجنتها.. فاندهش عندما رأى دموعها لينتفض قلبه ويشعر بالضعف واستقام ظهره يتنهد بعمق حتى ارتفع صدره وهبط عندما زفر بهدوء.. ثم اتجه نحوها بخطوات سريعة ووقف أمامها قائلاً بنبرة رجولية هادئة:
- ندى من فضلك متعيطيش.
رفعت رأسها تنظر إليه بعتاب وفي لحظة حرك مقلتيه يميناً بعيداً عن نظراتها فلم يتحمل نظرات العتاب الموجهة إليه كالأسهم الحادة لتصيب هدفها جيداً وهو قلبه.. ووجدت نفسها تتحدث ببكاء هستيري:
- أنا استحملت كتير.. كتير أوي.. أنت زيك زي بابا بالظبط بيتعصب عليا ومد أيده عليا.. بجد أنا مخنوقة جدًا مش طايقة نفسي ولا طايقة الدنيا.. حرام كفاية بقى.
نظر إليها عاقداً بين حاجبيه متأثراً بحديثها وبدون تفكير جذبها إليه ليعانقها بكلتا يديه وضمها إليه بقوة فتشبثت في قميصه من الخلف تبكي قهراً على حالها.. رفع يده يمسح على شعرها بلطف هامساً:
- خلاص اهدي.. ندى..
زم شفتيه ولم يكمل حديثه مغمضاً عيناه بقوة فضمها إليه أكثر حتى شعر وكأنه سيخترق جسدها مستنداً بذقنه على رأسها.. طاب قلبها المجروح تدريجياً وتوقفت عن البكاء فقد شعرت بالراحة عندما بكت داخل عناقه القوي هذا.. لتفيق على نفسها محررة قميصه من قبضتها فابتعد عنها قليلاً واضعاً وجنتيها بين راحتي يديه ونظر إليها قاطباً جبينه فخجلت من نظراته لها وأطرقت عيناها وهو يقول بصوته الرجولي الهادئ:
- أنا مش عايزك تتعرفي على أي حد والسلام.. علشان كده اتعصبت.
ما زال يخبئ عليها غيرته التي فاقت حد الجنون ولكن هي تعلم جيداً السبب وشعرت بالحزن عندما خبأ عليها ووجدت نفسها تقول بتذمر طفولي:
- لاء قول الحقيقة.
بدأت مقلتيه السوداء تفحص ملامح وجهها عشقاً واعترف بينه وبين نفسه أنه يغار عليها حقاً.. ولم يستطع مقاومة هذا الجمال أكثر فقال دون تفكير:
- الحقيقة إني بغيّر عليكِ يا ندى.. ومش عارف السبب.
اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وتوترت معدتها بفضل قلبها الذي انتفض وخرجت شهقة خفيفة من بين شفتيها عندما شعرت بيده الرجولية تمسح دموعها.. فاستدارت بكلتيها لتهم بالخروج ولكن كان رحيم أسرع منها بوضع راحته على الباب وباليد الأخرى أدارها إليه ليلتصق ظهرها بالباب.. نظرت إلى الأرض وصدرها يعلو ويهبط برهبة شديدة.. فقال بجدية:
- ارفعي رأسك وبصيلي.
أغمضت عيناها بقوة وهي تومئ بالنفي عدة مرات فلاحت ابتسامة جانبية على ثغرة ثم أقترب منها حتى أصبحت شفتيه مجاورة لأذنها لتشعر بأنفاسه الساخنة على وجنتها فجَزَّت أسنانها بقوة وتفرك في أصابع يديها وهو يهمس بنبرة ثقيلة:
- أنتِ بتحبيني يا ندى..
جحظت عيناها مع حبات العرق الباردة التي انتشرت في جميع جسدها.. فاستمع إلى صوت أنفاسها السريعة فهبط بمقلتيه إلى عنقها الذي أصبح براقاً بفضل العرق البارد الذي انتشر عليه.. ثم عاد بالنظر إليها فأدارت رأسها إلى الاتجاه الآخر وهي تقول بأنفاس متقاطعة:
- أرجوك… سَبْنِي أخرج.
رفع يده ليمسح على وجنتها المبللة فأغمضت عيناها بقوة فيما وضع شعرها خلف أذنها هامساً بحسم:
- مش هسيبك تخرجي غير لما تحطي عينك في عيني وتعترفي إن كلامي صح.
وَمَأْتْ بالنفي فابتسم وأصر على أن تنظر إليه فدفنت وجهها في كفيها وهي تقول بنبرة بكاء:
- مقدرش.. مقدرش.
سحب يديها عن وجهها وضعهما بجوارها ثم رفع يديه وأحاط بهما وجنتيها رافعاً رأسها إليه رغماً عنها.. فأغمضت عيناها بشكل طفولي فضحك ضحكة خفيفة لترخي أعصابها بمجرد أن سمعت ضحكته التي تعشقها ولكن لا زالت محافظة على إغلاق عيناها فقال بحسم:
- ندى مش هسيبك غير لما تبصيلي وتقوليلي.. بتحبيني ولا لاء.
نفخت في شدقيها بسأم وقالت بعصبية فلتت منها:
- يعني مش قادرة أبص لعنيك وحاسة إني هموت ولسه عايز إجابة.
مسح على وجنتها بلطف شارداً في وجهها الطفولي ثم أقترب منها ليترك قبلة هادئة على وجنتها بالقرب من شفتيها.. فجَزَّت أسنانها بقوة وخرجت شهقة من بين شفتيها وقشعريرة في جسدها ليشعر بها فابتعد عنها وتراجع خطوتين للخلف وانتظر أن تفتح عيناها ولكن ما زالت واقفة مكانها كالصنم فرفع حاجبيه متعجباً وهو يقول:
- خلاص يا ندى اخرجي.
فتحت عيناها ببطء لم تجده أمامها حقاً فابتلعت لعابها برهبة ووجدت نفسها تسقط أرضاً واضعة يدها أعلى صدرها.. فهتف باسمها بنبرة تعلوها القلق متقدماً نحوها ليمسك بيديها لينهضها وأحاط خصرها بيده الأخرى متجهاً بها نحو الأريكة وجعلها تجلس عليها.. ثم جلس إلى جوارها ممسكاً بيدها الباردة بين راحتي يديه لتشعر بدفئها.. نظر إليها مقطباً جبينه متسائلاً بهدوء:
- ندى ليه كل التوتر ده؟
وضعت يدها الأخرى على جبينها وهي تومئ بالنفي وقالت بصوت مبحوح:
- مش عارفة.. مش عارفة.. أنا لازم أروح أوضتي.
ثم نهضت مهرولة إلى الباب وخرجت راكضة إلى الغرفة لتختبئ داخلها وجلست على حافة الفراش تنظر إلى الفراغ بشرود وكلماته تتردد في أذنيها بصوته الرجولي الذي خطف قلبها ”الحقيقة إني بغيّر عليكِ يا ندى“.. أخذت تلك الجملة تتردد في أذنيها حتى استوعبتها وألقت بظهرها إلى الفراش تنظر إلى السقف بابتسامة رقيقة..
***
مضت ثلاثة أيام لم يحدث شيئاً جديداً سوى سفر والدته إلى كندا.. وحافظت ندى على ألا ترى رحيم فتشعر بالخجل الشديد ولم تستطع أن تنظر إليه قط.. كانت تتناول الغداء قبل معاده حتى لا تضطر وتراه على مائدة الطعام.. واليوم ذهبت مع ريان وأشرقت إلى المدرسة بسيارتها فقد أرسلت المعلمة جواباً إلى ولي أمر ريان..
دعت أشرقت لتدخل إلى فصلها ثم أمسكت بيد ريان واتجهت نحو مكتب المديرة ودخلت بعد أن أذنت بالدخول.. تصافحا ورحبت المديرة بها ثم جلست على المقعد المجاور للمكتب وريان يقف بين قدميها وتضمه إليها وبعد حديث طال بينهم عن ريان ختمت المديرة حديثها بتذمر:
- دا غير أن واجب الرياضيات يومياً كاتبه غلط.. ومش بيحفظ دروسه ولو حد من زملائه اتكلم معاه بيتخانق معاه.
تنهدت ندى بحزن وأخذت تمسح على شعر ريان وقالت بهدوء:
- أوعدك أن ريان هيتغير تماماً وهيكتب واجباته صح كمان.. أنا واثقة من كده لأن أشرقت اتغيرت تماماً ولما بتكلم معاها بتحكيلي عنك.
اتسعت ابتسامة ندى ثم استأذنت وخرجت من المكتب بل من المدرسة بأكملها.. توقفت عن السير وجلست على ركبتيها أمام ريان الحزين ومدت له يدها وهي تقول:
- أي رأيك نروح الملاهي سوا والمقابل إنك تسمع كلامي ونكتب الواجب سوا.
نظر إليها للحظات ثم وضع يده في يدها وقال مبتسماً:
- ديل.. موافق.
قبلته على وجنته ثم نهضت وفتحت له باب السيارة ليجلس على المقعد ووضعت حزام الأمان عليه ثم اتجهت إلى الباب الثاني لتجلس أمام المقود وغادرت متجهة نحو مدينة الألعاب..
عند وصولها صفت السيارة داخل المكان المخصص للسيارات.. ثم حررت ريان من حزام المقعد لينزل من السيارة ودخلا إلى مدينة الألعاب.. ثم استقلوا لعبة تسير ببطء ثم تسقط في المياه فأغرقتهم ليرفع ريان يديه يصرخ بسعادة.. ثم ترجلوا منها وندى ترفع شعرها المبلل على هيئة كعكة ثم أخذته واستقلوا الكثير من الألعاب ثم جلسوا لتناول المثلجات والفشار..
بعد مضي ثلاث ساعات تقريباً نظرت ندى إلى ساعة يدها التي تدق الحادية عشرة والربع صباحاً ثم انحنت بجذعها ومسحت على أنف الصغير قائلة:
- يلا بقى على البيت ترتاح شوية وبعدين نبدأ مذاكرة.
حرك رأسه موافقاً وأحاط عنقها بذراعيه الصغيرتين فضمته إليها رافعة إياه عن الأرض فقال بسعادة:
- شكراً يا ندى حبيبي ندى.
قالت كلماتها وهي تضمه إليها أكثر ثم أنزلته برفق وأمسكت يده لتغادر المدينة عائدة به إلى المنزل.
***
كان رحيم يبحث عنها في جميع أنحاء المنزل فقد شعر بالاشتياق إليها ولم يتحمل فراقها أكثر.. دخل إلى المطبخ يسأل عنها لتخبره السيدة وفيه بأنها ذهبت إلى المدرسة لتتابع أخبار الطفلين لترتسم ابتسامة على شفتيه لكونها تهتم بأطفاله بهذه الطريقة.. ثم خرج من المطبخ ليستمع إلى صوت سيارة فعلم أنها ندى فدخل المطبخ ثانية وقال بهدوء:
- ممكن تعمليلي قهوة وبلاش تطلعي أنتِ علشان تعب رجلك.. ابعتيها مع ندى هي وصلت.. على بس ما اتكلم مع واحد صاحبي في الجنينة.
أومأت موافقة وبدأت في تحضير القهوة فيما صعد رحيم إلى غرفته ولم يتحدث مع صديقه كما أخبرها لتوافق ندى بأن تصعد إلى غرفته بعد أن تعلم أنه ليس داخلها.. فيما دخلت ندى مغلقة الباب خلفها وتركت ريان يصعد إلى غرفته سريعاً.. بينما هي اتجهت نحو المطبخ لتلقي السلام على السيدة وفيه وبعد تبادل السلام قالت وهي تتابع القهوة:
- ندى معلش طلعي القهوة دي لرحيم بيه في أوضته.
شعرت بالتوتر بمجرد أن سمعت اسمه فقط فماذا عن مقابلتها له وجهاً لوجه وتساءلت بتوتر:
- هو… هو في أوضته؟!
أجابت وهي تضع القهوة داخل الفنجان:
- لاء هو في الجنينة هيخلص تلفون ويطلع.
زفرت بهدوء وشعرت بالارتياح قليلاً ثم تناولت صينية القهوة الصغيرة من يدها وخرجت لتصعد الدرج ووقفت أمام الغرفة ممسكة بالمقبض لتديره.. فنهض رحيم عن الفراش سريعاً ووقف خلف الباب.. فيما دخلت ندى مباشرة إلى الاتجاه اليمين لتضع القهوة على المنضدة الصغيرة الذي أمامها المقعد الذي يشبه الكتاب المفتوح.. ثم التفتت متجهة نحو الباب بخطوات سريعة قبل أن يأتي رحيم ولم تعلم أنه خلف الباب.. وكادت أن تخرج ولكن كان رحيم أسرع منها في إغلاق الباب.. لينتفض جسدها وشهقت بفزع ثم ركضت إلى الباب محاولة فتحه ولكن أمسك بمعصمها ليديرها إليه وجعل ظهرها يلتصق بالباب..
فأطرقت رأسها بتذمر، وهو يتأمل ملامحها باشتياق واضح قائلًا: «لازم أعمل خطة يعني علشان أشوفك». شعرت بقشعريرة في جسدها بمجرد أن سمعت صوته اللي اشتاقت أذنيها لسماعه، وقالت بتوتر: «عايزة أروح أوضتي أرتاح». تنهد بسأم ومسح على وجهه، ثم قال بتأفف: «أعمل إيه علشان تتعاملي معايا زي الأول؟!». عضت على شفاها السفلى مغمضة عيناها، فاقترب منها وأمسك بيدها رافعًا إياها إلى شفتيه ليطبع قبلة رقيقة على راحتها، لتعشر بدفء شفتيه. فجزت أسنانها وحاولت سحب يدها، ولكن شدّد عليها مثبتًا إياها على شفتيه، ثم وضعها على وجنته لتشعر بلحيته السوداء كم هي ناعمة، وتود أن تراها ولكن الخجل يسيطر عليها كليًا. فيما كان ينظر إليها بجدية الحب المنبعث من عيناه، رافعًا يده الأخرى نحو ذقنها التي أمسك بها وقال بجدية ممزوجة بنبرة حب: «ندى بصي لي .. بصي لعيوني .. فيها كلام كتير عايزك تقرئيه». حاولت أن ترفع رأسها ولكن هذا صعبًا عليها حقًا، فطلب منها أن تنظر إليه ثانيةً فحركت رأسها بالنفي عدة مرات، ثم وجدت نفسها تبكي. فتنهد بهدوء وجذبها إليه واضعًا وجنتها اليسرى على صدره، مستندًا بذقنه على رأسها قائلًا: «خلاص بطلي عياط ... بلاش شغل الأطفال ده». قال آخر كلماته بمزاح، فتوقفت عن البكاء ورفعت يدها متجهة نحو وجنتها، وقبل أن تصل إليها كان قد قابضًا على معصمها وابتعد عنها لينظر إليها، فأطرقت عيناها وشعرت بأنامله تمسح دموعها وهو يقول بنبرته المميزة: «أنا اللي اتسببت في الدموع دي، فلازم أنا اللي أمسحها..». ثم طلب منها أن تنتظر دقيقة وتركها متجهًا نحو باب خزانة الثياب ودخل. فنظرت حولها مستنشقة عطره بأريحية واضعة يدها أعلى صدرها. وعندما عاد رحيم أطرقت رأسها لتشعر بالخجل يتجدد داخلها مسيطرًا على قلبها بقوة. فيما أمسك الأخير يدها يرافقها إلى الأريكة التي تشبه مقاعد الملوك وجلسوا عليها، ثم وضع رابطة عنقه على عينيه وقيدها من الخلف جيدًا حتى لا يرى سوى الظلام. أمسك بيدها يرفعها إلى حيث عينيه لتشعر برابطة العنق وهو يقول: «يلا يا ندى بصي لي بقلب جامد». رفعت رأسها ببطء لتنظر إليه أخيرًا لتراه يغطي عينيه. فلاحت ابتسامة جانبية على ثغرها وأخذت تفحص ملامح وجهه بتمعن واشتياق، وهي تخبر نفسها أنها اشتاقت لرؤيته كثيرًا ويتجدد حبه في قلبها في كل دقيقة تمضي عليها. هبطت بيدها إلى وجنته لتحرك أناملها على لحيته الناعمة دون وعي، فاقترب منها برأسه حتى أصبحت المسافة بينهم شبه معدومة، لتختلط أنفاسهم لتصبح واحدة. رفع يده ليضعها على وجنتها الناعمة، وأخذ يمررها على وجهها حتى هبطت إلى شفتيها في رحلة إلى عنقها الناعم ليحيط عنقها، وهي ما زالت شاردة في ملامح وجهه، وفاجأها بخطف قبلة من شفتيها بعد أن انحنى برأسه قليلًا ملتصقًا بأنفه في أنفها بقوة تاركًا يدها. ليضع يده على شعره من الخلف ليفك رابطة عنقه ويزيحها عن عينيه، ثم أحاط عنقها بيديه يقبلها بشغف وحب، ليس لديه رغبة في أن يبتعد عنها، يود أن يظل يقبلها حتى آخر نفس في عمره. فاقت على نفسها عندما ابتعد عنها ببطء ليأخذ نفسًا عميقًا، ثم عاد بتقبيلها ثانية. جحظت عيناها لتشعر بعدها بقشعريرة في جميع مفاصل جسدها، وفي لحظة أغمضت عيناها مغشيًا عليها. ليشعر بثقل جسدها فابتعد عنها فورًا لتميل رأسها يمينًا. فربت على وجنتها بلطف يناديها بنبرة قلق واضحة: «ندى .. ندى .. بطلي دلع يا ندى..». شعر ببرودة جسدها أسفل أنامله فاتسعت عيناه بقلق نابع من قلبه الذي حتما سيتوقف عن النبض. حملها على ذراعيه واضعًا إياها على الفراش برفق، ثم وضع الغطاء عليها وتناول الهاتف ليتصل على دكتور صيدلي قريب من منزله، وطلب منه أن يحضر عاجلًا، ثم أنهى المكالمة وجلس بجوار ندى ممسكًا بيدها ويمسح عليها وينظر إليها بقلق. بعد دقائق رن جرس الباب فعلم بأنه الطبيب، وخرج مسرعًا يهبط الدرج بدرجتين، فيما خرجت السيدة وفيه من المطبخ متجهة نحو الباب، فقال مسرعًا: «سيدة وفيه خليكي أنا هفتح..». توقفت عن السير تنظر إليه وكادت أن تتحدث ألا أنه تابع: «دا صديق ليا جايلي .. اتفضلي أنتِ انتظري حتى دخلت المطبخ حتى لا تعلم شيئًا وتقلق على ندى. ثم فتح الباب مرحبًا بالدكتور، ثم أخذه إلى الطابق العلوي من ثم إلى غرفته وأغلق الباب. فقام الدكتور بقياس ضغطها وبعد أن انتهى تناول واحدة من حبوب الضغط وقال: «هي بخير بس ضغطها واطي بسبب توتر شديد..». ثم أعطى له الحبة متابعًا: «أول ما تفوق تاخدها وهتبقى كويسة .. بس تبعد عن التوتر». أومأ بالفهم ثم أعطى له المال ورافقه حتى غادر وعاد إلى ندى ثانيةً. وضع القليل من الماء على يده ومسح على وجنتيها برفق، وانتظر لدقائق قليلة حتى بدأت تفتح عيناها ببطء رافعة يدها لتضعها على رأسها. فلاحت ابتسامة على ثغرها، وعندما رأته أمامها شهقت بفزع ورفعت ظهرها عن الفراش محاولة الهرب من نظراته. فأمسك بذراعيها وهو يقول بجدية: «ندى أنتِ دايخة .. اصبري». أشاحت بوجهها بعيدًا فتركها وأخرج الحبة من التغليف الخاص بها، ثم قرّبها من شفتيها فنظرت إلى يده بلهفة ثم أخذت الحبة وتناولت بعدها الماء. عندما تذكّر هيئتها همّ بالضحك داخليًا كاتمًا ضحكته تاركًا أثرها بابتسامة خفيفة على ثغره ناظرًا إلى الأمام. انتظرت للحظات ثم وضعت قدميها على الأرض وجاءت تقف، أمسك بيدها فأغمضت عيناها وهو يتساءل باهتمام: «عاملة إيه دلوقتي؟!». حاولت أن تحرر يدها من يده ولكن تشدّد عليها وهي تجيب بارتباك: «أحسن .. متشكرة». قطب جبينه بمرح وهمس بجدية: «اغمى عليكِ من قبلة واحدة .. ماكنتش أعرف إنك رقيقة أوي كده». ضربته على صدره بيدها الأخرى بطريقة طفولية وهي تقول بحنق: «أنت وقح .. وأبعد عني بقى». لم يستطع كتم ضحكاته أكثر وانفجر ضاحكًا ثم ترك يدها، فنهضت تركض إلى الباب لينهض هو الأخير مستديرًا بقامته لينظر إليها حتى خرجت مغلقة الباب خلفها. وضعت يديها على وجنتيها لتشعر بحرارتها العالية، ثم خبأت نفسها في غرفتها وهي تتوعد بأنها ستحاول بشتى الطرق أن تبتعد عنه ولن تراه ثانية. «بعد مدة من الزمن..» موعد وصول أشرقت إلى المنزل فخرجت من غرفتها لتستقبلها كعادتها، وأخذتها إلى الغرفة لتساعدها في تبديل ثيابها، ثم تركتها تذهب إلى غرفة الطعام وجلست مع أبيها وعمها وشقيقها يتناولون الغداء في صمت، فيما تناولت ندى الغداء مع السيدة وفيه في المطبخ فتساءلت بفضول: «مبقتيش تتغدي معاهم ليه زي الأول؟!». ارتبكت في البداية ولكن سرعان ما استعادت نفسها وأجابت بثبات: «علشان مستر علاء .. يعني هما عيلة مع بعض». لتقول بجدية: «ما تقوليش كده يا ندى .. أنتِ بقيتي واحدة منهم». ابتسمت متمتمة بالشكر، وبعد الانتهاء من تناول الطعام صعدت ندى إلى غرفة ريان لتساعده في واجباته المدرسية بحب، ولم يخلُ الدرس من المرح والمشاكسة بينهم. وبعد أن انتهى من الرياضيات وبدأ بالحل وحده دون مساعدة ندى، صفقّت له بابتسامة واسعة ثم قبلته على وجنته، فنهض من مكانه متجهًا نحوها ليقبلها على وجنتها ثم قال بسعادة: «شكرًا». أجلسته على قدميها وبدأت تمزح معه بالدغدغة ليضحك بصوت عالٍ. فيما فتح رحيم الباب ووقف ينظر إليهم بابتسامة جانبية، ثم دخل مغلقًا الباب خلفه لينظروا إليه، ولكن سرعان ما أشاحت ندى بوجهها بعيدًا وقلبها بدأ يدق في صدرها. فيما ركض ريان إلى والده بابتسامة واسعة ليعانقه، رحيم حاملًا إياه عن الأرض وقال بسعادة: «أيه الضحكة الحلوة اللي ردت روح بابا دي..». قبّل ريان على وجنته فيما نهضت ندى عن الأرض تُوَلِّي ظهرها وتفرك في أصابع يديها. في حين قال رحيم موجِّهًا حديثه لها: «شكرًا يا ندى عشان أنتِ السبب في السعادة دي». ابتسمت باضطراب ثم التفتت متجهة نحو الباب بخطوات سريعة قائلة: «العفو .. هسيبكم مع بعض شوية». ثم خرجت مغلقة الباب خلفها تزفر بهدوء، ثم هبطت الدرج لترى علاء يجلس على الأريكة واضعًا قدميه أعلى المنضدة المقابلة له يعبث في هاتفه بملل. وعندما رآها ترك الهاتف جانبًا لينادي عليها فاقتربت منه ووقفت تنظر إليه في صمت، فقال وهو يتفحّصها ببرود: «ممكن تعملي لي قهوة..». كادت أن تتحدث ألا أنه قال مسرعًا: «عارف إنك هنا علشان الأولاد بس .. لكن أنا بحب دايماً أدوق القهوة من إيد الجميلات». رفعت حاجبها متمتمة بالشكر على ذوقه العالي كالبلهاء، ثم تقدّمت نحو المطبخ ودخلت لتقوم بتحضير القهوة المضبوطة له. عقب انتهائها حملت صينية الفنجان الصغيرة وخرجت متجهة نحوه، وفي نفس الوقت كان رحيم يهبط الدرج وتفاجأ عندما رآها تضع أمامه فنجان القهوة، وقف كالصنم يتابع هذا عن بعد. طلب علاء منها أن تنتظر حتى يتذوّق القهوة، ثم أخذ أول رشفة ليرفع حاجبيه بإعجاب، ثم تناول ثاني رشفة ونظر إليها بإعجاب قائلًا: «رائعة .. زيك بالظبط يا ندى..». ثم وضع الفنجان ومد يده إليها متسائلًا: «تسمحي لي؟؟». نظرت إلى يده بعدم فهم متسائلة: «أسمح لحضرتك بإيه؟ مش فاهمة». مد يده ليمسك بيدها فتعجّبت له وهو يقول بابتسامة ماكرة: «أمسك إيدك..». طبع قبلة رقيقة عليها فجحظت عيناها وسحبت يدها فورًا، فيما جَزَّ رحيم أسنانه وهبط الدرج كالوحش القاتل، بينما هو قال بهدوء: «كان لازم أبوس الإيد اللي عملت القهوة». قال رحيم بصوت جهوري: «ندى .. تعالي عايزك في مكتبي بخصوص ريان». نفّخت في شدقيها بسأم وتركت علاء يحتسي القهوة بأريحية، ولحقت برحيم الذي دخل الغرفة للتو لتجده يشعل سيجارته ونفث دخانها بعصبية، ثم طلب منها أن تغلق الباب لتنفّذ رغبته ووقفت تنظر إلى الأرض تفرك في أصابع يديها. نظر إليها قاطبًا حاجبيه بتذمر وتساءل ساخرًا: «أنتِ هنا بتشتغلي ساعي ولا مربية للأطفال؟!». تنهدت بصوت مسموع وقالت بسأم: «هو طلب مني قهوة فـ..». قاطع حديثها بعصبية مفرطة وهو يحدّق بها بعينين لامعتين من الغيرة: «ارفضي .. أنتِ هنا علشان الأطفال وبس .. مفهوم؟». تجمع الدموع حول مقلتيها وقالت بنبرة بكاء: «أنا بجد مليت .. شوية تعاملني بهدوء وشوية بعصبية .. وأنا معملتش حاجة لكل ده أصلًا». أطفأ السيجارة التي لم تنتهِ بعد وزفر بهدوء ليرخي أعصابه، وتحدّث بهدوء ولكن بصوت رجولي: «ندى ممكن تبصي لي .. أنا مش عارف أتكلم معاكِ..». فكرَتْ أن تنظر إليه ولكن في لحظة تذكّرت قبلته فشعرت بالخجل الشديد والارتباك، ولم تمتلك شجاعة كافية لتنظر إليه. انتظر للحظات طويلة ولم تنظر إليه فقال بهدوء: «خلاص براحتك .. بس عايز أقولك تجنبي علاء على قد ما تقدري .. صعب عليَّ أقولك كده علشان هو في الأول وفي الآخر أخويا الكبير .. لكن هو وصلني لكده». تذكّرت حديث السيدة وفيه عنه فأومأت بالفهم، وهو يتمعّن بالنظر إليها يود أن يعتذر لها على حديثه الحاد معها، ولكن شيئًا ما داخله منعه من الاعتذار. فَمَسَحْ على شعره من الأمام للخلف وهو يتقدّم نحوها لترى أقدامه التي تقترب منها، فَتَرَاجَعَتْ للخلف حتى التصق ظهرها بالباب وقالت بتوتر: «أنا .. أنا ورايـ..». توقّف عن السير عندما علم بتوترها مقاطعًا لها بحنق: «روحي شوفي ريان». غادرت فورًا مهرولة إلى الدرج ثم صعدت تحت أنظار علاء حتى دخلت غرفة ريان. بعد لحظات خرج رحيم متجهًا نحو شقيقه وجلس على المقعد المجاور للأريكة واضعًا قدمًا فوق الأخرى، فَنَظَرْ علاء إليه ببرود وهو يضع سبابته داخل الفنجان بعد أن انتهى من تناوله للقهوة، ثم وضَعَهُ في فَاهْ يَتَذَوَّقُ البنْ مَهْمُومًا بِاسْتِمْتَاعٍ. لينظر رحيم إليه بنظرة نارية وقال بحدَّة: «علاء، انكل مختار كل يوم بيستناك ومبتروحش المصنع». زفر بسأم ووضع الفنجان أعلى المنضدة وقال مضطَّرًا: «خلاص هروح بكرة يا رحيم». قال بجدية: «تمام .. المهم بقى .. ندى هنا علشان ريان وأشرقت مش علشان تعملك قهوة..». تساءل ببرود: «ومين يعملي قهوة؟!». ليجيب عليه بنفس البرود حتى لا يعصِب: «في خادمة هنا وكمان السيدة وفيه موجودة». ابتسم بخفَّة وقال ساخرًا: «آه أنت عايز ندى تبقى خاصة بيك». ليتعجَّب من حديثه متسائلًا: «خاصة بيا؟».
تقصد إيه؟!
أجاب بوقاحة:
- أقصد إن إنت وهي مع بعض في المكتب وقافلين على نفسكم في المكتب، معرفش بتعملوا إيه يا دهاعب.
يعبث لسانه داخل فاه.
يضرب بقبضته على يد المقعد غاضبًا من حديثه، بل اشتعلت نيران الغيرة في قلبه.
لا يطيق كلمة عليها وكاد أن ينهض ويكسر فكه أشلاء حتى لا يستطيع أن يتحدث ثانية، ولكن تمالك نفسه لكونه شقيقه الأكبر وقال بصوته الرجولي الحاد:
- مش هرد عليك علشان أنت للأسف أخويا الكبير وعلشان إنت في بيتي.
ولآخر مرة هقولك ملكش دعوة بندى ومتفكرش إنك تجيب سيرتها على لسانك تاني.
ثم نهض من مكانه متجهًا نحو المكتب ليدخل مغلقًا الباب خلفه بقوة.
حتى لا يتشاجر معه فلا يطيق أن ينظر إليه.
فيما تناول علاء الفنجان مستندًا بظهره إلى الأريكة واضعًا قدميه أعلى المنضدة وبدأ يخرج البن بسبابته لتذوقه وكأنه مخدر اعتاد عليه.
رواية حب رحيم الفصل الثامن 8 - بقلم سمر عمر
استيقظت بحماس ونشاط اليوم ورتبت غرفتها ثم بدلت ثياب النوم بسروال جينز أزرق وكنزة بيضاء ذات أكمام عريضة وعليه رسمة من إحدى الرسوم المتحركة.
مشطت شعرها القصير ووضعت من عطرها المفضل ثم خرجت لتيقظ كل من ريان وأشرقت استعدادًا ليوم دراسي جديد.
وتناولت معهما الإفطار وعقب انتهائها بدأت تحضر لهم صندوق الطعام الخاص بهم ووضعت الخاص بريان في حقيبته والخاص بأشرقت داخل حقيبتها ثم ودعتهما وهما يستقلان حافلة المدرسة.
دخلت إلى المنزل مغلقة الباب خلفها ورأت رحيم يهبط الدرج ويغلق أزرار معطفه من عند المعصم.
استغلت انشغاله هذا ونظرت إليه بتمعن اشتياقًا له حتى تحركت مقلتيها على ثيابه ذات ذوق راقي وعالي تجعله كالأمراء.
رفع رأسه ليراها لتخفض بصرها في توتر.
فلاحت ابتسامة جانبية على ثغره ووقف عاقدًا ذراعيه أمام صدره وقال بلطف ولكن بنبرة رجولية:
- صباح الخير يا ندى.
تنحنحت واضعة يدها على عنقها قائلة بتوتر:
- صـ صباح النور.
تقدم نحوها بخطوات ثقيلة بكل شموخ واعتزاز بالنفس وابتسامة عيناه تجعله أكثر جاذبية.
وقف أمامها ليخترق عطره الرجولي جميع حواسها وأخذت تفرك في يديها وهو يتفحص ملامحها بعينيه المبتسمة ثم همس بنبرة ثقيلة:
- شكلك أجمل من القمر.
اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل ليرى ذلك الوجه الذي يشبه وردة حمراء متفتحة وبدأت سوداويته تتنقل بين وجنتيها إعجابًا بهما وبلونهما الأحمر المبهج الذي راق له كثيرًا.
لكن تذكر أن التوتر يجعلها في حالة يرثي لها ليتوقف عن الغزل بها بعينيه وأمسك بمقبض الباب وقال بجدية:
- عايز أقولك موضوع مهم.
رفعت رأسها إليه بلهفة ولكن سرعان ما أدارت رأسها بعيدًا.
فلم تمتلك القدرة الكافية لتضع عيناها في عينيه وتساءلت باهتمام:
- موضوع إيه؟!
قهقه على خجلها الزائد هذا والذي يروق له كثيرًا فلاحت ابتسامة خجولة على ثغرها وهو يقول مداعبًا:
- خلاص مش هقولك طالما لسه مش قادرة تبصي لعيوني.
قطبت بين حاجبيها بتذمر قائلة:
- لأ قول أرجوك.
- هقولك أول ما أرجع من الشغل علشان هي مفاجأة حلوة.
ثم أمسك يدها رافعًا إياها إلى شفتيه لتجده يطبق شفتيه على راحتها برقة بالغة خطفت أنفاسها قبل قلبها.
في حين أخذت نفسًا عميقًا يشبه شهقة خفيفة خرجت من بين شفتيها ثم سحبت يدها وأعطت له ظهرها لتبتلع لعابها بصوت مسموع.
حرك رأسه في كلا الاتجاهين مبتسمًا ثم قال بجدية:
- أول ما أرجع عايزك تحضري لي قهوتي المفضلة اللي وشها يشبه عيونك وتيجيلي المكتب نتكلم بهدوء.
رفعت يديها لتضعهما أعلى صدرها الذي يعلو ويهبط بتوتر وهي تومئ موافقة فأقترب منها أكثر ووقف خلفها حتى أصبحت المسافة بينهم شبه معدومة واضعًا رأسها بين يديه وطبع قبلة رقيقة على رأسها من الخلف ثم عاد إلى الباب ليخرج تاركًا إياها تسقط فور سماعها لصوت إغلاق الباب وأخذت تلهث بصوت مسموع وتزفر لكي تهدأ قليلًا.
وبعد دقائق قليلة نهضت واقفة واتجهت نحو المطبخ عند وصولها دخلت لتجلس على إحدى المقاعد ناظرة إلى الفراغ بشرود وحديثه مستحوذ على عقلها بالكامل.
نظرت السيدة وفية إليها للحظات لعلها تستفيق على نفسها ولكن بلا جدوى.
فقد أخذ رحيم عقلها أيضًا أصبحت الآن بلا قلب وعقل بل وروح أيضًا تشعر وكأنها جسد فقط.
جلست السيدة وفية على المقعد المجاور لها متسائلة:
- ندى مالك؟!
أدارت رأسها ناحيتها دون وعي هامسة:
- عايزني في موضوع مهم.
تنهدت بسأم بفضل إجابتها الغير مفهومة وتساءلت:
- ندى مش فاهمة.. وضحي أكثر.
ل تفيق من شرودها أخيرًا وبيدها المرتعشة أمسكت بيد السيدة وفية لتشعر بتوترها وندى تقص عليها ما حدث في الخارج منذ دقائق.
شعرت بالسعادة لسماعها لحديثها فقد علمت أن رحيم حقًا وقع في حب تلك الجميلة ولابد بأنه سيطلب يدها للزواج.
احتضنتها بحنان أموي تمسح براحتها على ظهرها قائلة:
- مبروك مقدمًا.. أكيد رحيم هيطلبك للزواج.
***
أما في شركة رحيم كان يعمل اليوم بحيوية ونشاط وابتسامة عيناه قبل شفتيه مما تعجب البعض وبالأخص صديقه الذي يدعى عمرو ومديرة مكتبه.
كان دائمًا حاد الطباع، قاسي ويتعامل معهم بجمود وجدية حتى ظهرت فتاته في حياته لتجعله مبتهج أصبح يعشق الحياة أكثر من أي وقت مضى.
دخل على صفحة ندى الشخصية عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ليجد ثلاثة صور لها فقط فقام بحفظهما على الحاسوب ووضع التي كان وجهها قريب بها خلفية الحاسوب.
دخل عمرو المكتب بعد أن طرق الباب ليغلق رحيم شاشة الحاسوب على الفور ليس لأن عمرو لم يعلم بعلاقته بها ولكن لأنه يغار عليها ولا يريد أحد أن يرى صورتها وتعهد داخله أنه سيطلب منها أن تقوم بحذف صورتها من على التطبيق.
نظر رحيم إليه برسمية فغمز عمرو له بمداعبة وقال:
- أبو نسب وصل.. رؤوف بيه الشاذلي.
لاحت ابتسامة خفيفة على شفتيه ثم نهض يرتدي معطفه وعمرو يتابع:
- طبعًا ماكنتش تعرف أن هي بنته.
رفع حاجبيه وهو يقول بتأكيد:
- لأ طبعًا عارف من أول يوم شفتها فيه.
هثم وقف أمامه فربت عمرو على كتف صديقه وقال بابتسامة واسعة:
- مبروك عليك.. هتناسب بنت أكبر واحد بيتعامل معانا.
وضع سبابته على كتفه ناظرًا إليه بجدية قائلًا:
- أنا هطلب إيد ندى علشان هي ندى مش لسبب تاني.
رفع عمرو حاجبيه بمرح ليبتسم رحيم له ثم تركه وغادر المكتب ثم استقل المصعد الكهربائي إلى الطابق السفلي.
عند وقوفه انفتح الباب تلقائيًا وخرج رحيم متجه إلى قسم الملابس ليرى وائل يرتب الفساتين ونظر إليه للحظات ليشعر بالغضب تجاهه عندما تذكر موقفه مع ندى ثم أشاح بوجهه بعيدًا ودخل يمينًا ليرى رؤوف الشاذلي يجلس أمام طاولة طويلة وبجواره مساعدة رحيم والتي بمجرد أن رأته يقترب نهضت فورًا.
وقف رؤوف الشاذلي في مواجهة رحيم الذي وقف أمامه وتصافحا ثم جلس كل منهما بجوار الآخر.
تحدثا عن العمل والتصاميم الجديدة التي سيأخذها رؤوف خارج البلاد.
بعد مضي ساعة تقريبًا انتهى الحديث عن العمل وتم التعاقد معه ثم صافحا للمرة الثانية ورؤوف يقول بإعجاب شديد:
- حقيقي أنا فخور بيك جدًا ناجح في شغلك وشاب مكافح.. أتمنى ابني يبقى زيك.
قدم له شكرًا على حديثه هذا ثم أدار المقعد في اتجاه مساعدته وطلب منها أن تذهب الآن لأنه يريدها في أمر شخصي تعجبت من طلبه ثم غادرت المكان.
ليدير رحيم المقعد تجاهه ثانية وقبل أن يتحدث تساءل رؤوف:
- إيه الموضوع الشخصي مستر رحيم؟!
- الحقيقة عايز أكلمك على بنت حضرتك ندى.
قبل أن يكمل حديثه قاطعه في تعجب:
- بنتي مسمهاش ندى.. أنا بنتي روقية ومتجوزة ومسافرة إنجلترا مع جوزها.
صُدم من حديثه ليستقيم ظهره وتساءل لكي يتأكد:
- حضرتك عندك ولد وبنت بس؟!
حرك رأسه بتأكيد فحدق رحيم به في دهشة للحظات ثم نهض وهو يمد يده فنهض رؤوف هو الأخير وصافحه ثم استأذن منه ليغادر.
جلس رحيم مكانه ينظر إلى الفراغ قابضًا قبضته واضعًا إياها أعلى الطاولة وبدأ يعصرها تدريجيًا حتى أبيضت أنامله وجز أضراسه حتى تحرك صدغاه.
أخذ يفكر من يكون والد ندى حتى جاء عمرو وقاطع أفكاره بسؤاله:
- أقول مبروك؟!
ثم جلس على المقعد الذي كان يحتله رؤوف منذ لحظات.
نظر رحيم إليه بجمود وقال بحنق:
- مطلعش أبوه.
تعجب عمرو في البداية ولكن ابتسم وقال ببساطة:
- عادي يمكن تشابه أسماء.
رخى أعصابه بفضل حديث صديقه أومأ تأكيدًا على حديثه ثم تساءل في حيرة:
- أمال هي تبقى بنت رؤوف الشاذلي ميـ..
توقف عن الحديث عندما تذكر شيئًا وفي لحظة نهض من مكانه ليغادر سريعًا تحت أنظار صديقه الذي تعجب من مغادرته بهذه الطريقة.
فيما استقل رحيم سيارته وطلب من السائق أن يذهب إلى المنزل.
***
كانت ندى في المطبخ تصنع كعكة للأطفال وبدأت تزينها بالموز والفراولة.
استمعت إلى صوت إغلاق الباب بقوة فخرجت وفية لتجد رحيم يتجه نحو مكتبه بخطوات سريعة وعقب دخوله دخلت المطبخ بابتسامة واسعة قائلة:
- ندى يلا رحيم وصل.. جهزي القهوة.
تركت عملها وشعرت بالتوتر المفاجئ الذي أثر على معدتها لتشعر بالغثيان وقالت بصوت مبحوح:
- أنا متوترة أوي.
وقفت أمامها لتمسح على وجنتيها ثم وضعت يدها على كتفها وقالت بقصد تشجيعها:
- لازم تبقي شجاعة قدامه يا ندى وتتكلمي بكل شجاعة.
ابتسمت وهي تومئ بالموافقة ثم بدأت بعمل القهوة المفضلة لدى رحيم.
أما في المكتب تناول رحيم ملف ندى وفحصه من جديد مركزًا على اسمها بعد ذلك أغلق الملف ووضعه كما كان ليستند بجبينه على قبضتي يديه مغمض العينين.
بعد لحظات دقت الباب ودخلت ندى حاملة صينية القهوة الصغيرة وابتلعت لعابها بصوت مسموع وهي تتقدم نحو المكتب ووقفت تنظر إلى الأرض بتوتر قائلة:
- جبتلك.. القهوة.
قال بصوته الرجولي الحاد دون أن ينظر إليها:
- خدي قهوتك واطلعي بره.
صُدمت من كلماته لترفع رأسها بلهفة إليه وقد اختفت ابتسامتها فجأة وتساءلت بعدم فهم:
- أنت مش طلبت مني قهوة أول ما تيجي؟!
تنهد بصوت مسموع وفجأة ضرب على المكتب بكف يده بقوة وصاح بغضب:
- أنتِ مابتسمعيش.. قولت لك اطلعي بره.
انتفض بدنها حتى تحركت القهوة داخل الفنجان وعيناها تحدق به في دهشة وهو ينظر لها بعيون حادة كالصقر وقد لمعت بحمرة الغضب حتى خيل لها أن نظراته تلك ستقتلها.
أطرقت عيناها تاركة العنان لدموعها تهبط على وجنتيها ثم التفتت وغادرت المكتب مهرولة.
وعند دخولها المطبخ انفجرت في البكاء ووضعت الصينية أعلى الطاولة.
تركت وفية ما في يدها لتقف إلى جوارها وأحاطت كتفها تتساءل بقلق واضح:
- مالك؟!.. حصل إيه؟!
احتضنتها ندى تبكي متأوه فأخذت تربت على كتفها وتهدئها حتى هدأت قليلًا بعد لحظات وجلست على إحدى المقاعد تمسح دموعها بكلتا يديها وقصت عليها ما حدث بنبرة مرتعشة أثر بكائها.
شعرت بالحزن عليها وقبلتها على رأسها بحنان فيما وقف علاء أمام باب المطبخ قائلًا:
- عايز فنجان قهوة وياريت ندى اللي تعمله.
وافقت وفية فأخبرها أنه سينتظر في غرفته ثم غادر.
مسحت على شعرها بلطف وهي تقول:
- حضري قهوة لمستر علاء وأنا هروح أتكلم مع رحيم.
ثم حملت صينية القهوة وغادرت فنهضت ندى لتحضر قهوة علاء.
عند وصولها وقفت تدق الباب الذي هو مفتوح ودخلت متجه نحو المكتب ووضعت القهوة عليه وانتظرت رحيم حتى ينهي مكالمته.
- متزعلش يا أنكل مختار.. أنا هتكلم معاه.
ثم أنهى معه المكالمة وألقى بالهاتف أعلى المكتب ثم استند بظهره إلى المقعد واضعًا يده على جبينه.
تنحنحت وفية ثم قالت بتأفف:
- ندى عملت إيه علشان تعاملها بقسوة؟!
أخرج من جيبه علبة سجائر ليأخذ واحدة يضعها بين شفتيه ثم أشعلها ونفث دخانها في الهواء وقال بنبرة ثقيلة:
- معنديش طاقة أتكلم في الموضوع ده.
جلست على المقعد المجاور للمكتب وهي تقول بإصرار:
- لازم أعرف إيه اللي حصل.
زفر دخان السيجارة بزهق ثم اندفع بصوت حاد:
- الأنسة ندى طلعت بنت رؤوف جلال الشاذلي.. الراجل القذر اللي اتسبب في موت والدي.
صُعقت من حديثه ليهتز جسدها فجأة وكأنها أمسكت ماس كهربائي.
ثم نهضت مهرولة إلى الباب لتقوم بإغلاقه ثم عادت إليه وقالت بترجي:
- علشان خطر يا بني ماتقولش لندى حاجة.
البنت ملهاش ذنب.. هي حتى قالت لي قبل كده أنها بعيدة عنه لأنه كان السبب في وفاة والدتها.
قال بعصبية:
- مش طايق أشوفها في البيت.
جلست لتتحدث معه بهدوء محاولة أن تهدئه وتقنعه بأن لا يخبرها بأي شيء وهو يستمع إلى حديثها بعدم انتباه..
فقد كان ذهنه منشغلًا بندى لدرجة كبيرة..
بعد أن انتهت من إعداد القهوة صعدت إلى الطابق العلوي متجهة نحو غرفة مستر علاء ووقفت تدق الباب.
أذنت بالدخول فأدارت مقبض الباب ودخلت فابتسم لها وهي لم تنظر إليه..
وضعت الفنجان أمام المنضدة ثم اتجهت نحو الباب فأوقفها بحديثه:
- استني يا ندى..
تنهدت بعمق ثم استدارت بكلتا يديها لتنظر إليه فتساءل وهو يخلع معطفه:
- أنتِ بتشتغلي هنا من أمتى؟!
أجابت بنبرة منخفضة حزينة:
- يعني من بداية شهر اتنين كده.
بدأ يفك أزرار قميصه حتى ظهرت عضلات صدره العاري فنظرت إلى الأرض وهو يتساءل:
- كنتِ بتشتغلي فين قبل كده؟!
- كنت بشتغل في ملجأ.
خلع قميصه ليضعه على الفراش بإهمال قائلًا:
- علشان كده عندك خبرة في التعامل مع الأطفال.
أومأت بتأكيد على حديثه فقال:
- ندى أنا هتعشى بره النهاردة ومعايا الأولاد.. وأشرقت موافقة لكن بشرط تيجي معانا.
فكرت للحظات ثم قالت بصوت مبحوح:
- بإذن الله.
- تمام كوني جاهزة الساعة سابعة.
فيما جاء رحيم ليقف خلف ندى وقد استمع إلى حديث شقيقه وأخذ ينقل بصره بين شقيقه وندى.
للحظات من الصمت لتشعر ندى بإن أحدهم خلفها لتلتفت وتفاجأت برحيم وسرعان ما أشاحت بوجهها بعيدًا..
فيما جلس علاء على الأريكة وتناول أول رشفة القهوة ثم بلل شفتيه بلسانه وقال بإعجاب:
- تسلم إيدك يا ندى.
تمتمت بالشكر وخرجت وبرغم غضب رحيم منها شعر بالغيرة عليها عاصرًا قبضته ثم أغلق الباب ونظر إلى شقيقه بحده قائلًا:
- انكل مختار بيشتكي منك من أول يوم يا علاء.
قال بسأم:
- أنت عارف كويس أوي أني مش بتاع شغل.. ومختار ده..
قاطع حديثه بعصبية:
- انكل مختار قد والدك اللي يرحمه ولازم تحترمه غصب عنك.
تناول آخر رشفة من القهوة ونهض وقال بوقاحة:
- مش مجبر أحترم حد يا رحيم..
ثم تابع بحسم:
- في خلال أيام هرجع أمريكا وأعيش هناك.. وياريت تزود المبلغ اللي بتحطهولي كل شهر في البنك.
جز أسنانه وتقدم نحوه بخطوات واسعة ووقف في مواجهته قاطبًا حاجبيه بحده وقال بعنف:
- دا إيه البجاحة دي.. الفلوس دي مش من حقك أصلًا.. أنت كان المفروض تتنازل عن حقك في المصنع ليا أنا ورنا.. لكن إن قلت معلش أخويا الكبير أي فلوس تطلع من المصنع كل شهر ابعتله نصها..
ثم تابع بعصبية مفرطة:
- أنا اللي بتعب في شغل المصنع وأنت بتاخد الفلوس على الجاهز.
عقد ذراعيه أمام صدره ينظر إليه ببرود وقال بتذمر:
- رحيم راعي إني أخوك الكبير ومينفعش تتكلم معايا بالطريقة دي.
- ما هي دي المشكلة.. إنك أخويا الكبير وساكت.. المفروض أنت تتحمل مسؤولية المصنع وأنا أتفرغ لشغلي كنت أتمنى تحط إيدك في إيدي.. لكن للأسف..
قال آخر كلماته باشمئزاز ثم التفت متجهًا نحو الباب ووقف يدير المقبض ثم التفت إليه برأسه وقال بحسم:
- أنا مش هزود المبلغ يا علاء.. وخد ورثك وسافر.
لاحت ابتسامة خبيثة على شفتيه متسائلًا:
- وبالنسبة للشركة أتنازل عن حقي فيها برده؟!
حدق به في ذهول لم يصدق ما يقوله ومدى طمع شقيقه وقال بهدوء عكس الغضب الذي يقطن داخله:
- أنت عارف كويس أوي إن الشركة دي بتاعتي.. أنا اللي بنتها وتعبت فيها بفلوسي.
ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بقوة حتى لا يقتله..
هبط الدرج ليجد أقدامه تأخذه إلى غرفة ندى ووقف يدق الباب فنهضت من على الفراش تأذن بالدخول..
فتح الباب ودخل مغلقًا الباب خلفه فنظرت إلى الأرض بحزن واضح..
في حين وقف رحيم أمامها يلتقط أنفاسه بصوت مسموع ينظر إليها بنظرة شبه قاتلة وقال بصوت جهوري:
- أنا رفضت قهوتك فروحتي تديها لعلاء.
شعرت بالإهانة في حديثه لترفع عيناها المجروحة إليه لتتقابل مع عيناه السوداء الحادة ليرى العتاب واضحًا داخل مقلتيها ومع ذلك تمعن بالنظر داخل مقلتيها وهي تقول من بين أسنانها:
- عارف أنا ماليش نفس أبرر لك موقفي.. أفهم زي ما تفهم.
كلماتها كانت كخناجر اخترقت روحه قبل قلبه وقبض على ذراعها بقوة فقطبت حاجبيها تتأوه بخفة وهو يقول بعصبية الغيرة:
- إيه اللي يدخلك أوضته وتوقفي تتكلمي معاه؟!
لمعَت عيناها بالدموع ليس لأنه يؤلم ذراعها بل كلماته كانت أقوى من أي ألم تشعر به الآن وقالت بنبرة بكاء:
- قلت لك مش هبرر لك موقفي.
دفعها بقوة لتسقط على الفراش واقترب منها واضعًا ركبته اليسرى على الفراش مستحوذًا على يديها بقبضته مثبتًا إياهما على الفراش وأخذ صدره يعلو ويهبط بغضب شديد وهو يقول:
- ندى متعانديش معايا واسمعي اللي بقولك عليه.
أغمضت عيناها بقوة تتنهد بعمق حتى برزت عظام عنقها ثم فتحتهما وقالت بصراخ ممزوج بالبكاء:
- سبني في حالي يا رحيم.. أنا مش قادرة أفهمك.
رخى أعصابه يفحص ملامح وجهها بحب حتى ارتكزت عيناه على شفتيها يود تقبيلها كما فعل من قبل..
فلقد اشتاق لمذاقها ولكن لم يفعل..
حرر يديها من قبضته معتدلًا في وقفته لترفع هي ظهرها عن الفراش تطلع إلى الفراغ بصدمة والدموع تتساقط على وجنتيها في صمت..
فقال بنبرة حادة وحسم:
- لآخر مرة هقولك أنتِ هنا علشان الأولاد بس.. أتمنى كلامي يتنفذ المرة دي.
غادر الغرفة فور انتهائه من الحديث فاستلقت على الفراش تضم ركبتيها إلى صدرها تبكي في صمت وتفكر لماذا تغير معها هكذا فكان لطيفًا معها في الصباح؟!
بعد مدة من الزمن..
استقبلت ندى الأطفال بابتسامة باهتة حزينة وتناولت معهما الغذاء داخل غرفتها وبعد مضي ساعة جلست معهم داخل حديقة المنزل تذاكر معهم لمدة ساعتين كاملتين ثم قبلها ريان على وجنتها فابتسمت ندى وأجلسته على قدميها ثم تساءلت بحزن:
- هتزعلوا لو سبت البيت؟!
وقف رحيم عند باب الحديقة بالصدفة واستمع إلى سؤالها ليشعر فجأة بألم داخل قلبه ليرفع يده يضعها عليه مباشرةً..
فيما قالت أشرقت بحزن:
- أيوه هنزعل طبعًا.
أمسك ريان بيدها وقال بترجي:
- بليز يا ندى متسبناش.
ثم نهض عن قدميها وقام بفتح سحاب حقيبته ليأخذ منها حقيبة هدايا صغيرة ومد يده بها قائلًا:
- دي هدية جبتهالك.
اتسعت ابتسامتها وأخذت الحقيبة وأخرجت ما في داخلها لتجد برولة دائرية داخلها رجل وامرأة أيديهم متشابكة..
نظرت ندى إلى ريان وهي تعبر له عن سعادتها بهذه الهدية الرقيقة الرائعة فقال:
- دي هدية عيد الأم.
قطب رحيم حاجبيه متعجبًا وتقدم خطوتين ينظر إليهم فيما اختفت ابتسامة ندى تحملق به في دهشة..
في حين تناولت أشرقت حقيبة هدايا لتمد يدها بها إلى ندى بابتسامة واسعة قائلة:
- كل سنة وأنتِ طيبة.
التفتت ندى إليها بلهفة وأخذت الحقيبة وأخرجت منها علبة طويلة وقامت بفتحها لتجد قلادة لونها فضي تحمل أول حرف من اسم ندى..
فابتسمت واحتضنت كل من أشرقت وريان متسائلة:
- جبتوا الهدية دي منين يا عفاريت؟!
ابتعدت أشرقت عنها وقالت:
- طلبت من المسيارة تساعدنا نجبلك هداية.. عارفين أن عيد الأم عدى من زمان بس ياريت تقبليها مننا.
- طبعًا قبلتها..
ثم انتقلت ببصرها بينهم وهي تقول:
- متشكرة جدًا.. بس أنا مش أمكم.
قالت أشرقت بتأفف:
- بس أنتِ بتحبينا وأحنا بنحبك.. وعيد الأم عدى وماما مش معانا وحتى مش بتيجي تشوفنا.
احتضنتهم ثانيةً وقبلت كل من ريان وأشرقت على رأسهم..
وما حدث للتو صعب عليها فكرة أنها تتركهما برغم معاملة رحيم القاسية معها اليوم ستضطر أن تبقى من أجلهم..
أغمض رحيم عيناه ثم عاد إلى مكتبه وما رآه للتو كان صعبًا عليه هو الأخير..
أراح جسده على الأريكة يعصر جبينه بأنامله يفكر في أولاده وفي حالهم إذا غادرت ندى..
فسؤالها لهم جعله يقلق من أن تغادر حقًا..
ولكن عندما تذكر والدها شعر بالغضب بعد أن كان ساكنًا وقرر أن ينتقم منه في ابنته.
رواية حب رحيم الفصل التاسع 9 - بقلم سمر عمر
” احتواء..”
وقفت أمام المرآة و وضعت البلورة عليها ثم ادارتها لتصدر صوت موسيقى هادئة وهي تستدير وحدها.. ثم ارتدت القلادة وتحسستها وهي شاردة في الفراق حقًا سيكون صعب على الأولاد أكثر مما سيكون صعب عليها ..لكن لن تتحمل كلمة زائدة من رحيم فكرامتها فوق كل شيء ..
هلكت من كثرة التفكير لترفع يديها تحيط بهما رأسها تضغط عليها بقوة متجه صوب الفراش لتلقي بجسدها عليه وحاولت جاهدة أن تخرج تلك الأفكار من رأسها..
دقت الساعة السابعة مساء وقد جهز الأولاد لتناول العشاء في الخارج اليوم برفقة عمهم ..وقفت أشرقت أمام غرفة ندى وقرعت الباب بيدها الصغيرة ولم تستقبل أي رد.. فرفعت جسدها قليلًا وادارت مقبض الباب ودخلت لتجد ندى نائمة.. صعدت على الفراش وبدأت تربت على ذراعها مناديه عليها :
-ندى اصحي ..ندى ..ندى
فتحت عيناها ببطء حتى نظرت إلى أشرقت فرفعت ظهرها عن الفراش وتساءلت بنعاس :
-أشرقت حصل حاجة ؟!
-لاء ..بس يلا علشان تخرجي معانا عمو مستني
تنهدت بهدوء واضعة ظهرها على الفراش ثانية وقالت بكسل :
-حبيبتي أنا مش هقدر اجي
لوت ثغرها الصغير بتذمر ثم مددت بجوارها واضعه ذراعها على ندى قائلة :
-خلاص مش هروح وهنام معاكِ
ابتسمت ندى وأخذتها في أحضانها وقبلت رأسها ثم قالت مضطرة :
-هـغير هدومي واحصلك
فرحت الصغيرة وقبلتها على وجنتها ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ..نهضت ندى ودخلت الحمام لتضع وجهها أسفل الماء وبعد لحظات خرجت لتبدل ثيابها بـ تنورة تصل إلى قبل ساقيها بقليل لونها بني فاتح بحزام بذات اللون على الخصر ثم ارتدت سترة بيضاء بأكمام من الشيفون وقامت بوضعها داخل التنورة ..مشطت شعرها ثم انحنت بجذعها لترتدي حذاء بكعب عال ثم التقطت حقيبة يدها التي بلون التنورة وخرجت..
دخلت المطبخ لتخبر السيدة وفيه بخروجها مع الأطفال ومستر علاء ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ..أخذ يفحصها كليًا بعينين جرأتين ثم فتح لها الباب الأمامي لتدخل السيارة متمتمه بالشكر ثم أغلق الباب وجلس أمام المقود مغادرًا بهم ..التفتت ندى برأسها لترى الأولاد يلعبون على الهاتف الخاص بالألعاب ثم نظرت إلى الأمام شاردة ..كان علاء ينظر إليها تارة وينتبه من الطريق تارةً أخرى أما هي فعقلها منشغل برحيم لدرجةٍ كبيرة ..لدرجة خطفت قلبها و روحها أيضًا وعندما تذكرت معاملته القاسية معها اليوم اجتمعت الدموع حول مقلتيها ولكن سرعان ما أخذت منديل ومسحت أسفل عيناها..
عند وصولهم أمام أفخم مطاعم البلدة صف السيارة فترجلت ندى وفتحت الباب الخلفي ليهبط ريان من السيارة بمساعدة ندى فيما ساعد علاء ابنة أخيه على الخروج من السيارة بواسطة الباب الثاني ثم ضغط على زر إغلاقها.. دخلوا المطعم وسحب المقعد لتجلس ندى وأشرقت على المقعد المجاور لها ..ثم حمل ريان واجلسه على المقعد المقابل لشقيقته ليجلس هو أمام ندى وطلب لهم العشاء ..
كانت ندى معهم جسد فقط لكن روحها وعقلها وقلبها مع رحيم ..لاحظ علاء شرودها فتساءل بفضول :
-مين اللي واخد عقلك يا ندى ؟!
لتنظر إليه بعدم وعي قائلة :
-ها ..قلت حاجة
ضحك ضحكة خفيفة مستندًا بيديه إلى الطاولة وقال بمكر :
-واضح اللي واخد عقلك مكتفاش بيه واخد قلبك كمان
استعادت وعيها وأطرقت عيناها بحزن قائلة :
-أنا بس بفكر في بكره
بدأت عيناه تفحص ملامح وجهها بغزل وقال بصوت مبحوح :
-واحده جميلة زيك المفروض متشلش هم بكره
كانت أشرقت تتابع حديثهم وبمجرد أن انتهى علاء من حديثه قالت دون تردد :
-بابي هيتجوز ندى
لينظر علاء إليها مندهشًا فيما جحظت عيني ندى ناظرة إليها في دهشة وقد شعرت بالخجل الشديد من قولها وتساءل علاء بلؤم :
-وبابي هو اللي قالك ؟!
-لاء بس أنا قلتله اتجوز ندى
لتقول ندى بحنق :
-أشرقت ..عيب لما تتكلمي في حاجة زي كده
نظرت إليها تعتذر لها فيما قال ريان بهدوء :
-علشان متبعديش عننا يا ندي
نظرت إليه ومدت يدها لتمسك بيده الصغيرة وهي تتألم من الداخل وقالت مضطرة :
-مش هبعد ..بس بلاش نتكلم في الموضوع ده
استمعا إلى حديثها فتركت يده ونظرت إلى الفراغ ليتمعن علاء بالنظر إليها ليرى توترها و وجنتيها التي اصطبغت بحمرة الخجل فعلم أنها تميل إلى رحيم ..جاء النادل وضع أمام الصغار البيتزا و وضع أمام ندى شوربة الخضار التي طلبتها وأيضًا علاء الذي طلب مثلها مع وجبة عشاء.. أمسكت بالملعقة تقلب في طبق الشوربة في شرود فيما كان يتناول علاء الشوربة وعيناه مسلطة عليها ..
بعد لحظات من الصمت أخذ قطعة من اللحم بالشوكة ومد يده إلى ندى قائلًا :
-ندى كلي
لترفع رأسها إليه واومأت بالنفي على أنها لا تريد ولكن هو أصر فتناولت قطعة صغيرة ليبقى نصفها على الشوكة فوضعها داخل فاه مستمتعًا بأنه تشارك بها مع ندى ..ثم ترك الشوكة وأخذ الملعقة ليأخذ أرز بسمتي ومد يده إليها مصرًا على أن يطعمها فتناولت الأرز وبدأت تتناول الشوربة فقال ريان بتذمر :
-على فكرة ندى بتعرف تاكل لوحدها
ابتسمت ندى ناظرة إلى عيناه لترى الغضب داخلهما ..الغضب الذي يشبه غضب رحيم ولكن على شكل صغير فيما قال علاء بمرح :
-أنا بشجعها تاكل يا أستاذ ريان
***
في المنزل دقت الساعة العاشرة والربع مساءًا عاد رحيم من عمله ينظر حوله ليرى المنزل هادئ كغير عادته ..فكان دائمًا صوت ندى والأطفال في الإرجاء ..انتقل ببصره تجاه غرفتها و وجد نفسه يتقدم نحوها لأنه حقا أشتاق لرؤيتها لكن سيخترع أي حجة ليتحدث إليها ..وقف أمام الباب يدقه بقبضة يده وانتظر رد ولم يوجد فقام بفتح الباب وانتقل ببصره في جميع انحاء الغرفة لم يجدها ..فدخل مغلقًا الباب خلفه ورأى ثيابها التي كانت ترتديها على الفراش فأخذ كنزتها البيضاء وضعها على أنفه يستنشق عطرها الذي يخطف أنفاسه ويجعله يعشقها أكثر وأكثر ثم اتجه صوب المرآة و وقف ينظر إلى أغراضها بابتسامة ظهرت على عيناه قبل ثغرة ..وضع الكنزة على المقعد ليتناول عطرها يضمه إليه وحمل البلورة بيده الأخرى ينظر إليها عن قرب ثم وضعها كما كانت و وضع العطر أيضًا ثم قال وهو يلمس كل شيء يخصها :
-بحبك يا ندى
بعد دقائق أستمع إلى صوت سيارة فخرج من الغرفة متجه نحو الدرج وعيناه على الباب و وقف واضعًا قدمه اليسار على أول درجة ..بعد لحظات فتح علاء الباب لتدخل ندى فتحولت ملامح الاشتياق والحب إلى ملامح وحشيه قاتلة بفضل الغيرة التي سيطرت على عقلة وقلبه حتى أنفاسه التي تخرج تشبه شرارات الجحيم ..نظرت ندى إليه بحزن ثم هبطت بمقلتيها إلى قبضة يده الذي يعتصرها.. بينما دخل كلا من ريان وأشرقت وأغلق علاء الباب ثم التفت ليرى شقيقه والذي تحرك متجه نحوه ووقف على بُعد خطوتين منه متسائلًا بصوت عنيف :
-كنتم فين ؟!
أجاب ببرود :
-كنت بخرج الأولاد أنا وندى
رمى ندى بنظرةٍ قاتلةٍ فأطرقت عيناها ليعود بالنظر إلى شقيقه وقال بنبرة حاده بدافع الغيرة :
-لو عايز تعمل سهرة تعارف يبقى متخدش الأولاد معاك
لتنظر ندى إليه بعينين لامعتين من الدموع وقالت بحنق :
-سهرة تعارف؟!
لينظر إليها بنظرات من الجحيم وصاح بعنف :
-أنتِ تخرسي خالص
خرجت السيدة وفيه من غرفتها على صوتهم فيما قالت ندى ببكاء هستيري :
-لاء مش هخرس ..ومش هستحمل الإهانة دي أكتر من كده
ثم ركضت إلى غرفتها فلحقت أشرقت بها وهي تناديها وأيضًا السيدة وفيه ..دخلت ندى الغرفة وألقت بجسدها على الفراش تبكي بحرقة.. فجلست أشرقت إلى جوارها تربت على كتفها فيما أغلقت وفيه الباب وحاولت تهدئة ندى..
أما في الخارج ركض ريان إلى الدرج ليصعد إلى غرفته وقال علاء بتذمر :
-ارتحت كده لما جرحتها قدامنا وزعلت ولادك
لينظر رحيم إليه بنظرة حادة كالصقر ثم تركه متجه نحو غرفة المكتب ودخل مغلقًا الباب خلفه عنوة.. حرك علاء رأسه في كلا الاتجاهين بأسف ثم صعد إلى غرفته..
بعد دقائق ليست قليلة خرجت السيدة وفيه من غرفة ندى متجه نحو المكتب وعند وصولها دقت الباب ثم فتحته ودخلت لتجده ممددًا على الأريكة واضعًا ذراعه على عيناه.. وقفت تنظر إليه بحزن فهي تعلم جيدًا أنه يعاني ويغضب ويعود يأنب نفسه ويندم على ما يفعله.. تساءلت بنبرة بكاء :
-أنت كويس يا بني ؟!
تنحنح بخفة وأجاب عليها بهدوء على عكس ما يشعر به من ألم :
-أنا بخير
ثم نهض عن الأريكة وتناول معطفه الذي ألقى به على المقعد وخرج من الغرفة متجه نحو الباب فلحقت به بخطوات سريعة وتساءلت بتوجس :
-على فين يا بني ؟!
اجاب بصوت مهلك :
-هبقى كويس متقلقيش
ثم خرج مغلقًا الباب خلفه واستقل سيارته بدون السائق ليغادر وأخذ يتجول في الشوارع دون أن يعلم إلى أين سيذهب ..لفت نظره محل ورد على وشك أن يغلق فصف سيارته جانبًا وعاد إلى المحل وطلب باقة ورد بيضاء وانتظر حتى انتهى وأخذها ليعطي له المال ثم استقل السيارة وغادر إلى حيث يعلم..
عند وصوله صف السيارة وتناول باقة الورد ثم ترجل ورفع رأسه ليقرأ اللافتة بعينيه ” مقابر عائلة النادي ” ثم أخرج من جيب سرواله المفاتيح وقام بفتح البوابة ثم دخل متجه نحو قبر والده ووقف أمامه ينظر إلى أسمه بعينين أصبحت حمراء بفضل الدموع التي اجتمعت حول مقلتيه وتذكر أخر لقاء بينهما..
كان ينتظره في الخارج وعندما خرج والده احتضنه رحيم فبادله بالعناق الأبوي وقال رحيم مداعبًا :
-أنا مكنتش عايزك تخرج النهاردة علشان صحتك ..لكن هسمحلك النهاردة بس
أبتسم وضربه على كتفه من الخلف بخفة ثم تنهد وقال :
-متقلقش عليا يا حبيبي
ابتعد عنه وقبل يداه ثم فتح له الباب الخلفي من السيارة ليجلس على المقعد ثم أغلق الباب و أدخل يده من نافذة السيارة ليمسح على كتف والده و قال مبتسمًا :
-هروح الشركة وارجع الاقيك في البيت
أمسك بيد ابنه وقبلها بحنان فقبل يداه هو الأخير ثم طلب من السائق أن يغادر ويبقى معه وبعد أن غادرت السيارة وضع يده على قلبه مباشرةً وظهرت علامات القلق على جميع ملامح وجهه ..وفي المساء عاد وهو مريض وينفث أنفاسه الأخيرة..
فاق من ذكرياته المؤلمة وسقط على ركبتيه واضعًا يده على أسمه قاطبًا جبينه محاولًا ألا يبكي ولكن خانته دموعه التي سقطت بغزارة على وجنتيه لتختبئ داخل لحيته وقال بقهر :
-لو كنت أعرف أن ده الحضن الأخير مكنتش سبتك أبدًا..
ثم وضع باقة الورد بجوار جميع باقات الورود الذي قد جلبها له ثم طبع قبله على أسمه.. وبعدها رفع يديه يقرأ له الفاتحة وبعض السور القصيرة والكبيرة ثم بدأ يدعو له حتى شعر بالإرهاق فوضع رأسه على قبر والده ليشعر باحتضانه له ..فهو مثل الطفل الصغير الأن يحتاج إلى والده وبشدة..
غلبه النوم واستيقظ على صوت أذان الفجر بوجه عابس فنظر حوله قاطبًا حاجبيه وشعر بألم في ظهره ثم مسح على قبر والده ونهض ليغادر وأغلق البوابة بالقفل ثم استقل السيارة واتجه إلى أقرب مسجد وصلى الفجر جماعة بعد أن توضأ..
عقب انتهائه عاد إلى المنزل ودخل إلى غرفة المكتب مباشرةً ..خلع معطفه ألقى به على المقعد ثم أراح جسده على الأريكة ليذهب إلى النوم بأريحية..
” في الصباح..”
استيقظت ندى لتجد أشرقت بجوارها فقبلتها على رأسها لتفتح عينيها.. فمسحت على أنفها بسبابتها وقالت بمزاح :
-الحلو يبطل كسل ويلا على المدرسة
اومأت موافقة ثم ذهبت إلى غرفتها لتجهز نفسها فيما نهضت ندى و وقفت أمام المرآة لترى كنزتها فحملتها وانتقلت ببصرها بين الفراش والمقعد وهي تتذكر أنها وضعتها على الفراش..ثم وضعتها كما كانت وبدأت تحضر نفسها وحضرت لهم الفطار وكل شيء يخصهم.. كان ريان يبدو عليه الحزن وحاولت ندى أن تعلم ما به ولكن لا يود أن يتحدث فتركته يذهب إلى المدرسة ..ثم عادت حبيسة غرفتها تفكر أن تترك المنزل وتغادر لكونها حقًا تشعر بالإهانة..
دق الباب فأذنت بالدخول عندما علمت بأنها السيدة وفيه.. دخلت حاملة صينية الفطار وضعتها على الفراش ثم عادت لتغلق الباب وعادت إلى ندى لتجلس أمامها قائلة :
-افطري يا ندى بقى متتعبيش قلبي
بدأت تتناول الطعام وتشاركها السيدة وفيه لتشجيعها ..بعد دقائق من الصمت كسرت حاجز الصمت بقولها المفاجئ :
-أنا لازم امشي
توقفت عن تناول الطعام وقالت بحزن :
-لاء يا ندى ..افهمي رحيم يا بنتي عصبي بس حنين أوي ..دا خرج ومرجعش غير الفجر ونايم في المكتب..
أطرقت رأسها بحزن وشعرت بالحنين له فيما تابعت وفيه :
-دا حامل مسؤولية اتقل من الجبال ..شركته والمصنع ويخلص شغل الشركة يروح المصنع ويخلص من المصنع يرجع لشركة وقبل ما تيجي ..كان لازم يجي بدري علشان يشوف ولاده ويرجع تاني وهكذا
فكرت للحظات طويلة حتى وصلت إلى فكرة وقالت فورًا:
-طيب النهاردة بس ..همشي وأشوف أنا هستحمل فراق الأولاد ولا لاء
قالت بمكر :
-و رحيم ..
عضت على شفاها السفلى بخجل فابتسمت وقالت بتأكيد :
-بتحبيه يا ندى ..بلاش تكبري
اومأت موافقة ثم قالت :
-طيب أنا هحاول أبعد ..يعني هجرب النهاردة بس وبالمرة أشوف جدتي
-زي ما تحبي يا ندى المهم متبعديش
استيقظ رحيم على صوت رنة الهاتف بوجه عابس ورفع ظهره عن الأريكة وهو يخرج الهاتف من جيب سرواله لينظر إلى شاشته التي تضيء باسم والدة زوجته السابقة فزفر بسأم واجاب عليها بعدم قبول وبعد تبادل السلام قالت :
-أنا هعدي على مدرسة الأولاد اخدهم يقضوا معايا اليوم النهاردة.. ياريت تبلغ المديرة إنك موافق
وافق على حديثها وانهى معها المكالمة ثم نظر إلى ساعة يده التي تدق العاشرة والنصف فنهض وخرج من الغرفة متجه نحو المطبخ وطلب فنجان قهوة من السيدة وفيه ثم صعد إلى غرفته.. من ثم دلف إلى المرحاض ليضع بدنه أسفل الماء مستندًا بيديه على الحائط المقابل له ينظر إلى الأرض والمياه تسقط من بين خصل شعره ..شعر بألم داخل قلبه عندما تذكر صوت بكائها ونظرات العتاب الموجه له كالخناجر التي تصيب هدفها جيدًا وهو الصدر قبل القلب..
انتهى من الاستحمام وخرج بعد أن ارتدى ثيابه تاركًا صدره عاري ورأى السيدة وفيه تجلس على الأريكة في انتظاره ..جلس على المقعد المجاور للأريكة يمسح على شعره من الأمام للخلف فنظرت إليه بحزن واضح وقالت :
-ندى مشيت
لينظر إليها بلهفة وقد شعر بغصة في قلبه وقال بهدوء على عكس الحزن الذي يؤلمه :
-براحتها
-براحتها أي بس ..يا بني أنت أهنت البنت
قال بنفاذ صبر :
-أنا مش عايز اتكلم ..أنا تعبان لو سمحتي سبيني دلوقت
نهضت عن الأريكة وتركته وذهبت فاستند بظهره إلى المقعد يعصر جبينه وهو يقول بعتاب :
-ليه كده يا ندى
***
” المدرسة.. ”
كانت الجدة تجلس داخل مكتب المديرة وريان وأشرقت لتأخذهم معها ..رفض ريان بشدة وعاد إلى صفه بعد أن سمحت له مديرة المدرسة وغادرت الجدة مع أشرقت ..دخل الفصل وجلس على مقعده مستند بوجنته على قبضة يده الصغيرة ويبدو عليه الحزن الشديد ..رن جرس نهاية الحصة الأخيرة فحمل حقيبته وغادر وهو شاردًا حتى لم ينتبه من الدرج وفلتت قدمه ليسقط من عليه تأوه بألم ثم اغشيا عليه فركض زملاءه إليه وبعضهم ذهب ليخبر المعلمين..
***
وضعت صينية العصير أعلى المنضدة الصغيرة وحملت كوب مدت يدها به إلى جدتها لتأخذ منها ثم جلست ندى على الأريكة تنظر إلى الفراغ بشرود بفضل اشتياقها إلى رحيم ..تساءلت جدتها بتوجس :
-مالك يا ندى ؟؟
لتنظر إليها ببطء وشبه ابتسامة على ثغرها قائلة :
-مفيش يا نانا
-على فكرة والدك سألني كذا مرة على مكان شغلك..
الحمد لله إنك مقلتليش على مكانه بدل ما يحرمك منه زي كل مرة
اومأت برأسها ثم قالت بحزن :
-نفسي بابا يفهم أنا قد أي بحب شغلي ده ..شيء حلو اوي يا نانا لما اعوض اطفال عن والدتهم
قالت بفخر :
-وأنا فخورة بيكِ عشان بتعملي اللي يسعدك ..وسعيدة جدًا أن الأطفال بيحبوكي..
ثم رفعت حاجبها اليسار بمكر متسائلة :
-قوليلي بقى مالك ؟! ..
أطرقت عيناها تعض على شفاها السفلى من الداخل فقالت جدتها بتأكيد :
-أنا أكتر واحده فهماكِ يا ندى ..أنتِ بنت بنتي الغالية ..وطالما سبتي شغلك اللي بتحبيه وجيتي يبقى حصل حاجة
نظرت إليها بابتسامة لتعلم أن كل شيء بخير وقالت :
-وحشتيني يا نانا قلت اجي أقعد معاكِ النهاردة واطمن عليكِ
-متقلقيش عليا خالاتك يوميًا هنا معايا وولاد خالك بيسهروا معايا يوميًا
نظرت إلى الأمام وهي تومئ بخفة فيما رن هاتفها المحمول فقامت بفتح الحقيبة لتأخذ الهاتف ورأت اسم وفيه فأجابت فورًا لتخبرها بحادثة ريان ومكان المستشفى ..فزعت ندى وارتدت الحقيبة وهي تخبر جدتها عن حادثة الطفل ثم ركضت إلى الباب وخرجت من الشقة بل من العمارة بأكملها واستقلت السيارة متجه نحو المستشفى ..
***
عند وصولها ترجلت راكضة إلى الداخل وتساءلت عن ريان في الاستقبال لتخبرها بأنه مازال في العمليات.. فاستقلت المصعد الكهربائي إلى الطابق المطلوب.. ثم خرجت راكضة إلى غرفة العمليات حتى وصلت وتوقفت عن الركض تلتقط أنفاسها بصوت مسموع.. وعيناها مسلطة على رحيم الواقف أمام الغرفة مستند برأسه إلى الحائط عاقدًا ذراعيه أمام صدره ..تقدمت ندى نحوه وكلما اقتربت كلما وضحت ملامحه الشاحبة والحزينة على وجهه ..وقفت إلى جواره تنظر إليه بحزن ولمعت عيناها من الدموع فنظر إليها بعينيه أولًا ثم ادار رأسه إليها فأطرقت رأسها فيما تساءل بصوت مبحوح :
-جيتي ليه يا ندى ؟! ..مش كنتِ مشيتي
أجابت عليه بنبرة بكاء :
-رجعت علشان ريان ..وعلشان لازم اكون جنبك في وقت زي ده ..بنختلف أحيانًا لكن وقت الجد لازم ننسى الخلاف..
هبطت دموعها على وجنتيها ورفعت يدها لتضعها على مرفقه وتابعت :
-متقلقش هيبقى كويس
نظر إلى الأمام وهو يومئ برأسه هامسًا :
-يا رب ..يا رب
جلست على أحد المقاعد تنظر إلى الأرض في صمت وبعد نصف ساعة تقريبًا كانت قد استندت بظهرها إلى الحائط.. نظرت إلى رحيم الذي يستند برأسه إلى الحائط مغمض العينين فنهضت متجه نحوه و وقفت أمامه تنظر إليه للحظات ثم أشاحت بوجهها بعيدا وقالت :
-اقعد شوية استريح
ليفتح عيناه وينظر إليها بإرهاق مشيرًا بكف يده إلى غرفة العمليات متسائلًا :
-ابني في أوضة العمليات وعايزاني استريح ؟!
تنهدت بحزن وأمسكت بيده وكادت أن تتحدث ألا أن خرج الطبيب فنظروا إليه بلهفة واقترب رحيم منه و وقف يتساءل بلهفة :
-طمني يا دكتور
-في جرح في دماغة بسيط أخد غرزتين و كسر في رجله جبستها
-احتاج شرايح ومسامير؟!
-لاء الحمدلله اطمن
-طيب عايز أشوفه
-هو واخد بنج هيطول معاه شوية ..بس متقلقش هو بخير
ثم ربت على كتفه وغادر فجلس رحيم على إحدى المقاعد وخلع مع طفه وضعه على معصمه ..جلست ندى بجواره ورفعت يدها تضعها على كتفه فرمقها بنظرةٍ سريعة ..وبعد دقائق تساءلت عن أشرقت ليخبرها بأنها عند جدتها وستبقى هناك حتى الغد..وهذا قراراه بعد حادث ريان حتى لا تتأثر بحادث شقيقها..
ذهب النهار ليأتي الليل ودقت الساعة العاشرة والنصف مساءً وكانت ندى جالسة على مقعد مجاور لفراش ريان وأمسكت بيده لتهون عليه الألم الذي يشعر به في رأسه وقدمه وذهب رحيم إلى الطبيب ليأتي معه و أعطى له مسكن وكلما تأوه كان قلب رحيم ينتفض بألم ..أخبره الطبيب بأنه سينام بفضل المسكن ثم انتقل ببصره بينه وبين ندى قائلًا :
-مفيش داعي لوجودكم هنا ..الزيارة بتنتهي من الساعة خمسة والساعة بقت عشرة و نص
قال رحيم بحده :
-أنا مش هسيب ابني امال لو ماكنتش مستشفى خاص
-أنا مقدر اللي أنت فيه ..بس صدقني دا نظام المستشفى وهو في ايد أمينه متقلقش عليه
نظر إلى ابنه الذي غط في نوم عميق وانتظر الدكتور رده بالموافقة ولكن طال انتظاره ولم يجيب عليه فنظر إلى ندى قائلًا :
-يا مدام بعد اذنك اتكلمي معاه
لينظر رحيم إلى ندى فقد راقت له كلمة ” مدام ” فيما توترت ندى ونهضت واقفة وكادت أن تتحدث ألا أن غادر الطبيب ..فأطرقت رأسها وقالت بهدوء :
-الدكتور عنده حق
أقترب نحو ريان و وقف إلى جوار الفراش ووضع يده على شعره مخللا أصابعه بين خصلاته ثم قبله على وجنته وأيضًا يده ثم همس بنبرة ألم :
-أسف يا روحي
ثم استقام ظهره مستعدًا للذهاب فاقتربت ندى من ريان وقبلت يده فيما دخلت الممرضة بوجه بشوش لينظر رحيم إليها ثم أخرج محفظته من جيب سرواله وأخذ الكثير من الأموال واقترب منها ووقف يمد يده بهم فرفضت أن تأخذهم ولكن أصر وهو يقول بجدية :
-خدي بالك منه أرجوكِ
أخذت الأموال وهي تومئ بالموافقة تمتم بالشكر ثم مد يده إلى ندى فأمسكت بيده وغادرت معه ..وهو يشعر وكأن قلبه مع ابنه المريض الذي تركه وغادر ..عند خروجهم أعطى مفتاح سيارة ندى إلى السائق وطلب منه أن يعود بها لينفذ رغبته فورًا ثم أعطى مفتاح سيارته إلى ندى طالبًا منها أن تقود فأخذت المفتاح وجلست أمام المقود وهو اتجه نحو الباب الثاني ليجلس بجوارها ثم غادرت..
ضغط على زر مجاور للمقعد جعل ظهره ينحني قليلا ليريح ظهره ناظرًا إلى ندى بحب ليتذكر حديثها عندما جاءت إلى المستشفى رغم إهانته لها جاءت و وقفت بجواره ..مد يده ليمسك بيدها ليضعها على شفتيه فعقدت حاجبيها منتبها إلى الطريق جيدًا وهي متحكمة بمحرك السيارة بيدها الأخرى ..قبلها على راحة يدها برقة عدة مرات ثم وضعها بين راحتي يديه ومازالت عيناه مثبته عليها وحرك شفتيه فقط بكلمة :
-بحبك
سحبت يدها من بين يديه لتضعها على المحرك وشعرت بالتوتر ولكن تماسكت وزفرت بهدوء ..عند وصولها صفت السيارة أمام باب الفيلا وترجلت واعطت المفتاح إلى السائق الذي كان ينتظرهم بينما ترجل رحيم متجه نحو الباب وقام بفتحه لتدخل ندى ثم دخل مغلقًا الباب خلفه ..نهضت السيدة وفيه راكضة إليهم و وقفت أمام ندى تساءل عن ريان فطمئنها رحيم واضعًا يده على كتفها وطلب منها أن تستريح في غرفتها ثم اتجه نحو غرفة المكتب ودخل مغلقًا الباب خلفه …وقفت تتحدث مع ندى للحظات عن ريان ثم عادت إلى غرفتها و وقفت ندى تنظر إلى باب غرفة المكتب للحظات..
ثم تقدمت نحوه و وقفت تدق الباب ثم دخلت مغلقةً إياه خلفها لتجده جالسًا على الأريكة واضعًا رأسه بين يديه ..فجلست إلى جواره وأمسكت بمعصم يده وقالت بصوت مبحوح :
-هيبقى كويس ..متقلقش
ترك رأسه ليدفن وجهه في كفيه وقال بنبرة مهلكه :
-أنا قلبي و عقلي في المستشفى يا ندى ..مش طايق البيت
تجمعت الدموع حول مقلتيها قائلة :
-أنت أب حنين أوي يا رحيم
ادار رأسه ناحيتها ونظر إليها ليرى الدموع في عيناها ولكن سرعان ما أطرقت رأسها فأمسك بذقنها وقال بجدية ممزوجة بالحب :
-وأنتِ مفيش أحن من قلبك يا ندى..
ثم طلب منها أن تجلس عند مقدمة الأريكة فنهضت لتجلس كما طلب منها ليضع رأسه على قدميها واضعًا ظهره على الأريكة يثني قدمه اليسار وقدمه الأخرى على الأرض.. نظرت ندى إلى الأمام ودقات قلبها تدق في صدرها واصطبغا وجهها بحمرة الخجل.. وبعد لحظات أمسك بيدها ليضعها على شعره وبدأ يحرك يدها قائلًا :
-اثبتي على كده.. حاليًا حاسس اني طفل
ثم ترك يدها تحركها على شعره ذهابًا وإيابًا وهي تنظر إلى الأمام بينما هو ينظر إليها يتفحص ملامحها بحب ثم رفع يده نحو وجنتها ليمسح عليها بالإبهام وأخذ يمرره حتى وصل إلى شفتيها ليفرق بينهما.. فابتلعت لعابها بصوت مسموع وأشاحت بوجهها بعيدًا وصدرها يعلو ويهبط بتوتر شديد.. رفع يده ليمسح على شعرها للحظات ثم وضع يده على صدره ليغمض عيناه وكأن حركة يدها على شعره بنج جعله يذهب إلى نوم عميق.. نظرت ندى إليه وزفرت بهدوء ثم استندت برأسها إلى الأريكة لتذهب إلى النوم..
……ذهب الليل سريعًا ليأتي النهار وفتحت ندى عيناها ببطء واضعه يدها حول عنقها الذي يؤلمها ثم نظرت إلى رحيم الذي مازال نائما ويده معلقة على الهواء.. فأمسكت بذراعه وضعته على صدره ثم نظرت إليه بحب واضعة يدها على وجنته وتدريجيًا وجدت نفسها تمسح على لحيته.. ثم انحنت وطبعت قبلة حانية على جبينه ليفتح عيناه بنعاس واغلقهما ثانية فيما ابتعدت هي وبدأت تمرر أصابع يدها بين خصل شعره وباليد الأخرى تبعث في لحيته تتمعن بالنظر إليه..
فتح عيناه فأبعدت يديها عنه وأشاحت بوجهها بعيدًا.. فقطب حاجبيه بتذمر وقال بنعاس :
-لاء كملي ..يا رتني ما فتحت
علمت بأنه كان مستيقظًا ويشعر بلمسات يدها وقبلتها له أيضًا ..أمسك بيدها وضعها على شعره يطالب بالمزيد فمسحت عليه وأمسك بيدها الأخرى واضعها على شفتيه يقبلها برقه ثم وضعها على وجنته وقال بجدية الحب :
-وجودك مطمن قلبي
تنهدت بعمق وهي تومئ برأسها دون أن تتحدث وبعد لحظات استغلت أنه يعاملها بهدوء ولطف وأصرت على أن تستفهم منه لماذا رفض أن يتحدث معها البارحة ..فقالت بتوتر :
-عايزة …أ أسـ أسألك على حاجة
حرك يدها أسفل يده على وجنته حتى وضعها على شفتيه ليطبع قبلة أخرى ثم قال :
-أسالي يا ندى
أخذت نفسًا عميقًا وزفرته بهدوء ثم تساءلت :
-امبارح أنت طلبت مني لما ترجع من الشغل هنتكلم ليه اتغيرت معايا ؟!
عقد بين حاجبية بقوة عندما تذكر والدها و والده واهانته لها أيضًا فالكثير من المشاعر اختلطت ببعضها ليشعر بالغضب الشديد ونهض عن الأريكة متجه نحو نافذة المكتب وهو يخرج علبة السجائر من جيب سرواله واشعل واحده وقام بفتح الستائر ليفتح النافذة كي ينظر إلى الخارج من خلالها وهو يدخن سيجارته بعصبية ..شعرت بالحزن وكررت سؤالها عله يجيب عليها ولكن نفث دخان سيجارته قابضا قبضته وتمالك اعصابه وقال بحده :
-ندى اقفلي الموضوع ده
نهضت واقفة وهي تقول بضيق :
-من حقي أعرف أنت اتغيرت معايا ليه
جز أسنانه ثم نظر إليها بحده وقال بعصبية :
-ندى قلتلك متفتحيش الموضوع ده ..مفهوم ولا لاء
حدقت به وقد تجمعت الدموع داخل مقلتيها وارتعشت شفتيها فرخى أعصابه وتحولت نظراته إلى الهدوء و…..
رواية حب رحيم الفصل العاشر 10 - بقلم سمر عمر
أطفأ سيجارته وتقدم نحوها ليضمها إليه، فوضعت يديها على صدره محاولة إبعاده، لكن شدد عليها بقوة حتى كاد أن يخترق عظامها.
ثم همس بالقرب من أذنها:
- متفتحيش الموضوع ده، وأنا بنفسي هبقى أقولك.
أومأت موافقة، فرخى قبضته قليلًا يتفحص ملامحها بلمعة الحب المنبعثة من القلب مباشرةً. ثم رفع يده ليضعها أسفل ذقنها رافعا رأسها إليه، فأغمضت عيناها بشكل طفولي.
فضحك ضحكة خفيفة وتساءل بمكر:
- نفسي أفهم ليه مش عايزة تبصيلي؟!
حركت رأسها بالنفي على أنها لا تود أن تجيب على سؤاله، فلم يهتم أكثر لأنه يعلم الإجابة جيدًا. ترك ذقنها ومسح على جانب شعرها، ثم انحنى برأسه وطبع قبلة رقيقة بالقرب من شفتيها كادت أن تلمسهما.
ابتلعت لعابها بصوت مسموع من كثرة توترها، وارتعش جسدها بالكامل، وأيضًا معادتها عندما شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجنتها بلطف ورائحة عطره الرجولية تخترق أنفها لتشعر بروحها تنخطف منها وتلتقط أنفاسها ببطء شديد.
أبتعد عنها قليلًا وكاد أن يتحدث، ألا أن صدح صوت الهاتف ليقطع عليه تلك اللحظة. فوضع يده خلف رأسها ليضمها إلى صدره، لتفتح عيناها واضعة يدها أعلى صدرها لتشعر بدقات قلبها المضطربة.
فيما كان هو يعبث بأنامله بين خصل شعرها وباليد الأخرى أخرج الهاتف من جيب سرواله وأجاب فور معرفته لهوية المتصل والذي كان الطبيب. أخبره بأن ريان يسأل عليه ويود رؤيته.
فتنهد رحيم وأخبره أنه سيأتي فورًا، ثم أنهى المكالمة وتساءل:
- هتيجي معايا؟
- طبعًا، هو دا سؤال.
لاحَت ابتسامة جانبية على ثغره وضربها بخفة على رأسها وقال:
- طيب بطلي لماضة، واجهزي.
حركت رأسها موافقة، ثم تركته وغادرت فورًا. وبعد لحظات التقط معطفه وخرج ليصعد إلى غرفته.
بعد ربع ساعة تقريبًا خرجت السيدة وفيه من غرفتها ودخلت المطبخ لتقوم بتحضير الفطار. في حين خرجت ندى من غرفتها مرتدية تنورة مجسمة بلون خيوط الشمس وقميص بلون الكافية الهادئ داخل التنورة وحذاء رياضي بلون القميص. ألقت نظرة على الدرج ثم اتجهت نحو المطبخ.
استمعت إلى صوت جرس الباب لتغير مسارها إليه وهي تنظر إلى ساعة يدها التي تدق الثامنة والنصف صباحًا. ثم فتحت الباب تفاجأت بـ علاء الثمل مستندًا بجبينه على الباب الثاني.
فتساءلت بتوجس:
- مستر علاء، حضرتك كويس؟
ليرفع جبينه عن الباب ونظر إليها بعدم وعي وبدأ يتفحصها من أعلى لأسفل بنظرات وقحة. ثم دخل وهي تراجعت خطوتين ثم أغلق الباب وأحاط خصرها بذراعه مستندًا بجبينه على كتفها مستنشقًا رائحة عطرها بعمق ليشعر بالرغبة بها وقال بصوت ثمل:
- عايزك.
حاولت إبعاده عنها وهي خائفة من رحيم أن يراهم وتحدث مشكلة بينهم. ولم تنتبه من كلمته التي قالها للتو. دفن وجهه في عنقها يستنشق عطرها عن قرب، فاتسعت عيناها وهي تحاول إبعاده عنها ولكن هو أثقل منها.
فنادت على السيدة وفيه بصوت عالٍ لتخرج من المطبخ وركضت إليهم. فقالت ندى بحده:
- ابعديه عني.
أمسكت السيدة وفيه بيده فابتعدت ندى عنه وأمسكت بيده الأخرى وأخذوه إلى الأريكة ليلقي بجسده عليها جاذبًا ندى إليه لتسقط على صدره. فزعت من حركته الغير متوقعة.
فيما أسرعت السيدة وفيه بتحريرها من يده ووقفت الأخيرة تضبط ثيابها وهي تزفر. فقالت وفيه وهي تنظر إليه بتقزز:
- آسفة يا بنتي، هو مش في وعيه.
أغمض علاء عيناه بإرهاق. فيما خرج رحيم من غرفته وهبط الدرج وهو ينظر إليهم وتساءل عن وقفتهم بهذا الشكل. ليلتفت الاثنان إليه، والسيدة وفيه تخبره بحالة علاء.
وقف ينظر إليه بغضب قابضًا قبضته وطلب كوب ماء. أسرعت السيدة وفيه إلى المطبخ وعادت بكوب ماء. فأخذه وألقى به في وجه شقيقه.
لتنظر ندى إليه في دهشة. فيما استيقظ علاء بفزع يمسح على وجهه رافعًا جزعه عن الأريكة. ثم نظر إليهم بغضب ليعلم أن شقيقه من فعل هذا لكي يغضبه.
ثبت نظرة على ندى بوقاحة قائلًا:
- لو أنتِ اللي عملتي كده، فأحب أقولك أن الميه منك مسك.
أزاحت بوجهها بعيدًا. فيما وضع رحيم الكوب أعلى المنضدة بعصبية وأخذ بتلابيبه وأنهضه عن الأريكة قائلًا بعنف:
- أنت تتكلم معايا أنا، وغصب عنك تحترم البيت ده بكل اللي فيه.
ثم تركه بدفعه ليجلس على الأريكة. فضبط علاء ملابسه ببرود ثم نهض وهو يقول بنبرة ثقيلة بفضل تأثير الخمر عليه:
- أنا أعمل اللي أنا عايزة وأحترم اللي يجي على هوايا.
ثم تركه واتجه نحو الدرج يترنح. فنظر رحيم إليه باشمئزاز. فيما رفعت ندى رأسها تنظر إلى رحيم بتأثر. فهي تعلم كم هو يعاني من شقيقه.
بينما دعت له السيدة وفيه بالهدايه ثم قالت بحزن:
- يلا يا بني، الفطار جاهز.
اتجه نحو الباب وهو يقول بنفاذ صبر:
- مفيش نفس، افطري يا ندى وحصليني. هستناكِ في العربية.
ضربت السيدة وفيه كف على كف قائلة:
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم طلبت من ندى أن تفطر. فقالت بحزن:
- لاء مليش نفس، أنا هروح علشان ميستناش كتير.
- ماشي يا بنتي، طمنيني على ريان.
أومأت موافقة ثم لحقت برحيم. وعند خروجها اتجهت إلى الباب الثاني من السيارة وجلست إلى جواره ثم تحرك السائق إلى وجهته.
فيما كان ينظر رحيم إلى الخارج بواسطة النافذة ويدخن سيجاره. فأغمضت عيناها تتنهد بحزن، فكلما رأته بهذا الحال كلما تمزق قلبها ألمًا. ثم فتحتهما لترى يده الأخرى على ركبته قابضًا إياها بقوة.
عادت بالنظر إلى الأمام تاركة يدها تتجه نحو يده وتمسك بها ليشعر بلمساتها الهادئة التي جعلت الغضب يسكن فجأة. ونظر إلى يدها بطرف عينه. ثم نظر إلى الخارج بواسطة النافذة ساحبًا يده من أسفل يدها وأدار يدها لتتقابل راحته براحتها ويحتضنها بتشابك الأيدي.
تنهدت بعمق تعض على شفاها السفلى من الداخل. فيما كان يدخن سيجارته بهدوء. وعقب انتهائه أطفأها في المطفأة المجاورة له ثم وضع رأسه على كتفها مغمض عينيه بهدوء وسكينة.
عند وصوله صف السائق السيارة أمام المشفى. فرفع رأسه عن كتفها وترجل من السيارة وهو يغلق معطفه. فيما وضعت ندى يدها على صدرها تزفر بهدوء. ثم ترجلت ومضت خلف رحيم.
استقلوا المصعد الكهربائي إلى الطابق المنشود. ثم خرجت متجه نحو الغرفة بخطوات سريعة. فيما كان يمضي رحيم بهدوء كعادته.
دخلت الغرفة لينظر ريان إليها وابتسم ابتسامة واسعة هاتفًا باسمها. اقتربت منه و وقفت تقبله على رأسه بلطف ثم قبلت يده الصغيرة.
دخل رحيم ووقف بجوار الفراش من الاتجاه الأخر وقبله على رأسه. فأحاط عنق والده بذراعيه وقال بحزن:
- بابي عايز أمشي من هنا.
- حاضر يا حبيبي.
ثم ابتعد عنه لينظر إليه ومسح على وجنته مبتسمًا.
بعد لحظات دخل الطبيب لينظر رحيم إليه وتساءل عن حالة ريان ليطمئن قلبه عليه. ثم نظر الطبيب إلى ريان بابتسامة قائلًا:
- بابي ومامي وصلوا أهو، ممكن نفطر بقى.
جحظت عينا ندى وكادت أن تتحدث. ألا أن قال رحيم سريعًا:
- هنفطر سوى يا دكتور، شكرًا لحضرتك.
ربت الطبيب على ذراعه وغادر الغرفة. فنظرت ندى إلى رحيم بحنق قائلة:
- كان لازم تفهم الدكتور أني مش مراته.
لينظر إليها بثقل قاطبًا جبينه بمكر قائلًا:
- أنتِ تطولي تبقي مرات.
انتقلت عينا ريان بينهم. فيما توترت ندى قليلًا ولكن تمالكت وقالت بعند:
- أه طبعًا، وأطول أكتر من كده كمان.
ليقول ساخرًا:
- بس يا أوزعة، أنتِ لو وقفتي قدامي وبصيتي قدامك هتلاقي بطني.
جزت أسنانها بغيظ ورفعت سبابتها وهي تقول بتذمر:
- مش لدرجة دي على فكرة، وبعدين أنت اللي طويل بزيادة.
قهقه على حديثها رافعًا رأسه للأعلى. فابتسمت رافعة كتفيها ثم أطرقت رأسها عندما نظر إليها بابتسامة عيناه التي تخطف روحها.
فيما تساءل ريان:
- ندى فراولة صح يا بابي؟
نظرت ندى إليه في دهشة. فيما فحص رحيم ملامحها بحب حتى ثبت عيناه على شفتيها متذكرًا القبلة قائلًا:
- فراولة بس! دي عليها كرزيتين حلوين ممزوجين بلذة الكيوي.
لم تفهم قصده وأطرقت رأسها بخجل متسائلة:
- تقصد أي؟
- هقولك بعدين، المهم هجبلكم فطار وأجي.
غادر الغرفة. فتنهدت ندى بهدوء ثم جلست على حافة الفراش تتحدث مع ريان.
بعد ربع ساعة تقريبًا عاد ومعه الكثير من السندوتشات والعصائر المعلبة. وضعهم عند مقدمة الفراش ثم ساعد ريان على رفع ظهره واضعًا خلفه وسادة ثم أعطى له سندوتش. وتناول عصير معلب وقام بوضعه جانبه ليتناوله بعد الطعام. ثم أخذ سندوتش ومد يده إلى ندى لتأخذه.
وبعد دقائق صدح صوت هاتفه. فوضع السندوتش جانبًا ليخرج الهاتف ويجيب على صديقه الذي يطلب منه الحضور إلى الشركة الآن.
بعد تبادل الحديث بينهم أنهى معه المكالمة. ثم نهض متجه نحو المرحاض ليدخل ووقف يغسل يداه. فيما وضعت ندى العصائر والمياه داخل ثلاجة صغيرة. ثم جلست على المقعد المجاور للفراش ممسكة بيد ريان.
خرج رحيم وتناول المعطف ليرتدي ووقف بجوار الفراش وطبع قبلة على رأسه وتحدث بهدوء:
- هروح الشغل وأجيلك على طول.
رفع رأسه إلى ندى فأطرقت عيناها فورًا وهو يقول:
- مش هوصيكِ عليه يا ندى.
- أكيد طبعًا.
طبع قبلة أخرى على يده قبل أن يغادر. فنظرت ندى إلى ريان بابتسامة واسعة. ولكن كان ريان حزينًا. فتساءلت باهتمام:
- ريان، أنت وقعت ازاي؟
- أنا كنت زعلان علشان بابي اتخانق معاكِ وافتكرتك هتمشي. سرحت ولقيت نفسي وقعت.
وضعت يدها على شعره وقالت بحزن:
- أنا مش همشي خالص.
ارتسمت ابتسامة طفولية على ثغره الصغير. لكن سرعان ما اختفت ابتسامته وتساءل بحزن:
- هي مامي عرفت؟
أومأت بالنفي وأجابت بتأكيد:
- لو كانت تعرف أكيد كان زمانها هنا معاك.
- لاء مش هتيجي حتى لو عرفت.
تعجبت متسائلة:
- ليه بتقول كده؟
ابتلع لعابه وقال بحزن:
- بعد ما مشيت أنا تعبت وكل اللي كنت عايزة ماما. بابي قالها ومجتش.
أومأت بالفهم ثم قبلته على ظهر يده وقالت بمرح لتبديل ذلك الحوار:
- يلا نقرأ القصص ونتسلى.
” بعد مدة من الزمن.. ”
الساعة الرابعة والنصف مساءً. تناولت الغداء مع ريان بعد أن أرسله رحيم لهما. وبعد ربع ساعة وصل رحيم ودخل حاملًا حقيبة هدايا ووقف بجوار الفراش متسائلًا:
- حبيبي عامل أيه؟
ابتسمت ندى فيما أخبره ريان أنه بخير. جلس على حافة الفراش واستدار برأسه إلى ندى يتساءل عن حالها لتخبره بأنها بخير هي الأخيرة.
ثم أخرج من الحقيبة سيارة كبيرة وضعها أمام ريان قائلًا:
- شوف بابي جبلك أي علشان تلعب بيها يا بطل بعد ما تخرج.
نظر ريان إلى السيارة بإعجاب. ثم وضعها جانبًا لتحملها ندى تنظر إليها. فيما رفع ريان ذراعيه إلى والده فانحنى الأخير بجذعه ليحتضنه وقبله على كتفه ثم ابتعد عنه ينظر إلى ندى.
في ذات الوقت اقتحمت جدته الغرفة وركضت أشرقت إلى الداخل. تفاجأ رحيم بهما وشعر بالغضب منها لأنها جلبت أشرقت إلى هنا. فيما هتفت الصغيرة باسم ندى الذي تركت اللعبة وركضت إليها لتحتضنها.
وقفت الجدة بجوار الفراش وقالت بحزن:
- حبيبي ألف سلامة عليك.
عقد رحيم ذراعيه أمام صدره ينظر إليها بغضب شديد. ركضت أشرقت إليه واحتضنت قدمه فانحنى برأسه ينظر إليها ثم جلس على ركبتيه ليحتضنها بقوة معبرًا لها عن مدى اشتياقه لها.
نظرت الجدة إلى ندى بعدم قبول متسائلة:
- أنتِ بقى ندى المربية؟
حركت رأسها موافقة وقالت بود:
- سعيدة علشان شفت حضرتك.
قالت بتذمر:
- وأنا مش سعيدة خالص.
تعجبت ندى. فيما نهض رحيم ينظر إليها بحده وهي تتابع:
- الأولاد مش محتاجين مربية، لو سمحتي ابعدي عنهم.
قال رحيم ساخرًا:
- أه طبعًا بنتك مش مخلياهم يحتاجوا مربية.
لتنظر إليه بحده قائلة:
- بنتك بعدت علشان شغلها يا رحيم بيه، ولما تخلص أكيد هترجع.
- بنتك ترجع مترجعش مبقاش يهمني ولا يهم الأولاد.
قذف تلك الكلمات بعصبية لتنظر ندى إلى ريان الذي يبدو عليه الحزن الشديد وأشرقت أيضًا. فتقدمت نحو رحيم وامسكت بمرفقه وهي تقول بهدوء:
- مش وقته الكلام ده.
لينظر إليها ثم نظر إلى طفليه. فيما قالت هي بحنق:
- يا بريئة يا اللي ضحكتِ عليهم بكلمتين علشان تخطفي ابوهم منهم.
شهقت في دهشة من حديثها. فيما نفذ رحيم صبره وقال بتهديد:
- كلمة تانية وهطلعك بره.
أمسكت بيد أشرقت وهي تقول:
- وعلى أي أنا ماشية، يلا يا أشرقت.
تركت أشرقت يدها واحتضنت قدم والدها وهي تقول بحزن طفولي:
- لاء أنا بحب بابي مش هاجي معاكِ.
زفرت بحنق ثم نظرت إلى رحيم نظرة قاتلة وهو ينظر إليها بتحدي مداعبًا شعر طفلته بيده.
قذفت ندى بنظرة نارية ثم غادرت. فحمل رحيم طفلته وقال دون أن ينظر إلى ندى:
- ندى أنا بعتذر على الكلام اللي سمعتيه ده، هخرج شوية بس أشرب سيجارة.
- ولا يهمك، اتفضل.
خلع حقيبة ابنته المدرسية التي على ظهرها وضعها جانبًا ثم غادر. فقال ريان بحزن:
- متسمعيش كلام نانا يا ندى.
تقدمت نحوه و وقفت لتقبله على رأسه ثم قالت:
- قلتلك مش هسيبكم أبدًا.
عند الساعة العاشرة والنصف مساءً. نعست أشرقت على الأريكة مستنده برأسها على جانب الأريكة و وضع رحيم معطفه عليها. كان يشعر ريان بالألم في رأسه وبدأ بالبكاء متأوهًا. حاولت ندى أن تهون عليه ولكن بلا جدوى فكان الألم يزداد. وكان رحيم يشعر بالألم أضعاف. فيما لمعت عينا ندى من الدموع وقالت بنبرة بكاء:
- الدكتور اتأخر.
ضرب بقبضة يده على ظهر الفراش ثم خرج من الغرفة كالإعصار متجه نحو غرفة مكتب الطبيب.
عند وصوله اقتحم الغرفة وأخذ يوبخ الطبيب بعصبية على تأخيره. نهض الطبيب وذهب معه إلى الغرفة وبدأ يتفقد حالته تحت أنظار ندى المتوترة الباكية. وانتقل بصر رحيم بين كلا من ندى والطبيب.
أعطى له مسكن ليهدأ ريان تدريجيًا. ومسحت ندى دموعه وأخذت تمسح على شعره. رفع ذراعه إلى والده ليقترب منه وأمسك بيده. فقال ببكاء:
- بابي متسبنيش وتمشي.
رفع يده إلى شفتيه يقبلها وأخبره أنه لن يتركه.
طلب الطبيب أن يتحدث معه جانبًا فخرج معه من الغرفة. وقال رحيم بحسم قبل أن يتحدث الطبيب:
- مستحيل أمشي وأسيبه، أنا هدخل وأقفل الأوضة وعلى مسؤوليتي.
- يا أستاذ رحيم مينفعش، دا نظام المستشفى.
- مستعد أدفع للمستشفى كل اللي تطلبه، وقلتلك وجودي هنا على مسؤوليتي.
ثم أردف بألم:
- صدقني أنا لو سبت ابني بعد ما اتراجاني مسيبوش احتمال أجي أعالج قلبي.
تنهد وهو يومئ موافقًا ثم قال:
- ربنا يشفيه ويخليهولك.
ثم تركه وغادر. فهمس باسم ” الله ” ثم دخل الغرفة واغلق الباب جيدًا. ووقف عند مقدمة الفراش ينظر إلى طفله الذي ذهب إلى النوم.
رفع يده ليضعها على جبينه متجه نحو الأريكة ليجلس بجوار طفلته وقبلها على وجنتها. ثم استند بمرفقيه على ركبتيه واضعًا رأسه بين يديه مغمض عينيه بإرهاق.
استدارت ندى برأسها لتنظر إليه بتأثر. ثم نهضت متجه نحوه لتجلس بجواره ليشعر بها وقال بجدية:
- تعبان يا ندى.
اجتمعت الدموع حول مقلتيها عاقدة حاجبيها وشعرت بألم في قلبها من أجله. وقالت بنبرة بكاء:
- أنا معاك و كله هيبقى تمام وريان هيبقى أحسن من الأول.
أزاح يديه عن رأسه ناظرًا إليها. ثم مسح أسفل عينيها بـ إبهامه ووضع رأسه على كتفها. فرفعت يدها لتضعها على رأسه من الخلف تمسح على شعره. وباليد الأخرى تمسح بجانب أذنه لتجعله يشعر بالأمان بوجودها. واستندت بوجنتها على رأسه فأغمض عيناه مستسلما لها كالطفل. ويشعر بالسعادة بلمسه يديها.
وبعد دقائق شعرت بثقل رأسه لتعلم أنه ذهب إلى النوم. وجدت نفسها تطبع قبله رقيقه على رأسه. ثم نهضت بهدوء لتضع رأسه على يد الأريكة برفق. وجاءت تسير شعرت بيده تقبض على معصمها قائلًا بنعاس:
- خليكي جنبي.
جلست على الأرض أمام رأسه. فوضع يدها على شعره طالبًا بالمزيد من حركة يدها اللطيفة بين خصل شعره. فابتسمت وبدأت تداعب خصل شعره ناظرة إليه بحب مستنده بوجنتها على يدها الأخرى وتحدثت مع نفسها:
- شكلك حلو أوي وأنت نايم، شبه الأطفال. أنت حنين أوي يا رحيم فعلًا اسم على مسمى. بس نفسي تبطل عصبية.
بعد نصف ساعة تقريبًا نهضت عن الأرض وتناولت سجادة صلاة لتضعها على رحيم والقت نظرة على أشرقت. ثم جلست على المقعد المجاور للفراش واضعة رأسها على الفراش لتذهب إلى النوم.
استيقظ على أذان الفجر ونهض يطقطق ظهره وذراعيه ثم عنقه. نظر إلى ندى وتقدم نحوها ووقف جوارها يمسح على شعرها برفق ينادي عليها لتفتح عيناها وتنظر إليه بلهفة. فقال بهدوء:
- قومي نامي جمب أشرقت.
التفتت برأسها إلى الصغيرة وهي تومئ موافقة. ثم نهضت وجلست على الأريكة وضمت أشرقت إليها.
دخل رحيم المرحاض ليتوضأ ثم خرج يصلي فرض الفجر. وعقب انتهائه بدأ بالدعاء إلى الله بالشفاء العاجل لطفله. ثم نهض ليجلس على المقعد المجاور للفراش وأمسك بيد طفله.
بعد ساعات ليست قليلة كتب الدكتور خروج لريان ليحمله رحيم على ذراعيه وخرج أخيرًا ومعه طفله الغالي. هنئه السائق على شفاء ريان فشكره رحيم وجلس على المقعد الامامي واضعًا ريان على قدميه. وجلس كلًا من ندى وأشرقت على المقعد الخلفي ليصلوا إلى المنزل بسلام. وصعد به إلى الطابق العلوي.
بعد أن سبقتهم ندى وفتحت باب الغرفة. دخل رحيم بابتسامة واسعة. فيما تفاجأ ريان بالكثير من البالون المرتفع. ودخلت أشرقت تركض إلى البالونات.
وضع ريان على الفراش برفق. ثم تناول مفرقعات وحركها بشكل دائري لتصدر صوتا عاليا ويخرج منها زينة بألوان كثيرة. صفق الطفلان بسعادة. فيما احتضنت ندى يديها تنظر إليهم بسعادة.
رن هاتف رحيم. فترك ما في يده وأمسك بيد طفله يقبلها ثم خرج ليتحدث في الهاتف.
جلست ندى على حافة الفراش أمام ريان ومسحت الزينة التي سقطت على شعره.
وقف علاء أمام الباب يدقه. فرفعت ندى رأسها لتنظر إليه واختفت ابتسامتها فورًا عندما تذكرت ما بدر منه بالأمس. ونهضت. فدخل علاء ليجلس بجوار ريان ليشعر بالحزن عندما رأى لاصقته على جانب رأسه وقدمه المجبسة. قبله على رأسه وأمسك بيده قائلًا:
- الف سلامة يا بطل.
ثم نظر إلى ندى وقال:
- أنا آسف على اللي حصل مني امبارح، مع إني مش فاكر حصل أيه.
لوت ثغرها وقالت بتذمر دون أن تنظر إليه:
- طالما مش فاكر بتعتذر ليه؟
- بعتذر علشان حاسس أن حصل حاجة.
استأذنت من الطفلان وغادرت لتقابل السيدة وفيه حاملة صينية طعام وطلبت من ندى أن تتناول طعامها مع الأطغال. لكن اعتذرت فهي حقا تود أن تستريح.
تابع كل منهم السير ودخلت ندى الغرفة واوصدت الباب ثم بدلت ثيابها والقت بجسدها المرهق على الفراش.
مضت أيام تليها أيام ولم تترك ريان لحظة واحدة وتأخذه إلى حديقة المنزل لتلعب معه بقذف الكرة بالأيدي. وعندما تعود أشرقت من المدرسة تشاركهم اللعب. وكان أحيانا يراقبهم رحيم من خلف نافذة مكتبه.
خرجت من غرفة ريان بعد أن اطمأنت عليه وهبطت الدرج. كان علاء يصعد ووقف أمامها لتتوقف. وقال مبتسمًا:
- أنا مش عارف اتكلم معاكِ.
- أنا مش فاضية اتكلم مع حد.
كاد أن يتحدث ألا أنه رأى رحيم يخرج من غرفته متجه نحو الدرج ووقف ينظر إليهم. ثم نظر إلى ندى متسائلًا:
- ريان عامل أي؟
- بخير الحمد لله، أخد العلاج.
ثم استأذنت وهبطت الدرج. فيما نظر رحيم إلى شقيقه بحنق. فتركه وصعد إلى غرفته.
أكمل رحيم طريقة ينادي على ندى التي عادت إليه فطلب منها أن تأتي معه. ثم دخل غرفة المكتب. فلحقت به ودخلت. بينما جلس رحيم على المقعد الخاص به وفتح شاشة الحاسوب واشار إلى المقعد عازمًا عليها بالجلوس. فجلست وهي تنظر إلى الأمام.
كان يقلب في بعض الصور قائلًا:
- عارف أن ذوقك عالي اوي يا ندى.
عقدت بين حاجبيها بعدم فهم. بينما أدار شاشة الحاسوب إليها وتابع:
- في عرض أزياء مهم جدًا وعايزك تختاري فستان من التلاتة دول يبقى الرئيسي.
نظرت إلى شاشة الحاسوب ليلفت نظرها فستان أبيض مجسم طويل ذو حملات عريضة وفوقه طبقة من الشيفون بذات لونه وطولة مزينة بورود صغيرة لونها أزرق كالسماء متناثرة. أشارت إليه بإعجاب قائلة:
- الأبيض طبعًا.
أدار الشاشة إليه ينظر إليه وتساءل باهتمام:
- ليه الأبيض؟
نظرت إلى الأمام وقد تنهدت بعمق وقالت:
- الأبيض بياض القلب، الأبيض مبهج بيدل على أي حاجة حلوة. وأجمل حاجة بقى إن الورود زرقا، الأبيض مع الأزرق بيفكرني بالبحر لما يحضن السما، المنظر يريح النظر قبل العقل والبال.
لاحَت ابتسامة جانبية على ثغره وهو يومئ بالإيجاب ثم قال:
- أنا عازمك على العشا بره، يا ريت تلبسي الفستان اللي جبتهولك عشان كان روعة عليكِ، هنتظرك الساعة تمانية يعني يدوب تجهزي.
أطلقت رأسها خجلًا و وافقت على العشاء ثم نهضت مهرولة إلى الخارج متجه إلى غرفتها. ودخلت تستدير حول نفسها بسعادة حتى وصلت إلى خزانة الثياب وأخرجت الفستان تستدير به متجه إلى الفراش لتضعه عليه. ثم دخلت المرحاض أخذت حمامًا سريعًا وخرجت لتجفف شعرها بالمجفف. ثم ارتدت الفستان وتركت شعرها مفرودًا و وضعت القليل من مساحيق التجميل الهادئة للغاية. ثم نفثت القليل من عطرها المفضل.
وصلت رسالة إلى هاتفها فأخذته لتفحص الرسالة المرسلة من رحيم. ثم وضعته في الحقيبة وخرجت من الغرفة بل من المنزل أيضًا. كان ينتظرها مرتدي بدلة سوداء أنيقة وعطره الرجولي وصل إلى جميع حواسها بمجرد أن خرجت. فتح لها الباب الأمامي فجلست على المقعد. ثم أغلق الباب وأسرع متجهًا إلى الباب الثاني وجلس أمام المقود ليغادر.
عند وصوله صف السيارة وترجل متجه نحو الباب الثاني بخطوات ثابتة وفتح لها الباب ومد يده الأخرى لتضع يدها عليها وخرجت بمساعدته. ثم أغلق الباب ودخل المطعم برفقتها ولم تجد أحد في الداخل وأخذها إلى طاولة بيضاء مفرشها أزرق. سحب لها المقعد لتجلس وجلس أمامها وبينهم شمعة صغيرة على شكل قلب.
استمعا إلى صوت موسيقى هادئة ممزوجة بصوت أمواج البحر. نظرت حولها. فقال مبتسمًا:
- أنا حجرت المكان كله علشان نبقى لوحدنا، وبما أنكِ بتحبي اللونين الأبيض والأزرق فطلبت الطرابيزة دي مخصوص لعيونك.
أطرقت عيناها. فيما أقترب منها برأسه هامسًا:
- مع اني حاسس أنكِ حبيتي اللونين دول علشاني.
ابتسمت تعض على شفاها السفلى من الداخل وقد اصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل. وبعد لحظات جاء النادل ووضع أمامهم أطباق العشاء الذي طلبه رحيم. وهي أصناف الطعام المفضلة لدي ندى. مما ضمت شفتيها وهي تنظر إلى الطعام بإعجاب. وتناولت بشهية مفتوحة. فابتسمت عينا رحيم لمجرد أن رأى سعادتها وبدأ يتناول معها الطعام وتحدث معها بكل أريحية وهي تستمع إليه باهتمام.
- بالرغم من اني عليت صوتي عليكِ لكن في وقت ما احتجتك نسيتي الخلاف اللي بينا و وقفتي جنبي يا ندى.
ابتلعت الطعام وابتسمت باضطراب. فتابع:
- أنا بحب والدي جدًا يا ندى، لما تعب أصريت أنه يجي يقعد عندي هو وماما، الست جيجي مستحملتش.
“ فلاش باك.. ”
تحدثت بعصبية:
- أنا مش عارفه اخد حريتي في البيت، بيت كئيب وخنيق وريحته أدوية.
كان جالسًا على الفراش مستند بظهره إليه عاقدًا ذراعيه أمام صدره ينظر إليها بجمود. وهي تروح وتجي أمام الفراش وتابعت بتذمر:
- دا مبقاش بيت دا بقى مستشفى بجد.
توقفت عن السير ونظرت إليه بغيظ متسائلة:
- أنت مبتردش عليا ليه يا رحيم؟
جز أسنانها وتحدث بهدوء على عكس الغضب الذي يشعر به:
- عايزاني اعمل أي يا هانم.
- تشوفلي صرفه مش هستحمل العيشة دي.
قال ساخرًا:
- حاضر هقوم أطردهم وأقولهم معلش مراتي مش عايزاكم.
تحدثت بحنق:
- أنت بتتريق!
نهض عن الفراش وقال بعصبية مفرطة:
- أمال عايزاني اسمع كلامك، دا أبويا فاهمة ولا مش فاهمه.
قالت بتحدي:
- يا أنا يا هما في البيت.
لم يجب عليها وترك الغرفة. وفي اليوم الثاني حضرت امتعتها وامتعت الأطفال الذين يبلغون ثلاثة سنوات من عمرهم وغادرت المنزل. وبعد مضي سبعة أشهر توفى والده.
” انتهاء فلاش باك.. ”
تأثرت ندى من حديثه كثيرًا وهو يتابع:
- العيلة كلها جت العزا ألا هي علشان كانت لسه زعلانه مني. بعد وفاته بخمس أيام رجعت البيت بصراحة مكنتش طايقها بس استحملت علشان الأولاد. بعد شهرين بس يا ندى اتخنقت معايا علشان أمي.
ابتسم بحزن ونظر إليها متسائلًا:
- طب بالله عليكِ ازاي اخليها تمشي وتقعد لوحدها في البيت اللي ييفكرها بوالدي؟
زمت شفتيها وهي تحرك رأسها فقط وقد تجمعت الدموع حول مقلتيها. فتابع:
- أمي لما حست بعدم قبولها من جيجي حبست نفسها في الأوضة يا ندى. أدخل ألاقي صينية الأكل وبتاكل لوحدها ولما أسألها تقولي علشان مزعلش مراتك وتحلفني برحمة والدي أن معملش معاها مشكلة.
تنهد بعمق ثم تناول بعض الماء وتابع:
- لما رانا رجعت رحبت بيها في بيتي ويومين وجيجي عملت معاها ومعايا مشكلة رجعت من الشغل ملقتش أمي ولا أختي عرفت أن هما سابوا البيت بسببها. عملت معاها مشكلة جامدة وكنت هطلقها لولا أمي. بعد ما رانا سافرت أمي رجعت تعيش معايا كانت سنة يعلم بيها إلا ربنا. لحد ما عملت معايا مشكلة وتاني يوم ملقتهاش. يومها أمي كانت مسافرة أمريكا عند علاء علشان محضرش عزا والده. ودي الحكاية.
اندهشت ندى قائلة:
- بقالها سنتين مسألتش على ولادها! بس مدام وفيه قالت من كام شهر بس.
- أنا اتفقت معاها تقول كده لأي مربية تسأل.
أشار إلى النادل فجاء ليحمل أطباق الطعام وترك لهم العصير. فقال مبتسمًا:
- كفاية نكد بقى وخلينا في الجد.
انحنى بجذعه وأخرج من أسفل الطاولة باقة ورد بيضاء وزرقاء وضعه أمامها. تفاجأت ندى بها وبألوانها أيضًا. فيما أخرج صندوق مستطيل الشكل واطفأ الشمعة بيده قبل أن يضع الصندوق أمامها وطلب منها أن تفتحه. نفذت رغبته لترى علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أسفلها فستان أبيض. قامت بفتح العلبة لتجد علبة صغيرة أس