تحميل رواية «حب في الثلاثين» PDF
بقلم آيه عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في السادسة صباحًا، كانت تمشي قليلاً في مكان شبه خالٍ من المارة، لعلها تجد أي وسيلة مواصلات. وهي في الطريق، إذا به أحد يتهجم عليها ويحاول سرقة الحقيبة التي كانت ترتديها. حاولت بشدة ألا تتركها وقاومت معه بشراسة، ولكن لا فائدة. إذا به يخرج سلاحًا أبيض من جيبه وقام بالاعتداء عليها وضربها ضربة قوية في جانبها الأيسر، مما جعلها تفقد السيطرة وتترك الحقيبة. في ثوانٍ معدودة، كان قد أخذ الحقيبة وفر هاربًا قبل أن يراه أحد. أما هي، فكانت قد فقدت الوعي على جانب الطريق. وفي نفس المكان، على بعد أمتار قليلة، كان...
رواية حب في الثلاثين الفصل الأول 1 - بقلم آيه عطيه
في السادسة صباحًا، كانت تمشي قليلاً في مكان شبه خالٍ من المارة، لعلها تجد أي وسيلة مواصلات.
وهي في الطريق، إذا به أحد يتهجم عليها ويحاول سرقة الحقيبة التي كانت ترتديها. حاولت بشدة ألا تتركها وقاومت معه بشراسة، ولكن لا فائدة.
إذا به يخرج سلاحًا أبيض من جيبه وقام بالاعتداء عليها وضربها ضربة قوية في جانبها الأيسر، مما جعلها تفقد السيطرة وتترك الحقيبة. في ثوانٍ معدودة، كان قد أخذ الحقيبة وفر هاربًا قبل أن يراه أحد.
أما هي، فكانت قد فقدت الوعي على جانب الطريق.
وفي نفس المكان، على بعد أمتار قليلة، كان هو يمارس رياضته الصباحية وهي الجري قبل الذهاب إلى عمله. وفي التفاته منه سريعًا على الجانب الآخر من الطريق، لمح شيئًا. وقف وتمعن في هذا الشيء، وإذا به شخصًا واقعًا على الطريق، ربما يكون محتاجًا إلى مساعدة.
فذهب على الفور إلى الجانب الآخر. وكلما اقترب، كلما تبين له أكثر أنها فتاة. مال عليها قليلاً وبصوته الأجش:
"يا آنسة، يا مدام، يا حاجة."
لا يوجد رد منها، مما اضطره إلى تحريكها قليلاً. وإذا به يرى دماؤها على الأسفلت. وقد شل تفكيره لعدة ثوانٍ، ولكنه انتبه على الفور. فاخرج هاتفه وقام باتصال سريع:
"بسرعة هات العربية وتعالى لي في العنوان دا."
جاء في دقائق قليلة من مهاتفته على الفور، وقد ساعده هذا أن منزله كان قريبًا من هذه المنطقة.
"أدهم باشا، خير، في إيه؟"
"افتح العربية بسرعة."
وقام أدهم بحملها ووضعها في السيارة من الخلف بحذر شديد. وذهب هو للأمام بجانب السائق، وتحرك شوقي سريعًا بالسيارة إلى المستشفى.
أدهم الشاذلي يبلغ من العمر 38 سنة، وهو رجل أعمال معروف. يتميز بعيونه ذات ألوان السماء الصافية، وشعره البني الفاتح، وبشرته الخمريّة، وشارب كثيف، ولحية صغيرة للغاية تعطيه جاذبية. وجسمه رياضي إلى حد كبير.
شوقي بركات يبلغ من العمر 42 سنة، جسمه رياضي، وشعره أسود، وعيناه سوداء. وهو مدير أعمال أدهم وذراعه اليمين.
وصل إلى المستشفى وهبط سريعًا وقام بحملها إلى داخل المستشفى.
"بسرعة، حد يلحقنا معايا حالة."
حالة هرج ومرج في داخل المستشفى لوجود صاحب المستشفى وأحد مالكيها بهذه الحالة. وذهبوا إليه بالسرير النقال، وعلى الفور ذهبوا بها إلى غرفة العمليات.
وفي هذا الأثناء، ذهب أحد الممرضين إلى مدير المستشفى وأعطاه تقريرًا مختصرًا عن الأحداث في الخارج. وقام على الفور بالذهاب.
"في إيه يا أدهم ومين دي اللي أنت جايبها مغمى عليها؟"
"كريم، ادخل بسرعة ألحقها، وطمني الأول، وهحكيلك كل حاجة بعدين."
"ماشي، استنى هنا."
كريم جوهر يبلغ من العمر 38 سنة، وهو صديق أدهم الحميم، وهو طبيب في قسم الجراحة. شعره أسود، وعيناه بني، وجسمه رياضي.
ذهب كريم إلى غرفة العمليات. أما عن أدهم، فلم يتحرك خطوة واحدة، وعيونه مثبتة على باب غرفة العمليات. فهو قلق بشدة، لا يدري من أي شيء يقلق، لا يدري كم من الوقت قد استغرق وقوفه بهذه الطريقة. وفاق من شروده على فتح باب غرفة العمليات وخروج الدكتور كريم. ذهب إليه بسرعة للاطمئنان عليها.
"ها، إيه الأخبار يا كريم؟"
"للأسف، إحنا شيلنا الكلية لأن الضربة كانت شديدة والكلية اتأذت بشكل كبير، ومقدرناش نوقف النزيف، كان لازم نشيلها."
"طب وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"هي لسه تحت تأثير البنج، لما تفوق هنطمن عليها أكتر."
"اممممممممم، طب والمفروض تفوق إمتى؟"
"قدامها مش أقل من ساعتين، إذا ما كانش أكتر."
"تمام."
"هو إيه اللي تمام؟ أنا عايز أعرف إيه الحكاية."
"بص ي..."
"لا، استنى، تعالى نتكلم في المكتب أحسن. وهي دلوقتي هتتنقل في أوضة عادية لحد ما تفوق."
"ماشي، يلا بينا."
وذهب الاثنان معًا إلى المكتب، وقص أدهم كل شيء إلى كريم.
"بس يا سيدي، دي كل الحكاية."
"طب وبعدين؟ هنعرف هي مين إزاي؟"
"مش عارف."
يسرح كريم لبعض الوقت وهو يسند رأسه على يده الموضوعة على الكتب، ثم يرفع رأسه فجأة وينظر إلى أدهم، الذي استغرب حالته هذه.
"في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟"
"استنى وهتعرف."
ضغط كريم على زر أسفل المكتب، وبعدها بلحظات سمعوا طرقات على باب المكتب. قام كريم بالرد فورًا.
"ادخل."
دخل إلى المكتب أحد ممرضي المستشفى.
"تحت أمرك يا دكتور."
"انده لي يا عيد على هبة، وقول لها تجيب المتعلقات اللي كانت مع الحالة اللي جت مع أدهم بيه."
"تحت أمرك يا دكتور."
وذهب عيد يفعل ما أمره به كريم. وأثناء ذهاب عيد، نظر أدهم إلى كريم بتساؤل.
"أنا افتكرت أثناء تجهيز الحالة للعملية كان فيه شنطة مربوطة على بطنها، فممكن تكون فيها أي إثبات شخصية للحالة."
وأثناء هذه المحادثة، جاءت إليهم هبة وقامت بطرق باب المكتب.
"ادخل."
ودخلت هبة إلى المكتب بيدها حقيبة متوسطة الحجم.
"اتفضل يا دكتور، دي الشنطة اللي كانت مع المريضة."
قام أدهم بالتقاط الحقيبة منها على عجلة وقام بفتحها، لعله يجد بها أي شيء يدل على هويتها، ولكنه لا يوجد سوى مبلغ من المال فقط لا غير.
"مفيهاش غير فلوس."
"خلاص، مفيش قدامنا غير إننا نستنى تفوق ونعرف منها هي مين ومين عمل فيها كده."
"الظاهر مفيش قدامنا غير كده."
ثم رن هاتف أدهم وقام بالرد عليه.
"أيوه، خير، في إيه..."
"وضربة صغيرة على مقدمة رأسه..."
"أنا نسيت خالص... طب خلاص جهزي كل حاجة وأنا جاي فورًا."
"خير، في إيه؟"
"عندي اجتماع مهم ونسيته خالص."
"إيه دا بجد؟ أدهم بينسى شغله من إمتى؟ امممممممم، ده أنا هعمل للمريضة دي تمثال عشان شغلتك ولو ثواني وخلتك تنسى الشغل. بركاتها يا عم."
ابتسم أدهم ابتسامة بسيطة ورد عليه:
"يا عم، أنا أعصابي سابت لما شفت منظر الدم... يلا الحمد لله إنها بخير."
"أيوه الحمد لله."
"أنا همشي دلوقتي وعايزك تطمني عليها أول ما تفوق."
نظر كريم إلى ساعة يده وقال في تهكم واضح:
"أطمنك إيه يا عم؟ هو أنا هقضي اليوم في المستشفى؟ أنا مطبق من امبارح، يدوب أروح آخد شور وأريح شوية، ده الظهر هيقول أهو، كان زماني مروّح من ساعتين."
"نعم... وبعدين هتمشي وتسيبها كده؟"
"في إيه يا عم؟ حد قالك إني سايبها في صحرا؟ دي في مستشفى ومليانة دكاترة وممرضين وممرضات، هوصي أي حد عليها."
"لا، وصي عليها حد مضمون وبتثق فيه."
"أنا ابتديت أشك في أمرك، أول مرة ألاقيك مهتم بحد كده غير أختك، في إيه يا جدع؟"
"اهتمام إيه بس؟ دي حالة إنسانية. وبعدين يا عم، خايف على نفسي ليجرالها حاجة وأتعرض لمساءلة قانونية."
"عليا أنا الكلام ده؟ امممممممم، ولو إن الكلام ده مش داخل دماغي، بس هعديهالك يا عم. متقلقش عليها، أنا هوصي هبة بنفسي عليها."
"ممرضة؟ هتوصي عليها ممرضة؟"
"ومالها الممرضة؟ وبعدين هبة اللي مش عاجباك دي، كانت مشروع دكتورة ناجح جدًا، بس الظروف حكمت... وبعدين أنت مش قلت إنك مش مهتم، مالك بقى بمين اللي هيوصي عليها؟"
"يا عم، وصي عليها اللي توصيه، أنا مالي، شغلك وأنت أدرى بيه."
"ماشي، يلا بينا."
وهما في طريقهما للخروج من المستشفى.
"هبة. هبة."
ذهبت إليه على الفور.
"افندم يا دكتور."
"خلي بالك من الحالة اللي في غرفة 212، ولما تفوق خليكي معاها، وأي حاجة عايزاها تنفذيها على طول."
"تحت أمرك يا دكتور."
وتحركا ناحية باب الخروج، إذا به أحد ينادي:
"دكتور كريم."
التفتا كريم وأدهم ناحية الصوت.
"خير؟ أوعوا تقولوا في حالة، أنا خلاص جبت آخري."
ابتسم الآخر ببساطة وهو يقول:
"لا يا دكتور، مفيش حاجة، بس عايز أملي بيانات الحالة اللي جت مع أدهم بيه."
نظروا إليه في وهلة.
"ملهاش بيانات دلوقتي، وحسبوها على حساب المستشفى."
"اللي تؤمر بيه يا دكتور."
وذهب على الفور، وتحركا إلى خارج المستشفى، وكل منهم ذهب إلى سيارته.
أما في داخل هذه الغرفة، كانت هي غارقة في أحلامها، ليست أحلامًا وردية، لكنها شبه مزعجة، وهي تئن في صوت خفيض.
كانت تعيد أحداث تلك الساعات القليلة.
"انت عايز إيه على الصبح؟"
"عايز فلوس."
"هو إيه دا اللي عايز فلوس؟ أكونش خلفتك ونسيتك؟"
"اخلصي، أنا عايز فلوس."
"عوزت الكفن يا أخي... يابني حرام عليك اللي بتعمله ده."
"بقولك إيه، هتجيبي فلوس بالذوق؟ ولا آخدهم أنا بالعافية؟"
"أنا مش معايا فلوس، ولو معايا مش هديك."
"هزعلك، وأنا زعلي وحش."
"أعلى ما في خيلك اركبه، هو أنت فاكر نفسك هتخوفني؟ لا، فوق لنفسك."
"وإن مفوقتش، هتعملي إيه؟"
"روح لحالك يابني، الله يسهلك، خليني أشوف اللي ورايا."
"مش ماشي من غير فلوس."
"طب وريني هتاخد إزاي."
وفي لحظة سريعة منه، جزّب الحقيبة وقام بجذبها بعنف، ولكنها كانت متمسكة بها لأقصى حد. وفي ثوانٍ معدودة، قد أخرج سلاحًا أبيض وقام بضربها. صرخت هي صرخة قوية، مما جعل جسدها ينتفض، كأنها تلقت الضربة في التو.
سمعت هبة صرختها، مما أفزعها وذهبت إليها بسرعة، وبدأت تستعيد وعيها.
"يا مدام، فوقي، مفيش حاجة."
بدأت هي في الإفاقة شيئًا في شيئ واستعادة وعيها. ظلت صامتة لبعض الوقت، ثم قالت بصوت متعب:
"أنا فينه؟"
"إنتي في المستشفى."
"مين جابني هنا؟"
"اللي جابك صديق الدكتور كريم."
"هي الساعة كام دلوقتي؟"
"الساعة واحدة ونص بعد الظهر."
"هي جحظت عينها وهي تقول: واحدة ونص؟ أنا هنا من إمتى؟"
"من الساعة سبعة الصبح."
قلق احتل معالم وجهها.
"طب ممكن تساعديني لو سمحتي أقوم؟"
"إيه... تقومي تروحي فين؟ إنتي لسه تعبانة وخارجة من العمليات، مش بقالك كام ساعة؟"
"معلش، ساعديني، زمان أهلي قلقانين عليا."
"كلميهم في التليفون وطمنيهم عليكي."
"للأسف، شنطتي اتسرقت."
وعلى ذكر حقيبتها، تذكرت تلك الحقيبة التي كانت على بطنها وقالت في صدمة:
"شنطتي... كان فيه شنطة على وسطي، راحت فين؟"
"متقلقيش، الشنطة موجودة، دكتور كريم خدها عشان يشوف فيها أي إثبات شخصية، ولما ملقاش فيها حاجة، قالي رجعيها مكانها. ثواني هجبهالك."
وذهبت هبة لإحضار الحقيبة.
"اتفضلي."
أخذت منها الحقيبة في سرعة وفتحتها لتجد المال كما هو. أخذت شهيقًا وزفيرًا يدل على الارتياح، ثم نظرت إلى هبة.
"مفيهاش غير فلوس."
"ممكن تشوفيلي حساب المستشفى كام، وتيجي تساعديني؟"
"من عنيا، حاضر. وهنادي على الدكتور بالمرة عشان يجي يطمن عليكي، الدكتور كريم قبل ما يمشي موصي عليكي جامد."
أومأت لها في ابتسامة بسيطة سرعان ما اختفت مع اختفاء هبة وراء الباب، وراحت تتذكر ما فعله معها هذا الكائن الذي لا يوجد لديه قلب ولا أي ذرة من الرحمة.
فاقت من سرحانها على طرقات خفيفة على الباب يصاحبها دخول هبة ومعها شخص يبدو أنه هو الدكتور الذي تكلمت عنه هبة قبل ذهابها.
"حمد لله على السلامة."
"الله يسلمك."
"تسمحيلي أطمن على الجرح."
"اتفضل."
بعد انتهاء الطبيب من الكشف عليها.
"لا، عال العال، الجرح تمام، بس محتاجين راحة تامة، وتمشي على العلاج ده، وأشوفك بعد أسبوع عشان نفك السلك، وتقدري تخرجي بكرة إن شاء الله."
نظرت له في صدمة: "بكرة؟ لا، لا يمكن، لا بد أن تخرج، لأنهي: لا يا دكتور، بعد إذنك، اكتب لي على خروج حالا."
"حالا... حالا إزاي؟ إنتي لسه تعبانة."
"معلش يا دكتور، لازم أخرج، أهلي زمانهم قلقانين عليا، وأنا شنطتي اتسرقت، وأكيد بقالهم كتير بيحاولوا يرنوا عليا وأنا مش برد."
الدكتور بعد محاولات كثيرة لبقائها للغد، وافق على مضض.
"عارفة لو مش دكتور كريم موصي عليكي، وموصي كمان إن أي حاجة عاوزاها تتنفذ، ما كنتش وافقتك خالص."
"شكرًا جدًا يا دكتور."
وخرج الطبيب من الغرفة وبقيت هي وهبة بالداخل. وقامت هبة بمساعدتها على الوقوف وتظبيط ملابسها التي قد تغير لونها من آثار الدماء التي عليها، ولكن لا يوجد بديل لها.
شكرت هبة كثيرًا وأعطتها مبلغًا ماليًا في سبيل مساعدتها.
"أنا بشكرك جدًا."
"لا شكر على واجب، دا شغلي."
"أه صحيح، شوفتي حساب المستشفى كام؟"
"أيوه، رحت الحسابات وسألت، قالولي حسابك خالص، دكتور كريم أمر بكده."
"ليه؟ هو يعرفني؟"
"معرفش والله."
"طب ساعديني لحد برا، وبعد إذنك توقفي لي تاكسي."
"حاضر... اتفضلي، براحة."
وذهبا معًا إلى خارج المستشفى. واستقلت سيارة أجرة وجلست في المقعد الخلفي، وأملت عليه العنوان. وسرحت فيما فعل هذا الكائن عديم الإحساس.
فاقت على قول السائق.
"وصلنا يا مدام."
نظرت إليه ثم نظرت للطريق، وقامت بإخراج النقود وإعطائه المال وشكرته، ثم هبطت بحذر من السيارة.
ذهبت بخطوات بطيئة للغاية في طريق جانبي للوصول إلى باب منزلها، وصعدت الدرج في تاني وبطء لإحساسها بتزايد الألم عليها.
وقفت لبعض ثوانٍ لاستنشاق بعض الهواء وأخرجته على مهل، لعله يقلل من إحساسها بالألم.
وأكملت صعود الدرجات إلى أن وصلت لباب الشقة المتواجدة بها، وقامت بطرق الباب.
فتح الباب يصحبه صرخة مكتومة من مظهرها العام.
رواية حب في الثلاثين الفصل الثاني 2 - بقلم آيه عطيه
انفتح الباب يصحبه صرخة مكتومة.
نظرت تلك التي فتحت الباب في ذهول وصدمة.
"ماما... ايه اللي حصلك دا؟ في ايه؟"
"عديني بس يا همس، ادخل استريح."
"اسفة ياماما، تعالي براحة."
وقامت بمساعدة والدتها حتى جلست على أقرب مقعد.
"همس، هاتيلي كوباية ميه."
"حاضر ياماما."
وذهبت من أمامها لإحضار الماء، وقامت بالاتصال على جدتها تخبرها بأن والدتها قد أتت.
"اتفضلي يا ماما."
أخذت منها الكوب وارتشفت قليلاً من الماء ثم وضعته على المنضدة القريبة منها.
"شكراً يا همس... بقولك إيه، تعالي ساعديني أروح أغير هدومي دي وأستريح شوية."
وذهبت بها إلى غرفة نومها وساعدتها على تبديل ملابسها وذهبت نحو السرير لتأخذ قسطاً من الراحة.
وأثناء جلوسها على السرير، إذا بطرقات قوية على الباب.
ذهبت همس لتفتح الباب وهي على علم بهوية الطارق.
فتحت الباب ودخلت جدتها سريعاً إلى المنزل.
"أمك فين يا همس؟"
"جوه يا تيتا في الأوضة."
دخلت سريعاً لتوبخها على عدم الرد على الهاتف، وبعد ذلك تم غلق الهاتف.
كادت أن تفتح فمها ولكن ألجمتها الصدمة وضربت ضربة على صدرها دليل على صدمتها.
"يامصيبتي... إيه دا؟ إيه حصلك؟ إيه ومال وشك أصفر كدا؟"
"أهدي بس ياماما."
"أهدي إيه وزفت إيه؟ انتي مش شايفة شكلك؟"
هدى محمد الأسيطي، تبلغ من العمر 34 سنة، طويلة القامة، ذات شعر أسود كاحل يصل إلى منتصف ظهرها، عيون سوداء يحاوطها رموش كثيفة، وبشرة بيضاء مع حمرة خفيفة.
أرملة ولديها طفلين، وهما:
زين، يبلغ من العمر 18 سنة، في الصف الثالث الثانوي، ذات جسم رياضي وعيونه بنية وشعره أسود.
همس، تبلغ من العمر 16 سنة، في الصف الأول الثانوي، جسم ممشوق مثل والدتها، وعيون عسلية وشعر بني طويل جداً يصل إلى ما قبل قدميها بقليل، وبيضاء البشرة.
الجده نهلة، تبلغ من العمر 56 سنة، ربه منزل، ذات جسم ممتلئ قليلاً بفعل جلوسها في المنزل.
الجد ماهر الأسيطي، يبلغ من العمر 59 سنة، تاجر موبيليا معروف قليلاً.
نرجع تاني...
"ياماما، أهدي واسمعي، أنا مش قادرة أتكلم كتير."
"قولي ياحبيبتي، بس استني أرن على أبوكي وإخواتك، لحسن دول قلقانين عليكي من الصبح، وأكتر واحد محمد، انتي عارفة بيحبك إزاي."
"عارفة ياماما، رني طمنيهم عليا."
"الو... أيوه يامحمد، هدى رجعت البيت... لا كويسة، اطمن انت وطمن أخواتك وأبوك... لا براحتك ياخويا... ماشي، مع السلامة."
"الحمد لله، أهم اطمنوا شوية... طمنيني انتي بقى عليكي، إيه اللي حصل؟"
سرحت بذاكرتها قليلاً لتتذكر هذا الكائن عديم الرحمة والإنسانية، ثم قالت:
"مفيش ياماما، الصبح وأنا نازلة رايحة الشغل، واحد طلع عليا وحاول يسرقني."
"حرامي؟ يالهوووي؟"
"اهدي بقى ياماما، انتي كل شوية هتعلقي بكلمة، اسمعي للآخر ياماما."
"آسفة يا ست هدى، قولي ياختي وأنا هحط جزمة قديمة في بوقي وأسكته."
"آسفة ياماما، مش قصدي كدا والله... متزعليش مني."
"خلاص ياهدى، كملي بقى؟"
"طلع عليا حرامي وحاول يسرقني، وأنا حاولت أقوم كتير جداً، بس في الآخر الحيوان ضربني سكينة في بطني و..."
قطعت حديثها بسبب صرخة والدتها وتليها ضربة أخرى على صدرها.
"يالهوي سكينة... سكينة ياهدى؟ وريني فين؟"
"أهدي ياماما."
"أهدي إيه؟ قومي يابنتي نروح مستشفى بسرعة."
ثم وجهت حديثها لهمس التي كانت تستمع إلى حديثهم في صمت ودموع على خديها.
"بسرعة يا همس، كلمي خالك يجيب عربية ويجي ع..."
قطع حديثها هدى التي قالت بصوت واهن من شدة آلامها المتزايدة بفعل حركتها، لتوقف والدتها.
"ياماما استني بقى واسمعي، أنا أصلاً كنت في المستشفى."
نظرت نهلة إلى ابنتها في عدم استيعاب وقالت:
"مستشفى لوحدك كدا؟ عدمتي أهلك؟ فين أبوكي؟ فين أخواتك؟ مليكيش أهل علشان تروحي للمستشفى لوحدك و..."
أثناء حديث الجدة، تركتها هدى تخرج بما يجش في صدرها من حديث ليس له أي أهمية، فهي الآن في منزلها.
وضعت يدها على وجهها وانحنت قليلاً للأمام لحين انتهاء والدتها من هذا الحديث.
وأثناء حديث الجدة، انتبهت لوضع ابنتها، جرت عليها.
"هدى... هدى."
رفعت هدى رأسها عن يدها ونظرت إلى والدتها نظرة عتاب بدون أي حديث.
"مالك يابنتي؟ فيكي إيه؟ أجيبلك دكتور هنا؟"
"ماما... طول ما انتي متعصبة كدا أنا مش هتكلم."
"يابنتي عايزة أطمن عليكي."
"اديني فرصة أتكلم علشان تطمنيني."
"حقك عليا ياهدى، اتكلمي ياحبيبتي."
أخذت هدى نفس عميق، لعله يشعرها ببعض الراحة، لتكمل حديثها مع والدتها.
ثم حكت لها ما حدث حتى فقدت الوعي، بدون ذكر اسم هذا الحرامي اللعين.
وأكملت لها عندما فاقت ووجدت نفسها في المستشفى حتى الآن، وقررت عدم إخبار أي أحد من أهلها على فقدانها للكلية، لأنها ستحزنهم كثيراً عليها وهي لا تود أحزانهم.
"بس كدا، هو دا كل اللي حصل، الحمد لله."
"الحمد لله على كل شيء... طب انتي حاسة ب إيه دلوقتي؟"
"أحسن كتير، بس عايزة أنام وأستريح شوية يا ماما."
"نامي يا قلبي وارتاحي، وأنا هستنى برا مع همس لتصحي تحتاجي حاجة... وهجهزلك لقمة على ما تقومي."
"ماشي يا ماما... اطفي النور وانتِ خارجة واقفيلي الباب وراكي."
"ماشي يا حبيبتي."
وخرجت الجدة نهلة مع حفيدتها إلى الخارج، وبدأت في تجهيز الطعام لهدى.
***
وفي مكان آخر...
وهي شركة الشاذلي للاستيراد والتصدير.
يدخل من الباب الرئيسي هذا المغرور المتكبر في نظر بعضاً من العاملين، وفي نظر البعض الآخر الوسيم الجذاب، وهذا طبعاً رأي بعض النساء التي يعملن في الشركة.
ذهب إلى المصعد وضغط زر الطابق المطلوب، وعند وصوله يخرج مباشرة إلى داخل مكتبه دون إلقاء التحية على السكرتارية ولا إعطائهم أي أهمية.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أنهم يتهامسون عليه وعلى وسامته وجاذبيته وغروره.
يدخل إلى غرفة مكتبه، وهي غرفة كبيرة الحجم، يوجد بها مكتب كبير إلى حد ما، مطلي باللون الأسود، وعلى الجانب الآخر عدد من المقاعد الجلدية ذات نفس اللون، ألا وهو اللون الأسود.
وفي منتصف الغرفة يوجد بابان، أحدهما باب زجاج كبير يكشف ما في خلفه، وهي منضدة كبيرة الحجم يحاوطها عدد كبير من المقاعد ذات اللون الأسود أيضاً، وشاشة عرض كبيرة لعرض الأعمال عليها أثناء الاجتماع.
أما الباب الآخر، فهو باب خشبي ليس بكبير، وما هو إلا بحمام متوسط الحجم يمتزج لونه من لونين، وهما الأسود والرصاصي.
أما في الخارج، فجدران الغرفة من اللون الرصاصي الفاتح.
لذلك أطلق عليه من جانب أصدقائه بلقب "ملك الأسود" لاستخدام اللون الأسود في حياته بشكل دائم، وها هو هذا اللون الذي يعبر عما بداخله، ليس سواداً من الآخرين، ولكن لعتمة قلبه لسبب ما.
يجلس أدهم على مكتبه، ثم يقوم بالضغط على زر أعلى المكتب وبصوته الأجش:
"هاتيلي البوسطة وتعالي فوراً، واطلبي قهوتي."
"تمام يافندم."
وذهبت للاستجابة إلى أوامره، وطَرقت الباب بطرقات ناعمة.
"ادخل."
دخلت تتمختر في مشيتها، وبكعبها العالي، وملابسها التي تكشف أكثر ما تستر، ووجهها الممتلئ بالأنوان الصناعية، وبنبرة مائعة قليلاً...
"تحت أمرك يافندم؟"
أدهم دون رفع رأسه عما بيده:
"سيبي اللي في إيدك على المكتب."
هي بنبرة أكثر ميوعة...
"هو حضرتك مش هترجع البوسطة دلوقتي؟"
نظر لها نظرة أرعبتها، وقال في حدة:
"أنا مش بعيد كلامي مرتين."
هي في توتر وحاولت إخفائه...
"أنا كنت بس..."
أدهم بصوت عالٍ مزعج:
"انتي مبتفهميش؟ انتي سمعتي قولت إيه...!"
خفت صوته العالي قليلاً:
"تروحي على الحسابات فوراً تاخدي حسابك، ومشوفش وشك هنا تاني."
وبصوت أفزع من بالخارج:
"فاهمة؟"
هي في توتر زائد:
"حـ... حاضر يافندم."
وخرجت سريعاً من الغرفة خائفة من صوته العالي، وبعد أن أغلقت الباب، تنفست الصعداء وأخذت تهمهم بصوت خفيض لخوفها ألا يسمعها.
وقامت بلملمة أشياءها وخرجت دون أن تنبس ببنت شفة، فهو معروف صرامته وحدته، ولا يتهاون مع أي شخص ولا في أي شيء.
رجع أدهم تركيزه إلى عمله قليلاً، ثم شرد بذهنه إلى الماضي، لم يكن بتلك الحالة التي هو عليها الآن، كان هادئ جداً ومحب لكل شيء حوله، كان يحب المزاح والضحك والتسلية، وكان يحب أيضاً الألوان المبهجة، كان لا يكره في حياته أكثر من الألوان الغامقة، وخاصاً اللون الأسود.
فاق من شروده على صوت هاتفه، رفع الهاتف أمامه ونظر لاسم المتصل، فدق قلبه سريعاً، لا يدري ما سبب هذه الدقات.
قام بالرد:
"كريم..."
ظل يستمع إلى الهاتف، ثم هب واقفاً من مقعده، وقال بدهشة:
"انت بتقول إيه؟ إزاي دا حصل؟ اقفل، اقفل، أنا جايلك حالا."
أغلق أدهم الهاتف وأخذ متعلقاته ومفاتيح سيارته، وذهب على الفور إلى المستشفى.
***
قبل هذا بقليل من الوقت.
في منزل دكتور كريم، أو لنقل فيلا دكتور كريم.
في فيلا ليست بالكبيرة جداً، فهي متوسطة الحجم، بها حديقة صغيرة، ويوجد بها منضدة بلاستيكية وحولها عدد المقاعد البلاستيكية هي أيضاً، ويُوضع فوقها شمسية كبيرة الحجم لتظلل على من أسفلها.
وبعدها بقليل يوجد أرجوحة بحجم كبير، وعلى الجانب الآخر يوجد حمام سباحة متوسط الحجم يحاوطه عدد لا بأس به من المقاعد المستخدمة لحمام السباحة.
أما في داخل الفيلا، فهي مكونة من طابقين، الطابق الأول لاستقبال الضيوف، والطابق الثاني لغرف النوم.
وفي غرفة من هذه الغرف، غرفة كبيرة الحجم، يوجد بها في المنتصف سرير دائري بحجم كبير، وفي الجانب صالون صغير الحجم، وأمام السرير شاشة كبيرة معلقة على الحائط لمشاهدة الأفلام أو غيرها مثل المباريات.
أما في الجانب الآخر، يوجد باب خشبي كبير، وهو باب لغرفة أخرى، وهي غرفة الملابس وبها حمام كبير.
أما في الخارج، كان مستلقياً على السرير، وهاتفه يتصاعد في الرنين.
مما أقلقه، ورد وهو مغمض العينين دون أن ينظر إلى اسم المتصل.
"الو..."
ثم فتح عينيه على وسعهما ورد في انزعاج:
"انت بتقول إيه؟ خرجت إزاي؟ أنا قلت تخلو بالكو منها."
"والله يادكتور كريم، أنا نفذت تعليمات سعادتك إني أنفذ لها أي حاجة هي عايزها."
"أي حاجة هي عايزها يا بهايم؟ وهي جوه المستشفى مش تخرجها؟"
"هي أصرت حضرتك."
"وخرجت من إمتى؟"
"بقالها حوالي ساعة."
"ساعة؟ ومفكرتوش تبلغوني إلا دلوقتي؟ والله كتر خيركم، كنتم استنيتوا شوية كمان."
"إحنا آسفين يادكتور، غلطة ومش هتتكرر."
"طب اقفل دلوقتي."
وظل يحادث نفسه.
"طب أعمل إيه دلوقتي؟... أكلم أدهم وأقوله؟... دا ممكن يهب فيا... طب أعمل إيه؟... أسكت ومقولش؟... ممكن يولع فيا."
"اممممممممممم... أنا هرن وأقوله واللي يحصل يحصل."
"الو أيوه يا أدهم، هقولك على حاجة من غير عصبية... بص البنت اللي انت جبتها المستشفى فاقت، وأول لما فاقت خرجت على طول."
"إيه؟ بتقول إيه؟ إزاي دا حصل؟ اقفل، أنا جايلك حالا."
وبعد إغلاق المكالمة، تنفس ببطء وقال في سره: (ربنا يستر).
***
وذهب أدهم إلى المستشفى وقابل كريم على باب المستشفى ودخلا سوياً، وقاما بالتحقيق في خروج المريضة بدون علمهم.
وعلموا من الطبيب الذي كشف عليها أنها أصرت على الخروج لعدم معرفة التواصل مع أهلها، ومن الممكن أن يقوموا بالبحث عنها في كل مكان، فلا بد لها أن تخرج فور إفاقتها.
وبالفعل خرجت.
جلسوا سوياً داخل مكتب دكتور كريم، وفي حالة صمت رهيب لبعض الوقت.
تَنَحْنَحَ كريم وقال:
"خلاص يا أدهم، اطمن، هي هتبقى كويسة."
نظر له أدهم نظرة أخرسته، ثم تركه وخرج.
تنفس كريم الصعداء وقال:
"الحمد لله، عدت على خير."
***
في منزل هدى، وصل أبوها وإخواتها جميعاً وجلسوا معها في غرفتها.
"عامله إيه دلوقتي يا دودو؟"
"الحمد لله، أنا أحسن كتير."
"وانتي يعني كان لازم تمسكي في الشنطة قوي؟ ما كنتي سبتيها من الأول، اهو كدا كدا خدها."
لكزته والدته في كتفه وقالت:
"خلاص يامصطفى، اللي حصل حصل."
"خلاص يا ولاد، حصل خير."
"ماشي يا بابا..."
ثم نظر لهدى مرة أخرى وقال:
"بس ليه أنا حاسس إن في حاجة تانية انتي مخبياه؟"
توترت هدى ولاحظ أخوها محمد هذا التوتر.
"حاجة إيه اللي مخبياه يا مصطفى؟"
"أنا اللي بسألك، مش انتي."
"مفيش حاجة طبعاً."
"خلاص بقى يا أبيه، هي تعبانة دلوقتي، بعدين نتكلم."
حمدت ربها في سرها لأنقاذ أختها الموقف.
مصطفى، الأخ الأكبر لهدى، يبلغ من العمر 35 سنة، ويعمل مع والدهم.
محمد، الأخ الأصغر لهدى، يبلغ من العمر 30 سنة، خريج صيدلة ويعمل في صيدليته الخاصة.
نور، أصغر أخوات هدى، تبلغ من العمر 20 سنة، تدرس الطب.
نرجع تاني.
خرجوا جميعاً من الغرفة، ظل الأب واقفاً لبعض الوقت، ثم انحنى وقبل أعلى رأسها وقال لها:
"أنا برضه حاسس إن في حاجة انتي مقولتيهاش، بس محبيتش أضغط عليكي، هسيبك لما تفوقي وتيجي تحكي بنفسك... ماشين."
نظرت له في شكر وإيماءة بسيطة من رأسها وابتسامة صغيرة على شفتيها.
"إن شاء الله يابابا."
ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
وشردت هي في هذا الحيوان، لا تعرف ماذا تخبر والدها عنه. أتقول له إنه...
رواية حب في الثلاثين الفصل الثالث 3 - بقلم آيه عطيه
خرج الاب من غرفة ابنته وجد امامه الام نهله و محمد و همس
الاب ماهر :امال فين مصطفى ونورا
الام نهله :طلعو على فوق مصطفي تعبان طلع يريح ونورا طلعت تكمل مذاكره
الاب ماهر :طب يلا احنا كمان نسيبها ترتاح شويه
الام نهله :لا ياحاج اطلع انت انا هبات معاها انهارده لتحتاج لحاجه
و قبل ان يرد الاب كان محمد سابقا يقول
محمد:لا يا ماما اطلعي انتي استريحي وانا هستنا هنا
الام نهله :لا اطلع انت استريح انت واقف علي رجلك طول النهار وانا هستنا
محمد :لا انا تمام انا هستنا معاها
و جائت الام لرد قطع حديثها الاب ماهر
الاب ماهر :بااااااس في ايه انتم الاتنين......... استغفر الله العظيم
خلاص اطلع انت يا محمد وسيب امك هي اللي هتبات معاها ولو احتاجو حاجه هننزل علي طول
محمد علي مضض: حاضر يا بابا
ثم توجها سويا الي باب المنزل وصعدو الى الاعلى
نظرت الام نهله لهمس اللتي كانت تبكي في صمت على حال والدتها.... ذهبت ايها وطبطبت على كتفها براحة يدها
الام نهله :خلاص ياحببتي بطلي عياط ماما كويسه والصبح ان شاء الله هتبقى زي الفل
همس :ان شاء الله
الام نهله :طب يلا نخش ننام شويه
همس :حاضر ياتيتا
وذهبا معا الى غرفه مجاوره لغرفه هدى واثناء جلوسهم على السرير تذكرت الام نهله زين الذي لم ياتي حتى الان
الام نهله :بت ياهمس هو زين كل دا برا دي الساعه بقت عشره قومي ناوليني تلفوني اما ارن عليه
همس :لا ياتيتا هو مستاذن ماما من امبارح ان هيقصي اليوم كله مع حمزه و يس علشان عندهم ماتش وبعد ما يخلصو هيبات عندهم علشان يسهرو شويه يذاكرو وهيجي الصبح
الام نهله :طالما امك عارفه يبقى خلاص........ طيب يلا نامي كفايه قلق طول اليوم
همس :تصبحي على خير يا تيتا
الامن نهله :وانتي من اهل الخير ياحببتي
اما في الغرفه المجاوره لهم وهي غرفه هدى
و كانت مازالت شارده لكن هذه المره تركت امر هذا الذي اعتدى عليها و اخذت تفكر من هذا الذي قام بمساعدتها والذهاب بها الى مستشفى استثماري كبيره وقام بالتوصيه عليها من قبل الدكاتره والممرضين وقام بدفع كافه حسابات المستشفي و تذكرت حين اخبرتها هذه الممرضه بامر من نقلها حين قالت لها انه صديق مقرب لصاحب المستشفى وحين اتى وهو يحملها وصرخ بهم على الفور اتى جميع العاملين اليه مهرولين ومن ضمنهم مدير المستشفى وادخلوها فورا الى العمليات
و بعد وتفكير كثير لم تتوصل فيه لشيئ استغفرت ربها كثيرا
ثم ذهبت في سبات عميق
و اثناء غفوتها فاذا بها ترى من اعتدى عليها مره اخرى
هدى :انت عايز مني ايه تاني بعد اللي عملته
هو :المره اللي فاتت فلتي منها المرادي لا عليا وعلى اعدائي
هدى :اعداء ايه يا متخلف انت.... حرام عليك بقى فوق لنفسك وارجع زي زمان
هو :هه هه هه هه هه هه... قول للزمان ارجع يازمان... هه هه هه هه
ثم انقض عليها وقام بلف يدهه حول عنقها ويضغط عليها بقوه وهي تقاومه بشده لكن لا توجد قوه لديها فبدأت قواها تتلاشا شيئ فشيئ وبدأت تلتقط انفاسها بصعوبه و في لحظه جمعت قوها الواهية وصرخت صرخه قويه
و قامت من غفوتها متعرقه بشده وتنظر حولها بفزع ليطمئن قلبها انها في امان في منزلها وهذا ليس الا كابوس
و اثناء صراخها استمعت لها الام لكونها الاقرب لها فذهبت ليها سريعا واضاءت غرفتها وظلت تحادثها
الام نهله :في ياحبة عيني انتي تعبانه فيكي حاجه
هدى :لا. يا. ماما. مف. يش... حاجه... دا... كان... كابوس
الام نهله:كابوس....... طب استعيذي بالله..... واستغفري ربنا
هدي : استغفر الله العظيم......... خلاص يا ماما روحي نامي انا بقيت كويسه
الام نهله :لا انا هنام جمبك هنا
هدي :لا يا ماما انا بقيت كويسه خلاص روحي انتي
الام نهله :متاكده
هدى :ايوة يا ماما متاكده. يلا روحي كملي نوم
الام نهله :اكمل نوم ايه بقى دا خلاص الفجر ها يأذن اهو اصلي الاول وانام.... تصبحي على خير
هدى :وانتي من اهل الخير
وذهبت الام نهله بعد غلق الاضاءه وغلق باب الغرف لتؤدي فرضها
وبعد ذلك تذهب لتاخذ قسطا من الراحه
...............................
اما عن بطلنا فهو كان مستلقي على اريكه في غرفة نومه يشاهد التلفاز علي احدا الافلام العربيه القديمه
لكن كان ذهنه غائب في احداث هذا اليوم لا يعلم لماذا كان يريد الاطمئنان عليها ولماذا يحاول ان يتذكر ملامحها
نفض هذه الافكار من راسه وقال لنفسه
((فوق يا ادهم من امتى و في حاجه بتشغلك غير شغلك و اختك و بس............ من امتي وانت بتفكر في حاجه تانيه........ لا وكمان واحده ست....... فوق يا ادهم.......... انت قلبك مات من زمان و الميت مبيرجعش تاني))
فاق من شروده علي رنين هاتفه رفعه امام عينه وابتسامه واسعه افترشت شفتاه وفتح زر الاجابه
ادهم :حبيبة قلبي والله
......... :حبيبة قلبك....... ماهو باين والدليل اني انا اللي بتصل مش انت
ادهم :والله وحشاني موت انتي عامله ايه
........ :انت واحشني اكتر مش ناوي تيجي تقضي معايا يومين هنا
تلاشت الابتسامه من علي وجهه وقال في جمود
ادهم :ربنا يسهل............ انتي بقى مش ناويه ترجعي عجبتك القعده عندك
افترش الحزن قسمات وجهها وقالت مستخدمه نفس الرد
....... : ربنا يسهل........ اكيد هيجي يوم وارجع...... ونرجع زي زمان
ادهم :مفيش حاجه هترجع زي زمان
........ :بس هنحاول ننسى
ادهم :انتي بتضحكي عليا ولا علي نفسك لو كنا هننسا كنا نسينا من زمان............... بصي يانرمين انا سيبك برحتك خالص علشان انا كل اللي يهمني انك تكوني كويسه
ومدام انتي مبسوطه هناك خلاص انا مش هغصب عليكي تيجي تعيشي معايا
استوووووووووووب
نرمين الشاذلي تبلغ من العمر ٣٢ سنه بيضاء البشره عيون زرقاء شعر بني طويل و متوسطه القامه
نرجع تاااااااني
نرمين :انت عارف كويس قوي اني مش حابه اسيبك لوحدك بس كل ما بنزل بفتكر كل حاجه حصلت...... فغصب عني متزعلش مني ياادهم انا مليش غيرك
ادهم :مش زعلان ياحببتي اعملي اللي يريحك وانا معاكي وفي ضهرك
نرمين :ربنا يخليك ليا يارب
ادهم :ويخليكي ليا يا حببتي يلا روحي نامي بقى كفايه سهر لحد كدا
نرمين :نوم ايه بقى دا الفجر قرب ياذن هصلي وانام وانت كمان صلي ونام
ادهم :ماشي يا حببتي تصبحي على خير
نرمين :وانت من اهل الخير
اغلق الهاتف وتلاشت ابتسامته وتذكر ما وصل اليه هو وشقيقته نرمين هل هذه لعنه ام ابتلاء من الله لا يعلم ولكنه علي يقين ان الله قد يصلح حاله هو و شقيقته
استغفر ربه وحمده كثيرا وقام لاداء فرضه والذهاب الي النوم ثم ابتسم لانه تذكر ان غدا يوم الاجازه فلينم اطول وقت ممكن سرعان ما تلاشت ابتسامه لتذكره صديقه اللعين هذا فانه ياتي باكر لقضاء اليوم معا
"رواية حب في الثلاثين"
رواية حب في الثلاثين الفصل الرابع 4 - بقلم آيه عطيه
وفي صباح يوم جديد على الجميع في منزل هدى.
قد استيقظت منذ وقت قليل وقامت على مهل لعدم شفائها، وقامت بتغيير ملابسها.
وأثناء ذلك، كانت الأم نهلة تقوم بإعداد طعام الإفطار مع همس. وبعد الانتهاء، ذهبت الأم نهلة لتحضر المائدة، وذهبت همس لتوقظ والدتها.
وفور دخول همس إلى هدى، قد انتهت للتو من تغيير ملابسها.
همس: صباح الخير يا ماما.
هدى: صباح النور يا قلبي.
همس: أنتِ عاملة إيه دلوقتي؟
هدى: الحمد لله أحسن كتير. قولي لي أخوكي جه ولا لسه؟
همس: لسه يا ماما.
هدى: هو عرف حاجة؟
همس: لا ما عرفش حاجة. إمبارح بالليل لما اتصل عليا وسألني ليه أنتِ مش بتردي على فونك، تيتا قالت لي أقول له إن فونك وقع اتكسر، ولما سأل عليكي قلت له إنك نايمة دلوقتي. وقال لي إنه هيجي الصبح بعد الصلاة، هيصلي مع حمزة ويس ويرجع على هنا.
هدى: ماشي يا حبيبتي. أومال جدتك فين؟
همس: تيتا بتجهز الفطار.
هدى: لوحدها؟
همس: لا يا ماما، أنا ساعدتها في كل حاجة وقالت لي أجي أصحيِّكي على ما تجهز هي السفرة.
هدى: طب يلا نخرج لها.
وخرجا سويًا من الغرفة. وفي هذا الوقت، دخل الأب والأشقاء من باب المنزل، وأول من رآها ووصل إليها هو شقيقها محمد، يليه نزول نورا من الأعلى.
محمد: عاملة إيه دلوقتي يا دودو؟
هدى: الحمد لله كويسة.
الأب: يا رب دايماً كويسة.
الأم: طب يلا يا جماعة على السفرة، الأكل هيبرد.
تجمعوا جميعًا على السفرة وتناولوا الإفطار في سكوت تام لا يقطعه إلا صوت أنفاسهم.
وبعد الانتهاء من الإفطار، تجمعوا في غرفة الجلوس.
وقامت الأم ومعها همس ونورا بتنظيف المائدة وإعداد الشاي والكيك، والذهاب للجلوس معهم.
حملت الأم أكواب الشاي، وحملت نورا أطباق الكيك، ومن خلفهم همس.
وظلوا يتحدثون في مواضيع عدة.
وبعد قليل، جاء زين وهو يحمل معه بعضًا من الكتب المدرسية الخاصة به، ومعه حقيبة في يده بها بعض التسالي والشوكولاتة لحب والدته الشديد لها، وقضاء يوم الإجازة بصحبة عائلته في جو مليء بالسعادة والحب.
دخل زين إلى المنزل وعلى وجهه ابتسامة كبيرة تلاشت فور دخوله عندما رأى وجه والدته الذي يبدو عليه التعب الشديد، وأخفض بصره لأسفل قليلًا ونظر على يد والدته ووجد بها لاصق طبي وبه إبرة لتلقي الدواء من خلالها (الكانولا).
فرفع نظره لها مرة أخرى وذهب إليها سريعًا وجلس أمامها على الأرض، وقد أغرقت عيناه بالدموع.
زين: ماما... في إيه... إيه اللي حصل؟
هدى: ما فيش حاجة يا حبيبي. دي حادثة بسيطة. ما تقلقش. أنا كويسة أهو.
زين: حادثة... حادثة إيه؟
رد عليه مصطفى في تهكم بيِّن.
مصطفى: حرامي طلع على أمك وكانت فاكرة نفسها راجل علشان تقف في وشه، فـ ضربها بسكينة في جنبها.
نظر زين إلى والدته في صدمة وهو يعيد كلام خاله في ذهنه، ثم قال في صوت ضعيف متقطع:
زين: سكينة... سكينة إيه وحصل... إيه و...
ولم يستطع تكملة حديثه وبكى بشدة وهو يحتضن والدته.
نظرت هدى في هذا الوقت لأخيها نظرة عتاب وهي تربت على كتف زين.
هدى: خالك بيحب يهزر يا حبيبي. دي حاجة بسيطة خالص.
الأم وهي تربت على كتفه هي الأخرى:
الأم: ماما زي الفل يا حبيبي.
هدى: أمك زي القطط بسبع أرواح.
فابتسم زين على مضض واستأذن لتغيير ملابسه.
وانقضى باقي اليوم ضحك وهزار بعضًا من الوقت، وشد وجذب بين هدى ومصطفى وقت آخر، ونظرات عتاب من الأم والأب، وعلى هذا المنوال انقضى اليوم.
وذهب كلٌّ من عائلتها إلى منزله في الأعلى، حيث قام الأب ببناء منزل كبير له ولأبنائه، ولكل شخص منهم لديه شقة.
وذهب أبناؤها إلى غرفهم، وذهبت هي أيضًا لغرفتها للاستعداد إلى النوم.
أما عند أدهم في داخل فيلته، ففيلا كبيرة تشبه القصور من كبر حجمها، فهي مكونة من ثلاث طوابق.
الطابق الأول كان معدًا لاستقبال الضيوف وإقامة الحفلات، ولكنه لا يستقبل أي ضيف أو إقامة أي حفلة بها، وكان جميع أثاث هذا الطابق مزيج من الألوان الأبيض والأسود والرصاصي، وكان اللون الأغلب هو الأسود.
أما الطابق الثاني، فجميعها غرف نوم وغرفة نوم رئيسية بحجم كبير جدًا، وأثاثها أيضًا ألوانه مزيج من الرصاصي والأسود، وغرفة مكتب متوسطة الحجم لوجود غرفة مكتب بحجم كبير في الطابق الأول.
أما الطابق الثالث، فهو كان معدًا نصفه غرف نوم بباب منفصل عن النصف الآخر لاستضافة أحد من الأقارب.
والنصف الآخر صالة رياضية كبيرة أشبه بصالات الجيم الكبيرة.
وبها غرفة ساونا كبيرة.
أما بالأسفل وتحديدًا في خارج الفيلا في الحديقة في الأمام من جهة اليسار، مكان للشواء وتجهيز المأكولات، وبعض المقاعد، وكل عدد من المقاعد به منضدة متوسطة الحجم وبها مظلة كبيرة، وفي مكان قريب منها يوجد أرجوحة كبيرة الحجم وأخرى صغيرة.
أما على الجانب الأيمن، فهو عبارة عن منزل صغير الحجم مكون من طابقين تخص العاملين بهذا المكان.
للمبيت به وقت الحاجة.
أما من خلف الفيلا، فيوجد حمام سباحة كبير ويحاوطه عدد لا بأس به من المقاعد المستخدمة في الشواطئ وبعض المقاعد، وفي منتصف مجموعة من المقاعد منضدة وبها المظلة الخاصة بها.
وصل كريم إلى فيلا أدهم في الصباح الباكر وذهب إلى باب الفيلا وقام بفتحه بالمفتاح الذي بحوزته، وقد أعطاه له أدهم من قبل لعدم وجود العاملين في الفيلا بشكل دائم.
وصعد إلى الأعلى لإيقاظ أدهم.
كريم: أدهم... أدهم... أنت يا عم قوم بقى... هنتأخر على الصلاة، قوم بقى.
أدهم: سيبني أنام شوية يا عم، أنا سهران طول الليل.
كريم: إيه اللي مسهرك... أوعى يكون في حاجة شاغلة بالك لا سمح الله.
أدهم: اصطبح وقول يا صبح.
كريم: طب فُز قوم يلا.
قام أدهم من السرير ونظر نظرة غريبة إلى كريم وذهب إلى الحمام.
وأثناء ذهابه:
كريم: أدهم.
التفت إليه أدهم وظل ينظر إليه دون تعليق.
تنحنح كريم:
كريم: أنت زعلان مني؟
نظر إليه أدهم دون رد.
كريم: والله يا أدهم غلطة مش مقصودة. والله ما كنت أعرف إنها أول ما تفوّق هتمشي على طول، حقك عليا.
نظرا إليه طويلًا ثم ذهب إليه وأخذه بالحض وظل يربت على ظهره.
أدهم: زعلان إيه بس يا أهبل أنت. أنت عارف إننا ما لناش غير بعض وما فيش حاجة تأثر علينا.
كريم: أنا عارف وعارف كمان إنك ما تقدرش تعيش من غيري مش كدا يا دومي؟
ذهب إليه أدهم في سرعة لعله يقوم بإمساكه لكن الآخر فر هاربًا إلى خارج الغرفة وأغلق الباب وأمسك بالمقبض وهو يتراقص.
كريم: ما عرفتش تمسكني هه هه هه هه هه.
أدهم: أنت عارف إني ما بنساش.
كريم: ولا يهمني. خلينا واقفين كدا طول النهار والصلاة هتروح علينا. اخلص يلا يا عم.
ذهب أدهم إلى الحمام للوضوء وتغيير ملابسه.
وبعد الانتهاء من الصلاة، ذهبا سويًا إلى أحد الأماكن لتناول وجبة الإفطار، وبعد ذلك ذهبوا لشراء بعض الطلبات للمطبخ وبعض التسالي، وتناولوا طعام الغداء أيضًا سويًا، ثم بعد ذاك ذهب كل منهم إلى منزله وقضوا باقي اليوم في مشاهدة التلفاز لحين انتهاء اليوم والذهاب إلى النوم.
فاليوم الإجازة بالنسبة لهم فهو يوم طويل وممل لعدم وجود أي شخص بحياة كل منهما، وانقضى اليوم بسلام دون حدوث أي شيء آخر.
ومضى اليوم بطيئًا عليهما، وجاء وقت النوم وذهبوا لنيل قسطًا من الراحة والذهاب في نوم عميق.
وبعد مرور شهرين على هذه الأحداث لم يحدث أي شيء جديد.
هدى استعادت كامل صحتها وأبناؤها انتهوا من امتحاناتهم وكذلك نورا.
أما عن الأب والأم فلا جديد، وأيضًا محمد.
أما مصطفى فقد عادت زوجته من رحلتها مع أقاربها.
أما أدهم فلا جديد في حياته.
فكل حياته هو العمل والاطمئنان على أخته وأحوالها.
أما كريم فهو أيضًا لا توجد أحداث جديدة بحياته غير أنه في الأسبوع الماضي انشغل كليًا في عمله.
عادت هدى إلى عملها مرة أخرى، فهي لديها مزرعة دواجن من كل أنواعها وتقوم بتوزيعها على بعض التجار في أماكن متفرقة بسيارة خاصة بالمزرعة، وفي يوم الحادث المشؤوم كانت ذاهبة بالسيارة لتوزيع منتجاتها، ووصلوا في الصباح الباكر القاهرة وسلمت البضاعة.
ثم اتجهت السيارة لمكان آخر لشراء بعض لوازم المزرعة، واتجهت هي إلى الطريق للحصول على أي وسيلة مواصلات تنقلها إلى المحطة والعودة إلى المنصورة مرة أخرى، وهي في الطريق خرج إليها هذا اللص وقام بالاعتداء عليها.
لذلك قررت عدم الذهاب مرة أخرى لتوصيل الطلبات وأنها تترك العمال للقيام بذلك.
وذهبت لاستخراج بعض الأوراق الرسمية بدل التي سرقت منها بصحبة شقيقها وبئر أسرارها محمد، وذهبت أيضًا لشراء هاتف جديد وذهبت إلى شركة الاتصالات لاستخراج بدل الخطوط.
وحمدت الله كثيرًا في هذا الوقت لأنها كانت تضع الأموال بتلك الطريقة، فالحمد لله دائمًا وأبدًا.
وهما في طريق العودة في سيارة محمد، تعالى رنين هاتفه ونظر إلى شقيقته باستياء.
محمد: اتفضلي يا أختي، ما هو تليفوني بقى همزة الوصل بينك وبين صاحبتك.
ابتسمت هدى لعلمها من بالهاتف.
هدى: في إيه يا محمد، حرام يعني تطمن عليا؟
محمد: لا إزاي، خليها تطمن يا أختي.
وأثناء حديثهم انتهى الرنين، وما هي إلا ثوانٍ وتصاعد الرنين مرة أخرى، فردت هدى على الفور.
هدى: قلبي والله.
...: قلبك! ما هو باين مش بتردي على طول ليه، ولا على ما الأستاذ محمد اتكرم وجابهولك.
لا كدا مش نافع والله، أنتِ لازم تجيبي لك تليفون تاني، أنا زهقت والله. إيه ساكتة ليه ومش بتردي عليا؟
هدى: مستنية يا أختي أما تخلصي. هو أنتِ اديتيني فرصة أرد عليكي؟ افصلي شوية مش كدا.
...: بقى كدا، الحق عليا إني عايزة أطمن عليكي؟
هدى: لا يا روحي ما تزعليش، اطمني براحتك. وعلى العموم أنا يا ستي استلمت البطاقة انهارده وروحت طلعت الخطوط من الشركة وجبت فون، أول ما أروح هشغله وأكلمك.
...: أيوه كدا، ولا الحوجة لأخوكي اللي زللّنا دا.
كل هذا ومحمد يستمع إلى المكالمة لعلو صوت الهاتف وعلو صوت المتحدثة، وبصوت عالٍ وبدهشة:
محمد: أنا أزلّكم يا مفترية! دا طول الشهرين اللي فاتوا وأنا ما كنتش بتهنى على التليفون، منك لله يا ظالمة. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.
ضحكت هدى بشدة على هذا الثنائي فهما دائمًا بهذا الحال، بينما تكلمت الأخرى:
...: يا لهوي أنت بتحسبن عليا عينك عينك كدا! طب والله أما أشوفك يا محمد... مش هعتقك.
ضحك محمد بشدة عليها فهي دائمًا ما تتوعد للآخرين وعند اللقاء لا يحدث شيء.
هدى: كل مرة بتقولي كدا ومش بتعملي حاجة.
محمد: اهدي يا بتوجاز في إيه، دا أنا أخوكي بردو.
...: حتى أنتِ يا هدى بتقولي عليا كدا؟ ماشي.
هدى: أعملك إيه، ما أنتِ كلام بس فعل ما فيش، خلاص حفظناكي.
...: ماشي يا ستي ما كانش العشم.
هدى: لا يا قلبي ما تزعليش، دا أنتِ اللي فيهم. أمممممم قولي لي أنتِ بتعملي إيه؟
:مش بعمل حاجة.
هدي:طب خلاص هروح آخد شاور وأتغدى وأشغل الفون وأكلمك.
......:ماشي يا قلبي سلام.
ثم أغلقت الهاتف ونظرت هدي إلى أخيها وهي تتذكر سبب معرفتها بصديقتها هذه.
رواية حب في الثلاثين الفصل الخامس 5 - بقلم آيه عطيه
اخذت هدي تتذكر سبب معرفتها بصديقتها هذا
فلاش باااااااك
في احدي الايام كانت عائده بمفردها كا العاده بعد تسليم البضاع التي بحوزتها وذهاب السياره في طريق اخر لشراء بعض مستلزمات المزرعه فهي تعود دائما في القطار استقلت القطار الذاهب الي المنصوره وفي هذا الوقت الباكر من الصباح لا يكون القطار مزدحم
جلست في مقعد وامامها فتاه في المقعد المقابل لها ولا يوجد من يجلس بجوار كليهما بعد انطلاق القطار بقليل اخرجت هدي مصحف صغير بحوزتها وظلت تقرا به لحين الوصول وبعد وقت اغلقت المصحف ورفعت رأسها قليل و وقع نظرها علي الفتاه التي امامها يبدو انها غفت او هذا ما ادركته هدي وبعد قليل جاء محصل القطار لفحص التذاكر و وقف بالقرب منهما اخرجت هدي التذكره الخاصه بها وقدمتها له فحصها المحصل ثم اعطاها لها مره اخري ثم نظر للفتاه الاخرى وظل يطرق علي المقعد بصوت مسموع وينادي ولكنها لا تسمعه فنظر الي هدي مره اخر و هي تتابع بصمت قامت بهز الفتاه قليلا لعلها تستجيب ولكن لا حياه لمن تنادي
هدي :ممكن بعد اذنك تروح تشوف الباقي وترجعلها تاني تكون فاقت
المحصل :انا فاضي هفضل رايح جي انا وراي شغل
هدي: طب خلاص براحه.... انا هدفعلها تمن التذكرة
ثم التفتت نحو حقيبتها واخرجت منها بعض المال واعطته له واخذت منه التذكرة ووضعتها في حقيبتها والتفتت لها مره اخري وظلت تحرك فيها لا شيئ يحدث توترت قليلا وبعد ذلك مدت يدها للامساك بمعصمها وتتفقد النبض فهو بطيئ للغايه
فهتفت بصوت مرتفع علي الركاب
هدي :لو سمحتم يا جماعه حد يجي يساعدني علشان افوقها
استجاب بعض الركاب والبعض الاخر ظل يشاهد الامر من بعيد
احد الركاب :طب قوليلنا عايزانا نعمل ايه واحنا نعمله
هدي :شيلوها نيموها في الارض هنا
و بالفعل قامو رجلين من الركاب بحملها و وضعها في منتصف المقاعد ثم التقطت هي حقيبتها واخرجت منها حجاب قد ابتاعته من الباعه الجائلين وغطتها بها
ثم نظرت لهم مره اخرى
هدي :ممكن حد يمسك مناخرها من فوق ويضغط عليها جامد
و بالفعل قام احدهم بفعل ذلك
و ذهبت هي الي ساقاها وقامت برفع ساقاها الي الاعلي ليصل الدم الي المخ وما هي الا ثواني وبدات تستعيد وعيها قليلا
ملحووووووووووووظه
(((فعلا يا جماعه لو حد مغمي عليه لاي سبب من الاسباب الحركه دي بتفوقه علي طول الحركه دي مجربه اكتر من مره وجابت نتيجه سريعه في كل مره)))
هدي : خلاص شكرا جدا ليكم ياجماعه
ذهب كلا من الركاب الي اماكنهم وجلست هي بحانبها علي الارض
هدي :خليكي زي ما انتي شويه و بعد كدا قومي علي مهلك خالص
......:ايه اللي حصل
هدي :مفيش شكلك مفتطرتيش كويس بس علشان كدا حصلك هبوط
...... :الظاهر كدا
وبدات تتحرك ببطئ حتي قامت وقفت علي قدميها شيئا في شيئ
بمساعده هدي حتي اجلستها في مقعدها و جلست هي الاخري في مقعدها المقابل لها
هدي:ها.... احسن دلوقتي
...... :اها الحمد لله....... شكرا جدا ليكي
هدي :لا شكر علي واجب انا معملتش حاجه يعني
ثم اخرج من حقيبتها شكولاته وبسكويت حادق
هدي :خدي حته شكولاته وبعدين خدي حته بكسويت مملح من دا
نظرت لها الاخري في استغراب
هدي :انتي ضغطك واطي وكدا الضغط هيتظبط
ملحووووووووووظه
(((المعلومه دي كمان صحيحه حد قال عليها بتعادل الضغط وهي تاخدي حاجه مسكره وبعده حاجه حادقه او العكس واحد يعني بس بتظبط الضغط جدا لو عالي او واطي)))
نظرت لها الفتاه قليلا ثم اخذت منها الشكولاته والبسكويت وتناولتهم
هدي :بالف هنا وشفا ان شاء الله
ثم اخرجت زجاجه ماء واعطتها لها
شكرتها الفتاه كثيرا و بعد ذلك ظلت تنظر من نافذه القطار وهي تبكي بصمت في شرود تام انتبهت علي يدي هدي وهي تعطيها منديلا ورقيا
اخذت منها المنديل وقامت بمسح وجهها بالكامل
هدي :هوني علي نفسك مفيش حاجه مستاهله وحدي الله
..... :لا اله الا الله........ انا بس صعبان عليا نفسي مش عارفه ليه يحصلي انا كدا انا شيله هموم الدنيا علي اكتافي
هدي :استغفري ربنا بس........ ربنا مبيحملش حد هموم الا اذا كان عارف ان الشخص دا اد الحمل دا و مش بيحط عقبه في طريق حد الا اذا كان عارف انه هيقدر يتخطاها..... ربنا بيختبر ايمانا واصل لحد فين فمتقوليش كدا و اكيد ربنا شايلك الاحسن
....... :استغفر الله العظيم واتوب اليه.......... والله انا تعبت ومش قادره اتخطي اللي انا فيه
وكل هذا الحديث وهي تبكي بشده
هدي :ان شاء الله هتتخطي كل دا وهتعدي وهتنسي وهيجي يوم وتفتكري الايام دي وتقولي ياااااه علي كرم ربنا بقى انا كنت زعلانه علي دا وربنا شيلي كل دا.........
ربك فرجه قريب بس انتي قولي يارب
....... :يارب..... وقبل ان تكمل حديثها يعلن القطار الوصول الي محطه المنصوره فنظر الاثنين الي بعضهما
هدي:هي دي محطتي
...... :هي دي محطتي
فابتسمن معا وحملت كلا منهما حقيبتها وهبطو من القطار سويا
نظرت هدي اليها
هدي :في حد مستنيكي
..... :لا مفيش وانتي
هدي :لا انا متعوده برجع لوحدي انا اصلا من هنا بنزل القاهره في شغل
انتي بقى من هنا ولا جايه زياره
..... :جايه زياره
هدي :طب عارفه العنوان
..... :ايوة.####
هدي :دا بجد نفس طريقي وبيتكم قريب من المزرعه بتاعتي
...... :بجد والله طب كويس اني مش همشي لوحدي انا معرفش حد هنا خالص غير اهلي
هدي:شكلك كدا بتاع مصلحتك......
بس ما علينا يلا هكسب فيكي ثواب واوصلك
ضحكت بشده وذهبو ليجدو سياره لنقلهم الي المكان المطلوب
ظلو يتحدثون سويا وتبادلوا ارقام الهواتف واتفقوا علي موعد للجلوس معا قريبا
عودة للوقت الحاضر
فضحكت هدي وهي تتذكر هذا الموقف و فاقت علي صوت شقيقها وهو يتحدث الي والده اثناء هبوطه من السياره فهبطت هي الاخر وذهبت الي والدها
هدي :ازيك يابابا
الاب :ازيك انتي يا حبيبتي..... ها خالصتي كل المطلوب
هدي :ايوة يا بابا كله تمام الحمد لله
الاب :طب الحمد لله وراكم حاجه تانيه ولا خلاص كدا
محمد:لا كله تمام هنروح علي البيت كفايه مرمطه من الصبح هنروح فين تاني انا اساسا معدش فيا حيل اروح في حته انا نفسي اخد السرير في حضني دلوقت
ضحك الاب وهدي عليه
الاب :طب يلا يا اخويا روح خد السرير في حضنك مع السلامه يلا
هدي :سلام
محمد :سلام
وعادو الي المنزل فدخلت هدي الي منزلها وصعد محمد الي منزل ولده فهو ليس متزوج حتي الان
...................................
في فيلا ادهم عاد من العمل وطلب بتحضير الغداء ثم صعد الي الاعلي لياخذ حماما ويبدل ملابسه ثم هبط للاسفل مره اخري لتناول الغداء وبعد الانتهاء ذهب لمشاهده التلفاز قليلا و كا العاده كان شاردا في الماضي و تذكر كيف كانت حياته اسعد بكثير من الان
فلاش باااااااااااك
من ما يقرب العشرة اعوام
كان جالسا في غرفه نومه وبجانبه امراه في غايه الجمال ترتدي ملابس تكشف اكثر مما تستر و هي بحضنه وتضع راسها علي كتفه الايسر
....... :لا يا ادهم انا مش موافقه تبعد عني كل دا
ادهم :الشغل عايز كدا اعمل ايه و بعدين انا بعمل كل دا علشان خاطرك و علشان خاطر الاولاد بامن مستقبلكم
.... :امن المستقبل دا وانت جمبنا هنا
ادهم:ماهو لو كان ينفع كنت عملت كدا من غير ما تقولي
..... :انت كل فتره كدا تسافر بحجه الشغل كام شهر
ادهم :كام شهر ايه يامفتريه دا هما كام اسبوع وبعدين تعالي هنا انا بتحجج علشان اسافر واسيبكم
..... :و الله وايام المستشفى بتاعتك انت وكريم ما سبتناش تلات شهور بحالهم
ادهم : ما هو غصب عني كان لازم استنا هناك لحد ما نعمل الافتتاح وارجع مكنش ينفع يفتحها لوحده
وهي دي المره الوحيده اللي غبت فيها عنك تلات شهور........ وبعدين تعالي هنا انتي لسه فاكره دا الموضوع دا فات عليه اكتر من خمس سنين مكنتش اعرف ان قلبك اسود كدا
....... :انا قلبي اسود اخص عليك يا ادهم انا زعلانه منك خلاص
ادهم :وهو انا هقدر علي زعل القمر لا ياقلبي و انا لازم اصلحك حالا
و مالا عليها واخذ يقبلها يبث لها عشقه واكملو ليلتهم و هم يحلقون في سماء الحب دون اي ازعاج
و في الصباح توجه ادهم الي سيارته واستقلها و هو في طريقه الي القاهره لمباشره عمله وبعد الانتهاء توجه الي كريم بالمستشفي للاطمئنان علي احوال المستشفي والذهاب معا لاحدي المطاعم لتناول وجبه الغداء معا و الذهاب الي فيلته للمكوث معه ايام العمل
طرق باب المكتب ثم فتحه دون ان ياذن له بالدخول
ادهم :كيموووووووو
فزع كريم كثيرا ثم هب وقفا بسعاده وهو يتقدم من صديق عمره واخذه بالاحضان
كريم:عاش من شافك ياعم هو انت كدا دايما تروح وتقول عدولي
ادهم :يااااااه علي ام الموشح باليل والصبح دا
ضحك كريم بشده
كريم :طبعا الموشح بتاع بالليل دا يخص المدام ولا ايه اوعي تكون بتلعب بديلك يا خلبوص هههههههههههه
ادهم :ديل ايه ياحيوان.... وبعدين مالك مبسوط قوي ليه بكرا ياخويا رجلك تيجي في الخايبه واعد اضحك انا عليك
ثم لاحظ تغير ملامح صديقه فلام نفسه كثير لان صديقه لا يحب ان يتذكر هذا لانه كان يحب او مازال يحب فتاه بل يعشقها ولكنها كانت تحب شخص اخر
حاول ادهم تغير الموضوع باي شكل
ادهم بقولك ايه.... هو انت مش من يوم ما فتحت المستشفي دي وانت بتلح عليا اعمل تيشك اب.... يلا ياسيدي انا هديك الشرف دا ايه رايك
ضحك كريم مره اخرى لعلمه ان صديقه يفعل ما بوسعه لاخراجه من حاله الحزن عندما يتذكر هذه الفتاه و هو علي علم ايضا بعدم رغبه صديقه الشديد في اجراء اي نوع من التحاليل او تناول اي من الدواء ايا كان السبب فاستغل موفقه هذا واسرع علي الفور لعمل اللازم قبل ان يغير رايه
وبعد الانتهاء عادو سويا الي المكتب
ادهم :منك لله ياخي انا ايه اللي هفني في عقلي وخلاني اجي معاك يلا ما علينا..... انت لسه قدامك كتير انا جعان وتعبان وعايز انام
كريم :قربت اخلص اهو
وبعد قليل
كريم :يلا بينا ياعم
ادهم: يلا
وبعد تناول الطعام عادو الي فيلا كريم وذهب كلا منهم الي غرفته وبعد اخذ حمام بارد ذهب كلا منهم في سبات عميق
وفي الصباح ذهب كلا منهم الي عمله
في مستشفي الدكتور كريم في داخل مكتبه احدي العاملين بالمستشفي يقوم بمراجعه الاوراق والامضاء عليها ثم خرج وبعد ثواني طرق علي الباب مره اخري فاذن له كريم
الممرض :تحاليل ادهم بيه يا دكتور
كريم :سيبها هنا وروح انت
و اخذ يتابع عمله وبعد الانتهاء نظر الي الظرف الخاص بالشيك اب بتاع ادهم
نظر اليه لبعض الوقت ثم قام بفتح الظرف و اخذ يقراء الي ان........
"رواية حب في الثلاثين"
رواية حب في الثلاثين الفصل السادس 6 - بقلم آيه عطيه
ظل كريم يقرأ هذه الأوراق الخاصة بأدهم حتى توقف عن القراءة وجحظت عيناه، وفي ذهول تام ودهشة نظر أمامه.
كريم: إزاي دا؟ مش ممكن! أكيد في حاجة غلط! طب أعمل إيه دلوقت؟
وظل يحادث نفسه: أعمل إيه؟ أعيد التحاليل تاني؟ بس إزاي؟ أدهم عمره ما هيعيد التحاليل دي تاني، دا وافق بس علشان ما أزعلش. يا رب حِلها من عندك.
وظل يفكر ويفكر ولكنه لم يصل إلى حل يريح باله.
وبعد يوم عمل شاق عاد كل منهما إلى المنزل وهما في حالة إرهاق شديد، ثم صعد كل منهما إلى غرفته الخاصة. عند أدهم، أخذ حمامًا باردًا وذهب في سبات عميق. أما كريم، فأخذ حمامًا باردًا لعله يطفئ ناره، ولكنه لم يفعل شيئًا، وجفاه النوم، وظل مستيقظًا طوال الليل يفكر ماذا يفعل.
وحل الصباح عليه وهو كما كان منذ الليل يفكر في أمر أدهم ويفكر كيف يقوم بإقناعه بإعادة التحاليل، ولكن لم يجد طريقة لإقناعه، وبعد تفكير كثير توصل إلى فعل شيء لم يحمد على عقباه فيما بعد، ولكن لم يوجد لديه أي بديل لفعل ذلك.
ثم قام بتبديل ملابسه والهبوط لأسفل لتناول طعام الإفطار بصحبة أدهم.
فهبط كريم وعلى معالم وجهه الإرهاق الشديد، وكان في انتظاره.
أدهم: مالك يا عم عامل كده ليه؟ شكلك مش مظبوط.
كريم: مفيش حاجة.
أدهم: مفيش حاجة إزاي؟ أنت مش شايف نفسك.
كريم: متشغلش بالك أنت، هو بس ضغط شغل.
أدهم: ربنا يعينك.
كريم: يا رب. صحيح يا أدهم، بقولك عايزك تعدي عليا النهاردة في المستشفى، فيه شوية أوراق عايزة إمضتك.
أدهم: إن شاء الله هعدي عليك النهاردة بعد الشغل.
كريم: إن شاء الله. يلا سلام، علشان عندي شغل كتير.
أدهم: ماشي وأنا كمان قايم معاك.
وذهب كل منهما إلى عمله.
في المستشفى عند كريم، في داخل مكتبه ظل جالسًا يرتب للأمر الذي سيفعله لإعادة التحاليل إلى أدهم. وبعد مرور الوقت، ذهب إليه أدهم وطرق باب المكتب ودخل دون استئذان كما يفعل دائمًا وجلس أمامه.
أدهم: ها يا عم فين الأوراق اللي عايزة تتمضي؟
كريم: مالك داخل مستعجل ليه؟
أدهم: تعبان يا عم وعايز أروح أرتاح.
كريم: ماشي، بس تشرب إيه الأول؟
أدهم: أشرب؟ أشرب إيه يا عم؟ وبعدين من إمتى وأنت بتعزمني على حاجة في مكتبك يا معفن؟
توتر كريم قليلًا لأنه بالفعل لم يقم باستضافة ويقوم الآخر بطلب ما يريد بنفسه عبر الهاتف.
كريم: أنا معفن ماشي. قولت مرة أعزمك فيها، أنا غلطان.
أدهم: مش عايز حاجة يا عم. يلا هات الأوراق.
كريم: يا عم أنا ريقي ناشف مشربتش حاجة من الصبح وقولت أجيبلك معايا.
أدهم: قول كده بقى علشان أنت أساسًا عايز تشرب، وأنا اللي كنت ابتديت أشك في الأمر، ما هي مش عوايدك. ماشي يا سيدي هات لمون.
رفع كريم هاتفه، وكان أحد الممرضين الذين يثق فيهم كريم ينتظره في غرفة إعداد المشروبات، وحين جاء الاتصال على رقمه الخاص، ذهب لإحضار ما أمره به من قبل.
طرقات على باب المكتب.
مريم: ادخل.
دخل هذا الممرض وهو يحمل كوبًا من عصير البرتقال وآخر من الليمون وقدمه إليهم.
لاحظ أدهم أن هذا ليس عامل البوفيه.
أدهم: أمال فين عم سعيد ولا أشرف؟
نظر الممرض لكريم وتوتر كريم قليلًا.
كريم: عم سعيد تعبان وتلاقي أشرف بيودي طلب لحد ودا بيساعده النهاردة.
الممرض: أيوه فعلًا. تؤمروا بحاجة تاني؟
كريم: شكرًا روح أنت. اشرب يا عم يلا خلينا نشوف اللي ورانا.
شرب أدهم عصير الليمون، وبعد قليل ذهب في سبات عميق بفعل المنوم الذي وضعه هذا الممرض في العصير بأمر من دكتور كريم.
وأمسك كريم الهاتف وطلب إحضار سرير نقال إلى غرفة مكتبه، وقاموا بحمل أدهم والذهاب به إلى غرفة التحاليل والأشعة، وقام بإجراء كافة التحاليل والأشعات المطلوبة للاطمئنان على صحة صديقه، وقام بالإشراف على كل هذا بنفسه حتى لا توجد أخطاء وإعادة التحاليل مرة أخرى.
وبعد أن فاق أدهم علم كل شيء ما عدا الذي اطلع عليه كريم في التحاليل السابقة معلنًا أنه قد تم استبدال التحاليل بأشخاص آخرين، فقاموا بإعادة التحاليل مرة أخرى لجميع من كانوا بهذا اليوم.
غضب أدهم كثيرًا وأخذ يثور عليهم لفعل شيء هكذا بدون إرادته، وذهب من المستشفى وقاطع كريم لمدة ما يقرب الشهرين وعاد إلى دمياط مرة أخرى، فهو من الأساس من هذه البلدة وباشر عمله من هناك، وإن استدعى الأمر يذهب إلى القاهرة ويعود في نفس اليوم.
ولم يتواصل مع كريم طوال هذه المدة ولا يجيب على اتصالاته.
إلا في هذا اليوم الذي كان يوجد به بالقاهرة وعلم بوفاة أحد أصدقائه والذي كان هو الآخر صديق كريم، وذهب كل منهما لحضور مراسم الدفن والعزاء وتقابلا سويًا، وبعد تأدية واجب العزاء رحلا معًا، وبعد الابتعاد بقليل عن العزاء.
نظروا إلى بعضهما قليلًا من الوقت، فأدهم قد افتقده كثيرًا وهذه المرة الأولى في عمر كليهما أن يتخاصما. أما عن كريم، فهو كان قد افتقده هو الآخر بقوة، ولكن ما ينغص عليه حياته بماذا يخبره بأمر التحاليل الخاصة به؟ هل يخبئ الأمر لعدم الابتعاد مرة أخرى أم يبوح بما يجيش في صدره؟ لا يعلم ماذا عليه فعله.
وبعد وقت ارتمى كلاهما في حضن الآخر وظلا لبعض ثوان وهما في أحضان بعض لا يتحدث أحد.
وبعد وقت أبعدوا ونظروا لبعض وابتسموا في حب شديد لصداقتهم هذه.
ثم ذهبوا لتناول الطعام معًا، وهاتف أدهم زوجته بأنه عليه المبيت لعدد من الأيام في القاهرة لوجود بعض المشاكل في العمل، وانقضى اليوم بينهم. أما في اليوم التالي، فهو كان يوم إجازة اتفقا على ألا يذهبا إلى مكان وجلسوا معًا بالمنزل، وبعد وقت حاول كريم كثيرًا فتح المحادثة بخصوص التحاليل وفي الآخر.
كريم: عايز أكلمك في حاجة.
أدهم: خير في إيه؟
كريم: بخصوص التحاليل.
تهجم وجه أدهم قليلًا لأنه يريد مقاطعة كريم مرة أخرى، فضغط على أعصابه بشدة ليتمسك قليلًا للاستماع إليه، وبعد ذلك إنهاء هذا الحوار.
أدهم: خير؟
تحدث كريم بما يجيش في صدره بدون تجميل الصورة فالموضوع لا يتحمل ولا وقت للتجميل، وبعد الانتهاء.
جحظت عين أدهم بشدة وقام بإمساكه من ياقة قميصه.
أدهم: أنت بتقول إيه؟ أنت واعي للي بتقوله دا؟
كريم: أهدى يا أدهم بالراحة.
أدهم: بالراحة إيه وزفت إيه؟
ثم نفض ياقة قميص كريم من يده وجلس على المقعد بإهمال وهو لا يصدق ما استمع إليه.
ثم صعد إلى الأعلى في سرعة وقام بتبديل ملابسه وأخذ متعلقاته وذهب دون إلقاء أي نظرة لمن هو في مكانه لعلمه أن الأمر قد فاق تحمل صديقه، وصعد الآخر إلى سيارته وقادها بسرعة كبيرة وهو يتذكر كل كلمة ألقاها بها صديقه إليه، فهو يكاد يجن كيف ولماذا، واغرورقت عينه بالدموع وظلت تهبط دون وعي منه، وأصبحت الرؤية أمامه مشوشة وفجأة ظهر أمامه سيارة كبيرة حاول تفاديها ولكن قد فات الأوان، فانقلبت السيارة به عدة مرات ثم توقفت، وتجمعت المارة عليه وحاول بعض المارة إخراجه من السيارة والبعض الآخر قاموا بالاتصال بالإسعاف وجاءت الإسعاف وحملته هو وقائد السيارة الآخر وذهب إلى المستشفى، ولحسن حظه أن المستشفى القريب هي المستشفى الخاص به هو وصديقه، وبعد وصوله إلى هناك رآه بعض العاملين وتعرفوا عليه وقاموا بالاتصال بمدير المستشفى الذي أتى على الفور وكان مازال داخل غرفة العمليات.
وقام هو بالاتصال على والد زوجة أدهم وفي نفس الوقت فهو عم أدهم.
كريم: السلام عليكم.
عم أدهم: وعليكم السلام. مين معايا؟
كريم: أنا كريم جوهر يا عم فؤاد.
فؤاد: أيوه إزيك يا بني أنت عامل إيه؟
كريم: مش وقت الكلام دا يا عمي.
فؤاد: في إيه يا كريم يا بني وصوتك قلقني مالك في إيه؟
كريم: أدهم يا عمي عمل حادثة وهو دلوقت في العمليات، بلغ مراته وأخته إحنا في المستشفى بتاعتنا.
فؤاد وقد ظهر على صوته الفرح الشديد وحاول مداراته.
فؤاد: مات؟
كريم: فال الله ولا فالك. إن شاء الله هيبقي كويس.
فؤاد: متأخذنيش يا بني أنا من الخوف عليه مش قادر أتلم على أعصابي.
كريم: محصلش حاجة متر أَقفل دلوقت.
وأغلق الهاتف دون انتظار رد الآخر لأنه لا يحب هذا الرجل على الإطلاق.
فؤاد الشاذلي يبلغ من العمر ٥٥ سنة وهو عم أدهم، ولكن قلبه مليء بالسواد، ليس لديه غير ابنة واحدة وهي زوجة أدهم.
ظل كريم واقفًا على باب غرفة العمليات وهو يدعو الله أن يشفي صديقه.
وعلى الجانب الآخر دخل الأب غرفة ابنته وكانت تتحدث في الهاتف.
فؤاد: اقفلي يا بت الخروب دا كده واتعدليلي.
هي: في إيه يا با في حد يخش على حد كده افرض يعني بغير هدومي ولا حاجة.
فؤاد: ودا وقته يا بنت الكلب؟ اسمعيني جوزك عمل حادثة.
جحظت عيناها بشدة من هول ما سمعت.
هي: إيه؟ حادثة؟ حادثة إيه وإمتى؟
فؤاد: اتعدليلي يا أختي وأنا أقولك.
هي: قول يا با.
فؤاد: كريم شريكه لسه مبلغني حالًا وهو دلوقت في المستشفى. قومي يلا بسرعة البسي ولبسي العيال علشان ننزل القاهرة حالًا.
هي: ...................
فؤاد: في إيه يا بت مالك ساكتة ليه؟ أوعي تكوني زعلانة عليه.
هي: وإيه يعني يا با لما أزعل عليه؟ مش جوزي وأبو ولادي وابن عمي كمان.
فؤاد: وحياة أمك عليا أنا الكلام دا.
هي: خلاص يا با عايز إيه دلوقت؟
هي: عايزك تلبسي بسرعة علشان نروحله وأنا هروح أبلغ أخته هي كمان باللي حصل.
هي: حاضر يا با.
فؤاد: بت عايزك كده مركزة وعينك في وسط راسك وتعرفي كل حاجة عن مال جوزك علشان لما يموت نعمل إعلان الوفاة على طول سامعة.
استمعت هي إلى حديث والدها وسرحت فيه قليلًا وعلى وجهها علامات السعادة وهي تتخيل امتلاكها لكل شيء، ثم فاقت على نداء والدها لها.
فؤاد: بت أنت يا بت. بت يا صبرين أنت يا بنت المركوب.
صبرين: إيه في إيه يا با بتزعق ليه؟
فؤاد: روحتي فين يا أختي؟ يلا اتشَهْلي.
وخرج من الغرفة وتركها هي تقوم بتبديل ملابسها هي وأولادها.
وذهب هو في اتجاه غرفة نرمين شقيقة أدهم، فإنهم كانوا يمكثون جميعًا في منزل واحد وهو منزل جد أدهم، وله فيه النصف هو وشقيقه بعد موت والده وعمه، النصف الآخر الذي هو الآخر ملكًا لهم بعد شراء والد أدهم من أخيه الأصغر حقه في المنزل بعد أن عرضه الآخر عليه لعمل مشروع له ولابنته، ولكنه أخذ المال وظل يبعثر فيه في اليسار واليمين، وبعد ذلك ذهب لأخيه وظل يبكي على أمواله وخسارتها في المشروع الوهمي هذا.
أخذ يطرق باب غرفتها حتى قامت نرمين بفتح الباب.
نرمين: أيوه يا عمي في حاجة؟
بعد أن رسم الحزن على وجهه ببراعة.
فؤاد: امسكي نفسك يا بنتي، عندي ليكي خبر وحش.
بعد أن وقع قلبها في قدمها.
نرمين: في إيه يا عمي وقعت قلبي.
فؤاد: أدهم أخوكي.
جحظت عينها بشدة.
نرمين: أدهم؟
ماله أدهم؟ ما تتكلم على طول يا عمي.
فؤاد: أدهم عمل حادثة وفي المستشفى.
خرجت صرخة هزت أركان المنزل وهي تنادي عليه، وظلت تبكي بحرقة فهذا من تبقى لديها بعد رحيل والدها ووالدتها.
فؤاد: اهدي يا بنتي وروحي البسي هدومك علشان هننزل القاهرة دلوقت.
ذهبت بعقل مشتت لتبديل ملابسها، وبعد انتهاء الجميع صعدوا إلى السيارة ومعهم سائق وذهبوا إلى القاهرة.
بااااااااااااااااااك
فاق أدهم من شروده على رنين هاتفه ولم تكن غير شقيقته.
أدهم: حبيبة قلبي.
نرمين: كل بعقلي حلاوة... حبيبتك... بإمارة إيه؟
أدهم: وأنتي عايزة إمارة؟ أنا كدا أزعل.
نرمين: والنبي مين له حق يزعل أنا ولا أنت... مفيش مرة تفكر أنت وتتصل عليا.
أدهم: أنت عارف الشغل وقرفه، والله غصب عني.
نرمين: ربنا يعينك يا حبيبي.
أدهم: يا رب... المهم قوليلي أنتي عاملة إيه؟
نرمين: أنا تمام الحمد لله.
أدهم: يا رب دايماً و...
وقبل أن يتحدث.
نرمين: معلشي يا حبيبي معايا ويتنج هرد عليه وأرجع أكلمك تاني.
أدهم: ماشي يا حبيبتي.
نرمين: سلام.
أدهم: سلام.
وبعد أن أغلق الهاتف صعد إلى غرفته واستلقى على السرير وذهب في سبات عميق.
.................................
عاد كريم إلى منزله وبعد تناول الطعام في الخارج صعد إلى غرفته وأخذ حماماً دافئاً وألقى بنفسه على السرير وأخذ يفكر في حياته.
إلى متى سيظل هكذا؟
إلى متى سيظل وحيداً؟
إلى متى سيظل بدون عائلة؟
إلى متى سيظل بدون زوجة؟
إلى متى سيظل يفكر بها؟
لقد مرّ به العمر وهو لا يفكر في امرأة غيرها.
وهي التي لم تفكر به في يوم من الأيام بشكل آخر غير الأخوة والصداقة لا غير ذلك.
وبعد وقت قد طال في التفكير بها دعا ربه كثيراً أن يريح قلبه ويهديه إلى الخير.
وإن كان له نصيب معها فتكون له، وإن لم يكن له نصيب بها لا يعلق قلبه أكثر من ذلك بها.
فهو ظل يحبها كثيراً ولا يبوح لأحد من هي.
هي التي عشقها منذ الصغر ولم تبادله مشاعره لذا احتفظ بمشاعره داخله.
وأثناء تفكيره بها تصاعد رنين هاتفه باسمه، نظر في الهاتف بدهشة: هل هي فعلاً هي التي تقوم بالاتصال به؟ قام بالرد على الفور.
كريم: السلام عليكم... مش معقول...
رواية حب في الثلاثين الفصل السابع 7 - بقلم آيه عطيه
وفي منزل هدى بعد إنهاء المكالمة مع صديقاتها، ذهب إليها زين وهمس للحديث معها.
زين: إيه يا دودو يا عسل، أنتِ قاعدة لوحدك ليه؟
هدى: ما دام قولت يا دودو يبقى عايز حاجة... ها، ارغي على طول.
زين: فهماني صح ديما كدا.
ضحكت همس وهدى عليه.
همس: يا بني خش في الموضوع على طول.
زين: أنتِ شايفة كدا؟
همس: أيوه.
هدى: في إيه أنتم الاثنين؟ عايزين إيه؟
زين: بصي بقى يا ماما... إحنا خلصنا امتحانات الحمد لله، عايزين بقى يومين إجازة.
هدى: إجازة؟ ما أنتم من يوم ما خلصتوا وأنتم في إجازة.
همس: لا يا ماما، إجازة في أي مكان.
هدى: آهاااااا... قولوا بقى كدا. امممممممممم. وعايزين تروحوا فين بقى إن شاء الله؟
همس: أي مكان مش هنقول لا.
زين: أي مكان إيه بس.
همس: أيوه... اللي ماما هتختاره إحنا موافقين عليه.
ضرب زين مقدمة رأسه من غباء شقيقته.
زين: بس...
وقبل أن يكمل حديثه.
همس: ولا أقولك، اللي تيتا وجدو يختاروه.
زين في نفسه: (يلا أهي كملت، الإجازة باظت واللي كان كان... عليه العوض ومنه العوض).
هدى: وأنت إيه رأيك يا زين؟
زين: اللي تشوفيه يا ماما.
همس: خلاص أنا هطلع لتيتا بسرعة وأتفق معاها على كل حاجة... قشطة.
وذهبت سريعًا قبل أن يرد عليها أحد.
وصعدت همس إلى الأعلى للاتفاق معهم على موعد ومكان الرحلة لقضاء إجازة ممتعة بعد تعب المذاكرة.
وبعد الاتفاق، هبطت إلى الأسفل حيث زين وهدى، وعلى وجهها العبوس، فضحك زين وهدى عليها.
زين: إيه يا هموسة مالك فرحة كدا ليه؟ والفرحة هتنط من وشك... أشجيني تيتا وجدو اتفقوا على إيه؟
ضحكت هدى بشدة عليهم ونظرت إلى همس التي تكاد تبكي من المفاجأة لكي تتحدث.
همس: هنروح إسكندرية... عااااااااااا.
زين وهو يكاد يبكي هو الآخر ويجز على أسنانه: بجد فرحتيني يا همس، ده إحنا ما روحناش إسكندرية خالص... الواحد زهق من شرم والغردقة ومطروح... نغير بقى ونروح إسكندرية... عااااااااااااااااااا.
همس وهي يكاد فكها الأسفل يصل للأرض وبعيون جاحظة، وقبل أن تعلق، وضعت يدها على أذنها من صوت شقيقها العالي.
زين: منك لله يا بعيدة.
وهدى التي لا تتوقف عن الضحك على أبنائها.
هدى: خلاص يا ولاد يلا قوموا ناموا دلوقت... صحيح يا همس اتفقتوا على إمتى إن شاء الله؟
همس: الأسبوع اللي جاي.
هدى: طب يلا تصبحوا على خير.
وذهب كل منهم إلى غرفته الخاصة، وذهبت هدى أيضًا إلى غرفتها لتنال قسطًا من الراحة.
...................................
وفي صباح اليوم التالي في مستشفى الدكتور كريم، بداخل مكتبه يوجد مجموعة من الأطباء يتبادلون الحديث عن المؤتمر الطبي المقام في الإسكندرية بعد أسبوع من الآن، والذي يضم مجموعة كبيرة من الأطباء في كافة أنحاء العالم.
ومن هؤلاء دكتور كريم وبعض الدكاترة الذين يعملون معه وقد قاموا بتحضير اللازم لهذا المؤتمر الطبي الذي يقام في إحدى الفنادق بالإسكندرية والذي يستمر عشرة أيام واتفقوا على موعد السفر معًا.
وبعد إنهاء هذا الاجتماع وخروج الجميع من المكتب، أمسك كريم بهاتفه الخاص وقام بالاتصال على...
...............................
بداخل مكتب أدهم بشركته الخاصة، وهو يعمل تصاعد رنين هاتفه.
وأمسك بالهاتف ونظر إليه ثم ابتسم وهو يقوم بالرد.
أدهم: حبيبي فينك يا باشا؟
كريم: موجود يا أخويا، أنت اللي مختفي بقالك كام يوم.
أدهم: ما فيش والله بس كان في صفقة قرفاني شوية بس الحمد لله عدت على خير.
كريم: طب الحمد لله... طب بقولك يا معلم أنا عندي مؤتمر الأسبوع اللي جاي في إسكندرية إيه رأيك نطلع سوا؟
أدهم: طب أنت طالع شغل أطلع أنا أعمل إيه؟
كريم: يا عم افهم... المؤتمر وتجهيزاته بتبقى الصبح بس وباقي اليوم أنا معاك يا معلم.
أدهم: مش عارف والله يا كريم.
كريم: هو إيه اللي مش عارف ده هما عشرة أيام بس.
أدهم: والشغل يا أخويا؟
كريم: ما أنا بكلمك بدري أهو علشان تعمل حسابك وتخلص كل شغلك ونطلع نستجم يومين.
أدهم: ربنا يسهل.
كريم: خلاص أنت طالع معايا وش... أنا مش بآخد رأيك أنا بأمرك.
أدهم: والله... أنت تأمرني أنا؟ أنت مين يلا؟
كريم: أنا بابا يلا.
وأغلق الخط سريعًا قبل أن يناله سِبة سيئة من أدهم.
وضحك الآخر بشدة على صديقه الذي مهما مر من العمر عليه لم ولن يتغير.
وظل لبعض الوقت يفكر في هذه السفرية التي لم تأتِ بباله، وبعد وقت من التفكير اتخذ القرار والتفت لإنهاء كافة أعماله.
...............................
وبعد مرور أسبوع كامل لم يحدث به أي شيء، فعائلة هدى قاموا بتجهيز الحقائب الخاصة بكل شخص للذهاب إلى الإسكندرية.
في سيارة محمد كانت معه هدى وزين وهمس ونورا.
أما في سيارة مصطفى كان معه الأب ماهر والأم نهلة وزوجته وأطفاله الصغار.
............
أما كريم وأدهم قاما بإنهاء كافة أعمالهما والاستعداد للسفر، واتفقا على الذهاب بسيارة واحدة وهي سيارة أدهم.
................................
وعند وصول عائلة هدى إلى الإسكندرية، وصلت الساعة العاشرة مساءً.
قامت النساء بتجهيز المنزل الذي تم الاتفاق عليه بإيجاره لمدة أسبوع لقضاء الإجازة.
قام كل فرد من الأسرة بعمل شيء.
فالرجال ذهبوا معًا لإحضار بعض الأطعمة الجاهزة لتناول العشاء.
والنساء قمن بترتيب ملابسهن في المكان المخصص لها.
وبعد وقت عاد الرجال وكانت النساء قد انتهين من ترتيب الملابس.
تناولوا العشاء معًا وذهب الجميع للنوم ما عدا الأم نهلة وهدى ظلتا تتحدثان لبعض الوقت.
ثم استأذنت هدى من الأم للذهاب إلى الشاطئ لترى شروق الشمس.
فالأم تعلم مدى حب ابنتها لمشاهدة وقت الغروب ووقت الشروق على الشاطئ والاستمتاع به.
وافقت الأم على الفور وقامت الأخرى بتغيير ملابسها والذهاب إلى الشاطئ.
ظلت تخطو على الشاطئ وتداعب المياه قدميها، وظلت هكذا تخطو وهي شاردة فيما وصلت إليه وهي لا تشعر بأن قدمها قد ذهبت بها إلى مكان مظلم لا يوجد به أي إضاءة غير ضوء القمر، ولا ترى هذه الأعين التي تراقبها على بعد قليل ولم يكن غير بعض الشباب المستهتر الذي لا يهمه أي شيء.
فتوقفت قليلًا على صوت همهمات قريبة منها، فرفعت رأسها لأعلى فانتبهت على أنها قد خطت كثيرًا عن المكان الذي كانت تجلس به، نظرت أمامها فوجدت بعض الشباب القريب منها الذي لا ينم وجههم عن خير أبدًا.
ظلت ترجع للخلف في خطوات بطيئة ثم التفتت سريعة وظلت تجري للبعد عنهم والوصول إلى مكان به إضاءة، وبحثت بناظرها عن بعض المصيفين الذين يجلسون على الشاطئ في هذا الوقت ولكنها لم تجد أحد.
فنظرت للخلف لتتفقد هؤلاء الشباب ما زالوا ورائها أم توقفوا عن ملاحقتها.
صُعقت كثيرًا عندما وجدتهم ما زالوا ورائها، وأثناء ذلك وهي تنظر للخلف إذا بها تتوقف مرة واحدة عن الجري لاصطدامها بأحدٍ ما، فدارت إليه سريعًا وتملكها كثيرًا من الخوف والرعب أنها ذهبت في خبر كان وانتهى الأمر.
هو أيضًا أول ما نظره وقع على ملامحها بالكاد تكون واضحة على ضوء القمر، لديه إحساس أنه رآها من قبل لكن متى لا يعلم، فاق هو وهي على صوت أحد الشباب.
شاب 1: في حاجة يا شبح؟
شاب 2: الحلوة دي تلزمنا.
شاب 3: لو ليك شوق اتفضل معانا.
نظرت إليهم في رعب أشد ثم نظرت له وجاءت لتبتعد فإنها ما زالت قريبة منه ولا يفصل بينهم شيء، أمسك هو بها فتملكها الخوف أكثر وأكثر ولكنها انتبهت لما تفوه به.
...: نعم يا حبيبي منك له... أنا بقول تاخدوها من قصيرها وتمشوا على رجليكم ولا تحبوا تمشوا على نقالة؟
نظر الشباب إليه في ريبة أنه كان يتحدث بصوت هادئ لكنه يبعث بداخلهم الخوف نظرًا أيضًا لبنيته القوية فهم ضعاف أمامه.
تكلم أحدهم وهو لا يرى تلك النظرة المسلطة عليهم جميعًا وتود الفتك بهم.
شاب 2: في إيه يا عم، اللي ياكل لوحده يزور؟
واقترب منهم وكاد يلمس هذه التي انكمشت أكثر في نفسها واقتربت من هذا الذي ما زالت قريبة منه، ودّت لو اختفت بداخله.
فأمسك بيده قبل أن تصل إليها وبيد واحدة وهو ثابت مكانه كسر ذراعه.
نظر باقي الشباب إلى بعضهم البعض في خوف بائن واستمعوا إلى حديثه.
...: تحبوا تحصلوه ولا تاخدوها من قصيرها وتسندوا صاحبكم ده وتمشوا؟
الشباب في إيماءة سريعة وبدون تعليق على حديثه قاموا بمساعدة صديقهم هذا والذهاب سريعًا قبل الفتك بهم.
أنزل هو رأسه قليلًا ونظر إليها فوجدها تبكي في صمت، تنحنح قليلًا.
...: أنتِ كويسة؟
هدى: بإيماءة بسيطة دون النظر إليه، وبعد قليل من الوقت أدركت أنها ما زالت قريبة منه، ابتعدت على الفور ولم ترفع نظرها إليه.
هدى: متشكرة جدًا ليك.
...: لا ما فيش حاجة تستاهل الشكر... بس أنتِ إيه موقفك في مكان زي ده؟
رفعت رأسها قليلًا.
هدى: أنا ما وقفتش، أنا كنت قاعدة قدام خالص بس حبيت أتمشى شوية على ما النهار يطلع بحب أتفرج على منظر الشروق على البحر.
...: ها... بعدين؟
هدى: بعدين إيه؟
...: إيه اللي وداكِ بعيد كدا؟
هدى: أبدًا، سرحت وأنا بتمشى وما حسيتش بنفسي إلا لما سمعت صوتهم... وبس كدا.
...: تمام... طب اتفضلي.
هدى باستغراب: اتفضل فين؟
ضحك عليها بشدة وهي تمسح وجهها بظهر يدها.
...: هنفضل واقفين كدا كتير؟ تعالي في مكان فيه نور.
هدى: آها... ماشي يلا.
...: هو إحنا شفنا بعض قبل كدا؟
نظرت إليه قليلًا.
هدى: ما أعتقدش إني شفت حضرتك قبل كدا، ملامحك مش مألوفة عليّ... أحم أحم... بس صوت حاسة إني سمعته قبل كدا.
ضحك قليلًا على حديثها وأخذ يتذكر وهو يخطو بجانبها أين رآها، وبعد ثوانٍ قد تذكر ملامحها.
...: أنتِ من فترة كدا حصلت لك حادثة أو حاجة شبه كدا؟
نظرت إليه سريعة وعلى وجهها علامات الدهشة.
هدى: فعلًا... أنت عرفت إزاي؟
...: أنا اللي وديتك المستشفى يومها وأنتِ كان مغمى عليكِ.
هدى: آها، حضرتك بقى اللي وصيت عليّ في المستشفى يومها؟
...: أيوه أنا... أنا أدهم الشاذلي.
هدى: أهلًا وسهلًا... أنا بأشكرك جدًا لتاني مرة تنقذني، مرة يوم الحادثة والمرة دي، ويا عالم في المرتين لو ما كانش ربنا بعتك ليّ في الوقت المناسب كان هيجرى ليّ إيه. أنا بأشكرك جدًا.
أدهم: ما فيش شكر على واجب... دي أقل حاجة وأي حد مكاني كان هيعمل نفس اللي عملته.
هدى: عندك حق...
بس بردو دا ميمنعش إني أشكرك.
وأثناء حديثهم حل الصباح، وانتشرت أشعة الشمس على الجميع.
وتصاعد معها رنين هاتف أدهم، فنظر إليه ورد على المتصل.
وأثناء حديثه ظلت هي تنظر إليه، فهو وسيم إلى حد كبير بعيونه التي مثل سماء صافية أو بحر هادئ، وشعره البني الفاتح الذي بفعل أشعة الشمس تحول إلى اللون الذهبي، وشاربه الخفيف وذقنه الصغيرة، وبشرته الخمرية، يا له من ساحر يسحر كل من يراها.
وبعد إنهاء المكالمة نظر إليها، وجدها شاردة في ملامحه، تنحنح قليلًا لعلها تنتبه، وبالفعل انتبهت له وقد احمر وجهها كثيرًا مما فعلت.
ونظرت للأسفل واستأذنت وذهبت على الفور بدون أن تنتظر الرد منه.
ظل هو يتابعها لحين اختفائها عن أعينه، واتجه بنظره إلى البحر، وعلى شفتاه ابتسامة واسعة، وظل شاردًا بها وبجمالها ووجهها الأبيض وعيونها الواسعة السوداء، وتلك الغمازات التي تظهر عند الابتسامة والحديث. ظل هكذا لا يعلم ما من الوقت قد مر به وهو يتذكر ملامحها.
وعاد من شروده على هزة قوية كادت تلقي به على الرمال، ولكنه تماسك قليلًا، وما كانت هذه الهزة إلا من صديقه يحثه على الانتباه.
كريم: إيه يا عم كل دا؟ أنا قولت إنك نمت وأنت واقف، في إيه وإيه السرحان دا كله؟
أدهم: في إيه يا عم أنت؟ حد يتعامل كدا؟
كريم: أعملك إيه؟ ما أنا بقالي ساعة بنادي عليك وأنت ولا أنت هنا، أعملك إيه يعني؟
أدهم: متعملش حاجة.
كريم: مقولتليش كنت سرحان في إيه؟
أدهم: فاكر البنت بتاعة الحادثة؟
كريم: حادثة... حادثة إيه دي وبنت مين؟
أدهم: في إيه يا كريم فوق كدا معايا... البنت اللي جبتها لك المستشفى من شهرين وزيادة تقريبًا.
كريم: آهاااااااا... مالها دي؟ إيه فكرك بيها؟
أدهم: شوفتها انهارده.
كريم: بجد؟... طب هي رايحة فين؟
أدهم: مشيت.
كريم: طب وهي عاملة إيه دلوقت؟
أدهم: معرفش مسألتهاش.
كريم: إزاي يعني؟ دي أول حاجة بنسألها لما نقابل حد... أنت عامل إيه؟
أدهم: مكنش فيه فرصة.
كريم: أمال اتكلمتم في إيه؟
حكى أدهم لكريم عما حدث باختصار إلى أن غادرت.
أدهم: بس كدا يا سيدي.
كريم: ومعرفتش منها إذا كانت عرفت إنها شالت الكلى ولا لا؟
أدهم: أنت غبي يا ابني بقولك متكلمناش... دا حتى اسمها معرفوش.
كريم: لا جدع... يلا يا أخويا خلينا نروح نريح شوية عندي شغل الضهر.
أدهم: يلا بينا.
أما هدى ذهبت سريعًا إلى المنزل وهي تكاد تموت من الإحراج، وظلت تفكر ماذا يقول عنها الآن، وهي شاردة به وبملامحه. ذهبت لتبديل ملابسها واستلقت على السرير لتنال قسطًا من الراحة، ظلت تفكر به لحين غفوتها.
رواية حب في الثلاثين الفصل الثامن 8 - بقلم آيه عطيه
في اليوم الأول لهم في الإسكندرية، تناولوا الإفطار معًا، وأثناء تناول الإفطار:
هدي: على فكرة يا بابا، أنا شفت ساعة الشروق الراجل اللي وداني المستشفى على الشط وشكرته جدًا.
الأب: واسمه إيه ولا رقم تليفونه أشمره بنفسي؟
هدي: معرفش يا بابا، هو أنا هقعد أحقق معاه؟
مصطفى: ما خلاص يا بابا، هي سيرة، وبعدين الموضوع عدى عليه وقت خلاص.
نظروا له ولم يعلق أحد عليه.
واتجهوا إلى الشاطئ، وفي طريقهم إلى الشاطئ:
نهى: طب بعد إذنكم إحنا يا جماعة، يلا يا مصطفى.
استوووووووب
نهى زوجة مصطفى، تبلغ من العمر 33 سنة، ليست بالجميلة الجمال الطبيعي، ولكنها جميلة بفعل أدوات التجميل. امرأة متسلطة وأنانية وحقودة.
نرجع تااااااااااني.
نظروا لها جميعًا في استغراب.
الأب: يلا على فين يا مصطفى؟
مصطفى: أحم أحم، أبدًا يا بابا، هنروح نزور أهلها.
الأم: وهما لحقوا أهلها يوحشوها؟ ما هي لسه راجعة من عندهم قريب.
نهى: طبعًا يا ماما وحشوني، ووحشوني جدًا كمان.
كادت الأم ترد عليها، قاطع حديثها الأب: خلاص يا مصطفى، خد مراتك وروح يا ابني مطرح ما أنت عايز.
ثم تركوه وذهب هو والجميع، وبعد جلوسهم:
الأم: أنت سبتهم يمشوا ليه يا ماهر؟
الأب: هو ابنك عيل صغير هربطه جنبي؟
الأم: لا مش عيل، بس ما يمشيش على هوا مراته.
الأب: يا ستي سيبيه يعمل اللي هو عايزه... وبعدين إحنا جايين نفرح ونعكنن على نفسنا، سيبي كل واحد يعمل اللي هو عايزه.
نظرت الأم للأمام ولم تتحدث بعد.
نظر إليها محمد وحاول تغيير الموضوع:
محمد: يلا يا حاج، يلا يا حاجة، علشان تنزلوا الماية معانا.
الأب: من أمتى وأمك بتنزل ماية؟ يلا... روح انزل أنت... أنا مراتي هتفضل جنبي كدا.
ومال عليها واحتضن كتفها وربت عليه.
محمد: هنياله يا عم، وأنتِ يا ست هدي نازلة الماية ولا هتفضلي عزول كدا بينهم؟
ضحك الجميع.
هدي: لا يا سيدي أنا مش هبقى عزول... أنا هروح أتمشى على البحر شوية، مليش مزاج أنزل الماية.
هبط محمد ونورا ومعهم زين وهمس إلى البحر، وقامت هدي لكي تتمشى قليلًا على الشاطئ.
الأب: خدي بالك من نفسك، أوعي تتوهي.
هدي: هههههههههههه، أتوه؟ ماشي يا بابا، هو أنا عيلة صغيرة؟
الأب: مش صغيرة يا حبيبتي، بس الشاطئ زحمة إزاي زي ما أنتِ شايفة، ممكن تنسي المكان ولا حاجة.
هدي: متخافش عليا، ولو تهت هسبقكم على البيت.
الأب: ماشي يا حبيبتي.
وذهبت وظلت تتمشى على الشاطئ وتضرب المياه بقدمها الحافية، وتنظر للرمال وهي شاردة، فرأت ظلًا كبيرًا أمامها، فرفعت رأسها سريعًا في خوف، لعله يكون أحد الشباب الذي تصدى لهم هذا الأدهم، وعند تذكره وجدته هو القريب منها بملامحه الوسيمة التي تجبرك على النظر إليه، ويرتدي تي شيرت أبيض وعليه بنطلون قصير أزرق وليس بقدمه شيء، وأشعة الشمس المسلطة عليه جعلت منه ساحرًا يسحر من يراه.
وقبل هذا بقليل استيقظ أدهم ولم يجد كريم بالغرفة، قام بالاتصال به وعلم منه أنه بالخارج لقضاء بعض الأعمال، علم منه أنه سوف يعود في وقت متأخر وأغلق معه الخط، وذهب لتبديل ملابسه والذهاب إلى الشاطئ.
لا يدري لما هو ذاهب إلى هناك، فهو من الأشخاص الذين يفضلون الشاطئ في وقت الليل ووقت الشروق لهدوء الشاطئ وعدم ازدحامه، ولكنه الآن يسرع في ارتداء ملابسه والذهاب سريعًا إلى الشاطئ، وبالتحديد ذهب إلى المكان الذي التقاها فيه وظل يبحث عنها في وجوه المصيفين.
ظل ساعة ونصف من الوقت يبحث عنها ولم يجدها، ظل يحدث نفسه أو دار حوار بين قلبه وعقله:
قلبه: شكلها كدا مش نازلة النهاردة.
العقل: يمكن.
القلب: أو نزلت وطلعت تاني.
العقل: يمكن.
القلب: أو نزلت في مكان تاني.
العقل: يمكن.
القلب: في إيه يا عم... هو أنا كل ما أتكلم تقول يمكن... يمكن... يمكن؟
العقل: أعملك إيه يعني... ثم أنت مالك بيها، تنزل تطلع ما تنزلش خالص، أنت شاغل نفسك بيها ليه؟
القلب: عادي يعني، عايز أطمن عليها.
العقل: تطمن عليها ليه؟
القلب: هو مش كريم البح قال أطمن عليها؟
العقل: كريم برضه؟
القلب: في إيه، عادي يعني أما أطمن عليها.
العقل: عادي في عينك، أمال بتدق ليه وأنت بتجيب سيرتها؟
القلب: بدق...
وعند هذا الحد فاق أدهم لنفسه: قلب مين اللي بيدق؟ لا أوعى يا أدهم، مستحيل أصلًا يدق، ما ينفعش يدق، أنت قلبك ميت أصلًا، والميت مش بيرجع تاني، أنا لازم أمشي حالًا.
والتفت للرحيل فتسمر مكانه، فرآها، رأى ملاكًا بفستانها الأبيض وبه بعض الورود الزرقاء وحجابها الأزرق، فقد السيطرة على قدميه، لا يقوى على الرحيل، ظل ينظر إليها إلى أن اقتربت منه.
فاقا هما الاثنين من السحر المحاط بهم.
أدهم: أحم أحم... أنتِ عاملة إيه النهاردة؟
هدي: الحمد لله أحسن كتير.
أدهم: يا رب دايمًا... أنتِ معاكِ حد ولا لوحدك برضه؟
هدي: لا معايا أهلي بس قمت أتمشى شوية.
أدهم: شكلك كدا من الناس اللي بتحب البحر من بعيد.
هدي: لا عادي ممكن أنزل بس مش في أي وقت، فبفضل إني أتمشى على الشاطئ أحسن.
أدهم: يا ترى تحبي تتمشي لوحدك ولا ممكن أتمشى معاكِ؟
شعرت بالإحراج الشديد لأنها لا تريد صحبة أحد معها، وفي نفس الوقت تريد البقاء معه.
هدي: لا عادي مفيش مشكلة.
أدهم: ممكن ندردش وإحنا بنتمشى ولا تحبي تمشي ساكتة؟
هدي: ممكن عادي.
أدهم: أنتِ منين من القاهرة؟
هدي: أنا مش من القاهرة.
أدهم باستغراب شديد: أمال منين؟
هدي: من المنصورة.
أدهم: غريبة!
هدي: إيه الغريب في كدا؟
أدهم: لا ولا حاجة، أنا بس استغربت، الوقت اللي شفتك فيه كان بدري جدًا يعني مش ممكن تكوني لسه واصلة من المنصورة.
هدي: فعلًا لأني كنت طالعة من المنصورة قبل الفجر علشان أسلم شغل.
أدهم: شغل وقبل الفجر من بلد لبلد لوحدك؟
هدي: لا أنا ما كنتش لوحدي.
وظلت تحكي له عن عملها وعن سبب وجودها في هذا الوقت بمفردها.
أدهم: آها... حصل خير، بس بعد كدا خدي بالك وما تتمشيش لوحدك تاني.
هدي: لا ما هو أنا بطلت أروح أسلم شغل خلاص، حرمت يا باشا.
ضحكا سويًا، وبعد ذلك:
أدهم: أحم أحم... وأنتِ عاملة إيه دلوقت؟
هدي: أنا تمام.
أدهم: قصدي يعني... يعني.
هدي: في إيه حضرتك؟
أدهم: يعني بعد خروجك من المستشفى.
هدي: كله تمام.
أدهم: قصدي يعني بعد العملية.
هدي: عملية إ... استنى، قصدك يعني على الكلى؟
أدهم: أنا آسف إني بسأل، أنا حابب أطمن بس.
هدي: لا الحمد لله تمام ومتابعة مع دكتور.
أدهم: طب الحمد لله.
هدي: كله خير من ربنا.
وظل يتحدث إلى أن حل الغروب، وذهبت سريعًا إلى عائلتها واتجها سويًا إلى المنزل.
وبعد تبديل ملابسهم وتجهيز الطعام وتناولوه معًا، جلسوا قليلًا وبعد ذلك ذهبوا إلى النوم، وظلت هي مستيقظة لحين موعد ذهابه إلى الشاطئ، وبالفعل أبدلت ملابسها وعادت إلى الشاطئ مرة أخرى ووجدته هناك، وظلا يتحدثان سويًا عن عدة أمور إلى أن حل الصباح وذهب كل منهم إلى ضالته.
وفي اليوم الثاني استيقظت أيضًا عائلة هدي وتناولوا الفطور وهبطوا إلى الشاطئ مثل الأمس، وهبط أيضًا محمد ونورا وهمس وزين إلى البحر، وذهبت هي لتلتقي به.
وظلا يتحدثان إلى أن تحدث هو:
أدهم: تخيلي إن بعد دا كله أنا معرفش اسمك.
وقبل أن تتحدث هي، جاء إليه اتصال لم يكن غير كريم، فهو يطلبه لحضور المؤتمر معه ودعمه قليلًا.
فاستأذن على الفور.
أدهم: أنا آسف لازم أمشي حالًا.
هدي: اتفضل ولا يهمك.
أدهم: سلام.
هدي: مع السلامة.
وذهبت هدي حيث عائلتها حتى موعد رحيلهم، وعادوا إلى المنزل وتناولوا الغداء وذهبوا في سبات عميق، إلا هي انتظرت حتى الموعد المطلوب وذهبت إلى الشاطئ وتقابلا معًا.
أدهم: ها اسمك إيه بقى؟ ما لحقتش أعرف اسمك البح.
هدي: اسمي هدي... مدام هدي.
تغيرت ملامح أدهم للانزعاج الشديد وحاول السيطرة عليه حتى ظهر أول خيوط للنهار، واستأذن وذهب سريعًا دون انتظار رد منها.
استغربت هي هذا كثيرًا ثم ذهبت إلى المنزل وهي تفكر ماذا حل به.
وفي صباح اليوم الثالث فعلت العائلة مثل اليوم السابق، وظلت هي تبحث عنه حتى موعد رحيلهم إلى المنزل ولم تجده، وانتظرته عند وقت الشروق أيضًا ولم تجده، هي لا تعلم ما حل بها ولما هو ذهب ولم يعد، ترى هل عاد إلى موطنه أم حدث شيء معه؟
لا تعلم.
ولكنها قررت عدم رؤيته مرة أخرى، وإن رأته تبتعد عنه في الفور ولا تعلق نفسها بشيء هكذا.
أما في اليوم الرابع قررت العائلة عدم الذهاب اليوم إلى الشاطئ والذهاب إلى إحدى معالم الإسكندرية، وبالفعل تجولوا في أماكن الإسكندرية وتناولوا الطعام بالخارج حتى أتى الليل وذهبوا في نوم عميق إلا هي، ظلت مستيقظة للذهاب إلى الشاطئ.
وبالفعل ذهبت إلى هناك ولكن هذه المرة رأته في مكانها المعتاد، ظلت واقفة لبعض الوقت، تذهب إليه وتعلم منه سبب عدم مجيئه.
أم تذهب إلى منزلها؟ ظلت واقفة لبعض الوقت ودار هذا الحديث بين القلب والعقل:
العقل: مالك في إيه؟ هنفضل واقفين كدا كتير؟
القلب: هاااااا.
العقل: هااا... هاااا إيه؟ أنت مش معايا خالص، إيه اللي جرالك؟
القلب: ما جراش حاجة.
العقل: ما جراش حاجة إزاي وأنت عمال تدق كدا؟
القلب: أنا عمال أدق؟ لا طبعًا.
العقل: لا طبعًا إيه؟ أنت مش حاسس بنفسك ولا إيه؟
القلب: لا مفيش حاجة، أنت بس بيتهيأ لك.
العقل: طب وواقف تبص على إيه؟
القلب: مش على حاجة.
العقل: عليا أنا برضه؟
القلب: قصدك إيه؟
العقل: قصدي... أدهم الوسيم.
القلب: أدهم؟
العقل: أيوه أدهم.
القلب: لا عادي خالص.
العقل: أما هو عادي بتدق قوي ليه؟
القلب: بقولك إيه، اسكت خالص.
العقل: اسكت ليه؟ ما هي واضحة زي الشمس أهي.
القلب: أنت قصدك إيه؟
العقل: قصدي اللي فهمته.
القلب: إيه... لا... لا... مينفعش خالص.
العقل: إيه اللي ما ينفعش؟ عادي جدًا.
القلب: أنت أهبل؟
العقل: أهبل ليه؟
القلب: بقولك إيه، اسكت خالص، دا لا وقته ولا مكانه، وبعدين إحنا مش هنشوفه تاني بعد النهاردة.
العقل: ليه كدا بس؟
القلب: من غير ليه، يلا اتفضل قدامي.
العقل: طب اتحرك أنت.
القلب: ...
يلا
وأجبرت نفسها على العودة إلى المنزل وهي حزينة.
وفي صباح اليوم الخامس، ذهبت العائلة كما تعودت، ولكن هذه المرة اعتذرت هدى.
هدى: معلش يا بابا، أنا تعبانة النهاردة مش هقدر أنزل.
الأم: مالك يا حبيبتي، فيكي إيه؟
هدى: مفيش يا ماما، ده شوية إرهاق، هدخل أنام على ما تيجوا هكون فوقت.
همس: تحبي أقعد معاكي يا ماما؟
هدى: لا يا حبيبتي، روحي انبسطي معاهم.
الأب: طب يلا وسيبوها ترتاح.
وذهبوا إلى الشاطئ.
وذهب هو أيضًا للشاطئ، وظل يبحث عنها لعلها تأتي، وبعد وقت طويل في البحث عنها لم يجدها، وقرر العودة إلى الفندق، وهو في طريق العودة سمع أحدًا ما ينادي عليه، فالتفت إلى مصدر الصوت وابتسم بشدة إلى من ينادي عليه وذهب إليه وهو في سعادة كبيرة.
ازيك يا...
رواية حب في الثلاثين الفصل التاسع 9 - بقلم آيه عطيه
وذهب أدهم إلى الشاطئ وظل يبحث عنها، ولكنه لم يجدها.
وأثناء بحثه سمع من ينادي عليه، التفت إلى مصدر الصوت فظهرت سعادة جلية على وجهه وهو يرى من ينادي عليه، وذهب إليه سريعًا.
أدهم: إزيك يا عم ماهر؟
ماهر: إزيك أنت يا ابني، عامل إيه؟
أدهم: أنا الحمد لله تمام، أخبارك إيه وأخبار أولادك؟
ماهر: بخير والله، كله تمام.
أدهم: يا رب دايماً.
ماهر: وأختك عاملة إيه؟ أنا من زمان جدًا ما شوفتها، تقريبًا ما شوفتها من وهي عندها خمس سنين.
أدهم: ياااااه، دي عندها دلوقتي 32 سنة.
ماهر: يااااه، ده العمر بيجري والله. وأنت يا ابني لسه برضه زي ما أنت؟
وقد تغيرت ملامح أدهم ولكن تماسك.
أدهم: لا أنا كدا تمام قوي وعايش سلطان زماني.
ماهر: يا ابني الحق هاتلك حتة عيل تفرح بيه ويبقى سندك في الدنيا وعوض عن اللي حصلك.
وصل أدهم إلى أقصى انفعاله ووقف على الفور.
أدهم: ربنا يسهل إن شاء الله، معلش يا عمي أستأذنك عندي ميعاد مهم جدًا.
ماهر: إذنك معاك يا ابني وابقى خلينا نشوفك.
أدهم: إن شاء الله.
وذهب سريعًا دون الالتفات مرة أخرى وعاد إلى الفندق وصعد الغرفة الخاصة به هو وكريم.
وقد تملك منه الغضب وظل يتذكر ماضيه السيئ.
فلاش بااااااااااااك
ظل كريم كما هو أمام غرفة العمليات إلى أن انفتحت غرفة العمليات وخرج منها الطبيب، ذهب إليه سريعًا.
كريم: طمني يا عزت هو عامل إيه؟
عزت: هو كويس بس... بس دخل في غيبوبة.
جحظت عيناه بشدة مما سمع وسيطرت عليه حالة من الذهول.
كريم: غيبوبة... غيبوبة... إزاي... إزاي ده حصل... إزاي؟
عزت: اهدى يا دكتور، حضرتك دكتور وعارف إن دي حاجة مش في إيدينا.
واستأذن الطبيب وغادر المكان، وبعد قليل خرج أدهم على السرير النقّال لا حول له ولا قوة، وذهبوا به إلى غرفة العناية لحين الاطمئنان عليه.
أما كريم فذهب خلفه وهو ينظر إليه بعيون مليئة بالدموع ولا يصدق ما حل بصديقه.
وظل جالسًا أمام غرفة العناية، وبعد وقت استمع إلى صوت نحيب يقترب منه فنظر إلى مصدر الصوت ولم تكن غير معذبة قلبه تقترب منه حتى توقفت أمامه.
نرمين: أخويا... أخويا ماله يا كريم؟
كريم: اهدى يا نرمين، أدهم هيبقي كويس ما تخافيش.
ظلت تبكي وصوت بكائها هذا يقطع قلبه إلى أشلاء، ودّ لو يأخذها في أحضانه ويمسح بيده تلك الدموع.
نرمين: هو إيه اللي حصله؟
كريم: حادثة... حادثة بسيطة إن شاء الله.
واقتربت منهم صابرين ووالدها فؤاد اللذان ارتسمت على وجوههم علامات الحزن المزيفة.
فؤاد: هو عامل إيه دلوقتي يا ابني، طمني عليه.
التفت كريم إليه.
كريم: هو دخل في غيبوبة...
قبل أن يتحدث بالباقي استمع إلى صوت ارتطام بالأرض، التفت ليرى ماذا حدث فوجد نرمين واقعة فاقدة للوعي، حملها سريعًا وذهب بها على الفور إلى إحدى الغرف وتم الكشف عليها من قبل طبيبة وقد أعطتها حقنة مهدئة وتركتها ترتاح قليلًا وخرجت من الغرفة.
نظر لها كريم قليلًا وبعد ذلك خرج من الغرفة.
أما بالخارج فظلت صابرين ووالدها كما هما ولا يرمش لهما جفن، وعند خروج كريم من الغرفة ارتسم على وجوههم الحزن ببراعة.
صابرين: طمني عليها يا كريم، هي عاملة إيه؟
وأخذت تبكي بكاءً مصطنعًا وأكملت:
صابرين: أنا مش عارفة إيه المصايب دي بس يا ربي، ربنا يطمنا عليهم يا رب.
نظر إليها كريم في استياء ثم نظر إلى والدها.
كريم: إن شاء الله هيبقوا تمام.
نظرت صابرين إلى والدها ثم نظرت إلى كريم بنظرة انكسار مصطنع.
صابرين: ربنا يطمنا عليهم يا رب.
فؤاد: طب هنروح فين دلوقتي للصبح؟
صابرين: أيوة علشان إحنا ما لهاش لازمة وقفتنا دي.
نظر لها كريم في غضب.
صابرين: قصدي إن نرمين مش هتفوق غير بكرة الصبح، وأدهم الله أعلم هيفوق إمتى.
فؤاد: أه، يلا علشان الولاد حتى يرتاحوا شوية.
نظر الاثنان إلى كريم حتى يتحدث ويعرض عليهم المكوث في منزله كما كان يفعل أدهم.
أما هو فكان ينظر لهم في حالة من الغضب والاستياء، ظل يتابع حديثهم وهو يعلم ما يرمي إليه حديثهم.
أما صابرين فقد يئست من أن يعرض عليهم المكوث في منزله بعد تلميحهم.
صابرين: هو أدهم مش كان بيبات عندك يا كريم؟
كريم: أيوة، في حاجة ولا إيه؟
صابرين: لا ما فيش، هو لو ينفع بس إننا ننام عندك للصبح في أوضة أدهم.
كريم: آها... آسف جدًا... إني ما عزمتش عليكم من الأول... مش مركز بس بسبب اللي أنا فيه.
فؤاد: ولا يهمك يا ابني... هتوصلنا يا ابني ولا في حد يوصلنا؟
كريم: لا أنا هوصلكم وأرجع تاني وبالمرة أغير هدومي.
وبالفعل ذهب الجميع إلى فيلا كريم وتركهم وصعد للأعلى لتبديل ملابسه ثم هبط مرة أخرى وخرج من الفيلا دون الحديث إليهم كأنهم ليس لهم وجود.
صابرين: شايف يابا بيعاملنا إزاي كأننا ما لناش وجود، هوا إيه ده إحنا!
فؤاد: ما تشغليش بالك بيه... إحنا اتفقنا على إيه... قومي يلا اكسبِي وقت يلا وندور في كل حتة على الورق اللي يخص جوزك.
علشان تبقى كل حاجة تحت إيدك.
وتبقى عارفة إيه اللي له وإيه اللي عليه، ولو مات تلمي كل حاجة وأخته نطويها تحت جناحنا وعايزك تزودي طقم الحنية معاها حبتين.
صابرين: على رأيك يابا... يلا بينا.
صحيح يابا محسن رجع؟
فؤاد: وإيه اللي رجعه؟
صابرين: قرفني اتصالات يابا.
فؤاد: عايز إيه ابن الكلب ده؟
صابرين: بيهددني.
فؤاد: إيه بيهددك... بيهددك ليه؟
صابرين: أنت نسيت يابا ولا إيه؟
بيهددني إنه يروح لأدهم ويعرفه كل حاجة ويعرفه إن الولاد مش ولاده.
فؤاد: ابن الكلب... ما هو ماسكنا من إيدنا اللي بتوجعنا.
صابرين: أعمل إيه يعني دلوقتي؟
فؤاد: قالك هو عايز إيه؟
صابرين: أيوة قال.
فؤاد: ما تخلصي يا بت أنتِ هتنقطيني بالكلام.
صابرين: قال إنه عايز فلوس.
فؤاد: وعايز قد إيه بسلامته؟
صابرين: عايز 2 مليون.
فؤاد: نعااااااام... اتنين مليوووون... جتّه اتنين مليون عفريت ينططوه مطرح ما هو قاعد.
صابرين: طب والحل؟
فؤاد: خلينا دلوقتي في اللي إحنا فيه، ندور على الورق دلوقتي وبعد كدا نقعد نفكر على رواقة في ابن الـ... ده.
صابرين: يلا.
ولم ينتبها لهذا الذي استمع إلى حديثهم وهو جاحظ العينين، ولم يكن غير كريم الذي عاد مرة أخرى ليأتي بمفاتيح سيارته فقد نساها أثناء تبديل ملابسه.
فقرر الذهاب بسيارة أجرة إلى المستشفى حتى لا يلفت أنظارهم أو حتى لا يشكوا بالأمر أنه استمع لهم، وحمد الله كثيرًا أنه قد وضع قريبًا كاميرات مراقبة بعد إلحاح كبير من أدهم على وضعها للأمان.
وهذه الكاميرات تسجل صوت وصورة.
وظل يتحدث مع نفسه:
(والله ووقعتوا في شر أعمالكم... قال إيه وأنا اللي ما كنتش عايز أدخلكم بيتي... الحاجة الوحيدة اللي عملوها صح إنهم أصروا إنهم يجوا يقعدوا عندي، والله ما هسيبكم بس أطمن على صاحبي الأول).
توقفت السيارة أمام المستشفى، هبط منها سريعًا بعد إعطاء الأجرة إلى السائق.
وذهب إلى داخل المستشفى للاطمئنان على صديق عمره وعلى شقيقة صديقه وحب عمره الذي لم يعترف لمخلوق حتى الآن بحبه لها منذ الصغر.
وبعد مرور خمسة عشر يومًا فقد فاقت نرمين في اليوم التالي وأصرت على البقاء مع أخيها في المستشفى، وبعد إصرارها وفر لها كريم غرفة بجانب غرفة الرعاية حتى تستريح بها قليلًا، أما عن صابرين وفؤاد فيذهبون إلى المستشفى ساعات قليلة جدًا من الوقت ويتجهون إلى الخارج مرة أخرى.
أما كريم فيذهب للفيلا فقط لتبديل ملابسه والعودة مرة أخرى إلى المستشفى.
وفي تلك الفترة قد عين عليهم حرس دون علمهم حتى يتمكن من معرفة أين يتجهون ومع من، وقد سجل لهم كريم كل شيء حتى اتصالهم بهذا المحسن واتفاقهم معه للقاء في مكان خارج الفيلا لكي يتحدثوا ويتفقوا على حل وسط حتى يستيقظ أدهم من غيبوبته.
أما حرس كريم فقد تمكنوا بجلب محسن إلى مكان ما بأمر من كريم واحتجزوه لحين إفاقة أدهم.
أما عن أدهم فظل ساكنًا خمسة عشر يومًا وظل يتذكر حديث صديقه قبل الحادثة وتذكر الحادثة كأنه بالفعل بها أثناء غفوته.
ومرة واحدة انتفض النصف العلوي من جسده وجلس على الفراش، ظل ينظر حوله وبعد مدة تبين له أنه في المستشفى.
وكعادة كريم في الآونة الأخيرة أو تحديدًا من وقت دخول أدهم المستشفى أنه كل ساعة من الوقت يذهب إلى صديقه مرة مع نرمين ومرة أخرى بمفرده.
ذهب كريم إلى غرفة أدهم وأول ما وقعت عينه عليه رأى صديقه مستيقظًا، أسرع في الوصول إليه وعينه قد أغرقها الدمع وهو لا يصدق أن صديقه قد فاق، أخذ يحتضنه بقوة وهو يبكي والآخر ساكنًا.
كريم: أنا مش مصدق نفسي إنك فوقت.
نظر له أدهم بدون تعليق.
كريم: ونرمين كمان هتفرح قوي... حالًا أندهالك.
والتفت ليخبر نرمين، توقف عند الباب وتوقفت جميع حواسه عند الكلمة دي، التفت مرة أخرى إليه ببطء شديد وهو لا يصدق ما استمع إليه، نظر إلى عينه مباشرًا وهو يسأله هل قال شيئًا أم هو من فرحته تخيل له هذا.
كريم: أنت قولت إيه؟
أدهم: أنت مين؟
كريم: ..............
ثم ذهب على الفور لإحضار طبيب متخصص في تلك الحالة ثم عاد مرة أخرى ومعه الطبيب.
الدكتور: طمنا عليك يا أستاذ أدهم.
أدهم: أنا الحمد لله.
وظل يتحدث إليه وقام بسؤاله عدة أسئلة وبدأ يرد على البعض والبعض الآخر لا.
الطبيب: لا عال عال عال، إحنا هناخد العلاج ده ونبقى تمام أكتر... أستأذنك.
خرج الطبيب وأشار إلى كريم في خفاء.
الدكتور: أنا آسف يا دكتور...
المريض عنده حالة فقدان ذاكرة مؤقت، بدليل إنه فاكر الحادثة بس مش فاكر حاجة قبلها.
كريم: طب في أمل إنه يرجع يفتكر تاني؟
الطبيب: أيوة أكيد، هو بس يواظب على العلاج ده وميتعرضش لأي ضغط.
كريم: ماشي يا دكتور.
الدكتور: بعد إذنك.
قرر أدهم عدم البوح بأي شيء في الوقت الحالي يخص زوجة صديقه وعمه، حتى لا تسوء حالته الصحية.
وعاد إلى أدهم مرة أخرى وظل يتحدث إليه ويعرفه بنفسه، وهكذا فعلت نرمين بعد إخبارها أن أدهم قد فاق. وجاءت زوجته وعمه وبدأوا بتعريف من هم كما فعل كريم. وبعد أسبوع آخر في المستشفى، أصر كريم أنهم يمكثوا معه في الفيلا ليظل تحت رعايته الطبية، وبدأ أدهم بالفعل بالتعود عليهم. وقد فات أسبوع آخر والحال كما هو.
وفي يوم في غرفة أدهم وزوجته، بدلت ملابسها بأخرى مغرية وتقدمت منه وانحنت بجزءها العلوي عليه وهو مستلقٍ على الفراش وهي تقبله وتتحدث.
صابرين: أنت وحشتني قوي يا أدهم.
أدهم: .................
صابرين: إيه أنا موحشتكش ولا إيه؟
أدهم: ...................
ظلت تقبل وتقبل وهو لا يبادلها قبلاتها هذه.
فـ اعتدلت واقفة وهي غاضبة.
صابرين: في إيه يا أدهم مالك؟
تأفف أدهم منها ومن إلحاحها، فهو ليس بحالة مزاجية لتؤهله لفعل ذلك، فهو يحاول أن يتذكر أي شيء.
أدهم: معلش يا صابرين أنا تعبان دلوقتي.
صابرين: تعبان إيه؟ وبعدين أنت بقالك أكتر من أسبوعين من ساعة ما خرجت من المستشفى وأنت بعيد عني، وقبل كدا وجودك في الغيبوبة، وقبلها كنت في شغل هنا وسايبني أنا هناك، مش كفاية كدا ولا إيه؟
نظر لها أدهم، بالفعل هو بعيد عنها تمامًا، وهي لها حق عليه، لا شأن لها هي أن يتذكر شيئًا أو لا، فهذا واجب وعليه إداؤه.
أمسك أدهم يدها التي كانت قريبة منه وسحبها عليه، فارتُمت هي بأحضانه وبدأت تقبل فيه وحاول أن يبادلها بنفس شغفها قليلًا.
بعد وقت، قام وهو ينهج كأنه كان في سباق، وجبينه متعرق بشدة وفي حالة من التخبط.
ماذا حدث له؟ ماذا حل به؟
أهذا نتيجة الحادثة أم ماذا؟ أخرجه من شروده صوتها.
صابرين: مالك يا أدهم في إيه؟ إيه اللي حصلك؟
أدهم: مش عارف.
صابرين: مش عارف إيه بالظبط؟
نظر لها في غضب من طريقة حديثها وقام من الفراش، ارتدى ملابسه واتجه إلى الشرفة لعل الهواء يقوم بتهدئة النيران التي بداخله.
إنه إحساس بشع ما حل به.
ظل مستيقظًا حتى الصباح، وقد أهداه تفكيره أن ما حدث نتيجة انشغال رأسه، فسيحاول مرة أخرى بعد تهيئة نفسه لذلك.
وبالفعل عدى اليوم وجاء المساء وكل شخص منهم في غرفة.
ذهب هو إليها، حاول قضاء ليلته وتعويضها عما حدث في الأمس وتعويض غياب الأيام الماضية.
ولكنه لم يفلح، ماذا حدث؟ حاول مرة أخرى ولكن لا حياة لمن تنادي.
وهي أخذت تلقي عليه بعض الكلمات السيئة لإفساد ليلتها كالليلة الأمس وفاجأه.........
رواية حب في الثلاثين الفصل العاشر 10 - بقلم آيه عطيه
تكملة الفلاش باك
حاول أدهم ولكن دون جدوى.
قام فجأة وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة، بل خرج من الفيلا بأكملها، خرج إلى الحديقة لعله يستنشق الهواء، وبدون فائدة لديه إحساس بالاختناق. خرج إلى الخارج ظل يبتعد ويبتعد، وفكره شارد لا يشعر بزمان ولا يشعر بمكان، وظل كثيرًا من الوقت كما هو يمشي على الطرقات إلى أن توقف فجأة وقال:
أدهم: أنا لازم أروح لدكتور أشوف...
وعند ذكر الطبيب تذكر صديقه كريم فعاد على الفور إلى الفيلا، وعند الوصول انتبه إلى أن الوقت تأخر كثيرًا فقرر أن ينتظر إلى الصباح.
جلس على الأريكة التي بالحديقة حتى غالبه النعاس فنام مكانه.
فاق على هزة خفيفة على كتفه.
فتح عينيه ببطء ونظر إليه لوهلة لعله يتذكر أين هو، وعندما تذكر هب واقفًا أمام كريم.
أدهم: كريم، عايزك في موضوع مهم.
كريم: الأول إيه منيمك هنا؟
أدهم: كنت مستنيك.
كريم: هنا؟
أدهم: أيوه هنا.
كريم: ما علينا... موضوع إيه اللي عايزني فيه؟
أدهم: مش هينفع نتكلم هنا.
كريم: تعالى جوه في المكتب.
أدهم: ولا جوه... هو أنت مش رايح المستشفى؟
كريم: أيوه.
أدهم: طيب يلا أنا جاي معاك ونتكلم هناك.
كريم: ماشي يلا.
وذهب الاثنان معًا إلى المستشفى وعم الصمت بينهما إلى أن وصل إلى داخل مكتب كريم في المستشفى.
جلس كريم على مقعده خلف المكتب، أما أدهم ففي المقعد المقابل له أمام المكتب.
ظل أدهم ينظر للفراغ ويفرك يديه في بعضهما وكريم ينظر إليه حتى يتحدث، وبعد طول انتظار.
كريم: في إيه يا ابني بقالنا ساعة وأنت قاعد ساكت؟
أدهم: ............
كريم: أنت هتفضل ساكت كده كتير؟
نظر إليه أدهم وهو لا يعلم من أين يبدأ حديثه.
أدهم: أحم أحم... أصل... هو... يعني... كنت.
كريم: مالك يا أدهم، هو إيه اللي أصل ويعني وكنت، أنا مش فاهم حاجة.
أدهم: من الآخر كده أنا معرفتش.
كريم: معرفتش إيه؟
أدهم: في إيه يا كريم متفوق كده معايا وتفهم قصدي.
كريم: مش لما تقول كلام يتفهم أبقى أفهم.
أدهم: بقولك يا أخي... يعني مع مراتي وكده يعني.
جحظ عينا كريم بشدة، هذا الذي كان ينقصه، ما كم هذه المصائب التي تتحدف عليه وهو لا يفعل شيئًا خوفًا على حالة صديقه لتسوء، فهل يوجد أسوأ من هذا يا الله يا الله!
هدأ قليلًا من الخارج لكن بالداخل نار تشتعل وتشتعل على ما وصل إليه صديقه، ماذا فعل هو لكي يحدث له كل هذا؟
كريم: قوم معايا.
أدهم: هنروح فين؟
كريم: هنشوف اللي عندك ده سببه إيه، قوم يلا.
بالفعل ذهب أدهم معه إلى غرفة معدة للكشف على المرضى، واستدعى كريم إحدى الأطباء المتخصصة في تلك الحالات، وتم الكشف عليه وعمل الأشعات والتحاليل المطلوبة، وبعد وقت عاد الطبيب إليهم وفحص كامل التحاليل والأشعات، وقد تبين أن هذا آثار الحادثة التي تعرض لها، وبالدواء واتباع الإرشادات المطلوبة احتمال الشفاء بنسبة كبيرة جدًا، وأيضًا الحالة النفسية.
استمع كريم إلى الطبيب بقلب حزين على صديقه.
أما أدهم فلا يدور في ذهنه غير أنه عاجز، أي دواء هذا، هو عاجز ولا فائدة من اتخاذ الدواء.
خرج الطبيب من الغرفة دون انتباه أدهم له.
كريم: أدهم هو بـ...
أدهم: هتقول إيه، خلاص مفيش كلام يتقال.
كريم: لا إزاي بقى، كل مرض بينتهي بالعلاج.
أدهم: إلا مرضي ملوش علاج.
كريم: أنت مسمعتش الدكتور قال إيه؟
أدهم: قال إيه؟ قال إن الأمل ضعيف.
كريم: بس في أمل.
أدهم: خلاص خلصت.
كريم: قصدك إيه؟
أدهم: ولا حاجة.
خرج أدهم من المستشفى وظل يمشي على الطريق وشيء واحد بداخله: (عاجز... عاجز... عاجز).
ظل يمشي ويمشي وهو لا يشعر بالوقت، فقد حل الليل عليه وهو بالطريق ولا يعلم أين يذهب أو كيف يعود. ظل هكذا إلى أن توقف أمام مكان لبيع الخمر وتناولها بالداخل، ذهب بعقل مشتت ولا يدري بما يفعل، ذهب باتجاه البائع وطلب منه ما يذهب عقله ويوقفه عن التفكير، وظل يحتسي كوبًا وراء كوب إلى أن بدأ لا يشعر بشيء. قام بعد دفع ثمن المشروبات ودفع أكثر مما يستحق هذا البائع لأن عقله مشتت لا يدري ما يفعل.
خرج من هذا المكان بخطوات ثقيلة إلى حد ما، وفي طريق العودة إلى المنزل ظل يمشي وهو لا يعلم أن كان هو الطريق الصحيح أم لا، وفي منتصف الطريق ظهر إليه من العدم قطاع الطرق واعتدوا عليه بالضرب. لو كان بوقت غير الوقت لقام بتكسير عظامهم جميعًا بدون أي مجهود، أما الآن فهو لا حول له ولا قوة بفعل المشروبات التي تناولها، وحاول أن يقاوم قليلًا إذا بضربة قوية من أحد القطاع من الخلف على رأسه وقع بعدها على الطريق فاقدًا للوعي، أكملوا هم في سرقته دون أن يرمش لهم جفن ولا حتى يتفقدون هذا الذي ملقى دون وعي، أهو حي أم ميت، لا يهمهم كل ما يهمهم المال فقط لا غير.
..............................
أما عند كريم بعد خروج أدهم من الغرفة، عاد كريم إلى مكتبه وهو حزين مكسور مما حدث لصديقه، إذا كان هذا إحساسه هو فما يكون إحساس أدهم نفسه يا الله!
وظل يحدث نفسه: (يارب سترك يارب، يارب هونها عليه يارب).
وبعد انتهاء عمله عاد إلى المنزل، وعند سؤاله عن أدهم علم أنه لم يأتِ حتى الآن، وكانت من تبكي عليه وقلقه بشأنه هي شقيقته فزوجته لا تبالي.
صابرين: أنا مش عارفة أنتم مكبرين الموضوع ليه، هو أدهم صغير تلاقيه راح يغير جو في أي حتة.
كريم: هيغير جو من غير ما يقول، وبعدين متصلتوش عليا من بدري ليه؟
فؤاد: إحنا قولنا يا بني بلاش نزعجك وهو شوية ويرجع.
نرمين: أنا عايزة أخويا يا كريم.
كريم: اطمني هو زمانه جاي، وأنا هتصل عليه أشوف.
وأخرج هاتفه من جيب بنطاله وقبل أن يقوم بالاتصال عليه قالت صابرين باستفزاز: متتعبش نفسك تليفونه مقفول من الصبح.
نظر إليها وهو يكاد يخنقها من أفعالها، وذهب من أمامهم إلى الخارج مرة أخرى ليبحث عن صديقه، وبعد ساعات وساعات من البحث لم يجد له أي أثر.
إلى أين ذهب وماذا حدث له؟
...............................
أما أدهم فظل كما هو حتى سطع النهار وبدأ يفوق شيئًا فشيئًا، وفتح عينيه وأغلقهما سريعًا حتى يعتاد على نور الصباح هذا، وبعد وقت قد استعاد وعيه قليلًا وبدأ يقاوم الألم الذي يجتاح جسده بأكمله حتى وقف على قدميه ونظر حوله حتى يذكر أين هو أو يرى أحدًا يعلم منه أين هو. بدأ يمشي بخطوات بطيئة جدًا ومؤلمة حتى رأى من بعيد ماركت صغير جدًا الذي يوجد على الطريق على بعد منه، تحمل على نفسه وظل يخطو حتى وصل إليه.
أدهم: سلام عليكم.
التفت إليه هذا العجوز.
العجوز: وعليكم السلام.
رأى على وجهه علامات زرقاء وحمراء نتيجة عن ضرب مبرح، ويقاوم بشدة حتى يقف على قدمه.
اقترب منه وهو يحمل مقعدًا صغيرًا.
العجوز: اتفضل اقعد يا ابني الأول وبعدين شوف عايز إيه.
أدهم: عايز تليفون أعمل مكالمة.
أخرج العجوز هاتفه من جيب عباءته.
العجوز: اتفضل.
أخذ أدهم منه الهاتف وبدأ في كتابة أرقام هاتف كريم الذي يحفظه عن ظهر قلب ثم رفعه على أذنه.
كريم: سلام عليكم.
أدهم: كريم...
ولم يتمكن من إكمال حديثه.
كريم: أدهم أنت فين من امبارح كده يعني تقلقني عليك وتقلق أختك كمان... ومراتك وعمك.
وفي نفسه (ربنا ياخدهم) ثم أكمل.
كريم: أنت ساكت ليه؟
أدهم: يا ابني براحة هو أنت مديني فرصة أتكلم؟
كريم: سكت أهو، قول أنت فين؟
أدهم: مش عارف... خد معاك الحاج أهو هيقولك أنا فين بالظبط.
العجوز: السلام عليكم.
كريم: وعليكم السلام، هو حضرتك مكانك فين بالظبط؟
العجوز: أنا في (...).
كريم: طب أنا جاي له حالًا مع السلامة.
العجوز: مع السلامة يا ابني.
ثم اتجها العجوز ناحية الثلاجة وأخرج منه مشروبًا وأخذ بعض البسكويت وأعطى لأدهم.
العجوز: خد يا ابني دول شكلك مكلتش من بدري.
أدهم: متشكر أنا مش...
قبل أن يكمل حديثه.
العجوز: يا ابني متتكسفش أنا زي والدك بردك.
أدهم: أنا بجد مش عارف أقولك إيه.
العجوز: متقولش حاجة خالص.
وبعد وقت جاء كريم إليه وشكر العجوز جدًا وحاول أن يدفع ثمن الأشياء التي تناولها أدهم ولكن العجوز رفض بشدة.
وقام بإسناد صديقه حتى السيارة ومنها إلى المستشفى.
وبعد فعل اللازم له وخياطة جرح رأسه.
كريم: قولي بقى أنت سبتني ورحت فين، أنا قلقت عليك جدًا لما رجعت البيت وملقتكش.
أدهم: فضلت ماشي مش حاسس بحاجة.
وبدأ يقص عليه ما حدث إلى أن فاق وذهب إلى هذا العجوز.
كريم: في داهية أي حاجة المهم أنت تكون كويس.
أدهم: بقولك يا كريم أنا كنت عايز خدمة منك.
كريم: أنت تؤمر يا أدهم.
أدهم: الأمر لله... فاكر قبل الحادثة لما قولتلي إني مبخلفش وعندي مشاكل تمنعني من الخلفه.
كريم: أيوه فا... إيه ده أنت رجعت لك الذاكرة؟
أدهم: أيوه الظاهر الخبطة اللي أخدتها على دماغي رجعتلي الذاكرة.
كريم: الحمد لله ألف حمد وشكر ليك يارب.
أدهم: خلينا في المهم... أنا عايز أعرف الولاد دول ولاد مين.
كريم: ولاد محسن.
أدهم: محسن مين؟
كريم: محسن اللي كان شغال في الورشة بتاعتكم اللي اختفى مرة واحدة ده.
أدهم: أيوه افتكرته... بس استنى هنا أنت عرفت إزاي؟
كريم: أنا عرفت حاجات كتير جدًا، ارتاح أنت بس وأنا هعرفك كل حاجة.
أدهم: أرتاح إيه أنا مش هرتاح غير لما أعرف كل حاجة.
كريم: حاضر.
وبدأ كريم يحكي لأدهم كل شيء من وقت دخوله المستشفى وتسجيله لهم والإمساك بهذا المحسن.
أدهم: كل ده وأنا ولا هنا ولا دريان بحاجة، خمس سنين وهما ضاحكين عليا وملبسني عيالي مش عيالي، والله لأسجنهم.
كريم: اهدى يا أدهم كل شيء هيتحل بس اهدى.
أدهم: ومحسن فين دلوقت؟
كريم: في فيلتك استغليت إن محدش يعرف عنها حاجة وديته على هناك ورجالتي معاه.
أدهم: تمام ناقص المواجهة بينهم.
بس أقابله وأعرف من الكلب ده كل حاجة.
كريم: خلاص بكرة إن شاء الله نروح له.
أدهم: بكرة إيه مفيناش من بكرة لازم دلوقت.
كريم: بس.
أدهم: مبسش.
قام أدهم بعد أن بدل ملابسه بأخرى من ملابس كريم الاحتياطية الموجودة بداخل مكتبه وذهبا معًا إلى فيلا أدهم التي كانت وما زالت تحت الإنشاء.
دخل إلى مكان خارج الفيلا بداخل الحديقة وجده ملقى في الجانب على الأرض مربوط الأيدي والأرجل، دخل وجلس أمامه ونظر إليه في قوة وغضب.
أما الآخر جحظت عيناه خوفًا عندما رؤيته وأخذ يحدث نفسه: (يا نهار أسود أدهم بيه، يا وقعتك الطين يا محسن... هو عرف حاجة ولا إيه... يارب استر).
"أنا كان إيه اللي رجّعني هنا تاني؟ ما كنت بعيد وكافي خيري شري."
أدهم: "إزيك يا محسن؟"
محسن: "الله... يسلمك... يا بيه."
أدهم: "مالك كدا وشك أصفر؟ هما الرجالة ما كانوش بيأكلوك ولا إيه؟ أكلوه يا رجالة!"
وانقض عليه ثلاثة من رجال كريم وقاموا بضربه ضربًا شديدًا.
أدهم: "كفاية كدا يا رجالة."
ثم نظر إلى محسن الذي بدأت الدماء تغطي وجهه.
أدهم: "كفاية كدا ولا تأكل كمان؟ أصل إحنا بنحب نكرم ضيفنا."
محسن: "لا لا لا أبوس إيدك!"
أدهم: "يبقى توفر على نفسك وعليا وتقولي كل حاجة حصلت من خمس سنين، من طقطق لسلام عليكم."
محسن: "حاضر..."
وبدأ يحكي:
"عندما كان يعمل بإحدى الورش الخاصة بهم، وبعد موت والد أدهم، بدأ عمه يتولى العمل بدلًا من أخيه، وبدأ في السرقة وتبديل الخامات الجيدة بأخرى سيئة، وفَرَق السعر يأخذه. وشاهده في ذلك الوقت محسن، وبدأ في تصوير فؤاد عدة فيديوهات له وهو يسرق، وأيضًا وهو يبدل الخامات. وكانت ابنته تذهب إليه من وقت لآخر، فشاهدها محسن وبدأ في إشغالها به، وبالفعل بدأت تستجب له. وبعد وقت، كانت تقابله بالخارج، وبدأ يوعدها بالزواج. وفي يومٍ ما، عرض عليها أن تأتي لمنزله لكي تراه حتى يتمكن من تجهيزه لها، فوافقت على الفور بدون تفكير. وبالنسبة له، فهي سهلة للغاية وليست متعبة، وحدث ما كان يخطط له منذ لقائه الأول بها. وظل يماطل في الأيام بحجة تجهيز المنزل، ويطلبها للمجيء إليه ليأخذ رأيها في هذا وذاك، ويفعلون ما حرم الله.
حتى وقعوا بشر أعمالهم، حدث ما لم يخططوا له، وهي أن تحمل في أحشائها قطعة منه. وبعد مرور شهرين وهي تلح عليه ليذهب إلى والدها ويطلب يدها منه، ولكنه لم يفعل. وفي يوم، ذهبت إليه في العمل لعلمها أن والدها كان في عمل خارج الورشة، فذهبت إليه وظلت تستعطفه وهو لا يهمه الأمر، حتى جاء والدها واستمع إلى حديثهم. فذهب إليهم بسرعة وقد أمسك به وظل يضرب فيه وينعته بأبشع الألفاظ. وعند إجباره بالزواج منها، ابتعد عنه قليلًا ورفض الزواج من أنثى لم تحافظ على نفسها. وجاء ليمسك به مرة أخرى، ابتعد عنه وأخرج هاتفه وهدده هو بأن يبلغ ابن أخيه على سرقته، وأنه ليس لديه أي حق في هذا المال، فقد باع منذ زمن نصيبه لأخيه بحجة إقامة مشروع خاص به، ولكن قد صُرف المال في الخمارات وصالات القمار.
توتر الآخر لمعرفته بكل هذا، ولمعرفته بأن ابن أخيه لن يتنازل عن حقه، فخاف كثيرًا وعرض عليه مبلغًا من المال والابتعاد عنهم، وهو سيتصرف في تلك المصيبة، فوافق الآخر على ذلك وأخذ المال وابتعد عن البلد نهائيًا."
محسن: "هو دا كل اللي حصل، والله العظيم ما أعرف حاجة تانية. ومشيت. وأما رجعت كنت عايز فلوس، هددتها بس وقولتلها إني هقول لحضرتك على اللي كان بينا زمان."
أدهم: "يعني أنت ما تعرفش إن العيال دول عيالك؟"
جحظت عين الآخر وصدمة حلت على ملامحه.
محسن: "إيه... والله العظيم يا بيه ما أعرف. أنا سافرت وسبتهم وما أعرفش عملوا إيه."
قام أدهم من مقعده ونظر إليه في صمت، ثم التفت ليخرج، وقبل أن يخرج:
أدهم: "ضيفوه يا رجالة."
وخرج أدهم من المكان وظل يفكر بما سيفعل بعد أن سجل لهذا المحسن، ثم قرر فعل شيء.
ذهب إلى فيلا كريم، وأول من استقبلته كانت شقيقته. ابتسم ابتسامة كبيرة وأخذها في أحضانه. وبعد وقت هبطت زوجته وهي ترحب به بفتور. نظر لها.
صابرين: "كنت فين يا أدهم كل دا؟ إحنا قلقنا عليك."
أدهم: "كنت بحضرلك مفاجأة يا حبيبتي."
صابرين: "بجد يا حبيبي؟ مفاجأة إيه؟"
أدهم: "وهتبقى مفاجأة إزاي لما أقولك عليها؟ روحي غيري هدومك يلا وتعالي."
ذهبت وهي في قمة سعادتها وهي غافلة عن نظراته المشتعلة اتجاهها. وبعد انتهائها ذهبت معه وأخذها وعاد بها إلى فيلاته مرة أخرى، وبدأت هي في تفحص المكان.
صابرين: "الله يا أدهم، بيت مين دا؟"
أدهم: "دا كان بتاعك."
استمعت هي فقط لكلمة واحدة.
صابرين: "بتاعي إزاي؟ هي دي المفاجأة بجد يا أدهم؟ الله! بص أنا عايزة ألوانها كلها فاتحة، أنت عارف إني بكره الغوامق، بس أنت قولت بتاعي يبقى أعمل اللي أنا عايزاه."
وفجأة...