تحميل رواية «حب في الثلاثين» PDF
بقلم آيه عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في السادسة صباحًا، كانت تمشي قليلاً في مكان شبه خالٍ من المارة، لعلها تجد أي وسيلة مواصلات. وهي في الطريق، إذا به أحد يتهجم عليها ويحاول سرقة الحقيبة التي كانت ترتديها. حاولت بشدة ألا تتركها وقاومت معه بشراسة، ولكن لا فائدة. إذا به يخرج سلاحًا أبيض من جيبه وقام بالاعتداء عليها وضربها ضربة قوية في جانبها الأيسر، مما جعلها تفقد السيطرة وتترك الحقيبة. في ثوانٍ معدودة، كان قد أخذ الحقيبة وفر هاربًا قبل أن يراه أحد. أما هي، فكانت قد فقدت الوعي على جانب الطريق. وفي نفس المكان، على بعد أمتار قليلة، كان...
رواية حب في الثلاثين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم آيه عطيه
عاد كريم إلى منزله وهو يفكر بها ولا يعلم ما عليه فعله. ظل يتذكر حديثها أثناء مرضه في منزل هدى، وبعد وقت كبير في التفكير قرر أنه سيتقدم خطوة للأمام ويقوم بطلب الزواج منها، فإنها تحبه واعترفت له بذلك، فعندما يتقدم لها فإنها لن ترفض.
............................
وعند سليم، حال لم يقل عن حال كريم، فظل طول الطريق يفكر في من زلزلت قلبه بجمالها الهادي وفستانها الرقيق، ونسي أمر تلك المشكلة التي حدثت بينهم في صباح اليوم. ظل يتذكر ملامحها الهادئة ويتابع كل تحركاتها، واتخذ قرارًا بأنه سيعرف عنها كل شيء، من تكون هي؟ فعليه بانتظار أدهم لمعرفة من هي تكون.
وهو غارق في فكره، عاد أدهم إلى المنزل.
أدهم: السلام عليكم.
سليم: ...............
أدهم: أنت يا عم... أنت يا با... سليييييييييم!
فزع سليم بشدة من صوته العالي.
سليم: في إيه يا دهم، صوتك عالي ليه؟
أدهم: بقالي ساعة بكلمك وأنت ولا أنت هنا.
سليم: معلش سرحت شوية.
أدهم: اللي واخد عقلك يا باشا.
سليم: ده أنت شكلك جاي بالك رايق.
أدهم: يا عم اللهي تروق روقني.
سليم: مالك يا أدهم؟
أدهم: مفيش.
سليم: مفيش إزاي؟ هو أنا مش عارفك... مش هتحكيلي مالك بقى؟
أدهم: قولي أنت الأول إيه حكايتك وإيه حكاية الأولاد دول وحكاية أخت مراتك اللي أنت جايبها معاك دي.
سليم: هحكيلك يا عم.
فلاش باااااااااااااااك.
وبدأ يقص عليه ما حدث معه من أول ما سافر وغادر البلاد.
سافر سليم للخارج للبحث عن عمل. عمل في كل شيء وفي كل مكان، وظل على هذا الوضع ما يقارب العام ونصف. وفي إحدى الليالي كان عائدًا من عمله في المساء، فرأى على بعد كبير منه يبدو أن هناك مشكلة أو حدث ما. اقترب منهم بحذر حتى لا يلفت الأنظار إليه، حتى تتبين له الصورة واضحة من قريب.
فكان أحد اللصوص يقطعون الطريق على سيارة عابرة ويقومون بسرقتها. فبحث عن أي شيء يساعده كي يساعد من في السيارة، فوجد قطعة حديدية على جانب الطريق. فأمسك بها وتقدم منهم بحذر، وفي لحظة انقض على أحدهم وضربه ضربة شديدة على مؤخرة رأسه من الخلف، لم ينتظر لثوانٍ حتى فقد الوعي. أما الآخر فنظر إلى ما حدث لصديقه، فانقض هو على سليم فاجأه وأوقع منه تلك القطعة التي كانت بيده، وحدثت بينهم مشادة قوية تلقى خلالها سليم عدة ضربات متفرقة في جميع أنحاء جسده من تلك القطعة التي بحوزة اللص.
فشاهد كل ما حدث صاحب السيارة، فتحرك ببطء حتى أمسك بتلك القطعة التي كانت مع سليم وانقض على اللص الذي كان قد أوقع سليم أرضًا وجثا فوقه يكيل له الضربات.
أعطى صاحب السيارة للّص ضربة شديدة أدت لسقوطه فاقد الوعي أيضًا فوق سليم.
ثم ترك تلك القطعة وذهب لمساعدة سليم وأوقفه على قدميه، والآخر كان شديد الإعياء نتيجة الضرب الذي تلقاه. ساعده حتى وصل به إلى السيارة وأدخله بها وقادها بسرعة حتى يبتعد عن هؤلاء.
وصل إلى مكان يوجد به إضاءة ويوجد به المارة كثيرًا، حتى توقف بجانب على الطريق والتفت للمصاب الذي بجانبه.
ثم تحدث بلهجة البلد التي هو بها.
(اعتبروا الحوار مترجمًا)
......: أنت عامل إيه دلوقت؟
سليم: تمام.
......: أنت ساكن فين؟
سليم: (.........)
......: طب أنا هوصلك.
وأوصله إلى منزله وهما في الطريق ظلا يتحدثان، وعرف سليم أن هذا الشخص مصري الجنسية مثله. وبعد أن أوصله:
سليم: أنا متشكر جدًا لحضرتك.
......: يا ابني أنا اللي لازم أشكرك على اللي عملته معايا.
سليم: لا شكر على واجب.
......: خلاص متنساش ميعادنا بكرة.
سليم: بس...
......: مابسش، بكرة إجازة وأنت مش وراك حاجة، هستناك مفيش أعذار.
سليم: إن شاء الله.
وصعد سليم إلى الغرفة التي يسكنها وذهب ليأخذ حمامًا دافئًا ليريح جسده من آلام تلك الضربات التي تلقاها، واستلقى على الفراش وذهب في نوم عميق.
وفي الصباح ذهب إلى منزل صاحب السيارة على الموعد المحدد بينهم.
فهو منزل متوسط الحجم تحاوطه حديقة صغيرة نوعًا ما مليئة بجميع أنواع الزهور.
فدخل إلى الداخل وطرق الباب وفتحت له الخادمة، وهي كانت على علم من قبل من صاحب المنزل بأنه سيأتي إليه ضيف فتسمح له بالدخول على الفور.
تقدمت معه للأمام حتى توقفت في المكان المخصص للضيوف وأشارت له بالجلوس وذهبت من أمامه.
بعد وقت قليل أتى إليه صاحب المنزل.
......: إزيك يا ابني عامل إيه النهارده؟
سليم: أنا تمام الحمد لله.
......: يا رب ديمًا... قولي أنت بتشتغل إيه وفين؟
سليم: أنا بشتغل فـ..... و..... و..... و.....
......: كل ده ليه كده يا بني؟
سليم: أكل العيش مر.
......: فعلًا معاك حق... طب وأهلك معاك هنا ولا لا؟
سليم: أنا مليش أهل، أهلي ماتوا في حادثة كلهم ومفضلش غيري، فقلت أسافر أشوف مستقبلي بعيد وأهو حتى بالمرة علشان أنسى إني مليش أهل.
......: لا إزاي متقولش كده، من النهارده اعتبرني زي والدك.
سليم: الله يخليك.
......: أنا مش بقول كلام وخلاص.
بص يا سيدي، أنا اسمي شريف نور الدين وهنا بقالي خمستاشر سنة وعندي بنتين، الكبيرة فريدة عندها تسعتاشر سنة وفرحة خمس سنين.
سليم: ربنا يباركلك فيهم.
شريف: ومراتي ميتة من سنتين.
سليم: الله يرحمها.
شريف: آمين... بص بقى، أنا عندي شركة صغيرة على قدي، فأنت من النهارده اعتبر نفسك شغال معايا، وكمان انسى الأوضة اللي كنت عايش فيها، في برا في الجنينة أوضة صغيرة بحمام ومطبخ صغيرين ممكن تعيش فيهم.
ومن النهارده أنت بقيت ابني.
سليم: أنت إزاي تعرض على واحد متعرفوش ومتعرفش عنه أي حاجة، كل ده مش خايف أكون نصاب ولا حرامي؟
شريف: أولًا ابن بلد لا هو نصاب ولا هو حرامي... ثانيًا بعد اللي عملته معايا امبارح من غير ما تعرفني، ده كفيل يثبت لي إنك أصلك طيب وابن حلال.
سليم: بس...
شريف: مابسش، أنت تقوم نتغدى سوا الأول وبعد كده تاخد سواق بالعربية معاك تجيب حاجتك وتيجي على هنا أكون خليت الشغالين يجهزوا الأوضة.
استمع إليه سليم وذهبا لتناول الغداء.
شريف: فريدة وفرحة أولادي.
سليم: أهلًا وسهلًا.
وبعد تناول الغداء ذهب سليم لإحضار متعلقاته وعاد مرة أخرى إلى منزل شريف وتم العمل معه وكسر الحاجز الذي كان بينه وبين فريدة وأصبحا أصدقاء، ومع الوقت تحولت الصداقة إلى حب من طرف فريدة.
أما سليم فكان لا يبادلها الحب، هو فقط اعتبرها مثل شقيقته ليس إلا. فعندما رأى في عينيها الحب له ابتعد عنها قليلًا حتى تفوق من وهم الحب هذا، وبعد مرور ثلاث أعوام على هذا الحال.
أصبحت فريدة تحبه أكثر من الأول واعترفت له بحبها وطلبت هي منه الزواج، ولكنه رفض في البداية. وعندما رفض تبدل حالها من حال إلى حال، فأصبحت لا تتغذى جيدًا ولا تنام ودائمًا مرهقة ومريضة، إلى أن لاحظ والدها تغيرها هذا وعرضها على أطباء كثيرين وعلم من الأطباء أنها مريضة قلب، فحزن عليها الأب كثيرًا وبدأ الاهتمام أكثر بها وعلم منها أنها تحب سليم ولكنه رفض بشكل لائق، وهذا ما أعجب به شريف وتأكد من اختياره له في البداية وقرر.
شريف: أخبار الشغل إيه يا سليم؟
سليم: كله تمام، إحنا شغالين دلوقتي في الصفقة (...).
شريف: طب تمام قوي...
باقولك يا سليم كنت عايزك في حاجة كدا.
سليم: اتفضل حضرتك.
شريف: الأول عايز أعرف أنت ليه ما اتجوزتش لدلوقتي؟
سليم: لسه ما جاش الوقت المناسب.
شريف: والوقت المناسب إمتى؟
سليم: .................
علم سليم ما يرمي إليه شريف، فهل يحاول أن يقنعه بزواجه من أخرى حتى يبتعد عن ابنته، أو يطلب منه ترك المنزل والعمل للابتعاد أيضًا، أو ماذا يريد؟
شريف: ساكت ليه؟
سليم: مش عارف أقول إيه.
شريف: أنت في حد في حياتك؟
سليم: لأ طبعًا، أنا ما فيش في حياتي غير الشغل وبس.
شريف: طب كويس.
سليم: مش فاهم.
شريف: بص يا ابني، المثل بيقول اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك.
سليم: أيوة فعلًا.
شريف: وأنا دلوقتي بطلب منك الجواز من بنتي.
جحظت عين سليم بشدة لأنه فكر في كل الاحتمالات كي يبعده عن ابنته، ولا يأتي بباله أنه ممكن أن يقربه من ابنته.
تمالك سليم أعصابه بشدة.
سليم: بس حضرتك أنا مش بأفكر أتجوز دلوقتي.
شريف: إيه المانع؟ أنت دلوقتي عندك شغل كويس وتقدر تفتح بيت، وأنا شايفك راجل يعتمد عليه.
سليم: بس...
شريف: بص يا سليم أنا هاقولك على حاجة علشان نبقى على نور. أنا عرفت من بنتي إنها بتحبك وأنت مش بتحبها غير زي أختك، وعرفت كمان إنها تعبت من يوم ما أنت بعدت عنها وبتحاول تفهمها بشكل كويس إنك مش بتحبها، كل دا كبرك في نظري أكتر. بس اللي وجع قلبي بنتي، أنا كان ممكن أتصرف معاها بشكل كويس وأفهمها إنكم ما تنفعوش لبعض، بس اللي عرفته شل تفكيري ومخلانيش أعرف أفكر، ولقيت الحل الوحيد إنك تتجوز بنتي.
سليم: إيه اللي حضرتك عرفته؟
شريف: عرفت إن بنتي مريضة قلب.
سليم: بتقول إيه؟
شريف: زي ما باقولك كدا، وحياة بنتي معاك أنت وبس، أنا مش هاضغط عليك، فكر فيها كويس، واللي أنت عايزه أنا معاك فيه، بس خليك عارف إني أب وخايف على حياة بنته.
هز سليم رأسه وتركه وخرج يتخبط في أفكاره، وظل طوال الليل في الطرقات لعله يصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، ووجد أنه لا يوجد غير حل واحد وهو الزواج من فريدة كرد دين للذي وفر له عملًا ومسكنًا وعامله مثل أبنائه، فهذه الطريقة أقل شيء.
وبعد مدة قليلة تم الزواج من فريدة، وعاشا حياة سعيدة، كانت هي تفعل كل شيء له بحب، وهو كان يحاول أن يحبها، ولكن ما باليد حيلة، حاول قدر الإمكان أن يتعايش مع هذا الوضع. وبعد فترة علموا أنها تحمل في أحشائها طفلًا صغيرًا، وهذا ما لم يكن على البال لأن حالتها لا تسمح بذلك، ولكنها أصرت على إبقائه. واكتملت شهور الحمل على خير، وأنجبت ولدًا، وعاشوا معًا جميعًا في جو أسري جميل، كان قد افتقد سليم هذا الإحساس. وبعد مرور خمسة أعوام حملت في طفل آخر، وأيضًا رفضت أن تتركه. وهي في الشهور الأولى تعرض والدها إلى حادث أليم أدى لوفاته، فتعبت هي كثيرًا وبقيت في المستشفى باقي شهور الحمل. وجاء وقت الإنجاب فالقلب لم يتحمل وفقدت حياتها هي الأخرى، ولم يتبق لسليم غير أختها وأولاده. وقرر العودة لمصر بعد ما صفت أعمال شريف جميعًا، وبموجب التوكيل الذي معه من شريف لإتمام أعماله، وأثناء إعلان الوراثة علم أن شريف كان يعتبره بالفعل ابنه قولًا وفعلًا، حيث إنه كتب له ثلث ثروته، ولكل ابنة من بناته ثلث الميراث.
وعاد إلى مصر مرة أخرى ليقيم بها ويقوم بتأسيس عمل آخر له، وسيحافظ على أموال فرح حتى تصل إلى السن القانوني لاستلام الميراث الخاص بها.
سليم: بس يا سيدي دي كل حكايتي من ساعة ما سافرت.
أدهم: أنت طيب يا سليم وتستاهل كل خير، بس هتعمل إيه بعد كدا؟
سليم: بعد كدا إزاي يعني؟
أدهم: يعني في ولادك، ولادك محتاجين حد يرعاهم.
سليم: ما هو أول ما أشوف بيت هاشوف شغالة ليهم ومربية ومعاهم فرح.
أدهم: يا ابني فرح هي كمان محتاجة اللي يهتم بيها.
سليم: يعني أعمل إيه يعني؟
أدهم: مش عارف، بس مربية وشغالة مش نافع... باقولك إيه يا سليم ما تتجوز.
دق قلب سليم بشدة عند هذه الكلمة، وارتسم أمام وجهه صورة تلك الفتاة التي التقى بها في صباح اليوم ورآها أيضًا في حفل خطوبة أدهم، هل ممكن أن توافق على الزواج منه أم لا؟
أدهم: سليم... سليم... سليم! إيه يا ابني رحت فين؟
سليم: أنا معاك أهو.
أدهم: قولت إيه؟
سليم: في إيه؟
أدهم: هو إيه دا اللي فيه إيه؟ ما تركز يلا معايا. قولت إيه في موضوع الجواز؟
سليم: هافكر في الموضوع.
أدهم: تمام... باقولك إيه أنا هاطلع أريح شوية.
سليم: وأنا معاك هاروح أطمن على فرحة والعيال وبعدين أروح أنام.
أدهم: يلا.
وصعد الاثنان معًا.
............................
وبعد مرور أسبوع على هذه الأحداث.
بالنسبة لسليم قد اشترى فيلا بجوار الفيلا الخاصة بأدهم، وتم تجهيزها وذهب إليها هو وفرحة وأبناؤه.
أما كريم اتخذ القرار نهائيًا وعليه ليبدأ بالخطوة الأولى.
أما نرمين فظلت بجوار هدى لكي يبدأوا بالتجهيز للفرح من الآن فلا يبقى كثيرًا من الوقت.
أما نورا فظلت منشغلة بما حدث معها ولا تعلم ما عليها أن تفعل.
وهدى فظلت أعصابها متوترة كثيرًا لقرب الموعد المحدد للفرح.
وأدهم فقد اتفق مع ماهر والد هدى على أن يأتوا معًا لترى هدى الفيلا وإن كان ينقصها شيئًا فيأتي به، وتم الاتفاق على يوم الجمعة القادم وهو يوم إجازة للجميع فيأتوا باكرًا لقضاء اليوم معًا. واتفقا أيضًا مع سليم وكريم لقضاء اليوم بصحبتهم جميعًا فوافق على الفور.
..............................
في فيلا أدهم ذهب كريم إليه أولًا قبل أن يأتي أحد حتى يتمكن من الحديث معه بما يجيش صدره.
كريم: باقولك يا أدهم أنا عايزك في موضوع مهم.
أدهم: تعالى نقعد في المكتب نتكلم.
كريم: يلا.
وذهب كل منهما إلى داخل الغرفة.
أدهم: ها يا عم خير؟
كريم: أنا عايز أتجوز.
اندهش أدهم من كريم لأنه تحدث بدون مقدمات ولكنه فرح بشدة.
أدهم: أنت بتتكلم بجد؟
كريم: وهي الحاجات دي فيها هزار؟
أدهم: وأنت إيه خلاك تغير رأيك فجأة كدا؟
كريم: ولا حاجة، يمكن أنت فتحت نفسي على الجواز.
أدهم: بس أنت عارف اللي فيها.
كريم: آه بس أنا متفائل خير.
أدهم: ما علينا، المهم حاطط عينك على واحدة ولا لسه هتدور؟
كريم: لأ اخترت خلاص.
أدهم: يا واطي من غير ما أعرف!
كريم: أومال أنا باقول لأمي دلوقتي؟
أدهم: ما أنت اخترتها خلاص.
كريم: أه اخترتها بس ما قلتلهاش أي حاجة.
أدهم: على خيرة الله يا حبيبي، المهم تكون بنت حلال وكويسة.
كريم: لأ من الناحية دي اطمن.
أدهم: وهي مين بقى؟
كريم: هي...........
وقال كريم لأدهم من تكون، وفرح أدهم بشدة، واقترح كريم على أدهم:
كريم: إيه رأيك أعملها مفاجأة ليها النهار ده وأطلب إيدها قدامكم؟
أدهم: فكرة حلوة جدًا وأنا معاك.
كريم: بس لازم أعمل حاجة الأول.
أدهم: حاجة إيه؟
كريم: عايز أجيب بوكيه ورد وخاتم هدية، حاجة كدا ربط كلام.
أدهم: فكرة حلوة جدًا، طب يلا الحق جيب الحاجات دي قبل ما يجوا.
كريم: هوا.
وخرج وترك أدهم سعيدًا لسعادة كريم الظاهرة على وجهه ودعا له أن يريح قلبه.
وبعد وقت جاء سليم هو وأولاده ومعهم فرح ليقوم بتجهيز الحديقة هو وكريم وأدهم لعمل حفلة شواء.
وبعد وقت جاءت هدى وعائلتها إلى منزل أدهم وطرق مصطفى الباب، وفتحت لهم فرح وجاء إليهم أدهم ورحب بهم جميعًا وجلسوا في غرفة الصالون وظلوا يتحدثون في مواضيع عدة، وتم تعريف عائلة هدى على سليم وأولاده وفرحة التي لم يرفع محمد عينه عنها وظل يتابعها، وأيضًا سليم الذي يتابع هذه الفتاة حتى جاء كريم واستأذن أدهم ماهر بأن يأخذ هدى لتشاهد الفيلا وأخذت معها نورا ونرمين.
أعجبت هدى بالفيلا كثيرًا وطلبت تغيير أشياء بسيطة جدًا وعادوا إلى الجميع، وطلب سليم بالخروج إلى الحديقة للاستمتاع بالهواء في الخارج.
وبعد وقت قام كريم من مكانه واقترب من المقعد التي تجلس عليه وقال بصوت مسموع للجميع:
كريم: بعد إذنكم يا جماعة أنا كنت عايز أطلب إيد ن...........
رواية حب في الثلاثين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم آيه عطيه
وقف كريم واقترب من مقعدها.
كريم: بعد إذنكم أنا حابب أطلب إيد نرمين قدامكم.
انصدمت نرمين بشدة وفرح لها الجميع.
ثم جثا كريم على ركبته أمام مقعدها، وأخرج لها بوكيه الورد الذي كان خلف ظهره، وأخرج من جيبه العلبة القطيفة التي تحتوي على الخاتم وقدمه لها.
وأمسك يديها وألبسها الخاتم، ثم انحنى نحو يده الممسك بها وقبلها قبلة صغيرة، وابتعدا ليرى عينها قد أغرقتها الدموع، لا يعلم أهي دموع الفرح أم دموع أخرى.
ونظر إلى أدهم الذي قام من مكانه وانحنى نحو رأسها وقبلها، فوقفت واحتضنت أخيها بشدة وهي تبكي.
مسح لها أدهم تلك الدموع وضحك لها.
أدهم: لو مش موافقة قولي، ما تعمليش حاجة إنتي مش عايزاها.
نظر له كريم في استياء.
كريم: إيه يا عم في إيه؟
أدهم: أختي وخايف عليها.
كريم: مش هتخاف عليها أكتر مني. وإنتي يا حاجة عجبك كدا؟
نظرت لهم وهي تبتسم من بين دموعها.
نرمين: أنا موافقة يا أدهم.
صيحات عالية من هدى ونورا، وشاركتهم هذه الصيحات فرحة أيضًا، واتجهوا إليها وقاموا باحتضانها وتهنئتها، وكذلك تهنئة الجميع.
كريم: على فكرة أنا العريس لو مش واخدين بالكم.
ضحك الجميع عليه، وأول من قام بتهنئته هو أدهم.
أدهم: ألف مبروك يا باشا، ومش محتاج أوصيك عليها.
كريم: ما تقلقش دي جوا عينيا.
سليم: ألف مليون مبروك يا معلم. من الواضح كدا إن وشي حلو عليكم.
أدهم: عقبال ما وشنا يبقى حلو عليك وتحصلنا.
سليم: يا مسهل.
تلقى كريم من باقي عائلة هدى التهاني الحارة.
واتفقا معًا على إتمام الزواج بعد أسبوع من الآن، فهم ليسوا بحاجة لوقت للتقرب والتعرف على بعضهما، وبعد إصرار كريم على هذا الموعد وافق أدهم.
وطلبت نرمين عمل حفلة صغيرة، ولكن كريم رفض بشدة وأيده الرأي أدهم.
وبعد انتهاء اليوم عادت عائلة هدى إلى منزلهم وهم سعداء لنرمين.
وبدأت نرمين وهدى الذهاب معًا لشراء احتياجاتهم، ومعهم نورا وفرحة أيضًا التي اقتربت منهم في الفترة الأخيرة.
وتم تجهيز كل شيء، وجاء موعد الفرح، وتألقت نرمين بفستانها الأبيض وزينتها الهادئة.
وفي إحدى الفنادق الكبيرة تم الزفاف، وفي القاعة الخاصة بالفرح تألق الجميع.
وهناك من كان عقله مشتت لم ينتبه لأحد، كأنه لا يوجد بالكون غيرها، ظل يتابعها من هنا إلى هناك حتى جاءت هي إليه.
نورا: ممكن أعرف بقى إنت عمال تبصلي ليه؟
ارتبك سليم لثوانٍ من جرأتها هذه، ولكنه تمالك أعصابه.
سليم: أصل بصراحة مش شايف أجمل منك أبص له.
ابتسمت بخجل من حديثه.
نورا: وإنت بقى بتبص على أي حد؟
سليم: لا والله أبدًا... أنا عيني على واحدة بس خطفت قلبي من يوم ما خبطت فيها في المول.
خجلت أكثر منه واستأذنت.
نورا: بعد إذنك.
سليم: استني... يعني... أصل.
نورا: في إيه ما كنت جريء دلوقتي؟
سليم: من الآخر كدا تقبلي تتجوزيني؟
تفاجأت منه كثيرًا وظلت تنظر إليه لوقت قصير بدون رد.
سليم: أنا آسف ما كانش ينفع أطلب منك تتجوزيني وإنتي يعني لسه صغيرة وأنا كبير عنك وعندي أولاد كمان.
نورا: لا أبدًا.
سليم: يعني إيه؟
نورا: يعني كلم بابا.
وتركته وذهبت من أمامه، وظل هو واقفًا قليلًا يستوعب الحديث، وظل يعيد (كلم بابا... كلم بابا).
يعني هي موافقة؟ أيوه موافقة.
وذهب إلى أدهم ليقص عليه ما حدث ويساعده في الزواج منها.
وبعد انتهاء الفرح عاد الجميع إلى منازلهم، وذهب العريس والعروس لقضاء شهر العسل.
وبعد يومين كان سليم وأدهم ومعهم فرحة التي سعدت بشدة لسليم الذي تعتبره أخًا لها في منزل ماهر.
ماهر: نورتونا والله.
أدهم: منور بأصحابه.
ماهر: ما أنتم بقيتوا من أصحابه والله، أنتم بقت معزتكم من معزة أولادي وربك يعلم.
أدهم: القلوب عند بعضها.
وفي الوقت هذا دخل محمد إليهم حيث أنه عاد من عمله الآن.
محمد: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
محمد: متجمعين عند النبي إن شاء الله.
سليم: صحبة بإذن الله.
محمد: أخبار عروستنا إيه؟
أدهم: تمام الحمد لله.
محمد: يا رب دائمًا ربنا يسعدها يا رب.
أدهم: آمين يا رب.
ماهر: يا رب يسعدكم دائمًا كلكم ويبعت لكم بنات حلال، أنا مش عارف هتفضلوا كدا لإمتى.
أدهم: ما هو دا اللي جايين علشانه النهار ده.
ماهر: خير يا ابني.
أدهم: إحنا جايين النهار ده نطلب إيد الآنسة نورا لسليم.
فرح الأب بشدة لأنه قد رأى في عيون كل منهم نظرات إعجاب، ويكفي أنه دخل البيت من بابه.
ماهر: أنا مش هقول لك اديني فرصة أفكر وأسأل عليك وكدا، كفاية إنك جي مع أدهم، دا غير إني ارتحت لك من أول ما شفتك، بس كل اللي هقوله هاخد رأي بنتي قبل ما أرد عليك.
سليم: خليها تاخد وقتها وإن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
ماهر: آمين يا رب.
محمد: أنا نفسي اتفتحت على الجواز جدًا.
ماهر: شاور إنت على واحدة والصبح أروح أخطبها لك.
محمد: وليه الصبح وليه تروح؟
ماهر: مش فاهم قصدك.
محمد: بعد إذنك يا حاج، أنا طالب إيد فرحة منك يا سليم.
تفاجأ الجميع من طلب محمد هذا.
أدهم: إنت بتتكلم جد؟
محمد: وهي الحاجات دي فيها هزار؟
سليم: أنا موافق وهستعمل جملة والدك، أنا لا هسأل عليك ولا حاجة، أنا هاخد رأيها.
ماهر: على بركة الله.
أدهم: خير إن شاء الله، نستأذنك إحنا بقى.
وخرج كل من أدهم وسليم وفرحة من منزل ماهر، وعاد كل منهم إلى منزله.
.............................
أما عند هدى فهي فرحت بشدة لشقيقتها وشقيقها، وقد علمت من قبل أن كل منهم دق قلبه بشدة للنصف الآخر.
وكانت سعادتها أكثر لفرحة أولادها.
فإنهم سعداء للغاية بوجود أدهم معهم، فهو كل يوم يقوم بمحادثتهم والتقرب منهم، فقد أحبهم بالفعل وهم أيضًا أحبوه، وهي كانت سعيدة لذلك.
...............................
أما عن نرمين وكريم فهم يعيشون أسعد أوقاتهم، فهم يحبون بعضهم بشدة، ولكن كل شيء بميعاد.
................................
بعد مرور أسبوع من اليوم الذي كان به سليم وأدهم ببيت ماهر لطلب يد نورا.
قام ماهر بالاتصال على سليم لإخباره برأي نورا.
ماهر: السلام عليكم.
سليم: وعليكم السلام، إزيك يا عمي؟
ماهر: أنا الحمد لله، أخبارك إنت إيه وأخبار الأولاد؟
سليم: كله تمام.
ماهر: طيب يا ابني علشان ما أعطلكش، أنا كنت بتصل بيك علشان أبلغك بموافقة نورا.
سليم: إيه! وافقت بجد! وافقت والله العظيم!
ماهر: هههههههه أيوه يا بني وافقت، في إيه؟
سليم: أنا مش مصدق نفسي والله.
ماهر: لا صدق يا ابني.
سليم: أنا حاسس إني هيجرى لي حاجة من الفرحة.
ماهر: طيب شوف نفسك فاضي إمتى وتنورنا في البيت قبل ما يجرى لك حاجة هههههههه.
سليم: دا أنا هجيلك حالًا.
ماهر: لا اهدى كدا، هي الفرحة جننتك ولا إيه؟
سليم: إنت غيرت رأيك ولا إيه يا عمي؟
ماهر: لا ما غيرتش رأيي يا سيدي، بس الوقت دلوقتي متأخر.
سليم: طب أنتم بتصحوا إمتى؟
ماهر: إشمعنى؟
سليم: علشان أجيلكم الصبح.
ماهر: الله يخربيتك في إيه يلا، ما تركز كدا ولا أغير رأيي.
سليم: إيه تغير رأيك! لا خلاص، شوف حضرتك عايزني أجي إمتى وأنا هأجي في الميعاد اللي تقول لي عليه.
ماهر: تمام كدا، هستناك بكرة على العشاء.
سليم: طب ما تخليها عشا النهار ده، أنا والله لسه ما اتعشيتش.
ماهر: ههههههه بس إحنا خلاص اتعشينا ههههههه.
سليم: مش مهم اتعشوا تاني.
ماهر: شكلي بجد هغير رأيي.
سليم: لا لا لا، خلاص بكرة بكرة.
ماهر: أيوه كدا اتعدل... يلا تصبح على خير.
سليم: وحضرتك من أهل الخير.
وأغلق ماهر الخط وهو يضحك بشدة عليه وبجانبه ابنه محمد.
محمد: في إيه دا كله؟
ماهر: شكله مجنون الواد دا.
محمد: مجنون مجنون، المهم قالك إيه على فرحة، وافقت ولا لا؟
ماهر: هو ما جابش سيرتها.
محمد: وحضرتك ما سألتوش ليه؟
ماهر: بكرة هسأله.
محمد: وأنا لسه هستنى لبكرة؟
ماهر: لا حول ولا قوة إلا بالله، هو إيه اللي جرى لكم يا أولاد؟
محمد: ما فيش يا حاج، طب هو هيجي بكرة إمتى؟
ماهر: ما إنت سامع هيجي على العشا.
محمد: لسه هستنى على العشا، ما كان جه على الغدا.
ماهر: قوم يلا من هنا.
محمد: ماشي يا حاج، تصبح على خير.
ماهر: وإنت من أهل الخير.
وبعد ذهاب محمد إلى غرفته ظل ماهر يضحك عليهم وهو يقول لنفسه (الحب بهدلة فعلًا، العيال اتجننوا مش مستحملين، دا إيه الخيبة دي؟) ثم ذهب هو الآخر إلى غرفته ليخبر زوجته بما حدث.
...............................
أما سليم بعد ما أغلق الاتصال مع ماهر ظل يضحك وهو لا يصدق أنها وافقت بالفعل، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال على أدهم ليخبره بما حدث وأيضًا من أجل أن يأتي معه غدًا.
سليم: أيوه يا أدهم.
أدهم: وعليكم السلام.
سليم: معلش اعذرني، بقولك إيه، نورا وافقت.
أدهم: إنت أهبل يا بني؟ ما أنا عارف إنها موافقة.
سليم: عارف عارف منين؟
أدهم: إنت عبيط يلا؟ مش إنت اللي قايل لي؟
سليم: قايلك إمتى؟
أدهم: يا نهار أسود، إنت مخك اتلحس؟ مش إنت قايل لي يوم فرح نرمين إنها قالت لك كلم بابا؟
سليم: تصدق نسيت.
أدهم: أمال إنت عامل الهليلة دي ليه؟
سليم: علشان أبوها اللي كلمني وقالي إنها وافقت.
أدهم: طب كويس جدًا.
سليم: اعمل حسابك إنك هتيجي معايا بكرة بالليل.
أدهم: ليه؟
سليم: هو إيه اللي ليه؟ علشان نتفق على كل حاجة وعلى ميعاد الفرح.
أدهم: تمام ماشي إن شاء الله، بقولك إيه اقفل معايا، ويتنج.
سليم: ماشي يا أخويا سلام.
أدهم: سلام.
ثم رد على الاتصال الآخر.
أدهم: حبيبة قلبي، إيه إنتي عاملة إيه؟
نرمين: الحمد لله كويسة جدًا جدًا جدًا.
أدهم: يا رب دائمًا يا حبيبتي.
نرمين: أنا ما كنتش عارفة إني هبقى مبسوطة كدا، الجواز حلو قوي يا أدهم.
أدهم: إنتي بنت حلال وربنا بيحبك، علشان كدا بعت لك كريم، هو كمان ابن حلال وأمه كانت داعية له.
نرمين: أنا أمي اللي كانت داعية لي.
أدهم: ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب، وكريم عامل إيه؟
نرمين: هو تمام أهو معاك أهو.
كريم: عمي وعم الناس، واحشني والله.
أدهم: والله بإمارة إيه إني واحشك؟
كريم: والله كنت هتصل بيك.
أدهم: يا عم ما هو من لقى أحبابه نسي أصحابه، هنياله يابا.
كريم: ربنا يا أدهم ويرزقك بالسعادة اللي أنا فيها.
أدهم: أنا كدا فل قوي، المهم أنتم.
كريم: إن شاء الله وهيجي يوم وتقول أنا ما كنتش أتخيل السعادة اللي أنا فيها دي... بس تفاءلوا بالخير تجدوه، بس إنت قول يا رب.
أدهم: يا رب، هو حد يكره...
يلا أسيبكم أنا دلوقتي و نتكلم تاني.
كريم: ماشي يا حبيبي، سلام.
أدهم: سلام.
و بعد إنهاء المكالمة، ألقى كريم الهاتف على الفراش و ذهب نحوها و احتضنها من الخلف.
كريم: تصدقي بالله يا نرمين، أنا اللي ما كنتش أتخيل إن هيجي يوم و أكون مبسوط فيه قوي كده. حاسس إني بحلم و خايف أصحى من الحلم.
التفتت له نرمين و حاوطت عنقه بيدها.
نرمين: بجد أنت مبسوط معايا يا كريم؟
كريم: مبسوط دي كلمة صغيرة جدًا ما توصفش إحساسي، ربنا يديمك نعمة في حياتي يا رب.
نرمين: و يخليك ليا يا كيمو.
كريم: يا خراشي! أحلى كيمو سمعتها في حياتي.
و عاشوا في ساعات من الحب و العشق و هم يحلقون في سماء الغرام.
أما بعد إنهاء أدهم المكالمة، ظل يفكر في الأيام القادمة، هل ممكن في يوم إنه يشفى و يكون إنسان طبيعي؟ و بعد مدة في التفكير، أخذ قرار إنه...
رواية حب في الثلاثين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم آيه عطيه
قرر أدهم بعد عودة كريم من رحلته هو ونرمين بأنه سيذهب إليه في المستشفى لعمل التحاليل اللازمة ومعرفة حالته، وإذا كان فيه أمل سيمشي وراء هذا الأمل، وإن لم يكن، فسيكفيه العيش مع من ملكت قلبه المدة المتفق عليها معها، وسيعيش الباقي من عمره على ذكرى الأيام التي سيقضيها معها، فهذا قضاء الله وهو لم يعترض.
***
وفي صباح اليوم، ذهب أدهم إلى عمله، وبعد انتهاء وقت العمل ذهب إلى منزل سليم لتناول الغداء معه، بعد أن عرض عليه الآخر بأن يأتي للغداء معه، فوافق أدهم وذهب إليه.
وجده يجلس بحديقة المنزل هو وأولاده وفرحة.
أدهم: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
سليم: تعالي يا أدهم اقعد.
أدهم: ازيك يا فرحة.
فرحة: الحمد لله. بعد إذنكم.
أدهم: على فين؟ أنا جيت قومتك ولا إيه؟
فرحة: لا أبداً، أنا كدا كدا كنت قايمة أشوفهم عملوا إيه في المطبخ.
أدهم: ماشي يا ستي، اتفضلي.
انحنت وحملت جنة.
فرحة: يلا يا مالك.
مالك: يلا. ... سلام يا عمو.
أدهم: سلام يا حبيبي عمو.
سليم: مالك يا أدهم.
أدهم: مالي في إيه.
سليم: شكلك مش مظبوط.
أدهم: لا مفيش حاجة، أنا بس كان عندي شغل كتير النهارده.
سليم: ربنا يعينك.
أدهم: يارب. ... وأنت عملت إيه في شغلك.
سليم: شوفت مكان مناسب ينفع مقر الشركة.
أدهم: حلو أوي، أما مستني إيه.
سليم: في ميعاد بكرة هروح أخلص فيه إن شاء الله.
أدهم: على خير بإذن الله. ... ومش محتاج أقولك لو عايز أي حاجة أنا موجود.
سليم: تسلم يا صاحبي.
أدهم: أنا مش بعزم والله.
سليم: عارف من غير ما تقول.
أدهم: تمام. ... وأنت جاهز لميعاد بالليل.
سليم: أيوه إن شاء الله.
أدهم: تمام قوي، ربنا يتمم على خير بإذن الله.
سليم: يارب.
وفي هذا الوقت، جاءت لهم فرحة لتخبرهم أنه تم تجهيز الغداء وعليهم الحضور.
تحرك أدهم وسليم إلى الداخل لتناول الغداء.
***
في منزل هدى، بعد الانتهاء من تناول الغداء، ذهب هدى ونورا إلى غرفة نورا للبحث في الملابس لاختيار ملابس جيدة لارتدائها في هذا اليوم.
هدي: طب شوفي ده.
نورا: لا دا ضيق.
هدي: طب شوفي دول.
نورا: البلوزة دي قصيرة.
هدي: لا بقى أنا زهقت.
نورا: طب أعمل إيه.
هدي: ما أنا كل ما أطلع حاجة تطلعي فيها عيب، أعمل إيه أنا.
نورا: براحة عليا يا هدي.
هدي: أنا عملت إيه.
نورا: بتوتريني أكتر ما أنا متوترة.
هدي: معلشي، بقولك تعالي اقعدي هنا شوية، طول ما أنتِ متوترة عمرك ما هتعرفي تختاري.
نورا: ماشية.
هدي: قوللي بقى إيه اللي خلاكي توافقي على سليم.
نورا: هتصدقيني.
هدي: هتصدقك، قوللي.
نورا: مش عارفة، من يوم حفلة خطوبتك وأنا في المول أنا ونرمين، لما اتخبطت فيه معرفش إيه جرالي.
هدي: وبعدين.
نورا: ولما شوفته هنا في الحفلة بالليل، كنت بقول يا أرض انشقي وابلعيني، واللي وترني أكتر إنه كان متابعني، كنت كل ما أجي أبص ناحيته ألاقيه باصص عليا، وكنت كل ما أقابله في مكان كنت بتلخبط، وفي نفس الوقت مبسوطة، وكله كوم ويوم فرح نرمين كوم تانية.
هدي: مش فاهمة قصدك إيه.
نورا: ما هو أنا محكتلكيش إيه اللي حصل في اليوم ده.
هدي: إيه اللي حصل يا حبيبتي، إيه.
نورا: كان واقف متابعني من ساعة ما دخلت القاعة.
وبدأت تقص لها ما حدث، وماذا قالت له، وما قالوه هو لها، حتى انتهت.
نورا: بس يا ستي.
هدي: الله يخربيتك، دا أنتِ كان ناقص تطلبيه أنتِ للجواز.
نورا: أعمل إيه، ما هو كان مقضيها فرجة.
هدي: قلتي أنتِ بقى الفت نظره أكتر، بدل ما تبقي فرجة بس تبقي فرجة وكلام، هههههههه يا مجنونة.
نورا: ما هو تقريباً كان محتاج زقة، دا مصدق، قلت له كلم بابا وهو مكدبش خبر.
هدي: شكله كده مجنون، هههههههههه، وأخوكي اتجنن هو كمان.
نورا: محمد، يالهوي، أنا ما كنتش أعرف أن محمد طايرة منه كده، دا كان مثلي الأعلى في الانضباط، إيه اللي جرى له.
هدي: شكل البت فرحة جننته هو كمان وطيرت عقله.
نورا: ههههههههه، أيوه فعلاً، أنا سمعته امبارح وهو بيسأل بابا إذا كانت فرحة وافقت ولا لأ، بس بابا قاله إن سليم مجابش سيرتها.
هدي: هو فايق بقى.
نورا: على رأيك.
هدي: إلا قوليلي يا نورا، موضوع ولاده دول مخلاكيش تعيدي تفكير.
نورا: تصدقي إن ولاده دول هما الحافز اللي خلاني أوافق عليه، وكمان فرح بالأكتر.
هدي: مش فاهماكي.
نورا: بالنسبة لفرحة، كان واحد غيره سابها هناك وقال: أنا مالي أشيل مسئوليتها ليه، لكن هو عمل العكس.
هدي: اللي هو إيه.
نورا: اللي عرفته من بابا إن هي سبب تأخير نزوله مصر.
هدي: ليه.
نورا: كان بيحاول يقنعها بالنزول معاه، لكن هي كانت رافضة، وفضل وراها لحد ما وافقته.
هدي: طب والله راجل شهم وجدع.
نورا: مش كده، والنبي.
هدي: يا أختي بطني.
نورا: دا أنتِ فصيلة.
هدي: كملي يا أختي.
نورا: وولاده، أنتِ شوفتي بيهتم بيهم إزاي طول ما إحنا موجودين، مش بيخلي حد معاهم إلا في الضرورة القصوى.
هدي: ما دا طبيعي، ما هما ولاده.
نورا: عادي جداً على فكرة إنه كان يجيب لهم مربية تقعد بيهم.
هدي: ما هما عندهم مربية فعلاً.
نورا: أه، بس بتشوفيها معاهم لما بنكون هنا.
هدي: الصراحة.
نورا: ما هو دا اللي بقوله، هو مهتم بيهم جداً وسايب شغله عشانهم.
هدي: ما يمكن قاعد بيهم دلوقتي عشان لسه مبتدأش شغل، وأول ما يبدأ يسبهم للمربية.
نورا: معتقدش يا بنتي، دا من خوفه عليهم، مش بيخلي حد يعمل لهم حاجة، هو بيعمل كل حاجة بمساعدة بسيطة من المربية.
هدي: يمكن.
نورا: دا أكيد.
هدي: طب مش يمكن عايز يتجوزك عشان أولاده.
نورا: ...............
هدي: سكتي ليه.
نورا: بفكر في كلامك.
هدي: وبعدين.
نورا: لو كلامك ده صح، يبقى برضه ماشية صح.
هدي: أنتِ توهتيني معاكي خالص.
نورا: بصي يا بنتي، هو لو فكر إنه يتجوزني عشان أكون أم لولاده بس، فأولاده دول هما اللي هيخلوه يحبني، وعايزني، مش أنا بس اللي عايزاه.
هدي: ممكن اللي بتقولي عليه ده يحصل، بس هتقدري.
نورا: هقدر لو هو فعلاً ما بيحبنيش، لكن أنا واثقة إنه بيحبني.
هدي: يارب يسعد قلبك يا حبيبتي وتشوفي الهنا والفرح معاه.
نورا: يارب.
هدي: يالهوووووي.
فزعت نورا بشدة منه.
نورا: في إيه.
هدي: الوقت عدا واحنا قاعدين نقر.
نورا: حرام عليكي يا هدي، فزعتيني.
هدي: معلشي يا ختي، قومي يلا، مفيش وقت.
واستقرت نورا على فستان أزرق وبه وردات بيضاء وعليه حجاب أبيض.
تركتها هدي لتبديل ملابسها، وذهبت إلى والدتها لتساعدها في المطبخ، ووجدت همس معها.
هدي: ها يا ماما، فاضل إيه أعمله معاكي.
همس: لسه فاكرة يا ست ماما، إحنا خلصنا من بدرية.
هدي: أعمل إيه، ما هي خالتك اللي أخرتني.
نهلة: ولا يهمك يا حبيبتي، همس ساعدتني.
هدي: عقبال ما أفرح بيكي يا قلبي يا هموسة.
همس: لااااااااا، لسه بدري جداً يا ماما.
هدي: ربنا يسعدك يا حبيبتي وتحققي كل اللي بتتمنيه.
نهلة: يارب.
طرقات على باب المنزل في ذلك الوقت.
نهلة: روحي افتحي يا همس، وادخليهم في الصالون.
همس: حاضر يا تيتا.
وذهبت همس لفتح الباب.
أدهم: أزيك يا هموسة.
همس: أزيك يا عمو.
أدهم: أدهم.
همس: أدهم.
سليم: أزيك يا همس.
همس: أزي حضرتك أنت يا عمو. اتفضلوا ادخلوا.
وبعد دخولهم.
همس: هروح أدي خبر لجدو إنكم وصلتوا.
أدهم: روحي يا حبيبتي.
ماهر: السلام عليكم.
قام أدهم وسليم بالوقوف ورد عليه السلام.
أدهم وسليم: وعليكم السلام.
ماهر: اتفضلوا اقعدوا، وقفتوا ليه.
سليم: ها، أوامر حضرتك.
ضحك سليم.
ماهر: في إيه، أنت مستعجل ليه كده، أنت كده هتخليني أغير رأيي، اعقل كده وركز، دا بقول عليك عاقل زي ولادك.
دخل عليهم محمد في هذا الوقت وهو لم يستمع لهذا الحديث الذي دار بينهم.
محمد: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
محمد: ها، إيه رأي فرحة.
ضحك الجميع على هذا الحديث.
سليم: ما أنا زي ابنك أهو، ههههه.
أدهم: ههههههه، العيال اتجننوا، ههههههه.
ماهر: ههههههه، أنت بتقول فيها، ههههههه، والله معاك حق.
محمد: بتضحكوا ليه، أنا مش فاهم حاجة، هو أنا قولت حاجة غلط.
أدهم: بالنسبة ليك أنت وسليم، فأنتوا مقولتوش حاجة غلط.
محمد: أما إيه بقى.
أدهم: متشغلش بالك أنت، خلينا في المهم.
سليم: أيوه خلينا في المهم.
أدهم: اسكت أنت، أنا هتكلم.
سليم: بس أنا العريس، وأنا اللي المفروض أتكلم.
أدهم: أنت حر، اتفضل اتكلم.
سليم: ها يا عمي، ميعاد الفرح إمتى.
ماهر: قوم أمشي يا سليم.
سليم: إيه، ليه، في إيه، متتكلم يا أدهم.
أدهم: ما أنا قولتلك من الأول اسكت أنت.
سليم: خلاص هسكت أهو، بس الحقني.
أدهم: بص يا عمي، كل اللي حضرتك تؤمر بيه، إحنا جاهزين، والآنسة نورا كمان، اللي تشاور عليه هيكون في ثانية قدام.
ماهر: يا ابني، كل الحاجات دي شكليات ومتفرقش معايا ولا مع بنتي، كل اللي أنا طالبه إنه يخلي باله من بنتي ويحطها في عينه.
سليم: في عيني، بس دي في عيني وفي قلبي كمان، وفوق راسي.
ماهر: هو ده العشم برد.
سليم: نحدد بقى ميعاد الفرح.
ماهر: لا حوله ولا قوه إلا بالله.
أدهم: معلشي يا عمي، اعذرهم.
ماهر: أمري لله.
محمد: ما تعزروني أنا كمان، حرام عليكم.
أدهم: أنت عايز إيه أنت التاني.
محمد: يالهوي عليا وعلى سنيني السودا، عايز أعرف رأي فرحة إيه.
ماهر: أقسم بالله إن ما سكت أنت وهو، لكون قالب عليكم.
سليم: طب أنا مالي دلوقتي، هو اللي اتكلم.
ماهر: هو قاعد وسط عيال.
أدهم: كتر خيرك يا عمي.
ماهر: لا يا ابني، أنت غيرهم، ربنا يكملك بعقلك يارب.
محمد: أنا ابنك برضه يا حج.
ماهر: قوم يلا، خلي أختك تجيب الشربات.
سليم: لولولولولوييييييييييي.
أدهم: ههههههه، هههههه، أنا آسف يا عمي، أنا معرفوش.
ماهر: ههههههه، الواد عقله طار.
في الأثناء دي، دخلت نورا بأكواب العصير وهي خجلة بشدة، وضعت الصنية اللي بها الأكواب على المنضدة اللي في وسط الغرفة، وجلست بجوار والدها.
ماهر: أنا هسيبكم شوية مع بعض، وأرجع ألاقيكم مكانك، بدل ما أتجنن أنا عليك.
سليم: ماشي يا عمي.
ماهر: يلا يا أدهم، يلا يا محمد.
قام ماهر وأدهم وذهبوا باتجاه الباب، فالتفت ماهر للخلف، رأى محمد كما هو جالس مكانه، عاد مرة أخرى إليه.
ماهر: يلا يا محمد.
محمد: لا مش قايم.
ماهر: نعم.
محمد: أصل خايف على أختي.
ماهر: وحياة أمكم.
محمد: أه والله.
سليم: خليك قاعد يا حبيبي، بكرة تيجي عندي وأقعد في وسطكم أنت وفرحة كده بالظبط.
محمد: إيه......... خد راحتك يا معلم.
ماهر: رايح فين.
محمد: خارج، مينفعش أبقى عازول قدام.
ماهر: يا راجل.
محمد: أه والله.
ماهر: أما فين اللي كان خايف على أخته دلوقتي.
محمد: هي دي حد يخاف عليها، دي تاكله وتقول مشفتوش.
سليم: الله يبشرك بالخير.
نورا: ماشي يا محمد، على العموم أنا معايا رقم فرحة، وطول الليل بنسهر نقر مع بعض.
محمد: وإيه، مفيش و....... دي نورا دي ست البنات يا سليم.
ثم خرج سريعاً من الغرفة، وخلفه ماهر وأدهم، اللي لم يتوقف عن الضحك.
خرجوا إلى الصالة حيث كانت تجلس هدي ونهلة وهمس وزين، وحاول أدهم السيطرة على صوت ضحكاته.
محمد: ما خلاص بقى يا عم أدهم.
أدهم: احم احم، أيوه حاضر.
زين: أزيك يا عمو أدهم.
أدهم: أزيك أنت يا زين، عامل إيه.
زين: أنا تمام الحمد لله.
أدهم: أما أنت كنت فين ساعة ما جينا.
زين: أنا كنت تحت بجيب حاجات.
أدهم: وأنت عامل إيه في مذاكرتك.
زين: كله تمام.
أدهم: ربنا معاك، عايزك دايماً من الأوائل، وعيادتك عندي إن شاء الله.
زين: عيادة مرة واحدة، طب قول اتوظف زي نورا في مستشفى كبيرة زي مستشفى دكتور كريم.
أدهم: طب اتخرج أنت بس، وأنت تلاقي العيادة جاهزة، وكمان الوظيفة في المستشفى.
ماهر: كمان، ربنا يخليك يا أدهم، دا كده كتير جداً.
أدهم: مفيش حاجة تكتر على زين، وكمان على همس، بس هي تشد حيلها.
همس: إن شاء الله يا عمو.
جاء لأدهم اتصال.
أدهم: بعد إذنكم، أرد على المكالمة دي، أصلها مكالمة شغل.
ماهر: اتفضل يا ابني، إذنك معاك.
ادخل البلكونة عشان تتكلم براحتك.
وبعد قليل.
ماهر: قومي يا هدي، ادي العصير لأدهم.
هدي: حاضر يا بابا.
وحملت هدي كوب العصير وذهبت باتجاه الشرفة حيث وجود أدهم.
هدي: احم احم.
التفت أدهم لها.
هدي: اتفضل العصير.
مد أدهم يده أخذ منها الكوب.
أدهم: شكراً.
هدي: هو يعني ممكن أسألك في حاجة.
أدهم: أه طبعاً، اتفضلي اسألي على طول.
هدي: هو يعني أنت عملت إيه في شاكر.
أدهم: ............
هدي: إيه ساكت ليه.
أدهم: عايزة تعرفيه.
هدي: أيوه.
أدهم: عملت........
رواية حب في الثلاثين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم آيه عطيه
انتي عايزه تعرفي عملت في ايه.
بصي يا ستي بعد ما خليت رجالتى تاخده من هنا علي المخزن، انا روحتله.
ذهب ادهم إلى شاكر في المخزن المحتجز فيه.
ها روقتوا عليه يارجالة.
روقنا عليه يا باشا.
كويس كدا.
ها هتقول علي طول عايز منها ايه.
عايزها هي.
انسي خالص، كلها ايام و تبقي مراتي رسمي.
مش هسيبك و لا هسبها.
انت مش واخد بالك انك تحت ايدي و ممكن دلوقتي اموتك و ادفنك مكانك و مفيش حد هيعرف عنك حاجة.
.............
سكت يعني.
انت عايز ايه.
عايزك تبعد عن هدي و اهلها.
هبعد في حاله واحده.
ايه هيا.
هبعد و تكون هدي معايا.
ما قولتلك انسي.
يبقي انسي انت كمان.
بص علشان تبقي عارف مفيش قدامك غير حلين ملهمش تالت.
ايه هما الحلين دول.
اول حل انك تاخدلك قرشين حلوين و تختفي نهائي مش بس من هنا لا دا من البلد كلها.
الحل التاني اني ادفنك مكانك و مفيش حد هيعرفلك طريق جره انت ليك حرية الاختيار واه لو ظهرت بردو بعد ما تاخد الفلوس برده هدفنك مكانك و انا مش بهزر.
انا هسيبك شويه تفكر.
.............
سلام دلوقت و هرجعلك تاني.
لا استني.
خير.
انا عايز اتنين مليون جنيه.
تمام بس زي ما قولتلك هتاخد الفلوس متظهرش قدامي تاني قولت ايه.
موافق.
خلاص هبعتلك الفلوس مع واحد من رجالتى و تاخدهم و تختفي و عندي اللي هيبقي متابعك و يعرفني خط سيرك حتي و انت مسافر مش هتغيب عن عيني فا احسنلك تتقي شري.
موافق.
سلام.
بس يا ستي هو دا كل اللي حصل و سافر بعدها بيومين.
الحمد لله الحمد لله.
انتي مكنتيش واثقة اني اقدر اخلصك منه.
لا طبعا واثقة فيك و جدا كمان.... قصدي يعني انك شهم و تقدر تخلصني منه بس مكنتش واثقة انه هييجي يوم و يبعد عننا.
لا اطمني من هنا ورايح طول ما انا موجود مش عايزك تخافي و لا تقلقي من اي حاجة خالص.
ان شاء الله.
قوليلي عملتي ايه في اجراءت نقل همس.
بابا قالي خليها الكام شهر دول علشان مشتتهاش لحد ما تمتحن و نشوف هتدخل كلية ايه.
علي خير باذن الله و ان شاء الله طب زيي.
يارب.
و بخصوص المزرعه هتعملي فيها ايه.
اذا مكنش عندك مانع هشغلها.
لا انا معنديش اي مانع.
بجد.
ايوة بجد. مقولتليش وصلتو لايه فيها.
انت عارف الفتره اللي فاتت و اللي حصل فيها.
ايوه عارف.
نرمين خلصت التصريح بتاعها و انا تعبانه فاضل بس نجهزها بالمعدات اللازمه للمزرعه و هنشوف السيوله اللي فاضله من بيع المزرعه اللي كانت في المنصوره و هنعمل مزرعه مواشي كمان.
لو علي السيوله متشغليش بالك.
اذا سمحت تخليك انت برا الموضوع دا.
ايه.
لا انا اسفه مش قصدي زي ما انت فهمت.
امال قصدك ايه.
قصدي ان انا مش محتاجه فلوس من حد. قبل كدا بابا و محمد عرضو عليا و رفضت و لما رفضت عرضو عليا انها تكون سلف و اردها براحتي و انا بردو رفضت.
طب و نرمين.
انا وافقت علي نرمين لانها هتبقي شركة بينا هي بالارض و انا براس المال و الشغل هيبقي بينا احنا الاتنين.
طب ما انا ممكن اساعدك و نبقي شركة برضه.
مش هينفع لان السبب الاساسي في موافقتي علي شراكة نرمين لقيت انها فكرة حلوة لنرمين انها تشتغل و يبقي عندها هدف و تخرج من حالة الاحباط اللي كانت فيها.
انتي فعلا معاكي حق. انتي مشفتهاش كانت متحمسة للموضوع دا ازاى.
ربنا يستر و يفضل عندها نفس الحماس دا لما ترجع.
ليه بتقولي كدا.
علشان الاول مكنش في حد في حياتها انما دلوقت.
دلوقت بقى في كريم.
ايوة.
ما يمكن وجود كريم يحفزها اكتر على الشغل.
يمكن. كلها ايام و ترجع و نشوف هنعمل ايه.
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
كفاية كدا بقه و يلا نخرج لهم.
ماشي يلا.
و خرجوا من الشرفة باتجاه ماهر و نهلة.
امال زين و همس راحو فين.
دخلو أوضهم عندهم مذاكرة.
ربنا معاهم.
يارب.
اما في داخل غرفة الصالون.
انا مش مصدق نفسي.
لا صدق.
بجد حاسس اني بحلم.
لا مش بتحلم.
ممكن امسك ايديك.
نعاااااااام.
ايه يا حاجة في ايه.
شوف انت بتقول ايه.
مش قصدي حاجة و الله انا بس عايز اتاكد.
لا اتاكد انك مش بتحلم.
عايز حاجة محسوسة تاكدلي اني مش بحلم.
بجد عايز تتاكد.
ايوة.
حاضر بس غمض عينك الاول.
اغمض سليم عينه و هو فرح بشده و امسكت نورا كوب العصير و اسكبت على راسه قليلا من العصير عليه.
عاااااا.
ايه في ايه.
انا اللي فيه ايه.
الله مش انت اللي عايز تتاكد.
و كدا بتأكد.
ايوة.
يا بنت ال......
بنت ايه كمل كدا و سمعني.
يا بنت الناس الطيبين.
طب يلا نطلعلهم.
انا بقول كدا بردو.
و خرج الاثنين اليهم.
ها ايه الاخبار.
كله تمام.
ايه رايك يا نورا.
الرأي رأيك يا بابا.
علي خيرة الله نقرأ الفاتحة.
و قرأ الجميع الفاتحة و بعد انتهاء القراءة.
لوووووووووولييييييييييييه.
الف مبروك يا حبيبتي.
الله يبارك فيكي.
ربنا يتمملك على خير يا قلبي.
مبروك.
الله يبارك فيك.
الف مليون مبروك يا ولاد.
بعد اذنك يا عمي عايزين نحدد ميعاد الفرح.
فرح مرة واحدة.
امال على مرتين مفيش مشكلة.
هههههه هههههه الله يخربيتك انت شكلك مش عايز الجوازة دي تتم.
لا ازاى طب اعمل ايه.
اسكت انت.
معلشى يا عمى اعتبره عيل و غلط.
اعتبره ما هو عيل فعلا.
انا عيل.
عندك اعتراض.
و لا اي حاجة ياعمي انا فعلا عيل.
انا راي يا عمي اننا نفرح سوا.
ازاي مش فاهم.
يعني انا و هدي اتفقنا على كتب الكتاب فاضل عليه تلات اسابيع و هدي رافضة تعمل فرح.
اه و بعدين.
يعني انا بقترح نعمل فرح لسليم و نورا و انا وهدي نكتب الكتاب معاهم في وسط الهيصة و الفرح ايه رايك.
فكرة حلوة جدا يا ادهم.
انا كمان عجباني الفكرة.
و حضرتك يا عمي ايه رايك.
المهم رأي هدي...... ايه رأيك يا هدي.
يعني انا بقول ملوش لازمة.
احنا مش هنعمل حاجة مخصوص لينا الليلة كلها على حساب سليم و احنا هنكتب الكتاب معاهم و الجواز اساسه الاشهار يعني احنا كدا بنشهر بس مش بنعمل فرح.
.
موافقة يا بابا.
على بركة اللهم.
بعد اذنك يا حج استنانا بكرة يا سليم.
نعم.
نعم الله عليك.
اه ايوة تنورني في اي وقت و بالمرة نورا تشوف الفيلا لو عايزة تغير فيها اي حاجة.
خلاص ان شاء الله نتقابل بكرة.
خلاص نستأذن احنا بقى.
ليه ما تخلينا شوية.
يا عم قوم انا ورايا شغل بكرة بدري.
ماشي يا عم يلا.
سلام عليكم.
و عليكم السلام.
و عاد ادهم و سليم كلا منهم إلى منزلهم........................
و في صباح يوم جديد مليء بالحماس و السعادة و الفرح على الجميع.
و بعد انتهاء ادهم من عمله ذهب إلى منزل سليم ليكون معه في استقبال عائلة هدي و بعد وقت جائت عائلة هدي و بعد الترحاب جلسوا جميعاً.
البيت نور والله يا عمي.
البيت منور باصحابه يا سليم.
ندخل في الموضوع اللي جايين عشانه.
ههههه ههههه مفيش فايدة.
ما هو كل واحد فيكم اطمن على مستقبله انا عايز انا كمان اطمن على مستقبلي.
اطمن يا اخويا هي موافقة و يلا نقرأ الفاتحة.
ايه هو دا في ايه انت و هو هو سلق بيض.
يا عمي انا مش محتاج اسال عليكم و لا انتم كمان محتاجين تسالو علينا متهايئلي.
ايوه يا ابني بس مش كدا.
خير البر عاجله يا عمي.
يبقي نقرأ الفاتحة.
و بعد اتمام قراءة الفاتحة.
شوف طلبات عروستنا ايه و احنا تحت امركم.
دي حاجة تخص فرحة و هي اللي تقرر.
خلاص نادي فرحة تقعد مع محمد شوية و يتفقوا سوا على كل حاجة.
فرحة فرحة.
سلام عليكم.
و سلمت على الجميع بالايدي و منهم بالاحضان.
فرحة خدي محمد و اقعدوا في الجنينة شوية.
ايه خدي دي هي واخدة ابن اختها و لا ايه.
يا عم متزعلش خد فرحة شوية يا محمد في الجنينة.
ايوة كدا.
في الخارج بالحديقة.
ازيك يا فرحة.
الله يسلمك.
انتي باصة في الارض ليه في حاجة واقعة منك و لا حاجة.
لا.
طب اما هو لا ارفعي راسك.
رفعت راسها قليلاً.
ها قوليلي ايه طلباتك.
مليش طلبات.
ولا اي حاجة.
لا.
طب انتي معندكيش مانع نعيش مع والدي في نفس البيت هبني ليا شقة فوق شقة مصطفى.
لا.
هو انتي معندكيش غير لا.
امال عايزني اقول ايه يعني.
تكلميني زي ما بكلمك.
حاضر.
ايه رايك نعمل خطوبتنا في فرح سليم و نورا لحد ما ابني الشقة و اشطبها و افرشها و بعدين نحدد ميعاد الجواز.
اللي تشوفه.
يعني انتي معندكيش أي مانع.
لا ابداً.
طب كويس جدا تعالي بقى نقولهم على الكلام دا.
اما بالداخل بعد خروج محمد و فرحة.
تعالوا يا جماعة تتفرجوا على الفيلا.
لا يا ابني خد اللي هتعيش فيها هي تتفرج.
بعد اذنك يا عمي.
اذنك معاك.
تعالي يا نورا.
تعالي معايا يا هدي.
ماشي يلا.
و بعد مدة عادوا.
بسم الله ما شاء الله المكان حلو جدا.
و انتي يا نورا رأيك ايه.
كويس يا بابا مش ناقصه حاجة.
مش ناقصه غير حاجة واحدة بس.
ايه هي.
ناقصوا العروسة.
علي بركة الله يبقي الفرح كمان تلات اسابيع.
و انا جاهز ان شاء الله.
و انا كمان معاك باذن الله.
دخل محمد وفرحة في هذا الوقت.
و انا كمان معاكم بالصلاة على النبي.
عليه افضل الصلاة و السلام.
و انتي موافقة يا فرحة.
ايوة موافقة.
يبقي على بركة الله.
و بعد مدة طويلة من الحديث و الاتفاقات على الفرح و كل شيئ عاد الجميع إلى منازلهم............................
و بعد مرور الثلاث اسابيع.
عاد كريم و نرمين منذ اسبوع و علموا بموعد الفرح و انشغلوا مع البقية فانشغلت نرمين مع هدي و نورا و فرحة حيث اجتمع الاناث في منزل ماهر بطلب منه و انشغل كريم مع ادهم و سليم و محمد و اجتمع بمنزل كريم بطلب من هو الاخر.
ها هو اليوم المنتظر لدى الجميع و هو يوم الفرح.
في احدى قاعات الافراح الكبيرة اللي تم حجزها ليقام بها الحفل و تم تجهيزها على اكمل وجه لاستقبال الثلاث عرائس.
و تألقوا الثلاث فتيات في الفساتين حيث ان نورا هي اللتي ترتدي فستان ابيض يشبه فساتين الاميرات و اردت هدي فستان كشمير كان في قمة الجمال و ارتدت ايضا فرحة فستان فضي يشبه فستان الزفاف و تقدم منهم الثلاث رجال و اخذ كل رجل منهم يد فتاة و اتجهوا إلى داخل القاعة فكان في المقدمة سليم و نورا حيث ان الحفل هذا على شرفهم و بعد ذلك يليه محمد و فرحة و في الاخير كان ادهم و هدي و كل ثنائي منهم له جمال مختلف عن الاخر فجميعهم خطفوا انظار الجميع و افتتح الحفل براقصة السلو فقام كل ثنائي بالرقص و شاركهم ايضا نرمين و كريم في الرقص حتى انتهوا و مع انتهاء هذه الرقصة جاء المؤذن و تم عقد قران كلا من هدي و ادهم و سليم و نورا و قبل ان يغلق الدفتر الخاص به.
استني انا عايز اكتب الكتاب انا كمان.
كتب كتاب ايه يا محمد.
معلشي يا بابا اشمعنا هما.
يا ابني احنا متفقناش على كدا.
و البني يا حج متقولش.
اللهم صلي عليك يا نبي.
و انت يا سليم ربنا يكرمك و متقولش.
يا عم انت هتشحت اكتب يا بابا.
حبيبي يا ابو نسب اكتب يا شيخ.
و تم عقد قرانه هو الآخر و بعد مدة تم انهاء الحفل و كلا منهم اخذ عروسته و ذهب إلى منزله.
اما عن نورا فاخذت الاولاد و ذهبت بصحبة كريم و نرمين لقضاء الوقت معهم كي تترك مساحة للعرسان.
رواية حب في الثلاثين الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم آيه عطيه
بعد انتهاء حفل الزفاف عاد الجميع إلى منازلهم. ذهبت فرحة بصحبة نرمين وكريم، هي وأولاد سليم، لقضاء بعض الوقت معهم حتى تترك مساحة لهم.
***
بمنزل سليم ونورا:
سليم: أنا مش مصدق نفسي.
نورا: لا صدق.
سليم: حاسس إني بحلم.
نورا: لا مش بتحلم.
سليم: عايز أتأكد.
نورا: تاني عايز تتأكد؟
سليم: لا يا حبيبتي، المرادي هتأكد بطريقتي.
نورا: اللي هي إيه؟
سليم: حالاً تعرفي.
ثم انقض عليها في لحظة، وأخذ يقبلها. في بداية الوقت كانت تقاومه، إلى أن هدأت تمام وتبادلت معه قبلاته.
بعد وقت، ابتعد عنها لكي يتمكن هو وهي من استنشاق الهواء. سند جبينه على جبينها ونظر في عينيها.
سليم: أنا خايف أكون بحلم.
نورا: تاني؟
سليم: تاني وتالت ورابع، هفضل أتأكد لحد الصبح.
ثم انحنى ووضع يده أسفل قدمها واليد الأخرى خلف ظهرها، ثم حملها وصعد بها إلى الأعلى، حيث غرفة نومه.
نورا: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟
سليم: هو أنتِ لسه شوفتي جنان؟
نورا: لا بقولك إيه.
سليم: قولي.
نورا: لو كنت أنت مجنون، فـ أنا أجن منك يا حبيبي.
سليم: قولي تاني كدة.
نورا: أقول إيه؟
سليم: قولي يا حبيبي.
نورا: أنا مقولتش حاجة.
سليم: لا قولتي.
نورا: لا مق...
وقبل أن تكمل حديثها، أغلق شفتها بشفتيه وظل لبعض الوقت إلى أن انقطعت أنفاسهم ويحتاجون إلى الهواء.
سليم وهو يستنشق الهواء: ها، قولتي ولا مقولتيش؟
نورا: ...
نورا: قولتي.
سليم: ما كان من الأول.
نورا: أنت رخم والله.
سليم: قلب الرخم أنت يا ناس.
نورا: طب وسع كدا بقى.
سليم: إيه رايح فين؟
نورا: عايزة أغير الفستان ده.
سليم: أها، يلا يا قلبي.
نورا: يلا إيه؟
سليم: يلا أساعدك علشان تغيريه.
نورا: نع...
سليم: إيه يا حبيبتي في إيه؟
قال هذا وهو يقترب منها، وقام باحتضانها. اقترب من أذنها وبصوت هامس:
سليم: إيه يا قلبي، مش عاوزاني أساعدك ليه؟
نورا: أصل...
وقبل أن تكمل، كان قد نزع عنها الحجاب.
سليم: أصل إيه؟
وقد ذهب عقلها من أنفاسه الحارة بالقرب من أذنها، واستسلمت له.
سليم: ساكتة ليه؟
وقام بنزع فستانها بسهولة ويسر، وظل يقبلها. ابتعد عنها، حملها وهو يقبلها إلى الفراش. ذهب كل منهم الباقي من عقله، وحلقوا في سماء العشق، وأمضوا ليلة من أجمل ليالي العمر، وظلوا هكذا حتى الصباح.
***
أما في منزل أدهم وهدي:
عند دخولهم المنزل:
أدهم: نورتي البيت.
هدي: ...
أدهم: ساكتة ليه؟
هدي بتوتر شديد: لا مش ساكتة، أنا بسمعك.
أدهم: طب مالك متوترة ليه كدة؟
هدي: ها، لا أبداً مش متوترة ولا حاجة.
أدهم: متأكدة؟
هدي: أيوة.
أدهم: طب يا ستي علشان أطمنك، أنا عند وعدي وإحنا على اتفاقنا.
هدي: يعني أنت مش مضايق مني؟
أدهم: لا أبداً.
هدي: بجد؟
أدهم: بجد، أنتِ كنتِ صريحة معايا من الأول.
هدي: أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
أدهم: لا متشكرنيش على حاجة، ويلا بقى تعالي أوريكي أوضتك علشان ترتاحي فيها.
هدي: ماشي.
وصعد معها للأعلى لكي يريها غرفة نومها الخاصة بها.
أدهم: هي دي أوضتك.
وشاور على غرفة بجانبها: وأدي أوضتي، مش محتاج أقولك لو عاوزة حاجة أنا موجود، وكمان البيت بيتك خلاص، يعني براحتك جداً.
هدي: أكيد، بعد إذنكم.
ذهبت إلى داخل الغرفة وأغلقت الباب، وهو ظل واقفاً لثوانٍ، وبعد ذلك ذهب هو الآخر إلى غرفته.
نزع ملابسه وأخذ حماماً بارداً، لعله يريح أعصابه. وتذكر عندما ذهب إلى كريم بالمستشفى بعد انتهاء شهر العسل الخاص به.
***
فلاش باك:
أدهم: سلام عليكم.
كريم: وعليكم السلام، تعالي اقعد.
دخل وجلس في المقعد الأمامي للمكتب، وجلس كريم بالمقعد المقابل له.
كريم: خير، في إيه؟
أدهم: في إيه، حرام أجي هنا ولا إيه؟
كريم: مش قصدي والله، بس مستغرب لأني كنت معاك امبارح ومجبتش سيرة إنك جي.
أدهم: وجيتك.
كريم: تنوروا.
ظل السكون هو السائد بينهم، حتى انقطع.
أدهم: بقولك إيه يا كريم.
كريم: أنا قلت مجيتك دي فيها حاجة.
أدهم: خلاص، أنا ماشيك.
كريم: مالك يا عم، في إيه؟
أدهم: ما أنت عمال تفتي.
كريم: خلاص، أنا هسكت خالص واتكلم أنت.
أدهم: بص... اصل... يعني...
كريم: اهدي يا أدهم، مالك في إيه؟
أدهم: من الآخر كدا، عايز أعيد التحاليل بتاعتي تاني.
كريم: تحاليل إيه؟
أدهم: ركز معايا يا كريم.
كريم: أها... بجد يا أدهم؟
أدهم: أيوه.
كريم: دي أحسن خطوة عملتها.
أدهم: بس أنا عايز أتابع كل حاجة بنفسي.
كريم: ليه، أنت مش واثق فيا؟
أدهم: مش كدا، بس أنت ممكن تجمل الحقيقة، وأنا عايز أعرف حالتي بالضبط.
كريم: ولا يهمك يا أدهم، المهم عندي إنك تبدأ بالخطوة دي، وكل هييجي سهل بعدين.
أدهم: تمام، طب شوف هنبدأ من امتى.
كريم: حالا، قبل ما تغير رأيك.
وقام أدهم بعمل اللازم من تحاليل وأشعة، وانتظر النتيجة بفارغ الصبر، حتى جاء الطبيب المختص.
أدهم: ها يا دكتور، طمني.
الدكتور: خير إن شاء الله.
أدهم: اتكلم على طول من غير مقدمات.
الدكتور: حالة حضرتك محتاجة علاج مكثف، ومع الوقت إن شاء الله كله هيبقى تمام.
أدهم: علاج مكثف؟ ووقت قد إيه؟
الدكتور: حضرتك اتأخرت كتير في العلاج. لو كنت أخدت العلاج واظبت عليه من وقت الحادثة، كان جاب نتيجة، ونتيجة كويسة كمان.
أدهم: ما أنا فضلت آخد علاج سنتين.
الدكتور: حتى لو كنت أخدت علاج عشر سنين، مع حالة نفسية وحشة، عمره ما كان هيجيب نتيجة.
أدهم: حالة نفسية؟
الدكتور: أيوة، الحالة النفسية عامل أساسي ومهم كمان. ده العلاج اللي المفروض حضرتك تمشي عليه، وإن شاء الله خير.
أدهم: ...
أخذ كريم الورقة المدون بها العلاج من الطبيب.
كريم: شكراً جداً يا دكتور، اتفضل أنت دلوقتي.
الدكتور: بعد إذنكم.
كريم: كله هبقى كويس إن شاء الله، بس أنت واظب على العلاج.
أدهم: لا علاج إيه بقى؟
كريم: العلاج ده.
أدهم: مش هاخد علاج، مش هعلق نفسي بأمل كداب.
كريم: مادام في أمل، يبقى خلاص، هي مسألة وقت وبس.
أدهم: خلاص يا كريم، اقفل على الموضوع ده.
كريم: يا أدهم...
أدهم: كرييييييم، خلاص.
وخرج من المكتب، بل من المستشفى، وسلم أمره إلى الله.
***
بااااااااااك.
خرج من الحمام وارتدى ملابسه، وجلس على الفراش يفكر في أيامه القادمة. ماذا لو جاء يوم وطالبته هي، ماذا يفعل؟ ظل يفكر ويفكر إلى أن أنهكه التفكير وذهب في سبات عميق يهرب به من هذا التفكير المهلك للأعصاب.
أما هدي، فعند دخولها إلى غرفتها، ظلت تفكر وتفكر في المستقبل. وهل يأتي يوم يطالب هو بحقوقه؟ هي لم تبغضه هو، هي خائفة حد الموت، وخائفة أيضاً أن تتعلق به ويحدث كما حدث بالماضي. وظلت هكذا إلى أن غلبها النوم.
***
وفي صباح يوم جديد:
في منزل أدهم، استيقظت هدي في الصباح الباكر، وقامت بتغيير ملابسها، وخرجت من الغرفة لكي تتفقد المنزل بحرية تامة، خاصة أنه قد بلغها من قبل أنه أعطى الخدم إجازة لمدة أسبوع.
فهبطت إلى الأسفل، وبعد تفقدها للمكان، ذهبت نحو المطبخ لإعداد الفطور. وبعد الانتهاء، ظلت تنتظره وقت كبير وهو لم يستيقظ، فقررت الصعود إليه حتى توقظه.
صعدت إلى الأعلى وذهبت باتجاه غرفته، وطرقت على الباب طرقات خفيفة مرة تلو الأخرى، حتى استجاب لها وفتح الباب، وعلى وجهه آثار النوم.
هدي: صباح الخير.
ظل أدهم واقفاً لثوانٍ بدون رد، حتى استوعب.
أدهم: صباح النور.
هدي: أنا آسفة، بس الساعة دلوقتي 11.
أدهم: أنا اللي آسف، أصلي سهلت كتير امبارح.
هدي: ولا يهمك، طب يلا الفطار جاهز.
أدهم: ثواني وهحصلكم.
بعد وقت قصير، هبط لأسفل واتجه باتجاه غرفة السفرة، وجلس على رأس المائدة وهي بجانبه.
أدهم: مين عمل الفطار ده؟
هدي: أنا. في حاجة وحشة الفطار؟
أدهم: لا أبداً، ده شكله حتى يفتح النفس، بس يعني ليه تعبتي نفسك؟
هدي: لا ولا تعب ولا حاجة، أنا متعودة على كدا.
أدهم: تسلم إيدك.
هدي: بالهنا.
وبعد انتهاء الفطار، قامت هدي بلم السفرة، وجاء أدهم ليساعدها.
هدي: أنت بتعمل إيه؟
أدهم: بساعدك في لم الأطباق.
هدي: لا أنا هشيلهم.
أدهم: والله أبداً.
هدي: خلاص، اللي يريحكم.
ذهبوا بالأطباق، وقامت هدي بتنظيف المائدة، ووقفت لتنظيف الأطباق وهي تعطيه ظهرها.
أدهم: أنتِ بتعملي إيه؟
هدي: بغسل الأطباق دي.
أدهم: طب تحبي تشربي إيه؟
هدي: خليك أنت، وأنا هخلص دول وأعمل أنا.
أدهم: لا، أنا هعمل على ما أنتِ تخلصي. ها، تشربي إيه بقى؟
هدي: ممكن نسكافيه.
أدهم: تمام.
وعمل المشروب الخاص بها، وعمل له قهوة. وبعد الانتهاء.
أدهم: تيجي نقعد في الجنينة؟
هدي: ماشي.
حمل أدهم الصينية الموضوع عليها المشروبات، وهي بالخلف، وذهب باتجاه حمام السباحة، وجلسوا حول منضدة صغيرة، وبدأ في تناول المشروب.
أدهم: قوليلي، هتبدأي شغل في المزرعة من امتى؟
هدي: الفترة اللي فاتت مكنش في وقت لأي حاجة. من فرح نرمين وكريم لفرحنا إحنا وسليم ونورا، وكمان محمد وفرحة، فكان الوقت ضيق جداً.
أدهم: أيوه، يعني هتبدأي من امتى؟
هدي: أنت هتزل شغل امتى؟
أدهم: الأسبوع الجاي إن شاء الله.
هدي: خلاص، وأنا إن شاء الله احتمال أنزل معاك. هكلم نرمين وأتفق معاها.
وأثناء حديثهم، جاءت عائلتها لكي تبارك لهم. وبعد الترحاب، جلسوا معهم في الحديقة.
نهلة: عاملة إيه يا هدي؟
هدي: الحمد لله.
نهلة: أمال أنتِ قاعدة بحجابك ليه كدا؟
هدي: ...
أنقذها أدهم.
أدهم: علشان إحنا قاعدين في الجنينة، وزي ما حضرتك شايفه الحرس اللي واقفين دول، فا مش هينفع تطلعي كدا من غير حجاب.
ماهر: معاك حق يا ابني.
نظرت له هدي نظرة شكر على إنقاذ الموقف.
ثم استأذن أدهم منهم، وقام لجلب عصائر لهم.
أدهم: اتفضلوا.
ماهر: تعبت نفسك ليه؟
أدهم: هو أنا هتعب لأعز منكم؟
نهلة: عشت يا ابني.
هدي: أمال زين وهمس مجوش معاكم ليه؟ هما فين؟
نهلة: أخوكي محمد خدهم معاه.
هدي: خدهم معاه فين؟
ماهر: راح لخطيبته علشان يخرجها، وهي كانت هترفض علشان الأولاد.
نهلة: فهو أقنعها إنه هياخد زين وهمس معاه ويتفسحوا كلهم.
ماهر: لكن في الحقيقة، هو أخدهم علشان يشيلوا هما العيال الصغيرة، ويستفرد هو بخطيبته.
أدهم: ههههههه ههههههه، محمد ده دماغ، أقسم بالله.
هدي: يعني واخد عيالي كوبري؟ طب والله أما أشوفه هوريه.
أدهم: خلاص، خلي قلبك أبيض.
هدي: أبيض مين ده هيشوف أيام مهببة.
ماهر: هههههه ههههههه، خلاص، عندي أنا المرة دي.
هدي: ماشي يا بابا.
نهلة: طب يلا بقا إحنا يا ماهر.
أدهم: يلا فين، أنتم لسه جايين.
ماهر: معلش بقى يا ابني، لسه هنعدي على نورا.
أدهم: طيب، لسه بدري، دا البيت قريب.
ماهر: معلش مرة تانية، ومش هوصيك، خلي بالك من هدي.
أدهم: دي في عنيا.
نهلة: تسلم عينك يا أدهم.
وذهبوا باتجاه منزل سليم.
***
في منزل سليم ونورا:
استيقظ سليم وظل بجانبها كما هو، ينظر إليها وهي نائمة، إلى أن استيقظت وفتحت عينيها.
نورا: عااااااااا...
سليم: يخربيتك، في إيه؟
نورا: ههههههههه هههههههه ههههههه.
سليم: في إيه يابت؟
نورا: أصلي نسيت إننا اتجوزنا.
سليم: نسيتي؟ حد ينسى ليلة امبارح، بردوا؟
نورا: اتلم.
سليم: اتلم إيه، دا عيب في حقي إنك تنسي ليلة امبارح، لازم أفكرك.
نورا: تفكرني بإيه؟
سليم: أفكرك بامبارح.
نورا: وسع يا سليم كدا، خليني أقوم.
سليم: تقومي فين؟ والله ما هيحصل، وهجم عليها يقبلها، إلى أن هدأت، وذهبوا معاً إلى بحور العشاق، وظل هكذا لوقت طويل، وهم يسبحون ويسبحون، إلى أن أخرحهم من بحر عشقهم صوت جرس الباب.
فقام سليم: مين ابن الـ... اللي جي في وقت زي ده؟
نورا: اتلم، وقوم البس وشوف مين.
سليم: بقولك إيه، ما تيجي نطنش اللي على الباب.
نورا: سليييييييييم.
سليم: إيه يا حاجة، خلاص قايم أهو.
قام بارتداء ملابسه وهبط لأسفل لفتح الباب، فوجد ماهر ونهلة أمامه.
سليم: صباح الفل يا عمي، اتفضل.
ماهر: صباح... صباح إيه يا ابني، قول مساء الخير.
سليم: معلشي يا عمي.
نهلة: أمال نورا فين؟ هي لسه نايمة؟
سليم: هطلع أشوفها أهو، ثواني.
صعد سليم للأعلى ليخبر نورا أن والدها ووالدتها بالأسفل.
نورا: مين اللي جي؟
سليم: باباكِ ومامتكِ.
نورا: بجد؟ طب وسع.
سليم: طب استني، هنزل معاكِ.
نورا: يلا.
وهبطا الاثنان بالأسفل، وذهبت نورا لأحضان والدتها، وبعد ذلك لأحضان والدها. أما سليم، ففتح لها هو الآخر أحضانه.
سليم: وأنا كمان.
نورا: أنت كمان إيه؟
تيجي تاخدني بالحضن؟
تلون وجه نورا بحمرة الخجل.
نهلة: حالاً نمشي، وابقي احضني براحتك، هههههه.
ماهر: ههههههه، هو أنت يا ابني مش هتعقل خالص؟
سليم: لا، إزاي؟ أنا عاقل أهو.
ماهر: ربنا يهديك يا ابني.
نهلة: يا رب.
سليم: طب بعد إذنكم، ثواني.
ذهب إلى المطبخ، وأحضر بعض المشروبات، وقدمها لهم.
سليم: اتفضلوا.
نهلة: ملوش لزوم يا حبيبي.
ماهر: إحنا جينا نطمن عليكم بس، يلا يا نهلة.
سليم: يلا إيه، ما لسه بدري.
ماهر: لا، يا دوب نروح علشان زين وهمس يرجعوا يلقوهم.
نورا: ليه، هما فين؟
نهلة: مع محمد.
نورا: مع محمد فين؟
ماهر: راحوا لخطبته.
نورا: وأخدهم معاه ليه؟
نهلة: علشان...
وقصت عليها ما حدث، وظلوا يضحكون على محمد.
وبعد وقت من الحديث معهما، استأذن ماهر ونهلة بالذهاب.
وبعد ذهابهم، صعدت نورا إلى الأعلى فوراً، وكان خلفها سليم، ودخل إلى الغرفة قبل ما تغلق هي الباب، وأكملوا يومهم.
رواية حب في الثلاثين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم آيه عطيه
بعد مرور شهر ونصف، لا يوجد أي جديد.
جميع الأزواج يعيشون حياة سعيدة جداً، باستثناء أدهم وهدى. فهما يعيشان بسعادة على أنهما صديقان أكثر من كونهما زوجين. فاتفقا سوياً أن يكونا صديقين مقربين لبعضهما، وبالفعل هذا ما حدث وزاد حبهما لبعض بوجود زين وهمس، فأصبحت الحياة بينهما أكثر من رائعة.
عاد أدهم لعمله، وفي أثناء العمل يقوم بالاتصال على هدى للاطمئنان عليها وعلى الأولاد. وهدى كانت سعيدة للغاية بهذا الاهتمام بها وبأولادها.
وعادت هي الأخرى لإنهاء المزرعة الخاصة بها، وأصبحت الآن تعمل وتساعدها نرمين كما اتفقا من قبل.
أما نرمين وكريم، فهما ثنائي عاشق عاقل. فهما يعشقان بعضهما البعض. كانت نرمين تتمنى لو أن كريم اعترف بحبه لها من البداية، لكانت الحياة أجمل وأجمل. ولكن هذا نصيبهم، لابد لهم من العذاب قليلاً للاستمتاع بالسعادة التي هم عليها الآن.
وكريم ود لو يعطي لها قطعة من السماء، فهذه محبوبته منذ الصغر، هي القمر الذي نزل من سمائه وأضاء له حياته. يا لها من سعادة حقيقية لم يكن يوماً أن يحلم بها.
ود أيضاً لو يمحو الماضي من ذاكرتها، برغم كل هذه السعادة الظاهرة على وجهها، إلا أن يوجد نظرة حزن بعينها. ود لو يمحوها ولا يرى بعينيها تلك النظرة اللعينة.
واتفقت معه على العمل مع هدى، فوافق بعد إلحاح شديد. فهي لا تعمل إلا عندما يكون هو في عمله. وبالفعل بدأت العمل.
أما عن سليم ونورا، فهما ثنائي عاشق مجنون. فأصبح حبهما لبعضهما ليس له أي صلة بالعقل، فقد أصبحا أجن من البداية. فهي عاشقة حد النخاع من أول نظرة وأصبحت أسيرة عينيه، وهو أيضاً قد دق قلبه بقوة عند اصطدامه بها. ومن هذا الوقت والعشق بينهم ذهب بعقلهم. وزاد هذا الجنون أكثر فأكثر بوجود الأطفال، فأصبحا هما أيضاً أطفال.
أحب مالك الصغير نورا كثيراً، وهذا ما زاد جنون سليم، كيف لها أن يعشقها غيره حتى لو كان هذا ابنه! لا، ليس من حق أحد أن يحبها ويعشقها غيره، هو فقط.
أما الصغيرة جنة، فكانت لا تريد أن تأكل من يد أحد غير نورا، وهذا أيضاً ما زاد من جنون سليم.
وبدأت تذهب إلى عملها وتقسم وقتها بين العمل والمنزل والأولاد، وأيضاً سليم.
أما عن محمد وفرحة، هذا المجنون وهذه الخجولة. فأصبح متيم بها ولا يستطيع الابتعاد عنها كثيراً. وبدأ في تجهيز منزله سريعاً كي يختطفها إليه ولا يبتعد عنها نهائياً.
أما هي، فكانت سعيدة جداً لوجود من يعشقها بهذا الشكل. وسعادتها أيضاً تفوق الحد لسعادة أبناء شقيقتها، فإنها كانت خائفة بشدة عليهم وأن تكون نورا زوجة أب. ولكن وجدت العكس، فإنها أما لهم بمعنى الكلمة، فاطمأن قلبها عليهم وأصبحت سعادتها مكتملة ولا يعكر صفوها شيء.
إنه يوم الجمعة، فهو يوم الإجازة للجميع. فقد اتفقا جميعاً من قبل بأن يجتمعوا كل جمعة في منزل أحد منهم بالترتيب، بداية من منزل ماهر انتهاءً بمنزل سليم. فهو اليوم الخاص بسليم ونورا.
في منزل سليم ونورا، اجتمعت العائلة جميعاً، وكان يوم رائع كباقي الأيام. ومن بداية اليوم كانت نورا تشعر بألم في معدتها، ولكنها تجاوزته. وفي نهاية اليوم الألم قد زاد، فأخبرت والدتها.
نورا: ماما، أنا تعبانة جداً من الصبح وحاولت أتوه، لكن الوجع بيزيد.
نهلة: طب يا بنتي، لما إنك تعبانة مرتحتيش ليه؟ دا أنتِ من الصبح رايحة جاية عاملة زي فرقع لوز.
نورا: مش وقته يا ماما.
نهلة: بقولك إيه، هي جت؟
نورا: هي إيه دي يا ماما اللي جت؟
نهلة: إجازتك يا عين أمك.
نورا: تصدقي نسيت، بس أنا مش فاكرة ميعادها. ممكن يكون المغص بسببها. خلاص هطلع آخد مسكن.
نهلة: لا استني.
نورا: إيه يا ماما؟
نهلة: ممكن تكوني حامل.
نورا: إيه؟ بجد يا ماما ممكن؟
نهلة: في إيه يا بت؟ ما تركزي كده.
نورا: طب أعمل إيه دلوقتي؟
نهلة: اسمعي، مش معاكي رقم صيدلية قريبة؟
نورا: أيوه.
نهلة: طب خلاص، اتصلي بيها واطلبي اختبار حمل نتأكد، والصبح نروح دكتور.
نورا: حاضر يا ماما.
وبالفعل قامت وطلبت الاختبار، وجاء لها شخص من الصيدلية. فأرسلت له الخادمة مع الحساب. وعندما عادت الخادمة، أخذته منها وصعدت للأعلى هي ووالدتها لتقوم بعمل الاختبار.
ذهبت إلى الحمام، وبعد وقت خرجت ومعه هذا الشريط، وعلى وجهها سعادة لا توصف لأنها تحمل بأحشائها قطعة من مالك قلبه.
نهلة: ها، طمنيني.
نورا: حامل يا ماما، حامل يا ماما، حامل.
نهلة: يا بت اهدي.
نورا: بقولك حامل، حامل.
نهلة: سمعت... عوض عليا، عوض الصابرين يا رب.
نورا: الله يا ماما، في إيه؟ فرحانة، بلاش أفرح؟
نهلة: افرحي يا أختي، مش اتهطلتي.
نورا: ماشي يا ماما.
نهلة: يا بت، الحركة الزايدة غلط عليكي وعلى اللي في بطنك، خلي بالك.
نورا: حاضر يا ماما.
نهلة: طب يلا ننزل.
نورا: أيوه يلا عشان نفرحه.
نهلة: ربنا يسعدك ويكملك على خير يا حبيبتي.
نورا: يا رب.
هبطوا للأسفل لإخبار الجميع.
سليم: كنتي فين يا حبيبتي؟ الجماعة عايزين يمشوا.
نورا: إيه يمشوا ليه؟ ما لسه بدري.
هدى: بدري من عمرك، يدوب نلحق نروح ونريح شوية عشان الشغل الصبح.
أدهم: أيوه فعلاً.
نورا: طب قبل ما تمشوا عندي ليكم خبر حلو جداً.
ماهر: خير يا نورا.
نورا: خير يا بابا.
محمد: ما تقولي يا بنتي.
نورا: حاضر.
سليم: ما تخلصي يا حبيبتي، انتِ هتنقطينا؟ طب أنا مستحمل بالعافية، هما ذنبهم إيه؟
نورا: بقيت كده يا سليم؟ طب مش قايلالك.
نرمين: منك لله يا سليم، ما كانت هتقول.
ماهر: خلاص يا حبيبتي، قولي.
نورا: أنا حاااااااااامل.
فزع الجميع من صوتها العالي في البداية، ولكن تلاشى فزعهم سريعاً واستوعبوا ما قالته، وأنهالوا عليها بالمباركات والتهاني. وأخذها سليم بأحضانها وظل يدور ويدور بها حتى توقفوا بأمر من نهلة.
نهلة: الله يخربيتك، حاسب يا ابني، حرام عليكم كده، غلط عليها.
سليم: أنا آسف، آسف يا حبيبتي، حقك عليا، حصلك حاجة؟
نورا: لا، مفيش حاجة.
وقام الجميع بالسلام والمباركات لهم مرة أخرى للعودة إلى منازلهم. وكان آخر من سلم عليهم وبارك لهم كانت نرمين وكريم.
حيث رأت نورا في عينيها دمعة حزينة، فاستغبت نفسها كثيراً ونسيت أمرها تماماً. وبعد خروجهم، رآها أدهم وهدى وعلموا ما بها. كاد أدهم أن يذهب إليها، ولكن أمسكته هدى.
هدى: الأفضل لها دلوقتي هو كريم، هو قوتها وسندها، سيبها معاه.
أدهم: معاكي حق، يلا بينا.
وصعد كل مجموعة في سيارة كما أتوا. فأدهم معه هدى وزين وهمس، ومحمد معه ماهر ونهلة، ونرمين مع كريم. وتحركوا جميعاً إلى منازلهم.
أما بالداخل، فاستأذنت فرحة بالصعود للأعلى ومعها الأطفال لتترك لهم فرصة للاحتفال بهذا الضيف الجديد.
أما نورا، بعد خروجهم، ذهبت وجلست بأقرب مقعد لها وهي حزينة على نرمين.
سليم: مالك يا نورا؟
نورا: زعلانة على نرمين.
سليم: ليه؟ هي مالها؟ أنا لاحظت برضه إنها زعلانة.
نورا: دي حاجة بقالها زمان ومجاش في بالي إنها لسه فاكرة.
سليم: حاجة إيه؟
نورا: هقول لكم.
بدأت تقص له حكايتها وحزن بشدة عليها، فإنها تعذبت كثيراً هي وشقيقها في الوقت الذي كان هو بعيداً عنهم. ظل يدعو لهم بأن يعينهم على ما هم به ويعوضهم خيراً.
وفي صباح يوم جديد في منزل هدى، قبل ذهابها إلى عملها، فإنها لا تذهب إليه مبكراً.
في غرفة نومها وهي تبدل ملابسها.
طرقات على الباب.
هدى: ادخلي.
قد انتهت للتو من تبديل الملابس وحجابها أيضاً.
الخدامة: في واحد تحت بيقول إنه عايزك يا هانم.
هدى: واحد واحد مين دا؟ مقالش اسمه؟
الخدامة: قال إنه اسمه منصور.
هدى: منصور؟ منصور مين دا؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. بقولك إيه، روحي قدمي له حاجة وأنا نازلة وراكي أهو.
الخدامة: حاضر.
وبعد دقائق، كانت تقف أمام هذا الغريب بالنسبة لها.
هدى: صباح الخير.
منصور: صباح النور يا بنتي.
هدى: خير، مين حضرتكم؟
منصور: جد جوزك.
هدى: إيه؟
منصور: مالك مستغربة ليه؟
هدى: أبداً، مش مستغربة ولا حاجة.
منصور: هو جوزك محكاش عني ولا إيه؟
هدى: معلشي يعني، أنا آسفة، بس يعني هو حضرتك جده أبو مامته؟
منصور: أيوه، هو حكالك عني؟
هدى: لا، للأسف مش هو اللي حكى، نرمين اللي حكت لي.
منصور: آها، قولتيلي. طب علشان مطولش عليكي، واضح إنك رايحة لشغلك.
هدى: ...
منصور: متستغربيش كده، أنا عارف عنكم كل حاجة.
هدى: من نرمين؟
منصور: لا، مش هي. أنا عندي عيون في كل حتة.
هدى: بتراقبينا يعني؟
منصور: وليه متقوليش إني بحرسكم؟
هدى: بنحرسنا من إيه؟
منصور: بحرسكم من أي حاجة وأي حد. بحرسكم حتى من نفسكم.
أخرجت هدى هاتفها لتقوم بالاتصال على أدهم ليأتي فوراً ويستقبل هو هذا الغريب بالنسبة له.
منصور: لو هتتصلي على أدهم، فبلاها.
هدى: ليه بلاش؟
منصور: علشان هو مش عايز يشوفني.
هدى: ليه؟
منصور: ده موضوع قديم، مسيرك هتعرفيه.
هدى: أمال يعني، أنا آسفة يعني.
منصور: انتي عايزة تقولي أنا جاي ليه دلوقتي.
هدى: بالظبط كده.
منصور: أنا جاي عايز مصلحة أدهم ومصلحتك انتي كمان.
هدى: إزاي؟ مش فاهمة.
منصور: توعديني الأول إن الكلام اللي هيتم بينا يفضل سره.
هدى: ...
منصور: أوعديني، ساكتة ليه؟
هدى: مش أما أعرف إيه هو الكلام ده.
منصور: عايزك تثقي فيا، وبعدين هتعرفي إن قصدي كان خير.
هدى: أوعدك إنه مش هيطلع لحد، مش عشان وثقت فيك كده في ساعتها، بس عشان نرمين ياما كلمتني عنك وكل اللي سمعته كان خير، ومدام حاجة في مصلحة أدهم، أنا معاكم.
منصور: ومش هتندمي خالص.
بصي يا ستي، انتي عارفة طبعاً إن أدهم كان متجوز وطلق مراته لأسباب غير معروفة لبعض الناس.
هدى: أيوه.
منصور: أدهم بعد طلاقه من مراته دخل في حالة نفسية وحشة جداً، ولم يكن أحد يعرف السبب.
هدى: حالة نفسية إزاي؟
منصور: ممكن في ثانية تلاقيه قام زعق وكسر كل حاجة قدامه. وممكن كمان يأذي اللي قدامه أو يأذي نفسه بدون وعي منه.
هدى: طب وبعدين؟
منصور: لما لقينا حالته كده، دخلناه مصحة نفسية، قاعد فيها سنة وشوية وخرج منها وكان تمام وبطل ياخد العلاج بتاعه. بس بعد كده رجع زي الأول. وأما بياخد العلاج بيبقى كويس ومفيش منه خوف.
هدى: طب ما هو تمام أهو، في إيه بقى؟
منصور: ما هو بقاله فترة مبطل العلاج من ساعة ما اتجوزت.
هدى: إيه؟ بس أنا مشفتش منه أي تصرف غريب.
منصور: علشان لسه مفعول العلاج في دمه.
هدى: وبعدين؟
منصور: المطلوب منك إنك ترجعي تديله الدوا بتاعه تاني علشان يبقى كويس.
هدى: طب ما نتكلم معاه ويرجع يواظب على العلاج.
منصور: ما ينفعش.
هدى: ليه؟
منصور: لأنه من ساعة خروجه من المصحة وهو رافض ياخد أي علاج على أساس إنه خف.
هدى: أمال كان بياخد الدوا إزاي؟
منصور: كريم هو اللي كان مسؤول عن العلاج وكان بيديهوله من غير ما يعرف، لأنهم وقتها كان وقتهم كله مع بعض، فطار، غدا، عشا، وكده. بس من ساعة ما كريم اتجوز وانتوا اتجوزتوا وهو مش بياخد العلاج.
هدى: طب وكريم مقاليش ليه؟ وأنا أدهوله؟
منصور: كريم مش عايز حد يعرف حاجة عن حالة صاحبه. ومتنسيش إنه رجل أعمال، يعني خبر زي ده ممكن يضيع مستقبله.
هدى: وهو أنا يعني اللي هضيع مستقبله؟
منصور: هو ده تفكير كريم، ومش عايز حد يعرف حاجة خالص. وأكيد كان هيدور على حل بديل.
هدى: طب ما حضرتك عارف.
منصور: ما أنا قولتلك إني عندي عيون في كل حتة.
هدى: والمطلوب؟
أخرج من جيب عباءته حقيبة صغيرة بها عددة زجاجات مجهولة المصدر وأعطاها لها.
هدى: إيه ده؟
منصور: ده العلاج.
هدى: بس ده معليوهوش أي حاجة.
منصور: أنا قاصد أعمل كده علشان أدهم لو شافهم ميشكش في أي حاجة.
هدى: ...
منصور: انتي خايفة؟
هدى: أكيد، مش جوزي.
منصور: متنسيش إنه حفيدي كمان.
هدى: تمام.
منصور: ومش هاأكد عليكي، أدهم ميعرفش حاجة علشان ميماعندش ويرفض ياخد العلاج، إحنا عايزين مصلحته.
هدى: إن شاء الله محدش هيعرف حاجة.
منصور: طب أستأذن بقى.
هدى: لا، مينفعش.
منصور: إيه هو اللي مينفعش؟
هدى: أدهم زمانه راجع من الشغل.
منصور: أيوه، ما أنا عارف، وعشان كده عايز أمشي قبل ما يجي.
هدى: لا، لازم يجي يلاقاك علشان لو حد من الحرس اللي برا قالوا له ولا حاجة ودخل ملقكش كده هيشك فينا. إنما لو دخل لقاك عادي هتقول إنك حبيت تعملهاله مفاجأة.
منصور: فعلاً معاك حق.
وبالفعل لم يفوت دقائق وقد عاد أدهم من الخارج.
أدهم: السلام علي...
منصور: في إيه يا ابن بنتي؟ مش هترحب بجدك؟
أدهم بغضب حاول إخفاءه: لا، إزاي؟ ازيك يا جدي؟
منصور: الحمد لله، أنا جيت أبارك لك لما عرفت من الغريب إنك اتجوزت.
أدهم: أصل كل حاجة جت فجأة.
هدى: طب بعد إذنكم أقوم أشوف الغدا جاهز ولا لسه.
منصور: متتعبيش نفسك يا بنتي، أنا خلاص شفت أدهم واطمنت عليه، هامشي بقى.
هدى: لا، إزاي؟ مينفعش حضرتك. الكلام ده ما تقول حاجة يا أدهم.
أدهم: هدى معاها حق يا جدي، اتفضل اقعد.
بعد ذهاب هدى، نظر أدهم إلى منصور.
أدهم: انت إيه...
رواية حب في الثلاثين الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم آيه عطيه
ادهم: انت ايه جابك هنا؟
منصور: جي اطمن عليك.
ادهم: بعد اذنك انت تاخد واجبك دلوقتي وتمشي من هنا.
منصور: انت بتطردني من بيتك يا ادهم؟
ادهم: يا جدي متخلنيش اتصرف تصرف اندم عليه بعد كده. بعد اذنك.
منصور: هنفضل كده لمتى؟
ادهم: لغاية ما أنسى.
منصور: وهتنسى امتى؟ مش كفاية بقى.
ادهم: مش قادر أنسى. أنا بحاول أنسى لكن مش عارف.
منصور: حرام عليك. انسى بقى.
ادهم: حرام عليك أنت وسيبني في حالي بقى. مش كفاية إنك السبب في اللي وصلت له؟
منصور: أنا يا ادهم؟
ادهم: أيوه أنت. ومافيش حد غيرك. أرجوك اتفضل امشي.
منصور: أنا هسيبك دلوقتي لحد ما تنسى.
ادهم: قول يارب.
ذهب منصور خارج منزل ادهم وهو حزين على حفيده. أما ادهم فكان حزين على حاله، كل ما يحاول يهدي ويتعايش مع الأيام يحصل حاجة ترجعه لنقطة الصفر تاني. وقف في مكانه يلف حوالين نفسه لعله يهدا.
خرجت هدي من المطبخ في هذه الأثناء وهي تراه بمفرده. أين ذهب الجد منصور؟ فاقتربت منه بحذر وهي تراه لاول مرة هكذا.
هدي: ادهم.
التفت لها ادهم وعيونه بها شرارات من الغضب ولا يرى أمامه. وبدون أي حديث تركها وصعد إلى الأعلى. فزعت هي من صوت إغلاق الباب العالي. ظلت تحادث نفسها: (يا نهار أسود! هي الحالة اشتغلت ولا إيه؟ ربنا يستر. أنا لازم أبدأ أديله العلاج في أسرع وقت).
أخرجها رنين هاتفها من حديثها مع نفسها.
هدي: الو.
نرمين: أيوه يا دودو. أنتِ فين؟
هدي: أنا في البيت.
نرمين: إيه؟ أنتِ لسه في البيت؟ إيه اللي آخرك كل ده؟
هدي: معلشي يا نيرو. أنا مش هقدر أجي النهارده.
نرمين: ليه؟ في حاجة؟
هدي: أبداً مفيش. بس صحيت عندي شوية صداع وقلت شوية وهيروح. بس برضه مفيش فايدة.
نرمين: لا خلاص يا حبيبتي خليكي.
هدي: معلشي بقى يا نرمين.
نرمين: ولا يهمك يا دودو. روحي ريحي شوية.
هدي: حاضر. هروح آخد حاجة للصداع وأريح شوية يمكن الصداع يروح. ولو في حاجة كلميني.
نرمين: خلاص ماشي يا حبيبتي. سلام.
هدي: سلام يا قلبي.
أغلقت معها الهاتف ونظرت للأعلى لا تعلم ما عليها فعله. أتصعد إليه أم الأفضل أن تتركه يهدا قليلاً؟ نادت على الخادمة.
هدي: ورد... ورد.
الخادمة ورد: أيوه يا هانم.
هدي: بقولك إيه؟ أنا طالعة أوضتي. لو الأولاد جم جهزيلهم الغدا.
ورد: وحضرتك والبيه؟
هدي: البيه شكله اتغدا برا.
ورد: طب وحضرتك؟
هدي: أنا خلاص نفسي اتسدت.
وصعدت للأعلى لكي تفكر فيما حدث اليوم.
أما نرمين ففي المزرعة الخاصة بها هي وهدي وهي تحدث نفسها: (يا ترى فيكِ إيه يا هدي؟ صوتك مش طبيعي. ولا يكون من أثر الصداع فعلاً... كان نفسي تيجي. عايزة أتكلم معاكي كتير. حاسة نفسي مخنوقة وتعبانة... يارب هونها عليا يارب).
إحدى عاملات المزرعة: ست نرمين.
انتبهت نرمين للصوت.
نرمين: أيوه. في حاجة؟
إحدى العاملات: أيوه. في ناس في المكتب عايزين حضرتك.
نرمين: طب روحي وأنا جايه وراكي أهو.
بعد قليل قامت نرمين، ولكنها غير متزنة قليلاً. حاولت تتماسك إلى أن تنهي عملها وتذهب إلى البيت لتنال قليل من الراحة. فهي من الصباح وهي بهذا الحال ولم تهتم.
نرمين: السلام عليكم.
......: وعليكم السلام.
نرمين: نرمين. اتفضلوا حضرتكم.
......: شكراً جداً ليكي. أعرفك بنفسي أنا دكتور شوقي ودي مدام عزة مراتي.
نرمين: تشرفت بمعرفتكم. اتفضلوا طلباتكم إيه؟
شوقي: أنا آسف بس إحنا اتقابلنا قبل كده.
نرمين: معتقدش إني اتشرفت بيك قبل كده.
عزة: بتشبه عليها ولا إيه؟
شوقي: أيوه حاسس إني شوفتها قبل كده بس مش فاكر فين.
نرمين: يخلق من الشبه أربعين.
شوقي: معاكي حق.
نرمين: ندخل في الموضوع.
شوقي: أنا كنت مسافر برا أنا والمدام ولسه راجعين من كام شهر تقريباً.
عزة: وأنا مبحبش قعدة البيت والولاد كبروا وبقوا يعتمدوا على نفسهم. فحبيت أشتغل وقررت أنا وشوقي إننا نفتح مطعم. وبالفعل جهزنا المكان واقف بس على الشغل على طول.
نرمين: تمام جداً.
شوقي: فكنا جايين نتفق المزرعة بتاعة حضرتك إنك تورد لنا الفراخ واللحوم للمطعم.
نرمين: مفيش مشكلة. تقدروا تحددوا الكمية المطلوبة ومكان المطعم وتشوفوا عايزنها يومياً ولا أسبوعياً، وإن شاء الله توصلكم في الميعاد.
شوقي: إحنا عايزينو بدأوا في الاتفاق على كل شيء وتركوا عربون لها. وبعد الانتهاء.
شوقي: نستأذن إحنا بقى.
نرمين: إن شاء الله نبقى عند حسن ظنكم وحاجتنا تعجبكم.
عزة: إن شاء الله. وتبقى فاتحة خير علينا كلنا.
نرمين: يارب. مع السلامة.
وبعد ذهابهم جلست في مقعدها بإنهاك.
نرمين: أنا كان مالي ومال الهم ده يا ربي... يا صغيرة على الهم يا لوزة.
في هذا الوقت دخل كريم عليها.
كريم: كل ده من أسبوع شغل. الله يكون في عونك يا هدي.
نرمين: ليه يا أخويا؟
كريم: شغالة مية مية ومش اشتكت ولا قالت يا عين.
نرمين: باااااس. يبقى أنت اللي حسدتها.
كريم: نعم يا أختي.
نرمين: البت من يوم ما عرفتها وهي شغالة. عمرها ما اتأخرت يوم عن الشغل. وانهاردة بكلمها ألاقيها تعبانة. منك لله.
كريم: أنتِ هتلبسيني مصيبة.
نرمين: ما هي عينك.
كريم: عيني أنا. ماشي يا نرمين.
نرمين: أنت زعلتها؟
كريم: لا مزعلتش. يلا لو خلصتي شغل.
نرمين: أيوه خلصت. يلا.
وقامت من مكانها، ولكنها اهتزت مرة ثانية وحاولت أن تتماسك. ولكن المرة هذه كانت أقوى وكادت تقع لولا يد كريم.
كريم: مالك يا نرمين؟ في إيه؟
نرمين: مش عارفة. أنا تعبانة من الصبح.
كريم: وأنتِ تعبانة متصلتيش عليا ليه؟ قومي براحة معايا.
نرمين: ............
كريم: نرمين. نرمين. فيقي.
لم ينتظر كريم كثيراً وحملها وذهب بها سريعاً إلى المستشفى. ودخل بها إلى غرفة الطوارئ وهو ينادي بصوت عالٍ.
كريم: دكتور بسرعة.
فذهب إليه سريعاً طبيب ودخل معه غرفة الطوارئ.
كريم: ها طمني مالها؟
الدكتور: هيا مبدئياً كدا عندها هبوط حاد والضغط واطي جداً. هنعملها تحاليل ونشوف هيطلع فيها إيه.
كريم: بسرعة مستني إيه؟
الدكتور: حاضر. بس.
كريم: بس إيه؟ في إيه تاني؟
الدكتور: هي متجوزة؟
كريم: أيوه.
الدكتور: آسف يا دكتور بس عايز أتأكد لتكون حامل ولا حاجة وتاخد علاج غلط عليها.
كريم: حامل إزاي؟
الدكتور: أنا آسف يا دكتور هيا.
كريم: هيا إيه يا حيوان دي مراتي.
الدكتور: آسف مرة تانية. هبعت لحضرتك بنت تاخد العينة وبعد ظهور النتيجة هبعت دكتور مختص فوراً.
كريم: ماشي.
وبعد دقائق دخلت ممرضة لأخذ العينة وخرجت من الغرفة. دون أن ينتبه لها كريم، فإنه شرد في الماضي.
فلاش باك
بعد طلاق ادهم من زوجته صابرين (حوالي سبع سنوات). تعرفت نرمين على زميل لها في الجامعة التي كانت تدرس بها وكان أكبر منها بعام. أحبته وأحبها وظلوا على تواصل لمدة سنة. وبعد تخرجها تقدم لخطبتها من أخيها.
ادهم: وانت أهلك فين؟
مازن: أنا والدي متوفي ومليش غير والدتي وإن شاء الله هتيجي لما نتفق على كل حاجة.
كل هذا كان بحضور كريم الذي اتخذ دور المتفرج وقلبه يتقطع على من أحبها وهي لم تشعر به يوماً.
ادهم: تمام جداً. بس أنا عرفت من نرمين إنه جايلك عقد عمل برا.
مازن: فعلاً. صديق ليا جابلي شغل وهناك هكون نفسي.
ادهم: أنا ماكنتش حابب إن أختي تسافر بعيد عني. بس أنا شايف إنها سعيدة وأنا مش هقف قصاد سعادتها. بس اديني فرصة أسأل عليك.
مازن: براحتك جداً وأنا منتظر ردك بفارغ الصبر.
ادهم: إن شاء الله مش هطول عليك.
مازن: طب أمشي أنا بقى.
ادهم: مع السلامة.
ثم التفت لكريم.
ادهم: إيه يا عم كريم؟ من ساعة ما جه العريس وأنت قاعد ساكت.
كريم: هتكلم أقول إيه؟
ادهم: أي حاجة.
غصب كريم على نفسه لرسم الابتسامة.
كريم: هو أنت خليت حاجة مقولتهاش؟ ده أنت عصرت الراجل يا أخي.
ادهم: الله مش أختي وعايز أطمن عليها. ولا مش من حقك؟
كريم: لا يا عم من حقك. حد قال حاجة.
ادهم: بس أنت إيه رأيك؟
بلع ريقه.
كريم: أنا شايف إنه كويس.
ادهم: أنا كمان حاسس إنه ابن ناس. ولسه لما أسأل عليه كويس جداً. ما أنا مش هرمي أختي كده خصوصاً إنه هياخدها ويسافر.
كريم: على خيره الله.
وبعد أسبوع اتصل ادهم على مازن وبلغه بموافقته.
ادهم: السلام عليكم.
مازن: وعليكم السلام.
ادهم: أنا بتصل بيك علشان تشوف الميعاد اللي يناسبك وتجيب الست الوالدة وتشرفنا في البيت.
مازن: بكرة إن شاء الله.
ادهم: إن شاء الله. مع السلامة.
مازن: سلام.
وفي اليوم الثاني جاء مازن ومعه والدته. وهذا بوجود كريم أيضاً. وتم الاتفاق على كل شيء. وهي عمل حفلة صغيرة لكتب الكتاب فلا داعي لفرح وهم سيسافرون. وتم كل شيء وسافر العرسان إلى الخارج لبدء حياة جديدة.
وبعد السفر بسنة علموا أنها حامل. وأنها كانت تلك السنة تتعالج حتى تستطيع الإنجاب. وبعد كام شهر وقعت من على درجات المنزل أدت لنزيفها. فأخذها مازن وذهب سريعاً إلى المستشفى. وبعد مدة من دخولها غرفة العمليات خرج إليه الطبيب.
الدكتور: أنت جوزها؟
مازن: أيوه.
الدكتور: محتاجين إمضاء حضرتك هنا.
مازن: علشان إيه؟
الدكتور: عندها نزيف شديد ومش قادرين نوقفه. فلازم نشيل الرحم.
مازن: إيه؟ بتقول إيه أنت؟
الدكتور: بقول اللي سمعته. واتفضل إمضي علشان كل ثانية بتعدي خطر عليها.
أمسك مازن الورقة وقام بالإمضاء عليها بيد ترتعش وقلب مكسور لفقدان ولده الذي لم يرى النور. وعلى زوجته التي فقدت إحساس الأمومة للأبد. فإنها كادت تجن عند تأخر الحمل. فماذا لو علمت بعدم الإنجاب نهائياً.
وأعطى الطبيب الورقة وعاد الطبيب إلى غرفة العمليات مرة أخرى.
الدكتور: أنا جبت موافقة جوزها. يلا.
الدكتور 2: بقولك إيه؟ تعالي نحاول تاني نوقف النزيف.
الدكتور 1: هنعمل إيه أكتر من اللي عملناه؟
الدكتور 2: معلش نحاول تاني. شكلها لسه صغيرة وحرام نضيع مستقبلها كده.
الدكتور 1: ماشي. أما نشوف آخرتها.
وظلوا يحاولون مرة واثنين وثلاثة إلى أن تم وقف النزيف بالفعل. وبعد انتهاء الأطباء من عملهم خرجوا من غرفة العمليات لكي يخبروا زوجها أنه لم يتم استئصال الرحم وأنها ستنجب مرة أخرى. ولكن لم يجدوه. فقرروا الذهاب إلى مكاتبهم وإخباره في وقت لاحق.
وقبل خروج الأطباء من العمليات قد جاء إلى مازن مكالمة من والدته لتطمئن عليه وعلى زوجته. فابتعد عن غرفة العمليات حتى يتمكن من الرد عليها. وأخبرها بما صدمها وحزنت بشدة على ابنها وزوجته. وبعد ذلك أغلق معها الهاتف وذهب للاطمئنان على زوجته. وجدها قد خرجت من غرفة العمليات وذهبت إلى غرفة أخرى. ظل بجانبها إلى أن فاقت.
نرمين: أنا فين؟
مازن: أنتِ في المستشفى يا حبيبتي.
نرمين: ابني حصل له إيه؟
مازن: ربنا يعوضنا غيره.
نرمين: إيه؟ بتقول إيه؟ لاااااااااااااااه.
مازن: اهدي يا حبيبتي.
نرمين: ابني راح يا مازن. راح. راح.
مازن: معلشي يا حبيبتي.
بعد وقت طويل في البكاء هدت نرمين. ودخلت الممرضة لتفقد المحلول الخاص بها. وبعد انتهائه سحبته من يدها وألقت به في القمامة.
نرمين: أنا عايزة أمشي يا مازن من هنا.
مازن: حاضر يا حبيبتي.
ثم التفت للممرضة.
مازن: لو سمحتي ممكن تنادي الدكتور.
الممرضة: الدكاترة اللي عملوا لها العملية النبطشية بتاعتهم خلصت.
مازن: طب ممكن تبعتي دكتور تاني يطمني عليها.
الممرضة: حاضر.
وبالفعل ما هي إلا دقائق ودخل إليهم طبيب آخر. وبعد الكشف عليها.
الدكتور: لا كله تمام.
مازن: تقدر تخرج دلوقتي. بس يفضل لو تستنى لبكرة الصبح.
نرمين: لا. أنا عايزة أمشي دلوقتي.
مازن: حاضر.
ثم نظر للطبيب.
مازن: ممكن حضرتك تعمل لنا إذن خروج.
الدكتور: حاضر.
وذهب الطبيب لعمل إذن خروج لهم. وحمل مازن نرمين بعد إنهاء الإجراءات وعاد بها إلى المنزل.
وبعد مرور كام شهر كانت حالة نرمين سيئة ولم تتحسن من وقت سقوط جنينها. ولم يخبرها مازن أنها لن تنجب لأنه أيضاً لم ير الطبيب مرة أخرى. فلم يعلم بأنه لم يتم استئصال الرحم. وعادوا إلى مصر مرة أخرى. وعندما رأى ادهم حاله شقيقته طلب من مازن المكوث معه لبعض الوقت أو لحين تجهيز المكان الخاص بهم. وبعد صعود نرمين إلى غرفتها وجلس ادهم ومازن وكريم أيضاً لأنه كان مع ادهم أثناء اصطحابهم من المطار.
ادهم: هي نرمين حصل لها إيه تاني بعد ما الحمل نزل؟
مازن: ولا أي حاجة. هي بس زعلانة شوية من ساعة اللي حصل.
ادهم: لا. أنا قلبي بيقولي إن في حاجة تانية.
مازن: فعلاً معاك حق.
ادهم: أتكلم في إيه؟
مازن: نرمين شالت الرحم.
ادهم وكريم في نفس واحد: إيه؟
مازن: هي دي الحقيقة. وهي متعرفش حاجة. أنا مجبتلهاش سيرة.
ادهم وكريم مازالت الصدمة مسيطرة عليهم ولم يتوقعوا أن هذا قد حدث لها. وظلوا على هذا الوضع قليل من الوقت حتى تحدث مازن.
مازن: بس هي مش لازم تعرف خالص. أنا خايف عليها لو عرفت حاجة زي دي.
رواية حب في الثلاثين الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم آيه عطيه
أدهم: فعلاً مش لازم تعرف أي حاجة خالص.
مازن: ما هو دا اللي بقوله. بعد إذنك هروح أطمن على والدتي وأظبط حالي.
وتركهم في صدمتهم وحزنهم على نرمين وما حل بها. عاد مازن بعد إقناع والدته له بأنه يأتي للمكوث معها، فهي بمفردها. وافق وذهب إلى نرمين لإقناعها. وبعد حديث طويل، اقتنعت نرمين وذهبت معه.
وبعد حوالي خمسة أشهر، ابتدت الأم في مضايقة نرمين بالقول والفعل. وأيضاً ابتدت في الزن على مازن لكي يتزوج من أجل أن تحمل هي حفيدة. رفض مازن بالبداية، ولكن مع إصرار والدته وافق. وظل يفكر في طريقة جيدة لإقناع نرمين بها دون أن تغضب عليه. وعندما تأخر في التفكير، ذهبت والدته إليها وأخبرتها بأن مازن يريد الزواج من أخرى.
فانصعقت نرمين من هذا الأمر ورفضت بشدة، وقالت إنها ستذهب هي وهو من هنا للابتعاد عنها وعن المشاكل اللي تسببها لهم. فالأم لم تراف بحالها، وقالت لها ما كسر قلبها وحطمه إلى أشلاء بأنها لن تنجب مرة أخرى، وهي التي كانت تعيش على أمل أن يعوضها الله بطفل آخر، ولكن كان أمل بعيد ومستحيل أن يتم بأي شكل من الأشكال.
انهارت نرمين بشدة وذهبت إلى المستشفى. وبعد أسبوع في المستشفى واستعادة وعيها، طالبت الطلاق منه، فإنها لم تعد تصلح له أو لغيره، من هو الذي يريد الزواج من أرض بور كما لقبتها والدة زوجها. فلا تتحمل بعد الآن سماع حديث آخر من أي شخص. وبعد إصرارها، تم الطلاق، ولكنها كانت في حالة نفسية سيئة. وطلبت من شقيقها بأن يبعدها عن هنا، واقترحت الذهاب إلى جدها والد والدتها. وتعرفت هناك على هدى، ومنذ ذاك الوقت وهم أصدقاء.
***
أفاق كريم من شروده على طرقات باب الغرفة.
كريم: ادخل.
دخل الطبيب المختص الذي أرسله الطبيب الآخر ومعه التحاليل الخاصة بنرمين.
الدكتور: سلام عليكم.
كريم: وعليكم السلام.
الدكتور: إزيك حضرتك يا دكتور؟
كريم: أهلاً دكتور شوقي، أنت استلمت النهارده؟
شوقي: حضرتك نسيت ولا إيه؟ أيوه استلمت النهارده.
كريم: أنا آسف جداً، كان المفروض أكون موجود.
شوقي: حصل خير.
كريم: طيب طمني المدام عاملة إيه؟
شوقي: من التحاليل اللي قدامي أقدر أقولك ألف مبروك.
كريم: يعني إيه مش فاهم؟
شوقي: إيه يا دكتور، بقولك مبروك، يعني المدام حامل.
انقض عليه كريم وأمسكه من ياقة قميصه وظل يهز فيه بقوة.
كريم: إنت مجنون؟ يعني إيه حامل يا حيوان؟ التحاليل دي فيها حاجة غلط؟
شوقي: طب اهدى حضرتك.
كريم: أهدى إزاي يا حيوان إنت؟
شوقي: طيب حاضر، هنعيد التحاليل تاني وأنا بنفسي اللي هشرف عليها.
تركه كريم، ولكن غضبه ما زال مسيطر عليه.
شوقي: بعد إذنك بس أكشف عليها.
كريم: اتفضل.
حيث إنها غرفة داخل غرفة مثل الفنادق، ذهب كريم وخلفه شوقي وهو يحدث نفسه.
(هو اتجنن ليه؟ تكونش فعلاً التحاليل غلط وتكون هي آنسة من الأساس عشان كدا اتعصب عليا... ولا تكونش غلطت وهو ميعرفش؟ يا نهار أسود! طب هيعمل فيا إيه؟ أعمل أنا إيه دلوقتي؟)
وصل إلى الفراش واقترب للكشف عليها.
شوقي: آنسة نرمين.
كريم: آنسة إيه يا بغل إنت؟ وبعدين إنت تعرفها منين؟
شوقي: آسف، أنا أعرفها النهاردة الصبح، كنت بتفق معاها على شغل أنا والمدام بتاعتك.
كريم: أها تمام، كمل كشف.
شوقي: بعد إذنك يعني، في حاجة.
كريم: خير؟
شوقي: هي تقرب لحضرتك؟
كريم: أيوه، مراتي.
جحظت عين شوقي بشدة وعاد يحدث نفسه.
(مراته! الله! طب ما هو عادي أهو، أمال في إيه بقى؟ تكونش الفرحة لحست مخه؟ أيوه، هو أكيد كدا.)
وبعد انتهاء شوقي الكشف عليها، التفت إلى كريم.
كريم: ها، طمني.
شوقي: اتفضل نتكلم برا.
خرجا من الغرفة التي بها نرمين، وابتعد شوقي عنه ووقف خلف منضدة بوسط الغرفة لكي يحمي نفسه من بطش كريم.
شوقي: التحاليل سليمة والمدام فعلاً حامل.
اقترب كريم وحاول الإمساك به، وظلا يلتفان حول المنضدة.
كريم: إنت شكلك دكتور حمار مش فاهم حاجة.
شوقي: عيب كدا يا دكتور، ما يصحش كدا.
كريم: أمال إيه اللي يصح يا حيوان؟
شوقي: أنا عايز أعرف إيه اعتراضك.
كريم: في واحدة شايلة الرحم هتحمل إزاي يا بهيم إنت؟
شوقي: إنت بتقول إيه؟
كريم: زي ما سمعت.
شوقي: اهدي كدا حضرتك وفهمني.
هدأ كريم قليلاً وبدأ يأخذ نفسه، وأيضاً شوقي.
كريم: المدام من كام سنة عملت عملية وشالت الرحم.
شوقي: بس وأنا بكشف عليها مفيش أي أثر لجرح عمليات.
كريم: يعني إيه؟
شوقي: يعني أكيد فيه سوء تفاهم.
كريم: سوء تفاهم إزاي؟
شوقي: ممكن حضرتك تتواصل مع الدكتور اللي عملها العملية، أكيد حضرتك عارفه.
كريم: للأسف معملتش العملية هنا، عملتها بره.
شوقي: وإنت مكنتش معاها؟
كريم: لا، كانت في الوقت دا متجوزة واحد تاني.
شوقي: وإيه سبب العملية؟
كريم: كانت حامل في الشهر الرابع ووقعت من على السلم والجنين نزل وحصل نزيف، مكنش ينفع يوقف غير لما يشيلوا الرحم. عرفت بقه بقولك مستحيل تكون حامل ليه.
شوقي: وأنا بقولك إنها حامل، أكيد.
كريم: إنت مبتفهمش و...
قطع حديثه شوقي عندما تذكر شيئاً.
شوقي: ثانية كدا يا دكتور.
كريم: في إيه؟
شوقي: الحكاية دي من إمتى تقريباً؟
كريم: ليه؟
شوقي: جاوبني حضرتك بس.
كريم: من حوالي سبع سنين.
شوقي: كانت في (....)؟
كريم: إيه... إنت عرفت إزاي؟
شوقي: أنا الدكتور اللي عملت لمراتك العملية وقتها.
كريم: إيه... طب أما إنت اللي عملتلها العملية، عمال تأكد إنها حامل ليه؟
شوقي: لأنها فعلاً حامل.
كريم: إنت هتجنني معايا.
شوقي: اهدي بس واسمعني.
كريم: سمعني.
شوقي: أنا بعت دكتور زميلي يخليه يمضي على إجراء العملية، وبعد ما جه صعبت عليا جداً، وقولتله نحاول مرة تانية إننا نوقف النزيف.
وبدأ يقص له ما حدث. وعندما عدى تاني يوم، علم أنها قد غادرت المستشفى، فحزن بشدة لأنهم خرجوا من المستشفى وهم في اعتقادهم أنها شالت الرحم.
شوقي: وده كل اللي حصل.
كريم: يعني أفهم من كدا إنها سليمة وحامل فعلاً؟
شوقي: أيوه.
قام كريم بغضب واتجه إليه وحاول الإمساك به، وسنداً على المنضدة التي بينهم.
كريم: أنا مش عارف أعمل فيك.
شوقي: ليه بس؟
كريم: مش عارف أبوسك ولا أضربك بالجزمة.
شوقي: بالجزمة؟ هي وصلت لكدا؟ طب أنا عملت إيه دلوقتي؟
كريم: إنت عارف هي اتعذبت قد إيه؟ إنت عارف أنا كان بيجرالي إيه وأنا شايفها حزينة؟ عشان كدا عايز أشرب من دمك، وفي نفس الوقت عايز أكافئك، عشان بسبب اللي عملته مين عالم كان زمنها مكملة مع جوزها الأولاني، وأنا بتمنالها السعادة من بعيد.
شوقي: يا سيدي ولا تكافئني ولا تشرب من دمي، تسبني أخرج من هنا على رجلي بعد ما دمي نشفت.
كريم: اتفضل اخرج.
خرج شوقي سريعاً. وذهب كريم إلى الغرفة التي بها نرمين وجلس بجوارها وهو لا يصدق ما استمع. إيه، هو يحلم أو ماذا؟ هل فعلاً حبيبته تحمل في أحشائها جنين صغير يربط بينهما طوال العمر؟ هل فعلاً أصبحت له وملكه إلى الأبد؟ هل استطاع أن يمحو تلك النظرة الحزينة التي يراها بعينيها؟ يا له من شعور جميل! وياترى ماذا يكون إحساسها؟ هل ستفرح أم ستحزن؟ يا الله، لا أعلم ماذا أفعل.
***
أما أدهم، بعد أن هدأ، هبط لأسفل.
أدهم: ورد.
ورد: أيوه يا بيه.
أدهم: الأولاد جم؟
ورد: لا يابيه، لسه برا.
أدهم: والهانم فين؟
ورد: في أوضتها.
أدهم: أدهم متغدتش؟
ورد: لا يابيه، قالت ملهاش نفس.
أدهم: طب حضري الغدا.
ورد: حاضر.
صعد أدهم للأعلى مرة أخرى وذهب باتجاه غرفة هدى وطرق الباب.
هدى: مين؟
أدهم: أنا.
هدى: طب ثانية واحدة.
وبعد قليل، فتحت له الباب.
أدهم: إنتي نمتي؟
هدى: لا، صاحية.
أدهم: طب يلا عشان نتغدى.
هدى: طب اتفضل إنت وأنا هحصلك.
وبعد دقائق، هبطت لأسفل وذهبت باتجاه غرفة السفر وجلست في المقعد الخاص بها.
أدهم: احم احم، أنا آسف.
هدى: محصلش حاجة تتأسف عليها.
أدهم: علشان بس كنت متعصب شوية.
هدى: لا، ولا يهمك.
وبعد وقت وهم يتناولون الغداء في صمت.
هدى: أنا ممكن أسأل على حاجة؟
أدهم: أكيد طبعاً، اتفضل.
هدى: وهو إنت ليه اتعصبت لما شوفت جدك؟
تغيرت ملامح أدهم للغضب وحاول السيطرة على انفعالاته.
أدهم: .......
هدى: بص، أنا مش عايزة أعرف ومش مهمني إني أعرف، بس عايزة أقولك على حاجة.
انتبه لها أدهم بدون رد، فأكملت.
هدى: الدنيا مش مستاهلة عشان نعيشها في مشاكل وزعل. الناس بتتقلب في ثانية، ليه نموت وإحنا شايلين من بعض؟ الدنيا أبسط من كدا بكتير.
أدهم: إنتي متعرفيش حاجة، ومتعرفيش هو وصلني لإيه.
هدى: قولتلك مش عايزة أعرف، بس إيا كان اللي حصلك فجدك مجرد سبب، لأن كله مقدر ومكتوب، ومحدش بيهرب من قضاءه. كون اللي حصلك دا بسبب حد، فهو سبب بس، لكن مش هو اللي عمل كدا، ربنا هو اللي ابتلاك عشان يشوف قوة إيمانك وصبرك. عيد تفكيرك تاني بعد إذنك.
تركتها وذهبت لتنظيف يدها.
هدى: ورد، هاتي الشاي في الجنينة وقولي للبيه إني مستنياه برا.
ورد: حاضر.
وبعد وقت، حضر إليها أدهم وجلس معها بعد أن قدمت الخادمة لهم ما طلبوه. ظل أدهم صامت لا يتحدث، فهو ما زال يفكر في حديثها.
هدى: ساكت ليه؟
أدهم: ها، لا مفيش.
هدى: أوعى تكون زعلت مني، إحنا اتفقنا إننا نكون أصحاب وسند وقوة لبعض.
أدهم: أنا مش زعلان.
هدى: طب إنت مفكرتش إن ممكن يكون وجود جدك هنا النهارده علامة من ربنا؟
أدهم: إزاي يعني؟
هدى: جدك كبير في السن، وممكن يكون أجله قرب، وربنا بعته ليك علامة إنك تعيد تفكير تاني، أو ممكن يكون إنت اللي هتقابل وجه كريم (بعد الشر عنك طبعاً).
أدهم: إنتي خايفة عليا؟
هدى: أكيد طبعاً.
أدهم: بجد؟
توترت قليلاً وحاولت تغيير الموضوع.
هدى: أيوه، يمكن يكون علامة لحاجة حلوة هتحصلك.
أدهم: يعني إيه؟
هدى: يعني ممكن تحصل حاجة تفرحك، أو تكسب صفقة صعبة في شغلك، تتحقق حاجة كان نفسك فيها، أو حتى يا شيخ تشتري حاجة جديدة. اعتبره إن وشه حلو عليك، ودي تبقى بداية للصلح. إيه رأيك؟
أدهم: بعيد عن شيخ دي، هحاول أصدق كلامك، بس في حاجة.
هدى: إيه هي؟
أدهم: لو حصلت حاجة وحشة، أعمل إيه؟
هدى: مش هيحصل، تفاءلوا بالخير تجدوه.
أدهم: هنشوف.
و... قطع حديثه رنين الهاتف، فرد على الاتصال.
أدهم: كريم باشا.
كريم: أدهم.
أدهم: مال صوتك يا كريم؟
كريم: أنا في المستشفى بنرمين.
أدهم: إيه؟
وقف أدهم من مقعده في صدمة.
أدهم: إيه؟ إنت بتقول إيه؟ اقفل، أنا جاي حالا.
هدى: في إيه؟
أدهم: نرمين في المستشفى.
هدى: إيه؟
وذهب سريعاً إلى سيارته وصعد بها، ولحقته هدى.
هدى: استنى، أنا جايه معاك.
صعدت هي الأخرى، والقلق ينهش قلوبهم، وذهبوا سريعاً إلى المستشفى وسألوا على الغرفة الخاصة بها. وطرق أدهم الباب ولم ينتظر الرد فدخل فوراً، وجد كريم يجلس على أريكة بالغرفة الخارجية، ووضع يده على قدميه وأسند إليها رأسه وهو يبكي.
أدهم: كريم.
رفع رأسه إليه، ووجهه قد أغرقه الدموع، فقد قلب كلا من هدي وأدهم عندما رأوا دموعه هذه.
أدهم: كري...
ولم يكمل حديثه، فقد ثقل لسانه ولا يستطيع الحديث، فبدأ يتحدث كأنه طفل صغير.
أدهم: ح... ص... ل... إ... ي... ه... ن... ر... م... ي... ن...
فما الآخر لم ينطق، وبعد وقت، ارتمى في أحضان أدهم وهو يبكي بشدة، ولم ينطق سوى بكلمة واحدة وهي "نرمين نرمين" ويبكي بشدة.
وقعت الأخرى على الأرض، لم تستطع قدمها تحملها، خارت قواها، فهذا لا يوحي إلا بشيء واحد، أن صديقتها قد أصابها مكروه. ظلت تبكي بصمت وهي تضع يدها على فمها وتشهق شهقات مكتومة، ولكنها مسموعة.
أما أدهم، فقد فقط النطق ولم يستطع التحرك، فهو ثابت مكانه، عيناه فقط التي تتحرك، وهو يرى محبوبته بهذا الشكل، وصديق عمره وشقيقته، ماذا حل بها؟ فقلبه تقطع إلى أشلاء، لديه إحساس بأن أحداً ما يعتصر قلبه بشدة، فهو اقترب على أن يفقد أنفاسه.
حرك كريم من أحضانه ونظر إليه.
أدهم: نرمين. مالها؟
كريم: نرمين حامل.
صدمة أخرى أصابتهم بالشلل لدقائق، فجحظت عين أدهم وهدى، ما هذا الهراء الذي هو يتفوه به؟
بعد دقائق، استوعب أدهم الموقف، وما زالت هدى على صدمتها.
أدهم: إنت بتقول إيه؟
كريم: اللي سمعته.
وبدأ يقص عليه ما حدث باختصار شديد. وبعد الانتهاء، لكمه أدهم لكمة قوية أطاحت به على تلك الأريكة التي بالخلف، وانقض عليه يلكمه لكمة أخرى تليها واحدة، إلى أن فاقت هدى وقامت من مكانها تبعده عن كريم وهي ما زالت في صدمتها.
هدى: سيبه وتعالى نطمن على نرمين.
وذهبوا باتجاه الغرف الموجودة بالقرب منهم، فوجدوها ما زالت نائمة، فجلسوا بجوارها. وبعد قليل، ذهب كريم خلفهم، فنظر إلى أدهم نظرة غضب وأشاح وجهه للجهة الأخرى، وظلوا هكذا لعدد من الساعات، إلى أن فاقت نرمين واستعادت وعيها.
نرمين: أنا فين؟
أدهم: إنتي في المستشفى يا حبيبتي.
نرمين: ليه؟ إيه؟
هدى: مفيش يا حبيبتي، تعبتي شوية وكريم جابك على المستشفى.
نرمين: كريم؟ أها، هو اللي جالي المزرعة... أمال هو فين؟
كريم: أنا موجود يا حبيبتي.
عندما نظرت له، شهقة كبيرة خرجت منه.
نرمين: إيه...
رواية حب في الثلاثين الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم آيه عطيه
نرمين: أمال كريم فين؟
كريم: أنا أهو يا حبيبتي.
نظرت له نرمين، ثم شهقت شهقة قوية تدل على فزعها.
نرمين: إيه دا؟ إيه اللي حصل لك؟
كريم: مفيش حاجة يا حبيبتي، دي حادثة بسيطة.
نرمين: حادثة إيه؟
أدهم: متشغليش بالك انتي. طمنيني عليكي، انتي عاملة إيه دلوقتي؟
نرمين: أنا كويسة، بس مش عارفة إيه اللي حصلي. أصلاً...
هدي: حصلك كل خير يا قلبي.
أدهم: أعصابك جامدة.
نرمين: ليه؟ في إيه؟ أنا عندي إيه؟
هدي: بقولك خير، تقولي عندي إيه؟
نرمين: ما تقولوا على طول، في إيه؟
هدي: أنا هقولك... بصي ياستي، انتي عارفة مين الدكتور اللي كشف عليكي؟
نرمين: لأ معرفوش.
هدي: انتي عارفة اللي كان عندك انهارده الصبح في المزرعة؟
نرمين: أيوه، اللي كان هو و مراته.
هدي: أيوه هو دا... و هو دا نفس الدكتور اللي عملك العملية و انتي مسافرة لما الجنين نزل.
اغرقت عين نرمين بشدة، وغلب على صوتها نبرة الحزن لتذكرها هذا الحادث السيء.
نرمين: ماله يعني؟
هدي: كان عايز وقتها يقولك حاجة مهمة، بس على ما رجع تاني يوم كنتي انتي مشيتي من المستشفى.
نرمين: أيوه فعلاً، أنا أصرت أمشي في نفس اليوم... حاجة إيه دي اللي كان عايز يقولها؟
هدي: كان عايز يقول إنه مشلش ليكي الرحم، لأنه قدر يوقف النزيف. ولما خرج علشان يقول لجوزك اللي هو كان مازن وقتها، ملقاهوش برا العمليات. فرجع مكتبه وخلص شغله ومشى، وقال تاني يوم وهو بيمر عليكي هيقولكم، لكن انتي مشيتي في نفس اليوم ومشفتكيش.
نرمين: وبعدين يعني؟ مش فاهمة.
هدي: ما تركزي يا نرمين، بقولك مشلش الرحم يعني انتي تمام.
نرمين: ....... يعني قصدك تقولي إني ممكن أخلف تاني؟ ممكن أتعالج و أخلف؟ قولي والله بجد، أنا طبيعية و مفيش حاجة.
كانت تتحدث بسرعة ودموعها تهبط بكثرة، ولا أحد استطاع أن يتحدث وهي تنظر لهم ولم تصدق.
هدي: اهدي يا حبيبتي واسمعيني.
نرمين: أنا حاسة إني بحلم والله.
هدي: لأ يا قلبي مش بتحلمي. وهقولك كمان على خبر أحلى، بس خليكي قوية.
نرمين: عمري ما هسمع خبر أحلى من دا. خبر إني ممكن أخلف، دي أجمل أمنية كنت بتمناها.
هدي: طب و خبر إنك حامل و من غير علاج؟
جحظت عين نرمين بقوة ولم تستوعب ما قالته هدي. ظلت صامتة لبعض الوقت، حتى قلق عليها الجميع من هذا السكوت. فقط عيناها هي التي تهبط منها الدموع، وبعد وقت حاولت أن تستوعب فيه.
نرمين: انتي قولتي إيه؟
هدي: قولت إنك حامل.
نرمين: أنا أكيد بحلم، مش كدا؟ حد يصحيني.
أدهم: لأ مش بتحلمي يا قلب أخوكي، انتي صاحية وفعلاً حامل.
نرمين: بجد يا أدهم؟
أدهم: أيوه بجد.
نظرت نرمين إلى زوجها بنظرة كلها حب وفرحة لم تتخيل أنها ستحصل عليها في يوم من الأيام.
هدي رأت نظراتهم لبعض عن بعد، وزوجها واقف حائل بينهم يأخذ شقيقته في أحضانه ولم يترك لهم الفرصة لكي يفرحوا سوياً. فذهبت إليه وأبعدته عن شقيقته.
هدي: أدهم لو سمحت، عايزك في كلمة.
أومأ لها برأسه وخرج معها بدون حديث، فانه ما زال تحت تأثير الصدمة، تأثير الفرح.
أدهم: أيوه، في إيه؟
هدي: في إيه؟ انت لابد للبت وجوزها واقف يتفرج عليكم. متسبهم يفرحوا سوا.
أدهم: غصب عني والله، الفرحة مش سايعاني. انتي متعرفيش اختي كان نفسها يبقى عندها طفل من زمان، وأخدت علاج كتير علشان تخلف ولم ربنا أراد مكتملش ونزل.
هدي: لا عارفة كل دا، وعارفة كمان قد إيه انت سعيد عشانها، وهي كمان سعيدة أكتر، وجوزها سعيد أكتر وأكتر. فكان لازم نديهم شوية خصوصية.
أدهم: شكراً إنك موجودة جنبي.
هدي: إحنا اتفقنا إننا نكون سند لبعض.
أما بالداخل، بعد خروج أدهم وهدي، اقترب كريم من الفراش وجلس بجانبها وأمسك يدها وانحنى قليلاً لكي يقبلها.
كريم: أنا مش عارف أوصف إحساسي. فرحان بيكي و بيكي.
نرمين: انت بجد مبسوط يا كريم؟
كريم: أنا أكتر حاجة بسطاني إنك انتي مبسوطة أكتر، فرحان لفرحتك انتي.
نرمين: ربنا يخليك ليا يا كريم.
كريم: ويُبارك لي فيكي يا قلب كريم.
وأخذها بأحضانه وظل يقبل رأسها وهو يبكي من الفرحة، وهي أيضاً تبكي من فرحتها. ثم ابتعد عنها ونظر بعينيها.
كريم: من النهارده مفيش شغل و مفيش حركة. انتي هتقعدي في السرير وكل طلباتك مجابة.
نرمين: انت هتكتفني من دلوقتي ولا إيه؟
كريم: لا يا روحي، أنا مقدرش أكتفك. كل دا بس علشان خايف عليكي.
نرمين: ربنا يخليك ليا.
كريم: ويخليكي لي.
نرمين: أل... قولي صحيح، مين عمل فيك كدا؟
كريم: دخلت في قطر.
نرمين: قطر؟ قطر إيه؟
كريم: أخوكي يا أختي.
نرمين: إيه؟
كريم: زي ما سمعتي.
نرمين: ليه يعمل فيك كدا؟
كريم: عشان...
وبدأ يقص عليها ما حدث.
نرمين: هههههههه. طب والله معاه حق. هههههههه.
كريم: بتضحكي؟
نرمين: ما هو بذمتك في حد يعمل اللي عملته؟
كريم: ما أنا ما كنتش مصدق و متلغبط و مقدرتش أسيطر على نفسي، أعمل إيه؟
نرمين: الحمد لله إنها جت على كدا.
كريم: كله فدا حبيب قلبي.
نرمين: تسلم لي.
في هذا الوقت، طرق أدهم الباب ودخل.
أدهم: الدكتور جي علشان يطمن عليكي.
دكتور شوقي: ها، عاملة إيه دلوقتي يا مدام؟
نرمين: الحمد لله.
وبعد الكشف عليها.
دكتور شوقي: كله تمام. هي هتمشي على العلاج دا، وبعد أسبوعين أشوفها.
هدي: هي في الكام دلوقتي يا دكتور؟
دكتور شوقي: شهر ونص، ومحتاجة راحة تامة لحد ما تخلص الشهر التالت.
كريم: إن شاء الله، راحة تامة لحد ما تخلص الشهر التاسع.
ضحك الجميع عليه، وخرج الطبيب من الغرفة بعد أن كتب لها على الخروج. فحملها كريم وذهب بها إلى السيارة، ومنها إلى منزلهم، وعاد أدهم وهدي إلى منزلهم هم الآخر.
............................
وبدأت الأيام تمر عليهم وهم في سعادة، ولم يعكر صفو حياتهم شيئ.
بدأت هدي في إعطاء الدواء لأدهم بانتظام، وعندما ينتهي يبعث لها الجديد.
وبدأت فرحة ومحمد باختيار ألوان الحوائط الخاصة بمنزلهم بعد الانتهاء من البناء.
بدأ كلا من نرمين ونورا في ظهور معالم الحمل عليهم.
بدأت همس وزين في التقرب من أدهم أكثر فأكثر، حتى جاء يوم طلبت منه همس بأن تناديه بـ "بابا".
فرح أدهم بشدة لاقترابها منه وحبها له لهذا الحد. وزين أيضاً بدأ بمناداته "بابا". ياله من شعور جميل، فانه سعيد للغاية عند سماع هذه الكلمة منها. وسأل نفسه: كل هذه الفرحة عندما استمعت لهذه الكلمة من أبناء ليسوا أبنائي، فماذا لو كانوا أبنائي بالفعل، كيف يكون شعوره؟
أما هدي، فكانت تحلق في سماء السعادة لسعادة أبنائها، وهي لم تفرض عليهم بمناداته هكذا، فعلوا هذا من تلقاء أنفسهم. وبدأت هي الأخرى تنجذب شيئاً في شيئ إلى أدهم، بل أحبته وبشدة. ولكنها ما زالت خائفة. فهو يفعل ما بوسعه لجعلها سعيدة هي وأبنائها، ويغرقهم بحديثه الجميل لها وللأولاد، ويفرقهم أيضاً بالهدايا والمفاجئات ليرسم الابتسامة على وجوههم. فقررت أن تعطيه فرصة لأن يتقرب منها، وتتقرب هي منه، ويصبحوا أزواجاً قولاً وفعلاً.
..........................
وبعد مرور سبعة أشهر من هذه الأحداث، أصبحت نرمين في منتصف التاسع، ونورا في بداية التاسع.
أما محمد ونرمين، فقد تم تجهيز المنزل من كل شيء، لا يتبقى سوى تحديد ميعاد الزفاف.
أما هدي، فقد اقتربت أكثر من أدهم وأحبته بشدة، ولكن يوجد حاجز بينهم، لا تعلم ما هو. حتى جاء في تفكيرها بأنه لم يحبها، فقررت أن تتحدث معه لتعلم ما ينوي فعله. هل سينفذ اتفاقهم ويطلقها؟ فقد اقتربوا على المدة المحددة بينهم، أو بالأخص المدة التي هي حددتها.
أما أدهم، فقد عشقها حد الموت، ولكن ما باليد حيلة. أحياناً يشعر أنه طبيعي ويمكنه الاقتراب منها، ولكن هو خائف بأن يفشل كما حدث بالماضي مع زوجته، أو لنقل طليقته. فقد قرب الميعاد المتفق عليه، هل ستطلب منه الطلاق أم لا؟ لا يعلم ماذا يفعل، فلابد من الحديث معها وسيفعل ما يريحها حتى لو كان على حساب تعاسته هو.
...............................
أما في منزل نرمين وكريم، عندما عاد من عمله وجدها تتألم.
كريم: مالك يا نرمين؟
نرمين: مش عارفة، تعبانة بقالي شوية.
كريم: ومرنتيش عليا ليه؟
نرمين: دا لسه من شوية صغيرين.
كريم: طب قومي تعالي، خدي حمام دافي هيهديكي.
نرمين: حاضر.
وقامت معه ومشيت قليلاً، حتى شعرت بشيء غريب، فتوقفت ونظرت، فوجدت ماء الطفل قد نزلت بكثافة.
فلاحظ كريم توقفها ونظر إلى ما تنظر إليه، ثم رفع نظره إليها.
كريم: الحقيني يا كريم، شكلي بولد.
نرمين: بتولدي؟
كريم: أه يا كريم، بسرعة.
نادى كريم على الخادمة وطلب منها الصعود للأعلى لإحضار متعلقات البيبي وإسدال الصلاة لترتديه نرمين. وبالفعل، جاءت بالمطلوب وحملها كريم وذهب بها إلى المستشفى سريعاً، وقد قام بالاتصال بها وهو في الطريق لتحضير اللازم.
وعند دخوله، كان فريق طبي في انتظاره وأخذوها على غرفة العمليات، وقام بالاتصال على أدهم ليخبره بوجود شقيقته في المستشفى.
وبعد وقت قليل، جاء أدهم بعد ما أخبر زوجته عبر الهاتف بأنه لن يأتي على الغداء لوجود نرمين بالمستشفى.
فقامت هي الأخرى بتبديل ملابسها وهبطت للأسفل للذهاب إلى نرمين. وهي في طريقها للخارج، جاء لها اتصال من نورا شقيقتها تعلمها بأنها تتألم كثيراً. فذهبت إليها، وما هي إلا دقائق وقد جاء سليم الذي قامت بالاتصال عليه. فرحة وأخذها وذهب إلى المستشفى هو الآخر، ومعه نرمين، وتركوا فرحة بصحبة الأطفال.
وأعلمت هدي أدهم أنها بالطريق مع نورا لكي تلد هي الأخرى.
وعند وصولها، ذهبت إلى غرفة العمليات على الفور، ووقفوا جميعاً أمام العمليات. وبعد وقت، جاءت عائلة هدي إليهم، وظلوا هكذا إلى أن خرجت الممرضة وهي تحمل طفلاً جميلاً وأعطته إلى كريم.
فدق قلب كريم بشدة وفرح، ولا يدري ما عليه فعله. فنظر إلى أدهم الذي بجواره، وأعطاه له، وسجد إلى الله يشكره على عطائه.
أما أدهم، فقد أغرقت عيناه بالدموع التي تأبى أن تهبط، وتمنى أن يأتي عليه يوم يحمل طفل من صلبه. حتى الأطفال الذي كان يعتقد أنهم أطفاله لم يحضر ولادتهم لأنه كان خارج البلاد، فانه لم يكن له نصيب في هذا. فالحمد لله دائماً وأبداً.
فتحرك ماهر باتجاه أدهم وحمل منه الطفل وأخذ يكبر في أذن الطفل. وبعد الانتهاء، أعطاه مرة أخرى لأدهم وهو يدعو له بأن يعطيه الله الذرية الصالحة.
وبعد دقائق، خرجت ممرضة أخرى بإعطاء طفلها إلى سليم الذي فرح بها بشدة، وأعطاها من تلقاء نفسه إلى ماهر للتكبير بأذنها. وبعد وقت، قد خرجت الفتاتان من العمليات. وطلبت هدي أن يتم وضعهم بغرفة واحدة لكي تطمئن عليهم ويظلوا بجانبهم.
في اليوم الثاني، كانت هدي تود أن تجلس كلا من نرمين ونورا بمنزلها لكي ترعاهم حتى يستعيدوا صحتهم. ولم يوافق كلا من كريم وسليم على هذا. وبعد محاولات كثيرة، فصل الأب بينهم وأخذه هو إلى منزلهم لكي تهتم بهم نهلة. فنرمين والدتها متوفية. ففعل ذلك لكي لا تحزن ولا تشعر بالوحدة. وأصغى إليه الرجال، وذهب محمد للمكوث في منزل سليم، وترك المنزل لهم. لذهاب فرحة أيضاً لكي تساعد نهلة ومعها همس. زين.
وبعد مرور أسبوع، عرف الجد منصور بهذا الخبر السعيد، فذهب إليهم للمباركة. وأصر على عمل الأسبوع لهم في منزله. وتم بالفعل وعمل لهم حفلة كبيرة. وبعد الانتهاء، عاد كلا منهم إلى منزله.
وعادت الحياة كما كانت، بل زادت سعادة بوجود الأطفال الصغار.
...........................
وفي منزل أدهم، بعد عودتهم من منزل كريم، فانه يوم الجمعة الخاص به. صعد كلا منهم إلى غرفته وذهبوا في سبات عميق من إرهاق هذا اليوم.
أما في غرفة هدي، بعد أن أخذت حماماً دافئاً لتريح جسدها، وتركت لشعرها العنان، وهبطت للأسفل كما تفعل كل يوم، وتخرج إلى الحديقة التي تطل على حمام السباحة، حيث تبتعد عن الحرس الذين يتواجدون عند البوابة الخارجية، وتجلس بمفردها وتستنشق الهواء بهدوء.
ولكن هذه المرة، وهي تهبط للأسفل، قد أفلتت قدمها عن الدرج فسقطت من عليه وهي تصرخ. فسمعها هذا الذي خرج من الحمام للتو ولم يرتدي غير بنطلون فقط ونصفه العلوي عاري. خرج من الغرفة يبحث عنها، فسمع صوت شهقاتها من الأسفل. فهبط سريعاً ليتفقدها، فوجدها تبكي بصمت.
أدهم: مالك يا هدي؟
هدي: وقعت من على السلم.
أدهم: مش تاخدي بالك؟
هدي: والله ما أعرف إيه اللي حصل.
أدهم: طب تقدري تقفي على رجلك؟
هدي: هحاول.
كل هذا وهو لم يلاحظ ملابسها وشعرها، لأنه كان قلقاً عليها. فكل ما يهمه الآن أن يطمئن عليها. وهي أيضاً لم تلاحظ صدره العاري من شدة الألم التي تشعر به.
حاولت الوقوف بمساعدته، وبالفعل وقفت، فنظر إليها، وياليته لم ينظر، فقط طار عقله من هذه الملاك التي أمامه. فهي الآن مثل الحورية بشعرها الحرير الطويل، فلاول مرة يراها به منذ زواجهم. مهلاً، وما هذه الملابس أيضاً؟ فانه لن يستطيع السيطرة على ذاته.
أما هي، فلم تقل عنه حال وهي ترى صدره العاري وعضلات بطنه البارزة وشعره الغير مهندم، ويسقط منه الماء مروراً بوجهه حتى أسفل ذقنه الصغيرة، ثم يهبط على كتفيه. يا له من ساحر جذاب! أفقدها هي الأخرى عقلها. وظلوا هكذا لفترة من الوقت، ولم يشعر بأي شيء غير صوت زين الذي أخرجهم من شرودهم وهبط بهم من سماء عالية إلى أرض الواقع.
زين: مالك يا ماما؟ في إيه؟ كنت في الحمام وسمعت صوتك، و على ما خرجت ولبست.
هدي بتوتر من وضعهم: ها، لأ أبداً مفيش حاجة. أنا وقعت من على السلم.
زين: وجرالك حاجة؟
هدي: لأ بسيطة، رجلي اتجزعت.
أدهم: خلاص يا زين، اطلع انت نام علشان كليتك الصبح، وأنا هساعدها.
زين: حاضر، تصبحوا على خير.
وجاءت هدي لتتحرك، فصرخت لأنها لم تستطع تحريكها.
أدهم: في إيه يا هدي؟
هدي: مش قادرة أحرك رجلي.
فانحنى أدهم وحملها وصعد بها للأعلى، ولديه شعور كبير بالتهامها. أما هي فتتمنى أن تبقى هكذا باقي عمرها. وصل بها إلى الغرفة ووضعها بالفراش وجلس بالقرب من قدمها لكي يتفحصها. فقد رأى بها تورماً بسيطاً، فقام بالاتصال على كريم ليعرف منه كيف يتصرف. فاتصل كريم على إحدى الصيدليات وأملا المطلوب وأعطاه عنوان أدهم. وبعد وقت قصير، بعد هبوط أدهم للأسفل، صعد مرة أخرى وقام بإخراج الدواء، وما هو إلا مرهم للتورم ورباط ضاغط. وبعد الانتهاء، أعطاها قرص مسكن وانحنى وقبل رأسها وتركها وخرج من الغرفة.
فهدي أيقنت الآن أنه لا يريدها، وأنه سوف يطلقها كما حددت من قبل، و...
رواية حب في الثلاثين الفصل الثلاثون 30 - بقلم آيه عطيه
بعد خروج أدهم من غرفة هدى، ظلت هي تبكي. لقد تأكدت أنه لم يحبها، وأنه تزوجها رغبة من أبيها فقط لحمايتها من ابن عمها، ولم يرغب بالزواج منها لشخصها هي. ظلت تبكي حتى غلبها النعاس.
أما عند أدهم، فذهب إلى غرفته سريعًا. كان شبحًا يطارده. لديه شعور غريب، أو شعور لم يأتِ إليه منذ زمن بعيد. لم يصدق نفسه أنه تعافى، ولكن كيف؟ كيف عاد كما هو؟ بالتأكيد إنه يحلم. هل يعود إلى هدى مرة أخرى ويسبح معها في بحور العشاق؟ ولكنه خائف بشدة أن يحدث كما حدث بالماضي. لابد له أن ينتظر حتى الصباح ويذهب إلى المستشفى حيث كريم، ويعلم منه ماذا به. وظل هكذا يأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا لعله يهدأ، ولكن كلما ذهب الوقت كلما زاده من الثورة التي بداخله، وفات عليه الوقت بطيئًا جدًا حتى جاء الصباح. بدل ملابسه وهبط للأسفل على الفور، ثم إلى المستشفى، ولكنه ذهب في وقت باكر جدًا ولم يجد كريم. انتظره بداخل مكتبه حتى فات وقت كبير بالنسبة له.
أما كريم، فعند دخوله المكتب تفاجأ بأدهم يجلس على الأريكة وينظر للأعلى بلا هدف، ووجد على وجهه آثار الإرهاق. فذهب إليه على الفور.
كريم: أدهم.
أما الآخر فكان شاردًا ولم ينتبه إلى كريم الذي دخل إلى الغرفة. انتبه له فقط عندما ناداه.
التفت إليه وكأنه طوق النجاة بالنسبة له. قام سريعًا إليه وبدأ يقص عليه ما حدث بكلمات غير مرتبة ولكنها مفهومة. وبعد انتهاء حديث أدهم.
كريم: طب اهدى يا أدهم.
أدهم: أهدى إيه، بأقول لك أنا حاسس...
كريم: فهمت كل كلامك.
أدهم: وبعدين؟
كريم: تعالَ معي.
أدهم: على فين؟
كريم: هنطمن.
ذهب معه وهو خائف أن يكون ما زال بداخل الحلم، وأنه سيستيقظ على كابوس مرعب ومخيف.
وبعد الانتهاء من الكشف والتحاليل وهم بانتظار النتيجة، خرج إليهم الطبيب المختص الذي كان يتابع حالة أدهم من قبل.
الدكتور: التحاليل إيجابية.
أدهم: يعني إيه؟
الدكتور: يعني أنت تمام جدًا.
أدهم: إزاي؟
الدكتور: إزاي دي بقى أنا ما أعرفهاش، بس اللي ظاهر قدامي إن كل حاجة تمام.
أدهم: يعني... أنا... أنا... يبقى.
كريم: اهدى يا أدهم، اتفضل أنت يا دكتور.
أدهم: إزاي دا حصل، أنا مش فاهم.
كريم: بص أنا كمان مش عارف إزاي من غير علاج، هو آه كل شيء بأمر الله بس في سبب وأنا ما أعرفهوش.
وظل السكون هو السائد بينهم حتى تذكر كريم شيئًا.
كريم: أدهم.
نظر له الأخير بدون كلام ليحثه على إكمال حديثه.
كريم: في واحد بس ممكن يكون عنده رد للأسئلة اللي بتدور في دماغنا.
أدهم: هو مين؟
كريم: قوم تعالَ معي.
أدهم: على فين تاني؟
كريم: تعالَ بس وأنت تعرف.
وخرجا معًا إلى مكان مجهول بالنسبة لأدهم ولكنه معلوم بالنسبة لكريم.
ظلوا في الطريق لبعض الوقت حتى علم أدهم أنهم باتجاه المنصورة.
أدهم: أنت رايح فين كدا؟
كريم: استنى وهتعرف.
أدهم: لأ، عايز أعرف دلوقت.
كريم: ما فيش غيره هو اللي هيكون عنده السبب.
أدهم: هو مين؟
كريم: هو اللي في بالك.
أدهم: أنت بتقول إيه؟ مستحيل دا هو سبب كل مشاكلي، لولاه ما كانش زماني حصلي كل اللي حصل.
كريم: اهدى وهنعرف كل حاجة دلوقت، ما هو ما فيش غيره يعرف حالتك.
انصدم أدهم بشدة، من أين علم ما حل به؟ لا أحد يعلم غيره هو وصديقه فقط، وطليقته التي ماتت بالسجن، فمن أين علم؟
أدهم: وهو عرف منين؟
قبل أن يرد عليه كريم فقد وقف بالسيارة أمام المنزل المطلوب.
كريم: انزل وأنت تعرف كل حاجة.
هبط أدهم وعقله مشتت وذهب بصحبة كريم إلى داخل المنزل.
كريم: صباح الخير يا جدي.
الجد منصور: صباح النو يا كريم يا ابني.
ثم نظر إلى أدهم.
منصور: وأنت مش هتصبح على جدك يا أدهم؟
أدهم وملامحه لا تبشر بخير.
أدهم: صباح الخير يا جدي.
منصور: تعالوا اقعدوا.
جلسوا جميعًا، أدهم وكريم بجانب بعض، ومنصور في المقابل لهم، وعم السكون عليهم قليل من الوقت.
أدهم: كريم ممكن أعرف أنا هنا ليه؟
كريم: بص ومن غير ما تزعل مني يا صاحبي جدك عارف حالتك.
أدهم: وعرف منين؟
منصور: أنا هأقول لك، أنا جبت كريم هنا من سنين وضغطت عليه كتير لحد ما قال لي حالتك بالظبط، ومن يومها وأنا متابع حالتك عن طريق كريم، وما تزعلش منه ولا مني، إحنا كلنا عايزين مصلحتك.
أدهم: مصلحتي إيه في إن حياتي الخاصة تبقى لبانة في بقكم؟
منصور: هي ما كانتش لبانة في بقنا ولا حاجة، كل الحكاية إن إحنا كنا بنحاول نساعدك بكل الطرق، أنت حفيدي يا ابني ومصلحتك تهمني.
أدهم: مصلحتي... وتهمني... طب كانت فين مصلحتي دي لما غصبت عليا أتجوز بنت عمي وأنا ما بأحبهاش... هاااااا ولا هو كلام وخلاص؟
منصور: صدقني يا ابني ما كنتش أعرف أي حاجة، والله ما كنت أعرف.
سكت قليلًا.
منصور: أنا هأقول لك على كل حاجة... بنت عمك جت لي وضحكت عليا وقالت لي إنك أنت اللي حاولت تعتدي عليها وبعد كدا رفضت إنك تتجوزها، اتحايلت عليا ولعبتها صح، خلتني أقسى عليك وقالت لي ما أعرفكش إني عارف، ولما جيت أنت وحكيت لي اللي حصل عقلي تاه، مش عارف مين الصح ومين الغلط، لقيت نفسي قدام حل واحد هو إني أغصب عليك إنك تتجوزها، في النهاية دي بنت عمك ومن دمك. وبعد كدا عرفت عن طريق الصدفة بعد ما اتجوزتم بكام شهر إنها كانت لعبة بينهم. جت لك وسألتك أنت عامل إيه مع مراتك، لو مش مرتاح ممكن تطلقها، قلت لي أنت لأ كله تمام وأنا مبسوط معاها. ساعتها خفت أعرفك الحقيقة وتحصل بينكم مشاكل وكنت فاهم إن غرضهم إنكم تتجوزوا علشان فلوسك ما تخرجش برا، لكن الحقيقة المرة ما عرفتهاش غير بعد ما اتطلقتم واتسجنت هي وأبوها.
والله العظيم يا أدهم إني ما كنتش أعرف، وكلام عمك كذب لما قال لك إني كنت عارف كل حاجة، وربنا يشهد يا ابني على كلامي.
بعد سكون وقت ليس بكبير.
أدهم: طب أنا عايز أعرف أنا خفيت إزاي، كريم قال رد السؤال دا عندك.
منصور: بعد اللي حصل حاولت كتير أصلح اللي بينا، وكنت بأدور لك على عرايس ولاد ناس ومناسبين، وكنت بأبعتهملك عن طريق ناس لكن أنت كنت بترفض. في الأول قلت أنت لسه زعلان على اللي حصل... فات سنة والتانية والتالتة والخامسة وأنت زي ما أنت. قلت لأ أنا لازم أفهم في إيه، وخفت لتكون جت لك عقدة من الجواز والستات. فضلت ورا كريم سنة كاملة أضغط عليه إني أعرف لحد ما هددته إني ممكن أموته، وهو برده على دا الحال مش راضي يتكلم. لحد في يوم ما واحد من البلد ابنه كان عيان وعايز عملية كبيرة، بعته على المستشفى بتاع كريم، ويشاء الله الواد دا يموت. فاتفقت مع أهله بعد ما شلت كل التكاليف وأديتهم كمان مبلغ كبير وخلتهم يعملوا هوليلة في المستشفى ومحضر ونيابة وكدا.
وبعد كدا أنا رحت لكريم المستشفى وفضلت أضغط عليه تاني وهددته بسمعة المستشفى ومستقبلكم أنتم الاتنين، وبعد إلحاح شديد قال لي على كل حاجة... ما كنتش مصدق كنت حاسس إني بأحلم كل دا يجرى لك. فضلت وراك عن طريق كريم إنه يقنعك بالعلاج لحد ما فقدنا الأمل خالص، ومن اليوم دا وأنا وكريم على تواصل.
أدهم: أيوه بردو أنا مش فاهم أنا خفيت إزاي.
منصور: كنت بأعرف كل أخبارك من كريم، وفي يوم كلمني وقال لي على جوازك من هدى وعن الشرط اللي اشترطته عليك وإنك وافقت. فكرت كتير في إني أقنعك إزاي بالعلاج، وما كانش في أي حل لحد ما جاء لي الحل على طبق من ذهب.
أدهم: إيه هو؟
منصور: مراتك.
أدهم: مراتي؟! مش فاهم.
منصور: رحت لمراتك بعد ما اتجوزتم بشهرين، اليوم اللي رجعت فيه لقيتني هناك.
أدهم: أيوه... عملت إيه؟
وبدأ صوته يعلو والغضب سيطر عليه.
أدهم: قلت لها إني عاجز؟ قلت لها... قلت لها إيه؟ قوول قلت لها إيه؟
كريم: اهدى يا أدهم مش كدا.
أدهم: أهدى، أهداااااا إزاااااااي، قول ليييييي أهدااااااااا إزااااااااي.
منصور: أنا ما قلت لهاش أي حاجة من دي.
أدهم: أمال قلت إيه؟
منصور: قلت لها.
وبدأ يقص عليه ما حدث وماذا قال لها، وأنها ستساعده بكل جوارحها كي يشفى.
أدهم: هههههه هههههه هههههه.
استغرب كلا من منصور وكريم من ردة فعله هذه، ما الذي يضحكه؟
كريم: أدهم في إيه؟
أدهم: أنت مش سامع الكلام... هههههه هههههه هههههه بدل ما يطلعني عاجز طلعني مجنون هههههه.
منصور: أولًا المرض النفسي مش عيب، بس ما كانش قدامي حل غير كدا.
أدهم: وهي صدقت؟
منصور: ما كانتش مصدقة وكانت خايفة عليك، بس أعتقد إنها بعد ما شافت عصبيتك وأنا موجود صدقت.
منصور: أيوه خايفة عليك وبتحبك كمان.
أدهم: بتحبني بجد والله؟
كريم: أيوه يا أدهم بتحبك وجدًا كمان.
أدهم: إزاي وهي متفقة معايا إنها تطلق بعد سنة؟
كريم: يمكن دا كان في الأول، إنما دلوقت أنا متأكد إنها عايزة تكمل معاك.
أدهم: تكمل معي؟
كريم: أيوه يا أدهم.
تركهم أدهم وخرج من المنزل، وخلفه كان كريم، وصعد أدهم السيارة وجاء ليتحرك، صعد بجواره كريم في آخر لحظة. ظل أدهم شاردًا في أفكاره، وهل هي فعلًا تحبني أم لا؟ هل أحبتني شفقة أم أحبتني كما أنا؟ يا الله لم أعلم أن عندما أشفى سأحزن هكذا، كنت أتوقع أن أسعد بشدة، ماذا أفعل؟ هل أتركها؟ هل هي ستتركني؟ وظل هكذا شاردًا ثم تحدث مع نفسه (يا ربي أعمل إيه أنا مش عارف أعمل إيه بس لازم الأول أتأكد من إنها بتحبني وعايزاني حتى وأنا مريض نفسي من وجهة نظرها) واتخذ قرارًا عند عودته.
أما كريم فتركه يرتب أفكاره ويقرر ماذا يفعل.
وظلوا هكذا إلى أن وصلوا إلى المستشفى مرة أخرى، وهبط أدهم من السيارة وذهب ليصعد لسيارته التي تركها في الصباح، وعاد إلى المنزل مرة أخرى.
أدهم: ورد.
ورد: أيوه يا بيه.
أدهم: أمال الهانم فين؟
ورد: فوق ما نزلتش انهارده خالص، حتى ست همس طلبت لها الفطار فوق.
تذكر أدهم أنها لا تستطيع الوقوف على قدمها من الأمس، فقد نسي هذا الأمر.
أدهم: روحي أنتِ.
وصعد إلى الأعلى باتجاه غرفة هدى وطرق الباب، وعندما استمع إذن الدخول دخل على الفور.
أدهم: أنتِ عاملة إيه دلوقت يا هدى؟
هدى: أنا الحمد لله.
أدهم: أنا آسف إني نزلت من بدري من غير ما أطمن عليكِ.
هدى: ولا يهمك.
أدهم: أمال فين همس؟ قالوا لي إنها قاعدة معاكِ.
هدى: أنا قلت لها تروح تذاكر شوية من بدري وهي قاعدة معي، وأنا بقيت كويسة بس هي اللي صممت إنها تجيب لي الفطار هنا.
أدهم: والله جدعة.
هدى: جدعة دي كتفتني طول النهار في السرير.
أدهم: كدا أحسن علشان تخفي بسرعة.
هدى: يلا الحمد لله.
أدهم: بأقول لك إيه.
هدى: نعم.
أدهم: ما تيجي نتغدى برا انهارده؟
هدى: ما تخليها يوم تاني.
أدهم: لأ معلش أصل أنا عايزك في موضوع مهم.
هدى: موضوع إيه...
موضوع زي كل مرة تعزمني على الغدا ولا العشا، وتقولي موضوع، وفي الآخر ما يطلعش حاجة أو تطلع حاجة تافهة.
أدهم: هههههههه لا المرة دي موضوع مهم.
هدى: أكيد؟
أدهم: أيوه أكيد.
هدى: ماشي اتفضل روح اجهز على ما أنا اجهز كمان.
أدهم: حاضر.
وبعد خروج أدهم، ظلت هدى تفكر ما هو هذا الموضوع.
وبعد وقت قد انتهت هدى فيه وهبطت للأسفل ببطء لأنها ما زالت تشعر ببعض الألم البسيط.
وخرجا سويًا وصعدا السيارة وذهبا إلى أحد المطاعم.
أدهم: تحبي تاكلي إيه؟
هدى: أي حاجة.
جاء النادل وطلب أدهم الطعام.
هدى: ها، موضوع إيه بقى اللي كنت عايزني فيه؟
أدهم: إحنا اتفقنا إن إحنا صحاب.
هدى: آه طبعًا.
أدهم: وعشان كدا أنا عايز أتكلم معاكي كأصحاب اتفقوا على الصراحة سوا.
هدى: أكيد طبعًا اتكلم.
أدهم: بصي، أنا من فترة كدا قابلت واحدة واتعرفت عليها.
صدمة قوية سيطرت عليها، هل ما استمعت إليه هذا حقيقي؟ عن أي واحدة يتحدث؟ من أجل هذا أتى بي إلى هنا لكي يجرح قلبي بهذا الشكل؟
أدهم: هدى، أنتي معايا؟
اغرورقت عين هدى بالدموع وحاولت السيطرة عليها.
هدى: أنا معاك، وبعدين؟
أدهم: حابب آخد رأيك فيها بما إننا أصحاب.
هدى: أصحاب؟
أدهم: أيوه أصحاب، ولا أنتي غيرتي رأيك؟
هدى: لا طبعًا ما غيرتش رأيي.
أدهم: خلاص، عايزك تشوفيها وتتعرفي عليها علشان أتقدملها على طول.
كانت ما زالت تعتقد أنه يتكلم عن شيء آخر، وبعدت عن تفكيرها لثواني أنه يود أن يرتبط بغيرها.
هدى: أيوه إن شاء الله.
أدهم: هظبط معاها ميعاد وأقولك عليه.
هدى: ماشي، يلا بينا.
أدهم: إحنا لسه ما اتغديناش.
هدى: معلش أصل نسيت آخد العلاج ورجلي بدأت توجعني.
أدهم: خلاص، يلا بينا.
وعادوا إلى المنزل مرة أخرى وصعدت هدى إلى الأعلى وظلت تبكي على حالها وما وصلت إليه.
وبعد مرور أسبوع آخر على هذه الأحداث.
في منزل أدهم.
هدى: صباح الخير.
أدهم: صباح النور، أمال الولاد فين؟
هدى: زين راح كليته وهمس مدرستها.
أدهم: ما فطروش؟
هدى: هيفطروا برا.
أدهم: تمام... بقولك صحيح.
هدى: خير.
أدهم: بكرة في حفلة لناس معرفة وكنت عايزك تيجي معايا.
هدى: من إمتى وأنا باجي معاك حفلات، ومن إمتى أصلًا وأنت بتروح حفلات؟
أدهم: لا ما هو أنا رايح وعايزك معايا علشان...