تحميل رواية «حارسة الأعمى» PDF
بقلم رنوشة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقع من على الكرسي العجل بتاعه ومش قادر يتحرك. بيلتفت حواليه إنه يسمع صوت حد ينجده. كان لسه هيتكلم وينادي على حد من الخدم، لكن افتكر إن أمه ادتلهم إجازة. جرب ينادي على أمه، لكن من غير فايدة، محدش بيرد عليه. موبايله بعيد عنه مش هيعرف يوصله. فضل على الحال ده 6 ساعات وهو واقع على الأرض، حاسس بالعجز. الوقت بيمر بالبطيء وكل ثانية بتعدي عليه بتحسسه بضعفه. في اللحظة دي بتدخل عبير أم مصعب وتشهق: "يالهوي! تعالي يا مصعب." بتسنده لحد ما يقوم وتقعده على السرير: "انت كده كويس يا مصعب؟" مصعب بيهز راسه من غير م...
رواية حارسة الأعمى الفصل الأول 1 - بقلم رنوشة
وقع من على الكرسي العجل بتاعه ومش قادر يتحرك. بيلتفت حواليه إنه يسمع صوت حد ينجده. كان لسه هيتكلم وينادي على حد من الخدم، لكن افتكر إن أمه ادتلهم إجازة.
جرب ينادي على أمه، لكن من غير فايدة، محدش بيرد عليه. موبايله بعيد عنه مش هيعرف يوصله. فضل على الحال ده 6 ساعات وهو واقع على الأرض، حاسس بالعجز. الوقت بيمر بالبطيء وكل ثانية بتعدي عليه بتحسسه بضعفه.
في اللحظة دي بتدخل عبير أم مصعب وتشهق:
"يالهوي! تعالي يا مصعب."
بتسنده لحد ما يقوم وتقعده على السرير:
"انت كده كويس يا مصعب؟"
مصعب بيهز راسه من غير ما يتكلم.
عبير بحده:
"اسمع يا مصعب، مش هينفع الحال ده. اديك شايف أنا لو مش موجودة أنت كنت هتفضل مكانك وممكن تموت ومحدش يحس بيك. أنا هجبلك حد يراعيك وياخد باله منك."
مصعب اتكلم بغضب مكتوم:
"انتي عايزة مني إيه؟ ما تسيبيني أموت، هتزعلي مثلا؟ اتفضلي من هنا ومش محتاج مساعدة من حضرتك."
عبير قبل ما تخرج:
"أنا بعمل لمصلحتك. النهارده هشوف حد وهجيبه ياخد باله منك."
عبير بتخرج من أوضة مصعب تروح أوضتها وتطلع الفون بتاعها وتطلب رقم وبتنتظر الرد:
"أيوه يا أدهم."
أدهم كان مستغرب إن أم مصعب ترن عليه:
"نعم؟ هو في حاجة حصلت؟ مصعب كويس؟"
عبير بغيظ:
"آه، في حاجات حصلت. ابن صاحبك أعمى وعاجز، لا بيشوف ولا بيتحرك من مكانه. وأنا بصراحة مش باقي لي العمر كله، لازم أجيب له حد يشوف هو محتاج إيه. النهارده كنت برا والخدم كلهم واخدين إجازة، جيت البيت لقيته واقع على الأرض، مش هينفع كده لازم تشوف له حد."
أدهم:
"خلاص تمام، أنا هتصرف."
بيقفل أدهم معاها المكالمه وهو بيفكر بقلق على صاحبه:
"ياترى هتكون موافق يا مصعب إني أجيب لك حد ياخد باله منك؟ ياترى كبريائك هيسمح لك ولا هترفض زي كل مرة؟"
بياخد جاكت البدلة بتاعه وبيمشي من الشركة. وهو ماشي بالعربية بتاعته بيلاحظ إن الطريق واقف والعربيات واقفة. بينزل من العربية بغيظ وهو مضايق بسبب الزحمة دي وهو مش عارف يمشي. بيلاقي ناس كتير ملمومة، بيقرب منهم وبيشوف بنت بتتخانق مع رجالة كتير.
أدهم بيستغرب اللي بيحصل وبيتحرك بسرعة في اتجاه الخناقة دي. بيحاول يفض الاشتباك:
"لو سمحتي، اللي بتعمليه ده غلط، مينفعش كده. ده راجل وإنتي ست ومينفعش تمدي إيدك على راجل."
بتبص له بتفحص من فوق لتحت:
"طاب يلا وريني عرض كتافك."
بترجع تضرب الراجل اللي هيا ماسكاه بالبوكس. في واحد بيحاول يقوم من اللي على الأرض، بتضربه في بطنه برجليها. بتبص حواليها على الرجالة اللي كانت بتتخانق معاهم، بتلاقيهم كلهم على الأرض ومحدش قادر يتحرك. بتتكلم بصوت عالي:
"أي راجل يفكر يلمس واحدة ست ميبقاش راجل، ده أخره يبقي مرا زيها."
بتمشي وسط الزحمة دي وبتطلع بنت من وسطهم وبتوقفها تبص على الرجالة المتسطحين على الأرض:
"محدش فيهم تاني هيقدر يتعرض لك."
بترفع راس البنت من الأرض وتتكلم بزعيق:
"لما تبقي ماشية تمشي وإنتي رافعة راسك، مفيش أي حاجة ممكن تخليكي توطي راسك، فاهمة."
أدهم كان فهم اللي حصل من اللي نيروز عملته.
نيروز بتتكلم بصوت عالي:
"كل واحد يروح لحاله، فضيناها يا عرب."
الكل بيمشي وأدهم لسه واقف بيبص لنيروز.
نيروز بتبص له من فوق لتحت:
"في حاجة؟"
أدهم بتلقائية:
"تشتغلي حارسة؟"
نيروز بتبص له بعدم فهم:
"حارسة إيه؟ أحرس لك عمارة يعني؟"
أدهم:
"لا، فهمتي غلط. يعني أقصد تشتغلي زي مساعدة، تخلي بالك من شخص مريض، هو كفيف وعاجز، مش بيعرف يتحرك وكده وبيوقع من على الكرسي كتير. فإنتي باين عليكي ما شاء الله يعني عندك صحة، ولو وقع هتقدري تشيليه."
نيروز بتحس بشفقة تجاه الشخص اللي أدهم بيتكلم عنه. بتفكر لدقايق بسيطة:
"موافقة."
أدهم:
"طيب، يا ريت لو هتبدأي من النهارده."
نيروز بتهز كتفها:
"عادي، مفيش مشاكل. بس وصل البنت دي بيتها وبعدين أروح معاك."
أدهم بيركب العربية في أول كرسي ونيروز والبنت بيركبو ورا.
البنت بتوصف عنوان بيتها لأدهم.
"خلاص قربت، زي ما أنتِ كده. أيوه هنا، شكراً جداً لحضراتكم."
نيروز:
"خلي بالك من نفسك ومتسمحيش لحد يلمسك."
البنت بتهز راسها بإبتسامة وبتقفل باب العربية وتمشي.
أدهم:
"الرجالة اللي ضربتيهم دول كانوا بيحاولوا يتحرشوا بالبنت دي؟"
نيروز:
"آه."
بيفضلوا ساكتين لحد ما بيوصلوا الڤيلا.
أدهم:
"وصلنا، انزلي."
بينزل أدهم ونيروز بتنزل وراه وبيدخل الڤيلا.
عبير:
"اتفضل يا أدهم."
بتبص لنيروز:
"اتفضلي."
بيدخل أدهم وبيبص لعبير:
"أنا جبت الشخص اللي هيخلي باله من مصعب زي ما قولتي."
عبير بإستغراب:
"فين؟"
بتستوعب كلامه:
"أوعي يكون قصدك..."
أدهم:
"آيوه، هي."
عبير:
"إزاي يعني دي بنت ومش هتعرف تعمل حاجة."
أدهم هز كتفه بقله حيلة:
"جربيها، مش هتخسري حاجة."
عبير بغيظ:
"ماشي. اطلعي فوق، أول أوضة عند السلم."
بتطلع نيروز وبتخبط على باب الأوضة بس محدش بيرد. بتفتح الباب بهدوء:
"أهلا."
مصعب بيسمع صوت بنت بيتكلم بإستغراب:
"مين؟"
نيروز بتاخد نفس عميق وتتكلم بهدوء:
"أنا اللي هاخد بالي منك وهساعدك."
مصعب...
رواية حارسة الأعمى الفصل الثاني 2 - بقلم رنوشة
نيروز تأخذ نفسًا عميقًا وتتكلم بهدوء: أنا اللي هاخد بالي منك وهساعدك.
مصعب يفهم أن أمه هي اللي فعلت ذلك، ويتكلم بعصبية: وأنا طلبت مساعدتك؟!
نيروز تهز كتفها ببرود: مش لازم تطلب.
مصعب يتعصب من برودها: برا.
نيروز تصدم من طريقته، لكنها تتكلم ببرود: ومين هيخلي باله منك لما أنا أخرج؟
مصعب يحس أنه سمع الصوت ده قبل كده، بس يطنش: وهو أنتِ حد فهمك أنك جاية تاخدي بالك من عيل؟
نيروز تتكلم وهي رافعة يدها بصدمة: العياذ بالله، ما حصلش.
مصعب: أنا عايز أنام، اطلعي برا.
نيروز تذهب ناحيته: طيب استنى هعدلك عشان تعرف تنام.
مصعب بحدة: قولت اخرجي.
نيروز تبتسم بخبث: براحتك أنا خارجة.
تذهب ناحية الباب وتفتحه وتقفله، ثم ترجع تقعد على الكرسي بدون صوت.
مصعب ينظر ناحيتها: مستنية إيه؟
نيروز تفتح عينها بصدمة: أنت بتشوف؟!
مصعب يضحك بوجع: مش بشوف بس بحس.
نيروز تحس بالشفقة تجاهه، تحس أنه مظلوم: طيب إيه رأيك أقعد معاك لحد ما تنام؟
مصعب يصل لأعلى مراحل غضبه لما يحس بالشفقة من نبرتها: أنتِ ما بتفهميش، امشي ومش عايز مساعدة منك.
نيروز تطلع برا الأوضة وتنزل عند أدهم وعبير، وتتكلم بقلة حيلة: حاولت لكن ما وافقش.
عبير تبص لأدهم نظرة معناها "شايف": أنا قولتلك دي مش هتنفع.
أدهم: سيبيها تاخد فرصتها للآخر.
يكمل كلامه وهو يبص في ساعته: حقنة مصعب ما أخدهاش؟
عبير: لا لسه محدش من الخدم موجود عشان يديهاله.
أدهم: طيب أنا هطلع أديهاله.
نيروز توقفه: لحظة.
أدهم يلف يشوفها: إيه؟
نيروز: الحقنة عضل ولا وريد؟
أدهم: بياخد الاتنين بس دلوقتي ميعاد العضل.
نيروز: تمام اديله أنت العضل وأنا هديله الوريد.
أدهم يرفع حاجبه باستغراب: وأنتِ بتعرفي تدي حقن؟
نيروز: أه، كنت بنزل كورسات تعليم تبع التمريض عشان أعالج والدتي وأهتم بيها في البيت.
أدهم: تمام ميعاد الوريد كمان ساعتين من دلوقتي.
يتركها ويمشي.
عبير تقعد وهي بتبص لنيروز نظرات تحدي: أما نشوف هتعملي إيه.
تكمل كلامها بعقدة حاجب: اسمك إيه؟
نيروز: اسمي نيروز.
عبير تعقد حواجبها: إيه الاسم ده؟
نيروز ترفع حاجب وتربع يديها وتبص لعبير من فوق لتحت: إيه مش عاجبك؟
عبير: أه مش عاجبني.
نيروز ببرود: ما يهمنيش رأيك عشان تقوليلي عجبك أو لا.
عبير تتكلم بغيظ من بين أسنانها: لا يا بت أنتِ اظبطي معايا كده في الكلام لحسن أنا لما بحط حد في دماغي بكرّهه حياته.
نيروز تضحك ببرود وهي تتقدم بخطوات هادية ناحية عبير، وتمسك عبير من ياقة هدومها وكلمتها بنبرة مرعبة: قولتي إيه؟ مين دي اللي يتقال لها "بت" وتظبطي مين؟
عبير تحس بالخوف من نبرة صوتها: أا.. آسفة ما قصدكيش.
نيروز تسيب هدوم عبير من يدها وتبصلها من فوق لتحت بقرف: خلي بالك بعد كده في الكلام معايا.
تتركها وتمشي.
عبير بخوف: استحالة أخليها تكمل في البيت دي، ممكن تموتني في مرة.
هزت رأسها بخوف: تموتني لا لا لا.
أدهم يخبط باب الأوضة على مصعب.
مصعب: مين؟
أدهم: أنا أدهم يا مصعب.
مصعب يتنهد: ادخل.
أدهم: يلا يا بطل ميعاد الحقنة.
مصعب حاسس بالشفقة من كل واحد يكلمه، والكل بيعامله معاملة طفل مش عارف يقرر قرارات نفسه، كأنه مسلوب الإرادة: شكرًا يا أدهم بس أنا مش محتاج حقن، أنا كويس.
أدهم بحزن: عشان تخف يا صاحبي.
مصعب بعصبية: كنت خفيت قبل كده من سنين فاتت، هخف دلوقتي؟ ليه بقى إن شاء الله؟
نيروز كانت داخلة عليهم وسمعت كلام مصعب، دخلت الأوضة وراحت ناحيته واتكلمت بهدوء: عشان ربنا قادر يغير أي حاجة، بس أنت يبقى عندك ثقة ويقين في ربنا.
مصعب ساكت ومش بيرد.
أدهم يقطع الصمت: يلا عشان تاخد الحقنة؟
مصعب يبص ناحية صوت نيروز ويتكلم ببرود: إيه هتقعدي تتفرجي ولا إيه؟
نيروز: أنا كنت فاكرة أدهم أدهالك من بدري، أنا خارجة.
أدهم يدي الحقنة لمصعب ويقعد جمب صاحبه ويتكلم بهدوء: عامل إيه يا مصعب؟
مصعب يتنهد بتعب: كويس يا أدهم. تاعبك معايا يا أدهم هنا وفي الشركة.
أدهم بتعجب: فين التعب ده؟ صحيح الشركة لسه بنفس النظام اللي أنت كنت ممشيه، أنا ما ضفتش أي تعديلات، كل حاجة كأنك موجود بالظبط.
مصعب يهز رأسه: أه أنا عارف.
أدهم يرفع حاجبه: إزاي؟
مصعب: هات اللاب توب بتاعي.
أدهم يجيب له اللاب توب ويديهوله: خد.
يفتح اللاب توب بتاعه ويتشغل عليه بطلاقة ولا كأنه شخص مفتح.
أدهم باستغراب: أنت بتتعامل إزاي على اللاب توب؟ أنت بتشتغل عليه أحسن مني.
أدهم للحظة يستوعب هو قال إيه وحس أنه جرحه بكلامه: أحم أنا آسف والله ما قصدش.
مصعب بهدوء ويحاول يداري جرحه اللي الكل بيجرحه من غير ما يحسوا: أنا بتعامل على اللاب توب من قبل الحادثة وحافظه أكتر من أي حاجة، وبعدين أنا مش أعمى من امبارح، أنا أعمى من سنتين، اشتغلت عليه كتير وعارف كل حاجة فيه.
أدهم كان حاسس بالذنب: أنا آسف والله ما كان قصدي حاجة غلط، ما تزعلش مني يا مصعب.
مصعب ضحك: لا وأزعل ليه، مفيش حاجة يا صاحبي. يلا بس طرقني دلوقتي عشان عايز أنام.
أدهم ينسحب بانحراج.
مصعب يتنهد بتعب: محدش يعرف أثر كلامه بيعمل فيا إيه ولا حد هيحس باللي بحسه.
نيروز تشوف أدهم خارج من عند مصعب: فاضل نص ساعة على الحقنة التانية.
أدهم يتكلم بحزن: تخلص النص ساعة واديهاله ويا ريت ما تتكلميش معاه في حاجة.
نيروز بصتله باستغراب: هو حصل حاجة ما بينكم؟
أدهم: لا ما حصلش واعملي زي ما بقولك.
نيروز: تمام أنا هروح أحضر الحقنة.
تمشي نيروز وهي حاسه بالحيرة، تروح عند أوضة مصعب وتخبط على الباب وتدخل من غير ما تستنى منه الرد.
نيروز بتلقائية: هاا اتأخرت عليك؟
تفتح عينها بصدمة: أا.. أنت إزاي كده؟ أنت...
هاااااااا خمنوا نيروز شافت إيه لما دخلت.
رواية حارسة الأعمى الفصل الثالث 3 - بقلم رنوشة
بتمشي نيروز وهي حاسة بالحيرة، بتروح عند أوضة مصعب وتخبط على الباب وتدخل من غير ما تستنى منه الرد.
نيروز بتلقائية: هاا اتأخرت عليك؟... بتفتح عينها بصدمة: اا.. أنت إزاي كده؟ أنت إزاي بتشوف؟
مصعب بيبص ناحيتها وبيضحك وبيرجع نظره للاب توب تاني.
نيروز بغيظ: مش أنا بكلمك... أنت بتشوف؟
مصعب اتنهد بتعب: وأنا لو بشوف هأدعي المرض ليه؟
نيروز: طيب أنت دلوقتي باصص ناحيتي تمام، وكمان فاتح اللاب توب وبتكتب على الكيبورد.. إزاي؟
مصعب: هجاوبك على سؤالك وبعد كده مش عايز أسمع نفسك... بكتب على الكيبورد عشان متعود على اللاب توب من قبل ما تحصل الحادثة ودلوقتي باصص ناحيتك عشان حاسس بوجودك في المكان ده وغير كده أنتِ بتتكلمي فبتسهلي عليّ أعرف أنتِ موجودة فين.
نيروز بحيرة: طيب حادثة إيه ممكن تحكيلي اللي حصل؟
مصعب بيفتكر الحادثة، كل حاجة بتبقى قدام عينيه حافظ كل تفصيلة في اليوم ده كأنه حصل إمبارح... بيتكلم بعصبية: قولتلك سؤال واحد ومش عايز أسمع نفسك يا تطلعي.
نيروز بتبتسم بسماجة وبترفع إيديها في الهوا: لا يا عم الطيب أحسن.
نيروز بتذكر: ميعاد الحقنة يلا عشان تاخدها.
مصعب رفع حاجبه باستغراب: أدهم فين؟
نيروز: لا أنا اللي هديها لك.
مصعب بيستغرب من بجاحتها وبيتكلم بزعيق: أنتِ بتقولي إيه؟
نيروز ببرود: حقنتك وريد.
مصعب: اخلصي اديهاني.
نيروز بتجهز الحقنة وتديها له.
مصعب: أنجزي.
نيروز بنفس البرود: خلصت من بدري.
مصعب: أنتِ ممرضة؟
نيروز: لا.
مصعب: مش مهم... بيتنهد ويمسك اللاب توب من تاني.
نيروز بتمسك موبايلها وتقعد تقلب فيه.
مصعب بيستغرب سكوتها وبرودها، بيفتكر إن الصوت ده سمعه قبل كده والبرود ده بيفكره بحد بس مين هو مش فاكر.
نيروز بهدوء: عايز مايه؟
مصعب: لا.
نيروز: طيب براحتك.
عبير بتيجي ومعاها صينية الأكل بتبص لنيروز: خليه ياكل.
نيروز بتهز راسها وعبير بتمشي.
نيروز: يلا عشان تاكل.
مصعب: مش عايز.
نيروز بترجع مكانها تاني وتمسك موبايلها وبتتكلم بهدوء: ماشي.
مصعب استغرب تصرفها ده بس سكت.
بعد شوية.
نيروز: جعان؟
مصعب بنفس الجمود: لا.
نيروز بتسيبه وتوقف: طيب براحتك أنت يا معلم أنا ماشية.
مصعب بصوت عالي: مش عايز أشوفك تاني.
نيروز بتمشي وهي بتضحك: غصب عنك.
نيروز بتوقف تاكسي عشان تروح بيتها... بتستغرب نظرات صاحب التاكسي ليها لكن بتطنشه.... دقايق معدودة وكانت وصلت بيتها... بتدخل شقتها وترمي نفسها على السرير بتعب: يااااه يوم متعب.
بيجي على بالها مصعب وبتضحك: مش عارفة ليه حاسة إن غموضه ده وراه حاجة حاسه إن وراك سر.... قبل ما تنام موبايلها بيرن وبترد: نعم يا ياسمين.
ياسمين: إيه يا كوتش بكرة في تدريب؟
نيروز: أيوه الصبح في ميعادنا.
ياسمين: تمام يا كوتش هبلغهم.
نيروز: تمام... وبتقفل.
تاني يوم.
نيروز بتنزل شغلها تدرب البنات.
مصعب بيرن على أدهم.
أدهم: عملت يا كبير اللي اتفقنا عليه بس هي حاليًا في شغلها.
مصعب بغضب: ......
إيه الاتفاق اللي بين أدهم ومصعب؟
رواية حارسة الأعمى الفصل الرابع 4 - بقلم رنوشة
ادهم: عملت يا كبير اللي اتفقنا عليه، بس هي حاليًا في شغلها.
مصعب بغضب: ما تخليهاش تنزل شغلها غير لما تجيب لي كل المعلومات عنها.
ادهم باستغراب: أنا مش عارف شاغل بالك بالبت دي ليه؟
مصعب: عشان حاسس إني أعرفها، الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
ادهم: خلاص يا صاحبي هأجيب لك كل المعلومات عنها، والنهاردة سيب حوار الشغل ده وخليها تشوف شغلها عشان لو مش هي ما نقطعش أكل عيشها.
مصعب بغضب: اقفل... قفل مصعب المكالمة وهو في أقصى مراحل غضبه: أغبياء... بس أنا هأعرف أمنعك يا نيروز من الشغل ده، يا أنا يا أنتِ.
عبير ترن على ادهم.
ادهم: خير يا طنط؟
عبير بغيظ: ست الحسن نيروز ما جتش ليه تشوف شغلها؟
ادهم: معاها شغل تاني الصبح.
عبير بفرحة: بجد معاها شغل تاني؟ خلاص روح يا ادهم بلغها إننا مش محتاجينها وإننا لقينا غيرها...
ثم أكملت بخوف: اوعى تقول لها إني أنا اللي بعتاك.
ادهم استغرب طلب عبير: ليه؟ هو حصل حاجة؟ ما فيش أي سبب يخليني أطردها.
عبير بضيق: وأنا مش هستنى أما يحصل حاجة.
ادهم: طيب بصي هي دلوقتي بترن عليّ هأرد عليها.
اتكلمت بخوف: ما تجيبي لها سيرة عن الموضوع دلوقتي.
ادهم بضحك: حاضر.
ادهم: خير يا أستاذة نيروز، ما جتيش ليه؟
نيروز: اتأخرت ساعة، بس أنا دلوقتي في الطريق.
ادهم حس إن في حاجة غريبة: لحظة، أنتِ بتنهجي ليه؟ هو أنتِ بتجري؟
نيروز: حاجة زي كده.
كلمها باستغراب: ليه؟ هو ما فيش عربيات؟
نيروز وهي بتزود سرعة جريها: الجري مفيد أفضل من إني أجي بعربية.
ادهم: ما علينا، تيجي باللي تيجي بيه، المهم ما تتأخريش.
نيروز: تمام، سلام.
تامر يخبط على الباب ويسمع الرد من جوه: ادخل.
بلال بابتسامة عريضة: عامل إيه يا حبيبي؟
تامر بغضب: زي الزفت... فين الاتفاقات اللي بينا؟ نيروز فين؟ أنت قايلي من بدري مسألة وقت وهتبقى عندي.
بلال خاف إن تامر يطالبه بالفلوس اللي دفعها عشان يجيب له نيروز، يتكلم بخوف: ا... اهدي يا تامر يا ابني... بالكتير تلت شهور وهتكون عندك.
تامر صرخ في وش بلال واتكلم بصوت غاضب: إيه هو ده اللي تلت شهور؟
بلال بتراجع: إيه في إيه يا تامر؟ إحنا لسه هنجيبها من مصر، إحنا في قارة وهي في قارة ودولة غير الدولة.
تامر قرب من بلال ومسكه من هدومه واتكلم بفحيح مرعب: عارف نيروز لو ما كانتش عندي خلال شهر بالكتير أوي شهرين، هأوديك ورا الشمس ومالكش رجعة.
بلال صرخ فيه بصوت عالي: أنت إيه ما بتفهمش؟ بأقول لك قارة غير القارة وهي معاها شغل وليها وضعها هناك ولو اختفت الكل هيعرف.
تامر: ما يخصنيش، اتصرف.
بلال اتعصب من غباء تامر: اطلع برا وما تجينيش تاني غير لما أبقى وصلت لحل، غير كده مش عايز أشوفك.
تجري بأسرع سرعة عندها، وقفت عشان تشرب، يجي باسل يتكلم وهو بينهج من وراها: استني يا نيروز، فرهدتيني.
نيروز عقدت حواجبها واتمنت إنه ما يكونش الصوت ده اللي في بالها، تلف تشوفه وتوقعاتها كانت في محلها، تبص له من فوق لتحت باستحقار: أفندم.
باسل بتمثيل الحزن: أنا نفسي أفهم أنتِ بتعامليني كده ليه؟ أنا ما أستاهلش المعاملة دي منك.
نيروز ضحكت باستهزاء وغيرت نبرة صوتها واتكلمت بجدية: أعاملك؟ هو إحنا أصلًا في بينا تعامل؟ التعامل ما بينا اتقطع من بدري وأنت كلك على بعضك كده مش في دماغي ولا تهمني، خلي بقى عند وشك الكيوت ده دم عشان ما تزعلش يا صغنون وترجع تعيط.
باسل بغضب مسكها من ذراعها ولسه هيتكلم، كانت إيد نيروز أسرع منه وقلبته على الأرض، وتنزل شوية لمستواه واتكلمت بتحذير: عارف لو إيدك النجسة دي لمست إيدي تاني إيه هيحصل لك؟
باسل هز رأسه بخوف: غصب عني وأنتِ اللي بتطريني لكده.
نيروز تديله لكمة في وشه بتخلي وشه يروح الناحية الثانية وبوقه بيطلع دم: هأندمك على اليوم اللي قررت تظهر فيه في حياتي...
تقف وتديله برجلها في بطنه وهو بيصرخ بصوت عالي.
نيروز تأخذ قزازة الماية بتاعتها وتكمل طريقها، وقت بسيط ووصلت لفيلا مصعب.
عبير تفتح لها بغيظ: ادخلي.
نيروز كانت داخلة رجعت تاني وبصت لعبير بغموض: مش أنا قلت لك تتكلمي معايا عدل يا إما أنا هأعدلك؟
عبير بتراجع: أ... أنا داخلة.
تدخل نيروز وتطلع عند مصعب، تخبط على الباب وتدخل.
مصعب بهدوء: أنا قلت لك ادخلي؟
نيروز قعدت ببرود وحطت رجل على رجل: أنا مش ضيفة هنا وأدخل وقت ما أحب.
مصعب: ده في أي مكان غير أوضتي... أوضتي خط أحمر.
نيروز ضحكت ببرود: وأنا اللي همسح الخط ده.
مصعب يشم ريحة دم، يبص لها: إيه ريحة الدم دي؟
نيروز تبص على إيدها اللي نسيت تغسلها: ها لا ده أنا اتخبطت وأنا جاية بس.
مصعب بخوف: أنتِ كويسة؟ اتخبطتِ في إيه؟
يمسك موبايله، نيروز تبص له: هأتعمل إيه؟
مصعب: هأكلم ادهم يجي.
نيروز باستغراب: ليه؟
مصعب: عشان يجيب لك الدكتور.
نيروز استغربت تصرفه ده: هيهمك في إيه؟ وبعدين أنا كويسة الحمد لله.
مصعب: اتخبطتِ فين؟
نيروز: ضربت واحد وأنا جاية.
مصعب ما كانش شايل قدامه من غضبه: عملتِ إيه؟ ولمستيه؟ أنتِ غبية.
نيروز مستغربة هجومه ده: أنت بتكلمني كده ليه؟ ما يخصكش أصلًا أي حاجة في حياتي الشخصية.
مصعب اتكلم بغضب من غير ما يحسب كلامه: أنتِ كلك تخصيني.
وفي اللحظة دي هو استوعب قال إيه: أ... أقصد إنك طالما شغالة عندي يبقى أمورك تخصني.
نيروز بعدم اهتمام: يلا عشان تأخذ الحقنة.
تروح تديله الحقنة وريد وهو يمسك إيدها: أنتِ ضربتِ مين؟
نيروز تنفخ بضيق: خطيبي السابق.
مصعب ملامحه تتحول لغضب و.....
رواية حارسة الأعمى الفصل الخامس 5 - بقلم رنوشة
بتروح تديله الحقنة الوريد، وهو بيمسك إيدها: ضربتي مين؟
بتنفخ بضيق: خطيبي السابق.
مصعب ملامحه بتتحول لغضب وبيتكلم بزعيق: برا!
نيروز بتحاول تستوعب هي عملت إيه عشان هو يتعصب كده.
مصعب: قولت برا!
بتخرج نيروز وهي مش فاهمة عملت إيه.
مصعب بيرن على أدهم: تعالالي دلوقتي.
أدهم خاف على مصعب: مالك وإيه اللي حصل؟
مصعب بغضب: إنجز تعالَ.
أدهم: حاضر حاضر اهدي.
تامر: أخبارها تكون عندي أول بأول.
سامي: هي بنت عمك دي ليه ما جتش ألمانيا معاكم؟ ليه سابت أبوها وقاعدة في مصر؟
تامر بشرود في كلام سامي: قصدك إيه؟
سامي: إنها مثلًا عملت حاجة غلط عشان كده أبوها ما أخدهاش معاه، ما هو ما فيش أب يسيب بنته كده السنين دي.
تامر بتفكير: ما أنا بقولك عايزك تعرفلي كل حاجة عنها… بس بابا كان بينه وبين عمي بلال خلافات، وخلافات كبيرة كمان، تفتكر هيجوزني بنته بالساهل؟ بس هو كلب فلوس.
سامي هز كتفه بمعنى إنه ما يعرفش: والله يا صاحبي ما أعرفش، أنا مش بطيق عمك ده كده، فنظرتي ليه ممكن تكون غلط لو حكمت عليه، على العموم أنا هعرفلك كل حاجة يا غالي وهبلغك.
عبير بشماتة: إيه يا حبيبتي، هو مصعب قالك إنه مش محتاجك تاني؟
نيروز بتبصلها بقرف ومبتردش عليها... بيجي أدهم من برا بيجري ويتكلم بلهفة: مصعب يا جماعة هو كويس؟
نيروز ببرود: اطلع شوفه.
أدهم بيطلع يجري على فوق، أول ما بيشوفه بيتكلم بلهفة: مصعب أنت كويس؟
مصعب كان بيحاول يكون هادي ويتكلم عادي: اقعد.
قعد أدهم وهو قلقان مستني من صاحبه إجابة للي بيحصل.
مصعب بهدوء: جبت المعلومات اللي طلبتها منك؟
أدهم بغيظ: أنت جايبني عشان كده؟
مصعب ببرود: جبتها؟
أدهم: أيوه… اسمها نيروز بلال نصر الدين، كانت مخطوبة لواحد اسمه باسل وسابته لسبب محدش يعرفه، ووالدتها متوفية ووالدها في ألمانيا سابها صغيرة ومشي… شغالة ملاكمة ومن أحرف المدربين، بتدرب بنات وولاد والأغلبية العظمى بتكون بنات عشان تعلمهم إزاي يدافعوا عن نفسهم وعايشة لوحدها… ها بقى يا سيدي أنت عايز تعرف كل ده ليه؟
مصعب بهدوء: كنت بتدرب عندها من تلات سنين ويمكن قبل كده أما كنت بشوف وحبيتها وهي ما كانتش تعرف، قررت إني أروح على طول أتقدم وبالفعل حددت يوم وقولت لأمي تيجي معايا، قالتلي إنها هتيجي بالعربية ورايا والشوفير هيوصلها، أنا ما اعترضتش وطلعت قبلها وأنا الفرحة مش سايعاني، كنت في الطريق مشغل أغاني، كل حاجة كانت بتدل على فرحتي لحد ما جات عربية كبيرة خبطت عربيتي واتقلبت… ضحك بوجع: كان زماني ميت… اليوم اللي كان أسعد يوم في حياتي اتحول لأسوأ يوم في حياتي، الدكاترة قالوا إني فقدت بصري وفقدت القدرة على المشي، وقتها بعدت عن كل حاجة ما جربتش حتى إني أحكي اللي حصل لحد، وكل ما أفتكر اليوم ده بيصعب عليا نفسي قوي، نظرات الشفقة اللي كانت في عيون الناس وكلامهم اللي كان بيقتلني… عملت عملية لنظري ونجحت وأنا شايفك دلوقتي بس طلبت من الدكتور ما يعرفش حد.
أدهم دموعه كانت مالية عينيه ما استعملش أكثر من كده ودموعه نزلت.
مصعب ضحك: أنت بتعيط لمجرد سماعك عن اللي حصلي… مش عايز حد يعرف إني بشوف.
أدهم اتكلم بغموض: أنت تعرف مين اللي خبطك بالعربية؟ مش يمكن تكون حادثة مدبرة؟
مصعب سكت شوية وفكر في كلام أدهم واتكلم بهدوء: لا ما أعرفش مين.
أدهم: هي نيروز تعرفك؟
مصعب بتفكير: ما أظنش لو تعرفني كانت قالت… المهم دلوقتي.
أدهم انتبهله.
مصعب بهدوء: عايز أعمل العملية عشان أرجع أمشي تاني وأتجوز نيروز.
أدهم بصله بأمل واتكلم بلهفة: بجد هتعمل العملية؟
مصعب بعقدة حاجب: أومال بهزر؟
أدهم بفرحة: طيب مستني إيه؟
مصعب بضحك: هقوم أعملها دلوقتي ولا إيه؟
أدهم: هتعملها امتى؟
مصعب: أسبوع كمان وهسافر، أنا ظبطت كل الأوراق وكل حاجة واعمل حسابك هتيجي معايا.
أدهم بضحك: أنا يا باشا هروح قبلك أصلاً.
مصعب: تمام… اطلع بقى وناديلي نيروز.
أدهم فتح عيونه بصدمة: أنت بتطردني؟
مصعب بهدوء: أيوه.
أدهم بغمزة: إيه رأيك في وشي المسمسم؟
مصعب بصله بقرف: يقرفك يا شيخ، أنا أصلاً بتجنب النظر ليك.
أدهم ضحك: مردودالك… يلا جود باي أنا هناديها.
نيروز كانت ماسكة موبايلها وبتقلب فيه ومتجاهلة النظرات اللي بتبصلها بكره.
أدهم: يا نيروز.
نيروز: خير.
أدهم: اطلعي شوفي مصعب عايزك.
نيروز بتهز راسها: أوك.
نيروز بتطلع لمصعب، بتخبط وبتدخل على طول زي العادة.
مصعب بغيظ: مش أنا قولتلك قبل كده تخبطي قبل ما تدخلي؟
نيروز ببرود: وأنا قولتلك إني مش ضيفة عشان أخبط.
مصعب: افرض بغير هدومي تدخلي إزاي؟
نيروز تجاهلت الرد.
مصعب: هاتيلي الورق اللي في الجرد ده.
نيروز راحت تجيب الورق وبصتله بتركيز واتكلمت بهدوء: مصعب طاهر مسعود.
مصعب: أيوه اسمي.
نيروز: كنت بتتدرب عندي قبل كده؟
مصعب حس بالفرحة لمجرد إنها افتكرته: أيوه.
نيروز: ممكن تحكيلي اللي حصلك وامتى الكلام ده؟
مصعب اتنهد واتكلم بتعب: هحكيلك… وبدأ يسرد عليها اللي حصل.
نيروز كانت بتسمع كل ده بملامح جامدة ما تدلش على أي شيء.
مصعب بعد وقت: ده اللي حصل.
نيروز: ما جربتش تعمل عمليات ليه؟
مصعب ما حبش يحكيلها إنه بيشوف وإنه شايفها دلوقتي زي القمر، نفسه يقولها عن حبه، نفسه يعبر عن حبه ده بأي حاجة: بس أنا بشوف.
نيروز بهدوء: أنا كنت عارفة من بدري.
مصعب: لا يا شيخة.
نيروز: أيوه كنت عارفة كل حاجة، كنت بتعملها كانت بتدل على إنك بتشوف بس ما كنتش متأكدة.
مصعب: الأسبوع الجاي هسافر.
نيروز استغربت: هتروح فين؟
مصعب: هعمل عملية عشان أقدر أمشي من تاني وأتجوز البنت اللي بحبها.
نيروز حست بوغزة في قلبها واتكلمت بصوت ضعيف: بتحب؟
مصعب: أه.
نيروز كان نفسها تصرخ بصوت عالي وتقوله إنها بتحبه من سنين وإنها عرفته من أول يوم جات فيه وشافته.
مصعب بهدوء: سبتي خطيبك ليه؟
نيروز عقدت حواجبها: وأنت تعرفه منين؟
مصعب: مش موضوعنا دلوقتي… سبتيه ليه؟
نيروز حطت رجل على رجل: خاين.
مصعب: اتخطبتيله ليه من البداية؟
نيروز اتوترت بس كانت بتحاول ما تتهزش قدامه: عشان أنسى اللي بحبه.
مصعب بسخرية: والله؟ دي طريقة تنسي بيها حد بتحبيه، لو بتحبيه بجد مش هتنسيه لأي سبب، أغبى حاجة إنك تنسي شخص بشخص تاني… ها وقدرتي تنسي الشخص ده؟
نيروز كانت آخر ذرات قوة عندها من التماسك قدامه: ما نسيتوش بس فقدت الأمل في إني أشوف الشخص ده.
مصعب: والدتك أو باباكي صح؟
نيروز ضحكت بوجع: الله يرحمهم.
مصعب عقد حواجبه: أومال مين اللي في ألمانيا؟
نيروز ضيقت عينها وبصتله: أنت تعرف كل ده عني إزاي؟
مصعب: قولتلك ده مش موضوعنا.
نيروز: أنا ما عنديش أب، أبويا مات من زمان، لما أبقى محتاجة لحضن أبويا ويطبطب عليا في موت أمي ويقولي أنا جنبك ما تخافيش مش هسيبك يبقى مات، ولما يسيبني في سن صغير لوحدي أواجه الدنيا وأنا ما عنديش حد أعرفه أروحله يبقى أبويا مات… كملت بوجع: هو اللي كان سبب في موت أمي، هو اللي موتها.
مصعب كان نفسه في اللحظة دي يقولها إنه هو بيحبها وما تخافش من حاجة، مش هيسيبها ولا هيسمح لحاجة تأذيها.
نيروز مسحت دموعها واتكلمت بضحك: شوفت بقى النكد، يلا يا عم عشان تاخد حقنتك اللي ما أخدتهاش من شوية.
مصعب مد ليها إيده وهي وادتله الحقنة.
نيروز: إيه رأيك تيجي نخرج مع بعض؟
مصعب بصلها باستغراب: نروح فين؟
نيروز بضحك: ما لكش دعوة أنت، أنا هفسحك.
مصعب: ماشي.
باسل: هو عايز منها إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملته فيه؟ هو ما بيحرمش!
مرام: أنا ندمانة إني كنت معاك في الجريمة دي.
باسل اتصدم من كلامها: مش هو ده اللي سابك وحبها هي وأنتي ما كنتش شايفك أصلاً؟
مرام: بس بحبه وأنت أذيته وهو دلوقتي حالته يرثى لها.
باسل وقف واتكلم بغضب: تمام، مش عايز أشوف وشك تاني. بيسيبها ويمشي.
نيروز: يلا بينا.
مصعب: يلا.
عبير شافتهما اتصدمت واتكلمت وهي بتشهق: أنتي وخداه على فين؟
نيروز: هخرجه يتفسح.
عبير: يتفسح إيه؟ ده واحد مريض والحاجات دي ما تهموش، هو في إيه ولا إيه؟
نيروز أخدت الكرسي بتاع مصعب وخرجته برا الفيلا ودخلت تاني وراحت ناحية عبير ورفعت صباعها في وشها واتكلمت بتحذير: عارفة لو شوفتك قريبة من مصعب تاني أو بتحاولي تعملي أي حاجة ليه هندمك.
عبير بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟ ده ابني.
نيروز بسخرية: دلوقتي بقى ابنك… ابنك ده اللي الدنيا كلها تغور في داهية مقابل سعادته وشفاه، المفروض تبقي عايزاه يبقى كويس وبتتمنيله الخير، أنتي لو فعلًا بتحبيه وقلبك حنين ما كنتيش جبتيني آخد بالي منه، المفروض ده دورك أنتي كأم.
عبير اتوترت: وأنتي بقى اللي هتعرفيني أعمل إيه وما أعملش إيه؟
نيروز بصتلها بتفحص واتكلمت بتريقة: أنتي أقل من إني أتكلم معاكي أصلاً.
نيروز بتروح تاخد مصعب وتمشي.
مصعب: قولتلها إيه؟
نيروز ببراءة: ولا حاجة.
مصعب استغرب: متأكدة؟
نيروز ببرود: أه.
نيروز بتاخد مصعب وتروح بيه الجيم… اتكلمت بضحك: إيه الجيم ما وحشكش؟
مصعب ضحك: لا وحشني.
نيروز بتمسك الكرسي بتاعه وتلف بيه في الجيم كله وبعد ما بتخلص: يلا بينا بقى نتمشى على الكورنيش.
بيروحوا يتمشوا…. نيروز: عايز آيس كريم بطعم إيه؟
مصعب بتفكير: اممم، أنتي عايزاه بطعم إيه؟
نيروز: فراولة.
مصعب: هاتيلي زيك.
ومصعب كل شوية يبصلها… نيروز: في إيه؟ هتقعد تبصلي كده كتير؟
مصعب بتريقة: معجب بجمالك.
نيروز: طيب طيب، تعالي بقى هنروح الملاهي.
بيوصلوا الملاهي ونيروز بتحجزله في لعب وهي بتركبه فيها.
يومهم خلص بالفرحة والضحك.
نيروز بتوصله بيته.
مصعب: شكرًا قوي على اليوم ده.
نيروز بضحك: أنا كمان كنت محتاجة الفسحة دي… يلا أنا همشي أوك.
مصعب: هتيجي بكرة؟ ولا معاكي شغل؟
نيروز بضحك: لا مش هاجي كمان أسبوع.
نيروز بتروح بيتها وبتفتح أنوار البيت بتسمع صوت من وراها.
_ ما لسه بدري، إيه اللي جايبك ثلاثة الفجر؟
نيروز بصدمة:…
رواية حارسة الأعمى الفصل السادس 6 - بقلم رنوشة
نيروز بتروح بيتها وبتفتح أنوار البيت، بتسمع صوت حد من وراها.
_ما لسه بدري، إيه اللي جايبك تلاتة الفجر؟
نيروز بصدمة: باسل، بتعمل إيه هنا؟
باسل وقف قدامها ومسكها من إيدها: جاية دلوقتي آخر الليل، كنتي فين؟
نيروز ضربته على وشه بالقلم، واتكلمت بغضب: أنا مش سبق وقولتلك إيدك النجسة دي متلمسنيش؟!
باسل مد إيده وهيرد لها القلم، نيروز مسكت له إيده ولوتها ورا ضهره، وبرجلها كعبلته في رجله، وقع على الأرض بيتألم، ضربته برجلها في بطنه، ونزلت لمستواه وكانت بتديه لكمات في وشه وهي بتفتكر كل حاجة وحشة حصلت لها. اتكلمت نيروز بصوت مرعب: متحاولش تتحداني أو تعاند معايا عشان أنا ممكن أمحيك من على الدنيا... خلال دقيقتين تكون مشيت من هنا حي، هتقعد أكتر من كده مش هنتراحم عليك.
كان بيحاول يوقف ويجي على نفسه عشان يقدر يمشي من هنا سليم. خرج من عندها بأعجوبة.
بلال: طيب كويس، نفذ دلوقتي.
_: أوامرك.
بيدخل تسع رجال شقة نيروز بعد ما سابت الباب مفتوح ورا باسل.
واحد من الرجال: مش عايز أي صوت... امشوا ورايا.
نيروز كانت في الحمام واقفة على الحوض بتغسل إيديها ووشها. قفلت الحنفية وقبل ما هتخرج كان في حاجة سودة اتحطت على وشها، حاولت تقاوم بكل ما فيها من قوة لكن ما قدرتش على تسعة. اتكلمت بغضب: أنتوا مين يا حيوانات... لو رجالة بصحيح شيلوا اللي حطتوه على عيني وأنا هعرفكم مقامكم.
محدش كان بيرد عليها. ما حستش بنفسها غير وهي بتفوق على صوت باباها.
بلال بحدة وصوت عالي: نيروز!
نيروز بتفتح عينيها بهدوء وتبص حواليها... أوضة مش أوضتها، مكان غريب. بتسمع نفس الصوت من تاني: نيروز!
بتبص على الصوت... بلال واقف حاطط إيديه في جيبه وبيبصلها بتعالي: أهلًا باللي جايبالي العار.
نيروز بتبص له وهي مش مستوعبة هل ده فعلًا حقيقة؟ هل كل ده حصل في الوقت البسيط ده؟ وفعلًا اللي قدامها ده أبوها اللي رماها من سنين؟ طيب عايز إيه منها بعد كل العمر ده؟ شريط ذكرياتها معاه بتتعرض قدام عينيها كأنه فيلم.
_فلاش باك_
لما نيروز كان عندها 13 سنة.
كانت قاعدة في الأوضة قافلة على نفسها ما كانتش عايزة تسمع خناقة كل يوم.
بلال خبط عليها: افتحي يا بت الباب ده.
نيروز من جوه بصوت ضعيف: ليه؟
بلال بعصبية: افتحي بقولك.
بتجري نيروز تشيل كتبها وتحطهم تحت السرير وتفتح لأبوها الباب.
بلال بغضب بيزق نيروز بيخليها توقع على الأرض، بيبص حواليه في الأوضة مش بيلاقي أي حاجة. كان ماسك خرطوم في إيده نزل عليها ضرب وهي بتصرخ: بتعملي إيه يا ***** لوحدك في الأوضة؟ مش كفاية فاشلة ولا بتذاكري ولا بتتنيلي، أنا هخرجك من المدرسة وهخليكي تقعدي جنب أمك.
جميلة بزعيق: في إيه يا بلال؟ حرام عليك، أنا تعبت منك، تعبت من شكلك، مش عايزة أشوفك تاني، كفاية كل ده بتعذبني معاك وأنا ساكتة عشان بنتي ما تتشردش في الشوارع. كملت بعياط: حرام عليك يا بلال، أنا جسمي وجعني من الضرب.
بلال بيمسكها من شعرها ويسحبها وراه وبيدخل بيها أوضة ويقفلها: تعالي أنا هخليكي ما تشوفينيش تاني.
نيروز كانت سامعة صوت بكى أمها وصوت صراخها العالي. طلعت نيروز تجري على باب الأوضة وتخبط بكل قوتها: افتح يا بابا، حرام عليك، سيبها، اعمل فيا أنا اللي أنت عاوزه وسيب ماما، افتح يا بابا.
بعد مدة نيروز مش بتسمع لأمها صوت والباب بيتفتح وبيخرج بلال وبيمشي برا البيت. نيروز بتقوم توقف وتجري على أوضة أمها: ماما قومي، خلاص هو مشي، قومي يا ماما، خلاص مش هيعملك حاجة تاني. كملت بعياط: ونبي قومي يا ماما.
نيروز لاحظت الدم وعلامات الضرب اللي في جسم أمها. كانت بتهز أمها بقوة وهي بتعيط: قومي يا ماما.
برضه مفيش رد.
نيروز عرفت إن أمها ماتت لما فضلت تصرخ والجيران اتلموا عليها ودخلوا يشوفوا في إيه.
عاشت مع أبوها سنتين كلهم عذاب ودايماً شايفها فاشلة.
نيروز حكت لواحدة صاحبتها على اللي كان بيحصل معاها وإزاي أمها ماتت، والبنت دي حكت لأبوها وأبوها شغال ظابط وقبل ما يقبضوا على بلال كان هرب. ساب بنته اللي عندها 15 سنة لوحدها عشان ينجد نفسه، سابها تواجه الدنيا لوحدها.
_باك_
نيروز فاقت من كل ذكرياتها دي وطلعت تجري على بلال ومسكته من لياقة قميصه وانهالت عليه باللكمات. ما كانش عارف يقاومها. سابته وقعدت على الأرض ضمت رجليها وهي بتعيط: ليه كده حرام عليك موتها ليه؟ أنا محتاجالها... أنا عمري ما اعتبرتك أب، أنت بالنسبالي ميت من سنين.
كانت ضامة نفسها وبتعيط بهستيريا. وبلال كان حاطط إيده مكان أثر ضرب نيروز ليه.
مصعب بيرن على أدهم: إيه يا أدهم نيروز ما جتش ليه؟
أدهم: معرفش والله.
مصعب: ممكن ما تجيش، قالت لي إمبارح إن وراها شغل.
أدهم: طيب هكلمها أعرف منها.
مصعب: لا لا سيبها تشوف شغلها.
بعد أسبوع (يوم سفر مصعب).
مصعب بتعب: برضه نيروز ما بتردش.
أدهم بلهفة: لا لا بترد بس قالت لي إنها مشغولة في شغلها خالص الفترة دي.
مصعب بحزن: يعني هي مش فاضية نص ساعة تيجي تسلم عليا وتمشي؟
أدهم: سيبها يا مصعب تشوف شغلها ولما نرجع نبقى نعرف عذرها.
مصعب: تمام، أنت مجهز كله مش كده؟
أدهم: أيوه.
مصعب: طيب يلا نتحرك.
نيروز لا زالت قاعدة في نفس الأوضة، ما كانتش بتحاول تهرب أو تعمل أي حاجة، وشها كان شاحب وأكلها بقي ضعيف.
دخل عليها بلال واتكلم بضيق: اعملي حسابك بعد بكرة هتتجوزي تامر وده آخر كلام عندي.
نيروز......
رواية حارسة الأعمى الفصل السابع 7 - بقلم رنوشة
نيروز لازالت قاعدة في نفس الأوضة، ما كانتش بتحاول تهرب أو تعمل أي حاجة، وشها كان شاحب وأكلها بقى ضعيف.
دخل عليها بلال واتكلم بضيق: اعملي حسابك بعد بكرة هتتجوزي تامر، وده آخر كلام عندي.
نيروز بصدمة: أنت بتقول إيه؟ ده لا يمكن يحصل، أوعى تكون فاكر إن بعد كل السنين دي هترجع تتحكم فيا من تاني وتمشي أوامرك عليّا. هههههه، لا تبقى بتحلم، أنت آخر واحد تيجي وتتكلم... مش عايزة أشوفك تاني، اعتبرني ميتة.
وقفت قدامه ورفعت صباعها في وشه واتكلمت بتحدي: أنا ما نسيتش اللي أنت عملته في أمي، وهردهولك وهيكون بدل القلم قلمين.
بلال كان مصدوم من بنته والثقة اللي بقت عندها، دي ما بقتش تخاف منه! إزاي ده؟ لما كانت بتشوفه بتعيط، دلوقتي واقفة قدامه وكمان بتتحدّاه، يا ترى ممكن فعلًا تأذيه زي ما بتقول؟ فاق بلال من أفكاره على صوتها وهي بتتكلم بصدمة وبتبص حواليها: تليفوني فين؟
كملت بلهفة: مصعب.
بلال مسك إيدها: مصعب مين؟
نيروز بتنزل إيده وبتبص له وهي بتضحك: ما بلاش بقى دور الأب، مش لايق عليك.
كملت وهي بتبص حواليها: المهم تليفوني فين؟
بلال ببرود: ما فيش موبايلات.
نيروز بضحك: ماشي برضه، فين الموبايل؟
بلال بحزم: قلت ما فيش موبايلات.
نيروز كانت بتفكر تأذيه وتنفذ اللي في دماغها دلوقتي... بس لا، مش وقته، ده محتاج وقت وحاليًا ده مش هدفها، دلوقتي لازم تمشي من المكان ده.
نيروز ببرود: أوكيه، مش عايزة موبايلات، اتفضل بره بقى.
خرج وسابها، حاولت تفتح الباب من وراه لكن قافله. جرت على الشباك كان عبارة عن قزاز بس معمول بأقفال، مش هتعرف تفكهم.
مصعب: الساعة كام؟
أدهم: الساعة 4.
مصعب: إمتى هنوصل؟
أدهم ضحك على هيئة صاحبه المتذمرة: خلاص يا عم، أهو هنوصل.
وقت قليل وبيوصل أدهم ومصعب ألمانيا.
مصعب بخنقة: أنت حاجز هنا أي مكان ننام فيه ولا إيه؟
أدهم باستغراب: أيوه طبعًا حاجز.
مصعب: طيب كويس، نروح نرتاح بقى عشان أنا تعبان خالص.
أدهم هز كتفه: اللي يريحك.
عبير بغيظ: أنت فين دلوقتي؟
محمد: في الشغل يا حبيبتي.
عبير: طيب أجيلك؟
محمد بارتباك وهو بيبص للسكرتيرة اللي قاعدة جنبه: أ... اا... لا لا ما فيش داعي.
عبير عقدت حواجبها باستغراب: مش عايزني أجي ليه؟
محمد بخبث: خايف عليكي يا روحي من الطريق، حد يعاكسك ولا حد يضايقك.
عبير بابتسامة: بجد يا محمد خايف عليا؟
محمد: أومال يا حبيبتي أنتِ فاكرة إيه؟
عبير بحب: وأنا كمان بخاف عليك من الهوا الطاير يا محمد... يلا أنا هقفل دلوقتي عشان ما تتعطلش.
محمد بيقفل معاها المكالمة وبيبص للسكرتيرة اللي قاعدة متضايقة: مالك يا لولو؟
ليلى بزعل: بقى هي حبيبتك وبتقول لها كده قدامي ومش هامك مشاعري؟
محمد بخبث: أنتِ عارفة أنا بقولها كده ليه؟ عشان فلوسها، أنتِ اللي في القلب يا لولو.
ليلى بابتسامة: هحاول أصدقك.
بلال ببرود: نيروز مش عايزاك.
تامر بغضب: هتجوزها غصب عنها.
بلال بخبث: هتفرض نفسك على واحدة مش عايزاك؟ ده هي مش بتطيق تسمع سيرتك.
تامر كل ملامحه اتحولت لغضب جامح: هي فين؟
بلال ببرود: الأوضة اليمين.
تامر بيمشي من قدام بلال بعصبية وبيجري على أوضة نيروز ويفتح الأوضة بهمجية: نيروز!
نيروز بتسمع الصوت بتعرف إن ده صوت تامر، بتقعد مكانها وتحط رجل على رجل وتشبك إيديها في بعض، وأول ما بيدخل بينده تاني عليها بعصبية: نيروز!
بتتكلم بثقة: خير؟
تامر: عمي قال لك على جوازنا؟
نيروز هزت راسها واتكلمت بهدوء والابتسامة على وشها وما زالت في نفس قعدتها: ورفضتك.
تامر بغضب قرب ناحيتها وعايز يمسكها من شعرها... نيروز في حركة سريعة منها كعبلته جامد برجلها خلّته في الأرض.
تامر عينيه الاتنين احمروا من الغضب، حاول يقوم وقام بالفعل وهي بتبص له باستنفاع بتتكلم بهدوء: اللي يفكر يلمسني بيشوف مني وش حياته كلها ما شافهوش فيها... أول مرة كان تحذير، هتعيد اللي عملته ما تلومش إلا نفسك.
تامر بغضب: أنتِ هتبقي مراتي، وأنا ليا الحق إني ألمسك زي ما أنا عايز.
نيروز بابتسامة مستفزة: تؤ تؤ تؤ، إزاي يا تامورة تتجوز واحدة ست وأنت مش راجل؟ ينفع كده برضه؟ كده عيب، كده غلط، يلا اطلع بره.
تامر بغضب قرب ناحيتها ومسك إيديها بإحكام: مين ده اللي مش راجل؟
نيروز حاولت تفك نفسها منه بس كان ماسكها بإحكام.
تامر اتكلم بغضب: ردي عليا، مين اللي مش راجل؟
نيروز ببرود عكس اللي جواها: أنت.
تامر ابتسم بخبث وزقها على السرير ومسك إيديها الاتنين، حاولت تضربه برجلها بس كان مثبت إيديها الاتنين بإيد ورجلها بإيد.
تامر بخبث: فاكرة إنك هتفلتي مني؟ تؤ تؤ تؤ، مش هسيبك غير لما أعرفك إني راجل وراجل قوي كمان.
نيروز...........
رواية حارسة الأعمى الفصل الثامن 8 - بقلم رنوشة
تامر ابتسم بخبث وزقها على السرير ومسك إيديها الاثنين، حاولت تضربه برجلها بس كان مثبت إيديها الاثنين بإيد ورجلها بإيد.
تامر بخبث: فاكرة إنك هتفلتي مني؟ تؤتؤتؤ، مش هسيبك غير لما أعرفك إني راجل وراجل قوي كمان.
نيروز: ابعد عني يا حقير.
اتكلمت باشمئزاز: والرجولة مش باللي في دماغك الزبالة دي.
في اللحظة دي دخل بلال وشاف المنظر، اتصنم مكانه من الصدمة، والدم نشف في عروقه. مهما كان مش هيستحمل يشوف بنته في وضع زي ده. الاثنين انتبهوا له.
بلال بغضب: أنت بتعمل إيه؟
تامر ونيروز استغربوا من تغير بلال المفاجئ.
تامر ساب نيروز وراح ناحية بلال: في إيه؟ نسيت اتفاقنا ولا إيه؟
بلال بغضب ضرب تامر على وشه بالقلم واتكلم بصوت مرعب: عارف لو جيت جنبها تاني هقتلك يا تامر، وفلوسك هرميهالك على الجزمة ومش عايز أشوف وشك تاني.
تامر حط يده على وشه أثر الضربة، كان بيتنفس بعنف وشكله يخوّف.
تامر مسك ياقة قميص بلال واتكلم بغضب: لو أنت فاكر إنك هتنهي اللي بينا بالشكل ده تبقى بتحلم.
قال كلامه ده وسابه ومشي.
بلال بص لنيروز واتكلم بغضب: أنتِ إزاي تسمحي له يقرب لك كده؟
نيروز ضحكت على أبوها واتعدلت في قعدتها وصفقت له. اتكلمت بضحك: ممثل شاطر، لا بجد برافو أقنعتني. ما تحاولش معايا بالطريقة دي عشان مش هيكون في بينا تعامل أصلاً، تمام؟ وشكرًا على ذوقك.
كملت بتريقة: يا... يا بلال بيه.
وقفت وطلعت تجري من قدامه لما كان الباب مفتوح.
بلال واقف مكانه والصدمة كانت مسيطرة عليه، هو إيه اللي خلاه يعمل كده مع تامر؟ ليه اتضايق لما شاف تامر قريب منها؟ ممكن يكون مش بيكره نيروز زي ما كان متخيل!!! نفض كل الأفكار دي من دماغه لما سمع صوت رنة موبايله.
بلال: ألو إيه يا حمدي؟
حمدي: الهانم اللي كانت عندك طالعة تجري، نمسكها طيب ولا؟
بلال بهدوء: لا سيبها، هي هترجع على مصر تاني.
حمدي: لو حابب نراقبها؟
بلال: لا يا حمدي ما تعملش حاجة.
قفل بلال الموبايل وقعد على المكتب وحط يده على وشه وحاسس بالهم.
أدهم بابتسامة: جاهز يا بطل؟
اتنهد مصعب تنهيدة طويلة: جاهز.
أدهم عقد حواجبه: مالك يا مصعب؟
مصعب ابتسم وهو بيحاول يبان كويس: أنا كويس، ما فيش حاجة، يلا بينا نتحرك.
أدهم ربت على كتف مصعب: ما نعرفش إيه ظرفها يا مصعب، بلاش نظلمها.
مصعب بضيق: هو أنا ظلمتها ولا قلت حاجة؟
أدهم بابتسامة: طيب يا صاحبي، يلا نتحرك.
أدهم بيمسك الكرسي العجل بتاع مصعب وبيتحرك بيه.
بلال بيمسك موبايله بيطلب رقم وبيستنى الرد من الجهة الثانية: أيوه يا عزت، احجز لي على أول طيارة لمصر.
عزت باستغراب: اشمعنا؟ أنت ليك سنين ما رحتش القاهرة، هتنزل دلوقتي ليه؟
بلال بحزم: اعمل يا عزت اللي قلت عليه من غير نقاش.
عبير بتنزل من عربيتها قدام شغل محمد وبتمشي بتعالي لحد ما توصل لمكتب محمد، بتدخل على طول بتشوف محمد والسكرتيرة قريبين من بعض وفي وضع مش كويس، بتتصنم مكانها.
عبير: محمد أنت بتخوني؟
محمد: ....
بتجري في الشارع وهي حاسة بالخوف، نفس الخوف بتاع مراهقتها، نفس الإحساس اللي كان بيأذيها، كانت فاكرة إنها اتخطت اللي فات بس للأسف كل حاجة ضدها، وهي بتجري خبطت في حد، فتحت عينها بصدمة: .....
رواية حارسة الأعمى الفصل التاسع 9 - بقلم رنوشة
بتجري في الشارع وهي حاسه بالخوف، نفس الخوف اللي كانت بتحسه في مراهقتها، نفس الإحساس اللي كان بيأذيها. كانت فاكره إنها اتخطت اللي فات، بس للأسف كل حاجة ضدها. وهي بتجري خبطت في حد. فتحت عينها بصدمة:
مريم!
مريم كانت بتتكلم في التليفون:
اقفل دلوقتي يا حمدي.
بتدقق في نيروز وتتكلم بشهقة:
نيروز يخرب عقلك بتعملي إيه هنا يا بت!
نيروز حاولت تهدي نفسها، أخدت نفس عميق واتكلمت بهدوء:
جاية مخطوفة.
مريم ضحكت على نيروز:
بجد والله! بتعملي إيه هنا؟
كملت بغمزة:
هو الزهر لعب ولا إيه يا كوتش؟
نيروز:
أنا كنت في مصر، صحيت لقيتني في ألمانيا واتخطفت وهربت من اللي كانوا خاطفيني.
مريم بشهقة:
ده بجد بقى! تعالي تعالي معايا، أنا أصلًا عايشه أنا وماما محدش معانا، فاقعدي عندنا.
نيروز ابتسمت لها:
شكرًا على ذوقك يا مريم بس أنا هتصرف.
مريم عقدت حواجبها:
إزاي بقى؟ تيجي عندي في بلدي وتمشي!
نيروز ابتسمت:
بلدك إيه يا بت يا عبيطة انتي! طيب هاجي معاكي.
مصعب دخل أوضة العمليات.
الدكتور المصري اللي أدهم متفق معاه (أخد منحة وخرج برا مصر من تفوقه في مجاله):
إيه يا أستاذ أدهم هتفضل هنا على طول ولا إيه؟ ممكن تتفضل عشان نبدأ في العملية.
أدهم وقف ولسه ماشي، مصعب مسك إيده. أدهم رجعله واتكلم بهدوء:
متقلقش يا مصعب.
مصعب بصوت ضعيف:
أنا مش قلقان بس عايز أوصيك على حاجة، لو أنا مِت...
أدهم هز راسه يمين وشمال بلا:
لا لا بعد الشر عليك متقولش كده، أنت هتقوم وهتبقى زي الفل كمان وهترجع تمشي وتدير شركتك من تاني.
مصعب اتنهد بتعب:
متتعبنيش يا أدهم، اسمع اللي عايز أقوله.
كمل بترجي:
لو حصلي حاجة عايزك تخلي نيروز في عينك، نيروز ملهاش حد وشافت كتير زمان، مش عايزها تشوف حاجة وحشة تاني يا أدهم.
أدهم عينه دمعت غصب عنه:
متقولش كده يا مصعب، أنت لو حصلي حاجة أنا ممكن أروح فيها.
مصعب دور وشه الناحية التانية:
أنا دلوقتي أملي فيك يا أدهم ومليش غيرك، أتمنى تحقق طلبي.
أدهم بص بعيد عن مصعب عشان ميبكيش قدام الدكتور:
عن إذنكم.
بلال في الطيارة حس بحد بيقعد جنبه واتكلم بابتسامة:
عامل إيه؟
بلال بصدمة:
رأفت!
رأفت هز راسه ببرود:
أها.
بلال ولازالت الصدمة مسيطرة عليه:
أا.. أنت.. أا.. إزاي.. عا.. عايش!
رأفت ضحك بصوت عالي واتكلم ببرود:
مصدوم أنت طبعًا.
هز راسه بأسف:
للأسف يا بلال مخططك في قتلي فشل.
بلال عينه وسعت:
إزاي!
رأفت ضحك باستفزاز وفجأة وقف عن الضحك واتكلم بجدية:
أنا كنت عارف اللي هتعمله من البداية وأخدت حذري وكان لازم أقنعك إني مِت.
بلال بكره:
ولو رجع بيا الزمن كنت هعمل نفس الحاجة، أنت دايمًا اللي الكل بيحبك، ده حتى أبويا وأمي كانوا مفضلينك عني وأنا كنت مكروه ومنبوذ من الكل لحد ما بقيت بأذي أي حد من غير ما أحس بالذنب.
خلص كلامه وهو بيبص حواليه وهو مش عارف يقوم أو يتحرك لأن الطيارة بدأت رحلتها.
رأفت اتضايق من كلام بلال أخوه بس حاول يبين عكس اللي جواه واتكلم بضحك:
متحاولش مفيش مفر للهروب، الكلام ده كله متسجل وأول ما تنزل هتكون في السجن.
ياسمين بترن على نيروز ومفيش رد، بتبص للي قاعدين حواليها:
الكوتش برضه مبتردش إيه العمل؟
واحد من اللي قاعدين:
ممكن نكلم خطيبها ونسأله؟
ياسمين بحدة:
انفصلوا عن بعض ومش عايزين نعرف حاجة منه.
علياء:
طيب إيه العمل هنفضل قاعدين كده وحاطين إيدنا على خدنا؟
ياسمين بغموض:
هنحلها.
نيروز بتروح مع مريم البيت.
أم مريم بفرحة:
مش دي صاحبتك يا مريم؟
مريم بابتسامة:
أيوة يا ماما دي نيروز.
أم مريم سلمت على نيروز وفردت دراعتها:
إيه يا بنتي هو أنا مش زي أمك ولا إيه؟
أم مريم أخدتها بالحضن. نيروز كانت واقفة مش مستوعبة اللي حصل، دي أول مرة ليها حد يحضنها، كانت بتبص للفراغ وسرحانة. أم مريم حست إنها ضايقتها:
هو أنا زعلتك يا حبيبتي في حاجة؟
نيروز بابتسامة:
لا أبدًا.
بصت لمريم واتكلمت بهدوء وهي مانعة دموعها من النزول:
ممكن أرتاح يا مريم عشان تعبانة وعايزة أنام.
مريم بسرعة:
أيوة أيوة طبعًا تعالي معايا.
أخدتها لأوضة واتكلمت بابتسامة:
دي أوضتك يا نيروز خدي راحتك والبيت بيتك متتكسفيش من أي حاجة.
نيروز بتبتسم لها بامتنان:
شكرًا أوي يا مريم.
مريم ضحكت على كلام نيروز:
شكرًا إيه يا بنتي هو إحنا في بينا برضه الكلام ده؟
بعد يوم.
بلال في بيت نيروز بعد ما عرف يهرب من رأفت.
_فلاش باك_
رأفت في التليفون:
خلاص إحنا وصلنا بس الطيارة لسه هتهبط.
بعد وقت بسيط الطيارة بتهبط وتليفون رأفت بيرن تاني.
رأفت بيفك الحزام ويقف يتكلم في التليفون وبينسى بلال، وبلال بيستغل الفرصة وبيهرب.
_باك_
بلال بيدخل بيت نيروز مش بيلاقيها، بيدخل كل الأوض مش بيلاقيها. آخر ما يأس دخل أوضتها يتفرج على صورها. لفت انتباهه ملف في الدرج مسكه كان فيه شهادات تقدير كتير باسم نيروز وفي كل الشهادات هي الأولى. فضل يلف في البيت يلاقي ميداليات كتير. عينه دمعت غصب عنه. خرج برا البيت وهو حاسس إن الدنيا مسودة قدام عينه.
وهو ماشي رأفت كان واقف مستنيه تحت البيت.
الدكتور بيكلم أدهم:
العملية كانت خطيرة مش بالهين اللي حضرتك متخيله، هو لسه ما فاقش دلوقتي، إحنا ادينا له بنج ومسكن للألم وهنعرف إذا كانت العملية نجحت ولا لا لما يفوق.
أدهم بقلق:
خير إن شاء الله. ممكن أدخل له؟
الدكتور:
آه طبعًا ولو فاق بلغنا.
أدهم بيهز راسه بهدوء.
أدهم دخل أوضة مصعب وقعد على الكرسي قدامه:
الحمد لله يا صاحبي عدت على خير، كان عندي ثقة في ربنا إنه مش هيخذلني أبدًا.
بيضيق عينه لما بيحس بحاجة غريبة في مصعب. بيبص على مصعب كويس بيحط إيده قدام مناخيره ويهز راسه بهيستيرية ودموعه بتنزل:
لا لا مصعب قوم.
صرخ بصوت عالي:
مصعب!
الدكتور بقلق:
في إيه؟
أدهم:
مـ... مصعب مش بيتنفس.
الدكتور...
رواية حارسة الأعمى الفصل العاشر 10 - بقلم رنوشة
وقت بسيط، كانت المستشفى كلها اتلمت في أوضة مصعب.
الدكتور بقلق: في إيه؟
أدهم: مـ... مصعب مش بيتنفس.
الدكتور بصوت عالي: أجهزة التنفس بسرعة!
بيركبوا له أجهزة التنفس والدكتور بيقعد: عايز أشوف الكاميرات.
أدهم عقد حواجبه باستغراب: ليه؟
الدكتور: حد شال أجهزة التنفس عن مصعب.
أدهم: طيب مستني إيه؟ شوف مين اللي عمل كده.
الدكتور هز دماغه وراح ناحية أوضة الكاميرات.
بيشوف الكاميرات وبالفعل شخص دخل لأوضة مصعب وحاول يموته بأنه يشيل أجهزة التنفس عنه، لكن الشخص ده ملثم مفيش أي حاجة باينة منه.
أدهم بصوت عالي وفرحة: مصعب فاق!
الدكتور سمع صوت دوشة جري يشوف في إيه. سمع أدهم اللي بيكرر في كلامه بفرحة: مصعب فاق، مصعب مصعب فاق!
بيسمعوا صوت أنين: أه.
الدكتور جري عليه بسرعة: حاسس بإيه؟
مصعب بتعب: حاسس إن جسمي بيتقطع.
الدكتور: ده أثر العملية، إحنا هنديك مسكن.
مصعب: نيروز فين؟
أدهم بتوتر: قوم أنت بس يا صاحبي بالسلامة وإحنا هنشوف نيروز.
الدكتور: حاول تحرك صوابع رجلك.
أدهم حاول يحرك صوابعه وبالفعل عرف.
الدكتور بفرحة: العملية نجحت!
بلال نزل من بيت نيروز وهو شايل الهم والحزن. وهو ماشي شاف رأفت مستنيه تحت: البيت.
بلال بيروح ناحية أخوه وهو موطي راسه.
رأفت باستغراب: مالك؟ محاولتش تهرب ليه؟
بلال ببكاء: مش أنت قولت إني هتسجن؟
كمل كلامه وهو بيمد إيده: يلا كلبشني ووديني السجن.
رأفت بياخد بلال وبيسلمه للبوليس ويتسجن وبياخد حكم إعدام بسبب قتله لمراته ولمحاولة قتله لأخوه.
بتعدي الأيام ونيروز كانت لابسة هدومها ومجهزة حاجتها على إنها تمشي.
وقبل ما تمشي دخل حمدي.
حمدي: أحم، السلام عليكم.
مريم بلهفة: حبيبي أنت جيت!
حمدي أول ما بيشوف نيروز بيوقف مكانه بيبص لها نظرات غموض، وفي اللحظة دي هي طلعت تجري من قدامه، وده خلى مريم وأم مريم يستغربوا حركتها دي.
نيروز كانت بتجري بأقصى سرعة عندها، بتيجي عربية تخبطها وتجري. الناس بتتلم حواليها وصوت التمتمة عالي: "بالتأكيد فعلت كارثة لذا تركض من والديها خوفًا منهم".
صوت كلام الناس عالي وكل واحد بيقترح اقتراح شكل، وهي واقعة مكانها على الأرض بتسيح في دمها اللي شبه اتصفى.
الكل بيسمع صوت كلاكس عربية بس محدش بيتحرك.
مصعب مسك إيد أدهم: خليك أنت أنا نازل.
نزل مصعب يشوف في إيه.
شاف نيروز واقعة على الأرض والدم حواليها مالي الأرض.
أدهم بينزل يشوف مصعب طول ليه، وأول ما بينزل بيشوف مصعب و...