تحميل رواية «حارسة الأعمى» PDF
بقلم رنوشة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقع من على الكرسي العجل بتاعه ومش قادر يتحرك. بيلتفت حواليه إنه يسمع صوت حد ينجده. كان لسه هيتكلم وينادي على حد من الخدم، لكن افتكر إن أمه ادتلهم إجازة. جرب ينادي على أمه، لكن من غير فايدة، محدش بيرد عليه. موبايله بعيد عنه مش هيعرف يوصله. فضل على الحال ده 6 ساعات وهو واقع على الأرض، حاسس بالعجز. الوقت بيمر بالبطيء وكل ثانية بتعدي عليه بتحسسه بضعفه. في اللحظة دي بتدخل عبير أم مصعب وتشهق: "يالهوي! تعالي يا مصعب." بتسنده لحد ما يقوم وتقعده على السرير: "انت كده كويس يا مصعب؟" مصعب بيهز راسه من غير م...
رواية حارسة الأعمى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رنوشة
أدهم بينزل يشوف مصعب طول ليه، وأول ما بينزل من العربية بيشوف مصعب شايل نيروز وهدومه كلها دم، بيجري عليه وبيتكلم بلهفة:
"إيه ده؟ نيروز مالها؟ وإيه اللي جابها هنا؟"
مصعب مش بيتكلم ولا بيبكي، مفيش أي رد فعل. باصص قدامه وشايلها وماشي ناحية العربية، بيحطها في العربية وبيركب، وأدهم بيركب وبيتحركوا بالعربية على المستشفى.
بيشيلها مصعب وبيدخل قسم الطوارئ وبياخدوها منه. وبعد فترة بيخرج الدكتور:
"إحنا حاولنا نسيطر على الوضع بقدر الإمكان، لكن في أمل بسيط إنها تفضل على قيد الحياة، ولو حصل وربنا إداها عمر جديد أثر الضربة في دماغها هيكون عملها فقدان للذاكرة، فمعتقدش لما تفوق تفتكركم."
أدهم:
"طيب إمتى هتحدد إذا كانت حالتها مستقرة أو لأ؟"
الدكتور:
"هي من دلوقتي حالتها مش مستقرة، لكن بعد 24 ساعة مفيش غير حاجتين، يا إن حالتها تستقر أو تموت."
مصعب بيدخل لنيروز الأوضة، بيقعد جنبها وبيفضل ماسك إيديها وهو بيبكي وبيتحايل عليها زي العيل الصغير:
"ماتسبينيش يا نيروز، مش هعرف أعيش من بعدك، موتك يعني موتي."
أدهم بيحط إيده على كتف صاحبه:
"هتقوم بإذن الله، ماتقلقش."
مصعب صرخ فيه بصوت عالي:
"مش عايز أسمع صوتك خالص، أنت السبب أصلاً في اللي إحنا فيه، أنا ماكنتش هسافر غير لما أعرف نيروز ماجتش ليه، بس أنت اللي قولتلي إنها كويسة، أهي طلعت مش في مصر أصلاً، تقدر تقولي إيه جابها هنا ومين اللي عمل فيها كده؟"
أدهم اتصدم من هجوم مصعب ليه فسكت وماردش عليه.
الليل ليل عليهم وهما في مكانهم، وكل واحد نايم على نفسه على الكرسي. دخل الدكتور وبمجرد دخوله قام مصعب وبص على نيروز لقيها نايمة، فبص للدكتور اللي دخل:
"خير؟"
الدكتور:
"جيت أطمن على الحالة."
مصعب بجمود:
"شوف شغلك."
الدكتور كان لسه هيتحرك ويكشف عليها، بس سمع صوت تأوه من نيروز.
نيروز:
"آه دماغي."
مصعب بلهفة:
"نيروز، أنتِ كويسة؟"
نيروز بتبص حواليها باستغراب:
"إيه المكان ده؟ وأنا مين؟ وأنتو مين؟"
الدكتور بص لمصعب بنظرة تخليه يسكت.
الدكتور:
"اسمك نيروز، وأنتِ من مصر وحاليًا في المستشفى عشان تعبانة."
نيروز ببلاهة:
"الراجل ده بيتكلم كده ليه؟ ما تتكلم عدل."
الدكتور بص لمصعب:
"نسيت إنها مش هتفهم لغتي، ممكن توضحلها أنت."
مصعب اتنهد بتعب:
"اسمك نيروز، ودلوقتي أنتِ في المستشفى وفي ألمانيا."
نيروز بصدمة:
"ألمانيا؟"
مصعب رفع حاجبه:
"إيه؟ تعرفيها؟"
نيروز ضحكت:
"لأ،" كملت بغمزة: "بس مين القمر؟ ماتعرفناش؟"
الدكتور بص لمصعب بقلق:
"هي بتعمل كده ليه؟"
مصعب ضحك غصب عنه على شكل الدكتور:
"ما تاخدش في بالك."
الدكتور:
"طيب في فحوصات لازم تتعمل عشان نتأكد من صحة المريضة."
مصعب رجع لهيئة الجد من تاني:
"اتفضل شوف شغلك."
بعد فترة الدكتور بيكون خلص وبيبص لمصعب بأنه يجي وراه. مصعب بيروح ورا الدكتور لحد ما بيخرجوا برا الأوضة.
الدكتور:
"حالتها استقرت، وطبعًا زي ما قولت هي هتكون فاقدة للذاكرة، وده شيء مؤقت ويرجى مراعاتها في الفترة دي، والمعاملة تكون معاملة خاصة ومحدش يضغط عليها إنها تفتكر حاجة، هي واحدة واحدة هتفتكر."
مصعب هز راسه بهدوء والدكتور أذنله إنه ينفع تخرج لكن بعد ما تعدى 24 ساعة كاملين.
بتعدي 24 ساعة ومصعب بيقرر يمشي ويرجع مصر، بياخد نيروز من المستشفى معاه وبيمشي هو وأدهم لكن مفيش بينهم كلام.
في الطيارة:
نيروز:
"يا اسمك إيه، واخدني على فين؟"
أدهم كان نايم لما الدكتور شخص حالتها بس كان مستغرب تصرفها.
مصعب ضحك بخفة:
"هنروح بيتي."
نيروز لطمت وحطت إيدها على وشها بخضة:
"يا لهوي! وهتوديني بيتك ليه؟" ما لحقش يرد عليها كانت هي بتشاور بصباعها قدام وشه: "لأ ونبي لأ، سيبني ما تأذنيش."
مصعب عقد حواجبه باستغراب:
"إيه الخيال ده؟ أنا هاخدك بيتي عشان يبقى في خدم يراعوكي وياخدوا بالهم منك."
نيروز فتحت بوقها بصدمة:
"خدم؟!"
مصعب هز راسه بهدوء.
نيروز بفرحة:
"أحلف! هو أنت ساكن في إيه؟" كملت بسرعة: "إيه الغباء ده؟ أكيد في فيلا ولا قصر، باين عليك يعني إنك ابن ناس."
مصعب باستغراب:
"وهما الأغنياء بس اللي ولاد ناس؟"
نيروز بضحك:
"فهمتني غلط، أقصد يعني ناس أغنياء."
مصعب هز راسه وسكت.
نيروز:
"ما قولتليش برضه تعرفني منين؟ أصل حد قمر وغني زيك يعرف حد زيي منين؟ غريبة مش كده؟"
مصعب بتوتر:
"ا.. ا.. الوقت عدى بسرعة."
نيروز باستغراب:
"وإيه علاقة ده بكلامي؟"
فهمت معنى كلامه لما سمعت صوت إن الطيارة هتهبط.
بياخدوا وقت بسيط وبيوصلوا للفيلا.
مصعب بيوري لنيروز أوضتها والخدم قاعدين متوترين من مصعب.
مصعب بيسيب نيروز وبيخرج من أوضتها.
شاف حد من الخدم بيبص له بتوتر هنا مصعب اتكلم:
"في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟"
مصعب سلم على الخدم كلهم باحترام وهو مستغرب نظراتهم ليه فبيسأل عن أمه.
مصعب:
"صحيح ماما فين؟"
ربيع بقلق:
"في أوضتها يا مصعب بيه."
بيطلع مصعب فرحان وعايز يخلي أمه تشوفه وهو واقف على رجليه، أول ما بيفتح باب الأوضة بيتصنم مكانه وكأن حد كب عليه مايه ساقعة.
رواية حارسة الأعمى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رنوشة
بيطلع مصعب فرحان وعايز يخلي أمه تشوفه وهو واقف على رجليه. أول ما بيفتح باب الأوضة بيتصنم مكانه وكأن حد كب عليه مايه ساقعة، بيشوف أمه في حضن واحد.
مصعب بصدمة: إيه ده!
عبير بتتنفض من مكانها وبتتكلم بتوتر: مـ... مصعب... ده ده محمد جوزي.
مصعب وعلامات الاستغراب والاستنكار على وشه، مش مصدق إن أمه تعمل كده، اتكلم بتساؤل: جوزك؟!
عبير بقلق: في إيه؟ آه ده جوزي.
مصعب صرخ فيها بصعوبة: جوزك ده اللي هو إزاي وإمتى الكلام ده حصل؟ واحدة في سنك رجلها والقبر تعمل لآخرتها، مش تحب وتجيب رجالة البيت!
عبير ضربته بالقلم على وشه: اخرس خالص!
مصعب حط إيده على وشه وهو مصدوم من اللي أمه عملته، بصلها بنظرات توعد وخرج من غير ما ياخد باله من شكل محمد.
مصعب راح أوضته وهو في أقصى مراحل غضبه، بيطلع موبايله ويرن على أدهم.
مصعب: أدهم.
أدهم باستغراب: نعم.
مصعب: أنا جاي الشركة وعايزك تجهزلي الورق اللي هطلبه منك دلوقتي.
أدهم: حاضر.
نيروز بتخرج بره الأوضة وتبص حواليها وبتتحرك في الفيلا بنشاط.
مصعب وهو خارج سمع صوت كركبة في المطبخ، دخل يشوف في إيه، لقى نيروز فوق المطبخ وضامة نفسها من الخوف وبتحاول تمشي الفأر بالصينية اللي في إيدها.
مصعب في نفسه اتكلم بتريقة: بقى دي نيروز اللي كانت بتضرب رجالة بشنبات خايفة تضرب فأر!
راح ناحيتها ومد إيده: يلا انزلي.
نيروز بتشاورله على الفأر.
مصعب بيبص للفأر ويرجع يبصلها باستهزاء: هو ده اللي خايفة منه؟ انجزي انزلي مش هيعملك حاجة، وبعدين ده فأر هامستر إحنا جايبينه.
نيروز هزت راسها بخوف: لا مش هنزل، أول ما أنزل هيجري ورايا.
مصعب مد إيده لحد ما وصلها وضمها ناحيته واتكلم بحنان: مش عايزك تخافي يا روحي طول ما أنا معاكي، وحتى لو إنتي لوحدك مش عايزك تخافي، إنتي شجاعة أوي.
نيروز: وإنت هتسيبني لوحدي؟ أنا بخاف من الفأر.
مصعب اتنهد بتعب ودفن راسه في رقبتها واتكلم بصوت ضعيف: أنا أسيب الدنيا كلها وإنتي لا.
نيروز كانت بتتنفس بعنف من قرب مصعب ليها، حست بضربات قلبها عالية.
مصعب اتكلم بصوت مهزوز: أنا تعبان أوي يا نيروز.
نيروز مش عارفة تتكلم من قربه.
كمل كلامه: مش عارف إزاي أمي تعمل كده، تتجوز وكمان من غير علمي، لا ولما أواجهها بتمد إيدها عليا.
نيروز اتصدمت: ووالدك؟!
مصعب بيبعد عنها وبيضحك بوجع: أبويا اتخلى عننا من بدري.
نيروز: يعني عايش؟
مصعب: آه.
كمل كلامه وهو حاسس بوجع ومانع دموعه من الانهيار قدام نيروز: طفل ما يعرفش أي حاجة والمفروض إن أهله يوجهوه ويعرفوه الصح من الغلط، كبر يخبط لوحده ويتعلم لوحده لحد ما يقع ويتألم ويعرف إن اللي عمله غلط.
سكت شوية واتنهد وكمل كلامه: تعرفي إني ما أعرفش يعني إيه حنان أهل أو حنان عمومًا، أنا كان أكبر أمنياتي حضن أمي أو أبويا، كنت دايمًا بشوف الأهل بيخرجوا ولادهم يفسحوهم ويلعبوا معاهم ويجيبولهم حاجات حلوة، وأنا كنت أتفرج عليهم من بعيد، كانوا بيستمتعوا بشكلي وأنا واقع في مشكلة وأنا تعبان.
نيروز كانت بتسمعه وهي بتعيط وقررت إنها تعمل حاجة.
مصعب مسحلها دموعها واتكلم بضحك: كمان قمر وإنتي بتعيطي.
نيروز ضحكت غصب عنها.
مصعب: بصي يا حبيبتي لو عايزة أي حاجة نادي أي حد من الخدم يعملهالك. يلا أنا همشي عشان مشغول.
بيبوس راسها وبيمشي.
أدهم وهو قاعد بيسمع باب المكتب بيخبط.
أدهم: ادخل.
بتدخل بنت قصيرة ملامحها جميلة وهادية.
أدهم باصص في اللاب توب ومركز فيه، بتدخل تارا وتفضل ساكتة.
أدهم: في إيه ما تدخـ... لسه هيكمل كلامه بيلاقيها واقفة قدامه ملاك.
أدهم باستغراب: هو إنتي اللي نيروز كانت بتدافع عنها؟
تارا بتحط راسها في الأرض من الإحراج: لو هضايق حضرتك ممكن أمشي.
أدهم بهدوء: لا أبداً اتفضلي.
تارا بتقعد وبتاخد نفس عميق وتتكلم: أنا السكرتيرة الجديدة هنا. وده الورق اللي حضرتك طلبته.
محمد بخوف: إنتي مديتي ليه إيدك عليه؟
عبير بصتله بصدمة: إنت بدل ما تدافع عني بتدافع عنه!
محمد كان خايف إن مصعب يأذيه: إنتي مش فاهمة حاجة، ابنك ممكن يأذيني.
عبير: بجد؟! ده اللي خايف منه؟! وما تخافش هو مش هيعرف يعمل حاجة.
محمد: إزاي مش هيعملي حاجة؟
عبير: زي ما بأقولك كده، مش هيقدر يعملك حاجة.
محمد بعدم فهم: وضحّي.
عبير: يعني مصعب هيرجع زي ما كان عشان يريحنا.
محمد بصدمة: عاجز؟!
عبير: أيوه. واحتمال النظر.
نيروز بتنادي واحدة من الخدم تعملها أكل اسمها سُريّة وبتتصاحب عليها.
مصعب بيوصل الشركة وبيدخل مكتب أدهم بيشوف تارا.
مصعب: أحم... السلام عليكم.
الكل بيرد عليه السلام.
تارا بتوقف بإحراج: أستأذن أنا يا جماعة عن إذن حضراتكم.
مصعب: لا لا خليكي، أنا جاي آخد حاجة وماشي. هات يا أدهم الورق.
أدهم بيديله الورق.
مصعب وهو خارج من المكتب: بلغ المحامي إني رايحله دلوقتي.
أدهم بيهز راسه.
باسل في التليفون: أول ما يخرج نفّذ.
المتصل: أوامرك.
باسل بيقفل المكالمة وبيبص جنبه على مرام ويتكلم بخبث: حبيبتي ما تخافيش، الحادثة دي هتكون قرصة ودن.
مرام ببكاء: ولما كنت هتموته وهو في ألمانيا لما شلت من على أجهزة التنفس ده كان إيه؟
باسل: ما كنتش هموته.
مرام: بس خليك فاكر إني مش معاك في الفكرة دي.
باسل بخبث: أنا هضمنلك إنه هيبقى ليكي.
مرام بفرحة: بجد يا باسل؟
باسل ضحك بخبث: بجد يا قلب باسل.
ياسمين بقلق: أنا كلمت مرام ودي أقرب حد للكوتش نيروز وقالتلي ما تعرفش عنها حاجة.
سهى: طيب نعمل إيه نبلغ البوليس على اختفائها؟
ياسمين: لا لا بوليس إيه!
سهى: طيب والعمل؟
ياسمين ببكاء: مش عارفة مش عارفة.
نيروز حاولت تخلي الخدم يتلهوا عنها وطلعت تتسحب من الفيلا.
بتخرج من الفيلا وتروح شقة بعيدة عن كل الأنظار بحيث محدش يعرف مكانها.
بتدخل الشقة الجديدة.
بتتكلم ببكاء: سامحني يا مصعب بس ما كانش ينفع أعرفك إني افتكرت كل حاجة عشان لازم أبعد. لازم أبعد عشان ما تتوجعش مني أنا كمان، كفاية إنت اتوجعت كتير.
بتفضل في مكانها تعيط كتير وبعدين بتقوم تغسل وشها وبتروح تطلع النوت اللي كاتبة فيها الأرقام وبترن على ياسمين.
ياسمين بترد وبتتكلم باستغراب: ألو مين؟
نيروز بتتنهد وتتكلم بهدوء: أنا نيروز يا ياسمين.
ياسمين بلهفة: إنتي فين يا كوتش؟ إحنا بندور عليكي من بدري، إنتي كويسة يا كوتش؟
نيروز: أنا بخير ما تقلقوش، من بكرة هنكمل تدريباتنا.
مصعب بيخرج من...
رواية حارسة الأعمى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رنوشة
مصعب بيخرج من الشركة، وهو رايح يعدي الطريق بتيجي عربية ماشية بسرعة كبيرة ومصعب بيتفاداها على آخر لحظة، وبيحفظ أرقام العربية. في نفس اللحظة بيستجمع كل ذكرياته والحادثة بتاعته، وفي الوقت ده بيحس إن رجليه مش شيلاه، بس كان لازم يجي على نفسه ويستحمل وما يضعفش بالشكل ده. بيتماسك لحد ما بيوصل للمحامي.
(ملخص اللي فات: أم مصعب اتجوزت محمد اللي بيضحك عليها، وهي اتفقت مع باسل عشان العربية تخبط مصعب والجو يفضالها، وباسل كان بيضرب عصفورين بحجر: مرام وعبير، والضحية الأكبر مصعب. عايز يخلص عليه عشان يوصل لنيروز).
مصعب بيدخل للمحامي: أحمم أحم.
المحامي عبدالستار: اتفضل اتفضل يا مصعب، أدهم كلمني.
مصعب بيقعد على الكرسي بأريحية وبيتنهد تنهيدة طويلة وبيتكلم: شوف يا أستاذ عبدالستار، أنا عايز كل حاجة أنا كتبتها باسم أمي ترجعلي تاني، وكل الأملاك اللي جدي كتبها باسمي وأنا اديت منها لأمي عايزها كلها.
عبدالستار باستغراب: إيه ده يابني هو لعب عيال ولا إيه؟
مصعب بحِدّة: تنفذ اللي أطلبه وبس.
عبدالستار: طيب أفهم على الأقل.
مصعب: مع إنه مش من حقك بس هوضحلك، أمي اتجوزت واحد وناوي ينصب عليها، وأنا عايزها على الحميد المجيد وأشوفه هيخليها على ذمته ولا هيطلقها.
عبدالستار هز راسه بفهم: أمممم، طيب وبعدها هترجع لوالدتك أملاكها؟
مصعب: نفذ دلوقتي وبعدين نشوف.
يقوم ويمشي من المحامي.
تامر بغضب: يعني إيه مش قاعدة؟ اقلبولي عليها الدنيا.
-: مش بإيدينا حاجة ومعملناهاش.
تامر بغضب أكبر: عارف لو موصلتوش لنيروز أنا هموتكم كلكم.
أبو تامر بيدخل في اللحظة دي وبيقعد على الكرسي وهو بيضحك: لسه بتدور عليها؟
تامر فتح عينه بصدمة: بابا؟!!!
عبير بخبث: كلها دقايق وتليفون هيوصلني من باسل ويقولي إن مصعب رجع زي ما كان، خلاص مفيش مصعب هيضايقنا تاني.
محمد فرك إيده بفرحة وبص لعبير بغموض: تفكيرك ده عال العال.
عبير بدلع: أنا زعلانة منك.
محمد بتمثيل الزعل: ليه يا قلبي؟
عبير بزعل: عشان مسافرناش.
محمد غمزلها: أنتي بس تشاوري على المكان اللي نفسك فيه.
تارا بإحراج: ممكن أمشي يا أستاذ أدهم؟
أدهم مركز في ملامحها واتكلم بتوهان: لا.
تارا ما كانتش عارفة تعمل إيه وقاعدة بتفرك في إيدها من التوتر: طيب أنا قاعدة بعمل إيه هنا؟
أدهم اتضايق منها: قومي.
تارا اتصدمت من رده: نعم؟
أدهم: يلا اتفضلي على مكتبك.
نيروز بتحس بالذنب إنها بعدت عن مصعب بس بتفكر إن ده أحسن ليه عشان ما تجرحهوش أكتر من كده.
بتاخد قرارها وبتقوم تلبس هدومها وتروح الكافيه اللي باسل بيبقى قاعد فيه، وبتقعد قدامه على الكرسي: أهلًا بالغالي.
باسل بيرفع راسه بهدوء من اللاب توب وبيبصلها للحظات مش بيستوعب إن اللي قدامه دي نيروز. اتكلم وهو فاتح بوقه: أنتي نيروز؟؟؟؟ أنتي بجد ولا أنا بحلم؟؟؟
نيروز بتحط رجل على رجل وتتكلم بثقة: آه بجد.
باسل بيفتكر إن مصعب دلوقتي ميت ونيروز قدامه دلوقتي عشان خلص عليه، بيتكلم بتوتر: ن.. نيروز... أنتي بتعملي إيه هنا وعايزة إيه؟
نيروز بنفس الثقة: إيه مالك متخافش، أنا بس جيت أقولك إني موافقة نرجع لبعض.
مصعب وراها بيكون سامع كل حاجة و...
رواية حارسة الأعمى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رنوشة
أنت بجد ولا أنا بحلم؟
نيروز بتحط رجل على رجل وتتكلم بثقة: آه بجد.
باسل بيفتكر إن مصعب دلوقتي ميت، ونيروز قدامه دلوقتي عشان تخلص عليه، بيتكلم بتوتر: نـ... نيروز... أنتي بتعملي إيه هنا وعايزة إيه؟
نيروز بنفس الثقة: إيه مالك متخافش، أنا بس جيت أقولك إني موافقة نرجع لبعض.
مصعب وراها بيكون سامع كل حاجة، وبيقوم يوقف عايز يروحلها، وعقله بيقوله امشي، بيفضل محتار مش عارف يعمل إيه، بس بياخد قرار إنه يمشي.
باسل بفرحة: بجد يا نيروز؟
نيروز هزت رأسها: لفترة مؤقتة.
باسل عقد حواجبه واستغرب كلامها: ده اللي هو إزاي؟
نيروز: يعني الفترة دي عايزة أعرفك كويس، أشوفك هل اتغيرت ولا لسه زي ما أنت، ولو لسه زي ما أنت فـ أكيد أنت عارف الباقي.
باسل هز رأسه: تمام وأنا موافق...
بيقطع كلامهم رنة موبايل باسل.
باسل بيمسك الموبايل ويرد: ألو.
المتصل: هرب مننا.
باسل بعصبية ونسي إن نيروز قدامه: إزاي تسيبه يهرب يا غبي؟
المتصل: كنا خلاص هنموته بس هو اللي اتفادى العربية على آخر لحظة.
باسل اتعصب أكتر: النهاردة أو بكرة بالكتير يكون مصعب ميت...
قال جملته الأخيرة اللي نزلت على نيروز زي الصاعقة.
نيروز رمت الموبايل اللي في إيديها، ومسكت ياقة هدوم باسل واتكلمت بفحيح مرعب: مصعب مين اللي عايز تأذيه ده؟ أنا أكون دفناك قبل ما تعمل كده، أوعى تنسى أنت مين عشان أنت ملكش قيمة، ولو فكرت تأذيه أنا اللي هقتلك.
باسل شاف خوفها ولهفتها عليه، اتكلم بغيظ: طول ما أنا شايف خوفك ولهفتك دي عليه مش هقتله، هخليه عايش يتعذب...
كمل بضحك: ده أمه اللي كلمتني أخليه يعمل حادثة عشان يرجع تاني عاجز ههههه، وصاحبتك اللي طول عمرك بتثقي فيها مرام بتحب مصعب، وأنا اللي أقنعتها نخليه يعمل حادثة، ولما يبقى عاجز وقتها هيتجوزوا ههههه، بس لأ أنا كنت بقولهم حادثة ومن بعدها هيبقى عايش، بس أنا كنت هموته وأحسركم كلكم عليه.
نيروز الصدمات كانت بتنزل عليها تقتلها ومش مصدقة كل اللي بتسمعه، أم إيه اللي تأذي ابنها بالشكل ده وعشان إيه أصلاً! ومرام اللي بتحب مصعب أي حب ده يخليك تقتل حبيبك بإيدك، إزاي الناس دي كده معندهمش قلب؟ نيروز مش مصدقة إنها كانت هتخسر مصعب، قررت ترمي أي حاجة وراها وتروح توقف جنبه وتساعده ومتبقاش زي اللي طعنوه في ضهره، بس مش هتمشي غير لما تطلع كل غضبها ده في باسل، مسكت الكوباية اللي على الترابيزة وكسرتها على دماغه وضربته في وشه وزقته على الترابيزة وقع عليها وكسرها وهو كل ده بيتألم، سابته وراحت عند الكاشير اللي خايف منها والكل بيبصلها بخوف...
نيروز: الحمام فين؟
الكاشير شاورلها على مكان الحمام وهو ساكت.
راحت غسلت إيدها وطلعت مبلغ من جيبها وادته لمدير المكان، اتكلمت بهدوء: اتفضل المبلغ ده، أنا عارفة إنه مبلغ بسيط وده اللي طلعت بيه من البيت مكنتش عاملة حسابي، على العموم ده الكارت بتاعي اتواصلوا معايا وأنا هسددلكم كل الخساير وبعتذر على أي خسارة سببتها.
المدير بص للكارت واتكلم بابتسامة: أنتي الكوتش نيروز؟ أنا أسمع عنك إنك مدربة محترفة.
نيروز ابتسمت بمجاملة: ده من ذوق حضرتك... بعد إذنك.
مشيت وهي بتستشيط من الغضب، وراحت على فيلا مصعب، والخدم سمحولها بالدخول، واتكلم واحد منهم واسمه ربيع: فينك يا بنتي؟ ده إحنا من بدري قالبين الفيلا عليكي، والأستاذ مصعب رجع وملقاكيش، دخل أوضته يغير هدومه لقى ورقة قراها وطلع متعصب أكتر من الأول، ومن شوية لسه داخل ومنظره يصعب على الكافر.
نيروز افتكرت الورقة اللي كتبتها لمصعب قبل ما تطلع، بس كل ده راح من دماغها أول ما افتكرت عبير ونادت بصوتها كله: عبير! عبير!
عبير في أوضتها: مين البقرة اللي بتجعر دي؟
محمد: روحي شوفي مين.
عبير لبست شبشبها وطلعت برا الأوضة وبصت من فوق: إيه ده عايزة إيه؟
مصعب سمع صوتها برا وخرج وهو عاري الصدر ولابس من تحت شورت، وكان متعصب وعايز لو يكلمها ويلومها على اللي عملته، وفي نفس الوقت مش عايز يشوفها قدامه.
نيروز بعصبية: انزلي لي.
عبير نزلتلها وهي بتبرطم.
عبير مربعة إيدها على بطنها واقفة بتذمر: خير عايزة إيه؟
نيروز مسكتها من هدومها واتكلمت بغضب: بقى عايزة تموتيه؟
عبير شهقت: أنتي بتقللي أدبك عليا في بيتي وتتهميني؟ أموت مين؟ هو أنا بعمل حاجة لحد؟
نيروز ضحكت بوجع: ويا ريت حد اللي عايزة تموتيه ده، ابنك يعني من لحمك ودمك، وأنتي فاكرة إنه لما يعمل حادثة هيبقى عاجز وكفيف بس؟ ده إن ما كانش مات! أنتي إزاي تسلّمي ابنك لحد وتقوليله خد ونبي ابني اعمله حادثة وخليه عاجز وكفيف وما تقتلهوش ورجعه تاني؟ أنا أشك أصلاً إنك كنتي عايزاه يعيش ولا حتى بتحبيه.
مصعب الصورة وضحت قدامه.
عبير بدفاع: أنا معملتش في ابني حاجة، أنتي جاية بتتبلي عليا.
نيروز بغضب: برا.
عبير: أنتي عايزاني أطلع برا بيتي؟
نيروز ضحكت: بيتك؟ اطلعي برا، أنتي دلوقتي مسؤولة من واحد، خليه هو يتكفل بيكي، ولا هتخلي ابنك يصرف على البقف ده؟
محمد كان واقف وسامعهم.
عبير بصت لابنها: قول حاجة يا مصعب، أنت موافق على الكلام ده؟
مصعب حس إنه خلاص فقد القدرة على الصمود ومش هيقدر يوقف تاني قصادهم، انسحب لأوضته بالعافية وهو مش حاسس برجله... دايماً كل اللي حواليه مصممين يعيشوه في عذاب، رمى نفسه على السرير ودموعه بتنزل بصمت.
نيروز: شوفتي رد ابنك عليكي؟ يلا بقى اطلعي برا.
عبير راحت لمت هدومها وخرجت، وكل ده محمد متعشم إن عبير معاها فلوس بعيد عن ابنها.
تامر شاف أبوه داخل عليه، اتكلم بصدمة: بابا؟ أ... إزاي عايش؟ أنت... مش ميت؟
رأفت ضحك: عمك قالك كده... عمك في السجن.
تامر اتصدم: بجد؟ وأنا اللي فاكره هرب.
رأفت ببرود: مهربش، ونيروز في مصر وبتحب واحد اسمه مصعب.
تامر: أنا هعرف أجيبها وهعرفها مين تامر، برضاها أو غصب عنها.
نيروز دخلت لمصعب الأوضة، كان قاعد على السرير وحاطط وشه بين كفوفه، وهو بإشارة منه معناها تسكت، راحت ناحيته وقعدت على ركبتها واتكلمت بهدوء: مصعب.
مصعب: يا ريت تمشي من قدامي عشان معملش حاجة أندم عليها بعد كده.
نيروز: مصعب ممكن تسمعني؟
مصعب انفجر فيها: أسمعك؟ وأنا مين يسمع النار اللي جوايا اللي كل يوم بتكبر عن اللي قبله ومحدش حاسس بحاجة؟ أنتي أكتر واحدة عارفة أنا مريت بإيه وعارفة اتعذبت قد إيه، فوق ده كله عملتي زيهم، يا ريت بقى تبعدي عني ومش عايز أشوفك تاني ولا أشوف أي حد فيكم.
نيروز حاولت تتكلم بس خافت لما زعق فيها: إيه ما بتفهميش؟ مش عايز أشوفك.
قامت نيروز تجري على برا وهي بتبكي.
أدهم مسك موبايله ورن على صاحبه اللي رد على طول: ألو يا ياسين، عايزك تجيب لي كل المعلومات عن السكرتيرة الجديدة... اسمها تارة محمد... أيوه أيوه تمام.
عدى شهر وكل واحد بعيد عن التاني، ومصعب رجع شغله وبقى كويس أو بيتظاهر إنه بقى كويس.
أدهم: لحد إمتى يا مصعب؟
مصعب عقد حواجبه باستغراب: إيه هو اللي لحد إمتى؟
أدهم بضيق: سارة اللي معاك في كل مكان ومش بتفارقك.
مصعب هز كتافه بلا مبالاة: وده يضايقك في إيه؟
أدهم: أنت ما بتحبش سارة ومتقنعنيش إن ده حصل في شهر.
مصعب: ما أنكرش إني ما حبيتهاش بس اتشدتلها، دماغها حلوة وملهاش لا في لف ولا دوران، واضحة وبتحب شغلها، واحدة زيها ممكن مكنتش توصل للي سارة وصلتله، سارة شركتها من الشركات اللي في المقدمة وبتصارعنا، وبصراحة اتعاملت معاها كتير وانجذبت ليها جداً وبفكر أخد خطوة رسمي.
أدهم مصدوم من كلام مصعب: أنت بتتكلم بجد ولا بتهرج؟
مصعب بجدية: في حاجة زي دي مفيش تهريج.
أدهم: لأ أنت طبعاً غلط، طيب ونيروز اللي بتحبها وهي بتحبك؟
مصعب ببرود: كان زمان وبطلناه، دلوقتي مبحبش حد، هي بتحبني دي حاجة ترجعلها... عن إذنك أنا هروح أفاتح سارة في الموضوع.
مصعب رن على سارة وطلب منها يتقابلوا، واتفقوا على مكان واتقابلوا فيه، والمكان ده كان الكافيه اللي نيروز دايماً بتقعد فيه.
نيروز كانت قاعدة وفاتحة اللاب توب بتاعها ووشها مش باين، بس لمحت مصعب ومعاه واحدة، حست إنها عايزة تروح تخنق البنت دي وتسأله مين دي وبتعمل إيه معاه، بس اتراجعت لما افتكرت كلامه، بس سمعت مصعب بيقول للبنت:
مصعب: بصي يا سارة، أنا شايف إن في انجذاب من الطرفين من ناحيتي ومن ناحيتك، فـ قولت لو ناخد خطوة رسمي، تتجوزيني يا سارة؟
رواية حارسة الأعمى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رنوشة
مصعب: بصي يا سارة أنا شايف إن في انجذاب من الطرفين، من ناحيتي ومن ناحيتك، فقلت لو ناخد خطوة رسمي، تتجوزيني يا سارة؟
سارة رحبت بفكرته جدًا: فكرة حلوة أوي يا مصعب، وشايفة إن كلامك صح، بس ده ما يمنعش إننا نفكر كويس في الموضوع ونقرر.
مصعب: وأنا موافق.
كل واحد فيهم اقتنع برأي التاني، ونيروز قاعدة جنبهم مش مصدقة اللي سمعته، يعني خلاص كده مصعب بطل يحبها وبيحب البنت اللي معاه؟ هي دي نهاية قصتهم بالشكل ده؟ فكرت تروح وتتكلم معاه، هو لازم يسمعها، بس هتقوله إنها كانت عايزة تبعد زيهم عشان ما تجرحهمش، هيصدقها؟ قطعت أفكارها بأنها تروح وتسلم عليه، وما ترددتتش فعلًا في إنها تروح. كانت واقفة قدامهم وبتبتسم ابتسامة صفرا.
نيروز: أهلًا، إيه ده مصعب!
مصعب بهدوء: أهلًا... أعرفك يا سارة، دي اللي كانت بتساعدني طول فترة تعبي، ويمكن هي سبب في إني أبقى واقف حاليًا وبمشي.
سارة عقدت حواجبها: إزاي؟ هي دكتورة؟
نيروز ابتسمت بهدوء واستأذنت: عن إذنكم، هسيبكم مع بعض، أنا حاليًا مشغولة وورايا حاجات كتير.
مشت بسرعة من عندهم قبل ما تنهار قدامهم. أخدت اللاب توب بتاعها وطلعت تجري على الحمام، دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها، وهنا ما قدرتش تمنع دموعها أكتر من كده وانهارت في البكي.
نيروز: أنا أصلًا غبية، إزاي صدقته؟ هو ما حبنيش، كان بيعمل كده عشان أساعده أو إنه كان محتاج حد جنبه، ده حتى بيقولها دي، بيقول عليا أنا دي، مش فاكر اسمي... غبية غبية.
اتعصبت وكانت عايزة تكسر أي حاجة أو تطلع كل الكبت اللي جواها. خرجت من الحمام وطلعت برا الكافيه وركبت عربيتها. كانت بتسوق والدموع مالية عينيها ومش عارفة تسوق كويس، كان في عربية كبيرة قدامها، كانت هتخبط فيها بس اتفادتها على آخر لحظة وبصت حواليها، كانت في مكان شبه مقطوع. ضربت الدريكسيون بإيدها جامد وصرخت بصوت عالي. صوت صراخها كان أصعب من أي شيء. فضلت تصرخ وتصرخ وهي بتعيط.
مصعب: لا مش دكتورة.
سارة باستغراب: أومال تبقى إيه؟
مصعب اتنهد بتعب. هو كان هاين عليه أول ما شاف نيروز ياخدها في حضنه، أو لما مشيت كان عايز يجري وراها، كأنه نفسه يقولها إنه لسه فاكرها، هو ما نسيهاش، بس لا جواه ألف حاجة تمنعه من كده. أخد نفس عميق واتكلم بهدوء: كنت هتجوز نيروز، وعشان كده قررت أعمل العملية عشانها، عشان أتجوزها.
سارة بتركيز: وبعدين؟
مصعب: وبعدين اتخلت عني زي كل اللي اتخلوا عني.
سارة بهدوء: هو ينفع لو تحكيلي مين اللي اتخلى عنك أو عرفت نيروز إزاي؟
مصعب بهدوء: هقولك عرفتها إزاي... من أربع سنين وأكتر كنت بشوفها من بعيد وكنت مراقبها، فضلت على الحال ده سنة وشوية براقبها من بعيد لحد ما بقى عندي الجرأة اللي تخليني أروح أتدرب عندها، وبالفعل روحت وكنت بتدرب وفضلت عندها سنة تدريب. في الوقت ده أنا كنت بدمن حاجة اسمها نيروز، بقت هوس بالنسبة لي، عديت مراحل الحب والعشق.
قاطعته سارة: طيب وهي كانت بتحبك؟
مصعب اتنهد: ما أعرفش، بس كانت بتعاملني معاملة خاصة.
سارة: إزاي؟
مصعب: كانت بتدربني بنفسها كل مرة باجي فيها، وكانت بتهزر معايا.
ابتسم على الذكرى دي: كانت بتجريني التراك كله. كنت بشوف نظرات في عينيها بس عمري ما فهمتها.
سارة حطت إيدها تحت خدها باستمتاع: يلا كمل الحكاية.
مصعب: اكتفيت من البعد وقلت نقرب المسافات.
كلمت أمي إني بحب بنت وعايز أتقدملها، ما كانش فارق معاها تعرف هي مين أو أي حاجة أو حتى تسألني عليها، عرفتها إزاي أو اسمها إيه، المهم قالت لي موافقة تروح معايا وأنا أسبقها وأروح قبلها وهي هتيجي مع السواق، عملت كده فعلًا. كنت مشغل أغاني في العربية وفرحان، كنت طاير من الفرحة، كنت عايز أصرخ وأقول بصوت عالي إني فرحان ولأول مرة...
كمل بوجع: أجمل يوم في حياتي اتحول لأتعس يوم في حياتي.
سارة باستغراب: طيب إزاي وأنت بتقول كنت رايح تتقدملها... هي رفضتك؟
مصعب: ما لحقتش أوصلها عشان ترفضني.
سارة كشرت: لا بقولك إيه، ما بحبش الألغاز، وضح كلامك.
مصعب دمعة منه نزلت على ذكرى الحدث: خبطت فيا عربية نقل، عربية كبيرة، وقتها عربيتي أنا اتطبقت لولا إني فيها كانت هتبقى متساوية بالرصيف. الناس خرجوني وحاولوا يلحقوني بأي شكل وأخدوني على المستشفى. كنت شايف طشاش بس شوفت في عيون الناس شفقة! الناس كانت بتشفق عليا! غير همهماتهم اللي كانت بتقتلني وكل واحد بيفترض افتراض من دماغه إني كنت سكران أو أكيد كنت بكلم بنات عشان كده ما خدتش بالي من الطريق!
أمي وصلت آخر واحدة المستشفى وسمعت الدكتور وهو بيقولها: إنه يعيش دي كانت معجزة، الوقت اللي جه فيه المستشفى كان وقت قياسي، لو كان اتأخر أكتر من كده ما كناش هنلحقه... على العموم أنتي إنسانة مؤمنة بقضاء ربنا وحاليًا ابنك عاجز عن الحركة وبقى كفيف وبعض الآلام والخدوش اللي في جسمه هتخف مع الوقت بس ده ما يمنعش إنها هتسيب أثر.
... فاكر كل حرف قاله، في المقابل أمي ما كانتش بتدي أي رد فعل، أنا ما شوفتهاش لكني ما سمعتش صوتها! كان نفسي تيجي وتقولي ألف سلامة عليك أو حتى تاخدني في حضنها اللي عشت عمري كله أتمناه.
اللي عشت عمري كله أتمناه.... بعد الحادثة بقى قررت ما أخرجش تاني، رفضت إن أي حد يخليني أخرج برا الڤيلا فطبيعي ما كنتش بشوف نيروز.
سارة: وقابلت نيروز تاني إزاي؟
مصعب: مكتوب لنا إن إحنا نشوف بعض تاني... يلف الزمن ونيروز تبقى في بيتي! كلمت صاحبي أدهم بإني عايز أعمل العملية وأشوف وأرجع أمشي ومش عايز أعيش حياتي بأنها أمر مسلم، وبالفعل عملت العملية ونجحت بس عملية نظري نجحت أما إني أرجع أمشي تاني ده فقدت الأمل فيه لإن عملت أكتر من عملية وفشلت. بس ما حدش كان يعرف إني بشوف حتى أنا سيستم دماغي إني مش بشوف وبقيت أغلب الوقت مغمض عيني! أدهم شاف نيروز بتدافع عن واحدة في الشارع فشاف إن دي الأنسب في إنها تاخد بالها مني وجابها البيت بناءً على طلب أمي ويكون في نصيب إن أنا ونيروز نتقابل تاني! وبعد ما خلاص قلت الدنيا ضحكت لي وأنا هروح أعمل العملية عشان أرجع لها راجل سليم... العملية نجحت!
سارة باستغراب: طيب كويس فين المشكلة؟
مصعب: قبل ما أسافر كنت عايز أوصلها وأسلم عليها لكن ما عرفتش أوصلها، نيروز كانت في ألمانيا نفس البلد اللي أنا كنت بعمل فيها العملية، ما أعرفش هي كانت هناك بتعمل إيه بس مش دي المشكلة، المشكلة إني لقيتها مرمية في شارع وواقعة على الأرض وسايحة في دمها والناس ملمومة حواليها، طيب إيه اللي حصل عشان هي تبقى كده؟ روحت بيها المستشفى الدكتور قالي إنها فقدت الذاكرة مؤقتًا وإني ما أضغطش عليها عشان تفتكر حاجة وأنا قررت ما أضغطش عليها ورجعنا مصر بس هي افتكرت وما عرفتنيش ووقتها كتبت لي ورقة بتعتذرلي فيها عن بعدها عني. في اليوم ده كانت في عربية هتخبطني، روحت البيت ما لقتش نيروز ولقيت الورقة دي، طلعت أدور عليها لمحتها داخلة كافيه، دخلت وراها كانت قاعدة مع خطيبها القديم وبتقوله موافقة نرجع، سابتني عشانه!! وأمي كانت سبب كل الحوادث اللي حصلت في حياتي، هي سبب كل دمار حصل لي.
سارة: باباك فين؟
مصعب ضحك: ما عنديش.
سارة باستغراب: إزاي... هو في حد ما عندوش أب؟
مصعب: هو لو عندي أب هيسيبني ليه؟ فلنعتبر إنه ميت.
سارة: مصعب أنت بتقول إيه؟
مصعب ببرود: بقول إن ما عنديش أب... بصي يا سارة اللي أنا حكيتهولك ده ما كانش سهل أبدًا بالنسبة لي فيا ريت أقوم دلوقتي أروح عشان محتاج أرتاح، يا ريت تفكري في اللي اتكلمنا فيه وتردي عليا وأنا هتقبل ردك أيًا يكن آه أو لا.
سارة هزت راسها بهدوء.
مصعب مسك مفاتيحه: قومي أوصلك.
نيروز فضلت في المكان ده حوالي ساعتين لحد ما حست إن خنقتها فكت شوية فقررت تمشي.
أدهم عرف إن تارة تبقى بنت جوز أم مصعب.
ما كانش عارف يتعامل إزاي وفكر في إنه يقول لصاحبه وياخد رأيه يخلوها تفضل في الشركة ولا لا.
تامر: أسبوعين تظبط لي الدنيا وتجيب لي نيروز.
رأفت ضحك: أنا لو عايز أجيبها من بكرة هعمل كده.
تامر هز راسه برفض: لا لا أنا الفترة دي مشغول ومش فاضي، عايزها تيجي على رواقة عشان أبقى فاضي لها.
رأفت: ماشي براحتك.
تامر ضحك بخفة: بس أنت طلعت واصل.
رأفت بهدوء: شكلك ما تعرفش أبوك كويس.... على العموم الأيام اللي جاية كتير نعرف بعض براحتنا.
تامر هز راسه.
رأفت: صحيح، أبو الولد اللي نيروز بتحبه في أسوان.
تامر عقد حواجبه: مش فاهم.
رأفت: أبو مصعب سابه هو وأمه من وهو صغير فكبر ما عندوش أب.
تامر ضحك بوجع: يعني أنا اللي كبرت لقيت أب؟
رأفت حب يغير الموضوع فاتكلم بهدوء: دلوقتي إحنا ممكن نعرف مصعب إن أبوه عايش وهو اللي راميه لإنه معتقد إن أبوه ميت.
تامر بعدم فهم: أيوه إيه الهدف من كده؟
رأفت: هيتوجع أكتر ويبقى مكسور ومذلول.
تامر ضحك بخبث.
محمد بخبث: بقولك يا حبيبتي.
عبير بحب: نعم يا قلبي.
محمد: هو أخبار فلوسك إيه؟
عبير عقدت حواجبها: فلوس إيه؟
محمد: فلوسك اللي ورثتيها من أبوكي.
عبير بقلق: مصعب خدها كلها.
محمد:....
رواية حارسة الأعمى الفصل السادس عشر 16 - بقلم رنوشة
محمد بخبث: بقولك يا حبيبتي
عبير بحب: نعم يا قلبي
محمد: هو أخبار فلوسك إيه؟
عبير عقدت حواجبها: فلوس إيه؟
محمد: فلوسك اللي ورثتيها من أبوكي.
عبير بقلق: مصعب خدها كلها.
محمد بعصبية: نعم يا أختي يعني إيه؟
عبير: يعني معيش فلوس يا محمد، وبعدين تعالى هنا أنت مالك بفلوسي؟ بتسأل ليه؟
محمد شدها من ذراعها: لا بقولك إيه، أنا استحملتك كل ده على أساس إنك معاكي فلوس، في الآخر تطلعي معكيش حاجة!
عبير انصدمت من محمد، كانت فاكراه بيحبها، اتكلمت بصوت مهزوز: محمد أنت بتقول إيه؟ يعني أنت مش بتحبني؟ كل ده كان وهم؟ كل ده كنت بتستغفلني؟!
محمد وقف ومسكها من يدها بعنف: دلوقتي تلمي هدومك وتمشي، وأنتي طالق بالثلاثة، طالق طالق طالق.
عبير قامت تجري تلم هدومها ودموعها على خدها، مش مصدقة إن محمد يعمل فيها كده... جهزت شنطتها ولبست هدومها ومعرفتش هتروح فين، محستش بنفسها غير وهي قدام دار المسنين.
تامر كان جواه كلام كتير عايز يقوله لأبوه بس متردد.
رأفت ساب الورق اللي في إيده وبص لابنه: مالك كده حاسس إنك عايز تقول حاجة!
تامر بسخرية: هه والله حاسس؟! طاب محستش إني طول الفترة دي بتمناك تكون أب ليا؟ محستش إنك لازم تعوضني عن اللي فات؟ بس فعلًا إيه الشيء اللي ممكن تعمله هيعوضني عن كل اللي فات؟ تعرف إنك أكتر حاجة آذتني في حياتي! أمي مش هعتب عليها إنها كانت هي كمان بعيدة عني، أمي الله يرحمها.
رأفت عقد حواجبه: ولازمته إيه الكلام ده دلوقتي؟
تامر قام وقف ومسك موبايله واتكلم بضحك وهو خارج من باب المكتب: على رأيك إيه لازمة الكلام ده دلوقتي؟ أنت لو كنت صلحت حاجة كنت صلحتها زمان. بعد ما خرج من المكتب رجع تاني بص لأبوه: ياريت مصعب لو ميعرفش إن أبوه عايش، لأن أبوه زيك بالضبط، ومن معلوماتي اللي عرفتها عنه إنه عاش نفس مأساتي ويمكن أكتر، كان أعمى وعاجز، كان محتاج لدعم، محتاج لحد يهون عليه تعبه بكلمة حلوة أو بحضن حد من أهله... أنا مكنتش أعمى ولا عاجز بس كنت ضعيف، كنت محتاج لأب يقويني وحضن أم يحسسني بالأمان والحب... صحيح أنا مش عايز نيروز، أنا مكنتش بحبها، أنا كنت عايزها تملّك مش حب... ضحك بوجع: عن إذنك.
أدهم قام وراح عند تارة اللي واقفة مع حد من زملائها بتتكلم وتضحك، اتكلم بغضب: تارة!
تارة اتنفضت من مكانها: نن... نعم؟
أدهم: تعالي ورايا.
دخل مكتبه وهي راحت وراها وقلبها هيقف من الخوف. وقفت قدامه وهي راسها في الأرض.
أدهم راح رفعلها راسها واتكلم بغضب: أنتي مش نيروز قالتلك مهما يحصل أوعي توطي راسك؟
تارة دمعت لذكرة اللي حصل في اليوم ده: طيب حضرتك جايبني هنا ليه؟
أدهم أخد باله من دموعها، حاول يتمالك أعصابه عشان يوصل للنبرة الهادية: كنتي واقفة بتضحكي مع ثروت ليه؟
تارة: هو جه وأداني ورق وقالي اشتغله ووقف شوية معايا و..
كور إيده جامد عشان مينفجرش فيها: ها وبعدين؟
تارة: وقالي أنتي قمر ليه، فضحكت بمجاملة... وهو قالي قمر حتى في ضحكتك... فضحكت وبس.
أدهم زقها من طريقه وخرج بره مكتبه وراح لثروت ومسكه من ياقة هدومه واتكلم بفحيح: تعرف اللي بيتمادي على حاجة تخصني بيحصله إيه؟
ثروت مكنش فاهم قصده: حضرتك تقصد إيه؟
أدهم: أنت هتستعبط يا روح أمك؟ تارة اللي كنت واقف معاها وكنت بتعاكسها أنت مرفود ومشوفش وش أهلك تاني... المرة دي عدتهالك، لو حصل وبقى في مرة جاية فهيكون أحسنلك الموت.
مصعب دخل فيلته بتعب، الفيلا مفيهاش صوت كلها صمت، حتى الخدم ملهمش صوت، أول ما دخل أوضته رمى نفسه على السرير مكنش قادر لا يغير هدومه ولا يقلع كوتشيه، كان حاسس بخنقة ونفسه نيروز تكون جنبه تخفف عنه، هو لسه بيحبها، عمره ما نسيها ولا بطل يحبها، كان عايزها تكون أقوى من كده ومتستسلمش بالسهل لقراره في البعد... حس بالندم لما كلم سارة واتسرع في قراره... قطع تفكيره رنة موبايله وكانت سارة.
أخد نفس عميق ورد عليها: أيوة يا سارة.
سارة بهدوء: أنا فكرت في كلامك وبصراحة يعني.
مصعب كان متوتر وخايف من ردها تكون وافقت، هو عايز يبقى مع نيروز مش سارة... اتكلم بتوتر باين في صوته: ها وبعدين؟
سارة بقلق: شايفة يعني إن أنت شاب كويس أوي وأي واحدة تتمناك، وواحدة مكاني مكنتش هترفض طلب زي ده، بس أنا شوفت في عينها حب ولوم، كانت بتكلمك بعينها بس أنت اللي مفهمتش، لما أنت عاملتها بالطريقة دي وشايفة حب حقيقي في عينك أنت كمان تجاه نيروز، شايفة إنك لسه بتحبها، يبقى ليه لا؟ ليه ميبقاش العرض ده ليها هي... طالما بتحبها متستسلمش، افضل وراها واعرف عملت كده ليه، دايماً أي حكاية لازم نسمعها من الطرفين، بس أنا سمعت منك أنت بس، الله وأعلم إيه ظروفها هي، فلازم أنت تسمعها وتعرف أسبابها ليه سابتك وقت ما أنت كنت محتاجها، وليه راحت لخطيبها القديم، وليه خبت عنك إن ذاكرتها رجعت، أسئلة كتير جواك أنت عايزلها جواب، حاجات كتير أنت عايز تعرف أسبابها، يبقى إيه يمنعك لو تبدأ أنت بالكلام... اللي بيحب يا مصعب عمره ما ينسى اللي بيحبه، لازم يفضل وراه وميسيبهوش أبداً، ولازم مهما حصلت مشكلة أنتوا الاتنين تشوفوا حل ليها، حل ينفع للطرفين، هو ده الحب مش المعاندة والكبر... كلامها كان ورا بعضه سكتت عشان تاخد نفسها.
مصعب كان ساكت شوية وبعدين رد بهدوء: بكرة هروح وأكلمها.
سارة: لا النهارده.
سارة: لا طبعًا كلامك غلط، هي لازم تشوفك في أسوأ حالاتك قبل أحسن حالاتك، ممكن يا مصعب متصعبهاش على نفسك.
مصعب ابتسم: شكرًا يا سارة، بدونك مكنتش هاخد الخطوة دي.
سارة بمرح: عد الجمايل بقى.
مصعب ضحك: حاضر هعد... يلا سلام أنا هروحلها.
قفل مع سارة ودخل أخد شاور ولبس هدومه ولبس ساعته ورش برفانه، كان قمة في الأناقة وأخيرًا استعد للنزول... ركب عربية واتحرك على بيت نيروز الجديد لأنه كان مراقبها طول الفترة اللي فاتت... بعد ما وصل قدام باب بيتها أخد نفس عميق ورن الجرس، قامت نيروز تفتح الباب وأول ما فتحته اتفاجئت: مصعب!
رواية حارسة الأعمى الفصل السابع عشر 17 - بقلم رنوشة
قامت نيروز تفتح الباب، وأول ما فتحته اتفاجئت وتكلمت بمصدمة:
"مصعب! بتعمل إيه هنا؟"
قاطعها مصعب بحضن منه. كانت واقفة مش مستوعبة حاجة، ومحستش بنفسها غير وهي بتمد إيدها وتحضنه، وشددت عليه.
مصعب بعد عنها واتكلم بضعف:
"نيروز."
نيروز بصوت هادي، ونسيت كل اللي عمله فيها:
"نعم."
مصعب غمض عينه وأخد نفس عميق وخرجه على مراحل، وفتح عينه واتكلم بهدوء ونبرة ترجي:
"نيروز، انتي بتحبيني؟"
نيروز بصت للأرض ووشها بقى لونه أحمر:
"أيوه... يعني... أقصد... لأ."
مصعب رفعلها وشها بصباعه واتكلم بنبرة غريبة:
"نيروز، ردي عليا. بتحبيني ولا لأ؟!"
نيروز بصتله وعيونها مليانة دموع واتكلمت بنبرة فيها حزن:
"بجد بتسألني؟ يعني مش عارف الإجابة؟ كل ده محستش بحبي ليك للدرجة دي؟ انت كنت أعمى يا مصعب، محستش بيا وبحبي؟ مصعب، أنا بعشقك."
مصعب، وكأنه مستني ردها ده، قرب منها وبدأ يبوّسها بعنف وشوق. نيروز مش مصدقة إن اللي قدامها ده مصعب، بس حست إن دي فرصتها ولازم ترجع مصعب ليها، واتجاوبت معاه.
مصعب كان بيبوّسها بعنف لدرجة خلت شفايفها تنزف، وكأنه بيعاقبها على بعدها عنه. فضلو فترة محدش فيهم يعرف هي قد إيه، بس بعد عنها لما حس بدم في بوقه. أول ما شاف منظر شفايفها قلبه وقع، كانت بتطلع دم.
"نيروز، بوقك."
نيروز حطت إيدها على شفايفها، كان فيه دم في إيدها.
مصعب بأسف:
"نيروز، أنا آسف. مكنش قصدي إن حاجة من دي تحصل، بس غصب عني أول ما شفتك."
نيروز افتكرت إنه عمل كده لمجرد شهوته وهو مش بيحبها. قطعت تفكيره واتكلمت بضيق:
"جيت ليه يا مصعب؟"
مصعب بص حواليه وضحك:
"إحنا كل ده على السلم على فكرة... روحي البسي ونروح أي مكان نتكلم فيه."
نيروز:
"مليش مزاج. اطلع، تعالي نتكلم جوه."
مصعب اتراجع بأسف:
"لأ، مش هينفع. انتي لوحدك، كفاية اللي حصل. المهم، أنا هستناكي تحت في العربية. خلصي وتعالي."
نزل مصعب وقعد في العربية مستني نيروز.
تامر كان بيلم في هدومه.
رأفت جيه من وراه:
"بتعمل إيه يا تامر؟"
تامر من غير ما يرد عليه، قفل سوستة الشنطة ونزلها على الأرض وماشي.
رأفت زعق بصوت عالي:
"أنا مش بكلمك، يبقى ترد."
تامر رجع خطوة وبص لأبوه بيتفحصه، وبعدين اتكلم بضحك:
"عايز تعرف رايح فين؟ حاضر، هقولك. أنا ماشي، وسيبالك."
رأفت مسكه من دراعه:
"إنت اتجننت؟ تمشي تروح فين؟"
تامر اتكلم بثقة:
"متنساش إنك قبل كده أنا كنت عايش إزاي، أو أنا مين. يعني أنا أي مكان هروحه، كل اللي فيه هيخدموني بعيونهم."
رأفت:
"مبتكلمش عن مستواك أو أي حاجة، بسألك هتروح فين."
تامر بزهق:
"نازل مصر ومش عايز أشوفك تاني." شد دراعه منه واتكلم من بين سنانه: "عن إذنك، ورايا طيارة."
مريم كانت قاعدة مع حمدي.
حمدي:
"بقولك يا مريوم."
مريم:
"نعم."
حمدي:
"أنا مسألتكيش عن صاحبتك اللي كانت هنا، هي كانت هنا بتعمل إيه؟"
مريم ضحكت:
"إيه اللي فكرك ده؟ الموضوع عدى عليه كتير."
حمدي:
"عادي، افتكرتها."
مريم:
"أبوها كان خاطفها عشان يجوزها لابن عمها غصب عنها."
حمدي ضيق عينه، هو مكنش يعرف إن ده السبب اللي بلال كان عايز نيروز فيه.
"شوفتيها فين؟"
مريم استغربت أسئلة حمدي اللي ملهاش مبرر:
"عادي يا حمدي، شوفتها صدفة."
سارة ركبت عربيتها وراحت المطار. كانت مستنية أمها ترجع من السفر، كانت حاطة السماعة في ودنها. شالتها لما سمعت صوت إعلان هبوط الطيارة.
بعد وقت، بينزل تامر من الطيارة. يبص حواليه وبيقرّب من سارة:
"لو سمحتي، فين أقرب مكان أركب منه عربية؟"
سارة وصفلته. وبعدين هو سألها تاني:
"لو عايز شقة، أجيبها إزاي؟"
سارة استغربت الشخص ده اللي نازل من الطيارة بيتكلم عربي وما يعرفش حاجة في مصر.
بتنزل نيروز باللبس الرياضي بتاعها المعتاد، كانت رافعة شعرها كحكة. فتحت باب العربية ودخلت:
"نتكلم في العربية، مليش مزاج أروح أي مكان."
مصعب بإستغراب:
"ليه؟"
نيروز وانفجرت في البكي:
"لأني مخنوقة يا مصعب، مخنوقة، وانت عمرك ما هتحس بيا."
مصعب قرب منها ومسك إيدها:
"نيروز، أنا جنبك ومش هسيبك أبداً. بس عايز أفهم، ممكن تفهميني عملتي كده ليه؟ انتي اللي بعدتينا عن بعض."
نيروز ببكي:
"عشان بحبك يا مصعب، ومش عايزة أتوجع منك أنا كمان، فبعدت."
مصعب استغرب تفكيرها الغبي ده:
"أول مرة تكوني غبية يا نيروز."
نيروز مسحت دموعها:
"فعلاً، أنا غبية عشان حبيتك."
مصعب تمالك أعصابه واتكلم بهدوء:
"اتكلمي بوضوح يا نيروز... عايز أعرف كنتي بتعملي إيه في ألمانيا، ولما كنتي سايحة في دمك ده كان سببه إيه. فهميني كل حاجة."
نيروز سكتت واتكلمت وهي حاسة بالشفقة تجاه نفسها:
"وده هيفرق معاك في إيه؟"
مصعب غمض عينه ومش عايز يتعصب عليها:
"ياريت تتكلمي، وبعدين هتعرفي ردي على كلامك."
نيروز اتنهدت واتكلمت بألم لذِكر الأحداث دي:
"أبويا خطفني عشان يبيعني لابن عمي، وابن عمي حاول يقرب مني. وبعد ما هربت منهم، رحت عند واحدة صاحبتي، بس خطيبها كان نفس الشخص اللي بابا كلّفُه بخطفي، فـ هربت منه. وأنا بجري، خبطتني عربية، ومحستش بحاجة غير وأنا في المستشفى. والباقي انت عارفه... بعدت عنك عشان أنا عارفة انت قد إيه اتألمت وخوفت إن الظروف تبعدنا عن بعض، وغصب عننا، فـ تتجرح انت. بقيت بعمل كل حاجة عشان أقنعك إني مش عايزاك وتبعد."
مصعب كان بيسمعها بهدوء، وملامحه متدلتش على حاجة:
"ابن عمك اسمه إيه؟"
نيروز:
"تامر رأفت الغرباوي."
مصعب بهدوء:
"تمام."
نيروز مسكت إيده بترجي:
"ممكن تعرفني أسبابك في البعد عني؟"
مصعب:
"بعدي عنك كان تلبية لرغباتك. كل اللي حاولتِ تعمليه عشان نبعد نجح! أنا عايز ننسى كل اللي فات ونبدأ صفحة جديدة، لأن إحنا الاتنين غلطان."
نيروز هزت راسها بموافقة.
مصعب اتكلم بضحك:
"فين نيروز الفرفوشة اللي متهزهاش حاجة؟"
نيروز ضحكت وميلت راسها على كتفه.
مصعب بهدوء:
"نيروز."
نيروز بصتله بحب:
"نعم."
مصعب:
"تتجوزيني؟"
نيروز كانت لسه هترد، بس قاطعها رنة موبايل مصعب.
مصعب مسك الموبايل ورد:
"ألو... أيوه يا أدهم."
أدهم بقلق:
"شفت الخبر اللي نازل في الجرايد؟"
مصعب بإستغراب:
"خبر إيه؟"
أدهم...
رواية حارسة الأعمى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رنوشة
مسك مصعب إيد نيروز بحب: تتجوزيني؟؟
نيروز: كانت لسه هترد بس قاطعها رنة موبايل مصعب.
مصعب مسك الموبايل ورد: الو... أيوه يا أدهم.
ادهم بقلق: شوفت الخبر اللي نازل في الجرايد؟؟
مصعب بإستغراب: خبر إيه؟
ادهم بتوتر: والدتك في دار المسنين.
مصعب بعصبيه: إزاي وجوزها ده فين؟
ادهم: منعرفش عنه حاجة يا أدهم اللي نازل في الجرايد تشويهه لسمعتك... وإن والدتك راحت دار المسنين و... سكت لما استوعب هو هيقول إيه.
مصعب بقلق: و إيه؟؟
ادهم: متشغلش بالك المهم هتعمل إيه.
مصعب اتكلم بعصبيه وصوت عالي: قول انت مخبي عني إيه؟ إيه حصلها وأنا معرفهوش؟
ادهم اتكلم بتوتر: والدتك مبقتش تمشي بقت بكرسي بعجل ونظرها ضعف.
مصعب الخبر نزل عليه صعقه: انت بتقول إيه؟ انت متأكد من اللي بتقوله ده؟
ادهم: أيوه طبعًا متأكد، أومال هديك معلومة غلط.
مصعب: طيب اقفل.
اقفل.
ساره سألته بإستغراب: حضرتك محتاج الشقة دي ضروري؟
تامر ابتسمالها بأنه مغلوب على أمره: محتاجها، لسه نازل من الطيارة ومليش مكان هنا ومحتاج أرتاح، هما هما مش بيأجروا شقق؟
ساره: طيب ما تشوف فندق.
تامر: بس أنا هقيم في مصر أكيد مش هقعد عمري كله في فندق.
ساره لسه هترد لقيت أمها جايه ناحيتها واتكلمت وهي فاتحة دراعتها: سرور حبيبي وحشتيني.
ساره بتجري على أمها وتحضنها: وحشتيني أكتر يا ماما، متبعديش عني تاني.
تامر كان واقف جنبهم وعينه دمعت من الموقف ده وانسحب بهدوء.
بعد ما مشي شوية ساره طلعت تجري وراه: يا أستاذ تامر.
بص وراه: نعم.
ساره بضحك: هخطفك.. تعالي بس.
سميه أم ساره جاتلهم وراحوا ركبوا العربية.
سميه اتكلمت بإشتياق وهي بتبص من شباك العربية: ياااه مصر دي نعمة عن الدول اللي برا.
ساره: اشمعنا؟
سميه: هناك قمة الانفلات وحاجات كتير متخطية حدودها.
ساره: فعلًا.
تامر كان قاعد جمب ساره في الكرسي الأول، ساكت.
قعد في الكرسي الأولاني بناءً على طلب سميه، كانت عايزه تقعد في الكرسي اللي ورا عشان تتأمل الطريق.
ساره شغلت أغاني وكانت بتغني هي وسميه مع الأغنية.
تامر كان ساكت تمامًا.
كانت قاعدة وباصه قدامها من قزاز الأوضة وشايلة هم الدنيا كلها.
بتدخل عليه شروق اللي ابتسامتها كفيلة إنها تخليك تضحك تلقائي: صباح الفل على ست الكل... عاملة إيه النهارده؟
عبير ابتسمت غصب عنها لما شافت شروق بس متكلمتش.
شروق نزلت لمستوى الكرسي العجل بتاع عبير ومسكت إيدها واتكلمت بإبتسامة مخلوطة بحزن: برضه مش عايزة تتكلمي ياقمر... طيب إيه رأيك نخرج برا في الجنينة؟
عبير نظاراتها مكنتش مفهومة.
مصعب حكى لنيروز عن اللي حصل لأمه وصعبت عليها جدا ودعتلها بالشفا.
وكانت فاكرة إنها سبب في اللي حصل لعبير بس هي كانت نيتها تحمي مصعب مش تأذي حد، وادي عبير اتأذت.
مصعب كان بيكلمها بس هي مبتردش.
ادهم رن على مصعب وعرفوا عنوان الدار ومصعب اتحرك بالعربية ومعاه نيروز على دار المسنين.
أول ما وصل مصعب بيسأل عن أمه وبيعرف مكانها وبيطلع يجري ناحية أوضتها، بس أول ما بيقرب ناحية أوضة أمه بيحس إن خطواته بقت تقيلة ونيروز معاه خطواتها كانت أبطأ منه.
خرجت شروق وهي بتضحك وفي إيدها الكرسي العجل بتاع عبير.
مصعب أول ما بيشوف منظرها بيتجمد مكانه، مش بيتحرك ولا خطوة.
عبير كانت بتحاول تتكلم بس مش عارفة ودي كانت أول مرة ليها تحاول تتكلم.
شروق بتجيبلها ورقة وقلم وتقولها تكتب.
عبير بتاخد الورقة وبتكتب: "امشي من هنا بسرعة".
شروق بصت لعبير بإستغراب وبعدين وجهت نظرها تجاه مصعب: حضرتك تبقى مين؟
مصعب بصوت مبحوح: ابنها.
شروق بصت لعبير بمعني ليه تمشيه ده ابنك؟
عبير كانت عاملة زي اللي بيستغيث وعايزة أي حد يمشي مصعب، هي مش عايزة تواجهه ولا حتى عندها استعداد تبوظله حياته من تاني.
مصعب جاي عشان ياخدها وهي مش عايزاه ياخدها، دار المسنين هو مكانها مش مع مصعب، بس هي حاليًا فاقدة القدرة على فعل أي شيء.
دموعها نزلت بصمت.
مصعب قرب منها ومسحلها دموعها وقرب منها حضنها.
الإحساس كان جديد على الاتنين، أول مرة يحضن أمه وهي أول مرة تحس الإحساس الغريب ده اللي هي مش فهماه.
شروق قربت عشان تدخل وتبعد مصعب عن عبير بس عبير شاورت لشروق بمعني لا.
شروق انسحبت وسابته.
نيروز كانت بتبكي بصمت وهي بتبص على مصعب وأمهم.
مصعب بعد عن أمه عشان متتعبش، لكن عبير مكنتش عايزاه يبعد عنها.
عبير فتحت دراعتها على قد ما قدرت وشاورت لنيروز تقرب.
نيروز جريت عليها حضنتها وهي بتبكي: أنا آسفة.
ادهم بعت لتاره تجيله المكتب.
تاره دخلت بملامحها البسيطة وخطواتها الهادية: نعم يا أستاذ أدهم.
ادهم: اقعدي.
تاره بتقعد: اتفضل حضرتك طلبتني.
ادهم: عايز عنوان أهلك.
تاره عقدت حواجبها: نعم... ليه حضراتكم بقيتوا تاخدوا عنوان الموظفين ولا إيه؟
ادهم ببرود: آه بناخد عنوانهم. انجزي هاتي العنوان.
تاره قلبت ملامحها واتكلمت بجدية: حضرتك محتاج عنواني ليه؟
ادهم باصصلها بإستمتاع: عشان أطلب إيدك منهم.
تاره فتحت بوقها ومش مستوعبة اللي حصل.
مصعب أخد أمه وداها الڤيلا بتاعته ونيروز كانت بتساعد عبير في كل حاجة.
بعد شوية مصعب ونيروز وعبير بيكونوا قاعدين مع بعض بيدخل عليهم واحد باين من لبسه إنه ثري.
مصعب بعصبيه: انت مين وازاي تدخل كده؟
مصعب بياخد باله إن أمه عايزة تقول حاجة بيجبلها ورقة وقلم وبتكتبله: "ده طاهر أبوك".
رواية حارسة الأعمى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رنوشة
مصعب انتبه إن أمه كانت عايزة تقول حاجة، جاب لها ورقة وقلم، وكتبت له: "ده طاهر أبوك".
مصعب أول مرة يشوف أبوه من سنين طويلة، فنسي شكله.
طاهر بتعالي: إيه يا ابن رأفت، عامل إيه؟
مصعب عقد حواجبه: رأفت مين؟ وإيه الهبل اللي أنت بتقوله ده؟
طاهر شاور على عبير: اسألها رأفت مين.
عبير في الوقت ده حست إنها قادرة تتكلم: ده ابن خالي ومالوش علاقة بيا يا طاهر، وهفضل أقول لك لحد آخر يوم في عمري رأفت ملمسنيش. رأفت ابن خالي، ومصعب ابنك أنت.
طاهر شاور بنضارته ناحية عبير: ولو فضلتِ تقولي نفس الكلام من هنا للسنة الجاية، برضه مش هصدقك.
عبير بصت للأرض بحزن. مصعب نزل لمستواها واتكلم بصوت مبحوح: أنا ابني مين؟
عبير: أوعى تصدق كلام طاهر... طاهر هو أبوك.
طاهر ببرود: مش ابني.
عبير بإصرار: لأ، ابنكم.
مصعب قام وقف وصرخ بصوت عالي: بس بقى! بس أنتوا الاتنين! عايزين مني إيه؟ أنتوا ليه مصممين تعيشوني في حزن؟ ليه كل ما الدنيا تضحك لي، أنتوا تكسروا فرحتي؟ عايزين إيه؟ ها؟ ردوا! عايزين إيه؟ أنتوا سبب كل حاجة وحشة حصلت لي! سيبوني في حالي بقى!
كمل كلامه وهو بيشاور على أبوه: وأنت حتى لو ابنك، كنت هتعمل إيه؟ الحكاية واحدة. وبعدين إيه جايبك بيتي؟ لما أنا مش ابنك، جاي هنا ليه؟ وبأي حق تدخل؟
طاهر ببرود: جيت أهد لك اللي أنت عملته. عايز أكسرك أنت وأمك الخاينة.
مصعب بصوت عالي وعصبية ونبرة أول مرة يتكلم بيها: براااا!
طاهر خاف من منظر مصعب وخرج بسرعة.
مصعب راح ناحية نيروز اللي مصدومة من كل اللي بيحصل، وبيمسك إيدها: فرحي أنا ونيروز الأسبوع الجاي، وكل حاجة هتم عادي. أنا مش هفضل طول عمري في الحزن عشانكم.
عبير: ربنا يتمم لك على خير يا ابني.
تاره بصدمة وهي بتشاور على نفسها: تطلب إيدي أنا؟
أدهم بثقة: أيوه.
تاره: اشمعنى أنا؟
قرب منها والكرسي اتلف وبقى في ضهر المكتب. أدهم حاصر الكرسي بين دراعاته واتكلم بخبث وهو بيقرب من شفايفها: عايزة تعرفي ليه؟
تاره بتحاول تفلت منه وبتهز راسها بخوف: ل... لا، مش عايزة أعرف.
أدهم قرب منها أكتر ونظره انصب على شفايفها: عشان دول اللي دوبوني... باااااسها برقة وبعد عنها ياخد نفسه.
تاره ضربته على وشه بالقلم وجريت.
أدهم عينه احمرت وكور إيده واتكلم بفحيح: أنا هعرفك تعملي كده إزاي.
ساره: خلاص وصلنا، انزلوا. أنا هركن العربية وأجيت.
تامر بينزل وبيبوصل على الفيلا اللي قدامه.
ساره: مالك يا ابني، مدخلتش ليه؟
تامر اتنهد بتعب: مستني الآنسة تركن وتيجي.
سميه: اسمها ساره يا حبيبي... طيب أنا هدخل أرتاح، عن إذنك. البيت بيتك يا حبيبي.
تامر ابتسم بمجاملة: شكراً يا طنط.
بيوقف تامر يستنى ساره.
ساره: مدخلتش ليه؟
تامر عقد حواجبه: حضرتك بتهزري صح؟
ساره: لا، وأنا هزر ليه؟ أنت هتقعد في الفيلا معانا لحد ما نشوف لك شقة.
تامر: مش هينفع.
ساره: عادي يا تامر، هيكون لك أوضة خاصة بيك ومساحتك الخاصة ليك.
تامر بإستسلام: طيب، شوف لي أوضة.
بتطلع ساره وهو بيطلع وراها، وبتعرفه على أوضته: دي هتكون أوضتك.
تامر: شكراً... أنا هروح أرتاح شوية.
بتسيبه ساره وبتنزل، وتامر بيروح ينام.
رأفت ضحك بخبث: هههههه، عفارم عليك يا سامي.
سامي ضحك هو كمان: ده أنا هبهرك أوي الفترة الجاية.
رأفت: وأنا مستني. كان نفسي تامر يطلع زيك، لكن هو طالع غبي لأمه.
سامي بخبث: عادي، ما أنا زي ابني.
رأفت ضحك: واحد على رأيك... يلا سلام.
باسل رجله اتكسرت وماشي بيعرج.
مرام بضحك: شكلك يموت ضحك، بس تستاهل.
باسل اتغاظ منها بس ابتسم بخبث: على فكرة نيروز عرفت بحبك لمصعب وكل حاجة، يعني مش بعيد تكون بترتب لك في خطة أنتِ كمان.
مرام خافت لتكون نيروز فعلاً هتأذيها: ل... لا، نيروز نسيت. وبعدين هي صاحبتي ومش هتأذيني.
باسل ضحك: دي مرحمتش أمها لحد ما بقت بكرسي بعجل، هترحمك أنتِ؟
مرام بخوف: أه، أنا صاحبته.
باسل قعد وهو بيضحك: ادينا قاعدين، أما نشوف.
مصعب هو ونيروز بيجهزوا ترتيبات الفرح وبيجيبوا الجهاز مع بعض، ومبسوطين إنهم أخيراً هيبقوا مع بعض.
مصعب بتعب: كفاية كده يا نيروز، أنا حاسس إن رجلي مش شيلاني، عايز أرتاح.
نيروز بحب: تعالي نروح يا حبيبي، وبكرة نكمل.
مصعب بخبث: قولتي إيه؟
نيروز حست بالإحراج: بقول نكمل بكرة.
مصعب: اللي قبلها.
نيروز بإحراج: يوووه، بس يا مصعب.
مصعب ضحك عليها: طب متقوليهالي وهوني عليا اللي أنا فيه ده.
تامر صحي في نص الليل عطشان، قام يدور على ميه ملقيش، ف اضطر ينزل تحت يشرب.
ساره خرجت من أوضتها بالشورط وتوب من فوق كاشف جسمها، ونسيت إن تامر معاها في الفيلا ونزلت على تحت تشرب، لقت الدنيا كلها ضلمة. راحت نورت النور، وتامر كان واقف وراها ماسك كوباية ميه بيشرب، وأول ما شافها...
رواية حارسة الأعمى الفصل العشرون 20 - بقلم رنوشة
ساره خرجت من اوضتها بالشورط وتوب من فوق كاشف جسمها ونسيت ان تامر معاها في الڤيلا ونزلت علي تحت تشرب.
لقت الدنيا كلها ضلمه، راحت نورت النور.
تامر كان واقف وراها ماسك كوبايه مايه بيشرب. واول ماشافها الكبايه وقعت اتكسرت من ايده.
بص بعيد واتكلم بإحراج:
ا. اانا اسف كنت عطشان ف نزلت اشرب.
ساره بتستوعب اللي هي لابسه ايه، بتطفي النور بسرعه وتطلع تجري علي اوضتها.
تامر طلع ينام وهو محرج من اللي حصل. وقرر اول ما يصحي هينزل يدور علي شقه.
مصعب بيكلم نيروز في الموبایل.
مصعب بحب:
مش مصدق يا نيروز انك خلاص هتبقي معايا بعد كل اللي مرينا بيه.
نيروز ابتسمت:
عشان ربنا بيحبنا وكمان صبرنا كتير. مش يمكن هو ده عوض ربنا لينا عن اللي شوفناهم.
مصعب:
وعوض ربنا دايما اجمل عوض. انتي احلي هديه ربنا ادهالي. وجودك جمبي هو اللي قواني علي كل حاجه حصلتلي.
نيروز:
بحبك.
مصعب مستوعبش اللي نيروز قالته:
نيروز انتي في حد جمبك؟؟
نيروز بإستغراب:
لا ليه.
مصعب:
اومال بتقولي لمين بحبك.
نيروز:
احمم ليك انت.
مصعب:
احلفي ليا انا. نيروز حبيبتي شوفي نفسك كده لو سخنه.
نيروز ضحكت واتكلمت بصوت عالي:
بحببب مصعب.
مصعب بهيام:
وانتي عشق مصعب. حياه مصعب. انتي كل حاجه في حياه مصعب. اللي من دونك حياته توقف.
نيروز اتكلمت بلهجه غريبه:
مصعب انت ممكن تسيبني لأي سبب او تبعد عني.
مصعب كشر وشه و استغرب كلامها:
ليه بتقولي كده يا نيروز.
نيروز بحزن:
خايفه يا مصعب. خايفه في يوم تبعد او تسيبني.
مصعب بتلقائيه:
علي موتي يا نيروز. علي موتي.
تاني يوم.
تامر بيصحي بدرى وبياخد حاجته كلها. وبينزل بيلاقي ساره وسميه قاعدين بيفطروا.
سميه:
محبتش اصحيك يا حبيبي عشان كان باين عليك تعبان.
كملت بإستغراب:
ايه الشنطه اللي في ايدك دي ورايح فين.
تامر:
نازل ادور علي شقه. مش هينفع ابدا اني اكون معاكم لوحدكم في الڤيلا. الناس كتير هتتكلم. وبعدين انتو ازاي تأمنوني علي بيتكم كده وتدخلوني. مش يمكن حرامي ولا ليا غرض خبيث. عمتا انا عشان مش ولا حاجه من دول معملتش كده. بس متدخلوش حد تاني عندكم وخصوصا انتو ستات ومعكمش راجل هنا.
اداهم ضهره ومشي من غير ما يسمع رد منهم.
وقبل ما يطلع سميه اتكلمت:
احنا ما بندخلش اي حد بيتنا. لولا اني شفتك ابن ناس وبنتي حاكتلي انك محتاج مساعده مكنتش دخلتك بيتي. وبعدين انا مش هبله ولا مختومه علي قفايا عشان ادخل حد مش كويس بيتي. انا ليا نظره في الناس وبعرف الكويس من الوحش.
تامر وقف لما سمع كلامها. وبعدين لف عشان يتكلم:
بنتك امبارح شوفتها بلبس تلبسه لجوزها واحد مكاني لو كان شافها كان هيتصرف ازاي. عن اذنكم.
سميه ملامحها بقت كلها ذهول ومش فاهمه حاجه. وبصت لبنتها:
كلام ايه اللي بيقوله ده.
ساره حكت لوالدتها علي اللي حصل.
سميه اتنهدت بتعب:
عنده حق. مكنش ينفع ندخل حد غريب بيتنا.
مرام كانت ماشيه في الشارع. وفاجأه بيظهرولها ستات كتير وبيتلمو عليها لحد ما كنت جثه هامده. لا حول ولا قوه ليها. كانت واقعه علي الارض ووشها وجسمها بينزف دم.
الناس بتتلم حواليها. وبتروح المستشفي. واول ما بتفوق بتقول للدكتور انها عايزه تعمل محضر في اللي عمل فيها كده.
الدكتور:
مين الشخص اللي عمل كده.
مرام بصت بعيد واتكلمت بشر:
نيروز.
مصعب اتنهد تنهيده طويله بتعب. وراح اوضه امه:
عامله ايه ياست الكل.
عبير كانت بتعيط:
كويسه طول ما انت جمبي.
مصعب مسحلها دموعها ومسك ايدها واتكلم بمشاكسه:
وهو في حد يسيب القمر ده ويبعد عنه. طبعا جمبك ياقلبي.
عبير ضحكت غصب عنها.
مصعب افتكر محمد. ملامحه اتغيرت واتكلم بجديه:
هو محمد طلقك.؟
عبير هزت راسها بحزن علي حالها:
بالتلاته. اول ما عرف ان مش معايا فلوس.
مصعب:
كنت عارف نواياه. انا ليا تصرف معاه متشغليش بالك يا حبيبتي. بصي يا ماما نيروز كانت عايزاكي تختارى معاها الفستان. اهو رقمها. ابقي رني عليها وقت ماتحبي وهي هتبعتلك صورهم تختارى معاها.
عبير ابتسمت:
ربنا يتمملكم علي خير يا رب ويجعلها جوازه مباركه.
رأفت رن علي سامي:
جبلي كل حاجه عن الواد خطيب نيروز.
سامي:
تمام هعرف كله وابلغ.
رأفت:
صحيح اخبار تامر.
سامي:
بيدورله علي شقه ولسه مش لاقي عشان ميعرفش حاجه في البلد.
رأفت:
ازاي. احنا طول عمرنا عايشين في اسكندريه.
سامي:
لا هو في القاهره.
حمدى نزل القاهره يدور علي نيروز وعايز يفهم منها ابوها عمل كده ليه. وكان عايز يساعدها.
عبير رنت علي نيروز. وفضلوا يتكلمو مع بعض كتير. ونيروز اخدت رأيها في الفستان. والاتنين قربوا من بعض اكتر.
نيروز بعد ما قفلت مع عبير. افتكرت شغلها اللي في الفتره الاخيره بقت بتهمله. وكانت عايزه ترجع من تاني زي الاول.
رنت علي ياسمين:
عامله ايه ياياسمين.
ياسمين بحب:
وحشتيني اوي يا كوتش. فينك مش شايفه ان الاجازه طولت اوي. احنا سبناكي ترتاحي شويه بس الموضوغ كبر.
نيروز ضحكت:
حاضر بكره عندكم تمرين. كلمي الكل يجهز.
تامر كان ماشي وحاسس انه مخنوق. وانه زودها معاهم. كان ممكن يتكلم بطريقه ذوق شويه.
بتيجي بنت من وراه وتمسك ايده وتتكلم بلهفه:
تاامر وحشتني اوي.