تحميل رواية «غرام و انتقام» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مين ده يا بابا؟ انت جبت لنا نونة جديدة؟ قال إبراهيم: - دي هتكون أختكم من النهارده. قال عدي: - عندها كام سنة دي؟ شكلها صغير أوي. قالت جني: - عينيها جميلة.. ماما أنا ليه عيني مش ملونة زيها؟ قالت مرفت بغضب: - انت بتتجوز عليا يا إبراهيم؟ وكمان جايب لي بنتك أربيها؟ قال إبراهيم: - مش قدام العيال يا مرفت، أنا هفهمك كل حاجة. - تفهمني إيه؟ أنا مش قاعدالك فيه. مشت، ساب إبراهيم الطفلة وجرى وراها. كانت بتبص حواليها بخوف. قرب منها عدي وقال: - أنا أخوكي الكبير، ودي جني أختي. قالت جني: - هي مبتتكلمش ليه؟ - مش...
رواية غرام و انتقام الفصل الأول 1 - بقلم نور
- مين ده يا بابا؟ انت جبت لنا نونة جديدة؟
قال إبراهيم:
- دي هتكون أختكم من النهارده.
قال عدي:
- عندها كام سنة دي؟ شكلها صغير أوي.
قالت جني:
- عينيها جميلة.. ماما أنا ليه عيني مش ملونة زيها؟
قالت مرفت بغضب:
- انت بتتجوز عليا يا إبراهيم؟ وكمان جايب لي بنتك أربيها؟
قال إبراهيم:
- مش قدام العيال يا مرفت، أنا هفهمك كل حاجة.
- تفهمني إيه؟ أنا مش قاعدالك فيه.
مشت، ساب إبراهيم الطفلة وجرى وراها.
كانت بتبص حواليها بخوف. قرب منها عدي وقال:
- أنا أخوكي الكبير، ودي جني أختي.
قالت جني:
- هي مبتتكلمش ليه؟
- مش عارف، ممكن تكون خرساء.
رجع البيت شاب يبلغ من العمر 18 سنة، كان طويل وكتفه عريضة.
قال عدي:
- يوسف، بص أختنا الجديدة.
- أخت مين؟!
قالت جني:
- أختنا إحنا.. هلاقِي بنت ألعب معاها.
بص يوسف لطفلة اللي كانت خايفة ومش عارفة هي فين ومين دول.
كان وشها متسخ، كانت بشرتها سمراء قليلاً وعينها خضراء.
قال يوسف:
- اسمك إيه؟
مخدتش عليه.
خرج منديل ومسح وشها بقرف وقال:
- إيه الوساخة دي؟ كنتي في مكب زبالة.
البنت عيطت فجأة بسبب إيده القوية. سابها وقال:
- أنا عملتلك حاجة؟
كانت بتعيط ومش راضية تسكت. سابها وقال:
- أنا كان مالي، طيب معلش.
قال عدي:
- بص، خليتها تزعل.
قال يوسف وهو بيطبطب عليها:
- خلاص، متعيطيش.
كان مقرفان يلمسها، بس بدأت تسكت وترفع عينها. حس يوسف بمغناطيس غريب من لون عينها الجميل.
سمع صوت خناق أبوه وأمه من جوه، قام يشوف فيه إيه.
في الأوضة قال إبراهيم:
- اسمعيني الأول.
- مش عايزة أسمعك، طلقني.
- مش بنتي والله.
- أنا لسه قايل يعتبروها أختهم وجبتها بإيدك لهنا.. نهارك أبيض. البنت دي بنت حرام.
قال إبراهيم بغضب:
- مرفت، اسكتي بقى، مش بنتي عشان لقيتها في الشارع.
- وانت بتجيب لنا ولاد الشوارع ليه؟ انت تعرفها؟ ممكن تكون حرامية.
- حرام عليكي، دي طفلة أمها لسه متوفية.
- كمان عارف أمها؟ ياخاين، فعلاً كان لازم أسمع كلام أهلي ومتجوزكش، وانك هتنسي كل اللي عملته عشانك.
سكت وهو شايفها بتفكرنه بماضيه. قال بجدية:
- مفيش خروج لحد ما تعرفي الحكاية، لو انتي مش عايزة تخربي بيتك يا مرفت.
خرج وسابها. قابل يوسف في وشه وقال:
- باله في إيه؟
- عقل أمك.
مشي وسابه. دخل شاف أمه في غيظها قالت:
- شايف أبوك جابلنا بنت من الشارع؟
- عشان كده متوسخة، وبابا من امتى بيعمل أعمال خيرية كده؟
- انت بتتريق؟
- أنا مش فاضي لحوارتكم، حلوها بنفسكم.
وراح أوضته، بس فجأة اتصل بيه صحابه.
- انت فين يا ابني؟
- إيه الدوشة دي؟
- الحفلة خراب، تعالى بسرعة، فاتك كتير.
- خمس دقايق وأجي.
خرج لقى أبوه بيشيل الصغيرة. ابتسم بسخرية وقال:
- هي بنتك بجد ولا إيه؟
- اعتبريها بنتي.
- يبقى ماما معاها حق.
مشي وسابهم. خرجت مرفت قالت:
- ماشي، هسمعك. ممكن تقولي مين دي؟
- معرفش.
- متعرفش إزاي؟
- مامتها اتوفت في المستشفى بسبب حادثة، وسلمتهالي أمانة.
- وانت مالك؟ حطها في دار أيتام أو جامع. ثم انت كنت معاها إزاي وهي بتوصيك؟ انت تعرفها؟
- آه.
- إزاي؟ انطق يا إبراهيم.
- أنا اللي قت.لتها.
وصل عند صحابه وكانوا عاملين حفلة ومعاهم بنات صحابهم كانوا لابسين ضيق.
قرب عليه صاحبه وليد قال:
- نيرة بتسأل عليك، ادخل.
قعد معاهم، وكانت فيه بنت بتبص له كتير. كانوا بيشربوا خمرة وريحة السجاير مالية المكان.
قربت منه قالت:
- كويس إنك جيت.
- عشانك.
ابتسمت. قامت فتبعها. سحبته خلف الحيطة قال:
- بقيت جريئة أوي.
- معاك انت بس.
رفع حاجبه بشم وقرب منها قال:
- ولا مع غيري؟
- كده يا يوسف، أنا بعمل كده عشانك.
لمست وشه. ابتسم قال:
- وحشتيني.
- وانت كمان.
جذبها من رقبتها وهو بيقبل شفتاها بقوة و...
غرام وانتقام.
أكمل ولا لا؟!
رواية غرام و انتقام الفصل الثاني 2 - بقلم نور
جذبها من رقبتها وباسها، وهي مستسلمة بين يديه.
تحضنه جامد، متشبثة في كتفيه العريضين.
ولسا هيقلع التيشيرت، بعد عنها.
شاف شفتها الحمرا، ابتسم.
قال: "يلا عشان متتأخريش."
اتكسفت، سابها ومشي.
قعد مع صحابه، كانوا بيشربوا سجاير وخمرة ويرتكبون المعاصي، مغرقين فيها.
***
قالت ميرفت بغضب: "انطق يابراهيم، تعرف أمها منين؟"
"أنا اللي خبطتها بالعربية."
"انت؟! امتى الكلام ده؟"
"من يومين، وأنا راجع من الشغل."
كان إبراهيم بيسوق، جاله تليفونه. فتح عشان يرد، ما أخدش باله. فاصطدم بشخص.
انصدم ونزل بسرعة، شاف ست مرمية على الأرض.
"انتي كويسة؟"
مكنش في حد كان ممكن يهرب ويسبها، بس صعبت عليه، خصوصاً إن حالتها كانت مزرية ونحيفة جداً.
وداها المستشفى، وكان متوتر إنها تقول لهم إنه خبطها ويدخل في مصايب كبيرة.
كان هيمشي، بس استنى الدكتور.
"إيه اللي حصلها؟"
"معرفش، أنا أسعفتها. هي كويسة."
"حالتها صعبة جداً، هتفضل عندنا."
"تكاليف المستشفى عليا."
"حضرتك جوزها؟"
"أنا لأ..."
"قريبها؟"
"هو فيه حاجة؟"
"هي عايزة تكلمك."
"تكلمني أنا؟!"
دخل وهو مستغرب، كانت مستلقية.
لما شافته، شاورله يقرب.
سألته، وقناع للتنفس.
قالت: "غ.. غرام."
"إيه؟"
"بنتي غرااام."
"مالها؟"
كانت بتحاول تتكلم بصعوبة، خاف تموت.
قال: "استريحي ونتكلم بعدين."
مسكت إيده جامد.
قالت: "ارجوكي خليها معاك، ملهاش حد."
"بس..."
"لو مت، خدها عندك.. هديك فلوس لعيشتها، بس طالبة منك تعتبرها بنتك.. أرجوك، أتمنى ملجأش ليك وأقوم، بس أرجوك بنتي ملهاش حد، هتتشرد."
شاف دموعها بتنزل، ربت على إيدها.
قال: "هتعيشي وبنتك هتكون معاكي."
اتخنقت، حطلها القناع فوراً وخرج، وهو حاسس بالذنب.
"لو الست دي حصلها حاجة، ذنبها وذنب بنتها في رقبتي."
تاني يوم، جه تليفون من المستشفى إنها ماتت.
وتركتله ظرف، كان حسابها البنكي.
إلى وصله لمعلوماتها الشخصية.
وقرر يدور على بنتها اللي وصته عليه.
لحد ما عرف إنها سايباهم عند البواب.
وأول ما وصل وسأل عنها.
"انت تعرف الست دي يا أبيه؟"
"آه."
"طب وصلني ليها، بدل ما سايبة بنتها عندنا، وأنا كفاية عليا عيالي."
"أتوفيت."
"ينهار أسوح، ماتت والبنت دي هعمل فيها إيه؟"
"أنا جاي آخدها."
"هتاخدها بجد؟ انت أبوها؟"
"لأ."
"امال؟"
"هاتها وخلاص."
"مينفعش، دي أمانة. أنا آه مش مكفيني عيشتها بس..."
أظهله فلوس.
إلى غيرت نظرته.
قال: "اتفضل يا بيه، نورت."
دخل معاه، وشاف بنت صغيرة قاعدة لوحدها.
"بت، تعالي هنا. البيه هياخدك معاه."
قرب منها، وكانت بتبصله نظرات طفولية.
قال البواب: "انت عايزها ليه يا بيه؟ تكونش قريبها؟"
"اسكت."
سكتت بحرج.
شالها، وشاف بنات البواب لابسين لبس حلو وصغير مش على قدها.
بص على لبسها المبهدل، عرف إنهم لبسوها لبسهم.
وخدها.
لبسها.
حطها في العربية.
قال: "هنروح بيت جديد."
مردتش عليه.
استغرب من سكوتها.
"ماما."
الكلمة الوحيدة اللي قالتها بعينيها البريئة.
زعل عشانها، فأين أبوها.
أنها يتيمة.
تيتمت بسببهم.
مردش عليها وركب، ومشي.
بصتله ميرفت، وهو حاسس بالذنب.
قالت: "وهي هتعيش معانا قد إيه؟"
"العمر كله يا ميرفت.. بقيت بنتي، اعتبريها واحدة من العيلة من هنا ورايح."
"صعبت عليا أنا كمان، بس إحنا عندنا ولادنا، محتاجين."
"وخير ربنا موجود، يعيشها معانا. الموضوع مفهوش نقاش، البنت يتيمة، فاهمة يعني إيه؟"
"تمام، خلاص. أنا آسفة."
قربت منه وحضنته.
قالت: "حقك عليا، ظلمتك، قولت إنك خاين، بس الغيرة حرقت قلبي."
"كان نفسي تسمعيني الأول، بس أنا مش زعلان منك."
ابتسمت له.
قالت: "هروح أحضر الأكل."
خرجت، وقالت الخدامة تحضر الأكل.
شافت ولادها قاعدين مع غرام، راحت لهم.
قالت: "روحوا اغسلوا إيديكم عشان تاكلوا."
"يلا."
راحوا بسرعة.
بصت ميرفت للصغيرة، ومن لبسها.
قالت: "لازم تستحمي، مش هينفع تقعدي كده، الريحة لوحدها كفاية."
خلت الخدامة تحميها جيداً، وغسلت شعرها، ولبستها لبس من عند جنى.
كانت غرام شعرها بني سايح، برغم صغر سنها، كان طويل وتقيل عن جنى.
سرحوها، وظهرت ملامحها الجميلة.
قال عدى: "أنا عايز ألعب معاها."
قالت جنى: "إيه ده يا ماما، اللبس ده بتاعي."
قال إبراهيم: "معلش، هجيب لك غيره، لحد ما غرام يجيلها لبس جديد."
"غرام، الله، اسمها جميل قوي يا بابا."
قالت ميرفت: "انتي اسمك كمان؟"
"بجد يا مامي؟"
قالت ميرفت: "أمال فين يوسف؟"
قال عدى: "خرج."
قال إبراهيم بضيق: "الولد ده خروجه كتر، وبيرجع وش الفجر."
"معلش يا حبيبي، لسه شاب، بكرة يكبر."
في الليل، رجع يوسف وهو سكران، وبيمشي بالعافية، وخايف حد يشوفه.
"حمد الله ع السلامة."
شاف أبوه قاعد، وكأنه مستنيه.
"لأ، بدري."
"كنت مستنيني ولا إيه يا بابا؟"
قرب منه وشامه.
قال بغضب: "سجائر وخمرة، فتحتها كباريه."
قال يوسف: "ده صحابي، أنا مشربتش."
"طب، أسند طولك الأول."
كان هيضربه.
خرجت ميرفت بسرعة.
قالت: "خلاص يا إبراهيم، معلش، ونبي."
كان يوسف مضايق، وبييبص لأبوه اللي كأنه هيمد إيده عليه.
قالت ميرفت: "خش جوه يا يوسف."
قال إبراهيم بغضب: "متخرجش من أوضتك، طول ما انت كده، بلاش أهلك يستعروا منك."
قال يوسف بغضب: "أنا..."
قالت ميرفت: "يلا."
بص لوالدته، ومشي ورزع الباب جامد.
سمع صوت عياط فجأة.
اتخض لما شاف غرام.
اتفظعت منه.
"انتي.. بتعملي إيه في أوضتي؟"
كانت بتعيط وخايفة منه.
اضايق، وندى على أمه، اللي جت.
قالت: "إيه؟"
"اللي بيحصل هنا."
"إنه نسيتيها خالص؟ أوضتها كانت لسه بتتروق، فنيمتها عندك."
"هو إيه حد ترموه في أوضتي؟"
شالتها، وهي بتربت عليها.
قالت: "فزعتها من شكلك.. أهو هاخدها."
شافها يوسف، وهي بتعيط ودموعها مغرقة وشها.
بعد ما خرجت، قفل الباب ونام، دون حتى أن يبدل ملابسه.
في اليوم التاني، على الفطور، كانوا بياكلوا، والخدم بياكلوا غرام، لأنها كانت صغيرة.
قالت جنى: "مامي، عايزة أروح الجنينة أنا وغرام."
قالت ميرفت: "شويه، عشان تتعود علينا، بعد كده تروح."
وقال يوسف: "غرام مين؟"
قالت جنى: "أختنا أهيه."
عرف اسمها.
قال: "هي لسه ممشيتش؟"
قالت ميرفت بضيق: "ولا هتمشي."
مهتمش إبراهيم بكلامهم.
عيطت غرام فجأة.
حملها الخدم، وهم بيسكتوها، وكانت ضوضاء.
قالت يوسف بضيق: "كنا ناقصين وش..."
سكتوها.
قام وساب الأكل، فهو لا يحب الإزعاج والأطفال عموماً.
تنهد إبراهيم.
قامت ميرفت، وهي بتحاول تهديها.
معاهم، عشان جوزها ميزعلش.
"مش عياطها كتير على سنها، هي مش صغيرة على الشيل."
قال إبراهيم: "ممكن تكون عيانة، أطلب لها الدكتور."
قالت ميرفت: "سكتت أهيه، الحمد لله."
"هي خايفة، بس لسه متعرفناش."
راح عشان يلبس الجاكت ويروح شغله.
ساعدته ميرفت، وقالت:
"البنت دي فين أهلها؟ هي مكنش ليها غير أمها."
"باين كده، مقطوعة من شجرة."
"هي أمها حاطة كام في حسابها اللي أدتهولك؟"
استغرب، وقال: "٧٠ ألف، ليه؟"
"بس.. مش هيكفوا."
"انتي فكراني هصرف عليها منهم؟"
"امال هتعمل إيه؟"
"الفلوس دي هتفضل زي ما هي، بنتها تاخدهم."
"نعم؟ وهي هتعيش معانا كده؟ أكل وشرب؟"
"الأكل والشرب دول ميكفوش احتياجها، لأمها اللي ماتت بسببى، ده دين بسدده."
"دي كانت حادثة، إنها متعمدتش تخبطها."
"والحادثة كلفت حياتها."
"إبراهيم، أنا هعاملها زي ولادي، بس حاسة إنك بتتحامل عليها أوي من أول يوم."
"أتمنى تعامليها فعلاً زي ولادك."
مشي وسابها.
اضايقت منه، وشافت يوسف خارج هو كمان.
قالت: "رايح فين؟"
"المدرسة، عايزة حاجة؟"
"خد أخواتك ع المدرسة معاك."
"خلي السواق يوصلهم."
"خليته يشتريلي طلبات، المدرسة جنبك، مش هتخسر حاجة."
تأفف، وذهب.
وصل أخواته، شاف صحابه واقفين مستنينه.
سلم عليهم.
قال وليد: "جاي انهارده؟"
قال يوسف: "فين كده؟"
"السهرة هتبقى جامدة معايا، حتتين غلبت عليهم."
ضحكوا، لكن في واحد عدى، خبط في وليد.
كان شاب قمحاوي، شعره بني، وسيم.
بصله بلامبالاة.
شاف يوسف، اللي تبادلو النظرات.
قال وليد: "مش هتعتذر يا حازم، ولا إيه؟"
معتذرش ومشي من غير ما يرد عليها.
اضايق وليد.
قال: "يا ابن ال...!"
كان هيروح يتخانق معاه.
مسكه يوسف.
قال: "خلاص."
بصله وليد وصحابه، إنه منعه، رغم إنهم بيتخانقوا مع مخاليق ربنا.
قال وليد: "هو عشان صحبك، ولا إيه؟"
"مش عايز مشاكل."
"إحنا المشاكل، ولا انت خايف عليه؟"
قال يوسف: "بقولكم إيه، خلاص، محصلش حاجة."
اضايق، بس ربت وليد عليه.
قال: "خلاص، زي ما تحب، عشانك يا يوسف، انت صحابنا."
مردش عليهم، ومشي.
قابل حازم، اللي بصله وهو يتحسر على صداقتهم اللي انتهت.
بصله من فوق لتحت.
قال يوسف: "عايز تقول حاجة؟"
"كل اللي عندي قولته قبل كده."
قرب منه، وربت على كتفه.
وقال: "يخسارة."
كان مروح، ومستني أخواته عشان يوصلهم.
شافهم واقفين مع حازم، بيسلموا عليه.
"عدي!"
لف عدى، وسافر.
أقول: مستنية.
ابتسم، وقال: "يوسف، حازم، آه."
لم يهتم، وقال: "يلا عشان نمشي."
ركب.
بص جنى وعدى لبعضهم، وراحوا معاه، بعد ما ودعوا حازم.
رجعوا البيت.
شافوا غرام بتلعب بالمكعبات، كانت جميلة.
جروا يلعبوا معاها.
قال عدى: "ماما، هي غرام مش هتروح معانا المدرسة؟"
"لسه شوية."
"يبختها."
قالت جنى: "تعالي نبني بيت كبير."
قال عدى: "هلعب معاكو."
كانوا بيلعبوا مع بعض، أطفال صغار بريئة.
شافها يوسف، وهي قاعدة هادية، عكس الصبح.
حركة عينيها جميلة، تشبه الملائكة.
الصبح.
قال عدى: "ماما، انتي عارفة حازم ويوسف متخاصمين؟"
قالت ميرفت: "ليه كده؟"
"معرفش، بس شكلهم زعلانين من بعض."
مشي يوسف، عشان مش عاوز حد يدخل في حياته.
رجع إبراهيم من شغله.
راح عند غرام، شافها قاعدة، وميرفت كانت بتسرحها.
فرح.
"انت جيت يا حبيبي؟"
"لسه جاي."
قالت جنى: "بابا، بص ماما عملتلي قطتين، وهتعمل لغرام زي."
ابتسم لها، وباس دماغ ميرفت، لأنه كان قرفان ع غرام، بسبب كلامها السابح.
أوقات ميرفت تكون رحيمة وحنونة، وأوقات أنانية وجشعة، وامرأة قوية.
لكنه يحبها، يعلم أنها طيبة.
في منتصف الليل، رجع يوسف، ومتقلش في الشرب، عشان أبوه.
دخل أوضته.
جاله اتصال، رد.
سمع صوت وليد بيقول: "يخربيتك، ده انت خربتها، كنت تكمل معانا."
"كفاية كده انهارده، عشان بابا."
سمع صوت أنوثي لعاهرة تضحك بمياصة.
قال وليد: "سلام."
قفل معاه، ودخل الحمام، غسل وشه.
شاف روج على رقبته، مسحه وخرج.
نام، وكانت دماغه مصدعة.
سمع صوت بكاء.
ضاقت ملامحه، لما عرف إنها غرام.
حط المخدة ع دماغه، بس الصوت كان قريب منه.
قن بنفس صبر، وراح، وهو مضايق.
طلعت.
إلى الأوضة اللي جنبه.
دخل، شافها قاعدة في ركن الأوضة بتعيط.
"اسكتي، عايز أنام."
عيطت أكتر، لما شافته، وكأنها اتفظعت.
مسك غضبه، قرب منها، قال: "اسكتي، ممكن؟"
كانت دموعها مغرقة وشها.
مسحها بكفه.
قال: "شششش."
شالها على كتفه، وهو بيحاول يسكتها بهدوء، ومكنش عارف هو بيعمل إيه.
لقاها بتلف دراعها الصغير حولين رقبته، وبتهدى فعلاً.
كأنها كانت خايفة، بس مش أكتر، وعايزة الحنان، ومحدش كان بيرد عليها.
قعد، وهي على رجله، وبييبص لعينها.
كانت جميلة جداً، تشبه الياقوت الأخضر.
"غرام.. اسمك جميل."
لقاها بتتثاور.
مسك إيدها الصغيرة، وحطها على صدره.
قال: "أنا يوسف... يوسف."
حطت إيدها التانية على صدره، فدق قلبه.
حركت شفتها.
قالت: "يو.. يوسف."
"يويو."
وابتسم.
قال: "أي حاجة، المهم إنك مطلعتيش خرسا."
"يويو."
وابتسمت، وكانت أول مرة تبتسم في هذا البيت.
كم خطفت ابتسامتها قلبه؟
ما كل هذا الجمال والرقة.
في الصباح، على الفطور، قعد إبراهيم.
وقال: "فين غرام؟"
قالت ميرفت: "مسألتش عن يوسف، يعني؟"
"تلاقيه مرجعش من امبارح، ماهو خد ع كده."
"غرام كانت بتعيط من امبارح."
"طب روحي شوفيها."
تتوضأ، وقامت دخلت عندها، وفتحت الشباك.
قالت: "غرام."
اتصدمت لما شافت...
رواية غرام و انتقام الفصل الثالث 3 - بقلم نور
تخضت لما شافت يوسف وغرام نايمه في حضنه.
فاق يوسف من النور وشاف أمه اللي قالت:
- انت بتعمل إيه هنا يا يوسف؟
- راحت عليا نومه.
- راحت عليك نومه على سريرها. اللي جابك عندها أصلاً.
- وطّي صوتك بدل ما تصحّي.
بصت له باستغراب. شال إيده براحة عشان ميصحّيهاش. اتعدل وقال:
- كانت بتعيط الليل كله، فكنت عايز أسكتها. نمت غصب عني.
- انت قعدت بيها امبارح، مش معقول.
- ليه يعني؟
- انت مش كنت طايقها. من إمتى وانت بتحب الأطفال أصلاً؟
- قلت لك كنت بسكتها. ابقى جيب لها داده عشان بتزن كتير.
رجع لطريقته تاني وخرج وسابها. استغربت منه.
في المدرسة، كان يوسف مع صحابه. شاف نيرة وهي معدية.
غمز له وليد وقال:
- باين إنك وحشتها.
قال يوسف:
- هتسهروا النهاردة؟
- تعرف عننا غير كده؟
قال يوسف:
- نكمل كلامنا بالليل.
مشي وكان بيقلب في التليفون. لقى حد بيسحبه. كانت بنت صحبة نيرة. بص لها وهي قريبة منه وقال:
- منال، فيه حاجة؟
- إيه اللي بينك وبين نيرة؟
- وانت مالك. ابقى اسألي صحبتك.
مصت صدره وقالت:
- بس أنا بسألك انت.
بصلها من حركاتها وقال:
- استلطاف.
- بس هي مش شبهك. انت جميل وكاريزما وتستاهل واحدة تشبهك.
قال بخبث:
- ومين بقى الواحدة دي؟
- أنا. بس اديني فرصة زيها وهعجبك.
سحبها من هدومها وبصلها نظرات مثيرة. قبلته، فبادلها القبلة وهو يلمسها بجراءة. وضع يده على خصرها وقربها منه بشدة.
سمعوا صوت، فبعدت منال بسرعة. بص يوسف لقاها نيرة اللي كانت مصدومة من اللي شافته.
- يوسف بتعمل إيه؟
تنهد بضيق. قالت منال:
- قلت لك مستحيل يحبك. مجرد تسلية. يوسف قالها.
قال يوسف:
- اسكتي يا بتاعة، بتفضحها. وهو شايفها مش مهتمة بصحبتها. عدّل هدومه وبص لنيرة اللي كانت هتعيط.
قال:
- ما تبقيش عبيطة. هي اللي رمت نفسها عليا.
بصت له منال بشدة. قالت نيرة:
- وانت مقلتلهاش لأ؟
- بحب أتسلى. وانتِ عارفة.
- انت خاين.
قرب منها وقال:
- أساساً إني وعدتك بحاجة يا نيرة؟ أو قلت لك لحبك؟ أصل...
بصت له من اللي قاله. فإنه يعني أنها أيضاً تسلية. حط إيده في جيبه ومشي، سابهم الاتنين.
كانت جنى معاها ألوان وترسم. وغرام بتقلدها. كانت بتشخبط. فجأة القلم اتكسر في إيدها.
قالت جنى:
- تاني؟ كل شوية تكسري لي ألواني.
قالت ميرفت:
- هبقى أجيب لك غيرهم. سيبيها طالما ساكتة.
- هي مبتعرفش ترسم. بصي ماسكة القلم إزاي.
ضحكت عليها. وكانت غرام منسجمة وهي بتلون.
خرج يوسف شافها. فهل تتذكره أم لا؟
قالت جنى:
- تعالي نروح الجنينة، كفاية رسم.
قالت ميرفت:
- لما نخلص الواجب بتاعك.
- يوه يا ماما.
شافت غرام يوسف. ابتسمت. بصوله من ابتسامتها.
قال عدّي:
- غرام بتضحك.
شاور على يوسف وقالت:
- يويو.
وقالت إبراهيم:
- يويو؟!
بصوا ليوسف. وأنه سبب ضحكتها. تجاهلها يوسف ومشي.
قالت ميرفت في سيرها:
- مغرور زي أبوكم.
مرت الأشهر. وفي يوم كان يوسف مشغل اللابتوب وبيتفرج على أفلام مسيئة ومركز فيها. وهو متعرق جبهته.
سمع صوت الباب. قفل اللابتوب بسرعة. لقاها غرام.
قال بغضب:
- انتي إيه اللي جابك هنا؟ اتفضلي برا.
اتخضت ودمعت عينيها واحترت شفتاها وبكت وهي تركض للخارج.
فتح يوسف اللابتوب ومسح الموقع اللي كان بيتفرج عليه وهو مضايق.
جاه إبراهيم على صوت يوسف اللي خبط في رجله. قال:
- فيه إيه؟
كانت مفزوعة. طبطب عليها وراح عند يوسف بغضب. قال:
- انت بتزعقلها كده ليه؟
- بتدخل عليا الأوضة.
- الباب كان مفتوح أصلاً. ثم هي معملتش حاجة غلط لكل ده.
شافها يوسف وهي بتعيط وأخواته بيطبطوا عليها. مشى أبوه وهو مضايق منه.
راح لها وهو حاسس بالذنب لأنه انفعل عليها لأنها خوّفته لما بيحس بعيلته.
- غرام متزعليش.
ركضت وهي تبتعد عنه. وقعت ورقة من إيدها. شافها. كانت رسمة ولد كبير وبنت صغيرة وقلب. كانت عبارة عن شخبيط لأنها لسه صغيرة.
كانت بتعيط. دخل عليها وشافها وهي مخبية وشها. على أساس أنه مش شايفها.
- متزعليش. أنا يويو. فاكراني؟
مردتش عليه. خرج شوكولاتة وقال:
- خدي دي. طعمها حلو.
رفعت عينها وشافته. رفع الرسمة بتاعتها وقال:
- جميلة أوي. هاخدها.
اتعدلت. خدت الشوكولاتة. معرفتش تفتحها. فتح لها وأكلها وهي بيبص في عينها الجميلة.
- حلوة.
وماتت له وابتسمت برغم أن دموعها لسه منشفتش. حضنته. اتفاجأ جداً. كان صغيره بالنسبة لجسده.
مسح بإيده على شعرها وقال:
- أنا أسف.
تليفونه كان وليد. سابها وخرج.
- فيه إيه؟
- انت لسه بتكلم حازم؟
- لأ. ليه؟
- يعني ميخصكش. طب خليه في حاله عشان منأذيهوش.
- اللي حصل؟
- كان هيقول النهارده للمديرة إننا بنشرب سجاير.
- ما يتهيألي حازم في حاله ميخصهوش حد.
- تمام يا عم الحنين. هنشوف. نتقابل بكرة.
كان يوسف في البلكونة بيدخن وماسك السيجارة في إيده.
طفّاها ورماها في الزبالة. راح نام. وفي للنور بس حس بحركة واتفاجأ لما لقاها غرام.
قال يوسف:
- بتعملي إيه هنا؟
سكتت. تنهد وقال:
- مش عارفة تنامي؟
أومأت له إيجاباً. قال:
- تعالي أوديكِ أوضتك.
- عايزة أنام.
شاور له على سريره. استغرب. قال:
- ده بتاعي. عايزة تنامي معايا؟
أومأت له. بص لها من نظرتها الجميلة. لم يستطع أن يرفض بعد. فحاولت تتسلق. شالها ونايمها جنبه. وبعد عنها. لقاها بتحضنه.
بصلها بشدة وهو ماسك قميصه بقبضتها. كانت حركات إيدها بتثيره. تنهد وهو عارف أنها بتخاف.
طبطب عليها:
- أنا جنبك. متخافيش.
نامت فوراً. كأنها كانت بس عايزة تحس بالأمان.
اعتادت غرام على ذلك. بقيت عايزة كل يوم تنام جنبه. كانت بتستناه لما يرجع عشان تقعد معاه. ولما كانوا بياكلوا كانت تتسلق الكرسي اللي جنبه عشان تكون قريبة منه.
كان باين تعلقها بيه لأنه كان حنين عليها وبتحس معاه بالأمان.
كانت جنى ابتدت تغير منها وبقيت تتخانق معاها في أغلب الأوقات.
عمس عدّي اللي كان بيحب غرام ويلعب معاها. كان يكبرها بثلاثة أعوام فقط. وجنى تكبرها بعامين.
كانت ميرفت بتصحى متلقهاش في أوضتها. راحت عند يوسف. لقتها نايمة في حضنه وهو فاتح التليفون.
قالت:
- كنت عارفة إني هتلاقيها عندك. إيه اللي جابها هنا؟
- مش مشكلة. سيبها يا ماما.
- عندها أوضتها.
- ممكن بتخاف.
- غرام نامي في أوضتك. يلا.
نفيت غرام برأسها واستخبت في صدره.
قالت ميرفت:
- اسمعي الكلام.
- خلاص يا ماما. متضايقهاش. عادي خليها. أنا مش مضايق.
- انت حرب.
بص يوسف عليها. ابتسم وحضنها. كانت تشبه الهرة الجميلة.
في أوضة إبراهيم. قالت ميرفت:
- عايزين نقدم لها في حضانة.
- شايف إنها صغيرة.
- دي ٥ سنين ولسه بتتشال. عندها تأخر في النضج وقليل لما بتتكلم. المدرسين بيعرفوا يتعاملوا مع حالات زي دي.
- خليتها حالة.
- اه.
- تمام. هقدم لها تبع المدرسة عشان تبقى معاهم.
- مدرسة انترناشونال؟ تبقى زي ولادي.
بصلها لما قالت كده وقال:
- أنا مش قلت لك إنها بقت منهم.
- انت حر. ابقى شوف المصاريف اللي هتخرج علينا.
مشيت وسابته. تنهد منها وأمسك راسه.
وفعلاً قدم لها في المدرسة بتاعتهم. وكانت مرحلة مبكرة عشان تعرف تتعامل مع الناس.
كان أول يوم ليها في أستاذتها. كانت ماشية مع المدرسة وبتبص. المدرسة كانت جميلة وكبيرة جداً.
- يلا يا أولاد. ادخلوا.
شافت يوسف في الملعب. قالت:
- يوسف.
لكنه مكنش سمعها. قالت الأستاذة:
- يلا يا غرام.
جريت وسابتهم وهي بتلحقه وبتمشي مبين رجولهم لصغر حجمها.
خبطت في وليد. وقعت على الأرض.
قال وليد بضيق:
- اصطبحنا.
خافت ورجعت لورا لما شافها. قال:
- إيه الجمال ده! جديدة ولا إيه؟
- باينها كده.
كانت بتبصلهم بذهول من نظراتهم ليها. جه يوسف وشافهم متجمعين. قال:
- فيه إيه؟
شافته غرام. ابتسمت وركضت إليه.
- يوسف.
- إيه اللي جابك هنا؟
قال وليد:
- انت تعرفها؟
- أختي.
- أختك؟! إمتى؟
- هو إيه إمتى؟
- أمك جابتها إمتى؟ كان زمان بابا عرف من باباك عشان يبارك له.
- ممكن يكون نسي.
- مكنتش بتظهر خالص مع أخواتك ليه؟
- عادي. مبتحبش الخروج.
- مكنتش أعرف إن عندك أخت حلوة أوي كده. هتبقى جميلة أوي لما تكبر. ابقى خلي بالك منها. ممكن أتجوزها.
مسكه يوسف وقاله:
- انت هتتهزر. يلا.
- بقولك أتجوزها. هو أنا قلت حاجة حرام. بهزر يا يوسف. ممكن تسيب القميص.
سابه وكان مضايق. ابتسم وليد وقال:
- يلا نتقابل بعد المدرسة.
مشيوا وسابوه. بص يوسف لغرام اللي كانت فرحانة إنها شافته.
- جيتي الفصل إزاي يا غرام؟
- مشيت وراك.
- انتي شوفتيني فين؟
قالت المعلمة وهي تركض:
- شافت غرام. تنهدت وقالت:
- كده تخضّينا وتطلعي تجري.
قال يوسف:
- فيه إيه؟
- أول لما شافتك في البريك جريت وراك. ومحدش كان عارف يمسكها.
بص لغرام اللي اتكسفت. قال:
- متعمليش كده تاني.
أومأت له إيجاباً. خدتها المدرسة. مكنتش عايزة تمشي.
قال يوسف:
- هنتقابل تاني. فاضلي حصة وهاجي آخدك.
- وعد.
- وعد.
مشيت وهي بتبصله. ابتسم لها. إنها فعلاً جميلة. الأنظار موجهة عليها. زملائه يريدون أن يلعبوا معها.
مرت الأيام. وفي يوم يوسف كان مروح. شاف صحابه ورا السور. استغرب. راح واتفاجأ لما شافهم بيضربوا حقن.
- انتوا بتهببوا إيه؟
قال وليد:
- افضحنا.
- إيه ده! مخدرات؟!
كتموا بقوة. زقهم جامد وقال:
- ما وصلتش لكده. دي آخرتها سودة.
قال وليد:
- مرة هنجربها.
- تعالي جرب. متخافش. مش هتوصل للإدمان.
ضحكوا. شافهم وهم بيرتخوا. كأنهم يشعرون بشعور جيد. قرب منه وليد وقال:
- هتجرب؟
قرب منه بودرة. شم يوسف شوية منها. فانضم إليهم وهو واخد باله أنه ميكترش.
كان حازم بيمر من هناك. اتصدم لما شافهم. وكان باين إن اللي في إيدهم بودرة.
كان لسه هيمشي. بس شاف يوسف ما بينهم. لم يتحمل. رمى شنطته وراح لهم.
- كملوا. هتوصلوا لإيه كمان؟
قال وليد:
- هو انت بتحسب الأمن ولا حاجة؟
خد حازم يوسف بقوة ما بينهم وسحبه معاه. وأول لما بعدوا عنهم زقه يوسف جامد وقال:
- انت بتجرني كده ليه؟
- انت اتجننت! بتشم مخدرات؟
- وانت مال أهلك؟
- لأ. مالي. انت صاحبي.
مسكه من دماغه جامد وقال:
- افهم بقى! هيضيعوك يا غبي. هتدمر نفسك. السكة دي آخرها خراب.
- قلت لك دول صحابي. ولا انت عشان غيران منهم وإنك بقيت لوحدك؟
- الصحبة السوء مش هتخليني أفتخر إني معاها.
- أحسن أكون صاحب فتان بيروح يقول على كل حاجة بتحصل مبينا.
- لما عرفت والدك إنك بتشرب سجاير كنت خايف عليك. حذرتك مرة واتنين. قلت لك ابعد عنهم. وانت مفيش.
- أنا حر. خليك في حالك يا حازم. عشان أنا كمان مقلبش عليك. وأنا قلبتي وحشة. مش زيهم.
وكان بيهدده. قال حازم بضيق:
- بقيت شبههم من ساعة ما لميت عليهم. هتندم يا يوسف. بس أتمنى تندم قبل ما يفوت الأوان.
مهتمش يوسف بيه ومشي وسابه باللامبالاة.
شاف وليد واقف. خد الكيس اللي معاه وحطه في جيبه. بصله بشدة وقال:
- هتجرب بيه إيه؟
- هجربه لما أفضي.
ابتسم وقال:
- هتعمل دماغ في البيت.
السفرة. كانو بياكلوا. قال إبراهيم:
- يوسف.
- نعم يا بابا.
- شد حيلك في المذاكرة عشان تدخل الجامعة اللي انت عايزها.
- بعمل اللي عليا.
- شايفك بتدلع ومقضيها صياعة مع صحابك.
وكان يقصد سهرة. قالت ميرفت:
- إبراهيم مش قدام العيال.
قال إبراهيم:
- آخره اللي انت فيه وحشة. مش عاجبني حالك.
قال يوسف:
- المهم يكون عاجبني أنا.
قال إبراهيم بغضب:
- لأنك مش مدرك نفسك.
نظر الأطفال إليه وإلى عصبيته. قام يوسف ساب الأكل وخرج.
قالت ميرفت:
- حبكت يعني على الأكل؟ قلت لك انصحه بينكم مش قدام أخواته.
- بقيت أخاف من عمايله على أخواته. شايفه ابنك وصلني لإيه.
رجع يوسف بليل وكان سكران. كان بيحاول يتزن.
- قال ضياع؟ قال مالى؟ منا حلو أهو.
كان هيقع بس سند بإيده. دخل أوضته وشغل النور. قلع هدومه.
اتتفاجأ لما شاف غرام نايمة. قرب منها وقعد على حرف السرير.
- غرام. عارف إنك مش نايمة.
فتحت عينها الصغيرة وشافته. وكان عاري الصدر.
- مبتعرفيش تنامي من غيري ليه؟ معندك سريرك؟
- يوسف.
ابتسم لأنه بيحب يسمع اسمه منها. قال:
- قلبي.
- انت كبير أوي.
قامت وهي بتقيس ظهره. قال:
- انتي اللي صغيرة.
لفها. لمست دقنه الذي ينبت. وكانت إيدها الأخرى على صدره. ابتسمت وضاقَت عيناها. كانت حركتها تثيره. تجعل قلبه يدق سريعاً. قربها منه وابتسامتها الجميلة.
خدها في حضنه ونام. تو أيضاً اعتاد على نومه بجانبها.
في يوم كانو قاعدين مع بعض بيتفرجوا على التليفزيون.
قالت ميرفت:
- تيجوا نخرج.
قال إبراهيم:
- دلوقتي؟
- أيوه. انت هتكون معانا.
ابتسم وقال:
- عايزة تروحي فين؟
- نتعشى برا والعيال معانا عشان بقالهم كتير مخرجوش.
بصلهم وكانوا مستنيين موافقته. قال:
- طيب بكرة نروح نتعشى وأخرجكم خروجة حلوة.
ابتسموا وعانقوه. قال عدّي:
- يعيش بابا. يعيش.
جه يوسف من برا. قالت ميرفت:
- هتيجي معانا؟
- فين؟
- خارجين بكرة.
- لأ. مش عايزة أخرج. انتوا.
دخل وسابهم وهو فرحان إن البيت هيخلى أخيراً. حتى الخدم غداً يذهبون بإجازة.
في اليوم التالي اتجهزوا عشان خارجين. بس يوسف ظل كما هو لأنه مش عاوز يخرج. وقالهم إنه هيستناهم يرجعوا.
قال إبراهيم:
- يلا يا غرام. العربية مستنيانا.
- يوسف فين؟
قالت ميرفت:
- هيقعد هنا. واحنا هنخرج نتفسح. يلا.
- عايزة أقعد مع يوسف.
بصت ليوسف اللي قال بسرعة:
- لأ يا غرام. روحي معاهم. أنا هتسناك لما ترجعي. نلعب بالليل.
نفت برأسها. قالت:
- مش عايزة أخرج يا بابا. هقعد مع يوسف.
بصلها يوسف وإنها مصرة وحس إنه في مأزق.
قالت جنى:
- يلا يا ماما.
قالت ميرفت:
- خليها معاك. يلا يا إبراهيم.
قال يوسف:
- بس...
مشوا وسابوه. بص لغرام. شغلها التليفزيون. قال:
- اتفرجي أهو.
دخل أوضته وسابها. خرج البودرة اللي وليد إدهاله. تردد. لكنه يريد أن يجرب.
عمل زي ما كانوا بيعملوا. وكان بيحس بشعور غريب. والعقاقير تجري في عروقه.
دخل الحمام. غسل وشه. وكان حاسس بضباب. ضحك. وكان بدأ يغيب تدريجياً.
- يخربيتك يا وليد.
خرج. بس اتصدم لما لقى غرام قاعدة مكانه وبتلعب في البودرة وبهدلت وشها.
- انتي شميتي منها؟
- د...قيق.
ضحك وقال:
- حلو.
ابتسمت وأومأت له. قعدها بعيد وقالها تخرج. بس هي فضلت قاعدة. كانت دماغها بتدور من الريحة ولضعفها. راحت في نوم عميق.
كان يوسف مغرق في غيبته. أصبح كهؤلاء الذي لا يدركون ما حولهم.
بص لغرام وهي نايمة. حس بحر شديد وجبهته بتتعرق. وهو بيبصلها. قلع التيشيرت. قام وقعد جنبها.
- غرام.
مكنتش بترد عليه. دق قلبه. قرب منها و...
غرام وانتقام
بارت ٣
لو لقيت تفاعل هنزل الجديد ❤️
•
رواية غرام و انتقام الفصل الرابع 4 - بقلم نور
بص غرام وهى نايمه حس بحر قلع التيشيرت راحلها.
- غرام.
مكنتش بترد قرب منها وافتكر كلام وليد وكيف غير نظرته انها فعلا جميله.
حضنها جامد ولم يكن عناق عادى كان عناق شهوانى وهو يمسح بيده على ظهرها خلع ملابسه وهو مش عارف بيعمل ليه.
كأنه لا يرى لا يفهم لا يتكلم فأصبح شيطانا متجسد فى هيئته تخلى عن عقله الذى كان فى مكان بعيد لا يستوعب ما يحدث.
فى منتصف الليل فاق يوسف كانت دماغه بتوجعه اتعدل بص لغرام جنبه افتكر أنها شربت إلى كان بيشربه قلق عليها.
- غر..
قام وخد صدمت عمره لما شاف دم بص ع نفسه اتنفض لدرجه انه وقع ع الارض.
- مستحيل.
افتكر إلى حصل دمعت عينه وهو بيدرك إلى عمله فيها وهى غائبه لا تشعر ولا تتحرك.
- مستحييل.. لا لا ارجوكى.
قام وهو بيجرى عليها ببهزها.
- غرام.. غرام فوقى.
كانت شبه الميته كان مش مصدق لبس هدومه.
- اغتص.بتها.. اغتص.بت طفله.
هزها جامد وقال- فوقى ابوس ايدك متقلقنيش.. مبترديش عليا ليه.
مكنش عارف يعمل ايه كانت دموعه بتنزل وهو بيبصلها وبيبص لنفسه.
- غرام ردى عليا كفايه نوم بقا ردددى.
مسك تلفون عشان يتصل بدكتور سمع صوت العربيه عرف ان عيلته وصلت جرى على برا ومهتمش بنفسه اول لما شاف أبوه قال.
- بابا.
بصله من حالته قال ابراهيم- ف اى.
قالت ميرفت- مالك يايوسف انت عيان.
- غرام! غرام يبابا ساعدني ارجوك.
- مالها غرام.
مردش عليه زقه ودخل وهو بيدور عليها دخل اوضته واتصدم لما شاف البودره قرب من الطبق وشمه نظر له بشده.
- ايه ده.. مخدرات.
- شوف غرام الاول.
شافها نايمه قرب منها وهو بيحاول يفوقها قال- شربت الزفت ده.
- تقريبا.
- ب..
وقف ابراهيم لما شاف بقعه دماء استغرب قال.
- اتعورت إلى حصل ما تنطق هى مبتردش لى هى كمان.
شاف جسمها سليم بص لابنه إلى باين عليه الخوف قال.
- منين الدم ده.
- مكنش انا والله يبابا معرفش عملت كده ازاى.
اتسعت قدحت عيناه من الصدمه قرب وقف قدامه قال.
- هو اى إلى مكنش قصدك.
سكت خافت ميرفت ع ابنها قالت- طب اتصل بدكتور نشوفها.
قال ابراهيم بغضب جمهورى- انطق إلى حصل.. انت عملت اى.. الدم ده منك.
نفى برأسه وسألت دمعه من عينه بندم شديد مسكه ابراهيم جامد وقال.
- هببت اى يايوسف.. عملت اى عشان اعرف ومجبش دكتور تفضحنا.
- هى شربت ونامت فجأه وانا مكنتش فى وعى قربت منها.. معرفش عملت كده ازاى والله مكان انا.
اتصدمت ميرفت ونزل قلم جامد على وشه.
- يخربيتك.. عملت اى يحيوان.. ابنى حيوووان.
قالت ميرفت بخوف- ابراهيم البنت مبتتحركش.
- هاتى الحقنه إلى ف دولابى.
جريت وجبتهالو وهو قرب من غرام ادهالها.
قالت ميرفت- لو مفاقتش.
- هسعفها ويبقوا يشوفو الحيوان إلى عمل فيها كده.
سابها ومسك ابنه من هدومه وجره برا وضربه جامد تلقى يوسف الضربه بصمت ودموعه ماليه عينه.
- عملت كده ليه.. اى إلى غرك ف طفله يحيوان.
- مكنش انا.
- اخرررس.
نزل عليه بقلم جامد قال- وكنت عايز تعقد لوحدك.. بتعمل كده في بيتي ومع مين البنت ال. قولتلك اعتبرها اختك.. مخطط لقذارتك كلها.
- انا مطلبتش تعقد معايا والله مكنت عايز ده يحصل.. قولتلها تبعد عني قولتلها تعقد برا بس هي...
- دلوقتي بقيت هي.. شربتها مخدرات وبتقاوح.
- مش انا والله هي.
- جايب زفت زي ده هنا.. جبته منين انطق.
قالت ميرفت بخوف- خلاص يا ابراهيم ونبي.
- خلاااص.. البنت المرميه جوه وإلى حصلها وتقولى خلاص.. ازاي عندي ابن حيوان كده انت مستحيل تكون انسان انا متبري منك.
مسكه جامد وقال بغضب- امال لو كانت جنى اللي معاك كنت عملت فيها اي يك.لب.
سالت دموع من عينه قال بندم شديد- والله مكنش أنا.. غلطان اني شربت وهى معايا.. بس لو كان ابنى يوسف مستحيل يعمل كده انا صايع وبعمل كل حاجة وحشه بس والله.. عمر ما وصلت لكده.. اقوم اعملها مع غرام.
صفعه بقوه جرحت شفتاه وقال- كنت بتعمل فيها اي ورايا.
نظر له بشده قالت ميرفت- ابراهيم.
- رد.. كنت بتنيمها معاك مكنتش بتسيبك.. كنت بتعمل فيها من ورانا وهى طفله مش فاهمه حاجه.. خدعتنا ازاي.
كان مصدوم من نظرة اباه إليه هل أصبح حقير لذلك الدرجة.
- انا عمري ما بصتلها غير انها اختي انت ليه مش مصدقني أن إلى حصل مكنش بايدي.
- امال بايدي انا. انا اللي سبت نفسي ومفرقتش بين اختي مفرقتش بين اللي معايا دي طفله... انت حيوان وصلت لمرحله انك حيوان ملكش شرف.
ضربه جامد اصبح وجهه مشوه قال ابراهيم.
- تستحق السجن ومستقبلك يدمر زي ما دمرتها.. عملتلك اي عشان تعمل فيها كده.
كان صامت ودمعه بتنزل حس ابراهيم بنغزه وتعب قربت منه ميرفت بقلق.
- ابراهيم.
قلق يوسف ع والده بس زقه بقوه وقال- انت مش ابني.. انا اخاف ع عيلتي منك.. اخرج بره بيتي.... براااا.
خرج بصتله ميرفت بحزن على ابنها رجعت شافت جوزها إلى بين ايدها وتعب قعدته.
ع الكنبه قالت.
- ابراهيم خد نفس.
جبتله مايه بسرعه وشربته وهو بينهج لحد ما هدى سالت دمعه من عينه.
- عملت اي ف حياتي عشان ابني يبقى كده.
- متضايقش نفسك انت تعبان هو ولد.
- ولد! عنده ١٨ سنه و ولد!! كل ده من دلعك فيه... هتعرفي ترجعي للبنت دي اللي ابنك خدها.
- هي اللي فضلت معاه يوسف كان عاوزها تمشي مكنش قاصد.. مببرلهوش والله بس هو اكتر واحد مضايق من نفسه. ابنك مش كده انت مشفتش عينه بتقول ايه.
- ولا عايز اشوفه انا متبري منه.
- يعني اي مس عاوزة يرجع البيت تاني.. ابني مش هيعيش بعيد عني بسبب بنت من الشارع ده بيته.
بصلها بعيد عنها وقام قال- انتي شبهه ازاي مش حاسة بيها.. لو بنتك مكانها كنتي هتعملي ايه.
اضايقت منه قال- لو كنت سبت جنى بدل غرام كانت هتكون مكانها... انا مجبتش دكتور عشان كنا هندخل ف تحقيق كان ابنك هيكون ف السجن وده انسب مكان ليه.. معرفش ليه معملتش كده.
- عايز تسجن ابنك.
- ممكن يفوق... اديته فرصة يعيش بدل ما ادمرله مستقبله وحياته كلها انا اناني زيك مفكرتش ف غرام وإلى عنده فيها.. قلقت عليه.
دمعت عينه من المصيبه الذي حلت عليه.
- انا بقيت كابوس ف حياتها خدت منها امها.. وخليت ابني يكمل عليها.. ذنبي بقا كبير اوى.
تنهد بحزن وقال- ياااارب.
***
لاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم
***
كان يوسف يسير ع الطريق تائه محصور في ضياعه وذنبه مقرف من ذاته.
رن تلفون بص شافه وليد رد عليه.
قال وليد- انت مبتردش ليه فينك ا...
قال يوسف بغضب- انا مش عايز اعرفك تاني.
- ف ايه يلا انا عملتلك حاجة.
- انت شيطان خلتني شيطان زيك.
قفل في وشه فكان كلام وليد له تأثير على يوسف حين نعتها بالجميلة كلامه اللي كأنه عاوزه يغير نظرته ليها.. لقد تلاعب به لدرجة انه تذكر كلامه أثناء فعلته الشنيعة.
قعد على مقعد وكانت ايده بترتجف من خوفه وحزنه.
افتقر كلام ابوه وتحذيره من صحابه في ذلك الوقت افتكر كلام حازم.
كان حازم اعز أصدقائه من صغره وهما مع بعض كان خير الرفيق لما ابتدا يمشي مع وليد بدأ في السجاير.
كان حازم مدايق من كلامه وليد "يوسف ابعد عن وليد عشان سمعته زفت".
"احنا مالنا بسمعته انا مشفتش منه حاجة وحشة".
"الصحبة السوء بتعم".
"بلاش كلام فلسفي يا حازم انت عارف صحبك محدش بيحركه".
كان بيخاف عليه وكأنه اخوه ولما عرف بيشرب سجاير اضايق.
"إي ده يا يوسف انت بتدخن".
"دي مرة".
"انا شايفك معاك علبة سجاير".
"هو تحقيق".
"دي مضرة هتدمرك".
"متخافش عليا".
كان يوسف ابتدا يتجاهله لانه وليد عبا رأسه أنه بيغير منه وأنه شخص طيب بس بيحقد عليه.
لحد ما فيوم حصل خناقة بين يوسف وإبراهيم بسبب التدخين وعرف أن حازم السبب عشان قاله.
"انت مالك هو انا بشربك معايا".
"انا قلقان عليك مش ع نفسي".
"خليك ف حالك يا حازم انا حر مش صغير".
"بقيت تكلم زي وليد".
"ع الاقل وليد مرحش فتن عليا وبيقف جدعه معايا دايما".
"جدعنة وهو بيجر رجلك في الحاجات الزفت.. هي دي الجدعنة".
"اه مش يجبلي مشاكل".
"انت بقيت غريب اوي يا يوسف كانك مش صحبي.. مش كفاية اني بضايق من وقفتك معاهم.. يانا يا وليد يا يوسف".
"وانا مبقتش عاوز الصحوبية دي".
كانت الجملة اللي انهت علاقتهم وبعدو عن بعض كأنهم أغراب مع أن ساعات يوسف كان يحن يحازم وايامهم بس مكنش طايقه بسبب اللي حصل فلقد تعرض للعذاب بسببه.
افتكر تحذيراته الكتيرة رغم انهم مبقوش صحابه يوم لما شافه بيشربوه مخدرات معاهم.
" انت بتهبب اى.. بتشرب مخدرات".
" وانت مال اهلك".
" لا مالي انت صحبي.. افهم بقا هيضيعوك يغبى.. هدمر نفسك السكة دي اخرتها وحشة.. بقيت شبهم من ساعة مبقيت معاهم.. هتندم يايوسف بس اتمنى تندم قبل ما يفوت الاوان".
سالت دمعه من عينه فلقد ارسل الله تحذيرات له كثيره من جميع احبائه لكن اختار طريق المعاصي.
- انا معملش كده.. انا مكنتش بدخل ف علاقة كامله مع بنت عشان عندي اخت.. ازاى اعمل كده.
سالت دمعه من عينه مليئه بندم وهو بيفتكر كلام ابوه وبينعته بال"حيوان".
*سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم*
Nour Nasser
في ابراهيم قاعد جنب غرام وعينه حمراء من الهم وهو ينظر لها مستنيها تقوم وكانت ميرفت معاه حسيت بحركة لقيت غرام بتفتح.
قالت ميرفت- فاقت يا ابراهيم.
قرب وقال ابراهيم- غرام انتي كويسة.
- بابا.
قعدت بس اتوجعت من ظهرها احمرت عين ابراهيم حضنها قال.
- معلش حقك عليا.. الحمدلله انك فوقتى.
- ي..يو.سف.
كانها أدركت انها في اوضته بس هو مش موجود.
قالت ميرفت- اسألي ابوكى.. مش عارفين زمانه فين دلوقتي.
قال ابراهيم- روحي اعمليلها اكل.
- الخدم لسا مجاش.
- بقولك انتي.. مش شايفة انها تعبانة يلا.
قالها بحده لاول مرة يحددها هكذا اضايقت ومشيت اتصلت بيوسف بس مكنش بيرد عليها.
- ياترى انت فين يا يوسف متوجعش قلبي عليك.
حضرت اكل لغرام الى كان وشها مصفر كانت بتاكلها وهى مشفقة عليها ودتها اوضتها رغم ان غرام اعترضت وكانت عايزة تنام في اوضته عشان لما يرجع.
- عايزة يوسف.
قالت ميرفت بحده- ملكيش دعوه بيه من النهارده ويلا ع اوضتك.
خافت غرام منها ومشيت وهى بتعيط لكنها لم تهتم بها راحت عند ابراهيم قالت.
- الصبح طلع ويوسف مبيردش.
- انشاء الله معانا مرد.
- ابني لو حصله مش هسامحك سمعتني.
- ادعي أن البنت هي اللي اسامحك.
- انا شوفت الندم في عينه كفايه ضربك ليه انت اول مرة تمد ايدك عليه.
- يااايتني كنت ضيعته وربيته بدل ما بقى حيوان.
قال بغضب- ابني مش حيوان.. غرام هي اللي كانت لازقاله.. لو يوسف مرجعش انا مش هعقدلك فيها وانت عارف كويس انا ممكن اعمل ايه يا ابراهيم.
- عارف يابنت الاكابر بس معدش ياكل معايا.
- انا بس عايزة يوسف...
قلقانة عليه، انت ايه ما عندكش قلب.
مشيت وسابته فى صمته المهيب. خرجت وقفت عند الباب وهى مستنياه. رنيت عليه كتير لحد ما رد.
قالت بلهفة: "يوسف.. انت فين؟"
قال: "عايزة ايه يماما؟"
قالت: "ارجع ياحبيبي."
قال: "معدش بيتي."
قالت: "كل حاجة هنا بتاعتك.. ابوك كان مضايق لما غرام فاقت هدى."
قال باهتمام: "غرام فاقت؟"
قالت: "ايوه وبقيت كويسة."
دمعت عينه وقال ساخراً: "كويسة؟!"
قالت: "انا مصدقاك عارفة انك معملتش كده."
قال بصوت مبحوح: "انا حيوان يماما."
قالت: "طب انت فين وانا هاجيلك."
قال: "بابا بقى كويس؟"
قالت: "اه كويس، هو قال كلام فى لحظة غضب، انت لسا ابنُه.. ارجع وانا هعملك اللي عايزه بس ماتسبنيش كده عشان خاطري."
قفل ومردش. زعلت وقعدت قدام الباب وهى مستنية تشوفه. عدى الوقت وطلع الصبح.
كان إبراهيم منمش من امبارح. شاف مراته قاعدة قدام باب الفيلا وبتنام على نفسها.
سمعت ميرفت صوت الباب، بصت لقيت يوسف اللي بصّلها وزعل من قعدتها. جريت عليه وحضنته.
"يوسف.. انت كويس؟"
كانت آثار الضربات عليه وشفته لسا مجروح والدم نشف عليها. هداها وهو بيطبطب عليها.
بص على الشباك شاف والده واقف بيبصله، لكنه أعطاه ظهره وذهب كأنه لا يطيق رؤيته.
دخلته ميرفت. قال: "اعملك أكل.. تعبان؟"
قال: "ممكن أنام."
قالت: "ادخل ياحبيبي أوضتك، بتستأذن تدخل بيتك."
دخل أوضته وبص على سريره. كانت ميرفت غيرت المراية وروقت الأوضة. دمعت عينه.
بصتله والدته بحزن وعتاب قالت:
"مكنتش انت صح يا يوسف."
قال: "والله مش انا.. ياريتني كنت مت."
قالت: "مصدقاك، انا اللي ربيتك وعارفة انك متعملش كده.. من امتى وانت بتشرب الزفت ده؟"
قال: "كانت أول مرة.. لو كنت متعود مكنش هيأثر عليا كده، أنا مكنتش عارف أنا بعمل إيه غير لما فوقت."
مسكت إيده ومسحت دمعته قالت:
"اياك تشربه تاني.. ارجوك ماتخذلنيش."
كانت والدته أيضاً مضايقة منه جداً، لكنه يظل ابنها. تشفق عليه، فإن كانت ستقسو عليه فمن سيحنوا عليه.
خرجت وسابته ينام. شافت إبراهيم واقف. قال:
"عملتي اللي عايزاه."
قالت: "المهم إنه رجع."
قال: "ميِقربش لإخواته من انهارده، يكون بعيد عننا كأنه غريب."
قالت: "انت عايز تعرف اللي حصل؟ طب لو إخواته شافوه بيبعد عنهم مش هيستغربوا؟ ولا عايز تخلق فجوة بينهم من دلوقتي ويكبروا بيكرهوا بعض؟"
قال: "يبقى ماتخليهوش يتعامل معايا أنا."
في الليل كانت غرام بتبص في الأوضة وخايفة من تخيلاتها.
خرجت وراحت عند أوضة يوسف. شالت على أطراف أقدامها عشان تفتح الباب. دخلت وشافته نايم، فرحت.
تسلقت السرير ونامت جنبه. حس بوجودها، فتح عينه ليقابل عيناها الخضراوين.
دمعت عينه لما راها، قال بصوت ضعيف:
"غرام."
دخلت في حضنه قالت: "يويو، فيه عفريت."
سالت دمعة من عينه، مسح على شعرها قال:
"أنا آسف.. سامحيني."
حضنته بذراعه الصغير فدفن وجهه بها. برغم صغرها، شعر بدفئها وراحتها الطفولية، وغطوا في النوم.
في الصباح على الفطور كان الكل قاعد. سأل إبراهيم عن غرام.
قالت ميرفت: "هاروح أشوفها."
راحت بس ملقتهاش. راحت عند أوضة يوسف وخافت. لقت إبراهيم بيزقها وبيفتح الباب جامد. شاف غرام نايمة جنب يوسف وحاضنين بعض.
اشتعلت عينه. قرب منه ومسكه من هدومه. صحى يوسف على حد بيشده جامد ويرميه في الأرض، وكان أبوه.
قال: "بابا."
ضربه جامد قال بغضب: "بتهبب إيه هااا؟ جايبها عندك تاني ليه؟"
حاولت ميرفت تدخّل، زعقلها. قال يوسف:
"معملتش حاجة والله، هي اللي..."
قال: "اخرس ياحيوان، عجبتك الحكاية؟ ماكفاكش على اللي عملته؟"
صحت غرام مخضوضة لما شافت يوسف بيضرب. جريت عليه، وكان لسا إبراهيم هيضربه تاني. حضنته وكأنها بتحميه بجسدها الصغير.
بصلها إبراهيم، لقاها بتعيط وبتنشج بخوف.
قالت: "ب..بابا.. يو.سف حلو، متضربهوش."
بصلها يوسف وهي بدافع عنه. زقها جامد فوقعت على الأرض. قال:
"كل ده بسببك.. ياريتك ما ظهرتي في حياتي."
دمعت عينها. مشي وسابهم بيبصوا له. عيطت غرام. بصت ميرفت على ابنها وجوزها قالت:
"حرام عليك، كفاية تضربه بقا."
قالت: "مشوفتيش كان نايم معاها تاني إزاي؟"
قالت: "دي أوضته، هي اللي جت عنده.. ابنك مش حقير عشان يعيد اللي حصل. قالك إنه مكنش في وعيه، وإلا مستحيل كان عمل كده.. كفاية تحسسه إنه زبالة أكتر من كده، كفاية بقا.. كفاية الندم اللي هو فيه."
مشيت وسابته. بص إبراهيم لغرام اللي كانت بتعيط. طبطب عليها. قالت:
"يوسف زعلان من غرام."
قال: "متجيش هنا تاني."
قالت: "بابا."
قال: "يلا يغرام."
شالها وهي صعوبة عليه وعن حبها الشديد له، ولا تدرك شيئاً.
مرت الأيام. كان يوسف بيفضل في أوضته، مخرجش منها، حتى إنه مرحش المدرسة. وكانت غرام بتسأل عليه بس محدش بيرد عليها.
ابتدت تقلل الأكل لأنها لم تعد تراه. بل من شدة حزنها انعزلت. لأن يوسف كان أول واحد تتعود عليه. لما بعد عنها، حسّت إنها في مكان متعرفوش.
لحد ما ابتدا يرجع يقعد معاهم على السفرة تاني. فرحت. وكانت هتقعد جنبه زي العادة، لكن لقيته قام ومكلش معاهم. فحزنت كثيراً.
بقى يروح المدرسة لوحده وبيرجع لوحده. لما شاف وليد وشلته، تجاهلهم تماماً.
قال وليد: "هو فيه إيه يا يوسف؟"
قال: "فيه إني مش عايز أعرفكم."
قال: "والله ده من امتى بقا؟"
قال: "ياريت كان من زمان."
قال: "ياه ده انت شايل أوي.. انت عارف اللي بيخرج مننا بيشتري عداواتي."
قال: "فكرني، هاخاف منك يا وليد؟ انت صحوبتك عداوة."
مشي وسابهم. شاف حازم كان عاوز يكلمه لكنه لم يستطع وأكمل سيره.
سمع صوت بينادي عليه:
"يويو."
بصلها، كانت غرام. اللي فرحت أنها شافته، بس مشي كأنه ما يعرفهاش، فانكسر قلبها.
جت المعلمة وخدتها ومشيت وهي زعلانة.
كان دايماً تشوفه تبتسم له. كان يمشي من غير ما يديها أي وش، كأنه مشافهاش.
مبقتش عايزة تروح المدرسة وبقت جنى وعدي يروحوا من غيرها.
كل ما تفتكر يوسف تزعل. إنه من كان يعاملها بلطف وحب وحنان، حتى جنى باتت تغار منها. وعدي يحبها، لكنه قريب من سنها. يوسف من أعطاها الأمان.
في يوم كانو على الفطار قال إبراهيم:
"فين غرام؟"
قالت: "مش عايزة تاكل."
قال: "وبعدين دي مأكلتش عشا امبارح."
قال عدى: "ولا بتروح المدرسة ومبقتش تلعب معايا."
قالت جنى: "أصلاً معندهاش صحاب في المدرسة عشان تروح."
قال إبراهيم: "لما تكبر تعمل صحاب زيك."
كان يوسف بيتابع حديثهم عنها، بس مبيكلمش. كان بيقلب في طبقه من غير ما ياكل.
كان معدي قدام أوضتها. شاف الباب مفتوح. افتكر تحذير أبوه إنه يبعد عنها.
قال: "ادخلها."
بص لصوت، لقاه إبراهيم. اتصدم، هل يقول له ذلك؟ أداله طبق فيه أكل. قال:
"مش هترضى تاكل غير منك.. ابعد عنها واحدة واحدة لحد ما تكونش محتاجالك وتكون اتعودت علينا زيك.. بلاش تموت من الجوع كمان بسببك."
مشي وسابه. دخل يوسف. شافها قاعدة لوحدها بتشخبط.
قال: "غرام."
شافته، لكنها لفت ولم ترد عليه. قرب منها، انحنى وقعد قدامها قال:
"جبتلك أكل."
نفيت برأسها. قالت وهي هتعيط:
"انت مبتحبنيش."
قال: "أنا؟!"
قالت: "غرام وحشة عشان زعلت يوسف."
مسح دموعها قال: "غرام جميلة."
بصتله والتفتت عيناهما. فدمعت عينه حين نظر لها. اخفضهما كأنه لا يستطيع رؤية وجهها.
قالت غرام: "حبني."
تنهد وقال بألم: "بحبك."
خد الطبق قال: "يلا كلي."
ابتسمت وصارت تأكل من يده. وهو ينظر لبراءتها، وكان قلبه كالخنجر الذي يمزق أوتاره.
بعد ما خلصت، مسح فمها قال: "متزعليش."
قالت: "فسحني."
نظر لها. قامت وقفت قدامه وهو قاعد على ركبته. ضحكت. استغرب. قال:
"بقيت صغير قد إيه وانت قاعد."
ابتسم لها قال: "عايزة تروحي فين؟"
قالت: "جنينة."
جه صوت أخواته بيقولوا فوراً: "واحنا كمان."
جت ميرفت وشافته أكلها. قالت:
"متاكد عشان ما يتوهوش منك."
قال: "هخلي بالي منهم.. بابا موافق؟"
قالت: "مظنش إنه هيعترض."
خرجوا وكانوا فرحانين. كانو بيركبوا العربية. وقف يوسف لما شاف حازم لأنه كان بيته جنبهم.
قال عدى: "حازم."
ابتسم لهم قال: "رايحين فين؟"
قالت جنى: "الجنينة، يوسف هيخرجنا."
قال عدى: "تعالى معانا."
بص حازم ليوسف قال: "فيه مكان في العربية."
راحوا الجنينة. كان يوسف وحازم بيتمشوا وسابوهم بيلعبوا.
قال حازم: "عرفت أمك اتخانقت مع وليد؟"
قال: "موصلتش لخناقة."
قال: "المهم أمك بعدت ولا ناوي ترجع؟"
قال: "ناوي أرجع يوسف."
بصله حازم. وقف يوسف قال: "أنا آسف ليك يا حازم.. ياريتني سمعت كلامك."
قال: "طالما بعدت عنهم انت كده تمام.. متندمش على حاجة."
قال: "ياريتني بعدت من بدري مكنتش بقيت كده."
قال: "يوسف اللي فات مات، انت لسا يوسف. طالما لسا فيك إحساس الندم يبقى ضميرك مماتش."
ابتسم وبادله الابتسامة. مشوا وهما بيتكلموا. سمعوا صوت صريخ.
انخلع قلب يوسف وجرى فوراً. اتصدم لما شاف وليد اللي كان ماسك غرام من ذراعها جامد، وكانت خايفة منه.
وأخواته بيبعدوه عنها، لكنهم كانوا صغار.
قال: "انت بتعمل إيه؟"
قال وليد: "الاثنين الصحاب رجعوا حبايب تاني، وأنا أقول قلبت شيخ ليه؟"
سحب غرام من إيده ولوا ذراعه جامد قال بغضب:
"متفكرش تلمسها تاني."
قال: "أنا كنت بلعب معاها، هي اللي اترعبت مني.. واضح إنها مبتحبش حد غيرك."
دفعه بضيق. عدل وليد هدومه قال: "ابقى خلي بالك من أخواتك.. عشان حلوين أوي، خصوصاً اللي في إيدك."
استخبت غرام ورا يوسف. قال حازم:
"يلا يوسف، سيبك منه."
كان مضايق. مشي. بس قال وليد: "يوسف.. خد دي بتاعت الحلوة."
ورماله الشرطة بتاعت الفستان. نظر يوسف إلى غرام، كان فستانها مفتوح ومبهدل. احمرت عينه بغضب شديد لما عرف إنه اتطاول عليها وما كانش بيهزر زي ما قال.
قال وليد ساخراً: "أشوفك بعدين."
مشي، لكن يوسف مسك حجر وانقض عليه بغضب جحيمي. وقعه أرضا.
"دد.دم."
رواية غرام و انتقام الفصل الخامس 5 - بقلم نور
شاف غرام هدومها متبهدل وخايفة. عينه احمرت بغضب جحيم وانقض عليه وضربه جامد.
حط وليد إيده على رأسه بالم.
- دمم يابن ال...
ضربه يوسف بوكس خلاه يقع على الأرض. دخلو في عراك شديد.
كان حازم بيحاول يبعده، لكن يوسف كان هايج ومليان غضب وبي ضربه جامد.
كانت الشرطة معدية شافتهم وهما بيتخانقوا. نزلوا فورًا وسلكوهم وخدوهم معاهم.
حازم رجع اخواته البيت. ولما شافه إبراهيم سلم عليه قال:
- حازم ادخل واقف ليه.
- يوسف ف الحبس. هو قالي اجي عشان ارجع اخواته.
قالت ميرفت بخوف:
- ماله يوسف؟
- اتخانق مع وليد.
- ابن محمود الشامي؟
أومأ له إيجابًا ومشي. كان إبراهيم مضايق قال:
- شايفه عمايل ابنك رجعلنا بنصيبة.
- مش دلوقتي، لما نخرجه نتكلم.
لبسوا وراحوا القسم وخرجوا يوسف. عرفوا أن وليد في المستشفى من الظابط بسبب ضرب يوسف ليه.
اعتذر إبراهيم ودفع كفالة عشان يخرج. وراح المستشفى.
قال يوسف:
- أنا مش هعتذر لحد.
- متبقاش غلطان وبجح.
قال يوسف بغضب:
- لو مكنش البوليس جه كنت مو.ته في ايدي.
قالت ميرفت:
- يوسف مشي الأمور عشان خاطري.
مردش عليهم. كان حاسس أنه لو شافه هيضربه تاني.
وصلوا للمستشفى. وكان أبو وليد قاعد بثقة لأنه كان غني يمتلك مصانع كثير.
اعتذر له إبراهيم وندا ليوسف عشان يعتذر لوليد.
دخل وشاف وليد على السرير ومتعلقله محاليل. حس أن ناره هديت.
قال وليد ساخرًا:
- مش هتعتذر يايوسف؟
مشي من غير ما يرد عليهم. بصلة بضيق أنه احرجه.
اعتذر إبراهيم عن تصرف ابنه ورجعوا البيت.
قال إبراهيم:
- خارج تجبلنا المشاكل.. كنت بحسبك عاقل.. طب اعمل حساب لخواتك اللي معاك، وأنه كان ممكن ياخدوهم معاك.
كان يوسف زعلان أنه زعل أبوه منه.
- اتفضل.
مشي بضيق. جه عدى قال:
- بابا متزعقش ليوسف. أنا كمان كنت بضربه بس زقني جامد ووقعني.
قالت ميرفت:
- بتضربه ليه انت كمان.. اللي حصل...
- كان بيضايق غرام وكانت بتعيط خايفة منه ومش راضي يسيبها.
قالت جنى:
- أيوه يمامى يوسف كان بيحمينا. عمو ده شرير.
بصت ميرفت لإبراهيم قالت:
- يوسف ميضربش حد كده.. أهو كان بيدافع عن ست غرام اللي دايماً جايباله المشاكل.
مشيت وسابته. بص إبراهيم على غرام اللي كانت عينها حمراء أثر بكائها وواقفة عند باب يوسف مستنياه يفتح.
قال إبراهيم بحده:
- غرام.
بصتله بخوف قال:
- على أوضتك يلا. قولتلك متجيش هنا.
- يوسف...
- يلا.
عيطت وجريت على أوضتها. كان يوسف في أوضته ماسك دماغه وهو سامع عياطها.
وبيحاول يكتمه لأنه بيقطع قلبه.. عارف أنها عايزة تكون معاه بس متعرفش مين ده اللي بيتقربله بإرادتها.
- اسكتي ارجوكى.
في المساء كان يوسف قاعد بيذاكر على المكتب. حس بصوت. لف شاف رجلين واقفة تحت الباب.
وإيد صغيرة بتمد من تحت وبتسيب ورقة.
خدها وفتحها. شافها مرسوم عليها قلب وكاتبة اسمه.
- غرام.
طلت بنص وشها وكانت تشبه القطط.
دمعت عينه. كل ما يبصلها تنهد قال:
- عرفتي تكتبي اسمي إزاي.. انتي لسه بتاخدي الحروف.
- رسمته.
- إزاي؟
- قلدته زي ما جنى بتكتبه.
- بتعرفي تكتبي اسمك انتي كمان؟
نفيت برأسها بمعنى لا. ابتسمت وقالت:
- اتعلمت اسمك بس.
دق قلبه من ابتسامتها. قربت منه ولمست وشه اللي كان عليه ضرب بسبب خناقته مع وليد.
- يويو.
احمرت عينه من لمستها وخوفها عليه قال:
- عملك حاجة.. سامحيني إني اتأخرت عليكي.
- شرير.. بس انت أنقذتني.. انقذني دايماً من الأشرار.
- أنا أكبر شرير.
- يوسف حلو.
سالت من عينه دمعة. كانت هتحضنه بعدها عنه وقام وهو بيحاول يمسك نفسه.. لكن لا يستطيع. أنها تقتله بذنبه.. يشعر كأن ثعبان ملتف حول عنقه يخنقه.
- هي هتنام هنا.
طلعت على السرير. شافها بتنام. افتكر اليوم اللي فاق على صدمته فيها وكيف كانت شبه ميتة.
قال بغضب:
- قومي فورًا.
وزقها جامد. بصتله بحزن وكانت هتعيط قال:
- غرام أنا آسف مكنتش أقصد.
- انت مبتحبنيش.
حس بالذنب قال:
- انتي عندك أوضتك نامي فيها.
- بحب أنام مع يويو.
- مينفعش.. معدش ينفع تنامي معايا تاني.
- ليه؟
كان نفسه من براءتها قال بحزن:
- عشان انتي كبرتي. مش الكبار بيناموا لوحدهم.
- أنا صغننة.
- مينفعش يغرام. قولتلك مينفعش ومتجيش هنا تاني. ارجوكى كفاية تعذبيني.
كانت بتبصله وهي مش فاهمة حاجة. خرجت وهي زعلانة وكان مبيبصلهاش.
دخلت أوضتها وبتتسلق سريرها. لقت حد بيشيلها. وكان يوسف حطها على السرير وغطاها كويس.
- هقعد جنبك لحد ما تنامي.
- بجد.
وسعتله عشان ينام جنبها. بس راح يوسف قعد على الكنبة قال:
- يلا نامي. أنا معاكي اهو.
- مش هتمشي.
- لا.
غمضت عينها وهي بتروح في النوم. وكانت فرحانة بوجوده.
كان يوسف بيبصلها وبيص لحجمها الصغير. عيناها اللي باتت تراوده في كوابيسه.. تلك الصغيرة أصبحت كابوس لا يستطيع أن يتخطاه.
كان إبراهيم صاحي. شاف أوضة يوسف منورة وأوضة غرام مفتوحة.
جمع قبضته بغضب جحيمي وراح أوضته ملقاش حد.
راح عند أوضة غرام. شاف غرام نايمة ويوسف قاعد بعيد عنها وكانت عينه عليها.
شاف دموع بتسيل من عينه وهو بيبصلها وبيمسحها في كفه. بس الدموع مكنتش بتقف.
حط وشه بين إيده وعيط وكأنه طفل صغير يريد أمه.. لا يزال طفل بداخله.
دخل عليه. مسح يوسف وشه قال إبراهيم:
- نامت. تقدر تمشي.
بصله يوسف. أنه يخاف عليها من وجوده معها في مكان واحد.
مشي وهو يجر خيبته.
قال إبراهيم بداخله:
- نهايتك هتبقى وحشة يايوسف.. هتعاني كتير أوي.. ربنا يسامحك.
مرت الأيام ورجع يوسف وحازم وبقوا يمشوا مع بعض.
كان وليد وشلته بيلقحوا عليهم بس مكنوش بيردوا.
كان يوسف بيمسك نفسه عشان مش عايز مشاكل لوالده ويكره أكتر من كده.
كان يوم عن يوم بيبعد عن غرام زي ما حذره أبوه.
- بقولك خرجها من عزلتها عشان تحبنا زيك مش تقرب منها انت.
- أنا ببعدها عني بس هي اللي عايزة تفضل معايا.
- اعذرها. مهي متعرفش بتقرب لأكبر أذى ليها.
زعل يوسف قال:
- حاضر. هعمل اللي حضرتك عايزه.
كان بيشوفها كل فين وفين. لكنها كانت تبقى كل يوم على أمل أن تراه.
كانت تفرح لما يكلمها. واليوم التاني متشفهوش. كانت بتنشغل مع أخواتها. لكنها كانت شديدة التعلق بيوسف كأنه أباها.
في يوم كان يوسف قاعد بيذاكر. سمع صوت ضجيج جامد.
خرج شاف أبوه واقع على الأرض. جرى بخوف قال:
- بابا.. بابا.
مكنش بيرد عليه. خرجت ميرفت وشافته اتصدمت قالت بخوف:
- إبراهيم.. مالك.
- كلمي الدكتور بسرعة يماما.
شاله يوسف وهو ساند دراعه على كتفه ودخله وحطه على السرير.
جه الدكتور سريعا وكشف عليه قال:
- إجهاد بس بسبب الشغل.
قال يوسف:
- متأكد يادكتور؟ بابا رياضي. مش إجهاد اللي يوقعه.
- عليه يجي العيادة. لازم نعمل فحوصات عشان نتطمن.
مشي وسابهم. فاق إبراهيم قال:
- في إيه.
- انت كويس.. انت وقعت وطلبنا الدكتور.
قال إبراهيم بتوتر:
- دكتور.. قال إيه؟
- إجهاد.. خلي بالك من نفسك عشان...
- حاضر.
بص ليوسف اللي كان واقف. حطله الورقة قال:
- دي الأدوية.
خرج وسابهم. وكان يوسف بيبص لأبوه وحاسس أنه مخبي حاجة.
على الفطور قالت ميرفت:
- خليك متروحش الشغل انهارده. انت تعبان.
- أنا كويس.
- طب معلش عشان بالمرة نروح نعمل كشف.
- ماشي بعدين.
- بس الدكتور قالنا بسرعة عشان نتطمن عليك ونعرف وقعت امبارح ليه.
قال بانفعال:
- قلت بعدين. أنا كويس مفيش حاجة.
كح قبل ما يكمل جملته. قامت شربته مياه. وكان وشه بيزرق كأن الكحة بتتعبه.
- مالك يا إبراهيم.
- ماليش.
- طب خلينا نكشف. انت مش شايف نفسك.
- مش هعمل فحوصات ولا زفت.
قام وسابهم. وكان يوسف مستغرب انفعال أبوه.
قالت جنى:
- مامى هنتأخر على المدرسة.
- يلا. السواق مستنيكم. وصلهم يا يوسف وخلي بالك منهم.
أومأ لها. خدهم ومشي. كانت غرام فرحانة وبتركب عشان تقعد جنب يوسف. زقتها جنى وكانت هتقع بس يوسف مسكها.
- جنى مش تخلي بالك.
- هي اللي سدي الباب.
- كنتي هتوقعيها وبتبرري.
- موقعتش. مهي في إيدك أهي. لو أنا كنت لحقتني كده.
- أيوه طبها.
- لا. انت بتحب غرام أكتر مننا. كأنها هي اللي اختك بس.
- بحبكم كلكم. بس هي صغيرة. لازم نخلي بالنا منها.. ياريت تخلي بالك بعد كده.
مرديتش عليه. شال يوسف غرام وقعدها. ربطلها الحزام وخلى السواق يمشي.
مرت الأيام. وفي يوم رن تليفون البيت. ردت ميرفت:
- مين.
- الو. ده بيت إبراهيم نصار.
- أيوه. في إيه.
- البيه وقع من طوله في المصنع. واسعفناه.
قالت بخوف:
- إيه.
خرج يوسف على صوت أمه قال:
- في إيه.
- إبراهيم في المستشفى.
مسك التليفون قال:
- الو. اديني العنوان بسرعة.
خد العنوان وراح هو وأمه اللي كانت قلقانة عليه. وصلوا وقابلوا الدكتور.
قال ميرفت:
- إبراهيم نصار.
- حضرتك مراته.
- أيوه. هو عنده إيه.. كويس.
تنهد وقال:
- كانسر مرحلة متأخرة.
اتصدمت ودمعت عيناها بخوف. واتصدم يوسف قال:
- كانسر.
جريت ميرفت على أوضته ودخلت. شافته متركبله محاليل. وشه متغير. شافها وهي بتعيط عرف أنها عرفت.
- ليه يا إبراهيم.
- اهدي يا ميرفت. أنا كويس أهو.
- كويس إيه.. عملت في نفسك كده ليه.
- ده قدر ربنا.
- بس ربنا مقالش نسيب نفسنا للمرض يخلص علينا.
- كان خبيث. معرفتش غير متأخر. والدكتور قالي أن النسبة واطية.
- خبيت عليا ليه.
ليه تخبي عليا حاجة زي دي؟
مكنتش عايز أقلقك.
تقلقني وأنت كده مقلقنيش.
تعب إبراهيم من الكلام، وهي بتعيط، قال يوسف:
كفاية يا ماما.
سكتت عشان متزودهوش.
قال الدكتور:
يستحسن تفضل هنا.
عايز أروح.
قالت ميرفت:
بس...
عايز أقعد في البيت.
قال الدكتور:
تمام، بس يكون فيه طقم عشان لو حصل حاجة.
روح البيت وركبوا له الأجهزة والمحاليل، وأصبحت غرفته معرفة المشفى.
كانت جنى وغرام مستغربين. قالت جنى:
هو فيه إيه؟ ماله بابا؟
جه عمي وقال:
بابا كويس، يلا عشان نكمل الواجب.
خدهم ومشي، وبص على أخوه لأنه هو اللي قاله يبعدهم.
قعدت ميرفت جنب جوزها وهي قلقانة عليه وبتوفر له اللي محتاجه.
كان يوسف في فترة امتحانات، بيحاول يذاكر، بس الوضع كان متوتر عنده في البيت.
كان بيجيب طلبات لوالدته وبيحاول يصبرها، وفي نفس الوقت كان خايف على والده.
كان عارف إنه مبيطقش يشوفه، فكان يستنى لحد ما ينام، ويلقي نظرات خفية.
وبيدعيله ربنا يشفيه. كان بيمثل القوة، بس حاسس إن ظهره هيتكسر لو أبوه حصل له حاجة.
كان رايح الامتحان مع حازم. قال:
مالك يا يوسف؟ أنت مبتنمش؟
الوضع في البيت صعب شوية.
آه، بابا قالي ألف سلامة على باباك، هيقوم إنشاء الله.
يارب.
رجع يوسف من الامتحان، شاف والدته قاعدة عند أبوه، وكان الوضع مربك، كأنه دخل في حالة إنعاش للتو وفاق منها.
بصله إبراهيم من وجوده، شال القناع وقال:
تعالى يا يوسف.
دخل وقرب منه. قال إبراهيم:
اخرجوا بره.
قالت ميرفت:
خلي الممرضة...
لأ، أنا عايزنا لوحدنا.
خرجوا وسابوهم، وكان يوسف مستغرب.
قال إبراهيم:
عارف يومها مجبتش دكتور ليه؟ عشان متتحبسش.
حس يوسف بالحزن من التذكير. قال:
عارف.
كان مستقبلك هيدمر، كنت أناني إني سبتك، بس أيًا كان أنت ابني، معرفتش أأذيك. كنت بحاول أحميك وأخبي الموضوع عشان ميحصلكش حاجة. أنا كمان أذيت غرام وهي لسه بتناديني بابا.
دمعت عين يوسف. قال بندم:
أنا آسف، سامحني.
اطلب منها هي السماح.
مسك إبراهيم إيده وقال:
مبقلكش كده عشان أفكرك، أنا عايزك متسبهاش لوحدها لو حصلي حاجة. كنت بطلب منك تبعد عنها، بس دلوقتي خليك أنت معاها، سندها.
مش هيحصلك حاجة يا بابا.
اسمع كلامي وقول حاضر. خليك عيلتها، اعتبرها أختك، أرجوك... أختك وبس يا يوسف.
كأنه بيأكد عليه إنه لا يزال خائف إنه يؤذيها. لقد فقد ثقته به تمامًا.
سالت دمعة من عينه. قال:
أوعدك إني مش هسيبها، متقلقش عليها، بس ارجع لنا بسلامة.
إن شاء الله.
كانت ميرفت واقفة لحد ما خرج يوسف. قالت:
قالك إيه؟
كان بيوصيني عليكوا.
دمعت عينها. فهل زوجها يودع؟
مرت امتحانات يوسف، وكان راجع من آخر امتحان، سمع صوت صريخ والدته.
دخل عليها، شاف والدته نايم مبيتحركش، أدرك في تلك اللحظة أن العكاز الذي كان يتكئ عليه قد رحل.
لقد سلم أبيه روحه لله.
مرت الأيام ودفنوه، وكان حازم مع يوسف هو وعائلته ومسيبوش.
بعد ما خلصوا العزا، قال والد يوسف:
لو عايز حاجة يا يوسف، أنا موجود.
شكرًا ليك.
قال حازم:
خلي بالك من نفسك.
أومأ له، عانقه وغادر. دخل يوسف البيت وشاف المحامي قاعد مع والدته.
قالت ميرفت:
تعالى يا يوسف.
قال المحامي:
دي ملكية إبراهيم بيه، لازم نشوف مين اللي هيدير الشغل بعده.
قال يوسف:
عماتي ليهم نصيب.
قالت ميرفت:
ملكش دعوة بيهم دلوقتي، فيه إخواتك وفلوس أبوك اللي متروحش لحد غيركم.
قال يوسف:
ده حقهم، مينفعش، لازم يتوزع صح.
يوسف اسمع الكلام، أنا تعبت في الفلوس دي، ووالدك تعب عشان يعملها.
مش هتيجي من نصيبهم. بلاش يا ماما تماقشيني في الموضوع ده، هما أصلًا زعلانين على بابا ومش مهتمين بالورث ولا غيره.
بصله بضيق. قال المحامي:
ركز يا يوسف، وهنعمل اللي أنت عايزه. لو مش هتعرف تمشي المصنع، أنا ممكن ألاقي مشتري بسعر حلو.
قال يوسف:
لأ، أنا همسك شغله.
قال المحامي:
هتعرف؟ أنت لسه صغير ودراستك هتواظب عليها إزاي؟
أنا أدرى بنفسي.
تمام، على خيرة الله.
كان يوسف بيعدي على إخواته واحد واحد وبيشوفهم نايمين، لقى غرام لسه صاحية.
دخل، قال:
بتعملي إيه؟
خايفة.
من إيه؟
سكتت. قرب منها، قال:
مش عارفة تنامي؟
نفيت برأسها. قال:
هقعد معاكي، مفيش حاجة تخوف، يلا نامي.
نامت. وبصت له، قالت:
يعني إيه موت؟
بصلها من سؤالها. قال:
جبتي الكلمة دي منين؟
عدي وجنى كانوا بيعيطوا وبيقولوا بابا مات.
دمعت عينه لما ذكرته قدامه. قالت:
بابا فين؟
سالت دمعة، بس مسحها. قال:
نامي يا غرام، يلا.
خلدت للنوم، وسابته مع حرقته وحزنه اللي اشتغل. اشتياقه لوالده كأنه يريد أن تبتلعه الأرض.
عدت الأشهر، والتحق يوسف بجامعة بيزنيس عشان يتعلم شغل والده، برغم إنه كان يريد كلية هندسة، لكنه أخبرته ميرفت إنه يجب أن يدير عمل والده بحرفه مثله.
كان بيروح المصنع وبيتابع كل جديد وبيتعلم كل حاجة، ويرجع بليل منهك.
مكنش بيشوف غرام، اللي أصبحت وحيدة. كانت لابسة فستان، راحت لميرفت. قالت:
ماما، بصي.
شافتها ميرفت. قالت:
فيه إيه؟
الفستان.
آه، حلو.
كانت لا تهتم بها كعادتها. مشيت، شافت جنى بتناظر لأمها. قالت:
ماما، بصي رسمة إيه.
ابتسمت ميرفت. قالت:
جميلة أوي، هتطلعي موهوبة.
باستها، وحست غرام بالحزن أنها لم تقبلها يومًا. تنبهر دوماً ما يفعله الجميع عداها.
قعدت بعيد وكانت زعلانة. قعد عدي جنبها. قال:
مالك يا غرام؟ فيه إيه؟
بابا وحشني.
سالت دموع من عين عدي. قال:
وأنا كمان أوي.
قالت غرام:
بتعيط ليه؟
عشان مش هيرجع.
مكنتش فاهماه، لكن هل يعني إنها لن تراه ثانيًا؟
قال عدي:
مش عايزة تلعبي معايا؟
أومأت له بفرحة. قاموا. قالت ميرفت:
عدي.
نعم يا ماما.
تعالى ذاكر يلا.
بص لغرام بحزن. قال:
أنا آسف، نلعب بعدين.
مشي، وهي زعلت. قعدت مع نفسها، بتبص على أوضة يوسف الفاضية، فهي لم تعد تراه إلا قليلاً في الليل وهو ينيمها.
في يوم، كانت غرام بتلعب مع جنى. في يوم، نتشت منها لعبة.
هتكسريها، بوظتيلي لعبي كلها.
احمرت شفة غرام، وكانت هتعيط.
قالت ميرفت:
فيه إيه؟
بصي يا ماما، قطعت شعر العروسة إزاي.
قالت ميرفت بضيق:
ليه كده يا غرام؟ أنتِ عارفة إنها بتحبها أوي.
بصتلها وهي مش عارفة تتكلم، فهي لم تقصد.
قالت جنى:
شوارعية ومتوحشة.
دمعت عينها، وسابت اللعب وجريت. وقعت على الأرض، لقيت أقدام قدامها، وكان يوسف اللي شافها وسندها بقلق.
غرام.
شافته، عيطت وحضنته كأنها مصدقت لقيته.
بصله بقلق. قال:
غرام، مالك؟ إيه اللي حصل يا ماما؟
قالت ميرفت:
بتحب تتقمص كل شوية.
ماما، دي صغيرة.
قالت جنى:
وأنا كمان صغيرة.
بس أنتِ أكبر منها، المفروض تكبري عقلك.
بس هي بتبوظ لعبي يا يوسف.
هجبلك غيرها وأحسن منها.
بجد.
تعالى صلحيه يلا، متتخاصموش.
قالت ميرفت:
عايز أختك هي اللي تروح لها.
الغلطان يعتذر الأول.
بنتي مبتغلطش يا يوسف، الدور والباقي على اللي منعرفش أصلها ولا فصلها.
سد يوسف ودن غرام. قال بغضب:
ماماااا.
أنت بتزعقلي.
اللي أنتِ بتقوليه قدامها ده.
قالت جنى:
آه يا يوسف، غرام مش أختنا، أنا بنت ماما بس.
بكت غرام أكثر. بصلها يوسف وكأنها لم تكن المرة الأولى اللي تسمع فيها الكلام ده. أنها تعاني نفسيًا في هذا المنزل.
قال يوسف:
أنتِ كمان لوثتي دماغ جنى بكلامك، إزاي تقولي كده لطفلة؟ إزاي؟
مهي كده كده عارفة، وفاكرين أوي اليوم اللي جت فيه، ولا أنت اتعديت من إبراهيم؟ بتحمائلها أوي.
بابا وصاكي عليها، نسيتي بابا.
منستوش، بس أنا مش حمل دلع.
أنتِ اللي قلبك قاسي.
أنا يا يوسف.
شال غرام اللي كانت بتحضنه جامد ومشي وسابها، واضايقت ميرفت جدا.
البنت دي هتاخد جوزي وابني، ده اللي ناقص.
قعد في الجنينة وقعدها على حجره. قال:
متزعليش.
كانت مبتوقفش عياط. قالت:
أنا مكنتش أقصد.
غرام، خلاص، هجبلك عروسة أحسن منها، وقطعي شعرها براحتك.
بصت له. مسك الكورة اللي جنبه. قال:
عايزة تلعبي؟
أومأت له دون تردد. قام وقف وشاط الكورة. جريت تلحقها، مسكتها وحطتها على الأرض وزقتها.
جه عدي. قال:
وأنا كمان.
قال يوسف:
خد... اديها لغرام.
خدها عدي وشاطهالها. جت جنى. قالت:
وأنا عايزة ألعب.
صاروخ يلعبون، ويوسف جعلهم يضحكون من جديد، وفرح أن غرام كانت فرحانة وبتجري تشبه القطة المشاكسة.
في اليوم التالي، كان يوسف بيلبس عشان يروح الشغل. سمع طرقات بابا.
فتح، لقاها غرام. قال:
عايزة حاجة؟
شاور له عشان يوطي. نزل عندها. اديته توفي. قال:
دي ليا.
أومأت إيجابًا. ابتسم. قال:
شكرًا.
جت ميرفت. قالت بحده:
اخرجي، عايزة أتكلم مع يوسف.
مشيت غرام، وبص يوسف لوالدته. قال:
ممكن تحسني من طريقتك معاها؟
مالها طريقتي يا ابن بطني.
مالهاش يا ماما، البنت بقت تخاف منك، ارجوكِ عاملها حلو، بلاش تفرقي بينهم.
حاضر، هنشوف آخرتها. كنت عايزة تشتريلي طلبات.
طلبات إيه؟
الورقة دي فيها اللي عايزاه.
بص وشاف حاجات كتير من محلات مختلفة. قال:
مصدقت هخلص النهارده بدري عشان أرجع.
معلش يا يوسف، بس عشان محتاجاهم للبيت، والسواق، ودي عدى للتدريب بتاعه.
حاضر يا ماما.
خرج وسابها. نظرت له، وتغيرت نظرتها. بصت على غرام اللي كانت قاعدة ماسكة الدبدوب بتلعب مع نفسها.
خلص يوسف شغله وراح يجيب طلبات لوالدته.
هتعملي إيه بكل ده يا ماما.
كان بيهدي على محلات كتير، والوقت سرقه، وجاء الليل.
رجع يوسف في المساء، ترجل من السيارة ودخل إلى منزل. كان الوضع هادئ جدًا، لا توجد حركة في المنزل. استغرب. قال:
عدي، جنى، غرام.
راح أوضة غرام، لقاها مفتوحة. داخلها، مكنتش جوه.
استغرب، بس لقى دولابها مفتوح. بص واتفاجأ لما ملقاش هدومها. خرج وهو بيدور عليها.
شاف عدي قاعد عند باب البيت.
عدي.
يوسف.
كان باين أن عينه معيطة. قال يوسف:
فيه إيه؟ وفين غرام؟ دولابها فاضي ليه؟ وأي الهدوء ده؟
غرام... ماما.
متقول، فيه إيه.
ماما طردت غرام ومشيتها من البيت.
رواية غرام و انتقام الفصل السادس 6 - بقلم نور
-عدى ف إيه مالك
-ماما غرام
-متنطق ف إيه
-ماما طردت غرام من البيت
بص له بصدمة كبيرة قال: إيه
-غرام كانت بتعيط وزعلتها جامد خلت ناس يجوا ياخدوها معرفتش أمنعها زي ما وعدتك.. أنا آسف
دخل يوسف إلى المنزل وهو بيدور على والدته، لقاها في المطبخ. بصت له وقالت:
-يوسف أنت جيت
-غرام فين
سكتت. رفع الشنطة اللي فيها الحاجات اللي طلبها، قال:
-هي دي الحاجات اللي كنتي عايزها.. ولا كنتي عايزاني أتأخر عشان تطرديها
-نتكلم بعدين
رمى الحاجات بقوة وقال بغضب:
-بعدين إيه، البنت فين
بصت له بشدة ونظر له الخدم، فهو أول مرة ينفعل على والدته.
قالت ميرفت:
-وطّي صوتك يا يوسف
-لرام فين يا ماما وتوديها فين
-مشيتها.. استريحت
-ليه تعملي كده ليه
-عشان ما كناش حمل مصاريف
-إحنا ربنا كرمنا ومحنا قليلين
-ماندفعش فلوسها نحسن عيشتنا. أبوك مات يعني لازم نخلي بالنا من القرش مش نرميه على ناس من الشارع
-غرام مش من الشارع.. دي واحدة من العيلة وبابا أكد علينا بكده
-وأبوك مات
-حرام عليكي، كنت أنا اللي هصرف عليها، مكنتش جنيه من فلوسك أنتِ وأخواتي.. ودتيها فين
-المكان اللي كانت المفروض تموت فيه من الأول
ضرب بيده على الترابيزة وقال:
-مكان إيه
-البنت دي جننتك وخليتك تعلي صوتك على أمك
-قولي يا ماما.. عشان خاطري، وتوديها فين
-الميتم
نظر لها بشدة. قالت:
-مرمتهاش في الشارع ووديت لها هدومها معاهم كمان رغم إن أهها ماركات
ابتسم وقال:
-حنينة يا أمي... عنوان الميتم ده إيه
-أنت فاكرني هقولك
-اديني العنوان يا ماما بسرعة، زمانها مستنياني
قالت ميرفت بغضب:
-بتحلم، البنت دي مش هترجع، سمعت خلاص، صفحة واتقفلت، ويا ريت تنساها أنت كمان، سمعتني
-كان بابا معاه حق.. أنتِ قاسية
نظرت له. أكمل:
-كان عارف إن لما يموت مش هتكوني محل ثقة عشان توصيه عليها.. وصاني عليها وهو عارف أنا أذيتها قد إيه.. لجأ لي أفضل منك، كان أكتر واحد حافظك وعارف أنتِ ممكن تعملي إيه
-يوسف
-ربنا يسامحك
خرج. مشت وراه وقالت:
-يوسف رايح فين.. تعالى هنا
مردش عليها. ركب عربيته ومشي، ومش عارف يروح فين، بس لو كان قعد من غير ما يدور عليها هيحس إنه خذلها وخذل أبوه.. مش هيهدى له بال غير لما يشوفها.. صغيرته أنها لا تتحمل المشقة.
-غبي.. يا ريتني ما سبتك
كان بيلف بالعربية، راح أقرب ميتم من هنا، بس ملقهاش هناك.
كان بيلف بعربيته وهو حائر، شاغل البال، كان حزين جداً ومش عارف يروح فين.
في الفجر، رجع يتسف البيت. دخل أوضتها، قعد على السرير وهو حاسس بالخنقة إنه رجع من غيرها. لم يستطع إيجادها.
فتح إيده، شاف الحلوى اللي ادتهاله الصبح. دمعت عينه. قالت:
-ياترى أنتِ عاملة إيه دلوقتي يا غرام
كانت غرام ترتدي ملابس ممزقة وتسير حافية. واحد يزجرها بقوة وكانت تبكي ولا أحد يهتم بها.
-غرااام
قام يوسف مفزوعاً من النوم وهو ينطق اسمها.
معقول أنها ليست بخير؟ إنها تراوده في كوابيسه.. لقد غفى فقط لساعتين وحلم بها.
مسح وجهه وقام. مسك تلفونه واتصل بالمحامي، بس مردش عليه. رن عليه كتير ومهتمش بيه.
-الو.. خير يا يوسف، في حد يرن على حد دلوقتي
-كنت تعرف إن ماما نقلت غرام لميتم
-غرام مين.. آه أختك وأنا هعرف منين
-أمال مين اللي هيتمم لها الورق.. كداب، أنت عارف كل حاجة
-هي قالت لي بس مكنتش أعرف إنها هتعمل كده
-اديني عنوان الميتم
-ميتم إيه
-هتستعبط
-عيب يا يوسف، أنا في مقام والدك
-لو كنت بتعمله حساب كنت احترمتك.. قول لي العنوان بسرعة
-معرفوش
-يعني إيه متعرفوش
-ميرفت هانم قالت لي على اللي هتعمله بس ما قالت لييش هتوديها فين.. والله معرفش مكانها فين
حس يوسف بالضيق الشديد. قال:
-بس تعرف تلاقيهالي
-هاا، أنت عايزني أشوف مياتم مصر كلها
-هات السجل من هناك وشوف اسم غرام جت جديدة النهارده وأنا هروح أشوفها
-ممكن يتكرر عادي وتموت غيرها برضه
-هروح أشوفها، لو مش هي هشوف التاني
-أنت عارف أنت هتلف قد إيه
-المهم ألاقيها.. اعمل اللي قلت لك عليه بسرعة
-حاضر، ممكن أنام دلوقتي ونصحى نشوف الموضوع ده
-تنام إيه، بقولك بسرعة
-وأنت هتروح ميتم دلوقتي
-هصيحهم لو في عز الفجر.. أنجز، هبعت لك الفلوس اللي أنت عايزها بس لقيهالي
-حاضر
قفل. قام يوسف بص على الورق اللي كانت بترسم فيه شغل النور وقعد.
كانت كل شخابيطها عنه.
افتكر لما كان قاعد بيذاكر ودخلت له ورقة من تحت الباب كانت كاتبة اسمه "غرام". طلعت بنصف وجهها وعيونها القططية.
دمعت عينه وهو بيفتكرها.
افتكرها في صغرها وهي تبكي وحملها لكي تصمت، لكن لا يعلم كيف أحب وجودها على يده. "أنا يوسف". حكت إيدها الصغيرين على صدره الصلب. "يويو".
اخفض رأسه وسالت دمعة من عينه وهو مشتاق لها وقلق عليها كثيراً.
-آسف يا بابا مقدرتش أخلي بالي منها، بس أوعدك إني هلاقيها.
كان المحامي بيتصل بيوسف، وعرفوا أماكن الميتم اللي موجود عندهم اسم غرام واتت جديدة. بس لما راح وشافهم وهو فرحان إنه هيشوفها، ملقهاش، كانت فتيات أخريات.
أصاب اليأس قلبه، وكان بيرجع البيت المتأخر لأنه مكنتش بيحب يقعد فيه وهي مش موجودة.
كان خارج البيت رايح الشغل.
قالت ميرفت:
-يوسف
وقف، نظر لها. اقتربت منه وقالت:
-أنت بتروح فين بعد المصنع
-بمشي
-ولا بتدور عليها
-دي حاجة ترجع لي
-أنت نسيت أنت عملت إيه فيها
صمت وهو يتذكر تلك الليلة. نظر لوالدته وأنها تذكره بفعلته الشنيعة.
قالت ميرفت:
-أنا حميتك.. وجودها جنبك مخليك محل شك ليها.. هتكبر ولما تعرف اللي حصل لها، فكرك هتسيبك في حالك، هتدمرك معاها يا غبي.
صمت. اقتربت منه وقالت:
-عايزها قريبة منك ليه، تكونش عايز تقرر اللي عملته، وفكرها بتاعتك فعلاً.
دمعت عينه وجمع قبضته.
قالت ميرفت:
-في بنات كتير تقدر تنام بليلة معاهم، مش عيلة من دور أخواتك.
-بتقولي إيه.. أنا مش حقير لدرجة دي، أنتِ بنفسك اللي كنتي بتقولي إنك مصدقاني وإني مكنتش أقصد.
سالت دمعة من عينه وأكمل:
-في اليوم ده مكنش أنا، لو كنت هموت عمري ما فكرت في غرام وأنا بعتبرها أختي. فكراني عايزها أستغلها.. أنا مش وسخ أوي كده.
-أنا خايفة عليك، طول ما هي قريبة منك أنت في خطر وممكن تعرف كل حاجة وتنهيك.
-وقتها ربنا يسهل.
-أنت ليه مش قادر تفهم كلامي؟ فكر في نفسك وانساها، خلاص راحت لحالها.
قال بغضب:
-مراحتش.. هرجعها لو تحت الأرض هلاقيها.... يا ماما.
مشي وسابها وهي في ضيقها منه. بصت شافت ولادها واقفين، قالت:
-بتعملوا إيه، خشوا جوه.
دخلو. سابوها في غضبها.
مر أربعة أيام. كان يوسف في المصنع بيراجع الحسابات. رن تلفونه. بص لقاه المحامي، رد فوراً.
-يوسف
-ف جديد
-لقيتها
اللمعت عينا يوسف حين سمع ذلك الخبر.
لم ينتظر، ترك كل شيء في يده والمصنع بأكمله. وأخذ سيارته واتجه إلى العنوان.
قالت مديرة الميتم:
-عايزها ليه
-يعني إيه عايزها ليه.. هاخدها، دي أختي.
-والدتك هي اللي كلمتنا، وأظن مفيش حد يودي ضناه ميتم.
-كان خلاف بينا وماما متقصدش.
-يا أستاذ يوسف، إحنا مصدقنا إنها سكتت واتعودت على المكان.
-ممكن تناديلي عليها عشان متأخر.
تنهدت ومسكت التلفون، قالت:
-هاتوا غرام على المكتب.
كان يوسف قاعد مستنيها بفارغ الصبر. فتح الباب، دخلت امرأة أربعينية. نظر يوسف، وجد غرام تقف خلفها. وحين ظهرت لم يصدق رؤيتها.. إنها صغيرته.
اقترب منها بلهفة وحضنها.
-غرام الحمد لله إني شوفتك تاني، كنت قلقان عليكي أوي.
لم تكن تبادله العناق. ابتعدت عنه وبص لها. وهي تنزل عيناها في الأرض. لمس وجهها قال:
-أنتِ كويسة.
كان يتفحصها بأنها لم تتأذى من أي مكان. قال:
-آسف.. بس جيت آخدك وهنمشي من هنا.
وقف وقال:
-شكراً لحضرتك.
-العفو.
مسك إيد غرام قال:
-يلا.
بس لقاها سابت إيده. قالت:
-مش عاوزة.
نظر لها بشدة وأصابه صاعقة حين قالت ذلك. نظر إلى يده الخالية، فأول مرة تتركه.
قال يوسف:
-مش عايزة إيه... يلا يا غرام نروح.
-مش عايزة أروح معاك.
بصلها بشدة. انحنى إليها قال:
-مالك يا حبيبتي، أنتِ اللي بتقولي كده.
لم ترد عليه، كأنها لا تريد رؤية وجهه.
قال يوسف:
-غرام بصي لي.. أنا يوسف.
نيك إيدها بين كفيه وقال:
-آسف إني اتأخرت عليكي، بس والله مكنتش قاعد، كنت بعمل كل حاجة عشان ألاقيكي.. منستكيش، كنتي دايماً في بالي.
-أنت مش أخويا.
نزر لها بشدة. نظرت في عينه وكانت حمراء بشدة أثر بكائها. قالت:
-أنا مليش عيلة.
دمعت عينه من كلامها. قال:
-مين قالك كده.. ده كذب، كذب، إحنا عيلتك.
-ماما.. أنا من الشارع.
شعر بالغضب الشديد. فماذا حدث لها؟ ماذا فعلت أمه في غيابه؟ ماذا أخبرت الفتاة لدرجة أنها خائفة منه ولم تعد تريده.
قال يوسف:
-ماما كانت زعلانة. إحنا عيلتك.
-أنتم مبتحبونيش.
-مش حقيقة، أنا بحبك.. نسيتي يوسف.. غرام أنتِ بتقولي كده عشان زعلانة مني.. والله مكنت أقصد أسيبك، أنا آسف.
لم ترد عليه. قرب منها قال:
-خلينا نخرج من هنا ونتكلم.
-مش عايزة.
جريت بعيد عنه، وقفت عند المرأة تحتمي فيها، كأنها لا تريد رؤيته.
قالت المديرة:
-خديها يا عبير.
أمسكت عبير يد غرام ومشيت من غير ما تلتفت.
حزن يوسف كثيراً وهو لا يزال عينه معلقة عليها.
قالت المديرة:
-اديك شوفت، هي اللي عايزة تقعد.
-إنتوا عملتوا لها إيه.
-قول أنتوا عملتوا للبنت إيه.. عشان تسمع كلام زي ده من واحدة بتنادي لها ماما.
شعر بالحرج الشديد من والدته. قال:
-عاملواها حلو.
-إحنا مبنفرقش بين حد.
خرج يوسف من عند المديرة. شاف الأولاد. لاحظ لبسهم. كان لبس غرام يتذكر الأوقات اللي كان لبساه فيهم.. أجل، أنه لبسها.
افتكر كلام والدته بأنها بعتلتها هدومها. بتأكيد لن يجعلو غرام هي التي ترتدي الأجمل هنا. فقاموا بتفريق ملابسها على الجميع.
كانت غرام واقفة على السرير عشان تشوف يوسف من الشباك وهو خارج. وعبير قاعدة معاها.
-غرام، مش ده يوسف.
مرديتش عليها.
خرج من الميتم وهو بيجر خيبته وحزين كثيراً. بص وراه وكان نفسه يشوفها، بس لم يرى أحد.
ركب العربية ومشي بعيد عنها، يبتعد كثيراً.
بعد ما شافت يوسف مشي، قعدت وعينها بتدمع. حزنت. قالت عبير:
-مش كنتي عايزاه...
سبتيه يمشي ليه كان جاي ياخدك من هنا.
نامت على بطنها من غير ما ترد عليها. بصتلها عبير بحزن، ربتت عليها وغطتها وخرجت. نشجت غرام وصرخت تبكي ودموعها تسيل على المخدة.
رجع يوسف البيت. بصتله أمه قالت:
- رجعت بدري ليه؟ قالولي إنك مشيت من المصنع.
- كفاية تسأل عليا وعلى تحركاتي، كفاية.
- مالك يا يوسف؟
- مسكت المصنع والشغل زي ما انتي عايزة، يبقى تسبيني مش تكوني عليا وولية.
قالتله ميرفت بحزن:
- انت بتكلمني أنا كده يا يوسف؟
- الله يسمحك يا ماما.
دخل أوضة غرام كعادته، فبات ينام فيها مؤخرًا.
نام على سريرها وهو بيفتكر كل كلمة قالتها.
"يلا نروح ونتكلم بعدين."
"مش عاوزة."
افتكر لما طلعت تجري تستخبى خلف المرآة وتركته. كم شعر بوخزة من تركها ليده، وهي التي تنقض عليه بعناق دافئ.
ظن أنها ستفرح كثيرًا لرؤيته، بل ستتشبث به وتقول إنها استنته، لكن لم يحدث ذلك.
لقد تأمل فارغًا.
في اليوم التالي، دخلت امرأة لغرام قالت:
- يلا عشان تاكلي.
- مش عاوزة.
- إحنا هنسايس فيكي، لو ما أكلتيش دلوقتي مالكيش أكل اليوم كله.
خافت غرام ومردتش عليها.
- أحسن، وفرتي.
خرجت ورجعت لأوضة كانوا قاعدين فيها الموظفين.
- البت الجديدة مدلعة، لازم نعلمها إزاي تتعود هنا.
قالت عبير:
- بنت مين؟ غرام.
- أيوه.
- دي طفلة.
- ما كلهم أطفال، مش عاوزة تاكل.
قالت عبير بقلق:
- أكلها ضعيف، أنا خايفة يحصلها حاجة.
- قلبك حنين يا أبلة عبير، شدي الهمة شوية.
- حرام عليكي، البنت أهلها اتخلت عنها. ملاحظة الفرق اللي اتنقلتله من واحدة عايشة في فيلا لملجأ، دي ضعيفة مش حمل مرمطة.
- هندلعها زي البشوات يعني.
- براحة عليها، كفاية نفسيتها مدمرة، أنا خايفة يحصلها حاجة. اللي حصل لطفلة زيها مش قليل.
- ياما أهل اتخلوا عن ولادها، مش هي بس.
تنهدت بقله حيلة ومشيت.
كان يوسف راجع البيت وسايق عربيته. شاف بنت واقفة لوحدها وبتبص على الطريق، وباين إنها خايفة. كانت لابسة شورت جينز وبلوزة قصيرة وفاردة شعرها الأشقر.
شاورلته، قربت منه. وقف.
- حضرتك تعرف المكان هنا؟
- عاوزة تروحي فين؟
- فيلا الشامي.
بصلها بشدة، فهل هذه أخت وليد؟
- ممكن توصلني عشان معرفش المكان.
- اركبي.
ركبت جنبه. ساق يوسف. بصتله قالت:
- انت ساكن هنا؟
أومأ إيجابًا باستغراب. إزاي مش عارفة العنوان؟ هل هي قريبة؟ قال:
- جاية إزاي وإنتي مش عارفة العنوان؟
- أنا كنت عارفاه بس توهت والعنوان وقع مني.
بصتله وهو بيسوق. رن تليفون يوسف، كانت والدته، مردش عليها.
وصلها عند الباب. قال:
- هي دي؟
- تعبتك.
- ولا يهمك.
- أنا سارة.
مدت إيدها ليه. نظر لها، سلم عليها. قال:
- يوسف.
- شكرًا جدًا يا يوسف.
أومأ لها على الرحب. نزلت من العربية، لف بسيارته ومشي. شافها في المراية وهي بتبصله، بعد كده دخلت واختفت عن ناظريه.
في الليل، كانت غرام قاعدة وجميع الأطفال نائمة. كانت تضم قدماها الصغيرين وتبكي.
- يوسف.
كانت تئن باحتياج، أنها تشعر بالبرد ولا تجد من يدفئها.
عيطت وهي بتنشج ولا تتوقف. إنها تريد أمها، تريد الأمان.
قالت واحدة بحدة:
- ما تتخمدي بقى، هو كل يوم عياط، فاكرة إنه بيت أهلك؟ اتخمدي.
خافت وكتمت بوقها بخوف ولا تزال تبكي وترتجف.
جت عبير قالت:
- فيه إيه؟
- البنت الجديدة دي عاملة وش.
دخلتلها عبير وشافت منظرها. جريت عليها بخوف قالت:
- غرام، بسم الله الرحمن الرحيم.
حضنتها قالت:
- بس يا حبيبتي، اهدى، أنا معاكي أهو، متزعليش.
كانت تنشج وتنتفض. قالت عبير بحزن:
- ششش، محدش هيخوفك تاني، يلا نامي.
صارت تربت عليها برفق لتهدأ، فغابت لكن لا تزال تنشج لضعف قلبها ورقتها. كانت عبير تريد أن تبكي حزنًا عليها وعلى حالها.
بدأت دراسة يوسف، وكان قليلًا لما بيروح بسبب شغله. زارت حازم وقعد معاه.
- مالك يا يوسف؟
- مش قادر أستحمل بعدها، خايف عليها.
- عشان غرام، هي فعلًا أختك من الأب بس.
نظر له يوسف. قال حازم بتوضيح:
الكمبوند شاف غرام وهي بتاخد من هنا.
غضب يوسف كثيرًا وأمسك رأسه بحزن شديد.
قال حازم:
- أيًا كان يا يوسف، طالما أختك يبقى ليها حق في البيت ده، وما ينفعش اللي والدتك عملته. جوزها كان أبوها.
قال يوسف:
- إنت متعرفش حاجة يا حازم.
- طب إنت مجربتش تروحلها؟
- روحتلها.
- ومرجعتهاش ليه؟
- مكنتش عايزة تيجي معايا.
- مش معقول، دي بتحبك جدًا عن أخواتها كلها.
دمعت عينه وهو يشعر بنظر الخذلان اللي كانت فيها، قال:
- كنت بحسب هتفرح، بس لقيتها عايزة تعقد هناك، مرضيتش تمشي معايا.
ربت حازم على صديقه قال:
- متزعلش يا يوسف، بس إنت مشفتش كانت بتعيط إزاي، وعدي بيحاول يخبيها، بس إنت عارف إنه لسه عيل.
- كفاية يا حازم، أرجوك.
- أنا آسف والله، مكنتش أقصد.
جت ميرفت قالت:
- منور يا حازم.
- بنور حضرتك.
- دخلت كلية إيه؟
- بزنس مع يوسف.
- بجد هايل، تبقوا تشجعوا بعض.
وقف وقال حازم:
- أنا همشي، أشوفك بعدين يا يوسف، ابقى تعالى الكلية عشان ممكن يجيلك رفد.
- حاضر.
سلم عليه وهي يشفق على حالته. مشي وسابهم. نظر يوسف لوالدته والكلام اللي بيسمعه عنها بيصدمه فيها.
قالت ميرفت:
- بتبصلي كده ليه؟
مشي. فماذا يفعل؟ إنها والدته، هل يبغضها أو يلعنها؟ لا يستطيع.
كانت جنى قاعدة بتلعب بلعب وعدي قاعد بيذاكر. نظرت إلى أمها قالت:
- ماما، هي غرام هترجع إمتى؟
نظرت لها ميرفت قالت:
- وإنتي مالك؟ مش كنتي مضايقة منها وبتقولي إنها أحلى منك.
سكتت، فهي كانت تتشاجر معها كأطفال وتغار منها بسبب أخيها، لكن افتقدتها.
قال عدي:
- محدش كان مضايق من وجود غرام غيرك يا ماما.
بصتله بشدة قالت:
- ولد.
كانت هتضربه بس توقفت. نظر لها بحزن.
قالت ميرفت بحدة:
- امشي من وشي حالا.
مشي عدي. راحت جنى وراه.
بعد مرور يومين، خلص يوسف الشغل بدري.
قال أحد الموظفين:
- أستاذ يوسف، حضرتك ماشي؟
- أشرف على الشغل عندي مشوار انهارده.
- إلى تشوفه حضرتك.
ركب يوسف عربيته وبص لساعته. كان فرحان إنه هيشوفها، والمرة دي هيصالحها. عدي على محل لعب.
قال يوسف:
- عملت اللي قلتلك عليه.
قال البائع:
- حضرتك كل اللعبة متغلفة، بس حضرتك هتعمل إيه باللعبة دي كلها؟
- أكيد مش ليا.
ابتسم وقال:
- بنت حضرتك، محظوظة إن عندها أب زيك.
سكت يوسف. نظر لها. أداه الفلوس قال:
- شكرًا.
حط اللعب في العربية. مشي.
كانت غرام قاعدة لوحدها. جت عبير بفرحة قالت:
- غرام، تعالي، في حد عايز يشوفك.
نظرت لها، خدتها وراحت الجنينة. شافت يوسف قاعد ينتظرها. وأول لما شافها ابتسم، لكنها صمتت. اقتربت منه.
قال يوسف:
- عاملة إيه يا غرام؟
مردتش عليه. بصتلها عبير. فلماذا هي صامتة؟ فهي تبكي ليلاً من أجل أن تراه.
قالت عبير:
- هسيبكم عشان عندي شغل.
قرب منها وشالها قعدها جنبه قال:
- مبقتيش عايزة تشوفيني. أنا جايلك ومعايا لعب ليكِ ولعب لأصحابك. بصي فرحانين إزاي.
بصت على الأطفال، فكانوا سعداء من الأشياء اللي أحضرها يوسف.
قالت غرام:
- معنديش أصحاب.
نظر لها، تنهد وقال:
- بصي العروسة دي، فاكراها.
نظرت إلى اللعبة، كانت مثل التي عند جنى. كانت تتمنى الحصول عليها.
قال يوسف:
- دي ليكي.
- مش عاوزة.
نظر لها. مستحيل! تلك ليست غرام الذي يعرفها. كأنهم بدلوها وأصبحت شخصًا آخر تمامًا. لماذا هي منطفئة هكذا؟ فهي لا تزال طفلة، على هذا الصمت.
قال يوسف:
- أنا جيت عشان آخدك. إنتي وحشتيني، يويو موحشتكيش؟
مردتش عليه وهي على وشك أن تدمع. قرب منها قال:
- أنا آسف، عارف إنك زعلانة مني، بس أنا مش حمل خصامك. مش هعمل كده تاني، أوعدك، بس يلا نرجع البيت.
- مش عاوزة.
تنهد، فهي كما هي عنيدة. قام وقال:
- اللي تشوفيه. هاجيلك مرة تانية.
ساب العربية، رمتهاله قالت:
- قلتلك مش عاوزة.
نظر لها من صراخها. خدها من على الأرض وكان ذراعها اتكسر. مشي من غير ما يرد عليها.
كانت هتعيط. مشيت وهي راجعة أوضتها. قابلت المرأة الضخمة التي قالت:
- أدالك إيه؟
خافت منها قالت:
- مفيش.
قالت طفلة:
- كان معاها عروسة جميلة أوي، بس خليته ياخدها.
مسكت دراع غرام جامد قالت:
- يا غبية، فاكرة إن كل اللي هنا مدلعين زيك؟ كنتي سبتيها لأخواتك.
احمرت شفة غرام ودموعها في عينها من الخوف.
قالت الطفلة:
- دي رمتها وكسرتها في الأرض.
قالت المرأة بغضب:
- بترمي النعمة، فاكرة نفسك لسه في قصر البشوات.
لسا هتضربها، صرخت غرام بخوف، بس لما فتحت عينيها لقت اللي قدامها... كان يوسف.
كانت هتضربها، صرخت غرام وهي بتخبي وشها، بس فتحت عينيها شافت يوسف مسك إيد الست جامد قبل ما تلمسها.
نظرت غرام له وإلى عبير اللي جابته قبل ما يمشي وشاف اللي حصل.
قالت عبير بقلق:
- إنتي كويسة؟
نظرت غرام ليوسف، كانت عينه حمرا بغضب شديد. وخافت الست جدًا من وجوده، وإيدها كان بيضغط عليها جامد.
- بتمدي إيدك على طفلة؟
- أنا كنت بمسحلها شعرها.
لوى إيدها وكان هيكسرها. صرخت بألم وجه الكل وشافوه في أوج غضبه.
زقها جامد بعيد عنها فوقعت على الأرض.
قالت المديرة:
- إنت اتجننت، بتعمل إيه؟
- أنا هطربقها على دماغكم. هي دي معاملتكم ليها؟ بتضربوها؟
نظرت المديرة بشدة. قال يوسف:
- لولا إنك واحدة ست كنت خليتك تمشي على عجل.
كانوا خايفين منه. لف لغرام اللي سالت دموع من عينها. ركضت إليه وبكت وهي تعانق ساقه.
- يوسف.
شالها وحضنها جامد وبكت وهي تعانقه. كانت تنشج بقوة.
قال يوسف:
- حد آذاكي؟
- عايزة أمشي، خرجني.
زعل جدًا عليها. نظر إلى المديرة اللي خافت منه قال:
- اتحملي اللي حصل عشان هتتعرضوا للمسألة القانونية.
خد غرام ومشي تحت أنظار الجميع. بصت عبير لغرام، فهي كانت تريد أن تودعها. حزنت كثيرًا أنها لن تراها ثانيًا، لكن سعيدة أنها خرجت من هنا.
قعدها يوسف على الكرسي وربطلها الحزام. مسح دموعها بحنان قال:
- حد ضربك قبل كده؟
- مش عايزة أروح.
نظر لها حين قالت ذلك.
- تاني يا غرام، مكفكيش بعدك عني الأيام دي؟ والله أعلم كان بيحصلك إيه. ليه مكنتيش عايزة ترجعي معايا؟
- هتموت.
نظر لها بشدة. قالت:
- ماما قالتلي إن أنا اللي موتت بابا، وإنك إنت كمان هتموت ومش هشوفك تاني.
اتصدم من اللي بيسمعه منها. عيطت وقالت:
- أنا مش عايزة أموت.
حزن كثيرًا من تفكيرها اللي صممته والدته وهي صدقت.
- أنا هفضل جنبك، مش هسيبك.
- مش عايزة أرجع البيت.
ماذا فعلتي يا أمي بربك؟ ما الذي فعلتيه بها وهي لا تزال تناديكِ بأمي.
هرجع بيها إلى ذلك المنزل، وما يعرفش ممكن أمه تعمل إيه.
غرام كانت بتعاني لما يروح الشغل، وكانت تسمع كلام ما يتناسبش مع سنها. خليتها تعرف إنها يتيمة. خلت البيت بالنسبة لها منزل رعب. نفسيتها كانت متدمرة ولا تزال بسبب والدته. هل يعود بها مجدداً ولا يعلم ماذا ستفعل بها هذه المرة.
نزل يوسف من العربية وفتحلها الباب. مسكت إيده ونزلت. لقت نفسها عند باب عمارة كبيرة.
مشيت معاه. جه راجل لابس جلابية وقال:
- خير، طالع لمين؟
- شقتي.
- كل الشقق هنا متسكنة ما عدا شقة!! حضرتك إبراهيم باشا؟
- أنا ابنه.
- اتفضل يا بيه، نورت. العماره نورت برجوعك.
طلعوا. ولما فتح الباب لقى الشقة نضيفة زي ما هي.
قال البواب:
- كنت بخلي مراتي تنضف الشقة عشان لو الباشا جه في أي وقت. بقالكم زمن ما بتجوش، حصل حاجة؟
- بابا اتوفى من شهرين.
- البقاء لله يا ابني، شد حيلك. هي مين الصغيرة القمر دي؟ بنتك؟
نظر له بشدة. فهل هو كبير لهذا الحد؟ قال:
- شكراً ليك.
أداله فلوس في إيده. شكره البواب وقال:
- لو عاوز حاجة، أنا موجود.
مشي وسابهم. دخلت غرام وهي بتبص حواليها. كانت شقة كبيرة وجميلة. كانت ألوانها هادية ومرتبة.
قالت غرام:
- إحنا هنعيش هنا؟
- آه، مش انتي مش عاوزة ترجعي البيت؟
نفيت برأسها. سمع صوت من بطنها. اتكسفت غرام وقالت:
- يوسف، أنا جعانة.
دخل يوسف المطبخ يشوف أكل. بس لقى التلاجة فاضية، ما فيهاش غير مياه. قال:
- هنطلب النهاردة، وبعد كده نبقى نعمل إحنا.
- هتعمل إنت الأكل؟
رفع حاجبه وقال:
- بعرف، على فكرة.
قالت باهتمام:
- علمني.
- اكبري إنتي الأول.
- أنا كبيرة.
- البواب بيحسبك بنتي. مش المفروض تطولي شوية؟ بقيتي عندك كام دلوقتي؟
رفعت إيدها وإصبع من اليد الأخرى. ابتسم وقال:
- ست سنين.
- لسه هتمهم، بس معرفش إمتى. أنا معرفش عيد ميلادي في شهر إيه ولا بابا.
زعل. قرب منها وقال:
- أنا في شهر واحد. إنتي كمان في واحد.
- يعني أنا قدك؟
- لا، مش لدرجة.
- إنت عندك كام سنة؟
- ١٩ وهتم ٢٠ في واحد.
ابتسم. نظر لها باستغراب. قالت:
- إنت كبير.
ابتسم عليها. سمع صوت الباب. راح فتح لقى البواب.
قال:
- رنيت يا بيه.
- كنت عاوز أعمل أكل بس مفيش حاجة في التلاجة.
- أنزل أجيب لك خضرة.
- مش مشكلة، أنا طلبت. ممكن تجيب لي بكرة؟ محتاج كام؟
- ولا حاجة.
خرج فُلوس من محفظته. قال:
- دول كويسين. معرفش الحاجة هتكون بكام.
- كويسين وهيتبقى كمان. عن إذنك.
مشي وسابهم. سمع صوت الجرس تاني. راح فتح لقاه المندوب. خد الأكل منه وحاسبه ودخل. قال:
- غرام، الأكل جه.
جت وهي بتجري. قعدت ع الكنبة وهي مستنياه. وفتحت العلبة. ابتسمت بشدة.
- بيتزا!
كان يوسف طالب لنفسه صودا. فتحها وقعد ع الكرسي الآخر وهو بيشرب. كان بيعالج شربه للخمرة اللي اعتاد عليه بالمياه الغازية.
كان شايفها وهي بتاكل، كأنه بيشاهد فيلم. سمع صوت تليفونه يرن. لقاها والدته. كان هيرد بس اتردد. ساب التليفون ومردش.
في الليل، نيم غرام ع السرير وغطاها. قال:
- تصبحي على خير.
كان هيمشي. مسكت إيده. قالت:
- رايح فين؟
- همشي، لازم أرجع.
- هتسبني هنا لوحدي؟
سكت. إزاي ما فكرش في حاجة زي دي؟ إزاي غرام هتقعد هنا لوحدها؟ حتى في أوقات شغله وبالليل ممكن أن يقتحم المنزل سارق وتكون بمفردها.
- يوسف.
فُاق ع صوتها. بصلها. قلع الجاكت. نام جنبها وخدها في حضنه، وكأن لم يعد هناك ما يبعدها عنه.
بصت له غرام وهي صغيرة بالنسبة له. رفعت وشها. قالت:
- فين ماما؟
بصلها من سؤالها الغريب. ولماذا هذا الحزن المفاجئ؟
قالت غرام:
- أنا ماليش أم.
دمعت عينه. قال:
- مين اللي قال لك كده؟
- المدرسة الكبيرة اللي كنت فيها. الأبلة قالت لي كل اللي هناك معادوش أب ولا أم ومعادوش عيلة. ماما قالت لي إني مش من العيلة. فين عيلتي؟
شعر بوخزة من كلامها. قال:
- غرام.
- فين ماما بتاعتي؟ بابا؟
- أنا أهلك.
نظرت له. مسح دمعتها برغم عينه اللي بتدمع. قال:
- أنا أمك وأبوكي. هكون عيلتك كلها. مش هخليكي محتاجة لحد. أنا آسف يا غرام، آسف أوي.
- على إيه؟
حضنها جامد وهو بيدخلها جوه أضلعه ويبكي. فهل معقول إنه فعل بها ذلك لأنها يتيمة؟ هل كان مدركاً ذلك وهو يفعل جريمته؟
- أنا شرير أوي. متكرهنيش، أرجوك.
طبطبت عليه بيده الصغيرة:
- متعيطش، يوسف حلو.
حضنته. قالت:
- أنا بحبك.
نظر لها. خفف عليها ذراعيه. قال:
- وأنا كمان.
ابتسمت. أغمضت عيناها ونامت فوراً. فهي تغفو داخل أحضانه الدافئة.
كان يوسف مستيقظاً يراقبها بعينيه ويمسد ع شعرها. باسه من رأسه ونام هو الآخر.
كانت ميرفت بترن ع يوسف ومستغربة أنه مبيردش.
- روحت فين يا يوسف؟
كانت قلقانة عليه لأنه مرجعش لحد دلوقتي.
الصبح، كان يوسف لسه نايم كأنه لم ينم من شهور.
حس بحركة في وشه. فتح نصف عينه. شاف غرام بتلمس دقنه وشاربه. عمل نفسه نايم.
حضنها وشالها. فأصبحت فوقه.
- مش هتبطلي حركاتك دي؟
ابتسمت ونفيت برأسها. قال:
- صحيتي إمتى؟
- دلوقتي.
اتعدل وبص في الساعة. لقاها العصر. تنهد. قام يغسل وشه ولبس الجاكت بتاعه.
قالت غرام:
- رايح فين؟
- الشغل.
- خدني معاك.
- مينفعش.
- هخاف أقعد لوحدي.
نظر لها. صعب عليه. بس مكنش ينفع ياخدها. قال:
- هرجع تاني بليل.
- أوعدني.
- أوعدك. بس متشاكسيش. شغلي التليفزيون وابعدي عن أي حاجة ممكن تأذيكي. وأنا هرجع علطول.
- حاضر.
مشي وسابها. قابل البواب. قال:
- جبت لك الخضرة يا بيه.
- تمام. خلي مراتك تطلعها. وممكن تعمل لها أكل عشان مش هكون موجود. وأنا هحاسبها.
- من عيوني.
- شكراً ليك.
ركب عربيته ومشي. شاف المكالمات من مامته. تنهد. فلا شك إنها تنتظره الآن.
رجع يوسف البيت. كانت ميرفت قاعدة. بصت له، لكنه مشي.
- يوسف.
- نعم.
- كنت فين من امبارح؟
- سهرت ونمت برا.
- طب كنت عرفني، بكل ما قلقانة عليك.
- معلش، نسيت.
- رايح المصنع؟
- آه.
- طب كويس. إنت عارف مين اللي جايين يزورونا النهارده؟ شيرين هانم، مرات أيمن الشامي. جايه مع صحابي وهتعرف عليها.
- مبروك.
لم يكن مهتماً. مشي. شاف عدي. قال:
- إنت مروحتش التدريب النهارده؟
- يوسف، لقيت غرام.
سكت. وكان عاوز يقول له، بس رد:
- لا.
- هي كده خلاص ضاعت.
- نتكلم بعدين يا عدي.
مشي لأنه مكنش عايز يعرف حد أنها معاه بسبب أمه.
قال حازم:
- رجعت معاك بجد؟
أومأ يوسف له. كانا قاعدين في كافيه. تفاجأ حازم. ابتسم وقال:
- طب كويس. إنت مقعدها فين؟
- بابا كان عنده شقة لما كنا بنصيف، كنا بنقعد فيها.
- وديتها هناك؟
- آه. مكنتش عايزة ترجع معايا البيت.
- بس لو والدتك عرفت، ممكن تطردها.
- مش هسمح بده. أنا ليا نسبة أكبر منها.
- منتا برضو ليك نفس النسبة في الفيلا ومشيتها.
- مش هتعرف يا حازم. ماما مبتروحش هناك.
- والدتك مش سهلة يا يوسف. أنا آسف بس هي ذكية وبتعرف أي حاجة.
- عشان كده طلبت من المحامي يحضر ورق ملكية للشقة.
- ورق ملكية لإيه؟
- هكتب نصيبي لغرام. وبكده محدش يقدر يخرجها من هناك.
- إنت متأكد من اللي بتعمله؟
- أي حاجة لمصلحتها، مش هتردد فيها.
- إنت أدرى. الدراسة هتبدأ كمان يومين.
- مش فاضيلها.
- شد حيلك.
- بابا كان شايل عني كتير أوي.
- عارف الحمل كبير عليك، بس إنت قدها.
كانت ميرفت قاعدة مع صاحبتها الأغنياء. وكانت شيرين أكثر غنى منهم ويتوددون إليها.
قالت ميرفت:
- إنتو كنتوا ساكنين فين قبل هنا؟
قالت شيرين:
- المعادي. بس سارة حبت تغير جو بسبب الدراسة، فجينا هنا.
- سارة دي بنتك؟
- آه. إنتي ابنك يوسف قد وليد، مش كده؟
- إنتي تعرفي وليد؟
- أيوه، ابن عمها. إحنا عيلة الشامي.
سكتت ميرفت وهي محرجة. تكون عارفة الخناقة اللي بين يوسف ووليد، فتنفض العلاقة من أول جلسة.
قالت ميرفت:
- عاملة كاب كيك تحفة. زينب.
جت الخادمة وقدمتلهم وتذوقو. وقد نال إعجابهم.
قالت ميرفت:
- وسارة بنتك قد إيه؟
- ١٥ سنة حبيبتي. ادعيلها.
ابتسمت ميرفت. قالت:
- ربنا معاها.
رجع يوسف بليل. فتح باب الشقة. جريت غرام عنده أول ما سمعت صوته.
- براحة، بتجري ليه؟
- اتأخرت.
- أول ما خلصت جيت. جبت لك لبس عشان تغيري هدومك.
أخذته وفرحت. لقت فستان جميل. قالت:
- البسه.
- براحتك، ده بتاعك.
- يوسف.
- في إيه؟
- أنا عايزة أستحمى.
نظر لها. فيبدو أنها لم تستحم منذ أن غادرت المنزل. هل تريده أن يساعدها؟ لكن محرجة. في حاجات كتير مش هيعرف يعملها غير واحدة فاهمة عنه.
قال يوسف:
- خليها بكرة. هبقى أشوف حد يجي يقعد معاكي.
- بجد؟
- فرحتي ليه؟
- عايزة ماما عبير.
- مين دي؟
- اللي في الميتم.
مكنش عارف تقصد إيه. افتكر الست اللي جتله قبل ما يمشي.
"يوسف يا ابني."
"تعرفيني؟"
"آه، أنا شغالة هنا وسمعت اسمك كتير من غرام."
"في حاجة؟"
"غرام بتحبك. متصدقهاش. أنا معرفش بتقول كده ليه، بس بتقعد تعيط كل يوم وأكلها قليل. أنا خايفة عليها والمعاملة هنا ما تليقش عليها، دي حساسة."
"قصدك إيه؟ هي مش مرتاحة؟"
"لا."
"ممكن تجرب معاها تاني، بس خدها. ده لمصلحتها."
لولا لما رأى تلك المرأة التي كانت هتضربها. فهل تكون هذه عبير؟
قالت غرام:
- عشان خاطري، هسمع الكلام. بس خليها تعيش معانا.
- حاضر، هشوف الموضوع ده.
ابتسمت له بامتنان. شالها. وقال:
- دلوقتي، يلا عشان تنامي.
- احكي لي حدوتة.
- جديدة دي.
- أرجوووك.
ابتسم عليها. قعد جنبها وهو بيمسح بايده ع شعرها وينيمها. بعد ما نامت، قام شال الحجات اللي ع الأرض من لعبها المشاغب. ومكنش مضايق، بالعكس. أصبحت تلك الصغيرة مسؤلية يجب تحملها حتى مماته.
بعد مرور يومين، كانت عبير بتكنس الأرض وهي مفتقدة غرام.
- ماما عبير.
نظرت إلى الصوت. لقتها غرام. اتصدمت من وجودها. قالت:
- إنتي بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي رجعك المكان ده؟
- يوسف.
بصت. لقت يوسف معاها. خافت يكون هو كمان سابها. قالت:
- في إيه يا أستاذ يوسف؟ غرام ضايقتك؟
- أنا جايلك إنتي وغرام. أصرت تيجي معايا.
- أنا... ليه؟ في إيه؟
قالت غرام:
- هتعيشي معانا.
بصلها يوسف من كلامها. قالت عبير:
- يعني إيه؟
قال يوسف:
- أنا محتاج مربية لغرام تعقد معاها عشان متكنش لوحدها.
- هي غرام مرجعتش البيت؟
- لا.
- ليه مش المفروض تكون...
- غرام رفضت ترجع. أكترية الوقت بكون في الشغل أو في البيت وهشتغل أكتر بسبب الدراسة.
- بس أنا مش هينفع أسيب الميتم. أنا بحب شغلي هنا.
قالت غرام:
- هتكوني معايا.
- أنا آسفة يا غرام، بس مش هقدر. أنا متعلقة بالمكان أوي.
أنا بحبك، أنا كمان ونفسي تكوني جنبي. ربنا يعلم إنك بعتبرك زي بنتي.
قال يوسف: بترفضى؟
أنا آسفة يا أستاذ يوسف.
عادي. يلا يا غرام.
بصت غرام لـ عبير بحزن. راحت مع يوسف ومشوا. وكانت عبير زعلانة إنها مشيت، بس فرحت جداً إنها شافتها.
طلعت صورة لبنت مراهقة ذات أعين خضراء.
شبهك أوي يا سلوى.
كان يوسف بيدور على حد كفؤ لغرام. وكان دايخ من قلة النوم. ويتأخر عن البيت، بيستنى غرام تنام ويرجع. بسبب والدته اللي بتتصل بيه وعشان يطمن عليهم أيضاً.
رجل بليل. وكانت ميرفت قاعدة. قالت:
حمد الله ع السلامة.
لسا منمتيش؟
مستنياك.
طب أنا هدخل أنام.
يوسف، أنت بتروح فين بعد الشغل وترجع وش الفجر؟
بعقد مع صحابي.
حبكت يعني؟ ده أنت حتى في دراسة والكلية بعتتلك إنذار. النهاردة هتلاقيه في أوضتك.
حاضر يا ماما، هروح.
دخل يوسف أوضته واترمى ع السرير بتعب. دخلت ميرفت شافته، زعلت عليه. قعدت جنبه ومسحت على شعره.
معلش يا حبيبي، عارفة إن الحمل كبير.
كان حاسس بلمستها الحانية. غفى من كتر تعبه.
كان يوسف في الجامعة مع حازم. ولسا مخلصين.
قال حازم: يوسف، أنت كويس؟
آه، مالي؟
بتسرح كتير.
جت بنت كانت معاهم في المحاضرة. قالت:
يوسف، مش كده؟
بصلها. قالت: أنا زميلتك في الجامعة. ممكن بس أصور اللي أنت كتبته عشان مكنش معايا كشكول.
خرجت تليفونها. قالت: ممكن تديني رقمك؟
كان يوسف عارف الحركات دي كويس. بص لصاحبه. قال:
أشوفك بعدين يا حازم.
مشي وساب إيدها في الهوا. بصتله وحست بالحرج.
كان بيركب عربيته. رن تليفونه برقم غريب. رد.
الو.
يوسف.
مين؟
أنا عبير.
افتكرها. قال: آه، فيه حاجة؟
أنا موافقة أكون مع غرام.
فرح يوسف. كان حمل اتشال من عليه. خصوصاً إن غرام بتحبها. قال:
تقدري تيجي انهارده؟
مفيش مشكلة. اديني عنوانها.
كانت غرام قاعدة في الشقة لوحدها. مشغلتش التليفزيون. ومشغلة الأنوار كلها عشان متخافش.
كانت قاعدة حاسة بملل. سمعت صوت جرس. راحت تفتح الباب. بس وقفت لما افتكرت تحذير يوسف. قالت:
مين؟
افتحي يا غرام.
يوسف.
فتحت علطول وشافته. فرحت. بس لما شافت عبير، ابتسمت بسعادة كبيرة وحضنتها.
إنتي جيتي؟
قالت عبير: شكلي كده. عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. اتضح إني اتعلقت بيكي أوي.
وأنا كمان.
فرح يوسف إنها فرحت من وجودها. صدر صوت من معدة غرام. اتكسفت.
قالت عبير: إنتي مكلتيش؟
نفيت برأسها. قالت بضيق: إنتوا سايبين البنت جعانة؟ المطبخ فين؟
آخر الطرقة.
شالت هدومها ودخلت. فتحت التلاجة وخرجت الخضار. جه يوسف وقال:
شكراً إن حضرتك وافقتي.
سبت الميتم اللي اشتغلت فيه عشرين سنة عشان غرام. بس فداها. المهم إني أكون معاها.
غرام قليل لما تحب حد.
يمكن عشان متعلقة بيك وكأنك أول وآخر واحد في الدنيا. لازم تخليها تتعامل مع الناس ومش كل حاجة يوسف.
أنا مش عاوز أحسسها إني ببعدها عني. خصوصاً إنها لسه صغيرة. معنديش مانع إنها تعتمد عليا حياتها كلها.
ابتسمت عبير: حبك لأختك واهتمامك بيها يخلي زوجتك تفتخر إنها هتتجوزك.
سكت يوسف. فعن أي افتخار تتحدث؟ إنه أسوأ شخص ممكن أن تراه.
قال يوسف: بخصوص الفلوس، اطلبي اللي عايزاه.
قالت عبير: اسمع يا يوسف يا ابني، الفلوس آخر حاجة أنا بفكر فيها. أنا اللي اخترت أكون مع غرام.
كان مستغرب حبها الشديد لها. قال:
أنا آسف لو كنت ضايقتك.
عادي. أنت زي ابني. لو كانت بنتي موجودة كانت هتبقى قدك.
هي فين؟
سكتت ومرديتش. قال يوسف: لو فيه أي حاجة عايزنها، رقمي على الترابيزة.
مش هتاكل معانا؟
مرة تانية.
مشي يوسف. جت غرام ومسكت فيه. قالت:
رايح فين؟
همشي.
لا خليك.
هاجي تاني.
بتعقد كتير، متجيش.
سامحيني يا غرام، بس عندي حاجات كتير لازم أمشي.
قالت عبير: أنا هفضل معاكي يا غرام. مش هتكوني لوحدك.
قال يوسف: أول ما أخلص، هجيلك. أوعدك.
نفيت برأسها. تنهد يوسف. قال: غرام، اسمعي الكلام.
بصتله وسكتت عشان ما يزعلش منها. مشي وقفل الباب. جت عبير قالت:
موحشتكيش؟
حضنتها غرام. قالت: هتبقي معايا؟ مش هتمشي إنتي كمان؟
ابتسمت عبير من حضنها الجميل. قالت: لا مش همشي. شكلك أحلى وأنتِ فرحانة. يلا عشان ناكل.
ابتسمت وأخذتها معها وهي بتهتم بيها كأنها بنتها. ولأول مرة تجد غرام اهتمام من شخص آخر غير يوسف. لكنها حنون، تحملها وتمسح فمها وتهتم بها وكأنها والدتها.
في المساء، كان يوسف أخد دش ووقف في البلكونة بيشم هوا. خرج سيجارة وأشعلها وهو ينفس دخانها بخنقة.
في اليوم التالي، كان خارج. قالت ميرفت:
تعالى بدري انهارده.
ليه؟ فيه إيه؟
شيرين هانم وبنتها جايين يزورونا. مصدقت البنت تيجي معاها.
وأنا هعمل إيه؟
يعني إيه تعمل إيه؟ عايزاك تتعرف عليها.
مش عايز أتعرف ع حد.
يوسف، اسمع الكلام. أنت عارف ملايين صحابي بيلفوا عليها عشان يقربوا منها.
ميفرقش معايا حد.
يوسف، تعالى بدري بقولك.
نظر لها. مشي من غير ما يرد. وكان مضايق من تصرفات والدته. هل تستغله حقاً؟ ماذا يدور في رأسها؟
جه بليل ع يوسف. ومكنش عايز يرجع. واتاخر. وأمه بتتصل بيه. خد عربيته ومشي وهو مخنوق. وراح عند غرام.
فتح الباب ومكنش فيه صوت. دخل وراح عند أوضتها. لقاها نايمة. اقترب منها بتنهيدة عميقة. نام جنبها ومسح بيده ع راسها.
أنا آسف.
غطاها كويس. نام وخدها في حضنه وكأنه بيهرب من الهموم في حضنها البريء.
صحت عبير وحضرت الفطار. وراحت تصحيها عشان تاكل.
غرام.
فتحت النور. بس اتصدمت لما شافت...
رواية غرام و انتقام الفصل السابع 7 - بقلم نور
اتصدمت لما لقت يوسف نايم مع غرام وحاضنين بعض.
أدت النور فصحيو بقلق.
فاق يوسف وبص لغرام اللي مسحت عينها بنعاس.
- فيه إيه؟
قالت عبير:
- يلا عشان الفطار.
اتعطل يوسف في قعدته وبص في الساعة لقاها الظهر.
قالت غرام:
- أنا مش جعانة، أنا لسه عايزة.
قربت من يوسف وهي بتحضن وسطه ونامت برأسها على صدره.
بصلها ابتسم وقال:
- غرام كفاية نوم، يلا اغسلي وشك.
ابتسمت فضاقت عيناها وقامت تسمع كلامه.
قام يوسف.
قالت عبير:
- أنت جيت امبارح امتى؟
- بالليل.. فيه حاجة؟
- لا.
قعدوا على الفطار وهما بياكلوا، وكانت غرام فرحانة وقاعدة جنب يوسف وبتمسك المعلقة زيه.
قالت عبير:
- يوسف.. الدراسة بدأت وغرام لسه مرجعتش مدرستها.. كده السنة هتضيع عليها.
سكت يوسف، إزاي نسي الأمر المهم ده؟ قال:
- حاضر.
- شكراً.
بص يوسف في الساعة قام قال:
- شكراً على الأكل، أنا ماشي عشان ورايا جامعة.
قالت غرام:
- يعني إيه؟
- زي المدرسة كده.. خلي بالك من نفسك.
ربت على راسها ابتسمت ومشي.
يوسف يصتلها عبير ومن حبها الشديد لأخيها.
كان يوسف قاعد في كافيه الجامعة مع حازم.
- البنت اللي كلمتك المرة اللي فاتت.
- إني بنت.. آه مالها؟
- سألت عليك امبارح وكانت عايزة رقمك.
- أوعى تكون ادتهالها.
ابتسم حازم قال:
- هو أنا عبيط.. شكلها معجبة بيك.
- مش فاضي للحوارات دي.
- فعلاً عايزين نركز على حلمنا.
- حلم إيه؟
- شركة.. عايزين نعمل شركة كبيرة.
- جاتلك الفكرة دي منين؟
- أنا داخل بيزنيس عشان كده.. واحدة واحدة هنأسسها ونبقى أكبر وجه في السوق.
مد إيده ليه قال:
- معايا يا صاحبي.
ابتسم يوسف وصافحه وهو يقول:
- الطموح حلو.
بعد مرور يومين كانت عبير بتسرح غرام بعد ما حمتها.
سمعت صوت الجرس انتفضت قالت:
- يوسف.
- غرام براحة هتقعي.
فتحت الباب شافته ابتسم لها قال:
- مش همشي لو مجتيش.
- حاضر.
- عاملة إيه؟
- كويسة.. بص الفستان حلو.
- جميل.
جت عبير وشافته قالت:
- كويس إنك جيت، عملت إيه في موضوع المدرسة؟
- هياخد وقت.
- ليه؟
- طلبت بسحب ورقها من المدرسة وقدملها في مدرسة تانية.
قالت غرام:
- أنا بحب مدرستي.
قال يوسف:
- هقدم لك في واحدة زيها.. ممكن تسبينا نتكلم شوية؟
أومأت له ودخلت.
قالت عبير:
- طب ليه الشحططة دي؟
- مش عايز أمي تعرف عن غرام حاجة.
- أنت خايف منها؟
- خايف على غرام ومش عايز مشاكل.. مش هنقلها لمدرسة أقل، هتدخل انترناشونال.
- ليه بتخافوا منها ومخبين البنت هنا.. دي أختك حتى لو من باباك من حقها تقعد في بيت أبوها.
سكت يوسف فهل يجبرها أنه ليست شقيقته؟ قال:
- كده كده الشقة دي كتبت نصيبي فيها لغرام يعني محدش يقدر يطلعها منها.
ابتسمت قالت:
- ربنا يخليك ليها طول ما أنت موجود أنا بطمن عليها.
سكت يوسف عن ذكر الاطمئنان.. فأنا من يجب أن تخشى عليها منه.
بص لغرام وهي قاعدة بتلعب وبتشغل نفسها، عيناها الجميلة عهدة أباه.. أتمنى أن تمر الأيام بسلام وأنتِ تكبرين أمامي.
كان يوسف بيروح المصنع بعد الكلية وبيشوف شغله.
كان بيهتم بإخواته وماماه وطلباتها اللي كانت كل شوية تسأله عن غيابه وبيقولها إنه سهران مع صحابه.
بس كان بيروح لغرام يطمن عليها، بيهرب من هموم الدنيا عندها وهي بتحكيله يومها في المدرسة اللي قدملها فيها.. كانت جميلة زي الأُخرى وبتحاول تتعامل مع الناس.
كانت تقوله إن المدرسين فرحانين بيها عشان يفرحه، كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تبهر.
كانت عبير تهتم بيها ويعطيها يوسف أجرها لأنه ميقبلش تشتغل بدون مال.
كانت توفر لها الأمان وتوديها المدرسة وترجع بيها رغم إن هناك أتوبيس خاص لكنها تخشى عليها.
بس جه شكوى ليوسف إن مينفعش تيجي معاها، فقالها: انت عايزها تعتمد على نفسها؟ فاقتنعت رغم إنها حزنت قليلاً لكن فعلت كما يقول.
مرت الشهور وأخذتها ثلاث سنوات والصغيرة تكبر وكونت صداقات وتجتهد يوماً عن يوم.
لن ينقطع يوسف عن زيارتها، كان يزورها كثيراً كي لا يشعرها بشيء.
كانت تستناه لحد ما يجي وتوريله رسمها اللي اتحسن.
- إيه رأيك؟
- أنتِ اللي رسمتي ده؟
- آه في school بيعلمونا التظليل وحاجات جميلة قوي..
بص
ابتسم وهو بيشوف رسمها قال -جميل هتبقى فنانه
-بجد نانه عبير بتقولى ابكل ارسم
قال يوسف- لى كده
قالت عبير- عشان تركز ف مذاكرتها امتحانتتا قربت
قالت غرام- انا بعرف أوافق بين مذكرتي والرسم.. حتى درجاتى حلوه
قال يوسف- اسمعى الكلام يغرام هى صح
-حاضر
راح يوسف قابل حازم الى جه وهو فرحان قال
-لقيت ممول كبير
-بجد
-اه هيسلمنا البضاعه واحنا نتاجر ونردله بمكسب
-هايل
-انت عملت اى
-الشركه ابتدت وهنعين موظفين وفى إقبال كتير
ابتسم حازم قال- كنت عارف انك بتخلص كل حاجه
-المهم ميرجعش علينا بخسارة
-سبها ع ربنا انا متفائل
ابتسم رن تلفون حازم بصله يوسف قال
-تليفوناتك كترت.. بتحب ولا اى
قال حازم- لسا موصلش لحب
-بتتكلم جد
-ايوه
-مين طيب
-هبقا اعرفك عليها بعدين
-اعرفها
-اه
-حيرتنى دى مين دى
-هرد عليها عشان متزعلش
ابتسم عليه ورجع يوسف البيت جه عدى إلى أصبح فى المرحله الاعداديه قال
-يوسف كنت عايز فلوس عشان نازل مع صحابى
-متاخد من ماما
-رفضت عشان مخرجش
-وانا إلى هديك
-انت اخويا حبيبى
تنهد منه خرج فلوس وادهاله فرح عدى ومشي قلع يوسف هدومه جت والدته قالت
– انت جيت يايوسف
-فى حاجه يماما
قعدت حنبه استغرب قالت-عايزاك تيجى معايا بكره
-فين
-شيرين هانم جوزها ايمن الشامى عامل حفله لبنته عشان نجحت فى الثانويه
-وانا مالى
قالت بحده -يوسف… متضيعش كل ال بعمله مش كفايه انك مبترضاش تقبلها وتبوظلى كل حاجه
-انتى عايزه اى يماما
-مش عايزاك اضيعها من ايدك.. وجود عيله زى دى معانا هيسندنا وهيمشيلك امورك فى الشغل والشركه إلى لسا بتتبنى
-انا مش محتاح لحد
-محدش قال كده انا عايزه تجرب تعقد معاها نش ممكن تعجبك
-انتى عارف عيله الشامى وطبعا وليد هيكون هناك
-وانت مالك بيه
-مبطيقهوش
-اوعى تروح تمسك فيه انا مش عايزه مشاكل
-ماما..
-اسمعنى انت كويس يا يوسف هتيجى بكره معايا يعنى هتيجى ولا متكلمنيش تانى
مشيت وسابته تنهد منها وكان حاسس بخنقه
الروايه للكاتبه نور ناصر
فى اليوم التالى بليل كانت ميرفت لابسه شيك دخلت عند يوسف وكان بيقلب زراير القميص فرحت أنه سمع كلامها
قربت منه ولابسه الجاكت قالت
-هيخليك كاريزما اكتر
-مبسوطه
-طبعا مش ابنى حبيبى بيسمع كلامى
مشي مهتمتش بيه وقالت- بكره تعرف ان إلى بعمله ف مصلحتك
(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا)
وصلو الفيلا وسلمت ميرفت على شيرين
-اتفضلى دى هديه لساره
قالت شيرين- تعبتى نفسك
-بتقولى اى دى ساره بنتى
قالت شيرين- ده يوسف
-اه
-اخيرا شفناك
سلم عليها يوسف باحترام ولباقي ابتسمت شيرين من وسامته قالت
-ايمن ممكن تيجي
جه رجل يبدو عليه الغنى عرفته شيرين بيهم سلم على يوسف وقال
-عامل اى يوسف..
شد حيلك فى دراستك
قالت يوسف-هتخرج
-بجد شكلك فعلا يدى اكبر من سنه
-شكرا
قالت شيرين- ثانيه انده ع ساره… ساره
كانت بنت لابسه فستان واقفه مع صحابها سمعت والدتها لفت ابتسمت قربت منهم وشافت يوسف ابتسمت قالت
-عامل اى يايوسف
بصلها يوسف وكان حاسس انه شافها قبل كده قال
-تعرفينى
قالت ساره- معقول مش فاكرنى
قال ايمن- انتو تعرفو بعض
قالت ساره- لما كنا لسا ناقلين وتوهت يوسف الى ساعدنى وصلنى لحد الباب
ابتسمت ميرفت وفرحت أن فى صله مبينهم
قال ايمن – بجد ده انا كان نفسي اشكره من زمان اوى.. فرحان انى قابلتك يا يوسف
-ده واجبى
قالت ميرفت- يوسف خد ساره ورقصو
نظر يوسف الى والدته وكأنها بتحطه قدام الامر الواقع
بص لساره إلى كانت مستنياه مد ايده ليها فتلامست مع يدها خدها ورقص معاها وكان حاطط ايده على التانيه على وسطها
-مكنتش فكرنى بجد
-مشفتكيش من ٣سنين
-جيت مره البيت عندكو بس مكنتش هناك
-اه معلش
لفها ابتسمت وهى بترقص معاه وبصاله فى عينه وكان الكل بيبصلهم
قالت ساره- رقصت مع بنت قبل كده
-اه كتير
-صريح اوى
-هكدب لى
قربت منه وهمست فى اذنه
-i love bad boy انا بحب الولد السيء
ابتسم يوسف قال- هتتعبى كتير
-عادى
كانت ميرفت واقفه مع شيرين وفرحانه قالت
-شايفه انسجمو ازاى مع بعض
قالت شيرين- يوسف ابنك شكله مش سهل عرف يوقع بنتى من اول نظره
-البنات كلها عايزينه بس هو إلى بيقول لا.. يوسف جد دايما وشايل الشغل كله
-بجد معانه لسا صغير
بص يوسف والدته وعرف أنهم بيتكلموا عنهم بص ساره قالت
-مالك
-بتخنق من الحفلات
مسك ايده قالت- تعالى
نظر له خدته وخرجت ضحكت ميرفت قالت
-علطول كده
قالت شيرين- هى راحت فين وسابت الحفله
سيبيهم يتعرفو ع بعض
(سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)
قعدو فى الجنينه بصلها من حماسها ولم تهتم بأحد
قالت ساره- اشكرنى
– ع اى
– خرجتك من هناك عشان تشم هوا
– كنت اقدر اخرج
– وانا ساعدتك
-شكرا
ابتسمت لانه قال ذلك فقط لتصمت قعد على المقعد قربت وقعدت جنبه
كان يوسف ساكت بصتله ساره قالت
-مش شابه مامتك خالص
-مش فاهم
-طنط بتحب الكلام مش هاديه كده
-دى شخصيتى
-معان إلى يشوفك يقول عكس كده
-وانتى قلتى اى
-طلعت زى إلى ف دماغى.. كاريزما
-صريحه زياده
-اول مره
نظر لها فالتقت أعينهم بنسمه هواء خفيفه
كان ايمن واقف جه راجل سلم عليه قال
-اخويا
-اهلا اتاخرت عليه
-الطريق
-امال فين المدام والولاد
أتقدم وليد قال- ازيك يا عمى
-ازيك يا وليد بقيت راجل مشاءالله
-شكرا امال فين ساره
-خرجت معرفش راجت فين
-طب انا هروح اشوفها..
عن إذنكم.
أوه ما له راح وليد وهو بيدور عليها. خرج وشافها، بس استغرب لما لقاها قاعدة مع واحد وبيبتسم.
قال يوسف: "فكرتي هتدخلي أي؟"
"معرفش، بس أنا بحب الحقوق. ممكن أدرس محاماة أو سياسة واقتصاد، بس بيقولوا صعبة."
"هي صعبة، وباين إنك مش بتستلميش."
"ده مدح؟"
"إنتي قدها."
"شكراً."
قالتها بابتسامة. من نظراته ليها، لأنه أول مرة يمدحها.
"سارة."
سمعت صوت، بصت وشافت يوسف ووليد. اتقابلت عيونهم، وكأن نيران تريد أن تتشاجر.
قالت سارة: "وليد."
حضنها. بصتله بشدة، وهو بيبص ليوسف كأنه بيغيظه.
"وحشتيني."
اتكسفت، بعدت عنه وبصت ليوسف بحرج. قالت:
"يوسف، ده وليد ابن عمي."
قال يوسف: "عارفه."
ابتسم وليد، قال: "عز المعرفة. أصل أنا ويوسف صحاب... صحاب أوي كمان."
قالت سارة: "بجد؟"
سمعت سارة حد بيندهلها، قالت: "عن إذنكم ثانية واحدة."
مشيت وسابتهم. قرب وليد من يوسف، قال:
"بتعمل إيه مع بنت عمي يا يوسف؟ عايز توقعها زي ما وقعت غيرها؟"
"مش كل الناس وسخة زيك."
مسكه من دراعه بغضب، قال:
"متبلاش نفكر بعض بالوساخة دي، إحنا دفنينه سوا."
بص يوسف على إيده.
قال وليد: "متحاولش تقرب من سارة، واللي في دماغك إنت والست الوالدة مش هيحصل... سارة هتبقى ليا، ونبقى نعزمك ع فرحنا."
زق إيده يوسف ونفض الجاكت، كان عليه وساخة.
"هستنى الدعوة."
بصله وليد بضيق. مشي يوسف. جت سارة وشافته، قالت:
"يوسف."
مردش عليها ودخل. قرب من والدته، قال:
"يلا يا ماما عشان اتأخرنا."
قالت شيرين: "متعقدوا شوية."
قالت ميرفت: "تتعوض يا حبيبتي. يلا أشوفك بعدين."
خدها ومشيو. بصت سارة لوليد، قالت:
"وليد، إيه اللي حصل؟ إنت زعلته؟"
"أبدا يا سوسو، ده هو اللي قفوش."
حط إيده على وسطها، قال: "مش هترحبى بابن عمك؟"
بعدته عنها، قالت: "قلتلك مبحبش حركاتك دي."
"طب أنا آسف، متزعليش... هديتي كده يا سوسو؟"
"وكمان مبحبش الدلع ده."
"عايزاني أدلعك بإيه؟"
"وليد، إنت نحنوح."
ابتسم، قرب منه، قال: "مبروك النجاح."
بصت لقيته بيلبسها خاتم جميل. بصتله، ابتسمت، قالت:
"عارف إني بحب الإكسسوارات."
"المهم يعجبك."
"جميل، شكراً أوي."
ابتسم وبعد شعرها عن وشها، قال: "أهو أنا عايز البسمة دي بس."
بصتله واتكسفت. ابتسمت، قالت: "يلا نروح نعقد معاهم."
مشيو مع بعض ودخلوا يكملوا حفلتهم.
رجعوا البيت، قالت ميرفت بغضب:
"مشيت وسبتله الجو ليه؟"
"الجو ده مش بتاعي، أنا روحت عشانك."
"هي معجبتكش؟ البنت جميلة ومن النوع اللي إنت بتحبه، فيها إيه؟"
"مبحبش أكون لعبة في حد."
"يوسف، أنا بعمل كل ده عشانك، زي ما عملت كتير عشان البيت ده يقف لحد دلوقتي."
"بتستغليني؟"
"إنت ليه مسميه استغلال؟ أنا خليتك تتعرف عليها مش أكتر، مقولتكش تتجوزها."
"إنتي متوصليش للمرحلة دي."
دخل يوسف أوضته. تنهدت منه، قالت: "لازم تكون ليك يا يوسف."
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
كان يوسف في الشركة مع حازم بعد أن انتهت.
قال حازم: "هتبدأ إمتى؟"
"خليها بعد يومين."
"طب متيجي نحتفل."
"فين؟"
"إنت بقيت قديم أوي يا يوسف."
"إنت اللي اتغيرت من ساعة ما حبيت يا عم الحبيب."
"طب يلا."
خدوه ومشيو، راحوا نايت كلب وسهروا هناك، وغير يوسف جو خنقة البيت.
كانت غرام قاعدة في البلكونة بتذاكر. جت عبير، قالت:
"ادخلي جوه، الجو بدأ يسقع."
"عايزة أشوف يوسف."
"شكله مش جاي انهاردة."
زعلت غرام. قالت عبير: "متزعليش يا حبيبتي، بس يوسف عنده مشاغل بردو. مش أنا معاكي أهو، زعلانة ليه؟"
عملتلك كوبايه سحلب
-تانى ينانه
-تانى وتالت ورابع لحد ما تتغذى
ابتسمت قامت معها ودخلو جوه
(لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم واتوب اليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)
فى اليوم التالى كان يوسف راكب عربيه وقف عند مكتبه نزل وافتكر غرام
"فى كراسه كبيره الرسامين الكبار.. والوان مبلوله"
"قصدك الوان مائه"
"ايوه لما اكبر هرسم بيها"
ابتسم نزل ودخل المكتبه وهو بيمشي وبيشوف الحجات إلى عايزاها
سمع صوت بص لقى مجموعه بنات واقفه وكان مبينهم ساره إلى لفت وشافته واتفجات لم يزعجها اكمل سيره
-ثانيه
-رايحه فين
قربت من يوسف قالت- يوسف عامل اى
-الحمدلله انتى عامله اى
-كويسه انت بتعمل اى هنا
-بشترى حجات
-اساعدك
سكت قربت منه قالت -اى نوع الحجات إلى عايزها
-ادوات رسم
-انت رسام
-مش أنا
-امال مين
-جنى اختى
-اه.. بس دى مساطر للكبار هتلها حاجه بسيطه
-زى ايه
قعد يتمشو وصحابها بيبصو ليوسف وهو بيمسك الالوان بيده الذى تظهر عروقه البارزه منها
خلص يوسف وحاسب قال
-شكرا يساره
ابتسمت وقالت- العفو اختك محظوظه بيك
ابتسملها ومشي وقفته قالت- يوسف عندك واتس
بصله من سؤالها قال- اه
-ممكن تدهولى
سكت شويه خرجت تلفونه وادالها رقم تلفونه ابتسمتله
-اشوفك بعدين
ركب عربيته ومشي ورجعن لأصحابها
-مين ده يا ساره
قالت ساره-ده ابن صاحبة ماما
-مكنتى تعرفينا عليه
رأت نظرات الإعجاب فى عيونهم قالت
-مالك يعنى ما واحد زى واحد
-اداكى رقمه
-لا
-انتى وقعتى يا ساره ولا ايه
قالت ساره بسخريه- اكيد لا عادى يوسف صديق وشاب كاريزما مش زى بقيت الشباب المايعه
-فعلا هو كاريزما اوى
قالت ساره بتافف- يلا
(لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم)
وصل يوسف الشقه دخل جت عبير قالت
-حمدلله ع السلامه يا يوسف
-الله يسلمك.. فين غرام
-جوه بتتفرج ع الكرتون
دخل وشافها وهى قاعده ومسيبه شعرها ابتسم على شكلها بصتله انتفضت
-يوسف
جريت عليه بفرحه ابتسم وربت عليها قال
-مبتزهقيش من كرتون ده
-اقفله
-انا بهزر معاكى.. خدى
-اى ده.. جيبلى اى
فتحت وشافت الوان مائيه وكراسه رسم متينه فرحت قالت
-شكرا جدا
حضنته بصلها يوسف ابتسم وربت عليها من عناقها الدافئ الذى ينغرس فيه وكانت عبير مضايقه
قال يوسف- سايبه شعرك لى كده
-كنت بلعب
لفها وجمع شعرها كان ناعم سرحها وعملها ديل حصان فرحت
-شكلو حلو
مر شهر واتخرج يوسف وبدأ فى العمل فى شركته هو وحازم وبقا عندهم تيم وكانت المبيعات والعقود قليل حيث كان يوسف يشعر بلاحباط لانه دفع فلوس كتير وهتفع فى الارض
(اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله)
الروايه للكاتبه نور ناصر
كان قاعد مخنوق فى الجنينه بتاعت الفيلا جت والدته قالت
-انت مش خارج انهارده
-لا
ابتسمت بصلها قال- ليه
-لا مفيش
سمع يوسف صوت الجرس استغرب قال- انتى مستنيه حد
-دى شيرين وساره
-ازاى متقوليش
-انت مش قلت قاعد.. ولا عشان جايين عايز تخرج
مشي مسكت ايده قالت- متحرجنيش يا يوسف عشان البنت بتيجى تهزر مع اخواتك وحبوها جدا..
جرب
سمعت صوتهم بصتله قالت- نتكلم بعدين
راحت رحبت بيهم وسلمت على ساره بفرحه قالت
-قليل لما بنشوفك
-معلش ياطنط
جت جنى وكانت كبرت وبقا فى المرحله الاخيره نت الابتدائيه قالت
-ازيك ياساره
-الحمدلله عامله اى امال فين عدى
-فى التدريب بقا يعشق حاجه اسمها الكوره
-هوايه جميله يوسف مش زيه
-لا يوسف بيعشق هوايه اسمها الشغل
ضحكة وقالت ميرفت- متتريقيش ع اخوكى
شافت ساره يوسف فى الجنينه لاحظت ميرفت نظرتها ابتسمت قالت
-روحى اقفى شويه فى الجنينه
قالت جنى- هاجى معاكى
مسكت ميرفت أيدها بضيق قال
-اعقدى معانا سيبيها تاخد راحتها
قامت ساره واستأذنت منهم ومشيت
(استغفر الله العظيم واتوب اليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)
كان يوسف فى الجنينه عقله شارد فى حسابات بخصوص شغله
خرج سيجاره واشعلها ونفث الدخان بضيق
-احم
بص لصوت لقاها ساره قالت- اقدر أعقد معاك ولا هتتضايق
سكت لكن أفسح لها بمعنى أنها تتفضل وقفت جنبه قالت
-مالك
-ماليش
-شكلك مضايق
-امور فى الشغل
-طب قولى ممكن اقدر اساعدك
-بيزنيس يا ساره
سكتت قالت- بابا.. شركته تصدير لو عوزت حاجه اقدر أكلمه
قال ببرود -شيفانى بطلب منك حاجه عشان تعمليها.. أنا مبحتجش لحد
اتكسفت من رده وزعلت قالت -تمام أنا حبيت اقدم
-متقدميش
مشيت فورا بحزن بس مسك يوسف أيدها واتنهد بضيق قال
-متزعليش مكنتش اقصد
-وجودى مضايقك
-لا خالص خليكى
بصتله لما قال كده وميعرفش هو قالها ازاى حمحم وعاد لثباته وأخذ نفس ونفس الدخان من فمه
قالت ساره- بدخن
-شايفه اى
-بدخن.. من امتى
-من زمان.. لما بكون مخنوق
-شكلك حلو
بصلها من تغير الموضوع نهائيا ابتسم قال- بحسبك هتدينى محاضره وقد اى هى مضره
-هى فعلا مضره بس قلتلك أنا بحب الولد السئ
-جريئه انتى ياساره.. ابقى خلى بالك عشان جراتك متودكيش لحته مترجعيش منها
-مش فاهمه
سكت ومردش قالت- وليد قالى أنه يعرفك اوى
-احنا مش صحاب
-انا عرفت من بابا أنه كدب عليا.. وحصل مبينكو خناقه قبل كده
-مش عايزه تعرفى سببها
-مش مهم دى حاجه مبينكو
-حذرى من اين عمك
-وليد
-بو مكنتيش تهمينى ومعتبرك زى جنى مكنتش نصحتك
-جنى.. متقول صحاب وخلاص
-اى الفرق
-مش عايزه ابقى اختك
بصلها من ما قلته وهم يتبادلون النظرات رمى السيجاره وطفاها قال
-عايزه تشوفى البيت
-ياريت
(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا)
بعد اسبوع كان يوسف خدش دش من يومه الطويل وهينام دخلت والدته قالت
-يوسف أنت نمت
-صاحى
-كنت عايزه اتكلم معاك ف موضوع
-خير
-مش ناوى تتجوز ونفرح بيك بقا
-جاوز اى يماما.. أنا مش ناوي اشوف الموضوع ده دلوقتى
-لى مش دلوقتى احنا مش ناقصنا حاجه
-انا إلى مش مستعد
-انت راجل وخلصت جامعه وبشتغل ف اى يوقفك
بصلها من نبرتها قال- ماشي بس انا لسا ملقتش البنت إلى أنا عايزها
-موجوده
-دى مين بقا
-ساره
ابتسم ساخرا قال- ساره.. بتعملى ده كلو عشانها
-حلوه مش كده
-انتى بتهزرى ولا بتتكلمى جد
-انتى عيزانى اتجوزها
بصتله حين قال ذلك بانفعال قالت- اه امال فكرينى بقربكو من بعض كل ده ليه
-انا كنت فاهم بس بحاول اجاريكى بس ده جواز ومستقبل وعيله
-منا عارفه أنه جواز ومستقبل وعيله..
فيها إيه؟ دي بنت ناس وأبوها...
- ماليش دعوة بأبوها ولا عيلتها كلها.
- هي معجبتكش؟
- مبحبهاش. عايزاني أتجوز واحدة معرفهاش غير من شهرين؟
- ما أنت هتعرفها، كفاية وتحبها بعد الجواز.
قربت منه، مسكت إيده قالت:
- يوسف، البنت حلوة وغنية. أنت مش قلت إن فيه مشاكل في الشغل والشركة اسمها هابط؟ أنت عارف اسم أبوها لوحده هيخليك جنبهم.
- مش أنا اللي أقبل مساعدة من حد وأستغل بنت عشان أبوها. أنا هعمل شغلي وأسمي بنفسي.
- عشان خاطري، أدّي لنفسك فرصة.
- بقولك مبحبهاش.
- حب إيه وهبل إيه، المهم إنها بتحبك.
بصلها بشدة قال:
- هي موافقة؟
- أنت ده كله ومش ملاحظ نظرات البنت ليك؟ أكيد هتوافق لما تعرف إن أنت...
- أنا مش موافق.
- يوسف، اسمعني. الجوازة دي هتساعدنا جامد في حياتنا. هتسند المصنع وكمان الشركة. مبقولكش تستغلها، بس باباها هيبقى زي باباك، يقدر يصدرلك وأنت تبني نفسك وتديله فلوسه. أنت دارس كويس، يعني شغل بينكم.
بصلها وهي بتحاول تقنعه بأي شكل، وما فارق معاها حياته.
- فكّر في إخواتك، ده لمصلحتهم وانه يجيلهم نسب يشرف زيك.
- أنا مش فارق معاكي؟ بتدمري حياتي.
- أنت خليتني بتدمر حياتك. البنت جميلة وأي شاب نفسه فيها وهي بتحبك أنت. عيلتها شبهنا وتليق بينا. فين الغلط؟ محسسني إنها برميك لواحدة من الشارع.
قام ومشي. بصتله قالت:
- يوسف، يوسف رايح فين؟
خرج من البيت ومشي.
كانت غرام قاعدة في أوضتها، سمعت صوت الباب، خرجت فورًا شافت يوسف، فرحت.
- يوسف.
- بتعملي إيه لحد دلوقتي؟
- بلعب. تعالَ اللعب معايا.
مسكت إيده وسحبته لأوضتها، شاف شطرنج قال:
- جبتيه إمتى؟
- حوشت مصروفي وجبته. حلو أوي.
- بتعرفي تلعبيه؟
- أيوه.
دخل معاها جيم، وكان أذكى منها. لكن غرام برغم إنها صغيرة، كانت بتلعب جيدًا. انفعلت وقالت:
- ده غش!
- أنتِ اللي خسرتي.
- قامت وقفت وقالت: لا، أنا اللي كسبت.
قام شالها قال:
- أنتِ وأنا واحد.
ضحكت، وقعوا على السرير وهي في ضحكاتها مختلطة بيوسف وهو مستريح لأنها نسّته. كان مضايق ليه عشان كده جالها. تلك الصغيرة تنسيه كل شيء. هل لو كان لديه ابنة سيحبها مثل غرام وينساها؟ لا يعتقد ذلك.
صحى يوسف على نور الشباك، وكانت عبير واقفة وكان باين إنها مضايقة وهي شايفة يوسف وغرام نايمين في حضن بعض.
قالت عبير:
- غرام، قومي نامي في أوضة تانية، يلا.
- أنا عايزة أنام مع يوسف.
- مينفعش، أنتِ كبرتي.
- أنا لسه صغيرة.
قال يوسف:
- هي معاها حق يا غرام. أنا هقوم أنا، خليها نايمة.
زعلت غرام لما مشي. بصت لعبير بضيق ونامت وهي مبتبصلهاش.
خرجت عبير مع يوسف قالت:
- متزعلش مني يا يوسف. أنا عارف إن غرام أختك وأنت بتحبها أوي، بس البنت بتكبر والنوم معاها معدش ينفع، وباين إنها خدت على ده أوي.
- كلامك صح. الغلط من عندي، مش هيتكرر تاني.
- شكراً.
مشي يوسف. راحت عبير حضرت فطار، ولما راحت تقيم غرام قالت:
- مش عاوزة.
- يلا يا غرام، قومي. قلتلك مفيش قرف على الأكل.
قالت غرام بزعل:
- أنتِ بتبعدي يوسف عني وأنا بحبه.
بصت لها بحزن قالت:
- أنا بقول كده عشان مينفعش.
- ليه مينفعش؟
- هو ولد وأنتِ بنت، لازم كل واحد ينام لوحده. بعدين مش أنتِ عايزة تكبري عشان تبقي زي يوسف؟ هما الكبار بيناموا لوحدهم.
- بجد؟
مسحت دموعها قالت بحنان:
- آه بجد. متزعليش مني، أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه.
أومأت لها إيجابًا قالت:
- يلا نروح ناكل.
مشيت معاها مطيعة.
راح يوسف على الشركة وقضى يوم عمله هناك، ومكنش عاوز يرجع.
جه حازم وشافه قال:
- مش هتمشي؟
- لا، هقعد شوية.
- مالك يا يوسف؟
- ماليش. الشركة بس مضايقاني.
- إحنا لسه في الأول. بس أنا حاسس إن الموضوع مش موضوع شركة أو شغل. حصل حاجة عندك في البيت؟
تنهد يوسف قال:
- ماما عايزاني أتجوز.
ابتسم حازم قال:
- بجد؟ والله ألف مبروك يا صاحبي.
وجه سلم عليه، شده يوسف بضيق قال:
- بقولك ماما مش هتجوز بكرة.
- أنت مضايق ليه؟
- بقولك أتجوز...
أنا فاضي لمسؤولية قد كده.
- اعذرها، متعرفش إن ابنها مش بتاع جواز.
تنهد يوسف منه، قعد حازم قدامه قال:
- هي العروسة وحشة؟
- لا، دي بنت جميلة. سارة بنت أيمن الشامي.
- بتتكلم جد؟
- أيوه.
- طب ما البنت جميلة قوي فعلاً يا يوسف... دي كمان من النوع اللي بتحبه، فإيه بقى؟
- ده جواز يا حازم، لي شايفينه حاجة عادية؟
- إنت لي محسسني إنك داخل مقبرة، ده الدلع كله في الجواز.
ماردش عليه واحتفظ أسبابه لنفسه.
قال حازم:
- إنت في واحدة في دماغك؟
نفى له بذلك. قال حازم:
- فكر تاني، ممكن تغير رأيك وارفض طالما الموضوع مش حب.
سابه ومشي عشان يفكر لوحده في كلامه جيدًا.
رجع يوسف البيت، شاف ميرفت اللي بصتله قالت:
- كنت فين يا يوسف؟ مش هتبطل اختفائك ده؟
مردش عليها عشان ميتخانقوش تاني. قلع الجاكت وخرج في البلكونة يشم هوا.
كان هيدخل شاف وليد وكانت سارة ماشية معاه وبيتكلموا. واضح إنه بيحاول يقرب منها، حيث كان بيخليها تبتسم.
بصلها يوسف شوية وافتكر كلام حازم عنها، وإنه فعلاً من النوع اللي عاوزه. ما المانع؟ ممكن لأنه كان حاطط الشرط الأساسي لما يجي يتجوز. بس هو بردو شاف مع أبوه وأمه إن الحب مش كل حاجة.
في صباح أحد الأيام، كانت ميرفت قاعدة مع جني وهي بتتفرج على التلفزيون.
جه يوسف وقف قدامها قال:
- أنا موافق.
رواية غرام و انتقام الفصل الثامن 8 - بقلم نور
- أنا موافق
- بجد يايوسف يعني انت موافق تتجوزها
- آه موافق أتجوز سارة
- حبيبي أنا عارفة إن ده خير ليك ومش هتندم أبداً
- بشرط
- إيه
- عايز أعقد معاها وأسمع رأيها
- مقولتيلي إنها موافقة ومعجبة بيك كمان
- أنا عايز أسمعها منها، ده جواز ولازم أتكلم معاها وأعرفها
- تمام اللي تشوفه، كده كده هتعقدوا مع بعض لما نقرأ الفاتحة... بكرة كويس
- مش قريب
- مامتها عارفة، أنا هكلمهم أقولهم إننا جايين... مبروك يا حبيبي
مشيت وسابته، بصتله جنى وهي عارفة كويس أخوها بيستحمل كتير عشانهم، قالت:
- يوسف أنت بجد موافق
- أنتي شايفة إيه
- هي سارة جميلة والله وتتحب، بس أنا حساك مش عايز تتجوز خالص
- لو ده قدري يبقى أكيد هتجوزها.. اتغيرت كتير ولسه الدنيا بتغيرني
في اليوم التالي، كان يوسف في منزل أيمن أبو سارة، قاعد معاه هو ووالدته ووالدتها.
- منور يا يوسف.. أنت بقا ناوي على إيه
- أنا في الدراسة كنت بشتغل من المصنع ومع راتبي فتحت شركة وبدأت فيها ولسه على أول السلم
- هايل، يعني موضوع الشركة ده بنيته وأنت بتدرس
- بالظبط
- أعرف معارف كتير يقدروا يساعدوك خصوصاً إنك لسه بتقول يهادي، يعني تبني اسم
فرحت ميرفت، لكن يوسف قال:
- شكراً، بس أنا مش محتاج مساعدة، أنا عايز الأفضلية تبقى ليا في نجاحي
ابتسم أيمن وهو بيبصله بإعجاب، قالت شيرين:
- عادي يا يوسف، أنت هتبقى مننا
قال أيمن:
- عارف يا يوسف، اللي خلاني أحب أعقد معاك أي.. إن عقلك ده هيجي منه قدام، وإنك شخص طموح وشايل مسؤولية كبيرة من بعد والدك ولحد دلوقتي بتحلم
قالت ميرفت بفخر:
- يوسف كده كرامته فوق أي شيء وميحبش مساعدة من حد
- وده اللي عجبني فيه.. عمتاً يا يوسف، أنا موافق
فرح كثيراً، لكن قال يوسف:
- قبل أي حاجة، أنا عايز أعقد مع سارة أتكلم معاها
- أكيد يا ابني، بس نقرأ الفاتحة
- معلش، أنا بس عايزها لوحدها
استغربوا، وبس أيمن لزوجته. خافت ميرفت، يكونوا اتضايقوا، لكن طلب أيمن إنها تروح تنادي لسارة.
قامت شيرين عشان تجيبها.
ورجعت بيها بعد عشر دقائق، وهي كانت لابسة فستان رقيق.
قال أيمن:
- سارة، يوسف عايز يتكلم معاكي.. هنسيبكم لوحدكم شوية
قاموا وسابوهم.
قعدت سارة مع يوسف، وكانت أول مرة تبقى مكسوفة.
قال يوسف:
- سارة، أنتي موافقة عليا
- بابا مقلكش
- أنا عايز أسمعها منك
اتكسفت، بصلها بشدة، فهل هي فعلاً تحبه؟ هل هذا الخجل بسببه؟
تنهد وقال:
- قبل أي حاجة، إحنا مقبلين على جواز، يعني عيلة ومسؤولية كبيرة.. عشان كده أنا هكلمك عني، ممكن متعرفيش
بصله باستغراب، قال:
- أنا وحش ومش حلو زي ما أنتي فاكرة.. عملت حاجات كتير وارتكبت معاصي، ولسه برتكب. صحبت قبل ما أقابلك، وكنت هدخل معاهم في علاقة، وكانوا بيسمحولي بده، بس أنا مكنتش بكمل، عشان بعمل حساب لأختي وبخاف عليها
مردتش عليه، بس لقاها بتقول ببرود:
- وانت جاي تقول لي كده ليه
- عشان تعرفي الشخص اللي هتكملي حياتك معاه
- كنت بتتكلم بصيغة الماضي، يعني دلوقتي لا، وده اللي يهمني.. لو كنت تبت أو معدتش نفس الشخص، فأنا ميلزمنيش اللي فات
كان هيتكلم، قاطعته وقالت:
- أنا بقا لو كنت بتعرفني عشان أرفض، فأنت مش محتاج اللف ده كله، كنت ممكن ترفض أنت، أسهل.. أنا مبزعلش زي أي بنت، أي كان ده جواز، قبول ورفض
كانت هتقوم، مسك أيدها، قال:
- أنا مقصدتش كده
- أمال قصدك إيه.. جاي وكأنك مجبور عليا
- أنا عايز أحس إني مأظلمتكيش.. أنتي تستاهلي واحد نضيف، أنتي بنت جميلة وأنا معجب بشخصيتك.. أنا أسوأ واحد ممكن تفكري ترتبطى بيه وتكملي حياتك معاه
- ومين بقا الشخص اللي يستاهلني.. وليد
- وليد ده أحقر واحد، متمنوش لعدو ليا.. شيطان وصايع، خلاني صايع زيه في فترة مفوقتش غير وأنا سببت أذى كبير لشخص ملهوش ذنب.. عارف إنه ابن عمك وممكن تدايقي، بس أنا عمري متمنالك شر زيه
- أنت عايز إيه يا يوسف.. أنا مبقتش فاهمة حاجة من كلامك.. حلة خايف عليا وحبه تقول لي معجب، وحبه تقول لي فكري في الجواز مني عشان أنت شخص مش كويس
- مش عايز أبني حياة على كذبة.. مش عايز علاقة تكون سامة وأخلي طفل يشوف خناقات يطلع معقد بسببها
بصت في عينه وقالت:
- تقصد بالطفل ده أنت
بصله، حين قالت ذلك، وقف وهو يتهرب وقال:
- أنا بتكلم بصيغة عامة
- وانت طلبتني ليه
- عايز أسمع رأيك
- بعد اللي قولته، مظنش رأيي هيفرق، طالما مفيش إقبال منك
- أنا لو مكنتش عايزك، مكنتش جيت
بصتله لحظات، قالت:
- يعني مش شايف إن أنا لابسة وفرحانة عشان عارفة إنك طالب إيدي وقاعد مع بابا
بصلها، لما قالت كده، بيفتكر كلام والدته، قال:
- أنتي موافقة بعد اللي قولته
قربت منه ومسكت وشه، قالت:
- مفيش تفرق معايا، حتى لو عملت كل حاجة وحشة، أنا حبيتك.. حبيتك غصب عني.. مظنش إن ممكن حاجة تغير رأيي فيك، أنت جميل، وإلا مكنتش خفت عليا منك وصارحتني بكل ده
بصلها في عينه وهو مش مصدق إنها لسه عايزاه، ظن إنها سترفضه.
قالت سارة:
- أنت الشخص اللي كنت عايزاه، وأي بنت تتمناك.. أنت عايزني ولا لا يا يوسف
سكت قليلاً، وهي تأمل سماع كلمة منه، أومأ إيجاباً، فرحت وحضنته، قالت:
- وأنا كمان
نظر لها وهي داخل أحضانه، لا يعلم أين هو وماذا يفعل، لكن تلك الفتاة تحبه حقاً.. لقد تقبلته بكل ما هو فيه، ولا تزال تراه نجماً لامعاً.
رفع إيده وربت عليها، جت ميرفت وابتسمت لما شافتهم، قالت:
- نقول مبروك
بعد عن سارة، جه أيمن وشيرين وهم فرحانين بيهم، وطلبوا عصير احتفالاً.
روحوا بيتهم وطلعوا على الدور بتاعهم، فقد أصبح الطابق العلوي ملكاً لهم.
كانت سارة واقفة في الأوضة متوترة، مستنياه يدخل. سمعت صوت الباب.
دخل يوسف، شافها لسه مغيرتش، قال:
- أسيبك عشان تغيري
- لا، أنا مستنياك، ممكن تفتحلي السوستة بس
نظر إليها، أعطته ظهرها، قرب منها، فتح لها، وكانت مكسوفة، قال:
- خلاص
نظرت له، بعد عنها، وخد هدومه من الدولاب ودخل الحمام، خد دش وغير هدومه، وهو بيحاول يدرك أنه اتجوز.
- حاسس إني تايه.. دخلت دنيا مش دنيتي
تنهد وخرج، لقى سارة لابسة قميص نوم وردي ووشها أحمر، توتر من الوضع اللي أصبحوا عليه.
قرب منها وقعد جنبها، قال:
- سارة
- نعم
مسك وشها، وهي أغمضت عيناها، تنتظر قبلة منه، لكن توقف وكأنه لم يستطع. نظرت له من توقفه وتردده.
- أنا تعبان، خلى الموضوع ده بعدين
بصتله من اللي قاله، واتحرجت جداً، بعد عنها ونام على الجانب الآخر من السرير، وطفى النور، وكانت تطالعه بشدة.. فهل هي من كانت تنتظر تلك اللحظة؟ أليس يجب أن يكون العكس؟ تنهدت ونامت لأنها كانت تعبانة برضه.
في اليوم التالي، طلعت ميرفت، خبطت عليهم.
- صحيتوا يا ولاد
فاق يوسف وبص لسارة اللي كانت لسه نايمة، قام فتح. بصتله ميرفت، قالت:
- أمال فين سارة
- لسه نايمة
- طب صحيها تاكل عشان أهلها جايين
دخل الخدم وحطوا لهم الأكل وخرجوا. بدأت سارة تفيق، قالت:
- مامتك
- آه.. أهلك جايين، البسي عشان نستقبلهم
- حاضر.. أنت مش هتاكل
- مش جعان، كلي أنتِ
بصتله، خرج وقف في البلكونة، بدأت سارة تزعل، فهل تأكل بمفردها؟
جه أهلها ومعاهم كتير من الهدايا وبركولها، وكانت بتبتسم وفرحانة بوجودهم معاها، وكل شوية تبص على يوسف وبتفتكر ليلتهم امبارح، فماذا تحكي عنها وهم ناموا كأنهم غرباء.
قالت شيرين:
- مبسوطة يا سارة
- آه يا ماما
قالت ميرفت:
- سارة بقت زي بنتي
ابتسمتلهم، وانتهت قعدتهم، ودع يوسف والديها على الباب.
لف شاف والدته، قال:
- في حاجة يا ماما
- مش هتقوليلي عملت إيه
- عملت إيه، في إيه
- نعم
- في إيه يا ماما
- البنت شكلها فيها حاجة، أنت زعلتها
- هي قالتلك حاجة
- لا
- أمال إيه.. ممكن تستريحي، أنا مش عايز يدخل بيني وبينها
تنهدت منه، وقالت:
- حاضر، اطلعلها، زمانها مستنياك
طلع يوسف، وشاف سارة نايمة، قفل الباب، وخلع قميصه ولبس تيشرت، ووقف في البلكونة وهو يدخن.
كانت سارة لسه صاحية، بس كانت بتحسبه لما يدخل هيصحيها لأنها نايمة، بس باين إنه فرح.
ولع يوسف سيجارته ونفث دخانها بخنقة.. البنت جميلة.. دائماً كان نفسه في واحدة زي سارة.. بس ليه متردد فيها؟ كأنه مجبور، وهو اللي وافق من الأول.
- مخنوق
سمع صوتها، بصلها، قال:
- لا
- أمال بتدخن ليه؟ قولتلي لما بتبقى مخنوق بدخن
سكت ومردش عليها، قال:
- بحسبك نايمة، خوفت أصحيكِ
- ولا خوفت نرجع لموضوع امبارح
بصلها، من ذكر الأمر، قال:
- مكنتش هتكلم معاك، كنت بس عايزة أحس برغبة منك زي أي بنت
- أنا حاسس إنك متوترة مني، بس مش عايز أضغط عليكي
- تمام يا يوسف، إحنا مورناش حاجة..
مساء الخير.
مشيت وسابته، دخلت أوضتها. قلعت الروب عشان تنام، لقت اللي بيلفها ويقبلها.
نظرت له من فعله، حضنته وبادلته بحب شديد، مغرقها في قاع حبه.
***
كانت عبير بتسرح شعر غرام وبتضفره، قالت غرام:
- يعني يوسف انهارده هيتجوز؟
- آه ياحبيبتي.
- طب لي مخدنيش معاه الفرح؟
- معلش، انتي عارفة ظروفه.
- يعني إيه جواز؟
- يعني يبقى عنده عيلة كبيرة وأولاد يقولوا "بابا".
- أنا أقدر أقوله "بابا".
- أنا عارفة ياحبيبتي، بس انتي أخته. ولاده حاجة تانية.
- يوسف قالي إنه عيلتي، مش هينساني ويحبهم أكتر مني، صح؟
بصتلها وسكتت. قالت:
- كل واحد هيشغل بعيلته. بكرة تتجوزي وتتشغلي انتي كمان.
- لا، أنا عايزة يبقى معايا علطول.
ابتسمت وقالت:
- هو لما كلمني بيسلم عليكي أول حد. ويلا، كفاية كلام بقا عشان تنامي.
راحت نامت على سريرها وغطتها.
كانت غرام متشوقة تشوفه، فلماذا لم تحضر عرسه؟ كانت تريد أن تلبس فستان وتصبح أميرة.
عدة الأيام وغرام كانت مستنياه ييجي. فلأول مرة غيبته تطول ومتجيش تشوفه ولا حتى يتصل بيها.
كانت ساعة تعقد عينها تترصد الباب، بس لا تراه، فتعود خائبة.
في يوم، كانت قاعدة زعلانه. جت عبير قالت:
- مالك؟
- يوسف مش هييجي.
- ياحبيبتي، هو أكيد اتشغل مع عروسته، مينفعش يسيبها وييجي.
- لا، لازم ييجي. هو مش مهتم بيا.
سكتت عبير بقلة حيلة، فهي تخشى أن ينساها يوسف بالفعل.
قالت غرام:
- نانا، انتي فين عيلتك؟
- عيلتي؟
- أيوه، معندكيش أولاد انتي كمان؟
- كان عندي.
- وراحوا فين؟
مردتش عليها. قالت:
- انتي بقيتي كلهم. بقولك، تيجي نبعت ليوسف هدية يفرح بيها.
- بجد؟ هبعتها إزاي؟
- قولي عايزة نبعت إيه، وأنا هتصرف.
- ورد... أبيض. ده النوع اللي أنا بحبه.
وفعلا، نزلت واشتروا ورد بفلوس بسيطة على قدّهم، لكن كان الورد جميل.
قالت عبير:
- مش هتكتبي حاجة في الكارت؟
خرجت قلمها وهي بتكتب، وكانت مبتسمة. وخلصت. قالت:
- هنوديه إزاي دلوقتي؟
- أنا هوّديه.
- بجد؟
- آه.
فرحت غرام وكانت متحمسة أن يوسف يشوفه ويفرح. واستنت يومان، لكن لم تتلقى أي إجابة، حتى أنه لم يتصل.
باتت تنتظر حتى شعرت بالخيبة والحزن، فلم تهتم وانطفأ حماسها لفرط اشتياقها إليه.
***
بعد ثلاث أسابيع، رجع يوسف إلى الشركة. كان الجميع فرحين وباركوا له على جوازه.
دخل مكتبه، شاف ورد. استغرب. جه حازم وقال:
- إيه الغيبة دي؟ مراتك خدتك منا. خليها متخدش على كده.
ابتسم وعانقه. قال:
- الشركة عاملة إيه؟
- تمام أوي، فيه إقبال كتير على المبيعات. ف ناس معرفهاش أصلاً. بس رجال أعمال كبار بعتولك تهنئة لما عرفوا بجوازك من سارة أيمن الشامي.
أومأ بتفهم. قال:
- الورد ده منهم؟
- لا، ده الموظفين فرحانين برجوعك.
- نرجع للشغل بقا.
- اعقد علينا، ده انت لسه حتى عريس.
- عقبالك.
- قريب.
- آه صحيح، مش هنشوفها بقا؟
- هقابلها انهارده.
- هي بتجيلك هنا؟
- في الغدا بروح أقعد معاها.
- مبضيعش وقت.
- مكنتش أعرف إني هحب كده.
ابتسم يوسف. فصديقه لا يزال قلبه نظيف. قال:
- على خير، نجوزك قريب.
- ألحقك.
ابتسم، خرج وسابه. قعد يوسف على المكتب، شال الورد، بس وقف ثانية لما شاف إحدى الباقات مميزة. كانت ورد لونه أبيض يشبه ورد الياسمين، وكان بوكيه بسيط.
مسك البطاقة اللي عليه.
- مبروك وليد.
وكان محطوط قلب على اسمه. سكت لحظة، وعارف الخط ده كويس.
- غرام... معقول هي اللي بعتته؟
اتصل بالسكرتيرة قال:
- مين اللي بعت البوكيه ده؟
- أي بوكيه يا مستر يوسف؟ فيه كتير.
- ورد أبيض.
- معرفش والله، ده جه مع مندوب من أربع أيام. فيه حاجة؟
- لا.
قفل وبص للبوكيه ورائحته جميلة. شاف اسمه تاني. فكيف أرسلته تلك الصغيرة إلى هنا؟ افتكر أنه بقاله كتير مشفهاش بسبب انشغاله بجواز في الفترة الأخيرة. أنه افتقدها كثيراً.
في منتصف اليوم، كان خارج من الشركة. شاف حازم واقف وبيتكلم مع حد، وكانت بنت.
ابتسم، قرب منه، لكن توقف بصدمة تعتري وجهه لما شافها. من تكون؟ بصت له هي الأخرى.
شافه حازم. ابتسم قال:
- يوسف... رايح فين كده؟
كان يوسف ساكت. بصله قال:
- مين دي؟
- دي نيرة. مش فاكرها؟ كانت معانا في المدرسة.
قربها منه وقال:
- حبيبتي اللي كلمتك عنها.
مكنش يوسف مصدق، بس لنيرة اللي كانت متوترة من شوفته تاني ومبتتكلمش، خايفة يوسف يفضحها قدام حازم.
قال حازم:
- فيه حاجة يا يوسف؟
- لا مفيش. ازيك يا نيرة؟
- كويسة. مبروك على جوازك.
- شكرا. طب أنا لازم أمشي.
- رايح فين؟ تعالى معانا هنتغدى برا.
ابتسم وقال:
- يوم تاني.
مشي وسابهم، وكان حاسس كأن الزمن بيرجع بيه لذلك الشاب المراهق وخطاياه اللي تملأه. لماذا تقع في صديقه؟ أنه نظيف، لا يريد أن يكسر قلبه.
- أتمنى تكوني اتغيرتي يا نيرة، ومافيش حاجة في دماغك.
كانت غرام قاعدة في البلكونة بترسم. جت عبير وحطتلها العصير قالت:
- جبتلك عصير يروقك.
- شكرا يا نانا.
- مالك يا غرام؟ شكلك غريبة.
- لا مفيش، دماغي مصدعة شوية.
- مالك؟ حاسة بإيه؟
كانت هتتكلم، سمعت صوت الجرس. راحت عبير تفتح قالت:
- يوسف... ادخل يا ابني.
سمعت غرام اسمه، فرحت، بس أظهرت الحزن. دخل يوسف وشافها، ابتسم قال:
- أول مرة متجريش على الباب. تعبانة ولا إيه؟
مرديتش عليه. بص لعبير اللي كانت عارفة إنها زعلانة، قالت:
- هروح أجيب لك حاجة تشربها يا ابني.
مشيت. قعد يوسف قدامها، بس لفت عشان متشفهوش. مسكها ولفها ليه قال:
- فين إيه؟ مش عايزة تشوفي يوسف؟
- أنا، يلا أمشي.
- أمشي؟
- آه.
- تمام، أنا ماشي.
قام وكان هيمشي. بصت له بحزن، وكانت هتعيط. لف وشافها قال:
- طب ليه بقا الدموع دي؟
قعد على رجله قدامها قال:
- زعلانة ليه؟
- انت مبقتش تيجي خالص. نسيتني عشان اتجوزت.
- مين قالك كده بس؟ عمر حد ينسيني غرام.
- امال مكنتش بتيجي ليه؟
- غصب عني، سامحيني. لسه زعلانة مني؟
نفيت برأسها. ابتسم قال:
- قولي بقا، بعتي البوكيه على الشركة إزاي؟
- قلت لنانا وهي ساعدتني.
جت عبير وقالت:
- كانت مصممة تباركلك أو تكلمك في التليفون. فقلت لي وأنا كلمت البريد يبعته.
- وعرفتوا عنوان الشركة إزاي؟
- غرام ماشاء الله عرفت تلاقيه على اسمه. إيه ده؟
قال غرام:
- النت.
- أيوه، هو ده.
ابتسم يوسف، أنها بتشغل عقلها. قال:
- الورد جميل أوي... شبهك.
ابتسمت بخجل، لكن سعلت مرة واحدة. قالت:
- أنا آسفة.
قال يوسف:
- انتي كويسة؟
- أيوه.
قال عبير:
- الأكل جهز. يلا عشان تاكل معانا يا يوسف.
قال يوسف:
- ملوش داعي.
قالت غرام:
- عايز تروح ليها صح؟ انت لسه جاي وعايز تسبني.
- أنا بقول مش عامل، مش همشي. يا ساتر! هاكل عشان تتبسطي. يلا.
شالها. ابتسمت قالت:
- أنا كبرت.
- لسه حجمك قد كده.
- يوسف... هي حلوة؟
- امم، آه. بس انتي أحلى.
ابتسمت، خدها وقعدوا ياكلوا، ورجعت تفرح تاني بوجوده معاها. وظل معها اليوم يعوضها عن غيبته.
كانت سارة مستنية يوسف. جت ميرفت شافتها واقفة قالت:
- فيه حاجة يا سارة؟
- لا مفيش.
- طب يلا، مش هتاكلي؟
- لا، هستنى يوسف. شكرا.
- عادي يا ماما.
مشيت وسابتها. قعدت سارة مستنياه، ومنمتش. سمعت صوت، وكان يوسف رجع. وقفت على السلم. بصلها قال:
- مالك يا سارة؟ واقفة كده ليه؟
- اتأخرت لي يا يوسف؟
- معلش، الشغل.
دخل أوضته يغير هدومه. دخلت وراه قالت:
- قلت لي إنك بترجع المغرب.
- انتي عارفة إني سايب الشركة بقالي كتير، فالشغل كان متراكم.
- وهما مينفعوش يعملوه بدالك؟
لفها من طريقتها قال:
- فيه إيه يا سارة؟ قلت لك ده شغل.
سكتت لما حسيت إنه اتضايق. قالت:
- أنا بسالك عادي.
تنهد، خلع قميصه. حضنت صدره العاري. نظر لها وقال:
- متزعليش لو التعبير خانني.
رفعت وشها وهي تعبث في رأسه قالت:
- انت بس وحشتني.
- انتي كمان.
باس رأسها ونام على السرير وهو منهك.
في اليوم التالي، كان يوسف رايح يشوف حازم، وكان بيتكلم في التليفون.
- بتتكلم مع مين؟
- أهو يوسف جه. لسه كنا بنتكلم عليك أنا ونيرة.
بصله من ذكر اسمها قال:
- بتقولوا إيه؟
- هكلمك بعدين يا نيرة.
قفل معاها قال:
- بتسأل عن سارة؟ قولتلها في يوم نتعشى بره ويتعرفوا على بعض. انت وراك حاجة بكرة بعد الشغل؟
- لا.
- خلاص، يبقى نخرج سوا.
ابتسم يوسف بهدوء وأومأ له بالموافقة. بص لصديقه قليلاً قال:
- بتحبها يا حازم؟
- ده سؤال يا يوسف؟ منت عارف.
- أقصد انت داخل جد؟
- أكيد يا ابني. وأنا هتسلى بيها؟ أنا بحب نيرة وعايزها. لي فيه حاجة؟
- لا مفيش.
مشي وسابه. وكان يتمنى أنها تكون بتحبه زيه. لا ينسى ما كان يفعله معها. يريد تحذيره، لكن لعلها اتغيرت. وأيضاً هذه أعراض لا يستطيع أن يخوض بها.
كان قاعد بيشتغل. رن تليفونه. شافه من البيت.
قالت عبير:
- يوسف يا ابني.
استغرب من نبرتها قال:
- فيه حاجة؟
- غرام.
- مالها غرام؟
- سخنة من امبارح ومش راضية تهدأ.
قام يوسف بقلق قال:
- إزاي؟ وملكمتنيش ليه؟
- قلت أعملها كمادات، بس مجبتش فايدة.
- تمام.
قفل يوسف وخرج. شاف حازم قال:
- رايح فين؟
مردش عليه. ركب عربيته وكلم الدكتور.
فتحت عبير الباب، وكان يوسف وأحضر الطبيب. دخله وشاف غرام وهي مسطحة. قعد جنبها قال:
- انتي كويسة؟
قام الطبيب بفحصها وقال:
- برد واحتقان في زور. هكتب لك أدوية تحبوها وتمشي عليها، وإن شاء الله تخف.
- تمام. شكرا يا دكتور.
- العفو.
مشي وسابهم. كان يوسف مضايق، لأن امبارح كان شكلها غريب ومنهكة، ليست غرام اللي يعرفها.
قالت عبير بحزن:
- أنا والله مكنتش عايزة أقلقك ومش عارفة اتصرف إزاي، فعملتلها كمادات، بس الظاهر إن مناعتها ضعيفة.
قال يوسف:
- الكمادات كويسة، بس مش كفاية. كان لازم تجيبي دكتور يشوفها. حصل خير. ممكن تدي الورق دي للبواب يجيب الأدوية.
- حاضر.
مشى. جس يوسف على دماغها، لقاها سخنة. قعد جنبها قال:
- هتكوني بخير.
تأخر يوسف عن المنزل، وسارة واقفة مستنياه.
- هو كل يوم يا يوسف؟
قعدت تستناه، لكنه لم يعد حتى نامت على نفسها.
كان يوسف قاعد مع غرام بيهتم بيها. قلع الجاكت عشان ياخد راحته.
وكان حاطط إيده على دماغها، كل شوية بيشوفها.
عملت عبير حساء دافئ. حاول يوسف يصحيها. فتحت عينيها وشافته.
- يويو.
- ألف سلامة عليكي.
قالت عبير بقلق وحنان:
- غرام...
فوقى عشان تاكلى يلا.
اتعدلت وهى ماسكه ايده وببعدلها المخده.
لما أكلت اتألمت وقالت:
- مش عاوزة، الأكل بيوجعني.
قال يوسف:
- مينفعش، يلا عشان العلاج.
خدت الطبق وأكلها بإيده. بقيت تاكل عشانه. ولما خلصت نيمها تاني وهي متمسكة بإيده.
بص يوسف في الساعة، وإنها بقت الفجر. لكن لم يستطع تركها وهو قلق عليها.
***
صحت سارة وشافت النهار طلع. بصت على السرير ملقتش يوسف.
- معقول مرجعش من امبارح؟
خرجت وقالت لعدي:
- عدي.
- نعم.
- هو يوسف جه؟
- معرفش والله، بس مشفتهوش من امبارح.
- تمام، شكرا.
رجعت أوضتها. فهي لا تزال عروس، لما يختفي عنها. إنها تريد أن تحظى بالوقت معه.
***
صحت غرام وشافت يوسف نايم على نفسه. قالت:
- يوسف.
فاق وشافها صحيت. قال:
- عاملة إيه دلوقتي؟
- كويسة.. قلقتك.
- جدا.
رن تليفونه، وكانت سارة. بص قال:
- أنا همشي.
- خليك معايا.
- هجيلك تاني أطمن عليكي.
- شوية صغننة.
- حاضر.
قعد جنبها. فرحت وكأنها تناست مرضها.
***
في منتصف اليوم، كان عدي خارج من الفيلا. شاف أخوه بيركن عربيته. قال:
- يا مرحب.
- رايح فين؟
- الدرس. ادخل عشان شكل سارة زعلانة أوي.
- في حاجة؟
- تلاقيك وحشتها.
قالها بغمزة. نظر له يوسف ومشى وسابه.
دخل أوضته. شافها قاعدة بتلعب في تليفونها. قلع الجاكت قالت:
- أنت كنت فين؟
- في الشغل.
- الشغل يخليك تبات بره؟
ذلك الصوت، تلك النبرة المسيطرة، تذكره بوالدته حين كانت تلقي على والده بالأسئلة.
قالت سارة:
- يوسف.
بصلها. قربت منه قالت:
- كنت فين وسيبتني امبارح لوحدي؟
- راحت عليا نومة في المكتب.
- طب كنت اتصل عرفني.
- بقولك راحت عليا نومة.
- أنت كمان بتزعقلي؟
- هو فيه إيه يا سارة؟
قالت بحزن:
- أنا عروسة يا يوسف. بستنى رجوعك وإنك تبقى جنبي. عشان مقدرش أقولك تعبت من الشغل.. أنا بطق من الوحدة من غيرك.
تنهد. حضنها وربت عليها. قال:
- مش هتتكرر. متزعليش.
- وحشتني.
- وانت كمان.
طرق الباب. وكانت الخدامة قالت:
- العشاء.
بص لسارة قال:
- هاخد دش ونتعشى سوا.
أومات له بابتسامة. دخل الحمام وسبها. شالت الجاكت بتاعه وهي بتطبقه. بس وقفت فجأة لما لقت شعرة.
كان لونها بني. بصت إلى لون شعرها. كانت صبغاه لون أصفر. بتأكيد ليس شعرها.
- اللي جابها على هدومك يا يوسف.. كنت بتكدب عليا؟
***
كان يوسف قاعد بيشتغل على ورق في إيده. جت سارة وهي لابسة قميص نوم مغري. قعدت جنبه قالت:
- يوسف.
نظر لها قال:
- فيه حاجة يا سارة؟
- بتحب الشعر لونه إيه؟
استغرب من سؤالها. قالت بتوضيح:
- عايزة أصبغه ومحتارة.
- شعرك جميل كده.
رجع وبص لأوراقه. قال:
- يعني مش بني؟
- أي لون هتعمليه هيبقى حلو.
- أنت شايف كده؟
- أكيد. ممكن أكمل الشغل.
بعدت عنه بضيق وهي بتبصله نظرات ثاقبة. فهل معقول يخونها؟
قال يوسف:
- بكرة معزومين على العشاء.
- فين؟
- حازم وخطيبته.
- هو خطب امتى؟
- يعني ناوي على كده.
- وأنا مالي بيها.
- أنتي مراتي. مش عايزة تيجي معايا؟
وكان لقبها من فمه أذابها. ابتسمت وقالت:
- جاية.
***
في اليوم التالي، كان يوسف رايح الشغل. قال:
- هاجي بليل أخطفك ونمشي. أتمنى متتأخرناش.
- أكيد لأ.
مشي. وكانت بتبصله. اتصلت بحد وقالت:
- خليك وراه.
قفلت. فهي تريد أن تعلم أين يذهب زوجها وأين يبقى بعيد عنها. ما هذه الشعرة؟ معقول تكون لامرأة غيرها؟ هل يخونها؟
- هكره اليوم اللي عرفتني فيه لو فعلاً بتخوني يا يوسف.
***
بليل على العشاء، كانت سارة متألقة ومع يوسف. وبدخل المطعم قالت:
- هما فين؟
وقف حازم قرب منهم. وشاف نيرة اللي كانت بتبصله. سلم على صحابه وقعدوا مع بعض.
قالت نيرة:
- أنتِ مرات يوسف؟
قالت سارة:
- أكيد مش هيكون جايب واحدة تانية.
ابتسمت وقالت:
- طلعتي أجمل. يوسف دايماً بيختار صح.
- أكيد. باين إنك تعرفي يوسف عن إنه صاحب حازم.
مسكت إيد حازم وقالت:
- كنا مع بعض في نفس المدرسة. يعني تقدري تقولي عشرة.
بصت ليوسف وقالت:
- عشرة قوية.
ابتسم حازم قال:
- بس عشان سارة بتغير.
- فعلاً يا حبيبي. باين بيحبوا بعض أوي.
حمحم يوسف:
- الأكل اتأخر. هروح أشوفه.
قام وسابهم. كأنه كان متوتر من القعدة من تلميحات نيرة عنهم زمان.
قالت سارة:
- وأنت وحازم بتحبوا بعض من زمان أوي كده؟
- لا. كنا مجرد زملاء. اتعرفنا على بعض في الجامعة وارتبطنا.
- مفيش أحسن من حازم فعلاً. مش صاحب يوسف.
حكت نيرة. بص لها حازم قال:
- كويسة.
- مفيش الجو حر شوية. هروح التواليت وأجي. عن إذنكم.
قامت وسابتهم. وكانت سارة بتبصلها.
مشيت نيرة وهي بتبص يمين وشمال. شافت يوسف. راحتله. لف واتخض لما شافها.
- أنتِ.
- خضيتك.
- لا. أنتِ رايحة؟
- كنت راحة الحمام.
أومأ لها. وكان هيمشي. وقفت قدامه. بصلها. قربت منه قالت:
- عامل نفسك مش عارفني.
رجع لورا وهي بتقرب منه. حطت إيده على صدره قالت:
- نسيت كل اللي كان بينا يا يوسف.
زقها فوراً بضيق قال:
- باين أنتِ اللي منستيش. كنت بحسبك اتغيرتي.
- أنا مكنتش كده من الأول إلا بسببك.
- اللي رماكي على حازم.
- إيه؟ خايف عليه ولا خايف يعرف إنك خاين؟
- مش عايز أقوله عليكِ. أنتِ أسوأ سمعة بنت. أنا صابر عليكي يا نيرة. بس لو طلعت أنا اللي في دماغك من ورا كل ده. صدقيني هتزعلي.
- حازم أنضف منك مية مرة.
- عشان كده أتمنى متأذيهوش.
مشي. شاف سارة واقفة. بصتله. قرب منها وقال:
- فيه حاجة يا حبيبتي؟
- كنت جاية أشرب.
- هيجيبوا المايه دلوقتي.
بصت لنيرة اللي قالت:
- ضيعت طريق الحمام. شكراً يا يوسف.
مشي. لم يهتم يوسف. وخد سارة ورجعوا. وهي كانت بتبص له.
***
كانت غرام قاعدة مع عبير وبتمسح على شعرها بحنان. قالت:
- نانا.
- نعم.
- لي يوسف مش بيعيش معايا؟
- عشان عيلته. ثم هو بيجي يزورك أهو.
- أنا عايزاه يقعد معايا على طول.
- مينفعش دلوقتي. هو اتجوز وبيبيي عيلة.
- هز قال لي إنه عيلتي.
لفت وبصت لها قالت:
- يوسف هيتجوزني أنا كمان.
ضحكت قالت:
- مينفعش. هتتجوزي بس حد تاني.
- أنا مش عايزة حد غير يوسف.
- أنا تكبري هتحبي وتتحبي وتاخدي واحد يعوضك عن كل حاجة.
- يوسف.
ابتسمت بنفاذ صبر وقالت:
- يوسف أخوكي مينفعش تتجوزيه.
وقفت وقالت باعتراض:
- يوسف مش أخويا.
- طب خلاص. اقعدي.
- كده هتجوزه.
- نشوف الموضوع ده لما تكبري وتبقى عروسة.
ابتسمت وقعدت قالت:
- حاضر.
ربتت عليها بحنان وهي تمسك بيدها المتهالكة. على رأس الصغيرة قالت:
- كنت بمسح على شعر بنتي مكانك كده يا غرام.
- أنتِ لكِ بنت؟
- أيوه. كانت جميلة وحلوة أوي. شبهك كده.
- وراحت فين؟
سكتت عبير. وظهر الحزن على عينها. خفته وقالت:
- الدنيا قدرت تفرقنا.
- بس أنا مش هبعد عنك.
قامت وحضنتها. سالت دمعة من عين عبير. حضنتها جامد وقالت:
- وأنا مش عايزة أبعد يا حبيبتي. أنتِ عوضتيني عن حاجات كتير.
***
كانوا واقفين أمام المطعم بعدما انتهوا من عشائهم. ركبت سارة السيارة.
جه تليفون لحازم. راح يرد. كان يوسف ماشي. حس بحد بيلمس إيده. نظر إلى نيرة بشدة. وبص لحازم خايف يشوفه. بعد عنها فوراً. وكأنها ورطة.
قالت سارة:
- يوسف.
نظر لها. ركب العربية ودع صاحبه ومشي. وهو بيبص في المراية ومضايق.
قالت سارة:
- فيه حاجة يا حبيبي؟
- لا مفيش.
كان بيفكر في اللي حصل. نيرة لا تبدو أنها تحب صديقه. أنها تتقرب منه وتريد أن تعيد الأمر مثل السابق. لم تتغير. إزاي يحذر صديقه منها.
***
بعد مرور يومان. كانت سارة قاعدة في البيت. رن تليفونها.
- عرفتي حاجة؟
- أيوه. البيه بعد ما بيخبط شغل بيجي على عمارة ويطلع لشقة الرابعة.
جمعت قبضتها وقالت:
- مين معاه؟
- معرفش أشوف والله. قفل الباب. حسيت إنه حس إني براقبه.
- اديني العنوان بسرعة.
نزلت. شافت ميرفت قالت:
- رايحة فين يا سارة؟
- عندي مشوار يا ماما وجاية.
استغربوا منها. خدت العربية ومشيت. وصلت العنوان. نزلت فوراً وبصت على العمارة. دخلت. وقفها البواب قال:
- خير يا مدام.
- يوسف هنا؟
- الشقة الرابعة. كنت عايزة أعرف مين فيها.
- ودي حاجة تخصك؟
- أه تخصني أوي.
خرجت فلوس. ادتهاله قالت:
- ها؟
- دي شقة يوسف بيه.
- يوسف؟ كمان جايبها شقة باسمك؟ مش خايف على سمعتك؟ ده أنت متعود بقا.
قال البواب:
- إيه؟
- لا مفيش. ممكن المفتاح؟
- ده لِيه إنشاء الله؟
- أنا مراته. عايزة مفتاح الشقة.
- بس مينفعش يا مدام. كنتي تاخديه منه هو.
قالت بغضب:
- بقولك مراته. هات المفتاح وإلا قسم بالله هخرب بيتك. أنت متعرفش أنا مين وبنت مين.
- يا مدام.
- المفتاح.
تنهد وقال:
- تعالي معايا.
مشيت معاه وطلعوا الشقة. وهي واقفة على أحر من الجمر. وأول ما فتح دخلت واتصدمت لما ملقتش حد.
مشيت ودخلت الأوض. مكنش فيها حد. كانت الشقة فاضية. استغربت جداً. بصت على الدولاب ولسا رايحة تفتحه.
- بتعملي إيه هنا؟
سمعت ذلك الصوت. بصت واتصدمت لما لقته يوسف. قرب منها وبصلها من اللي بتعمله. قالت:
- بتاعت مين الشقة دي يا يوسف؟
- بتاعتي.
- وأنت بتيجي تعمل فيها إيه وتسيبني ها؟ مين بيقعد معاك فيها؟
- بقعد فيها لوحدي.
بصت له باستغراب قالت:
- إيه؟
- لسة شغل قريب من هنا. بستريح من المشوار. تحبي أجيبلك عقد الشقة؟
قرب منها وعينه تمتلأ بالغضب المكبوح.
- بتراقبيني يا سارة؟
بصتله بشدة. فكيف كشف أمرها. توترت وقالت:
- أنا...
- قدامي. كلامنا في البيت.
شعرت لأول مرة بغبائها. وكانت حاسة بندم. مشيت معاه. نزلو وركبت العربية.
في الوقت ده، كانت غرام راجعة من المدرسة مع عبير. شافت يوسف. ابتسمت وجريت عليه.
- يوووسف.
اتسعت عينه بصدمة.
رواية غرام و انتقام الفصل التاسع 9 - بقلم نور
بتبصلي يا ساره؟
بصتله بشدة، إزاي كشف أمرها؟ اتوترت وهي مش عارفة تنطق.
قال: قدامي، كلامنا في البيت.
شعرت لأول مرة بغبائها، وكانت حاسة بندم. مشيت معاه.
نزلوا وركبوا العربية.
في الوقت ده، كانت غرام راجعة من المدرسة مع عبير. شافت يوسف ابتسمت وجرت عليه.
غرام: يوووسف!
حطت عبير إيدها على بؤها وسحبتها. اتصدمت. يوسف شافها واتوتر.
حست سارة إنها سمعت حد. لفت بس لقت امرأة بتعدل لبس بنتها. بصت ليوسف، ركب ومشي.
زقت غرام عبير وقالت بضيق: في إيه؟
لقيت يوسف مشي. زعلت.
غرام: يوسف.. شايف مشي!
قالت عبير: غرام مش قولنا منجريش في الشارع؟
غرام: كنت عايزة أشوفه.
عبير: كان معاه واحدة.
غرام: واحدة؟
عبير: آه.. باين مراته. بس إيه اللي جابها هنا؟
معقول تكون كشفت أمر غرام وجت تشوفها؟
رجع يوسف وسارة البيت وكان باين إنهم متخانقين.
قالت ميرفت: في حاجة يا ولاد؟
يوسف: بعد إذنك يا ماما.
قالها يوسف وهو بياخدها على أوضتهم وقال بغضب: بعتالي واحد يتجسس عليا؟
سارة: مش حقيقة.
يوسف: أمّا وجودك هناك ده إيه؟
سارة: أنا عرفت إنك بتروح هناك، فكنت جايا أشوفك، فيها إيه يعني؟ ولا أنت في حاجة مش عايزني أعرفها؟
خرج تليفونه وحطه في وشها.
يوسف: مش ده برضه اللي كنت بتكلميه؟
اتصدمت لما لقت الراجل اللي كان بيراقب يوسف مضروب جامد واقع على الأرض. بصتله بشدة.
سارة: لا معرفوش.
يوسف: أنا بكره الكذب يا سارة، هو بذاته اعترف عليكي. والدليل إنك روحتي الشقة وهددتي البواب، ولا كأنك جاية تقفشيني مع واحدة؟
حست بحزن.
سارة: عارفة إني غلطت، بس ده من غيرتي عليك. ومش زعلانة إني طلعت غلطانة وإنك مخونتنيش.
يوسف: خونتكش؟
سارة: أيوه. شوفت شعرة على هدومك. جننتني ومقدرتش أتحكم في تصرفاتي، وبقيت عايزة أعرف بتروح فين بعد الشغل.
يوسف: واضح إنك نسيتي إن عندنا مصنع بتاع إخواتي، ولسه بتابعه لحد دلوقتي.
سكتت. إزاي نسيت الأمر ده؟
قال يوسف: الحركات دي حركات واحدة من الشارع، مش بنت ناس محترمة تشك في جوزها وتبعت واحد يراقبه.
دمعت عينها.
سارة: أنا آسفة والله، ما كانش قصدي.
يوسف: مش طايقك يا سارة.
مسكت إيده.
سارة: أنت عارف إني بحبك أوي. حس بيا، أي واحدة مكاني الشك كان هيخش قلبها، خصوصاً لو بتحبك أوي زيي. أنا آسف يا يوسف، متزعلش مني أرجوك، مش هعمل كده تاني. بعترف إني غلطت.
يوسف: نزلتي من نظري أوي.
مسك أيدها وبعدها عنه وخرج. عيطت.
سارة: ييييووسف!
مردش عليها. بص الجميع ليوسف وهو خارج.
ميرفت: يوسف إيه؟ مالك يا ابني؟
مشي من البيت بأكمله. بصت حتى للأعلى.
ميرفت: هما اتخانقوا ولا إيه؟
أحد: هما لحقوا؟ ده لسه عرسان على الخناق ده.
طلعت ميرفت شافت سارة قاعدة بتعيط.
ميرفت: سارة.
مسكت فيها. لأنها عارفة يوسف بيحب مامته قد إيه.
سارة: خلي يوسف ما يزعلش مني، أنا ما قصدتش. يسبني.
ميرفت: طب أهدي واحكيلي اللي حصل.
سارة: أنا غلطت، شكيت فيه واتسرعت وغلطت.
ميرفت: شكيني في مين؟ في يوسف يا سارة؟
سارة: غصب عني والله، أنا بحب أوي. مستحيل أكون عايزاه يبعد عني. خليه يرجع.
تنهدت ميرفت، ربتت عليها.
ميرفت: متعيطيش، أنا هكلمه دلوقتي. بس ياريت تتعلمي ومتضايقيهوش، عشان يوسف لما بيتقفل من حد مستحيل يرجعه تاني في قلبه.
سارة: حاضر والله.
رجع يوسف العمارة. شاف البواب.
يوسف: كويس إنك اتصلت بيا قبلها.
البواب: أنا لاحظت تصرفات الرجل غريبة. لما بتكون هنا بيفضل يستناك، ولما تمشي بيمشي وراك. كان لازم أعرفك.
يوسف: شكراً.
البواب: الفلوس دي المدام ادتهالي. حسيت إنها كتير أوي، وهي بالغت يعني.
خرج يوسف فلوس وإدالهاله.
يوسف: مش كتير على جدعنتك.
ابتسم.
البواب: تسلم يا بيه.
طلع يوسف الشقة. دخل لقى غرام قاعدة. عبير اتخضت. بس شافته.
عبير: هو أنت يا يوسف؟
يوسف: معلش بسبب اللي حصل.
عبير: مين دي؟
يوسف: سارة، مراتي.
عبير: وإيه اللي جابها هنا؟
يوسف: عرفت إني باجي هنا. كانت بتحسبني بخونها، فجاية تشوف بخونها مع مين. كويس إنكم مكنتوش هنا في الوقت ده.
بص يوسف على غرام. كانت قاعدة مبتردش.
يوسف: مالها؟
عبير: مضايقة لما شافت مراتك وطلعت حلوة.
غرام: مش حلوة وشعرها أصفر ووحش.
ابتسمت عليها.
عبير: خلاص أهدي.
مسكت غرام إيد يوسف.
غرام: أنت بتحب باربي؟
بصلها باستغراب.
غرام: لما أكبر هعمل شعري أصفر.
يوسف: أنتي جميلة كده.
غرام: بجد يعني أنا أحلى؟
ابتسم وربت عليها.
يوسف: أيوه.
غرام: بتحبني أنا أكتر ولا هي؟
سكت من سؤالها ولم يستطع أن يرد.
قالت عبير: بلا يا غرام غيري هدومك.
مشيت. اتعدل يوسف.
يوسف: شكراً إنك خبيتي غرام قبل ما تشوفيها.
عبير: العفو. أنا خوفت على غرام. ممكن تروح تقول لوالدتك يروح كل اللي عملته؟
يوسف: الحمد لله. أنا رايح الشغل ولو في حاجة اتصلوا بيا.
عبير: كتر خيرك يا ابني.
في الليل رجع يوسف البيت. والدته لسه صاحية.
ميرفت: يوسف، عايزة أخبارك.
يوسف: في حاجة يا ماما؟
ميرفت: مزعل مراتك ليه؟
يوسف: أنا اللي مزعلها.
ميرفت: البنت من ساعة ما مشيت وهي ما أكلتش.
يوسف: محدش قالها متاكلش.
ميرفت: يا يوسف، مراتك بنت ناس مش حمل بهدلة. عاملها حلو عشان خاطري.
يوسف: اللي عملته ما يدلش على تربيتها يا ماما. مش أنا اللي واحدة تراقبني ولا كأنه بيسرق.
بصتله بشدة. معقول كانت بتراقبه؟
ميرفت: طب معلش سامحها المرة دي عشاني.
سكت. مشي من غير ما يرد عليها. طلع أوضته. شافها لسه قاعدة مكانها. قربت منه.
سارة: يوسف.
مردش عليها. قلع هدومه وراح ياخد دش. وقفت قدامه.
سارة: متزعلش مني. أنا معترفة إني غلطت. مش من حقي آخد السماح.
دمعت عينها.
سارة: أنا بقيت أحس إننا مجرد اتنين عايشين مع بعض. نفسي أحس بمشاعرك ناحيتي. غيرتي عمتني وقتها، بس أنت كمان معرفتنيش إنك بتروح في الشقة دي، وإلا ما كنتش شكيت في غيابك طول الوقت وبياتك برا بعيد عني.
يوسف: ابعدي يا سارة.
حضنته من صدره العاري.
سارة: مش قادرة أبعد إلا وانت مسامحني.
بعدها عنها وهي تنظر إليه. مسكت وشه وباساته. نظر إليها.
بادلها. ابتسمت حين عرفت أنه هكذا سامحها وغاصت في قبلته.
في أحد الأيام، كان حازم في مكتبه ونيرة معاه.
نيرة: أنتو اللي عملتوا الشركة دي؟
حازم: آه. كانت بداية لينا.
نيرة: حلوة أوي. يا ترى مين صاحب الفكرة؟ يوسف أكيد.
بصلها وقال: أنا.
نيرة: إيه ده بجد؟ أصل يوسف دايماً عليه تفكير التطوير ده.
حازم: انتي عارفة يوسف منين؟
نيرة: ما كان بيبهرنا في المدرسة.
أومأ لها بتفهم.
نيرة: ويوسف...
قاطعها وقال: انتي مش ملاحظة إن كلامك كله عن يوسف؟
بصتله من نبرته.
نيرة: مالك يا حازم؟ أنا مقصدتش حاجة، ده أصحابنا.
قال بحده: يوسف صحابي أنا بس، مش انتي. مجرد زمالة يا نيرة.
ابتسمت. قربت منه.
نيرة: إلى تشوفه يا قلبي. ما كنتش أعرف إنك غيور أوي كده.
مردش عليها. مسكت وشه.
نيرة: متزعلش بقى. بحبك.
ابتسم.
حازم: وأنا كمان.
جه تليفون لحازم.
حازم: هرد وجايلك.
قام وسابها. نظرت له. خرجت من مكتبه وهي بتتفرج على الشركة. بصت لنهاية الطرقة. راحت هناك والسكرتيرة مكنتش موجودة. دخلت شافت يوسف واقف بيتكلم في التليفون. فهي تعرفه من كتفاه.
نيرة: الشركة حلوة أوي.
بصلها من وجودها في مكتبه.
يوسف: انتي إيه اللي جابك هنا؟
نيرة: كنت ماشية وخدتني رجلي لهنا عادي.
يوسف: اخرجي فوراً. مش عايز حد يشوفك معايا.
نيرة: حازم بيتكلم في التليفون. خايف يعرف إنك خاين.
يوسف: أنا مبخونش صاحبي. انتي اللي خاينة. واحدة زبالة.
قالت بغضب: بقيت واحدة زبالة دلوقتي بسببك. مش قادرة أنساك ولا قادرة أتخطى علاقتنا. سبتني أتعذب وأنا بفتكر كل وقتنا سوا.
سكت يوسف ولم ينظر لها سوى نظرة الماضي وافتكر نفسه.
نيرة: أنا شفتك أنت وصحبتي بعيني. وقال إيه؟ مقولتليش بحبك وموعدتنيش بحاجة. كل اللي حصل بينا ولفك حواليا عشان تخليتني أعملك اللي انت عايزه. ومقولتليش بحبك. كسرت قلبي. ولحد النهارده الكسر ده مش راضي يروح.
يوسف: أنا آسف.
بصتله من اعتذاره.
يوسف: كنت عايز أعتذرلك من زمان على اللي عملته. عارف إني غلطت في حقك وكنت عارف إنك بتحبيني. بس الحقيقة إني محبتكيش يا نيرة. أنا كنت شخص استغلالي مراهق عايز يتسلى شوية. عشان كده. أنا آسف.
ضحكت.
نيرة: آسف على إيه؟ بعد أما دمرتني.
يوسف: انتي اللي لسه مصرة تدمرى نفسك. كل حاجة كانت بتحصل بإرادتك وكنتي مستعدة تتنازلي أكتر. بس أنا اللي كنت بمانع. يعني واحد غيري انتي عارفة كان عمل إيه. كويس. بلاش ترخصي نفسك أكتر من كده وامشي يلا.
نيرة: مش همشي يا يوسف.
قربت منه. نظر لها. مسكت إيدها وحطتها على أيسر صدرها.
نيرة: ارجعلي.
نظر لها بشدة.
نيرة: مش قادرة أعيش من غيرك. انت وحشتني أوي. ارجعلي وأنا هبعد عن حازم زي ما انت عايز.
قربته منه وكانت هتبوسه. زقه فوراً وعدل لبسه.
يوسف: متقلقيش، هو اللي هيبعد عنك.
نيرة: انت بتحلم؟ حازم بيموت فيا.
يوسف: سمعت يا حازم.
اتصدمت. ولأكبر صدمة ليها لما شافت حازم واقف. وكانت عينه حمراء من شدة الغضب، تملأها الحزن والدموع متحجرة. اتعدلت بتوتر.
نيرة: حازم.
بصت ليوسف بضيق. قربت منه.
نيرة: شوفت صاحبك كان بيحاول يقرب مني لولا إني حيت. وكنت بسأله عليك. بيقولي إني مبحبكش عشان أبعد عنك.
ضربها بالقلم. اتصدمت. وبص يوسف لصديقه الذي لم يتخيل أن يضرب فتاة يوماً.
حازم: انتي زبالة كده إزاي؟
دمعت عينها. وبصتله. شافت دمعة بتنزل من عينه.
حازم: مش عايز أشوف وشك.
نيرة: أنا آسفة يا حازم، والله أنا بحبك.
حازم: براااا.
بعدها عنه بضيق. بصتله بحزن ومن كسر قلبه. مشيت وهي بتعيط بندم.
بص يوسف لصديقه.
يوسف: صدقتني دلوقتي؟ متزعلش عليها، هي متستهلش زعلك.
حازم: مش محتاج مواساتك.
قالها وهو بيبعد إيده عنه وبيمشي. استغرب يوسف منه، لكن يقدر حزنه الآن.
راح يوسف الشركة تاني يوم. ملقاش حازم. جه اتصل عليه بس مردش. اتضايق وكان عايز يعرف مكانه، بس كان بيقفل في وشه، كأنه متعمد ميردش عليه.
يوسف: أنا مالي يا حازم؟ أنا مليش ذنب في اللي حصل.
كأنه بيحمله ذنبه. تنهد وحط تليفونه على جنب.
كان بيرجع من شغله يشعر وكأن حياته منطفئة. ليست الحياة التي تمناها. أوقات بيبص لوالدته لو كانت راضية عنه دلوقتي، لكنه ذات نفسه مش راضي.
قالت سارة: يوسف، أنا عايزة عربية.
يوسف: عندك العربية والسواق.
سارة: لا، عايزة عربية جديدة.
يوسف: تمام يا سارة، انزلي وشوفي اللي عايزاه.
بصتله.
سارة: أنت بترد عليا كده ليه؟
استغرب من طريقتها.
يوسف: كده إزاي؟
سارة: كأنك عايز تتخانق وخلاص.
يوسف: سارة، أنا مش فايق.
قربت منه.
سارة: نفسي مراتك تقوللي بحبك يا يوسف. لو بس تديني المشاعر اللي أنا عايزها، حياتنا هتبقى أفضل.
حطت إيدها ورا دماغه بإثارة.
سارة: بس أنت اسمع كلامي.
يوسف: للأسف، ده مش أنا.
بعد عنها. بصتله. خرجت بغضب.
سارة: رايح فين؟ أنت كل شوية تمشي وتسبني...
يوووسف مردش عليها وكان حاسس بخنقة كبيرة، ساق عربيته وهو بيبعد من هناك.
رن تليفونه وكان حازم، رد عليه فورًا.
- حازم؟
- الأستاذ حازم في النايت كلب ومش هيعرف يروح.
- تمام، أنا جاي.
لبس جزمته ومشي بسرعة. وصل ع العنوان.
شافه قاعد لوحده، قرب منه وقال:
- كنت عارف إني هلاقيك هنا.
- إيه اللي جابك؟
- نفس اللي جابك هنا، هروب من الواقع.
خد الكاس من إيده وشرب. بصله حازم، وباين عليه إنه مخنوق، قال باستدراك:
- اتخانقت مع سارة.
- بقى العادي.
- كلهم كده، ومهما تعمل ميعجبش.
***
كانت سارة بتتكلم في التليفون مع أمها.
- أنا مش عايزة يوسف يسبني.
- مش هيسيبك، اسمعي كلامي إنتي بس وخليكي مسيطرة.
- كده هيحبني؟
- أيوه، أبوكي مشّيه بالطريقة دي. ويوسف شكله تقيل ولازم تتقلي إنتي كمان ومتدّيش حقه بالساهل، لازم تحسّي برغبته فيكي. إنتي خيّبتي كده ليه يا بت؟ عايزيكي جامدة زي الأول.
- أنا مش عايزة أكون كده مع يوسف، بقى جوزي وأنا بحبه أوي. بس حاضر، هتقل. ممكن فعلًا الطريقة دي مبتجيش معاه. أنا جربت كل حاجة، حنية ودلع وبحسه ولا هنا.
- نخف الحنية والدلع ده عشان يعرف قيمتك.
- حاضر يا ماما.
***
بص يوسف لحازم السكير، وكانوا يتلهون بين الكؤوس.
- إنت حبتها بجد يا حازم؟
ضحك بوجع وقال:
- للأسف. كنت يومها مكلم الجورجي عشان أجيب لها خاتم.
- ليه؟
- كنت عايز أتقدملها. واتاريها خداني كوبري عشان توصلك. حاسس إني مغفل أوي.
- أنا آسف.
- إنت ملكش دعوة يا يوسف، أنا اللي حملتك ذنب كأني عايز أغلطك وخلاص. إنت أنقذتني منها، بس قلبي مكسور. كأني اتخانت أكبر خيانة.
- هتحب اللي أحسن منها.
- مين قالك إني عايز أحب تاني؟ أنا كرهت الحب ومستحيل أدي المشاعر دي تاني لحد.
سكتوا وكلامهم يحمل هموم الدنيا بأكملها.
قال حازم:
- وإنت محبتش؟
- لا. معرفش للأسف الحب ده إيه.
- وسارة؟
- سارة مشاعري ناحيتها مودة، لأنها مراتي. ممكن يكون حب. الحقيقة مش عارف.
- حالتك أصعب.
- ممكن الوحيدة اللي ببقى معاها بكل طاقتي وبتنسيني أي حاجة هي غرام.
- أختك.
- أنا بستغلها أوي. بقول إنها اللي محتاجاني، وفي الحقيقة أنا اللي محتاجها.
- إنتو بتكملوا بعض، ممكن لأنك نفسك تبقى أب.
- مش عارف. بس متهيألي مش هكون أب كويس عشان أتمنى يبقى عندي ولاد.
- ليه بتقول كده؟
- أنا واحد زبالة، خسيس. ارتكب جريمة بيداري نجاحه فيها.
- جريمة إيه؟
- عارف غرام رغم حبها ليا، هي متعرفش إنها بتحب الشخص الغلط. لو عرفت إني أنا اللي قتلتها، كانت كرهت معرفتها بيا.
- ليه بتقول كده؟ مفيش حدحن عليها منك.
- اغتصبتها.
توقف حازم، واتسعت عيناه. وكان الخمر راح فورًا أن سمع ذلك. نظر له بشدة وقال:
- إيه؟
- اغتصبت طفلة كان عندها أربع سنين. وبكفر ذنب مستحيل يتمسح. أوقات بندم إنها دخلت حياتي، مكنتش عملت كده.
تلقى لكمة قوية جعلته يقع أرضًا من قوتها. وقف حازم وبصله والصدمة في عينه وقال:
- إنت عملت إيه؟
لم يقاوم يوسف. دمعت عينه وقال:
- نفس رد فعل بابا لما شافها. وأنا من صدمتي مكنتش عارف أنطق. كأني في حالة صدمة أكبر منهم، وأنا مش عارف إزاي ده حصل. بس كل اللي عرفته إني أنا اللي عملت كده.
مسكه من هدومه جامد وقال بغضب:
- ليه عملت كده يا زبالة؟ ليه؟ إيه اللي غرك في عيلة؟ إنت كنت بتقول زبالة للي معاك. لا، تقوم تعمل كده في أختك؟
- إنت جاوبت. مكنتش بكمل مع واحدة عشان أختي. معقول أعمل كده مع غرام؟
- أمال اللي بتقوله ده إيه؟
- مكنش أنا.
نظر له. سالت دمعة من عينه وقال:
- كنت مش في وعي. غبت عن الدنيا كأني مكنتش موجود، وفي شيطان بيحرّكني. لما فوقت عرفت حجم جريمتي.
- إنت إزاي تعمل كده يا يوسف؟ إزاي؟ إنت مقرف كده؟ دي أختك، معقول توصل بيك لكده؟
- غرام مش أختي.
- إيه؟
سابه بصدمة. قال يوسف:
- بابا قبل ما يموت حكالي كل حاجة. هي حتى مش منه هو. دي بنت واحدة خبطها بالعربية وللأسف ماتت، وصى بابا على غرام.
- مستحيل. وأهل غرام الحقيقيين فين؟
- قالي إنه دور عليهم ملقاهمش، وعرف إنها وحيدة. خدها وخلاها تعيش معانا إنها أختنا.
- وإنت رحت عملت كده ليه؟ طفلة؟ عشان من الشارع؟
قال سريعا:
- أبدًا والله. أنا مكنتش أعرف أصلًا. بابا قالي قبل أما يموت. أنا مستحيل أعمل كده في طفلة اللي كنت معتبرها أختي.
- إنت زبالة يلا.
- معاك حق في كل كلمة بتقولها. أنا فعلًا زبالة. بس إنت محدش منكم يعرف أنا بحس بإيه. شايفني عايش حياتي، بس الحقيقة إني في عذاب دائم.
سكت حازم وهو شايفه صوته بينشج.
- غرام عمري ما قربت منها لسبب. أنا مش حيوان عشان أعمل كده. والله ما حيوان.
صعب عليه وهو مش عارفه هو حاسس بإيه، بس أول مرة يعرف إن الحزن الكبير اللي كان فيه صاحبه بسبب هذا. إنك تحمل كثير من الهموم.
مد إيده. نظر له يوسف. امسك بيده وسانده على الوقوف وحضنه. بادله يوسف بحزن. ربت عليه حازم وقال:
- مش محتاج تحلف. عمرك ما تعمل كده.
- أنا زبالة.
- إنت نضيف أوي، وإلا مكنتش هتندم كده. لسا عندك ضمير مات في كتير من الناس.
ربت عليه بحنان وهو بيخفف عنه وبيحضنه جامد. ابتسم وقال:
- إنت صاحبي يا يوسف. مش هعرف أعمل واحد زيك.
- وإنت أخويا.
ربت عليه وهو عارف إن لسا جواه حزن، لكن لا يستطيع إدراكه. كل منهم في حزن هائل.
رجع البيت وهو سكران. شافته سارة من عالسلّم.
سندته ومال عليها قالت:
- كنت فين؟
- سهرت مع حازم. سبتلك البيت زي ما إنتي عايزة.
- أنا عايزة وجودك جنبي.
- إنتي عندك انفصام يا سارة. إنتي مبتحبنيش، إنتي بس عايزة تشوفيني خاضع ليكي.
قرب منها وأشار على وشها وقال:
- سارة أيمن الشامي، محدش يقولها لأ.
- ليه بتعمل كده؟
- إنتي اللي واخدة جوازنا رهان.
- أنا بديك كتير، إنت مبتبادلنيش.
- الأفضل من إني أدي، يكون فيه بينا هدوء ومودة. غير كده، أنا محبش الحياة اللي إحنا هنعيشها.
وكأنها خافت أن يتركها، لكن امتثلت للقوة. قالت:
- وأنا عايزة زيك يا يوسف. كفاية إني حاسة بالأمان معاك.
سكت وبصلها قليلا. قربت منه وحضنته. وكانت حاسة بندم إنها دخلت والدتها في علاقتهم. قالت:
- أنا آسفة يا حبيبي.
أوقات يوسف يحزن عليها، بس تظل فتاة ربت عليها. ابتسمت وحضنته بحب وهي تتعهد بأنها لن تتركه إلا وهو مغرم بها.
***
في جامعة، كانت بنت قاعدة، شعرها بني وعينها خضرا تعكس ضوء الشمس. ترتدي فستان أبيض، ورباط أخضر. كانت تشبه الوردة المتفتحة.
- غرااام.
سمعت صوت بنت بتجري ليها. أجل، كانت هذه غرام اللي أصبحت شابة جميلة.
- إيه يا هند؟
- النتيجة يلا بسرعة.
جريت معاها وهي قلقانة، وكان فيه طلاب كتير واقفين. وقفت بتشوف نجاحها، ملقتش اسمها. بس لما بصت فوق، لقتها ترتيبها من الأوائل. نطت من الفرحة. بص لها الجميع. اتكسفت. قربت هند منها قالت:
- مبروك يا متفوقة.
- مش مصدقة، أنا كنت خايفة أوي.
- متتخافيش عليكي يا ست.
ابتسمت، بس افتكرت حاجة. قالت:
- أنا لازم أمشي.
- راحة فين؟ مش هنحتفل؟
- لازم أقول يوسف.
مشيت. وقفت تاكسي.
- على فين يا آنسة؟
سكتت لأنها متعرفش عنوان الشركة. قالت:
- معرفش.
- أفندم.
- لحظة واحدة.
خرجت تليفونها. وكانت فاكرة اسم الشركة كويس. كتبته وطلع العنوان قدامها. أدتهاله التليفون قالت:
- عايزة أروح هناك.
- حاضر.
كانت متحمسة تشوفه، فهي من شهر لم تراه منذ زواجه. وهو قل زيارته، وقلت زيارته أكثر حين زادت أعماله. لكنها لم تقل حبا له ولوجوده في حياتها. في اليوم اللي يزورها فيه، تريد أن تقيم احتفال.
وصلت عالشركة. حاسبت السواق وطلعت بسرعة. قالت:
- يوسف فين؟
- مستر يوسف في مكتبه. حضرتك مين؟
- أنا عايزة أشوفه.
- فيه معاد سابق.
نفت لها قالت:
- مينفعش. حضرتك مش أي حد يقابله.
- قوليله غرام.
- قولتلوا مينفعش.
بصت لداخل. مشيت بسرعة. بصتلها بشدة قالت:
- يا آنسة مينفعش كده.
مشيت بسرعة، خبطت في واحد جامد. مسكها براحة قال:
- إنتي كويسة؟
بصتله من وشه. أنها تتذكره جيدا. أنه حازم، صديق يوسف.
- حازم.
- إنتي تعرفيني؟
جه الأمن وقال:
- اطلعوا بره حالا.
وقفت جنب حازم اللي قال:
- فيه إيه؟
- البنت دي باين إنها حرامية.
قالت غرام بغضب:
- اخرس! أنا جاية ليوسف. مش راضيين يخلوني أشوفه.
قال حازم:
- يوسف؟ إنتي مين طيب؟ وأنا هبعتله خبر.
- غرام.
اتصدم، وبصلها بشدة. عن آخر مرة رآه فيها. بص للأمن قال:
- امشوا خلاص.
- اللي تشوفوه يا حازم بيه.
مشوا. وبص حازم لغرام بدهشة قال:
- كبرتي أوي، بس لسا الجري هوايتك.
اتكسفت قالت:
- هما مكنوش عايزين يدخلوني.
- معلش، دي تعليمات وهما ميعرفوكيش. تعالي معايا.
مشي تبعته، وهو بيبص للشركة بانبهار والموظفين بيبصولها.
قالت غرام:
- يوسف فين؟
- في مشوار، زمانه جاي. هكلمه وإنتي استنيه في مكتبه.
أومأت له ومشيت. بصتلها السكرتيرة قالت:
- يا آنسة.
قال حازم:
- سبيها يا غادة، دي تبقى أخت يوسف.
بصتلها بشدة قالت:
- أما آسفة جدًا. اتفضلي حضرتك.
ابتسمت وهي حاسة بالفخر. دخلت وشافت مكتبه كان جميل. راحت لمست الدفاتر بتاعته والكرسي وبتتخيله وهو قاعد، كم يبدو جميلا.
جه يوسف وكان يرتدي قميصا وبنطال أسود، وكان جسده مشدود.
قالت السكرتيرة:
- مستر يوسف، أخت حضرتك جوه. أختي؟! اللي هيجيب جني هنا...
دخل وشافها واقفة مدياه ضهرها، بس اتصدم لما قرب منها قال:
- غرام.
بصتله ابتسمت قالت:
- يوسف.
- إنتي بتعملي إيه هنا؟
- لسا جايه من الجامعة. النتيجة نزلت.
قربت منه وحضنته بفرحة قالت:
- امتياز.
بصلها بشدة وهي حضناه. بعدت عنه بكسوف قالت:
- الحماس خدني.
ابتسم ومسك وشها وقال:
- مبروك. نتيجة مبشرة لأول سنة ليكي.
فرحت. ونظرت لإيده، اتكسفت قالت:
- شكرًا.
بعد عنها وقال:
- جيتي هنا إزاي؟
- خدت تاكسي وجيت على طول. كنت عايزة أفرح بنتيجة معاك.
- أنا أقصد العنوان.
- من عالنت.
أومأ لها بتفهم قال:
- كنتي تتصلي بيا أجلك بدل ما تيجي الشركة.
قالت بزعل:
- أنا ضايقتك؟
- لا، بس عشان الكل شافك طبعًا.
- هفضل مستخبية كتير؟ أنا عايزة أتعامل معاك قدام الكل.
انت خايف عليا ولا خايف حد يعرفني
-انا مبخفش من حد
-معلش انى جيت
مشيت، مسك أيدها وقال:
- عايزه تمشي وتسبينى
-انت إلى قولت
-انا مقولتش حاجه انتى إلى حساسه
-اى كلمه انت بتقولها بتفرق معايا اوى
-مبسوط انى شوفتك
نظرت له حين قال ذلك وتعلقت فى عيناه.
-بجد
-كنتى وحشانى اوى
ابتسمت بفرحة، وشها احمر. ابتسم عليها ومسك خدها قال:
- لما بتتكسفى منى هتعملى اى لما تتجوزى
-خلاص يايوسف
ابتسم عليها. فتح الباب ودخل حازم. نظر لهم بعد يوسف.
-كنت بترن كتير لى
-لا مخلاص إلى كنت برن عشانها جنبك
بص يوسف لغرام قال:
- انت عرفتها
-الشركه كلها شافتها، دخلت تجرى عايزه تشوفك بأى طريقة وتقول عايزه يوسف عايزه يوسف
- أنا مقلتش كده
نظر لها يوسف بعتاب.
- أنا اسفه
-لو كنتى اتصلتى بيا ادتينى خبر كنت خليتهم يدخلوكى فورا
سكتت بحرج. تقدم حازم منه وقال:
- خلاص يايوسف عشان متزعلش، بس انا عرفت دلوقتى انت لى كنت مخبيها
- لى
-جميله مشاءالله
اتكسفت. بينما تبدلت ملامح يوسف.
- ف حاجه يحازم
- دى زى اختى يعنى
-عملت اى ف الشغل إلى بعتهولك
-خلصته وتمت الصفقه
-تمم تقدر تروح ع شغلك
ابتسم وبص لغرام قال:
- اشوفك بعدين، بااى
بصتله بخجل، ابتسمت. لكن بصت ليوسف إلى كان بيبصلها بحده، فاتعدلت واختفت ابتسامتها. مشي وكان مضايق من نظرات حازم ليها.
لفت غرام قالت:
- انت عندك شغل دلوقتى
-اه
-تمم انا ماشيه اشوفك بعدين
-استنى هوصلك
-مفيش داعى
سبقها. ابتسمت وهى فرحانه ومشيت معاه. وكانت بتبص للكل ومن نظراتهم ع يوسف تود لو أن تقتلع أعينهم كى لا ينظرون إليه.
كانت راكبه معاه فى العربيه قال:
- عاوزه اى
-ايه!
-هدية نجاحك
دائما كان بيجبلها هديه مع كل نجاح ليها. ابتسمت وبصت وهى مش عارفه تقوله أي.
- عايزه الساعه دى
قالتها وهى بتشاور ع الساعه إلى لبسها. استغرب وقال:
- عايزه ساعه يعنى
-لا عايزه الى انت لبسها
-بس دى رجالى
-عيزاها
بصلها باستغراب قال:
- اجبلك جديده طيب
-انا قولت عايزه الى لبسها مش حاجه تانيه
قلعها وهو مستغرب منها. إدهالها. ابتسمت وهى بتاخدها قالت:
- شكرا
لقاها بتلبسها برغم انها كانت كبيره عليه ومعصمها صغير. كان عاوز يضحك بس هى مكنتش مهتمه غير أنها لابسه حاجه منو. وصلها العماره قالت:
- هتيجى معايا صح
-ورايا مشوار مهم انهارده
-اعقد معانا شويه زمان نانه عامله بشاميل تحفه.. لازم تاكل منه
-بعدين يغرام
فتحت العربيه ومسكت ايده وهى ترتدى الوجه البريء. تنهد منها ونزل معاها.
كانت عبير واقفه مستنيه غرام إلى تاخرت وقلقانه وحضره على السفره اكل إلى بتحبه. رن الجرس راحت فتحت الباب بسرعه قالت:
- كنتى فين
شافت يوسف وسعتلهم يدخلون وهى بترحب بيه.
- روحت ليوسف بعد الكليه
-مش كنتى تقوليلى بدل منا قلقتانه عليكى
-انا كويسه
-عملتى اى نجحتى
-بامتياز
فرحت وصقفت وكأنها تحتفل بصغيرتها قالت:
- متقوليش لأحد احسن تتحسدى
-حسد اى بس ينانه.. طب ممكن نعقد عشان أنا مطلعه يوسف بالعافيه
-اه طبعا، عمالالك الاكل إلى بتحبيه
-بجد طب هروح اغير واجى
مشيت وهى بتبص ليوسف. قفلت الباب وبصت على ساعته ابتسمت. قعدو ع السفره بياكلو قالت عبير:
- عامل اى يايوسف يابنى انت ومراتك
بصتله غرام وهى عايزه تسمع هيقول ايه. ابتسم وقال:
- الحمدلله
شعرت بالغيرة فهى لا تطيق سماع شئ عن علاقته بزوجته. قالت عبير:
- مش ناوى تجيب عيل كده يشيل اسمك
اضايقت وبصت لعبير، بينما يوسف صمت بشرود وقال:
- انشاءالله لما ربنا يكرم
غضبت غرام كثيرا من تشوقه لأن يصبح لديه اولاد منها. قامت من ع الاكل. بصولها.
- شبعت عن اذنكو
***
كانت ميرفت واقفه فى المطبخ بتأمر الخدم إلى كانو ف حاله من الفوضى.
- يلا بسرعه، اعملو اكل كويس
- حاضر يهانم
- مش عايزه غلطه
كانو بيسرعو. جت امراه قالت:
- ماما اى الدوشه دى
- ساره.. اتاخرتى لى.. جنى محتجاكى معاها انتى عارفه أن انهارده جايين الناس يطلبوها
ابتسمت وقالت:
- بجد.. طب أنا طلعلها اكيد زمانها متوتره
- ماشي ياحبيبتى وانا هكلم يوسف وعدى ولا كأنهم عندهم ناس لازم رجاله تعقد معاهم
- انا هكلم يوسف متتعبيش نفسك
ابتسمتلها ميرفت. مشيت ساره. وكانت كبرت عن تلك الفتاه، أصبحت امراه ممشوقه الجسد والشخصية. شافت يوسف بيدخل وكان بيبص للخدم وهما بيجرو. استغرب قال:
- ف اى
قربت منه ساره قالت:
- اتاخرت لى يايوسف
- عقبال ما خلصت الشغل
-طب كلم عدى عشان شكله هيهقد مع صحابه
جه شاب من وراهم وقال:
- وعلى ايه أنا جيت اهو
بص يوسف لأخوه قال:
- كنت فين
- اى يقلبى منتا عارف القعده مع الصحاب بتنسي ولا اي.. متقولى حاجه يساره
ابتسمت ساره عليه. مشي يوسف وطلع ع اوضته. بصتله. قال عدى:
- وهو مضحكش لى
- لى اخوك مش زيك يا عدى
- والله هو مكنش كده معرفش اتقلب ازاى
نظرت له. مشي وسابها فذهبت. قعدت دون أن تعمل شيئا كأنها سيده مدلله لا تركض لفعل تلك الأشياء.
***
كانت غرام قاعده فى اوضتها بتكلم ف التليفون قالت:
- هند اهلك مزعقوش عشان درجاتك
- مش مهم، قوليلى انتى عملتى اي
- عملتي أي ف أي
- روحتي شوفتي حبيب القلب
اتكسفت غرام كثيرا قالت:
- بس وطى صوتك هتفضحيني
- انتي وشك فاضحك يغرام
- مش فاهمه انتي قصدك ع أي
- طب قولى بس روحتيلو
-اه الشركه طلعت جميله اوى والسكرتيره لما عرفت انى قريبته خافت وادتيني احترام ولا كاني صاحبت الشركه
- اكيد يابنتي، شكله حته تقيله في البلد
- يوسف لوحده شخصيه تقيله..
تخيلته في مشيته وكلامه عيون النساء عليه وحنانه عليها بمفردها قالت بهيام:
- بس في الحقيقه هو حنين اوى
- يعيني ع الحب وسنينه
- اصوووت منك قلتلك اسكتي.. ولا اقولك انا اللي هقفل
- اهربي اهربي قال يعني مش عارفه
قفلت غرام من غيظها منه ونامت على ظهرها وهى بتفتكر كلام صحبتها هند. كان قلبها بيدق لمجرد أنها بتكلم عليه أو حد شايف حبها ليه. قلعت الساعه بتاعته وشمتها وكانت مليانه من ريحة عطره الجميله. ابتسمت وعينها مليئه بالحب.. ذلك الحب الطفولي المستديم الذي لا تعرف كيف وقعت فيه. افتكرت كلام عبير وهى بتفكره بمراته والخلفه وكان باين عليه الشوق. اتقلبت ابتسامتها بضيق قالت:
- لي ينانه بتجيبى سيرتها مش كفايه بيعيش معاها اليوم كله لازم تفكريه بيها وهو معايا.. قال ولاد قال.. اوقات بحمد ربنا أنها لسا مخلفتش منه
سكتت وهي بتفتكر يوسف. سعات كانت بتحس أنه فى عينه الفقد.. كأنه نفسه يبقى اب.
لما مره جه معاها المدرسه فى ابتدائى فى اخر مرحله ليها. شاف الاطفال الجديده وابهاتهم شيلينهم وفرحانين بيهم.
- ممكن اتسرعت يايوسف.. أنا انانيه من غيرتي عليك
***
في المساء كان يوسف قاعد هو وعدي مع عيلة احمد-الى عرفته منها انك معاها في نفس الكليه.
قال احمد:
- ايوه دي حقيقه وان شاء الله هشتغل في الإعلام
قال ابوه:
- احمد ابني صحفي مشهور ممكن تكون سمعت عنه يايوسف
قال عدى:
- اعرفه كان بيجي ف التلفزيون في اذاعه الاخبار
قالت الام:
- طب مش هنشوف العروسه ولا اي
قالت ساره:
- زمانها جايه
جت جنى وكانت فتاه جميله لابسه فستان رقيق. سلمت عليهم وعلى احمد وهى فرحانه. قعدت جنبه اخوها.
قال الاب:
- ماشاءالله زين ما اخترت يابني
قالت الأم:
- وانتي ياجني بتعرفي تطبخي
بصت جنى لاحمد قالت:
- والله ياطنط الخدم هما اللي بيطبخوا
- واحنا عندنا خدم كتير اوى بس يعني لما احمد يعوز ياكل من ايدك مش هتعرفي
اضايقت ميرفت. لكن نظر يوسف إليها لكى تتحكم في نفسها وقال:
- جنى اختي الوحيده وبعترف أن اختي مدلعها وعيشيتها هنا هتكون عيشتها في بيت جوزها منغير اي ضغط
قال احمد:
- أنا آسف يايوسف اكيد ماما متقصدش.. أنا عايز جنى ما هي ويهمني راحتها إنشاءالله لو مش هناكل خالص.. بس انا هجبلها اللي عايزاه
ضحك الجميع. واتكسفت جنى واستطاع أن يلطف الجو.
قال الاب:
- قلت اي يايوسف نقرا الفاتحه
بصت لأخته وأحمد استغربو من صمته. لكنه أومأ لهم. فرحوا وقرأو الفاتحه وهم يباركون لبعضهم. والفرحه عمت البيت.
***
كانت غرام قاعده في اوضتها مع هند إلى جت تزورها.
- فرحانه انك جيتي اوى
قالت هند:
- انت وحشتيني قلت مش دراسه اللي تفرقنا.. انتي عارفه عمر اللي معانا ف الجامعه طلع معجب بيا
قالت غرام:
- مش عمر ده بتاع البنات.. ده شخص مش كويس بلاش ياهند
- اي يابنتي وانا قولتلك هرتبط بيه ده هو بس كلمني وانا مرديتش عليه
- اتمنى
جت عبير وحطتلهم العصير. قالت هند:
- شكرا لحضرتك
لم ترد عليها أو تبتسم حتى. ومشيت. اتحرجت غرام قالت:
- معلش نانه تعبانه انهارده
- عادي، بس اي الساعه اللي انتي لبساها دي
مسكت أيدها وانذهلت قالت:
- سمارت، دي نوعها غالي اوى جبتيها منين.. بس دي رجالي
شدت غرام أيدها قالت:
- دي بتاعت يوسف، طلبتها منه وهو مقاليش لا
- يوسف قوللي كده وطبعا اني مش هتقلعها ومهمكيش رجالي ولا نسائي
سكتت. قربت منها وقالت:
- المهم بقا خلينا فيكي
- فيا أنا
- اه ناويه تعملي اي
- هكمل السنه واجتهد وان شاء الله ابقا الاولى
- يستي مذاكره اي اللي بتفكري فيها، أنا بكلمك عن حبك المخفي ده بتاع يوسف
حطت أيدها ع بوقها بخوف وقالت:
- اسكتي يخربيتك
- انتي خايفه كده ليه، هي مربيتك متعرفش
- لا
- باين ان محد يعرف عن حبك ده غيرك وده لانك غبيه مبتظهريش اي حاجه ولا حتى تلميح
- مينفعش طبعا
- لي مينفعش هو الحب غلط
- انتي عارفه ان يوسف متجوز..
حتى لو حبى ليه مش غلط، فأنا بحب راجل متجوز يعنى لوحده تانيه.
وانتِ ما كنتيش عارفة إنه متجوز من الأول وبرغم ذلك حبتيه؟
سكتت غرام بخجل وكأنها ارتكبت خطأ. ضربتها هند وقالت:
بطلي حركاتك دي، بتعرفيه إنك أخته بحق ليه حق ميفكرش فيكي.
أنا أعمل إيه يعني؟
قوليله أمك بتحبه.
شهقت بصدمة، قالت:
انتي اتجننتي؟ مستحيل!
تنهدت منها، قالت:
طب انتِ مبتحسيش منه بحاجة؟
سكتت وهي بتفتكر يوسف وغيرته عليها امبارح، قالت:
أوقات بحس إنه بيحبني أوي، حتى حازم صحابه لمجرد بس إنه هزار معايا اتضايق وزعقله.
افتكرت هزاره وحنيته وحبه ليها اللي اكتفت بيه دون عن الكل، قالت:
لو هو يوسف كده برغم اللي بيعمله معايا مش حب، أمال لو حبني الحب الحقيقي هيبقى عامل إزاي؟
قالت هند:
انتِ كده هتعقدِ جنب العمر كله ولا هتقدمي ولا هتأخري.
طب أعمل إيه؟
أقولك تعملي إيه بس تنفذيه بالحرف.
هند مش عايزة أفكار مجنونة.
اسمعي كلامي ومتبقيش هبلة، إحنا هنشوفه بيحبك بجد ولا دي تهيؤات.
وهعرف إزاي؟
هقولك.
***
كان يوسف بيحط الجاكت بتاعه في الدولاب. جت سارة وقالت:
جنى كانت خايفة من ردودك.
ليه يعني؟
بتحسبك هتشد عليهم.
مقدرتش، باين إنها بتحبه والولد كذلك.
أمال مالك كانك مش مقتنع بالجوازة؟
قلقان عليها بس والدته بس.
متخافش، هما كده كده هيعيشوا في فيلا لوحدهم.
أومأ بتفهم. وقفت قدامه وهي بتحط إيدها على كتفه، قالت:
كنت جميل النهارده.
قربت منه، باس دماغها. ابتسمت. ابتعدت عنها، ولقيته بينام. بصتله بشدة، تنهدت ونامت جنبه بقلة حيلة.
***
مر شهرين مع بداية الترم التاني. كانت غرام واقفة مستنية هند اللي اتاخرت.
آنسة غرام.
بصت للصوت، لقيت شاب طويل كان المعيد بتاعها. قالت:
في حاجة يا دكتور عماد؟
لا، بس كنت جاي أبركلك بخصوص نتيجتك.
ابتسمت، قالت:
شكراً.
انتِ مستنية حد؟
آه صاحبتي، جت أهي.
جت هند بسرعة، قالت:
اتاخرت عليكي إزاي حضرتك؟
الحمد لله.
قالت غرام:
عن إذنك.
لسة هيمشوا، مسكها من إيدها. سحبتها فوراً وهي بتبصله بشدة. اتوتر، وقال:
أنا آسف والله، مكنش قصدي حاجة.
تمام، حصل خير.
ممكن أسألك سؤال؟
بصتله باستغراب. قال:
انتِ مرتبطة أو في حد في حياتك؟
اضايقت، قالت بغضب:
وانت مالك؟
بص جميع الطلاب لصوتها. قال عماد:
أنا كنت..
قالت غرام:
متكنش.
مشيت وسابته وهو مكسوف، وهند مصدومة من ردها. قالت:
معلش.
أنا غلطت في حاجة؟
هي غرام عنيفة شوية.
مشيت عشان تلحقها. عدل عماد هيئته وهو مضايق، تنهد ومشي.
بصت هند لغرام اللي كانت مضايقة، قالت:
في حد يتكلم مع المعيد كده؟
اسكتي، ده شخص مش محترم.
هو عمل إيه لكل ده؟ شكله معجب بيكي بس انتِ فضحته.
مش عايزة حد يعجب بيا، وأحسن يستاهل، قال مرتبطة قال.
مشيت على محاضرتها، وهند بتضرب كف. قالت:
ياريتني كنت أنا.
بتقولي إيه؟
مبقولش.
***
كان يوسف في شغله. رن تليفونه، لقاها غرام. رد عليها:
في حاجة يا غرام؟
كنت عايزة أكلمك في موضوع.
موضوع إيه؟
مش هعرف أقولك على التليفون، موضوع يخصني.
استغرب من نبرتها، قال:
في حاجة؟ انتِ كويسة؟
أنا كويسة، متقلقش. لو نتقابل؟
هجيلك بعد الشغل.
ماشي، هستناك.
قفل معاها وهو مستغرب. يبدو أنه موضوع مهم، فنبرتها لم تكن عادية.
***
في المساء، وصل يوسف، ولسة بيرن الجرس، اتفتح بسرعة وكانت غرام. استغرب، قال:
انتي واقفة على الباب؟
ادخل.
ابتسم عليها، دخل، قفلت الباب وراه. قال:
انتي قلقتيني، في إيه؟
قربت منه، وقفت قدامه. بصتله باستغراب، نظر إلى عينيها، قال:
إيه الموضوع المهم اللي عايزاني فيه؟
في حد عايز يقابلك.
حد مين؟
سكت قليلاً من وشها الخجول ودقات قلبه تتواثب. قال:
مين اللي عايز يقابلني؟ ويقابلني ليه؟
عايز يطلب إيدي منك.
وهنا توقف الزمن بنسبة إليه، وهو ينظر إليها وعالق في مخيلته.
فلقد كبرت الصغيرة، وها هي سوف تتزوج.
لكن غرام.. كأن الزمن يعاد، وكأنه لا مفر من الحقيقة التي يركض منها، وانتهى به المآل بالتعب. تتزوج!! هناك من يريدها!
كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي، لكن ليس بتلك السرعة. لم يجهز ليوم كهذا. لم يعمل حسابه، وكأنه تناسى أمره.
نظرت له غرام من تعبيراته، قالت:
يوسف، قلت إيه؟ هتقابله؟
عاد من غيبوبته، قال:
تعرفيه منين؟
من الجامعة. أنا قلت أعرفك الأول قبل ما أديه رقمك.
سكت، وكأنه فقد النطق. بصتله، قالت:
يوسف.
نشوف الموضوع ده بعدين.
مشي وسابها وكأنه يهرب، يهرب من رؤيتها كالعادة. كانت مستغربة من رده، بس ابتسمت وحطت إيدها على قلبها.
معقول يكون غار عليا.
ابتسمت واتصلت بهند، قالت:
انتي فظيعة، انتي وأفكارك.
ها، حصل إيه؟
مردش، كان باين إنه متضايق، بس قالي إنه هيشوف الموضوع. تفتكري بيفكر؟
وانا اللي قلت قالك بحبك على كل اللي انتِ عملاه.
فكرك إنه فعلاً مش هامك؟
هو قالك هيكلمك إمتى؟
مقاليش.
يعني إيه؟ مشي وسابك؟
أيوة.
طب بصي، لحّي عليه.
طب لو وافق، أنا خايفة أوي. انتِ عارفة مستحيل أفكر في حد غير يوسف.. كمان مش هنلاقي حد. أنا كده هتتكشف.
يستي متقلقيش، وقتها هنلاقي حل.
ربنا يستر.
في اليوم التالي، كانت قاعدة باصة للتليفون لأنه مكلمهاش خالص. جت عبير، قالت:
مالك يا غرام؟
لا، مفيش. ممكن تكلمي يوسف تقوليلي ييجي؟
طب ما تكلميه انتِ.
أنا فكرت في كده بس..
متقوليلي في إيه.
مفيش حاجة، يانه. خلاص، ممكن بس تعمليلي قهوة؟
بلاش قهوة، غلط. هعملك عصير.
قامت وكأنها مش عايزة تتجادل. ابتسمت غرام عليها. قررت ترن على يوسف، بس سمعت صوت الجرس. راحت تفتح، واتفاجأت لما شافته. فرحت، قالت:
يوسف، كنت لسة هكلمك.
دخل، قفلت الباب وتبعته. قالت:
فكرت في الموضوع اللي قولتهولك؟
دق قلبها وهي بتبص له باهتمام. قالت:
قولت إيه؟
صمت. نظر إليها من عينيها التي تتفحصه تنتظر رده. قال:
غرام.
نعم.
تتجوزيني؟
رواية غرام و انتقام الفصل العاشر 10 - بقلم نور
قال يوسف: غرام، تتجوزيني؟
اتصدمت ومصدقتش اللي سمعته. حست إن قلبها يتراقص وعافية تنط من الفرحة، وتقوله قد إيه هي بتحبه.
الجملة اللي نفسها تسمعها بقالها سنين، جه اليوم وحبيبها قالها.
قالت غرام: قصدك إيه؟
كانت نفسها تسمع كلمة منه وإنه مش عاوزها تكون مع حد غيره. بس مكنش بيبصلها، وقال:
عارف إنك مستغربة، بس هيبقى حل مؤقت.
استغربت لما قال كده، قالت: مؤقت إزاي؟
أنا موافق على جوازك ومستعد أقابل الشخص ده.
بدأت فرحتها تنخفض، بل تزول تمامًا. قالت بتقطيع:
مـ...ـوافق إزاي... موافق أتجوز يعني؟
آه.
دمعت عينها، بس حاولت تخفيها، قالت: وليه انت موافق عايز تتجوزني ليه؟
سكت شوية وهو بيبصلها وعينها بتخترقه، فبتوتره أكتر. جت عبير وشافتهم، قالت:
إيه اللي حاصل؟
قالت غرام: يوسف.
تنهد وقال: مينفعش تكون دي أول جوازة ليكي.
استغربت جدًا، قالت: ليه يعني؟ مهي فعلاً أول جوازة.
مردش عليها. وقفت قدامه، قالت: انت عايزني أتحوز، وتقولي تتجوزيني، وإنه مؤقت؟ أنا مش فاهمة منك حاجة.
قالت عبير بصدمة: تتجوزي من مين؟ يوسف؟
قال يوسف: الموضوع إنه...
قالت غرام: فيه إيه يا يوسف؟ مالك؟
ممكن... ما تكونيش بنت.
اتسعت عيناها من الصدمة لما قال كده، وبعدت عنه بصدمة. وقالت عبير بغضب:
انت بتقول إيه؟
مسك يوسف إيدها، قال: مش زي ما انتي فهمتي.
قالت غرام وعينها مليانة دموع: انت بتشك في تربيتي؟ إزاي تقول عليا كده؟
مش انتي يا غرام، مش انتي... انتي متربية أحسن تربية.
أمال اللي بتقوله ده؟ انت شارب إيه؟
سكت. قالت بضيق: هتفضل ساكت كتير؟
زمان اتعرضتي لحادثة فضت الغشاء.
اتصدمت بشدة، ونظرت له، قالت: أنا؟
سألت دكتور قال احتمال يكون الغشاء رجع تاني، لأنك كنتي صغيرة وقتها... بس ده احتمال ضعيف.
كان بيحاول يسيطر على صوته الضعيف المبحوح.
بصت عبير لغرام اللي كانت مصدومة.
قالت غرام بابتسامة حزينة:
قصدك إني مش عذراء.
سكتت، وهو حاسس بوجع في قلبه من صوتها.
قالت غرام: فانت عايز تتجوزني عشان أبقى اسمي إني اتجوزت قبل كده.
قال يوسف: أنا بس مش عايز حد يقولك كلمة تجرحك. لو انتي مش موافقة، خليني أعقد معاه. ولو لقيته شاب مناسب إنه مش هيفرق معاه الحقيقة دي... أنا هوافق عليه من غير أي جواز بينا.
قالت عبير: انت بتقول إيه يا يوسف؟ عايز تتجوز أختك؟ انتو اتجننتو انتو الاتنين.
قال يوسف: هيبقى مؤقت... شهر بالظبط. ولو عايزة تتجوزي، أنا بذات نفسي اللي هطلقك تاني.
سالت دموع من عين غرام، قالت: بس كفااايه.
بصلها وهي بتعيط. قرب منها، وأيده كانت بترتجف، قال:
غرام... انتي مليكيش دعوة، بلاش تزعلي. الموضوع ده حادثة... جوازنا بس منعا لأي جرح ليكي.
بعدت عنه وهي بتقول بحزن: وانت متصور إنك كده مجرحتنيش؟ انت سبتلي أكبر جرح يا يوسف... انت وبس.
دمعت عينه من كلامها. مشيت ودخلت أوضتها وقفلت الباب. كانت عينه عليها وقلبه يتمزق من سماع صوتها.
راحت عبير وراها، قالت: غرام، ردي عليا يا بنتي.
أنا مش عايزة حد... سيبوني لوحدي.
زعلت عليها، وبصت ليوسف، لقيته مشي. نزل وركب عربيته وهو حابس دمعته ليها. بص للأعلى وهو بيتذكرها:
أنا آسف.
ركب عربيته ومشي بسرعة، وكان زعلان عليها.
كانت غرام قاعدة ورا الباب بتعيط من كلامه:
مؤقت... جوازنا مؤقت... كأنك بتستر عليا يا يوسف.
سالت دموع من عينها وقلبها كان بيوجعها، قالت: طلعت مبتحبنيش... طلعت كنت بوهم... عايز تتجوزني بس إجباري مش عشان بتحبني.
عيطت جامد من حبها ليه وهي بتفتكر جملته: "تتجوزيني".
مكنتش اتخيل إني أسمعها منك كده. يوم ما تعزز تتجوزني، تتجوزني بسبب كده.
خايف عليا من كسرة قلبي وعايز تسلمني لغيرك... كل اللي يهمك إني مش بنت، لحادثة خلتني معيوبة.
ابتسمت بحزن، قالت: مش مصدقة إني مش زعلانة من الحقيقة اللي عرفتها، وزعلانة بس على حبي ليك... لي كسرت قلبي كده.
عيطت بحزن وندم، ليتها لم تفعل شيئًا، ليتها بقيت جاهلة، ليتها بقيت تظن أنه يحبها في الخفاء وتوهمت ذلك.
كان يوسف واقف قدام النيل وبيدخن.
"انت أكبر كسر ليا يا يوسف... انت فعلاً كسرتني."
دمعت عينه بحزن وهو بيتخيلها وشايف دموعها.
"كدبت عليكي... زي عادتي بإني حياتك كلها يا غرام على كدبة... سامحيني."
كانت عينها بتطارده، تلك الصغيرة التي كبرت أمام عينيه وهو يحاول إسعادها. لقد أبكاها اليوم.
"معقول تكوني بتحبيه أوي كده، وأنا حرمتك منه."
سالت دمعة من عينه، فهل ممكن كانت تبكي عشان كده؟ كان نفسها إن ذلك الشاب هو اللي يكون جوزها مش هو. معقول يكون حرمها من الشخص اللي حبته؟
كم تألم قلبه من معرفة تلك الحقيقة. إزاي كانت فرحانة وهي بتعرفه إن في حد عاوز يطلب إيدها؟ كانت نفسها تبقى عروسة زي أي بنت.
مسك عينه عشان ميبكيش... ذلك الرجل الشامخ دموعه مش قادر يتحكم فيها.
رجع البيت بالليل عشان كان قلقان عليها من حالتها. دخل لقى عبير نايمة على الكنبة بعد محاولاتها عشان تكلم غرام وهي مبتردش عليها.
لقد أصبح البيت هادئ معتم بسبب أن التي كانت تنيره تبكي بداخل.
قرب من الباب، قال: غرام.
مرديتش عليه. فتح الباب براحة، حس بحاجة. شافها نايمة ورا الباب من كثرة بكائها.
زعل من منظرها وعينها اللي هلكت. معقول عمل كل ده في صغيرته؟
شالها، وكانت صغيرة، وكأنه يشيل ابنته. حطها على السرير وغطاها، وعينه مليانة دموع متحجرة.
"كان لازم أكدب عليكي... مش قادر أخسرك... مش قادر أتخيل إنك تكرهيني يا غرام... أنا آسف إني بكيتك."
ربت على شعرها وهو نادم أشد الندم.
كان بيحسب إنه هينسى أو الموضوع هيعدي، لكن العكس... الموضوع كان بيزيد والجرح بيبقى أكبر جواه. غرام بقت حتة منه، وكل ما حبه بيزيد ليها، كل ما قلبه بيقتله أكتر.
كانت جنى في الأوضة بتتكلم مع أحمد، قالت:
كان شكلك حلو انهارده.
شوفتي البث؟
أيوه، وشوفت البنت اللي جت حضنتك وبتسلم عليكي.
معجبين بقى يا جنى، هنغير ولا إيه؟
انت ملكش يد تبعدها يعني؟ آه بغير، انت بقيت خطيبي.
قوليها تاني.
أقول إيه؟
خطيبى.
ابتسمت وقالت: احمممد.
لا، مش دي.
ضحكت. دخلت سارة، بصتلها جنى، قالت: فيه حاجة يا سارة؟
مشوفتيش يوسف؟
من ساعة ما خرج الصبح مرجعش، باين... تلاقيه بات في الشركة.
تمام.
خرجت وسابتها. بصتلها جنى، تنهدت.
نزلت سارة وكأنها معتادة على هذا الغياب، لكن مضايقة إنه معرفهاش.
سمعت صوت. بصت لقيته هو، قالت:
كنت فين؟
مردش عليها ودخل نام. استغربت منه، قالت: يوسف، أنا مش بكلمك.
مش عايز صوت.
مالك؟
عايز أنام، اقفلي النور.
أنا قاعدة مستنياك، وانت جاي كمان مش طايق نفسك.
سارة، مش فايقلك.
والله بقيت أنا النكد دلوقتي.
مردش عليها، كأنها اتعودت على ذلك النكد وتلك النبرة المتعجرفة.
خرجت بضيق، وهو أغمض عينيه المهلكة ورأسه التي تعج بالضوضاء.
عدى يومين، وكان يوسف في الشغل. جه حازم، قال:
فتحت الإيميل اللي بعتوهولك؟
مردش عليه. بصله من شروده، قال: يوسف.
نظر له وأدرك وجوده للتو، قال: فيه إيه؟
مالك متغير كده ليه؟
مفيش.
سكت حازم، وكان عارف إنه فيه، قال: اللي تشوفه. العميل بعت شكوى إن الشحن اتأخر.
قوله يصبر شوية، التصدير مش ملاحق.
هتحسدنا ولا إيه؟ حاول بس تبعتلهم يخلصوا.
رن تليفون يوسف. نظر إلى المتصل، وكانت غرام، وظهر الاهتمام على وجهه.
قال حازم: همشي. متنساش اللي قولتهولك.
خرج وسابه، وهو مستغرب منه، لأنه حاسس إن الموضوع كبير.
رد يوسف على تليفون، قال:
غرام.
سكتت قليلاً، وسمع صوت أنفاسها، قال: فيه حاجة؟
أنا قررت.
عرف قصدها، وقال: قرارك إيه؟
أنا موافقة.
سكت، وهو يدرك الأمر اللي بقى فيه، كأنه كان فاكر إنها هترفض.
قال بهدوء: تمام، شوفي عايزة امتى.
انهارده.
استغرب جدًا من تسرعها، قال: انهارده؟!
أيوه... عايزة الموضوع يخلص بسرعة.
عم الصمت، وكان يوسف في بحر أفكاره وقلبه المتذبذب، فالأمر ليس سهلاً بالنسبة إليه.
لكن استعاد رباط جأشه، وقال:
الساعة ١٠ هكون عندك.
تمام.
قفلت غرام معاه. خدت نفس عميق، كانت مستحيلة عشان تتكلم بطلقائية.
افتكرت يومها لما فتحت عينيها وشافت يوسف قاعد نايم جنبها وحاطط إيده على دماغها. كانت بتحسب إنها بتتخيل، بس كان هو فعلاً. نسيت كل حاجة قدام أنه معاها، واتمنت لو تحضنه وينام جنبها.
مسكت إيده وقربت منه عشان تحس بدفئه، ونامت وهي مرتاحة لمجرد أنه معاها.
افتكرت لما كلمت هند وهي زعلانة محبطة: "إيه يا بنتي مجتيش ليه؟"
"تعبانة."
"تعبانة مالك؟ حصل إيه صحيح؟"
سكتت غرام عشان معيطش، قالت: "طلب يتجوزني."
"بجد؟ انتي بتهزري؟ أنا بحسبه هيقولك بحبك والموضوع هياخد وقت، مش علطول كده."
"يارته قالي بحبك، أفضل."
"مالك يا غرام؟ مش ده يوسف اللي كنتي بتموتي فيه؟"
"بسبب حبي ليه أنا مجروحة دلوقتي."
"ليه يا بنتي؟ فيه إيه طيب؟ بقولك هيتجوزك يهبلتي؟ انتي الصدمة خلتك مش في وعيك."
"انتي فاهمة حاجة يا هند؟ يوسف قال كده عشان ظروف، يعني مش بيحبني."
"ظروف إيه دي اللي يطلبك للجواز أول ما عرف إنك هتتجوزي؟ متقولي."
سكتت وهي مش عارفة تقولها إيه. قالت هند: "يا غبية، تلاقي قالك كده عشان شكله، أو بيخترع حجج."
اتفاجأت غرام، قالت: "إزاي يعني؟"
"مفكرش لييه يتجوزك قبل كده بسبب الظروف دي؟ أو حبكت يعني دلوقتي؟"
سكتت وهي بتفكر في الموضوع، فكان ممكن يكتب عقد قديم ويبقى اسمها اتجوزت بردو.
قالت هند: "فكري فيها. مفيش واحد يتجوز تاني إلا لو بيحبها، وأكيد اتجنن لما عرف إنك هتكوني لغيره، فقالك كده ومهتمش لأي حد."
"فكرك كده؟"
"أيوه، كبها، اسأليني أنا عارفة الرجالة كويس."
حست بأمل، معقول يكون بيحبها وبيخبي؟ قالت: "وممكن يطلع كلامك غلط ومفيش حاجة من دي."
"انتي أول ما تتجوزيه، قادرة تخليه يحبك وينسى مراته."
"حرام... يا فرحتي هبقى زوجة تانية وخطافة رجالة."
"غرام، انتي بتدلعى، مانتي عارفة إنك مكنتيش تتوقعي يتجوزك دلوقتي، زعلانة على مراته..."
ازعلي على نفسك وعلى حبك اللي هيروح في الأرض.
أنا مش عايزة أتجرح تاني يا هند.
إنتي واثقة من حبه ليكي؟
افتكرت يوسف واهتمامه واللّيلة اللي جه فيها من قلقه عليها، وقالت:
معرفش، هو تصرفاته غير كلامه.
باين إنه تقيل، شطارتك إنتي بقى خليه يعترف بحبه ويتعلق فيكي.
بجد ممكن ده يحصل؟
إنتي مش قليلة، خليه يقدر رفضك الارتباط وإنك تحبي حد بسببه.
قلت لك مستحيل أحب حد غير يوسف.
خلاص أهو عندك، هو قال لك هيتجوزك إمتى؟
ما قاليش، مستني قرارك.
ومستنية إيه؟ قولي إنك موافقة وعجّلي الموضوع عشان يبقى معاكي.
كان كلام هند هداها شوية، وإن ممكن تكون ظلمت يوسف، وإنه مش قادر يظهر مشاعره.
بس لو ده ما حصلش، فهي بتتحدى نفسها إنه هيحصل، وإنه لن يكون لغيرها.
هتعدي طالما هنتجوز يا يوسف، فكفاية عليا كده. أنا قادرة أخليك ليا... إنت حبيبي وبس.
مسكت ساعة بتاعته بحب.
غرام، إيه اللي بتقوليه ده؟
اتصدمت لما سمعت الصوت، لفت وشافت عبير واقفة عند الباب، اتوترت وقالت:
نانه.
خافت تكون سمعتها، حاولت تغير الموضوع وقالت: إنتي جيتي إمتى؟
فهميني، إيه اللي أنا سمعته؟
نظرت لها غرام، إذن فهي سمعتها. سكتت. قربت منها عبير وقالت:
متتكلمي، إيه اللي كنتي بتقوليه ده؟ إنتي فعلاً معجبة بيوسف؟
أنا بحبه.
بصت لها بشدة وقالت: إزاي؟ وإمتى الكلام ده؟
من زمان.
إنتي بتقولي إيه ده؟ أخوكي؟
يوسف مش أخويا، بينا قرابة بعيدة بس مش أخويا.
اتصدمت عبير منها وقالت: إنتي مش بنت إبراهيم بس من أم تانية؟
لا، كنت بحسب كده، لكن الحقيقة إنه هو محلل ليا عادي.
بس يوسف بيعتبرك أخته، ده شايفك بنته.
وأنا مش شيفاه كده، أنا حبيته. هو شايف حبي ليه حب أخوي، بس أنا فعلاً بحبه... كنت بحسبك أول واحدة هتعرف من نظراتي ليه، حتى كلامي معاه، بس حتى إنتي مفهمتيش. ليه حق هو كمان.
اللي بتعمليه غلط، إنتي عارفة إنه أكبر منك وكمان متجوز.
ميهمنيش... أنا كل اللي يهمني إنه يكون معايا.
نظرت لها عبير بشدة من حبها وقالت: غرام، إنتي صغيرة يا حبيبتي.
بعدت غرام وعينها مدمعة وقالت: أنا مش صغيرة، وكل اللي بحس بيه صح. ليه شايفة حبي ليه غلط؟ لمجرد إني لقيت حب مش عايزة أضيعه.
أنا قلقانة عليكي.
لو قلقانة عليا فعلاً، اقفي معايا بدل الغريب. على الأقل متحسسنيش إني ارتكبت جريمة. يوسف لو مش هو اللي هتجوزه، فأنا مش هتجوز غيره.
مشيت وقفلت الباب. بصت لها عبير بحزن لكن مشفقة عليها.
ليه عملتي في نفسك كده يا غرام؟
راحت لها وشافتها بتعيط، قعدت جنبها وقالت:
بتحبيه؟
أومأت لها إيجاباً.
لما قال لي ع السبب اللي عايز يتجوزني عشانه، ما اهتمش إني كنت بنت ولا لا، كل اللي اهتميت بيه إني كنت عايزاه يعترف بحبه.
يعني مفيش واحد طالب إيدك ولا أي حاجة؟
نفيت برأسها. تنهدت عبير وقالت: متكدبيش تاني.
كنت مضطرة.
متزعليش من كلامي، أما أتمنى السعادة ليكي كلها.
بس مش مع يوسف، صح؟
حضنتها وربتت عليها وقالت: لو سعادتك مع يوسف، أتمنالك. واقفة جنبك. أنا مش عايزة حاجة غير إنك تبقي مبسوطة.
يبقى خليكي واقفة معايا.
هو قال لك هييجي تاني إمتى؟
أنا كلمته وقولت له إني موافقة.
صعبت عليها عبير وسكتت وهي مش موافقة الموضوع. بعدت عنها غرام وقالت:
هتكوني معايا صح؟ إنتي موافقة؟
ابتسمت رغماً عنها وأومأت إيجاباً. فرحت غرام وكأنها بتاخد تشجيع إنها تكمل.
قامت وقالت: هقوم أجهز نفسي.
تجهزي نفسك لإيه؟
يوسف جاي.
مشيت وهي بتخرج فستان رقيق وفرحانة، وبتدخل تستحمى.
كانت عبير قاعدة وبتسأل نفسها، فعلاً إزاي ما لاحظتش تعلق غرام الغريب بيوسف، حتى لما كبرت. كانت أول ما تسمع اسمه وإنه جاي، تلبس أفضل هدوم عندها.
بليل، فضل يوسف في الشركة. جه حازم وشافه قال: مش هتروح؟
لا، عندي شغل.
أومأ بتفهم ومشي. تنهد يوسف بعمق وهو بيريح ظهره لورا، بص في الساعة كانت العاشرة... تخيلها وهي تنتظره، وكأنه يفر من فعلته بعد كل ذلك... إنها غرام التي تنتظره، لا يجب أن يكسر قلبها أكثر من ذلك. تعتبره عائلتها، ويعتبرها حياته اللطيفة.
رن على حازم اللي كان في عربيته. استغرب قال:
في حاجة يا يوسف؟
قابلني قدام الشركة، إنت مبعدتش صح؟
في حاجة؟
عايزك.
تمام، أنا جاي.
لف ورجع الشركة. شافه نازل قال: في إيه يا ابني؟ قلقتني.
تعالى نمشي الأول من هنا.
إنت فين عربيتك؟
مش قادر أسوق.
قلق من حالته وركبوا، وكان سايق هو. قال: نروح فين؟
المأذون.
قال حازم بمزاح: هتتجوز تاني ولا إيه؟
آه.
بصله باستغراب قال: بتكلم جد؟ مأذون إيه؟ إنتو عجّلتوا جوازة جنى.
قلت لك أنا وعايزك معايا عشان تشهد.
وقف حازم فجأة وهو مصدوم وبصله بشدة قال:
قولت إيه؟
كانت غرام قاعدة مستنية يوسف اللي اتأخر عليها، وكانت عبير بتبص لها وقالت:
تعالي كلي، زمانه جاي.
قال لي عشرة.
طب تلاقي الطريق ولا حاجة؟
كان بيكلمني، كلي إنتي يا نانه، أنا مش عايزة.
كانت قلقانة، معقول يكون مش هييجي ويعمل اللي قالته عليه؟
بص حازم ليوسف اللي حكاله الموضوع وأدرك الأمر قال:
وإنت هتتجوزها عشان كده فعلاً؟
ملقتش حل غير ده.
طب والشخص اللي كان عايزها ده؟ قابلته؟ اتكلمت معاه؟ ممكن يطلع بيحبها بجد؟
تفتكر حتى لو كان بيحبها، ممكن ميجرحهاش بكلمة بعد كده؟
سكت حازم قليلاً قال: غرام موافقة.
مستنياني.
وسارة؟ هتعمل معاها إيه؟
مش هتعرف، الموضوع هيكون بينا حل مؤقت.
إنت مستريح للموضوع ده يا يوسف؟ حاسك بتظلم نفسك وبتظلمها.
مش بعد ده كله أسيبها يا حازم، أبقى حيوان. دي غرام، وأعمل أي حاجة عشانها، مش أتزوجها.
سكت حازم وهو عرف دلوقتي ليه كان متغير، وحجم الهموم اللي شايلها من حيث زواجه الأول وزواجه اللي مقبل عليه، وحياته اللي سوف تنقلب بلا أدنى شك.
قال يوسف: هتيجي تشهد معايا ولا لأ؟
ابتسم وربت على كتفه قال: أكيد مش هسيبك.
وقفت غرام بنفاذ صبر ودموعها متجمعة قالت: أنا داخلة أنام.
قالت عبير: مش هتستنى؟
مش جاي، أنا عارفة يوسف شكله نسي ولا حاجة.
كانت زعلانة بس بتحاول تخبي. دخلت أوضتها وعبير مشفقة عليها. اتفتح الباب. نظرت عبير لقته يوسف، فرحت.
بصلها قال: معايا ناس.
اتفضلوا.
وسعلهم، واتفاجأت لما شافت مأذون من ضمنهم. بصت له بشدة. قرب منها قال:
غرام فين؟
في أوضتها.
نادي لها.
حاضر.
راحت لها وشافتها هتنام قالت: غرام، يوسف برا.
وقفت بدهشة قالت: بجد؟
أيوه، ومعاه ناس.
فرحت وعدلت نفسها. قربت عبير منها قالت:
مقلتليش ليه إنك هتكتبوا النهارده؟
جاب المأذون.
أيوه.
نسيت، بحسبه هييجي يتكلم معايا عادي.
طرق الباب. دخل يوسف وشافها. قربت منه وشافت في عينها دمعة. قالت غرام:
كنت بحسبك مش جاي.
صعبت عليه إنه اتأخر عليها كل ده قال: مقدرش، متزعليش مني.
كنت عارفة إنك مش هتخذلني.
على ذكر الخذلان، أنا أكبر خذلان ليكي يا غرام.
قال دون أن يرد عليها: يلا.
خرج سابقها. عدلت نفسها وبصت لعبير قالت: شكلي حلوة؟
ابتسمت، أومأت إيجاباً قالت: قمر.
فرحت غرام وخرجت. شافت حازم وشخص آخر موثوق والمأذون. نظرت إلى يوسف، أشار لها. قربت منه وقعدت جنبه. بصت لحازم، ابتسم لها قال:
عامله إيه؟
الحمد لله.
قال المأذون: تعالي هنا يا بنتي.
نظرت ليوسف، أومأ لها. قامت وقعدت ع الناحية الأخرى. رن تليفون يوسف، بص وكانت سارة. وشافت غرام الاسم. نظرت له، فهل سيرد عليها الآن؟ كأنها بتفكرها بيها عشان تحسسه بذنبها. قفل، فرحت غرام.
كانت سارة واقفة في البلكونة مستنياه وبترن عليه. لقيته قفل.
والله يا يوسف بتقفل عليا، دي آخرتها.
دخلت وهي مضايقة لأنها كانت قلقانة عليه.
كتب المأذون الكتاب ومشي. وقف حازم عشان قال:
أنا همشي بقى، مبروك يا غرام.
فرحت إنه الشخص الوحيد اللي بارك لها. قالت: شكرًا.
نظر لها قليلاً، تعجبت من نظرته.
قال يوسف: حازم.
بصله ومشي. وصله على الباب قال يوسف: أوصلك؟
مفيش داعي.
بص لغرام نظر أخيرة، ثم بص ليوسف. مشي وكان وشه موجود عليه علامات الاستغراب.
ممكن فهمت غلط.
ركب عربيته ومشي.
رجع يوسف لغرام اللي كانت فرحانة، لكنها بتحاول تخفي ذلك. قال:
أنا همشي، عايزين حاجة؟
بصت له غرام حين قال ذلك قالت: تمشي فين؟
مروح.
زعلت كأنه عمل مهمته وهيمشي يروح للأصلية اللي هي سارة، لا غير.
أدخلت عبير قالت: خليك ناكل سوا، غرام ما أكلتش من الصبح.
نظر إلى غرام بضيق قال: ما أكلتيش ليه؟
فرحت من اهتمامه قالت: كنت مستنياك.
قالت عبير: يلا عشان تاكلوا.
مسكت غرام إيده. نظر لها. أخدته معاها وقعدت جنبه، وكانت مبتسمة، حيث كان ينظر لها من حين لآخر. فهل نسيت الأمر اللي أخبرها به؟
والشخص اللي بتحبه أليست حزينة عليه؟
عدى الوقت وكان قايم يمشي. مسكت فيه قالت:
- خليك.
- لازم أمشي يا غرام.
- الوقت اتأخر، نام هنا.
بصلها من عينيها اللي بتجبره يعمل حاجات مش عايزها.
- عشاني.
***
كانت بنت جميلة قاعدة في ديسكو، وباين إنها مستنية حد. جه واحد وهو بيبصلها بإعجاب قال:
- نتعرف.
بصتله بقرف. ولما شافت شخص من بعيد كان حازم، ابتسمت. زقته وهي بتمشي وبتحضنه. بادلها العناق قالت:
- اتأخرت يا حبيبي.
- الطريق.
بصت للراجل اللي كان عايزها قالت:
- شفتك واحدة شبهك.
بصلها بضيق ومشي.
قال حازم:
- زبون جديد يا جيسي.
- زبون إيه يا حازم، أنت شايفني بنت ليل؟
لمس وشها وقال:
- بلاش يا بيبي، ما إحنا عارفين كل حاجة.
مسكت إيده بحب قالت:
- بس أنا اتغيرت عشانك، أنت مليت عيني أوي.
ابتسم وكأنه يحب تلك النظرة الخاضعة. قعدوا مع بعض وكانت حضناه وبتصب له في الكاس. قالت:
- يومك كان ماشي إزاي النهارده؟
- زي أي يوم.
شرب منها. قربت منه قالت بتدلل:
- متيجي نعقد فوق بدل الوش ده.
نظر لها ومن تصرفاتها بعدها عنه قال:
- ما تظنكيش لحقتي تسكري.
- إزاي مبتضعفش معايا؟ ولا كأنك راجل! حاسة إني أنا بس اللي محتاجالك.
بصلها قال:
- أنا راجل أوي.
- أنا مقصدش يا بيبي، بس مستغرباك. امال أنت معايا ليه؟
قرب منها وقال بجدية:
- تسلية وشوية وقت بنقضيه سوا.
ربت على وشها وعاد إلى جلسته. لم تهتم بما قاله وكان كل شيء عندها متاح في سبيل وجودها معه.
كان يوسف في البلكونة. جت غرام وقفت جنبه. نظر لها قال:
- ما نمتيش ليه؟
- أفضل أقف معاك.
- ليه؟
- أنت مبتجيش كتير، فـ أقدر استغل وجودك أكتر.
نظر لها من حبها وكان قلبه بيعتصر كل ما يبصلها. وكان عاوز يقولها إنه في الحقيقة مبيفضلش وجودها، بالعكس إنها تسبب له الحزن والخَنقة بسبب عينيها المليئة بالحب له.
بصتله غرام شافت دمعة حزن غريبة ظهرت في عينه قالت:
- يوسف.
نظر أمامه وهو يتنهد منها قال:
- اخشي نامي يا غرام.
سكتت. قربت منه وحضنته. بصلها بشدة ارتبك.
قالت غرام:
- بقيت أقدر أحضنك من غير ما أخاف.
- غراااام...
قربت منه أكتر قالت:
- احضني أنت كمان.
اتفاجأ من طلبها. مسك إيدها وبعدها عنه. بصتله وحست كأن قلبها بيتكسر قالت:
- بقيت جوزي، مش حرام صح؟
- على الورق.
زعلت جامد بس ابتسمت وقالت:
- منا عارفة يا يوسف، أنا بقولك احضني زي زمان. مبقاش حرام عشان حد يمنعنا.
بصتله في عينه قالت:
- ولا أنا موحشتكش؟
تلك الفتاة إنها غريبة. ماذا يفعل معها؟ إنها تجعله خاضع لها.
- ينفع تسيب إيدي؟ حاسة كأني بجبرك، لو مش عاوز خلاص.
كانت بتقولها بكسرة بس مضطرة تبتسم عشان متبينش.
سابها قال:
- لازم أمشي.
نظرت له. مشي وسابها كأنه يفر منها. قالت:
- يوسف.
بيحسبها هتمنعه، لكن قالت:
- تصبح على خير.
أومأ لها ومشي. وكانت زعلانة بس منعت دمعتها قالت:
- مشيت المرة دي... المرة الجاية مش هسمحلك تمشي.
صحت سارة واستغربت لما لقت يوسف بيخرج من الحمام قالت:
- أنت جيت امتى؟
- الفجر.
- كنت فين ده كله؟ اتصلت عليك مردتش.
- كنت في شغل، لو عايزة تتخانقي خليها في وقت تاني عشان تعبان.
قالت بغضب:
- أنا مبتخانقش من غير سبب، أنت اللي بتضايقني ومش مهتم بيا.
- أي نوع الاهتمام اللي عايزاه يا سارة؟
نظرت له وسكتت. بصلها قال:
- توقعت سكوتك، لأنك مبتعمليش حاجة غير إنك تطلبي وعايزة اللي يلبي طلباتك. حاولت بس ملقتش نتيجة.
- لو مفيش نتيجة كنا استمرينا السنين دي كلها.
- بحاول، ياريتك تحاولي معايا.
كانت هتتخانق بس كلامه سكتها لأول مرة وحاسة إنه يوسف أصبح منطفئ من علاقتهم اللي مفهاش حماس. قالت بكبر:
- وانت رايح فين؟
- الشغل.
- متتأخرش.
قرب منها ربت على رأسها كأنه يرضيها. نظرت له مشي وسابها.
كانت غرام قاعدة في الكافيه مع هند، اللي قالت:
- كده متعزمنيش؟
- بقولك كانت قاعدة لوحدنا يعني.
- ولو كنتي تجيبيني أباركلك. شكل الفرحة نسيتك صاحبتك.
سكتت غرام، فعن أي فرحة تتحدث؟ إنه ذهب وتركها ورأى عناقه لها جريمة.
قالت هند:
- ساكتة لي؟ احكيلي عملتوا إيه؟
- هنعمل إيه يعني.
- يعني إيه هنعمل إيه؟ مباسكش؟
اتسعت عينيها قالت:
- بتقولي إيه؟ لا طبعاً.
- بنتي باسك من دماغك، إنتي فهمتي إيه؟
- لا بردو.
- إيه ده؟ امال اتجوزتوا إزاي؟
- كتب كتاب، قعد معايا شوية ومشي.
- دي إنتي طلعتي خيبة.
- هعمل إيه يعني؟ أقوله لأ متتمشيش؟
- والله يا غرام إنتي تقدري، إنتي بنفسك تخليه يقعد ميروحش بيته خالص.
- هعملها إزاي دي؟
- ادلعى عليه يا حبيبتي، إنتي مش مراته ولا إيه؟ انسي علاقتكو الهبلة دي.
- إنتي عرفتي الكلام ده منين؟
- من مرات بابا.
نظرت لها قالت:
- كانت بتعمل كده.
أومأت إيجاباً. قالت هند:
- عرفت توقع بابا بالحركات دي بعد أما أمي ماتت. بابا جابها تربيني وإنها تبقى أم ليا... بس الحقيقة كانت أوحش أم.
قالتها بضحك. ولاحظت غرام الحزن فيها قالت:
- وإنتي عايزاني أبقى زيها؟ زمان سارة بتكرهني زي ما والدتك لو كانت عايشة كرهتها.
- أنا مش شايفة إني كده يا غرام. هي الحقيقة كانت بتلف على بابا بس عشان الفلوس ده اللي أما حسيته. وكانت بتمثل قد إيه هي بتحبني بس ورا الباب كان حاجة تانية. حتى إنها خدته مني. إنتي يوسف مش مخلف أصلاً عشان تظلمي عياله، وأظن إنه لو مخلف مكنش هيفرق معاكي عشان إنتي طيبة أوي.
- بتقولي كده عشان تحسني صورتي.
- أتمنى كانت تبقى زيك. مظنش إني كنت ممكن أكرهها. يوسف ده غبي لو بيفكر مش هيضيعك من إيده.
قالت غرام بغضب:
- متشتيموش.
ضحكت عليها قالت:
- وع إيه بقا التقل ده؟ ده إنتي لو في إيدك تقتل اللي يقرب منه.
- أقتل سارة.
ضحكت هند وشاركتها غرام في الضحك، وكأنها بيواسوا بعض.
- يلا أنا ماشية عشان اتأخرت.
- اتأخرتي إيه يا بنتي، ده إحنا لسه مخلصين. نفسي مرة نتأخر زي العيال اللي هناك دي.
- بعدين بعدين.
ضربت كف بكف لأنه مفيش فايدة.
كانت غرام راجعة البيت وبتتكلم في التليفون:
- الو يا يانه، أنا جايه أهو.
- تعرفي تجيبي لوز وانتِ جايه؟
- هتعملي رز بلبن؟
- أيوه، لو مش هتقدري انزل أنا أجيب.
ابتسمت وقالت:
- لا هجيب أنا، كده كده أنا برا.
- ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
لسه هتتكلم لقت عربية خبطتها جامد وطيرت التليفون من إيدها. مسكت دراعها بوجع.
قالت بصوت عالي:
- أنت غبببببببببببببببي!
وقف سائق العربية لما شتمته. وطت غرام بتكلم تليفونها اللي اتكسر.
نزل رجل وبصلها. قرب منها قال:
- بتشتمني أنا؟
بصتله بضيق، وقفت وقالت:
- أنت مش غبي، بس أنت غبي وبجح.
لما شاف شكلها زال غضبه ونظر لها من فوق إلى أعلى. ابتسم قال بوقاحة:
- إيه القمر ده؟
بصله بشدة وقالت بغضب:
- وزبالة كمان. أشتمك إيه تاني؟
نزلت وهي بتجمع أغراضها ومهتمتش بيه. وطى وقعد جنبها وهو بيبصلها قال:
- اتكسر.
- ده بقى ميت حتة.
- هاتى رقمك.
بصتله بشدة قالت:
- نعم.
- تليفونك كسرته، هاتى رقمك عشان أجيبلك غيره.
قالت بقرف:
- شكراً، مش عاوزة حاجة منك.
قلع نظارته الشمسية وهو بيبصلها قال:
- ليكي حق تتقلّي.
بصتله بضيق، لكن اتصدمت لما شافت وشه. إنها تتذكر ذلك، لكن أين رأته؟
افتكرت لما كانت صغيرة. مستحيل! إنه وليد؟ ذلك الشاب اللي كان وقح ويكره يوسف لشد الكره.
ابتسم وقال:
- طلعت حلو صح؟
كانت هتقع. سندت إيدها مسكت شنطتها وقفت.
- إنتي كويسة طيب؟ محصلكيش حاجة؟
- كويسة.
كانت هتمشي. وقف قدامها قال:
- نروح لدكتور.
- مقولتلك كويسة.
مسك إيدها. بصتله بشدة قال:
- أنا بساعدك وإنتي بترفضى مساعدتي.
زقته جامد قالت:
- اتعلم تتكلم مع بنت الأول.
- أنا أعرفكم أكتر من نفسي.
بصتله باشمئزاز ومشيت. وقف ينظر لها وهي تغادر. ابتسم. جت عربية وقفت جنبه ونزل صاحبها منها قال:
- وليد واقف كده؟
- خبطت قطة بس باين إنها بتخربش شوية.
ضحك عليه قال:
- قطة بجد ولا نوع القطط بتاعك؟
افتكر عينها ابتسم وقال:
- لا دي قطة فعلاً، بس مش هتبعد كتير. هعرف أجيبها في الآخر.
- ربنا يستر عليها.
ارتدى نظارته ابتسم ومشي.
رجعت غرام البيت. جت عبير تاخد منها اللي طلبته. لاحظت وشه المتغير قالت:
- مالك؟
- ماليش، بس فيه واحد غبي خبطني بالعربية.
قالت بخوف:
- خبطك فين؟ اتعورتي؟
- أنا كويسة، بس التليفون اتكسر.
- فداكي، المهم إنتي. تعالي نروح لدكتور نطمن.
- اهدى يا يانه، صدقيني أنا تمام.
- بجد؟
أومأت لها وراحت تغير هدومها. بس وقفت بصدمة لما لقت الساعة اللي خدتها من يوسف مش في إيدها.
لفت حوالين نفسها ودورت عليها وسألت عبير، لكن ملقتهاش.
قالت بحزن:
- معقول تكون وقعت مني.
لبست تاني ومشيت تدور عليها. بصتلها عبير قالت:
- رايحة فين؟
- هاجي طول.
خرجت. تنهدت منها ورجعت المطبخ. بس سمعت صوت الجرس. ابتسمت قالت:
- ده إنتي ملحقتيش تنزلي.
وبتفتح الباب بتتغير ملامحها ميت درجة من رجل يقف أمامها.
- حافظ.
قال حافظ:
- مش هتقولينى ادخل؟