تحميل رواية «غرام و انتقام» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مين ده يا بابا؟ انت جبت لنا نونة جديدة؟ قال إبراهيم: - دي هتكون أختكم من النهارده. قال عدي: - عندها كام سنة دي؟ شكلها صغير أوي. قالت جني: - عينيها جميلة.. ماما أنا ليه عيني مش ملونة زيها؟ قالت مرفت بغضب: - انت بتتجوز عليا يا إبراهيم؟ وكمان جايب لي بنتك أربيها؟ قال إبراهيم: - مش قدام العيال يا مرفت، أنا هفهمك كل حاجة. - تفهمني إيه؟ أنا مش قاعدالك فيه. مشت، ساب إبراهيم الطفلة وجرى وراها. كانت بتبص حواليها بخوف. قرب منها عدي وقال: - أنا أخوكي الكبير، ودي جني أختي. قالت جني: - هي مبتتكلمش ليه؟ - مش...
رواية غرام و انتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور
- تفهميني أي وأنا شايف مراتي في حضن راجل غيري. لسه بتنتقمي مني يا غرام؟
كانت هتتكلم. قربها منه وحط إيده على رقبتها ودفن وجهه مقبلاً شفتيها في قبلة متملكة. ابتعد عنها وسند جبهته على جبهتها.
قالت غرام: - يوسف، انت بتخوفني منك.
- فهميني. عايز أفهم يا غرام.
تألم يوسف وحس بوجع. حط إيده على جنبه.
قالت غرام بقلق: - مالك؟
سندته وأجلسته على السرير وهو يلهث. قالت:
- يوسف.
- هاتي مياه.
راحت بسرعة صبت في كوب وأعطته إليه. وهو يشربه ويمسح عرق جبهته.
تنهد بوجع. قال لغرام: - يوسف، أنت كويس؟
رفع عينيه إليها وكان قلبه يؤلمه. قال:
- متخذلنيش يا غرام. لو مش عايزاني ولسه الانتقام مني في دماغك.. ابعدي بس متغدريش بيا في ضهري. هحترمك أكتر دلوقتي.
دمعت غرام. قالت: - جبت الكلام ده منين يا يوسف؟ انتقم إيه وأنا مسامحاك أصلاً. بعتلك فلوسك وشيلت القضية وكل حاجة كنت خايفة عليك. منتقمتش ليه وقتها؟ قولتلك أنا مش عايزة من الدنيا دي غيرك.
- كدبتي عليا ليه؟
- مكدبتش والله. كنت مع هند. هو اللي جه وقتها واتكلم معايا. ولما سيبته ومشيت...
أكملت بحزن: - حضني غصب. غشاش ياخد صورة زبالة زي دي.
نظر إليها. قالت: - مستعدة أتصلك بيها وأسألها.
كانت هتجيب تلفونها. أمسكها. قال: - متتصليش بحد.
- أنا بحبك أوي مستحيل أعمل كده.
رفعت وشها. قالت: - أنا غرام يا يوسف. غرام بنتك قبل ما أكون حبيبتك.
لمست وجهه بحنان. قالت: - أنت اللي مربيني. تصدق إن ممكن أعمل كده معاك؟
كان ينظر في عينيها ولا يعلم إن كان يصدقها أم لا.
اقترب منها وهو يقبل شفتيها. أغمضت عينيها. أمسك خصرها وحملها لتستشعر لمساته المتملكة. حاوطت عنقه. حملها وأخذها إلى عالمه الخاص يطبع ملكيته عليها. ملكيته هو فقط.
كانت ميرفت تنظر إلى الغرفة. قالت: - أول مرة أشوف يوسف بيزعق كده.
ابتسمت سارة. نظرت لها ميرفت. قالت: - أنتِ تعرفي حاجة؟
- هعرف. بس تقدري تقولي أم ليا يد في الموضوع؟
- عملتي إيه يا سارة؟ ده يوسف عمره ما اتحول كده. يوم ما يتحول يتحول على غرام. دي مدلّعاها دلع.
- اعذريه.
- هو صوتهم سكت كده ليه؟
قالت سارة: - يا رب يكون موتها.
نظرت لها ميرفت بشدة. مشيت سارة وهي فرحة. اتصلت بوليد.
- أنت عملت إيه؟
- رجع البيت مش كده؟
- ده ساب شغله وجاي مضايق أوي. كسرت بروده إزاي؟
ضحك. قال: - لمست رجولته.
- متقول.
- بعدت صحباتها وخدت صور ليا أنا وغرام وهي في حضني.
- في حضنك؟
- آه. كان غصب. بس تقدري تقولي إنه عجبني أوي.
قالت بضيق: - بتريل على أي حد؟
- غرام بس.
- بعت الصور ليوسف؟
- آه. مع كلامي طبعاً. قولتله إنها معايا وبتحقق انتقام جديد. يعني على علاقة بيا وبتخونه. والصور كانت دليل على كلامي. غير مكالمة الصبح اللي مبينها. كنت متأكد إنها مش هتقوله لأنها بتخاف على يوسف يتهور فيأذي نفسه بسببها. بس كان في صالحي. قولتله إننا على تواصل.
- يخربيتك.
- طبعاً يوسف مستحملش.
- ده ممكن يموتها.
- لا مظنش. يوسف بيحبها.
قالت بغضب: - يوسف مبيحبش حد غيره.
- بلاش نضحك على بعض. البنت دي من وهي طفلة واخده قلب يوسف كله. كأنه كان بيهتم بيها عشان تبقى بتاعته.
- عشان ذنبه.
- دي الكدبة اللي بتصدقيها.
- أنا واثقة من كلامي.
- المهم شوفي هيحصل إيه وكلميني. لو طلقها المرة دي مش هسيبها.
- بعد زعق يوسف أتمنى أمورهم مترجعش تاني خالص.
- مش هترجع.
قفل معاها وهي فرحة.
في المساء كانت غرام نائمة داخل أحضان يوسف. ترتدي قميصه الذي يخفي جسدها.
كانت تعانق صدره العاري. رفعت وجهها إليه من ملامحه الباردة. قالت:
- ساكت ليه؟
- كفاية اللي قولته.
- معقول لسه مش مصدقني؟
- هاتي تليفونك.
أعطته إياه بحزن. أمسكه وجاب رقم. قال:
- مش ده وليد اللي اتصل عليكي الصبح؟
- أيوه.
- كدبتي ليه؟
- مكدبتش. خبيت عشان عارفة أنت قد إيه بتكرهه وهتضايق.
- بسببك خليتي يمسك حاجة ضدك ويدخل الشك بينا.
حزنت. قام يوسف بمسح الرقم. قال:
- بعد كده تعرفيني بأي حاجة يا غرام.
- أنا قولتك كل الحقيقة.
- أنا مصدقك.
نظرت له. قالت: - بجد؟
- مش مشكك فيكي من الأول.
لمس كتفها. اتكسفت. قال يوسف:
- عارف إنك متعمليش كده. وكان باين في الصورة إنك مش بتبادليه.
- طيب ليه كنت مضايق؟
- الغيرة عليكي. أنتِ اللي سمحتي له يعني كده.
- أبداً والله. ضربته بالقلم وفرجت عليه الناس.
- لما سكتي ومقولتليش. كنت أنا هوقفه. وليد بيسوق فيها. أنتِ مش قده.
- أنا كنت خايفة عليك مش عايزة مشاكل.
- وهو كده مبيعملش مشاكل بينا؟ ده بيحاول يوصل لي خيانتك.
قالت بحزن: - احلف إنك مصدقتهوش.
- والله ما صدقته. هو غبي. لو أنتِ فعلاً معاه وبيساندك في انتقامك. ليه يجي دلوقتي ويقولي وأنا كده كده بتخان؟ قلبه حن عليا. وليد غبي. أنا عرفت إنه عاوز يوقع بينا.
نظر إليها. قال: - اياكي تسيبيله فرصة يعمل كده.
أومأت له بطاعة. قالت: - أنا آسفة.
أزاح شعرها من على وجهها. قال:
- كنتي خايفة وقتها.
سكتت وهي تتذكر إزاي حضنها. وكان يوسف يتذكر دموعها. قال:
- هجيبلك حقك.
- هتعمل إيه؟
- مليكيش دعوة.
- خلاص يا يوسف عشان خاطري.
نظر إليها. قال بتحذير: - قولتلك مليكيش دعوة. اياكي تسكتي تاني.
- حاضر.
على السفرة قال عدي: - هما هينزلوا يتعشوا معانا تاني؟
قالت ميرفت: - كُلوا أنتم.
قامت سارة. قالت: - شبعت.
نظروا إليها. ذهبت وطلعت على أوضتها. قالت:
- ماله صوتهم ليه؟
راحت وقفت في البلكونة وهي تتمنى الشر لغرام. تتمنى رؤيتها تخرج من ذاك الباب الذي دخلت منه.
بصت لقت يوسف واقف في البلكونة يرتدي بنطلون وعاري الصدر مفتول العضلات.
كان يدخن وينفث دخان سيجارته وكأنما سحابة غامضة بداخله.
ابتسمت وهي ترى الضيق على وجهه. قالت:
- مش سهل يا وليد.
كانت ستدخل. لقت غرام بتخرج وهي لا ترتدي سوى قميصه الذي يجعلها مثيرة وشعرها سايب.
اتسعت عينيها واختفت ابتسامتها وهي تراها تعانقه من ظهره وقريبان من بعضهما.
اشتعل قلبها ناراً وهي مصدومة من رؤيتهم وعينيها تضيق. دخلت زقت الترابيزة بغضب. قالت:
- لااااا. مش بعد ده كله أنا اللي أقربهم من بعض.
جلست وهي تجمع قبضتها.
كانت غرام تعانق يوسف. قالت:
- مش ناوي تبطلها؟
مسكت من بين أصابعه. قالت:
- ارميها. بتخنقني.
تنهد وطفاها بإصبعه. نظرت له بشدة لأنه لا يشعر. رماها. قال:
- كدت كويس.
مسكت إيده. قالت: - اتحرقت.
لم يرد عليها. قالت: - يوسف مبحبش أشوفك مخنوق كده.
مسك إيدها ولفها بقت أمامه. قال:
- الخنقة مش منك.
سكتت لأنها فعلاً ظنت أنه منها فحزنت. قالت:
- ممكن تنسي؟
أومأ إليها. قال: - أنا معاكي بنسى أي حاجة.
حضنته بحب. ابتسم وبادلها. قاطعهم رنين هاتفه. أخرجه ورد عليه. قال:
- عايز إيه يا حازم؟
- مبتردش ليه؟ أوعى تكون اتغبيت على غرام. مستحيل تعملها كده.
- أنت هتخاف عليها أكتر مني؟
قربها من صدره. ابتسمت غرام. قال: - أنا واثق فيها.
فرح حازم. قال: - أموركم تمام؟
- أحسن حاجة.
- مش متطمن من هدوئك. ناوي على إيه؟
- أشوفك بكرة.
قفل معه. قالت غرام: - ده حازم. عايز إيه؟
- كان خايف عليكي مني.
- شكلك كان يخوف فعلاً.
- خوفتي؟
- لأنك يوسف. فلأ. أنا بحس بالأمان معاك.
ربت عليها. قال بهيام: - متبعديش عني.
قربها منه بتملك وهو يجيب عليها بأنهم لن يفترقوا.
في الليل كان وليد في سيارته. رن هاتفه. قال:
- عايزة إيه يا سارة؟
- غبييييي.
- نعم.
- أنت متأكد إنك وقعت بينهم وعملت اللي قولتيلي عليه؟
- أمال هكدب عليكي مثلاً.
- ده علاقتهم أحسن من الأول.
- إيه؟ إزاي؟
- بقولك إيه يا وليد لو متفق عليا قول لي.
- أنتي اتجننتي؟ أنا هعوز غرام مع وليد؟
- أمّال اللي حصل ده إيه؟
جمع قبضته بضيق. قال: - مش هسيبهم. غرام هتبقى بتاعتي مهما بقى معاها اليومين دول هتبقى ليا أنا.
قفل بضيق وهو في كامل غضبه.
في اليوم التالي كانت غرام بتعدل الياقة من على يوسف. قالت:
- مش هتتأخر النهارده؟
- فيه حاجة؟
- عايزة أشوف نانا عبير.
- حاضر. هاخدك ليها.
- بجد؟
- بس مش النهارده.
سكتت. أومأت له. باست خدّه. قالت: - خلي بالك من نفسك.
ابتسم وقبّل رأسها بحب وذهب. وهي واقعة في غرام قبلته المليئة بالدفء.
ركب يوسف سيارته وهو يتصل بأحد. قال:
- عايزة ميُعرفش يمشي يومين.
- إلى حضرتك عايزه هيحصل.
- النهارده.
قفل ببرود وذهب.
كانت عبير قاعدة في شقة لوحدها بعد أما سابت الفيلا. وكانت تنظر إلى صورة غرام وسلوى بأشتياق.
- وحشتيني أوي.
رن الجرس. راحت فتحت. لقته يوسف. قال:
- ممكن أفهم في إيه؟
- ادخل.
دخل وقعد معاها. قال: - سبتي الفيلا ليه؟
- كان لازم أسيبها وأبعد خالص عنكم.
- قولتي إنك جدتها. إزاي تبعدي عنها؟
- ده لمصلحتها.
- غرام زعلانة. ولو عرفت إنك سبتيها هتزعل أكتر.
دمعت عينها. قالت: - هي عاملة إيه؟
- كويسة. بس كانت عايزة تيجي معاكي.
- مينفعش. مينفعش أدخل بيتكم.
- ليه؟ أنا مش فاهم حاجة. المفروض أمك متسيبهاش وتعرفيها الحقيقة.
- صدقني غصب عني.
- أنا عايز أفهم أنتِ مين. هكون صريح معاكي. تصرفاتك غريبة.
- عايز تفهم إيه؟
- غرام تبقى مين؟
- حفيدتي.
- إزاي؟ وسلوى اللي بابا خطفها من زمان تبقى بنتك؟
أومأت له إيجاباً. قال: - وأنتي إزاي متعرفيش إن بنتك ميتة السنين دي كلها؟ وسايبين بنتها ولا حتى فكرتوا فيها؟
- أنا مكنتش أعرف. كل ده عايشة على إن بنتي بتتنفس موجودة على نفس الأرض اللي أنا فيها. بس طليقي ظهر وعرفني كل حاجة. وهو سبب إني عرفتك وعرفت حقيقة غرام.
- وضحي أكتر. احكي لي. هسمعك.
- أنا من قرية. اتجوزت وأنا عندي 15 سنة. كان أهله معترضين عليا لأني مش نفس طبقتهم. بس وافقوا عشان كان فيه مشاكل بين العيلتين. كنت عايشة خدامة عندهم. غير المشاكل رزقت ببنت. وطبعاً هما كانوا نفسهم في ولد. أطلقنا بعد خمس سنين. سابوني لحد ما اهتميت بسلوى وكبرت شوية. بعدين بعدوني عنها.
- مشيتي وسبتيها؟
- كنت هاخدها بس هددوني بيها. وإنها مش هتعيش عيشة كويسة معايا. قال لي مش هقدر أشوفها تاني لو فكرت أرفع قضية. وهو في الآخر هيكسبها. سبتها تعيش معاهم واتحرمت من شوفتها.
كانوا بيبعتولي صورها كل سنة في مرحلتها الجديدة وكنت بصبر نفسي بشوية صور وأنا مش قادرة أشوفها غير من بعيد.
نظر إليها، لقى دموعها بتنزل، إداها مناديل.
قالت عبير: اشتغلت في ملجأ عشان أقضي على وحدتي، لأني كنت هتجنن. كنت بحاول أعوّض الفقد اللي عيشته.
- متجوزتيش تاني؟
- لا، مكنتش عايزة أعيش مقاسي المعاناة. ضيعت سنين عمري وأنا صغيرة في الشغل على أمل إن سلوى ترجعلي لما تكبر... بس ده محصلش.
- فين أهلك؟
- سابوني لما عرفوا إني اتطلقت وبقيت عاهة عليهم، ومينفعش بنت تتطلق... في يوم عرفت بخبر جواز سلوى واتصدمت لما لقيتها اتجوزت حامد.
نظر لها، فال: أبو غرام؟
- أه. سلوى اتجوزت وهي في نفس سني، وكأن حكاية أمها بتتكرر. جوزوها بالغصب لواحدة قد أبوها عشان معاه فلوس.
- إزاي ده يحصل؟ مفيش قانون؟
حاولت أدخل لأول مرة لما حسيت إنها هتبقى زيي وممكن أتعس. روحت لها.
قالت عبير بغضب: حرام عليك، هتجوز بنتك لواحدة قدك!
- إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش قولتي إن ملكيش بنت؟
- دي بنتي غصب عنك. لو جوزتها لهوديك في ستين داهية.
- أنا اللي هوديكي زرا الشمس لو مخرجتيش حالا.
- سلوى!
ذهبت سريعا وهي تنادي عليها. مسكها حافظ بقوة وقال:
- إنتي مبتفهميش.
- ابعد، هاخد بنتي وأمشي.
- بقولك امشي.
خرجت سلوى، وكانت ترتدي فستان أبيض. تلك الطفلة الصغيرة ستتزوج. قالت:
- م... ماما.
جريت عليها وهي تحضنها، فإنها تشتاق لتلك الكلمة. قالت:
- أنا أمك... أمك يا حبيبتي.
مسكت وشها وهي توزع قبلاتها عليها باشتياق وتملا وجهها تقبيلًا. قالت:
- مش هسمحلهم يعملوا فيكي كده. سامحيني... سامحيني الغلط عليا، أمك جبانة.
مسكت إيدها، قالت:
- يلا، هتيجي معايا.
- فين؟
- هتعيشي مع أمك.
قال حافظ بغضب: سيب البنت يا عبير.
- مش هسيبها. سلوى هتيجي معايا ومش هتعيش هنا.
سابت سلوى إيدها، قالت:
- أنا مش عايزة أجي معاكي.
نظرت لها بشدة، قالت:
- سلوى.
راحت عند حافظ، قالت:
- أنا عايزة أقعد مع بابا.
- بتقولي عليه أبوكي؟ ده هيقتلك بالحيا.
مردتش عليها. قربت عبير منها، قالت:
- سلوى. هما كرهوكي فيا.
منعها حافظ من الاقتراب، قال:
- سمعتي اللي عايزة تسمعيه؟
- إنتي عملتي إيه؟ خليتيها تكرهني.
- أكيد مش هتحب الست اللي سابتها وهي عندها أربع سنين.
- أنا سبتها بسببك... إجبـــــــــار... كنتوا هتأذوها.
- في حد بيأذي بنته؟
نظرت له بشدة وكأنه كالشيطان الذي يفر من عملته، قالت:
- يازبالة.
مسكها بقوة، قال:
- كلمة كمان وانسى اللي كان بينا...
راحت عبير لسلوى، قالت:
- متوافقيش، هتموتي. روحي بلغي عليهم، إنتي لسه عيلة، طفلة مش عارف يعني إيه جواز أصلا.
كانت سلوى تنظر إليها.
قال حافظ: عثمان، خرج الست دي برا.
مسكت سلوى جامد، قالت:
- سلوى! أنا مسبتكيش. أنا آسفة، سامحيني. مطنش بإيدي. كل اللي قالوه عليا كددددب.
مسكها البواب بقوة وسحبها وهي تصرخ:
- لاااا بننننتتتى!
قالت حافظ: بنتك مش عايزاكي.
قرب سلوى منه. نظرت له. سحبها البواب وهو يخرجها تحت صرخاتها، لتجد سلوى تنظر إليها ودموع تسيل من أعينها وهي تنظر إليها.
- إنتي السبب.
كانت تلك الجملة التي أصمتت عبير وهي تجر خارج المنزل وابنتها تلتفت كي لا تنظر إليها.
هي السبب؟! إنها الجملة التي تتألم منها لسنين. الجملة التي أخرستها وتعاملت معها بألم صامت.
قال يوسف: اتجوزته؟
- مبقتش أعرف حاجة عنها من يومها. انقطعت الأخبار. كان بيعاقبني بسبب اللي عملته وحجمها مني للأبد، حتى الصور أو أي أخبار عنها مبقتش تيجي... عشت سنيني وأنا على أمل إني أشوفها تاني أو أقولها كل حاجة، بس... حافظ جه يومها وخد الأمل ده لما قالي إنها ماتت من زمان. قالي إنها هربانة لما كانت حامل وخدت مبلغ كبير من جوزها. كانوا بيدوروا عليها.
- يعني هربت وهي حامل؟
- أه.
- قلتي فلوس؟
- أيوه، عشان فلوس العملية وتعيش هي وغرام من عليها. كان باين إنها هربت عشانها. مقدرتش تستحمل اللي هي فيه.
- الفلوس دي ٧٥ ألف.
استغربت، قالت: لا، كان أكتر.
- الفلوس دي اديتها لبابا قبل ما تموت عشان يصرف عليها منها، بس بابا حطهم لحساب غرام باسمها عشان تلاقيهم لما تكبر.
- يعني الفلوس دي موجودة؟
- لا. بقت ٤ مليون.
- إيهههه؟!!
- أنا استخدمتهم، شغلتهم معايا والأرباح كنت بحطها، كنت بأمن عليها.
اتفاجأت كثيرًا، قالت: يعني الحساب ده كنت إنت اللي متابعه؟
- أه.
- غرام سألتني عليه. المحامي لما كان بيحولها الأملاك سألها عن الحساب وهي استغربت. كان منك؟
- غرام عرفت؟
- أه. غريبة، مسألتكش؟
- لا.
مسكت إيده بامتنان، قالت: شكراً يا يوسف.
قال يوسف: أنا معملتش حاجة، دي مجرد أرباح لفلوسها... المهم، إنتي مش ناوي تعرفيها؟
- لا.
- ليه؟
- حافظ بيدور عليكي.
- عليا أنا؟
- أه. عرف إن أبوك إبراهيم خليل هو اللي خدها ومستني يمسك أي حاجة تخصه عشان يوصلها. بلاش أكون أنا الطرف ده.
- وهو عايزها ليه؟
- حامد مريض وهيموت وهي الوريثة ليه.
- هو مش مخلف غيرها؟
- لا، عشان كده كان اتجنن لما سلوى هربت.
- خليه يشوفوها، ممكن ندم والفلوس دي حق غرام.
- الفلوس مش هتداوي جرح قلبها لو عرفت اللي عاشته أمها. لو حامد ندم، فحافظ مبيندمش. هيستغلها زي ما استغل بنته. هو عاوزها عشان الفلوس وعرف دلوقتي إنه عنده حفيدة. غير كده كان مسألش فيها.
- الزمن بيغير حاجات كتير.
- إلا دول. فيهم قساوة إنهم يرموا لحمهم. أنا عارفاهم أكتر منك وعارف إنه مش هيزود غرام ولا ينقصها. هيستغلها بس. عشان كده خليها بعيدة.
- إنتي خايفة كده ليه؟
- مش عايزة حفيدتي تتأذى زي أمها. ابعديها عن الناس دول.
تنهد، قال: متقلقيش عليها.
- أوعدني، تخلي بالك منها.
- مستحيل حد يقرب من غرام طول ما أنا عايش.
ابتسمت بامتنان، قالت: واثقة من ده.
في مشفى، كان حافظ جالس عند رجل المريض، أمل جسده، قال:
- سلوى.
تنهد، قال: لحد إمتى هقولك مراتك ماتت؟
- ابني فين؟
- ليك بنت يا حامد، عايشة. وقربت أوصلها.
- بن... بنت؟ فين؟
- موجودة.
- بتكدب على مين يا حافظ؟
- موجودة صدقني، بس ملقتهاش.
أتت امرأة ترتمي عباءة سمراء، قالت:
- كفاية كده عشان صحته.
قال حامد: اطلعي يا منى.
- بتطردني يا حامد؟ إحنا مش كنا خلصنا من مراتك الهربانة دي؟ اللي رابطاك بأبوها.
قال بغضب: قولتلك اطلعي.
كح بقوة. قام حافظ وعدل قناع التنفس على وجهه، قال:
- استريح.
مشيت منى بضيق، التي تكون من إحدى زوجاته والمقربة إليه.
قال حافظ: متخافش، هجبهالك.
مسك حامد إيده وهو بيشيل القناع، قال:
- عايز أشوفها بسرعة. هديلك كل حاجة بس تجبها.
ربت عليه، قال: هتكون عندك في ظرف يومين.
كان وليد في منزله والباب بيخبط جامد، قال:
- براحة في إيه؟
فتح الباب، لقى رجالة في وشه. سرعان ما ضربوه في وجهه فوقع أرضًا.
- إنتوا مين؟
ضربوه في صدره بقوة. غضب كثيرًا ولكمه في وجهه، وأمسك الآخر وهو يركله، قال:
- عايزين إيه يا ولاد الكلب؟
مسكه أحدهم بقوة وكان هائجًا. يضربهم. ثبتوه وألقوا عليه الضربات العنيفة وهو يتألم وجرحت شفتاه وتلوى على الأرض وجعًا وتشوه وجهه.
أمسكه أحدهم وهو يجعله يقف، قال: يوسف، مش كده؟
ضربه في وجهه، فتستلقى أرضًا. ولسا هيكملوا، سمعوا صوت:
- كفاية كده يلا.
خرجوا، لكن التقطوا له صورة وقاموا بتحطيم هاتفه وهو ينظر إليهم ويبتسم ساخرًا ومعهم الألم على وجهه.
- قالولكم تكسروا التليفون عشان صورها.
ذهبوا دون أن يردوا عليه. أتى الحراس واتصدموا.
- وليد بيه.
- كنتوا فين يا أغبية؟ اجروا هاتوا الزبالة دول.
- حا... حاضر.
جروا بخوف من غضبه، وكان وليد يحاول أن يعتدل لكن لا يستطيع.
قال بشر: ماشي يا يوسف.
في المنزل، كان يوسف جالس في مكتبه يعمل. أتت غرام وجلست أمامه. قال:
- عايزة حاجة؟
- لا.
لقاها بتسند راسها على كفيها وهي بتنظر إليه. استغرب، قال:
- غرام.
- بحب أتفرج عليه.
ابتسم من حب تلك الفتاة إليه. قامت واقتربت منه، قالت:
- الشغل مكفيكش في الشركة؟
قعدها على رجله، قال: وحشتيني.
حاوطت رقبته، قالت: وأنت كمان.
ابتسم وأزاح شعرها، قال: مبقتيش تبدعي وتدورين لي؟
سكتت بحزن. استغرب، قال: مالك؟
- مفيش، بس مبقاش مطبخي.
- مين قالك كده؟
- ها، لا، محدش قالي.
- ماما؟
- لا، مش هي صدقني.
عرف إنها والدته. صدر صوت من هاتفه، شاف صورة وليد والضرب يملاه، فشفي غليله منه.
- فيه إيه؟
قفل اللابتوب، قال: قومي.
- على فين؟
مسك إيدها وخدها إلى المطبخ. قالت خادمة:
- حضرتك عايز حاجة؟
- اخرجو يلا، ناموا.
نظروا إليه. تركوا ما في أيديهم وخرجوا.
قال يوسف: المطبخ ليكي.
- بجد؟
- أيوه. يلا، شوفي عايزة تعملي إيه.
ابتسمت، ذهبت وهي تضحك. مكونات أمامها، قالت:
- إياك تنام وتسيبني.
- أنا قاعد أهو.
جلس وهو ينظر إليها، وكانت فرحة.
تذكر كلام عبير اليوم. هناك من عانى في حياته، بل حياة والدتها وجدتها تمتلئ بالمعاناة. غرام ليست يتيمة، لديها عائلة لكن قاسية.
قام يوسف لكي يساعدها، شالها وهي تحضر الحاجات ويبتسم عليها.
كانت تضرب الكريمة المخفوقة. وضعت إصبعها وهي تتذوق ثم لصقتها على وجه يوسف.
نظر لها بشدة، ضحكت على شكله، قالت:
- كده أفضل.
أمسك المضرب، اتصدمت. ركضت، قالت:
- لا، مش لدرجة دي.
جرى وراها، أمسكها من خصرها وهي تركل بقدماها ويضحكون، وكانت نغمات حبهم تحيط تلك الهالة المليئة بالحب.
كانت ميرفت صاحية وبتشرب. وقفت، أما سمعت صوت.
راحت إلى المطبخ، شافت خادمتين واقفين ويبتسمون.
- البيه شكله حلو أوي.
- ولا غرام هانم، شايفه بيحبوا بعض إزاي.
- بنت صغيرة، بس عرفت تخلي راجل يحبها. ومش أي راجل، ده يوسف إبراهيم. مظنش إني شفته فرحان قبل كده.
- يعني هي سارة هانم اللي كانت بتعتب المطبخ دي كانت كلها أوامر. غرام بتعمل أي حاجة عشان جوزها.
اقتربت ميرفت منهم بحدة، قالت: بتعملوا إيه؟
وقفو بخوف: ميرفت هانم، إحنا كنا...
- لو سمعت كلمة تاني هتتفسلوا. امشوا من وشي.
مشوا فورًا وهم خائفين. وكانت غاضبة. راحت وشافت يوسف واقف مع غرام وكان بيساعدها. شعرت بالغضب. تلك الفتاة ساحرة لابنها دون شك.
مشيت لكت توقفت حين سمعت صوت. وقفت فجأة وهي متفاجئة من تلك الضحكات.
- يوسف.
لفت وشافته وهو يمسك غرام ويضحك وتبادله الضحك. ابنها يضحك من قلبه، يقهقه وسمعت صوت ضحكاته.
كانت عيونه مليئة بالسعادة وصوت ضحكاته الذي أدمع عينيها.
نظرت إلى غرام فماذا فعلت به؟ لقد جعلته يضحك. كانت مشتاقة لصوت ضحكته. لطالما تمنت رؤيته سعيد هكذا. إنه لا يضحك سوى مع غرام.
هو الذي حمل الهم باكرًا ولم يعش شبابه بسبب مسؤوليته التي تركها والده عالقًا بها.
إنه الآن يبدو وكأنه صغير، بل حقيقة عمره، إنه يصغر مع تلك الفتاة.
لقد كانت دومًا تسمع شجاره مع سارة يصبح مهمومًا وحزينًا، يحاول أن ينسى الأمور لأنه لا يريد خسارتها.
لكن غرام.. غرام يبقى معها حبًا وعشقًا. هي تلك هي الحياة التي تمناها يوسف بحق.
- عملتي إيه يا غرام؟ عايزة إيه؟
التفتت وهي تذهب بضيق وتتركهم.
في الصباح كانت غرام تمشط شعرها. خرج يوسف من حمامه وهو يجفف شعره. ابتسمت. اقترب منها وقبل عنقها قال:
- صباح الخير.
- صباح النور. الدقيق كان حلو عليك.
- غرام.
كتمت ضحكتها. رفع حاجبه فصمتت. ابتسم عليها. شعر بألم مفاجئ. نظرت في المرآة ورأته قالت:
- يوسف.
قربت منه قالت:
- مالك؟
- مفيش.
- فين اللي بيوجعك؟ خلينا نروح لدكتور.. هاجي معاك.
قاطعها قال:
- غرام اهدى، أنا كويس.
- متأكد؟
- أيوه.
نظرت له. ربت عليها وهو يطمئنها. جت الخادمة تخبرهم بالطعام. ذهب فتبعته.
على السفرة كانت سارة تنظر إلى غرام وتمسك بالسكين وكأنها تود قتلها.
قال عدي:
- يوسف حولتلي الفلوس اللي قلتلك عليها.
- مقلتليش عايزها ليه.
- قولتلك كورس تدريب برمجة.
قالت جنى:
- أنت ناوي تشتغل؟
- لا هدخلها هواية.
- أنت فعلًا مش بتاع شغل.
غضب عدي. نظرت لهم ميرفت بحدة. نظروا إلى يوسف فصمتوا.
قال يوسف:
- أتمنى تستخدمها صح.
ابتسم عدي:
- حاضر.
قام يوسف. أمسكت غرام يده. نظر إليها قالت:
- كمل أكلك.
ثقبته سارة بنظراتها. توتر. قال:
- شبعت.
أومأت له. ذهب وهو يغادر. قامت وذهب أيضًا.
كانت غرام قاعدة في أوضتها بترن على عبير بس مبتردش. قالت:
- هي لسه نايمة ولا إيه؟
كانت قاعدة زهقانة. خرجت شافت ميرفت الذي لم تعطها اهتمام وذهبت.
- غرام.
نظرت إلى الصوت لقتها جنى. قالت:
- بتعملي إيه؟
- زهقت من الأوضة قلت أنزل شوية.
أومأت بتفهم. نظرت جنى إليها قالت:
- أنتِ بتحبي يوسف فعلًا؟
- أمال هكون بكرهه؟
- أنتِ عارفة كويس قصدي. من بتحبيه أوي وبعدين تكرهي بعدين ترجعي تحبيه؟
سكتت غرام ومرديتش عليها.
قربت جنى منها قالت:
- أنا خارجة تيجي معايا؟
- أجي معاكي؟!
- آه نسيتي يا جنى.. كنا أخوات وصحاب باين.
كانت تريد أن تسخر منها لكن لم تتوقع معاملتها الحسنة إليها. قالت:
- أنا فعلًا زهقانة. معنديش مانع.
- خلاص يلا.
مشيت معاها وهي خارجة. وقفت جنى قالت:
- غرام.
- نعم.
- من زمان وأنا كان نفسي أشوفك تاني. كنت عايزة أعتذرلك.
- على إيه؟
- كنت طفلة شريرة شوية.. بس كنا صغيرين.. أتمنى متكونيش شايلة مني.
كانت غرام متفاجئة. لقد كانت تظن جنى مثل ميرفت.
ابتسمت قالت:
- أخوات مش صحاب.
ابتسمت جنى من سماع ذلك قالت:
- اعذريني.. يلا عشان منتاخرش.
ذهبت معاها. قابلو سارة في وجههم قالت:
- راحة فين يا جنى؟
- مول وغرام جايه معايا.
- هتصاحبي عليها بسرعة.
قالتها ساخرة. قربت سارة من غرام واقفة أمامها قالت:
- اشتريتي عدوتي يا غرام؟
نظرت جنى إليها قالت:
- سارة.
قالت غرام:
- لو عايزة عداوة اعمليها بس أنا مبكرهش حد ومعنديش مشكلة معاكي يا سارة.. غير يوسف.
ضحكت قالت:
- بس أنا عدوتي معاكي بقت أكبر.
قربت غرام منها قالت:
- على ذكر العداوة، يتساءل يعرف إنك ورا التسجيل باتفاق مع وليد ولا لأ.
اتصدمت منها. ابتسمت غرام قالت:
- أكيد لما يعرف هيضايق أوي.
- بتهدديني؟
جت ميرفت على الصوت وشافتهم قالت:
- واقفين كده ليه؟
قالت غرام:
- لحد دلوقتي يوسف معرفش وده لإن مش عايزة يعرف. ابعدي عني أحسنلك.
قال يوسف:
- فكراني هسبهولك. الباب اللي دخلتي منه هتخرجي منه تاني.
- ده بيتي قبل ما يكون بيتك.
ضحكت قالت:
- بيتك اللي اتطردتي منه. ده صحابه نفسهم مش طايقينك.
أشارت على ميرفت قالت:
- أنا اللي مقبولة مش أنتي.
قالت سارة:
- أنتِ مطرودة من غير حاجة المرة دي هتبقى مني أنا. إنسانة غير مرغوب فيها وفارضة نفسك على الناس.
نظرت لها بحنق وشعرت بالحزن وكأنها لا تستطيع الرد قالت:
- وأنتِ فارضة على راجل مش قابلك.
مسكتها بقوة قالت:
- يوسف بيحبني أنا.
قالت ميرفت:
- سارة خلاص. وأنتِ يلا روحي أوضتك.
قالت سارة:
- كنت عايزة أسألك عن حاجة. الوش البريء ده بيجيب رجالة.
اتصدمت لتكمل:
- أصل جاب وليد ويوسف. المهم تكوني بتقبضي كويس.
غضبت غرام قالت:
- مش كل الناس عندها ميت وش زيك.
- قصدك إيه يا بت؟ أنا هانم البيت ده مش أنتِ. أنتِ زوجة تانية يعني بالمعنى الحرفي خطافة رجالة. جواز شهوة. مش هيطول زي ما أنا اللي دايمة ليوسف.
غضبت غرام كثيرًا قالت:
- يوسف بيحبني.
- بيحبك بس عشان حاجة تانية. أنتِ بنت صغيرة وحلوة. طبيعي يفكر فيكي.
- أنتِ حقيرة ويوسف مستحيل يبقى زيك. مش كل الناس أوخاش زي تفكيرك.
نزلت سارة بقلم على وشها آخرستها عن الكلام.
رواية غرام و انتقام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور
السهوكة دي يتجيب رجاله صح. المهم تكوني بتقبضى مويس.
اتصدمت غرام وقالت: انتي...
انتي زوجه تانيه يعني بالمعنى الحرفي خطافة رجاله. جواز شهوه. مش هيطول زي منا اللي دايمة ليوسف.
غضبت كثيراً وقالت: يوسف بيحبني.
بيحبك بس عشان حاجة تانية. انتي بنت صغيرة وحلوة. طبيعي يفكر فيكي.
انتي حقيرة ويوسف مستحيل يبقى زيك. مشكل الناس أوساخ زي تفكيرك.
ضربتها سارة بالقلم. اتصدمت جنى وميرفت.
قالت سارة بحدة وشر: قبل ما تتكلمي تعرفي انتي بتكلمي مين. محدش حقير هنا غيرك. ما هنقول أي. تربية شوارع.
سالت دموع من عيون غرام. لم تستطع كبحها وركضت إلى غرفتها.
قالت جنى: غرام.
جريت وراها. ونظرت ميرفت إلى سارة قالت:
إيه اللي هببتيه ده؟
تستاهل أكتر من كده.
متوصلش تمدي إيدك عليها.
ما شوفتيش بتقول عليا إيه.
يعني انتي اللي كنتي ساكتة. انتي قولتي كلام مينفعش يتقال.
مش دي الحقيقة. وهي جت اجباري واخده واحد من مراته. ولا بقيتي تحبيها زيهم.
ولا بحبها ولا زفت. بس انتي غلطتي.
هي اللي عصبتني.
يوسف مش هيعديها.
تذكرت سارة لوهلة يوسف قالت: هيعمل إيه يعني؟
هتعرفي هيعمل إيه. هيبعد عنك أكتر من الأول.
هي هتقوله؟
بصتلها ميرفت بضيق من تسرعها وذهبت.
كانت عبير قاعدة في شقتها اللي اخذتها ومشتاقة لغرام كثيراً. لا تعلم لماذا تشعر بالقلق عليها.
يوم أما ألاقي حفيدتي أبعد عنها.
سمعت صوت تليفونها. لقيته حافظ. مكنتش هترد بس حسيت إنه هيشتبه فيها.
عايز إيه؟
شكلك نسيتي الـ... اللي اتكلمنا عليه.
فاكرة. بس أنا مش هعرف أفيدك بحاجة. إذا كان انت معرفتش توصلها. أنا هوصلها قبلك.
آه. انتي ليكي علاقة معاهم.
اتوترت. قالت: مش فاهمة.
فكراني عبيط. مش الميتم اللي كنتي شغالة فيه. قالولي إنك سيباه بقالك كتير. بسبب واحد اسمه يوسف إبراهيم خليل.
اتوترت كثيراً. معقول يكون يعلم كل شيء.
انتي عارفة ده يكون مين؟
لا معرفش.
هنتستعبط. ده انتي وقعتي مع ابنه.
وإيه علاقته بسبلوي؟
وصليني ليه. أكيد يعرف حاجة.
معرفش.
يعني إيه متعرفيش؟
يعني ده كان زمان أوي. عرض عليا اشتغل عندهم وأنا رفضت. ومفيش أي تواصل بينا. ولا عرفتله طريق.
عايزة تفهميني إن ده كله عايشة لوحدك بحبة جنيات يكفوا عيشتك.
لا. كنت بشتغل أي حاجة وأقضي نفسي.
والبيت اللي كنتي فيه بتاعك برضو؟
ارتبكت وخافت يكون عرف أنه ليوسف. قالت: كان من ضمن الناس اللي شغالة عندهم. وخلصت شغلي ومشيت.
أتمنى متكونيش بتكدبي.
وأنا هكذب ليه. هي البنت تهمك أوي كده؟
آه تهمني. وهقلب عليها الدنيا لو كانت فين. هتيجي.
عايز تأذيها زي أمها. ولا هتعوضها؟
الفلوس تعوضها. البنت وريثة لملايين. وأبوها هيموت يشوفها. مش بعيد يكتبلها كل حاجة.
الفلوس هي اللي تهمك. مش البنت.
بالظبط.
ياريتك كنت مكان حامد ومرضت زيه.
أنا ما ثبت. يا عبير. ومش همشي قبلك. ولا قبل أما ألاقي بنت سلوى.
قفل فوراً. وتوترت. هي لا تعلم هل تخبره أم لا. لكنها تقلق على غرام. إنه لا يهتم بها. سيؤذيها. لا تهمها المال. تريد أن تعيش حياة هادئة وتنعم بالسعادة. ليست مثل أمها اللي عانت.
في المساء رجع يوسف البيت. رأته عبير. قالت:
حمد الله ع السلامة. يلا عشان ناكل.
هغير هدومي الأول.
تلاقيك جعان.
تكونوا حطيته الأكل وهنزل. أمال فين غرام؟
سكتت. استغرب وبص لجنى اللي كانت مضايقة. قال:
في إيه مالكم؟
مفيش.
مشيت جنى وسابتهم. قالت ميرفت:
هخليهم يحطوا الأكل.
طلع يوسف ع أوضته. وحين دخل رأى غرام اللي كانت نايمة على بطنها وتنشج.
غرام.
اقترب منها واتفاجأ. قال: غرام مالك؟
رفعت وجهها. وحين شافته بكت بانهيار. وتعلقت في رقبته مثل صغرها.
قلق كثيراً. قال: غرام في إيه؟
ابعدها عنه وهو يرى وجهها وعينيها اللي وكأن هناك من دهسها. قال:
في إيه يا غرام. متقلقنيش.
متسبنيش لوحدي تاني.
كنت في شغل.
يوسف. ده فعلاً مش بيتي. أنا عايزة أمشي.
استغرب جداً. قال: تمشي. مش انتي اللي عايزة تقعدي هنا. إيه اللي اتغير؟
مكنتش أعرف إن ده هيحصل.
حد ضايقك؟
سكتت بحزن وهي تبكي. لاحظ شيء. أدار وجهها ليرى علامة احمرار. أبعدت وجهها ودموعها تسيل. قال:
إيه ده؟
بكت. رفع عيونها. قال: ردي عليا. إيه ده؟
س.. سارة.. ضربتني.
نظر لها بشدة. نشجت. قالت: قالتلي إنك مش بتحبني. وإني مجرد رغبة زي أي راجل. وبعدين هتسبني.
اتصدم يوسف. قال: رغبة.
قالت إنّي...
عيطت وهي بتحضنه. أني تربية شوارع. وهي صاحبة البيت.
احمرت عيونه بغضب شديد.
لما رديت عليها ضربتني. عايرتني بزماني. وإني اتطردت من هنا ورجعت غصب. أنا بس كنت عايزة أعيش معاك.
أبعدها عنه وذهب. خرج. قال:
سااااره.
نظرت ميرفت إليه. نزل وهو ينادي عليها بغضب شديد.
ساااره.
قالت ميرفت: في حاجة يا يوسف؟
مرضاش عليها ومشي. قالت بضيق: قالتله.
قالت جنى: كنتي عايزها تتضرب وتسكت كمان. مستكترين عليها الكلام.
قالت ميرفت بحده: انتي بتتكلمي معايا أنا كده؟
حرام يا ماما. عملتي إيه عشان تقلبوا عليها. دي بتحب يوسف وبتحبك. رغم كل اللي عملتيه.
عملتلها إيه هااا. ما تردي.
سكتت جنى. قربت ميرفت منها. قالت: ملكيش دعوة بأي حاجة. سمعتيني؟
حاضر.
قالتها بضيق وذهبت.
كانت سارة في أوضتها متوترة. سمعت صوت يوسف. خافت وعرفت إنه عرف ما حدث.
اتفتح الباب بقوة. قالت: في حاجة يا يوسف؟
انتي ضربتي غرام.
ارتكبت. قالت: هي قالتلك إيه. أكيد قومتك عليا.
ردي على سؤالي.
اسمعني الأول. هي اللي بدأت.
ضربتيهاااا.
خافت منه. قالت: آه. بس هي استفزتني و...
قال بغضب شديد: بتمدي إيدك عليها لييييه؟
أنا مكنتش أقصد. انت متعرفش قالتلي إيه.
ايا كان اللي قالتهولك. إزاي تمدي إيدك عليها. دنا عمري ما عملتها. ولا هعملها.
مسكته من دراعها بقوة. قال: تمدي إيدك انتي عليها لييييه؟
خافت من شكله. قالت بحزن: عايز تضربني يا يوسف. عايز ترد حقها. وجاي بتزعقلي عشانها؟
حق.. انتي بتسمي ده كده حق. أنا اللي يقربلها. أمحيه. مش أضربه.
جت ميرفت. ونظرت إليهم. قالت: يوسف اهدى. دي مراتك.
ساااره غلطتتت اوووى. لما مدت إيدها على غرااام.
دمعت سارة. قالت: بتحبها أوي كده؟
آه يسارة. بحبها. وهي مراتي زيك زيها في البيت ده. زيك.
سابها بضيق. قال: كلامك اللي قولتهولها. وتشوه صورتي قدامي. تصرف دنيء. ميجيش منك.
قالت سارة بغضب: دي قالت إنّي فارضة نفسي عليك. وإنك مبتحبنيش. بلبلن كلامها طلع حقيقة.
فقومتي ضربتيها.
زعلان عشانها أوي.
قال بغضب: غرام مش رغبة. ولا هتكون كذلك.
قرب منها. وقال: غرام مش تربية شوارع. أنا اللي مربيها. وهي متربية أحسن تربية. اياكي تتكلمي معاها كده تاني. وإلا هتشوفي وش مش هيعجبك.
اقتربت ميرفت. قالت: يوسف. انت بتتكلم مع سارة.
أنا عارف أنا بتكلم مع مين.
ماشي. عارفين إنها غلطت. بس غرام برضو غلطانة.
إزاي قادرة تدافعي عنها. لو غرام غلطت واحد في المية. فالغلط كله على سارة. غرام مبتغلطش في حد. إلا لو غلط فيها. وأظن كلام سارة كفاية أوي. لو واحد غير غرام. مكنتش استحملته.
نظر إلى سارة. قال: كلامي واضح يا سارة. لو شوفتك بتتعرضلها تاني. هتشوفي رد مش هيعجبك. وكلامك اللي قولتهولها. تعتذري عنه فوراً.
قال بصدمة: اعتذر.
قالت ميرفت: يوسف. انت عايزها تعتذر. من البنت دي.
صمت بغضب عارم. غرام ليها اسم ومش قليلة. غرام زي سارة وجنى. اتعلمت أحسن تعليم. وليها عيلة. مش من الشارع.
أشار عليه قائلاً: أنا عيلتها. ولو سمعت ملام ده تاني. هتزعلو. كلمو.
قالت ميرفت: انت بتزعقلي يا يوسف عشانها. بترفع صوتك ع أمك.
حاولت أفهمكم كتير. مفيش فايدة. ولسا شايفينه قليلة. وانت دلوقتي مراتي. يعني من العيلة.
نظر إلى سارة بضيق. قال: وإلي غلط فيها. أقل حاجة إنه يعتذر. ولا إيه يا سارة؟
نظر إلى والدته. قال: الكلام بيتطبق على الكل. إهانة غرام. من إهانتي. والبيت زي ما هو بيتي. بيتها. وليها فيه. خلو بالكو من كلامكم كويس معاها.
قال ذلك بتهديد وذهب.
قال سارة بغضب: مش هعتذر لحد.
جمع قبضته وذهب دون أن يرد عليها. كي لا يفعل شيء يندم عليه.
صرخت سارة بغضب وهي تدفع المنضدة. قالت:
البنت دي شيطانة. ده كان ناقص يطردني بسببها.
كانت ميرفت واقفة بضيق شديد. قالت: مش لوحدك. لأول مرة يتكلم كده مع أمه.
لازم نوقفها عند حدها. دي مش بنت صغيرة. دي فاهمة كويس هي بتعمل إيه.
قالت ميرفت: سارة كفاية. متولعنيش زيادة.
ذهبت بضيق. وتركتها في غضبها.
عاد يوسف إلى غرفته. وجد غرام لا تزال جالسة كما هي تبكي. اقترب منها. قال:
غرام.
لم ترد عليه. شعر بالحزن. لفها. قال: غرام كفاية.
عايزة أمشي.
أنا آسف. حقك عليا يا حبيبتي.
عايزة أمشي من هنا. محدش بيحبني.
عايزة تمشي وتسبيني. مش كنتي عايزة تبقي معايا. ومسبكيش خالص.
بس انت بتسبني.
الشغل.
خلاص. خليني أرجع. آسفة إني أجبرتك ع حاجة.
بس أنا دلوقتي اللي عايزك معايا.
نظرت له. مسح دموعها. قال: عايزك تعيشي هنا. هتمشي وتثبتي إن كلامها صح. وإنه مش بيتك.
سكتت. مسح وشها بحنان. قال: أنا آسف.
مسكت ايده بحب. قبل راسها. قال: حقك عليا. أنا السبب.
انت ملكش دعوة.
حضنها بحب شديد. وكانت متضايق. مثيرات. ويكبح غضبه قدر الإمكان. لكن كيف له أن يكون هادئ. إنها صغيرته من تأذت. فتاته التي امتدت يد عليها. وهو الذي عاملها بحنان. ودللها لتكون كلأن. لكن سارة أتت وكسرت هذا الدلال. إنه خشي من صوته أن يرتفع عليها يوماً فتخاف منه. وهي الآن تبكي خوفاً وحزناً. لأنها تعرضت للعنف. وكلامهم اللي أثر في نفسيتها. ذلك الوجه المنير ذبلت في ملامحه من كثرة بكائها. ليتك لم تتركها يا يوسف.
ليتك تستطيع أن تخبأها داخل صدرك للأبد مثلما هي تحتل قلبك.
كانت سارة تلم هدومها.
جاءت ميرفت قالت:
- بتعملي إيه؟
- همشي قبل ما يوسف يطردني.
- انتي اتجننتي؟
- أيوه فعلاً اتجننت من اللي ابنك بيعمله فيا.
- اعقلي يا سارة، يوسف كان ماسك نفسه عنك.
- إيه؟
- أيوه، انتي ضربتيها بالقلم، ده غير كلامك ليها.
- هي اللي استفزتني.
- وقدرت تخليكي تغلطي وتخلي يوسف يقرب منها 100 درجة ويبعد عنك.
قالت بصوت مخنوق:
- هو كده كده قريب منها.
- عشان طريقتها معاه غير طريقتك تمام.
- وهي بتعمل إيه أنا مبعملوش؟ أنا سارة يعني الكل بيتجنن عشان بس يكلمني، مش جوزي اللي مش معبرني.
- هو ده اللي بعدك عن يوسف، إنك حاطاه كأنه واحد من معجبينك. والنهاردة المفروض العكس، انتي اللي تغرمي بجوزك وتهتمي بيه.
- عشان يزهق مني ويروح لغيري.
- هو فعلاً زهق ولقى غرام اللي بتديله اهتمام وحنية ملقهاش عندك.
- انتي بتقولي كده في وشي؟
- أه بقولك الحق. شيلي فكرة إن اهتمامك بيه عبودية، ده جوزك. أنا السبب إنه يحب غرام لأنه بيرتاح لها ومتنكدش عليه كل شوية، وحاطاه كأنه تاج على راسها. بس انتي اللي بتحسسيه كأنه مكنش يحلم يتجوزك.
قربت منها وقالت:
- يوسف البنات بتموت عليه، بس اتجوزك انتي يا سارة، وقعد معاكي سنين، وأنا شيفاه بيحاول.
- بس عمره ما حبني واداني ربع اهتمامه بيها.
- انتي كنتي خانقاه وعايزة الاهتمام، رغم إنك لازم كمان تبادليه.
قالت بغضب:
- وهو عارف إني بحبه.
- حبك ليه مش كفاية، لازم تعملي. لو عايزة ترجعيه، اكسري غرورك ده. أنا بقولك قربي منه مش تبعديه عنك وتخليه يروح لها ويقلب علينا كلنا.
كانت ساكتة، لقت عينيها بتدمع.
- أنا كل اللي عملته إني حبيته. أنا بحبه أوي.
تنهدت، قربت منها وقالت:
- عارفة، عشان كده عايزيكي انتي اللي تبقي معاه، مش هي.
- أعمل إيه؟ أنا عايزاه يرجعلي.
- اهتمي بيه زيها، واديه أكتر منها.
- يوسف شكله بيحبها يا ماما.
مسكتها بجدية وقالت:
- يوسف بيحبك انتي، ثقي في كلامي.
- بس...
- اتنازلي ولو لمرة.
- حاضر.
في اليوم التالي على الفطور.
قالت ميرفت:
- هما مش هييجوا ولا إيه؟
جت الخادمة قالت:
- يوسف بيه مش موجود ولا مدام غرام.
- إزاي مش موجودين؟
قامت سارة وطلعت على أوضتهم، فتحت الباب لم تجدهم.
- راح فين وهي معاه؟ معقول يكونوا خرجوا بدري.
- الفضل يرجع ليكي.
نظرت إلى ميرفت، مشيت وهي متضايقة، وكانت سارة واقفة بصوت مخنوق.
في السيارة، كانت غرام تنظر إلى الطريق.
- إحنا رايحين فين يا يوسف؟
- هتعرفي لما نوصل.
- لي مش عايز تقول لي.
نظر إليها، فصمتت.
شافت شيء يشبه الرمال الذهبية تسقط أشعة الشمس وتجعلها كبقايا الذهب المتفتتة.
توقفت السيارة، نزلت ورأت تلك المياه الزرقاء.
مسك إيدها وذهبا.
- يوسف.
أدخلها إلى منزل جميل.
نظرت حولها، ذهبت وفتحت النافذة لتجد البحر أمامها.
- إحنا في جزيرة.
- المكان عجبك.
بصتله وقالت:
- إحنا بنعمل إيه هنا؟
- هنغير جو.
- أنا وانت بس.
ابتسم، أومأ إليها.
- اعتبريه شهر عسل، بس موعدكيش بشهر عشان سايب الشغل عليهم من غير ما أديهم خبر. يومين كويسين.
- لا، أنا عايزة أعيش هنا على طول.
- هنيجي تاني، والمرة الجاية نعقد أطول.
ركضت وهي تنظر إلى البيت وأثاثه الراقي.
خرجت وهي ترى تلك الرمال والهواء الرقيق.
كان يوسف ينظر إليها، ابتسم، جلس، شاف رسالة من حازم.
"انت روحت فين وسايب الشغل عليا؟"
"يومين وراجع."
"النهاردة عقد مهم لينا كان لازم تحضره."
"أجله لما أرجع وخد مكاني."
"انت مع غرام؟"
"أه."
"عيش حياتك."
قالها بغمزة، تنهد منه وقفل هاتفه.
جت غرام سريعاً.
- في إيه؟
- المكان حلو أوي.
- مبسوط إنه عجبك. اطلعى غيري عشان خارجين.
- بجد؟
أومأ إليها، فرحت وذهب سريعاً والحماس يملأها.
كانت سارة واقفة عند بيت وليد وبترن الجرس بقوة.
اتفتح.
- سنة عقبال ما تفتح.
لما دخلت، اتصدمت من شكله والضرب اللي مالي وشه.
- إيه اللي حصل لك؟
- روحي اسألي يوسف.
- يوسف ماله؟
- جابلي ناس اتهجموا عليا، وعرف يصرف الحراس قبل ما ييجوا.
اتصدمت وقالت:
- يوسف يعمل فيك كده ليه؟
- بسبب الصور.
- ولا بسبب حضنك ليها غصب، واللي عملته.
- ولسه هعمل أكتر. أنا هقتله.
أتألم، ابتسمت وقالت:
- لما تخف الأول. مظنش برضه هتقدر على يوسف.
- أوعدك يا سارة، هخليكي تشوفي غارق في دمه.
خافت من كلامه.
- وليد، يوسف أيام تقرب له.
- يوسف أعلن عداوته معايا، وأنا مش هنساله.
- انت مش عايز غرام وخلاص؟
- ده مستحيل يسيبها غير بموته.
- هجبهالك.
نظر إليها، اقتربت منه وقالت:
- أنا بقيت أكرهها. قلبت يوسف عليا، ودلوقتي خدها يفسحها هي وجوزي لوحدهم. أنا مبقتش طايقة، عشان كده هعمل أي حاجة عشان تبعد.
- هما فين؟
- معرفش. يوسف مقدرش يشوفها زعلانة فخرجها.
- لي؟
- أصلي ضربت حبيبتك بالقلم.
مسكها قال:
- ضربتيها؟
- ابعد إيدك. انت كمان هتضايق عشانها؟ هي جننتكم ولا إيه؟
- ضربتيها ليه يا سارة؟
- عصبتني، ونفسي أعمل فيها أكتر.
بعدت دراعها وقالت:
- باين إنكم في السن ده بتجروا ورا أي بنت صغيرة وخلاص.
- لو لمستيها هتندمي.
- إياك انت تقرب من يوسف، زي ما انت تاخدها، أنا عايزة يوسف من غير خدش.
ذهبت، وهو ابتسم عليها ساخراً.
كان غرام قاعدة مع يوسف في مطعم مفتوح يطل على المياه، والأجواء جميلة.
كانت فرحانة وهي تاكل.
- إيه اللي خلاك تفكر تجيبنا هنا؟
- تغيير جو.
- بس...
قالتها بحزن.
مسك إيدها قال:
- عشان أكون معاكي وأشوف الابتسامة دي.
ابتسمت بخجل ولم تتحدث. حين انتهوا من طعامهم، خرجوا.
- أنا عايزة آيس كريم.
- تاني...
- أه، بحبه أوي، والمرة دي هتاكل معايا.
لفت دراعها حوالين دراعه وهي تقترب منه، قالت:
- بقيت أمشي معاك، وأنا أقدر أقولهم: "أمك جوزي".
رفعت وجهها:
- وحبيبي.
تلك الأعين الخضراء اللي ينظر إليها، فيشعر بنبضات لا مثيل.
أحضر لها ما طلبته.
- انت بتتكسف تاكل في الشارع؟
- لا.
- أمال ليه ما بتشاركنيش؟
قربت منه، قالت:
- يوسف إبراهيم ياكل آيس كريم والناس تشوفه. مركزك ما يسمحلكش.
- غرام، متحاوليش.
- انت كئيب، بتكبر نفسك ع الفاضي، واخد الحياة جدية.
سكت ولم يرد عليها. مشيت، بس وقفت.
- إيه ده؟
شافت طفل واقف لوحده ويبكي.
نظر يوسف إليه، ذهبوا إليه.
- بتعيط ليه؟
نظر لها الطفل، خاف منها.
- مالك؟
قال يوسف:
- شكله تايه.
- يعني إيه؟ انت ضيعت من مامتك.
بكى أكثر. اتصدمت وقالت:
- أنا قلت إيه؟
اقترب يوسف من الصغير بهدوء، نظر إليه.
- تعالى، هندور على والدتك.
كان صامت، وهي ينشج.
- م... ماما.
مسح وجهه بحنان وهو ينظر إليه بابتسامة هادئة، والصغير صامت.
- هندور عليها.
شاله. نظرت لهم غرام، وإلى يوسف بشدة.
- مينفعش نسيبه هنا.
ابتسمت.
- تعالي نجيله آيس كريم يخف عياط شوية.
كان الطفل ينظر إلى غرام بعدما هدأ مع يوسف.
ذهبوا وأحضرو له مثلجات. أمسكها بيده الصغيرة وابتسم أخيراً. ابتسم يوسف وهو ينظر إليه.
- اسمك إيه؟
- أ... أنس.
- اسمك أنس.
أومأ إليها، ابتسمت.
- الله، اسمه جميل.
نظرت إلى يوسف بأظل الابتسامة، وهي عينيها معلقة عليه، ومن حنانه، عينه المليئة بالشوق للأطفال، وشعور الفقد للأبوة الذي تراه يتمناها منذ زمن.
كانوا يسيرون معه، والصغير يمسك يد غرام ويوسف، ويسير بخطواته الصغيرة معهم، وهو فرح من رفقتهم ومتعلق بيوسف، الذي كان طبيعياً معه بشدة ويحاول إسعاده.
كان الصغير يركض ويلعب بكرة ويشوطها ليوسف، كان هيقع، فأمسكه وهو يضحك. كل ذلك كان بمثابة فيلم تراه غرام.
انضمت إليهم وهي تلعب بالكرة وتتذكر طفولتها معه.
ذهب الصغير وهو يحمل الكرة بين يديه ويعود إليهم.
- انت أفضل اختيار أنا اخترته يا يوسف.
نظر إليها حين قالت ذلك. أتى الصغير وحدهم بالكرة. نظرت له غرام بغيظ وجريت وراه.
- انت فاكرني عاقلة؟ دنا قدك.
ركض إلى يوسف يحتمي خلف ساقه، الذي كان يود أن يضحك.
- أنس!
سمعوا ذلك الصوت. التفتوا، ووجدوا رجلاً وامرأة يبدوان أجنبيين. ركضوا إليهم بخوف، وركض أنس.
عرفوا أنهم والديه. حضنوه باشتياق.
- كنت خايفة عليك أوي يا حبيبي.
قال يوسف:
- خلوا بالكم منه، كان خايف أوي.
نظر إليهم، ابتسم الرجل بامتنان.
- شكراً جداً.
أومأ إليه. نظر أنس إلى يوسف وغرام، ابتسم ولوح لهم.
- ب... باي.
أخذوه والديه بعدما شكرهم وغادروا.
نظرت غرام إلى يوسف.
- ظريف، بتحب الأطفال أوي يا يوسف.
- مفيش حد بيكرههم.
- واثقة إنك هتبقى أفضل أب.
نظر إليها حين قالت ذلك.
- حنين وهادي، ولعبك معاهم، هيحبوك، وممكن أكتر من أمهم، اللي هي هتبقى أنا.
سكت، ولم يشاركها في كلامها. تعجبت.
- إنشاء الله.
ابتسمت، حاوطت رقبته.
- أنا بحبك.
نظر إليها، اقترب منها، ولمس شفتيها. لكنها ابتعدت عنه، لاول مرة لم تبادله قبلته.
- ف حاجة؟
- يوسف، أنا مش فترة في حياتك، مش كده؟
- مش فاهم.
- يعني، لما تزهق مني هتسبني؟
- إيه اللي بتقوليه ده؟
- أنا فعلاً رغبة بنسبالك.
اتصدم منها، بعد عنها.
- انتي عارفة كويس إني عمري ما شوفتك كده. لو شايفة قربي منك رغبة، يبقى مش عايز حاجة.
ربت عليها وذهب.
- أنا مكنتش أقصد كده، متزعلش مني.
قربت منه وباسته.
- كلام سارة لسه معلق معايا، قدرت تلعب بتفكيري. أنا عارفة إنك مستحيل تكون كده، وإلا مكنتش حبيتك.
مسك وشها بحنان.
- متفكريش في كلامها تاني.
قربت منه.
- يوسف.
- نعم.
- أنا عايزة أطفال منك أوي.
تغيرت ملامحه مجدداً لذكر الأمر. ابتسمت.
- عشان مكنش لوحدي، ومش هزن عليك تاني.
كان صامت. نظرت له.
- يوسف، مفيش نفسك في حاجة مني، ولا انت ليك رأي تاني؟
- نفسي أوي يا غرام.
قال ذلك وهو يعانقها. ابتسمت بحب شديد.
كانت سارة قاعدة، سلة البركان ما ميرفت قالت:
- مش...
هيجو ولا أي حاجة.
مبيردش، شكله كده بيرفه عليها يومين.
نععم.
أي إلى سمعتيه؟ أنا لو من غرام أشكرك.
والله.
آه، يوسف كان زمانه هنا، ولا راحت ولا جت، بس بسببك هما مع بعض دلوقتي.
كفاية بقى، أنا مستحمله بالعافية. انتي بتقومينى.
بعرفك حجم غبائك.
أنا فعلاً غبية قوي إني ساكتة لحد دلوقتي. بس أقسم بالله لو فكرت محد هيرحمها ولا يرحمه مني.. أنا اللي ماسكة نفسي. هو يوسف.
لاحظي إنك بتتكلمي عن ابني.
أنا عارفة كويس قوي أنا بتكلم عن مين. صدقيني وشي التاني مش هيعجب حد، وخصوصاً يوسف.. مفيش واحدة تستحمل زي الأ لو كانت بتموت فيه. بلاش يشوف قلبت الحب وحشة.
قالت ذلك وذهبت.
ونظرت لها نيرفت وكأنها تهددها.
بعد مرور يومين في الليل، رجع يوسف هو وغرام التي كانت فرحة كثيراً وتميل على صدره بحبه وهو يقود.
قالت:
- يارتنا قعدنا هناك علطول.
- مرة تانية.
- أوعدني.
- وعد.
ابتسمت.
وقف يوسف السيارة لما شاف عربية قدامه. لقى رجالة بتنزل.
قالت غرام:
- مين دول؟
- خليكي هنا، اياكي تنزلي.
نزل يوسف ونظر إليهم.
قال:
- ف أي؟
اقترب أحد منه، ولسا هيصربه. اتصدمت غرام.
لكن لقيته مسك إيده ولواها جامد وطقطق عظامه، ليصرخ متألماً.
نظروا إليه البقية بشر.
قال يوسف:
- امشوا من هنا.
- ده شغل وهنخلصه.
اقتربوا منه وهما بيضربوا، لكن يوسف تصدى لهم وضربهم بقوة ووقعهم واحد تلو الآخر، رغم أن ضعفُه تخور من كثرتهم. وغرام عيونها مدمعة خوفاً.
اقترب منها رجل وفتح الباب وهو بيخطفها بقوة.
- تعالي.
- اوعى، سبني! يوووسف!
نظر إليه.
ذهب سريعاً وضربه بوكس جعله يستلقي أرضاً. لكن هناك من أمسك عصا وضربه بقوة في بطنه، فتألم يوسف.
صرخت غرام بخوف.
قالت:
- ييوسف!
نظروا إليه وضربوا بقوة في ذات المكان، فوقع متألماً وأمسك جنبه.
- حرام عليكم، ابعدوا عنه.
في المنزل، كانت ميرفت واقفة أمام البوابة. شافت عربية يوسف.
استغربت.
قالت:
- يوسف رجع.
سمعت صوت صريخ وشافت رجال يضربون ابنها. اتسعت عيونها وجرت وهي بتنادي على الحراس الذين أتوا فوراً.
ركضت غرام إلى يوسف.
أمسكها رجل.
صرخت.
اعتدل يوسف وحاول إبعاده عنها.
شافت الحراس أتوا ويخلصوه ويضربوهم بقوة. فلحسن الحظ أنهم كانوا قريبين من المنزل.
- أجروا يلا.
ذهبوا فوراً وتركوه.
قال الحارس:
- يوسف بيه، انت كويس؟
ركضت إليه غرام بخوف وهي تبكي.
قالت:
- عملولك حاجة؟
- اهدى، أنا بخير.
أبعدتها ميرفت عنه وهي تقترب من ابنها.
قالت:
- يوسف.. يوسف حصلك حاجة؟
حضنته بخوف.
قالت:
- مين دول؟ أذوك؟
- لا، ملحقوش. كويس إنك جبتي الحراس.
- س..
- شوفتهم، كنت هتجنن عليك. وريني عملوا فيك إيه.
- أنا كويس يماما.
بصت إلى غرام بضيق.
قالت:
- كله بسببك. لو مكنش خرج وراجع لوش الفجر، محصلوش كده بسبب حرامية كانوا ممكن يموتوه.
كانت ساكتة وهي حزينة.
قال يوسف:
- ماما، كفاية.
- انت مش هترتاح إلا لما منكش معانا من وراها.
- غرام ملهاش دعوة. بعد إذنك يماما.
نظرت له بضيق وسكتت.
مد يده إلى غرام الذي اقتربت منه.
قالت:
- أنا آسفة.
- انتي مالكش دعوة، المهم ميكونش عملولك حاجة.
حضنته بقوة فأتألم بشدة، لكن حاول إخفاء ألمه.
- خوفت عليك قوي.
ربت عليها.
نظرت لهم ميرفت وهي تبكي خوفاً عليه.
قالت:
- خلينا ندخل. مش هنقف كده كتير.
دخل يوسف إلى منزله.
أتى الحراس.
قالوا:
- يوسف بيه، مسكنا واحد منهم.
قالت ميرفت:
- فين؟
قال يوسف:
- ماما.
سكتت.
نظر إليه.
قال:
- خليه معاكوا.
- حاضر.
ذهب.
طلع يوسف على غرفته.
نظرت ميرفت إليه.
تبعته غرام.
دخلت.
قالت:
- مين دول يايوسف؟
- حراميين.
- لا، دول كانوا جايين يأذونا وخلاص.
- مسمعتيش عن قطاع طرق؟
- ودول أي اللي هييجيهم هنا؟
تنهد من أسئلتها.
قال:
- غرام، ممكن هدوء؟
سكتت.
قربت منه لمست جسده.
نظر لها.
قالت:
- في حتة بتوجعك؟ ضربوك فين؟
- مفيش، ملحقوش. قولتلك.
- كنت قوي قوي.
مسكت ذراعه.
قال:
- بتعملي إيه؟
- بقيس عضلاتك.
ابتسم.
مسك وجهها وهو يطمئن عليها. حضنها فاستلقت على صدره بحب.
داخل منزل كبير.
كان حافظ جالس.
دخل رجلاً.
قال:
- حافظ بيه.
- عملت اللي قولتلكوا عليه.
- بالحرف. وعرفنا هو فين وجبت لحضرتك شجرة عيلته كلها.
أعطاه ورقة.
انتشلها حافظ ليقرأ اسم إبراهيم خليل.
قال:
- يعني ابنه فعلاً؟
- أيوه، بس إبراهيم مات من زمان وابنه هو اللي ماسك شغله وعنده شركة كبيرة مشهورة جداً وليها كذا فرع برا.
- في حد في عيلتهم عرفت حاجة عنه؟
- عنده أخ واخت وأمه ست ليها مركزها بردو، مش من عيلة قليلة. هو متجوز من سارة أيمن الشامي. أكيد حضرتك تعرف والدها.
- مش مهم. أنا عايز البنت وبس.
- سمعت إن كان فيه مشاكل عندهم بسبب مراته التانية.
- هو متجوز اتنين؟
- آه، بس القضية اختفت فجأة ورجع أعلن جوازهم، وباين الأمور اتحسنت بينهم. بس فيه حاجة غريبة سمعتها.
- أي هي؟
- بيقولوا الأخ اتجوز أخته.
تعجب.
قال:
- يعني إيه؟ وضح أكتر يا عاصم.
- سمعت إن كان عنده أختين زمان والجيران شهدوا بده، بس البنت مشيت وطلع يوسف معيشها معاه، ولما ظهرت كانت مراته.
- قصدك إنه اتجوز أخته؟ انت أكيد شارب حاجة.
- والله ده اللي سمعته وأنا استغربت زي حضرتك.
سكت حافظ قليلاً.
قال:
- مستحيل. لحظة، أكيد دي مش أخته أصلاً.
- أنا شكيت في كده.
- أمال تقابلهم إيه وليه قالوا إنها أخته؟
- عشان كانت عايشة معاهم وإبراهيم كتبها على اسمه.
توقف لحظة وتذكر كلام البواب.
واحد قال إنه أبوها وخدها.
أداله الورقة.
قال:
- هاتلي أي معلومات عن البت دي.
- بنت مراته التانية.
- أيوه.
- حاضر ياباشا.
ذهب وتركه.
وهو واقف افتكر عبير وكلامها.
قال:
- لو مكنتيش عارفة فعلاً، مكنتيش تبخلي عليّ بمعلومة عنه. وضحت ياعبير.
صحيت غرام.
بس ملقتش يوسف جنبها.
قامت سمعت صوت من الحمام.
- يوسف.
لم يرد عليها.
طرقت على الباب.
سمعت صوت سعال.
استغربت.
قالت:
- يوسف، انت هنا؟
فتح الباب خرج وكان وشه أصفر.
اتخضت لما شافت دم على الحوض.
قالت:
- أي ده؟ د..م.
- مفيش حاجة.
- يوسف، انت كويس؟ مالك؟
- أنا كوي..
لم يكمل جملته وارتمى أمامها.
كانت عبير في شقتها.
رن جرس الباب.
راحت فتحت.
اتصدمت لما لقيته حافظ.
- انت إزاي جيت هنا؟
- أي؟ بتحسبني مش هعرف مكانك؟
- عايز إيه؟ مش قلتلك معرفش حاجة.
- البنت فين؟
- بنت مين؟
- غرام.
اتسعت عينيها من معرفة اسمها.
اقترب وقف أمامها.
قال:
- حفيدتي.
رواية غرام و انتقام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور
خرج يوسف من الحمام وكان وجهه أصفر وبدا عليه التعب.
اتخضت غرام لما شافت الحوض عليه دم، قالت:
- إيه ده؟ دم!
- مفيش حاجة.
- الدم ده منين يا يوسف؟ وريني فيك إيه.
- أنا كويس.
لم يكمل جملته وارتمى على كتفها.
أمسكته بقلق:
- يوسف!
حاولت حمله برغم جسدها الصغير، راحت على السرير ونيمته وعينها مدمعة من خوفها.
- يوسف رد عليا.
مسك إيدها حين سمع صوتها وتريده أن يطمئنها.
- اهدى.
- مالك؟
- اتعورت بسبب مبارك بس مفيش حاجة أكتر من كده.
- وريني منهم لله الوحوش دول.
فتحت قميصه لترى. امسك يدها يوقفها، قال:
- غرام.
- عايزة أشوف. أكيد الجرح كبير وانت بتقول كده وخلاص.
- متقلقيش أنا كويس صدقيني.
- يوسف انت بتكدب عليا.
قربت منه، قالت:
- لو فيه حاجة قول لي أرجوك. متقلقنيش عليك.
قربها وهو بيحضنها بابتسامة، قال:
- مفيش.
بادلته العناق بحب شديد، ومسحت جبهته من العرق المتصبب عليها، وأزاحت شعره إلى الخلف، قالت:
- أتمنى تكون صادق.
طبعت قبلة رقيقة على رأسه وهو يدفن وجهه في عنقها، يستشعر لمساتها الحانية التي تذكره بأمه.
كانت عبير في شقتها، رن الجرس، راحت فتحت. اتصدمت لما لقيته حافظ.
- انت إزاي جيت هنا؟
- بتحسبني مش هعرف مكانك؟
- عايز إيه؟ مش قولت لك معرفش حاجة.
- البنت فين؟
- بنت مين؟
- غرام.
اتسعت عيناها من معرفة اسمها.
اقترب وقف أمامها، قال:
- حفيدتي.
اتصدمت وحست إن الأرض مش شايلها. ابتسم ساخراً، قال:
- يبقى هي فعلاً.
بصت له بشدة، فهل هو من يتأكد من رد فعلها؟ كان هيمشي. مسكته، قالت:
- رايح فين؟
- هاخدها.
- تاخدها من مين؟ دي متكوزة وعندها عيلة.
- وإحنا مش عيلتها؟ إحنا طمأن.
- عيلتها إيه؟ انت موت بنتك عايزها تعرف حاجة زي دي. هي دلوقتي متجوزة وعيلتها معاها.
ضحك ساخراً، قال:
- عيلتها اللي مش طايقاها. روحي شوفي الناس بيقولوا عليها إيه.
- ما يتحرقوا. بطل جهل. هي بتحبه وهو بيحبها. مش عايزة فلوس ولا زفت. سيب البنت في حالها.
- انتي حساياني هموتها؟ وصلت تخبيها عني؟
- آه هتموتها. هي هتفرق عن بنتك؟ الفلوس بسبب جشعك خلاك ترميها لواحد قدك عشان تكون نهايتها في القبر وهي في العشرين. بنتي كان زمانها عايشة وغرام ما اتقلش عليها يتيمة غير بسببك.
- وجه الوقت إنها تعرف أصلها.
- غرام هتتأذى لو عرفت. سيبها تعرف إنها وحيدة أفضل من عيلتها. جوزها معوضها عن كل حاجة.
- الجواز ده باطل.
بصت له بشدة، قالت:
- إيه؟
- زي ما سمعتي. هي اتجوزت من غير وكيل.
- مكنش فيه أصلاً.
- بس في الحقيقة فيه. حامد لسه عايش وكذلك أنا.
- انت ناوي على إيه؟ ناوي تخرب بيتها وتجوزها لواحد تاني إجباري؟
- مين عارف.
مسكته، قالت:
- والله أقتلك. انت معندكش دم. بتتاجر من لحمك. كنت بحسب إنك ندمت ولو شوية بس انت لسه زبالة.
ضربها بالقلم على وشها، قال:
- قلت لك لمي لسانك. رد فعلي مش هيعجبك. اعرفي انتي بتكلمي مين.
دمعت عينها بكره شديد:
- حقير!
احمرت عيناه غضباً وذهب. مسكت إيده، قالت:
- سيبها أرجوك.
نظر لها بكت، قالت:
- هي دلوقتي حياتها حلوة. يوسف مش مقصر معاها.
- البنت محتاجاها.
- عارفة إن كل همك الفلوس بس فكري فيها تاني. غرام هتزعل قوي لو عرفت عن الأذى اللي أمها عاشته. يوسف معيشها أميرة. لما تعرف إن أمها ماتت بسببنا هتكرهنا إننا حرمناها منها زي أي طفلة نفسها في أمها تكون معاها.
سكت حافظ وهو ينظر إليها.
قالت:
- سيبها في حالها لو يهمك أمرها.
طلع رجل من أحد رجاله، قال:
- حافظ بيه.
- في إيه؟
- حامد بيه بيتصل عليك.
نظرت له عبير، قالت:
- سيبك منه.
فلت إيده، قال:
- متتدخليش يا عبير.
نظرت له، فقد اقتنع قبل سماع اسمه. ذهب وتبعه الرجل.
قال:
- بيقولوا إن حالته صعبة.
- يموت أفضل.
- موته هيخسرنا مش يفيدنا.
- الموت أهون عليه من العذاب ده.
صحى يوسف، شاف غرام لا تزال جالسة وتُحتضنه.
قال:
- صحيتي إمتى؟
- منمتش أصلاً. بقيت عامل إيه دلوقتي؟
- قلت لك كويس. الساعة كام؟
- ليه؟
- الشغل.
- انت تعبان بلاش تروح النهارده.
تنهد، قال:
- مفيش حاجة. كمان الشغل متراكم لازم أروح.
سكتت لأنه يهتم بعمله أكثر من أي شيء.
غسل يوسف وجهه، لما خرج شاف غرام بتلبس.
قال:
- رايحة فين؟
- عند نانا.
نظر لها بشدة، قال:
- ليه؟
- وحشتني.
- استنى أوصلك.
- عادي هاخد السواق. متتعبش نفسك.
- قلت لك استنى. أنا رايح الشغل أوصلك بالمرة.
سكتت واستنته لحد ما لبس. امسك يدها، أخذها وخرجا من غرفتهم.
كان الجميع جالس على السفرة.
قالت ميرفت:
- يوسف.
نظر إليهم، قال:
- مش هتاكل؟
نظر إلى سارة التي كانت غرام لا تعطيها وجهًا وكأنها خائفة منها، قال:
- هاكل برا. يلا يا غرام.
ذهبت معه وتضايقت ميرفت كثيراً. نظرت إلى سارة وأشارت لها، قالت:
- مش هعمل كده.
- سارة اتكلمنا في الموضوع ده.
- بس...
تنهدت بضيق وقامت.
كانت غرام بتركب معه.
- غرام.
وقفت لما سمعت صوتها. لقتها بتقرب منها.
قال يوسف:
- فيه حاجة يا سارة؟
كانت تنظر إلى غرام ولا تستطيع إخفاء كرهها، لكن قالت رغماً عنها:
- أنا آسفة.
اتُفاجأ يوسف كثيراً من اعتذارها، فهو لم يتوقع هذا من سارة.
- بخصوص امبارح. عارفة إني غلطت.
سكتت غرام. اقتربت منها، قالت:
- مش قابلة اعتذارك.
نظرت لها بشدة وشعرت بالضيق الشديد، فهل هذه من ستقرر قبول اعتذارها؟
قال يوسف:
- غرام.
- مش مسامحاكي ولا هسامحك.
قالت ذلك بكره وهي بتركب السيارة. نظر يوسف إليها ثم نظر إلى سارة التي طالعتها بضيق وكأنما تود قتلها.
نظرت إلى يوسف، قالت:
- عملت اللي قلت لي عليه واعتذرت، وده ردها.
- شكراً يا سارة.
اضايقت غرام لما لقت فرحة على وشها.
قال يوسف:
- بس اعذريها. مش هتقبله في يوم وليلة.
قالت سارة:
- أظن إني قلت مكنتش أقصد.
- المهم إنه ما يتكررش. ومش هيتكرر.
نظرت له، ارتدى نظارته الشمسية وهو يركب سيارته ويغادر. وكانت واقفة تنظر إليهم.
قالت ميرفت:
- الغلط بقى عليها.
- قصدك إيه؟
- انتي اعتذرتي.
- آه.
- شايفة علتي في عين يوسف إزاي؟ لأنك كسرتي توقعه عنك. وهو كان عارف إنك مش هتعملي كده بس انتي عملتي وهي اللي رفضت. يبقى خلاص الغلط اتشال من عليكي.
- لو ده اللي هيجيب مع يوسف، هستمر.
أكملت بضيق:
- عايزة أصحى ما ألاقيهاش هنا.
في السيارة، نظر يوسف إليها. قالت غرام:
- متطلبش مني أقبل اعتذارها يا يوسف. أنا ندمانة إني مرديتلهاش القلم. كفاية كلامها ليا.
- اللي انتي عايزاه اعمليه.
- حاساك نسيت اللي عملته وفرحت لمجرد إنها اعتذرت.
- متوقعتش حاجة زي دي من سارة.
- ليه؟ هي مش غلطت؟ ولا إنها تمد إيدها عليا ده بقى عادي؟
- غرام أنا مقلتش حاجة. مش عايزة تقبلي اعتذارها متقبلوش.
- بقيت هي الحلوة وأنا الوحشة.
شعر باختناق، قال:
- غرام.
- بتحبها هي أكتر.
- غرام متقلبيش الآية.
- أنا حتى قليل لما تقول لي بحبك زي ما بقولهالك أنا.
تنهد، مسك إيدها، قال:
- بحبك.
نظرت له وكأنه يقولها لكي تصمت، وباين أنه بدأ يضيق من كلامها، فهو يريد الهدوء.
وصلوا إلى الفيلا. دخلت غرام، قالت:
- متعرفش إني جاية. هعملها مفاجأة.
ملقتهاش. راحت المطبخ وبحثت عنها في المنزل. لم تجدها.
- هي خرجت ولا إيه؟ بس هدومها مش في الدولاب.
كان يوسف ينظر إليها، قال:
- مشيت.
- يعني إيه مشيت؟
- سابت شغلها وعاشت في حتة تانية.
اتصدمت، قالت:
- إزاي؟ قصدك إنها سابتني؟ عشان كده مكنتش عايزة تيجي معايا.
- هي حرة يا غرام.
- لا مش حرة. دي الإنسانة اللي عشت معاها ولا كأنها أمي. مش مجرد مربية وتمشي.
دمعت عينها، قالت:
- قول إنك بتهزر أو ليها سبب. معقول تكون تعبانة.
قالتها بقلق. قال يوسف:
- هي كويسة.
- يعني سابتني قصدك؟ انت كنت عارف كل ده ومرديتش تقول لي.
سكت. قربت منه، قالت:
- يوسف انت مخبي عليا إيه؟
- مش مخبي عليكي حاجة.
- قول الحقيقة عشان خاطري. هي فعلاً اتخلت عني بسهولة دي؟ مصدقت إني هعيش معاك.
حس بحزن من عيونها وكأنها ستبكي. يريد أن يحتضنها ويخبرها كل شيء. لا يريد دموعها. إنها غالية عليه.
- قولي أرجوك. انت عارف مكانها صح.
- غرام.
- عشان خاطري يا يوسف.
- عارفة.
- خدني ليها.
- بس.
- هي قالت لك مروحلهاش كمان.
تنهد. قال:
- غرام، اديها أسباب.
- أنا عايزة أشوفها بس.
سكت قليلاً، بأعينها الراجية الذي لا يرفض إليها طلباً.
كانت عبير قاعدة وتفكر في كلام حافظ الذي ألقاه عليها في الصباح.
رن الجرس، راحت فتحت. لقيته يوسف.
- كويس إنك جيت. كنا هكلمك.
- غرام معايا.
نظرت، لقتها تظهر من خلفه. قالت:
- أتمنى أكون الموضوع ده.
اتُفاجأت من رؤيتها. بصت ليوسف، قال:
- أصرت تشوفك.
قالت غرام:
- بقيتِ مضايقة إني أجلك كمان؟ خلاص مبقتيش عايزاني.
دمعت عينها وهي تبصاله.
- أنا كنت جاية أشوفك، وباين إنك بخير. مش هاجيلك تاني. معلش لو كنت أزعجتك.
مشيت. مسكتها عبير بقوة وحضنتها وهي تبكي، قالت:
- وحشتيني أوي.
حزنت غرام، قالت:
- سبتيني ليه؟
- أنا آسفة والله مكان بإيدي. أنا عايزك قدام عيني العمر كله.
- كدابة.
- أنا يا غرام.
- انتي اتخليتي عني.
- مستحيل يا حبيبتي ده يحصل. انتي حياتي.
قبلت وجهها باشتاق، وهي تستنشق رائحتها وتتذكر ابنتها. قالت:
- أنا آسفة أوي.
حضنتها غرام، وبدل من حزنها فرحت أنها ظنت خاطئة بشأنها.
كانت عبير تقبلها باشتاق وكأنما تقبل هرّتها الصغيرة. قالت:
- انتي عاملة إيه؟
- الحمد لله كويسة أوي.
- فرحانة مع يوسف؟
ابتسمت، قالت:
- أكيد. امبارح كنا راجعين من شهر عسل.
اندهشت، قالت:
- بجد؟
أومأت لها بخجل. مسكت إيدها يوسف، قالت:
- كانت مفاجأة من يوسف.
ابتسم. وضع يدها بين كفيه. طالعتهم عبير من عيونهم التي تضيء حبًا. ابتسمت بسعادة، قالت:
- فرحنالكم أوي.
قام يوسف، قال:
- هتقعدي. غرام.
- آه.
- هاعدي عليكي وأنا رايح آخدك عشان لازم أروح الشركة.
- ماشي.
مشي. راحت عبير وهي بتوصله، قال:
- غرام كانت مصرة تيجي.
- عادي كانت وحشاني أوي. كده كده حافظ هيشوفها.
- مين؟ جدها؟
- أيوه. عرف عن غرام وعنك وجاب تفاصيل عيلتك كلها.
- وده جابها منين؟
- متستقلش بيه. أنا بقيت قلقانة على غرام. أكيد هيجيبها.
قال لي إنه هيأخذها منك.
قالها بشدة: "ياخدها؟"
"هيخليها معاه ويؤذيها زي سلوى.. ده مش هامه.. قلت لك ده مش بيندم وجاي يكمل على حفيدته."
"محدش هيقدر يقرب من غرام ولا ياخدها مني.. حتى هو.."
أكمل بجدية: "خليه يقرب منها وهو يخلق عداوة معايا ومش هعمل له حساب.. غرام اللي تهمني محدش غيرها."
فرحت وهي تسمع كلامه الذي طمأنها. ذهب وهو يتركها.
رجع يوسف شغله، قابله حازم قال:
"إيه ده مالك؟ وشك كأنك تعبان. أنا قلت هتيجي غير شكل."
"ليه يعني؟"
"يومين مع غرام في الشاليه ولوحدكم."
"حااازم، اضبط."
"خلاص، أنا غلطان إني فرحت لك."
"فين الشغل؟"
"متقلقش، مخلصه. تابع أنت الجديد."
أومأ له. قال حازم: "هو في حاجة مالك؟"
"امبارح ناس هاجمونا وإحنا راجعين."
صُدم قال: "حصل لكم حاجة؟"
"عدت على خير، الحراس جم وجروا."
"مبلغتش؟"
"دول حد بعتهم."
"عرفت منين؟"
"كنا قريبين من البيت، يعني قصدني. كويس إني مكنتش هناك، كان ممكن يؤذوا عيلتي."
"من الهدوء ده باين إنك عارف حاجة."
"مش قوي، بس هعرف قريب."
"أنا معاك في أي حاجة."
كان حافظ يتكلم في التليفون قال:
"خليك عند البيت وعرفني اللي طالع واللي نازل."
كان الرجل واقف عند شقة عبير قال: "متقلقش يا بيه، متابع كل حركة."
أتت سيارة، كانت خاصة بيوسف، الذي وقف وهو يترجل منها قال:
"في واحد لسه جاي."
"شوف طالع لمين."
"حاضر."
ذهب وهو يتبعه، وعمل نفسه طالع زيه. نظر يوسف إليه، وقف، لقاه بيكمل، فأكمل هو الآخر ورن الجرس.
توقف الرجل وهو ينظر إلى الشقة. اتفتح الباب وطلت عبير، ابتسمت قالت:
"كانت مستنياك."
"هي فين؟"
أتت غرام وعانقته قالت: "اتأخرت ليه؟"
"الشغل. يلا."
أومأت له، ودعت عبير بعناق كبير ومشيت. نزلا، وكان الرجل ينظر إليها.
قال الرجل: "طلع جاي لها هي يا بيه. شكله مهم، غير نوع عربيته."
"إنت بتتكلم في إيه يا زفت؟ قول كان جاي ليه."
"مقعمش، وقف على الباب خد بنت ومشي."
"بنت إيه؟"
"شكلها مراته."
"صورها."
ذهب سريعاً ونزل وهو يلحقهم. شافهم بيركبوا العربية، وكانت غرام ليست ظاهرة، معطية ظهرها. وقف يوسف وبصله. لف الرجل فوراً وعمل نفسه بيتكلم بتليفون ومشي.
بصله بشك. قالت غرام: "واقف ليه؟"
"مفيش."
ركب ومشي. نظر الرجل إليهم قال:
"معرفتش أصورها، وشها مش ظاهر، وكمان شكله لاحظ."
"منتا غبي."
صمت الرجل بضيق وهو يكتم غيظه.
قال حافظ: "شكلها عامل إزاي؟"
"صغيرة، في أول العشرين كده، وشعرها طويل."
"خليك متابع، لو جت تاني صور شكلها بأي طريقة."
"حاضر يا بيه."
قفل حافظ وهو يتخيل وصفها وكأنها تتجسد في هيئته.
"غرام.. قريب أوي هتبقى معايا."
كانت غرام تضب ملابسها داخل الخزانة. خرج يوسف من الحمام. اقتربت منه قالت:
"كنت بحسبك مش هتيجي تاخدني."
"طالما قلت لك حاجة استنيني. مش هسيبك."
ابتسمت قالت: "عارفة."
"باين إنك فرحانة."
"قعدت مع ناني وضحكنا. وإنت جيت ورجعت لبيت حبيبي تاني."
ابتسم. أبعد شعرها عن وجهه قال: "مبسوط بكلامك."
"إنت بقيت عامل إيه؟ لسه تعبان؟"
"طالما إنتي معايا يبقى أنا كويس."
فرحت من كلامه واحمرت وجنتها قالت:
"بحبك."
قرب إيده من عنقها وهو يقربها منه ليقبلها.
اتفتح الباب. ابتعد عنها واتكسفت غرام بشدة.
كانت ميرفت تنظر إليه. تنهد يوسف قال:
" فيه حاجة يا ماما؟"
"حسابات المصنع اتبعت لك. خدتها عندي في الأوضة. غسان لو عايزها."
"كان يستدعي تدخلي كده."
"أمك قاطعتك يا يوسف. هبقى أخبط المرة الجاية."
قالتها ساخرة وتنظر إلى غرام من احمرار وجهها. تضايقت وذهبت. تنّدت. يوسف نظر إلى غرام. ربتت على كتفه قالت:
"متضايقش نفسك."
مسك إيدها وهو يبتسم بهدوء.
كانت ميرفت ماشية. قابلتها جنى قالت:
"ماما."
"عايزة إيه إنتي كمان؟"
"إيه ده؟ في إيه؟"
تنهدت قالت: "في حاجة يا جني."
"أحمد عرض عليا نسافر الساحل."
"ليه؟"
"نغير جو. أصل اتخانقت معاه، فحب يراضيني. إنتي إيه رأيك؟"
"اعملي اللي عايزاه، المهم خلي بالك من نفسك."
فرحت وباستها قالت: "شكراً."
ذهبت وهي فرحة، تكمل حديثها معه على الهاتف.
كان يوسف مع الحارس الذي يذهب به قال:
"جوه زي ما حضرتك طلبت."
دخل الجراج الخاص بهم وشاف الرجل الذي أمسكوا به. نظر له قال:
"أنا عايز أمشي... فكني حالا."
"هتمشي بس قول لي مين باعتك."
"دي أسرار شغل يا بيه."
قال ساخراً: "أسرار شغل؟!"
ضربه بالبوكس جعله يستلقي أرضاً.
"اتهجمتوا عليا أنا ومراتي وتقول لي أسرار شغل."
مسكه من هدومه وهو يمسح وجهه بضيق قال:
"مسن اللي بعتكم."
سكت وهو ينظر إليه بخوف قال:
"إنت مش شكل سوابق."
ابتسم يوسف قال: "هادي ومحترم وابن ناس.. بس في الحقيقة مجرم."
صفعه بقوة ورجله في صدره. وقع بتألم وهو ينزف من أنفه. ضربه يوسف بغضب وعينه حمراء قال:
"مييين؟"
"هقول لك.. خلاص."
"انطق."
"واحد اسمه وليد الشامي."
ضاقت ملامحه ودفعه بضيق وهو يجمع قبضته. خاف الرجل أن يضربه، لكن تركه وذهب.
خرج للحراس قال: "سلموه للقسم واعملوا محضر.. يكون هو الشاهد."
"حاضر يا بيه."
كان وليد عند رجل تبع الرجال الذي ضربهم يوسف قال:
"يعني مضربتهوش؟"
"محلقناش ندخل له زي ما حضرتك قلت لك. ده كان هايج ومخلناش حتى نقرب لها. بس كان عنده نقطة ضعف وضربناه فيها ومكنش قادر يقوم."
أكمل بضيق: "لولا الحراس تبع البيت جم فجرينا عشان منحطش في مصيبة."
"أغبيااا."
"عايزين أجرنا يا بيه."
"أجر إيه؟ هونتوا عملتوا اللي قلت لكم عليه."
"يعني إيه؟"
"يعني روح لرجالتك واعملوا الاتفاق وخدوا فلوسكم، غير كده لا."
"بقول لك لو شافنا تاني هنتنفخ كلنا."
"إنت خايف منه ولا إيه؟"
سكت الرجل بخوف أن يقول الحقيقة فيغضب وليد.
شاف وليد ظل ورا الباب راح وفتح لقاها سارة. التي بصت له بصدمة قال:
"سارة.. مرنتيش الجرس ليه؟"
"إيه اللي سمعته ده؟"
دخلت وصرخت به: "إنت... إنت هببت إيه؟ بعت رجالة تتهجم على يوسف؟"
"وطي صوتك."
"أوطي صوتي؟ أنا مش قلت لك متقربلوش."
"يعني عايزاه يعلم عليا وأسكت له؟"
"ده إنت كنت هتموته. يوسف كان باين عليه إنه تعبان بسبب الزبالة بتوعك."
"قلت لك مش هسكت."
"يوسف عمل كده لأنك إنت اللي بدأت معاه. عايزاه يشوفك حاضن مراته ويسكت؟ ده كويس إنه مجالكش بنفسه."
"هخاف منه يعني؟"
"آه، كان هيموتك. هو مجاش عشان ميعملش غباء يدمره."
"ساااره.. يوسف الـ... إنتِ شايفاه ده أنا أفعصه بصباع."
"متقلش كلام إنت مش قده."
"إنتي كنتي معايا."
"كنت معاك إن غرام تبقى ليك وأبعدها عن يوسف.. مش إنك تأذيه."
"وغرام مبقتش ليا."
"مستعجل على إيه؟"
"عليها. متزعليش أوي كده، طالما يوسف لسه عايش أنا كده معملتش حاجة."
مسكته بحدة قالت: "هتندم يا وليد لو أذيته."
ابتسم قال: "مش كنا إيد واحدة."
ضاقت ملامحها قالت: "متفقناش على كده."
"خلاص مش هعمل كده تاني، بس انجزي وخلصي اللي اتفقنا عليه."
"إياك تكرر غلطتك ال..."
مكملتش جملتها واتسعت أعينها لما شافت يوسف عند الباب.
"يو... يوسف."
رواية غرام و انتقام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور
نانة ف أي، ومين ده؟
قال الرجل وهو بيدخل البيت: لازم تيجي معايا.
هاجي معاكِ على فين؟
هتعرفي لما نوصل.
كان لسه هيكمل، وقفتله عبير قالت:
امشي من هنا.
مينفعش أمشي من غيرها، ده رقبتي تطير، حضرتك عارفة حافظ بيه.
بص في الساعة وقال: زمانه على وصول.
قالت غرام: مين حافظ؟
سحبها بقوة، مسكتها عبير قالت:
قولتلك غرام مش هتمشي من هنا، شيل إيدك من عليها.
كده هاخدها غصب.
صرخت بانفعال قالت: هتخطفها ولا إيه؟ مقولتك سيبها... ينااااااس!
اتصدم وبص حواليه، شد غرام لكنها قاومت قالت:
ابعد عني.
خرج الناس من بيوتهم.
ف أي؟
مين الجدع ده؟
انت بتتشطر على ولايا.
ده شكله حرامي.
خاف الرجل، بص لهم بضيق وجرى، وتبعه رجال العمارة. حضنت عبير غرام وكأنها بتحميها.
قالت امرأة: انتوا كويسين؟
قالت عبير: الحمد لله، شكراً ليكم.
مشوا وسابوهم، وقالت غرام: مين ده يا نانة؟
مش حد مهم.
باين إنك تعرفيه، وإلا الخوف ده مش هيكون عليكي وتعملي كده.
سكتت بتوتر.
فالت غرام: مين ده وكان عايزني ليه؟
هقولك بعدين، بس دلوقتي لازم تمشي من هنا.
اتصدمت قالت: أمشي؟
أيوه تمشي، روحي ليوسف حالاً، هو هيقفله.
أروح ليوسف؟ ده هو بنفسه مجاش عبرني، أنا أترمى عليه.
أيوه يا غرام، لازم دلوقتي.
شعرت بالحزن قالت: انتي بتطرديني؟ لدرجة إني مش عايزاني أقعد معاكي.
افهمي يا غرام، لازم تمشي، مفيش وقت، ده زمانه جاي.
هو مين ده اللي انتي مرعوبة منه؟
هقولك والله، بس امشي.
أمشي؟
أيوه يا غرام، امشي حالااااا.
دمعت عينها بحزن، وكأنها بتطردها.
ندمانة إني جيتلك.
مشيت.
بصت لها عبير بشدة.
غرااام.
مرديتش عليها وهي تخرج بضيق منها.
وصل حافظ، شاف الراجل واقف مستخبي وبينّهج، وأول ما شافه جرى عليه.
ف أي؟
الست دي، لما كنت بعمل اللي قلتلي عليه، صوتت ولمت عليا الناس.
البنت فين؟
ملحقتش يباشا، بقولك كنت هتطحن بسببهم.
زقه بقوة قال: ابعد من وشي يا غبي.
طلع العماره ورن الجرس، فتحت عبير.
دخل قال: غرام فين؟
غرام إيه اللي يجيبها هنا؟
انتي هتعملي عبيطة يا عبير؟ منا عارف إنها بتجيلك هي وجوزها.
وانت عشان جوزها مش موجود قمت جاي، هو يوسف مخوفك أوي كده؟
قالتها بسخرية.
قال حافظ: أصلي مبحبش لحظات الوداع، ولما أخدها مش هتحصل تشوفه.
يبقى بتحلم، يوسف مش هيسمحلك تقربلها، مش تاخدها.
ضحك، استغربت.
قال: يوسف ميت.
بصت له بصدمة كبيرة.
قال: في المستشفى بيصارع المو.ت، والدكاترة أكدوا إن ميت ميت.
قرب منها وقال: يعني مفيش يوسف، والبنت لازم تعيش مع عيلتها الحقيقة، مش هنسبها تترمى في الشارع تاني، ولا إيه؟
انت كداب، يوسف كويس.
استنى خبر موته، بس لحد ما يموت أنا مش هستنى، فين غرام؟
راج وهو بيفتح الأوض بعنف.
قالت: غرام مش هنا.
امال فين؟
مشيت، أنا طردتها بسببك.
وديتها فين يا عبير؟
معرفش.
بقولك فيين؟
معرفش والله، وحتى لو عرفت مش هقولك.
نظر لها بضيق، وكأنه يريد قتلها.
وهي تسخر منه.
مشي ورزع الباب جامد، لدرجة كان هيتكسر من غضبه.
قعدت عبير في صدمتها.
معقول يوسف بيمو.ت؟
رنت على غرام بسرعة، بس مكنتش بترد.
رنت مجدداً.
ردي يا غرام.
كانت ماشية وهي بتتساائل، معقول تروح عند يوسف تاني وهو مش عاوزها.
مش هعمل كده، هرجع الفيلا وأقعد لوحدي.
رغم إنها بتخاف الوحدة، لكن مضطرة.
وقفت تاكسي وركبت.
شافت عبير بترن كتير، ردت.
نعم.
غرام، روحي ليوسف بسرعة.
قولتلك مش هروحله، مش هروح لحد مش عاوزني.
يوسف بيمو.ت، كنتِ ظالماه، هو مسبكيش كل ده غصب عنه.
وقفت وهي حاسة إن الوقت بيقف بنسبالها.
قالت: بتقولي إيه؟
وصلت غرام البيت، دخلت لقيت الخدم قاعدين والحزن مالي عيونهم.
شافوها وهي بتدخل وبتبصلهم بشدة.
مدام غرام.
كان البيت فاضي، مفيش حد غيرها وهؤلاء.
قالت: يوسف فين؟
مرديش حد.
صرخت بانفعال: يووووسف فين؟
زعلو عليها.
يوسف بيه، في المستشفى من الصبح، بيقولوا.... حالته وحشة أوي وهيمو.ت.
لاااا.
قالتها بحدة وعينها بتدمع.
لااااا، يوسف مش هيحصله حاجة، سمعتوني؟ يوسف هيبقى كويس.
ركضت للخارج.
حزنت عليها.
قالت: خلي السواق يوديها هناك.
انتي عايزة ميرفت هانم ولا سارة يقتلونا؟
يعني إيه؟ مش لازم تشوفه هي كمان، ولا ملهاش حق؟
ملناش دعوة.
لا لينا، حرام، هتمشي تدور عليه، من حقها تودعه حتى.
قال الدكتور: مينفعش.
قالت ميرفت: لي، لي مينفعش؟
حضرتك مريضة، عملية زي دي، مو.تك هيبقى شيء مؤكد.
نظر له بشدة.
قالت: قولتلك أنا مش مهمة، المهم يعيش.
يهانم، ده خارج القانون، لازم الشروط تكون متوافقة معاكي، بس لما يكون المتبرع هيموت يبقى ممنوع وممكن أتحاسب قانونياً.
طب أعمل، مستحيل أسيب ابني يموت.
معندوش حد غيرك.
قالت بسرعة: فيه، عنده اخت وولد.
طب هما فين؟ بس طبعاً لازم يكونوا موافقين وعارفين إن فيه خطر على حياتهم.
خافت وقالت: يعني إيه؟
يعني ممكن يموتوا لقدر الله في العملية نفسها، فبالتالي هتخسري واحد منهم، وممكن يعيشوا بس ممكن تحصل مشاكل فيما بعد ليهم وهيكونوا معتمدين على الكلية دي بس، لو انتهت يبقى انتهوا معاها.
نبض قلبها خوفاً وأعصابها بتسيب.
قالت: يعني عشان أخلي واحد التاني هيبقى في خطر؟
أنا بقولك على الأعراض، بس إن شاء الله تنجح.
قصدك إيه؟ طب نسبة نجاحها كام؟
٨٥%، شروط المستشفى إنكم تعرفوا كل حاجة عشان منتعرضش إحنا للقانون.
جت ممرضة ركضا.
قالت: دكتور المريض.
قالت ميرفت: ماله ابني؟
قال الدكتور: حالته بتسوء، شوفوا المتبرع بسرعة.
ط.. طيب، هكلمهم.
أسرعت بالاتصال بهم، وكانت سارة عينيها معلقة على يوسف وحزينة.
رنت ميرفت على عدي فوراً، لكن لم يرد.
اتصلت به مجدداً بضيق.
روحت فين يا عدي؟
لم يكن يرد.
اتصلت بجنى، ردت عليها.
الو يماما.
جنى، تعالي بسرعة.
كانت قاعدة في مطعم مع أحمد.
استغربت قالت: أجي لي؟
يوسف تعبان ومحتاجك.
يوسف ماله؟
لما تيجي.
طب أنا قدامي ٣ ساعات عقبال ما أوصل، الطريق طويل.
قالت بصدمة: ٣ ساعات.
ف أي يماما؟ فهميني.
قفلت بسرعة.
استغربت، بصلها أحمد.
قال: ف أي؟
يوسف تعبان أوي، لازم أمشي.
استنى هوصلك.
بسرعة يا أحمد، أرجوك.
رنت على عدي مرة إلى أن ردت.
قالت بغضب: عدي، انت فين؟
ف أي يماما.
رد عليا، سايبنا وروحت فين؟
ف باريس.
اتصدمت.
قالت: إيه؟
أسف، نسيت أقولك، فيه حاجة.
قدامك قد إيه عقبال ما ترجع مصر؟
أرجع مصر لي؟
ما ترد على سؤالي.
معرفش والله، لسا هحجز طيارة وأشوف أقرب رحلة ليا.
سكتت وهي بتفتكر كلام الطبيب عن الموت وحالة ابنها.
قال عدي: ماما، ف أي؟
كانت هتقع من الصدمة.
مسكتها سارة.
قالت: انتي كويسة؟
يوسف هيمو.ت.
مش هيحصله حاجة، أي حد يبيع نفسه قدام الفلوس.
نظرت ميرفت إليها.
قالت: وأنا أستخسر فلوس في حياته، كنت عرضت مالي كله، بس مش هلحق ألاقي متبرع في الوقت القليل ده منين؟
سكتت سارة.
قالت: هتبرعله أنا.
قالت ميرفت بلهفة: صحيح يا سارة.
أومأت إليها.
قالت: أنا بحبه ومش هسيبه.
قامت وهي بتروح للدكتور، لقت أبوها في وشها.
بابا.
شافها، اقترب منها.
قال: كنت عارف إني هلاقيكِ هنا.
بابا، حضرتك بتعمل إيه؟
انتي اللي كنتِ ناويه تعملي إيه؟ يوسف فعلاً تعبان.
أومأت له بحزن.
قالت: حالته وحشة أوي، أنا هتبرعله بكليتي.
اياكي.
مسكها جامد.
قال: سمعتيني يا سارة؟ أنا كنت عارف إنك مجنونه وجيت أمنعك.
بس يا بابا.
مش ده جوزك اللي اتجوز عليكي؟ مش ده اللي عانيتي بسببه؟ عايزة تتبرعيله دلوقتي؟
بصت فلا تنظر.
أمها تخاف على نفسها من الأمر.
قالت: لو عملت كده، عمره ما هينسالي الجميل ده.
دي مجنونة يا سارة، عايزاه بس يتعلق فيكي وفي جمايلك عليه، مش عايزين حاجة تعرضك للخطر.
سكتت.
مسك وشها.
قال: مش هسمحلك.
بس.
سكتي، قولتلك إيه؟ خلاص، سيبيه لقدره.
أنا بحبه.
حبك مش مبرر إنك تموتي نفسك، الحياة قدامك.
كانت ميرفت رأت كل ذلك، لكن لم تعلم أن كلامها سيؤثر على سارة بتلك السهولة.
قالت سارة: هيمو.ت يا بابا.
وانتي تعرفي منين إنك هتعيشي؟
إنها لم تكن تريد أن تضحي من البداية، كانت خايفة، وكأنها شايفاها مجازفة لا تستطيع أن تضع حياتها الثمينة بها.
أدركت ميرفت أنها لم تكن تريد ذلك من البداية، فور سماع كلام والدها تراجعت عن إنقاذه.
لكنها محقة، الأمر ليس سهلاً.
رجعت إلى غرفة ابنها الذي مسطح على فراشه يصارع الموت.
نزلت دموعها بخوف، وكأنها ترى زوجها إبراهيم للمرة الثانية.
ستخسر عائلتها واحداً تلو الآخر.
رنت على جنى.
قالت: انتي فين؟
في الطريق.
بسرعة يا جنى، أرجوكي.
حاضر.
قفلت معاها وصاحت في أحمد.
بسرعة.
أكتر من كده.
جت سارة.
قالت: نزلت ٥ مليون لمتبرع بكله.
أول حد يكلمك، اديني خبر.
حاضر.
نظرت إليها الذي كانت واقفة وكأنها تنتظر أي كلمة منها.
قالت بقلق: هيبقى كويس؟
مرديتش عليها، فهي نفسها ترتعب.
سمعوا صوت، لقوا غرام ظهرت.
شافتهم، وكانت عينيها ممتلئة بالدموع وبتنهج، وكأنها كانت تركض.
اقتربت منهم ركضا.
قالت: يوسف فين؟
قالت سارة: انتي إيه اللي جابك هنا؟ كل ده من تحت راسك.
مردتش غرام عليها وراحت ناحية أوضته.
مسكتها جامد.
قالت: راحت فين؟
ابعدي، عايزة أشوفه.
مفيش دخول، انتي إيه مبتزهقيش؟
مسكت ميرفت إيد سارة.
قالت: سيبيها.
اندهشت سارة كثيراً.
قالت: أسيبها؟
نظرت غرام إليها، لكنها لم تكن تتطلع إلى وجهها، وكأنها لا تريد فقط أن تعاملها سيء، فيحزن يوسف.
جريت على أوضته.
بصت لها سارة بشدة.
قالت: استني.
ازاي تسمح لها؟
- شايفة إن ده وقت مناسب لكلامك.
دخلت غرام عنده، أول ما شافته حطت إيدها على بقها عشان ما تعيطش وتطلع صوت.
الممرضة: لو سمحتي اطلعي برا.
- مش هعمل صوت، هشوفه بس.
- المريض حالته وحشة، وجودك عليه غلط.
زاد خوفها، اقتربت منه وهو نائم، مسحت على راسه وهي بتزيح خصلاته من على جبهته.
سالت دموعها وكأنها تناجيه من شدة خوفها، لكنه ليس معها ليكنها في حضنه ويطمئنها. إنه الخوف الآن.
طبعت قبلة رقيقة على وجنته، قبلة مرتجفة مليئة بالحب.
كانت ميرفت واقفة ذهاباً وإياباً تنتظر رؤية جنى. جه الدكتور قال:
- المتبرع فين؟
- زمانها جاية، عشان الطريق سفر.
- معناش وقت، مش هيعيش الوقت ده بكليته دي.
شعرت بالخوف، قالت: يعني إيه؟
- اتصرفوا بسرعة عشان ما نخسرش المريض.
- حاضر.
خرجت غرام من الأوضة، قالت: أنا موجودة.
نظرت إليها بشدة، قال الدكتور: انتي مين؟
- المتبرع.
اتفاجأت ميرفت كثيراً، قالت بجدية: جنى زمانها جاية، خليكي بعيد.
- بس معناش وقت عشان نستناها، غير التحاليل اللي هتعملها. أرجوكي يا دكتور خلينا نبدأ.
قال الدكتور: تعالي.
أومأت له وذهبت، وسارة تنظر إليها وإلى ميرفت من مجازفتها، أنها لم تفكر حتى.
كان عدي قاعد وبيرن على والدته.
- فيه حاجة؟
لقاها هند، قال: معرفش، قلقان.
- ليه؟
- ماما كلمتني وصوتها كان غريب أوي... بتقولي خد طيارة وارجع، وسألت عن الوقت، بعدين قفلت.
- ما ترن عليها تاني.
- برن مبتردش، حتى يوسف قافل تليفونه.
جه صديقه، قال: واقفين كده ليه؟
ربتت هند على كتفه، قالت: ما تقلقش.
قال صديقه: يلا نقعد عشان شكلنا مشكوك.
قرب من ودن عدي، قال: على فكرة مريم ابتدت تضايق من وجود هند.
قالت هند: بتقول إيه؟
- ما بقولش.
مشي وسابهم. نظرت إلى عدي.
كان الدكتور بيقول نتائج التحاليل، قال:
- حضروا أوضة العمليات.
مشيت الممرضة، وفرحت ميرفت. مشيت غرام، أوقفها الطبيب.
- عارفة إن فيه خطورة عليكي.
- عارفة.
- ممكن تموتي.
سكتت، بصتله بابتسامة، قالت: وهو؟
- يعيش.
- عايزك تتأكد لو أنا مت، يبقى هو كمان يموت. مش عايزة أكون في الآخر من غيره.
بصلها الطبيب بشدة. قالت: يلا، مفيش وقت. أنا موافقة على كل حاجة ومعنديش مانع.
- تمام، روحي غيري لبسك والممرضة هتساعدك.
مشيت، وقفتها ميرفت، قالت: مش عارفة أشكرك إزاي، اطلبي اللي تانِ عايزاه.
- عايزة يوسف يعيش. فلوسك هتعيشه.
سكتت وكأنها عارفة إنها هتعرض عليها الفلوس، وبتفولها إنها ملهاش لازمة.
قالت غرام: يوسف أفديه بروحي، مش بكلية يا ميرفت هانم.
قالتها ودمعة تسيل من عينها من فرط خوفها على يوسف، وكأنها كان نفسها تناديها بأمها لمرة.
نظرت لها ميرفت، وضميرها يؤنبها. قالت: غرام...
تريد الاعتذار، لماذا الغرور الآن؟ تلك الفتاة لقد ظلمتها كثيراً، في صغرها والآن تشعر بالحزن لأول مرة تجاهها.
قالت غرام: عايزة تقولي حاجة.
قالت الممرضة: يلا.
أبعدت يدها ومشيت، وميرفت تتطلع بها بامتنان وحزن متبادل.
- أنا لأول مرة أستوعب إني قاسية أوي. عايزة أعتذرلك، بس عشان بتفدي روحك لابني، مش مهتمية بيكي حتى. أنا بس عايزة يوسف يفوق، ولو التضحية كبيرة.
لبست غرام لبس العمليات، وأخذوها على السرير المتحرك.
كانت مستلقية وتسلم أمرها إلى ربها، تدعي في سرها:
- يا رب، خرجنا منها بخير زي كل مرة.
أدخلوها إلى الغرفة، وقاموا بحقنها بمخدر، لتجد يوسف على السرير الآخر بجانبها.
كانت عيناها معلقة عليه، وكأنها لا تريد رؤية وجهه غيره. لطالما في صغرها تبتسم من رؤيته، والآن سوف تبتسم نفس الابتسامة التي اعتادت عليها معه.
أحست بدوار، ابتسمت ودموعها تسيل، وتنظر إليه، ثم أقفلت عيناها على وجهه المحفوظ بداخلها.
كانت ميرفت واقفة قلقانة، وسارة خايفة على يوسف، ومضايقة إن غرام هي اللي اتبرعت.
- ماما.
لقتها جنى جت مع أحمد ركضاً، قالت: ماما فيه إيه؟ فين يوسف؟
- في العمليات مع غرام.
- غرام مالها هي كمان؟!
- هي المتبرع، يوسف كان محتاج زرع كلية.
اتصدمت، وعرفت لماذا أمها كانت تستعجلها، قالت بخوف:
- يوسف أخويا.
ربت عليها أحمد، قال: اهدى يا جنى، هيكون كويس.
- يا رب.
مر الوقت وهم في حالة من الخوف. خرج الطبيب، راحوا له بسرعة، قال:
- الحمد لله، العملية نجحت.
اطمأن الجميع. مشي وسابهم. خرج يوسف، قربوا منهم، وكانت ميرفت لا تصدق أن ابنها أصبح بخير.
قالت جنى: أما فين غرام؟
قالت الممرضة: هتكون تحت الملاحظة.
استغربوا، معقول يكون حدث خطأ طرأ عليها.
كانت شيرين جالسة، وفاطمة تلتمس كعبها، قالت:
- ممكن أشوف الأشعة؟
- في الدولاب، هاتيهالها يا صفاء.
راحت الخادمة وجابتها إليها، وكانت ماسكاها الحاجات وبتساعد فاطمة. أخدتها منها وشافتها.
قالت شيرين: عندك كام سنة؟
- 30.
- انتي مخطوبة؟
اتكسفت فاطمة، قالت: لا.
- غريبة، ما أنك مش صغيرة.
- اتجوزت واتطلقت.
- اتطلقتي ليه؟
- محصلش نصيب.
زعلت شيرين، ربتت على إيدها، قالت:
- أحسن، هجوزك ابني.
احمر وشها، ضحكت الخادمة، قالت: شيرين هانم بتحب تهزر.
قالت شيرين: هو معقد شوية بسبب واحدة، منها لله. بس حازم لما بيحب بيبقى واحد تاني.
سكتت وهي مكسوفة، ضحكت شيرين، قالت:
- على فكرة حازم قمور، مفيش زي.
كانت تعلم ذلك، فهي رأته. قالت: ربنا يخليه لحضرتك.
بدأت تشوف شغلها. عدى حازم وكان راجع من برا.
قالت شيرين: حازم.
وقف وشاف فاطمة، اللي بصتله. قال:
- نعم.
- ما تعرفش يوسف في إيه؟
- ماله يوسف؟
- انت متعرفش؟ بيقولوا عيان في المستشفى.
- عيان إزاي؟!
مشي، وكانت فاطمة مستغربة من خوفه، قالت:
- يوسف مين؟
قالت الخادمة: صاحب البيه، بس أكتر من الأخوات.
أومأت لها بتفهم.
وصل حازم للمستشفى وكان متضايق. قابل جنى، قال:
- فين يوسف؟
- بقى كويس الحمد لله.
- ليه ما اتصلتيش عليا يا جنى؟ كنت بحسب أمي أخوكي. كان لازم أقف معاكو، مكان يوسف.
- والله يا حازم، إحنا كنا خايفين عليه أوي، حتى عدي عمال يرن عليا، مكنتش قادرة أرد.
- هو فين؟
- مسافر، ما يعرفش حاجة.
- ويوسف عامل إيه؟
- الحمد لله، خرج ومستنيينه يفوق.
- خير إن شاء الله، أنا هكون معاكو لو عزتوا حاجة.
- شكراً يا حازم.
ابتسم وربت على رأسها. ذهبت وتركتها.
كانت هند قاعدة مع عدي في نايت. قالت:
- حجزت لنا بكرة.
- أيوه، عايزة تكملي معاهم؟
- أنا جايه عشانك، بعدين صاحبتك مريم دي تنحة.
- ما تهتميش بيها.
- منا مش مهتمية بحد غيرك.
نظر لها، ابتسم، قال: تعالي.
- فين؟
سحبها وهما بيطلعوا يرقصوا. ابتسمت وهي بتحاوطه، قالت:
- أنا معجبة بيك.
- عارف.
- ما قلتش مجنونة ليه؟
قرب منها، قال: عشان إعجاب متبادل.
باسه من شفايفه. نظر لها من فعلتها، ابتسمت. مسك وشها وباسها بشغف. مسكت إيده من لمساته. بعد عنها وهو يسند جبهته، قال:
- أنا عيل، ما تتهوريش تاني.
لم تفهم، لكن لم تهتم، وقالت:
- وأنا ما بسيبش حد ما أخد اللي أنا عايزاه.
أشارت على قلبه، قالت: هيبقى بتاعي.
ابتسم وقربها، حضنته وهي بتميل على كتفه.
فتح يوسف عينه، لقى عائلته في الأوضة. شاف الأجهزة والمحاليل اللي متعلقة.
قالت ميرفت: يوسف.
قالت جنى: حمد الله على سلامتك.
قالت سارة: قلقتنا عليك أوي.
نظر إليها ولم يعطها وجه، قال: إيه اللي حصل؟
قالت ميرفت: حصل تلف في الكليتين، الدكتور قالنا عملية زرع.
تفاجأ كثيراً، قال: مين اللي اتبرع؟
سكتوا، وكان قلقان وينظر إليهم، فهل خاضوا ذلك من أجله؟ لكنهم يبدون بخير.
قال يوسف: مين المتبرع؟
قالت جنى: غرام.
اتصدم، قال: غرام؟ هي جت المستشفى؟
- آه.
- مين قالها تعمل كده؟
قالت ميرفت: اهدى يا يوسف، أنت لسه تعبان.
- ما منعتهاش ليه؟
- أسيبك تموت يعني؟
- لا، هي تموت.
- ما ماتتش، العملية نجحت. مكنش قدامي غيرها، وإخواتك مسافرين، ما تعرفش حالتك كانت عاملة إزاي... أنت كنت بتموت.
- لو غرام حصلها حاجة مش هسامح نفسي.
اتعدل في جلسته، تألم مكان الخياطة.
قالت جنى: نام يا يوسف، غلط عليك.
شد التحاليل من إيده. اتصدموا منه، قال: غرام فين؟
قالت ميرفت: يوسف، أنت بتعمل إيه؟
- غرااام فين؟
- في الأوضة اللي جنبك، طب اقعد هتشوفها كده كده.
مشي، وقفتله سارة، قالت: يوسف، أنت تعبان، ما تضيعش اللي هي عملته.
نظر لها قليلاً، تخطاها وذهب دون أن يرد عليها. نظرت لها جنى وميرفت تجاهل يوسف إليها.
دخل أوضة، شاف الممرضة بتظبط مؤشرات الأجهزة. شافته واتفاجأت.
- حضرتك؟!
- غرام عاملة إيه؟
- أحسن، مستنيين تصحى بس.
اقترب منها وكأنما يرى قطعة من قلبه قاموا بتمزيقها. حبيبته وروحه. إنها مسطحة على فراش المرضى.
مسك إيدها وهو يلتمس بشرتها بحنين.
- غرام.
تنهد بألم من حزنه، قال:
- مش قادر أشوفك كده. فتحي عينك.
باس إيدها باشتياق. حس بحركتها، نظر فوراً، لقاها بتفتح عينها.
- يوسف.
قرب منها بلهفة، قال: أنا جنبك.
سمعت صوته، كانت حاسة إنها بتحلم. شافته قدامها، قالت بدموع:
- ده أنت.
حط إيدها على وشه وهو بيخليه تلمسه عشان تتأكد. قال:
- أسف على تأخيري.
سالت دموعها: ده فعلاً أنت.
عيطت وهي بتقوم تحضنه فوراً. خاف عليها من حركتها، وقلقلت الممرضة كثيراً.
لكنها كانت تبكي ومتعلقة في رقبته كطفلة صغيرة الذي تناجيه.
- كنت هموت من الخوف عليك.
قالت الممرضة: هروح أقول للدكتور إنك فوقتِ.
مشيت وسابتهم تحت صوتها الباكي.
قال يوسف: اهدى.
- بحسبك سبتني انت كمان.
- أنتي حياتي يا غرام.
- طمني، كنت ببكي ومستنياك تفتح عينك، بس مش أسمع صوتك. حسيت إن حياتي جحيم في غيبتك.
حضنها يوسف بشوق. قالت: أنا أسف إني سبتك بعيدة عني.
وكان يقص على مبيتها عند عبير، قال: ما تزعليش مني، كنت جايلك بس اللي حصل.
- كنت زعلانة منك أوي.
- ... حقك عليا.
- ما تسبنيش تاني.
بعدت عنه ومسكت وشه، وشها متغرق بدموعها، قالت:
- اياك تفكر تبعد عني. والله أموت. مش متخيلة حياتي من غيرك.
مسح دموعها بحزن من حالتها.
قالت بنشيج: كابوس.
انت روحي
بحبك
نظرت له بحب ورجعت حضنته قالت: ونا كمان.
أتألم من قوتها وكانت ضاغطة على جرحه، لكن بادلها العناق برفق وهو فرح لرجوعها إلى حضنه.
كانت سارة تتكلم في التليفون بضيق:
عجبك كده يماما؟ لو كنت أنا اللي عملت العملية كان زمانه مش مضايق مني.
وانتي مالك، هو انتي اللي خليتيه يهمل في صحته؟
سكتت لأنها السبب في وقوعه، فقد ضغطت عليه بشكل لا يطاق، قالت:
كنت على الأقل هخليه ينسى كلامي ليه.
ملكيش دعوة.
ما هي اللي بقت قريبة منه أكتر، الله أعلم هتكون إيه تاني.
هي مراته دي اتبرعت له.
أيوه، مخدتش وقت.
بتحبه أوي كده؟
اضايقت وقالت: قصدك إيه؟ أنا كنت هعمل كده أنا كمان.
ومعملتيش ليه؟
بابا خوفني.
يبقى متشيليش أبوكي الذنب.. إيه اللي جبرك على اللي انتي فيه؟
يوسف.
هو بيجبرك تعيشي معاه؟ ده أنا أخلي أيمن يجيبك.
أنا مجبرة أقعد عشان يوسف ما يكونش ليها.
سارة متعمليش حاجة غبية.
متخافيش، أنا بنتك اللي مبتغلطش.
بعد يومان كتب الدكتور تصريح بخروجهم.
قام يوسف من على سريره، دخل حازم وشافه قال:
العربية مستنياك برا.
أومأ له، خرج. شاف غرام اللي كانت جاية له، مسك إيدها ومشي.
خرج لقى صحافة وأمن المستشفى واقفين لهم.
استاذ يوسف، تقدر تكلمنا عن زوجتك التانية؟
إيه سبب دخولك للمستشفى؟
فعلاً فيه خلافات بينكم؟
اترفع عليك قضية من مراتك غرام، تقدر تفسر نوعها؟
اتجوزتوا إمتى؟ هل فعلاً غرام حامد عاوزة أملاكك وخدتك من سارة الشامي؟
عايزين رد صريح.
قال حازم: شايفين إنهم يقدروا يتكلموا، يلا نأجل الكلام.
بس لازم يكون فيه رد.
كانت غرام تختبئ في يوسف، قالت: آسفة.
وكأنها تعتذر على قضاياها اللي خلت الصحافة تمسكها عليه.
قال يوسف: غرام مراتي وحبيبتي.
سكتوا وبصوا له، قال: مفيش أي مشاكل بينا.
قربها منه وهو بيحضنها قدام الكل، وطبع قبلة على رأسها، اندهش الجميع.
قال يوسف: هي الحاجة الحلوة اللي في حياتي وعمري ما ندمت عليها... ولا هندم.
كانت عيناها تلمع بدموع من فرحتها، خدها وذهبوا.
حبيتوا بعض إمتى؟
انتي كمان بتحبيه؟
دخلها السيارة، وتبعها. قفل جازم الباب ومنع عنهم الجميع ليغادروا سالمين.
كانت غرام لا تزال قريبة منه ويضمها. رفع وجهها وهي فرحانة، ابتسم من نظرتها، قال:
بتقتليني بعينك.
بتحبني؟
لسه بتسألي؟ محبتش غيرك.
ابتسمت ومالت على صدره برفق وهي بتلمس جنبه مكان العملية، قالت:
بقى فيك حتة مني.
رفعت وجهها، قالت: عقبال ما تسبلي حتة تكبر جوايا.
سكت، لكن ربتت عليها بابتسامة.
في البيت قالت ميرفت: الحقوا خلصوا الأكل، يوسف زمانه جاي.
حاضر يا هانم.
جاء عدي، بص حواليه: إيه اللي بيحصل؟
قالت ميرفت: شرفت.
ف إيه يماما؟ فعلاً يوسف كان محجوز في المستشفى.
لما بنكون محتاجينك مبنلاقكش.
والله ما كنت هنا، ده جنى اللي قالت لي لما خرج من العملية وجيت.
خلاص يلا عشان زمانهم جايين.
مشيت. نظر لها، فهي تعد لاستقبال ابنها، قطعة روحها.
عدى قدام أوضة سارة، لقاها ماسكة التليفون وعينها بتطلع نار.
شايفة يوسف بيقول عليها إيه.
لقيتها بتتفرج على صورهم وكلامه على غرام.
قالت سارة بغضب: لعبتها صح، أنا لازم أتصرف. البت دي مش هتطول هنا.
قالت ميرفت: ده بيتها.
نظرت سارة لها بشدة، قالت: بيت مين؟
بيت غرام مرات يوسف وبنت إبراهيم.
اتصدمت، قالت: انتي بتقولي إيه يماما؟ دي هتطردنا إحنا منه.
مردتش عليها، قالت: بلاش تعملي حاجة غلط.. يوسف مش هيسكتلك المرة دي.. كفاية إنه باين مضايق منك أوي.
اتوترت، قالت: ده عشان غرام مثلت الدور صح، هي عملت اللي كنت هعمله بس.
آه فعلاً، هي عملت اللي انتي معرفتيش تعمليه.
قصدك إيه؟ مالك بتدفعيلها كده؟
أنا ولا بدفع لها ولا زفت، بس الظاهر إني غلطت معاها.
ف إيه بقى؟
في حبها ليوسف اللي مشفتوش في حد.
حتى أنا.
نظرت لها قليلاً، ثم قالت: مبقاش عندي مشكلة مع غرام، دي فديت ابني بروحه، وأنا يوسف غير أي حد، واللي يحميه أديله حياتي.
أكملت بجدية: وأنا ممنونة لها بحياتي دلوقتي.
ده كله عشان اتبرعت له بكلية، أنا والله كنت هعمل كده بس بابا.
منتيش مجبرة يا سارة، ليكي حق تخافي على نفسك، غرام هي اللي كانت بتغامر لأن شايفه يوسف حياتها فمهتمتش.. ده الفرق.
اضايقت سارة، قالت: بقيتي معاها يعني.
قولتلك أنا مش مع حد، والا مش هقلقك من تصرفاتك ورد فعل يوسف لأن باين إنه جاب آخره.. أبقى خلي بالك.
جت خادمة، قالت: ميرفت هانم، في عربيات بره.
ده أكيد يوسف.
خرجت وهي بتشوف مين، لقت رجالة غريبة وراجل يترأسهم، وكان حافظ اللي رمى سيجارته وهو يدوس عليها وينظر إلى البيت.
دخل، منعه الحراس، قال: حضرتك مين؟
ده بيت يوسف إبراهيم مش كده؟
أيوه و...
أبعده الرجال من وجهه، فور أن عرف أمه لم يخطأ، دخل وهو بتتحول في أنظاره.
قالت ميرفت: انت مين وإزاي تدخل كده؟
غرام فين؟
استغربت كثيراً، قالت: وانت تعرف غرام منين؟
أنا مبتكلمش مع حريم، غرام فين؟
قالت بضيق: حريم إيه يا راجل أنت، اخرج برا بيتي.
مش قبل ما آخدها.
دخل، اتصدمت منه، قالت: انت رايح فين؟
خرج عدي وجنى، قالت: ف إيه يماما؟
وقف حافظ لما شافها ونظر إليها "بنت في بداية العشرين شعرها أسود وطويل".
لكن ده شعرها بني، معقول تكون هي؟
اقترب منه وهو ينظر إليها من هيأتها، قال:
حفيدتي.
قالت ميرفت: حفيدة مين يا جدع انت، دي بنتي.
بصتله باستغراب. لمس وشها بحنين من رؤيتها، قال:
متخافيش مني.
أبعده عدي وقال بحده: ابعد إيدك عن أختي.
ابعد من وشي يا ولد.
لو ممشيتش مش هحترم سنك وأعرفك الولد ده يعمل إيه.
همشي، بس غرام تبقى معايا.
استغرب جدا، قالت جنى: أنا مش غرام.
قال حافظ: إزاي؟ أمال غرام فين؟
أتى صوت من خلفه، قال: أنا غرام.
لف فوراً لما سمع صوتها، وكانت لسه داخلة مع يوسف، لكنه تجاهل وجوده ونظر إلى تلك النسخة اللي قدامه، تلك العينان الخضراوين اللي ورثتها من جدها، الشعر الأسود، إنها ابنته سلوى.
كان يشعر بثقل في قدمه وهو بيقرب منها وبيقف قدامها وعينه مدمعة، وزال جموده.
غرام.
استغربت وهي بصاله. بصت ليوسف اللي كان باصص لحافظ وعارف هو مين جيداً.
قرب منها. ابتعدت عنه وقالت: مين ده يا يوسف؟
قال حافظ: متخافيش، ده أنا جدك.
اتصدم الجميع، لكن غرام قالت: أكيد حضرتك غلطان، أنا معنديش جد أصلاً.
ده اللي انتي بتحسبيه، بس الحقيقة إنك عندك عيلة بحالها.
مسك إيدها، قال: خلينا نمشي من هنا وتفهمي كل حاجة.
مسك يوسف إيده، وقال: سيب إيدها.
نظر حافظ إليه بجمود، قال: عارفني مش كده يا يوسف؟ شايفك مش مصدوم بشوفتي ولا بتسألني زيها.
عارفك كويس أوي.
خرجت من الموت إزاي؟
ربنا عاوز كده.
مفيش عداوة بينا عشان أكره لك تعيش، بس لو وقفت في طريقي ممكن تموت على إيدي.
قال يوسف ببرود مخيف: سمعت قولتلك إيه؟ شيل إيدك من عليها.
هاخدها ونبقى نشوف حكايتك بعدين.
غرام مش هتتحرك من هنا، لا معاك ولا مع غيرك.
والله وجوازات بناتنا بتمنعنا نقرب منهم، عبير قالت لك إني بعض.
نظر له يوسف من إدراكه أنه تلقى تحذير من عبير أنه ميسبش غرام.
قالت غرام: يوسف هو ف إيه؟ ومين ده.. ومين دول؟
وكانت تقصد رجاله اللي واقفين.
قال حافظ: غرام لازم تيجي معايا.
سحبها يوسف إليه، قال: لو كنت حتى أبوها، هقف لك.
قالت ميرفت: يوسف هو ف إيه؟
قال حافظ: إنت لسه تعبان، ومش هتبقى قد الرجالة دي.
أشار على رجاله اللي بينتظرون إشارة منه وكأنه عامل حساب اعتراض يوسف.
قال يوسف: البلطجية دول هيخلوني أخاف.
قال حافظ: خاف على عيلتك.
نظر له بشدة، وكانت غرام تنظر له بعدم فهم وقلقه عليه وهي تختبئ به.
قرب حافظ منه، قال بتهديد:
بلاش نعمل عداوة ملهاش لازمة.
رواية غرام و انتقام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور
-بقولك حامل
-من مين
اتصدمت من اللي قاله وحست كأن قلبها بيتفتت قالت
-ي..يعني إيه حامل من مين أكيد حامل منك
-أناااا مبخلفش أصلاً
نظرت له بصدمة مبير ولسا لسانها مشلول وهي مش قادرة تتحرك
-قصدك إيه يوسف
-أنا عقيم يغرام
-إزاي كدب
-أنا ماسك تقارير بإيدي ماسكها وروحت لدكاترة وعملت تحاليل.. أنا مبخلفش
كانت واقفة مصدومة وهي بتبص له قالت
-بتبصلي كده ليه يايوسف
-امشي من وشي يغرام دلوقتي
دمعت عينها قالت- بتشك فيا يايوسف
-بقولك امشــــــــــاااااااي امشي يغراممم.. امشيييي
سالت دموعها وخرجت فوراً من عنده وهي تبكي قابلها حازم ونظر لها بشدة
-غرام
مشيت وهي تبكي نظر لها دخل عند يوسف وشافه قاعد ويكبت غضبه
-غرام حامل يحازم
نظر له حازم بشدة قال يوسف- ازاااى
-ربنا كرمك يايوسف
-انت عارف إني عقيم والسنين دي كلها مخالفتش
توتر حازم قال- اهدى يايوسف ممكن فيه حاجة غلط
-ده أكيد فيه حاجة غلط وما هكتشفها بنفسي
ذهب وقف حازم في وجهه قال- اهدى الأول بعدين فكر
-ما تبعد من وشي
زقه بقوة بعيد عن طريقه سمع صوت من تليفونه
بص واتصدم لما لقاه وليد وهو في بيته وغرام معاه وهي تعانقه ويصورها ووشها مش ظاهر
احمرت عينه
نظر له حازم وإلى شكله رمي اقترب وألقى نظرة اتصدم ونظر إلى يوسف
-يوسف هفهمك
-كنت عارف
-متظلمهاش غرام هي...
-كنت عاااارف
صاح به منفعل خاف منه رمى التليفون وتكسر إلى مين قطعه ومشي لحقه حازم ضربه اتصدم ونظر له بشدة قال
-يوسف
-اقف في وشي تاني وهتشوف رد مش هيعجبك
مشي اعتدل حازم ينظر إليه وهو يخرج بهذا الغضب
مسك رأسه وهو بيفتكر كلام الراجل
"لقيت واحدة معاه في بيته بيتهيألي تخصك أصلها مرات يوسف بيه"
حتى غرام حين رآها وهي لا تتذكر شيء
"مش فاكرة يحازم أنا صحيت لقيته جنبي أنا خايفة.. متخافش بس ليوسف"
-يخربيتك يا وليد عملت إيه
خرج سريعاً وهو بيجري يلحق غرام وبيرن عليها وخائف يوسف يروح لها
كان سائق لقى غرام قاعدة على المقعد
نزل سريعاً وشافها وهي بتعيط قال
-غرام
-أنا في مصيبة يحازم
-انتي فعلاً حامل
أومأت له قالت- يوسف فعلاً مبخلفش
أومأ إليها عيطت قالت- كدب امال في بطني ده من مين
-أنا خايف يغرام يكون الزبالة ده عملك حاجة يومها
نظرت له قالت- وليد
أومأ إليها فنبض قلبها خوفاً قالت
-لا..لااا.. يااارب
-اهدي
-ده ابن يوسف ابنه والله واثقة إن مفيش حاجة حصلت بينا
-وليد حقير يعمل أي حاجة واضح إنه ملعوب كبير أوي منه
-يوسف
قالتها بخوف ربتت عليها قال- هحاول أفهمه يوسف لو عرف هيصدقك انتي ويموت وليد
-يوسف هيشوفني خاينة
-وده اللي أنا خايف منه أنا خوفت عليكي بحسبه جايلك..
-هو مشي
-آه لو محلكيش هيكون راح فين
-أنا مش عارفة أعمل إيه يحازم كنت فرحانة فجأة كده حاسة إني في مصيبة
عيطت وقالت- متتصورش كنت عايزة أفرحه قد إيه بس أنا حاسة إن قلبي هيقف من نظرته ليا بس وأنا بقوله.. كأني حامل من غيره وخونته
-واثق إن يوسف مستحيل يفكر فيكي كده
-بس يفضل راجل
-طيب بصي أنا هروح أشوفه وانتي ارجعي لدكتورة اسألي عمر الجنين قد إيه
نظرت له قالت- هتعرف
-لازم تعرف ده حل عشان نقتل الشك
أومأت له وقفلها تاكسي ركبت وهي بتعيط
وصلت غرام عند الدكتورة قالت
-قلتلك حامل يا مدام غرام
-أنا عايزة تقوليلي عمره
-عمر الجنين!!
-ايوه
-بس ده لسه بدري
خافت غرام قالت- قصدك إن لسه صغير لدرجة مش عارفة كان يوم
-مالك يغرام فيكي حاجة
-عشان خاطري يا دكتورة قوليلى عمره بس
نظرت لها من إصرارها أومأت لها قالت- حاضر
خضعت غرام للفحص وهي خائفة وبتدعي ربها قامت وهي بتعدل هدومها
قالت الدكتورة- أسبوع
نظرت لها بشدة قالت- بجد
-آه عمر الجنين أسبوع
جلست وهي تدمع بارتياح كبير، إذاً أنها حامل من يوسف.
كيف إذا يقول إنه عقيم
قالت غرام- دكتورة
-نعم
-كنت عايزة في خدمة
-اتفضلي
كان حازم سائق العربية وهو بيرن على يوسف مكنش بيرد
-روحت فين يايوسف
كان بيرن عليه ساب التليفون بضيق
كان يوسف في المستشفى قاعد وهو يمسك يده وينظر إلى الفراغ بجحوظ عينيه والغضب يملأه وكأنه كالوحش الذي يسيطر عليه
جاء دكتور قالت- يوسف بيه اتفضل نتيجة ال..
نتشها يوسف من يده وهو ينظر إليها فدق قلبه ونظر إلى الطبيب بشدة
-سلبي
-متأكد
-أشرفت على التحاليل بنفسي وكنت حذر جداً والنتيجة سلبي... حضرتك بتخلف مش عقيم ولا حاجة
-إزاي والتحاليل
-معنديش فكرة عن اللي بتقوله بس أكيد اللي عمل كده دكتور جاهل دي النتيجة انت مفكش حاجة وسليم مية في المية
كان مصدوم وهو ينظر إلى الأوراق بشدة
-أنا أقدر أخلف
-آه
قبض يوسف على الأوراق واحمرت عينه وذهب سريعاً خد عربيته وساقها
-غببببببببببببببببببببببببببببي كل ده كنت مغفل
زاد سرعته وهو يكتسح من أمامه وعينه محمرمة بغضب توقف عند فيلا
نزل من عربيته ورن الجرس بقوة
-فيه إيه براااااحة
اتفتح الباب وكانت أم سارة قالت
-يوسف
دخل وقال- ساااااارة
جاء أيمن قال- فيه إيه بتزعق لي كده
- سارة فين
-في أوضتها انت شرفت سايب مراتك ده كله
مردش عليه وطلع لها
قال أيمن- انت رايح فين
فتح الباب عليها بقوة شهقت بخضة ونظرت له
-يوسف كنت عارفة إنك هتيجيلي
بتقرب منه عشان تحضنه صفعها على وجهه نظر والديها بصدمة واتسعت عين سارة
قال يوسف- أول مرة أمد إيدي على واحدة وتكون انتي يساره
قال أيمن بغضب- انت اتجننت جاي تضرب بنتي في بيتي
قال يوسف بغضب جحيمي- اهههه بنتك المحترمة كانت بتغفلني السنين دي كلها
كانت سارة تنظر إليه بشدة وهي حاطة إيدها على خدها
-بتمد إيدك عليا يايوسف انت نسيت نفسك يا حيوان
ضربها بالقلم مجدداً انصدمت مسكها من دراعها بغضب قال
-اخررررررسي سمعتيني اخررررررررررررررررررسي
نظرت له بخوف من شكله قالت- سخنتك عليا مش كدهؤ قالتلك إيه عشان تعمل كده
رفع الأوراق في وجهها قال- عارفة التحاليل دي فيها إيه..
نظرت له وإلى التحاليل قال- أنا بخلف أنا مش عقيم يساره
اتصدمت وهي تنظر له بشدة وخوف
-عندك كلام تقوليه
-كددددب
-انت كلك كدب في كدب
قال أيمن بغضب- اوعى شيل إيدك من عليها بدل ما أندمك
-بنتتتتتتك اللي هي تبقى مراتى كانت مفهماني إني معيووب بس طلع العيب منها هي
دمعت عينها وهي تنظر إليه وابويها ينظران إليها بشدة
قال أيمن- كلام إيه ده يساره
قالت سارة- كدب أكيد واحد زور الأوراق دي
قال يوسف بغضب- انتي إيه مبتزهقيش.. رشيتي الدكاترة عشان يعملوا تحاليل مزورة يقولوا إنّي عقيم وانتي سليمة
سالت دموعها صاح بها- مااا تردي
-عملت كده عشان بحبك
-انتي مريضة يساره
نظرت له تركها بغضب قال- عمرك ما حبيبتيني انتي كنتي أكتر شخص مؤذي عيشت معاه.. استحملت كلامك وقرفك.. استحملت كتير غرورك وحدودك اللي بتتخطيها.. مفهماني إنك اللي مستحملة الهم وعايشة معايا وضحيتي بخلفتك والأطفال وانتي أصلاً مبتخلفيش
قالت سارة- فأنت طبعاً عايز ترميني دلوقتي لما عرفت إن العيب مني
-انتي كنتي عارفة من زمان إن طريقتك لا تطاق عارفة إني هيجي يومك وطلقك فقلتي تظهري قد إيه انتي بتحبيني وغفلتيني سنين بحالها... كنت فاكر إنّي ظلمك واستحملت كتير منك وطلعت أنا اللي مستحمل اللي مفيش راجل يستحمله... في كل مرة ببقى عايز أطلقك فيها لإنّي مش مجبور أعيش معاكي وانتي تخلفي بعيد عني بس بتصعبي عليا أكون ظالمك وبعد حبك ليا أعمل فيكي كده... بس الظاهر إني كنت بحبك أكتر من حبك ليا....
قالت سارة بحزن- عايز تروح لها يايوسف... بتعمل كل ده عشان الجو يخلي لك معاها
-أنا كنت هطلقها بسببك
نظر له قرب منها بغضب قال- خافت مشاكل بينا واخترتك انتي مهونتيش عليا أعمل فيكي كده وخسرتيني البنأدمة اللي حبيتها... وطلعت غبببببببببببببببببببببي غبي... مش دلوقتي بس من زمان وأنا غببببببببببببببببببببببببببببببببي... دنا كنت بشوف قربي وحبي ليها خيانة ليكي... كنت ببعد عنها بسببك وأنا الوقت كله معاكي ببقى مخنوق
-طلعت مش طيقاني للدرجادي
-أنا مفيش راجل يستحمل اللي استحملته انتي مفيش واحد يستحملك يساره... بقيت كرهك لدرجة إني مش طايق أبص في وشك
-والله عملت كده عشان متبعدش عني... أنا حبيتك
-خليه حبك ليكي هينفعك أكتر
نظرت له ليقول- انتي طالق يساره
اتسعت عينها وهي تنظر له بشدة
-طالق بتلاتة
قال ذلك وذهب جريت على سارة قالت
-يوسف لااا
زقها بغضب فوقعت وبكت وهي تنظر وهو يتخطى أيمن ببرود
قالت سارة بغضب- يوووسف والله لندمك... هندمك سمعتني
لم يهتم بكلامها وخرج من المنزل بأكمله قربت أمها منها
قال أيمن- الكلام ده صح
قالت أمها- احنا فيه إيه ولا فيه إيه انت لازم تندمه لازم تاخد حق بنتنا
-أني حق ده بنتك طلعت مفهملاه كل ده إنه مش بيخلف وسيبانا نقطم فيه وفد إيه هي زوجة مخلصة..
عيطت سارة قالت- أنا بنتك المفروض تقف معايا
-انتي غلطتي يساره وغلطك كبير خلتيني مش قادر أرد عليه.. يخسارة
قالت أمها- شوف هنعمل إيه يا أيمن لازم ندفعه الثمن ده ضربها قدامنا
-هيحصل
قال ذلك يتوعد ومشي ربتت عليها قالت
-بس متعيطيش
-تعرف كل حاجة يماما عرف كل كل حاجة
-أنا هموت وأعرف إيه اللي فكره بالموضوع دلوقتي لى عمل التحاليل فجأة كده
-معرفش أنا مصدومة بجد..
معقول يوسف طلقني.
- متزعليش ياحبيبتي.
- لازم يندم يماما، لازم.
- أبوكي هيقوم بالواجب.
كان وليد قاعد في البار مع فتاة وهو يلهو معها.
- مالك فرحانة انهارده كده ليه.
- مزاجي رايق.
ضحكت، لقى تليفونه بيرن وكانت سارة، ساب التليفون من غير اهتمام.
قالت الفتاة: ركزي معايا بقا.
ابتسم وهو يسحبها إليه ويخلع قميصه. اتفتح الباب عليهم بقوة.
قامت البنت بخضة وهو بيتخبى جسمها.
نظر له وليد بشدة: يوسف.
- جايلك في وقت مش مناسب.
مسكه من رجله وأطاح به أرضًا، تألم وليد قال بغضب:
- هندمك.
ضربه يوسف في وجهه، وجغله ينزف الدماء، قال:
- ابعد عن مراتي يـ...
تألم، قال بغضب:
- مانتا شايف هي بيتر، يعني جيالي برضاها، الصدمة وحشة.
كان هيضربه، صدها وليد وضربه مكان العملية، لكن يوسف ابتعد ومسك زجاجة خمرة ونزل بيها على راسه.
صرخت الفتاة وهي تنظر إلى وليد، إلى ارتمى أرضًا.
اقترب منه يوسف ودهس بقدمه عضوه الذكري، ليصرخ وليد وهو يحاول أن يبعده.
قال يوسف: نهايتك على إيدي قريب أوي.
ركله بقوة، فتألم وليد، خرج يوسف تحت صرخات تألمه. اقتربت منه الفتاة بخوف.
- انت كويس.
- مش شايف الدم اللي على دماغي؟ هاتي الدكتور بسرعة.
زقها بغضب، قامت سريعا وهو يحاول أن يتعدل ويتألم في كل قطعة في جسده.
- هقتلك يا يوسف، هقتلك.
كانت غرام قاعدة على الكنبة، خبطت عليها عبير.
- غرام مش هتاكلي.
مردتش عليها، تنهدت عبير ومشيت وكأنها ملت من ذلك.
كانت تبكي، تضم قدماها وتشعر بالوحدة.
نزل يوسف من العربية وكان قدام الفيلا بليل.
دخل، لم يكن هناك أصوات. طلع عند غرام وحسن، دخل لقاها نايمة.
اقترب منها بخطوات ثقيلة وهو ينظر إليها.
انحنى على ركبتيه وهو يتأمل وجهها، ونزلت عينه على بطنها، ودموع تتجمع بها.
قرب ايده وهو يلمسها بشوق، وكأنه بيحس بيها.
سالت دمعة مليئة بالمعاني المؤلمة والحزن والحنين، دمعة الفرح وابتسامة هادئة.
فتحت غرام عينها، نظرت إلى تلك اليد الموضوعة على بطنها، لقت يوسف جنبها.
نظرت له بشدة، قال يوسف: صحيتك.
أنتفضت وقالت: انت بتعمل إيه هنااا؟ جاي تقتلني.
اتصدم منها، قال: اقتل مين يا غرام.
- تقتل مراتك اللي خنتك ومش حامل منك.
- أنتي بتقولي إيه.
- مش ده كلامك، جاي تعمل هنا إيه.
- خلاص، ده كان سوء فهم.
- سوء فهم؟ دلوقتي سوء فهم.
- غرام.
- حرام عليك يا خي، ابعد عني بقا، عايز إيه.
شعر بالحزن عليها، قال: أنا آسف.
- آسفففف على إيه؟ على حبي ليك.. على كسرتك ليا كل شوية...
قالت بحزن وهي تبكي: أنا استحملت كتير يا يوسف. استحملت لما شوفتك مع واحدة غيري. كنت جيالك وأنا فرحانة على أمل نرجع... أنا اللي مستحملش بعدك عني... حتى قبل ما نتجوز، ما كنت تجيبلي كل أسبوع مرتين بسبب سارة... كنت بتعذب عشان أشوفك.
نشجت وهي تضربه بقوة، قالت: أنا حبيتك لدرجة إني مهتمتش إنك مش متجوز أو لأ. حتى لو كنت عقيم كنت هقبل بدون تردد. أنا اللي عمري ما تخيلت آخد واحد من مراته... مش من حبي أكون زوجة تانية، بس عشانك استحملت كلام الناس وكلام سارة وكلام والدتك ونظراتها ليا. اتبرعتلك بكليتي عشان تعيش وتكون معايا أنا مش مع حد غيري. نسيت حادثة زمان وخلقتلك ميت عذر برغم إنك كنت بترمني بعيد عنك، كنت أنا اللي بقرب منك.
صرخت فيه، قالت: أنا حبيتك لدرجة مكنتش شايفه غيرك.
- أنا آسف يا غرام. حقك عليا يا حبيبتي.
- لسا من الصبح كنت بتسألني حامل من مين.. دلوقتي جاي تحسس عليه.
- ممكن تهدي.
- مش ههدي يا يوسف، خلاص غرام الهادية فاض بيها وأنت هتجننها قريب.
اقترب منها وهو بيمسك وشها بحنان، قال:
- أنا آسف. هفهمك كل حاجة.
- مش عايزة أفهم حاجة.
ضربته في صدره، قالت: إزاي تتهمني كده؟ إزززاي.
- مشكتش فيكي والله.
ضربته بقوة وهي تبكي، قالت: ده كله مشكتش فيا؟ ده كفاية عينك اللي قتلتني. كنت جيالك وأنا نفسي أفرحك. لقيتك بتطردني وتحولني لموضع اتهام.
حزن عليها، قال: أنا عملت كل ده.
- أنت بتعمل أكتر من كده.
- أنا قولتلك تمشي عشان أتصرف وماأذكيش. أنا خوفت عليكي مني.
- أيوه، كنت عايز تموتني.
- موت إيه يا غرام؟ موتتت إيه؟ دنا أموت نفسي قبلك.
- لما بكرهك.
شعر بخنجر يصب في قلبه، ضربته وهي تصرخ:
- بكرهك يا يوسف.
حاول أن يلمسها، لكنها أبعدته وهي تصرخ:
- متلمسنيش.
- ممكن تهدي؟ ده غلط عليكي.
- غلط علياااا؟ مهتم بيااا أوى؟ عرفت دلوقتي إنه ابنك.
- ده ابني غصب عن أي حد.
- هاخده منك يا يوسف.
نظر لها، قالت: هاخده منك ومش هخليك تشوفه.
- غرام اسمعيني، والله أنا كنت مخدوع في نفسي.
- أنا عايزك تخرج من هنا حااالا.
- لازم تفهمي إني مستحيل أفكر فيكي كده.
قرب منها، قال: أنا آسف.
صرخت، قالت: قلتلك ابعد عننني.
- ح.. حاضر.
بعد وهو قلقان عليها، قالت:
- اطلع برا يا يوسف، مش عايزة أشوفك.
- طب ممكن تهدي.
- برااااا! لو مخرجتش من هنا، أنا اللي هخرج ومش هتعرفلي طريق.
كان ينظر إليها من صرخاتها، وهي لسا بتتمشي، مسك أيدها يمنعها، لكنها فلتتها.
قال يوسف: خليكي يا غرام، ده بيتك، أنا اللي همشي.
- امشششي.
نظر إليه نظرة أخيرة، ثم التفت وهو يتركها ويجمع قبضته بضيق، وكأنما أراد عناقها بقوة. ساعود يغرام.. سأعود حتما.
رجع البيت وجلس على الأريكة منهكًا، وهو يمسك برأسه. سالت من عينيه الدموع خفية.
- يوسف.
كانت ميرفت الذي اقتربت منه بحزن، قالت:
- مالك.
- غرام حامل يماما.
نظرت له بدهشة، قال: غرام حامل مني؟ أنا بخلف.
كانت مصدومة، قالت: إزاي.
- سارة خدعتني. سارة كل ده كانت مغفلاني. كل ده كنت بحسب ربنا حرمني من الخلفه. كنت بحسب ده عقابي وتقبلته، رغم إن أسبابي في الجواز إني أخلف. كنت عايز عيل واحد، بس هي كل ده كانت وهماني وتزور في تحاليل عشان أكون أنا المعيوب وهي الزوجة المخلصة.
مسكت وشه ومسحت دموعه، قالت:
- عرفت إزاي.
- غرام السبب. جتلي وقالتلي إنها حامل، روحت فورًا عملت تحاليل تاني، بس عند دكتور أعرفه. أنا سليم. ابنك قادر يكون أب. كل ده كنت بحسب إن مستحيل أخلف. حاسس إني في معجزة. سارة كابوسي.
حزنت عليه وهي مصدومة من اللي عملته سارة، قالت:
- عملت معاها إيه.
- طلقتها. عملت كده عشان أكون معاها، بس متعرفش المعاناة اللي كنت بعيشها بسببها. استحملت كتير أوي على أساس إن مفيش واحدة مبتحبنيش وتسيب الخلفه عشاني. بس هي طلعت كدابة. كل حياتي معاها كدب في كدب.
اخفض رأسه بضيق وحزن، قال: والله ما كنت هسيبها لو قالتلي الحقيقة. كنت هفضل معاها وفي داهية الخلفه ومش هجرحها. ده لو هي تستاهل فعلاً. بس هي عارفة إني مش هقدر أكمل معاها بسبب أسلوبها.
دمعت عينه وهو يمسك رأسه، وميرفت حزينة عليه من الألم اللي كان عايشه، وهي مش مهتمة بيه. هي سبب في تعاسة ابنها في جوازه. كان جواز فاشل بسببها ومرض ابنها.
قال يوسف: بسببها غرام زعلانة مني. بتحسبني شكيت فيها، وأنا شكيت في نفسي أول ما قالتلي، بس التعبير خانني.
- هي فين؟ مجبتهاش معايا ليه.
- مش عايزة تشوفني. مش طيقاني يا أمي.
تذكر بكائها وصراخها وهي تضربه، قال:
- أنا بكيتها وكسرتها تاني. أنا بكره أشوف دموعها. لى بعمل كده؟ لى؟ أنا غبي ومبعرفش أتصرف.
- متزعلش نفسك يا يوسف.
- والله بحبها. أنا محبتش غيرها.
ربتتت عليه، قالت: سيبها شوية تهدى، وروح بكرة.
- ده اللي هعمله. من بكرة الصبح هكون عندها.
كان حازم قاعد على الأريكة، طرق الباب.
- ممكن أدخل.
كانت فاطمة، قال: تعالي.
فتحت الباب ونظرت إليه، حم حممت، قالت:
- أنا آسفة. بخصوص يومها، مكنش قصدي أدخل في حياتك.
- بتحللي تحليل دقيق.
- مش فاهمة.
- يعني إنتي صح.
اتفاجأت من صراحته، قالت: منتل معترف أهو.
- تعالي اقعدي. انتي خايفة مني.
ارتبكت، قالت: لا، أنا هخاف من إيه.
قعدت بعيد عنه، ابتسم، قال:
- عايز آخد رأيك في موضوع.
- تاخد رأي أنا.
- آه. لو واحد مبيخلفش ومتجوز اتنين، الأولى قعد معاها سنين، والتانية يشاء ربنا إنها حملت. تفتكري إزاي.
- مبيخلفش إزاي وحملت؟ أكيد كان بيخلف، والعيب في الأولى.
نظر لها، لأنها لم تأخذ وقت وجاوبته. نظرت له، قالت: ده أنت ولا إيه.
- لا، أنا مش متجوز أصلًا. عجوز اتنين ليه.
- منتا ماشي مع خمسة مرة واحدة.
رفع حاجبه وهو ينظر إليها، اتحرجت، قالت:
- مقصدش، دي حاجة ترجعلك.
- انتي منين يا فاطمة.
- منطقة بعيدة.
- ليه مبتقوليش اسمها.
سكتت، نظر إليها، قال: أهلك فين.
- مش عايشة معاهم.
- عايشة لوحدك؟
- آه، تقدر تقول اتبروا مني عشان اتطلقت.
نظر لها بضيق، قال: إيه الغباء ده.
- متشتمنيش أهلي.
تنهدت، وقالت: هما بس دي عقيلتهم إن البنت مينفعش تطلق.
- إنتي متجوزة وإنتي عندك كام سنة.
سكتت، نظرت له، قالت: 16.
اتصدم، قال: ده جنان، إنتي بتتريقي عليا.
- إيه؟ مسمعتش عن الجواز ده.
- هو لسا مستمر.
- آه، شكلي صدمت نظرتك في الحياة.
- لما أهلك جهل كده، إزاي سابوكي تتعلمي.
- اتعلمت لحد الإعدادي، وافقت على جوازي لما وعدني إنه هيخليني أكمل.
- إيه اللي حصل.
- محصلش نصيب واتطلقنا، وزي ما أنت شايف، سبت القرية وعيشت بعيد. حتى أمي مبتسألش عليا. ده نفس السيناريو لو كانت سلوى عاشت كانت زي.
- سلوى مين.
- أختي، نفس نمط حياتها أنا مشيت عليه.
- بعدك عنهم رحمة. بس إنتي قوية.
نظرت له، أومأ إليها، قال: كونك خدتي خطوة زي واهتميتي لنفسك واطلقتي، دي قوة. مع إنهم مربين لك الرعب من زمان، المفروض تخافي.
قالت بانفعال: أنا مبخافش.
- لا، مهو واضح.
- قصدك إيه.
قرب منها، سكتت، ونظرت له في عينه، لتجده ينظر إلى شفتيها، ارتبكت.
أبعد شعرها من على وجهها، فاحمرت وجنتيها.
ابتسم، قال: عجبك.
نظرت له بشدة، زقته بعيد عنها، قالت:
- أنت.. أنت.
- اشتمي ومش هخرجك من الأوضة.
قال بغضب مكتوم: نرجسيييي.
خرجت من عنده، وكان قلبها بيدق، ألقت عليه نظرة خفية، وهو يتمدد، حط أيدها على وجهها اللي لمسه. مشيت وهي تهرب منه.
كان يوسف قاعد مع عبير، اللي قالت بتوتر:
- دخلت شوفتها، لقتها نايمة، أصلها منمتش من امبارح.
قال يوسف: هي مش عايزة تخرج تقابلني، صح.
كانت غرام واقفة عند الباب، نظر يوسف إليها وكأنه يعلم بمكان وقوفها، قال:
- قولي لها إني كنت مخدوع. كنت عايش في وهم بسبب سارة.
طلقتها
خرجت غرام قالت: "مش عشاني".
قام يوسف قال: "أنا جاي عشان أفهمك كل حاجة، لي مش عاوزة تسمعيني؟"
- "لأننا انتهينا وكلامك ولا هيزود ولا هيأخر."
تنهد واقترب منها: "غرااام."
مسك وشها بحنان لكنها أبعدته عنها قالت:
- "اتفضل امشي يايوسف."
نظر لها بشدة قال: "أنا مش همشي، من هنا إلا وإنتي معايا."
- "وأنا مش جايه، سمعتني؟ مش جااايه."
سحبها إلى صدره وهو يعانقها قال:
- "بحبك، متعمليش فيا كده.. بعدك عني بيموتني."
زقته لكنه طبق عليها قال: "والله بحبك يغرام."
دفعته بقوة قالت: "انت عمرك ما حبتني."
- "أنا يغرام."
- "آه انت يايوسف، ولولا الحقيقة اللي اتكشفتلك كنت هبقى الزوجة الخاينة."
- "بطلي تقولي على نفسك كده، أنا عارفك أكتر من نفسي."
- "وده سبب صدمتك يومها؟"
- "أي واحد مكاني هيبقى مصدوم، أنا لو كنت شاكك فيكي كنت هبقى معاكي كده.. كنت هسيبك تمشي بالهدوء ده.... ما تردي."
سكتت بضيق قال يوسف: "أنا ماسك تحاليل بإيدي يغرام إني مبخلفش، الشيطان كان قدام عيني أول ما عرفت بحملك... كنت في صدمة ورحت حللت عشانك وطلعت مغفل."
- "ما يخصنيش."
نظر إليها قالت: "دي حياتك يايوسف اللي أنا هبقى براها للأبد... سواء غرام اللي انت مربيها وبترعاها قبل جوازك أو حتى غرام مراتك... تنساني تماماً."
- "غراام."
- "أنا المرة دي بقولك طلقني وحالا."
اتصدمت ونظرت لها عبير بشدة.
قال يوسف: "طلاق تاني يغرام."
- "الطلاق اللي حصل، الطلاق هو الحل المناسب."
- "مش هطلق."
نظرت له بشدة قال يوسف بجدية:
- "مش هطلقك يغرام."
قال ذلك وذهب. صرخت وقالت: "هتطلقني غصب عنك يايوسف."
جمع قبضته وهو يتنهد ثم ذهب دون أن يلتفت إليها.
قالت عبير: "اسمعيله يغرام، اعرفي كان فيه إيه وقتها."
- "مش هسمعله ولا أديله فرصة.. كفاية إحساس الخوف اللي كنت فيه ونظرته اللي قتلتني.. وأنا راحة لدكتورة وبترجاها تشوفلي عمر اللي في بطني.. شككني في نفسي."
- "مفيش راجل يكون شاكك إن مراته خانته ويتصرف زي يوسف ويسيبها."
- "لأن يوسف وقتها شافني غرام الصغيرة اللي مربيها... حط احتمال إن يكون حد ضحك عليا وأذاني."
- "طب ما انتي عارفة اهو، يعني حتى يوسف من حبه ليكي مبيتصرفش معاكي زي أي راجل... يوسف بيحتويكي يغرام.. لو حد أذاكي ممكن يموتك مش يموتك انتي."
- "مش فارق معايا تفكيره."
نظرت لها عبير قالت غرام: "أنا مصرة على الطلاق."
كان يوسف قاعد في بيته وماسك راسه بضيق وحزن وهو بيفتكرها.
"إلى متى... إلى متى يغرام هذا البعد... محال أن أنفذ ليكي طلبك... ليختفي العالم أجمع والجميع من حولي.. لكن لتبقي انتي معي."
كان يشعر بحرارة في عينيه شعر بأحد يلمسها له فتح عينه وتجسدت صورة غرام الصغيرة أمامه.
نظر إليها وهي تشب على قدامها كما في مخيلته لكي تصل إليه.
دمعت عينه قال: "أنا آسف."
ابتسمت له ابتسامتها الجميلة اللي سجنته قديماً. مسك يدها ليجدها اختفت من أمامه.
تنهد وهو يريح ظهره إلى الخلف بتعب وحزن.
في اليوم التالي كانت قاعدة في أوضتها وعبير تنتظر خروجها.
- "طب قاعدة لوحدك ليه؟ تعالي اقعدي معايا."
- "عايزة أنام، بعد إذنك."
- "حاضر يا حبيبتي، اللي انتي عايزاه."
مشيت وهي مستغربة. سمعت صوت الجرس راحت فتحت واتصدمت لما لقيته حافظ.
- "عبير."
- "انت جاي تعمل إيه هنا؟"
- "غرام جوه."
- "أيوه."
- "نديهالي."
- "نايمة."
- "قوميها."
- "هو فيه إيه؟"
- "صحيح اللي أنا سمعته ده، عايزة تطلق؟"
- "انت رقيب على حياتها؟"
- "معندناش بنات تتطلق."
- "وهي بنتك متطلقتش."
- "أنا رميت طوبتها."
- "بطل القسوة اللي فيك دي، هي حرة."
- "اللي حصل، مش ده يوسف اللي كانت متمسكة بيها وخايفة عليه مني؟"
- "دي حاجة تخصها، ملكش دعوة."
- "لا ليا، دي حفيدتي."
- "ملكش ياحافظ، ولو فكرت تدخل في حياتها والله لاقتلك، اقسم بالله ما يهمني حد.. أنا مش هشوف بنتي بتموت للمرة التانية."
- "انتي اتجننتي ف عقلك؟ فكراني ممكن أأذيها؟"
- "إذا كنت بتأذي بناتك وموت واحدة، هتعمل إيه ف بنتها؟"
سكت وهو ينظر إليها بضيق قال:
- "نديهالي، عايز أتكلم معاها."
- "قلتلك لأ."
- "عايز إيه يا جدو؟"
نظر إلى الصوت وكانت غرام. اقترب منها حافظ بضع خطوات وهو يقف أمامها بشموخ قال:
- "عايزة تطلقي يغرام؟"
- "آه."
- "وعارفة عواقب قرارك؟"
- "عارفاه."
- "انتي حامل، هتظلمي ابنك ده لو يهمك."
- "أنا عارفة مصلحته أكتر من أي حد."
- "بس بعدين هتحسي إنك ظلمتيه، مش هتقدري على تربيته."
- "يوسف مش هيعمل أكتر مني."
- "لا، هيعمل. أن يكون معاكي راجل يحميكي ويساندك يبقى يفرق."
- "وانت مش موجود."
- "أنا أفديكي بروحي، بس انتي عارفة إن هيبقى اسمك مطلقة."
- "ومالهم المطلقين؟ واحدة دخلت علاقة وفشلت، هترجموها."
- "الناس مبترحمش حد."
- "كفاية النظرة الحقيقية دي، مش معنى إن الست اتجوزت مرة وسابته يبقى تمشي في طريق وحش.. كل واحدة عارفة أخلاقها، ولو كنتوا مش واثقين فيا."
قال حافظ بحدة: "اياااكي تقوليها، أنا واثق فيكي بس قلقان عليكي... مستعد آخدك تعيشي معايا، ده بيت يوسف، إيه اللي مقعدك فيه؟"
مردتش عليه. أومأ لها قال: "خايفة تيجيلي مش كده؟"
- "أنا لسه شايفة إنكم اللي قتلتوا أمي ويتّمتوني."
نظروا إليها قالت غرام: "لو مكنتش اتولدت مكنتش حياتي هتبقى كده."
قالت عبير: "غرام."
نظرت لها غرام قالت: "أنا آسفة بس انتي كنتي أكبر سبب في موت بنتك، أنا بس بسألك سؤال إزاي قدرتي تسيبيها معاه؟"
دمعت عينها وهي ترى ابنتها أمامها حين نظرت لها بدموع وغضب.
"إنتي السبب."
قالت غرام: "أنا مش محتاجة لحد، زي ما طول عمري كنت لوحدي هفضل لوحدي."
قالت ذلك وذهبت.
- "غرام."
مردتش عليها. حزنت عبير وهي تطالعها بحزن.
في المساء كانت بتتكلم في التليفون.
- "إيه يا دكتورة؟"
- "حضرتك متأكدة إنك كنتي عايزاه أوي؟"
- "الظروف حكمت عليا بده."
- "فكري تاني."
- "فكرت، أرجوكي يا دكتورة."
- "تمام، معادك بكرة."
- "حاضر، شكراً ليكي."
قفلت معاها. وضعت هاتفها بجانبها ودخلت.
في صباح اليوم التالي كان يوسف واصل ع الشركة قابله حازم. نظر له وخاف يضربه مجددا.
قال يوسف: "تعالى عايزك."
- "بقيت طبيعي."
- "أنجز يحازم."
مشي معاه وهو ينظر إليه قال: "بخصوص الصور أظنك عارف موضوعها كويس ولينا كلام بعدين إنك خبيت عليا."
- "انت ناوى تعمل فيه إيه؟"
- "روحت كلخته علقة بس ده مش كفاية، وليد بيتاجر في الممنوعات."
نظر له بصدمة قال: "جبت الكلام ده منين؟"
- "فلوس بتدخل لحسابه عن طريق مشبوه وشغل مع أبوه هو حاجة ظاهرة بس تطوير ماله ده عن طريق تجارته."
- "يخربيتك يا وليد، انت ناوى تعمي؟ ناوى تعمل إيه؟"
- "الصور اللي الرحالة بعتتهالك عايزك تطبعها."
- "حاضر، بس ليه؟"
- "هتعرف."
رن تليفونه وقاطعه رد يوسف.
- "يوسف بيه."
- "فيه حاجة؟"
- "مراتك اللي خليتني رقيب عليها."
- "مالها؟"
- "دخلت عيادة ولما دخلت سألت بطريقتي عرفت إنها هتعمل عملية."
قلق وقف قال: "عملية إيه؟"
- "إجهاض."
اتسعت عينه بصدمة.
رواية غرام و انتقام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور
دخلت عيادة نسا وعندها عملية.
"عملية إيه؟"
"إجهاض."
اتسعت أعينه بصدمة وهو بيقف من الهول.
"ابعتلي العنوان فوراً!"
قال حازم: "في إيه يا يوسف؟"
مشي فوراً من أمامه. تعجب حازم منه.
خد يوسف عربيته وانطلق بها في أقصى سرعته وهو بيرن عليها.
"ردي يا غرام.. ردي!"
داس بأقصى سرعته وقلبه بيدق خوفاً وعينه تضيق غضباً.
"مش هسمحلك يا غرام.. أرجوكي!"
زاد سرعته وهو ينطلق متوجهاً إليها. وصل للعيادة، نزل فوراً.
قال للسكرتيرة: "إيه خدمة؟"
"فين الدكتورة اللي هنا؟"
"عندها عميلة تانية و..."
"بقولك فين؟"
خافت منه.
"في الأوضة أهي."
دخل سريعاً وهو يدفع الباب بقوة.
وقفت الدكتورة بخوف ونظرت له. قامت غرام أول لما شافته.
قال للدكتورة: "انت مين وإزاي تدخل عليا كده؟"
نظر إلى غرام بعينيه الحمراء: "بتعملي هنا إيه يا غرام؟ بتجهضي؟"
"انت إيه اللي جابك يا يوسف؟"
"إيه اللي جابني؟ عايزة تعرفي إيه اللي جاااابني؟!"
قال للدكتورة: "لو سمحت اطلع بره عشان المريضة."
دفع يوسف الجهاز أرضاً. نظرت له بصدمة. وقام بتدمير جميع الأجهزة اللي في الغرفة.
صرخت الدكتورة بصدمة: "انت اتجننت! أنا هوديك في ستين داهية!"
"أنا اللي هنهي حياتك المهنية يا دكتور يا محترمة، عايزة تجهضي مراتي!"
بصت له بشدة ونظرت إلى غرام: "انتي مش قولتيلي إنه هو موافق وقالك مش عايز الطفل.. قولتيلي كده صح؟"
قال يوسف: "بتكدبي يا غرام؟ جاية تعملي جريمة بحق ابني وتاخديه مني؟ هو ده تهديدك ليا لما قولتي مش هتخليني أشوفه؟"
قالت غرام: "كفاية بقى يا يوسف انت عايز إيه؟"
قال بغضب: "إزاي تعملي كده؟ إزاي تفكري تقت.لي روح وابنك؟"
دمعت عينها: "انت السبب."
"ليه أنا السبب؟ ليه؟"
مسكها وقال: "قولتلك اسمعيني، عايز فرصة أفهمك. حتى لو مفهمتيش إزاي تتجني وتعملي كده... عملت إيه عشان تأذيني بالطريقة دي... ها؟"
مسكها وهي تنظر إليه بضيق. قال بحزن وخذلان: "إيه اللي عملته بحقك يستاهل إنك تاخدي ابني وتحرميني منه؟ تعملي معايا كده يا غرام؟"
"انت مكنتش عايز أصلاً."
"أنا عايش حياتي فاكر إني مبخلفش ولما ربنا كرمني مراتي مش عايزاه.. ليه بتعملو معايا كده... أنا مستنية يجي بس.. عايزة تحرميني منه؟"
"أظن هيبقى انتقام كافي يدمرك يا يوسف."
نظر لها حين قال ذلك.
"انتقام؟"
لم ترد عليه.
قال يوسف: "عمري ما تخيلت إن ممكن جنانك يوصل بيكي لهنا. جاية تقت.لي ابنك؟ عايزة تاخديه مني؟ طب مفكرتيش فيه؟ مفكرتيش إن ده روح بريئة؟ إزاي قلبك قاسي كده؟ كنت متخيل إنك هتكوني أحن عليه مني بس انتي جاية وعايزة تمو.تيه.. عايزة تمو.تي ابني."
"دلوقتي بقا ابنك؟"
"ابني غصب عنك يا غرام!"
"وأنا خلاص معدتش عايزاه."
"هتجبريني على حاجة؟"
"اه هجبرك، لأنه مش بمزاجك."
نظر إليها. شالها على ذراعه. نظرت له بشدة: "اوعى! بتعمل إيه؟"
"مش هسمحلك تعملي كده، عايزة تدمريني؟"
"احنا مفيش حاجة بينا عشان تتصلح."
حاول تنزل. مسكها بقوة: "نزليني يا يوسف! نزليني بقولك!"
"اسكتتتتي!"
قالها وهو ينظر لها بحدة. سكتت بحزن وخوف.
مشي. نظرت له الطبيبة وهي خائفة منه.
"هبعتلك مبلغ حق الأجهزة اللي بوظتها."
نظرت له بدهشة: "أنا آسفة والله مكنتش أعرف."
"خلاص العيب كله على مراتي."
كانت صامتة وهي تشعر بالضيق. ذهب بها.
قالت: "يوسف خلاص نزلني."
"بجد ما نوصل. مش عايز أسمع كلمة. اسكتي!"
دخلها السيارة. وكانت هتخرج. قفل الباب بحده وركب ليأخذها معه وهي جالسة ودموعها بتنزل على خدها.
وصل إلى البيت. نزل من العربية. زح.لها وهو بيفتح الباب.
"انزلي."
"مش نازلة. بقولك انزلي يا غرام."
مردتش عليه. شالها رغماً عنها.
قالت: "ابعد!"
"أنا مش قولتلك اسكتي؟ مش طايق أسمع صوتك."
نظرت له وسكتت من غضبه. ذهب بها وراوه الخدم وهو يصعد بها حاملاً إياها على ذراعيه.
جت ميرفت وشافتهم.
"واقفين كده ليه؟"
"يوسف بيه رجع غرام هانم."
"غرام؟"
نظرت له وقالت: "طب يلا شوفوا شغلكم."
ذهبوا. وفرحت ميرفت وهي تنظر إلى الغرفة وهي سامعة صوت زعيقهم.
"غرام عايزك تجيبها غصب عنها يا يوسف، واثقة إنها بتعمل كده بتدلع. دي أحسن حاجة عملتها."
قالت غرام: "أنا مش كلبة عشان تجرني وراك كده."
"هتكوني هنا يا غرام، في بيتك. وإياكي تخرجي."
"يعني إيه هتمنعني أروح الجامعة؟"
"هتروحي بس بسواق وترجعي بنفس السواق. أي مشوار تروحيه تديني خبر."
"انت ملكش دعوة، إحنا كنا هنطلق."
"وأنا قولتلك مش هطلقك. سمعتيني؟"
قامت وهي تقول: "أنا عايزة أمشي من هنا."
"مفيش مرواح في حتة، ده بيتك وهتقعدي هنا."
"دلوقتي بقا بيتي؟ وانت اللي مجتش ترجعني لي؟"
"أنا مجتلكيش. مين اللي كان بيتصل عليكي وراحلك عشان تكلمي عن الطلاق تاني؟ عايزاني أعقد وأعملك اللي انتي عايزاه؟"
"هتطلقني يا يوسف؟ إحنا انتهينا."
"لدرجادي جوازنا مش فارق معاكي؟ الطلاق سهل عندك أوي كده عشان يبقى لبّانة في بقك؟ ده سارة عمرها ما قالتها."
"أنا عارفة كويس إنك جايبني هنا ومرجعني عشان ابنك وبس. لو مكنتش عرفت إني حامل كنت سبتني هناك ولا جيت سألت عليها."
اقترب منها وهو ينحني إليها.
"نسيتيني؟"
نظرت له. رفع أعينه: "نسيتي يا يوسف؟ لو كنت عايز أسيبك كنت عملتها من زمان. جوازنا مش هو اللي ربطني بيكي ولا الحمل. أنا مربوط ليكي من زمان. ليه مسبتكيش وقتها؟ ردي."
"أنا وانت عارفين كويس أوي سبب وجودك معايا. عشان ذنبك ووصية بابا... بلاش نمثل على بعض."
"نمثل؟!"
أومأ إليها.
"حاضر يا غرام، مش همثل. وأنا قلت اللي عندي."
أشار على الباب: "مش هتخرجي من هنا إلا بإذني. سمعتيني؟ وبلاش تشوفي وش ميعجبكيش."
"وش إيه يا يوسف؟ لما انت مش طايقني جايبني لي؟"
نظر لها بضيق وحزن: "أنا ماسك نفسي عنك. أنا مش مصدق إنك كنتي هتعملي كده. متبقييش غلطانة وبجحة."
قال ذلك وهي تنظر إليه بضيق: "انت مبتحبنيش."
لم يرد عليها. ودخل إلى الحمام.
كانت قاعدة تبكي وبكائها يسمعه.
"يكفي يا غرام. أرجوكي يكفي. صوت بكائك هذا أكثر شيء أكرهه.
لماذا تعذبينني دوماً؟ لماذا كل تصرفاتك عذاب لي؟ لا يوجد راحة. أردت الراحة معك. لماذا لا أجدها؟ إنك عذاب قلبي يا غرام. أنتِ فقط ليس أحد غيرك."
كانت سارة قاعدة مامتها.
قالت: "لو كنت قلتي له مكنش سألني يا ماما. يوسف مستحيل يا ابني عشان خلفه. أنا غلطت."
"ودي سابك يا سارة. نفكر هنعمل إيه؟"
"هندمه. مش هخليه يكون معاه."
دخل أيمن. نظرت له: "عملت إيه يا بابا؟"
"المحامي كلمني. يوسف هيبعتلك حقوقك كلها."
"حقي إيه؟ أنا عايزاه يرجع لنقطة الصفر."
"وإزاي أعملها دي؟"
"يعني إيه تعملها إزاي؟ نسيت إننا إحنا اللي سندناه؟"
"يوسف محدش ساندُه غير نفسه يا سارة. اسم عيلتنا لما اجتمع ده مش مساندة. وأنا عمري ما قربت من شغله."
"يكفي إنه اتعرف بسببنا. عايزة أمحي اسمه. هد صورته في السوق."
تنهد منها.
"سارة يوسف مش نفس الشخص بتاع زمان."
"يعني إيه؟"
"يعني يوسف دلوقتي متملك قوي أوي. عنده نفوذه وسلطة وشركته بقت مسمعة. ده مش نفس الساب اللي واقف على السلم مكسور. ده الكل بيخاف يقف قصاده. ينزله سابع أرض."
"يعني إيه يا بابا؟ يعني إيه؟"
"يعني مش هعرف أعملك حاجة. وانتي الغلطانة."
"عارفة إني غلطانة بس لازم هو اللي يعرف غلط مع مين."
"كويس إنه طلقك يا سارة وبعتلك حقوقك. بحسبة مش هيعملها أصلاً بعد اللي عملتيه."
قالها وذهب. نظرت له وهي تشعر بالغضب.
"بابا مش هيقدر عليه يا ماما. مش قادر يجيب لي حقي."
"أنا قولتلك من الأول يا سارة خفي شوية عليه. مش كل شوية تمارسي غرورك إليه وتقولي بابا وعيلتي وطريقتك معاه كانت زفت. مش عارفة استحملك إزاي. كنت عايزة أفهمك لو طلقك مفهاش رجعة لأن نفوذه بقت عالية أوي. انتي اللي استمريتي في طريقتك وفاكرة إنك كده بتخليه ما يبصش بره وبتتحكي بيه."
قامت وهي تقول: "كفاية يا ماما بقا. كفااااية."
"راحة فين؟"
"في أي داهية."
قالتها وهي تخرج. خدت سيارة وذهبت بها.
خرج يوسف. لم ينظر إليها. أخذ ملابسه وارتداها.
نظرت له: "رايح فين؟"
"مشوار."
"مشوار فين؟"
لم ترد عليها. نظر إليها ثم ذهب وترك الغرفة لها. شعرت بالغضب منه وجلست.
طرق الباب.
قالت: "ادخل."
لقيتها الخادمة وهي تحمل لها طعام.
"إيه ده؟"
"أكل. يوسف بيه قالي أطلعهولك."
"هو قالك كده؟"
"آه."
سابته ومشيت. وغرام تنظر إلى الطعام.
دخلت ميرفت وشافت غرام. اقتربت منها.
"كنت مستنياكي تجيني."
نظرت لها غرام: "عشان حفيدك بردون."
نظرت لها ميرفت من دموعها: "عشان عايزك ترجعي البيت من قبل ما أعرف حملك. ويوسف كذلك. مش أنا بس."
سكتت.
ربتت ميرفت على كتفها: "فرحانة برجوعك."
كانت هتمشي. مسكت غرام يدها.
"ممكن تحضنيني؟"
شعرت بالحزن. نظرت لها غرام من ترددها. سابت أيدها.
"تمام فهمتك. انتي عمرك ما بتبادليني. إصلاح؟"
حضنتها. فاستلقت غرام على كتفها وعينها بدمع. بل انهمرت دموعها. وتأتي في ذاكرتها تلك الطفلة الصغيرة التي تفعل أي شيء لتبهرها وتنال عناق كهذا.
قالت غرام: "استنيتك تعترفي بيا كتير."
حزنت ميرفت وهي تحتفظ بجمودها.
"لـ..."
نظرت غرام إليها: "عشان با... بابا قالي إنك أمي."
"بس أنا عمري ما عاملتك كده."
"وأنا وعيت عرفت إنك أمي. إيا كان معاملتك. بس أنا عمري ما كرهتك."
"إزاي قادرة ما تكرهيني بعد ده كله يا غرام؟ إزاي لسا بتناديني ماما؟"
"مبقتش أناديهالك لما زعقتيلي يومها."
تذكرت حين شخطت فيها قدام الخدم: "دوقي يماما." "أنا مش أمك ولا هكون."
"نديهالي."
مسكت وجهها وخانتها دموعها من جحود قلبها.
"قوليلي يا ماما... إبراهيم عمره ما هيسامحني ولا انتي بس. هطلب منك السماح. انتي ومقدرتك... أنا آسفة يا غرام.. أنا كده.. قاسية."
لم ترد غرام عليها. فتلك حقيقة.
قالت: "مسمحاكي."
شعرت بالحزن. ابتسمت.
"انتي قلبك أبيض. عرفتي ليه انتي مش بنتي؟ أنا سودة أوي من جوه."
مسحت على رأسها: "افتخري بده. انتي طيبة أوي. كفاية إنك ما أذيتيش يوسف. بل عكس حبيتيه وضحي.تي عشانه و.. وسامحتيه."
"يوسف جرحني. أنا هفضل شايلة."
"يوسف ما حبكش غيرك. ولو كان جرحك فزمان قلبه عذبه بيكِ. كفاية عليه عذابه النفسي. متبقييش انتي كمان عليه. يوسف اتظلم أوي يا غرام. وأنا أكتر واحدة ظلمته."
"أنا شايفه أم بتحب ابنها بجنون. لدرجة كانت يتغير من طفلة عليه."
قالتها وهي تلمح الماضي. حزنت ميرفت.
"دي حقيقة. لأني كنت عارفة إنه بيحبك حب مش عادي. ويمكن أكتر من جنون. بصيلي يا غرام."
نظرت لها. أكملت: "متضيعوش عمركوا على الخصام. استغلوا الثانية اللي في حياتكوا. وخليها كلها سعادة. حبكوا لازم يكمل وتحققوا اللي نفسكو فيه."
سكتت غرام. ربتت عليها ميرفت.
"أتمنى تكوني فهمتي."
تركتها بمفردها تنظر في الفراغ.
كان يوسف مع حازم.
"الصور اللي أخذها يوسف منه."
قال حازم: "هتعمل إيه؟"
"هنسلمها."
"ممكن يخرج منها؟"
"عشان كده عامل حاجة بديلة."
"إيه هي؟"
"هنمسكه متلبس."
"وهنعملها إزاي دي؟ هييجي يقولنا مثلا؟"
"حازم مش عايز غباء."
"انت مبتقولش حاجة. هخمن أنا مثلا؟"
"حاطط جهاز مبين هدومه."
تفاجأ: "بجد؟ إمتى؟"
"لما بعتنا الرجالة. خليت واحد منهم يحط جهاز هناك."
"كويس جداً. مستني إيه؟"
"هتأكد الأول من المكان. بعدين نبعتلهم التفاصيل. أنا مش عايز حاجة تفشل. هو زودها أوي. وأنا مش عايز أقت.له."
"انت كده بتدمره أصلاً. كفاية سجنه واسمه اللي هيبقى في الأرض."
"مش عايز حد يعرف حاجة يا حازم."
"بتوصيني على إيه يا يوسف؟"
"بأكد عليك."
"متقلقش. المرة اللي فاتت كنت سكران. المرة دي مش هرهق قرب ناحية الشرب لحد ما العملية تنجح ونرميه في داهية."
"يبقى أفضل لو مشربتش خالص."
"منا تمام أهو."
تنهد منه. ركب عربيته ومش.
كانت سارة عند بيت وليد. أول ما فتح لها. زقته بقوة.
قالت: "غبيييي!"
"في إيه يا سارة؟"
"انت إزاي غبي كده؟ إزاي؟"
قال بغضب: "أنا مش ناقصك انتي ويوسف."
"ليه اللي في بطنها مش ابنك؟ ليه؟"
"بطن مين؟"
"غرام حامل!"
شعر بالضيق ونظر إليها: "طردك ولا إيه؟"
"طلقني."
"شيء طبيعي بعد أما عرف إنك مش بتخلفي. أوقات كان بيصعب عليا."
"وليييييد!"
"انتي عايزة إيه؟"
"منمتش معاها لي؟"
استغرب: "انتي مش قولتي بلاش المسها وناخد صور بس؟ كان باين إنك خايفة عليها."
"ده كان في الأول. دلوقتي أنا عايزة أأذيها. وكنت غلطانة لما قولت إنها بنت زي... بس ليه معملتش كده؟ متقولش إنك سمعت كلامي ومقربتلهاش."
"كلامك مفرقليش فعلاً. أنا كنت ناوي آخدها كلي. بس ملحقتش."
"يعني إيه ملحقتش؟"
"بتوع الرش جهم يومها وخدو وقتي. ولما جيت أقرب منها مجرد لمس كانت ابتدت تفوق."
"والصور؟"
"بعتها ليوسف."
مسك وشها فال بضيق: "جه اتهجم عليا وفتحلي دماغي."
نظرت له وإلى الشاش اللي على راسه.
"مش عارف إزاي مصدقش. ده انتي كمان بتقولي إنها حامل. يعني وقت مناسب إنه يشك فيها."
"البت دي مش سهلة. يوسف بيثق فيها ثقة عمياء. مش بيعتبرها مراته حتى. ولو كنت أنا أبو اللي في بطنها كنت اتشاهد يا وليد. لأنه هيعرف إنه أذيتها. وهي مستحيل تعمل كده. كانت هتفضل معاه بردو ويرعاها زي ما من زمان أوي وهي تحت رعايته. وقف قدام أمه عشانها. دي واكلة عقله درجة أولى."
"كنت عارف."
"عارف إيه؟"
"من زمان وأنا عارف إنها هتكون نقطة ضعف كبيرة ليوسف. مكنش بيقبل عليها نظرة بس."
"عايز تعمل إيه؟ قول لي وأنا هكون معاك."
نظر لها: "مظنش."
"تحب أثبت لك؟"
رجع يوسف البيت. قابلته ميرفت.
"انت جبرت غرام على حاجة؟"
"هجبرها على إيه؟"
"مأكلتش من الصبح."
"ليه؟"
"اسأليها. كده غلط عليها."
تنهد منها وطلع. وقفته ميرفت.
"متزعلهاش يا يوسف."
طلع أوضته وشافها نايمة. اقترب منها.
"عارف إنك صاحية."
مردتش عليه. قرب منها وهو ينظر في عينيها مباشرة إلى بترمش. فتحت عينها وتقابلت عيناها بعينيه. فدق قلبها.
"ليه بتعملي كده؟"
بعدت عنه: "عايز إيه؟"
"مأكلتيش لي يا غرام؟"
"مش عايزة أكل."
"عايزة تمو.تيه مش كده؟"
مردتش عليه.
قالت: "لما تجبرني على وجودي هنا ده هيبقى رد فعلي."
"ده كله عشان عايزك تبقي معايا."
"انت مش عايزني أنا. انت عايز هو."
مسك وشها. وقال: "كفاية كلامك ده بيجرحني. هو مكنش موجود قبل كده وكنت مخليكي معايا. معاملتك معايا نفسها. أنا متغيرتش معاكي."
"انت جرحتني أوي يا يوسف. جرحتني أوووى."
"انتي اللي عمرك ما فهمتيني يا غرام. ولا حد فهمي قبل كده. قولتلك مش هش.ك فيكي ولا عمري هعملها. أنا شكيت في نفسي."
خرج تليفونه وراها صورها مع وليد. خافت ونظرت له بشدة.
قال: "الصور دي اتبعتت لي بعد أما مشيتي. عندك إجابة عليها؟"
دمعت عينها: "صدقته؟"
"لو كنت صدقته كنت غيرت طريقي من المستشفى ليكي. بس أنا أول ما شفت الصورة عرفت إنك مكنتيش في وعيك. كان مخبي وشك عشان مشفتكيش. بس أنا عارف إنك متعمليش كده."
مسك كتفها.
قال: "ليه خبيتي عليا؟ ليه مقولتليش اللي حصل؟ أنا مستني كلمة منك. كلمة منك واقت.له."
"محصلش حاجة."
"بس عايزة تبعدي عني. كل حاجة بتحصل هي البعد وخلاص. واحد فاكر نفسه عقيم ومراته جاية تقوله إنها حامل وصور ليها مع راجل غيره تتبعت له. سااااكتة ليييه؟ ما تردي."
شعرت بالحزن وهي تنظر إليه.
قال يوسف: "أنا عرفت حقيقتي بسببك وعملت تحاليل عشانك. وعشانك بردو هدمر أي حد يفكر يأذيكي. لو بقيت مجرم هعملها يا غرام. أنا كل اللي عايزه حياة هادية."
كانت تبكي.
قالت: "انت مش بتحبني زيها."
"ارحميني."
مسك ايدها. قال: "ارجوكي ارحميني. اعمل إيه عشان تعرفي إن حبي ليكي ملهوش حدود. كفاية عليا. طاقتي خلصت. كرهت الدنيا من الحمل اللي فيها. كفاية أرجوكي."
كانت تنظر إليه وإلى الحزن اللي ظاهر عليه.
قال: "عايزة تنزليه يا غرام؟ مش عايزة تشيلي حاجة مني. مش هقدر أجبرك."
نظرت له. أشار على الباب.
قال: "عايزة تمشي امشي. بس أنا بتمنى وجودك. ولو عايزة تنزليه اعملي اللي عايزاه. عايزة متبقييش معايا حاضر. المهم تكوني مرتاحة. وأنا مقدرش أجبرك على حاجة مش عايزاه. هفضل معاكِ. يوسف نفسه. اللي تحت رعايته لحد ما يموت."
كانت دموعها بتنزل وترى الحزن اللي في عينيه. كان هيمشي. مسكت ايده.
"يوسف ا.. أنا ا.."
كانت تريد أن تقول له كلاماً كثيراً وهي تتشبث به مثل صغرها خوفاً من أن يتركها.
"نامي يا غرام."
قالها وهي يربت عليها وبيقوم ويسيبها.
كانت هند في النايت مع صحابها. لقيت اللي بيسحبها جامد.
شهقت بخضة. بس لقيته عدي. نظرت له.
قالت: "عدي."
"تعالي معايا."
"عايز إيه؟"
"هنتكلم برا."
"هتسمع يعني؟"
"آه هسمعك. يلا اتكلم."
"ممكن أعرف بتتهبي إيه؟"
رفعت أيدها. قالت: "مفيش في إيدي دبله عشان أهتم لمشاعرك. بتغير عليا ولا إيه؟"
"فيه أكتر من الدبلة."
قالها وهو يقترب منها. اتوترت.
قالت: "عايزين إيه يا عدي؟"
"نتجوز."
"قولت لك مش حمل خذلان تاني. انت مش عايز عايز جواز دلوقتي. مش بعيد تسيبني يوم الفرح."
"انتي بتفكري إزاي؟"
"انت متهور وأي حاجة ممكن تعملها. أنا كده كويسة متقلقش عليا."
"أنا بحبك."
قالها وهو يمسك يدها.
"أنا بعمل كده عشان بحبك."
دمعت عينها من الحنين إليه.
قالت: "وأنا كمان. أنا مرتحتش لحد من بعد ماما قدك. بس بسببك خلتني أبكي وأندم إني ارتحتلك."
"هند."
"عدي متلعبش بمشاعري."
"أنا بقول لك نتجوز."
"ليه؟"
"عشان مش عايز أتجوز غيرك. عايزك تبقي مراتي شريكة حياتي. انتي يا هند محدش غيرك."
سالت دمعتها. ابتسم ومسحها.
قال: "قولتها حلو المرة دي."
"احضنيني."
"تعالي يا مجنونة."
حضنها وهي تبادله بحزن وحب وتضرب في كتفه. ابتسم عليها.
"حاسس إني اتورطت."
زقته. قالت بضيق: "يبقى تمشي."
"بطلي عنفك ده. بهزر."
في اليوم التالي كانت قاعدة في الأوضة. نزلت وشافت يوسف. الذي نظر إليها.
قال: "عايزة حاجة؟"
"الكلية."
"البسي وهوصلك."
أومأت له. كانت تنظر إليه. جه عدي وقاطعه.
"يوسف."
"مشيت غرام وسابتهم."
قال: "عايز إيه؟"
"اشتغل."
نظر له بدهشة. أومأ إليه.
قال: "هشتغل معاك وبعد كده يبقى ليا اسم. أصل ملقتش اسم أفضل منك. هيعمل لي سيطرة."
ابتسم يوسف: "متأكد؟"
"أيوه أنا شاطر على فكرة."
"روح الشركة وحازم هيسلمك شغلك."
ابتسم: "بسهولة دي؟"
"هنعمل لك إنترفيو."
"لا أنا رايح أهو."
جت غرام. بعد أما لبست. نظر إليها وذهب. ركبوا السيارة وغادرو.
كانت ساكتة مبتتكلمش ولا تنظر إليه.
قال يوسف: "هبعت لك السواق يروحك."
"مفيش داعي."
لم يرد عليها. ووصلها الجامعة. مشي وتوجه إلى قسم الشرطة. وكان معاه ملف وصور لأحد الشنط كعبه بالمخدرات.
"نهايتك على إيدي."
كانت غرام قاعدة في المحاضرة بتشرد من وقت لآخر. ولاحظت ذلك هند. إلى كانت بصالها.
أول ما خلصوا قربت منها.
قالت: "مالك النهارده؟"
"ماليش."
"انتي بقيتي غريبة ومبتحكيش حاجة لصاحبتك."
"لو حكيت دموعي هتسبقني يا هند."
نظرت لها. قالت: "ليه في إيه؟ متخانقة مع يوسف؟"
مردتش عليها.
قالت: "في إيه يا غرام؟ ده أنا بحسب علاقتكوا هتاخد مجرى تاني من بعد البيبي. انتي معرفتوش ولا إيه؟"
"عارف."
"أمال إيه؟"
"بس انتي شكلك فرحانة."
ابتسمت هند: "جداً."
شافت السواق واقف عند باب الجامعة.
قالت: "هنمشي ونتكلم بعدين."
"ماشي. خلي بالك من نفسك."
مشيت وهي مستغربة. رن تليفونها. لقيته عدي. ابتسمت.
قالت: "انت فين؟"
"في الشركة. لسا نازل النهارده."
"عايزة أقابلك."
"في حاجة؟"
"آه. وحشتني."
ابتسم: "وانتي كمان."
"انت هتيجي لبابا إمتى؟"
"هكلم يوسف النهارده. انتي كلمتي والدك عني؟"
"بصراحة لسا. خايفة يحس إننا على تواصل."
"ما يحس. هو مش هيطلبك منه."
ابتسمت: "اسمها نتجوز."
"حاضر. نتتتتجوز."
ضحكت وبادلها الابتسامة.
قال: "أكلمك بعدين."
كان حازم بياكل مع والدته وينظر حوله.
قالت شيرين: "بقيت تتأخر جامد أوي، وسفراتك كترت."
"شغل يا ماما."
"ياربتك تهتم بحياتك زي شغلك."
لم يرد عليها.
قال: "هي فين؟"
"مين؟"
"معالجتك دي. اسمها فاطمة."
نظرت له من سؤاله. ابتسمت.
قالت: "آه مشيت الصبح."
"مشيت لي؟"
"معرفش. تحب أرجعها؟"
"وأنا أحب لي؟ أنا بتكلم عليك عشان متتعبيش."
"متقلقش. هروح لها المستشفى."
أومأ إليها وهو يتجاهل نظراته. أنقذه رنين هاتفه. قام ورد.
"كويس إنك اتصلت يا يوسف."
"في حاجة ولا إيه؟"
"أنقذتني من ماما. المهم عملت إيه؟"
"التسجيلات بعتها. بس عايزني معاهم."
"ليه؟"
"بيقولوا هيحتاجوني. هكون دليلهم للمكان."
"انت عارف المكان هيبقى عامل إزاي ولا هيحصل إيه؟ ده ممكن يحصل اشتباك. دول خطر."
"متقلقش. هاخد احتياطي."
"أنا مش مطمن."
في المساء كانت غرام قاعدة في البلكونة. دخلت ميرفت.
"غرام، الغدا جاهز يلا عشان تاكلي."
"مليش نفس."
قالتها بتلقائية.
قالت ميرفت: "عشاني. كلي."
نظرت لها. مشيت ميرفت.
وقالت: "ابقوا طلعوا لها أكلها."
أومأو إليها. تنهدت من تصرفاتها.
وصلت سارة ع البيت. وشافتها. اتفاجأت من وجودها.
قالت سارة: "يوسف فين؟"
"بتعمل إيه هنا يا سارة؟"
"عجبك اللي عمل ابنك؟ بيطلقني بعد كل اللي عملته عشانه."
"عملتي إيه؟"
نظرت لها. قالت ميرفت: "يوسف اللي عمل عشانك مش انتي. انتي بس كنتي بتخدعيه كل شوية وخلتيه يكره حياته ويكرهني."
"أنا محدش هيحبه قدى. سمعتيني."
"امشي يا سارة."
"بتطرديني؟ أنا بتطرد؟"
لم ترد عليها وهي تنظر لها بضيق. بصت سارة لقت غرام. إلى خرجت وشافتها. ابتسمت.
قالت: "أهلا. انتي رجعتي؟"
قربت منها.
قالت: "وطبعاً جابك لما طلقني زي ما انتي عايزة مش كده؟"
قالت غرام: "أنا مليش دعوة."
"ملكيش دعوةههه! انتي سبب المصايب كلها."
قربت منها ميرفت.
قالت: "سارة ابعدي عنها."
مسكت سارة غرام جامد.
قالت: "ارتحتي يا غرام؟ مبقاش فيه غيرك في البيت. عرفتي تلعبيها صح يا حقيرة."
حاولت تبعدها عنها.
قالت: "ابعدي عني."
"مش هسيبك. هموتك. سمعتيني."
قالت ميرفت بغضب: "سيبها يا سارة بقااا."
أزقتها بقوة. فوقعت غرام على السلم. نظرت لها بشدة.
استلقت أرضاً وهي تتاوه بألم. ركضت ميرفت إليها بخوف.
"غرام، انتي كويسة؟ غر..."
"ا.. ابني."
سكتت لما لقت دم بينزل منها. اتسعت أعينها بصدمة.
رواية غرام و انتقام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور
-خلتيه يطلقني يخرابة البيوت
-انا مليش دعوه
مسكتها جامد قالت
- هقتلك يغرام
-اوعى سبينى
تألمت وهى بتحاول تبعدها عنها وساره مسكاها جامد وهما بيتخانقو فلتت رجليها ووقعت على السلم اتصدمو ونظرو لها بشده
تألمت غرام جريت عليها ميرفت
- غرام
حطو ايدها على بطنها ودم بينزل منها قالت
- بطنى
نظرت لها بخوف
رجع يوسف فى ذلك الوقت وسمع صوت صرخات
ذهب سريعا واتصدم لما لقى غرام ع الأرض
جرى عليها بخوف وشاف ساره الذى طالعته بتوتر
- غرام غرام مالك
صرخ فى ساره
- عملتى اييه عملتى أبيه ياسااااره
مسكت غرام ايده وهى تبكى
- ابنى
نظر إلى دمائها دق قلبه خوفا شالها سريعا ع كتفه قال
- اطلبى الدكتور يماما
ذهب وهو يدخلها إلى غرفته وينظر إلى ساره شر انتقام قال
- اقسم بالله لو حصلها حاجه لأكون دفنك هنا
- انا مكنتش اقصد
جعلها تنام وهو ينظر إلى من تألمها ولا يعلم ما يستطيع لكن يأخذها فى حضنه ويربت عليها وكأنه بيخفف الوجه
لحد ما الدكتوره جت وفحصتها وفعلت كل مايلزم
- سبوها ترتاح شويه
راح يوسف عند الطبيبه قال
- حصلها حاجه
- قصدك الجنين
اومأ إيجابا نفيت له قالت
- نزيف وقدرت أوقفه الحمدلله بس باين أن الواقعه كانت شديده ياريت تخلو بالكو منها
قالت ذلك وذهبت قال
- وقعه
افتكر لما لقاها عند السلم وساره خايفه.. معقول ساره زفتها لتقع وتصبح هكذا
خرج وهو ف أوج غضبه اول ما شافها مسكها من دراعها جامد
- انا مش قولتلك متقربيش منها
- مكنتش اقصد والله يايوسف احنا كنا بنتخانق
- بتتخانقى ولا قصدك توقعيها عشان تقتلى ابنى
- بعترف انى يكرهها بسببك بس انا مش عايزه روح ملهاش ذنب أنا محرومه من النعمه دى اى الى يخلينى اذيها
- الغل انتى مليانه غل من جوه
دفعها بقوه إلى الجائط اتخبطت فيه
قربت ميرفت منه قالت
- خلاص يايوسف هى ماشيه
- خلينا تطلع براا
قالت ميرفت
- امشي بقا يساره كفايه إلى عملتيه
قال ساره
- بتحاسبنى ع حبى ليك بده
قرب منها وكان يبدو مخيفا قال يوسف
- لو فكرت تأذيها يساره اقسم بالله ما هعملك حساب وهقتلك... سمعتينى هقتل.ك يساره
حزنت صاح بها بغضب
- امشيي حااالا
- هتندم
نظرت له وذهبت وهى تغادر المكان ويوسف يمسك غضبه جاهدا ضرب الحائط بقوه نظرت ميرفت إليه
- معلش يايوسف ممكن مكنتش قصدها
- قلقانه يماما حاسس الخوف محاوطنى من كل حته
- سيبها ه ربنا ربنا سترها وهى بخير وابنك
تنهد دخل عندها وكانت بتفوق شافته اقترب منها قال
- عامله اى دلوقتى
نظرت إلى بطنها قال
- ما.ت
نظر لها من ما قالته وبردت ملامحه قال
- لا للاسف هحبط آمالك واقولك أنه كان مجرد نزيف
- انا بسالك
- ونا بعرفك لو عايزه تنزليه بلاش تاذي نفسك وروحى لعمليه زى ما كنتى هتعملى... ده اسهلك
- الى يشوف كلامك ما يشوفكش وانت مرعوب عليه وخايفه خدش يصيبه
- فى الاول وف الاخر مقدرش اجبرك ع حاجه
كان هيقوم مسكت ايده وهى بتحضنه
- خليك متمشيش
نظر إليها دمعت عينها قالت
- انا خايفه من بعدك عنى اوى
بعدت عنه ونظرت الى عينه
- انا اسفه يايوسف غلط اوى بتفكيرى ده ومكنتش عايزه اعمل كده... أنا كنت عارفه انك جاى يومها كنت عارفه والله
- ولو مكنتش جيت يغرام
سكتت مسك وشها قال
- كنتى هتقتلى ابنك
- متعرفش انا عيشت اى بسببك كنت مل يوم افتكر سؤال.. من مين... روحت مشفت تانى عشان اعرف عنره واستحملت نظرات الدكتوره ليا.. ده ماه بسببك... شككتنى فى نفسي
خفضت راسها قالت وهى تبكى
- كنت خايفه وليد يكون عملى حاجه
احمرت اعينه غضبا قال
- كنتى بتعملى اى هناك
- معرفش والله أنا دوخت وصحيت لقيت نفسي عنده
رأت عينه الذى تمتلأ نيران والدم يغلى داخله مسكت ايده قالت
- معمليش حاجه والله مقربش منى
- عمل يغرام
نظرت له حضنها قال
- انا اسف
بادلته العناق وهى ترتمى على كتفه ودموعها بتنزل قالت
- بحبك اوى يايوسف متبعدش عنى تانى ارجوك
- مش هيحصل
كان وليد بيتكلم فى التليفون
- انا متفق معاكو ع معاد مش هنختلف فيه
- انت متاكد من التسليم
صب فى كأسه قال
- ايوه مش اول مره
- تمام ياوليد بيه
سمع صوت الجرس راح فتح وكانت ساره نظر إليها من شكلها الغريب
- عملتى اى يساره
وكأنه أدرك أن هناك مصيبه دخلت قالت
- عملت غباء زى ما طول عمرى غبيه معاه
- انتى شاربه!
راحت ناحيه الخمره وشربت الكاس بتاعه قالت
- غرام سقطت بسببى
نظر لها بشده قال
- عملتى اى
- اتخنقت معاها مكنش قصدى وقعتها ونزفت.. يوسف طبعا جه واتحول عليا وطردنى
حضنها وليد نظرت له بشده بعد عنها ومسك وجهها قال
- سقطت
استغربت من فرحته قالت
- مش ب...
- ده كان هم كنت بفكر ااذيه فى ابنه
سكتت ومكملتش جملتها قالت
- اه الحمدلله راح بدرى
- معملكيش حاجه
- عايزه يمو.تنى
- ده المفروض
- مامته حاشته انا مبقتش طيقانى ولا طايقه حبى ليه
دمعت عينها وهى بتشرب من الازازه قالت
- انا ليه غبيه معاه
- لانك بتحبى إلى يهينك
نظرت له قرب منها قال
- دى الحقيقه يسوسو انتى كنتى مغروره ويوسف كسر غرورك فأنتى خدتيها منافسه وحبتيه لانه اختلف عن غيرك
قالت ساخره
- فعلا دى حقيقه يوسف راجل مش برياله زيكو
ابتسم قرب منها قال
- يعنى الى برياله مش عجبك لمجرد بوسه
نظرت له بشده وأنه بيفكرها قالت
- انا
لمس شفايفها قال
- انتى كنتى عايزه راجل يحتويكى.. فاهمك يساره يوسف كان مهمل فيكى اوى
بعدت عنه قالت
- أنا بحبه
- باين عليكى عايزه تسكرى بسببه
تنهد ومسك أيدها قال
- يلا عشان ارجعك بيتك مش عاوز عمر يتصل عليا وشغل الاطفال ده
- مش عايزه ارجع بابا مجبليش حقى منه
- انتى مش لسا قايله بتحبيه
- بحبه بس لازم يندم أنه سابنى
قامت وقربت من وليد وباسته بعدت عنه لكنه مسك وجهها وقبلها بقوه وهى واقفه وكأنما تحب لمساته بحق
بعد عنها حضنته ابتسم بمكر
قالت ساره وهى بتبعد
- لسا العده مخلصتش
- عادى
قربها منه وكأنه لا يترك لها مجالا للابتعاد
كان حازم واقف أمام شقه رن الجرس فتح الباب امرأه نظرت له
- مين حضرتك
- فاطمه هنا
- فاطمه ايوه هنديهالك
ذهبت قالت
- ف واحد عايزك
- واحد مين
- كعرفش راجل قمر كده
قامت واتفجات لما لقته حازم قالت
- ا..انت.. عرفت عنوانى منين
- روحتلك المستشفى قالو انك تعبانه جيت اشوفك
- شكرا اما كنت بريح بس اتفضل
افسحت له وسابت الباب مفتوح دخلت وقعدت معاه قالت
- ف حاجه اقصد مامتك كويسه
- سيبتى البيت لى
- والدتك مقلتلتكش
- قالتلى أنها هتابع معاكى ف المستشفى بس مش فاهم اى لازمه الفرهده دى
- ماما كلمتنى
- بعدين
- لما عرفت أننا قاعده عند ناس غريبه كانت هتقول لبابا
- انتى قاعده مع ماما مش جايبك ليا انا
نظرت له بضيق واتكسفت قالت
- حازم نقى كلامك
- انتو عيله معقده
- مسمحلكش
- وانتى خفتى من باباكى فمشيتى
سكتت قرب منها وهو ينظر فى عيناها فندرت له وبحلقت به بتوتر
- ايه
- انتى مشيتى عشانى
بعدت وقالت
- وانت مالك يعنى مش فاهمه
- اعجبتى بيا فخفتى تضعفي
نكزت رأسه وقالت
- ما تمارسش نرجستك عليا مش هتوقعنى بعدين ابكى ع الاطلال وتحقق انتصارك ينرجسي
مسك ايدها قال
- اياكى تلمسينى تانى
حاولت تسحبها لكن لم تستطع وتركها بارادته قال
- ذكيه اوى يفاطمه
- عارفه
- بس جبانه
نظرت له قال
- خاول تعالجى نفسك انتى كمان من خوفك من اهلك
رفع اعينه قال
- كلنا مرضى
- انت متعرفش حاجه يحازم احمد ربنا على نعمة باباك ومامتك خلوك سوى نفسيا
ابتسم نظرت له باستغراب قال
- بقيت شوى دلوقتى
قالت بحنق
- ونرجسي
ابتسم وهو ينظر إليها توترت من نظراته وقلبها بيدق وكانما لا تري النظر سواه ولا تعلم سر تلك الابتسامه
- اشوفك بعدين
وقف وهو يعدل قميصه ليذهب
- رايح فين
استغربت قالت بحرج
- اقصد مع السلامه
مشي وهى بتوصله ع الباب قالت
- حازم
- نعم
- انت كنت جاى ليه اكيد مش بتطمن عليا
سكت قليلا ونظر إليها قال
- كنت عايز اشوفك
توقفت عند جملته ربت على وجهها بابتسامه قال
- بااى
ذهب وهى تنظر إليه حطت ايدها على وشها مكان ما لمسها
- انا مالى مالى بجد بيه
مسكت راسها بضيق ودخلت
لقت الجرس بيرن استغربت هل عاد مجددا
فتحت الباب بس مكنش هو لقد كان حافظ الذى كان يقف وهو ينظر إليه
- بابا
- مش هتدخلينى
- اتفضل طبعا
وسعت ودخل وهو ينظر إلى الشقه التى تسكن بها
- مين الجدع إلى كان نازل ده
نظرت له معقول شاف حازم وهو نازل قالت
- معرفش ممكن كان عند شقه تانيه.. تشرب ايه
- انا جاى اخدك
ابتهج وجهها قالت
- تاخدنى
- اه هترجعى تعيشي معانا
ابتسمت قالت
- بجد يبابا
- بعدين هتتنقلى ع بيت جوزك
تبدل وجهها قالت
- جوزى مين
- فى واحد متقدملك ونا وافقت
حسيت بكسره قالت
- عشان كده عايز ترجعنى... أنا بردو استغربت الشخص إلى طردنى وقالى لو اطلقتى متعرفنيش ولا كانى جبتلك العار
- هلى بالك من كلامك يفاطمه
شعرت بالحزن ونظرت له قالت
- مبتزهقش يبابا
- ده عريس ميترفضش وموافق ياخدك
- انا مش معيوبه عشان هو إلى يوافق
- انا بنتى مفيش حاجه تعيبها
- انت بتظهرلنا قيمه مبين الناس من اسمك بس انت فى الحقيقه بتزلنا
- فاااطمه
-وياترى ده اكبر منى ب٣٠ سنه وعنده كام واحده غيرى وكام عيل..
عشان أكون عاملة حساب المرمطة والكره اللي هيُمارسوه عليا.
- افرحي إنهم بيتغاظوا منك لأنك مش زيهم وغالية.
- بس أنا رخيصة يا بابا وأنت اللي بترخصني.
جحظت عينه وهو ينظر إليها. اقترب منها وهو يضع يده وراء رأسها بحِدة، قال:
- نسيتي إنك بتكلمي أبوكي.
- نفسي مرة تحن عليا.
نظر لها، قال:
- أنا بفكر في مصلحتك.
- مصلحتي اللي هتخلي نهايتي زي سلوى، مش كده؟
تبدلت ملامحه. نظرت له، قالت:
- أنت إزاي مش ندمان على موتها؟
دفعها بغضب وقال بجمود:
- يومين تظبطي أمورك وترجعي.
قال ذلك وذهب وهو يخرج من عندها مجمعاً قبضته. أتى أحد رجاله:
- حافظ بيه.
- أجل أي كلام لبعدين.
- اللي تشوفه يا باشا.
كانت غرام جالسة مع يوسف ويأكلان سوياً.
- الدكتورة قالتلي نروح لها الأسبوع الجاي.
- ليه؟
- هنتابع معاها. كتبتلك دوا، خديه بعد ما تاكلي.
- حاضر.
قربت منه، قالت:
- هتبقى تيجي معايا؟
- مش هضيع فرصة زي دي. هعيش معاكي كل لحظة عشان نفتكرها سوا.
ابتسمت ومالت على صدره، قالت:
- يارب يا يوسف.
نظر إليها، اقتربت منها وقبلها بحب واشتياق.
- يوسف!
اتفتح الباب. بعدا عن بعض سريعاً، اتحرج.
- عدي.
- آسف.
قال يوسف بضيق:
- مش باب تخبط عليه؟
- التهور خدني. طب كملوا.
اتكسفت غرام. قال يوسف بغضب:
- عايز إيه يا عمي؟
- يارب تكون جاي في حاجة مهمة.
- عايز أتجوّز.
نظروا له بشدة. أومأ إليه، قال:
- كلمتك قبل كده في الموضوع ده.
قالت غرام:
- تتجوز؟
قال يوسف:
- مين البنت؟
- هند. كلمتك عنها.
اندهشت غرام ونظرت له بشدة.
قال عدي:
- عايز أروح أطلبها، وطبعاً مش هعرف أروح من غيرك.
ابتسمت غرام بفرحة، قالت:
- وأنا هاجي معاكم. فرحنالكم قوي، رغم إني هاكلها علقة لو شفتها عشان كانت بتخبي عليا.
قال يوسف:
- واثق من الخطوة دي؟
نظروا إليه، قال عدي:
- كفاية إني بحبها.
قالت غرام:
- أنت معترض يا يوسف؟
- أنا مليش إني أعترض. بس عارف عدي وخايف يحرجنا مع الناس.
قال عدي:
- متخافش، أنا المرة دي جايلك واثق من قراري.
- طلعت هند هي اللي نزلتك الشغل؟
- لا، أنا كنت ناوي أبدأ. هي حفزتني.
قالت غرام:
- يبقى أنت سبب فرحتها اليومين دول.
ابتسم، قال:
- هي كانت فرحانة.
- أوي.
قال يوسف:
- ماشي يا عدي، شوف اليوم وأنا معاك.
ابتسم بفرحة وحضن بعض هو وغرام:
- ألف مبروك يا عدي.
- الله يبارك فيكي.
احمرت عينه يوسف وسحبها بقوة. نظر عدى إليه، ارتبك. ابتسم، قال:
- اهدى علينا. نسيت إنها أختي.
- لو كنت خلصت كلامك، امشي.
- ماشي، أهو.
خرج وسابهم. وكانت غرام تنظر إلى يوسف بخوف. نظر إليها، فخفضت رأسها.
قال يوسف بحدة:
- متتكررش.
أومأت له. ذهب وتركها. ابتسمت وهي تنظر إليه.
كانت سارة نايمة مع وليد. قالت:
- تعرف إن يوسف عمره ما حسسني الإحساس ده. كأني قيمة قوي وهو بيقرب مني. كنا علاقة منطفية، بيقضي واجبه وخلاص.
- يوسف كده ما بيقدرش النعمة اللي معاه. كل السنين دي مثلاً، مستغلش غرام صح؟
نظرت له بضيق، قالت:
- هو بيختلف عنك، عشان كده. ومتجبش سيرتها قدامي، مش هتبقى أنت وهو.
لمس وشها بإثارة، قال:
- اللي أنتِ عايزاه.
كانت تشعر لمساته وتحبها لأنه يخبرها كم هي امرأة جميلة، وأنوثتها الذي قتلها يوسف وحطم غرورها.
قال وليد:
- تعرفي تجيبلي أوراق من شركة يوسف؟
نظرت له وفازت، قالت:
- أوراق إيه؟
- هقولك عليها.
- بس أنا مش هعرف أخش الشركة، بقولك طردني.
- عشاني.
سكتت. ابتسم وهو بيبعد عنها. اتعدلت، قالت:
- عايز تعمل إيه؟
- مش قولتي هتساعديني؟
- لسا عايز غرام.
- تفتكري لو اتفاوضت معاه وقولتله عايز مراتك التانية، هي كمان هيوافق؟
- أنت اتجننت يا وليد؟
- شامم ريحة دم.
- أنت فعلاً ناوي على الشر، ويوسف هيقتلك.
- أنا بكره يوسف يا سارة.
نظرت له، قال:
- وحلمي أشوفه ميت.
قالها بشر. خافت، مسكت إيده، قالت:
- انساه وشيله من دماغك.
- خايفة عليا يا سوسو؟
- خليك معايا يا وليد. أنا عايزاك.
- كان من الأول. كان زماني أنا جوزك مش يوسف. مش طلبتك وأنتِ رفضتي، وأديكِ انتهى بيكي الأمر على سرير.
- كفاية بقى، دي كانت لحظة ضعف وأنت استغلالي.
- يعني مكنتيش فرحانة؟
دفعته بضيق، قالت:
- حقير.
ابتسم، ربت على وجهها، قال:
- لو عايزة تعقدي، خليكي. بس أنا رايح الشغل.
ذهب إلى الحمام وهي تنظر إليه.
كانت غرام مع يوسف في السيارة. قالت:
- ممكن تكون مشيت؟
- مظنش.
- ليه واثق كده؟
- أصلها عشرة. زمانها قاعدة مستنية رجوعك. لازم تطمنيها عليكي.
- هتيجي معانا؟
- اللي أنتِ عايزاه هيحصل.
فرحت. وصلوا إلى الفيلا. دخلت، لم يكن هناك أحد. راحت أحد الغرف وتفاجأت لما لقت فعلاً عبير قاعدة زي ما هي.
قربت منها وهي بتعقد جنبها. لقت صورة ماسكاها. حاولت تاخدها بحذر، وحين رأت ذلك الوجه...
صحت عبير وشافتها:
- غرام.
- اتأخرت عليكي.
- كنتي فين كل ده؟ مرجعتيش من يومها ليه؟
- أنا آسفة. كنت مع يوسف، معرفتش أتصل عليكي.
- قلقتيني عليكي قوي.
حضنتها غرام وهي تربت عليها، قالت:
- أنا آسفة. دايماً كده بزعلك مني وأنتِ تسامحيني. سامحيني على كلامي يومها برضه.
حضنتها بحزن، قالت:
- مين قالك إني بزعل منك أصلاً؟
ابتسمت غرام، قالت:
- دي ماما.
شافت الصورة في إيدها، قالت:
- أيوه.
- أول مرة أشوف شكلها. باين إن هنا كانت أصغر مني بكتير.
ابتسمت عبير عليها وهي تمسد على شعرها.
- شكلها جميل. واخده عين جدو.
- أنتِ كمان جميلة.
ابتسمت غرام وأعطتها الصورة، قالت:
- أظنك محتجاها أكتر مني.
أخذتها منها. قامت غرام، قالت:
- يلا عشان منتاخرش.
- يلا، على فين؟
- هتيجي معانا البيت.
- بيت إيه؟
- البيت اللي أنا قاعدة فيه. بيت يوسف اللي كلمتك عنه. هيعجبك.
- بس أنا...
- اتعودتي تسيبيني.
- مش عايزة أبقى تقيلة.
- يوسف هو اللي جايبني لحد هنا عشان تيجي معانا. مش هنسيبك لوحدك. يلا.
- وحماتك؟ بتقولي مبتحبكيش، أنتِ شخصياً هتحبني أنا؟
- تيته، ده بيتي اللي أنتِ هتيجي تقعدي فيه، مش هاخد إذن من حد. وبخصوص ماما، فهي دلوقتي أحسن بكتير.
- ماما؟!!
- الوضع اتغير قوي. متشليش هم، فاصل بس تيجي معايا. يوسف واقف بره، ده كله. يلا.
ابتسمت، قالت:
- حاضر.
مشيت معاها، مستسلمة لعنادها. شافت يوسف لما خرجت، قالت:
- كنت خايفة مشوفكوش مع بعض تاني.
مسك يوسف إيد غرام، قال:
- شيء مستحيل.
ابتسمت غرام. نظرت لهم عبير من علاقتهم اللي عادت لعهدها، ويمكن أقوى.
كان وليد بيتكلم في التليفون، قال:
- تمام. في المعاد اللي حددناه. مش عايز تأخير.
كانت سارة تنظر إليه وحاطة رجل على رجل، قالت:
- وليد.
- نعم.
- بتتكلم مع مين؟
- شغل. قولتي هتساعديني ولا لأ؟
- لسا عايز تأذيه.
- غيرتي رأيك ولا إيه؟
مرديتش. قعد جنبها وهو بيحضنها. نظرت له، باسته من عنقها، قال:
- حبيبتي، أنا هاخدلك حقك.
حضنته وكأنها بقت تعشق لمساته ليها، قالت:
- أنا مبقتش عايزاه.
استغرب، قال:
- يعني إيه؟
- انسى يوسف يا وليد وشيله من دماغك، هو وغرام.
- انسى؟
- آه. أنا بقيت أحبك ومش عايزك تبعد عني.
لمس وشها، قال:
- منا مش هبعد عنك. بس هترفضيلي طلب؟ عايز أدمرله شغله وتنتقمي منه أنتِ كمان.
- خلاص يا وليد، قولتلك مش عايزة أذيته.
- ليه؟ صعبان عليكي؟
- كفاية أنا أذيته.
- وأنا لسا.
- انهي العداوة دي. خلينا نسافر سوا ونبعد عن هنا.
خلينا نتجوز
- جواز إيه يا سارة؟
- أنت تطول.
ابتسم ونظر إليها قال:
- مين فينا اللي عايز يتجوز التاني؟
- أنا حبيتك يا وليد، خلينا نعيش بعيد.
- لو كنتي وافقتي على جوازنا من زمان، كنا زمانا مع بعض.
- وكان زمانك بتخوني مع أي واحدة.
- ما أنا برضه هخونك.
- أنت مش عايز نتجوز؟
- أنا مش بتاع جواز.
- وغرام؟
- هتبقى ليا أنا بس لما أبعد يوسف عن طريقي.
- بقولك انساها، هي ليه معلقة معاك؟ منا جنبك أهو.
- غرام غير سارة.
نظرت له بضيق قالت:
- يعني بترفضني؟
- مين قال كده؟ أنا عاوزك أوي.
قرب منها، كانت هتبعد، مسكها من خصرها وباسها، ضعفت. ابتعد عنها وهو يبتسم قال:
- إحنا كويسين أهو، ليه تنكدي علينا؟
نظرت له قالت:
- ليه مش عايزنا نتجوز؟
- هبقى خطر عليكي.
نظرت له، لمس وشها قال:
- أنا بحبك ومش عايز أتزوجك عشان أخاف عليكي.
- من إيه؟
سكت، نظر إليها. استغربت، لقيته ابتسم قال:
- مني.
زقته بضيق قالت:
- تمام يا وليد، فهمتك.
خدت شنطتها ومشيت. تنهد وهو يجلس قال:
- متزعليش مني يا سارة.
قام وهو بيروح ع مكتبه وبيفتح الدرج، وكان فيه سلاح.
رجعوا البيت، قال يوسف للخادم:
- دخل الشنط دي الأوضة.
- حاضر يا بيه.
دخلت عبير مع غرام، اللي ابتسمتلها قالت:
- البيت حلو صح؟ أنا كنت عايشة فيه زمان.
- اللي اتطردتي منه؟
سكتت غرام ومرديتش، وكأن الأذية في قلبها كبيرة وهي تتغافل عنها بقوة.
جت ميرفت وشافتها:
- مين دي؟
قالت غرام:
- دي تيتا، هتعيش معانا هنا.
نظرت لها باستغراب. جه يوسف قال:
- تقدري تريحي في أوضتك.
قالت ميرفت:
- دي جدة غرام.
- آه، فيه حاجة يا ماما؟
- لا، فيه حد هيقعد معايا في غيابكم.
ابتسمت لعبير قالت:
- نورتي بيتك.
تفاجأت غرام منها، بس فرحت لأنها كانت خايفة تعمل تصرف إنها مضايقة فتغادر جدتها فوراً.
قالت غرام:
- يلا يا تيتا.
مشيت معاها قالت:
- مين دي؟
- ماما، ماما يوسف.
سكتت، فلقد شعرت بهذا أيضاً من القوة التي تبدو عليها.
دخلت أوضتها، اللي كانت غرام خلت الخدم يرتبوها قالت:
- هترتاحي هنا.
- غرام.
- نعم.
- مبسوطة هنا؟
ابتسمت قالت:
- ده أكتر وقت حاسة براحة فيه.
- عشان طلق سارة.
- ده سبب أول، وبعدين عشان هرجع أكون معاكي.
ابتسمت لها بحب. مسك غرام إيدها قالت:
- مش زعلانة.
- قولتلك مبزعلش منك.
- طب يلا استريحي.
خرجت وسابتها، وذافت يوسف واقف بيتكلم في التليفون. اقتربت منه وعانقته من الخلف. نظر إليها:
- أكلمك بعدين.
أنهى مكالمته، مسك إيدها ولفها ليه، فعانقت صدره. ابتسم عليها قال:
- في إيه؟
- عندي رغبة أحضنك طول الوقت.
بادلها العناق، وقد اختفت ابتسامته قال:
- ادعيلي.
- لساني مبيرددش غير اسمك.
قاطعهم دخول الخادم:
- يوسف بيه، البوليس برا.
خافت غرام:
- بوليس؟
قال يوسف:
- ماشي، أنا جاي.
قالت غرام:
- في إيه؟
ذهب يوسف وتبعته. شاف ميرفت واقفة قلقانة، وكان حازم معاهم. قالت:
- في إيه؟ عايزينه ليه؟ ما ترد عليا يا حازم.
قال يوسف:
- مفيش حاجة يا ماما، طالعة كده وراجع.
قالت غرام:
- طالعة فين؟
قال حازم:
- أنت مش معرفهم حاجة.
قال الضابط:
- أنا اللي قايل له ميقلش لحد، حتى عيلته، لحد ما العملية تتم. يوسف بيه.
- يلا.
مسكت غرام إيده:
- رايح فين؟
- مشوار وراجع.
- مشوار إيه اللي مع البوليس وحازم كمان؟
- لما أرجع هفهمك.
- مش همشي إلا لما تقول لي.
تنهد، مسك إيدها قال:
- غرام، رايحين نقبض على وليد.
- و..وليد؟
- آه. ممكن أمشي عشان أنتِ بتعطليني.
- وأنت مالك؟ سيب البوليس هو اللي يعمل كده.
- أنا اللي عارف المكان.
- عارفهولهم ويروحوا لوحدهم.
سكت. قال حازم:
- يوسف هيبقى بديل لو طلع بيكدب في تجارة الممنوعات، لأن الداخلية دخلت والموضوع مش هزار.
- يعني إيه؟ هياخدوك أنت؟
- ممكن تهدّي.
- أنت عارف بتقول إيه؟ رايح للموت، وناس خطيرة زي دول.
- البوليس موجود.
- يوسف...
- متْحاوليش تمنعيني، لأنه مش هينفع. ووليد لازم أندمه على اللي عمله.
- هيأذيك.
- ميقدرش يعمل حاجة.
- ممكن يضربوك نار، مش هترجع سليم.
- ثقي فيا.
- لو ملقوش حاجة، أنت اللي هتشيل الليلة يا يوسف. إزاي تحط نفسك هنا؟
قال الضابط:
- ينفع نمشي؟
قالت غرام:
- لا، مش هيجي.
قال يوسف:
- غرام، ادخلي يلا.
- متسبنيش.
- راجعلك.
نظرت له، أبعد يدها عنه قال:
- استنيني.
دمعت عينها، بعدها عنه ومشي. قالت:
- يوسف.
غادروا من المنزل. خرجت وهي تراهم يركبون سيارتهم، وكذلك يوسف وحازم، ويغادرون.
- يووسف.
سكت صوت ندائها، لكن لم يلتفت لها، وزاد سرعته وهو يختفي من أمام عينيها.
قال حازم:
- كنت عارف إنها هتعمل كده.
- أكيد، وإلا ما كنتش عايز أقولها عشان هتخاف.
- شايف الوضع ميقلقش؟
لم يرد عليه، نظر في المرآة، وكانت سيارات الشرطة خلفه تلاحقه.
- هتعدي.
قالها بيقين. تنهد منه، ركز في سواقته، وهما يتوجهون إلى المكان المحدد.
نزلوا من السيارة، ونظر في هاتفه، أنه المكان الذي دونه.
كانوا واقفين بعيد عن المكان المحدد.
قال الضابط:
- التسليم إمتى؟
قال يوسف:
- ٨:١٥.
- الساعة ٨ وعشرة، متأكد من العملية دي يا يوسف بيه؟
- لو مكنتش متأكد، مكنتش هغامر معاكم.
- وادينا مستنيين.
جلسوا وهم ينتظرون، والوقت يمر، وقد مر الميعاد المحدد، ويوسف يتطلع إلى المكان الذي لم يأتِ فيه أحد بعد.
كان حازم قلقاناً، وبيبص في الساعة.
قال الضابط:
- الساعة ٨ ونص.
قال حازم:
- ممكن يكونوا غيروا الميعاد، وعرفوا.
قال يوسف:
- هيعرفوا منين؟
نظروا إلى الضابط قال:
- متقولش إن هيكون فيه خاين في البوليس.
- شكلكوا كده.
قالت عسكري:
- باشا، فيه ضوء.
نظروا ووقفوا خلف سيارتهم، وهم يلقون نظرة ليجدوا سيارة تسير على الطريق وتقف هناك، وينزل منها وليد.
فرح يوسف وهو ينظر إليه بشر، وكان باين أنه مستني حد.
قال حازم:
- مستنين إيه؟ ما تقبضوا عليه.
قال الضابط:
- منعرفش، هو اللي معاه البضاعة ولا حد تاني.
لقوا سيارة تانية بتقف عنده، ونزل منها رجال، وكانوا يتكلمون.
قال الضابط:
- عايزين نسمع بيقولوا إيه.
قال يوسف:
- فين الجهاز؟
أعطاه إياه، خده وحطه في هدومه وذهب. اتصدم حازم.
- يوسف.
حط الضابط إيده على بقه عشان ما يتكلمش.
اقترب يوسف وتسلل من خلفهم ليكون قريب منهم، ويستطيعوا سماعهم.
قال وليد:
- ليه التأخير؟
- البضاعة جاهزة.
خرج الرجال، شنكوا من العربية، وهما بيبصوا لها.
- اطمن على حاجتك.
- صنف جديد ده ولا إيه؟
- خلي الشباب تدلع.
سمعوا صوت من ورا. نظروا إليه:
- شفت فيه مين؟
راح راجل ليرى، مسكه يوسف ولوح رقبته بقوة، فوقع مغمى عليه.
طلع وليد من فوق السيارة، وقفز ليصبح خلف يوسف، وينظر إليه بشدة.
- يوسف.
- مفاجأة مش كده؟
- إزاي جيت هنا؟ بتتاجر أنت كمان ولا إيه؟
- لا، وأنت الصادق، جاي أنهيك.
ضحك قال:
- تنهيني؟ ده مفيش حد غيرك، وحتى مقطوعة. يعني أقتلك وأخفيك في أي حتة.
رفع سلاحه، بس ضربه يوسف في وشه. استلقى على السيارة. اقتربوا الرجال ومسكوا يوسف.
قام وليد بغضب قال:
- اتشهّد.
رفع سلاحه في وشه، لكن في تلك اللحظة كان البوليس محاوطهم من كل ناحية، ورافع سلاحه عليهم.
- بذوق، تيجوا معانا، عشان الدم وحش.
نظر وليد لهم بشدة، ثم نظر إلى يوسف بغضب جحيمي.
- يا كلب، بتسلمني؟
قال الضابط:
- قلت لك نزل سلاحك من عليه.
قال وليد:
- نخليها جريمة قتل بالمرة.
صوّب على يوسف وأطلق النار.
كانت غرام قاعدة وهي خايفة، وعبير بجانبها تربت عليها.
- غرام، اهدّي.
- أنا خايفة أوي.
كانت ميرفت راحة جاية.
قال وليد:
- ادعي يا غرام، يوسف راجع إن شاء الله.
قالت غرام:
- هو اتأخر ليه؟ ده إحنا داخلين على الساعة ٢، وهو ماشي من ٨.
دمعت عينها من كتر خوفها. نظرت لها ميرفت بضيق قالت:
- كفاية، أنتِ بترعبيني معاكي.
مشيت بضيق وسابتهم، وكانت قلقانة وهي بتبص في الساعة.
- يارب، أرجوك.
قال عبير:
- غرام، اهدّي أرجوكي.
- خايفة أوي.
- يوسف وعدك إنه هيرجع.
- مش هسامحه على خوفي عليه ده.
سمعوا صوت الحرس، فتحت الخادمة سريعاً. دخل الضابط، نظروا إليه.
قالت ميرفت:
- يوسف فين؟
- في المستشفى.
اتسعت أعينهم، قالت غرام:
- يوسف؟
- حصل تعقيد واتصاب...
- العنوان فين؟
قالت ميرفت:
- بسرعة، أرجوك.
أداهم العنوان. جريت غرام. قال عدّي:
- غرام، استني.
لم تستمع لأحد. وخدت السيارة. ركب معاها وساق سريعاً عشان ميسبهاش لوحدها.
وصلوا إلى المستشفى. نزلت وهي بتجري. لحقها عدّي سريعاً.
كانت تسير بين الغرف، وقلبها يدق من الخوف، ودموعها تسبقها.
وقفت لما شافته بعينيها. كان أمام أحد الغرف.
- غرام.
دمعت عينها من رؤيته. جريت عليه سريعاً وحضنته بقوة. نظر إليها.
- يوسف.
لاحظ نبرتها المرتجفة. حضنها قال:
- اهدّي.
بعدت عنه وهي تتفحصه قالت:
- فين؟ اتصابت فين؟ وريني... أنت كويس؟
- غرام، اهدّي، أنا مفييش حاجة.
- مش اتصابت هناك؟
- لا.
- إزاي؟ أمال أنت بتعمل إيه هنا؟ وليه الظابط قال كده؟
شاور ع الأوضة قال:
- حازم.
نظرت له بشدة. أومأ إليها قال:
- هو اللي اتصاب.
رواية غرام و انتقام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور
بعد ما شافته جريت عليه وحضنته جامد.
حصنها يوسف بقلق: "مالك يغرام؟"
بعدت عنه وهى بتتفحصه: "حصلك حاجة؟ فين الإصابة؟"
"إصابة إيه؟"
"مش أنت اتصابت؟"
"مش أنا."
"امال مين؟"
"حازم هو اللي اتصاب."
نظرت له بشدة وبصت للأوضة: "حازم؟"
"أيوة."
شافته والدته وعدي، اللي لم يصدق رؤيته واقفًا على قدمه.
حضنته أمه: "حصلك حاجة؟"
"أنا بخير، اهدوا."
"اتصابت فين؟"
"مش أنااا، حازم هو اللي اتصاب، أنا سليم."
قال عدي: "حصل إيه يايوسف؟"
"اشتباك، وليد كان هيضر.بني أنا بس حازم بعدني واتصاب هو."
شعرت بالقلق. نظرت له: "طب ليه الظابط قال كده؟"
أتى الظابط من خلفها: "حاولت أفهمك إن مش يوسف، طلعتي تجري."
نظر لها يوسف لأنه رأى ذلك الركض الآن. سكتت بحرج: "كنت خايفة عليك أوي."
"أنا بعته يطمنكم عليا عشان مقلقكوش."
"بس أنا كنت قلقانة."
خرج الطبيب. قال يوسف: "حازم عامل إيه؟"
"الحمد لله، الإصابة سطحية في دراعه وهيتحسن إن شاء الله."
اطمأن يوسف وذهب إليه.
كان حازم يضع يده على ذراعه وهو يتألم. دخل يوسف وشافه.
ابتسم حازم من رؤيته: "أتمنى متكونش اتصلت بأمي عشان مش هتسكت."
"ليه عملت كده؟"
"أسيبك تمو.ت يعني، ثم أنا حاولت أتفاداها وهي جت في دراعي.. مقدور عليها."
تعدل، تألم. تنهد باختناق.
قال الظابط: "كنت عايز أشكركم إنكم اتعاونتوا معانا، شكراً يا يوسف بيه."
"على إيه؟"
"أنت سبب كبير في نجاح العملية، وقدرنا نمسك العصابة دي."
"عايز أخد عقاب."
"هيحصل."
كانت الممرضة تعدل حامل الذراع لحازم وكان يكتم ألمه.
قال يوسف: "بتوجع؟"
قال حازم بضيق: "اضربه بالمسد.س اللي معاك يا حضرة الظابط عشان يعرف بتوجع ولا لأ."
ابتسم: "مش مستاهلة، باين إنه زعلان عشانك أكتر منك... سلامتك عليه يا حازم بيه."
ذهب وتركهم. نظر حازم إلى يوسف الذي كان ينظر إليه.
"في إيه؟ النظرة دي مبحبهاش.. مليش في الدراما."
"شكراً يا حازم."
ابتسم: "أنت صاحبي الوحيد، مش هعرف أعمل زيك تاني في العمر ده."
"أنت أخويا مش صاحبي، أنت أكتر من أخ يا حازم."
ابتسم: "عارف."
بادله الابتسامة، لكن فور أن لمسته الممرضة، احتنق وجهه ألمًا ونظر له بضيق: "كله بسببك."
ابتسمت الممرضة: "عن إذنكم."
خرجت وسابتهم. دخلت غرام: "حمد الله على سلامتك يحازم."
"شايف دي، دي أول واحدة لو كان حصلك حاجة كانت موتتني عشان أنا اللي كنت معاك."
قالت غرام: "اتصدمت لما عرفت إنه أنت."
"بس أكيد اطمنت عليه."
سكتت، أومات له خجلًا.
كانت الممرضة ماشية وقابلت زميلتها.
"مين المريض الجديد ده؟"
"مكنتش عايزة أخرج من عنده، ولا صاحبه."
"ده متجوز؟"
"أه، مراته جميل بس شكل حازم سنجل."
ضحكوا. أتت صوت امرأة حادة: "مش هنبطل تهريجات."
توتروا لما شافوها.
"أسفة يا دكتورة فاطمة."
"البوليس كان هنا ليه؟"
"أصل في مريض تبعهم متصاب وكانوا بيطمنوا عليه."
"مريض، ضابط؟"
"لأ، بحسب حضرتك عرفتي.. اسمه حازم."
توقفت فاطمة عند سماع ذلك الاسم. نظرت لها: "اسمه إيه؟"
"حازم."
"مين معاه؟"
"صاحبه ومراته."
"صاحبه اسمه إيه بسرعة؟"
"اس.. اسمه يوسف."
انصدمت أكثر وهي تتذكر ذلك الشخص الذي اختارتها شيرين عنه. وتمتمت الخادمة: "يوسف بيه صاحب حازم، بس أكتر من الأخوات.. أصل البيبه وحيد فبيعتبر يوسف أخوه."
"يوسف، معقول حازم هو اللي هنا؟"
ذهبت سريعًا. نظروا لها باستغراب.
كانت غرام قاعدة بجانب يوسف وكان حازم ينظر إليهم بضيق: "أنا هبقى أحسن لو مشيتوا."
كان عدي واقفًا عنده. ربت على كتفه: "سلامتك يحازم."
"إيدك تقيلة."
"والله عايز أستغل ضعفك على قوتك اللي كنت بتتشطر بيها عليا."
نظر له بحنق فصمت عدي.
قال يوسف: "عدي خد غرام وماما وخليهم يروحوا."
قالت غرام: "وأنت؟"
"مش هقدر أسيب حازم، بس يلا انتو عشان المستشفى مش سامحة غير لواحد يفضل."
تنهدت، أومات له بالطاعة. قامت وأشار لها عدي ليذهب.
فتح الباب، دخلت طبيبة.
"حازم."
نظر إليها وتفاجأ كثيرًا من رؤيتها: "فاطمة."
اتصدمت لما كان هو بالفعل. اقتربت منه.
"اتعدل حازم حين رآها: "خليك أنت تعبان."
نظروا إليهم باستغراب شديد ومعرفتهم ببعض، بل تبدو علاقتهم حميمة.
قال حازم: "بتعملي إيه هنا؟"
"بشتغل."
"بس مش دي المستشفى بتاعتك؟"
"عندي دورة النهارده، مصدقتش نفسي لما سمعت اسمك... أنت اتصابت بنار؟"
"للأسف."
"حصل إزاي، وكنت بتعمل إيه مع البوليس، أنت سبت شغلك؟"
"لأ دي كانت عملية كده تبع...."
سكت لما لاحظ أعين يوسف الذي ينظر إليه ببروده ونظرات عدي وغرام الذي ينظران إليه.
قال حازم: "دي فاطمة."
قال يوسف: "سمعنا اسمها."
"كانت بتعالج ماما."
أومات فاطمة إيجابًا. قال عدي: "مبتضيعش فرصة يحازم."
ضربته غرام في بطنه وتضايقت فاطمة ونظرت إلى حازم الذي كان متضايق أيضًا.
قال يوسف: "خدي وامشي."
قالت غرام: "يلا يا عدي."
كانت هتمشي، وقفتها فاطمة: "اتقابلنا قبل كده."
ابتسمت غرام: "مظنش، أنا أول مرة أشوفك."
"أسفة أصل بشبه عليكِ."
"عادي، بتحصل."
مشيت وفاطمة تنظر إليها. قام يوسف: "هعمل تليفون."
نظر إلى حازم الذي أشار بعينه أنه سيخبره. تنهد منه وغادر.
نظرت فاطمة وأنها أصبحت معه بمفردها.
"سلامتك."
كانت هتمشي، مسك يدها: "متزعليش من عدي."
"سمعتك، مسمعة يحازم، بلاويك شكلها كتير."
"ده يهمني."
"توترت."
"ويهمني في إيه، أنت حر، إن شاء الله تكون ماشي مع ميت واحدة."
"أكتر من مية."
نظرت له بحنق: "خبرة ما شاء الله."
أومأ إليها. اتغاظت منه: "اديك كنت هتموت بطلقة."
خبطت على كتفه، تألم حازم. نظرت له بقلق.
قال حازم بضيق: "أنتي غبية."
"أنا آسفة، هي في دراعك."
تنهد باختناق. نظرت له وهي ترى الألم على وجهه.
"ممكن أشوفها؟"
نظر إليها: "بلاش."
"ليه يعني، مش هستحمل، عايزة أشوفها."
"ليه؟"
"مجرد فضول."
سكت. فتح أزرار قميصه. اتفاجأت: "بتعمل إيه؟"
لم يهتم بها وأنزل الكم من على ذراعه. فهَدأت واتحرجت. شافت الشاش اللي ملفوف حواليها.
"بلاش تفتحيها."
أومات له بتفهم. قربت إيده وهي بتلمسه وكأنها بتتخيل الجرح. فشعر حازم برعشة من أناملها الذي أثارته.
قالت فاطمة: "بتوجع أوي."
نظر إليها من نبضات قلبه. نظرت إليه والتقت أعينهما. احمرت وجنتها من مشاعرها الفياضة. اقترب حازم منها وشعرت بأنفاسه.
"أنتي مين يا فاطمة؟"
"هاا."
"إيه نوع الشعور اللي رايح ناحيتك؟"
دقق قلبها وعينها عليه.
"شعور إيه؟!"
مسك يدها وحطها عند صدره العاري.
"اتلخبطت لاول مرة."
اتكسفت وهي تشعر بحرارة جسده. سحبت يدها بخجل: "أنت عايز مني إيه؟"
لمس شفايفها. نظرت له. قرب منها: "بادليني."
توترت كثيرا وحست بأنفاسه. ضربته بالقلم وهي بتبعد عنه.
جمع حازم قبضته ليتمالك غضبه.
اتحرجت فاطمة: "ا.. أنت بتعمل إيه يحازم؟"
"امشي من وشي."
"أنا مكنتش أقصد بس أنت غلطت أوي."
"بقولك امشي."
حزنت، لكن نظرت له وأنها فعلت الصواب: "سلامتك."
خرجت وسابته للشعر بالغيظ من برودها. وكان يوسف واقف عند الباب وشاهد ما حدث.
نظرت له بعتاب: "جاية أطمن عليك مش عشان تستغلها يحازم."
"أنا مكنش قصدي حاجة، غلطت."
"تعرف لما شوفتك وأنت بتكلمها بحسبك بتحبها."
نظر حازم إليه، أومأ يوسف: "معرفش إنها زي أي بنت عندك."
"قولتلك مقصدش أغلط فيها."
"بس هي اتضايقت... عمتا شكلها بنت ناس، بلاش تكون بتتسلى زي عادتك.. دي مش شبههم."
"عارف."
نظر له باستغراب وهو مش فاهم تفكيره، هل هو غاضب أم سعيد. كان حاطط إيده على خده ويشعر بالحنق ويتذكر غضبها مزة.. ابتسم لبرهة.
في اليوم الثاني كانت غرام واقفة في المطبخ وبتعمل أكل. شافتها ميرفت: "بتعملي إيه يغرام، مش عارفة تستريحي اليومين دول أنتِ حامل."
"دي سندوتشات توست خفيفة، يوسف أكيد مأكلش في المستشفى."
"أنتي عملاها ليوسف ورياحاله بدري كده ليه؟"
"هطمن عليه."
أومات له بتفهم. مشيت غرام. ركبت العربية ووصلها السائق إلى المستشفى.
دخلت بس وقفت لما لقت يوسف قاعد على الكرسي وهو مسند ظهره وحاطط ذراعه على عينه ونايم.
قربت منه وهي بتعقد جنبه وتنظر إليه. أزاحت شعره برفق.
نظر يوسف إليها. اتفاجأت: "أنت صاحي؟"
"معرفتش أنام."
"عشان ضهرك؟"
"عشان بعيد عنك."
دق قلبها وهي بتبتسم بفرحة. ابتسم يوسف عليها: "إيه اللي جابك بدري؟"
"وحشتني."
خرجت حقيبتها صندوق: "كلت؟!"
"متقوليش إنك جايبالي أكل."
ضحكت وهي بتخرج شطيرة وبتقربها من فمه ليأكل. فأكل منها وقبل يدها.
"تسلم إيدك."
اتكسفت واحنت وجهها كالهره الأليفة. كم يحب رؤية تعبيراتها التلقائية.
"عملتي إيه وأنا مش موجود؟"
"قعدت أتفرج على صورك اللي مبزهقش منها."
"بصيلي أفضل، أنا قدامك أهو."
كان بياكل وأكلها معاه وهي فرحانة وتتحدث معه، ويستمع إليها.
كانت فاطمة بتتكلم في التليفون: "قولتلك مش راجعة يماما."
"يعني إيه مش راجعة، أنتِ عايزة أبوكي يطين عيشتك."
"أنتو مش قولتو لي أطلق وأبعد عنكم، اديني بعدت، لا طلبت اتجوز ولا قربتلكم."
"أبوكي عارف مصلحتي."
"بابا عايزني أطلق للمرة الثانية؟"
"يخربيتك طلاق تاني."
"أنتو اللي بترمونى مع شخص معرفهوش زي اللي قبله، يبقى أكيد هطلق."
"فاطمة اغزي الشيطان، أنا مش عايزة حافظ يقلب عليا وأنتي مقوياه ومعرفتش أربيكي."
قالت بحزن: "هو قالك كده؟"
"ارجعي يفاطمة."
"طول عمرك بتخافي منه زي ما الكل بيخاف منه، حتى بناته."
"بت تتكلمي كويس."
قفلت الهاتف وقعدت بتنهيدة. خرجت وعدت من عند أوضة حازم وكانت عايزة تدخله.
سألت الممرضة: "نام إمتى؟"
"من امبارح، بيقولوا هيخرج انهارده."
"انهارده؟!!"
"هو عايز كده."
"بس ده لسه مريض."
"لكن ما باليد حيلة."
رن تليفون يوسف. كانت شيرين.
دخل عن حازم الذي أفاق.
قال يوسف: "والدتك بترن."
"كنسل، أنا هبقى أكلمها."
"بما إنك مكنتش عايز تعرفها بالإصابة، هتخرج بدري إزاي؟"
"هقولها تعويذة."
"ده كله وتعويذة.... تمام، أنت أدرى."
كانت سارة قاعدة في أوضتها بترن على وليد. مكنش بيرد عليها، لتشعر بضيق من تجاهله.
سمع صوت عالي برا. خرجت لقت أبوها بيتكلم في التليفون بعصبية: "انتو اتجننتو، بتحبسوا ابن أخويا... ده هيطربق الدنيا عليكم... إيه؟!... ممنوعات..."
اتوترت سارة وهي شايفاه غاصب ومش فاهمة حاجة. معقول عرف ما جرى بينهم.
"اتأكد أنه بيتعامل أحسن معاملة وأنا جاي بالمحامي."
"في إيه يبابا؟"
"وليد."
"ماله؟"
"اتقبض عليه في تجارة مخدرات."
اتصدمت وبصتله بشدة. كان ماشي، وقفته: "هاجي معاك."
"هتيجي معايا فين؟"
"عايز أشوفه."
وصلوا على القسم وكان أبوها وعمها بيتكلموا مع الظابط. مشيت وسألت العسكري: "تقدر أشوفه؟"
"مينفعش لما ناخد أوامر."
حطت له فلوس في جيبه وندهش من المبلغ: "تعالى."
مشيت معاه وداها الحبس. شافت وليد وهو في أوج غضبه والنار تطلع من عينه.
"وليد."
نظرت لها. قربت منه: "إيه اللي وصلك لهنا؟ أنت بتتاجر في الممنوعات؟"
"أه يسارة، بتاجر فيها وبشربها كمان."
نظرت له بشدة: "ليه عملت كده؟"
"كل بسببه، والله الخلي يندم عمره كله..."
اتصدمت وقالت: "يوسف؟"
"أيوة هو اللي سلمني."
"إزاي؟"
"معرفش."
مسكت إيده: "قولتلي مش عايز نتجوز عشان خايف عليا.. كانت حقيقة.. كنت خايف عليك من شغلكم."
ردش عليها. قالت سارة: "مش هنسيبك، هتخرج من هنا.. بس لما تخرج خلينا نسافر سوا ونتجوز."
"قولتلك مش هتجوز يا سارة."
"ليه؟ بقولك هنبعد عن خطر، هبقى كويسة... أنا حبيتك."
"اللي حصل بينا عيشته معاكي بنفس الإحساس.. بس جواز مش هتجوز."
"ليه يا وليد؟"
"عشان مش من أولوياتي."
حزنت: "بس ليلتها كنت أولوياتي عادي."
"امشي يا سارة."
"أنا فعلاً ماشية وغلطانة إني جيت."
خرجت من عنده. شافها أبوها بس مشيت وخدت عربيتها ورجعت بيتها.
تذكرت لمساته اللي كان يقصدها ليضعفها وتنجذب إليه، وهي كالحمقاء ركضت ورأه لإرضاء غرورها كالعادة.
"غلطت أوي."
دمعت وهي حزينة وبتفتكر لمسات يوسف الحانية، برغم انطفائه منها بسببها، لكنه كان دوما يشعر أنها غالية... كالملكة وليس كالحيوان الراكض خلف شهوته. ما هذا الشعور؟ هل هو الشعور بالندم والنفس اللي خسرتها؟ هل هو ثمن تكبرها وتحطيم رجولته؟ لو كانت أعطته لحب لحافظ على بيتها، لكانت امتلكت رجلاً مخلصًا. أنا نائمة على خسارته، نادمة بشدة.
كانت فاطمة قاعدة في الأوضة وتنظر في الساعة: "معقول يكون مشي."
كانت قاعدة مضايقة، كل ما تفتكر كلامه اللي صدقته وهو بيشرح مشاعره، لكنه كان يضعفها فقط. لكنها صفعته أيضًا. تنهدت بضيق منه.
قامت لقت الباب بيفتح. وكان هو. نظروا إلى بعضهم.
"كنتي رايحة فين؟"
"هشوف شغلي، أنت عايز حاجة؟"
"أنا ماشي، كنت عايز أعتذرلك قبلها."
"ده لأنك غلطت."
"لا."
نظرت له بضيق: "تمام يحازم، حصل خير... أنت ماشي بدري ليه؟"
"بقيت كويس."
"شيرين هانم متعرفش مش كده؟"
"لأ."
"مسيرها تعرف، لازم حد يهتم بيك."
"أنتي مثلاً."
توترت: "أنا مش ممرضة."
"أنتي خوفتي كده ليه؟ أنا بتريق."
لمس جبهتها اللي تعرقت: "تأثير التوتر بتاع امبارح."
زقته: "جاي تتريق عليا وخلاص."
"دي حقيقة، بحس بفرحة لما بكسر عينك وشخصيتك القوية."
ضاقت أعينها: "هنسى الجملة الأولى وأفتكر التانية."
"إيه هي؟"
"شخصيتك القوية."
ابتسم عليها وضحكت. هي تنظر إليه: "على ذكر الشخصية، أنت لطيف أوي."
"عارف."
"نرجع للنرجسي."
ابتسم. لكن انفتح الباب بقوة. اتخضت وبصت واتصدمت لما لقت حافظ.
"بعدت عن حازم بخوف وبصلها وهو مستغرب: "مين ده؟"
قال حافظ: "أنا اللي المفروض أسأل أنت مين."
مسكه من زراعه. تألم حازم. قالت فاطمة: "ده مريض."
زقه: "واقفة مع راجل غريب في أوضة لوحدكم وخايفة عليه... هو ده اللي مش عايزك ترجعي بسببه."
نظر له حازم بهدوء غاضب: "ابعد عشان متندمش."
"انت اللي هتندم لما فكرت تقرب منها، دنا أفعصك."
"متقولش كلام أنت مش قده."
خافت فاطمة. نظر لها حازم: "ما تردي مين ده؟"
"بس يحازم ده بابا."
نظر لها بدهشة. قال حافظ: "هي مكنتش قيلالك إن ليها أهل ولا إيه... ومتجوزة كمان."
اتصدم وبصلها بشدة وعينها دمعت. قال حازم: "الكلام ده صح؟"
خافت ترد عليه. مسك حافظ وجهها بعنف: "كلامك معايا يلا تعرفها منين؟"
قالت فاطمة: "كفاية يبابا، أرجوك."
قال بحده: "اخرسي انتي، أنا عارف الأشكال دي."
زقه حازم بغضب: "لو اتكلمت كلمة كمان مش هحترم إنك أبوها."
"هتعمل إيه؟ وريني يلا رجولتك يا شاطر."
جمع قبضته. نظرت له فاطمة بخوف: "جد."
ونظروا إلى الصوت. كانت غرام ويوسف الذي ينظرون إليهم بشدة.
وطالعها حافظ من وجودهم هنا.
قال حافظ: "يوسف؟!!"
قال يوسف: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
قال حازم: "أنت تعرف الراجل ده يايوسف؟"
"بس يحازم ده جد غرام."
نظر له بصدمة. بينما استوعبت فاطمة الجملة: "جد مين؟!... غرام؟"
نظرت إليها بشدة: "بنت سلوى."
رواية غرام و انتقام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور
قال يوسف: مقالتلكش إن ليها أهل ومتجوزة كمان؟
أيه؟ انتي متجوزة؟
كلامك معايا.
جاء يوسف وغرام وشافوهم.
إيه اللي بيحصل؟
قالت غرام: جدو بتعمل إيه هنا؟
نظر إليهم بشدة.
قالت فاطمة: جد مين؟
نظرت إلى حافظ بشدة.
قال: دي غرام بنت سلوى.
قالت غرام: تعرفيني؟
أنا...
قال يوسف: انت ماسك حازم كده ليه؟
قال حافظ: تعرفوه منين؟
حازم صاحبي. أكيد حصل سوء ظن.
خلى صاحبك ياخد باله من حركاته كويس. لو قرب من بنتي تاني، هيندم.
تصدموا.
نظرت غرام إليه بشدة.
قالت: بنتك؟
قال يوسف: انت عملت إيه يا حازم؟
كان حازم ينظر إلى فاطمة والغضب يملأه ويتحكم به بصعوبة. خرج وتركهم.
حزنت فاطمة.
حازم مسكها أبوها بقوة ولم يلتفت إليها.
حازم: حسابك معايا في البيت.
أخذها ومشى. ويوسف وغرام مش فاهمين حاجة.
قالت فاطمة: مش عايزة أرجع يا بابا.
كنت غلطانة لما سبتك. طلعتي عيلة. عايزة الناس يقولوا بنته مشيت على حل شعرها.
كفاية بقى، أرجوك. حازم مفيش بيني وبينه أي حاجة.
وكنتي قريبة منه ليه؟ وعاملين تضحكوا ولا كأنكم متصاحبين؟
أنا أعرفه عن طريق مامته. والدته كنت بعالجها وهو محترم جدا.
محترم جدا؟ بتتكلمي عنه قدامي؟
والله يا بابا مفيش حاجة. كفاية اللي عملته. أرجوك.
ولسه يا فاطمة. بس دلوقتي نمشي من هنا.
دخلت السيارة ومشوا.
وكانت حزينة.
قال يوسف: في إيه يا حازم؟ مالك؟
أنا مش عايز أتكلم.
متفهمني في إيه؟ انت مشيت وسبتنا.
كنت رايح لفاطمة.
قلتلك مش عايز أتكلم. وأقفل على الموضوع. عايز أمشي من هنا.
تمام.
العربية برمت.
ومشي وسابه. وغرام تنظر إليه.
قالت: يوسف.
نعم.
فاطمة تبقى خالتي.
أيوه.
معقول؟ أنا عندي خالة؟ طب تيته مقالتليش عليها ليه؟ وليه هي مش عايشة مع جدو؟
معرفش. يلا عشان حازم ميضايقش أكتر من كده.
انت شاكة إن فيه حاجة بينهم؟
ده أكيد يا غرام.
كانت قاعدة بتعيط.
حضنتها أمها أول ما شفتها.
فاطمة، وحشتيني أوي.
شافت حافظ اللي داخل وهو غضبان.
اتوترت.
قالت: حمد الله على السلامة.
متخرجيش من هنا.
هو في إيه؟ حصل حاجة؟
سمعتيني؟
قالت فاطمة: هتحبسني؟
آه هحبسك. لحد ما أسلمك لجوزك وتمشي.
قلتلك مش هتجوز.
قالت أمها بحدة: اخرسي يا فاطمة.
قال حافظ: آخرة تربيتك.
حقك عليا يا أخويا.
قالت فاطمة: لحد امتى هتخافي منه؟ بطلي جبن بقى.
بقولك اخرسي.
أنا مش عايزة أتزوج. مش عايزة أتزوج يا ماما. شخص معرفوش. انصفيني لمرة واحدة.
قال حافظ: محدش ضغط عليكي في طلاقك؟
طردتوني وكأنكم بتسمكوني من إيدي اللي بتوجعني. دلوقتي عايزين تجوزني بنفس الطريقة. إيه مبتحرموش؟ لو انت يا بابا فاكرنا سلعة ومش طايقنا كنت أوديتنا. أفضل. أنا بتعامل رجالتك أحسن مننا.
قالت أمها بحدة: اكتمي يا فاطمة.
قالت فاطمة: انتي جبانة وهتفضلي طول عمرك كده لحد ما تلاقيني مت بسببك وتندمي. يا ريتك عملتي زي أبلة عبير. أطلقت منه من بدري وكانت بتخاف على بنتها أكتر من خوفك عليا. انتي بتسانديه دايما في أذيتي. مطلقتيش منه ليه؟
نزل قلم على وشها من حافظ وهو ينظر إليها بعينيه الحمراء.
وقفت والدتها أمامه وهي تحوشه عنها.
معلش، عيلة وغلطت والله. وحد الله.
اطلعي على أوضتك ومش هتخرجي منها إلا على بيت جوزك. غورى.
أخذتها أمها بقوة وسحبتها خلفها.
انتي اتجننتي؟ في واحدة تتكلم مع أبوها كده؟ وتقولي لأمها اطلقي؟ عايزة أمك تطلق؟
أنا تعبت.
بس مش عايزة أسمعك تاني. فاطمة اغزي الشيطان. أنا أول مرة أشوف أبوكي كده.
إيه اللي جابه عندي؟
كان عايز يرجعك. انتي عملتي إيه خليتيه كده؟
معملتش حاجة.
إن شاء الله مع إنك مقولتيش. اعقدي لحد ما نشوف هيحصل إيه.
أنا عايزة أمشي.
تمشي فين؟ انتي أكيد مجنونة.
هتحبسوني.
آه هنحبسك وأسكتي بقى.
رجع حازم مع يوسف على بيته.
وشافته والدته.
كنت فين ده كله؟ ماله دراعك؟
مفيش حاجة.
يعني إيه مفيش حاجة؟ في إيه يا يوسف؟
خبطة بسيطة. هيبقى كويس.
طلعه على أوضته وهو بيقعده على سريره وبيعدل المخده.
بقيت عامل إزاي؟
كويس.
مش عايز تقول لي حاجة؟
مفيش حاجة أقولها.
دخلت شيرين.
قالت: ألف سلامة عليك.
الله يسلمك يا ماما.
قام يوسف.
قال حازم: رايح فين؟
ماشي. هبقى أجلك بعدين.
قالت شيرين: اعقد يا يوسف.
معلش مرة تانية.
ومشي وسابه.
رنت عليه غرام.
ركبت عربيته ورجع البيت.
كانت قاعدة مستنياه.
حضنته فور رؤيته.
بادلها العناق.
وحشتيني.
وانتي كمان.
استنشق رائحتها باشتياق وهو يبعد شعرها.
متبعديش تاني.
الظروف.
هسامحك المرة دي بس.
ابتسم. أومأ إليها.
اقترب منها وباسها من شفتيها.
حضنته بحب. لكن توقفت وحطت أيدها على صدره.
ابعد.. ابعد يا يوسف.
زقته. نظر لها.
دخلت الحمام وهي تستفرغ.
قلق عليها وراح شافها.
انتي كويسة؟
حط ايده على جبهتها.
قال: مالك؟
أنا آسفة.
غسل وشها وهو بيفوقها ويلمس بشرتها بحنان.
محصلش حاجة. حاسة بإيه؟
دايخة.
حملها على زراعيه وحطها على السرير.
قال: أخدتي أدويتك؟
نفخت له. نظر لها بعتاب.
قال: هخليهم يعملوا اللي قلت.
مسكت ايده وهي بتميل على صدره.
خليك انت جنبي.
أنا جنبك على طول.
في الليل كان حازم فاتح تليفونه بيقلب فيها.
تذكر فاطمة حين رأى أباها. "أنا أبوها. مقلتلكش إن ليها أهل ولا إيه.. ومتجوزة كمان."
كانت صامتة جبانة لا تستطيع التحدث. حين عرف ذلك نفر منها. أنها ليست سوى فأر لا قيمة له. لقد بالغ فيها.
ابتسم ساخراً وهو غاضب.
متجوزة. يعني خاينة كمان.
في اليوم التالي كان يوسف رايح شغله.
وقفته غرام.
قالت: يوسف.
عايزين حاجة؟
فاطمة طلعت بنت جده بس من أم تانية. تيته قالت لي.
عارف.
إزاي؟
لأنها مخلفتش غير سلوى أمك.
أنا عايزة أشوفها. لو تقدر توديني هناك.
ابتسم. أومأ إليها.
عايزة تروحي بيت والدتك؟
أيوه.
كان حافظ قاعد في الصالة وهو ينظر إلى يوسف وغرام.
قال: زيارة غريبة مش كده؟
قالت غرام: كنت عايزني أجي هنا قبل كده. مضايق دلوقتي ليه؟
سكت حافظ ونظر إلى يوسف.
قال: غرام عايزة تقعد مع فاطمة.
لي؟
قالت غرام: عايزة أشوف خالتي اللي مكنتش أعرف عنها حاجة.
انتي مكنتيش عايزة تعرفي حاجة عن عيلتك يا غرام؟ ولا حتى تيجي؟
مش هاجي للبيت اللي أمي هربت منه.
تضايق حافظ.
قال يوسف: غرام متقصدش.
شاح بوجهه.
قال: خليها تطلعها.
نظرت له زوجته بدهشة لأنه مانع حد يشوفها.
تعالي يا بنتي.
مشيت معاها وهي بتبص للبيت الكبير. لقد كان منزل والدتها.
حاولي تخرجيها من اللي هي فيه.
هي مالها؟
زعلانة شوية.
فتحت الأوضة بس مكنش فيه حد.
فاطمة.
راحت الحمام بسرعة. مكنتش موجودة.
لطمت على وجهها بصدمة.
ينهار ما يعلم به إلا ربنا.
في إيه؟
ه..هربت. ده حافظ هيقت.لها.
إيه؟
قفلت الباب بخوف.
قالت: حافظ هيعرف. ده...
جوزها جاي النهارده.
هي متجوزة؟
لا. بس هتتجوز.
وهربت ليه؟ انتوا غاصبينها؟
سكتت. نظرت لها غرام بشدة.
جواز غصب. تاني.
كان حازم في الصالة. رن الجرس.
كان مستني الخدامة تفتح. لكن الجرس رن كثيراً.
مين الغبي ده؟
قام وفتح. لقاها فاطمة.
اتأفأ.
فاطمة.
دخلت وقفللت الباب. استغرب.
بتعملي إيه هنا؟
حازم. هفهمك كل حاجة.
تفهميني إيه؟ إنك متجوزة. إنك كنتي مفهماني إنك مطلقة.
مكدبتش عليكي والله.
كل ده ومكدبتيش.
أنا فعلاً مطلقة.
واللي أبوكي قاله ده إيه؟
عايزين يجوزوني.
تتجوزي؟
أومأت له وهي خائفة.
من مين؟
واحد معرفوش. بابا قالي مخرجش من البيت. وكنت هتجوز النهاردة... بس... بس أنا هربت.
حطت أيدها على وشها وهي بتعيط بخوف.
مسك أيدها.
قال: جيتي هنا ليه؟
كان لازم أفهمك إني مخدعتكيش. حسيت إنهم هيكونوا بأمان. أنا مش عايزة أرجع.
اهدي.
أنا مش عايزة أتزوج كده. أنا بحبك انت يا حازم.
نظر لها لما قالته.
قولي كده تاني.
لم ترد عليه. نظر في عينيها.
قال: فاطمة.
حسيت معاك اللي محسيتوش مع حد. عمري ما كرهت قربك مني. أوقات كنت بخاف من مشاعري ليك تخليني أعمل حاجة غلط. بس أنا أهو عملتها وجيتلك.
حضنته.
قالت: عايزة أهرب. هربني أرجوك.
بادلها العناق وهو يطبق عليها. دخل صدره بتملك ويشعر بدقات قلبه ومشاعره الفياضة.
محدش هياخدك مني.
أبعدها وهو يمسك وجهها.
قال: أنا عايزك يا فاطمة. ف الحلال.
تعلق عينيها بعينيه. مسح دمعتها.
قال: تتجوزيني؟
أومأت له بدون تردد.
قالت: موافقة. ودلوقتي حالا.
مينفعش.
ليه؟
بابا هيعرف أنا هنا.
لازم يعرف.
انت بتقول إيه يا حازم؟
قال يوسف: أكيد حضرتك فهمت غلط. حتى لو حازم كان بيتكلم معاها حلو فهو ميقصدش حاجة غلط.
أنا عندي ٦٠ سنة يا يوسف. عارف الدنيا أكتر منك. متحاولش تفهمني لأني فاهم صح.
نزلت غرام وهي متضايقة.
قالت: جدو.
في إيه؟
انت عايز تجوز فاطمة غصب عنها.
شعر بالغضب ونظر إلى زوجته.
قال: مين قالها الكلام ده؟
محدش يا خوي. ده بتجيب كلام من دماغها.
بنتك مش كده.
قالت غرام: نفترض إنها هي. مش دي الحقيقة؟
اطلعي براها انتي يا غرام.
طلع. اتصدم.
وقفته مراته.
قالت: رايح فين بس أهدى.
ابعدي من وشي.
طلع ودخل الأوضة واتصدم لما ملقاهاش.
هي فين؟
خافت تتكلم. صاح بها.
أنا مش قايل متخرجيش.
والله قولتلها. معرفش راحت فين.
يعني إيه؟
هربت.
كانت غرام هتلكم. مسكها يوسف وهو بيمنعها لأنه شايف غضب حافظ.
ده يومها أسود.
خرج. وقفه يوسف.
قال: ممكن تهدى الأول؟ أكيد جاية.
أنا سلوى لما هربت كنت بقول كده. بس مرجعتش في الآخر.
نظر إليه. فهل هو خائف عليها؟ هذا الرجل لا يفهمه أحد.
خرج. وقف رحاله أول ما شافه.
عايزكم تسألوا القرية كلها لو حد شاف فاطمة.
أومأ له ومشوا.
بس لقوا حازم واقف عند الباب. اتفاجأ يوسف ونظر له حافظ بشدة.
انت...
كانت فاطمة معه واقفة خلفه وكأنها تحتمي به.
احمرت عينا حافظ لما شافها.
ه..هربتي معاه.
سحبها من أيدها بقوة.
قال حازم: متلمسهاش.
اخرسي انت. مش هتخرجي من هنا هي.
عيطت فاطمة.
قالت: مش قولتلك منرجعش.
نظروا إليها بشدة.
قال حافظ بغضب: مترجعيش فين؟ عايزه تفضلي معاه؟ عايزة تخلي وشي في الأرض؟ عايزاني أقتلك.
كان هيضربها. وقف حازم في وشه.
قال بغضب: متمدش ايدك عليها.
ابعد من وشي.
أنا جايلك وعايز أطلب أيدها منك.
نظر يوسف إليه بدهشة.
قال حازم: عايز أتوزها. مهربناش ولا عاوزنا نعمل حاجة من وراكم. أنا شارى فاطمة ومش عايز أبعدها عن أهلها.
وأنا معنديش بنات للجواز.
نظرت فاطمة له بشدة.
قالت: أنا مش عايزة أتوز حد تاني.
اخرس.
سحبها. وقفت غرام في وشه.
قالت: كفاية بقى يا جدو.
توقف ونظر إليها وهي حائل بينهم.
قال حافظ بغضب مكتوم: ابعدي يا غرام.
لا مش هبعد. محصلش حاجة لكل ده. اتنين بيحبوا بعض. هتقفي في وشهم ليه؟
جمع قبضته بغضب وهو ينظر إليها.
قالت: ليه تعمل في بنتك كده؟ عارف يعني إيه تجوزها إجبار؟
اقترب يوسف منه.
قال: ممكن نتكلم لوحدنا؟
نظر حافظ إليه ونظر إلى فاطمة وحازم. دفعها إلى أمها وذهب.
عيطت فاطمة. وكانت هتروح لحازم بس منعتها أمها جامد.
قالت: إياكي. سمعتيني.
قال يوسف: الموضوع مش هيتحل كده. لازم بالهدوء.
قال حافظ: عايزني أبقى هادي؟ وانتي هربتي ورجعتي مع واحد؟
قالت غرام: هي معملتش حاجة غلط. رجعت على طول. وقالوا إنهم هيتجوزوا. يعني بيحبوا بعض.
قال بغضب: يعني كانت عنده؟ راحت قابلته؟
قال يوسف: حازم بيحب فاطمة ومستحيل يأذيها. وهو جابها لهنا بنفسه.
قالت غرام: حرام تتجوزها غصب. ليه مبتتعلميش من اللي حصل لبنتك الأولى؟
ذعر بضيق وهو ينظر إليها.
المفروض تعوضيها. تحني عليها. لو ملقتيش الأمان معاك طبيعي تلاقيه مع حازم. عايز مصير أمي يتكرر. مندمتش.
قال يوسف بحدة: غرام.
سكتت بضيق. تنهدت.
قالت: لو عايزني أسامحك يا جدو فعلاً. خلي حازم وفاطمة يتجوزوا.
نظر إليها.
قال: بتستغلي المواقف يا غرام؟
اه. هحاول أسامحك وأنسى. بس انت كمان لازم تحن على أهل بيتك الأول. لو فعلاً ندمان متكررش اللي حصل. والمرة دي النظام هيكون كبير.
كانت فاطمة تنظر إلى حازم.
قولتلك نمشي.
مينفعش يا فاطمة. مكنتش هبقى فرحان وأنا شايفك بتعملي الغلط.
مستحيل نتجوز. مش هيوافق.
سكتت. ونظر إليها.
قال: قولتلك مش هسيبك. ثقي فيا.
سكتت وعينيها مدمعة. سمعت صوت.
شافوا حافظ ويوسف وغرام. الذي أطفأوا نيرانه. لكن بغض الضيق ظاهر على وجهه.
وقف عند فاطمة. كانت تنظر إليه بخوف هي ووالدتها.
أرجوك يا بابا متعملش كده.
بتحبها؟
استغربت وبلعت ريقها وخايفة تتكلم. نظرت إلى غرام الذي أومأ لها لتتحدث.
نظرت إلى حافظ.
قال: ردي.
أ..آه.
كانت خليفة. بس لقيته هادي.
قال: أنا موافق.
اندهشت.
قالت: موافق؟ نتجوز؟
أومأ إليها إيجاباً. لم تصدق نفسها وابتسمت بفرحة.
حضنته.
قال: شكراً يا بابا أوي.
ربت عليها. ونظر إلى غرام الذي ابتسمت بفرحة هي الأخرى. وتخيلها وكأنها ابنته سلوى الذي تبتسم له لاول مرة وراضية عنه.
هربت يوسف على كتف حازم.
قال: مبروك.
ابتسم. وكان ينظر إلى فاطمة الذي تنظر إليه بهيام وفرحة.
ربتت عليها والدتها.
قالت: مبروك يا حبيبتي.
شكراً يا غرام. شكراً أوي. انتي ويوسف.
معملتش حاجة. جدو كان موافق. إحنا بس خلينااه ياخد خطوة.
ابتسمت وكانت فرحانة. وأمها بتبص لغرام وجوزها. اللي مش مصدقة إزاي قدرت تأثر عليه وتغير رأيه وتهديه هكذا. لقد جعلته صافي وحنون فجأة. حتى ميراث أبيها الذي كان يهتم به حين رفضته لم يجادلها واهتم بها. تريده هي. أنه يسعى لمغفرتها. لقد جعلت السعادة تملأ البيت لأول مرة. تلك الفتاة. إنها جميلة بنقاء قلبها.
في الليل كانت تضب ملابسهم.
قالت: فرحانة لحازم أوي.
متخيلتش يعملها.
يعمل إيه؟
يتجوز.
قربت منها.
قالت: الحب غيره.
ابتسم.
قال: الفصل ليكي.
أنا معملتش حاجة.
طفيتي حريقة كانت هتحصل.
ابتسمت.
قالت: حازم ساعدني كتير. صعبة عليا. أنا وأنت عارفين البعد بيوجع قد إيه.
لمس وشها.
قال: برا عنينا.
سحبها وهو بيحضنها. بادلته العناق بحب.
لقيت بيحط ايده على بطنها.
نظرت له.
نزل وأصبحت أمام ساقيها ليضع أذنيه عند بطنها.
ابتسمت.
قالت: بعمل إيه؟
عايز أحس بيه.
لسه بدري يا يوسف.
اممم. شايفه كده.
بكرة تسمع صوته وتشيله.
إن شاء الله.
حضنها وهو يمسح على شعرها. وهي تشعر بلمساته التي تعشقها.
قالت: يوسف.
نعم.
هنسميه إيه؟
انتي عايزة إيه؟
انس. فاكرة. الولد اللي شوفناه في الساحل.
... أيوه. افتكر إنك قولتي عايزة أما تخلفي تسميه زيه.
انت إيه رأيك؟
جميل.
ضحكت.
قالت: يبقى اتفقنا. ولو بنت؟
سكتت قليلا. ثم نظرت إليه.
قالت: سلوى.
باس خدها.
قال: هتبقى جميلة شبهك.
ابتسمت واختبأت داخل صدره. ليطفأ الأنوار ويخلد إلى النوم سويا.
في اليوم التالي كان عدي مع هند في النادي.
قالت بضيق: يعني أنا كلمت بابا عليك وفي الآخر تتأخر يا عدي. عايز تكسفني تاني.
حصل مشاكل يا هند. البيت متلخبط.
مشاكل إيه؟ ولا انت بتهرب.
أنا اللي قولتلك نتجوز. أنا بحبك. مش عيل بيلعب.
أنا خايفة منك يا عدي.
مسك أيدها بحب.
قال: والله مشاكل كبيرة أوي حصلت. هكلم يوسف ونيجي على طول.
أومأت له رغماً عنها لأنها تحبه.
قالت: أوعدني.
ابتسم.
قال: وعد.
في الليل كان يوسف يعمل في مكتبه.
دخلت غرام وشافته وهو قاعد.
يوسف مش هتنام؟
نامي انتي. ورايا شغل.
سكتت لأنه لو قالها استني كانت استنت.
تصبح على خير.
لم يرد حتى من كثر انشغاله. أضايقت منه وطلعت.
قابلت عبير.
قالت: مالك يا غرام؟
ماليش يا تيته.
صحت في اليوم التالي ملقتهوش جنبها. استغربت.
قامت نزلت.
قالت ميرفت: كويس إنك صحيتي. يلا عشان تفطري.
يوسف فين؟
قالت عبير: مشي الصبح.
من غير ما يقول؟
أكيد كان مشغول. وانتي عارفة شغله.
أومأت له بتفهم.
قالت ميرفت: يلا عشان جنى جايه.
قالت بدهشة: جنى؟
أومأت لها. فرحت وجهزت نفسها لمقابلتها.
جاءت جنى وجابت لهم هدايا وحضنتهم باشتياق.
وحشتوني أوي.
حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. نورتي بيتك.
فين غرام؟
هنا.
لها.
جاءت غرام وسلمت عليها بابتسامة.
إيه الغيبة دي؟
جايبالك انتي مخصوص حاجة لبيبي.
مين قالك؟
ماما. ويلا عشان عايزة أقعد معاكي قبل ما أحمد يجي.
أومأت لها. خرجوا وقعدوا في الجنينة. وكانت بتبص في التليفون. مستنية مكالمته. أو حتى اعتذار بسيط. أو سؤال. لكنه لن يهتم بها. كانت متضايقة جداً منه وتنتظر عودته حتى تنفجر في وجهه.
قالت جنى: مالك يا غرام؟
لا مفيش. هروح أحط الشنط في الأوضة.
سابتهم وطلعت.
قالت: ماشي يا يوسف.
فتحت الباب بس وقفت بصدمة لما شافت الأرض مليانة ورد أحمر.
تلألأت عينيها وهي تنظر إلى الغرفة بشدة ودهشة كبيرة.
لقيت رسالة على السرير.
راحت فتحتها. وكانت من يوسف.
أنا آسف. هرجع بدري النهارده. ملحقتش أعتذرك على امبارح.
ابتسمت وهي فرحانة ومسكت وردة وهي تستحقها ونسيت غضبها. بل لم يعد هناك ما تغضب منه.
رجع يوسف في المساء وسلم على جنى.
وحشتني.
عاملة إيه مع أحمد؟
الحمد لله. بيسلم عليك.
الله يسلمه.
طلع على أوضته. شاف غرام الذي كانت حاطة أيدها ورا ضهرها وبتبصله بحدة.
في إيه؟
عارف إني متضايقة منك.
اعتذرتلك.
مسمعتهاش.
أنا آسف.
حضنته باشتياق. ابتسم.
قالت: إياك تسبني أنام لوحدي تاني.
حاضر.
سمع صوت طرقات على الباب. فتح.
لقاه عدي.
ف حاجة؟
قال عدي: يوسف عارف إنه مش وقته بس.
شوف المعاد وأنا جاي معاك.
ابتسم.
قال: بكرة.
نظر يوسف إليه.
قال: بكرة.
آه. مش عايزين خطوبة.
مش فاهم.
أنا وهند اتفقنا. شهر ونتجوز.
مستعجلين أوي. مش المفروض يكون فيه وقت تتعرفوا؟
قالت غرام: شكل عدي عرفها زيادة.
نظر لها عدي بحدة. فصمتت.
قال عدي: إحنا عاوزين كده.
ماشي. بس المهم تكون فهمت والدها ده عشان ميرفضش هو.
متقلقش.
في اليوم التالي كانت غرام بتكلم هند في التليفون.
مش عارفة البس إيه. متوترة أوي.
انجزي.
قولتلك تيجي تساعديني.
أجي أعمل. أوعدك مش هسيبك في الفرح.
وعد.
لقيت يوسف خرج من الحمام.
قالت: أكلمك بعدين.
ابتسمت.
قالت: حضرتك هدومك.
أومأ إليها. قالت وهي بتنشف شعره: خليك هاااادي.
تعرفي عني غير كده؟
بصراحة لا.
ابتسم. سمعت صوت زمير العربية. آلة مش راضي يقف.
قال يوسف: حازم جه.
هو رايح معاكو؟
أيوه.
خرج عدي وصافحه بفرحة.
استنى الزفة لبعدين.
هتتجوز قبلي؟
شكلي كده.
فين يوسف؟
هيأخرنا.
ضغط وهو بيزمر هو كمان. خرج يوسف.
قال: بسسس.
ضحكت غرام وميرفت وعبير اللي كان واقفين وينظرون إليهم بقلة حيلة.
قال عدي: آسف المرة دي كان أنا.
طب يلا.
أومأ له وركبوا سيارتهم وغادروا.
ذهبوا إلى منزل هند وركب بهم مصطفى وزوجته. جلسوا وهم يتقدمون إليها. وجلست هند وهي تنظر إلى عدي وكانت جميلة.
أنا موافق يا يوسف. يشرف بس.
بس إيه؟
الفرح بعد سنتين.
سكتوا. ونظر يوسف إلى عدي الذي نظر إلى هند. اتوترة.
قالت: ماشي يا بابا. اللي تشوفه.
قال عدي: معنديش مانع.
قال مصطفى: يبقى نقرأ الفاتحة.
ابتسموا وقرأوا الفاتحة. وهي خطوة لبداية زواجهم.
مرت الأيام وتلتهم الأسابيع. تمت خطبة عدي وهند. وكان البيت سعيد. يعيش حياة هادئة وحنونة.
كانت غرام قاعدة في أوضتها.
جت ميرفت.
قالت: غرام.
نعم يا ماما.
متنسيش معادنا عند الدكتور.
مش ناسيه.
ماشي يا حبيبتي.
سابتها ومشيت. قامت غرام. لقيت تليفونها بيرن. ابتسمت.
كان يوسف بيسوق سيارته.
قال: عاملة إيه دلوقتي؟
بخير. باين إن زودت شغل عدي.
هو اللي بيظهر اجتهاده.
كويس. بيتعلم من أخوه. عملت إيه في اللي قولتيلي عليه؟
التفاح لسه منزلش. بس هجيبه لو اضطريت أسافر.
ابتسمت.
قالت: أكيد مش هتسبني. عايزاه ومتجبوش. لازم تعمل كده.
حقك. غرام قلبي تعمل اللي هي عايزاه.
ضحكت.
قالت: متتأخرش.
جاى علطول.
انت فين؟
كان هيتكلم.
أتت شاحنة في سرعة البرق وأطاحت به لتنقلب السيارة وتتدحرج بقوة وأصبحت كقطعة خرده.
ي..يوسف.
قالتها غرام بعد ما سمعت الصوت العالي وانقطع الخط.
يوسف انت سامعني؟
لم يكن هناك رد. لا يوجد إرسال.
نظر إلى الهاتف. سمعت صوت عالي من برا.
بصيت من الشباك. لقيت سيارات ورجالة كتيرة.
نزلت غرام. خرجت ميرفت.
قالت: في إيه؟
قالت الخادمة: معرفش.
سمعوا صوت ضرب. اتخضوا. واتفتح الباب بقوة. واتصدمت حين رأت وليد يقتحم المنزل برجاله.
قالت ميرفت: ان...انت... الأمن فين؟
جثث بره. تقدروا تلموهم مع جثة ابنكم.
نظرت له بصدمة.
قالت: انت بتقول إيه؟ وازاي تيجي هنا؟ اطلع برا.
ابعدوا الست دي من وشي.
لقت الرجالة بيمسكوها جامد. اتصدمت وقالت: اوعوا. سيبوني يا كلا.
بلقيته رايح إلى غرام. اللي تنظر إليه بشدة.
قالت: انت خرجت إزاي؟
فاكرة إنك مش هتشوفيني تاني.
انت عايز إيه؟
هنتقم.
صرخت ميرفت: أجرى يا غرام. امشي.
تم الرحل. بقها نسكت. ميرفت فازه ونزلت بيها على دماغه.
اهربي بقولك وكلمي يوسف.
جريت غرام سريعا. وحاولت ميرفت تشغلهم.
مش هسمحلكم تأذوها.
أنهد وليد وأشار إلى رجاله. ضربوه بسلامه على راسها. فوقعت أرضا.
اتصدمت غرام وبصتلها بشده ولقيت دم بينزل من على دماغها.
مسكها وليد. زقته جامد وطلعت تجري. بس لقيت رجالة في وشها.
وقعت على الأرض. ونظرت إليهم بخوف.
لفت وشافت وليد.
قالت: انت عايز إيه؟
انحنى.
قال: هندمك.
حرام عليك. ابعد عننا بقى.
أهدى يا حبيبتي. أنا جاي آخدك.
متقربليش. سمعتني.
هتيجي معايا يا غرام.
يوسف هيقت.لك. دي نهايتك يا وليد.
ضحك. استغربت منه وضحكته الشيطانية.
معدش فيه يوسف.
يعني إيه؟
حبيب القلب عايز اللي ينجده دلوقتي.
دق قلبها بخوف وهي بصاله.
انت بتقول إيه؟
مش مصدقاني؟ يوسف كويس. يوسف بخير.
يسعدني أقولك إنه بيلفظ أنفاسه الأخيرة.
صرخت في وشه.
كدااب.
خرج تليفونه.
وقال: صور. فيديوهات.
نظرت له بشدة. ومن ابتسامته حط الشاشة في وشها.
اتسعت عينيها لما شافت يوسف داخل سيارة محطمة والدموع تملأ وجهه.
ارتعش جسدها خوفا.
قالت: يوسف.
كانت حركة صدره بطيئة والجروح مليانة. الدماء الذي تنهمر ولا تتوقف.
يوووسف. فوووق.
لم يكن يستمع لها. صرخت.
قالت: يوسف.
قال وليد: هي الحياة كده. يوم ليك ويوم عليك.
سالت دموعها.
قالت: انت عملت فيه إيه؟
ده قدر.
صرخت: يوسف. فتح عينك. أرجوك.
رأت جسده يتحرك. إنه يعافر.
لفت السيارة تشتعل. اتصدمت. لكن التفتت الكاميرا.
قال الرجل: فيه عربية جاية يا باشا. ابعد.
ركض الرجل بعيدا.
قالت غرام: حرام عليك. سيبه يعيش.
ده أفضل وقت تودعيه.
لا لسه عايش. خلينا نسعفه.
واحد زي ده يعيش إزاي؟
نظرت إلى الهاتف. وهم لا يزال يصورونه من بعيد. نظرت إلى سيارته بخوف.
قالت: خرجه ارجوك.
وفي لحظة سمعت صوت انفجار السيارة والنار تلتهمها من كل جانب وتلتهم ما بداخلها.
يووووووووسفف.
رواية غرام و انتقام الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور
- ودّعي حبيب القلب، ده آخر مرة تتشوفي فيه.
- لأ، لسه عايش. حرام عليكي، سيبيه... خلينا نسعفه.
- واحد زي ده يعيش إزاي؟
نظرت إلى الهاتف وهما لا يزالان يصورونه من بعيد. نظرت إلى سيارته بخوف، وقالت:
- خرّجه، أرجوك.
وفي لحظة، سمعت صوت انفجار السيارة والنار تلتهمها من كل جانب وتلتهم ما بداخلها. اتسعت عيناها بشدة.
- ي... يوسف.
كانت النار تظهر من بؤبؤ عينيها والدموع تتحجر.
- يوووووووسف.
انهمرت دموعها وهي تصرخ بأعلى صوتها وتنظر إلى السيارة التي تأكلها النار.
- لأ.
حضنها وليد:
- بس يا حبيبتي، متعيطيش.
- يوسف.
- يوسف مات... مات وشبع موت.
صرخت بجنون:
- لأ، يوسف.
حضنها جامد وهي تبكي وتنشج بقوة.
- بس... معلش، ده قدره.
كانت دموعها تنهمر وتصرخ، وصرخاتها تملأ المكان، وهو يطبق عليها بقوة.
- حذرتك، مسمعتيش كلامي.
عيطت بحزن شديد. مسك وشها وقال:
- انتي اللي قتلتيه.
- لأ.
- انتي محدش غيرك. انتي اللي اتسببتي في موته.
نفيت برأسها وهي تبكي بحزن شديد.
- يوسف.
- ما عادش فيه يوسف.
- حرام عليك.
- فعلاً، موته كانت بشعة. بصي.
حط التليفون في وشها وقال:
- اتحرق وهو جوه... حتى جثته مش هتلاقوها.
صرخت وهي تبكي بجنون وتنطق باسمه.
- يو... يوسف.
- لي بس خليتيني أعمل كده؟
- قاتل شيطان.
- تؤتؤ... كده أزعل منك.
- حقير.
مسك وشها جامد ودموعها لا تتوقف. مسح وشها وقال:
- وفّري دموعك دي لبعدين... يلا بينا.
- عايز مني إيه؟
- مكانك الجديد... معايا.
لمسها، زقته. قالت:
- ابعد عني.
- هتخليني أوريكي وش مش هيعجبك.
مسك شعرها ودموعها تسيل بخوف وحزن. أشار على ميرفت المرمية على الأرض وقال:
- متخلينيش أقتلها قدامك.
- أرجوك لأ.
- يبقى تعالي معايا بذوق.
عيطت وصمت. مسكها من دراعها وجرها وراه، وهي مستسلمة له بحزن صامت، وكأنما تنتظر رؤيته... تنتظر رؤية يوسف من بعيد وينقذها منه... تنتظر رؤيته حي... أنه مات... حبيبها ومصدر أمانها مات... ذلك الشخص الذي مسك بيديها وهي وحيدة من بين العالم مشرّدة، لم يعد موجود.
بكت بقوة وهي تتذكر رؤيته بعدما كان يحدثها فرحًا. لقد رأته ميتًا... رأته بين النيران يلتهم... كيف شعر في ذلك الوقت؟ هل تألم؟ يوسف... لقد غادر وتركها في هذه الحياة بمفردها.
رجعت عبير مع الخدامة وقالت:
- حطّي الخضار ده في المطبخ.
- حاضر يا هانم. بس حضرتك نقيتي خضار معين؟
- آه، عشان نعمل لغرام الأكلة اللي هي بتحبها.
ابتسمت وقالت:
- اللي تشوفيه حضرتك.
وقفت عبير فجأة. نظرت الخادمة وشهقت بخوف لما شافت الحراس مرميين على الأرض قدام البيت.
- إيه ده؟ إيه اللي حصل لهم؟
دخلت عبير واتصدمت لما شافت ميرفت مرمية على الأرض ودماغها بتنزل دم.
- ميرفت...
- يالهوي، إيه اللي حصل للهانم؟
- فين الخدم والحراس؟
- الخدم النهاردة إجازاتهم... ميرفت هانم.
سكتت عبير ونظرت إلى الأعلى:
- غرام.
جريت سريعا في هول، وكانت هتقع بس مسكت في السور. طلعت ملقتهاش. اتصدمت.
- غرام... غرام فين؟
رنّت عليها بس سمعت صوت التليفون. نظرت لقيت تليفونها موجود. كيف تركته هنا؟
نزلت عبير سريعا إلى ميرفت وهي بتحاول تفوقها.
- ميرفت... ميرفت ردي عليا... غرام فين؟
- لازم نسعفها.
سندتها ومشيت وبتتصل بيوسف بس بتلاقي تليفونه هو كمان مغلق. كانت قلقانة. رنت على عدي.
كان عدي في العمل. رن تليفونه. رد.
- الو.
- عدي، انت فين؟
- في الشركة. في حاجة؟
- مامتك... لسه راجعة لقيتها بتنزف من دماغها.
اتصدم عدي:
- ماما.
- احنا رايحين ع المستشفى.
- تمام، أنا جاي بسرعة.
قفل سريعا ومشي. وصل المستشفى وشافهم.
- هي فين؟ إيه اللي حصل لها؟
- معرفش يا ابني.
- وغرام فين؟ إزاي تسيبها كده؟
- أنا اللي عايزة أسألك، غرام فين؟
- هي مش في البيت.
- لأ يا عدي، ميرفت كانت لوحدها، وكمان الحراس... مغمى عليهم أو مقتولين، مش عارفة... في حد اتهجم عليها في البيت.
أتصدم:
- حد مين؟
- معرفش... معرفش. هو... يوسف فين؟
- هو لسه مرجعش.
- ل... لأ، هو كمان مكنش موجود وتليفونه مغلق.
- غريبة، خرج قبلي بساعتين.
- إزاي؟
- ممكن يكون راح مشوار.
- وغرام راحت فين هي كمان... ده حتى سابت تليفونها.
- اتصل مهند، ممكن تكون عندها.
- طب بسرعة.
رن عدي على هند سريعا. ردت.
- إيه يا حبيبي؟
- هند، غرام عندك؟
- غرام؟ لأ.
- يعني مجتلكيش؟
- لأ يا عدي، هو في إيه؟
قفل التليفون وقال:
- مش عندها... أكيد لو هتخرج كانت قالت لحد وخدت تليفونها.
نظرت له بقلق وقالت:
- خايفة تكون اتخطفت.
- لو ممكن تكون شافت الناس اللي اتهجموا ع البيت وهربت من الخوف مثلا... أنا هتصل بيوسف أشوفه فين، ممكن يكون تليفونه اتفتح.
أومأت له. رن عدي، لكن التليفون كان لا يزال مغلق. خرج الدكتور. قربوا منه سريعا.
- الخبطة كانت شديدة ع دماغها.
- هي كويسة؟
- هتبقى كويسة إنشاء الله. عن إذنكم.
سابهم ومشي. دخلوا عند ميرفت. قالت عبير:
- ميرفت.
لم تكن ترد عليها. قالت:
- غرام فين؟ ميرفت ردي عليا.
كانت بتحاول تصحيها. مسك عدي إيدها. نظرت له وقال:
- حضرتك مش شايفة إنها تعبانة ومبتردش أصلاً.
نظرت إليها حزنت وقالت:
- أنا قلقانة أوي... حاسة إن في مصيبة، وميرفت هي اللي عارفة اللي حصل.
- هنعرف كل حاجة لما تفوق.
أومأت له بقلة حيلة.
- غ... غرام.
نظروا إليها حين نطقت. قالت ميرفت:
- غرام.
اقترب منها عدي وقال:
- ماما.
- غ... غرام... وليد.
اتصدم من سماع ذلك الاسم. قال:
- وليد؟
- وليد... غر... غرام اتخطفت.
اتصدمت عبير:
- إيه ده؟ اتخطفت؟
نظر عدي لها بشدة. ذهب ركضا. تبعته عبير.
قال عدي:
- خرج من السجن؟ الزبالة ده هو اللي عمل في أمي كده... خطف غرام.
- يوسف لازم يعرف... يوووسف فين؟
- معرفففففش.
- غرام في خطر، لازم يلحقها... إزاي يسيب مراته كده؟
- أكيد ميعرفش إن الزبالة ده برا.
رن عليه تاني، لكن تليفونه مغلق. تنهد بضيق وذهب.
مع بزوغ الفجر، كان داخل المستشفى. وقف لما شاف حازم، الذي كان منحني الكتفين وعينه يوجد بها بريق الدموع.
قربت منه بسرعة وقالت:
- حازم... انت عرفت منين إننا هنا؟
- كلمت جدة غرام.
- تعرف يوسف فين؟
لم يرد عليه. استغرب. قال:
- حازم، مفيش وقت... الزفت وليد عرب، وتهجم ع ماما وغرام... ومنعرفش خطفها ولا راحت فين.
- انت متعرفش يا عدي؟
- معرفش إيه؟
سكت. نظر إلى شاشة التلفاز المشفى. نظر عدي باستغراب، بس تصنّم فجأة لما لقاهم عارضين صورة التقطها أحد الصحافة. كانت صورة سيارة خرده مشوهة تمامًا، أصبحت عبارة عن قطعة فحم.
- إيه ده يا حازم؟
"تم العثور على سيارة رجل الأعمال الشهير "يوسف إبراهيم" حيث تعرض لحادث قوي... الذي رآه أحد المارة، وحسب قوله أنه رآه بداخلها، وحين أراد مساعدته انفجرت السيارة، فاستصل بلاطفأ والشرطة، لكنهم وصلوا متأخرًا كثيرًا... نقدم خالص العزاء والحزن إلى عائلته على فقدان شخصية مهمة كهذه... والشرطة لا تزال تحقق بشأن الحادث."
كان عدي واقفًا كالصنم. سالت دموعه:
- يوسف...
رفع هاتفه وهو بيرن عليه. لقاه مغلق.
- ي... يوسف...
حضنه حازم بقوة وهو يربت عليه، ودموعه بتنزل بعدم تصديق.
قال عدي:
- مستحيل... مات إزاي؟ أخويا أنا مات.
- امسك نفسك يا عدي عشان عيلتك.
- عيلتي!!
قالها وهو بيحاول التماسك:
- م... ماما... ماما لو عرفت ممكن تروح فيها... مش لازم تعرف ا....
مكملش كلامه، لمّا شاف عبير تنظر إليه وهي تبكي، ليجد والدته واقفة خلف حازم.
- ا... ابني فين؟
ليشعر بالخوف. قال:
- ماما.
- ي... يوسف م... ما... مات.
دمعت عينه:
- اهدى، أرجوك.
- فين اخ... اخوك يا عدي؟
سكت بحزن وهو بيحاول يتكلم، والصدمة تملأ وجهها.
- ا... ابني... ابني ما... ماتت.
- اهدى عشان خاطري.
- يو... يو.
شل لسانها وهي مش قادرة تنطق. سندتها عبير.
- ي... وو... سف.
- ماما.
وقعت مغمى عليها وهي تتلوى من فرط الصدمة.
قال عدي:
- ماما.
نادى حازم ع الأطباء. أتوه سريعا وهم يحاولون إفاقتها، ومسكوا أيديها المتصلبة.
- جلطة. انقلوها بسرعة.
نظر عدى لهم بشدة. أخذوها سريعا، ليقف مكتوف الأيدي، ونزلت دموعه وهو يمسك رأسه، ويعود بذكريات إلى أخيه.
حينما كان صغيرًا ويلعب معه بالكرة. كان شديد الاهتمام بإخوته، وكان يود أن يجعل حياتهم وردية في طفولتهم، عكسه هو.
"عدي."
"نعم يا يوسف."
"بتعيط لي؟ أنا مش قولتلك متعيطش غير على حاجة تستاهل."
"رجلي بتوجعني."
نظر إلى قدمه، وكانت ركبته مجروحة. قال:
"وقعت إزاي؟"
"وأنا بلعب. ماما هتزعقلي."
"نروح صيدلية الأول نعالجها ونرجع البيت."
نظر له، ابتسم ومسح على شعره وهو يكمل:
"أخوك معاك، إياك تعيط."
بكى بحزن وقهر شديد.
- ي... يوسف.
كان ماسكها جامد من دراعها وبيجرها وراه وهي تبكي.
- سبني أرجوك.
دخل البيت. قالت:
- عايز مني إيه؟ ابعد.
- اخرسي بقاااا.
قالها بغضب. نظر إلى رجاله وقال:
- احرسوا الفيلا.
- أوامرك يا باشا.
رجع لغرام وهو بيشدها. قالت:
- لأ، مش عاوز أطلع معاك.
- عادي يا بيبي، معنديش مانع... إحنا نعمل عرض.
نظرت له. قرب منها وقال:
- إيه رأيك نعمل اللي كنت هنعمله هنا... هيبقى فيلم اباحي... يرضي الرجالة دول، مش بعيد يشتهوكي بعدي.
- حرام عليك، أرجوك سبني.
- يعني مش هتيجي؟
مسكها وهو بيقلعها هدومها. وقته بس مسكها جامد وقال:
- يلا يا حبيبتي، وقتنا كتير.
سحبها وطلع بيها ع الأوضة ورماها ع السرير.
اتعدلت غرام فورًا بخوف:
- هتعمل إيه يا وليد؟
- اللي بيعمله المتجوزين بس في الحرام.
رجعت لورا. مسك رجليها وسحبها. صرخت:
- لأااا، أرجوك.
- صرخي يا غرام... خلاص هاخدك زي ما أنا عايز... انتي اللي قولتي لأ في الأول... كنا هنبقى متجوزين عادي... حذرتك وقولتلك هتبقى بتاعتي، بس انتي مصدقتنيش... وأديكي أهو بين إيديا.
سالت دموعها. قالت:
- لي بتعمل كده؟
ضحك. قال:
- قولتلك هنتقم، والانتقام الصحيح منك ومن يوسف.
باسها. بعدت عنه ودموعها بتنزل. قالت:
- لأ.
طلعت تجري. لحقها وقفل الباب وقال:
- راجع فين؟ فاكرة إنك ممكن تهربي؟
راحت عند الشباك. مسكها وهو بيقربها منه وبيحدفها ع السرير، ليصبح فوقها.
- متعملش كده، أرجوك.
ابتسم وقلعها هدومها. قالت بدموع:
- أنا حامل.
توقف ونظر لها بشدة. قالت:
- أرجوك، انت كده هتموته.
- حامل إزاي؟
امتغض وجهه، لقد كذبت عليه سارة.
- عشان خاطري يا وليد، متعملش كده دلوقتي.
مسكت إيده وهي بتبكي، قالت:
- هعملك اللي انت عايزه والله... أي حاجة عايزها هعملها... بس سيبه يعيش.
نظر لها وهي بترتجف، قالت:
- أرجوك... دي آخر حاجة منه... متاخدوش مني هو كمان... متحرمنيش من ابني... أنا مستنياه أوي... هعملك اللي انت عايزه، هفضل معاك بس استنى عليا... والله مش ههرب ولا هعمل أي حاجة.
- استنى لحد امتى؟
- لحد ما ييجي.
- وهتبادليني؟
سالت دموعها، أومأت له، قالت:
- حاضر والله... بس سيبني دلوقتي.
- للأسف يا غرام مش هينفع.
نظرت له بشدة، قبلت إيده وهي بتبكي.
- أبوس إيدك متأذينيش... أنا عايشة عشانه... الشخص اللي كنت عايشة عشانه مات... متقتلش ابنه هو كمان... أبوس إيدك يا وليد.
ابتسم وهو ينظر إليها وهو يذلها، مسك وشها، قال:
- صدقيني مش بإيدي.
حط إيده على بطنها، قال:
- مقدرش أسيب يوسف ييجي ع الدنيا دي تاني.
نظرت له بصدمة، حدفها وهو بيثبت إيدها على السرير، صرخت:
- لااااا... ابعد عنني... حراااام عليك.
كانت بتقاوم لكنه كان قوي، تحاول التملص من تحت إيده، ويلمسها وهو بيقترب منها تحت صرخاتها اللي بتهز كل أركان الغرفة.
انتفضت فجأة وسكتت، وأصبح جسدها بيتلوى وبيرتعش، نظر لها، لقى دم بينزل... لكنه لم يتوقف... كانت بركة دم.
- غرام.
كانت بتتأوه وكأنها بتغادر هذه الحياة.
كانت الدكتورة بتكشف على غرام، قالت:
- ده نزيف، حالتها صعبة أوي، لازم تروح المستشفى.
قال وليد:
- أنا مش جايبك هنا منظر.
- بس دي تعبانة أوي... معييش الأدوات اللازمة.
- انجزي.
خافتت وهي كانت بتحاول توقف النزيف، قالت:
- صدقني صعب... الجنين حالته خطيرة... ده ممكن يموت وهي...
نظر لها وليد، ثم نظر إلى غرام، قال:
- نزّليه.
- إيه؟
- نزّلي الطفل ده.
اتصدمت، قالت:
- انت بتقول إيه؟
مسكها من هدومها، قال:
- سمعتيني... نزّليه حالا.