تحميل رواية «غرام و انتقام» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مين ده يا بابا؟ انت جبت لنا نونة جديدة؟ قال إبراهيم: - دي هتكون أختكم من النهارده. قال عدي: - عندها كام سنة دي؟ شكلها صغير أوي. قالت جني: - عينيها جميلة.. ماما أنا ليه عيني مش ملونة زيها؟ قالت مرفت بغضب: - انت بتتجوز عليا يا إبراهيم؟ وكمان جايب لي بنتك أربيها؟ قال إبراهيم: - مش قدام العيال يا مرفت، أنا هفهمك كل حاجة. - تفهمني إيه؟ أنا مش قاعدالك فيه. مشت، ساب إبراهيم الطفلة وجرى وراها. كانت بتبص حواليها بخوف. قرب منها عدي وقال: - أنا أخوكي الكبير، ودي جني أختي. قالت جني: - هي مبتتكلمش ليه؟ - مش...
رواية غرام و انتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور
فتحت عبير الباب بتتغير ملامحها ميت درجة لما لقت راجل عجوز قوي الهيئة.
قال: "مش هتقوليلى ادخل؟"
قالت بحنق: "انت اى إلى جابك هنا؟"
دخل من غير ما يعزمها حتى.
قال: "القدر."
ـ "عرفت مكاني منين؟"
ـ "انا اجيبك لو من تحت الأرض.. سالت عليكى ف الملجأ إلى كنتى عايشه فيه، قالولى انك سبتيه، دورت عليكى لحد ما عرفت انك هنا."
ـ "عايز مني اى وبدور عليا ليه اصلا؟"
ـ "الحاجة وحشة ياعبير صدقيني، مكنتش عايز اجيلك بس مضطر."
بصتله بضيق. قعد.
قال: "مش عايزة تسألي عن بنتك؟"
اتحولت ملامحها وقربت منه باهتمام.
قالت: "سلوى.. سلوى عاملة اى؟"
سكت وكأنه أشفق عليها، لكن خرج ورقة بجمود وحطها على الترابيزة. خدتها وشافتها واتسعت عينيها بصدمة.
إنها شهادة وفاة. قعدت على الأرض وهي مش قادرة تسند طولها.
ـ "مستحيل."
سالت دموع من عينها. قالت بصوت ضعيف: "سلوى."
ـ "كنت بدور عليها من ساعة ما هربت، وكان آخر حاجة أتوقعها أشوفها في السجل، ولقيتها مايتها."
جحظت عينيها. انقضت عليه ومسكته من هدومه. قالت بغضب:
ـ "عملتو فيها اى.. انتو إلى قتلتوها.. محدش غيركم.. قتل.تو بنتي وحرمتوني منها."
زقها جامد.
قالت بغضب: "انا مقدر اللي انتي فيه، بس اياكي تطولي عليا تاني."
ـ "هتعملي اى ها.. اللي كنت بتهددني بيها ماتت.. ماتت بسببكم وقبل حتى ما أشوفها.. منك لله.. ربنا ياخدك زي ما خدتها مني."
ـ "بنتك لو مكنتش هربت مكنتش ماتت."
ـ "هربت بسببك.. لما ملقتش حد جنبها ولقيت نفسها فجأة بتتجوز وهي لسه عيلة.. واحد متعرفوش ولا شافته قبل كده."
ـ "لا دي ماتت من تربيتك ليها.. واحدة غيرها كانت فضلت في بيتها.. كان زمانها عايشة أحسن عيشة مش بتتحل في الترب."
بصتله بضيق ومسكت السكينة. ولسا هتنقض عليها.
قال: "كنت هحميها لو لقيتها."
وقفت والسكينة وقعت من إيدها.
بصلها. قال: "عايزة تموتيني؟"
ـ "وادفنك حي يا حافظ."
ـ "لسة غبية زي ما انتي."
بصتله بكره شديد. قالت: "وانت لسة قلبك أسود.. حتى مش زعلان على بنتك ولا في عينك ذرة ندم."
مردش عليها. قام. وقفته.
قالت: "تحميها من مين؟"
ـ "بنت عملت مصيبة قبل ما تهرب وجوزها كان قالب عليها الدنيا. كنت بحاول أوصلها قبله، بس لما لقيتها كانت مايتها كده كده."
ـ "وانت جاي تقولي دلوقتي بعد سنين من موتها؟"
ـ "كل حاجة ليها سبب، وإلا مكنتش عرفتك وأنا عارف إنك هتندبي."
ـ "انت معندكش قلب ولا ذرة رحمة، مستخسر فيا الحزن عليها."
بصلها بطرف عينه. قال: "احمدي ربنا إني عرفتك بدل ما تبقي عايشة على وهم."
سالت دموع من عينها. مشي وهو سامع عياطها ونشيجها.
كانت بتحضن شهادة الوفاة وبتعيط بحزن وندم. قالت: "سامحيني.. أنا اللي قتلتك مش هما.. حقك عليا ياريتني كنت حميتك منهم."
عيطت جامد وهي تندب، وكان الأمل اللي كانت عايشة علشانه راح. كانت كل ده عايشة على أمل أن بنتها بتتنفس، واتاريها مدفونة تحت التراب.
رجعت غرام العمارة وهي متضايقة.
قالت: "أحبها منين دلوقتي؟"
كان حافظ نازل. عدت غرام من جنبه. وقف للحظة، لف وشافها وهي ماشية بتهمهم مع نفسها. بص قدامه ومشي.
طلعت غرام. استغربت لما لقت الباب مفتوح. دخلت شافت عبير قاعدة على الأرض ومبتتحركش.
جريت عليها. قالت: "نانة."
سندتها. وجعها دراعها أثر الخبطة. قعدتها على الكنبة وجابتلها ميا.
قالت: "نانة انتي كويسة؟"
كانت دموعها بتنزل. شربت منها. قالت غرام بقلق:
ـ "مالك؟ في اى؟"
ـ "مفيش حاجة يا سلوى."
ـ "سلوى؟! مين سلوى؟!"
بصتلها عبير وأدركت أنها غلطت في اسمها. عيطت. بصتلها غرام بشدة. قالت:
ـ "نانة في اى؟ أجيبلك الدكتور؟"
ـ "أنا كويسة."
ـ "انتي مش كويسة، شايفة دموعك بتنزل إزاي."
مسحت دموعها بحنان. قالت: "في حد ضايقك؟"
نفضت لها. قالت: "عايزة أنام."
قومتها وودتها على أوضتها. وكانت عايزة تقعد معاها، بس طلبت منها تمشي. فخرجت غرام وسابتها وهي قلقانة.
كانت غرام قاعدة بليل على أمل أن يوسف يجي يشوفها أو حتى يطمن عليها، بس مجاش.
كأنه متجوزهاش من أصله ولا حتى أصبحت زوجته ويطمأن عليها. فنامت.
في اليوم التالي، كان يوسف في السيارة بعد ما خلص أحد أشغاله، وبيتصل بحازم مبيردش. اتصل بسكرتيره.
قال: "حازم فين؟"
ـ "حازم بيه مجاش لحد دلوقتي."
ـ "إزاي يعني؟"
ـ "معرفش والله."
قفل ولف بسيارته وراحله البيت. رن الحرس جامد. فتحتله الخادمة.
ـ "حازم فين؟"
ـ "في أوضته. أروح أقوله إن حضرتك موجود؟"
ـ "مفيش داعي، أنا طالعله."
طلع وهو عارف أوضته. دخل لقى نايم في سابع نومه. مسك كوباية المايه ورماها عليه. صحي مفزوع. قال بغضب:
ـ "مين الحيوان..."
فتح عينه شاف يوسف. أضايق ومسح وشه. قال: "انت غبي، في حد يصحى حد كده؟"
ـ "طبعًا راجع وش الفجر."
ـ "آه، في حاجة؟"
ـ "قوم شوف الساعة كام، ولا مش ناوي تشوف شغلك زي السهر؟"
قام وشاف الساعة. وكانت خمسة. أضايق من نفسه. اتعدل. قال: "خلاص تمام، قايم اهو."
ـ "حازم."
ـ "نعم."
ـ "والدتك لو شافتك كده هتضايق. ياريت تركز في حياتك أكتر."
ـ "منا تمام اهو."
ـ "عرفت إنها بدورلك على عروسة."
ـ "خليها تعرف، أطفشهم."
ـ "وآخرتها مش هتشوف حياتك يعني؟"
ـ "خليك انت في حياتك يا يوسف، قال يعني انت اللي فرحان في جوازك أوي."
ـ "ماله جوازي؟ أنا وسارة عايشين كويسين."
ـ "بس مش مبسوطين. بتحاول تكون مبسوط عشان ترضيها وترضي أهلك.. خايف تدمر بيتك وهو مدمر أصلاً.. ساعات بعجب بهدوءك وإنك واقف لحد دلوقتي قوي."
سكت يوسف، وكأن صديقه يشرح ما في قلبه، لكن عن أي قوة يتحدث؟
قال حازم: "أنا مش عايز أبقى زيك.. انت أتعب مني، وديك دخلت في جوازة تانية. ربنا يستر عليك منها."
استغرب منه. قال: "قصدك إيه؟"
ـ "مقصديش."
قعد جنبه. قال: "وأنا مبقولكش ابقى زيي، خليك أحسن، وحب واتجوز."
ـ "ريح نفسك يا يوسف، أنا مستحيل أفتح قلبي لحد تاني."
ـ "غبي. شقلبت نفسك للأسوأ. مش ده القرف اللي كنت بتعملي بسببه؟ بقيت دلوقتي فيه."
ـ "أنا كبير، مكنتش عيل قاصر ممكن يتسجن لو حد عرف هو بيشرب إيه."
ـ "على الأقل القاصر كبر واتغير. العيب على الكبير اللي بيعمله الغلط وبيقول أنا فاهم."
ـ "أنا مششتكتلك."
ـ "حالك مش عاجبني، ولا انت بس اللي بتنصح. الغلط غلط يا حازم، أنا خايف عليك، وكل السنين دي بقول هيتغير، بس انت بتتغير للأسوأ. واضح إنك بقيت تشرب كمان.. كل ده عشان واحدة متستاهلش، وفي الآخر انت اللي ضر.يت.. مكنتش أعرف إنك ضعيف كده."
ـ "يوووووسف!"
قالها بغضب، وكان سوف يثور عليه لما فكره بنيره. بصله يوسف قليلاً، لا يعلم هل يشفق عليه أم يتضايق.
قال: "خلص بسرعة، مستنيك تحت."
مشي حازم من غير ما يرد عليه.
نزل وكان بيقفل الجاكت. قال بضيق: "بعد كده ابقى خلي الخادمة تصحيني، عشان انت إيدك غبية."
ـ "متتأخرش، وأنا مجبتلكش أصلاً."
ـ "هيبقى أفضل حل."
ابتسم وربت على كتفه. قال: "طب يلا."
قال حازم: "يوسف."
ـ "إمم."
ـ "انت مرحتش لغرام تاني؟"
ـ "لا."
ـ "بتهيألي زمانها زعلانة."
ـ "ليه يعني؟ أنا كنت معاها أول امبارح."
ـ "شكلها عايزة معاك طول الوقت."
استغرب يوسف منه. قال: "مش فاهم."
ـ "أقصد متعلقة بيك يعني.. يلا عشان منتأخرش."
ركب كل منهم سيارته وذهب.
في المساء، خبطت غرام على عبير. قالت: "نانة مش كفاية نوم من امبارح، وانتي مقومتيش؟"
ـ "تعالي يا غرام."
دخلت بفرحة وشافتها، وكان شكلها تعبان. قالت: "فيكي إيه؟"
ـ "مفيش."
ـ "انتي بتخبّي عليا؟"
ـ "لو فيه هقولك."
ـ "طب يلا عشان تاكلي، أنا عملتلك أكل."
خرجت وجابته عندها. قالت عبير: "انتي اللي عملتيه ولا طلبته؟"
ـ "بصراحة طلبته."
ابتسمت عبير عليها. فرحت غرام. قالت: "يلا كلي، وأنا أوعدك هتعلم وأبقى أعملك أكل."
ربتت عبير على رأسها بحنان وهي حابسة دمعتها. ابتسمت غرام. رن تليفون عبير. بصت لقيته يوسف. ردت: "ألو يا يوسف."
بصتلها غرام. قال يوسف: "غرام فين؟ برن عليها مبتردش."
ـ "أهيه معاك."
خدت غرام التليفون وقامت ردت. قالت: "ألو يا يوسف."
ـ "قافلة تليفونك ليه؟"
ـ "لو كنت بتسأل كنت عرفت إن تليفوني اتكسر."
ـ "اتكسر إزاي؟"
ـ "وقع مني وأنا ماشية."
ـ "انتي عاملة إيه؟"
ـ "لو يهمك كنت جيت تطمني."
استغرب يوسف، لأن فعلًا حازم كان معاه أنها متضايقة منه. قال: "ده العادي بتاعنا يا غرام."
ـ "بس أنا..."
ـ "انتي إيه؟"
ـ "أنا بقيت مراتك، يعني من حقي على الأقل تيجي تطمني."
مراتُه.. أنه إلى الآن غير مقتنع بذلك الأمر.
قال يوسف: "بعد ما أخلص شغل هاجيلك."
ـ "بجد.. تمام هستناك."
قفلت وهي فرحانة. كانت خايفة يفكرها أنه جوزهم ورق، لأنها قالت مراته، لكنه سكت.
جه يوسف وقعدت معاه وعملتله قهوة. قالت: "بتحبها بلبن، أتمنى أكون عملتها صح."
خدها منها. ابتسم وتذوقها. قال: "شكرًا."
فرحت وقعدت معاه. قالت: "يوسف."
نظر لها. سكتت. وكانت عايزة تقوله أنها شافت وليد انهارده، بس لاحظت أن الموضوع مش مهم، وعارفه مبيحبوش.
ـ "في حاجة يا غرام؟"
ـ "لا خلاص."
استغرب منها. بس وقعت عينه على دراعها. شاف علامة زرقا. مسكها. اتألمت. لقيته بيرفع الكم من على إيدها.
ـ "إيه ده؟"
ـ "مفيش، اتخبطت فيها."
ـ "إزاي.. والتليفون بردو اتكسر؟"
ـ "آه، مهما الاتنين جم مع بعض.. واحد خبطني بالعربية."
بصلها بشدة. قال: "حصلك حاجة؟"
ـ "بسيطة. أنا كنت مخلية بالي، بس هو كان سائق بسرعة كأنه اتعمد."
أضايق يوسف. بصتله من اهتمامه. قالت: "روحت لدكتور؟ شكلها جامدة."
بتوجعك؟
دلوقتي مبتوجعنيش.
نظر لها والتقت أعينهم، فشعر بخضوع منهم ومن نظرة الهيام التي تحدق فيها. ساب دراعها، وهي عدلت هدومها. قام قال:
أنا ماشي.
انت لسه مشربتش قهوتك.
بعدين.
يوسف.
وقف وبصلها. قربت منه، شبت على رجليها وباسته من خده. اتصدم وبصلها بشدة، ودق قلبه والدماء سارت تجري في عروقه من قبلتها.
اي ده؟
اتكسفت، كان وشها احمر ومرتبكة من بصته ليها. قالت:
خلي بالك من نفسك.
سكت، خد بعضه ومشي من غير ما يتكلم. لكن قبلتها معلقة في ذهنه. أنه ظن أنها ستقول له شيئًا، لم يتوقع أن تقبله.
نفض أفكاره ومشي بدون اكتراث.
في اليوم التالي، كانت عبير بتقلب في شهادة الوفاة. لقت رقم مدون خلف الورقة. سجلته ورنت عليه، لكن مردش. تنهدت وجلست. بس تليفونها رن. قامت ردت فورًا:
الو.
عايزة اي؟
العنوان. عايزة عنوان قبر سلوى.
بعيد عليكي، هيبقى سفر بالنسبة لك.
ملكش دعوة. أنا اقطعلها بلاد وهي عايشة، مش مبالك وهي ميتة... أنا مش زيك.
انتي حرة.
اداها العنوان وقفل، ولم يقل كلمة أزيد من ذلك. خرجت صورة ابنتها وهي تضمها إلى صدرها. قالت:
حقك عليا يارب تكوني مسمحاني.
جاء يوم الثلاثاء. جهزت نفسها وحضرت شنطتها. قالت غرام:
انتي هتتأخري أوي كده؟
لا، يومين.
امال بتاخدي الشنطة دي كلها ليه؟
دي هدومتين ليا. المكان بعيد فيه سفر.
هتتتعبي. خليني أجي معاكي.
متقلقيش عليا.
لازم تشوفي عيلتك يعني. طب خليهم يجوا هنا واحنا نستقبلهم.
ياريت كان ينفع يا غرام.
دمعت عينها، بس حاولت تخبي حزنها. قالت:
مش هتأخر عليكي يا حبيبتي، بس لو الموضوع مهم مكنتش سبتك.
خدت شنطتها وحضنت غرام، اللي بادلتها بحب. قالت:
هترجعي مش كده؟
اكيد. لي الخوف ده كله؟
حاسة إنك هتتخلي عني زي أي حد.
زعلت عبير عليها. قالت:
انتي شايفة ني زيهم؟
نفيت لها. ربتت عليها ايدها. قالت:
لما أكلمك ردي عليا علطول.
ابتسمت عبير. قالت:
خلي بالك من نفسك.
أومأت لها ومشيت. وكانت طا لبة تاكسي. وصلتها غرام ومشوا، وهي بتودعها. بعدين طلعت.
في المساء، كان يوسف في البيت قاعد شغال. دخل عدي قال:
يوسف.
امم.
عايز فلوس مبلغ.
لي؟
طالع مصيف مع صحابي.
انتو لسه مخدتوش إجازة أصلا. هتطلع في الدراسة؟
هنهوي ع نفسنا بمناسبة راس السنة.
لسه قدامها أربع أيام.
معلش خليها عليك. محنا هنقعد أسبوع يعني يدوب يكفوا.
جت سارة وكانت لابسة ومتشيكة. قالت:
أنا خارجة مع صحابي واحتمال أتأخر.
بصله يوسف. قال لعدي:
هبقى أحولك الفلوس.
حبيبي.
مشي وسابهم. قال يوسف:
خارجة دلوقتي؟
أنا أهوي نفسي ولا أنا مش زيك.
ده على أساس إنك مبتخرجيش.
انت عايز اي؟
كمل شغله. وقال:
اعملي اللي عايزاه.
بصتله بضيق. قالت:
والله يعني مش خايف عليا؟
استغرب من طريقتها. قال:
فيه حاجة يا سارة؟
هو المشكلة إنك شايف إن مفيش.
انت مش عايزة تخرجي. قولتلك اخرجى ومعاكي السواق.
هو ده اللي طلع معاك.
وقف قدامها. قال:
وطي صوتك وانتِ بتتكلمي.
أنا سارة يا يوسف. سمعتني. سارة أيمن الشامي لو كنت نسيت.
سكت يوسف، وهو بيبصلها. قالت بتحذير:
يعني أتكلم زي ما أنا عايزة.
قال بهدوء يكبح غضبه:
امشي من وشي.
بصتله من بروده. قالت:
انت...
سمعتي قلتلك إيه.
خرجت بضيق. وكان يوسف يتذكر كلامها المتعجرف، وكأنها بتحذره وبتفكروا بمكانتها. ونسيت إنها بتتكلم مع جوزها.
لم يكن ليغضب يوسف، وكأنه معتاد وليست أول مرة.
جت ميرفت. وكانت شافت اللي حصل وخناقتهم. بصلها يوسف، وكأنه بيحملها ذنب تعاسته. وأعطاها ظهره وهو بيمشي.
تنهدت ميرفت بزعل. قالت:
ربنا يهديكم.
طلع يوسف أوضته، وكان حاسس بخنقة ووجع في بطنه. كأن غضبه بياكل في معدته. حس بتعب. دخل الحمام غسل وشه، لكن لم يخفف الألم. أمّه يعتصره بقوة. رن تليفون يوسف. استغرب. رد، لقها غرام. فهل هذا وقته؟ رد عليها. قال:
الو. يا غرام. مرنتيش عليا من رقمك ليه؟
نسيت. تليفوني مكسور.
اه معلش.
ممكن تيجي تقعدي معايا؟
استغرب من نبرتها. قال:
أقعد معاكي؟ فيه حاجة؟!!
أنا خايفة.
سكت قليلا. افتكر خناقته مع سارة. فهو يريد الخروج. قفل معاها ومشي يروحلها. وصل عندها. ولسا بيفتح الباب، فتحتله. بصلها. قالت:
بحسبك مش جاي.
دخل وحس بهدوء في البيت. قال:
انتي لوحدك؟
اه. نانا سافرت انهارده. قالتلي إنها راحة تزور عيلتها.
هي عندها عيلة؟
استغربت زيك أنا كمان. السنين دي كلها وافتكروها دلوقتي. بس هي فعلا كانت غريبة أوي اليومين اللي فاتوا.
ممكن يكونوا بعتلها من كتير وفي ظرف ولا حاجة.
ممكن.
شم يوسف ريحة غريبة. قال:
اي الريحة دي؟
الفرن.
طلعت تجري ع المطبخ وخرجت صينية. اطمنت.
الحمدلله متحرقتش.
جه يوسف وشافها. استغرب. قطعت قطعه وهي سخنة وبتحاول تمسكها. وكان عاوز يضحك عليها.
متضحكش.
قالتها بحده وهي مكسوفة. حط في طبق وادتهاله. قال:
دوق يلا.
اي دي؟
كيكة بتوت عملتها عشانك. حطيت احتمال تيجي وانت جيت.
بصلها يوسف من اهتمامها بيه دوما. تريد إبهاره. تفعل أي شيء وتهتم للأشياء التي ستعجبه، عكس زوجته. لماذا سارة ليست مثلك؟ وهي الحق بذلك. جبلته شوكة وادتهالو ومستنية رأيه. خدها ودقها.
اي وحشة. كنت عارفة. أنا مينفعش معايا المطبخ أصلا.
حط إيده على بقها. قال:
بس لسا باكل. جميلة.
اتكسفت من إيده. بعد عنها. وهي كانت مبتسمة. وهي شيفاه بيكمل أكل. قالت:
بجد عجبتك؟
انتي شايفة إيه؟
فرحت أوي. قالت:
براحة عشان سخنة.
راحت جابتله ميا. نظر لها من اهتمامها. ابتسم عليها من معاملتها. كانه هو اللي صغير مش هي. بص على لبسها. كان متبهدل من الدقيق. قال:
واضح إنك تعبتي عقبال ما تعمليها كده.
عرفت منين؟
مسكها ولفها للمراية. اتكسفت. قالت:
هروح أغير هدومي وأجيلك. متتحركش.
مشيت. خدت هدوم من دولابها. لكن توقفت لثانية وبدلتها بيجامة أخرى وخدت دش.
كان يوسف واقف يشعر ببعض الراحة. شرب ميا ساقعة. حس إن الضوضاء اللي كانت في بطنه ووجعه منها قل.
راح عشان يعقد. وقف لما شاف كراكيب من أحد الأوض.
أول مرة أشوف الأوضة دي مفتوحة.
راح وشافها. غرفة ملطشة ألوان وبوهيه ولمع. عرف إنها غرفة عزلتها.
لأن غرام في كلية فنون في سبيل تحقيق حلمها لتصبح رسامة.
بص على رسموتها ع الحيطة والألوان المختلطة. وقف لما شاف لوحة متغطية ومركونة ع جنب.
قرب منها ولسا بيمسك الغطاء وبيرفعها. لقى اللي بتبعده بسرعة وترجع تغطيها.
لا.
بص لقاها جت. استغرب من رد فعلها وهي بتخبيها من كل النواحي. قال:
مالك. اللوحة دي فيها إيه؟
مفيهاش حاجة.
طب أنا عايز أشوفها.
وقفت قدامه بتمنعه. قالت:
هي.
لسه مخلصتش.
أشوف فكرة عنها.
لا. لما تخلص أوريهالك.
استغرب. لأنها إلى دايما بتوريله رسمها. مسكت دراعه. قالت:
يلا نقعد برا أحسن. انت مش شايف الأوضة عاملة إزاي.
خرجت معاه. وقفلت الباب. وهي بتتنهد. بصلها يوسف.
كان شعرها مبلول يقطر على جسدها. ولابسة شورت فوق الركبة وبلوزة قط.
راحت تسرح شعرها وتجففه كويس. وكان جسدها ممشوق جميل. بشرتها البيضاء وشعرها الطويل. لما خلصت رجعتله. ولم تلم شعرها بل تركت عنانه. قالت:
يلا نقعد.
خدته وقعدت جنبه. وهي رافعة ساقيها. والشورت اترفع فظهر جسدها أكتر. تنهد يوسف. حم حمم. قال:
غرام.
نعم.
غرام. انتي لابسة إيه؟
بيجامة.
يعني مش عارفة. أقصد مش شايفة إنها قصيرة شوية.
انت جوزي.
نظر لها. قربت منه. قالت:
صح. يعني أقعد قدامك براحتي. سارة مبتقعدش قدامك أكتر من كده.
استغرب إنها بتشبه نفسها بسارة. قال:
انتي كويسة؟
أومأت له إيجاباً. كانت من داخلها ستنفجر من الخجل. بس بتحاول تتماسك. بصتله. قالت:
يوسف.
امم.
فرحان مع سارة.
سكت حين قالت ذلك. وكأن لاول مرة حد بيسأله عن علاقته بزوجته واهتم بيه. بصلها. قال:
اكيد.
زعلت. قالت:
عشان كده كنت زعلان واحنا بنكتب الكتاب. كأنك بتخونها.
أنا بكره الجواز بشكل كلي يا غرام.
بتكرهه ليه؟
سكت ومردش عليها. قامت وقعدت جنبه. قالت:
عشان مامتك وباباك.
بصلها بشدة واتفاجأ من ردها. قال:
انتي بتقولي إيه.
مكنتش أعرف إنك هتضايق كده. ده مجرد استنتاج.
تنهد منها. بصتله. قالت:
يبقى أنا صح.
غرام اقفلي الموضوع.
حاضر. المهم انت متضايقش.
قامت وشغلت التلفزيون وقعدت جنبه. بصلها. قالت:
بات انهارده معايا. خلينا نسهر سوى.
من امتى وانتي بتسهري؟
قالتلك أما مبفضلش النوم في وجودك.
بصلها من اللي قالته. وحاول ميبينش اهتمام كتير. سابت فيلم ونامت على كتفه. تفاجأ منها. تنهد منها ومن تصرفاتها.
غرام.
يوووسف.
كأنها بتغيظه. لم يستطع. فابتسم عليها وترك زراعه لها. وكانت تشعر بالأمان والسعادة. كأنها امتلكت الدنيا وما فيها.
أجيب فشار.
قعدها. وقال:
اقعدي كفاية. أنا شبعان.
ابتسمت. لأنه عاوز راحتها. قالت:
حاضر.
كانت سارة قاعدة في البيت بعد ما رجعت من خروجتها. و هتموت من الغيط لما ملقتش يوسف. وعرفت إنه خرج.
بصت في الساعة. قالت:
ده انت بتعاقبني بقا.
جت الخدامة. قالت:
سارة هانم. أنا هنام. عايزة حاجة؟
غوري من وشي.
مشيت فورًا بخوف من حالتها. فسارة أول تثور هكذا. كأنها كانت عايزة نتيجة ولاقت العكس. رنت عليه.
كان يوسف قاعد مع غرام. رن تليفونه. بص لقاها سارة. بصتله غرام. وهل سيرد؟ لقته قفل تليفونه. لما افتكر كلامها معاه. فرحت وابتسمت. وهي تعانق زراعه بامتلاك.
تثاءبت. بصلها. قال:
يلا عشان تنامي.
بعد عنها وقفل التلفزيون. قالت:
مش عايزة.
مش همشي.
بجد؟
أومأ لها. قرب منها. وكانت بتنام على نفسها. قال:
غرام.
شيلني.
بصلها باستغراب. قالت:
هات اللحاف وغطني. أنام هنا أو تشيلني. ولا أنا تخينة.
تنهد منها وشالها. ابتسمت بخجل. نظرت له. فالتقت أعينهم. دق قلب يوسف. مشي وراح ع أوضتها. نيمها على السرير. وكانت ماسكة برقته ومقرباه منها. قال:
غرام.
نام معايا.
بصلها بصدمة. قربت منه. قالت:
لي مش قادر تقتنع إني بقيت مراتك وانت حقي.
اتسعت عينه. وبعد عنها فورًا. وهو مصدوم منها. قال:
إيه اللي بتقوليه ده؟
اتعدلت في نومتها. قالت:
الحقيقة.
حقيقة إيه يا غرام. حقيقة إيه؟
احنا اتجوزنا.
على الورق ومؤقت عشانك.
مش كان في شخص عايزة تتجوزيه؟
اضايقت منه، قالت: "خلاص مبقتش عايزاه."
بصلها بشدة. قامت وقربت منه، قالت: "أنا عايزاك أنت."
بعد عنها بصدمة منها، قال: "إنتي أكيد مش في وعيك، بتهببي إيه؟"
دمعت عينها، ولما رفضها قالت: "بتحبها أوي كده؟"
بصلها يوسف وقال بجدية: "هعتبر نفسي مسمعتش حاجة من اللي قولتيها."
سالت دموع من عينها، حاولت تخفيها. نامت ومرديتش عليه. خرج وكان مضايق، معقول تكون قاصدة كلامها؟ معقول تكون شيفاه كده بجد؟
وصلت عبير إلى مقبرة الفجر بعد ما ظلها كتير عليها. ومشيت طريق طويل عشان توصلها. رأت اسم ابنتها، دمعت عينها. جثت على ركبتها: "سلوى."
نامت وكأنها بتحضنها من داخل مئة طبقة من التراب. قالت: "سلوى، إنتي سمعاني؟ أنا أمك."
سالت دموع من عينها وكأنها شلال لا يتوقف. قالت: "يا ريتني كنت أنا وإنتي لأ... لو كنتي معايا كان زمانك عايشة... سامحيني."
نامت على قبرها وهي مغرقة في البكاء. ولم تخف من ظلمة الليل وصوت الغربان، بل تأنس بروح ابنتها وقلبها المفطور.
في اليوم التالي، صحى يوسف على صوت. فتح عينه، شاف غرام. نظر لها وهي بتحط أطباق على السفرة.
بصتله، قالت: "يلا عشان ناكل."
استغرب منها. قربت منه، قالت: "إيه اللي منيمك هنا؟ في أوض كتير."
استغرب منها. اتعدل، قال: "الساعة كام؟"
"٣."
"اتأخرت."
"إنت هتمشي؟"
"ورايا شغل."
"تقدر تشتغل هنا، مش كده؟"
بصلها. راحت وأشارت له عشان يجي. قام وقعد معاها، وكانت محضرة فطور شهي.
قالت غرام بابتسامة: "أنا اللي عملته... مش قليلة، مش كده؟"
كان مستغربها. أنها تبتسم وتتعامل معه بطبيعتها. معقول تكون مش فاكرة كلامها امبارح، وكانت مجرد هلاوس نوم؟
لماذا هو متضايق؟ هل تأمل أنها تفتكر وتكون واعية؟ بل شعر بالارتياح الآن.
قالت غرام: "يوسف، العصير."
خده منها وهو يريد أن يسألها: "ما كل ذلك الاهتمام يا غرام؟ لو كانت زوجته لما فعلت كل ذلك. هل لأنه يفهم الزواج خطأ؟"
"عملتي الأكل إزاي؟"
رفعت أيدها، قالت: "من دول."
ابتسم عليها. ضحكت هي الأخرى، قالت: "معرفش عملته، مكنتش أعرف إني شطورة كده... أكيد جوزي هيفرح بيا أوي."
نظر لها وصمت. أومأ لها إيجابا، قال: "هيبقى محظوظ بيكي."
ابتسمت له وهي متغاظة منه. وأكلت. فكانت تريد أن ترى غيرة في عينيه. إزاي قادر يبقى بارد كده؟
خلص أكل وشكرها. قام لبس الجاكت. قربت منه وساعدته. نظر لها وهي تعدل ملابسه عليه. تتصرف كأنها زوجته بحق.
"غرام."
"هتيجي بليل؟"
"مش هعرف."
"ليه؟"
قربت منه، قالت: "تعالى وكمل شغلك هنا، مش هضايقك."
سكت. قربت منه أكثر، قال: "حاضر."
بعد عنها ومشي. ابتسمت، قالت: "يوسف."
بصلها. قربت منه، ولسا هتبوسه. بعد وعرف هي هتعمل إيه، قال: "ملوش داعي."
"بتتكسف؟"
نظر لها باستغراب، قال: "غراام..."
قربت منه وخطفت قبلة من الخد الآخر. بصلها بشدة. ابتسمت، قالت: "خلي بالك من نفسك."
دق قلبه دقات غريبة وهو بيبصلها. فلقد تغيرت كثيرا. كيف أصبحت جريئة هكذا؟ مشي وهو بيحاول ينسى الموضوع، بس قلبه لا يهدأ.
دخلت غرام وافتكرت البارحة. قالت: "كسرت قلب جديدة يا يوسف، ولسا بحبك... مش هيأس إلا وأنت معايا."
برغم الحزن الذي في قلبها، أن الرجل اللي بتحبه نفرها. كانه لا يريدها حتى كأي رجل. لكنها حاولت أن تتظاهر بالنسيان وتتعامل معه عادي. وهي في الحقيقة تحترق.
كانت غرام خارجة من الجامعة. شافت عربية مألوفة ليها. جت هند من وراها، قالت: "واقفة كده ليه؟"
"مفيش. إنتي خلصتي؟"
"آه... مال إيدك يا غرام ماسكاها كده ليه؟"
"بتوجعني."
"مكنش ينفع تسيبيها كده. قولتلك هتورم... تعالي نروح نشتري مرهم."
أومأت لها وراحوا صيدلية قريبة. وطلبت مرهم. شافت أحمر شفاه طبيعي، قالت: "مبينشفش البوء."
قالت الدكتورة: "كل الحاجات اللي هنا طبية وصالحة للبشرة."
قالت هند: "هتتزيني ليوسف؟"
"إسكتي."
ضحكت عليها. خدته معاها وأخذت بعض الأغراض. ولسا هتدفع.
"الحساب عندي."
بصوا لمصدر الصوت، لقوا راجل واقف بيدفع. اتصدمت لما كان وليد.
خدت الدكتورة منه الفيزا، قالت: "تمام حضرتك."
وقفتها غرام، قالت: "بتعملي إيه؟ أنا اللي هدفع."
"بس الأستاذ..."
"ده واحد مجنون ماشي يدفع لناس. أنا مبحبش حد يدفع لي. لو سمحتي اتفضلي الفلوس أهيه."
قال وليد: "دي حبيبتي بس متخانقين، مش كده ولا إيه؟"
بصتله بصدمة، وقالت: "حبك برص! أنا أعرفك أصلاً."
"لما نخرج لينا كلام مع بعض... اتفضلي الفيزا أهيه."
"قولت أنا اللي هدفع."
كانت الدكتورة وهند بيبصلهم هما الاتنين. قالت: "مين اللي هيدفع بالظبط؟"
حطت غرام الفلوس ومشيت. وخرجت هند معاها، قالت: "مين ده يا بت؟ يوسف؟"
"يوسف مش زبالة كده."
قال وليد: "يا قطة، المرهم وقع منك."
بصت في الشنطة. تنهدت بضيق. قرب منها، ابتسم، قال:
"صدفة جميلة، مش كده؟"
"إنت جيت هنا إزاي؟ يبقى دي عربيتك اللي قدام الجامعة؟"
أومأ إيجابا، قال: "ودي جامعتك، مش كده؟ عرفت أن كان فيه جامعة قريبة مكان ما خبطتك. قلت أشوفك. أصلك وحشتيني."
"احترم نفسك وإلا..."
"وإلا إيه؟"
اشمأزت منه. ولسا بتمشي، مسك أيدها. فصفعته بقوة. اتصدمت هند من رد فعلها. وبصت لوليد اللي كان بيعدل فكه وكان بيتحكم في غضبه.
"عارفة لو مكنتش بنت كنت عملت فيكي إيه... اعتذري حالا."
بصتله بضيق، قالت: "مش إنت اللي أخاف منك."
ابتسم، وقال: "حلو."
مشيت بدون اهتمام. قال وليد: "بتعتك دي."
"المرهم معايا. واتأكدت من حاجتي."
"خلاص، هرمي الساعة."
وقفت بصدمة. لفت وشافته ماسك الساعة بتاعة يوسف. راح لها بسرعة. ولسا بتاخدها، بعدها عنها. بصتله باستغراب.
"اعتذري."
"في أحلامك."
"يبقى مفيش ساعة."
بصتله بضيق. وبصت للساعة، قالت: "آسفة."
قرب منها، قال: "لو اتكررت تاني هقلب على الوش التاني."
خدتها منه بقرف. ولبستها. وهي فرحانة أنها رجعتلها.
"بنت جميلة زيك تلبس ساعة رجالي ليه؟"
"ملكش دعوة."
قالت هند: "يلا يا غرام، اتأخرنا."
قال وليد: "غرام، ده اسمك."
بصت غرام لهند بضيق. وسكتت بحرج.
قال وليد: "اسمك وحش على فكرة."
"وانت اللي اسمك حلو يا ولي..."
سكتت بصدمة. وبصلها وليد بشدة. قرب منها. وقف قدامها، قال بجدية: "عارفة اسمي منين؟"
اتوّترت، لكن قالت: "زي ما دورت عليا، عرفت أدور عليك."
سكت. بعدين ابتسم، قال: "منتي طلعتي مهتمة أهو. امال التقل ده ليه؟"
مشيت فوراً وهي تهرب منه. مصدقتش نفسها. كان بتحسب مش هيصدق. بس فعلاً، هناك كلام عن شركة وليد مثل يوسف. فظنت أنها كذبة جيدة.
أخرج وليد هاتفه، قال: "هبعتلك صورة بنت في كشوفات الجامعة. اعرفلي اسمها بالكامل وساكنة فين."
رجع يوسف البيت. وكانت سارة قاعدة مجمعة أيدها. وأول ما شافته بيدخل، قالت: "بتردهالي يا يوسف؟"
مردش عليها. وكأنه رجع لعذاب ذلك المنزل الذي لا ينتهي.
قربت منه، قالت: "كنت فين؟"
"ده يهمك؟"
"آه يهمني طبعاً، مش جوزي."
ابتسمت. بصتله، قالت: "إيه اللي بيضحكك؟ بقيت سخرية دلوقتي؟ ولا البومة اللي بتهرب منها؟"
قال بغضب: "مش عايز أسمع صوت. بدل ما أسيب البيت وأحلف ما أنا راجع. يا سارة."
بصتله. وكان قد طفح الكيل من هدوئه. لم يعد يتحمل مواساتها. دخل يغير هدومه.
وكان مخنوق. لماذا لا تكون حياته كالبارحة هادئة، مرحة، مليئة بالارتياح وليس الحب المسموم؟
كانت سارة نايمة جنب يوسف. وبتبصله من حين لآخر. والفجوة اللي بينهم. افتكرت غضبه عليها وشكله المنهك. قالت: "يوسف."
مردش عليها. قربت منه وحضنته بحب. قالت: "أنا آسفة بخصوص امبارح."
تنهد منها. وكان لسا صاحي، قال: "حصل خير."
ابتسمت. مسكت دراعه وخليته يحضنها. وغاصت في جوف صدره. بصلها يوسف. كان شايف أن حضنه ليها أصبح احتياج. تشعر به فتلجأ له. لا تشعر بذات الشعور معها. كأنه واجب عليه فقط. لقد جعلته ينطفي. برغم أنه يريد مبادلتها. كأنه فقط لا يريد أن يحزنها. برغم أنها تفعل أشياء لو رجل آخر لا يتحملها. تنهد كالمعتاد لينسي.
في الليل، كانت قاعدة بتذاكر. رن تليفونها. راحت ردت. لقيتها عبير. فرحت، قالت: "إنتي وحشتيني."
"وإنتي كمان. عاملة إيه؟ بتاكلي كويس، مش كده؟"
"آه الحمد لله. هترجعي امتى؟ إنتي قولتي يومين."
"بكرة إنشاء الله."
"توصلي بسلامة."
قفلت معاها. بصت في الساعة. كانت بتحسب يوسف جاي. بس باين أنه لم يهتم بكلامها. فراحت تنام. وهي تشعر بالحزن. وهي بتتخيله معاها. ونايم في حضنها. سالت دمعة من عينها. من شدة غيرتها. قالت: "فعلاً هعاني معاك كتير يا يوسف."
في اليوم الثاني، رجعت عبير. حضنتها غرام لما شافتها. ابتسمت عليها، قالت: "براحة طيب. أنا مش قدك."
"وحشتيني."
"وإنتي كمان."
"قابلتي عيلتك؟"
ابتسمت عبير بحزن، قالت: "يا ريت."
استغربت، قالت: "امال كنتي فين؟"
"شوفتهم. متقلقيش. تعالي إنتي بقا أحكيلي. حرقتي البيت ولا لسا؟"
"المطبخ تمام. والتلاجة كذلك. والانتريه زي ما إنتي شايفة لسا سليم. متنططتش عليه."
ضحكت عبير عليها. خدتها ودخلوا.
كانت سارة صاحية. شافت يوسف لسا صاحي. ابتسمت. قامت وباسته، قالت: "صباح الخير."
"صباح النور."
دخل الحمام. قامت بتشيل هدومه. وقفت لوهلة. قربت القميص منها. وشمت ريحة عطر نسائي. جمعت قبضتها بضيق شديد. خرج يوسف من الحمام. وبيلبس عشان يروح الشغل.
"كنت فين أول امبارح؟"
استغرب من نبرتها اللي رجعت زي الأول، قال: "في الشغل."
"والشغل اللي يخليه يجيب ريحة واحدة على قميصك؟"
بصلها. وترمي الهدوم بغضب، قالت: "ده حتى مش ريحة البرفيوم بتاعي عشان أكذب نفسي."
نظر لها ببرود. قربت منه بغضب، قالت: "بتخوني يا يوسف؟ بتخوني أنااا؟"
"مش هتتغيري."
"إنت اللي طول عمرك فاكر نفسك اللي مستحمل. وأنا مستحملة أكتر منك... يخاين."
"ساره."
"إيه؟ هتقلبي الترابيزة عليا في دي كمان؟ بياتك في الليل وخروجك كل شوية. ولا كأنك متجوز عليا وبتروح تقعد معاها."
"إنتي صح."
بصتله بشدة. خد الجاكت واللاب توب بتاعه وخرج. وقفته، وقالت: "رايح فين؟ مش هتمشي غير أما تجاوب عليا."
"أنا بشتغل. وشغلي مختلط بيكو سواء موظفين أو عملاء..."
مش انتي بس اللي في حياتي يا سارة.
بصتله بشدة قالت:
- وهما ريحتهم هازل لقميصك لدرجة دي؟
- أبقى اسأليهم بيرموا إزازة البرفيوم كلها عليهم زيك ليه.
نظرت له، فلا أيدها ومشي وسابها، وهي واقفة مسكت راسها بضيق.
في المساء، كانت غرام قاعدة بتذاكر في البلكونة. سمعت صوت عربية، بصت من الشباك، لقيته يوسف. مصدقتش نفسها.
فتحت الباب واستقبلته. بص لها قال:
- لسه صاحية؟
ابتسمت وحضنته. بص لها قالت بحب:
- وحشتني.
ربت عليها وبعد عنها. وسعت له، دخل وقعد ع الكنبة. قالت:
- كنت قاعدة بشغل نفسي، كان قلبي حاسس إنك جاي.
بص لها، قربت منه وهي بتوريله رسمها. قال:
- غرام، أنا تعبان.
قربت منه بقلق وحطت إيدها على دماغه. مسك إيدها قال:
- اقعدي بس، مش عايز صوت، ممكن؟
أومأت له إيجابًا. قعدت. لقيته بيستلقي وينام جنبها ويحط راسه على رجليها. بصت له، ابتسمت. حطت إيدها على بؤها لما أصدرت صوت. قالت:
- آسفة.
- بتوجعك؟
وكان يقصد راسه، هل ثقيلة على قدماها؟
- لا، بالعكس، بتضحكني.
رفع عينه إليها. قالت بابتسامة جميلة:
- حاسة إني مامتك.
ابتسم عليها. لماذا يأتي إليها هارباً من همومه وواثق أنها هتخليه يرتاح من كل حاجة؟ ليه بيحب وجوده معاها؟
حطت إيدها في شعره الأسود. استشعر لمستها وأصابعها الصغيرة وهي تداعب شعره اللي بيحب تلمسه.
- غرام.
- نعم.
- عايز أنام.
- أقوم أحطلك مخدة؟
- لا، خليكي.
مسك إيدها بيوقفها إن تلعب له في شعره، فحركتها كانت تثيره.
بص لإيدها الصغيرة. قبض عليها بيده وغفى.
كانت قاعدة بتبصله بحب. قامت براحة وحطت له مخدة تحت راسه بحذر.
نامت جنبه وهي بتلف دراعها حولينه وبتحضنه وفرحانة. ليته مستيقظ ويشعر بها، وكأنها تسرق العناق منه.
نظر إليها وهو شبه نائم. خجلت. لقتها بيضمها.
- غرام.
دق قلبها جامد وهي قريبة جدا منه وحبها يرفرف.
- يوسف.
قال بنبرة تجهش بالبكاء:
- أنا آسف.
تعجبت، لكن ليس هذا ما أرادت تسمعه. كانت عايزة تسمع "أنا أحبك". لماذا يعتذر دوماً يا يوسف؟
باسه. قالت:
- تصبح على خير يا يويو.
في اليوم التالي، كانت عبير صاحية بتحضر الفطار ومسمعتش أي صوت لغرام لحد دلوقتي. "نايمة كل ده، مش هتبطل سهر."
خرجت وراحت أوضتها. ملقتهاش. استغربت. راحت الصالون واتفاجأت لما لقتها نايمة جنب يوسف على الكنبة وحاضنين بعض.
رأت ابتسامة خفيفة على وجهها، وكأنها سعيدة داخل أحلامها. تنهدت وابتسمت. منها مشيت ومزعجتهمش.
فتح يوسف عينه وكان بيتحرك. معرفش وكان مقيد. شاف غرام. صمت، كأنه تمنى رؤية ذلك الوجه حين يفيق. هل يحلم بها؟
بصت له والتقت أعينهم. اتصدم. مهلاً، إنها حقيقة؟ هل نائمة داخل أحضانه؟ اتكسفت. قالت:
- صباح الخير.
- بتعملي إيه هنا؟
قام فوراً بحذر. مسكها عشان متقعش وبعد عنها. اتعدلت وبصت له. قالت:
- أنت مضايق؟
- إيه اللي نيمك جنبي يا غرام؟ سريرك جوه.
- فيها إيه يعني؟
- فيها كتير.
قامت وقفت قدامه. قالت:
- أنت اللي شايف كده، مش أنا. زمان كنت بنام معاك.
- كنتي طفلة.
- ودلوقتي مراتك، يعني نقدر نرجع ننام جنب بعض تاني.
بص لها من كلامها. قال:
- أنتِ بتصعبي الأمور عليا.
- أنت اللي شايف قربك مني جريمة.
تنهد بنفاذ صبر. قال:
- غرام.
- نعم.
- شوفي عايزة نتطلق امتى.
نظرت له بشدة وشعرت وكأن قلبها ينكسر مجدداً. قالت بغصة:
- نتطلق؟
- تقدري تتجوزي الشخص اللي نفسك فيه. أنا مستني كلمة منك.
دمعت عينها وكانت على وشك أن تبكي. قالت:
- حاضر يا يوسف، اللي تشوفه.
نظر لها من حزنها. مشيت وسابته. جت عبير. قالت:
- أمال فين غرام؟
- راحت أوضتها.
مشي. بصت له باستغراب. راحت عند غرام ودخلت لقتها بتعيط. قلقت عليها. قالت:
- غرام حبيبتي، مالك؟
- ماليش.
- في حاجة يوسف زعلِك؟
- مش قادر يشوف حبي ليه. لسه مقتنع إني كنت عايزة واحدة غيره.
تنهد بحزن. قالت:
- قلت لك قلبك هيوجعك.
- يوسف بيحبني، صدقيني، بس كأنه في حاجة مانعاه مني.
- ممكن مراته.
- معقول يكون بيحبها أكتر؟ يوسف بيحبني أنا وسعادتي معاه هو.
- يهمني سعادتك يا غرام. خايفة بس ينكسر قلبك لو طلع مبيحبكيش.
- يوسف بيحبني، أنا واثقة من كلامي، كويسة.
كانت غرام في الجامعة مع هند، اللي ملاحظة حزنها. قالت:
- مفيش نتيجة بجد؟
- بقولك، سألني هنتطلق امتى عشان أتجوز اللي قولته له عليه ده.
مسكت راسها. قالت:
- أنا في ورطة. لو يوسف عرف إني كدبت عليه، ممكن ميكلمنيش تاني.
قالته بخوف. ضربتها هند. قالت:
- قولتلك، هنبقى نتصرف. بطلي توتر.
- أعمل إيه؟ أنا مش عايزاه يسيبني، بس بحاول أعمل معاه حاجات كتير. ساعات بقرب، وساعات كتير يبعد.
- حسيتي منه بإجابة؟
سكتت وافتكرت لما شالها ودخلها تنام. شعرت بانجذاب منه إليها. وحين جلست أمامه بملابس نومها، كأنه كان متوتر. قالت:
- مش عارفة. بس لو كان واحد غيره كان اتحرك. قولتلك يوسف مش زي أي راجل ضعيف.
- اتوكسي بقى، أنتِ كده بتصعبي الموضوع عليكي.
- أنا زهقت.
- بسرعة دي؟
- حاسة إني ضغطت عليه. وهو جاي امبارح كان تعبان. ساعات بحس في عينه بحزن كبير.
افتكرت لما بصلها بعينيه مدمعة. قالت:
- دايماً يعتذر. ولما يكون معايا ويبص لي، أحس إن عينيه بتطفي، عكس أما يكون بره ويتعامل مع أي حد عادي. نفسي يوسف يعاملني على إني غرام بنت عادية، مش غرام اللي شايلة مسؤليتها كأنها واجب وخلاص.
- أنا مش فاهمة أنتِ بتقولي إيه. قصدك إنه بيبقى حزين معاكي أكتر مع أي حد؟
- دي الحقيقة اللي ساعات بشوفها. حتى لما بنضحك سوا. من زمان وهو كده.
افتكرت حين كانت تعيش معهم. قالت:
- يوسف عانى كتير. بابا زمان كان بيعامله بطريقة وحشة وكان قليل لما يكلمه. حتى كان بيبعدني أنا وجنى وعدي عنه. وبيخاف يسبنا نخرج معاه كأنه مش مسؤلية. ويوسف كان بعيد عن الكل. كان بيحاول يفرحنا بعد ما بابا مات، بس... بس الموضوع اتقلب وبعدت عنهم أوى. بس يوسف هو أكتر شخص حسيته شايل مسؤلية محدش قده يقدر يتحملها.
- فين عيلتك دي دلوقتي؟
- يوسف هو عيلتي، محدش تاني غيره.
بصت لها هند وهي بتتكلم. لاحظت الحزن اللي ظهر على وشها وهي بتفتكر طفولتها. قالت:
- كنت بحسب إني عانيت، بس معاناتي متجيش حاجة جنبك يا غرام.
ابتسمت. قالت:
- الحال من بعضه.
قالت هند بتحدي:
- عشان كده لازم تتمسكي في يوسف أكتر. أنتِ بعد اللي قولتي ده، لو بعد عنك ممكن تموتي فيها. عايزه تكوني لراجل غيره؟
- مستحيل.
- يبقى متديش فرصة لمراته الصفرا تاخده منك.
- صفرا؟!!!
- أنتِ مش قولتي شعرها أصفر، تبقى صفرا.
ضحكت عليها وبادلتها الضحكات.
نزل وليد من العربية وكان قدام عمارة غرام. شافها راجعة وكانت داخلة، بس وقفت لما شافت قطة.
خرجت إزازة وحطت لها مياه. استغرب منها كثيراً، لكن ابتسم عليها.
ربتت غرام ع القطة وسابتها تشرب ودخلت.
- يا قطة.
وقفت واتسعت عينيها. لفت واتصدمت لما شافته. قلع نظارته وقرب منه. قال:
- معلش، مش هعرف أسلم عليكي. أصلك لسه لمستي قطة من الشارع، ودول مليانين جراثيم.
كانت مصدومة. مسكت دراعه وزقته بعيد من قدام الباب. قالت:
- أنت إيه اللي جابك؟
بص لإيدها. ابتسم. بصت له باستغراب. سابته بضيق.
قال وليد:
- ساكنة هنا؟
- وأنت مالك؟ اتفضل امشي.
- اعزميني طيب.
- أنت مجنون رسمي. أنت عايز مني إيه؟
نظر لها من فوق وإلى أعلى وهو يتفحصها بعينيه. قال:
- مظنش اللي عايزه هيعجبك.
لسه هتضربه جامد. مسك إيدها. قال:
- كده نزعل؟ قلتلك المرة الجاية هتشوفي قلب وش مش هيعجبك.
- أنت قليل الأدب، زبالة.
زقته جامد. قالت:
- بتحاول توصل لإيه؟
- عايزة الصراحة؟ أنتِ دخلتي دماغي من وأنتِ قد كده.
بصت له وهو بيشاور على قدامها. استغربت. رفع عينيه. قال:
- كنت عارف إنك لما تكبري هتبقي جميلة كده. يا غرام إبراهيم.
بصت له بصدمة كبيرة. ابتسم. قال:
- فاكراني مش كده؟
رواية غرام و انتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور
-انت مجننون رسمي؟ انت عايز مني إيه؟
-مش ظنّي اللي عايزه هيعجبك.
لسه هتضربه جامد، مسك إيدها، زقته بغضب:
-انت قليل الأدب، زبالة.. بتحاول توصل لإيه؟
-عايز الصراحة؟ انتي دخلتي دماغي من وإنتي قد كده.
بصتله وهو بيشاور على قدامه، استغربت. رفع عينيه قال:
-كنت عارف إنك لما تكبري هتبقي جميلة كده، يغرام إبراهيم.
بصتله بصدمة كبيرة. ابتسم وقال:
-فاكراني مش كده؟
كانت سارة واقفة في البلكونة ومضايقة وبتفتكر خناقها مع يوسف.
قبضت على قميصه بضيق. قالوا:
-متأكدة إن في واحدة في حياتك يا يوسف؟ أنا شكي ميخبّش.
دخلت ميرفت وشافتها. قالت:
-يوسف لسه مجاش؟
-لأ.. بقى العادي إنه يفضل برا بالأيام وميجيش يشوف مراته.
-إنتي اللي وصلتيّه لكده يا سارة.
-أنا؟!
-أيوه، الرجالة مبتحبش الخنقة والنكد، لو ملقاش الحنان منك هيشوفه برا.
-ماما، أنا عارفة إن يوسف ابنك بس مش تقفي معاه.
-أنا بفكر فيكو إنتو الاتنين ومش عاجبني حالكم.
-يوسف في حياته واحدة تانية.
اتصدمت ميرفت. قالت:
-إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
-أنا قلبي مبيكدبش، خصوصًا إني بحبه.
-اعقلي يا سارة عشان المرة دي يوسف هيقلب بجد.
مشيت وسابتها. تنهدت سارة بضيق. قالت:
-هتعمل فيا إيه تاني يا يوسف؟
كانت غرام واقفة في صدمتها وهي باصة لوليد. قالت:
-أنا مش عارفة إنت بتتكلم عن إيه.
مشيت. مسك إيدها. قال:
-كنت حاسس إني شوفتك قبل كده، كبرتي أوي يا غرام.
رجعت لورا وهي خايفة منه. ابتسم وقال:
-يوسف عارف إنك عايشة هنا؟
قالت غرام:
-يوسف ميعرفش أنا فين أصلًا من ساعة ما مشيت من البيت.
-يخسارة، ساب جميلة زيك تتبهذل معانا، كان باين إنه بيحبك أوي. معقول أنا لقيت أخته وهو لسه زي ما هو متحركش؟
بعدته بضيق. قالت:
-قلتلك امشي بدل ما أطلبلك البوليس.
-إنتي الدور الكام؟
-وانت مالك؟
-قاعدة لوحدك صح؟
قالها بوقاحة. قرب منها. ضربته برجله أسفل الحزام فصرخ متألماً. طلعت تجري.
-يا بنت ال...
تألم كثيراً. قرب صحابه منه. وكان واقف بيتفرج من بعيد. ابتسم وقال:
-متسيبك من البت دي.
-إنت عارف دي تبقى إيه بالنسبالي؟
-إيه؟
-صباع يوسف اللي بيوجعه.. عدوي.
-وانت ناوي تعمل معاها إيه؟
-ادينا بنلعب شوية.
مكملش جملته وتألم. بصله قال:
-إنت كويس طيب؟ أسندك.
-متخرس بقا، إنت شايفني خيخة للدرجادى.
عدل نفسه. قال:
-عرفت دخلت جامعة زي دي إزاي؟
-البت شكلها مش قليلة.
-دي يتيمة، حتى أهلها سايبينها.
-مش ظنّي.
-إزاي يعني؟
-أكيّد في حد وراها، تلاقيها اتجوزت واحد غني ولا باعت نفسها ولا حاجة.. إنت عارف مصاريف جامعة زي دي كام؟
-مش ظنّي، شكلها مش من النوع ده، أنا عارف البنات كويس، لو منهم كنت عرفت أوقعها.. حتى إيدها ملهاش خاتم إنها متجوزة ولا مرتبطة.
سكت قليلاً. اتفاجأ. قال:
-معقول يكون هو؟
-هو مين؟
ابتسم وليد بمكر. وقال:
-سهل عليا حاجات كتير.
رجعت غرام البيت وكانت متوترة.
-معقول يكون عارف إن يوسف بيجيلي؟ هعمل إيه.. أنا كده هسبب مشاكل ليه.
قعدت وهي بتفتكر كلامه وتصرفاته اللي بدأت تضايقها. مبقتش عارفة تقوله ولا لأ. هي عارفة كويس إنه بيكرهه، وأكيد هيضايق لو عرف.
خلص يوسف شغله وفات ع غرام عشان يشوفها، وكأنه يريد تقضية وقت بعيد عن المنزل.
راح الشقة ولما دخل ملقهاش.
استغرب. كانت أول مرة متجريش تفتح الباب. قال:
-غرام.
دخل راح يشوفها في أوضتها. كان الباب مفتوح. اتصدم لما لقاها لابسة قميص بيظهر مفاتنها. أنصدم من شكلها. فهل تلك الفتاة الصغيرة؟ أنها تبدو امرأة ممشوقة الجسد.
-أنا آسف.
لف وهو بيخرج. مسكته وهي بتمنعه. قالت:
-رايح فين؟
-إنتي لابسة كده ليه؟
لف هو يغض بصره عنها، لكنها قربت منه. قالت:
-كنت هنام، سمعت صوتك قمت.
-غرام ابعدي.
-ليه؟
دق قلبه وهو في هالة من الضعف وكان مضايق. قال:
-غيري اللي إنتي لبساه.
-بس أنا مستريحة.
-خلاص، كملي نوم، همشي أنا.
كان لسه خارج. قفلت الباب. بصلها. قالت:
-خلينا نتقبل الواقع يا يوسف.
امسكت إيده وكان بيبصلها وهو مستغرب منها، كأنها واحدة تانية.
-أنا مراتك، إنت خايف مني ليه؟
-غرام، إنتي كويسة؟
كان هيبعد. مسكت وشه وسحبته فوقع على الكنبة وهي فوقه. عاد للخلف وكان ابتدأ يفقد سيطرته على غضبه. قال:
-غرام ابعدي بقولك.
مسكت وشه وخليته يبصلها. قالت:
-خلينا نعملها.
بصلها بشدة. قربت منه وهمست بين شفتيه:
-أنا عايزة حقي.
اتصدم. ولسا هيتلامس شفتيهما. زقها جامد وقال بغضب:
-إنتي اتجننتي يا غرام؟ إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
كانت عينها مدمعة. وجعتها إيدها لما زقها جامد. قالت:
-مجنونة عشان بطلب حقي.
اتصدم منها أكثر أنها مصرة على كلامها. مسكها وشمها. قال:
-إنتي بتشربي حاجة؟
-أنا مش كده يا يوسف.
-مهو مش معقول يكون ده كلامك، منخلنيش أتعصب عليكي.. لحظة، يعني كلامك يومها كان منك.. ردي.
لفتله بغضب. قالت:
-أيوه، أنا مغلطتش.
-مغلطتيش؟!
-إنت جوزي، ليه مش قادر تفهم؟
-إنت عارف كويس إحنا اتجوزنا ليه.
-ده ميمنعش الحقيقة إن إني بقيت مراتك يا يوسف.
-فوقي يا غرام، تصرفاتك شبه واحدة زبالة بتعرض نفسها بأي شكل.. إنتي فاهمة اللي بتطلبيه ده إيه؟
-أنا زبالة يا يوسف.
-إنتي فيكي حاجة غريبة، دي مش تصرفاتك، مين قالك تعملي كده؟
-كل ده عشان قربت منك.
-إنتي فكراها حاجة بسيطة إنك تكوني شيفاني كده بجد؟
-أنا عملت إيه لكل ده ها؟ ولا إنت اللي مش عايز تلمسني؟
-بتقولي إيه.. اسكتي يا غرام، اسكتتتتي.
-بتحبها أوي كده؟
نظر لها حين قالت ذلك. قربت منه. قالت:
-خايف نتجوز بجد فتبقى بتخونها.
-الموضوع مش كده.
-امال إزاي؟
-إحنا أخوات يا غرام، فاهمة؟ يعني أخوات.. مينفعش.. مينفعش ده يحصل.
-إحنا مش أخوات، وإلا مكنتش اتجوزتني.
-بس علاقتنا كده يا غرام، أنا وإنتي أخوات في الحقيقة.
قرب منها وقال بجدية:
-أنا شايفك أكتر من أختي، شايفك بنتي.
-بنتك؟!
-دي الحقيقة.. أهدي واتمنى ترجعي لعقلك وتفهمي إنتي كنتي ناوية على إيه.
قلع الجاكت بتاعه وحطه عليها وكأنها عارية. قال:
-غيري اللي إنتي لبساه، وإياكي أشوفك بيه تاني.. هستناكي بره عشان نكمل كلام الصبح.
نظرت له، فهو يقصد موضوع طلاقهم. خرج وسابها، وكان قلبها حزين بشدة. نظرت إلى جاكته، أنه بالفعل لا يتأثر بها.
كان يوسف قاعد مستنيها، وكان باين الضيق على وشه، بس بيحاول يطول باله، وأنها صغيرة. خرجت وكانت لابسة بيجامة، وشها أحمر من العياط. شعر بالحزن عليها، كان عاوز ياخدها في حضنه مثلما كان يفعل، بس هل قيدته؟ وكأنها خليته ياخد حذره من تعامله معاها.
قال يوسف:
-فكرتي؟
-فكرت.
-عايزة الموضوع إمتى؟
-أنا مش عايزة أطلق.
بصلها بشدة. قال:
-يعني إيه؟
-خليني معاك على ذمتك.
-وزميلك اللي جايلك؟
-خلاص، معدش فيه.
استغرب وبصلها من حزنها. قال:
-حصل حاجة؟
-اتخانقنا وسبنا بعض.
اضايق يوسف. معقول؟ هل تركها وقلبها انكسر؟ لحظة، هل كانت تفعل كل ذلك بسبب كسرة قلبها؟
هل كانت تريد أن تكسب ثقتها في نفسها من خلاله؟ قال:
-إمتى؟
-النهاردة.
إذن كان قلبها مكسور. قال:
-عملتي كده عشانه؟ كنتي عايزة تثبتي إيه؟ عجبك أما اتضايقت عليكي وحرقت دمي؟
مردش عليه، وكانت حزينة. تنهد. قال:
-اللي حصل، قالك إيه يزعلك؟
-نهينا الموضوع وخلاص.
يبصلها قليلاً. قال:
-بسببي؟ قلتلك خليني أكلمه، وكلامي معاه غير كلامك إنتي.
-مش الشخص المناسب يا يوسف، معقول تكون مش واثق فيا؟ أنا عارفة اختياراتي، وقفلته الموضوع خلاص.
سكت وشعر بالحزن، وكأنه السبب في ذلك، أنه سيكون السبب في تعاستها دائمًا.
-أنا آسف.
-إنت ملكش دعوة، أنا بس عايزة أفضل معاك.
استغرب منها كثيراً. قال:
-بس الموضوع خلص...
-عارفة، ومش فارق معايا، خلينا متجوزين في السر زي ما إحنا، وسارة أوعدك إنها مش هتعرف، أو هعملك مشاكل في عيلتك.
-مينفعش يا غرام، مش هقدر.
-ليه؟ إنت كمان مش عايز تسبني على ذمتك؟
شعر بالحزن. قال:
-الموضوع مش كده، غرام إنتي جميلة، أي واحد يتمناكي، ولو أعرف الشخص ده كنت قتلته عشان دمعة منك.
سكتت، وكانت عايزة تقوله: إنت الشخص ده يا يوسف، لا غيرك.
قالت غرام:
-أنا عايزاك جنبي.
ربت على إيدها. قال:
-أنا جنبك طول الوقت يا غرام، معاملتي معاكي اتغيرتش لما اتجوزنا، إنتي لسه زي ما إنتي.
-اتغيرت، بقيت قادرة أحضنك من غير ما أخاف، بقيت تقعد معايا زيها.
امسكت إيده هي الأخرى. قالت:
-مبقلكش الأيام كلها، خلي أيام تيجيلي فيها وتبقى معايا.
-غرام.
-عشاني.
سكتت. وهو بيفتكر اللي حصل جوه وأصبح متوتر من قعدته معاها، ميعرفش هي شيفاه إزاي.
تنهد قال: "ولو حد جالك تاني لازم نتطلق عشانك."
قالت: "لما يعجبني وأحس إنه الشخص المناسب هطلب الطلاق، بس دلوقتي أنا عايزاك انت."
قربت منه وهي تميل على كتفه. نظر لها، دق قلبه من اقترابها. تنهد، ربت عليها وكأنه يزيل عنها الحزن ويحاول مواساتها. ابتسمت غرام برغم حزنها، لكن حنانه يكفي كل شيء.
كانت سارة في الجيم وبتلعب في إحدى الآلات وكانت سرحانة. اتعوجت رجليها وكانت هتقع. لقت إلى بيلحقها.
نظرت، لقته وليد. استغربت، قالت: "وليد! بتعمل إيه هنا؟"
قال: "بتمرن زيك."
اتعدلت وسندت عليه. قعدت، قالت: "شكرًا."
سألها: "كنتي سرحانة في إيه؟"
قالت: "مفيش."
قال: "أكيد يوسف."
بصت له حين علم. قعد جنبها، قال: "فرحانة معاه؟"
قالت: "الحمد لله، عقبال ما تتجوز."
ابتسم، قال: "هستناكي تتطلقي."
بصت له بصدمة، قالت: "بتقول إيه؟"
قال: "بهزر معاكي، خدي اشربي."
قالت: "مش عاوزة."
قال: "باين إن حياتك متشقلبة أوي. هو يوسف كده مبيقدرش دايما اللي معاه."
قالت: "وليد عاوز تقول إيه؟"
ابتسم وقال: "دايمًا فهماني بسوسو."
قالت: "قلتلك ميت مرة متندليش بالاسم ده."
قال: "التجاهل مش لايق عليكي، واحدة غيره كان قدرك."
قالت: "وانت فاكر إن يوسف بيتجاهلني؟ مكنتش كملنا السنين دي مع بعض. أنا وهو بنحب بعض جدًا."
قال: "عارفة، بس ابقي خلي بالك من جوزك، ساعات بيكون عاوز يغير."
بصت له بشدة، قالت: "انت تعرف حاجة؟"
قال: "مجرد نصيحة. انتي برضه الحب القديم."
حط إيده على كتفها. زقته، قالت: "أنا واحدة متجوزة، ابقي خلي بالك من تصرفاتك كويس. واياك تفكر تتكلم بس عن يوسف يا وليد أو تأذيه، لأن أنا اللي هقفلك."
ابتسم، وقف قدامها، قال: "بتحبيه؟"
قالت: "أوي."
قال: "عشان كده فاهمة إنك الضحية."
بصت له بشدة، وظهر عليها ارتباك. قالت: "قصدك إيه؟"
قال: "مقصديش. أشوفك بعدين."
مشي وسابها، وهي شربت مياه وبتحاول ترجع لطبيعتها.
كانت غرام قاعدة في المحاضرة بتسجل ورا المعيد لحد ما المحاضرة خلصت. جمعت أغراضها عشان تخرج.
"غرام."
بصت للمعيد عماد كان بيناديها. قالت: "نعم."
قال: "ممكن كلمة."
كانت مش طيقاه من آخر مرة. قامت، ولسا رايحة له، زقتها بنات، اتخبطت في الدكة.
اتضايقت وبصت لهم، لقتهم مع المعيد وبيسألوه عن أسئلة غير مهمة بس عشان يتكلموا معاه. اتعدلت، وكانت بتبصله، لقتُه مش شايفها، فخرجت.
"غر..."
كان مش عارف يروح لها بسببهم. قال: "بنات، ناجل الأسئلة بعدين."
بعدهم ومشي يشوفها، بس كانت ماشية. قال: "آنسة غرام."
قالت: "نعم."
قال: "ممكن أتكلم معاكي."
قالت: "اتفضل، اهو سمعاك."
قال: "لما كلمتك آخر مرة، أنا مكنش قصدي أضايقك."
قالت: "امال كان إيه؟"
قال: "أنا معجب بيكي."
بصت له بشدة، ولسا هتتكلم بغضب. قال: "أنا مبشتمكيش ولا بقل أدبي. ده إعجاب وكنت عايز أدخل البيت من بابه، لو طبعًا انتي موافقة."
سكتت شوية، ثم قالت: "أنا آسفة، بس مركزة في دراستي أكتر."
ابتسم، واستغربت منه لأنه مزعلش. قال: "اللي تشوفيه، السنين كتير."
استغربت منه، فهل هيستناها؟
رجعت سارة البيت ودخلت تاخد شاور. افتكرت كلام وليد.
"معقول يكون يعرف حاجة؟ كأنه بيلمح... وفعلاً يوسف بيخرج كتير وعلاقتنا مش كويسة."
تنهدت وبصت في المرايا، وهو بيقول: "يوسف مبيقدرش الجمال اللي معاه دايما."
إنها بالفعل جميلة، لا تظن أنه يمكن أن يرى فتاة أفضل منها. الخيانة لا تليق بها.
مشيت بغرور وهي بتنفض أفكارها.
كان حازم واصل الشركة وراح يقابل يوسف. قالت السكرتيرة: "مستر يوسف مانع حد يدخله."
قال: "هو كويس؟"
قالت: "انهاردة باين عليه مضايق."
أومأ بتفهم. دخل ومهتمش، وشافه واقف بيدخن. قال: "ده انت مخنوق بجد ولا إيه؟"
مردش يوسف عليه. وقف حازم جنبه، قال: "مالك؟"
قال: "انت إيه اللي دخلك؟"
قال: "انت بتمنع الموظفين عنك مش صاحبك."
نظر إليه، وشعر حازم بهالة حزن في عينه. قال: "سارة ولا غرام؟"
قال: "غرام.. دي أكتر واحدة بتروادني كوابيس عنها يا حازم."
قال: "حصل إيه؟ طلقتها؟"
قال: "لا، طلبت تبقى معايا."
سكت حازم، كأنه متفاجئش. قال يوسف: "مش هتسأل ليه؟"
قال: "بتهيألي الشاب اللي كان عاوزها رفضها، مش كده؟"
قال: "عرفت منين؟"
قال: "أنا بقولك بيتهيألي. بتوقع عادي."
قال: "دي الحقيقة."
قال: "مطلقتهاش."
قال: "لسه، طلبت مني أخليها معايا."
قال: "وانت شايف إيه؟"
قال: "مش عارف. صعبة عليا في الآخر، أنا السبب في كسرة قلبها."
قال: "مفكرتش تقعد مع الشاب ده؟"
قال: "رفضت وقالت إنها أنهت الموضوع. الصراحة لو شفته مش هيكون كويس ليه، لأن غرام تستاهل أحسن منه ويتزحف عشانها، مش تترفض."
قال: "وهتعمل إيه؟"
سكت وهو بيفكر. بصله حازم، قال: "انت مبتعرفش ترفض ليها طلب."
قال: "عارف إنها عانت كتير، كفاية إنها وحيدة وملهاش غيري."
ابتسم حازم، قال: "وهي باين إنها مش عايزة حد غيرك أصلا."
استغرب منه، قال: "مش فاهم."
قال: "انت قبل ما تتجوزها، مسألتهاش عن اسمه، شكله، ولا حتى صورة ليه؟"
سكت لأنه معملش كده. قال: "ده يفرق في إيه؟"
قال: "لا عادي، مجرد سؤال."
قال: "انت عايز تقول حاجة يا حازم."
بص حازم ليوسف، اللي كان بيبصله بشدة. قال: "لا. فكر كويس وراجع نفسك."
خرج وسابه في حيرته من كلامه. تنهد حازم، قال: "زي ما توقعت.. غرام بتحب يوسف، بس مش بالطريقة اللي هو متخيلها."
افتكر نظرتها ليه في كتب كتابهم، وكان باين في عينها الفرحة. إنه يعلم نظرة البنات جيدًا، وخصوصًا أن كانت مثل غرام. فهي بريئة، عيناها لا تستطيع إخفاء مشاعرها.
تنهد، وبص على صديقه عبر الزجاج ومشي.
في اليوم التالي، كانت غرام قاعدة بتكمل لوحتها اللي بتخفيها عن الجميع.
"غرام."
سمعت صوت عبير. قالت: "نعم."
قالت: "يوسف هنا."
اتفاجأت وقامت بسرعة وخرجت تشوفه. ابتسمت، قالت: "يوسف."
بادلها الابتسامة. بصت على هدومها، قالت: "هروح أغير وأجي."
نظر يوسف إليها. حطت عبير القهوة. قالت: "معلش، انت عارف غرام بتبقى متلطشة من الألوان، متعرفش إنك جاي."
قال: "ولا أنا."
قالت: "جيت فجأة."
قال: "عن إذنك يا ابني."
مشيت. جت غرام وظبطت نفسها، قعدت معاه. قالت: "انت مرحتش الشغل؟"
قال: "كنت رايح، بس قولت أفوت عليكي."
ابتسمت، قالت: "قصدك إنك جاي فجأة، مكنتش عامل حسابك."
قال: "شكلي كده. مرحتيش الكلية النهاردة؟"
قالت: "لا، مفيش."
أومأ بتفهم. نظر إليها، قال: "مش عاوزة تقولي حاجة يا غرام."
قالت: "حاجة زي إيه؟"
قال: "أي حاجة."
سكتت، كأنها تريد أن تخبره بكم الحب الهائل اللي في قلبها. قالت: "لا، بس فرحانة إنك جيت."
بصلها قليلاً، ولم تفهم نظراته. رن تليفون البيت. قامت ترد.
"غرام."
قالت: "آمم."
قال: "هو كان اسم زميلك إيه؟"
قالت: "مين؟"
قال: "اللي كان عاوز يتقدم لك."
اتوترت، بس ابتسمت. قالت: "آه، ك.. كان اسمه كريم."
قال: "اسمه بالكامل."
قالت: "كريم م.. محمد. معرفش غير كده."
أومأ يوسف إيجابًا. مسكت إيدها عشان ما تظهرش توترها. قالت: "بتسأل ليه؟ في حاجة؟"
قال: "عايز أقابله."
نظرت له بشدة، قالت: "تقابله؟"
قال: "أيوه."
قالت: "ليه؟ أقصد، أنا قولتلك إن الموضوع انتهى."
شربت قهوته، وقال: "كنت عايز أعرفه كشخصية، أكيد مش هخليه يتجوزك غصب عنك."
دق قلبها وهي مرتبكة. قالت: "خلاص راح لحاله، مبقاش يهمني."
قال: "انتي شايفة كده؟"
رفع وجهه ونظر إليها، وقال: "ولا عشان مكنش موجود أصلًا."
اتصدمت، معقول يكون عرف؟ قالت: "مش فاهمة."
قال: "لسه عايزة تكملي الكدبة؟"
بصت له بحزن، أنه يعرف كل شيء. قالت: "يوسف، أنا..."
تنهد وقام وقف، وقال بهدوء وهو مضايق منها: "ليه عملتي الحوار ده يا غرام؟ بتكدبي عليا."
زعلت، قالت: "أنا مكنش قصدي."
قال: "امال كان قصدك إيه؟ استفدتي إيه من كدبك؟"
بص له بنظرة خذلان، وقال: "انتي آخر واحدة توقعت إنها تكدب عليا."
شعرت بالحزن الشديد. قالت: "أنا مكدبتش."
قال: "امال اللي عملتيه ده إيه؟"
قالت: "ماشي، عارفة إني غلطت، بس مكدبتش. أنا في كتير عايزني أرتبط بيهم وأنا برفض.. حتى المعيد، بس أنا اللي كنت بقول لا."
قال: "وجيت يومها كدبتي في حوار زي ده ليه، طالما بترفضيهم؟"
سكتت وهي مش عارفة تتكلم. نظر لها يوسف، وقال: "هتسكتي ولا عندك رد؟"
مردتش عليه. قال بضيق: "خذلتيني."
نظرت له بشدة. مشي. جريت وحضنته من ضهره جامد، قالت: "متمشيش، أرجوك."
تنهد، وبعدها عنه، قال: "عملتي كده ليه... ليه؟"
قالت: "عشان بحبك."
توقف يوسف في مكانه، وبصلها بصدمة أكبر من اللي قالته. وكانت شايفه نظراته، كأنه مصدوم ومش مصدق. قالت: "أنا بحبك يا يوسف."
بعد عنها، قال: "انتي بتقولي إيه؟"
قالت: "معقول كل ده مكنتش شايف حبي ليك؟ الناس كلها فهمت وانت لا... أعمل إيه أكتر من كده عشان أعرفك إني بحبك."
اتصدم منها وهي بتأكده المعلومة. قال: "غرام... إزاي تعملي كده."
بصت له بشدة، كأنها ارتكبت جريمة. بصلها بحزن، قال: "إنك عارفة بتقولي إيه."
قالت: "عارفة."
قال: "اسكتي."
افتكر تقربها منه، حركاتها، وهي تفعل كل شيء لتجعله يتقرب منها. لم تكن تهلوس لمنامها أو قلبها مكسور.
كان هو هدفها. كان بيحاول يخلق مبررات ليها، لأنه متوقعش أن يكون يقينه صحيح.
قالت غرام: "معقول كل ده مش حاسس بيا يا يوسف؟"
قال: "حاسس بإيه؟ انتي مش فاهمة حاجة."
مسك وشها، وهو بيأكد ليها، قال: "إحنا أخوات يا غرام. حتى لو مش في الحقيقة، بس إحنا علاقتنا أخوات. انتي اختي يا حبيبتي."
وقفت جامد بغضب، قالت: "أي حد يقولي أخوات، أخوات. أنا وأنت مفيش صلة دم واحدة بتجمعني بيك."
قال بغضب: "عشنا سوا مكنتش غير كده. أنا اللي مربيكي وبعتبرك بنتي. انتي اللي تفكيرك غلط."
قالت: "تفكيرى غلط لمجرد إني حبيتك."
فقد سيطرته، قال: "حبك مينفعش. انتي عارفة أنا أكبر منك بـ 15 سنة، يعني كنت خلفت قدك."
قالت: "الفرق بينا 14... انت اللي بتكبر نفسك يا يوسف."
قال: "فرقت سنة، هي دي اللي خلت الموضوع عادي."
قالت: "أنا السن ميهمنيش أصلًا، أنا كل اللي يهمني انت."
قال: "تفكيرك غلط في غلط. انتي لي مش قادرة تفهمي؟"
قالت: "انت اللي لازم تقتنع إني حلالك. زي ما اتجوزتني، أنا كمان أقدر أحبك. انت متعرفنيش أصلًا، ولا فيه صلة قرابة بينا حتى."
سالت دموع من عينها، قالت: "إيه يا يوسف؟ نسيت كلام ماما؟ أنا مش أختك."
نظر لها وصمت. قالت بحزن وانفعال مضاهيه: "فكرني ناسيه. أنا أنسى كل حاجة، ولا أنسى اليوم اللي اطردت فيه كويس من الناس اللي فاكراهم عيلتي."
وقفت قدامه، وهو بيبحلق فيها، قالت: "عايز تعرف إحنا أخوات ولا لا. لا يا يوسف. أنا لقيته."
اتصدم من اللي قالته. كملت: "واحدة من الشارع، مكانها في ميتم. بس بابا أنعم عليا وخدني عندكوا."
شعر يوسف بألم في قلبه. قال: "مين قالك كده؟"
ابتسمت بألم، قالت: "انت عارفها كويس."
عرف أنها أمه. لفت غرام، وقالت:
"انت بس بتكمل جميلة بابا ومعيشتني أحسن عيشة وعلمتني."
قال: "كفاية يا غرام."
قالت: "شكرًا يا يوسف، أنا فعلاً مينفعش أطلب منك حاجة أكتر من كده، ولا ينفع أحب اللي أنعم عليا."
كفاية إنك خرجتيني من ميتم كنت هطلع منه متشرّدة.
- كفاية.
- دي حقيقتي، أنا بنت اتشردت ومكاني في الشارع.
لفّها وحضنها جامد وقال:
- كفاية، أرجوكي.
عيّطت وحضنته وهي بتنشّج في حضنه. ربّت عليها بحزن وقلبه يعتصر من أجلها وقال:
- الكلام ده مش صح. قلت لك ميت مرة أنا عيلتك، أخوكي وأبوكي هكون مكانهم. أنا قصّرت معاكي في حاجة؟
قالت وهي بتعيّط:
- أنا مش عايزة غيرك يا يوسف.
بعد عنها ونظر لها. قالت:
- مش عايزة حاجة من الدنيا دي غيرك.
مسح دموعها وقال:
- أنا السبب.
نظرت له بشدة. قال:
- أنا اللي خليتك تحسي بكده ناحيتي. أكيد ده غلط مني في معاملتي معاكي.
سالت دموع من عينها. قالت:
- لسه شايف إني غلط؟
- مغلطتيش، بس دي مجرد مشاعر مش صح.
دمعت عينها من كلامه اللي بيجرحها أكتر. ربّت على شعرها بحنان وقال:
- ده غلط مني أنا، السبب الرئيسي.
- أنت ملكش ذنب.
- أنتي جميلة يا غرام، وألف واحد يتمناكي.
- بس مش أنت الواحد ده.
- أنتي تستحقي حد أحسن مني.
- مفيش حد أحسن منك.
تنهّد منها وقال:
- لسه هتقابلي وتحبي واحد قريب منك، تعملي عيلة وهتعرفي إن كنتي غلط.
سالت دموع من عينها. معقول، هل ستنساه بتلك السهولة؟ هل يظن أنها تريد شخصًا غيره؟
قالت غرام:
- أنت مش حاسس بيا.
- أنا يا غرام، أنا قلبي بيتقطع عليكي.
كان ندمان إنه عرف أي حاجة وبيحاول يبقى ودود وما يجرحهاش. قال:
- حاسس بيكي، وأنتي تهميني أكتر من أي حد.
- بجد؟
أومأ لها إيجابًا وقال:
- بكرة تكبري وتعرفي إنها مجرد مشاعر مراهقة هتروح لحالها.
- بس أنا...
- متصعّبيش الموضوع عليا أكتر من كده.
دمعت عينها. قالت:
- أنت معاك حق، أنا حبيت شخص غلط.
نظر لها. مشيت وقفلت الباب جامد. تنهّد يوسف بألم وكان حاسس بحمل كبير تراكم فوق الهموم اللي عليه.
بصّ إلى عبير اللي رأت ما حدث وكانت حزينة كثيرًا عليها.
قال يوسف:
- كنتي عارفة؟
- أيوه.
- خليها متزعلش مني.
- سيبها لوحدها دلوقتي وهى هتبقى كويسة.
حطّت إيدها على كتفه. قالت:
- أنت ملكش دعوة يا يوسف، أنت كنت بتتعامل مع غرام بكل قلب صافي، بس محدش بيقدر يتحكم في مشاعره.
سكت وكأنها خففت عنه شوية. وكان حاسس إنه السبب في غلط في تربيته.
كان يوسف قاعد مع حازم بليل. قال:
- كنت عارف.
سكت حازم. قال:
- عارف إيه؟
- أنا غرام بتحبني.
- باين على البنت يا يوسف.
- يعني أنا اللي مكنتش شايف كل ده؟
تنهّد حازم. قال:
- أنت زعقلها؟
- مسكت نفسي في الآخر، دي مجرد مشاعر مراهقة مش حقيقة.
- لي شايفها كده؟
- غرام صغيرة يا حازم.
- بس شكلها واعية كويس.
قال يوسف بضيق:
- أنت بتزيد الطين بلة. في الأول والآخر هتنسي والموضوع هيعدي.
- شايف الأمور سهلة أوي يا يوسف.
- يعني إيه؟
- قدامك واحد حب ومش قادر يتعافى. أنت اللي عشان محبتش قبل كده فاهم يعني إيه قلبك يتكسر.
سكت يوسف وافتكرها وهي بتبكي. "أنا فعلاً غلطت عشان حبيت شخص غلط."
- قالت عليا إني شخص غلط، ندمت بعدين.
بصله حازم حين قال ذلك. قال:
- أنت زعلان؟
فاق يوسف وبصله. قال:
- أكيد لا، أنا عايزها تحس بكده.
- أوقات بحسدك يا يوسف. مش عيب إنك محبتش، بالعكس دي ميزة.
قال يوسف:
- مش كل الحب مسموم زي حبك القديم يا حازم.
اضايق إنه رجع فكرة بيها. قام يوسف. قال:
- حاول تبعد عن السهر عشان بدأ يأثر عليك.
مشي خرج. ركب عربيته وهو بيفكر في كلامه.
في اليوم التالي، خبطت عبير على غرام اللي مكنتش بترد. قالت:
- غرام قومي عشان تاكلي يلا.
مردتش عليها.
- غرام متوجعيش قلبي.
رن الجرس. راحت فتحت لقيته يوسف. دخل. قال:
- غرام فين؟
- جوه في أوضتها من امبارح مش راضية تخرج.
تنهد وراح لها. قال:
- غرام.
فتح الباب ودخل. شافها نايمة على بطنها ودفنة وشها في المخدة. قعد جنبها. قال:
- مقومتيش تستقبليني ليه زي كل مرة؟
مردتش عليها. تنهّد. قال:
- زعلانة مني؟ أنا يويو جاى أطمن عليكي.
رفعت وشها قليلاً ونظرت له. فرأى عيناها الجميلتين المنتفختين من البكاء. مسح على شعرها. قال:
- أنا آسف إني زعلت العيون دي.
بعدت وشها ومردتش عليه. قرب منها. قال:
- لو شيلتك هعرف أقومك بنفسي.
لم تستجب ولا تنظر إليه. قال:
- مش كنتي عايزة تخرجي معايا زي زمان؟
بصتله هذه المرة. ابتسم. ربّت عليها بحنان. قال:
- قومي، هنخرج نتغدا برا.
قامت قعدت أول ما قال ذلك. قالت:
- أنا وأنت؟
ابتسم على قلبها البريء. الآن أدرك أنها بالفعل طفلة. قال:
- أنا وأنت... متتأخريش.
أومأت له. قام وسابها. فرحت عبير عشان غرام وشافتها وهي قايمة ونسيت كل شئ. بالفعل، لا يوجد أحد يؤثر عليها سوى يوسف.
كانت سارة قاعدة جاية في الأوضة. افتكرت زمان لما اتخانقت مع يوسف وأنها شكّت فيه. بس دلوقتي قلبها حاسس إن فيه واحدة في حياته. خصوصًا كلام وليد اللي قدر يلعب بعقلها وكأنه يعرف حاجة. قامت. قالت:
- لو كان فعلاً صح ومتغيرش ممكن يكون في الشقة. وأديني هعمل له مفاجأة.
كانت غرام لابسة فستان رقيق وجاكت وعاملة ديل حصان. قالت:
- تعالي معانا يا نانا.
قال يوسف:
- أنتي مبتخرجيش، تعالي غيري جو.
- اخرجو أنتم، أنا بحب البيت. يلا عشان متتأخروش.
أومأ يوسف لها. قال:
- يلا يا غرام.
بصتله ومشيت معاه. فتح لها باب السيارة. دخلت. فتبعها وذهبوا.
كانت طول الطريق ساكتة، باصة للشباك.
دخلو المطعم. قال:
- تحبي تاكلي إيه؟
- أي حاجة.
نظر الجرسون إلى يوسف فطلب هو الأكل اللي تحبه. جه ومتنكرش إنها فرحت إنه عارف أكلتها المفضلة.
بصتله وهو بياكل. قالت:
- مش خايف؟
- من إيه؟
- حد يشوفني معاك، مراتك مثلاً.
- لو كنت خايف كنت منعتك تجيلي الشركة أو أكون ولي أمرك في الجامعة.
سكتت. بصلها. قال:
- أنتي عارفة كويس أنا مقعدك بعيد ليه، أنتي اللي اخترتي ده.
- معاك حق، بس كنت فاكرة إنك هتعيش معايا.
قرب منها. قال:
- هقسمك نصين، نص يشوف شغلي والبيت ونص يقعد معاكي طول الوقت.
ابتسمت. قالت:
- لو حل يرضيني، معنديش مانع.
- شريرة.
كانت سارة أمام العمارة اللي جت فيها قبل كده من زمان أوي. لبست نظارتها وكانت لفة طرحة حوالينها بطريقة عشوائية عشان البواب مايعرفهاش.
لأن يوسف حذرها لو جت هنا من زمان وهي الآن تخالف كلامه.
- أنا آسفة يا يوسف، لازم أطمن.
دخلت لقت امرأة وقفتها. قالت:
- ع فين؟
فرحت إنها واحدة جديدة. قالت:
- كنت عايزة أسألك عن حاجة كده.
- حاجة إيه؟
- شقة دور الرابع، مين اللي ساكن فيها؟
- وأنتي مالك؟
تنهدت ومكنتش عايزة تفقد سيطرتها.
خرجت فلوس ودتهالها. قالت:
- لو عايزة أكتر هديك، بس متقوليش لحد إني جيت هنا.
- اللي تشوفيه يا هانم. دي شقة آنسة غرام.
- غرام مين؟ دي شقة يوسف.
- أيوه البيه لسه واخدها ومشيو ومن الطريق ه...
- أنتي قولتي إيه؟
- مشيو من الطريق ا...
- غرام مين؟
- آه دي اللي عايشة في الشقة ويوسف بيه بيجي يزورها كل شوية.
- يعني يوسف بيجي هنا؟ كان هنا امبارح.
- مش فاكرة والله، بس هو بيجي كتير في الفترة الأخيرة.
- تعرفي علاقتهم إيه ببعض؟ هي متجوزة عشان كده قلتي مدام؟
- وأنتي مالك؟
خرجت فلوس ودتهالها جامد في إيدها. قالت:
- اخلصي.
- أيوه دي أخته، واللي أعرفه إنها عايشة هنا من زمان وكان متابعها.
- أخته إزاي؟
- معرفش، أنا سمعت حمايا قبل كده بيقول إنها أخته. بس من فترة كده باين إنها اتجوزت لأن شفت مأذون جاي معاه واتنين رجالة، واحد عادي كده والتاني حليوة.
سكتت سارة بدهشة. قالت:
- غرام إبراهيم. تمام، شكراً.
مشيت فورًا من هناك. ركبت عربيتها. قالت باستغراب:
- يوسف عنده أخت اسمها غرام؟ في حاجة غلط.
خرجو من المطعم. قالت غرام:
- هنروح؟
- عايزة تروحي في حتة؟
أومأت إيجابًا. قالت:
- خلينا نتمشى شوية.
أشار لها. ابتسمت وتقدمت وسارت معه. مسكت دراعه ولفت دراعها حولينه. نظر يوسف إليها. توتر من قربها كأنها مبقاش يبصلها زي الأول، بقا عايز يتعامل معاها بحدود.
قالت غرام:
- تعرف إنك بتحقق أمنية من ضمن أمنياتي.
رفعت وشها. قالت:
- كان نفسي أمشي معاك قدام الناس وأقول إنك...
سكتت. قال يوسف:
- كملي.
- الكلام مش هيعجبك، انسى.
كانت عايزة تلقبه بحبيبها، لكن خافت يضايق.
قال يوسف:
- محكتيليش قبل كده عن صحابك؟
- عندي هند بس. مبحبش أختلط بكتير عشان الصحوبية مبين الولاد والبنات، ممكن تقول حاجة شوية.
ابتسم. ربّت على أيدها. قال:
- ده اللي أنا عايزه.
فرحت إنه افتخر بيها. اتكسفت بس بصت بعيد. قالت:
- يوسف عايزة آيس كريم.
لقى عربية في الطريق. سحبه بقوة وراحت تختار النكهة اللي هي عايزاها. كان يوسف بيبصلها ومتفاجئ منها.
كانت غريبة. كان امبارح متكسرش قلبها، وقبل امبارح، وقبل ذلك... عياطها مبيكملش ساعتين وترجع غرام المرحة بابتسامتها البريئة. ليتك تظلي هكذا يا غرام.
جاب لها آيس كريم وكانت ماشية تاكله وهي مبسوطة. ركبو العربية وكانو مروحين.
قالت غرام:
- مجبتش أنت كمان ليه؟
- مش عايزة، كلي أنتِ.
قربته منه. قالت:
- دوّق.
اعترض. فلصقتها في فمه. ارتبكت. قالت:
- أنا آسفة.
تنهّد منها وأخذ مناديل. وكانت بتمنع ضحكها. قال:
- شكلي يضحك.
- أوي.
- بصي لشكلِك أنتي كمان.
بصت في مرايا. واتفاجأت لما لقت الآيس كريم على مناخيرها. قالت بضيق:
- كنت تقول لي، سايبني ماشية زي الهبلة.
ابتسم عليها. مسك وشها ومسحهولها برقة. قال:
- هتعقلي إمتى؟
تعلقت عيناها فيه وهي حاسة بلمسته. نظر لها يوسف والتقت أعينهم. دق قلبه بقوة من قربه منها وملامحها اللي بتخطف أنظاره دومًا.
اتوّتر، بعد عنها وعدّل نفسه. وهي اتكسفت. ساق العربية ومشي.
رجعت غرام البيت واستقبلتها عبير بابتسامة. قالت:
- فرحتي؟
أومأت إيجابًا. قالت:
- كان يوم جميل مع أخويا يوسف.
وكأنها تسخر من نفسها. بصتلها عبير. قالت:
- أنا كنت عارفة وحذرتك.
- حصل خير. كان غلط مني، معرفش إزاي كنت بعمل كده زمان. يوسف مضايق مني.
فرحت إنها رجعت بعقلها. قالت:
- يوسف مبيزعلش منك، أنتي عارفة.
أومأت لها بابتسامة. مشيت غرام ودعت عبير لها بالهدايا.
بليل، كانت قاعدة سارة بتفكر في الكلام اللي سمعته. بصت ليوسف اللي كان قاعد شغال على اللاب توب.
- أخته إزاي؟ وامتى؟ بتقول إنه جه بيها من زمان. طب ويوسف يخبّي أخته ليه؟ ياترى إيه هي البنت دي؟
افتكرت الشعرة اللي شفتها على هدومه والريحة. هل كانت من شقيقته؟ في حاجة غلط. يعني يوسف لما بيسيبها بيروح هناك؟
علاقتهم غريبه… لازم اعرف السبب
سمعت صوت بصت لقت يوسف حاطت ايده على جنبه وبيكح. راحتله قالت:
- فيك حاجه؟
شرب ميا قال:
- مفيش، شرقت.
أومات بتفهم. بصتله قليلا ولاحظ نظراتها. قال:
- في حاجه يا ساره؟
- لا.
- تمام، تصبحى ع خير.
قام. حط الاب وباس دماغها كالمعتاد، يذيبها بقبلته. لكنها ترتدى ذلك الوجه المسيطر حتى لا تنهار شخصيتها. طفى النور ونام. تنهدت وقعدت وهى بتفكر هتعمل اى.
وصلت ساره العماره. طلعت وهى تسير بثقه. وصلت للشقه ورنت الجرس.
كانت عبير تعد الطعام. تركت ما في يدها قالت:
- ليه التأخير ده؟
فتحت الباب بس وقفت مكانها لما شافت الى قدامها.
نظرت ساره إلي السيده الذى أمامها. مستحيل تكون هذه الذى اتيت لرأيتها.
قالت عبير:
- افندم؟
قالت ساره:
- غرام فين؟
ارتكب عبير أنها تعرف اسمها وجايه عشانها. فكانت لسا هتتكلم.
- انا غرام.
بصت عبير بشده. سمعت ساره صوتها. لفيت وشافتها وهى واقفه وراها. نظرت إليها من شكلها تلك الشابه الجميله الذى أمامها.
توترت عبير وبصتلهم من مواجهتهم. وقوفهم في وجه بعض.
قلعت نظارتها الشمسيه:
- انا ساره.
قالت بتعريف عن نفسها:
- مرات يوسف.
نظرت لها غرام والاثنان تثقب أعينهم الآخر.
رواية غرام و انتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور
نظرت لها غرام والاثنان تثقب أعينهم الآخر.
عبير كانت متوترة من مقابلتهم ومش عارفة تتصرف إزاي.
"باين إنك عرفاني كويس زي ما أنتِ عارفة يوسف."
"عايزة إيه؟"
"جاية أتعرف عليكي أشوف مين دي اللي جوزي بيجيلها ورجله مبتتقطعش من عندها."
"بتشكّي فيه؟ فكراني حبيبته؟"
نظرت لها سارة ابتسمت وقالت: "أنا واثقة في يوسف ثقة عمياء."
"عشان كده أنتِ هنا. مش مسرورة إنك شوفتيني؟"
كان يوسف في اجتماع، رن تليفونه قفله وبيكمل كلام مع الموظفين. بس رن أكتر. استغرب لما لقى البواب.
رد: "إيه يا يوسف يا ابني؟"
"في حاجة؟"
"وأنا خارج لقيت مراتك جت هنا تاني وطالعة لفوق."
اتصدم يوسف قال: "سارة، بتعملي إيه هناك؟"
"معرفش بس الآنسة غرام مرجعتش من الجامعة لحد دلوقتي."
بص يوسف ف الساعة قام. وقفه حازم قال: "في إيه؟"
"نكمل بعدين."
مشي والموظفين بيبصوله بشدة. ركب عربيته وهو مضايق. معقول سيظل يركض هكذا؟
وصل العمارة، نزل بسرعة وطلع لفوق. وقف بصدمة لما لقى سارة وغرام واقفين في وش بعض وعبير على الباب بتبصلهم بخوف من عينيهم وهالة الشرارة اللي بتطلع.
"ســــــااره!"
بصوا للصوت لقيته يوسف. ابتسمت وقالت: "يوسف!"
قرب منها وقال: "إيه اللي جابك هنا؟"
"مكنتش أعرف إن عندك أختك قمر كده."
بص يوسف لغرام اللي كانت بتنظر إليه. إذن هي لا تعرف علاقتهم ببعضهم؟ لكن من أين عرفت أنها أخته؟
قال يوسف بضيق: "يلا نمشي."
"مش هتعرفني عليها؟ ده أول مقابلة لينا."
بصت لغرام قالت بشك: "أول مقابلة مش كده؟"
كانت غرام ساكتة عشان يوسف، وكأنها لو تكلمت لتحرر البركان اللي داخلها.
قالت عبير: "اتفضلي يا بنتي فرصة نتغدى سوا."
قالت سارة: "شوفت هيضيفوني أهو. هتعزميني يا غرام ولا إيه؟"
قالت غرام: "اتفضلي."
بصت ليوسف ودخلت، فتبعتها سارة وهي تنظر إلى المنزل.
قعدوا على السفرة وهما بياكلوا. وكانت سارة قاعدة جنب يوسف وقصادهم غرام اللي كانت باصة في طبقها.
قالت سارة: "وإنتي ف سنة كام يا غرام؟"
"أولى كلية."
"بتدرسي إيه؟"
"فنون."
ابتسمت وقالت: "رسامة."
بصت سارة ليوسف قالت: "طلع عندنا فنان في العيلة يا حبيبي."
"اضايقت غرام من اللقب، وكأنها تريد أن تخبرها أنه حبيبها هي فقط."
قال يوسف: "غرام رسامة ومستقبلها جميل إن شاء الله."
قالت سارة: "أكيد طول ما أنت معاها هيبقى ليها مستقبل."
"حسيت وكأنها بترمي ليها إنها ملهاش لازمة من غيره."
قالت غرام: "المستقبل بيتغير، محدش عارف بكرة هنبقى فين. حتى أنتِ يا سارة مكانك ممكن ميستقرش."
بصت لها سارة باستغراب وهي مش فاهمة قصدها. قالت: "واضح إنك متعرفنيش يا غرام، ولا تعرفي أنا بنت مين. أنا من زمان وأنا فوق أوي، يعني مكاني ميتبدلش."
مسكت إيد يوسف قالت: "أنا ويوسف شبه بعض أوي، وطول ما بينجح أنا بنجح معاه."
بصت غرام لإيدها وهي ماسكة إيد يوسف. حسيت بنيران بتاكل قلبها.
قالت سارة: "شكلك مكلمتهاش عني قبل كده يا يوسف."
قال يوسف: "محصلتش فرصة."
"ف السنين دي كلها ومتكلمتش عن مراتك حبيبتك؟"
بص يوسف لغرام اللي كانت بتضغط على المعلقة جامد وبتثقبهم بعينيها، إلى على وشك البكاء من فرط غيرتها.
قال يوسف: "يلا سارة لو خلصتي."
"إنت مستعجل ليه كده؟ ممكن تمشي وتسبني هنا."
سكت. فكيف يتركهم لوحدهم؟ أنه متوتر من عيونهم وتصرفاتهم اللي بتخليه وكأنه في جريمة.
ابتسمت سارة قالت: "يوسف كده دايماً ميحبش يمشي إلا وأنا معاه عشان يطمن عليا."
نظرت إلى يوسف قالت: "صح يا حبيبي؟"
ارتبك. أومأ إيجاباً. وكانت غرام بتتحرق من نظراتهم لبعض وأيديهم المتشابكة. خبطت على الترابيزة جامد. بصوا لها. قامت وقالت:
"شبعت. عن إذنكم."
بصت لها سارة نظرات تملاها الاستغراب.
قالت عبير بارتباك: "تشربوا إيه؟"
قالت سارة: "آيس كوفي."
قال يوسف: "مفيش داعي، إحنا ماشيين."
قالت سارة: "بس..."
"يلا يا سارة."
قال وهو يرمقها بنظرات جدية. أومأت له. قامت وعدلت هدومها وبصت في البيت كأنها عايزة تشوف أي حاجة تلفت نظرها.
جت غرام. ابتسمت لها سارة قالت:
"أشوفك بعدين... يا غرام."
لقيتها بتمسك إيدها وبتدخل أصابعها بامتلاك. نظر لها يوسف من تصرفاتها. وبص لغرام اللي كانت بتبصله بضيق شديد.
قالت سارة: "يلا يا حبيبي."
أومأ لها ومشي. وكانوا خارجين.
"يوسف!"
بص لغرام اللي قربت منه وحضنته. اتصدم وبصله بشدة. وبصت لها سارة كثيراً من اقترابها من زوجها وعناقها بهذه الطريقة.
قال يوسف هامساً بارتباك: "بتعملي إيه؟"
لم تهتم. ربتت عليه وكأنها تطمئنه ومشتاقة إليه في نفس الوقت. وتريد أن تثبت أنها تمتلكه مثلها. إنه ملك لها فقط.
قال يوسف: "غرام..."
بعدت عنه وقالت بابتسامة: "خلي بالك من نفسك يا أخويا."
يصلها وهي تؤكد اللقب قدام سارة اللي بصت لها. وبصت ليوسف قالت:
"في حاجة يا يوسف؟"
"لأ."
قالت غرام: "هنتقابل تاني يا سارة؟ أكيد."
ابتسمت لها بثقة قالت: "قريب يا غرام. باي يا جميلة."
بتسمت لها ابتسامة صفراء رغماً عنها. خدت سارة يوسف ومشيوا. وكانت غرام تثقبهم بعينيها. واختفت ابتسامتها المتصنعة. رزعوا الباب جامد وهي مليانة ضيق وغضب.
بصت لها عبير بخوف قالت: "إنتي كويسة؟"
"بتقوله حبيبي... دي جاية تغيظني."
"هي عارفة إنك أختين مش أكتر."
"لأ يا ماما أنا متأكدة إنها شاكة في علاقتنا."
ضحكت. قالت: "عارفة إن أنا اللي بأخده منها. وحتى بس تثبتلي إننا أخته."
"واللي عملتيه غلط. أنتِ حطيتيه في موقف صعب."
"إيه؟ حضني ليه بقى غلط هو كمان؟ ولا إحنا مش أخوات؟"
"أنتِ مشوفتيش حضنته إزاي؟ ولا كأنك بتقولها إنك ضرتها."
"وكويس إني مسكت نفسي."
بصت له بقلق. فهل كانت تريد أن تفعل أكثر من ذلك؟
"قال لي حبيبي."
"قالت..."
"مشي بغضب على أوضتها ورزع الباب جامد. خافت من انفعالها وكانت تشبه البركان."
رجع يوسف وسارة البيت. قالت: "في إيه يا يوسف؟ مضايق كده."
"مش عايز كلمة لحد ما نطلع."
"ولا مش عايز حد يسمعنا؟"
خدها وطلع الأوضة وقفل الباب. قال: "اللي وداكي هناك أنا مش حذرتك؟"
"أيوه حذرتني. بدون أي سبب. مش من حقي أعرف جوزي بيبقى فين ويرجع وش الفجر؟"
قربت منه قالت: "مين دي يا يوسف؟"
"الواضح إنك دورتي وعرفتي إنها أختي."
"أنا عايزة أعرف أختك إزاي ومنين؟"
"دي حاجة متخصكيش."
"لأ تخصني ولازم تعرفني كل حاجة بدل ما تسبيني لشكي."
"وإنتي مش من حقك تشكي. أنا لو عايز أخونك كنت خنتك من زمان."
"كمان دي بقيت مستحليها."
"من اللي بتعمله يا سارة، حركاتك مش تصرفات واحدة كبيرة. دي تصرفات عيلة."
"على الأقل تفكيري كله صح ومن زمان أوي. في بنت في حياتك وأنا مخبيها علينا، سواء أختك أو حتى قريبتك. ليه مسمعتش حد بيتكلم عليها؟ هما ولا حتى صورة بتجمعكم بيها؟"
"أنا مخرج غرام من البيت ده وهي عندها خمس سنين."
"وبتمشيها من بيتها ليه؟ وتاخدها أنت تربيها وتكبرها وتخبيها عن مراتك وتخلق مشاكل بينا؟"
"المشاكل دي أنتِ اللي عملتيها."
"أنا مش فاهمة. أنت مضايق ليه؟ كل ده عشان روحت زورتها واتعرفت عليها؟ ولا فيه حاجة تانية؟"
"لأنك محترمتيش كلامي ولا تقدريه وشيفاه عادي. ده بجد ذاته مشكلة."
جت ميرفت على الصوت وقالت: "في إيه؟ صوتكم جايب لتحت."
سكت يوسف. بينما قالت يوسف: "تحبي نشارك ماما ونشوف مين فينا اللي غلطان؟"
يصلها بضيق وكأنها بقيت تمسكه من إيده اللي بتوجعه.
قالت ميرفت: "في إيه؟ متفهموني."
قال يوسف: "مفيش حاجة يا ماما."
نزل تحت وسابهم. تبعته سارة وسابت ميرفت تلحقهم. لقيته واقف في الجنينة. قربت منه قالت:
"غرام تبقى مين يا يوسف؟ وليه مش عايزني أتكلم عليها قدام حد؟"
"عايزة تعرفيهم؟ أهم قدامك. غرام هي اللي اختارت إنها تبعد عن هنا. أنتِ كده بتأذيها هي بس."
"أنا..."
قرب منها وهو بيأكد عليها: "أنا مبخافش من حد يا سارة. حتى أنتِ. ولو بعمل حاجة هقولك. أيوه عملتها."
"ليه مكلمتنيش عن أختك بدل ما تسبيني كده؟"
"محصلتش فرصة."
"أختك يا يوسف."
بصت له. قاطعهم رنين هاتفه. راح رد وسابها.
كانت غرام في أوضتها. سمعت صوت الجرس. عرفت إنه يوسف. اللي دخل عليها.
قال: "غرام."
"روحتها وجيت. المهم تكون اطمنت عليها."
"ليه عملتي كده قدامها؟ مش قادرة تستني لما تمشي؟"
قامت وقالت بغضب: "لأ مقدرتش. مش كفاية اللي هي كانت بتعمله قدامي ولا كأنها قاصدة تغيظني."
"سارة عارفة إننا أخوات."
"بس إحنا مش أخوات يا يوسف. وبتهيألي هي عندها شك في ده. جاي مضايق مني لمجرد إني حضنتك وقولت أخويا؟ أمّال لو قلت حبيبي زيها؟"
"غلط اللي عملتيه غلط يا غرام."
"كويس إني مسكت نفسي لحد كده. عمالة تمسك إيدك قدامي وتقول حبيبي. دي جاية تغيظني."
نظر لها يوسف من غيرتها. فهي لن تتخطى حبه في يوم وليلة.
قالت بضيق: "إيه؟ مليش حق أعمل زيها وأضايقها أنا كمان؟ ولا أنا بس اللي دمي يتحرق؟"
قال يوسف بهدوء: "إنتي عارفة كويس إن مفيش حاجة بينا عشان كل ده. إنتي أختي."
"عارفة إني أختك وإنك مش شايفني غير كده. وانت عارف برضو أنا شايفاك إزاي. أبقى كدابة لو قلتلك إني هنفذ كلامك وأنسى يوم. الموضوع صعب. أنت بس اللي مش حاسس بيا."
"أنا يغرام."
"أيوه أنت. أنا قلبي كان بيتحرق وأنا مش عارفة حتى أرد عليها. جاية تحكيلي قصة حبكم وتوجعني أكتر. بدل ما تقدر إنها استحملت عشانك زعلان مني؟"
سكت يوسف وكأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل. قرب منها وربت على رأسها. نظرت له.
قال يوسف بجدية: "ياريت متذكريش الموضوع ده تاني وتنسيه خااااالص."
حست بكسرة عميقة. قال بتأكيد: "سمعتيني؟"
حبكت دمعتها. أومأت بتفهم. تشبه الذي ارتكب جريمة لمجرد أنها غارت عليه بسبب حبه.
نزلت سارة. شافت ميرفت وجني قاعدين مع بعض. وكانت جنى بتوريها فساتين.
"حلو ده للخطوبة يا ماما؟"
"هيبقى تحفة عليكي."
قعدت معاهم سارة. قالت جنى: "سارة مش هتختاري فستان؟"
"هبقى أكلم ديزاينر بتاعي يصممهولي."
"أوكي."
بصت سارة لميرفت قالت: "ماما."
"نعم."
"إنتي كان عندك أولاد غير جنى وعدي ويوسف؟"
استغربوا الاتنين وبصولها. ضحكت ميرفت: "وإنت هخلف وأرمي أولادي؟"
"ممكن تايه مثلا؟"
"لأ طبعاً. هما دول أولادي اللي حواليا."
قربت منها قالت: "ولا أبو يوسف؟ مكنش عنده بنت بس مش منك."
اتصدمت ميرفت. قالت: "بتقولي إيه يا سارة؟"
"أنا بسأل مش أكتر."
"لأ طبعاً. أنا جوزي عمره ما يتجوز عليا أو بس يبص برا. عايزاه يخلف من غيري. إبراهيم ربنا يرحمه كنت أنا الأولى والأخيرة في حياته."
سكتت سارة وهي تتساءل. فمن تلك الفتاة إذا؟
قالت جنى: "في حاجة يا سارة؟"
"لأ مفيش. تهيؤات. معرفش جاه ع بالي الأسئلة دي ليه. باين إنها كان بيحبك أو ماما."
ابتسمت بحزن. قالت: "ربنا يرحمه."
قامت سارة قالت: "عن إذنكم."
ومشت. بصت لها جنى وبصت لوالدتها قالت: "ماما."
"نعم."
"أسئلة سارة أكيد وراها حاجة."
"فكرك كده."
اتصدم حازم. قال: "اتقابلوا بجد؟"
"مبقتش عارف أعمل إيه. حاسس وكأني في موضع اتهام."
"طبيعي. مراتك الاتنين في وش بعض والأولى فاكرة التانية أختك. دي تنفع تبقى نكتة."
بصله يوسف بحدة من سخريته. فسكت بحرج. قال: "مش قصدي والله. بس بجد الموضوع صعب. أنت قلت لسارة إيه؟"
"مقلتلهاش عشان مبقاش كداب."
"سارة مبتسكتش."
"عارف عشان كده متأكد إن غرام الكل هيعرفها قريب."
"ساعات بحس إن غرام مبقتش مهتمة إن حد يعرفها ولا لأ لأنها كبرت. بالعكس أنت اللي بقيت بتخبيها."
"وأنا هخبيها ليه؟"
"بتحبها مثلا."
بص له يوسف بصدمة. قال: "إنت بتقول إيه يا حازم؟"
"طب أهدى بس. أنا بقول مثلا."
"أنت أكتر واحد عارف إنها أختي."
"يبني أنا أقصد إنك خايف تظهرها. هيقولوا إنها حبيبتك فبالتالي هتبقى الزوج الخائن. ده السيناريو اللي أنت بتفكر فيه."
سكت يوسف. قال حازم: "أنت مش قلت إنها أختك؟ يعني وجودها معاك مش غلط."
"من ساعة عرفت إنها بتحبني بقيت حذر في علاقتي معاها. مش زي غرام اللي كنت بعتبرها بنتي. خايف من أي تصرف تفهمه غلط."
"اتعامل معاها عادي يا يوسف عشان متندمش. أنا صارحتك بمشاعرها."
"ياريتها مقالتلي. كنت هبقى مستريح أكتر من معرفتي."
"إنت أناني ومفكرتش هي كانت بتعاني وبتتحاول تخبيه عنك السنين دي كلها."
"مفضلتش مخبياه ليه؟"
"كل واحد ليه طاقته. مش عارف تحتويها زي غرام الصغيرة اللي كنت بتبقى معاها الوقت كله."
"نفسي بس. أنا المشكلة دلوقتي."
"إنت مضايق إنها حبيتك لأنكم أخوات."
"أيوه. أنت عارف فرق السن بينا كام يا حازم؟ دي عيلة. أنا هبص لعيلة مربياها."
"السن عمره ما كان مقياس."
بصله قال: "قول كلامها بقى. لأ السن مقياس ولازم تاخد واحد شبهها نضيف يقدرها ويفضل معاه."
بص حازم لصديقه. تنهد قال: "نضيف مش كده؟!! الحاجز اللي بينك وبينها كبير. معاك حق. أنا مكنتش شايفه."
"أنا بفكر فيها وبأدرى بمصلحتها."
"واثق فيك."
كانت غرام قاعدة مع يوسف ندمانة لمجرد أنه حزين منها.
"لسه زعلان مني؟"
مسك إيدها. بصت له. شاف العلامة اللي على إيدها. قال: "حطيت لها علاج؟"
"أيوه مبقتش توجعني خلاص."
"مرحتيش الجامعة ليه النهاردة؟"
"بسببك."
"بسببى أنا؟"
"أيوه. مش هعرف أركز في محاضرة واحدة إلا لما أشوفك."
"وشوفتيني."
ابتسمت. أومأت إيجاباً. ابتسم عليها. خرج علبة. بصت له باستغراب.
"افتحيها."
فتحتها واتفاجأت لما لقت تليفون جديد مثل اللي كانت بتحلم بيه.
"عشان لما أرن عليكي تردي عليا مش من تليفون البيت."
"مش مصدقة. كان نفسي في كاميرا حلوة أعرف أصور النحت وأنزلها على النت."
"مبسوطة؟"
"إنت بتهزر أكيد."
انقضت عليه. رجع لورا. قال: "خلاص ه..."
حضنته. وقعت فوقه وكأنها لم تستمع له. تألم يوسف لما وقع على الأرض منها. بعدت عنه. بصله بعتاب قال:
"استريحتِ؟"
ابتسمت. لكن قهقهت. ضحكت عليه وعلى شكله. ابتسم يوسف عليها وهو يسمع تلك النغمات تشبه الصوت العذب بالنسبة لقلبه.
"شكلك حلو أوي."
نظرت له. فتوقفت ضحكاتها تدريجياً. وشعرها طويل نزل على وجهه. لمس وجهها وهو يبعده ويرى ذلك الوجه جيداً.
دق قلبه جامد من قربها منه. وشعر بضعف. سريان دمائه وخلوها من شرايينها وبرودة جسدها.
اقترب منها. نظرت له غرام. اقتربت منه وهي تشعر بدقات قلبه. أغمضت عينيها مستسلمة لتلك القبلة التي في انتظاره.
توقف يوسف لما شافها وأدرك أنها غرام. أنصدم. فما الذي كان سيفعله للتو؟
فتحت غرام عينيها واحمر وجهها خجلاً. بعدت عنه سريعاً وسابه وكأنه يفر هرباً منها.
وقف في البلكونة وهو في صدمته. أزاح شعره للخلف. ولسا قلبه بيدق.
"إزاي.. إزاي ضعفت كده؟"
حط إيده على قلبه بضيق من تلك النبضات. خرج سيجارة ودخن بخنقة.
كانت غرام قاعدة مكانها بتبص لظهره. وحاسه بجرح في كبريائها. جت عبير بصت لها.
"قاعدة على الأرض ليه؟ أمّال فين يوسف؟"
"عملت له قهوة."
"هاتيها عنك. أنا هدهاله."
وخدتها منه وراحت وشافته واقف. قربت منه. شافها فأبتعد. يبوصات وترك مسافة بينهم. ابتسمت ساخرة.
"قهوتك."
خدها منه. قال: "شكراً."
بصت إلى السيجارة وهو يسحب نفس ويشرب قهوته.
"بتبخّن ليه؟"
"مخنوق."
"مني؟"
نظر لها حين قالت ذلك. قال: "لأ. مني أنا."
"عارفة يايوسف إني بكره ريحة السجاير."
"ادخلي جوه."
"بكرها أكتر لما تكون أنت اللي بتدخن. من زمان وأنا نفسي تبطل."
"صعب."
"هدعيلك زي العادة."
نظر لها وصمت. تركته وذهبت. ويوسف مضايق. لأول مرة حاسس إن مشاعره بتتحرك ناحية غرام.
كانت سارة لابسة قميص نوم. قرب من يوسف اللي كان واقف في الشرفة.
حضنته من ضهره. نظر لها. قال: "في حاجة يا سارة؟"
"غلط أحضن جوزي حبيبي؟"
استغرب من كلامها. منذ متى وهي تدلل عليه؟ يتذكر آخر مرة كانت من زواجهم. فتحت أزرار قميصه وهي بتحضنه. قالت: "وحشتني."
مسك إيدها. لفها ليه. نظر إليها لوهلة. تخيلها غرام. تلك الابتسامة العذبة اللي تملأ قلبه السرور.
نظر لها قليلاً وهي تنتظر المبادلة منه. لكنه قال: "أنا تعبان دلوقتي. بعدين."
بصت له. معقول يرفضها؟ أنه حتى لم يتأثر بجسدها. ومن حياته.
بعد عنها وهو بيكمل سيجارته. مشيت وسابته. وكانت مضايقة.
لكن يوسف كان شاغل البال وهو بيفتكرها وهي فرحانة بالفيلا اللي جابها.
"ليه ببقى عايز أعمل أي حاجة عشان تفرحها. لمجرد أشوف ابتسامة منها."
افتكر ضحكاتها. ابتسم ودق قلبه. تلك الفتاة. ماذا تفعل به؟
قالت عبير: "هنروح فين يا يوسف؟"
"هتنقلوا بس لبيت تاني."
قالت غرام: "أنا بحب أقعد هنا."
"البيت التاني هيعجبك أكتر."
"بجد؟"
"هاتوا الحاجة اللي محتاجينها بس والباقي هيكون هناك."
كانوا مستغربين منه. ركبوا السيارة وهما يبتعدون. وكانت غرام بتبص ليوسف بشك. فهل يهرب بها من أكل سارة؟ لا يريدها أن تراها مجدداً؟
أوقفوا ونزل بالعربية. وخلى البواب يسلم الشنط. بس لما غرام نزلت اتفاجأت لما لقيت نفسها قدام فيلا جميلة أفضل من اللي كانت عايشة فيها زمان. وحاسة إن حياتها اتبدلت. بس مهتمتش عشان يوسف كان معاها. بس دلوقتي هو معاها وهيعيشها في فيلا جميلة لوحدها.
"يلا ادخلوا."
دخلت غرام وبصت حواليها. قالت: "أنا هعيش هنا."
مشت وهي بتفتح الشرق. بتلاقي الجنينة. انبهرت. طلعت لفوق وهي بتشوف الأوض اللي كانت كبيرة. لفت لقت يوسف واقف يبصلها بابتسامة.
"عجبتك؟"
"أكيد. دي تهبل."
"أنا عايز أشوفك فرحانة كده طول الوقت. إنتِ تستاهلي أكتر من كده."
"إنت جبتها عشاني بجد؟ ولا نقلتنا من هناك عشان سارة وممكن حد يشوفني من عيلتك؟"
"لو عايزة نرجع معنديش مانع."
"لأ."
ابتسم عليها. قال: "لو كنت أعرف إنك هتفرحي كده كنت جبتها لك من زمان."
"هفرح أكتر لو هتبقى معايا."
سكت قليلاً. لكن ربت على رأسها بحنان. قال: "تعالي أوريكي بقية الفيلا."
دخلت ميرفت. شافت سارة قاعدة لوحدها. قالت: "سارة."
"في حاجة يا ماما؟"
"كنت قصدك إيه إن عندك أولاد تانية غير ولادي؟"
"لأ خلاص مفيش. قلتلك كنت بسأل."
"أكيد سؤالك مش من فراغ."
سكتت. قربت ميرفت منها. قالت: "أنا معنديش غير دول. حتى إبراهيم مخلفش غير تلاتة."
بصت لها سارة بشدة. قالت: "إزاي؟"
"عايزة أعرف ف إيه؟"
كانت خايفة تقولها يوسف يزعل. بس معملتش حسابه. قالت: "غرام."
اتصدمت ميرفت من سماع ذلك الاسم. وحست إن الزمن بيرجع بيها. قالت بصدمة: "جبتي الاسم ده منين؟"
"دي أخت يوسف ولا لأ؟"
"ردي عليا. عرفتيها منين وإيه علاقة يوسف بيها؟"
"دي بنت في شقة يوسف جنب المصنع. كان بيقولي إنه بيقعد فيها لما بيستريح من الشغل. بس طلع غيابه إنه بيروح عندها. سألت واحدة هناك. قالت إنها أخته. روحت زورتها وشوفتها كمان."
"شوفتيها؟"
"أيوه."
اتصدمت ميرفت أكبر صدمة. قالت: "إنتِ... يوسف؟"
"دي تبقى مين طالما مش أخته؟ يعني يوسف بيكدب عليا؟"
عادت ميرفت إلى إدراكها. قالت: "لأ فعلاً. دي تبقى أخته."
"إزاي؟ مش أنتِ قلتي..."
"أنا نسيتها خالص. متخيلتش إنها في حياة يوسف. لأن أنا اللي بعدتها عننا. وطبعاً يوسف قلبه طيب. فهمتيش عليه سابها."
"طب ليه؟"
"بسبب مشاكل في العيلة."
"يعني هي أخته؟ كويس قلقتيني."
قامت ميرفت وعينيها مليانة غضب. مشيت واتصلت على يوسف. رد عليها. قالت: "إنت فين؟"
"في الشغل."
"تعالى فوراً."
"في حاجة؟"
"أيوه في كتير."
وصل يوسف وشاف أمه مستنية. بصت له بشدة. قالت: "مخبياها عليا ده كله؟"
استغرب قال: "هي مين؟"
"أنا عرفت كل حاجة يا يوسف. عرفت إن غرام لسا في عهدتك."
عرف إن سارة قالت لها. سكت. قربت منه بشدة. قالت: "إنت إزاي تعمل حاجة زي دي؟ كل السنين دي عايشة معاك؟"
"عايزاني أسيبها في ميتم وأنسى كلام بابا؟"
"لأ. إزاي؟ خدها وخبيها لحد ما كبرت وهتخرب عيشتك أنت ومراتك. عرفت دلوقتي إزاي كنت عايش مرتاح ونسيت الموضوع؟ وإتاريك أصلاً خرجتها من هناك وعايشة معاك وانت مطمئن. كنت بقول إنه نسي. بس الظاهر إن حب البت دي لسا معلق معاك."
"ماما، متحوليش غلطك لزمان. إني بقيت دلوقتي أنا اللي غلطان. طفلة كانت بتتعامل معاملة زبالة وبتتضرب بعد ما كانت بتتدلع في بيتها. وده كله بسببك لدرجة إنها خافت ترجع البيت عشان كانت بتعاني هنا في غياب."
"فروحت خدتها وخبيتها."
"أنا أصلاً كنت هجيب غرام هنا وتعيش معانا."
"عايز تكسر كلامي؟"
"دي كلمة بابا ولازم أمشي. بس هي اللي رفضت. قعدتها في شقة بعيدة وكنت بزورها أطمن عليها. ولا كمان عايزاني أرميها زيك؟"
"لأ. إزاي؟ خليك جنبها وكبرها وعلمها. وفاجأ أمك بالأسرار اللي مخبيها عليها. تكونش فاكر إنك بترد دين وهتسدده."
"أنا فعلاً بعمل كده."
"يبقى هي السبب في علاقتك اللي بايظة مع مراتك. مش قادر تنساها. معقول تكون حبيتها أكتر؟"
"إنتِ عارفة إني بحبها زي جني."
"الكلام ده اضحك بيه على حد تاني مش أمك اللي عارفة كل حاجة. رد. فيه حاجة حصلت بينكم ولا مسكا عليك ذلة؟"
"إنتِ بتقولي إيه؟ غرام متربية أحسن تربية."
"امال بتبات معاها إزاي في بيت واحد وانت محلل ليها؟"
"دي أختي. أفهمك إزاي؟"
"أختك ولا حبيبتك؟ دي غرام يا يوسف اللي كنت بتتجنن لو عرفت إن بس حد زعلها. العيلة اللي كانت واكلة عقلك زمان. هي نفسها اللي واقفة بينك وبين مراتك. بس بقيت كبيرة إنك تبصلها."
"غرام ملهاش دعوة بجوازة فاشلة أجبرتيني عليها لمجرد نجاح وشهرة وفلوس."
"أنا جوزتك جوازة متحلمش بيها وأبوها مساندك في شغلك."
"أنا اللي عملت نفسي مش هو. حاولت كتير مع سارة. كنت بستحمل زي ما هي مستحملاني. لأني مش ملاك. سارة شالت كتير مني وأنا شيلت كتير. الذنب مش علينا، ده نصيب وما راضي بيه. بس أنا محملك السبب يا أمي."
دمعت عينها بحزن. قالت: "أنا يا يوسف؟"
"للأسف. أنا تعيس بسببك وبحاول أبقى مبسوط. بس دي الحقيقة اللي أدركتها في الآخر."
"أنا بس كنت عايزك أسعد واحد في الدنيا."
"كنتي تسبيني صدقيني كان أفضل ليا. أنتِ بس اتحكمتي في حياتي اللي كنت عايزها تبقى غير حياة بابا. بس لقيتني نسخة منه."
"ماله أبوك يا يوسف؟ أنا وهو كنا بنحب بعض والكل يشهد بكده."
قال بانفعال: "مش أنا."
بصت له. قرب منها. قال: "جنى وعدي يصدقوكي. بس أنا لأ. أنا شوفت اللي هما مشافوهوش. لمجرد طفل. أتمنى حياة جميلة لطفل بيصحى على خناقات أبوه وأمه. سارة نسخة منك. دايماً بتفكرني بمكانها وعيلتها."
ضربته بالقلم. سالت دمعة من عين يوسف. فلأول مرة أمه تمد إيدها عليه. بعد السنين دي كلها وقد أصبح رجلاً بالغاً. قد صفعته.
سالت دمعة من عينها وبصت لإيدها بندم. قالت: "يوسف أنا مكنتش أقصد."
مشي وسابها. نادت عليه بصوت مقهور. "يوووووسف!"
قعدت على الكرسي بحزن من كلامه اللي ميجيش حاجة جنب اللي جواه. لأول مرة تحس إن ابنها بيعاني بسببها. وهي أكبر معاناة ليه حتى في طفولته. والآن ضربته وهو أصبح أطول منها وقوام عليه.
راح يوسف إلى الفيلا. وكانت ساكنة مثل هدوء الليل. طلع وتوجه إلى غرفة غرام.
لما دخل لقاها نايمة. قرب منها. حسيت غرام بحركة. فتحت عينها. اطمأنت لما شافته.
"يوسف."
لقيته بينام جنبها وبيسحبها من خصرها وبيحضنها. نظرت له بشدة.
"إنت كويس؟"
"لأ."
حست من صوته إنه زعلان جداً وكأنه هيبكي. حضنته. وكانت فرحانة بقربه. قالت: "كل حاجة هتبقى كويسة."
مسحت على رأسه. وقلبها بيدق من حضنه ليها. وابتدأ يغفو. وهي لسا صاحية بتتأمله وهو نايم معاها زي أي اتنين متجوزين وحاضنها. ابتسمت وأغمضت عينيها. قالت بهيام: "ياريت الصبح ميجيش عشان تفضل كده."
صحى يوسف. شافها أمامها. بص لنفسه ودراعه. قام وصحيت غرام على حركته. اتعدل. قال: "ضايقتك؟"
"لأ بالعكس. كنت قلقانة عليك."
قربت منه. قالت: "جيت امبارح وكان شكلك تعبان. إنت كويس؟"
"بقيت أحسن."
"حصل حاجة في البيت؟"
سكت وهو بيفتكر خناقته مع والدته. قام ودخل الحمام. خد دش. خرج لقاها مستنياه وجايبة الفطار لحد الأوضة. قالت: "رايح الشركة؟"
"أيوه."
"طب كل الأول."
"اتاخرت."
لبس الجاكت بتاعه وبيعدل قميصه. مسكت توست وحطت جبنة وطبقته. قالت: "كل ده."
"مش هلحق يا غرام. هبقى آكل لما أوصل."
"كل وانت في الطريق."
حطته في بقه عشان ميتكلمش. نظر لها. ابتسمت. قالت: "كده حلو."
تنهد بابتسامة منها. عدلت الياقة بتاعته. نظر لها من ما تفعله. قالت: "هتيجي بليل ولا هتروح البيت؟"
"جاي."
اتفاجأت منه بس فرحت. وشاف فرحتها. ابتسم. قال: "شكراً على الساندوتش."
ضحكت عليه ومشي. ابتسمت بخجل.
في الشركة كان يوسف في مكتبه بيقرأ دفتر. قال: "أنا مش عايز أحط إيدي في إيده."
"ده شغل يا يوسف. ملكش دعوة بعلاقتكم في الحقيقة."
"إنت عارف كويس إنه ملهوش أمان. وأنا من حقي أحس بالأمان مع اللي هشتغل معاه."
"الصفقة كبيرة. صعب تترفض. خلينا نعمل الميتنج. ولو لسا زي ما أنت مش هنكمل."
كانت ميرفت قاعدة وعينيها مترصدة الباب. حزينة من امبارح. قالت بندم: "إزاي مديت إيدي عليه؟ إزاي عملت كده؟ بعد السنين دي وأنا اللي ببني شخصيته قمت كسرتها."
افتكرت كلامه امبارح. أول مرة تعرف إنه حياته واقفة بسببها. وبتحس بحجم الحمل اللي عليه.
"والله عملت كل ده عشانك."
جت سارة وشافتها وهي بتعيط. قالت: "ماما مالك؟"
"مفيش."
"يوسف لسا مجاش؟"
"لأ."
في الاجتماع. كان يوسف جالس. دخل وليد مع مدير أعماله. ابتسم أول ما شافه.
"يوسف وحازم. حاسس إني رجعت لأيام المدرسة."
كان هيسلم على يوسف. بس نظر له ولم يمد يده وجلس. قال: "خلينا نشوف الشغل اللي إحنا هنا عشانه."
قال وليد: "معاك حق."
قعدوا وبدأوا يتناقشوا في الشغل. وكان حازم عجبو الكلام. قال: "أنا موافق."
قال يوسف: "الشحنة هتبقى تقيلة على سفينة. إنت عارف وزنها كام؟"
قال وليد: "دي مش أول مرة ليا يا يوسف. أنا دارس شغلي كويس وبقولك متقلقش."
"أنا اللي هتحمل الخسارة مش أنت."
"خليني أذكرك إن العقد بيقول إن الربح واحد والخسارة هتعم عليا أنا كمان. أنا بقدم لك صفقة كعربون محبة. يعني مكسبك مضمون."
سكت يوسف. بصله حازم. قال: "الصفقة كويسة لشركة. وليد معاه حق."
قال وليد: "نمضي."
قال يوسف: "موافق. بس العقد هيكون زي انهاردة."
ابتسم وليد. قال: "إلى تشوفه. أنا بردو عايز أتكلم معاك. بس مش بخصوص الشغل."
قال يوسف: "وإحنا بينا حاجة غير الشغل؟"
"أيوه فيه. غرام."
اتصدم يوسف من ذكر اسمها. وبصله بشدة. قال: "جبت اسمها منين؟"
"قابلتها."
"طلعت معاك كل السنين دي واحنا اللي بنحسبك نسيتها. منتش قليل."
"شفتها فين؟"
"خبطتها بالعربية."
افتكر ذراعها وتليفونها اللي اتكسر. قال: "إنت..."
"كلمتك عني ولا إيه؟ يبقى هي كمان معجبة."
"إمسكه يمسكه بضيق."
بصله حازم. قال: "يوسف أهدى."
قال يوسف: "معجبة بمين؟ يلا. هي تعرفك أصلاً."
"عز المعرفة. وأعرف هي ساكنة فين. وكنت بروحلها كمان."
برزت عروق يوسف. قال: "كان عندي حق لما قولتلك إنها هتبقى جميلة أوي."
شد على قميصه جامد. قال: "اخرس."
قال وليد: "مالك يا يوسف؟ لسا بتتحايلها زي زمان؟ أنا معجب بيها. ولأول مرة بنت أحس إني عايزها كده."
قال حازم من شكل يوسف: "وليد خلاص."
"قول لصاحبك يبعد عني. أمّال لو كنت جاي وغرضي وحش كان عمل إيه؟"
"اتكلمت معاها فين؟ انطق."
"كتير. في الجامعة وقدام البيت وجوه البيت."
جمع قبضته وكأنه على وشك لكمه. قال: "كداب."
"أنا عايزها."
"قلت عايز مين؟"
"غرام. عايز أتزوجها."
ياترى يوسف هيوافق ولا لأ؟ ووليد هيعمل إيه؟
رواية غرام و انتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور
قال يوسف بغضب:
- كداب، غرام أكيد متعرفكش.
قال وليد:
- ابقى اسأل على اللي مبينا.
- اخرس، دي أنضف منك.
- عايز أتجوز غرام.
لكمه بقوة فوقع وليد من شدة ضربته.
قال يوسف بغضب:
- تتجوز مين يا مصاص الدماء؟
انفعل وليد وقام ومسكه جامد، وقف حازم بينهم.
قال وليد:
- أنا بقولك أتجوزها وتبقى مراتي.
- أنت لو آخر واحد في الدنيا عمري ما أدهالك.
- عجباك ولا إيه؟ متخليش الشيطان يلعب بعقلي عشان لو عايزتها في الحرام هاخدها.
ضربه جامد ولسا هيردها، وليد مسك دراعه ولواه.
قال:
- غرام مش هتبقى ليك يا وليد، لا أنت ولا غيرك.
بصله بشدة.
قال:
- هتخليها جنبك ولا إيه؟ فكرها مش هتسيبك.
- مش هتسيبني، هتفضل معايا أحسن من ميت واحد زيك.
- أنت مريض.
- أحسن ما أكون وسخ.
قرب منه وقال:
- ابعد عنها وإياك أشوفك بتقرب منها.
زقه بقوة كان ولد هيقع، مسكه مدير أعماله. مشي يوسف وسابهم، والغضب ماليه وكان وليد بيبصله بشدة.
- أجيبلك تلج يا وليد بيه، مياه بسرعة.
- اخرس.
زقه بعيد عنه وهو بيعدل هدومه وكرامته اللي اتبهدلت، وحازم بيبصله وبيسيب يوسف اللي مشي في عز غضبه.
قال وليد:
- ماشي يا يوسف، وربنا لندمك.
وصل يوسف الفيلا دخل.
- غرام.
جت عبير بالصوت بخوف.
- في إيه يا يوسف.
- غرام فين؟
- في أوضتها، هي عملت حاجة غلط ولا إيه؟
راح لها وكانت قاعدة بتذاكر، دخل عليها شافته ابتسمت.
- بحسبك هتيجي بليل.
- إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟
- في إيه يا يوسف؟
- ردي، وليد تعرفيه منين؟
خافت من صوته وغضبه.
- هو اللي خبطني، أنا قولتلك.
- بس مقولتيش إنه هو، وأنا واثق كويس إنك فاكراه.
- أنا عارفة إنك مبتحبوش، هكلمك عنه إزاي؟
- لا، خليه يجيلي ويحكيلي هو عن علاقتكم القوية.
- كداب، والله ده هو اللي كان بيجي ورايا.
- عشان سمحتي له يتمادى. مقولتيش ليه؟ كنت وقفتله.
- مكنتش عايزة أشغل بالك يا يوسف. هو قالك إيه؟
- قالي إنه عايز يتجوزك.
سكتت. ابتسمت فزادت نيرانه.
- إيه؟ عاجبك أنتِ كمان؟
- هو مش وحش أوي، بس طبعاً الرأي ليك.
بصلها بصدمة.
- أنتِ موافقة؟
اتكسفت وشكلها خلاه يتجنن، قرب منها ومسكها من وشها.
- مش هسمحلك.
باسها. نظرت له غرام بدهشة ودق قلبها جامد. رفعت أيدها وبتحطها خلف رأسه بتقربه منها عشان تبادله.
بيفتح يوسف عينه ويرى وجه غرام الصغيرة أمامه فانتفض وهو يبعد عنها بسرعة. نظرت له غرام بخجل وعينها مدمعة وهو يبص لها بصدمة من اللي عمله وصدره يعلو ويهبط.
- أنا إزاي…
قربت منه.
- عادي يا يوسف، أنا مراتك.
بتحاول تخفف، بس بيبعد عنها.
- لا، ابعدي.
نظرت له. مشي وسابها وهو مصدوم من نفسه. قعد ومسك راسه بضيق وندم. مش لحظة ضعف اللي تخليه يعمل كده.
كان حازم في العربية وكانت جيسي معاه.
- بقيت تتشغل عني أوي.
قربت أيدها من شعره وهي بتلمسه.
- وأنت عارف إنك بتوحشني ولا كنت بتوقعني في الأول بس؟
- منا معاكي أهو.
- أيوه بس…
- أنا مبحبش النكد.
سكتت حين قال ذلك. قربت منه.
- اللي تشوفه يا حبيبي.
نامت على صدره. فتح زرار قميصه. نظر لها.
- إحنا على الطريق يعني مش عايز نقلب.
- ها نموت سوا.
- مش مستعد أدخل النار، لسا عايز أتوب.
ضحكت.
- طيب خلاص، تعالى نروح عندك.
- قولتلك مبدخلش بيتي واحدة شبهكم.
- شبهنا إزاي يعني؟ أنت شايفني إيه؟
- فتاة ليل يا بيبي، بننبسط شوية ونرجع.
ضايقته منه.
- أنا من ساعة ما عرفتك وأنا موريالك غيري ولا عرفت حد تاني. أنا بحبك.
ابتسم ساخرًا. بصت له.
- مش مصدقني.
- لا مصدقك طبعاً.
- طب ليه مش عايزني أجي عندك؟ ده أنا اللي بطلب منك مش أنت.
- قلتلك أنا مليش في العلاقات الجادة عشان متتردليش بعدين. وبعدين مش هعرف آخدك عندي أمي لو شفتك ممكن تروح فيها.
ضحكت وبصت له بسخرية.
- أمك… أنت طلعت ابن أمك ومش راجل بقا.
مسكها من شعرها. صرخت بألم.
قال حازم:
- أنا راجل أوي ومش واحدة زيك اللي تتكلم على أمي، سمعتيني؟
- أوعى، سبني.
- اتعلمي تتكلمي بدل ما أعدل لك لسانك.
ابتسمت برغم وجعها.
- بتخليني أحبك أكتر.
شعر بالغضب وكأنه رأى نيرة. وشد على شعرها.
- بتحبي اللي يهينك؟
تنهدت بوجع وباسته من شفايفه. لم يمنعها بل بادلها. ثم افتكر كلام يوسف. بعد عنها. وقف العربية.
بصت له.
- مالك؟ أنت مضايق؟
لمسته.
- تعالي نتجوز لو مش عايز تعمل حاجة حرام.
قربت منه أكتر.
- هنعلن حبنا إمتى؟ أنا زهقت.
ابتسم وساب شعرها. ربت على وشها.
- مش أنا.
استغربت.
- يعني إيه؟
- شوفي لك غيري.
- أنت مبتحبنيش.
- بحبك بس أنا مش بتاع جواز.
- ليه؟
- تقدري تقولي مش قد المسؤولية.
- بس أنت قلت إنك بتحبني.
- بس موعدتكش بحاجة. متحلميش كتير. يلا انزلي من العربية.
بصت له بضيق وكأنه بيطردها.
- أنت زهقت مني.
- تقدري تقولي كده.
فتحت الباب. مشي وسابها دون اهتمام بها.
قالت بغضب:
- ندل، والله لندمك وأعرفك مين هي جيسي يا حازم.
كانت غرام واقفة عند الأوضة اللي يوسف قاعد فيها وكان بيدخن وينفث دخانه بكسرة.
لقيته بيريح ظهره على الأريكة وبيمسح وشه بضيق.
- يوسف.
سمع صوتها الذي لم يتمنى سماعه في وقت كهذا.
- نتكلم بعدين يا غرام.
كأنه مش قادر يواجهها بعد اللي عمله ولا قادر يبصلها، فيفتكر قبلتهم.
- أنا مش عايزةاك تضايق مني.
نظر لها. تنهد.
- تعالي.
دخلت. قعدت قدامه.
- أنت قابلت وليد إمتى؟
- أنا اللي هسألك وأنتي جوابي.
- ماشي.
- تعرفيه منين؟ قالي إنه هو اللي خبطك بالعربية.
- أيوه.
- مقولتيش ليه؟
- مكنش له لازمة أضايقك وأنا عارفة إنك مبتقرأهوش.
- كان لازم تقولي لي.
- حاضر، أنا آسفة. ده كل اللي ضايقك؟ مقليش حاجة تاني.
افتكر كلامه. حس بخنقة.
- قال لي إنكم كنتوا بتتقابلوا وفيه بينكم كلام وإنه جا لك قدام البيت وطلع.
قالت بصدمة:
- كداب، أنا ضربته لما شفته قدام العمارة.
- ليه مقولتيش إنه جه؟ ده غلط منك، كنت وقفتيه عند حده.
- والله أنت اللي كنت بتهمك، مكنتش عايزة أضايقك. معقول تكون صدقته؟
- أكيد لا، بس من كلامه كان بيحاول يعرفني إنك كمان بتحبيه ولما سألتك كان باين على وشك الموافقة وإني أنا العقبة.
سكتت وهي ندمانة. بصلها.
- إنتي فعلاً عايزاه يا غرام؟ موافقة على وليد؟
- لا.
- أمال ليه قلتي كده؟
سكتت وهي مكسوفة من نفسها. ويوسف اتضايق من خجلها وسكوتها كأنها خايفة تعترف.
- وليد لا يا غرام، لو آخر شخص في الدنيا مستحيل أدهولك.
- ليه بتكرهه كده؟
- عشان هو سبب في اللي أنا فيه.
- أي اللي أنت فيه؟
ردش عليها. مسك جنبه وكح جامد. بصتله بقلق. قامت خدت مياه وشربته وشرب منها.
- أنت كويس؟
أومأ إيجابا. بص على ايده اللي كان حاططها على أيدها. ابتسمت. بعد عنها وطفى السيجارة.
قالت غرام:
- هتروح ولا هتبات هنا؟
- زي امبارح.
- عندي.
نظر لها اتكسفت. قالت:
- أقصد، في البيت هنا يعني عندي، أكيد مش قصدي على الأوضة.
مشي وابتسم عليها. بصت له. حطت أيدها على وشها.
- يا غبية.
في اليوم التالي كانت ميرفت قاعدة في الصالة وعينها تترصد الباب.
جه عدى. بص لها.
- مالك يا ماما؟
- ماليش. مكلمتش يوسف؟
- إيه ده؟ أنتِ عرفتي منين إني عايز أخطب؟
- تخطب إيه؟ أنا بقولك تكلمه تطمن عليه.
- ماهو كويس.
- بقاله يومين برا. أنتوا اتخانقتوا ولا إيه؟
- سكتت.
قرب منها.
- تعالي نروحله عشان عايز أكلمه على خطوبتي.
- خطوبة إيه يا عدى؟ إحنا فايقين لك.
- أنا أكبر من المسخوطة جنى واديها اتخطبت، وأنا في بنت عجبتني وعايز أخطبها.
- وأنت تسيل المسؤولية أوي. ده أنت لسا بتدرس.
- أنا في آخر سنة وهتخرج. ثم إني لسا جاي من الجيم. هو حد قالك إن في بنت ممكن ترفض ابنك.
ابتسمت عليه.
- نشوف الموضوع ده بعدين. السواق برا.
- آه، هتخرجي فينه؟
- ردت عليه ومشيت.
- استغربت منها.
جت سارة.
- عدى مشفتش يوسف؟
- ضحك.
- يعجبني فيه إنه بيلففكم حوالين نفسكم. دماغ يوسف أخويا ده.
- أنت بتتريق؟
- لا، ده قدوتي.
ضحك ساخرًا عليهم ومشوا.
وصلت ميرفت العمارة. طلعت وقفتها امرأة.
- على فين يا هانم؟
- ابعدي من وشي يا بت.
- هي وكالة من غير بواب؟
جه البواب على الصوت.
- في إيه؟
- بص لميرفت.
- ميرفت هانم.
- مين دي؟
- معلش، دي مرات ابني غشيمة متعرفكيش.
- المهم إنك لسا فاكرني بعد العمر ده.
- أكيد يهانم، ده أنتوا أهل كرم.
- طلعت وقفها.
- حضرتك طالعة لمين؟
- طالعة شقتي، ولا بقيت ملك لناس غريبة.
سكت وهو حاسس إنها تقصد غرام.
- اللي تشوفيه يا هانم، بس كنت عايز أقولك إن مفيش حد فوق.
- يعني إيه؟ أمال البت اللي كانت هنا راحت فين؟
- مشيت.
- مشيت على فين؟
- معرفش والله.
- يوسف هو اللي خدها؟
- سكت قليلاً.
- لا مظنش، هي مشيت لوحدها. يوسف مكنش معاها، بقاله كتير مبيجيش.
- بقاله كتير مبيجيش إزاي؟ أمال بيروح فين؟
- هو فيه حاجة يا هانم؟
- خرجت بضيق.
- خيبتها يا يوسف، ده اللي كان ناقص. وكمان مخلي البواب ميتكلمش عليها، ولا كأنها من بقيت عيلته.
قال السواق:
- على فين يا هانم؟
- ارجع البيت.
ركبت وهي متضايقة إنها زي ما راحت زي ما رجعت.
كان يوسف في الشركة. رن تليفونه. لقاها والدته. دخل حازم في هذا الوقت.
- عملت إيه؟
- مش فاهم.
- امبارح خرجت ولا كأنك هتموت البت.
- وهي مالها؟ أنا كنت هموتها.
- أنت بتغير ولا إيه؟
- أغير إيه يا حازم؟ أنت عارف أنا بكره وليد قد إيه، وشوفت كلامه بيحاول يوسخ سمعتها قدامي وفكرني هسكت له.
- شكله مش هيعديها.
- ألغي العقد.
- إيييه؟ إزاي؟
- هو اللي إزاي؟ أنا مش هشتغل معاه ولا عايز يبقى بينا شغل لو هيجيبلي دهب، يغور.
- أنت مش كفاية شلفط وشه.
- يبقى يحرم.
- هو طلب أيدها بس.
بصله يوسف بحدة.
- تنهد حازم.
- وليد مش هيعديها، استحلفلك وهو ماشي.
- أعلى ما في خيله يركبه.
اللي تشوفه، هلغي العقد عشان تكون مستريح.
مشي وسابه وهو مستغرب منه.
- حبك فاضحك يا يوسف.
كان وليد ماسك الكاس وعينه مليانة غضب وجنبه جيسي.
قال وليد:
- بيرفضني أنا.
- هو اتضايق كده ليه؟ أنت مش قلت هتكسر العداوة اللي بينكم؟
- كنت بحسب كده، بس الموضوع زاد. ولا كأني طلبت أيد مراته.
سكت شوية.
- مراته؟!! كان فعلاً شكله غريب أوي.
- أنا مش عارف عجباك إيه في البنت دي.
- كلها على بعضها عاجباني، أنا محدش دخل دماغي زي غرام.
- طب وأنا؟
- بتشبهي نفسك بيها، دي واحدة غالية، وإلا مكنتش عايز أتوزها.
- بقيت تقول نفس كلام حازم.
- ماهو معاه حق برضه.
اتغاظت منه. وقفت بعيد وبتفتكر زمان أول مرة شافها فيها وهي صغيرة.
"أول مرة أعرف إن عندك أختك حلوة أوي كده، بس دي جت إمتى؟"
"يعني إيه جت إمتى؟"
"يعني مكنش فيه حس ولا خبر إن والدتك خلفت تاني، خصوصاً إن بابا بيجمعك بباباك شغل، يعني أكيد كان هيعرف."
"آه أصلها قريبتي، بس زي أختي."
"أكيد هتبقى جميلة لما تكبر، مش مشكلة، هستناها."
"قصدك إيه؟"
"أتوزها يا عم مالك."
رجع من ذاكرته ومش عارف ليه افتكر كلامه معاه يومها.
قال:
- إزاي نسيت إنها قريبتي؟ معقول يكون بيحبها أو فيه حاجة بينهملف.
- جيسي، أنا محتاجك.
قربت منه بدلع.
- إيه؟ أي حاجة تطلبها أنا معاك فيها، حتى لو عايزني أوقع يوسف نفسه.
- لا، صعب عليكِ يوسف. أنا عايز حازم.
- ماله حازم؟
- هو يعرف كل حاجة عن يوسف، وأكيد فيه حاجة في الموضوع ده.
- تبقى بتحلم، دول زي الأخوات، مستحيل يغدر بيه.
رن وليد على سارة. ردت.
- نعم يا وليد.
- علاقة يوسف بغرام إيه يا سارة؟
- أنت تعرف غرام منين؟ دي تبقى أخته.
- كداب، أنا فاكر كويس لما قالي إنها قريبتي.
- قريبتي؟! بقولك لسا سألت مامته وقالت…
- متصدقهاش، دي تكذب على الناس كلهم عشان يوسف، وطالما كذبت يبقى الموضوع كبير.
- قصدك إيه؟
- إيه اللي يخلى واحد عايش مع بنت السنين دي كلها ومفيش بينهم رابط، إلا لو كان متجوزها.
- أنت شكلك اتجننت، يوسف يتجوز عليا أنا البنت دي.
- كل دي مشكلتك؟ أنا عايز أتأكد، لأن شكي ميخيبش.
- وأنا أعملك إيه؟ أنت اتصلت بتقلبي عليا وعايزني أساعدك.
- إحنا في مركب واحدة، اعرفيلي بس إذا كانت غرام متجوزة ولا لا، وأنا هعرف الحكاية.
قفلت معاه. شرب وليد الكاس وهو يتوعد إليه.
كانت سارة في حالة جنون.
- مش أخته؟ معقول تكون مراته؟
افتكرت أمه وهي بتقول إنها مخالفتش غيرهم، وأول لما سمعت اسمها قالت إنها نسيت.
- طب وهي خبت ليه؟ يوسف قال إن بعد غرام من البيت بسببها، يعني مبتحبهاش.
- لازم أتصرف، لازم أعرف مين غرام دي وإيه حكايتها.
كان يوسف في الفيلا بيشتغل. جت غرام وحطت له قهوة. نظر إليها.
- مقلتش قهوة.
- حسيتك محتاجها.
ابتسم بامتنان.
- شكراً.
قعدت على الكنبة وهي بتبصله. لاحظ نظراتها.
- فيه حاجة يا غرام؟
- فرحانة إنك بقيت تقعد هنا. واضح إن الفيلا وشها حلو عليكي.
- تجاهلها.
- راجع بكرة.
- بتخليني أحس بالإحباط.
- مش هتنامي؟
- لا.
بصلها. تنهد منها وكمل شغل، وهي قاعدة وكان مش مركز.
كان يوسف سهران بيشتغل. بص على غرام اللي نامت على الكرسي وهي سهرانه جنبه.
تنهد منها. قام.
- غرام.
لمسها ومكنش هاين عليها تصحيه. لقاها بتحضن دراعه. ارتبك وحاول يخرج إيده، لكن توقف. انحنى وجلس أمامها وهو يتأملها وهي نايمة. ما ذلك الشعور يا غرام؟ إنه لأول مرة يشعر به. مشاعر فياضة لا يفهمها. تعلق عينه عليها وكأنه لا يشبع من النظر إليها. دق قلبه وكان مستغرب من تلك الدقات. مستحيل؟ هل مشاعره تتحرك نحوه؟ بصلها وهي نايمة. أزاح شعرها بعيد عن وجهه. لكن توقفت يظن وكأنها تتصلب. لما سمع صوت والده داخل رأسه. "حالي بالك من يوسف، متسيبهاش." افتكرت وهو بيوصيه عليه وبيمسك إيده برجاء. "خليك معاها، اعتبرها أختك، أختك وبس يا يوسف." عاد إلى الواقع. سحب إيده جامد وبعد عنها.
- لا، مينفعش. غرام، لا. مش هيخذل أبوه مجدداً. مينفعش مشاعره تتحرك ناحيتها. دي الوحيدة اللي مينفعش يحبها.
قعد ومسك رأسه من تأنيب الضمير.
- غلط يا يوسف، غلط. إزاي تسمح لنفسك وتفكر فيها. غرام استثناء.
***
في الصباح دخل يوسف أوضته وهو بيغير. اتفتح الباب وكانت ميرفت اللي عرفت برجوعه.
- يوسف.
نظر إليها. قربت منه.
- مبتردش ليه؟ كنت فين كل ده؟
- في الشركة.
- كنت ترجع بيتك تنام فيه أولى من الشركة.
مسكت وشه وهي بتفتكر ضربتها ليه. قالت بحزن:
- حقك عليا، متزعلش مني.
حضنته بحب. ربت يوسف عليها، فهي تظل والدته مهما فعلت. أوقات يرى حبًا جماً في قلبها له.
قال بندم:
- أنا آسف على كلامي، مكنش لازم أتكلم كده.
ابتسمت وربتت عليه.
- عارفة إنك متقصدش.
تنهد. بعدت عنه وهي مرتاحة برجوعه.
- هخليهم يعملوا الأكل.
- سارة فين؟
- معرفش، خرجت الصبح.
- استغرب.
- يوسف عايز أتكلم معاك.
- بخصوص إيه؟
- غرام، كنت بتبات عندها، مش كده؟
- ماما، اقفلي على الموضوع.
- كلامنا مخلصش، لازم نشوف حل ليها.
- لما أجي، عن إذنك.
مشي وهي بتأفف منه بنفاذ صبر.
- يا رب، يوسف متكونش عملت حاجة غلط تندم عليها.
***
كانت سارة واقفة قدام السجل. خرج راجل.
- عرفت إيه؟ لقيت اسمه.
- أيوه، يوسف بيه فعلاً متجوز.
- بصت له بصدمة.
- مين؟ اتكلم.
- واحدة اسمها غرام حامد السيد.
- إيه؟ ده اسمها.
- أيوه، يا ريت محدش يعرف، لأن ده ممكن أتحبس.
ركبت عربيتها وهي مصدومة.
- غراااام.. يعني هي… بس اسمها… اسمها اتغير، بس هي نفسها.
افتكرت تصرفات غرام ولما حضنت يوسف قدامها وغيرتها عليه اللي شافتها وبتحسبها مجرد عيلة بتغير على أخوها. معقول تكون مراته؟ يعني هي قاعدة مع ضرتها؟
كانت غرام خالصة الجامعة وخارجة مع هند.
- جابلك فيلا بجد؟
- شكلها تحفة، هبقى أديكِ العنوان. كمان يوسف اليومين دول.
- سكتت.
- وافتكرت قبلته. فدق قلبها جامد.
- يوسف ماله؟ اتكلمي، بيحبك صح؟
- شكل إحساسي كان صح. مشفتيهوش لما عرف إن وليد اتقدم لي، كان مضايق إزاي. واليومين دول قاعد في الفيلا، باين فيه مشاكل في البيت.
- وأنا أقول وشك رجع منور ليه؟ تأثير يوسف.
ابتسمت بخجل وهي ماشية. وقفت بصدمة لما شافت وليد.
- مش ده.
- امشي.
لفت وهي بتتجاهله. لقيته جه وراها.
- إيه يا غرام؟ مش هتسلمي؟ ده إحنا حتى عشرة قديمة.
- أنت هتألف، وأنا أعرفك أصلاً.
ابتسم. بصلها.
- يوسف زعقلك ولا إيه؟
- قال لك متكلمنيش، مش كده؟ لما طلبت أيدك.
- أنت إزاي تقوله حاجة زي دي عني؟ بتقوله إني أعرفك وفيه كلام بينا.
- هيبقى فيه.
- بتحلمي، ابعدي عني يا وليد.
- أنا مأذيتكيش يا غرام، أتحداكِ دلوقتي عشان أبعد عنك. بالعكس، أنتِ أول واحدة أتكلم معاها بلطف كده. فليه مضايقة مني؟
- ع… عشان طلبت إيدي.
- أنا عشان عايز أتوزجك بقى غلط؟ ده أنا حتى طالبك في الحلال.
- أنت مبتحبش يوسف وأنا عارفة ده كويس.
- ده ماله بعلاقتنا.
- اللي يكره يوسف، يكره ويبقى عدوي.
- لازم تتعلمي تاخدي قراراتك، أنتِ مبقتيش صغيرة عشان يقول لك تكلمي مين ومتكلميش مين. طالما شخص كويس معاكي، متقلبيش عليه لمجرد إن علاقته بيوسف فيها خلافات.
سكتت. بصت هند لغرام.
- يلا يا غرام نمشي.
وقفه.
- فكري يا غرام في طلبي منك.
- أنا رافضاه من قبل ما أعرف إنك طلبت إيدي، مستحيل أفكر أتوزجك.
- ومين بقى اللي عايزة تتجوزيه؟ يوسف؟
اتوترت.
- أتمنى يجيلي واحد زي يوسف.
ضحك ساخرًا.
- اتأكدت دلوقتي إنك متعرفيهوش.
قرب منها. رجعت لورا.
- فكري تاني، مين عالم ممكن تغيري رأيك.
- مستحيل.
- متعرفيش بكرة فيه إيه.
بعد عنها ومشي وكان بيحاول يداري غله من يوسف.
- طلعتي بتحبيه، أما نشوف قصة الحب دي وراها إيه.
بصت هند لغرام.
- متسمعيش كلامه، عاوز يوقع بينكم.
- عارفة يا هند، فكراني ممكن أهتم لكلام وليد؟ أنا بس مستغربة حقارته.
راحت سارة الشركة وهي في عز غضبها.
قالت السكرتيرة:
- ممنوع الدخول.
مسمعتش كلامها ودخلت بقوة. وكان معاه حازم وكلاينت.
- بحسبها هتبقى معاك.
بصولها باستغراب.
قالت السكرتيرة:
- لو سمحتي، مينفعش كده.
- قولي أنا أبقى مين، ولا هتخبي جوازك مني أنا كمان.
قالت السكرتيرة:
- حضرتك، أنا آسفة جداً.
بص حازم ليوسف بقلق.
- بعتذر جداً، نكمل الميتنج بعدين.
مشي الكلاينت. ولسا بيخرج حازم. مسكته سارة.
- كنت عارف، شهدت على العقد مش كده؟
قال حازم:
- مش عارف بتتكلمي على إيه.
- قال يوسف: سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت بانفعال.
- رد عليا، اتجوزت عليا ومفهمني إنها أختك؟
خرج حازم وسابهم. قام يوسف.
- سارة، فيه إيه؟ إزاي تدخلي كده؟
- فيه إيه؟ إزاي قادر تبقى بارد كده بعد ما اتكشفت خيانتك؟
قربت منه.
- بتجوز عليا يا يوسف؟
بص له بصدمة واتفاجأ حازم من معرفتها.
- صرخت
رواية غرام و انتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور
قالت غرام:
- مين اللي اغتصبني وأنا طفلة؟
قال يوسف:
- بتسألي ليه؟
قالت غرام:
- أنت اللي عملت كده.
اتصدم وطالعها بشدة، معقول تكون عرفت كل شيء؟ حس بأن قلبه ينكسر من عينها التي كانت تبص له بشدة مستنية إجابته.
قال:
- جبتي الكلام ده منين؟
- مش مهم منين، المهم إني عرفت.
- مين قالك يا غرام؟
- كلامهم مش صح، مش كده؟
نظر إليها، قربت منه وهي بترجوه بعينيها.
قالت:
- أنت معملتش كده.
حس بوخزة من صوتها وتألم، وتمنى لو يستطيع النفي.
قال يوسف:
- لو قولتلك لأ.
- هصدقك.
تمسكت بيده، قالت:
- هصدقك أنت والله يا يوسف، وأكذب أي حد. لو جابوا ميت دليل وأنت قلت لأ، هصدقك.
حس بالحزن من كلامها أكثر.
قالت غرام:
- قول لأ، والله هصدقك، بس أنت قول إن ده محصلش. أنت متعملش كده.
أدار وجهه وهو يكبح غصته وحرارة عينيه.
- همسكت وشها، قالت:
- مش أنت صح، كدابين.
- مش هريحك.
بصتله باستغراب، بعدها عنه.
قال:
- كل اللي قالوه صح.
اتسعت عينيها، وحست بصدمة، أوقفت نبضات قلبها لثواني وهي بتبص له بشدة.
قالت:
- صح؟
سكت. قربت منه بشدة.
قالت:
- أنت اغتص.بتني وأنا طفلة.
لم يرد عليها. صرخت في وجهه.
قالت:
- ساكت ليه؟ أنت متعملش كده. أنت كمان بتكدب.
- دي الحقيقة.
حست بأن قلبها بيتكسر ميت حتة، وسالت دمعة مقهورة من صدمتها.
قالت:
- حقيقة.
بعدت عنه وهي بتبص له بشدة، وافتكرت كل تصرفاته معاها، اعتذاراته المتكررة.
قالت:
- أنت عملت كده فيا بجد.
افتكرت أباها وهو يبعدها عنه: "غرام، إياكي تقربي من الأوضة دي."
حين كانت تراه فلا يكلمها، تبكي من اشتياقها له، حتى أنه ما كان عاوز ياكل معاهم لما كانت قاعدة. "أنا وحش أوي." "يوسف جميل."
سالت دموع من عينها بحزن.
قالت:
- يعني إيه، يعني دي في الآخر الحقيقة؟ أنت عملت كده فيا وأنا طفلة.
لم يرد عليها. صرخت فيه.
قالت:
- رد عليّ، ليه عملت كده؟
مسكت هدومه وهي بتخليه يبص لها.
قالت:
- ليه؟ أنا السبب؟ طب أنا عملت حاجة يومها؟
كان ينظر إليها وهي تضع اتهامًا على نفسها.
قالت:
- بس أنا كنت عيلة، هعملك إيه؟ طب قولي أنت عملت كده ليه؟
بصت له بكسرة.
قالت:
- إيه اللي خلاك تعمل كده؟ أكيد فيه سبب.
شارت على قلبها وهي بتنشج.
- أنا عملت كل حاجة عشانك، وعشان حبيتك. إزاي تاخد مني ده؟
انهمرت دموعها.
قالت:
- إزاي هونت عليك يا يوسف، إززززززززززززاي؟
مسكته من هدومه وصرخت فيه.
قالت:
- ما ترد، ليه عملت كده؟ ليه؟ قول أي حاجة بس متسكتش. برر، قولي أي حاجة أرجوك. أي حاجة تخليك تعمل اللي عملته مع طفلة حبيتك.
دمعت عين يوسف وهو بيبص لها وصامت.
قالت ببكاء:
- أنت كنت عيلتي يا يوسف، أنا لو ماشية عريانة أجري أستخبى في حضنك وأنا عارفة إنك هتخبيني. أنت كنت مصدر أمان ليا. إزاي تكون الشخص اللي أذاني كده؟
ضربته في صدره بانفعال.
قالت:
- اديني سبب واحد خلاك تعمل كده. قولي إيه اللي حصل يومها خلاك تفكر فيا؟ إيه اللي غرك في طفلة؟ انطق. عايزة سبب واحد يشفع لك يا يوسف.
- مفيش أسباب.
نظرت له بشدة.
قالت:
- إيه؟
- أنا عملت كده بإرادتي، أنتِ ملكيش ذنب.
حست بصاعقة تصب في قلبها.
قالت:
- أما مين المذنب؟
- أنا.
مسكته من هدومه جامد.
قالت:
- ليه؟ ليه؟ إيه اللي غرك في طفلة عشان تعمل كده؟
- دي حقيقتي، أنا حيوان.
سالت دمع من عينها وهي بتبص له في عينيه اللي مليانة جمود.
قالت:
- قلت إنك بتعتبرني أختك، إزاي تعمل كده في أختك؟
ضربته جامد في صدره.
قالت:
- قول إنك بتكتب، قول إن كل ده كابوس.
- للأسف، ده حقيقة.
بصت له بحنق شديد.
قالت:
- مش ندمان؟ كنت مستمتع يومها لدرجة إنك اعترفت بنفسك.
سكت. زقته بقوة وهي تصرخ بغضب.
قالت:
- أنت حقير.
مسك إيدها وهي صعبانة عليه. زقته جامد.
قالت:
- أنا بكرهك.
حس بنغزة في قلبه قوية كادت أن تقتله من كلمتها.
- بكرهك يا يوسف.
جت عبير مفزوعة على الصوت وشافتهم.
قالت:
- في إيه؟
قربت غرام منه وقالت:
- وحياة حبي ليك اللي اتقلب كره في لحظة، وحياة كل الوجع اللي سببتهولي. لأخليك تندم ندم عمرك إنك عرفت واحدة اسمها غرام.
كادت أن تسيل دمعته وينكسر جموده. قرب منها.
قال:
- غرام.
صرخت فيه.
قالت:
- اطلع برااا، مش عايزة أشوف وشك.
- اتصدمت عبير.
قالت:
- غرام بتقولي إيه؟
قالت غرام:
- آه، نسيت إنه بيتك. أنا اللي هطلع.
مسك إيدها ليوقفها، بس زقته جامد.
قالت بصراخ:
- متلمسنيش، مش طايقاك.
- أنا اللي همشي.
- امشِ حااااالا، يلااااا.
ابتعد عنها وذهب، وهي تنظر له ودموعها تسيل.
قالت:
- بكرهههك.
سمعها، أكمل سيره وتحررت دموعه التي سالت من فرط قهره وكلامها الذي يصب في قلبه وكأن فيه سكاكين تمزقه. قعدت على الأرض وهي بتعيط بقهر. جريت عبير عليها.
قالت:
- في إيه يا غرام؟ مالك، اللي حصل.
حضنتها وعيطت وهي تصرخ. اتخضت من صوتها.
قالت:
- فيكي إيه؟
- قلبي بيوجعني أوي، ياريتني ما جيت على الدنيا دي.
- بس يا حبيبتي، متقوليش كده.
- ليه بيحصل معايا كده؟ ليه؟
- اهدى يا حبيبتي، فهميني بس في إيه.
عيطت وهي تنشج في عناقها، وعبير تحضنها بحزن وقلق على حالتها.
رجع يوسف البيت. دخل شاف عدى.
قال:
- ماما فين؟
- في إيه؟ مالك؟
- ما ترد عليا.
- في أوضتها. إيه اللي حصل؟
مشي وراح عندها، وكانت لسه بتنام. دخل يوسف عليها. نظرت له.
قالت:
- في إيه؟
- ليه عملتي كده؟
استغربت منه.
قالت:
- عملت إيه؟
- ليه روحتي عرفتيها؟ ليه؟
- اتعدلت بقلق.
قالت:
- عرفت مين؟
- غرام.
- مالها ست غرام؟
- عرفت كل حاجة.
- اتصدمت.
قالت:
- إيه؟
قرب منه بحزن.
قال:
- روحتي قولتي لها ليه؟ بتندميني؟ تقوم تأذيني وتأذيها.
- أنت بتقول إيه يا يوسف؟ مش أنا اللي قولتلها.
- أنت اللي تعرفي كل حاجة.
- والله ما شوفتها حتى، ولا أعرف مكانها. أنا مصدومة زيك.
- أكيد قلتي لحد وصل لها.
بصت له بشدة.
قال:
- اتكلمتي مع سارة؟
- جرالك إيه يا يوسف؟ عايزني أروح أقولها عليك؟ حتى لو مراتك، ده لو أختك عمري ما أقولها.
قربت منه.
قالت:
- والله ما قولت لحد. حتى سارة لما سألتني عليها، قولتلها إنها أختك.
بصت له بشدة.
قال:
- مش أنتِ؟
- تفتكر إن أمك ممكن تعمل فيك كده؟ أنا عمري ما ذكرت الموضوع ده وكأنه مش موجود. ده يدفن معايا ولا إني أقوله لحد. أنا أمك أحميك من أي حاجة، مش أرميك في النار.
كان باصص لها وهو مصدوم. لاحظت الحزن اللي في عينه.
قالت:
- هي عرفت؟
أومأ إيجابًا.
قال بنبرة ضعيفة:
- عرفت يا ماما.
لقيت دمعة بتنزل من عينه.
قال:
- ياريتني ما شفتها كده.
- صعبانة عليك.
- أكتر من نفسي.
- لازم تفكر في نفسك. وتنزلها خلاص، أهي عرفت وكل شيء انتهى.
نظر إليها، فلمن يشتري أنها لا تحب غرام. حتى قام وسابها.
قالت:
- يوسف.
مردش عليها وطلع أوضته. ملقاش سارة. نزل وهو يبحث عنها.
قال:
- سااااار.
مكنتش موجودة. معقول تكون برا في الوقت ده؟ أنه الفجر.
لحظة، هل ممكن إنها هي اللي أخبرتها؟
- يوسف.
لف وشافها.
قال:
- كنتِ فين؟
- في الجنينة.
- متكدبيش عليا، أنا لسه كنت فيها وملقتكيش. أنتِ كنتِ برا.
- أنا في البيت من الصبح. أخرج أي وقت زي ده؟ ده الصبح بيطلع.
قرب منها وهو بيبص في عينها.
قال:
- أنتِ اللي روحتي لها؟
- روحتي لمين؟
- غرااااام.
اتوترت.
قالت:
- وأنا هروح لـ "سنيورتك" ليه؟
- متلفيش وتدوري، ده ما يطلعش غير منك. أنتِ اللي قولتي لها.
- أقولها إيه يا يوسف؟ مش عارفة أنت بتتكلم عن إيه.
وقف قدامها.
قال:
- إياكي يا سارة. لو أنتِ صدقتيني، هتشوفي قلبه. مش هتعجبك.
- أنت وحبيبت القلب متخانقين، وجاي تلبسها فيا؟ عايز تطلعني غلطانة وخلاص عشان نقفل على الموضوع؟ أنا مروحتلهاش. قولتلك مخرجتكش، ولا أعرف مكانها حتى. ولا أعرف حتى الكلام إيه اللي أقوله أقولهولها عشان تيجي تتخانق معايا بسببها كده.
سكت يوسف وهو باصص لها. فهل هي فعلاً لا تعرف؟ أنها سارة؟ من أين تعرف موضوع كهذا منذ سنين؟
- هو حصل حاجة؟
مشي ومردش عليها. بصت له وهو يجر خيبته وانكسر قلبه. ظهره منحني كالذي انكسرت أضلاعه.
دخل الحمام، وقف تحت الدش وحاسس بخنقة كبيرة. خرج علبة ورأى الخاتم اللي كان جايبه لها. ابتسم ساخرًا على نفسه. ماذا كان يفكر وهو يشتريه؟ كان أحمق بحق. لكن الآن استيقظ.
راماها وهي ترمي معها حبه الوهمي. انتهى كل شيء. ظن أن السعادة ممكن أن تكون له. لكن عاد لمن يذكره بخطيئته، تلك الحقيقة التي ظن أنه سينساها.
أراد العيش مع فتاة قتلها سابقًا. كانت بمثابة شقيقته. نسى كلام والده وأراد أن تكون حبيبته. أراد العيش معها، فحدث ما حدث ليذكره أنه كاد يخطأ مجددًا.
أنها ليست له ولن تكون كذلك. برغم انكسار قلبه، لكن عاد إلى رشده. وتذكر أن الذي أحبها أنها غرام. لقد أخطأ.
أفكرها وهي تبكي وتنشج: "قول إنهم كذابين، هصدقك أنت وأكذب الكل، بس بكلمة منك واحدة. قول إن مش أنت."
"كل اللي قالوه صح."
ضرب قبضته والماء ينهمر عليه.
"أنا بكرهك يا يوسف، بكرهك."
سالت دمعة من عينه بحزن شديد.
قال بنبرة ضعيفة:
- أنا آسف.
فاق حازم، اتعدل وكانت دماغه مصدعة.
- إمساك راسه، بص حوليه ملقاش حد. كان بمفرده. حاول يفتكر.
قال:
- حصل إيه؟
قام وخد الجاكت بتاعه وماشي.
كان يوسف قاعد بمفرده. شافته سارة.
قالت:
- مش هتنام؟
مردش عليها، وكأنه في عالم تاني. مشيت من غير اهتمام.
قالت داخلها:
- حذرتك.
كان يوسف بيفكر فيها وقلقان على غرام. كيف أصبحت؟ هل ما زالت تبكي؟ افتكرها وهي راجعة من برا.
قالت:
- الحادثة كان نوعها إيه؟ اعتداء.
ياريت كان قادر يكذب.
جت ميرفت وشافته. قربت منه.
قالت:
- يوسف، خلاص اللي حصل حصل.
- لو مش أنتِ يا ماما، يبقى مين؟
- أنت متأكد إنك مقلتش لحد؟
- محدش يعرف غيرك و...
سكت شوية.
قال:
- حازم.
بصت له بصدمة.
قالت:
- قولت إيه؟ حازم؟
كان يوسف ساكت وهو مصدوم. مسكته.
قالت:
- رد عليها، هو حازم يعرف؟
- آه، بس مستحيل يكون هو.
- أكيد هو. أنت إزاي تتكلم مع حد في الموضوع ده أصلاً؟
- كنت شارب. حلفت إن مش هقول لحد. حفظ سري سنين، ليه يجي دلوقتي ويتكلم؟ عمل كده ليه أصلاً؟ علاقته بغرام إيه؟
- غلطت يا يوسف، غلطت. حتى لو صاحبك، ده لو أخوك متقولهوش حاجة زي دي. إزاي تعمل غلط زي ده؟
كان يوسف مش مصدق، معقول يكون حازم عمل كده؟ بس هو متأكد إن والدته عمرها ما تتكلم. مفيش غيره.
مشي. بصت له.
قالت:
- رايح فين دلوقتي؟
مردش عليها، وكان صامت. الصدمات تتكاثر على قلبه ويشعر بأنه يتفتت. بل لم يعد لديه قلب يتحمل كل هذا.
كان حازم في بيته بيشرب ميه.
قال:
- من امتى ودماغي بتوجعني كده؟ معقول تكون حطتلي حاجة؟
مشي وكان بيغير هدومه. سمع صوت الجرس. راحت الخدامة فتحت.
- حااااازم.
سمع صوت يوسف الهائج. خرج.
قال:
- يوسف.
أول ما شافه، قرب منه وضربه بالبوكس بقوة. وقع من شدة ضربته واتصدم منه.
قال:
- بتضربني يا يوسف؟
- دنا هقت.
مسكه بقوة وقال بغضب:
- عملت كده ليه فيا؟ بعتني بكام؟
- أنا مش فاهم حاجة.
ضربه جامد. اتصدم وبصله. لسا هيضربه تاني. مسك حازم بغضب.
قال:
- أنا عملت إيه؟
- أنا عرفت كل حاجة. عرفت إنك أنت اللي قولتلها.
- بولت إيه؟ فهمني.
- غرام عرفت.
بصت له بصدمة.
قال:
- عرفت كل حاجة.
- ا... إزاي؟
- منك، أنت السبب. قلت لمين؟ اتكلم.
- أنا... مقلتش لحد.
- كذااااب. محدش يعرف غيرك وأمي. وهي عمرها ما تتكلم. هي بنفسها كانت بتحذرني. مفيش غيرك خاين هنا يا حازم.
سكت حازم وهو مصدوم. افتكر جيسي وهي بتديله الكاس وأما دخل.
قال:
- أنا...
- انطق. قلت لمين؟ بعتني ليها؟
افتكرها وهي بتقرب منه وبتسأله: "اتجوزها ليه؟" "ذنب. يوسف بيصلح غلطته اللي عملها زمان." "عمل إيه؟" "ا.. اعتدى عليها."
اتصدم من نفسه وساب إيده يوسف وكأنه بيقول له اضربني. كان مصدوم.
قال:
- إزاي أعمل كده؟
مسكه يوسف جامد ولسا هيضربه.
قال بحزن وغضب شديد:
- خونتني ليه؟
- والله ما خونتك أنا. مش عارف عملت كده إزاي.
"ضربه جامد وقع على الأرض واتجرح بقه، لكن لم يقاوم وهو نادم."
بص له يوسف بغضب.
قال:
- أنت اعتبرتك أخويا مش صاحبي. كنت فاكرك قد المسؤولية. ليه تعمل معايا كده؟
كان حازم صامت وعينه مدمعة من خطيئته.
قال يوسف بغضب:
- ما ترد ليه؟ أنا مصدقتش إنك تعملها. من بليل وأنا بفكر في مين، وأنت مجاش على بالي. وكان لازم أفكر فيك أول واحد.
صاح يوسف فيه بغضب:
- ما ترد.
مسكه جامد ولسا هيضربه، وحازم ساكت.
قال بندم:
- أنا آسف يا يوسف.
وقف يوسف وبص لصديقه الذي كان يعتبره أخوه. نظر له وهو بيفتكر غرام. وكان فرحان وهو رايح لها، فانقلب الأمر.
قال:
- دمرتني.
قال بحنق وحزن:
- بسببك أنا.
شوفت كسرة في أقرب حد ليا، مكنش نفسي أشوفها. منك لله، دمرت حياتي في لحظة.
دفعه بضيق وقرف.
قال:
- من انهاردة، أنت لا أخويا ولا صاحبي. ولا حتى شريكي.
نظر له حازم بشدة.
قال يوسف:
- مش عايز أشوفك تاني يا حازم.
مشي وسابه وهو جالس في مكانه يطالع صديقه بحزن شديد وعلاقتهم التي انتهت.
سالت دمعة من عينه ومسك رأسه بندم شديد.
رجع يوسف البيت وهو حاسس بوجع كبير. كان بيمشي بالعافية. لقد خسر أقرب الناس إليه. تعرض للخيانه من صديقه الوحيد. حدث كل هذا في يوم واحد، والنهار طلع ولا يزال الليل في عينيه دامس.
سند إيده على الترابيزة وكأن رجله مش قادرة تشيله.
شافته سارة. قامت.
قالت:
- يوسف، أنت كويس؟
قربت منه وسالت ملامح وجهه وعينه المهلكة.
قالت:
- مالك؟
مردش عليها.
بعد عنها ومشي. نظرت له ولا تعلم هل تشعر بالغيرة والكره الشديد؟ معقول يكون زعلان كل هذا الحزن بسببه؟
لوهلة شعرت بالشفقة عليه. أنه يوسف. زوجها وحبيبها التي أرادت فقط أن يعود إليها. لكنها كانت أنانية، فهي من لم تهتم به. وعندما رأت غيرها، دمرت حياتهم معًا. لم تهتم.
برغم كل ذلك، قالت:
- هتنسيها يا يوسف؟ موضوع وهينتهي وترجعلي.
كانت جيسي في شقتها. صيحت على صوت الباب جامد.
قالت بغضب:
- في إيه؟ مين الحيوان ده؟
ولسا بتفتح، بتلاقي حازم. خافت من شكله. ولسا بتجري.
مسكها جامد من شعرها.
قالت:
- أوعى، ابعد عني.
- دنا هد.
- أنا معملتلكش حاجة.
- حطتلي إيه؟ انطقِ.
- معرفش، بتتكلم عن إيه؟
ضربها. اتصدمت منه.
قالت:
- أنت بتضربني يا حيوان!
- هو ده اللي يليق مع أشكالك الو.سخة.
- هندمك يا حازم.
مسك دراعها جامد.
قال:
- عملتي كده ليه؟
- أوعى، سبني.
- انطقِ.
- قلتلك معرفش، بتتكلم عن إيه؟
- أنتِ هتستعبطي يا روح أمك.
صرخت بوجع لما لوى إيدها.
قالت:
- معرفش والله، دي حباية بس معرفش نوعها إيه.
- مين قالك تعملي كده؟
سكتت. ضغط عليها.
قالت:
- هيمو.تني لو قلتلك.
- منا هموتك لو مقولتيش.
- و... ووليد.
بصت له بشدة.
قال:
- قالك تعملي إيه؟
- قلتله إنك مبتسكرش. قالي أحطتلك حباية غريبة كده وأسألك أسئلة عن يوسف و...
- و إيه؟ كملي.
- وأسجل كلامك.
بصت له بصدمة.
قالت:
- سجلت لي؟
أومأت بخوف.
قالت:
- فين التسجيل ده؟
سكتت. شدها جامد.
قال:
- انجزي.
- معاه. خده مني.
أصدم حازم. دفعها بقوة بقرف. مشي.
وقفته.
قالت:
- متزعلش مني، أنا آسفة.
- ابعدي من وشي.
- أنا مكنتش هديهوله والله، بس هو كان حاضر. لو كنا لوحدنا كنت كسرته. معرفش إنه هيأذيك.
- قلتلك ابعدي.
زقها جامد بقرف ومشي وهو مش مهتم بيها. ركب عربيته وكان مصدوم.
- معاك تسجيل ليا، بالكلام اللي قلته؟ أكيد هيأذي يوسف بيه.
خرج تليفون ورن عليه، بس لقاه مشغول. ساق بأقصى سرعته.
كان وليد في بيته وهو في أوج غضبه وبيرن على سارة مبتردش.
- عملتي إيه يا سارة؟
رن عليها تاني، ردت عليه.
قالت:
- عايز إيه؟
- تعالي حالا.
- أنت اتجننت؟ أجي فين؟
- لو مجتيش هاجي أنا.
- يوسف هنا. قلتلك مش هعرف أخرج.
- قلبك عليه أوي. خلاص هاجي، وخليني نكشف المستور.
- خلاص جايه.
قفلت معاه وهي مضايقة. بصت ليوسف. خرجت.
كان وليد قاعد مستنيها. رن الجرس. راح فتح، بس اتفاجأ لما لقاه حازم. ضرب بالبوكس. اتعدل بغضب.
قال:
- أنت جاي تضربني في بيتي؟
قال حازم:
- فين التسجيل؟
بصت له بشدة.
قال:
- تسجيل إيه؟
- أنت هتستعبط يلا، التسجيل اللي خلاه الزبالة دي سجلهولي وأنا مش في وعي.
استغرب جدا.
قال:
- أنت فاكر إزاي؟
مسكه جامد وضربه.
قال:
- عملت كده، أنت اللي روحت قلت لغرام مش كده؟
اتصدم وليد.
قال:
- غرام عرفت؟
- هتستعبط؟ ما ده كان هدفك. استحلف ليوسف عشان تذله في عينها وتبقى ليك.
كان لسا هيضربه. مسكه وليد.
قال:
- أنا أه اللي عملت فيك كده، وأنا اللي سجلتلك. وكمان كنت عايز التسجيل ده عشان أذي بيه يوسف وأبعده عن غرام. بس مش أذيها هي.
ضربه، بس صدها حازم.
قال:
- فين التسجيل؟
- مش معايا.
- التسجيل فين بقولك؟
- قلتلك مش معايا والله. أنا اتفاجأت من اللي قولته دلوقتي.
- يعني مش معاك؟ أما مين؟ انطق.
رن الجرس. بص وليد إلى حازم، إلى لأحد أنه مرحش. فتح. راح يشوف فين، واتصدم لما لقاها سارة.
فتح وليد الباب. دخلت سارة.
قالت:
- عايز إيه؟
- أنتِ عملتي إيه؟ عملتي إيه بالزفت التسجيل ده؟
- وأنت مالك؟
- انجزي يا سارة. أنتِ روحتي لغرام؟
- آه.
اتصدم حازم. معقول سارة اللي عملت كده؟ باتفاق مع وليد؟
قال وليد:
- ليه عملتي كده؟ قلتلك تعرفيه ويبعد عنها وخلاص.
- فكرك إنها هتبعد عنه؟ يوسف مبيحبهاش، هي اللي لفقته فيه. هو وجوده معاها بس بسبب إنه حاسس بالذنب، لا أكتر ولا أقل.
- التسجيل فين يا سارة؟ هاتيه.
- أنت بتحلم.
- سرقتيه مني؟ ولسا بتتكلمي؟
- فكرك إني ممكن أسيبه معاك؟ أنا عارفة أنت بتكره يوسف قد إيه، وممكن تأذيه.
- خايفة عليه أوي.
- آه، يوسف جوزي وحبيبي. أنا بعمل كل ده عشانه وعشان يفضل معايا. وأعمل أي حاجة في ست غرام بتاعتك أنت كمان.
قال حازم:
- ليه عملتي كده؟
اتصدمت وبصت له بشدة من وجوده.
قالت:
- حازم.
- يوسف ميستهلش كل ده. ليه تأذيه؟ فيا أنا.
- أنا مأذيتكش.
- أنا بسببكم خسرت أقرب صاحب ليا.
لم تهتم بكلامه. قرب منها.
قال بغضب:
- ورتهولها ليه؟
- عشان أكرهها فيه. بدام هو مابعدش من الأول.
- إزاي خليتيها تسمعه؟ أنا فاكر كويس إني ذكرت حب يوسف ليها.
ابتسمت.
قالت:
- لا، أنا مسجتش الكلام ده.
بصوا لها بشدة.
قال وليد:
- يعني إيه؟ مستحيه؟
- سبت الكلام المهم بس. (يوسف اتجوزها عشان اعتدى على غرام وهي صغيرة). حتى حوار الندم اللي قلته مسحته. هو كده كده أكيد حاول يبرر لها، بس مش هتسمعه بعد الحقيقة دي.
قال حازم:
- أنتِ إزاي تعمليه كده؟ أنا بقيت السبب الرئيسي في تدميره.
- اعتبره درس يا حازم، عشان تلعب معاه وتروح تقف في جوازتو عليا.
- يوسف كان معاه حق. ليه حق ميحبكيش؟ أنتِ مش شبه غرام. غرام هي اللي حبته بجد، وأنتِ خدتي حبه.
- محدش بيحب يوسف قدي.
- ده مش حب، ده مرض. أنتِ دمرتيه وأنتِ مش حاسة.
- أنا رجعته ليا.
- غرام معملتلكيش حاجة.
- خدت جوزي مني، وكانت بتحط عينها في عيني. اتحدتني، وأنا أثبت لها إن يوسف محبهاش من أصله. أنا مجبتش حاجة من عندي.
- أنا فعلاً كنت بحسبه بيظلمك، بس يوسف كان مستحمل ده كله معاكي إزاي؟
حسيت بغضب شديد.
- كان ليه حق لما يلاقي اهتمام وحب من غرام، برغم كده يكون خايف يميل ليها عشان ميخونكيش.
سكتت وهي بتبص له.
قال بضيق:
- كان بيقول على حبه ليها أنها مشاعر غلط، بس غرام هي الصح من الأول. أنتِ فعلاً مش عايزة حاجة غير إنك ترضي غرورك، ومحدش يقف قدامك. محدش يهمك غير نفسك.
حست بالغضب لأنها مش عارفة ترد. مشي وحاسس بالذنب وإنه تم التلاعب بيه. أنه الفجوة اللي خلتهم يوصلوا ليوسف.
مسك وليد دراع سارة جامد.
قال:
- استريحتِ؟
- أنت مضايق ليه؟
- كنتِ عارفة إن يوسف هدفي، مش غرام.
- أيوه، عايزني أشوفك بتأذيه وأتفرج.
- فروحتِ أذيتيها هي؟
ابتسمت ساخرة.
قالت:
- إيه الحنية دي يا وليد؟ متوقعتش تتضايق لها أوي كده.
رفعت إصبعها في وجهه.
قالت:
- أنا عارفة كويس أنا بعمل إيه. أنا ساعدتك.
- ساعدتيني؟
- كنت عايز يوسف يبعد عنها. يوسف بعد، وهي كمان بقت تكرهه. يعني الجو بقى فاضي ليك.
سكت وليد لأنه كان عايز التسجيل يبقى نقطة ضعف ليوسف ويهدده بيه.
قالت سارة:
- إيه؟ مبقتش عايزها؟
- أكيد عايزها.
- خلاص، آخر قدامك ويوسف رجعلي، وباين إن علاقتهم انتهت، ومستحيل ترجع تاني.
- مش سهلة يا سارة. مش زعلانة عشانها، دي بنت زيك. من امتى قلبك أسود كده؟
سكتت. ولأنها لما عرفت الموضوع اللي حصل لها وهي صغيرة، صعب عليها لدرجة إنها اشفقت عليها.
قال سارة:
- أنا معملتش حاجة غير إني بعدتها عن جوزي، وبحاول أحمي حبي. غرام يومين وهتنسي. المهم إنها بعدت.
مشيت وسابته، وكانت كل ما تفتكر كلام حازم تستشيط. تنهدت وهي بتحاول ما تهتمش. فحياتها القادمة ستكون الأفضل.
بليل كان يوسف لا يزال جالسًا في غرفته بمفرده، كأنه لم يعد يريد النوم جنب سارة أو البقاء معها.
كان قاعد وحاسس بخنقة تكاد تقتله.
دخلت والدته وشافته.
قالت:
- يوسف، مرحتش الشركة انهارده ليه؟
- تعبان شوية.
قعدت جنبه.
قالت:
- ما تطلع تنام مع مراتك.
مردش عليها. تنهدت منه.
قالت:
- اللي حصل حصل خلاص، هتفضل قاعد كده كتير؟
- عايزك إيه يا ماما؟ عايزة إيه؟
- عايزك تنسى.
تنهد منها.
قال:
- هنسى حاضر.
وكأن النسيان صعب، أنها الفتاة التي عاش معها نصف عمره.
هربت عليه.
قالت:
- أنا مش عايزة جني تشوفك كده، متنكدش عليها.
- كده إزاي؟ أنا تمام.
- عارفة يا حبيبي، بس افرح. ده خطوبتها بعد تلت أيام.
تنهد.
قال:
- حاضر يا ماما.
قام ومشي، وكأنهم لا يتركونه بمفرده. أضايقت ميرفت وزعلانة عليه.
طلع يوسف أوضته. شافته سارة.
قالت:
- فكرتك مش هتنام.
دخل الحمام. غسل وشه وسند بإيده على الحوض وجبهته تتقطر. حط إيده على جنبه بتألم.
دخلت سارة وشافته.
قالت:
- أنت كويس؟
قربت منه. وقفلت الصنبور. مسحت وجهه.
قال يوسف:
- أنا كويس.
بعد عنها.
قالت:
- بقيت تبعد عني. مين المفروض يبعد عن مين؟
سكت، وكان مش قادر للخناقة. قربت منه وحاوطته بجسدها.
قالت:
- معرفش إيه اللي حصل خلاك تبقى كده، بس اللي أعرفه إني مليش ذنب. أنا كل اللي عايزاه أنت يا يوسف. مش كفاية استحملك جوازك ومتكلمتش فيه مع حد.
مسكت إيده.
قالت:
- خلينا ننسى ونرجع زي الأول.
- لو كان بايدي، كنت عملتها. علاقتنا مفككة من الأول يا سارة.
- أنت اللي بتقول كده يا يوسف، وأنت اللي بتبعد عني. أنا عايزة نحب بعض زي الأول. خلينا نرجع.
- أنتِ مبتدينيش فرصة. اطفيت منك. أنتِ السبب، متلوميش غير نفسك.
بعد عنها وذهب. نظرت له وبتحاول تبقى هادية.
- المهم إن مفيش غرام. هترجع يا يوسف، وهتعرف إن محدش حبك قدر.
قعدت هند على الكرسي.
قالت:
- خير يا غرام؟ جايباني بسرعة ليه؟
- قلتي إن باباكي محامي.
- أيوه.
- أنا عايزة أتكلم معاه.
- ليه؟ في حد ضايقك ولا إيه؟
- هتساعدني ولا لأ؟
- حاضر، يست. هكلمهولك أنا. بس مستغربة، مطلبتيش ده من يوسف ليهم.
رديتش عليها.
قالت:
- تعرفي تكلميه دلوقتي؟ أنا محتاجة بسرعة.
- حاضر، أتمنى يرد.
قامت هند ورنت على والدها، وكانت غرام تنظر إليها. جت ليها.
قالت:
- إيه رأيك؟ الساعة ٧ بليل.
- ماشي.
- تمام، هقوله.
وبليل، كانت قاعدة في المكتب مع والد هند.
قال:
- بابا، دي غرام اللي كلمتك عليها.
قال مصطفى:
- تمام، قولي يا غرام، في إيه؟
سكتت شوية. ثم نظرت له.
قالت:
- عايزة أرفع قضية خلع.
اتسعت أعين هند.
قالت:
- إيه؟
لم تهتم بها غرام.
قالت:
- غرام اللي بتقوليه ده؟ أكيد مش أنتِ، دي واحدة تانية وبتساعديها ولا إيه؟
قال مصطفى:
- هند، ممكن تسكتي؟
سكتت. بص له مصطفى.
قال:
- السبب إيه؟
مردتش عليه.
قال مصطفى:
- لازم يكون فيه سبب عشان القانون يقف معاكي.
كانت صامتة. بس حامد إلى هند.
قال:
- اخرجِ دلوقتي يا هند.
- حاضر.
خرجت وهي بتبص لغرام. قفلت الباب.
قال مصطفى:
- متجوزة من امتى؟
- شهرين.
- وعايزة تطلقي؟ ليه؟ مد إيده عليكي أو أي اتعرضتي لأي عنف؟
- أنا مش بنت.
اتكسف. حم حمم.
قال:
- عارف إنك مش بنت. متجوزة.
- محصلش حاجة بينا.
بص له بشدة.
قال:
- يعني إيه؟
- أنا مش بنت من زمان.
- ما توضحي. باين إنك ملكيش في الشمال. لو متكلمتيش، أنا مش هقدر أساعدك.
- زمان وأنا صغيرة، في حد اعتدى عليّ.
بص له بشدة.
قال:
- مين؟
- جوزي.
اتفاجأ كثيرا.
قال:
- يوسف إبراهيم خليل؟
- ي.. يوسف خليل؟ مش ده رجل الأعمال صاحب شركة...؟
- آه، هو.
- ده جوزك؟
- أنا عايزة آخد حقي قبل ما أطلق.
- من حيث إيه؟
- كل حاجة. هتساعدني؟
- مفيش أي دليل على كلامك.
- للأسف، معييش.
- طب ممكن تروحي تكشفي ويثبتوا إنك مش بنت، ومتمش الدخول بيكي، فهنرجع للأصل اللي كنتِ عايشة معاهم. موافقة؟
أومأ له. نظر إليها.
قال:
- أنتِ قد اللي هتدخليه؟
- أيوه. هعمل أي حاجة، حتى لو جبت شهود زور.
شافت في عينها الانكسار، تشبه الهره المحطمة. قلبها وتريد الانتقام.
- هعمل لك محضر، ونعمل له استدعاء موضع تحقيق.
- خليها بعد يومين.
- اشمعنى؟
لم تعطيه إجابة، فهي تعلم ما في ذلك اليوم.
كانت جنى بتلبس فستانها ومعاها مساعدة اللي كانت بتحطلها مكياج.
جت سارة.
قالت:
- إيه يا جني؟ مش هتخلصي؟
- هما جم؟
- لسا.
- أما، بتستعجليني.
جه عدى من وراها.
قال:
- أما لو كان فرحك كنتِ عملتي إيه؟
- أنت مالك، يرخم.
ضحك عليها. بص لسارة.
قال:
- أهلك جم؟
- بجدي؟
مشي وشافت والديها. قربت منهم بفرحة وحضنتهم.
- بابا، بحسبك مش جاي. ماما قالت لي إن عندك مشاغل كتير.
- أكيد مش هحرجك مع أهل جوزك.
ابتسمت. جت ميرفت وسلمت عليهم، وهم يهنئون لبعضهم.
قالت شيرين:
- أما فين يوسف؟
قالت سارة:
- هروح أشوفه. عارف يوسف بيتأخر في كل مناسبة بسبب شغله. عن إذنك.
وابتسموا لها. طلعت شافته بيلبس. قربت منه وهي بتساعده. لوهلة تخيلها غرام. غرام اللي أصبحت تحاوط أفكاره دائمًا.
قالت سارة:
- ممكن نبقى زي زمان؟ بابا وماما جم، مش عايزة يحسوا إن فيه حاجة بينا.
أومأ لها. ابتسم له. بعد عنها وهو بيلبس ساعته. كانت هتساعده.
قال:
- مفيش داعي.
نظرت له. مشي. تنهدت بقلة حيلة وتبعته. نزلت معاه وحاوطت ذراعه.
سلم يوسف على والديها بابتسامة.
قال أيمن:
- عاش من شافك. مبتجيش مع سارة تزورنا ليه؟
- لو سارة كانت بتقولي، كنت جيت.
قالت شيرين:
- كده يا سارة.
قال يوسف:
- نبقى نيجي قريب.
- إن شاء الله. هنعتبره وعد.
أومأ لهم ومشي. وكانت سارة ماشية معاه وفرحانة إنه ما أحرجهاش، بل جعلهم زوجين سعيدين.
قالت:
- شكراً.
- المهم تكوني مقتنعة.
لم يرد عليها. كانت ماسكة إيده. وجه أهل أحمد وسلموا عليهم.
أتت ميرفت برفقة جنى، التي كانت جميلة في حفلتها.
جه عدى. قرب من يوسف.
قال:
- اتأخرت.
- كنت فين؟
- بضبط نفسي. إيه رأيك؟
تنهد يوسف. نظر إلى الساعة. لوهلة تذكر الساعة التي أعطاها لغرام. "بس دي رجالي، أجيب لك واحدة تانية." "لا، أنا عايزة دي وبس." ارتدتها بابتسامة، وكأنها حصلت على كنز. تذكر ابتسامتها وقتها.
نظرت سارة إلى يوسف.
قالت:
- مبيفكركش اليوم ده بحاجة؟
مسكت إيده.
قالت:
- خطوبتنا كانت شكل.
- مش غريب إنك بعد ما كنتيش طايقاني، دلوقتي بتقربي مني.
- أنا عارفة إنك مخنتنيش.
- وعرفتي إزاي؟
- أنت قلت بنفسك، وأنا مصدقاك.
- غريبة، مع إني لسه مطلقتهاش.
نظرت له بشدة. نظر إليها وهو يؤكد لها الأمر.
قالت سارة:
- أنا مش فارقة معاك لدرجة دي؟
شعر بالحزن عليها لوهلة.
قال:
- أنا مستغربك يا سارة.
- كل ده عشان بحبك.
- ياريتك تكوني طول الوقت كده. أنا بس كنت عايز هدوء. أنتِ خليتي حياتنا خناق.
- أنا آسفة. خلينا ننسى.
مردش عليها.
قال:
- نتكلم بعدين.
نظرت له. اتيت أم أحمد وأعطته الخاتم ليلبسه إلى جنى، التي كانت سعيدة. صفق لهم الجميع وهم يباركون لهم.
قربت جنى من يوسف، الذي راح لها.
قال:
- مبروك.
حضنته بحب.
قالت:
- الله يبارك فيك.
ابتسم وربت عليها، وكان واقف معها بمثابة والدها الذي لم تحظى به في وقت كهذا.
جه الحارس وكان وجهه متغير. شاف يوسف راح له.
قال:
- يوسف بيه.
- في إيه؟ مالك؟
- البوليس بره.
بص له بشدة.
قال:
- بوليس؟
- آه، بيسألوا عليك. قولت لهم إني هدخل أناديلك، والحمد لله استنوا.
بص يوسف على الحفلة. مشي ولم يقل لأحد. خرج. شاف الشرطة.
قال:
- خير.
- أستاذ يوسف، محتاجينك معانا في القسم.
- ليه؟
- هتعرف هنا.
سكت يوسف قليلا.
قال:
- تمام. ممكن بس من غير صوت، عشان دي خطوبة أختي.
قال الضابط باحترام له:
- أكيد حضرتك. إحنا استنينا هنا عشان كده.
- شكرًا.
لسه هيمشي. جه عدى.
قال:
- إيه ده؟ في إيه؟ البوليس بيعمل إيه هنا؟
قال يوسف:
- خليك جوه، وأنا جاي.
- أنت رايح فين؟ واخدينك على فين؟
كمسكو.
وقال بجدية:
- عدى، قلت لك جاي في موضوع. هشوفه وأجي. مش عايز حفلة أختك تبوظ. خليك مكاني.
- حاضر، بس أول ما تخلص هاجي لك.
- إن شاء الله، هاجي قبل ما تيجي.
مشي يوسف معاهم. بصله عدى بقلق. ملقاش يوسف البوكس، بل سيارة شرطة احتراما له، فيعلمون من يكون. ركب معاهم ومشوا.
وكان عدى واقف مع أخته، وكان باين على وشه إن فيه حاجة.
قالت ميرفت:
- فين يوسف؟
- جاله شغل ومشى.
قالت سارة:
- دلوقتي؟
- مضطربة.
بصت له أمه بشك، لأنها عارفة ابنها.
وصل يوسف القسم، وكان قاعد في مكتب الظابط.
قال يوسف:
- ممكن أعرف أنا هنا؟
- حضرتك متجوز من غرام حامد السيد؟
سكت يوسف لما سمع اسمها.
قال:
- أيوه.
- المدام رفعت دعوة خلع.
بصله بشدة.
قال:
- غرام؟
- آه.
قالت السب.
سكت ونظر إليه.
قال:
- إيه هو؟
- قالت من ضمن المحضر إنك اغتص.بتها وهي طفلة.
انتهت الحفلة ومشي الجميع. وأهل أحمد، اللي كانو مستغربين غياب يوسف في نص الحفلة.
قال أيمن:
- متأكدة إن مفيش حاجة يا سارة؟
- لو فيه، هكلمك.
- تمام، خلي بالك من نفسك.
أومأ له. مشوا. دخلت وبصت لعدى.
قالت:
- متتصل عليه، شوفه فين.
قالت ميرفت:
- كلمته كتير، مبيردش.
قالت جنى:
- إزاي يسيبني عشان شغلك؟
كانت زعلانة من أخيها. وعدى نفسه يقول لها إنه مكنش بإيده. كان هو الوحيد اللي قلقان وبيفكر في يوسف.
قال:
- أنا هروح أشوفه.
قالت ميرفت:
- عدى، فيه إيه؟ أنا عايزة أفهم.
- مفيش حاجة يا ماما.
- أما، مالك كده؟ مخبي علينا إيه؟
سكت ومردش عليها. قربت منه.
قالت:
- قول يوسف كويس، مش كده؟
- معرفش.
- متعرفش إيه؟
تنهد وقال:
- البوليس جه وخدوه.
اتسعت أعينهم.
قالت جنى:
- خدوه ليه؟
- معرفش. يوسف محبش يعمل قلق، وخدوه ومشي. وقالي أكون مكانه.
وتصدمت ميرفت بشدة.
قالت:
- يوسف.
قال عدى:
- أنا هروح أشوفه.
قالت سارة:
- أنا جايه معاك.
قال عدى:
- بلاش، عشان ميضايقكش.
قالت ميرفت:
- وأنا لازم أشوف ابني. إزاي ياخدوه؟ يلا بسرعة.
تنهد عدى ومشي وتبعوه.
كان يوسف صامت من اللي قاله الضابط.
قال:
- غرام هي اللي رفعتها.
- حسب المعلومات إنها... كانت عايشة معاكو من زمان، بعدين اتنقلت وعيشتها معاك أنت، يعني أنت بس اللي كنت في حياتها وهي طفلة.
سكت. ونظر إليه.
قال:
- إيه؟
- عايز تقول إني كنت مخبيها عندي عشان استغلها؟
سكت الضابط. أحس يوسف وكأنه أصبح في موضع القذارة من الاتهامات.
قال:
- غرام كانت وصية بابا. أنا اللي ربيتها.
- وبعدين اتجوزتها، يعني كان فيه رغبة.
سكت. فتح الباب ودخلت ميرفت. نظر لها الشرطي.
قال بحدة:
- مين دي؟
قالت ميرفت:
- أنتو إزاي تاخدوا ابني وتقعدوه هنا؟
نظر يوسف إليهم. بص لعدى. اتكسف.
قال:
- ميرضوش يسبوني، وأصروا يجو معايا.
قالت ميرفت:
- في إيه يا يوسف؟ عايزين منك إيه؟
قالت سارة:
- ممكن أعرف يوسف هنا ليه؟
- حضرتك مين؟
- أنا مراته.
بصت له الضابط قليلا، ثم نظر إلى يوسف، ولا يعلم هل يتحدث أم لا.
قال:
- معمول محضر ليوسف، واترفع عليه قضية، وهو حاليًا بيتحقق معاه.
قالت جنى بصدمة:
- قضية إيه؟
قالت ميرفت:
- مين اللي عمل كده؟
طرقت الباب ودخل الشاويش.
قال:
- مدام غرام جت، هي والمحامي.
أدخلوه.
بصوا لبعضهم بشدة، واتفاجأوا من ذلك الاسم.
قال الضابط:
- دخلها.
فتح الباب ودخل حامد، وأشار لغرام، التي دخلت معه بذلك الوجه الجامد.
اتصدم عدى وجنى وميرفت، الذي نظرو لها بشدة، يتذكرون تلك الملامح. تلك الطفلة، لقد كبرت وأصبحت تلك الفتاة التي تقف أمامهم بشموخ.
قال عدى بدهشة:
- غرام.
رواية غرام و انتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور
قال الضابط: مدام غرام جت هي والمحامي، ادخلها.
فتح الباب ودخل حامد وأشار لغرام التي دخلت معه، بذلك الوجه الجامد وتلك الوقفة التي تشوبها الكره.
اتصدم عدى وجنى وميرفت، الذين نظروا لها بشدة يتذكرون تلك الملامح، تلك الطفلة، لقد كبرت وأصبحت تلك التي تقف أمامهم بشموخ.
قال عدى: غرام.
نظرت إليه ورأت جنى بفساتينها، نظرت إلى ميرفت التي ضاقت عيناها بضيق من رؤيتها، شعرت وكأن الزمن أعادها تلك الطفلة.
ترى عدى وهو صغير، جنى الفتاة التي كانت تلعب معها، تلك المرأة التي كانت تنعتها بأمي.
بصت إلى سارة التي كانت تنظر إليها وما تفعله هنا.
قال الضابط: مدام غرام هي التي رفعت القضية وعملت محضر على أستاذ يوسف.
بصولها بصدمة.
قالت ميرفت: دي ترفع على ابني أنا قضية؟
قال الضابط: مدام غرام تبقى زوجة يوسف.
اتصدمت.
قالت: أبيه؟
قال عدى بصدمة: يوسف اتجوز تاني؟ وغرام؟
لم تتفاجأ سارة، الذين كانوا ينظرون إليها مستنين ردة فعلها، بس كان باين إنها عارفة.
كان يوسف قاعد صامت ينظر إليها، لا يعلم هل يسعد من رؤيتها بخير، أم يحزن لأنها لم تعد فتاته التي يعرفها، هناك جرح عميق بأعينها.
بصتله والتقت أعينهم، أشار لها مصطفى وقال:
اعقدي يا غرام.
مشيت وهي بتتخطاهم بدون اهتمام.
قالت ميرفت بضيق: كنت عارفة إن المصايب اللي بتيجي على يوسف من وراكي.
قال الضابط: لو سمحتوا اخرجوا برا، مش هينفع الوقفة دي.
قال عدى: يلا يا ماما.
خدهم وخرج، وكان بيبص لغرام مش مصدق إنها هي.
خرجوا وقفلو الباب.
كانت غرام قاعدة مقابل يوسف هي ومحاميها.
قال الضابط: أستاذ يوسف، حضرتك فهمت المحضر والدعوى عن إيه؟
فهمت.
كان باصصلها وهي تنظر إليه وكأنها لا تهابه، بل الانتقام يملأ أعينها.
قال الضابط: تحب تقول حاجة؟ ده حصل فعلاً ولا افتراء؟
سكت وهو باصصلها.
قال: غرام مبتكدبش.
نظرت إليه وتفاجأ حامد، فلقد ظن أنه سينكر، كيف يعترف على نفسه بجريمة.
قال الضابط: يعني حضرتك عملت كده؟
لا يزال ينظر إليها وحاسس بغصة، أومأ له إيجاباً، بينما لا يرى تعبيرات على وجهها.
كان الاثنان تثقب أعينهم الآخر، وتعبيراتهم الباردة لا تتماثل مع وضعهم.
كانوا واقفين بره.
قالت جنى: هي دي غرام بجد؟
قال عدى: ما قالك غرام.
بصوا إلى والدتهم.
قال: ماما انتي كنتي تعرفي إنها مع يوسف؟
عرفت من يومين، أخوكي كان مخبيها طبعاً تحت طلبها ومعيشها معاه، بس معرفش إنه متجوزها.
تفاجأوا كثيراً لأنهم ظنوا أنهم لن يروها مجدداً، لم يعلموا أنهم سيتقابلوا، بل كل ذلك الوقت كان أخاهم يرعاها.
بصت ميرفت لسارة.
قالت: مش هتنفعلي، جوزك متجوز عليكي.
قالت سارة: عارفة.
قال عدى: عارف منين؟
أنتِ هي سبب المشاكل بينا، مكنتش عايزة أقول لحد عشان سمعتنا، بما إنه كده كده مجوزها في السر وهيطلقها.
قالت ميرفت بغضب: بس مطلقهاش، كنتي لازم تعرفيني حاجة زي دي.
أنا اللي دمي محروق يا ماما مش انتي، أنا بستحمل عشان قلقانة عليه، لحد ما يخرج، ارجوكوا محدش يكلمني.
نظروا إليها، فكانت تتحمل رغماً عنها.
اتفتح الباب وخرج يوسف.
قربوا منه بقلق.
قالت: يوسف إيه اللي حصل؟
قال يوسف: روحوا، هبات هنا.
اتسعت أعينهم.
قال عدى: تبات فين؟ في الحبس؟
أومأ إيجاباً.
اتصدمت ميرفت.
قالت: مستحيل.
قال الشاويش: عن إذنكم.
قالت ميرفت بغضب: واخدين ابني فين؟
قال يوسف: ماما روحي، أنا هبقى كويس.
قالت بخوف: أروح إيه يا يوسف وانت هتتحبس؟
قال يوسف: خديهم يا عدى.
مشي ونظروا إليه بشدة.
قالت سارة بصدمة: أنا هكلم بابا أكيد هيساعدنا.
مشيت، دمعت أعين ميرفت.
قالت: ابني أنا يبات في الحبس.
خرج مصطفى برفقة غرام.
نظرت لها ميرفت بحنق.
قالت: دايماً بتجيبي الخراب معاكي.
قالت غرام: الخراب ده لسه هيجي.
بصولها بشدة من قوتها.
قالت: أنا مبقتش غرام الصغيرة اللي بتعايرها بأهلها اللي من الشارع، انتوا أذيتوني وأنا هاخد حقي.
بصتلها ببغض.
قالت: يوسف مأذاكيش.
ابتسمت ساخرة.
قالت: شايفة القسم ده كله؟ هيعرف إن يوسف اغتصب طفلة.
بصولها بشدة.
قال عدى: انتي بتقولي إيه؟
قالت جنى: إيه الكلام ده يا ماما؟
قالت ميرفت: ياريته كان سمع كلامي، قولته إنك ابتلاء بس هو أصر يخليكي معاه.
نظرت لها غرام.
قالت ميرفت: حذرته منك وإنه يدور عليكي بس هو مسمعش كلامي وقلب عليكي الدنيا، لأ وعايشك تحت رعايته، وديه بيدفع التمن، لو كان سمع كلامي وسابك في ميتم مع اللي شبهك مكنش زمانه هنا.
قالت غرام: لو أنا الميتم شبهي فانتو السجن شبهكم.
نظروا لها ببغض من ردها عليها، فكيف أصبح لسانها طويل وتقف في وجهها.
قالت جنى: غرام احترمي إنك بتتكلمي مع ماما، إيه اللي جرالك؟
نظرت إليها غرام.
قالت: ماما؟ انتوا عارفين كويس إيه اللي جرالي، متمثلوش إنكم أهلي.
نظروا لها بشدة، وكانت تذكرهم باليوم الذي طردت منه.
قالت: مفيش أم ترمي بنتها في ميتم، ولا إيه يا ماما؟
نظرت لها بكره شديد.
قالت: أنا مش أمك ولا هكون، ياريتني كنت رميتك في الشارع، حتى الميتم كان كتير عليكي.
دمعت أعين غرام من كلامها، وهي بصالها وكأنها لوهلة ظنت أن ممكن تكون ندمت من زمان، بس لا تزال تكرهها، بل اشتد كرهها.
قال مصطفى: يلا يا غرام.
مشيت وسابتهم وهم ينظرون إليها بشدة.
قابلت سارة الذي نظرت إليها بضيق.
قالت: متوقعتش تعملي كده.
لي يعني مانتي اللي عرفاني، ولا دلوقتي ندمتي يا سارة.
قليلة الأصل وحقيرة.
محدش حقير هنا غيرك.
تنازلي عن المحضر.
ابتسمت ساخرة.
قالت: مش كل حاجة عايزاها هتحصل، الأمر في إيدي وأنا مستحيل أتراجع.
انتي عايزة إيه؟ مش كنتي بتحبيه؟
كنت، معدش فيه غير حقي اللي هاخده، يوسف عندك اشبعي بيه وهو في السجن.
مشيت.
نظرت لها سارة بكره.
قال عدى: يلا نمشي يا ماما.
قالت ميرفت بغضب: نمشي فين؟ أنا ابني مش هيبات هنا.
قال عدى: أنا كلمت المحامي وهو هيشوف الموضوع، بس وجودك هنا مينفعش، يلا ارجوكِ.
قولتلكم لا، أنا عايزة يوسف معايا.
قالت جنى: يوسف هيضايق يا ماما، لازم الأول نعرف الموضوع عشان نفكر.
قالت سارة: خلي المحامي يعرف القضية ونفكر، يوسف هيخرج يا ماما متخافيش.
قال عدى: ماما يلا ارجوكِ.
كانت حزينة، لا تستطيع ترك ابنها هنا وهي قلقة عليه.
رجعت غرام الفيلا بعد أما وصلها مصطفى.
قال: هنكمل كلامنا بكرة.
القضية كده هكسبها.
وانتي حاطة رجل على رجل، سلام.
مشي ودخلت.
قابلت عبير في وشها وكانت مضايقة.
قالت: عملتي اللي في دماغك.
هو إيه اللي في دماغي؟
إنك تنتقمي منه.
أنا باخد حقي.
تقومي جارية في الأقسام وتدخليه في قضايا، تعملي كده في يوسف.
آه زي ما هو قدر يعمل فيا.
اسحبي القضية يا غرام وشيلي المحضر.
مش هسحب حاجة.
بصتلها بشدة.
طلعت على أوضتها.
طت عبير بغضب.
قالت: اللي بتعمليه ده غلط.
غلط عشان بطالب بحقي وأنا معنديش حقوق زيكوا.
يوسف طول عمره مديكي حقك يا غرام، عيشك عيشة ما تحملهاش بنت، وفرلك كل اللي نفسك فيه، ده جزاته على اللي عمله معاكي.
لا ده جزاته على اعتدائه عليا، هو معملش كده غير عشان يحس إنه بيخلص ذنب وهو ضميره مرتاح.
بصت غرام لعبير.
قالت: بقيتي تتكلمي زي أمه.
انتي اللي مش عايزة تسمعي غير لنفسك.
ومش هسمع لحد غيرها، أنا سمعت كفاية.
غرام، فكري تاني، الانتقام وحش، أول حد بيدمره هو صاحبه.
أنا مفيش حتة عشان يدمروني فيها، أنا ادمرت كلي.
نظرت لها بحزن.
قالت: عارفة إن اللي عمله ميتتغفرش، بس أنا واثقة إن فيه سبب كبير.
عايزاني أقولك السبب؟ إني بنت من الشارع ملهاش أي لازمة يستغلني زي ما هو عايز.
وهو معملش معاكي كده ليه لما كبرتي؟ لو فعلاً ليه رغبة فيكي يبصلك ليه وانتي طفلة، اتجنن.
اساليه هو هيجاوبك، اعترف على نفسه لأنه عارف غلطه، حتى مش ندمان وقالي بنفسه إنه هو المذنب.
مستحيل، طب متسامحيهوش بس شيلي القضية اللي عليه، متحطوش نفسكم في الوضع ده.
مش هيحصل.
ده يوسف يا غرام، نسيتي يوسف، لو كان حد غيره كنت قولتلك اعملي اللي تعمليه، بس أنا عشرته ومتأكدة إنه ندم.
ندمه ميهمنيش.
بصتلها بشدة.
قالت: يعني إيه؟
يعني أنا هدفعه تمن كل حاجة وندمه بس بطريقتي.
قالت بغضب: جرى لك إيه؟ اللي بتتكلمي عنه ده كان أبوكي واللي رباكي.
معملش كده محبتا.
قبل ما تتكلمي عليه بصي حواليكي، الفيلا اللي انتي قاعدة فيها بتاكلي وتشربي ده غير تعليمك وجامعتك، ده كله من فلوسه.
متقلقيش الفيلا هتبقى بتاعتي قريب.
استغربت.
قالت: يعني إيه؟ ناوية تاخدي أملاكه.
هيحصل.
بصتلها بشدة وضيق.
قالت: انتي جرى لك إيه؟ أنا حاسة إني بكلم واحدة تانية.
مردتش غرام عليها.
قالت عبير بشفقة: ربنا يهديكي.
مشيت وسابتها لا تهتم بها، ترتدي ذلك الوجه الجامح.
في الصباح كانت ميرفت قاعدة مع المحامي.
قال: موقف يوسف صعب قوي.
اتصرف، أكيد مكلمتكش عشان تحبطني.
ميرفت هانم، يوسف اعترف على نفسه.
بصتله بصدمة.
قالت: إيه؟
أنا اتصدمت برضه، لأني حاولت أخرجه بكفالة منفعتش، الظابط قالي إن بقى موضع اتهام مثبت.
يعني إيه؟ ابني بيضيع مني.
أنا هحاول أتواصل مع المحامي بتاعها وأشوف لو في طلبات لتفاوض.
تفاوض؟ إحنا هنتفاوض مع دي.
القانون معاها ده غير جمعية حقوق المرأة لو عرفت، ممكن يوسف ياخد حبس ميطلعش منه ده غير سمعته واسمه اللي هيدمر.
قالت ميرفت: أنا كلمتك انت لوحدك وفهمتك القضية عشان محدش من إخواته يعرف.
قالت حقوق مراه.
- والصحافة، انتي عارفة يوسف معروف يعني مش هيسيبوه.
قالت سارة:
- أي حد هيفتح بقه أنا هسكته، محدش هيعرف.
نظرو إليها.
قالت ميرفت:
- بتعملي إيه هنا؟
- أنا عارفة كل حاجة يماما، مش مضطرة تخبي عليا زي عدي وجنى.
قعدت معاهم.
- غرام عايزة تأذي يوسف وأنا مش هسمحلها.
قال المحامي:
- دي قضية كبيرة، مش هعرف أسكت حد.
قالت ميرفت:
- أنا لسه علاقات في الإعلام وهمنع نشر أي كلام، بس المهم أنت تخلص الموضوع.
- حاضر، هكلمهم وأقول لكم.
قام ومشي. نظرت ميرفت إلى سارة وقالت:
- كنتي عارفة إنه متجوز ومقلتيش؟
- مكنتش عايزة أقول لحد خالص عشان محدش يعرف أن جوزي متجوز عليا.
- مخلتهوش طلقها من بدري ليه؟
- قولته حتى وصلت لمشاكل بينا كبيرة، بس يوسف كان بيتحملها ومش عاوز.. وعرفت السبب أنه بس بيصلح غلطة.
قالت ميرفت:
- ياريت سمع كلامي من الأول.. البنت دي من أول ما دخلت على حياته وهي بتخربها.. قولتهالها إنها مصيبة لازم يبعد عنها بس مسمعليش.
- خلينا نفكر فيه دلوقتي يماما، المهم ينهي علاقته بيها وللأبد.
- أول ما يخرج ده اللي هيعمله.
كانت غرام قاعدة مع مصطفى في الفيلا.
قال:
- أنا مستغرب واحد زي يوسف ذكي إزاي يعمل كده.
قالت غرام:
- عمل إيه يعني؟
- إزاي اعترف على نفسه، هو كده لبس القضية.
- عشان عارف حجم اللي عمله.
- كده أنتِ كسبانة وموقفه بقى صعب أوي لأنها جريمة متتغفرش.
- الجاي إيه؟
- الظابط كلمني وقال إن المحامي عايز يتفاوض ويتكلم معاكي.
ابتسمت.
قالت:
- ده مين اللي وصل للقرار ده؟ ميرفت هانم.
قال مصطفى:
- أنتِ عايزة إيه؟ أنا شايف إنك هتاخدي حقك وتعويض مالي ضخم.
- يوسف تعب عشان يعمل النجاح ده، وأنا عايزة أهدّه.
- سيب الموضوع عليا.
كانت سارة قاعدة في البيت، سمعت صوت ونزلت شافت والدها وهو جاي بغضب.
- سارة فين؟
قالت جنى:
- في إيه حضرتك بتزعق ليه؟
- فين بنتي؟
قالت سارة:
- في إيه يا بابا؟
- اطلعي لمي هدومك، مش هتقعدي هنا.
استغربت منه.
قالت:
- في إيه فهمني؟
- يوسف متجوز عليكي.
سكتت. نظرت ميرفت إليها.
قالت:
- ده مش جواز حقيقي.
قال أيمن:
- أنا بتكلم مع بنتي بعد إذنك، أتمنى إنك متكونيش عارفة.
قال عدي بغضب:
- أنت بتتكلم كده ليه؟
قالت سارة:
- عدي.. بابا تعالى هنتكلم.
- هنتكلم في بيتنا يلا.
- أنا مش عايزة أمشي من هنا.
نظر لها بشدة.
قال:
- بتقولي إيه؟
مسكت إيده وخدته بعيد.
قال أيمن:
- أنتِ إزاي هادية كده؟
- أنا كنت عارفة.
اتصدم.
قال:
- عارفة إن جوزك متجوز؟
- أيوه يوسف عرفني وكانت لأسباب شخصية.
- أنا بنتي يتجوز عليها.
- صدقني هو مش جواز حقيقي، يوسف بيحبني وكان مخلص ليا الوقت كله.
- أنتِ اتجننتي يا سارة؟ بيحبك إزاي؟
- أنت عرفت منين الأول؟
- مش مهم عرفت منين.
- أرجوك عايزة أعرف، في حاجة اتسربت على الأخبار؟
- أنتِ كمان خايفة عليه؟
- أه يا بابا لأنه جوزي.
تنهد منها.
قال:
- لا مفيش حاجة، أنا عرفت من معارفي في القضاة، عرفت إن مراته رافعة عليه قضية خلع وإنه دلوقتي في الحبس.
- بس.
- أه بس هو في حاجة تاني.
- لا بس بسألك.
- طب يلا عشان هتيجي معايا.
- قولتلك مش عايزة، يبابا أنا هقف مع يوسف ومش هسيبه.
- الموضوع شكله كبير يا سارة، تقدري تقوليلي اتحبس ليه؟
سكتت لأنها عارفة السبب.
قالت:
- هي السبب، عايزة تاخد فلوس وخلاص ومطلعاه وحش.
- والله صدقت أنا كده، أنا عرفت إن محدش بيتكلم عليه ولا على القضية وده من واسطة عالية عشان طبعاً سمعته.
- قولتلك إنها واحدة طماعة مش عايزة حاجة غير الفلوس.
- وأنتِ بتعملي إيه هنا بتساعديه في ورطته؟
- بابا أرجوك بدل ما أنت جاي تضايقني بكلامك ساعدني.
- أساعدك ولا أساعد يوسف؟
- أنا ويوسف واحد.
- خليه يشيل ورطته لوحده مش يبقى متجوز على بنتي وأنا أساعده.. ده أنا أبقى مختل.
- أنا قابلاها.
بصلها بشدة.
قال:
- وقبلتيها على نفسك إزاي؟
- عشان بحبه.
نظر لها.
جت ميرفت.
قالت:
- إذن سارة أدتك رأيها يا أستاذ أيمن.
نظر إليها وإلى ابنته.
قال:
- يعني مش نتيجة معايا.
قالت سارة:
- بابا افهمني.
- أنتِ حرة.
مشي وسابها وكان مضايق. نظرت ميرفت إلى سارة، ربتت عليها.
في اليوم التالي في القسم، كان مصطفى جالس مع غرام أمام المحامي الخاص بيوسف.
- أنا جايب مدام غرام عشان نشوف طلباتها مقابل التنازل عن المحضر.
قال مصطفى:
- أنا مفهم غرام وهي موافقة بس قضية شغالة.
- إحنا عايزين نوصل لحل، ٢ مليون كويس.
ابتسمت غرام. نظرو إليها.
قالت ساخرة:
- عايز تعوضني بـ ٢ مليون موكلك يوسف إبراهيم؟
- خمسة كويس.
لم ترد عليها. خرج الشيكات.
قال:
- ٧ وتتنازلي.
قال مصطفى:
- غرام ليها طلب تاني.
- إيه هو؟
- نص أملاك يوسف تتصدر لها.
اتسعت أعينه.
قال:
- إيه؟
- ٧ مليون وتتنازلي.
قال مصطفى:
- غرام ليها طلب تاني نص أملاك يوسف تتصدر لها.
اتسعت أعينه.
قال:
- إيه؟ أنت عارف بتقول إيه؟
قالت غرام:
- اللي سمعته، ده اللي أنا عايزاه.
ابتلع ريقه.
قال:
- أنتِ عارفة يعني إيه نص أملاكه؟
- عارفة وعشان كده طلبتها.
- ده أنتِ بتحلمي، مستحيل حاجة زي دي تحصل.
قال مصطفى:
- وأنت عارف موقف يوسف وإنه مستحيل يخرج من غير ما تتنازل غرام.. أنت محامي وعارف ده كويس.
- ١٠ مليون كويس.
قالت غرام:
- أنا قولت اللي عندي.
- أيوه بس ده صعب جدا، مستحيل يوافقوا.
قامت غرام.
قالت:
- وأنا مش هوافق أتنازل إلا بطلبي.
- تمام هبلغهم وأقولك.
قامت وتبعها مصطفى. نظر إليها.
قال:
- مش كتير يا غرام.
- لا.
كان حازم قاعد في غرفته. دخلت امرأة.
نظرت إليه.
قالت:
- حازم.
- في حاجة يماما.
- تليفونك بيرن من يومين.
- اقفليه.
- رديت بيقولوا من الشركة، خد رد ممكن في حاجة.
أخذه منها ورد.
قال:
- نعم.
- مستر حازم حضرتك مش ناوي تطي الشركة؟
- يوسف مش هناك.
- لا مستر يوسف مبيجيش زي حضرتك.
سكت وعارف إن يوسف لا يريد الذهاب بسببه.
قال:
- كلمتوه.
- أيوه بس موبايله مبيردش، الشركة متدهورة والعقود مش راضي تتم إلا بإمضاء مستر يوسف أو حضرتك.
سكت حازم.
- حضرتك هتيجي.
- جاي.
قفل معاها وقام لبس وراح الشركة. نظر له الموظفين.
قال:
- يلا كلو على شغله.
أومأوا له. ذهب حازم إلى مكتب يوسف. "من انهاردة أنت لا أخويا ولا صاحبي.. ولا حتى شريكي."
شعر بالحزن. معقول لم يعد إلى شركته بسببه؟ لن يجتمعوا مجدداً.
"مش عايزة أشوفك تاني يا حازم."
دمعت عينه بحزن وندم. رن عليه بس لقاه مبيردش. بعتله رسالة.
قال:
"ارجع الشركة الشغل ملوش دعوة."
جت السكرتيرة.
قالت:
- عقد العميل الساعة سبعة.
- احصليني على مكتبي.
وقفت ميرفت بصدمة.
قالت:
- إيه؟ هي اتجننت في عقلها نص أملاكه إيه اللي عايزاه؟
قال المحامي:
- أنا اتصدمت زيك.
قالت سارة بضيق:
- كنت عارفة إن الفلوس هي هدفها.
قالت ميرفت:
- البت دي مش سهلة، عضت الإيد اللي اتمدتلها.
قال المحامي:
- طول ما إحنا بنتأخر المحضر هيتحول لتحقيق وتوصل للسجن.
قالت ميرفت:
- ابني مش هيحصله حاجة.
قالت سارة:
- خلينا نوافق.
قالت ميرفت:
- نوافق؟ دي متستاهلش.
قال المحامي:
- لو فكرنا من ناحية القانون إن يوسف هيتسجن وهي هيتحولها مبلغ كبير كتعويض.. يعني في الحالتين كسبانة وإحنا هنخسر.
قالت ميرفت:
- قوليها ماشي بس بسرعة.
- حاضر.
جه عدي سريعاً.
قال:
- ماما.
- في إيه يا عدي مالك؟
- خبر جواز يوسف اتنشر.
- إزاي يعني؟
- معرفش بس عرفت إنه متجوز وفي مشاكل بينهم للمحاكم.
جلست سارة بضيق ورمت الإزازة بغضب. نظرو إليها. قامت ومشيت وهي غاضبة بسبب الكلام اللي هيكون عليها.
قالت ميرفت:
- أكيد هي اللي عملت كده، أنا لازم أشوف يوسف، خدلي معاد أقابله.
- هكلمهم بكرة.
- انهاردة أنا عايزة أطمن عليه حالا.
- صعب.
- بقولك عايزة أشوف ابني، محدش هيمنعني.
كانت ميرفت قاعدة مع المحامي. اتفتح الباب ودخل يوسف.
جريت عليه حضنته.
قالت:
- يوسف، وحشتني أوي.
ربت عليها وكان وجهه منطفئ. نظرت له بحزن.
قالت:
- سامحني يا حبيبي، أنا هخرجك من هنا قريب.
قربت سارة منه.
قالت:
- يوسف.
نظر إليها. مسكت إيده.
قالت:
- وحشتني أوي.
قال يوسف:
- بتعملوا إيه هنا؟
- جايين نشوفك.
قال المحامي:
- يوسف بيه، غرام طالبة أملاكك تصدر لها ٥٠%.
سكت يوسف.
قال:
- غرام طلبت كده؟
قالت ميرفت:
- أتوقع منها أي حاجة، قولتلك دي متتوثقش فيها.
قال المحامي:
- قولت إيه؟
- اعملي اللي تشوفه مناسب.
- تمام هكلمها.
خرج وسابهم. قربت سارة من يوسف وهي حزينة عليه.
قالت:
- أنت كويس؟
- أنا كويس.
ابتسمت ميرفت. ربتت عليها.
قالت:
- سارة ممكن تسبيني معاه؟
- حاضر.
خرجت وسابتهم. دمعت عيون ميرفت ولمست وجهه.
قالت:
- عملوا لك حاجة؟ في حد ضايقك؟
- ماما أنا كويس.
- معرفتش تنام مش كده؟ هخرجك منها بأسرع وقت.
أومأ إليها.
قالت:
- شايف سارة، كنت بتقول اختياري ليك.. بتحبك ومسبتكش.. حتى مسمعتش كلام أبوها ومتخلتش عنك.
سكت يوسف.
قالت ميرفت:
- دي اللي كنت بتقول عليها اختياري غلط.. بس طلعت جدعة واقفة معاك وعايزة تخرجك بأي شكل.. مش زي غرام بتاعتك.
حطتك في السجن رغم كل اللي عملته ليا.
- ماما.
- حذرتك يا يوسف. قلتلك ابعد عنها. لو كنت سبتها يومها ولا خدتها وعيشتها معاك، ماكنش زمانك هنا. يا ريتك كنت سمعتني وقتها.
- ماما كفايه. مش وقته.
تنهدت وقالت:
- حاضر. اللي تشوفه.
جاء الشاويش وقال:
- يلا.
حضنته مرفت بحب شديد وقالت:
- هخرجك من هنا. أوعدك.
ربت عليها ومشي. دمعت عينيها بحزن.
كانت غرام قاعدة في البلكونة بتقرأ الكلام على يوسف وعن زوجته التانية. رن عليها مصطفى. ردت.
- وافقوا.
- بجد؟
- آه. نص أملاك يوسف إبراهيم هتبقى ليكي. هبدأ في الإجراءات بكرة.
- شكرًا. أول ما الفلوس تبقى معايا، تقدر تاخد حق أتعابك كلها.
- تمام. انتي اللي نزّلتي خبر جوازكم؟
- مش أنا أوي. بس خليت حد يعملها. مش هيبقى المحضر متخفي والقضية كمان.
- مش فاهم دماغك. بس انتي حرة. سلام.
قفل معاها. قعدت تنظر إلى الفراغ وتتخيل.
قالت:
- مبقتش جوازة سر يا سارة. حتى خوفك من الفضيحة، فهو اتفضح.
قعدت وهي تقلب نظرت. شافت عبير اللي كانت بتبص لها وغير راضية عن اللي بتعمله.
- فرحانة باللي بتعمليه؟
- ارجوكي يا يانا متقفّيش ضدي.
- لما أشوفك بتعملي الغلط، لازم أضايق.
- بدل ما تقفي معايا وتساعديني آخد حقي.
- أي حق ده يا غرام؟ يوسف اداكي كتير، وانتي نسيتي ده في لحظة لمجرد غلك. وهو عيل مراهق. الله أعلم كان فيه إيه.
ابتسمت ساخرة وقالت:
- بتبرريله؟ وهو ما بررلش لنفسه.
- ما سألتيش نفسك ليه؟
- عشان يكرهني فيه.
نظرت إليها عبير بدهشة من معرفتها.
- قصدك إيه؟
- أنا فعلاً كرهته وبحقق له اللي هو عايزه.
- غرام. يوسف بيحبك.
- حياتي كلها كنت فاكرة كده. بس طلعت ذنب وبيخلصه.
كانت عبير هتتكلم. قالت غرام:
- كفايه. محدش هيقدر يوقفني عن اللي بعمله.
تنهدت منها بحزن ومشيت.
في المساء، كان يوسف جالس في الزنزانة. يخرج ضوء القمر من النافذة في الأعلى.
كان مستند على الحائط، مغمض في أفكاره واختناق صدره اللي لا يتركه منذ أن دخل.
فتح الباب. قال الشاويش:
- زيارة.
تعجب من الوقت. دخلت التي تعلقت عيناه بها.
نظرت غرام إليه وإلى الزنزانة.
- القعدة هنا صعبة.
- إيه اللي جابك هنا؟
- جايه أشوفك. انت برضه أخويا.
وكانت تسخر منه. قالت:
- الابن اللي تربى على النعيم والفرش الناعم، إزاي ينام على أرض وسط حشرات وتراب.
قربت منه ونظرت في عينيه.
- مش فرحان إنك شوفتني؟
- المهم تكوني مرتاحة باللي بتعمليه.
نظرت له وقالت:
- مرتاحة أوي يا يوسف، وأنا شايفة هنا.
صمت وهو ينظر إليها.
- إحساسك إيه وأنت شايفني باخد أملاكك في لحظة؟ نجاحك وتعبك بقوا في إيدي.
كسر صمته وقال:
- لو كنت أعرف إنك هتسامحيني بالفلوس، كنت أدتهالك من زمان.
نظرت إليه من مقلته.
قال يوسف:
- رغم إني أدّيتك، بس ما عرفتش إنك عايزة أكتر. لو كانت الفلوس هتنسيكي، كنت عرضتها عليكي من زمان.
شعرت بالغصة والغضب. قالت:
- لسه الجاي كتير يا يوسف. هتتحاسب على اللي عملته ليا.
بصت حواليها. قالت:
- قعدتك هنا لوحدها حساب. أكيد بتعاني.
ابتسم بهدوء. نظرت له بشدة. نظر إليها والتقت أعينهما.
قال:
- شكرًا.
تعجب كثيرا. قالت:
- على إيه؟
- بتخلصيني من ذنب عشت بيه سنين في لحظة. أنا دلوقتي قادر أتنفس. كنت بحس بخنقة كبيرة وأنا شايفك.
جمعت قبضتها بضيق. نظر إليها.
قال:
- دلوقتي وأنتِ بتحاسبيني، حاسس إني بتتحاسب على غلطي. مش مضطر أحس بخنقة. كان الأفضل يحصل ده من زمان. بس سنيني قدام هقدر أعيشها وأنا حر.
شعرت بالضيق من ابتسامته الهادئة تلك.
قال يوسف:
- أنا راضي عني. المهم انتي تكوني مرتاحة.
- مرتاحة يا يوسف؟ كفاية لما شوفتك هنا ارتحت قد إيه.
سكت وهو ينظر إليها. مشيت وهي تشعر بالغضب الشديد.
خفض يوسف رأسه بعد اختفت من أمامه. حس بخنقة بتأمل صدره. غصة لا يستطيع التحكم بها. شعور بحريق لـِ عينيه. الموت أفضل من ذلك الشعور.
خرجت غرام من القسم وهي حاسة بالضيق الشديد. لماذا تشعر وكأنها الخاسرة؟ لماذا تريد أن تنتقم أكثر من هذا؟ ماله ونجاحه. كل شيء تعب فيه سوف يحزنه ويكسره.
لكن الأمر لا يهمه بقدر أنه لم يعد يشعر حيالها بأي شيء، ولا حتى بذنبها.
مشيت بضيق، وكانت توقف تاكسي والساعة متأخرة.
وقفت عربية قدامها، لكن كانت فاخرة لا تبدو كسيارة أجرة.
- مش هتركبي.
لقيته وليد، اللي فتح زجاج السيارة وبصلها. ضاق وجهها، قالت:
- بتعمل إيه هنا؟
- كنت جاي أشوف يوسف.
نظرت له، فكيف عرف أنه في السجن؟ ابتسم ونظر إليها، قال:
- بس إنتي قمتي بالواجب.
- عايزة تقولي إيه؟
- اركبي واحنا ماشيين نتكلم.
- مش هركب معاك.
- لسه يوسف بيقولك لأ، ولا إيه؟
قالت بغضب:
- أنا عارفة إنت عايز إيه، ومتفتكرش هفكر فيك.
- أنا مجبتش سيرتنا دلوقتي، ثم إني مطلعتش وسخ زي يوسف.
نظرت له بشدة، قالت:
- قصدك إيه؟
- اركبي الأول.
فتح لها السيارة، نظر له. ركبت ومشوا.
قال وليد:
- عاملة إيه؟
- هكون عاملة إيه يعني، تمام.
نظر إليها، قال:
- ضايقك بكلامه؟
سكتت لأنها كانت تشعر بالضيق الشديد حين تتذكر حديثها مع يوسف.
قال وليد:
- بتحبيه ولا إيه؟
- بكرهه زي ما بكرهك.
ابتسم. نظرت له بشدة، قالت:
- بتضحك على إيه؟
- عشان بتكرهيه.
- قلت بكرهك إنت كمان.
- سمعت، بس خدت الجانب الحلو، بكرهه.
ابتسمت ساخرة. نظر إليها، قال:
- هتطلقوا إمتى؟
- وإنت عرفت منين إننا هنتطلق؟
- ما الناس كلها عرفت إن مراته التانية في بينهم محاكم.
قرب منها، قال:
- إنتي مش قليلة، إنتي اللي عملتي كده صح.
- ليه بتقول كده، دي صحافة عادي.
- عايزة تنتقمي.
- هنتقم ليه؟
- يعني عشان محبكيش مثلاً.
سكتت بضيق، قالت:
- اقف، عايزة أنزل.
- ليه؟
- متتكلمش عليه قدامي، اقف يلا.
بصلها من كرهها الشديد له وعيناها التي أصبحت حادة، قال:
- خلاص يغرام.
- بقولك اقف.
وقف العربية. نزلت، تبعها. قال:
- هوصلك.
- مش عايزة.
وقف معاها. نظرت له باستغراب. وقف تاكسي، قال:
- اركبى.
تعجبت منه. ركبت، قال:
- هديتي؟
- إنت مش لطيف، أنا عارفة وشك.
ابتسم، قال:
- أنا فعلاً مش كده، بس معاكي بس. ده رقمي.
أداها الكارت بتاعه، قال:
- لو عايزة حاجة كلميني.
- مش عايزاه.
- واثق إنك هتحتاجيه.
نزلت له حكة جنبها. قفل الباب، قالت غرام للسائق:
- امشي.
نظر وليد، ابتسم. رن على رقم.
كانت سارة قاعدة في غرفتها، مضايقة من الكلام اللي بيتقال عليها، وبتشوف حل عشان ترد لها الضربة اثنان.
رن تليفونها، لقته وليد. ردت عليه، قالت:
- عايز إيه؟
- عايز أشكرك.
- على إيه بقا؟
- خليتي غرام تكره اسم يوسف.
- دي واحد ناقصه وحقيرة.
- عشان طالبت بحقها يعني.
- دي كان كل غرضها الفلوس.
- زعلانة ليه، ما إنتي السبب.
سكتت بضيق، قالت:
- ما توقعتش تعمل كده، لأنها كانت بتحبه. ده حتى مقدرتهوش.
ابتسم وليد، قال:
- أكيد ندمانة دلوقتي يا سارة. غرام عملت اللي كنتي عايزاه، وفوق كده كرهت يوسف. اتصلت بيكي أشكرك.
قفلت بغضب شديد. ابتسم وركب عربيته ومشي.
رجعت غرام البيت وكانت مضايقة بشدة. شافتها عبير وهي داخلة تدفع الباب بقوة.
قعدت وهي بتفتكر كلام يوسف، قالت:
- ماشي... ماشي.
قالت عبير:
- اتأخرتي ليه؟
- الطريق كان زحمة.
- روحتيله؟
مردتش عليها. تنهدت منها، قالت:
- آخرتها يا غرام.
- آخرتها خير ليا.
تنهدت بقلة حيلة، فهي لا تستمع لها.
في الفجر، فتح يوسف عيناه وكان يسيل عرقًا. حط إيده على عنقه.
قام وكان حاسس بهبوط. راح عند الأب وخبط عليه، بس محدش سامعه. ضرب على الباب بقوة. جه الشاويش وقال:
- إيه؟
- مياه.
- مال صوتك؟ حضرتك كويس.
- هات مياه.
- حاضر، ثانية واحدة.
ازداد اختناقه. نظر إلى النافذة، ذهب وهو يفتح قميصه وحاسس بضيق تنفس، وكأنه لا يستطيع التقاط الهواء.
جه الشاويش وفتح الباب سريعًا، قال:
- المياه.
ملقاش حد، واتصدم لما لقى يوسف واقع أرضًا.
رن تليفون البيت. رد عدى، قال:
- الو.
اتبدلت ملامحه. ندر إلى والدته، قالت:
- إيه؟
- مكالمة من المحامي.
- فيه جديد؟
- يوسف اتنقل على المستشفى.
قالت ميرفت بصدمة:
- إيه؟
قالت جنى:
- يوسف حصله حاجة؟
قالت سارة بخوف:
- يلا نروح نشوف الأول.
ذهب عدى سريعًا، وتبعته سارة. وصلوا على المستشفى، وجدوا الشرطة. أمسكت ميرفت بشرطي، قالت:
- عملتوا فيه إيه؟
قال الضابط:
- ابنك مريض وتعب في الحبس، إحنا ملناش دعوة.
- هدوءكم في ستين داهية.
اقترب المحامي بقلق، قال:
- معلش، هي خايفة على ابنها.
خدها عدى، قال:
- ماما، أهدي.
خرج الطبيب. اقتربوا منه سريعًا، قال:
- الأستاذ يوسف عنده فشل كلوي.
اتسعت أعينهم بصدمة. قالت ميرفت:
- ي... يوسف.
قال الطبيب:
- هنعمله عملية غسيل كلى.
قالت عدى:
- هيبقى كويس.
- آه، إن شاء الله.
دخلت ميرفت الغرفة عند ابنها. قال الطبيب:
- ياريت متدخلوش عنده، واحد واحد عشان المريض.
- حاضر يا دكتور.
دخلت ميرفت وشافت يوسف المسطح على الفراش. كان بيتعدل، قالت:
- خليك.
- جيت المستشفى ليه؟
- إنت عيان يا يوسف.
نظر إليها، قال:
- عندي إيه؟
- فشل كلوي... إزاي مظهرش عليك أعراض قبل كده؟
سكت لأنه كان يشعر بها، لكنه تجاهل الأمر. لم يعتقد أنه يستدعي المبالغة.
قالت ميرفت:
- ليه سبت نفسك كده؟
- أنا كويس.
- إنت مش كويس، كان لازم تتابع مع دكتور من الأول ومتحملش نفسك ضغط.
حس يوسف بوجع ومش قادر يتكلم. قالت الممرضة:
- لو سمحتي، إنتي بتزعجي المريض.
نظرت ميرفت إلى يوسف. مسحت على رأسه، قالت:
- عندك عملية، أول ما تخلصها مش هترجع المكان ده تاني، هتخرج على البيت.
في صباح اليوم التالي، حازم داخل يقلب في التليفون. شاف خبر عن يوسف بزواجه الثاني.
اندهش كثيرًا، معقول؟ دخلو في محاكم كهذه؟ فتح تليفونه واتصل بعدى، اللي كان في المستشفى.
- إيه يا حازم؟
- يوسف في محكمة عليه الأسبوع الجاي.
- آه.
اتصدم، وقال:
- غرام هي صاحبتها.
- إنت عرفت منين؟
- غرام هي اللي عملت كده بجد.
- مش عارف ليه عملت كده، أنا مش فاهم حاجة، ولا القضية حتى. هي كانت بتحب يوسف وهو أذاها.
- يوسف فين؟
- في المستشفى.
- إيه؟
- تعب في الحبس ونقلناه على المستشفى.
اتصدم وجلس وهو حاسس بالندم الشديد. قفل معاه وكان مصدوم.
- حبس؟ قضية؟ محضر؟ معقول رهف ذكرت حادثة زمان؟ مستحيل يكونوا حبسوه عشان قضية خلع.
قام سريعًا وخرج من الشركة. خد سيارته ومشي، وهو يشعر بالحزن الشديد.
- كله بسببى.
وصل حازم على المستشفى. دخل وسأل على غرفة يوسف وراح يشوفوه من شدة قلقه عليه.
وقف لما شافه وهما بينقلوه على الأوضاع التانية، وكان باين أنه متخدر.
وكان خايف يحس بيه أو يشوفه فيتضايق. كان ينظر إليه ويتحسر على صداقتهم. لقد خسر صديقه، بل أخوه. جعله يعاني وأخسره دنياه وحبيبته وحياته.
كان محق حين قال: "دمرت حياتي، خليتني اتدمرت من كله".
شعر بالحزن والندم. التف فرأى سارة، التي كانت خائفة على يوسف.
طالعها بخنق شديد، قال:
- بتقتلي القتيل وتمشي في جنازته.
نظرت إليه، قالت:
- أنا مكنش قصدي ده كله يحصل.
- زعلانة عشان يوسف، بس غرام مهمتكيش. كل اللي كنتي عايزاه تجرحيها وبس.
- غرام بتاعتكم دي هي السبب في اللي بيحصل ليوسف. حب إيه اللي يخليها تعمل فيه كده وتذله؟
- محدش عمل في يوسف كده غيرك.
- محدش حب يوسف قدى، سمعت.
- إنتي لو هتقتل.يه قصاد أنه بس ميكنش مع غيرك، هتعمليها.
سكتت وهي حزينة، لا تملك قدرة على الكلام. أشفق عليها وذهب.
في المساء، أتمت العملية ليوسف. خرج الطبيب ليطمئنهم، قال:
- الحمد لله بقى بخير، بس طبعًا مع المواصلة.
قالت ميرفت:
- أكيد يا دكتور. ممكن أشوفه؟
- مينفعش، كمان 3 ساعات يكون المريض فاق.
مشي وسابهم. حمدت ميرفت ربها. نظرت إلى رجال الشرطة وكأنهم ينتظرونه ليأخذوه معهم.
خدت المحامي، قالت:
- يوسف هيروح معايا.
- أنا عملت إثبات مرض ليوسف وهيرجع معاكو، بس هندفع كفالة كبيرة شوية.
- مش مهم، المهم إن يوسف هيرجع النهارده.
- هيرجع يا هانم، كمان القضية هتتصرف وتتُلغي زي المحضر.
- إزاي؟
- نخلي يوسف يطلقها عند مأذون وخلاص، بدل قواضي الخلع دي، محدش هيسكت.
- أكيد هيطلقها، مش من حبه فيها.
- تمام، بس اسمعي رأي يوسف.
- اعملي اللي قولتي عليه، ويوسف أكيد مش هيخليها على ذمته.
- تمام، عن إذنك.
مشي. قربت منها جنى، قالت:
- ماما، يوسف هيروح معانا صح؟
أومأت إيجابًا وربتت عليها، قالت:
- هيرجع النهارده لبيته وليكو.
كانت غرام قاعدة تتحدث في الهاتف، قالت:
- خرج.
- أيوه، امبارح الفجر تعب ونقلوه على المستشفى.
- عنده إيه؟
- معرفش، بس مش هيرجع الحبس تاني.
- أنا لسه مشلتش المحضر.
- عارف، بينفعش يقعد في حبس وهو مريض. عقبال ما الأملاك تبقى باسمك ونشيل المحضر خالص.
- تمام.
قفل مصطفى معاها. جت هند وشافته، قالت:
- كنت بتتكلم مع غرام.
- آه.
- هي كويسة؟
- اسأليها.
- بسأل، بتقول إنها كويسة، بس بتكذب.
- وإنتي واثقة كده ليه؟ دي هتاخد نص أملاك يوسف إبراهيم.
- غرام ميهمهش الفلوس.
- هي اللي طلبت ده يا هند.
- عارفة، بس أكيد في سبب كبير. أصل إنت مش فاهم، يا بابا، غرام دي كانت بتحب يوسف قد إيه.
نظرت له، قالت:
- دي كانت بتموت. نفسها عشانه. فجأة كده كرهته وهتطلق منه بخلع كمان.
- اللي حصلها مش شوية.
- حصلها إيه؟ هو زعلها؟
- إنتي عارفة منين إنها بتحبه؟
- مكنش على لسانها غيره. كأنها متعرفش حد تاني.
هو كان محور حياتها.
"أنا فعلاً بشوف في عينيها كلام كتير عكس اللي هي مخبياه."
"غرام طيبة أوي، إزاي تتقلب كده؟ هي مش من النوع اللي بيكره."
"متعرفيش فيها إيه."
"معاك حق."
دخلت امرأة عليهم، قالت: "هتتكلموا في الشغل كتير؟"
قربت من مصطفى، قالت: "هند، ممكن تسبيني مع بابا شوية؟"
تنهدت، قالت: "أنا مبقتش أقعد معاه إلا قليل، يريهام."
"ريهام حاف كده؟"
قال مصطفى: "هند."
تنهدت وخرجت بضيق، وسابتهم وهي متضايقة.
في الليل، كان يوسف داخل السيارة. أداله عدي تليفونه، قال: "اتبعتلك رسايل كتير عليه."
فتح عاتفه ليرى رسالة حازم، لم يفتحها بل قام بمسحها.
وقفت سيارة أمام المنزل. نزل عدي وهو يساند أخاه.
قال يوسف: "أنا كويس."
"أنا أدري منك."
تنهد منه، واستند عليه ودخلوا إلى المنزل. قالت مرفت:
"نورت بيتك يا حبيبي."
قال يوسف: "المحامي فين؟"
"عايزه."
"حاضر، هكلمهولك، بس اطلع استريح."
قربت منه سارة، قالت: "يلا."
نظر إليها. أخذته مكان عدي وصعد إلى غرفته. جلس على السرير.
"وحشتيني أوي."
قالتها بحزن واشتياق. نظر لها، قال: "شكراً يا سارة."
"على إيه؟"
"إنك فضلتِ مع عيلتي."
"أنا منهم يا يوسف. نسيت إني جزء من عيلتك."
مسكت إيده، قالت: "كنت قلقانة عليك أوي."
رفعت أعينها إليها، قالت: "خلينا نرجع زي الأول يا يوسف."
نظر لها، قال بحب: "نبدأ صفحة جديدة من غير خناق، ولا هكون مهملة في علاقتنا."
حط يده على وجهها، قال: "عشاني.. أنا عايزة بداية جديدة لينا."
ربت على يدها. نظرت له، فرحت كثيراً. حضنته براحة، فبادلها العناق، وكانت أعينه تنظر في الأفق بصمت.
طرق الباب. ابتعدت عنه وفتحت الباب. لقيته عدي، قال:
"المحامي تحت."
"تمام، أنا نازل."
قربت منه سارة، قال: "أنا كويس، متخافيش."
قام مشي. قابل المحامي في مكتبه. قام، قال: "حمد الله ع السلامة يا يوسف بيه."
"الله يسلمك."
نظر إلى مرفت. تنهد، قال: "أنا عايزك تفضل الشراكة بيني وبين حازم."
تفاجأ المحامي ومرفت كثيراً، قال:
"حازم صاحب حضرتك؟"
"معنديش صحاب."
قالت مرفت: "يوسف، بعد تعبك في الشركة ده كله هتضيعها بسببه؟"
"أنا قلت عايز الشراكة تتفضل."
قال المحامي: "حاضر، بس الموضوع هياخد وقت."
قال يوسف: "ابدأ في الإجراءات. لو عرفت تخليه يبيع حصته وأنا أشتريها، معنديش مانع."
قالت مرفت: "ده حل كويس."
بص المحامي إلى يوسف، قال: "حضرتك متأكد؟"
تنهد، قال: "أيوه."
"حاضر."
كانت غرام قاعدة في الصالة وتنظر إلى هاتفها منتظرة مكالمة. رن تلفونها، وكان مصطفى. ردت عليه.
"في جد؟"
"آه، الإجراءات خلصت."
"يوسف؟ خرج من المستشفى؟"
"آه. أعتقد. غرام، انتي كان عندك حساب باسمك في البنك؟"
استغربت، قالت: "لا. ليه؟"
"إزاي؟ موجود حساب باسمك وفيه أربعة مليون."
انصدمت، قالت: "إزاي؟ جم منين؟"
"أنا اتفاجأت زيك برضه. ممكن يوسف كان عامله، بس هيعمل حاجة زي دي ليه؟ وانتي تحت رعايته كده كده."
"معرفش. تفتكر هو؟ وهيحطلي الفلوس دي ليه أصلاً؟"
"معرفش. المهم."
"إيه؟"
"الفلوس اتحولت ليكي في حسابك وخدتي حقك."
سكتت. استغرب، قال: "مش فرحانة؟"
"فرحانة طبعاً. كده هتسحبي القضية؟"
"آه. انتي عايزة حاجة تانية؟"
"لا."
قفلت. جت رسالة ليها، لقتها باسم حسابها والمبلغ الذي أصبح لها بـ "أملاك يوسف" الذي أصبحت لها.
قفلت ورنت على هند، قالت:
"انتي فين؟"
"برا."
"طب أنا هقابلك."
"أخيراً هتخرجي."
كانت جنى قاعدة مع أحمد في مطعم. قال:
"إيه يا أحمد؟"
"انت إزاي متقوليش إن يوسف عليه قضية ودخل الحبس؟"
اتصدمت من معرفته، قالت: "وأنا هقولك ليه؟"
"المفروض إنك خطيبتي، ولا إيه؟ يعني العيلة واحدة."
"عادي، مكنش موضوع مهم، وكنا في وضع ميسمحش أتكلم."
"وطبعاً مكنتيش تعرفي إنه متجوز؟"
"لا، مكنتش أعرف. هو في إيه؟"
"فيه إن ماما عرفت ومضايقة وعايزة تفسخ الخطوبة."
سكتت قليلاً، ثم قالت: "تفسخ الخطوبة؟ بقيت حاجة سهلة أوي."
"قالتلي إن اسمنا وسمعتنا والموضوع كبر."
قالت جنى بضيق: "إحنا اسمنا مش محتاجكو أصلاً يا أحمد. كل واحد عارف نفسه، وانت عارف كويس إني جنى.. اسم عيلتي بس تفتخر بيه، مش تتكسف."
"ده كلام ماما، مش كلامي."
"وإنت جاي تقولهولي ومضايق أوي إن أخويا كان في الحبس. آه، يوسف اتحبس وخرج ورجعنا."
"اتحبس ليه؟"
"معرفش، بس اللي أنا واثقة منه إن يوسف كان بريء وافترا وخلاص."
"كان لازم تعرفيني."
"واديك عرفت. قول لطنط إني أنا اللي مش عايزة أكمل بعد كلامها ده."
قلعت الخاتم. مسك إيدها، قال: "بتعملي إيه؟"
"ابعد."
"أنا مكنش قصدي حاجة، أنا متضايق بس بسبب كلام ماما. وبعدين خطوبتي منك هو ارتباط عائلي، يعني أكيد حاجة زي دي مهمة."
"كلام ماما اللي مبتعرفش ترد عليه. طريقة كلامك تدل على إنك جاي تنهي كل حاجة، وأنا بعمل اللي إنت عايزه."
"جنى، بعدين معاكي."
جت بنتين بابتسامة لأحمد، قالت: "الصحفي أحمد، ممكن كلمة؟"
ابتسم، أومأ لهم. سخرت جنى بداخلها لأنه تغير إلى وجهه الشهره. قامت ومشيت.
كانت غرام مع هند في مول كبير. قالت: "إيه اللي خلاكي تفكري في الشوبينج دلوقتي؟"
"حبيت أرفه عن نفسي."
"بعد ما كسبتي؟"
"آه، ويا ريت متسأليش عن حاجة."
"كنتي إنتي اللي بتتكلمي بس، طالما مش عايزة خلاص."
راحوا محل، وغرام كانت تشتري فساتين سهرة. قالت هند:
"عندك معاد ولا إيه؟"
"لا، بس عايزة أسهر."
بصتلها بدهشة، قالت: "بتتكلمي جد؟ هتسهري معانا؟"
"آه. فيه حاجة؟"
"لا خالص، بالعكس. أعرفك على صحاب بدل ما انتي مقفولة كده."
"طب يلا نكمل."
على السفرة، وضع الخدم الطعام. جلس يوسف والجميع فرحين بوجوده، وكأنهم لم يعرفوا حجم حبهم له غير الآن.
قالت سارة: "حمد الله ع سلامتك."
أومأ لها. ابتسمت مرفت إليهم، قالت:
"يلا كلو."
قال يوسف: "فين جنى؟"
قال عدي: "خرجت الصبح."
رجعت جنى. نظرو إليها. قالت مرفت: "جنى، يلا عشان تاكلي."
"أكلت يماما، كلو انتو."
قال عدي: "مالها دي؟"
نظر يوسف إليها. ربتت والدته عليه لكي يأكل.
بليل، لبست غرام فستان قط لونه أحمر، ضيق وقصير، وكانت مسيبة شعرها وبتحط مكياج.
جت عبير وشافتها. نظرت لها، قالت:
"متقوليش إنك هتخرجي كده."
"أنا فيها حاجة؟"
"إنت بتهزر يا غرام؟ تخرجي كده فين؟"
مسكت الفساتين اللي جايباها، قالت: "زي اللبس اللي كله محزق وقصير ده."
"أنا خارجة نايت كلب، أكيد مش هلبس بنطلون ينانه."
"نايت إيه؟"
اتعدلت، وقالت: "اتأخرت."
مسكت دراعها، قالت: "استني هنا، رايحة فين كده؟"
"قولتلك."
"بتتهبلي إيه يا غرام؟"
"متقلقيش عليا، أنا هفرح شوية مع صحابي."
"صحابك؟ إنتي متعرفيش حد غير ست هند بنتك."
"مهي هند اللي هروح معاها، وممكن أعرف أغيرها."
"هند! أنا قلت كده، هى هتخليكي شبهها."
"عندك، طلعت أحسن من ناس كتير. مش عايزاني أفرح شوية إنتي كمان؟"
رن تلفونها، قالت: "أنا ماشية."
نظرت عبير إليها. مشيت ولم تستمع لها، فهل لا تسمع سوى لنفسها.
نزلت وقابلت هند، اللي بصتلها بإعجاب، قالت:
"إيه الجمال ده؟ هتخطفى الجو."
"بجد؟"
"بتسألي؟"
"يلا هنتاخر."
"لا، دول مفيش عندهم التأخير."
مشوا. جريت عبير، قالت: "غرام، نسيتي تليفونك."
لم تسمعها، فقد غادرت. نظرت إلى هاتفها. معقول تركته عمداً كي لا تطمئن عليها.
وصلوا. دخلو إلى المكان وكان يعج بالضوضاء، بينما تثير بخطوات واثقة وتجلس خاطفة الأنظار عليها.
قالت هند: "المود مش مودك."
قال غرام: "اتعود."
ابتسمت، قالت: "هتسهري كتير شكلك."
"آه."
نظر إليها. فهي كانت تمزح. جه النادل وحطلهم مشروب. قالت هند:
"هات عصير."
خدت الكاس غرام وشكرته. ابتسم لها. بصتلها هند، قالت:
"هتشربي؟"
"مشربتيش قبل كده؟"
"أقولك ولا هتقولي لبابا. صراحة، شربت بس كان طعمها ومش أوي، عشان كده بيشربوها ع مرة واحدة."
ابتسمت وبادلتها الابتسامة، وهي تنظر إلى الكاس. نظرت لها هند، فهي تعلم أن يدها ترتجف، وكأنها تفعل ذلك رغماً عنها.
لقتها شربته. جه رجل وعينه تثقب غرام، قال:
"اسمك إيه؟"
قالت هند: "وانت مالك؟"
قالت غرام: "غرام."
ابتسم وطلب مشروبات، قال: "الحساب هنا عندي."
كانت عبير قاعدة قلقانة وقلبها غير مستريح.
"ليه بتعملي كده؟ بتصيعي نفسك وخلاص.. عايزة تثبتي إيه؟"
تنهدت وهي قلقة. نظرت إلى الساعة. فقد تأخرت ولم تعد. هل تتصل بيوسف؟
لا شك أنه سيساعدها وسيضع حدًا لها.
كانت مترددة عشان عارفة إنها هتضايق، بس قلبها واكلها عليها أول ما عرفت المكان اللي راحته وكيف كانت.
سمعت رنين، نظرت إلى هاتفها واتفاجأت.
رجعت هند وشافت غرام بتشرب كتير، قالت:
"غرام، انتي سكرتي أوي."
"لسه."
قامت وهي تضحك، قالت:
"أنا لسه مضايقة، مين هيبسطني؟"
نظر لها الجميع وضحك. مسكتها وقعدتها، قالت:
"يلا نروح."
"لأ، لسا بدري."
"طب اقعدي عشان الكل عينه عليكي، ولا كأن مفيش بنات غيرك."
ابتسمت، قالت:
"هو مبصليش البصة دي."
نظرت إليها، قامت، قالت:
"صدقيني، الحياة طلعت صعبة. بس هنا سهلة أوي."
"رايحة فين؟"
"هرقص زي الناس دي."
كان يوسف قاعد في مكتبه مع عدى، الذي قال:
"عارف إن عندي أسئلة كتير ليك، بس مستنيك لما تخف."
"مش فايقلك فعلاً يا عدى."
"مش هتكلم، أنا هساعدك في شغلك."
"مفيش داعي، روح نام."
جت سارة، نظرت إلى يوسف، قعدت جنبه، قالت:
"انت لسا تعبان، بتشتغل ليه؟"
"بقيت كويس."
قاطعهم رنين هاتفه، نظر يوسف إلى الرقم، طالعته سارة، قام رد.
"ألو، يايوسف، أنا عبير. معلش عشان اتصلت بيك دلوقتي."
"عادي، في حاجة؟"
"غرام."
تعجب من نبرتها، قال:
"مالها؟"
نظر عدى وسارة إلى يوسف، الذي قفل هاتفه وخد جاكتُه.
قالت سارة:
"رايح فين؟"
"جاي علطول."
قال عدى:
"استنى، هاجي معاك."
"تيجي معايا فين؟"
"انت لسا تعبان، مش هسيبك."
"قلتلك جاي علطول."
"ماشي."
تنهد منه، مشي ولم يعره اهتمام. نظرت لهم سارة، فاى مكالمة الذي طلبته الآن ليخرج.
وصل يوسف إلى العنوان. نزل عدى باستغراب، قال:
"إيه اللي جابنا هنا؟"
مردش عليه ومشي تبعه سريعاً. دخل ونظر إلى الوجوه وهو يبحث عنها، حتى التقطها بعينه. انصدم عدى، كانت ترقص ورجال يتغزلون بها.
رواية غرام و انتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور
اتصدم لما لما شافها بترقص ورجال يتغزلون بها تمسك شعرها وهى تذبحه وتتمايل ورجاله بتصقفلها برغبه
نظر عدى اخيه الذى كان يجمع قبضته وهو يذهب متوجها إليها
كانت تتراقص وضع رجل يده على خصرها وجد من يمسك يده بقوه ويلويها فصرخ متألما
مسك غرام وسحبها بقوه فاصدمت بصدره ومالت عليه قلع الجاكت وهو بيحبها عليها ويدثرها داخل اضلعه
خدها ومشي مسكه رجل قال- ع فين، أنا مستنيها من الصبح
احمرت اعين يوسف ضربه بوكس خلاه يقع أرضا من قوته
– ايدك عشان مقطعهاش
وقف الرجال قال- ع فين فكرنا هنسبهالك
قربو منه بعد غرام وضربه برجل فاطاح به اتصدم إلى الرجال اقترب الاخر وهو يضربه فامسك يظه بقوه وضربه عند صدغيه فنزف فمه
وقف لما حس بوجع عن خصره
شافه عدى الالم على وشه لقا واحد بيقرب منه وهيضربه وقفله قال- ع فين، عايز تضرب اخويا ولا اى
ضربه برأسه فارتجل الرجل وهو يدور ثم ضربه لكمه فوقع أرضا
نظر الجميع إلى يوسف وعدى بخوف من الاقتراب منهم جه الأمن واقتربو من يوسف
قال عدى- بببس احنا مااشين شيلو الجوثث دى
مسك يوسف غرام جامد وسحبها من بينهم وهى تركض خلفه لا وتوازن مع خطواته السريعه وكأنه يجرها
نظر الجميع إليه بضيق وكأنهم اشتهوها وهو خرب عليه لحظتهم
خرج وكانت تحاول الخزان قالت- سبنى
-مش عايز صوت
-انت بتوجعنى
دخلها العربيه جامد وركب كانت هتنزل مسكها ايدها قال- اسكتى
-مش عايزه اروح معاك
مشي بضيق من شكلها ولم يستمع اليها
نظر عدى إلى يوسف بعد اما مشي وهو قلقان
-انت اخوه
نظر إلى الصوت ليرى فتاه واقفه أمامه وكانت هند قال
-ايوه
-كويس بما أنه خدها ومشيو ومفضلش غيرى، يلا عشان تروحنى
-اروحك
-ايوه
-انتى تعرفينى
-ولا شوفتك قبل كده
-عايزك تروحى مع واحد متعرفوش
-انا صاحبة غرام تعرفها
-ايوه اختى
-مش اختك متألفش، المهم أنها صدعتنى بيوسف اخوك ده، عشان كده وحق صداعى يلا روحنى مش عايزه اروح لوحدى
مشيت وهى بتسبقه نظر إليها قالت
-يلااا
-مين المجنونه دى
تبعها بقلة حيله خرج وقف تاكسي قالت
-فين عربيتك
-خد غرام ومشي بيها ولا كانه معهوش اخ
ضحكت نظر لها قال- بتضحكى ع اى
-شكلك يضحك
-طب اركبى يلا
-افتحلى الباب
-نعععم
-انت مش جنتل ع فكره زى اخوك
-وانتى عرفتيه منين
– من غرام
تنهد منها وفتح الباب ركبت قالت- يلا وصلنى وبعدين روح
-هطلب تاكسي تانى
-هتسبنى اروح مع واحد معروفوش لوحدى
-هونا اعرفك
-اعتبرنى غرام ياخى
نظر لها ابتسم ركب معاها ومشيو
قال عدى – انتى شاربه حاجه صح
-لا ليه
نكز راسها قال-اصل هموت واعرف الدماغ دى اى، ممكن تكونى شميتى من جوه
نكزته بقوه فى رأسه قالت- لا مشمتش حااجه يخفيف
-اه مجنونه كده يعنى
ابتسمت وقربت منه نظر إليها ورجع لورا وهى اقتربت قال
– ف اى
– هى مامتك جايباكو كلكو جمال كده
نظر لها بشده ابتسم بخبث قال- قولى كده
قرب منها نظرت له قال بمكر- عجبك
-عايز الصراحه، اه
-انتى مش صريحه انتى مجنونه رسمى
ضحكت واتعدلت نظر لها قالت- انت اى إلى جابك مع يوسف
-وانتى كنتى عارفه أنه جاى
-اه
استغرب قال- عرفتى منين
-منا إلى كلمت طنط عبير
وصل يوسف نزل وفتح الباب لغرام نزلت وهى تتأرجح مسك ايدها وعدلها فتشبثت به
-فرحان وانت شايفنى كده
نظر لها قربت منه وقفت قدامه أشارت على قلبه قالت
-ده قاسي اوى
قرب منه ومسكت قميصه مسك ايدها قال-انتى سكرانه
-من زمان
ترنحت قالت- من زمان وانا سكرانه بيك
نظر إليها شعر بالحزن من نبرتها وهو ينظر إليها بعدت وكانت هتقع مسكها فمالت عليه قالت
-هتعمل فيا اى تانى يايوسف
كانت تتحدث بكسره فجوة حزن تملأها وكأنها ستنشج
غفت على صدره مسكها نظر إليها وهى قريبه منه، تنهد وشالها ودخل بيها جت عبير الى مكنتش نامت شافت يوسف واتخضت لنا شافت غرام قالت
-مالها يايوسف
-شربت
نظرت له بشده طلع بيها على اوضتها حطها على السرير ورفع عليها الغطاء اتعدل ومشي مسكت ايده
وقف ونظر إليها وهى لا تزال نائمه
-متسبنيش
نظر لها شبكت اصابعها داخل يده الكبيره الخشنه قالت
-خليك معايا
نظر إلى يدها ذلك الوجهه تلك النبره الراجيت تملأها الخوف انها فتاته الصغيره التى تناجيه يعرف نبرتها جيدا، لا تزال داخلها صغيره محطمه
قعد جنبها قال- نا معاكى
كانت عبير تنظر إليهم من الباب بحزن قالت
-متزعلش منها يايوسف حقك عليا انا دى صغيره
-غرام معدتش صغيره ومسؤله عن تصرفاتها
نظر لها قال- سمحتلها تخرج كدا وعارفه أنها راحه هناك
-مسمعتش كلامى والله قولتلها مترحش بس معرفش أنها هتشرب وتبقى كده… ده. لولا هند صحبتها كلمتنى وقالتلي أنها حالتها حاله معرفتش اعمل اى اتصلت بيك
سكت يوسف وكانما هذا الوكه البارد يحمل كثيرا من الغضب المكبوح
-هى عملت حاجه، امسحها فيا أنا
سكت نظرت له رن تلفونها خرجت وسابته كانت هند قالت
-غرام وصلت
-اه الحمدلله شكرا يهند
-معملتش حاكه غرام صحبتى خوفت عليها
حسيت بحزن أنها ظلمتها لكن تظل هى الذى ذهب بها إلى هناك
كان يوسف قاعد جنبها حرر ايده منها قام وقعد على الكرسي بعيدا عنها
مان ينظر اليها ويتذكر ما راهم، رقصها. بين الرجال الذين كانو يتلامسون.
تراقصها بينهم وسكرها حيث شربت كثير لتصبح في تلك الحالة التي يشمئز منها.
نظر لها وهي نائمة، تلك هي ملامح غرام الحقيقة، لا التي وقفت أمامه ولا التي رآها.
قالت هند: وصلت الحمد لله.
- مين بقى طنط عبير اللي كلمتيها واتصلت بيوسف؟
- دي مربية غرام بس بتحبها أوي، ولا كأنها أمها.
- غريب يوسف، وأنا أقول إزاي عاشت لوحدها معاه، بس أكيد كان فيه حد بيرعاها.
نظرت له قالت: كلكم ما كنتوش عارفين إن غرام عايشة معاه؟
سكت ولم يرد عليها.
بصلها قال: يوسف روح.
- معرفش، بس أنا مسمعتش صوت زعيق، أظنه مشي. أخوك كان هادي أوي.
قال ساخراً: ربنا يستر.
- ليه يعني؟
- يوسف مسك نفسه عشان غرام.
- كان واضح. هدوء ما قبل العاصفة.
وقفت العربية قدام بيت هند، بصتله قالت: شكله الوداع.
فتح باب العربية قال: متشربيش تاني.
ابتسمت قالت: قولتلك مشربتش. هات تليفونك ده.
- إنتي بتتكلمي كده ليه يا بت؟
- أقولك إيه يا أونكل. ده أنت شكلك أصغر مني.
- أصغر منك. أنا أكبر من غرام بـ ٤ سنين.
- بجد، معرفتكش خالص.
قرب منها قال: على فكرة أنا غبي، متخلنيش أتعابى عليك.
حاوطت رقبته بذراعيها قالت: متوريني.
نظر لها. ظهرت امرأة قالت: هند.
تنهدت بضيق قال عدى: مامتك.
- مش مهم.
نظر لها. خدت تليفونه قال: بتعملي إيه؟
- سجلت رقمي.
ابتسم وأداهولها قالت: مش هيبقى آخر مرة.
ابتسم عليها قال: مجنونة.
ابتسمت. نزلت، نظر إليها وهي ذاهبة. شاف رقمها الذي حفظه، ابتسم قال: أمشي.
رجع عدى البيت وكان داخل، قابل سارة قال:
- إنتي لسه منمتيش.
- يوسف فين؟
استغرب قال: هو لسه مجاش؟
- آه، إنت جاي لوحدك ليه؟ هو مش كان معاك؟
سكت ثم قال: آه، أصل يوسف قالي أروح، وأن الموضوع هيطول.
- كان فيه إيه؟
- شغل تقريباً تبع الشركة.
- مش قال هيفضها؟
- آه، بس مش بالسرعة دي.
- يعني هييجي إمتى؟
- معرفش والله يا سارة.
نظرت له بشك. قربت منه قالت: يوسف في شغل فعلاً؟
- أيوه. أنا طالع أنام، عن إذنك.
نظرت له، ذهب وتركها وهي تتطالعه. رنت على يوسف بس لقت تليفونه مقفول، أضايقت.
في اليوم التالي فتحت غرام عينها، لقت نفسها في أوضتها. اتفاجأت بالذي يجلس أمامها، كان يوسف الذي جالس من الليل لم ينم، يطالعها فقط.
- إنت بتعمل إيه هنا؟
اتعدلت، حسيت بوجع جامد في دماغها. أصدرت صوت تأوه وهي بتمسك راسها.
- بتوجعك. معلش، عشان أول مرة تشربي.
رفع عينيه قال: وهتكون آخر مرة.
نظرت له وكيف عرف، افتكرت امبارح. قامت من غير اهتمام قالت:
- مش إنت اللي تقرر.
مشيت. مسك إيدها قال: أنا مباخدش رأيك.
- وأنا مش هسمع كلامك.
حاولت تفلت إيدها قالت: سبيني.
- اللي حصل امبارح ميتكررش يا غرام.
- أنا حرة.
سحبها جامد قالت بغضب: أوعى. سبيني.
دخلها الحمام، وقفها قدام المرايا قال: بصي لنفسك.
نظرت إلى نفسها، فستانها القصير الضيق الذي انزلق وظهر جسدها أكثر، مكياجها الحاد الثقيل الذي يخفي ملامحها.
- بقيتي واحدة تانية، مختلفتيش عن أي بنت شبه اللي هناك. كان بيتراهن عليكي بالليلة.
بصت إلى نفسها ثم ذهبت قالت: ملكش دعوة.
وقفها وقال بغضب: لما أكون بكلمك تقفي.
- عااايز إيه؟
- صوتك ميعلاش.
- أنا أعلّي صوتي براحتي، وإنت ملكش حكم عليا. أعمل اللي أنا عايزاه.
نظرت له ساخرة قالت: شيفاك بقيت كويس. روح أدي كلمتك لسارة، متجيش تديني كلمة، وفكرني هنفذها.
قالت بضيق: أنا مش غرام اللي بتسمع كلامك دايماً وتقول حاضر ونعم من غير رأي.
- إنتي فعلاً مش هي.
قالت بحنق: ولا عايزة أكون.
- أنا حذرتك يا غرام.
- وأنا مبخافش. ولآخر مرة هقولك: أنا حرة. متدخلش. كلها أسبوع ونبقى خلصنا من العلاقة دي.
مسكها جامد من رقبتها وهو بيقربها منه بشدة.
قال يوسف ببرود مخيف: انتيش حرة.
اتألمت من إيده، كانت على قفاها، ضغط عليها جامد وعينها في عينه وقربان من بعضهم.
- الفلوس اللي بتاخديها لو هتمشي بيهم في الطريق ده. أنا عندي أحرقهم وأترمي في سجن ومش هتطولي حاجة.
كانت تنظر له بضيق وعينه بارزة تملأها الغضب المكتوم.
ضغط عليها كأنه على وشك كسر رقبتها، فأصبحت أعينهم مقابلة، وكان بارد، قاسي الأعين.
- باين إني دلعتك أوي وافتكرت إنك مسؤولة، بس طلعتي عيلة. لو مفوقتيش هفوقك أنا وأعرف أعدلك. بلاش تشوف قلبي غشيم، هتكرهي اليوم اللي شفتيني فيها.
كانت صامتة، والشرارة تضح من أعينهم، ونبرة مخيفة وهو يهددها، بينما تتألم من يده القوية.
قربها وهو يسند جبهته عليها قال: لو اللي حصل اتكرر وشوفتك كده تاني، مش هيحصلك طيب.
رفع عينيه ببرود للتقابل بأعينها الحادة.
- أنا حذرتك.
طالعته بضيق. ربت على وجهها وذهب وهو يحررها من تحت قبضته. نظرت له وهو يخرج قالت: بكرهك يا يوسف.
توقف عن تكرار الكلمة، التي كانت السهم الذي رشقت في قلبه، لكن ملامحه باردة. ذهب. قابلته عبير قالت:
- يوسف، في إيه يا ابني؟
مردش وذهب، أخذ سيارته وغادر.
كانت غرام واقفة في الحمام بتفتكر كلاماته ليها. بصت في المرايا بغضب شديد.
"أنا مش غرام اللي كانت بتسمع كلامك دايما."
"إنتي فعلاً مش هي."
مسكت زجاجة ودفعته بقوة في المرايا، فتكسرت. قالت:
- بكرهك.
دمعت عينيها قالت: بكرهك.
جت عبير بصدمة وشافتها قالت:
- غرااام. إنتي كويسة يا حبيبتي؟
- كان بيعمل إيه هنا؟ جابني هنا إزاي؟
سكتت. بصت لها غرام قالت: إنتي اللي كلمتيه، مش كده؟
- أيوه، كنت أسيبك هناك يعني؟
- لا إزاي؟ كلميه وخليه يجرجرني زي الكلبة قدام الناس ويديني محاضرة على الأخلاق.
- اللي عملتيه غلط. إنتي مشوفتيش نفسك جاية إزاي؟
- جاية إزاي هااا؟ أنا كنت كويسة قبل ما يجي.
- لو مكنش لحقك مكنتيش هتيجي سليمة أصلاً. الناس الزبالة اللي هناك، وإنتي حتة مش قادرة تسندي طولك، هتعرفي تحمي نفسك منهم. بدل ما تشكريه، مضايقة منه.
- أشكر إيه؟ عمل فيا اللي أكتر منهم.
- وإنتي ممسكتيش؟
- إنتي مسميا اللي اللي عملته ده حق. أي حق ده؟
- كنتي عايزة تعملي أكتر من كده؟
قالت بغضب: ليه كلمتيه؟ لييييه؟
نظرت إليها قالت: أنا خوفت عليكي.
- بسببك خلتيني أشوف نظرة شماتة وتهديد منه، ولا كأني حيوانة.
بصت لها بحزن قالت: يوسف كان قلقان عليكي، هو اتضايق بسبب اللي عملتيه.
- أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزاه، إن شاء الله أموت نفسي، محدش ليه دعوة.
بصت لها بحزن، وكأنها بتقولها إنها ملهاش دعوة بيها. قالت: قلبي كان واكلني عليكي يا غرام.
سالت دمعة من عينها قالت: أنا اللي راحة هناك وعايزة كده. أنا بإرادتي. ربنا يسامحك. سبيني لوحدي.
بصت لها بحزن، فهل تطردها؟ قالت: حقك عليا.
مشيت وسابتها. جلست غرام على الأرض وهي تكبح دموعها، لكن سالت رغماً عنها.
ضربت على الأرض بقوة وجرحت إيدها، مختلطة دماؤها بدموعها.
رجع يوسف البيت، قابلته سارة قالت: كنت فين يا يوسف؟
كانت نبرتها مليئة بالشك، لقد عادت إلى طبيعتها.
- عند غرام.
اتسعت أعينها قالت: إيييه؟
قربت منه بشدة قالت: إنت روحتلها... تاني يا يوسف؟
- هفهمك.
- أنا فعلاً محتاجة الهم، إنك تروح لبنت دي تاني بعد كل اللي عملته. روحتلهااااا لييه؟
- وطّي صوتك يا سارة.
- أنا هتجنن، عايزني هادية، وإنت قايل لي إنك جاي من عند مراتك التانية وقاعد عندها من بليل.
- ولا وبتقولها لي في وشي.
- لو كنت بعمل حاجة غلط في حقك، كنت خبيت. لو الكدب هيريحك، فاعتبرني كدبت وأنا كنت في شغل.
مشي وسابها. بصت له بشدة. طلعت وراه قالت: كنت عندها لي يا يوسف؟
- حصل ظرف اضطريت أبأت هناك.
- ظرف إيه؟
سكت وهو بيفتكرها لما مسكت إيده وهي بتترجاه "متسبنيش، خليك جنبي".
افتكر لما شافها. شعر بالغضب من التذكر.
قالت سارة: يوسف.. رد عليا.
- مش هقدر أقولك.
- نعم؟
- دي حاجة تخصها.
- وتخصك إنت كمان، ما إنت جوزها.
- وجودي معاها امبارح مكنش غير للضرورة. لو كان يخص علاقتنا كنت قولتلك يا سارة، بس ده يخصها هي. ياريت تثقي فيا شوية.
قالت بضيق: إنت خليتني مش قادرة أثق في نفسي، وأنا اللي كان محدش يقدر يكلمني.
نظر إليها. مشيت. تنهد بألم، وضع يده على رأسه وهو يختنق.
كان حازم قاعد مع المحامي قال: يوسف عايز يفض الشركة.
- آه.
- وهو طلب منك تبدأ في الإجراءات؟
- كان باين إنه مصر، حتى مش خايف على الاسم اللي عملتوه. هو قالي الشركة تتفض.
سكت حازم. أومأ بتفهم وحزن بادٍ على وجهه.
- لو عايز تبيع حصتك، هو مستعد يشتريها منك بالتمن اللي إنت عايزه.
قال بحزن ساخراً: يشتريها!!! فاكر سنين التعب عشان نوصل للي إحنا فيه، وسهل إني أبيعه في لحظة.
- حضرتك عندك رأي تاني؟
صمت وهو يشعر بالغصة. قال: ابدأ في الإجراءات.
كانت جنى نازلة من البيت وأحمد بيرن عليها، لكنها لا ترد.
- جنى.
لقيته يوسف. قالت: نعم.
- راحة فين؟
- الكلية، الامتحانات بدأت.
- إنتي كويسة؟
- أنا كويسة. إنت عامل إيه؟ قلقتنا عليك أوي.
نظر إليها قليلاً. مسك إيدها قال: دبلتك فين؟
- في أوضتي.
- وخلعتيها ليه؟
- مش عاوزاها.
بصلها باستغراب قال: وضحي.
- مش عايزة أكمل في الخطوبة.
أنصدم. وشاف حزن في عينيها قال: بتقولي إيه يا جنى؟
- ممكن تقولهم ده بنفسك.
بصت في الساعة قالت: هتأخر.
- لما تيجي نكمل كلامنا.
- أنا قولت اللي عندي.
- لازم تديني أسبابك.
سكتت. قالت: حاضر.
مشيت وكان ينظر إليها لا يصدق ما قالته. بعد كل هذا الحب الذي تغطيه لأحمد، بل هي التي أدخلته عائلتها وجعلته يوافق على مقابلته حين رآها متعلقة به. كيف هكذا تريد إنهاء الأمر وهي لا تزال البداية.
في المساء، خبطت عبير على الباب.
- غرام.
لم ترد عليها. كانت جالسة في الأوضة قدام كتابها.
- عارفة إنك زعلانة مني، بس الأكل ملوش دعوة. ما أكلتيش حاجة من الصبح.
صامتة، تشبه الهدوء ما قبل العاصفة. تنهدت عبير ومشت.
كانت جالسة تنظر في الأفق وتتذكر ذلك التهديد الذي ألقاه عليها. ضاقت عيناها ضيقاً. كانت في يدها ورقة مكتوب عليها "أمضى يوسف"، وكانت تمسكها بيدها المطروحة، ولف عليها ضمادة.
طبقتها عليها وهي تدفعها بقوة في ركن الغرفة.
كان وليد في البار ومعه فتاة. كان يتكلم في التليفون مندهشاً.
- هيلغوها بجد؟
- آه، اتأكدت. وعرفت إن فيه خلافات بينهم كبيرة والشركة هتتفض.
- مش معقول! الثنائي اللي كان مكتسح السوق، الشركة هتترمى في الأرض.
- فرصة حضرتك يا وليد بيه.
- خبر حلو فعلاً. الفرص بتيجي كتير الفترة دي.
- مش فاهم.
- مش مهم.
قفل معه وهو مستغرب جداً.
- حازم ويوسف.
عرف أنه بسبب الخلاف الذي أحدثه، فبطبع يوسف لن يأتمنه مجدداً.
قربت منه الفتاة.
- إيه اللي فرحك أوي كده؟
مسك وجهها وهي تنتظر أي يقبلها. لكن قال:
- متدخليش في حاجة مش بتاعتك.
نظرت له بشدة. زقها ومشي.
- رايحة فين؟
ابتسم وهو يغادر. اتصل بالمحامي.
- اعمل اللي قلتلك عليه.
في اليوم التالي، كانت غرام خارجة من الامتحان. كانت صامتة، لا تتكلم. جت هند بابتسامة.
- عملتي إيه؟ امتياز صح؟
سكتت وهي بتفتكر إزاي كانت واقفة قدام ورقة الأسئلة مش قادرة تجاوب. نسيت كل حاجة، بسبب موضوعاتها وهمومها. لم تدرس جيداً ليؤلها لرتبة أعلى.
- غرام، مالك؟
سكتت، بصت لها وكأنها حاسة بالخيبات.
- هروح.
- إنتي حليتي وحش ولا إيه؟
مشيت ومردتش عليها. بصت لها باستغراب. كانت ماشية ساكتة. وقفت عند باب الفيلا حيث لا يراها أحد.
سالت دموع من عينيها وكأنها تحررت.
- غبية.
قالتها وهي تبكي. انهمرت دموعها وبكت. وضعت يدها على وجهها.
- هتفضلي غبية.
جست على قدماها وهي تبكي بقوة. ونشاجها يعلو وترتعش مع بكائها بحزن شديد.
كانت هناك سيارة واقفة من بعيد، وكان سائقها يشاهدها بصمت، الذي كان يوسف.
كان يراها في المرآة ويسمع صوتها الباكي، وهي تزيل شخصية الجاحدة التي تلبستها. حتى حزنها تخاف أن يراه أحد.
نظر إليها وهي تبكي، شعر بالحزن الشديد عليها. تذكرها وهي تبكي في صغرها ويدثرها بداخله ويمسح على رأسها. أنها صغيرته نفسها التي تبكي.
يتمنى لو أن يعانقها ويمسح دموعها، يهدأ قلبها المتألم. لكنه لم يستطع.
نظر أمامه وذهب، تاركاً إياها خلفه.
نظرت غرام حين سمعت صوت سيارة تذهب. نظرت إلى لوحة بمقدمتها، تبدو شبيه عليها، لكن لم تستطع الرؤية. مسحت دموعها وهي بتشوفه، لكنه غادر.
اتعدلت ودخلت البيت. قابلتها عبير.
- عملتي إيه؟
مردتش عليها ومشيت. حزنت عبير بشدة.
- هتفضلي متكلمنيش كده كتير.
كانت جنى قاعدة في أوضتها. جت أمها.
- أحمد تحت.
نظرت لها، نزلت وشافته.
- خير.
- إنتي إيه اللي بعتيه على الواتس ده؟ بتقوليلى اجي اخد حاجتي.
- آه، مش ده اللي كنت عايزه؟
- جنى، اللي بتعمله غلط.
- وانت اللي عملته أكبر غلط. لو شايف نفسك في شهوتك، فأنا جنى. جنى إبراهيم. يعني كلامك اللي قلتهولي يومها ده مش هتغاضى عنه.
- أنا مكنش قصدي حاجة. أنا اتضايقت لما عرفت بيوسف، لأني كنت عايز أساعدك وحسيت إننا عيلة.
- أنا مش محتاجة مساعدة. ثم إنت مكنتش بتقولها كده، إنت كنت خايف من سمعتكم إنت وطنط. وأنا بقولك أهو، الخطوبة هتتنتهي زي ما هي عايزة عشان ترضيها.
مشيت. ومسك إيدها.
- جرالك إيه يا جنى، بعد حبي ليكي بتنهينا في لحظة كده؟
- فين الحب ده؟
- أنا غلطان وأسف إني قلت حاطة زي دي… بس بجد إنتي أي غلطة لقيت لها حل، بأننا نفسخ الخطوبة.
شعرت بالحزن. بصت له.
- لما تقولي ماما قالتلي، نفسي الخطوبة عشان أخوكي متجوز على مراته وعليه قضية. عايزني أقولك إيه؟ خليك معايا.
- وأنا مالي، أنا مقلتش، أنا اللي عايز.
بصت له. قرب منها.
- أنا بحبك. مش ماما تبعدني عنك ولا يوسف. دي حياته وهو حر فيها، وإحنا لينا حياتنا…
- إنت السبب يا أحمد، إنت.
- أنا آسف. أنا غبي.
سكتت. حضنها بحب.
- خلاص بقى.
- بتعمل إيه؟ ابعد يا أحمد.
- قولي إنك مش زعلانة.
- مش زعلانة خلاص، ابعد.
نظر لها فتقابلت أعينهم. ابتسم.
- خلاص.
أومأت إيجاباً وهي فرحانة برجوعه واهتم بها.
في المساء، كانت سارة بتتكلم في التليفون.
- بكرة حالا ينزل الخبر.
قفلت ودخلت إلى يوسف. كان واقف في البلكونة. قربت منه وحطت إيدها على إيده.
- بتفكر في إيه؟
- مفيش. الشركة شاغلة بالي. بيبعتلي الإيميل.
- متأكد من قرارك خلاص؟ إنت هتخسر. صعب شركة بعد ما عملتها وبنيتها تنتهي.
- متفتحيش الموضوع.
ابتسمت. قربت منه وهي تشابك يديها.
- ميفرقش معايا حد غيرك.
كانت غرام بتذاكر. سمعت صوت من تليفونها. إشعارات. فتحت، استغربت، بس لما دخلت انصدمت لما لقت كلام عليها مسيء.
الجميع عرف أن زوجي يوسف اسمها غرام… بل الزوجة الخائنة الجشعة.
"اتضح أن قضية الخلع على رجل الأعمال يوسف كانت قضية مالية. وتأكدنا من معلوماتنا وأكد المحامي بده أنها طلبت نص أملاك زوجها وأنها تتنازل."
كانت مصدومة. شافت اللي عليها.
"واحدة جشعة."
"أي واحدة مكانها هتكون عايزة تخرج بمبالغ."
"مصدقتش نفسها."
"ظلمناه واحنا اللي بنحسبه عملها حاجة، أتاريها عايزة فلوسه."
"يا ريت الفئة دي تنقرض."
دمعت عينها بغضب شديد ورمت الإزاز بقوة فـ تكسرت. وكانت تشعر بالحنق من الكلام اللي بيتقال عليها. لقد تسلل الخبر. الجميع عرف أنها زوجته الحقيرة الطماعة التي ضحكت عليه. لم يعرفوا ما خلف الكواليس.
رن تليفونها. لقت المحامي. ردت عليه.
- شفتي الخبر اللي نزل؟
- شفته.
- ده حد من العيلة. والمحامي أكد الكلام ده بنفسه. وأكيد حد قاله يعمل كده.
- ده يفرق.
- ميفرقش، بس إنتي قادرة تدوسي عليهم كلهم.
- إزاي؟
- قولي الحقيقة. لسا كمان المحضر مشلتوش. كنت مستني الأملاك تبقى باسمك كلها، بس ادينا فيها. وفلوس اتحولت. أعاقبهم ومنشلش المحضر ونعمل تشهير.
- تشهير؟!
- آه، خلي الكل يعرف إنتي اتأذيتي بإيه. ونشوف مين الظالم.
سكتت. استغرب مصطفى.
- ساكتة لي؟ أنا مستني كلمة منك.
- لا.
- لا إيه؟
- أنا قلت لحضرتك مش عايزة حد يعرف الموضوع ده.
- إنتي مكان حق. هما اللي خايفين الموضوع يتسرب، عشان كده حوطوا ومحدش يعرف المحضر وإنه اتحبس ليه.
لم ترد. تنهد.
- غرام، إنتي خايفة تكون فضيحة بالنسبالك إنتي وسمعتك؟ بجد زي ما بتقولي… ولا عشانه هو؟
- يوسف ميفرقليش.
- يوسف ملوش دعوة ومعدش يفرقلي.
- أمّال إيه اللي موقفك وإنتي شايفة بينزل إيه عنك؟ المحضر موجود بإيدك تنزليهم الأرض.
- لا. أنا اديت كلمة وإني لما آخد الفلوس نلغي المحضر.
- قصدك إنك عايزة تلغيه.
- آه.
- دي آخر فرصة ليكي. متأكدة؟
- أيوه. معدش مهم.
استغرب كثيراً، فكيف لا يهم. قفلت معه وكانت تشعر بالحنق والخنقة.
كان يوسف قاعد مع جنى.
- أحمد كان هنا امبارح.
ابتسمت.
- آه.
لحد ابتسامتها.
- اتكلمتوا؟ هتعملي إيه؟
- خلاص، هو اعتذر.
- كان فيه إيه؟
- خناقة كده.
- توصل إنك تقوليلي أديله حاجة؟
سكتت شوية. ثم قالت:
- اتسرعت شوية.
أومأ بتفهم. ابتسمت وقامت، بس رجعت وبصت له.
- يوسف.
- نعم.
- إنت اديت غرام نص أملاك بجد؟
اندهش.
- جبتي الكلام ده منين؟
- جوازك منها نزل، وإنها عشان تتنازل عن القضية خدت فلوس كتير. إنت بجد اديتها الكلام ده؟
سكت وخرج تليفونه وهو يبحث عن اسمه. بصت له جنى.
- متقولش إنك عملت كده. مش فاهمة طلاق إيه اللي تدفع في نص أملاكك ليها.
- اسكتي يا جنى.
بصت له. فتح وساف الكلام، فظهر الضيق على وجهه. مشي وكأنه عارف صاحب ذلك الأمر.
كانت سارة قاعدة بتضحك وهي شايفة الكلام. وكأنها ترد لها الصاع صاع. اتفتح الباب. لقته يوسف.
- حبيبي، وحشتني.
- إنتي اللي نزلتِ الزفت ده.
بصت له. سكتت.
- وإنت مضايق لي؟
قال بغضب:
- ردي علياااا. إنتي.
جت ميرفت.
- أنا يايوسف.
نظر لها بشدة. دخلت وقالت:
- قولت لسارة تعمل كده.
- ليه عملتي كده يا ماما؟
- عشان نكسر كلام الناس بسببها.
- تقومِ تشهري بيها؟
قالت سارة:
- مهي كمان نزلت خبر جوازكم وبتعلن بيه وهي فرحانة.
- تفتكري إنتي لما سألتيني أنا متجوزها ولا لا، مكدبتش عليكي ليه؟ طالما في السر، بستعر منها… لو كان جوازي منها حقيقي، صدقيني مكنتش هاخد دقيقة وأعلنه قدام الناس.
بصله بشدة.
- إنت عايز تقولهم إنها مراتك وإنت اتجوزت عليا؟
- غرام معملتش حاجة قدام اللي إنتو عملتوه.
قالت ميرفت:
- كل ده ومعملتش؟ دي رمتك في الحبس وكانت هتسجنك. لا، وقالت إنك متجوزها. جاي دلوقتي تضايقها؟
- غرام عندها حق عندي.
- نسيت حقها قدام الفلوس. مش كفاية خدت اللي عمرها ما بتحلم بيه لو عاشت حياتها كلها مش هتحيب قد اللي خدته منك… ثم بقا أنا مجبتش حاجة من عندي، دي الحقيقة.
- مش الحقيقة كاملة.
- إزاي يعني؟ مهي الفلوس خدتها.
- مخدتهاش عشان طلاق. ده تعويض عشان المحضر… وإنتي عارفة كويس المحضر عن إيه.
- عارفة، وهي عارفة كويس، وهي اللي طلبت فلوسك.
- فـ رحتِ نزلتِ كلام عليها تخلي الناس تتكلم عليها وحش.
قالت سارة:
- وإنت مضايق لي يا يوسف؟ مهي فعلاً واحدة مش كويسة وطماعة. غرتها الفلوس.
نظر يوسف إليها بحدة.
- اسكتي يا سارة.
بصله من نبرته. قالت ميرفت:
- أنا عايزة أفهم، في إيه عشان تتخانق مع أمك ومراتك عشان البنت دي.
- اللي عملتيه غلط. إزاي تعلمي كده من غير ما تقوللي؟
- على أساس إنك هتوافق. وأنا عارفة بتحبها قد إيه… بس مكنتش أعرف إنك لسا هتقفلها في وش أمك بعد أما آذيتك.
- غرام معملتش حاجة.
نظرت له بشدة.
- كل ده ومعملتش؟
- كانت تقدر بدل ما تنزل إنها مراتى وفى قضية بينا، كانت تقول عن المحضر وسببه إيه.
نظرت له بصدمة.
- إنت اتجننت يا يوسف؟ ده أنا محوطة عن الموضوع عشانك.
- بس اللي متعرفوش إن صاحبة الشأن، كانت بكلمة منها قلبت الصحافة عليا.
بصوله بصدمة كبيرة.
قال يوسف:
- غرام هي اللي سكتت عن الموضوع. قصد… زي ما نزلت عن القضية، كانت بكلمة منها. حتى لو معهاش دليل، تخليني في الأرض. الفلوس اللي شيفاها كتير عليها، متهمنيش.
غرام متكملتش قصدا. وحاليا لو اتكلمت فهي ليها الحق.
خافت أمه وطالعته بشدة، قالت: "تتكلم؟"
نظر إليهم الاثنين، قال: "الكلام يتمسح حالا ويتكذب حالا."
قالت سارة: "هعملها إزاي؟"
- "زي ما نزلته انتي، مش قليلة، والا مكنتش ماما اعتمدت عليكي."
نظرت إليه والدته. قال: "والمحامي، أنا ليا كلام معاه."
مشي وهم يطالعوه. غضبت سارة كثيرا، قالت:
- "بيحبها؟!"
قالت ميرفت: "امسحي الخبر."
- "إيه؟ انتي خايفة منها؟"
- "امسحي يا سارة، مش بنت دي اللي تأذي ابني أو توقعه بيني."
نظرت سارة إليها، مشيت بضيق وتركتها.
كانت عبير تنظر إلى غرفة غرام. رن تلفونها. اتجفت. مكنتش هترد، بس لا تعلم، أخذها إصبعها. قالت:
- "ف إيه يا حافظ؟"
- "انتي فين؟ رحتلك الشقة ملقتكيش."
- "عايز إيه؟"
- "نكمل كلامنا."
- "مش عرفتني أن سلوى ماتت، كتر خيرك."
- "معرفتكيش لسواد عيونك يا عبير، انتي عارفة إني بعمل كده لأسبابي."
- "يعني إيه؟"
- "يعني مفكرتيش ليه جاي دلوقتي أقولك، وأنا عارف إنها ميتة بقالها سنين؟ ليه أفكرك دلوقتي؟ ما أخليكي عايشة على أمل إن بنتك بتتنفس زيك."
قالت بحنق: "كنت عارفة إن فيه سبب."
- "خليكي نور، تعاليلي بكرة."
- "مش هعرف، عندي ظروف."
- "ظروف إيه اللي تخليكي مش مهتمة تعرفي حكاية بنتك؟"
قالت بأمل: "سلوى؟"
- "آه، هتيجي ولا لأ؟"
نظرت إلى غرفة غرام. فهي تعلم ما بحالها، لكن هناك أمر مهم حيال ابنتها.
جاء المحامي وكان قاعد ع المكتب، قال: "خير يا يوسف بيه؟ جبتني بسرعة كده ليه؟"
- "لو عملت حاجة تاني من غير ما ترجعلي، هتندم."
اتوتر. عرف قصده. قال: "ميرفت هانم؟"
- "الكلام يبقى مني أنا. سمعتني؟"
أومأ إيجابا، قال: "حاضر. علعموم، هي خلتني أكدبه، أكيد بسبب حضرتك. بخصوص الشركة..."
- "مالها؟"
- "أنا قعدت مع حازم، باع، وهو وافق فض الشراكة."
حطله ورقة، وقال: "جهزت الأوراق، محتاج إمضت حضرتك، ولا نخليها قعدة؟"
مضى يوسف مكانه. نظر إليه، أعطاه الورقة، قال: "سايب الموضوع ليك."
دخلت سارة، قالت: "مش هتكلمه عن طلاقك منها؟"
قال يوسف: "اخرجي يا سارة."
- "أنا عايزة أسمع، أظن الموضوع يهمني وأكتر منك."
قال المحامي: "أنا لقيت حل للقضية، هي إنك تطلقها."
نظر له يوسف. وكانت سارة تطالعه. فهل سيرفض؟
قال يوسف: "كنت هقولك ع الموضوع ده."
- "بجد؟ طب هكلم المحامي بتاعها ونشيل القضية، وتطلقها عن مأذون."
- "تمام."
قالت سارة: "ياريت يبقى بسرعة."
أومأ لها إيجابا، قال: "عن إذنك."
مشي وسابهم. وقف يوسف، قال: "بعد كده، لما أقول كلمة، تتسمع."
- "أنا كنت عايزة أتكلم معاك."
- "وأنا معايا حد."
قربت منه، قالت: "لسه مضايق؟"
- "نبرتك اتغيرت لما عرفتي إني هطلقها."
- "آه، مش من حقي؟ ولا أنا أحزن بس من جوازك؟"
قرب منها، قال: "موضوع الصبح منتهاش."
- "ماما هي اللي قالتلي أعمل كده، مضايق مني أنا ليه؟"
- "عشان لازم ترجعلي."
- "خلاص، قلتلك أسفة، متزعلش مني."
صمت. قريته وحضنته. نظر إليها وهي تبتسم بحب. بادلها بهدوء، ففرحت.
كانت غرام خارجة من الجامعة. قالت هند:
- "غرام، في إيه مالك؟"
- "ماليش."
- "أمال مالك ساكتة كده ليه؟ هو حصل حاجة تاني؟"
مرديتش، فهي نفسيتها متدمرة. لا تريد الكلام، تريد الهدوء. كم اشتاقت لحياتها قبل ذلك. ليتها لم تعرف. ليتها زلت عالقة في الهواء. الحقيقة مؤلمة. الكذب أهون على المرء أحيانا.
- "انتي بتعيطي؟"
حيث سالت دمعة من عينها من غير قصد. نظرت إليها، مسحتها، قالت:
- "لا، بس عيني بتحرقني."
- "عينك حمرا فعلا."
وقفت هند فجأة. بصتلها واتفاجأت لما لقت وليد.
- "هو بيعمل إيه ده هنا؟ مش كل مرة بتهزقيه؟ مزهقش؟"
قرب منهم، وقف قدام غرام، قال:
- "عاملة إيه؟"
نظرت له. قالت هند: "فيه حاجة يا أخ؟"
- "بس يابت."
- "بت ف عينك."
قالت غرام: "بتعمل إيه هنا؟"
ابتسم، قال: "جاي أشوفك بس، تصدقي معرفتكيش."
نظرت له. لمس عينها. بعدت عنه. قال: "عينك بتهلكيها، وهي أحلى حاجة فيكي."
قالت هند: "انت جاي تعاكس؟ أطلبلك الأمن."
قال وليد ساخرا: "أمن؟ بتهيألي هتبقى بتضريهم هما، عشان محدش يقف في وشي."
كانت هترد عليه بغضب. قالت غرام: "امشي يا هند."
- "وانتي؟"
نظرت إلى وليد. قالت: "هروح بس كمان شوية."
ابتسمت. بصتلها هند. قالت: "انتي راحة معاه؟"
فتح وليد العربية، قال: "يلا."
ركبت معاه بدون تردد، وخذها وذهب. طالعتها هند بصدمة. أليس هذا ما كانت تكرهه؟ وصفعته وهانته؟
قال وليد: "مضايقة بسبب الكلام."
نظرت له وهو ينظر إليها، قال: "صح، مش كده؟"
- "قادرة أشوف شماتك فينا."
- "أنا فعلا فرحان، بس عشان يوسف كان عقبة بينا. بس أكيد انتي تهميني، وزعلك يفرق."
سكتت ومرديتش. قال: "أنا عرفت إن الخبر أكذب من يوسف."
بصتله. أومأ إليها، قال: "متعرفيش ولا إيه؟ تلاقيه حاف من رد فعلك، فرجع فيها."
- "معتقدش، هو اللي نزله."
- "قصدك سارة؟"
قالت بدهشة: "انت تعرفها؟ آه صحيح، نسيت إن الكل يعرف إنها مراته."
- "بس سارة أعرفها قبله بكتير."
- "منين؟"
- "بنت عمي."
اتفاجأت. قالت ساخرة: "فعلا، فيكو شبه من بعض."
قبضت على المكابح، قال: "يامجنونة."
وقفت العربية. نزلت غرام وتبعها. نظرت له، قالت: "انت عايز إيه؟"
- "انتي عارفة أنا عايز إيه؟ عايزك."
نظرت له، قال بجدية: "نتجوز."
رواية غرام و انتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور
- انت عايز إيه مني إيه يا وليد؟
- انتي عارفة أنا عايز إيه؟ عايز نتجوز.
- أنا متجوزة.
- وهتطلقوا... ولا انتي ليكي رأي تاني؟
مردتش عليه. قرب منها قال:
- وافقي وأوعدك هخليكي مش عايزة حاجة بعدي.
مسك إيدها قال:
- هتغير عشانك لو عايزة. مظنش إني تخيلت أعملها مع واحدة.
نظرت إلى يدها وكانت حاسة بغصة وكأنها مش قادرة تنطق. قالت بصعوبة:
- أنا مش بنت، عشان لو كنت متأمل في حاجة.
- ميهمنيش.
نظرت له قالت:
- مش عايز تعرف السبب؟
- قلتي إنك اتجوزتي.
سكتت. وقف أمامها قال:
- حاجة زي دي متهمنيش. أنا عايزك توافقي... قولتي إيه؟
رجعت غرام البيت. مكنش فيه صوت. ولم تجد عبير تنتظرها كالعادة. قالت:
- ناني.
مشيت ودورت عليها في البيت ملقتهاش. استغربت. راحت أوضتها مكنتش موجودة.
شافت ورقة على المكتب. مسكتها.
"غرام أنا هغيب يومين. أتمنى تفضلي كويسة وخلي بالك من نفسك."
دمعت عينها قالت:
- تغيبي؟ أنتي كمان بتسبيني.
مسكت تليفونها ورنت عليها بس مردتش. رنت عليها مرة أخرى. عيطت ونزلت دموعها. قالت:
- بتتخلي عني زي أي حد.
مسكت الورقة وعيطت. افتكرت لما زعقت يوم وجود يوسف وقالت كلام بطريقة سيئة وهي بتبرر خوفها عليها.
معقول تكون هجرتها بسبب ده؟ سالت دموع من عينها بحزن قالت:
- ارجعي عشان خاطري. متسبنيش أنتي كمان.
رن الجرس. مسحت دموعها ونزلت. فتحت الباب على أمل إنها هي، بس لقيته مصطفى المحامي.
دخلته. قالت:
- في حاجة؟
- تعالي عايزك.
جلس معها قال:
- المحامي قال إنك تتنازلي عن القضية ويوسف هيطلقك.
- يوسف اللي قاله؟
- أكيد. أنا بقول ده حل مناسب طالما هو عايز ده. مفيش قضية خلع من أصله.
- امتى؟
- انتي عايزاه امتى؟
- قريب. عايزاه الموضوع يخلص بسرعة.
- بعد بكرة.
- خليها بكرة.
- نشيل القضية الأولى بعدين الطلاق. حضري نفسك.
أومأت بتفهم. قام ومشي وتركها في بمفردها تنظر في الأفق وتلك المساحة الفارغة التي تحيط بها بمفردها. ذلك البيت الكبير.
خرجت كارت كان في إيدها واتصلت برقم. أتاها الرد قالت:
- أنا موافقة.
في اليوم التالي. فر الشركة كانت في وسع فوضى عارمة. دخل يوسف. نظر له الجميع بدهشة من عودته. تبعته السكرتيرة قالت:
- مستر يوسف، أجيب لك الملفات على مكتب حضرتك؟
- هات لي الحاسبات وشركات الشحن بالتصدير تجيلي.
- حاضر.
نظر إلى الموظفين قال:
- واقفين كده ليه؟
- يوسف بيه، هو فعلاً الشركة هتنتهي؟
نظر لهم. قال شخص آخر:
- سمعنا إنكم هافصوا الشراكة وحازم بيه... ده حقيقة.
- يوسف بيه، بجد ده هيحصل؟
قال يوسف:
- بببسس.
سكتت ونظروا إليه. قال:
- أيوه. وصح. ولحد ما ده يحصل شوفوا شغلكم. وظيفتكم هتبقى موجودة بس مع اختلاف المدير.
- بس إحنا منستغناش عنكم انتو الاتنين.
نظر إليهم. قالت الأخيرة:
- حضرتك مستر حازم، كنتو مصدر إلهام لينا.
نظر إليه.
ارتدى جموده قال:
- أنا قلت اللي عندي. على شغلكم.
ذهب والكل يطالعه. عادوا إلى عملهم. على الأقل وجوده شخص يوجههم.
نظر يوسف إلى مكتب حازم. قالت السكرتيرة:
- مبيجيش ا...
مشي دون أن يهتم. نظرت له. حمحمت وذهبت خلفه.
كان يرى ملفات عمله قال:
- إزاي العقود مش مترتبة كده؟
قال الموظف:
- كنت مستنيين حضرتك.
جت السكرتيرة قالت:
- مستر يوسف، أستاذ وليد برا.
بصلها من ذكر اسمه. نظر إليهم قال:
- دخليه.
خرجت زاظا الورق لموظفة ليخرج. دخل وليد ومعه مدير أعماله قال:
- ليك وحشة.
- انت إيه اللي جابك هنا؟
- ضيفني الأول.
- أنا مش ألغيت عقدك من يومها.
- أنا جاي عشان حاجة تانية.
- إيه؟
- سمعت إن الشركة هتقع والأسهم في النازل.
- وانت مالك؟
- أكون شريكك الجديد.
نظر له يوسف قال ببرود:
- يوم أما أشارك تكون انت.
- صدقني اسمنا لو اتجمع لوحده هيبقى عالي أوي.
- انسى.
نظر له قال:
- إيه؟
- بدالي سمعته أنا محطش إيدي في إيدك. ثم أنا مش عايز شريك. هشتغل لوحدي.
- ليه بس كده؟ ده إحنا حتى هنبقى قرايب.
استغرب من حرف الهاء. ابتسم وليد قال:
- هتبقى خال العيال، ولا أقول جوز أمهم.
سعر بصدمة وهو يحاول تكذيب ما يدركه الآن قال:
- بتقول إيه؟
- هي غرام مقالتلكش؟
- قالتلي إيه؟ اتكلم.
- أنا وهي هنتجوز.
اتصدم ولم يصدق ما سمعه. مسكه من هدومه بقوة قال:
- انت لسه بتلف حواليها؟
- هي تهمك ولا إيه؟ دي طليقتك.
- لسه مراتي يا كلب. عايز تتجوز مراتي.
- مراتك إيه؟ منا عارف اللي فيها. ثم هل اللي وافقت؟
نظر له بشدة لا يصدق. هل وافقت عليه حقاً؟ قال وليد:
- هتقف قدام حبنا؟
- حب مين يلا؟
مسكه جامد وهو هيضربه. قال وليد:
- هي اللي وافقت ولا بتحاول تكدب الحقيقة عشان بتوطع؟ فاكرها هتفضل العمر كله معاك.
صمت يوسف بضيق شديد. رماه بقوة من إيده وخرج وهو مصدوم من ما سمعه.
كانت غرام في الصالة سمعت صوت:
- غرام.
اتفاجأت من صوته. راحت لقيته. بصلها قالت:
- انت دخلت هنا إزاي؟
- نسيتي إنه بيتي.
- مبقاش بيتك ولا انت اللي نسيت؟ كان لازم أغير الباب.
- اسكتي.
نظرت له قالت:
- اسكت؟ انت جاي لي؟
- اللي أنا سمعته صح.
- سمعت إيه؟
- إنك هتتجوزي وليد.
سكتت قليلاً وهي تنظر له قالت:
- آه.
طالعها بشدة قال:
- انتي اتجننتي أكيد.
- ليه؟ عشان هتجوز وأبني حياة.
- وانتي ملقتيش حياة تبنيها غير مع وليد... وليد يا غرام.
- آه وليد ماله... كل مشكلتك إنه هو اللي هتجوزه... آه يا يوسف هتجوزه وبعد أما نتطلق بظبط بنفس المأذون هيكتب كتابنا.
- اياكي تعملي كده.
- ليه بقى؟ هتتهددني زي المرة اللي فاتت ولا هتضربني؟
- انتي مش عارفة بتتهببي إيه.
- بتجوز.
نظر لها من برودها. ذهبت تبعها بغضب. دخلت أوضتها. مسك إيدها لفها جامد قال:
- لما بكون بكلمك متتمشيش.
- عايز إيه يا يوسف؟
- مش هتتجوزيه.
- ومين بقى اللي يقرر؟ انت.
- آه. أنا... لما ألاقيكي بترمي نفسك في النار لازم ألحقك.
نظرت له قالت:
- أي خايف عليا؟ مش كنت عايزني أتجوز؟
- مش ده الشخص اللي أتمناه ليكي. أنا متمنوش لألد أعدائي.
قرب منها قال:
- افهمي ده غلط.
- ملكش دعوة.
- لا لياااا. لأنك تهميني. هيخليكي تعيسة. مش هتشوفي الفرحة معاه. هيخونك. هيخليكي تنامي معيطة. هيخلي حياتك كابوس.
- أنا حياتي كابوس من غير وليد.
مشيت. قال يوسف بتحذير:
- اياكي يا غرام. هتندمي.
- فعلاً فيه خطوة لسه ممكن تندمني حياتي كلها.
نظر إليها ولن يفهمها. بصتله قالت:
- أنا وافقت.
- وبايدك ترفضي وتنهي الموضوع ده من الأول.
- عايزني متجوزش وليد؟
- أكيد.
- خلاص اتجوزني انت.
نظر لها بشدة. لفت وقالت:
- تمام. جوازك مني.
وقفت قدامه وهي تنظر إلى أعينها بوحها البارد قالت:
- قلت إيه؟
- انتي عارفة انتي بتطلبي إيه.
- آه عارفة. والا مكنتش طالبته. خايف عليا منك أكتر من وليد.
قربت منه وقفت أمامه قالت:
- لو أنا مهمك، وقفني فعلاً. وفي إيدك القرار إنك تخلينا معملش كده.
كان ينظر في أعينها الجدية. فهي لا تمزح.
- أوعدك إني مش هتجوزه.
- مش هقدر.
نظرت له من ما قاله قالت:
- ليه مش هتقدر؟
مردش عليها. قربت منه أكتر قالت:
- مش فارقة معاك. مش كده؟ وليد مش هيأذيني أكتر منك.
- انتي فارقة معايا. والا مكنتش جيتلك.
- خلاص اثبتلي.
قربها منه وهو يقترب منها لكن توقف وهو ينظر لوجهها. أنه وجه صغيرته غرام ذات الخمس أعوام.
فتحت عينها ونظرت إليه لتجد أعينه تدمع وكأنه يكبح نفسه. لقد عاد إلى الضيق وهو ينظر إليها. أنه يختنق منها.
بعد عنها قال:
- مش هقدر.
ابتسمت ساخرة قالت:
- كنت بغريك أكتر وأنا طفلة.
نظر لها من ما قالته. قالت:
- امشي يا يوسف. بس عشان تكون عارف... أنا مش هتجوز حد غير وليد.
نظر لها بشدة. قالت بتأكيد:
- يا انت يا هو. امشي وسبني أنا لحياتي كمان.
لفت وهي تعطيه ظهرها لتجد من يمسكها ويقبلها. نظرت له بتفاجؤ. أغمضت عينها ودمعة تسيل منهما. حطت إيدها على أعينها كأنما تمنع تخيلاته ترواده فينفرها.
عانقته بتملك. تقدم بها وما يدرون إلى أين تخطو قدماهم. هل هو عذاب جديد؟
كان وليد قاعد مع المحامي قال:
- انت ناوي تتجوز غرام فعلاً؟
- آه.
- طب ما تتجوز واحدة أول جوازة ليها زيك. والدك هيحط نقطة على الموضوع ده.
- ميهمنيش إنه عايزها. حتى لو جوزت ميت مرة. غرام هتفضل بنت.
استغرب المحامي قال:
- بنت؟
- مش هتفهم. دي من النوع اللي شبه الورد اللي مبيدبلش. محتاجة تحس بالأمان. لأن الحزن عليها ممكن يدمرها. شخصيتها عجبتني أوي. قادرة تكون رقيقة جداً وقادرة تبقى شبه القطة اللي بتخربش لو قربتلها.
- غريب. مع إن حضرتك بتحب البنات الجريئة يعني. دي مش هتكلم عيش خصوصاً إنك عنيف شوية في علاقاتك.
- متشبهاش بنسوان ليل.
- أنا آسف.
سكت. نظر المحامي إليه قال:
- مكنش ليه لزوم حضرتك. مش محتاج تبقى شريك مع يوسف بيه.
- أنا اللي عايز أبقى معاه.
- ليه؟
- تسلية.
- انت في بينك وبين يوسف طار.
- مش طار واحد. ده كتير. من زمان ويوسف بياخد مني كل حاجة.
كان يتقال عليه المحترم اللي ما فيش في أخلاقه اثنين.
ضحك وقال: "صاحبت عليه مخصوص عشان أبوظه وأبعده عن صاحبه. آه فاق وبعد عني ورجع هو وحازم تاني... بس أنا برضه اللي فرقتهم دلوقتي ومستحيل يرجعوا تاني."
"بتعمل كده ليه؟ هو آذاك؟"
"بكرهه. من زمان وأنا بتِقَرّن بيه ولما أبوه مات بقى قد إيه شاب مكافح مسؤول، راجل... كان بابا بيقول لي كده وقال لي اتعلم منه بدل ما أنا صايع."
أراح ظهره وقال: "أنا صايع بعد ده وموقف شركته وخلّيتها تنجح."
"البيه ملوش حق."
"قوله."
ضحك وهو بيديله الكاس لكي يشرب. تعجب المحامي لكن شرب معاه، وكان وليد يتلذذ مذاق الخمر وعيناه تجول بين أفكاره.
كانت غرام على السرير مستلقية ويوسف يجلس على حافته وعيناه مدمعة بالندم والضيق.
اتعدلت غرام ونظرت إليه وقالت: "م... مالك."
التفت واقترب منها وهو يغطيها باللحاف. نظرت له غرام وكأنها تغطي خطيئته. لترى دموعه المكبوحة، وجهه الملئ بالندم. لم يكن حتى ينظر إليها.
"أنا آسف."
قال ذلك بصوت ضعيف. بعد عنها ومشى وهو يدخل الحمام ويسيبها.
بينما كانت لا تتحرك، ثابتة في مكانها وهي تتذكر كلمته. خفضت رأسها وبتسيل دمعها من عينها بحزن وندم شديد. الآن شعرت بأن آخر قطعة في قلبها قد تفتت. لقد انتهى كل شيء. ما ظنته كان خطأ. لا شيء مما تخيلته صحيح.
كان واقف تحت الدش وبيسند إيده على الحائط وهو بيفتكر ما حدث بينهم. مسك راسه بضيق من ما فعله، بينما الماء ينهمر فوقه شديد البرودة.
"دي وصيتك يا يوسف. خلي بالك منها. اعتبرها أختك. أختك وبس يا يوسف."
سالت دمعة من عينه وهو بيفتكر كلام والده، وكان حزين أنه قد أخلف وعده.
"أنا آسف يا بابا. أنا خونت وعدي ليك من زمان لما حبيتها."
أزاح شعره: "بقيت مراتي. غرام نفسها اللي كنت بقول إنها بنتي. البنت اللي جبتها من زمان أوي عشانها بنتك. البنت دي بقيت مراتي رسمي."
تنهد بضيق وندم شديد وهو بيقفل الصنبور.
خرج يوسف ملقاش غرام. كان هيخرج بس لمح طيفها وهي واقفة في البلكونة.
قرب منها قال: "واقفة هناك ليه."
لم تلتفت رغم سماع صوته. قالت: "شايف النجمة دي."
نظر إليها وهي تشير في السماء. قالت: "من زمان وهي بعيدة عن النجمة اللي جنبها برغم إن المسافة بينهم صغيرة جداً. بس عمري مشفتهم جنب بعض."
يصلها باستغراب. خفضت رأسها. قالت: "كنت مستنياهم من زمان أوي يتجمعوا بس ده محصلش. تعرف إني مسمياهم على أسامينا."
بصتله وجد برود وجهها اللي عاد. قالت غرام: "يوسف وغرام. شبهنا مهما حصل مبنتجمعش."
"انتي كويسة."
"آه. هطير من الفرحة لما غصب واحد عليا."
نظر لها من ما قالته. قال: "غرام..."
"ندمان يا يوسف."
سكت. ابتسمت بخذلان. أومات بتفهم. قالت: "أنا كمان ندمانة أوي."
شعر بالحزن. قال بهدوء: "قلت لك هتندمي."
قالت بغضب: "أنا ندمت بعد أما شوفتك ندمان. ولا كأني خطيئة."
نظر لها وكانت دموع في عينها. قالت: "حسيت قد إيه أنا مقرفة وزبالة. وحقيرة."
سالت دمعة من عينها. قالت: "دي كانت آخر محاولة وقلت لك يتصيب يتخيب. بس مصبتش وندمت أكبر ندم في حياتي إني خليتك تعمل كده."
"مضايقة من اللي حصل."
"أتمنى إنت اللي متضايقش وعادي يعني اعتبرها نزوة وخلصت."
نظر لها بشدة. قال: "نزوة."
أعطته ظهرها. قالت: "من هنا وخلصنا. بكرة هنتطلق وكل واحد يروح لطريقه."
أنصدم من اللي قلته. لفها. قال: "طلاق إيه."
"نسيت إن بكرة معادنا عند المأذون."
"انتي بقيتي مراتي."
"بالإجبار."
تنهدت بكسرة. قالت: "مش هتجوز وليد ولا هعرفه تاني زي ما وعدتك. تقدر تطمن."
"انتي عايزانا نتطلق؟ طب بتخلي في حاجة بينا ليه من الأول."
"غباء."
نظر إليها حين قالت ذلك. بعد عنها. قال: "بقى غباء دلوقتي."
"آه غباء. كان معاك حق وانت بتحذرني. شعور وحش أوي إنك تكون مش مرغوب فيك. مبقاش عندي كرامة أكسرها تاني. أنا رميت كرامتي كلها قدامك. ومنفعش."
"إيه هو اللي منفعتش."
قالت بغضب: "إنك يكون عندك ذرة حب ليا."
سكت لما شاف وشها الجامد بيزول ودموعها بتظهر. قالت: "بدل ما أكون فرحانة إن حبيبي بقى جوزي. كنت بتعذب وأنا شيفاك عيني بتهرب مني ولا كأنك مجبور."
"حبيبك؟"
"آه حبيبي. نسيت حبي ليك. ولا بتحاسبني أنا اللي نسيته."
"ا... انتي لسه بتحبيني."
"للأسف خطتك فشلت. عارفة إنك كنت عايزني أكرهك. ... وأنا فعلاً حاولت بس عشانك وعشان أثبت لك إني كرهتك فعلاً."
ضربت أيسر صدرها. قالت: "بس ده غبي مش قادر ينساك."
"ليه؟ ليه لسه فكراني؟ أنا اللي اغتص...".
حس بوجع وهو بيقول: "اغتصبتك وأنتي طفلة. عارفة يعني إيه. أنا قتلتك."
"بتحاول تكرهني فيك تاني وتفكرني مش كده. صدقني مش هتقدر. أنا حاولت ومقدرتش... لأن قلبي حبك حب مستحيل ينساه يا يوسف."
نظر إليها وهو لا يصدق أنها لا تزال تحبه. قال: "إزاي؟ ليه لسه زي ما انتي."
مسكت إيده وخدته لبرا وهي بتدخل لأوضة وبتفتح الباب. لقاها كراكيب ألوانها. رفعت الغطاء من على اللوحة اللي كانت بتخببها عنه. اندهش بشدة.
إنها رسمة له بل تشبه صورته تماماً لشدة تفاصيلها.
"من هوسي بحبك رسمتك عشان لما مكنتش بتيجي وتسيبني بالأيام كنت هقعد أتأملها."
نظر لها بشدة من حبها الشديد إليه. قال: "ليه عملتي كده."
"عملت؟ شايفاها حاجة بإيدي... معاك حق انت عمرك ما هتقدر حبي ليك قد إيه عشان قد مستسهله."
"انتي مش فاهمة أنا بنسبالك إيه. أنا قتلتك."
"مزقتيش من الكذب يا يوسف."
"كذب."
"آه كذب. إنك تطلع نفسك بصورة كبيرة وتبعدني عنك ولا كأنك بترمي توبتي."
دمعت عينها. قالت: "متجرحنيش أكتر من كده خلاص أنا عرفت إنك مش عايزني في حياتك وزهقت مني. هبعد وهحقق لك اللي نفسك فيه."
اتصدم من قولها. معقول تظن إنه لا يريدها. وهو يهرب من حياته معها.
قالت غرام: "بس كفاية. كفاية قلبي بقى يوجعني. الحب ده بقى عذاب يا يوسف. أنا مكنتش هعرف إني هتوجع كده."
دمعت عينه بحزن وهو بيبصلها. قرب منها. بصتله. قالت: "حتى التمثيلية اللي عملتها كنت عايزة أرضيك إني كرهتك. كنت بحاول أقنع نفسي بس أنا طلعت بعمل كل ده عشانك وعشان أرجعك."
عيطت وهي تنشج: "كنت كل مرة أفتكر وانت مابتبررليش ولا خايف من بعدي عنك وتقولي إنك عملت كده بدون سبب. آذيت طفلة اعتبرتك حياتها كلها عشان شهوة. حاولت تقول إنك استغلتني. كنت كل ده بفتكره وببكى وأحس قد إيه أنا طلعت هم كبير عليك وبتزيحه."
مسح دموعها بألم وضيق من نفسه. لكنها كانت تنهمر. قالت: "عارفة يعني إيه تحس إن الشخص اللي حبيته واهتمامه بيك وحياته كلها معاك كانت مجرد ذنب وبيخلصه. أنا حسيت بالإحساس ده."
نسجت وهي بتتكلم بصعوبة. قالت ساخرة: "حتى حبك ليا إني أختك أو بنتك كان مجرد تخليص حق. بتحاول ترضي ضميرك من ناحيتي بس محبتنيش. كنت كل ده في وهم."
"بس يا غرام."
"رفعت قضية ومحضر وأنا شايفاك في الأقسام عشان بس تخليك تلتفت ليا. بس انت مكنش همك ولا ندمت حتى إنك مبررتليش."
مسحت دموعها. قالت: "حاولت أعمل قوية وألبس وأغير من نفسي. اتنازلت عن كرامتي وكنت بحاول معاك بأي طريقة أحس بانجذاب منك بس مفيش. شربت وروحت النايت ده بسببك بس وعارفة إنك هتيجي. كنت عايزة أضايقك بأي طريقة. أشوف أي رد فعل ليك. حتى موافقتي على وليد كانت عشانك وعشان تمنعني. بس حتى وانت بتمنعني كان مجرد نصيحة من واحد غريب. مش واحد بيغير على مراته حتى."
"غرام كفاية."
سالت دموع من عينها. قالت: "مش عايزة بيت كبير. ولا فلوسك اللي خدتها منك. أنا كنت هرجعها لك بس ألاقي أي فعل منك. أنا مش طماعة ولا الفلوس تهمني."
كان أحباب صوتها تضعف وهي بتقول: "تغور الفلوس وتغور أي حاجة. مش عايزة ناس ولا أعرف حد غيرك. كنت عايزك انت بس يا يوسف. أوضة تكون فيها معايا وتاخدني في حضنك. أنا عايزك انت بس في الدنيا دي. انت أمنيتي اللي كنت بتمناها من ربنا. بس للأسف طلعت كتير عليا."
"كفاية يا غرام أرجوكي."
"انت اللي كفاية يا يوسف والله قلبي فاض بيه أوي."
"أنا آسف."
"أنا اللي آسفة. ضغطت عليك كتير وأديني هريحك مني."
"يعني إيه."
"انسى اللي حصل بينا وأنا كمان هحاول أنسى."
"انسى؟!"
"آه. مظنش إنها ذكرى سعيدة ليك. بكرة نتقابل عند المأذون ونتمم طلاقنا."
"طلاق؟ ده اللي انتي عايزاه."
سكتت ومردتش. قال بهدوء بارد: "ما تردي. عايزنا نطلق."
"امشي يا يوسف عيلتك أولى بيك. بلاش أجيب لك مشاكل مع سارة أكتر من كده."
"ردي عليا يا غرام. عايزة نتطلق."
وكأنها لأول مرة تريد أن تحتفظ بكرامة لها في تلقي العلاقة المنتهية.
"آه."
نظر لها يوسف من ما قالته. قال: "تمام. أشوفك بكرة."
نظرت له. خرج وتركها خلفه تطالعه وقلبها ينكزها بقوة. دمعت عينها. حطت إيدها على بقها وهي بتعيط بقوة. حطت إيدها على قلبها ودموعها تنهمر.
"غبيه."
جست على الأرض وهي تبكي وجسدها يرتجف أثر بكائها الحاد ودموعها لا تتوقف بألم وحزن شديد. سمعت صوت خطوات. نظرت لتجد أقدام أمامها. رفعت أعينها لتجده هو. انحنى أمامها وبص لعينها الحمراء وكأنها ستفقد بصرها بسبب بكائها.
"بتعيطي ليه دلوقتي."
نشجت وقالت: "ممشتش ليه."
"مقدرش أمشي وأسيب مراتي."
نظرت له. قرب إيده منها ومسح دموعها بحزن شديد وعيناها معلقة عليه.
"أنا آسف يا غرام. آسف أوي."
قفزت وهي تعانقه وتبكي بقوة تشبه الأطفال. طبق ذراعيه عليها وهو يدخلها بين أضلعه وهي ترتجف. قالت: "أنا آسفة أوي. كنت عارفة إنك تعبان وحطيتك في حبس. حتى مقدرتش أجي أزوّك وعملت مش مهتمة لما شوفتك لما جبتني البيت. بس أنا كنت فرحانة أوي."
"شششش."
ربت عليها وهي بتعيط. قالت: "كان قلبي بيتحرق ومش مطاوعني. والله كنت بتعذب وأنا شايفاك. خد فلوسك مش عايزها والله. عايزك انت."
"أنا معاكي مش هسيبك تاني. كنت غبي ببعدك عني وشايفة بتتوجعي."
بوجع الإنسانة اللي حبتها، بعدت عنه ونظرت له. أومأ إيجاباً. قال:
- حقيقة، كنت بهرب منها من زمان.
كانت تنتظره إلى أن قال:
- إني بحبك.
سالت دمعة من عينها بدون تصديق، ولأول مرة دمعة تملأها الفرحة والفرج.
- بتحبني؟
أومأ لها إيجاباً. قرب منها وهو يلامس شفتيها. أغمضت عينها ودموعها بتنزل وكأنها مش مصدقة، وليست مثل الدمعة المحزنة اللي قبلتهم قبل ذلك.
ابتعد عنها. نظر لها. حطت إيدها على عينه، قالت:
- بلاش تفتكر. مش عايز أشوف النظرة دي.
مسك إيدها وهو بيبعدها، قال:
- بس أنا عايز أفتكر اللحظة دي.
سند جبهته عليها وهو ماسك وشها بين كفه. لمست إيده بحب من لمسته.
نظر لها، قال:
- هتندمي.
- مستحيل.
طبع شفتهم وهو بيقبلها. شغف يحملها من خصرها وهي تعانقه ليأخذها في عالمه الخاص تحت نغمات قلوبهم المشتعلة.
في البيت، كانت سارة قاعدة بتبص في الساعة. شافت عدي، قالت:
- ما شفتش يوسف؟
- هو لسه ما جاش؟
- لا.
- معرفش، بس هو راح النهاردة الشركة عشان كان عنده كلاينت مهمين ميقدرش يخسرهم وكلموه شخصياً فأضطر يروح.
- بس هو اتأخر.
- طب ما ترن عليه.
- رنيت بس ما بيردش.
- معرفش والله يا سارة. هأتصل عليه لو رد أكلمك.
- تمام.
مشي وسابها واقفة. مشيت هي كمان وهي مضايقة.
كانت نائمة داخل صدره العاري وهي تريح عيناها اللي ألمتها من عياطها وحزنها طول الفترة دي.
كان يوسف بيتأملها وهي نايمة وكأنها لم تنم منذ سنين. بل وجودها داخل أحضانه هو ما جعلها تغفو.
فتحت عينها واتقابلت بعينه. ولم تتخيل يوماً أن تستيقظ يوماً وتجده جنبها على سرير واحد.
- يوسف.
حس بالضعف من صوتها وهي بتنطق اسمه.
أبعد شعرها من على وشها، قال:
- صباح الخير.
اتكسفت، احمر وشها، قالت:
- صباح النور.
ابتسم بهدوء. بعد عنها وهو بيقوم. حضنته وهي لا تبتعد عنه، قالت:
- لا خليك شوية.
- هأقوم أغسل وشي.
- خايفة مترجعش تاني.
حزن ومسد على شعرها وهو بيبوس دماغها. رفع وجهها، قال:
- مش همشي.
دمعت عينها. قال:
- حاسة إني بحلم.
قرب منها وباس عنقها. دق قلبها. استنشق رائحتها. همس إليها بصوته الرجولي:
- أنا اللي مش مصدق إنك بقيتي ليا.
نظر إليها. اتكسفت. ابتسم. ولسا هيقوم، حضنته مجدداً. تنهد، قال:
- غرام.
- استنى.
كانت تعانق صدره الصلب وهي تسمع دقات قلبه. بعدت عنه، قالت:
- خلاص أمشي.
- أمشي.
أومات له إيجاباً وكأنها أخذت عناق كافي. ليبتعد عنها. مشي. اتعدلت وهي بتقوم. سمعت صوت من تلفونها كان محاميها:
"ما تتأخريش الساعة 3 نخلص الطلاق."
سكتت وبصت في الساعة. لقت فاضل ستين دقيقة. قفلت التلفون خالص ومشيت.
كانت ميرفت قاعدة وكانوا مستنيين يوسف. قالت سارة بضيق:
- اومال راح فين؟ لي مبيردش علياااا.
بصلها ميرفت من غضبها، قالت:
- أنا قلقانة يكون حصله حاجة.
قالت سارة:
- أنا قلقانة من حاجة تانية.
استغربت منها. قال المحامي:
- لسه فاضل ساعة. مش تشكلت ده مجرد طلاق.
قالت سارة بغضب:
- لاااا! مش مجرد طلاق. لازم ينهي علاقته بيها النهارده وحالاً.
قالت ميرفت:
- سارة، انتي كويسة؟
سكتت لأنها كانت منفعلة. قال المحامي:
- أقصد يقدر يطلقها في أي يوم أو غيابي حتى.
قالت ميرفت:
- نشوف فين الأول. ده هو اللي قال ع المعاد.
- وده اللي أنا مستغربة. بس أنا بقول حاجة وخايف من رد المدام سارة.
قالت ميرفت:
- إيه؟
- هو ممكن يوسف بيه يغير رأيه؟
بصتله سارة بشدة. قالت ميرفت:
- مستحيل. غرام مش هتعقد على ذمة ابني أكتر من كده. وبعد كل اللي عملته مستحيل يرجعوا.
- أنا بقول ممكن يعني...
قاطعته سارة بشر:
- لو ده حصل فعلاً هيندم جامد أوي.
نظرت ميرفت إليها. مشيت وسابتهم وهي مضايقة.
نزل يوسف وهو بيدور ع غرام. سمع صوت. راح المطبخ. شافها بتعمل طعام وهي ترتدي بيجامة برمودا وردية تجعلها جميلة ومسيبة شعرها الطويل الناعم.
لاحظت وجوده، قالت:
- بعمل فطار.
- أساعدك.
- لا روح اقعد وأنا جايلك.
- مينفعش.
قرب منها. نظرت له. وقف وراها. دق قلبها. لفت وهي بتبصله. قرب منها، باستها من خدها. نظر إليها. ابتسمت، قالت:
- خد حط دول ع السفرة.
خد الأطباق من إيدها بابتسامة. أومأ إليها وذهب. ابتسمت وتبعته وهي بتحط الطعام. مسكت إيده وهي بتقعده.
نظر لها. قعدت جنبه وهي بتحطله طعامه وكأنه صغير وهو اللي يجب أن يفعل ذلك.
- يلا، دوق.
ابتسم عليها وهو بياكل. لقاها مسكت توست وضح جبنة بالسكين وهي تأكله في فمه، قال:
- غرام، هأكل أنا. كلي انتي يلا.
- كل من إيدي.
مسك إيدها وهو بياكل منها. فرحت. قربت منه وهي تمسح بؤه. وكان يطالعها من اهتمامها ويبتسم عليها.
مسك إيدها. بصتله، قالت:
- في إيه؟ شبعت.
سحبها وقعدها على رجله. نظرت له. قعدت جنبه وهي بتحطله طعامه وكأنه صغير وهو اللي يجب أن يفعل ذلك.
- يلا، دوق.
ابتسم عليها وهو بياكل. لقاها مسكت توست وضح جبنة بالسكين وهي تأكله في فمه، قال:
- غرام، هأكل أنا. كلي انتي يلا.
- كل من إيدي.
مسك إيدها وهو بياكل منها. فرحت. قربت منه وهي تمسح بؤه. وكان يطالعها من اهتمامها ويبتسم عليها.
مسك إيدها. بصتله، قالت:
- في إيه؟ شبعت.
سحبها وقعدها على رجله. نظرت له. قرب إيده من رقبتها وهو بيلمسها، قال:
- مش عايز أتعود ع كده.
- بس أنا مش هعاملك غير كده.
قرب منه، قالت:
- انت جوزي. محدش هيعاملك كده غيري.
مسكت قميصه، قالت:
- ولا أي أحد.
كان عارف إنها تقصد سارة. رن تليفونه وقاطعهم. أخرج يوسف هاتفه ولقاه المحامي. نظرت له غرام. لقته قفل التليفون وبيحضنها. نظرت له، قالت:
- مش هتبعد عني، مش كده؟
- مستحيل. متبعديش انتي عني.
كان المأذون جالس ومصطفى بيرن على غرام بس ما كانت بترد.
قال المأذون:
- هو الأستاذ والأستاذة مش جايين؟
كانت سارة بتجمع قبضتها، قالت:
- هي مجتش هي كمان ليه... ماتت بردو ولا حصلها حاجة تخليها متجيش؟
كانت ميرفت ساكتة. قالت:
- ياترى انت فين يا يوسف؟
قال المأذون:
- عدى ساعة ومحدش جه. أنا ورايا أشغال.
قالت سارة بغضب:
- ما قولنالك استنى. هو انت مش جاي بالفلوس؟
قعدتها ميرفت، قالت:
- أهدي شوية.
- يوسف فين يا ماما؟
- معرفش.
- وغرام هي كمان مجتش... ممكن يكونوا مع بعض؟
- مستحيل يوسف يعمل كده.
- يوسف بيحققلي المستحيلات. عايزة إيه أكتر أنه اتجوز عليا.
سكتت بضيق. وكانت خايفة يكون كلام سارة صح.
كان مصطفى بيرن على غرام بس كان تلفونها مقفول. فتح الرسايل: "مش هاجي بلاش تستنى".
ابتسم داخله، قال:
- كده عرفت انتي مع مين.
نظر الجميع إليه. حم حمم. وقام، قال:
- طيب أنا همشي عشان عندي شغل.
قال المحامي:
- وموكلتك مش هتستناها؟
- مش هيجوا بلاش تستنوا.
بصوله بشدة. قالت سارة:
- انت بتجمعلي؟
ابتسم مصطفى، قال:
- عن إذنكم.
مشي. وقفت سارة، قالت:
- قصدو إيه ده؟ ماااتردوا عليا.
قالت ميرفت:
- هكلم يوسف نشوفه فين.
كان يوسف قاعد في الجنينة مع غرام على الأريكة. وكانت قاعدة داخل أحضانه. وكان يمسك بيدها الصغيرة الناعمة.
قال يوسف:
- غرام، هي فين مدام عبير؟ أنا من ساعة ما جيت ما شوفتهاش.
سكتت. وتبدلت ملامحها بحزن، قالت:
- مشيت.
- مشيت فين؟
- سابتني. قالت إنها هتغيب يومين.
- لي؟
- مقالتش السبب. بس كان باين إنه أنا... اتكلمت معاها بطريقة وحشة برغم خوفها عليا.
دمعت عينها بحزن، قالت:
- أنا والله ما كنت أقصد. كنت بقول كلام من ورا قلبي... معرفش لي كنت كده. بس التمثيل كان صعب عليا أوي.
- ممكن تهدي.
- مش زعلان مني صح؟
- كنت عارف كل ده إنه مش انتي. كانت غرام وحشاني أوي... والحمد لله إنها رجعت.
- بسببك. انت سبب كل حاجة في حياتي.
بصلها شوية. مسكت إيده، قالت:
- عمري ما تخيلت إني أعيش اللحظة دي. خلتني أحس إنها مستحيلة... متخيلتش إنك تحبني.
- انتي تستاهلي حب أكتر من كده.
- عايزك انت... لي عذبتني كل ده؟ قلت إنك كنت بتحبني من زمان، طب لي سكت؟
- مكنش لازم أصدق مشاعر زي دي.
- لي؟
- انتي عارفة كويس لي.
- عشان زمان ولا عشان بتعتبرني أختك وبنتك؟ ومينفعش تحبني؟
- عشان كل ده وخوفاً من إني أظلمك أكتر من كده.
- تظلمني؟
- قلتلك أنا أكبر منك.
- انت مش كبير ومتحاولش تكبر نفسك.
- لما أكبر هتكوني انتي لسة صغيرة وأنا كبرت. هتعرفي فرق السن بينا مهم قد إيه. إنك تحبي واحد يقدرك ويقف جنبك.
- وانت مش هتقف جنبي وتقدرني؟ لي مش حاسس أنا بحبك قد إيه؟ لو كنت عايزة غيرك كنت وافقت من زمان.
مسكت إيده، قالت:
- انت شايف إنك قليل يا يوسف؟ بس أنا مش هألاقي حب وحنان أكتر من كده. انت عوضتني عن حاجات كتير. المهم العيلة... والله ما عايزة من الدنيا دي غيرك. عايزة حياة هادية معاك انت وبس.
كان يوسف ينظر إليها من كلامتها التابعة من قلبها، لكنه كان يتألم بها. لاحظت تعبيراته.
- مش مصدقني.
- قادرة تتقبليني إزاي؟ حبك مقلش ليه؟
اتعدلت وهي بتبعد عنه، قالت:
- لإن كنت صح وإنك مش شخص حقير زي ما قلتلي.
استغرب منها. فهل كل وليس حقير؟
- معاكي حق. أنا حيوان.
بصتله غرام، قالت:
- كنت مستنية منك تبرير وإنك تقولي الحقيقة. مكنش كل ده حصل.
- أنا قولتلك الحقيقة كلها يا غرام.
- بس مقولتليش اللي وراها وأسبابك.
- مفيش أسباب للي عملته.
- لا فيه. معوّظتش تعمل معايا كده. وأنا كبيرة. لي؟ كنت بتبعدني عنك، بشوف حزن في عينك. اعتذارك مني كل شوية... ده سببه ندم سنين. مستحيل تكون حقير.
تنهدت، قالت:
- مستحيل تعملها يا يوسف.
- بس أنا عملتها.
- وانت مش في وعيك. ويا ريت نقفل ع الموضوع.
قالتها بضيق وقامت. وقفها يوسف، قال:
- قولتي إيه؟
وقف قدامها، قال:
- مش في وعي إزاي؟
- كنت بتحسبني مش هعرف؟ أنا عارفة كل حاجة.
اتصدم كثيراً ونظر إليها. فبالفعل لن تكون هكذا وقد رآها تخبره أنها تكرهه بشدة في ذلك اليوم.
- عرفتي منين؟
تنهدت، قالت:
- حازم.
عند المقابر، وصل حافظ ولما دخل شاف عبير نايمة بجانب قبر ابنتها، قال:
- حد قالك إنها لو كانت...
فاقت على صوته وبصتله واضايقت من رؤيته، قالت:
- مستخسر إني أنام جنب قبر بنتي؟ مش كفاية خدتوها مني وهي عايشة؟
قال ساخراً:
- فعوّضتيها بدار أيتام.
- بنتي عمرها ما تتعوض بحد. أنا كنت بحاول أكسر وحدتي.
- انتي كمان السبب في موتها. وأنا كنت بوفرلها أكل وشرب وأحسن عيشة.
- انت أي ما بترحمشي؟ جاي لحد هنا بعد ما موتها وتقول إنك كرمتها؟ انت معندكش قلب. دي بنتك اللي تحت التراب.
- لو كانت سمعت كلامي مكنش زمنها هنا.
- مفيش فايدة. هتفضل حقير زي ما انت.
مسكها جامد من دراعها، قال:
- مفييش خلق ليكي.
- امال جاي لي؟
- الحوجة وحشة.
استغربت منه. سابها، وقال:
- انتي هنا من إمتى؟
- بليل.
- مخوفتيش؟
- ملكش دعوة.
- فكرك هدور عليكِ بعد السنين دي كلها ليه؟
- عشان تعرفني أنها ماتت.
- كنت عارف من زمان، بس دلوقتي الموضوع اتغير.
- مش فاهمة.
- حامد جوزها مرمي في المستشفى بيودع، وإنتي عارفة إنه كان وحيد فملوش وريث غير مراته.
- ومراته مخلفوش.
- لأ، بنتك الوحيدة اللي شالت منه، والراجل هيموت عليها. عشان كده الورث لازم يبقى ليها.
قالت بقرف: - ورث، قول كده. بس سلوى اللي كانت هتورثه ماتت، فالفلوس ضاعت عليك يا حافظ.
- مضعتش.
استغربت منه، قال: - في وريث، بس لحد دلوقتي مش لاقيه.
- مين؟
- بنتك لما هربت كانت حامل.
اتسعت عينيها، قالت: - حامل؟
- آه، وسرقت مبلغ وقدره قبل ما تهرب. حامد قلب عليها الدنيا وملقهاش، وكان حالف يقتلها، بس هي كده كده... ماتت.
تألم قليلاً، وقالت: - قصدك أنها ماتت وهي حامل؟
- خلفت.
- إزاي؟
- بنتك كانت هربانة من 3 سنين بتجري مننا. أنا كنت هحميها حتى لو حامد لقاها.
- عمرها ما تقدر تثق فيك، وكان عندها حق.
مردش عليها. سألت منه، قالت: - ابنها فين... انطق.
- عرفت أنها كانت عايشة في عمارة من الفلوس اللي سرقتها. ولما دورت كويس، سمعت أن كان فيه بواب بس اتنقل من زمان. لقيت مكانه وروحت سألته، بس كان بيعاني من خرف.
- اتفضل يا بيه، أهو عندك.
قال حافظ: - تعرف واحدة اسمها سلوى... كانت في عمارة كنت بشتغل فيها زمان.
- سل... سلوى... سلوى.
كان بيتهته. قالت مراته: - هو على الحال ده يا بيه من زمان، وعلاج ومصاريف كتير.
- لا، ألف سلامة.
خرج فلوس ورماها في وشه، فالتقطها وقال بتذكر:
- أيوه سلوى كانت بنت شابة كده، جت هي وبنتها، بس كانت كل شوية تسيبها. حتى إني شكيت فيها... وبنتها اللي ملهاش أب، ممكن من حرام، ويجيلي مشاكل من سكان العمارة.
قال حافظ بغضب: - اخرسس!
خاف وقال: - أصلها كانت صغيرة يا بيه وجميلة، إنها تكون مخلفة.
قالت مراته: - خلاص اسكت.
قال حافظ: - ادخل في الموضوع، انت هتصاحبني.
- المهم إنها في يوم خرجت مرجعتش، وسابتلي بنتها يا بيه.
- البنت فين؟
- ف... فين... مش فاكر.
تنهد وخرج فلوس تاني واداها له، قال: - افتكرت.
- جه أبوها خدها.
استغرب جداً، قال: - أبوها مين؟!
- معرفهوش، كان راجل كبره كده.
- متعرفش خدها فين؟
- لأ والله يا بيه.
قالت عبير بدهشة وعينيها بتدمع: - بنت... يعني هي عندها بنت دلوقتي؟
- آه.
- طب مين الراجل ده... اللي خدها؟
- معرفش مين، وليه يقول إنه أبوها... باين بنتك جريت على حل شعرنا فعلاً، والبنت طلعت مش بنت حامد فعلاً.
ضربته بالقلم جامد، وقالت بغضب: - اخرس! أنا بنتي أشرف منكوا كلكوا. خدتوا عمرها وعايزين توسخوا سمعتها.
تنهد حافظ وعينه بتطلع شرار، قال: - إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه... أدفنك جنبها.
- معدتش خايفة منك... الزمن خد منك قوتك وجبروتك، وبقيت شايب عايب.
عدل هدومه، قال: - أنا حافظ يا عبير، مش السن اللي يعجزني.
- حقير.
- لمي لسانك.
- بنتها فين؟ أكيد لقيتها.
- وأنا لو لقيتها كنت جيتلك.
- طب أكيد وصلت لأي حاجة... عنوانها، اسمه... أي حاجة.
- إبراهيم.
بصت له بشدة، قالت: - إيه؟
- اسمه إبراهيم خليل.
اتسعت عينيها بصدمة.
رواية غرام و انتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور
-بنتك هربت وهي حامل.
-ومين اللي قال إنه أبوها؟
-معرفش، ممكن تكون مش بنت جامد فعلًا وبنتك جريت على حل شعرها.
ضربته بالقلم، قال لها:
-آخرسي، أنا بنتي أشرف منكم كلكم.
مسك غضبه، قال:
-لو اتكرر اللي حصل هتندمي.
-هتندميني بسلوى تاني وهي كده كده في قبرها.
-لا، هدَفّنك جنبها.
-اعمليها، هتبقى خدمتيني خدمة كبير.
قال بضيق:
-ندمان إني عرفتك.
-ما عملتش كده غشاش، المهم عرفت مين الراجل ده.
-إبراهيم خليل.
اتسعت عينها، قالت:
-إيه؟
-الراجل اسمه إبراهيم خليل.
اتصدمت، طفت تعلم ذلك الاسم، قالت:
-يوسف.
قال حافظ:
-بقولك إبراهيم.
-وأنت عرفت منين؟
-البواب اتصل عليا، وقال إنه معاه حاجة جديدة، طبعًا مرضيش يقول إلا لما اديته مبلغ وقدره. قالي إنه يومها شاف كرته وقع منه، خده ولحد النهارده معاه.
-فين الكرت ده؟
خرج، وشافت ورقة بايظة متهالكة، قال:
-مش ظاهر حاجة إلا الاسمين دول.
رأت اسم إبراهيم خليل والباقي غير واضح، قال حافظ:
-حاليًا أنا بدور عليه عشان يوصلني للبنت.
-وأنت جاي تدور عليه دلوقتي وتعرف إن عندك حفيدة عشان بس حامد بيموت؟ أما لو كان لسا بصحته مكنتش عرفت حاجة زي دي أصلًا.
نظر لها بجدية، قال:
-البنت لازم تاخد حقها.
-هي اللي تاخده ولا أنت عايز تعوضها بدل أمها ولا تأذيها زيها؟
جمعت قبضتها، قالت بدون اهتمام:
-دلوقتي طريقنا واحد وهو نوصل للبنت. لو عرفتي أي حاجة عرفيني ضروري.
ذهب وتركها، أوقفته، قالت:
-لو مش عايشة.
-واثق إنها عايشة.
نظرت له، ذهب وتركها، نظرت إلى قبر ابنتها وعينها تدمع بغير تصديق.
-عرفتي منين يا يغرام؟
-حازم.
-حازم!!!
-آه.
-هو جالك؟
سكتت وهي تتذكر ذلك اليوم، لما عرفت إن يوسف في المستشفى.
سمعت صوت من برا، خرجت، وشافت حازم، نظرت له، قالت:
-إنت بتعمل إيه هنا؟
قالت عبير:
-يغرام.
قرب حازم منها، قالت:
-أنا جاي أتكلم معاكي.
-عرفت اللي بيحصله، فصعب عليك؟
-عرفت، بس أنا مش جاي لك عشان كده.
-في حقيقة هعرفها تاني ولا إيه؟
-إنتي لحد دلوقتي معرفتيش الحقيقة كاملة يا يغرام.
تعجبت منه، قالت:
-أنا عارفة كل حاجة.
-بيتهيألك، إنتي شوفتي الصورة، مشوفتيش أسبابها.
-مش محتاجة أشوف أسباب.
-لا، لازم تعرفي الحقيقة، يوسف عمره ما كان كده ولا حيوان، يوسف أحسن واحد اتحمل مسؤولية وشال هموم مش قده.
-عايز تقول إنه ما عملش كده، وهو بنفسه اللي اعترف.
-لا، عمل، بس يوسف ما كانش في وعيه يا يغرام.
نظرت إليه، تنهد، قال:
-والله ما كان في وعيه. لو كان بيفكر فيكي كده، ما كان عملها أكتر من مرة، كان يعملها دلوقتي بما إنك مراته، الأقل.
-إزاي ما كانش في وعيه؟
-والله هو قالي كده وهو سكران، يعني أكيد مش هيكدب. يوسف ندم من يومها، لأنه عمل كده في طفلة اللي كان بيعتبرها أخته.
جمعت قبضتها بضيق، قالت:
-أنا مش مصدقاك.
-صدقيني زي ما صدقتي التسجيل، أنا نفس الشخص اللي اتكلم وجاي أقولك، يوسف ما كانش قصده، كان بيتعذب سنين وبيحاول يعوضك، عمل كل حاجة، وأنا أقرب واحد ليه، وبقولك يوسف ما يعملش كده مع واحدة، مبالك بيكي يا يغرام.
-جاي تقول الكلام دلوقتي ليه؟
-عشان تعرفي، وأكون خلصت ذمتي، أنا كده كده خسرته، ومش ظني إنه ممكن يسامحني.
قرب، وقف قدامها، قال:
-سارة شالت كل كلامي، ما حطتش غير الكلام اللي هي عايزاه، وخلتك تسمعي لي. اتفقت مع وليد، وخلوني مش واعي، وأنا اتكلمت عليه. خرجت سر كان معايا من سنين، مش خوفًا بس على يوسف، عشان عارف إنك هتجرحي قد إيه.
دمعت عينيها، نظر لها، قال:
-محدش بيستهين بوجعك يا يغرام، بس يوسف اتوجع أكتر منك.
قالت بغضب:
-أكتر مني؟
-إنتي كنتي طفلة متعرفيش أي حاجة، ومكنتش حاسة أصلًا. يوسف هو اللي فاق وعاش سنين في ندم، إنتي كنتي عايشة حياتك، لمجرد إنك عرفتي، اتصدمتي، ومعاكي حق، بس يوسف عايش صدمة من زمان في نفسه، ودلوقتي لسا الذنب ده بيطارده، وبتحسبوه عليه.
-تعرف إيه أنت عن الخذلان؟ عارف يعني إيه تجيلك الضربة في أقرب حد ليك؟
ابتسم بحزن، قال:
-يوسف عارف، لأنه خدها مني.
نظرت له، من ندمه، قال:
-أنا جيت عرفتك الحقيقة، أتمنى تفكري في كلامي.
مشي، أوقفته عبير، قالت:
-استنى يا ابني، اشرب حاجة.
-شكرًا.
خرج، نظرت عبير إلى غرام، قربت منها، قالت:
-قولتلك ندمان، يوسف مش كده، كان له أسباب، كان مغيب أصلًا.
-متفرقش.
نظرت لها، حين عادت لنبرتها الجامدة، قالت:
-قولتلك حتى لو ندمان، هاخد حقي.
-جرالك إيه يا يغرام؟
أشارت على قلبها، قالت:
-ده مكسور، معدش يشفع له.
نظرت له بحزن وشفقة، قالت:
-ياريت تندمي قبل فوات الأوان.
قال يوسف:
-غرام قالك إيه؟ اتكلمي.
-إنت مضايق ليه؟ مكنتش عايزني أعرف.
-مكنتش عايز يجي تاني.
-حازم كان خايف عليك، كان باين إنه ندمان وبيخلص ضميره.
-مش عايز كلام عليه.
حست إنه هيضايق، فسكتت، قالت:
-معلش يا يوسف، كنت مش عايز تعرفني، بس أنا عرفت، غاوي تعذبني كتير.
-قولتلك أسبابي.
-خايف عليا منك، متقدرش تطيب بخاطري، ولا خايف على خسارتي؟
مسك وجهها، قال:
-قولتلك آسف، كنت غبي.
-انت حتى كنت خايف تقول لي بحبك.
باسها من شفايفها، وهمس بينهم:
-بحبك.
نظرت إليه، ابتسمت بخجل، حضنته، قالت:
-وأنا كمان.
كانت سارة في أوضتها بترن على يوسف، جت مرفت وشافتها، قالت:
-مبيردش بردو؟
-لا... لا، مبيردش.
رزعت التليفون في الأرض، قالت:
-يوسف معاها.
-هو هيكون معاها ليه؟ حبا؟
-أيوه، مشفتهوش إزاي اتحملها عشان بس نزلنا خبر عليها.
-يوسف رد فعله طبيعي، لأنه بيعتبرها من عيلته.
-بعد اللي عملته، ولسه من عيلته.
ضربت الترابيزة بغضب، قالت:
-أنا واثقة إنه معاها.
كانت عبير قاعدة في العربية مصدومة.
"سلوى كانت حامل لما هربت، وعرفت إن خلفتها، يعني عندها بنت."
"البنت لازم ترجع."
دمعت عينها، قالت:
-سلوى، أنا عندي حفيدة.
"إبراهيم خليل، لسا بدور على أي حاجة توصلني ليه."
-يوسف... مستحيل.
افتكرت يوسف، قالت:
-يوسف إبراهيم خليل... أبوه.
اتصدمت أكبر صدمة، حين تذكرت غرام ملامحها منذ وهي صغيرة، التي كانت شبيه لأمها.
"بتحبي أخوكي؟ اتجننتي؟"
"يوسف مش أخويا، وأقدر أتجوزه عادي."
"قصدك إيه؟ أما يبقى لك إيه؟"
"إحنا قرايب بس من بعيد."
سكتت، فهي تعلم إن بينهم صلة قرابة، ويوسف أخبرها بذلك من قبل. إن لم تكن غرام، فأين حفيدتها؟ والده قد مات. هل ممكن أن يوسف يعلم عنها أي شيء؟
صحى يوسف على حركة بجانبه، فتح عينيه، شاف غرام كانت تلامس وجهها وتتأمله بهيام.
حاوط خصرها، اتخضت، شالها، وبقيت فوقه.
-بتعملي إيه؟
قربت منه، قالت هامسة:
-بتأمل حبيبي.
ابتسم عليها، مالت برأسها على صدره، وتستشعر قربها الشديد منه، اسمع دقات قلبه، ولمساته وهو يمسد على شعرها بحب.
رفعت وجهها، فقابلت عينيه، أزاح شعرها عن وجهها، أمسكت يده بحب شديد، نظر إليها.
-أنا خايفة.
-من إيه؟
-إنهم يبعدونا عن بعض.
-ليه بتقولي كده؟
-لأني عايشة أجمل حلم، وخايفة يخلص، إنت حلمي يا يوسف، مش عايزة حد ياخدك مني.
-مش هيحصل.
نظرت له، مسك وشها، قال:
-مش هبعد عنك، ولا حد يقدر ياخدك مني، إنتي ليا، إنتي حياتي الحلوة اللي كان نفسي أعيشها يا غرام.
تعلقت عيناها به، وهي تدمع فرحًا.
-عرفت الحب بيكي، حبيتك إنتي وبس.
-قول والله.
ابتسم، وقال:
-والله.
فرحت كثيرًا، قاطعهم رنين هاتفه، بعدت عنه، اتعدل، قال:
-ألو، يا أمي.
-إنت فين يا يوسف؟ محدش عارف لك طريق.
-فيه حاجة؟
-تعالى، محتاجين نتكلم.
-حاضر.
قفل، بصت له غرام، قالت:
-هتمشي؟
-آه.
-خليك معايا شوية.
ابتسم، أومأ لها، قال:
-هدخل آخد دش.
ذهب، فرحت، ونزلت وهي تعد فطارًا بكل حب، وتبدع في مهاراتها لتنال إعجابه.
حطت الأكل على السفرة، طلعت عشان تشوفه، لم تجده، خرج يوسف من الحمام عاري الصدر، الماء يسيل على صدره المفتول بالعضلات.
اتكسفت، لكن اقتربت منه، وهي تجفف شعره، قالت:
-هتبرد كده.
كان يريد أن يضحك، ينظر إليها، قال:
-غرام.
-نعم.
-اهتمامك غريب، مين فينا الكبير؟
-مفيش حد كبير وصغير، إنت حبيبي، لازم أهتم بيك.
قالت بتردد:
-هي سارة مكنتش بتعمل كده.
سكت، فسارة لن تفعل، ولم تفعل.
قالت غرام:
-بس ده ميمنعش، لما أتجنن، أبقى خدني على قد عقلي.
ابتسم، أدته ملابسه، كان هيلبسها، لقاها بتساعده وتقفل الأزرار، رفعت وجهها، اتقبلت بعينيه، اتكسفت.
أكملت وعدلت ياقة قميصه، قالت:
-هتيجي تاني، مش كده؟
-أكيد.
ابتسمت، باسته من خده، نظر لها، قالت:
-يلا عشان ناكل.
ذهبت، وهي تتركه، قبلتها التي تشعله، أنها تضعفه بأفعالها.
تلك الصغيرة لا تبدو سهلة.
كانوا يأكلان سويا، سمعوا صوتاً. قامت غرام قالت:
- هشوف مين.
- استنى.
قام هو ليفتح الباب. شاف عبير التي نظرت له بشدة من رؤيته. قال:
- كويس إنك جيتي، غرام كانت خايفة عليكي.
- غرام!
تعجبت ونظرت له من وجوده. قالت:
- غرام فين؟
أتت غرام ركضاً وحضنتها جامد وعيطت. اتخضت عبير قالت:
- في إيه مالك؟
- روحتي فين وسيبتيني؟
- أنا كنت في مشوار.
- مقلتليش.
- كتبتلك.
- إنتي مشيتي عشان أنا زعلتك مش كده؟ مبقتيش عايزاني إنتي كمان.
- لي بتقولي كده ياحبيبتي؟ بعد العمر ده كله أسيبك.
حضنتها بحب وحنان. بعدت عنها، ربتت على وجهها. قالت:
- أنا آسفة.
مسحت دموعها، ابتسمت بفرحة من عودتها. نظرت عبير إلى يوسف الذي سعد. قال:
- أنا لازم أمشي.
قالت غرام:
- إنت لسه مأكلتش.
- شبعت، تسلم إيدك يغرام.
طالعتهم عبير بشدة. قالت:
- إنتو!! إزاي؟
لقد كانت تتركهم أعداء. كيف عادت غرام هكذا وسعيدة لتلك الدرجة؟
قال يوسف:
- غرام تفهمك.
ربت على شعرها وهو يعطيها قبلة على رأسها. أغمضت عيناها بهيام.
- خلي بالك من نفسك.
أومأت له وقلبها ينبض حباً. ذهب وتركهم وعيناها معلقة عليه.
خرج يوسف وهو يركب سيارته.
- يوسف!
نظر ليجدها عبير التي اقتربت منه. قالت:
- كنت عايزة أسألك عن حاجة.
- اتفضلي.
- والدك اسمه إبراهيم خليل مش كده؟
تعجب لكن أومأ إليها إيجاباً. قالت:
- غرام.
- مالها؟
- قلت لي إنها قريبتك وكانت عايشة معاك من زمان.
- أيوه.
- فين أهلها؟ أنا مشفتش حد من قرايبك ولا قرايب أمها.
صمت يوسف قليلاً. قال:
- أبوها وأمها ميتين من زمان ومعندهمش حد، فغرام عاشت معانا.
سكتت وكأن هذا ليس ما أرادت أن تسمعه. قالت:
- يعني إنت تعرفها؟
- هو في حاجة؟
- لا...
- طيب عن إذنك.
ركب سيارته وذهب وهو ينظر إليها في المرآة متعجباً من أسئلتها. ذهب.
رجع مصطفى إلى بيته. قابلته هند. قالت:
- أطلقوا.
ابتسم وقال:
- صحبتك مش قليلة.
- لي حصل إيه؟
- بتهيألي رجعوا لبعض.
- إيه!
- اتفاجأت زيك. أستاذ يوسف مجاش ولا هي... بعتتلي رسالة عشان مستناش. عرفت إنهم مع بعض.
قالت بفرحة:
- بجد يعني يوسف معاها ومتطلقوش؟
- متطلقوش لا.
ابتسمت. قالت:
- غرام كان حلها يوسف من الأول.. هو رضاها ودواها.
- تعرفي عنها كتير؟
- اللي أعرفه إنها بتحب يوسف بجنون.
- باين حتى وهي بتطالب بحقها كانت خايفة عليه وكأنه هو هدفها. يوسف برضو كان مستسلم وكأنه مش عايز يأذيها برغم قوته ونفوذه اللي الكل عارفه.
- يبقى غرام كانت صح؟ هو كمان بيحبها.
- امم شكله كده.
مشي، وقفته. قالت:
- بابا هو المحضر كان على إيه؟ وحق إيه صحيح اللي خلاها كده؟
- خليكي في حالك يا هند.
- لي بقا ما هي صحبتي؟
- ده ميخصكيش.
- ده أنا حتى بنتك.
- ده شغل وأسرار.
- ماشي يا سيادة المستشار.
ابتسم عليها. جت ريهام. قالت:
- إنت رجعت يا حبيبي؟
تنهدت هند بضيق، فهي دائماً تقطع لحظاتهم.
قالت ريهام:
- هند عملتي في امتحاناتك؟
- لما النتيجة تظهر بتعرفي، ما إنتي مبضيعيش وقت.
- طبعاً مش بطمن عليكي.
- تطمني ولا تشمتي وتعرفي بابا وتقولي إن بنته فاشلة.
قالت بحزن:
- كده يا هند؟ معلش، مش هعمل كده تاني ولا أفكر فيكي.
قال مصطفى بحدة:
- هند.
نظرت إليها بضيق من تمثيلها. مشيت وسابتهم وهي مضايقة.
وصل يوسف البيت. دخل ليجد المحامي جالس مع والدته. قال:
- فيه جديد؟
- خدت معاد مع المأذون تاني وهكلم المحامي بتاع غرام...
- أنا بسالك عن الشركة.
تعجب كثيراً. قال:
- ا..آه حضرتك، الأوراق ناقص إمضتكم وتصفية الحسابات.
- تمام.
قالت ميرفت:
- وبخصوص طلاقك يا يوسف، مجاش امبارح لي؟
صمت. نظر إليها. قال:
- مش هطلق.
قامت بصدمة. قالت:
- إيه؟
- اللي سمعتيه يا أمي.
- إنت اتجننت يا يوسف؟ عايز تخلي البنت دي على ذمتك؟
- أنا قلت اللي عندي.
ذهب وتركهم. نظرت إليه بشدة.
خرجت سارة أول ما سمعت صوت يوسف. لقيته طالع. قالت:
- كنت فين؟
نظر إليها، فهي من كان يحمل همها. ذهب تبعته. قالت:
- كنت فين يا يوسف؟ مجتش امبارح لي؟
- سارة.
- نعم؟ إنت طلقتها صح؟
- أنا مش هطلق.
نظرت له بشدة. قال مكملاً:
- غرام هتفضل معايا.
صاحت:
- فين؟ إنت بتقول إيه؟ يعني إيه مش هتطلق؟ يعني إيه؟
- غرام بقت مراتي.
اتصدمت. قالت:
- إنت.. إنت تمت جوازك منها؟
صرخت فيه. قالت:
- رد عليا، إنت لمستها؟ قربت منها يا يوسف؟
- ممكن تهدي؟
ضربته في صدره. قالت:
- إزاي عملت كده؟ إزاي؟ نسيت مين دي؟ دي رمتك في الحبس وكنت هتموت بسبب مرضك، وكله من تحت راسها. بعد ده كله متطلقهاش.
قرب منها. زقته بقوة. قالت بغضب:
- ابعد عني. قول إنك بتهزر... عايز تخليلي ضرة؟ أنا سارة أيمن الشامي.. تتجوز عليا؟ أناااا!
نظر إليها. فهل هذا كل ما يهمها؟ مسكته. قالت:
- طلقها دلوقتي حالاً.
- مش هقدر.
- يعني إيه مش هتقدر؟ يعني إيه؟ بعد كل اللي عملته عشانك وعيشت معاك تعمل فيا كده؟
- سارة...
- إنت نسيت أنا أبقى مين؟ أنا الكل كان بيجري ورايا وأنا اخترتك إنت. نجاحك اللي إنت فيه أنا ليا نسبة أكبر منك.
نظر إليها من كلامها الذي شعر بالغضب المكتوم. قالت:
- أنا اللي عملتك يا يوسف.
برق وجهه وهو يجمع قبضته متحملاً كلامها.
- اسم عيلتي ونسبى منك مكنتش تحلم بيه أصلاً، عشان في الآخر تتجوز عليا.
صمتت وهي تنظر إليه من ملامحه الذي خلت من التعابير. قال:
- خلصتي؟
قرب منها. قال:
- إنتي اللي كنتي عايزاني. أنا مجريتش وراكي ولا أجبرتك على حاجة. نجاحي أنا اللي عملته يا سارة.
- وأنا مكنتش عايزني إنت وعيلتك. شركتك مكنتش معروفة أصلاً إلا بوجودي. نجاحك اتبنى عليا، أنا وبس يا يوسف.
ساد الصمت وهي تنظر إليه من بروده وكأنه يكبح عاصفته. ذهب متخطياً إياها وكأنها غير موجودة.
نظرت له بشدة. قالت:
- استني، رايح فين؟
قال بحدة:
- ابعدي من وشي دلوقتي.
نظرت له. صاح بها:
- حاااالا!
ابتعد عنها وذهب. طالعته بضيق. قالت:
- يووووسف!
كانت غرام جالسة في سعادة تتذكر قبلة يوسف لها. وعبير تنظر إليها. قالت:
- لي عملتي كل ده يا غرام من الأول؟
- يوسف كان بيبعدني عنه. كنت بحققله رغبته عشان يعترف. أنا كنت مجروحة من الحقيقة ومن إنه مخافش خسارتي.
- وتبرير كل ده إيه؟
سكتت وهي تتذكره. قالت:
- كان خايف عليا. شايف إنه لما يبعدني عنه أفضل، خصوصاً إني بحبه. فملقاش فرصة أكبر من دي إني أنساه بيها.
- وإنتي إزاي كنتي واثقة من حبه فيكي؟ كان ممكن بعد ما تأذي نفسك يكون كل ده وهم.
- ساعتها كنت هبقى زي منا. بس أنا كنت واثقة في يوسف. كنت واثقة من حبي ليه. ربنا حققلي أمنيتي.
بصتلها بابتسامة. قالت:
- قولتلك يوسف بيحبني.
ابتسمت وهي تنظر إليها من سعادتها، بينما هي تتحدث بفرحة وتحكي لها عن شعورها وعبير في عالم آخر.
"سلوى كانت حامل من حامد. بنتك عندها بنت. أتمنى تكون لسه عايشة. آه عندك حفيدة."
كانت غارقة في أفكارها وتنظر إلى غرام الذي لم تفكر في أحد غيرها منذ زمان، وهي تعوض فقدها في ابنتها بتلك الصغيرة.
- نانا.
فوقتها غرام قالت:
- بتفكري في إيه؟
- م..مفيش.
- إنتي كنتي فين صحيح؟ روحتي فين وسيبتيني؟
- كان عندي مشوار مهم.
- فين؟
- عند قرايبي. كنت لازم أقابلهم.
- لي؟ فيه حاجة؟
نفيت لها. قالت:
- مفيش حاجة يا حبيبتي.
قربت غرام منها. قالت:
- مبقتيش زعلانة مش كده؟
- أنا مكنتش زعلانة منك أصلاً.
في المساء، كانت غرام قاعدة بتنظر إلى الباب كأنها مستنية رؤية يوسف بأي شكل من الأشكال.
لكنه لم يأت. كانت تريده بجانبها دائماً. هذان اليومان لم يكفوها.
رن تلفونها. لقيتها هند. ردت عليها.
- إيه يا بنتي؟ مبترديش لي؟
- فيه حاجة؟
- إنتي متطلقتوش، مش كده؟
- باباكي قالك؟
- المفروض تيجي منك.
ابتسمت. قالت:
- لا.
- قادر أشوفك بتضحكي من هنا. قوليلي حصل إيه؟
- قولتلكو يوسف بيحبني.
قالت بدهشة:
- مش قليلة يا غرام، بيحبك بجد؟
- أيوه.
- يعني مش هتطلقوا خلاص؟ وهتروحي تعيشي معاه؟
سكتت غرام قليلاً. ثم قالت:
- قريب.
- فرحنالك أوي. فرحانة أكتر إنك رجعتي غرام. مكنش لائق التمثيل عليكي.
- بجد؟
- أه، مفكوكة أوي.
- طب اسكتي.
قفلت معاها. وبعتت رسالة إلى مصطفى محاميها.
جت عبير. ونظرت إليها. قالت:
- مالك؟
- يوسف شكله مش هيجي النهارده.
- مش كان معاكي؟ لازم يرجع لبيته.
- وده كمان بيته، وأنا مراته.
- بس...
سكتت قالت- مفيش
كانت تتخيله وهو مع ساره فلقد عاشت معه كثيرا وكانت تأخذه منه طوال الوقت
لطالما كان يوسف قريب منها وحين تزوج ابتعد وكان يقلل زيارته
كانت ترى ساره سبب ذلك فلقد انشغل بجوازه
لكنها الآن زوجته تريد العيش معه بقيت حياتها لا الابتعاد
رن تلفونها نظرت لقته وليد اتبدلت ملامحها وقفلت فى وجهه
قالت عبير- مين
-وليد
-عايز منك اى ده
مرديتش فهى كانت مجبره أن تتحدث معه لكنها تعلم أنه وراء خداع حازم وساره شاركت معه
فى الليل كانت غرام نائمه فتحت عبير الباب دخلت وقربت منها قعدت جنبها
كانت نائمه خرجت عبير صوره ابنتها التى كانت تصغر غرام باربع أعوام
نظرت إليها وإلى التى نائمه وكأنها تتخيلها هى
معقول يكون هذا الشبه هو مجرد صدفه
قامت وتركتها كى لا تستيقظ وهى حائره العقل
صحيت غرام فى منتصف الليل خرجت عشان تشرب سمعت صوت نظرت لقت يوسف يدخل إلى المنزل
تفجات من رؤيته
ذهب وهو يجلس على الاريكه
-يوسف
رفع وجهه ونظر اليها قال- لسا منمتيش
-مش عارفه انام
انحنت عند قدمه وهى تقترب منه قالت
- ف حاجه
نظر لها فكيف لاحظت أنه مهموم لمست وشه بحنان قالت
-مالك
مسك أيدها قال-مفيش
-قلتلهم
موافقوش ابقى مراتك مش كده
كيف عرفت كيف أدركت أنهم اعترضوا عليها قالت
-قالتلك تطلقنى
-قولتلك مستحيل ابعد عنك عشان حد
طلاق مش هيحصل
بص فى عينها مأكدا قال- محدش يهمنى غيرك
فرحت كثيرا بكلامه
حضنها يوسف بادلته بحب شديد قالت
-بحبك
تنهد تنهيده عميقه وكأنما احتاج ذلك العناق الذى لطالما يخرجه من سواد قلبه وغمة حياته
فى اليوم التالى صحيت عبير خرجت وهى تذهب الى غرفة غرام بس ملقتهاش
-راحت فين
نزلت واتفجات لما شافت يوسف نايم على الكنبه وغرام نائمه فى حضنه ومبتسمه حتى وهى ناىمه بعدما كانت متضايقه البارحه
ابتسمت من شكلهم ومشيت لتعد الطعام
صحى يوسف على صوت رنين هاتفه فتح عينه وبص لغرام أخرج هاتفه قبل أن تفيق
-صباح الخير
نظر لها قال- صباح النور
اتعدل شاف مين لقاها ساره قفل فى وجهها لاول مره ولم يرد عليها نظرت له غرام ذهب وتركها راحت المطبخ شافت عبير التى ابتسمت لها قالت
-فرحانه طبعا أنه هنا
-اكيد بس هو شكله مضايق
-لى
-تقريبا متخانق هو وساره لانه مردش عليها
-طبيعى
نظرت لها غرام قالت عبير-دى مراته الاولى وجوزها اتجوز مش هتكون فرحانه يعنى يغرام
-هو مبيحبهاش
-مفيش حد يعقد السنين دى مع حد مبيحبوش
سكتت غرام وحسيت بضيق
قالت عبير- متزعليش منى يغرام انا بقولك الحقيقه انا مقولتش أنه مبيحبكيش
-خلاص ينانه
معقول يوسف مضايق عشانها ورجع حن إليها بدلا منها
كانت ساره قاعده تشبه البركان الذى يثور قالت
-رااحلها
رحلها تانى.. لاول مره يقفل السكه فى وشي.. مبقاش طايقنى
قالت ميرفت- أنتى قولتى امبارح خلاه يبقى عامل كده
سكتت وهى تتذكره ما قالته قالت بضيق
-قولت إلى قلته هيفرق
-اه هيفرق
يوسف اول مره يتناول عن هدوئه وأشوفه مضايق كده وهو بيخرج
-انا إلى المفروض اضايق واتجنن مش هووو
-مقدره إلى انتى فيه يساره ولا قابله البنت دى تكون مرات ابنى
-متكلمتيش لى
-كنت هتكلم بس ملحقتش لقته خد بعضه ومشي
سكتت بضيق قربت منها ميرفت قالت
-انتى كرهتى فى البيت ده يساره
-اناااا
-قولتلك الصبر ليه حدودة خناقاتك الكتير بسبب حبك لى هتخسريه
-يوسف خانى
إلى عمله ده خيانه ملهاش مبرر
-يوسف مستحيل يخونك الا لو كان عمل معاكى كل حاجه
-انتى بتقولى كده عشان ابنك
لو كان اونكل ابراهيم اتجوز عليكى كنتى هتعملى كده
سكتت لأن زوجها لن ولم يستطع الزواج عليها لانه احبها وهى التى كانت تظلمه بشكها تنهدت قالت
-بردو هسالك انتى قولتلي ليوسف اى
مرديتش عليها نظرت له بضيق ومشيت
فى المساء راحت غرام ع الجنينه شافت يوسف واقف وهاتفه يرن ولا يعطه اى اهتمام
كان فى عالم اخر ينفث دخان سيجارته وهو يخرج الضيق الذى داخله ويتذكر كلام ساره الذى شعر وكأنها مست رجولته
اقتربت غرام منه وحطت العصير على الترابيزه قالت
-انت متأكد أن مفيش
نظر لها قال- اه
نتشت منه السيجاره ورمتها وهى بطفيها نظر إليها قال
-اى ده
-اتعلم تبطلها انت عيان وغلط عليك
-حاولت معرفتش
-حاولت تانى
انت كده بتأذى نفسك ونا مش هسمحلك تأذيها
صمت اقتربت منه مسكت ايده قالت- لو بتشربها عشان مخنوق
ف تقدر تتكلم معايا
مسكت العصير واديته إياها قالت- اشرب ده افضل
لو عايز تكلم أنا معاك…أنا موجوده عشان اسمعلك
كان ينظر إليها من اهتمامها به قال
-بتحبينى لى كده يغرام
-قولتلك قبل كده
مهما اقولك مش هوصف حبى ليك يايوسف.. كفايه حنانك عليا وجودك جنبى
انها من اذاها كيف تحبه والذى كان يسعى جاهدنا لأن يواصل من أجلها لا تعطه نصف عطاء غرام
-وانت بتحبنى لى
-مفيش اسباب
نظرت له بشده قالت- يعنى أنا مفييش ميزه واحده
-انتى غرام
ده كافى تعريف عن نفسك
احمر وجهها لمس وجنتها قال
-غرام قلبى
ابتسمت قالت- احضنى
عانقها فورا وهو يبتسم وكأنما تلك رغبته هى ابتسمت بسعاده لكن صمتت قليلا قالت
-يوسف
بعد عنها ونظر لها قالت- انت هتعمل اى ف موضوع الشركه
هتفضها فعلا
-اى الى فكرك ف الموضوع ده
-بفكر فيه بقالى كتير بس كنت متردده اكلمك
-عايزه تقولى اى
-سامح حازم
نظر لها قالت- عارفه انك مضايق منه بس حازم مكنش فى وعيه وهو بيقول الكلام ده
-بسبب استهتاره يغرام
-لو مكنش حازم اتكلم كان زمانى أنا وانت لسا بنعانى.. انت شايل الذنب وخايف اعرفه وانا قلبى بيوجعنى من بعدك
تنهدت قالت- لو فكرت فهتلاقى الموضوع كان لصالحك يايوسف.. هو اه غلط بس مكنش فى وعيه انت عارف حازم مخلص ليك قد اى اكيد مش هيفكر يخونك كده
مرد عليها قالت- يوسف انت الوحيد الى تقدر موقف حازم وأنه ندمان ع حاجه عملها خارج إرادته… يعنى مش هو.. لانه لو كان فايق مستحيل كان اتكلم
كانت تلمح له بالذى فعله قديما صمت يوسف وهو يتذكر شجاره معه فى ذلك اليوم”اضربنى
معاك حق فى كل حاجه بس انا والله ما بيعتك.. مكنتش فى وعي يايوسف
أنا آسف”
-انتى عايزه اى يغرام
مسكت ايده قالت- سامحه يايوسف.. زى منا سامحتك انت كمان لازم تسامح
تنهد قال- ربنا يسهل
ابتسمت اتيت عبير قالت-يوسف ممكن اتكلم معاك
نظر لها قالت غرام- انا طرف تالت
قالت عبير- هساله ع حاجه بس يغرام
ذهب يوسف معها ودخلا إلى غرفه قفلت عبير الباب نظر لها قال
-ف حاجه
-غرام فعلا قريبتك يايوسف
استغرب منها قال- قولت لحضرتك امبارح
-ممكن تكون بتخبى لاسبابك بس ارجوك أنا بتكلم معاك دلوقتى وقلبى واجعنى.. كلمه منك هتفرق معايا كتير
-انا مش فاهم عايزه اى
-غرام تقربلك ايه
قريبتك فعلا ولا بتقول كده وخلاص
سكت يوسف نظرت له عبير قالت- ارجوك متكدبش عليا
قولى الحقيقه
-ده يهمك ف اى
-يهمنى اوى لانك ابن ابراهيم خليل
نظر إليها باستغراب قال- انتى تعرفى بابا
-دلوقتى اعرفه فى وصل مبينا من زمان واتمنى يكون موجود
-مش فاهم
-قولى الاول
غرام مين.. مش قريبتك صح
نظر إلى الباب وهو يتأكد أن غرام ليست موجوده نظرت له عبير
-لا
اندهشت كثيرا قالت- ا..امال تبقى مين
سكت وهو متردد يتحدث قالت- قولى ارجوك
بنت واحده
نظر لها بشده قال- عرفتى منين
-يعنى صح
طب تعرفوها منين
-بابا إلى يعرفها
-يعرفها منين
-حادثه
نظرت له بشده اكمل- بابا قالى قبل ما يموت كل حاجه ليها علاقه بغرام
قالى أنه عمل حادثه زمان وخبطت فيها بنت كانت بتجرى ع الطريق يعنى مكنش الغلط من عنده
-خ..خبطها
قالتها بصدمه اوما إليها قال- بس مامماتش
وداها المستشفى وكانت بتتعالج هناك بس كان باين انها عيانه واثرت عليها واتوفيت…
دمعت عينها وهى تتخيل ابنتها فكيف كانت تشعر بالخوف فى ذاك الوقت
– بس قبل أما تموت عرفته على غرام وأنها عندها بنت كانت صغيره وقتها
ادته عنوانها وادته اوراقها وهى بتوصيه عليها..
-أوراق اى
-شهادة ميلاد غرام
-فين الشهاده دى
-معايا
غرام عندها بطاقتين
بطاقه باسم بابا وبطاقه تانيه باسمها الحقيقى
دى إلى اتجوزنا بيها
طالعته بشده قالت- اسمها اى
-غرام حامد السيد
اتصدمت أنه هو
زوجها.. لقد كتبتها ع اسمه لكن كيف.. معقول انها زورت الشهاده من اجلها
-باباك عمل اى
-دور على عيلتها معرفش يوصلهم وعرف من بواب العماره أنها وحيده هى وبنتها
خد غرام وخلاها تعيش معانا على أنها بنته
جلست عبير وكأن قدماها لم تحتمل وسالت دموع من عينها نظر يوسف إليها قال
-سلوى… ماتت بسبب حادثه
قال يوسف- مين سلوى
-بنتى
ام غرام
نظر لها بشده قال- بنتك!
أم غرام
أومات له قالت: "غرام تبقى حفيدتي."
نظر لها بصدمة قال: "إزاي؟"
"البنت اللي والدك خدها دي تبقى بنت سلوى، بنتي."
حس بصاعقة من قولها ذلك قال: "إزاي؟ واجمعنا دلوقتي اللي عرفتي حاجة زي دي؟"
"إزاي هبقى أقولك بعدين. عرفت دلوقتي لأني كنت محرومة من بنتي سنين ولسه عارفة من قريب إنها ميتة."
صمت يوسف وهو ينظر إليها. خرجت عبير وذهبت وهي تبحث عن غرام في المنزل.
"غرام."
جاءت على الصوت قالت: "نعم."
دمعت عينيها وهي تنظر إليها وكأنها تتخيل ابنتها. حضنتها بقوة وهي تبكي. اندهشت غرام قالت:
"نانة مالك؟"
استنشقت رائحتها بحب شديد ودموعها تسيل بحرقة من الحقائق التي عرفتها.
أتى يوسف ونظر إليهم. قالت غرام:
"في أي يا يوسف؟"
كان صامتًا وهو ينظر إلى عبير غير مصدق ما قالته، وكان لديه الكثير من الشكوك.
ابتعدت عبير عنها وأمسكت وجهها وهي تقبلها بحب. وغرام متعجبة قالت:
"نانة في أي؟ أنتي كويسة؟"
"كويسة يا حبيبتي، أنا كويسة."
نظرت غرام إلى يوسف قالت: "كنت عايزاه في أي؟"
نظرت له عبير ونفت له كي لا يتكلم. قال: "بتسأليني عن حاجة؟"
أومات له غرام بتعجب قالت: "هروح أشوف الميكرويف."
قالت عبير: "بتعملي إيه؟"
"كيكة."
ذهبت سريعًا قالت: "هأكلكوا من إيدي."
ابتسمت عبير وهي تنظر إليها.
قال يوسف: "البنت اللي بابا خطفها تبقى بنتك؟"
أومات له بتألم قال: "أنا آسف."
"كتر خيره يا يوسف. والدك كويس إنه ماسابهاش، كانت ضاعت ومعرفتش أوصلها.. حتى وصاك عليها عشان تهتم بيها وتكون غرام زي دلوقتي."
نظرت له قالت: "شكرًا."
"اعذريني بس أنا مش قادر أصدق لحد دلوقتي. وإزاي متعرفيش بنتك ميتة ولا حتى إذا كانت مخلفة ولا لأ."
"هقولك كل حاجة بس عايزة أطلب منك طلب."
"أي."
"غرام مش هتعرف بالكلام اللي قولناه."
"إزاي مش عايزة تعرفي إنك جدتها؟"
"الوقت ده بس."
"طب ليه؟"
"ليا أسبابي."
رن تليفون يوسف. نظر وجدها والدته. تنهد وذهب.
جاءت غرام قالت: "يوسف فين؟"
"بيتكلم في التليفون."
نظرت غرام إليها قالت: "بقيتي كويسة؟"
ابتسمت قالت: "أنا كويسة طول ما أنتي معايا."
ابتسمت غرام. أتى يوسف قال: "أنا همشي."
قالت غرام: "رايح فين؟"
"البيت. هشوف في أي."
مشي وطالعته غرام فهو حين يذهب لا يعود.
خرج يوسف وبيفتح سيارته. وقفته غرام. نظر لها قال:
"عايزة حاجة؟"
أومات له قالت: "عايزة أجي معاك."
نظر لها بتعجب قالت: "أنا مراتك مش كده؟ لازم أكون عايشة في المكان اللي أنت عايش فيه."
"عايزة تيجي البيت؟"
أومات له قالت: "أيوه. عايزة أبقى معاك."
"متأكدة؟"
"مكنتش طلبت منك. فكرت وصلت لحل ده… عندك اعتراض إن حد يعرف إني مراتك؟"
ابتسم بهدوء قال: "مستحيل."
"بجد؟"
"اللي أنتِ عايزاه هيحصل."
كانوا يأكلون وميرفت أنهت مكالمتها مع ابنها. جالسة معهم.
قالت جني: "هو يوسف فين؟"
"زمانه جاي."
نظرت إلى سارة التي كانت جالسة بضيق. وعدي ملاحظ الأوضاع اللي في البيت هو وجني اللي لا يعلمون ما يجري.
قال عدى: "ماما هو في حاجة؟"
"لا. كلو يلا."
صمتوا وعادوا إلى طعامهم. أتت الخادمة قالت:
"ميرفت هانم. عربية يوسف بيه وصلت."
"تمام."
قامت ميرفت وشافته وهو يدخل قالت:
"برن عليك مبتردش ليه؟"
أشار يوسف بيده قال: "ادخلي."
تعجبت قالت: "في حد معاك؟"
اتسعت عينيها ونظرت إلى غرام وهي تدخل. أتى الجميع ونظروا إليه وانصدموا من رؤية غرام معه.
قالت سارة: "إنتي إزاي تيجي هنا؟"
قالت ميرفت: "يوسف البنت دي بتعمل إيه هنا؟"
نظرت غرام إليهم ونظراتهم إليها.
قال يوسف: "غرام يوسف إبراهيم. مراتي."
قال ذلك معرفًا إياها. يكمل:
"هتعيش هنا من النهارده."
انصدموا ونظروا له بشدة.
رواية غرام و انتقام الفصل العشرون 20 - بقلم نور
اتصدموا لما لقوا غرام بتدخل مع يوسف.
قالت ميرفت:
- البنت دي بتعمل إيه هنا؟
قال يوسف:
- غرام مراتي، هتعيش هنا من النهارده.
انصدموا. قالت سارة:
- تعيش فين؟ أنت اتجننت؟
قالت ميرفت:
- إيه اللي بتقوله ده يا يوسف؟
- اللي سمعتيه يا أمي.
قالت سارة بغضب:
- جايبها لحد هنا وعايزها تعيش في نفس البيت؟ لا وتقول مراتي أوي.. بتعترف بجوازك منها؟
قربت من غرام وهي تمسكها بقوة، قالت:
- يا زبالة يا خطافة الرجالة!
بعدها يوسف عنها وقال بحده:
- ساااارة!
- أنت بتزعقلي عشانها وقدامها؟ أنا هقتلك!
كان بيحوشها عنها، قال بغضب:
- بس بقى!
قالت ميرفت:
- أنا مش موافقة على وجودها هنا يا يوسف. سمعتني؟ البنت دي تخرج حالا.
قال يوسف:
- البيت بيتي يا ماما.
نظرت له بشدة، قالت:
- يعني إيه؟ مش مهتم بينا وهتعقدها غصب عننا؟
- غرام مراتي هتكون معايا زي سارة.
صرخت فيه سارة:
- متقولش زي! دي مستحيل تكون زي، سمعتني!
قال ميرفت:
- يوسف، عايز تعمل إيه أكتر من كده؟ كفاية، محدش قابلها.
قال يوسف:
- وأنا مش هخليها تعقد في مكانها، مش هتستريح فيه.
نظروا إليه ليكمل:
- بس أنا كمان مش هقعد هنا.
اتصدموا منه. قال عدي:
- كلام إيه ده يا يوسف؟
قالت ميرفت:
- عايز تسيب بيتك وعيلتك عشان دي؟
قال يوسف:
- ماما، غرام بقت مراتي وهي من عيلتي، مش دلوقتي بس من زمان أوي. لو أنتوا مش عايزينها، معنديش مانع بس أنا كمان هخرج من هنا.
نظرت غرام إلى يوسف، فهي لن تتفق معه على هذا. هل سيترك عائلته من أجلها؟
مسك أيدها، قال:
- يلا.
نظرت له وكان سيمشي. قالت ميرفت:
- يووسف!
نظر إليها. نظرت إلى غرام بضيق، قالت:
- قلت إنه بيتك. عايز تسبنا لوحدنا واختك محتاجالك.
نظر يوسف إلى جنى. قالت:
- متمشيش يا يوسف.
قال بجدية:
- أنا قولت اللي عندي. مش هقعد في مكان مش متقبل غرام ومش هجبركم على حاجة.
بصتله ميرفت بضيق شديد، وتذكرت غرام تلك الأعين منذ الصغر. قالت:
- اللي أنت عايزه اعمله، محدش معترض.
نظرت لها سارة بشدة، قالت:
- أنا معترضة ومش هقبل البنت دي تتساوى بيا أو تعيش معايا ضرة.
نظرت إلى يوسف، قالت:
- خليك، أنا اللي هسيبلك البيت.
نظر لها. ذهبت وهي تبكي. نظرت غرام إلى يوسف الذي تضايق. مشيت ميرفت وتبعتها جنى، ولم يبق سوى عدي.
نظر إلى غرام، ابتسم لها، قال:
- أهلاً برجوعك يا غرام.
نظرت له وكأنها تخبره أنه منزلها الذي تركته.
قال يوسف:
- تعالي.
مشيت معه. قالت:
- يوسف، خليني أمشي.
- مش قلتي إنك عايزة تبقي معايا؟
- الكل متضايق من وجودي، هسببلك مشاكل مع عيلتك. مش مشكلة، ارجع الفيلا وتبقى تيجي تشوفني.
- مراتي متبقاش بعيدة عني.
نظرت له، فظنت أنه تضايق. قال:
- أنا اللي عايزك تبقي معايا. عيلتي لازم تبقى حواليا، ومفيش فرد يبقى بعيد.
فرحت، ولا تنكر أن قلبها نبض من كلماته، ولم يهمها أحد سواه.
راحت ميرفت عند سارة، لقتها بتلم هدومها. قالت:
- بتعملي إيه؟
- زي ما أنتِ شايفة، همشي من هنا.
- اعقلي يا سارة.
- اعقل؟ بعد ده كله واعقل؟ ده أنا لو قعدت هقتلها وأقتله.
- عايزة تمشي بعد ده كله؟
- أه، همشي. أنتي مش وافقتي تقعدي هنا؟
- كنتِ عايزاني اعقل إيه؟ أسيبه يروح معاها وأبقى خسرت ابني وأنتي خسرتي جوزك؟
- لا، وافقي وخليها تبقى ضرة ليا في نفس البيت. ولا إيه، تكونيش متفقة معاه على ده كله؟
صرخت فيها مكملة:
- صح، كنتِ عارفة بجوازه ومتفقين عليا؟
- أنتي عبيطة؟ أنا هخلي ابني يتجوز تاني ومين البنت دي اللي أنا بنفسي بعدتها عن عيلتي؟
نظرت لها بضيق، قربت منها، قالت:
- متمشيش.
- عايزاني أقعد وأسامحه وكأنه معملش حاجة؟
- لا، سيبيهولها وخليها تاخد الجمل بما حمل.
- قصدك إيه؟
- مبقولكيش سامحيه، بس في الوقت الحالي لازم متخرجيش من هنا. أنتي الزوجة الأولى ومكانتك عند يوسف غيرها. استغلي ده كويس.
- أنتي عايزة تقولي إيه؟
- لو خرجتي هتكون كسبت وتكوني سبتيلا يوسف، وده اللي هي عايزاه. هتخليها تفرح فينا.
قربت منها وحطت إيدها على كتفها، قائلة:
- أنا وافقت مضطرة. كنا هنخسر يوسف، بس لما نوافق ونخليها هي اللي تمشي، يبقى إحنا ملناش دعوة.
- تمشي إزاي؟
- أنا مش موافقة تكون هنا. أنتي مرات ابني الوحيدة اللي معترفة بيكي وتلقي بـ يوسف. عارفة إنك بتحبيه، وأنتي بس اللي تستاهلي ابني، مش دي. أنا هبقى معاكي مش عليكي.
- عايزاني أقعد بعد ده كله وأشوفهم سوا؟
- عايزة تعقلي وتفكري صح المرة دي وترجعي يوسف ليكي ونمشي غرام من هنا، وترجعوا سوا. واثقة إنها ذلة شيطان خلت يوسف يعمل كده.
- ذلة شيطان؟ يوسف راجل كبير، يعني هو اللي مسؤول، مش غرام. مش عيلة اللي تضحك عليه.
- واو، فكرنا صح بردو. هتبقى أنتي السبب الرئيسي بسبب اللي عمله.
- أناااا؟
- أه أنتي. يوسف اتخنق يا سارة. سنين معاكي وأنا شايفة بيحاول وبيحتويكي. بس قلتلك الصبر له حدود، بلاش تخنقي وتهملي اهتمامك وتطلبي أنتي بس. الرجالة بتزعق. لما يلاقي الاهتمام من غيرك هيروح لها.
- ده كلام تافه بيقوله الرجالة عشان يخبوا على خيانتهم.
- أنا معاكي أنتي يا سارة، ولا ما كنتش غلطت يوسف. أنا عايزك. بس لو عايزة تمشي، فأنتي بتخسري يوسف للأبد.
صمتت سارة وهي تنظر إليها من كلامها.
- القرار يرجع لكِ.
مشيت ميرفت وسابته. رمت سارة الهدوم على الأرض بغضب وهي بتفتكر غرام.
دخلت غرام إلى الغرفة. قال يوسف:
- حطي هدومك في دولاب.
- حاضر.
مشي. وقفته، قالت:
- أنت رايح فين؟
- هشوف سارة.
نظرت له. ذهب وراح إلى الأوضة الأخرى، دخل لقاها قاعدة في قمة غضبها. قال بهدوء:
- شوفي هتعملي إيه وأنا معاكي.
- للدرجة دي مش فارقة معاك؟
- فارقة يا سارة، ولا ما كنتش جيت بعد كلامك يومها.
نظرت له، قالت:
- أنا مكنش قصدي، أنا كنت متضايقة و..
- متفتحيش الموضوع تاني.
علمت أنه غاضب منها، فهو لا ينسى أي كلمة تقولها.
قالت:
- يوسف، أتمنى متمشيش. القرار يرجع ليكي وأنا هحترمه.
نظرت له بضيق وهو بيمشي. تكبح غضبها من بروده وكأنه انطفأ منها. برجل لم يعد هناك قلب يميل إليها.
دخل، شاف غرام ارتدت بيجامتها القصيرة وتربط شعرها. بـ توق ابتسمت من رؤيته، قالت:
- فرحانة أوي إني معاك.
ابتسم، قال:
- تعالي عشان عايز أنام.
- أنيمك؟
- أه، احضنيني.
ابتسمت وهي تعانقه وتنظر إلى الغرفة وكأنها لا تدع له مجالاً ليخرج ويتركها.
صحت غرام بدري، بصت إلى يوسف النائم. ابتسم، قبلته برقة، وقامت براحة عشان ميصحاش.
خرجت من الأوضة وهي بتنزل وتنظر إلى أركان المنزل، تشاهده من جميع نواحيه.
كانت ماشية بتبص للبيت وتتذكر طفولتها. ذلك المكان، أنه نفسه الذي كانت ترسم فيه.
كانت هنا المنضدة، وهنا التلفاز. كانوا يرمون الألعاب أرضاً ويرتبون المكعبات سوياً.
هنا كان يوسف يمزح معها وهو يحملها على كتفه ليخفف عنها ويجعل ضحكاتها تملأ المكان.
كان والدها يجلس على تلك الأريكة ويقرأ الجريدة مع كوباية الشاي ليذهب إلى عمله. كم مضى من العمر لتستطيع التذكر.
يبدو وكأن العمر مر في لحظة.
- عايزه حاجة.
اتخضت من الصوت، لقيته عدى قال:
- آسف خضيتك، كنتي ماشية شبه التايهة.
- البيت متغيرش أوي.
- آه ماما قالت لنا نجدد على نفس الشكل، تقدرى تقولى عايزة كل حاجة زي ما هي عشان الذكريات.
أومأت بتفهم، نظر عدى إليها قال:
- مش مصدق لحد دلوقتي إنك غرام نفسها.
- لي يعني؟
- كبرتي أوي.
- وأنت كمان، كبرت يا عدى.
- أكيد مش هفضل زي ما أنا، للأسف مش هنعرف نلعب مع بعض تاني... كنا بنجري بسهولة.
- لسه بعرف أجري.
- باين إن عقلك لسه صغير.
قالت بحده:
- قصدك إيه؟
- مقصدش، بس إنت كنتي فعلاً عايشة مع يوسف.
- آه.
- افتكرت مش هشوفك تاني.
نظرت له، التقت أعينهم، وكأن ذلك الصغيران يتحدثان.
- كنت واثق إن يوسف مستحيل ينساكي ويكون عايش كده، بس مش فاهم ليه رفعتي قضية عليه، يوسف كان عيان...
قاطعته غرام قالت:
- أي حاجة حصلت إنت مش هتفهمها يا عدى وملهاش لازمة تعرف.
- ليه؟
- الحاجة الحقيقية اللي صح هي غرام اللي واقفة قدامك، اللي بتحب يوسف ومستحيل تأذيه.
- مش فاهمكم إنتو الاتنين وإزاي اتحولتو كده.
ابتسم، نظر إليها قال:
- بس فرحان برجوعك.
بادلته الابتسامة قال:
- تحبي تتفرجي على البيت، تعالي هبقى مرشد سياحي.
- معنديش مانع.
صحى يوسف لقى غرام مش جنبه، استغرب، قام وخرج يشوفها، لقاها بتتكلم مع عدى وكانت لسه لابسة بيجامتها، قال:
- غرام.
نظرت له، ابتسم عدى قال:
- صحي.
مشيت وراحت عند يوسف، دخلها الأوضة، استغربت قالت:
- فيه حاجة يا يوسف؟
- خرجتي كده ليه؟
- كده إزاي؟
- اقعدي هنا برحتك، البسي زي لبسك وإنتي خارجة.
- بس مفيش حد غريب، كلهم بنات، وعدي... عدى أخوكي وأخويا.
- غرام.
- نعم.
- كده غلط، عدى مش أنا.
- بس هو أخويا.
- مش أخوكي.
سكت، تنهد، ربت عليها قال:
- متتكررش اللي حصل.
- حاضر، أنا آسفة.
قالتها بطاعة، ابتسم بهدوء، ذهب، قالت:
- رايح الشركة.
- آه.
- متنساش اللي قولته لك.
عرف قصدها، مشي ومردش عليها.
راح عند سارة، شافها صاحية وكانت لابسة وحاطة ميكب يظهر قوتها، نظرت إليه.
قال يوسف:
- فكرتي.
- فكرت في إيه؟
استغرب منها، وقفت قالت:
- مش همشي وأسيب البيت لوحدي تاني.
سكت، فعرف إنها قررت البقاء، قال:
- فرحان بوجودك يا سارة.
- بتقولها من ورا قلبك.
- البيت بيتك.
قال ذلك وذهب، تاركاً إياها، قالت:
- البيت فعلاً بيتي يا يوسف.
على السفرة كانت ميرفت واقفة، أتت جنى قالت:
- أمال هما فين؟
قال عدى:
- غرام راحت ليوسف.
نظرت ميرفت إليه قالت:
- وإنت عرفت منين؟
- كنا بنتكلم الصبح.
- إنت اتكلمت معاها؟
- آه يا ماما، فيه إيه؟
تضايقت، لكن أتت سارة وهي تجلس في مكانها المعتاد، فرحت ميرفت من رؤيتها، قالت:
- حد يشوف يوسف فين؟
كان غرام تضع له قميصه على حرف السرير، خرج يوسف من حمامه وهو عاري الصدر، اتكسفت، قالت:
- حضرت لك هدومك.
- شكراً يا غرام.
ابتسمت، طرق الباب، قالت:
- اقف هناك.
- ليه؟
- يلا اقف بعيد عقبال ما أفتح، مش عايزة حد يشوفك.
- إيه؟!
مسكته وهي بتبعده، راحت فتحت، لقتها الخادمة قالت:
- الفطار، كلهم مستنيكم تحت.
- حاضر.
قفلت الباب وراحت ليوسف، قال:
- اللي حصل ده...
- إيه؟ هو إنت بس اللي بتغير عليا وأنا لأ.
حطت القميص عليه وهي بتخبي صدره، قالت:
- مبحبش حد يشوف ممتلكاتي.
ضحك يوسف، نظرت، وكانت ضحكته جميلة، قال:
- اللي تشوفيه.
ابتسمت وهي بتساعده في ملابسه.
كانوا قاعدين، أتت يوسف وكانت معه غرام، نظروا إليها، وشافت سارة اللي لم تذهب عكس ما قالت.
جلس وجلست هي بجانبه، نظرت سارة إليها ببرود وشر مكتوم، وغرام لا تهتم بها، بل لا تهتم بأحد.
كانوا يأكلون بصمت، بينما يوسف يأكل، كانت غرام تضع الطعام في فمه أمامهم جميعاً.
نظر إليها وهي تأكله من يده، والجميع ينظر إليهم بشدة، وسارة تشتعل.
اتحرج يوسف، وكان لا يريد أن يحرجها، مسك يدها قال:
- خلاص يا غرام، كلي إنتي.
نظرت إليهم من نظراتهم ليها، فتوقفت، قالت:
- حاضر، اللي تشوفه.
كانت معتادة على ذلك، فلم تعمل حساب لأحد، وتعاملت بطريقتها.
قالت ميرفت:
- المصنع بعت لك رسالة.
قال يوسف:
- فين؟
- على الكمود، النهارده آخر الشهر.
- هبقى أعدي على الحسابات.
- تمام.
مسحت غرام فمه حيث كان هناك بقايا طعام، نظر إليها، ابتسمت له، وعادت إلى طعامها، وكان الجميع ينظر إليها من اهتمامها الشديد به.
تحدثت سارة أخيراً:
- بتحبي تبقي جارية؟
نظرت له غرام قالت:
- نعم.
رفعت سارة عينها بسخرية قالت:
- يوسف بيعرف ياكل، مش محتاجك تظهري اهتمامك بيه قدامنا.. فيه بنات كده في الأصل هما عبيد وجواري لأزواجهم وبيتاخدوا بالجزمة بعدين.
نظر يوسف إلى سارة من كلامها.
قالت غرام:
- لو ده تفكيرك، فربنا يعينك عليه.
قالت سارة:
- ربنا يعينك إنتي على قلة كرامتك.
ابتسمت غرام قالت:
- معنديش كرامة مع يوسف، هو كده كده بيعملهالي.. ولو شايفة اهتمامي وحبي لجوزي إني أبقى جارية... أحب أبقى جارية جداً.
اندهش الجميع من ردها، ونظرت إليها ميرفت، لا تنكر أن ردها أعجبها، فهي أيضاً تريد الاهتمام لابنها، لكن سارة ترى الاهتمام هذا قلة كرامة وليس حباً.
ابتسم عدى خفية، وكان يوسف سيرد، لكن غرام قامت بالواجب.
وسارة تنظر إليها بضيق شديد بعدما أخرستها.
رن تلفون يوسف، قام وهو يغادر، تبعته غرام قالت:
- يوسف.
كان خارج، وقف وبصلها، عظلت ياقة قميصه، قالت:
- فكرت في كلامي.
- حاضر.
باسته من خده، نظر إليها بتوتر، قالت:
- خلي بالك من نفسك.
غضبت سارة وقامت وهي تترك الجميع تحت نارها.
أومأ لها يوسف، قال هامساً:
- حبكت يعني.
قالت بتساؤل:
- أنا عملت حاجة غلط؟!
تنهد، ربت عليها وذهب، ابتسمت، لفت ونظرت إليهم، ابتسم عدى وهو يود الضحك، نظرت له ميرفت بحدة، قامت قالت:
- كان ده اللي ناقص.
وكانت غرام تعرف أنها تتحدث عنها، بصت إلى جنى اللي كانت بتبصلها من ساعة ما جت ولا تتحدث مثل البقية.
وصل يوسف إلى الشركة، نظر له الموظفين وعادوا إلى عملهم فوراً، تبعته السكرتيرة إلى مكتبه قالت:
- معاد كلاينت الألماني معاك النهارده الساعة ٢.
- تمام، حازم جه؟
نظرت له من ذكر اسمه قالت:
- لا، من ساعة ما حضرتك مسكت بداله مشي ومبقاش يجي.
- ماشي، امشي إنتي.
أومأت له وذهبت، جت رسالة ليوسف، فتح هاتفه، لقاها من البنك.. استغرب من المبلغ اللي عاد إلى حسابه من غرام وممتلكاته اللي تصدرت له مجدداً باسمه.
- غرام.
كانت سارة واقفة قدام باب فيلا، فتح الباب وشافها وليد.
- سارة.
- أنا قولت مت ولا حاجة.
دخلت بضيق، شافت بنت بتلم هدومها وتمشي، بصتله ساخرة قالت:
- إنت طلعت غرقان.
- فيه حاجة؟
- إنت لسه مأخدتش غرام ليه؟ مبعدتهاش ليه من طريقي؟
- مالها غرام؟
- مش بقولك نايم، غرام رجعت ليوسف وبقت مراته رسمي.
اتصدم وقال:
- إنت بتقولي إيه؟
- زي ما سمعت، وكمان جابها البيت تعيش معاه والكل عرف بجوازهم.
كان مصدوم قال:
- إنت بتكدب، إزاي ده يحصل؟ أنا وهي كنا هنتجوز.
- ضحكت عليك إنت كمان.
- يعني إيه؟ مطلقوش كل ده.. كانت بتردش عليا عشان رجعته.
قالت ساخرة:
- كانت بتغيظه بيك.
مسكها جامد قال:
- إنتي هتستظرفي.
ابتسمت وهي بتبصله قالت:
- فرحانة فيك.. إنت طلعت أغبى مني.
- إيه اللي جابك يا سارة.
- عايزك تبعدها من طريقي، عايزة يوسف يرجعلي.
- يوسف هو السبب، وغرام أنا ليا كلام معاها.. هندمها.
- شوف هتعمل إيه وأنا معاك..
تبقى ليك وتبعدها عني تماما
- هيحصل، هتكون ليا.
دخل حازم إلى الشركة، شافه الموظفين بدهشة.
- مستر حازم.
- حضرتك رجعت.
مردش على حد، مشي لمكتبه، بص على مكتب يوسف ويتساءل إن كان موجود.
خد صندوق وهو بيلم أغراضه للمغادرة. كان بيبص لمكتبه اللي بنى ذكرياته فيه، وإزاي كان فرحان هو ويوسف أول ما أسسوا الشركة.
***
ركض حازم إلى يوسف قال:
- بقيت ممول لأول صفقة لينا.
- بجد؟
- أيوه، والورقة أهي، نقدر نبدأ.
صافحه بحماس قائلاً:
- كنت واثق إنك هتعملها.
ابتسم قال:
- عيب عليك، عايزين نلاقي مصممين.
- أفضل مصممين.
- شيء متوقع من يوسف.
ضحكوا وهم يضعون أذرعهم على كتف الآخر.
***
عاد من ذاكرته، تنهد، حط ملفاته وهو بيرتب حاجته.
اتفتح الباب، لقاه يوسف. اتفاجأ من رؤيته، فلقد ظن أنه لن يأتي ليراه. بصله قال:
- بقيت عامل إيه؟
عرف يوسف قصده على مرضه قال:
- كويس.
أومأ له مرتاحاً لسماع ذلك.
قال يوسف:
- ماشي.
- شكلي كده.
- هتسيب الشركة؟
- بعمل لك اللي أنت عايزه.
صمت يوسف وهو شايفه بيلم أغراضه. خرج حازم ورقة قال:
- دي من المحامي، مضيت عليها والشركة هتتفض بالحسابات بكرة.
أخذها يوسف قال:
- الشركة هتقع، وحتى لو كل واحد اشتغل لوحده هتكون الأسهم واقعة.
- للأسف.
- تقدر نتراجع؟
نظر لها، مزق الورقة قال:
- الشركة أهم من خلافات تافهة.
تفاجأ حازم قال:
- قصدك إيه؟
- قصدي إني فكرت فيها ولقيت الخسارة هتبقى كبيرة من حيث شغلي وصاحبي.
توقف حازم قال:
- صاحبك؟
نظر إلى يوسف، غير مصدق ما قاله. دمعت عينه، اقترب منه وهو يصافحه ويعانقه بقوة.
- ارجع.
قال حازم:
- فكرت إنها خلصت.
- مخلصتش، لا.
فرح كثيراً، ربت يوسف عليه. ابتعد عنه.
قال حازم:
- ارجع حاجتي يا شريك.
- أنت لسه بتسأل؟
- معاك حق، الشركة شركتي.
- شركتنا.
قالها مؤكداً له. ابتسم وأومأ له إيجاباً وهو فرحان إنه سامحه. ربت يوسف عليه وذهب. وقفه حازم قال:
- يوسف.
- نعم.
- غرام، مش كده؟
وكان يقصد أنها سبب في ذلك. أومأ له قال:
- غرام.
- يبقى رجعتوا؟
ابتسم بهدوء قال:
- أنت رحت لها؟
- هي قالت لك إيه؟
- قالت إنها عرفت الحقيقة منك، بس معرفش قلت لها إيه.
- مش لازم تعرف.
كانت غرام قاعدة في أوضتها وتشعر بالملل.
رن تلفونها واتفاجأت لما لقيته حازم. ردت عليه:
- شكراً يا غرام.
- يبقى أنت ويوسف رجعتوا؟
- الفضل يرجع لكِ.
- معملتش حاجة.
- أنتِ قلتي له ع سارة؟
- لا، كده كده هيعرف.
- سارة مش هتسيبكم في حالكم ولا وليد.
- طالما يوسف معايا، اعرف إن أفعالهم مش هتاثر علينا.
- يوسف بيحبك.
ابتسمت قالت:
- وأنا كمان.
ابتسم قال:
- لو عايزة حاجة اعتبريني أخوكي، وخصوصاً لو وليد اتعرض لكِ.
- عملت له بلوك، أتمنى مشوفهوش.
أنهت مكالمتها ونزلت لتغير جو. شافت ميرفت التي نظرت لها دون اهتمام وكأنها غير موجودة. أتت سارة من الخارج. بصت لغرام بحنق ومشيت. قعدت مع ميرفت إلى لما شافتها ابتسمت وبتحضنها.
- ازيك يا ماما؟
- كويسة، خرجتي فين؟
- كنت في مشوار.
كانت غرام عيناها معلقة على ميرفت ومن معاملتها لسارة وهي تدعوها بماما. شعرت بالضيق.
مشيت راحت المطبخ. نظر إليها الخدم.
- تأمري بحاجة حضرتك؟
- عايزة ميلك تشيك.
- حاضر، ثانية واحدة.
- لا، عايزة أنا اللي أعمله، عشان لما يوسف يرجع.
نظرت إليها قالت:
- في حاجة؟
- هتتعبي نفسك وإحنا موجودين.
- ساعدوني بس، أنا اللي هعملها عشان يوسف يفرح إني...
ابتسموا عليها وأحضروا لها مستلزماتها، وكانت تتحدث معهم بتلقائية عكس جميع من في البيت، لا تشعرهم كونهم خدم.
كانت ميرفت جالسة مع سارة قالت:
- أنتِ قوية يا سارة.
- لازم أخرجها من هنا بأي طريقة، شوفتي كانت بتفرسني إزاي.
- ممكن هي بتختلف عنك في كده.
- في إيه؟
- اهتمامها بيوسف اللي أنتِ شايفاه عبيد، فهو فعلاً جوزها. لو مش مراته تهتم بيه مين غيرها.
- أنتِ بتغيظيني أكتر.
- أنتِ عارفة إنها متفرقليش.
سمعوا صوت من المطبخ قالت ميرفت:
- في إيه؟
- في ريحة حلوة.
قامت ميرفت وراحت المطبخ وشافت غرام قالت:
- أنتِ بتعملي إيه؟
قالت الخادمة:
- غرام هانم بتعمل...
قالت ميرفت بحده:
- محدش هانم في البيت ده غير أصحابه. ثم إني مبكلمكيش أنتِ عشان تردي.
نظروا إليها وسكتوا. قالت غرام:
- بعمل ميلك تشيك، هما بس بيساعدوني.
جت جنى على الصوت ونظرت إليهم. قالت سارة:
- وإنتِ فاكرة مطبخ عشان تعملي فيه اللي أنتِ عايزاه؟
قالت غرام:
- متدخليش أنتِ.
غضبت سارة قالت:
- أدخل غصب عنك، أنتِ هنا ضيفة.
- أنا هنا زيك في البيت ده.
- زي إنتِ واخدة بالك من اللي بتقوليه ولا مش واعية. أنتِ هتجيبي نفسك ليا.
- معاكِ حق، أنتِ راحت عليكِ.
قالت سارة:
- أنتِ واحدة زبالة.
- أنا كمان بعرف أشتُم.
قالت ميرفت:
- خلاص يا سارة، وإنتِ لمي القرف ده وارميه.
- بس ده مش قرف، أنا اللي عملته.
نظرت ميرفت إليها، مسكت كأس قالت:
- دوقي، هيعجبك.
نظرت لها ميرفت من ما تفعله، وطالعتها جنى ونظرت إلى والدتها.
قالت غرام:
- هيعجبك يا ماما.
أضايقت سارة من توددها إلى ميرفت.
أعطتها غرام ملعقة، زقتها بقرف فوقع الكأس والذي بداخله. قالت بضيق:
- إياكي تقولي لي ماما دي تاني.
نظرت غرام إلى صنيع يداها الذي سكب أرضاً كالقمامة. دمعت عينها.
قالت ميرفت:
- أنا مش أمك ولا هكون.
نفس الجملة التي تكررها بنفس الصياغة. ابتسمت سارة ساخرة عليها.
- سارة بتقول لكِ يا ماما.
قالتها غرام. رفعت وجهها ونظرت إليها قالت:
- من زمان وأنا كنت بعمل أي حاجة عشان أبهرك، بس أنتِ اعتبرتي سارة بنتك في لحظة.
قالت ميرفت:
- لأنها تستحق، يوسف مش أنتِ.
فرحت سارة كثيراً برد ميرفت.
قالت غرام:
- ولا عشان أنا البنت اللي جت من الشارع ومتعرفيش عيلتها زيها.
سالت دمعة من عينها قالت:
- كنت فاكرة إني لما أشوفك هتكوني اتغيرتي أو على الأقل ندمانة على زمان. لقيتك زي ما أنتِ.
نظرت ميرفت إليها من كلامها قالت:
- أنا بس كنت عايزة أخليكي تعتبريني بنتك ولو لمرة واحدة، زي جنى أو سارة. كنت عايزة أقول لكِ يا ماما زيها.
نظرت سارة إلى ميرفت، فهل تأثرت بكلامها؟ لا تنكر أنها حزنت من أجل غرام وجنى. كانت تشاهد ما يحدث وتنظر إلى غرام مشفقة عليها. معقول لا تزال تحب ميرفت وتعتبرها أمها؟ فهي الوحيدة التي تتذكر أمها قديماً ومعاملتها لغرام.
قربت ميرفت منها قالت:
- مش هتقبلك يا غرام. أنتِ بتيجي غصب زي عادتك. ارجعي لمكانك الأصلي، برا البيت ده.
نظرت غرام إليها من كلامها وهي لا تهتم بها. ذهبت بضيق قالت:
- نضفوا القرف ده.
مشيت. ابتسمت سارة وهي تنظر إلى غرام قالت:
- استني... يا ماما.
قالتها بتأكيد أمامها وهي تدهس الحليب أمامها وتغادر. وغرام واقفة وعينها مدمعة والخدم ينظرون إليها بحزن.
في المساء، رجع من شغله. شافهم جالسين ما عدا غرام، فهي بالتأكيد لن تجلس معهم وهم غير متقبلينها.
قالت ميرفت:
- حمد الله على السلامة يا يوسف.
- غرام فين؟
تضايقت من ذكر اسمها قالت:
- في أوضتها، ويا ريت لو ما خرجتش منها.
- أكلت.
- وأنا أعرف منين، أكون خلفتها ونسيتها.
نظر لها بقلة حيلة وطلع. قربت سارة منها قالت:
- ممكن تقولوا.
- ما تقولوا وأنا هخاف منها، ثم إني معملتش حاجة. دي الحقيقة. إحنا ساكتين عن وجودها معانا عشان يوسف مش أكتر.
دخل يوسف الأوضة لقى غرام نايمة على بطنها. تعجب قال:
- غرام.
همهمت بمعنى نعم. قال:
- نايمة كده ليه؟
مردتش عليه. قرب منها لفها وشاف عينها الحمراء قال بقلق:
- مالك؟
- مفيش.
- إزاي، أنتِ كنتِ بتعيطي؟
- لا، في حاجة دخلت في عيني.
- غرام.
قرب منها قال:
- حد ضايقك؟
نظرت له وهي تخشى قول الحقيقة قالت:
- لا، أنت بس وحشتني.
ربت على رأسها قال:
- الحقيقة يا غرام، اللي حصل.
- صدقني دي الحقيقة. محدش ضايقني، بالعكس بيعاملوني حلو.
نظر لها بشك. ابتسمت، أومأت له قالت:
- مش حلو قوي يعني، بس على الأقل اتقبلوني معاهم.
وكانت تتذكر كلام ميرفت وقلبها يؤلمها.
أومأ لها بتفهم. طرق الباب. راح فتح قالت الخادمة:
- العشا.
قفل الباب ورجع إلى غرام قال:
- يلا عشان ناكل.
- مش عايزة.
- مش عايزة إيه؟
- شبعانة.
- عارف إنك ما أكلتيش من ساعة ما كنت معاكِ.
- مش عايز أكل يا يوسف، مش قادرة أنزل.
سكت. قرب منها قال:
- متأكدة إن مفيش حاجة؟
- أيوه، صدقني.
- بحاول أصدقك.
كانوا قاعدين. جلست ميرفت وهي تنظر إلى مكان يوسف الفارغ قالت:
- فين يوسف؟
قال عدى:
- خليتهم يندهوا له.
شافت خادمة تحمل صينية الطعام. أوقفتها ميرفت قالت:
- مودية الأكل ده فين؟
- يوسف بيه.
- هو مش هينزل ياكل معانا؟
- معرفش يا هانم، قالي أطلع له الأكل فوق، هياكل هو وغرام هانم، أقصد مدام غرام.
ذهبت الخادمة وميرفت مضايقة. نظرت إلى سارة التي احمرت أعينها وتركت الطعام بأكمله وذهبت.
ابتسم عدى:
- يوسف مش قليل.
نكزته جنى بحدة. نظر إليها بضيق.
حطت الخادمة صينية الطعام وذهبت.
قال يوسف:
- يلا يا غرام، تعالي كلي.
- ما نزلتيش تاكل معاهم ليه؟
- قلت آكل مع حبيبتي، أكيد مش هسيبها كده.
- أنا مش عايزة.
قرب منها وشالها. اتفاجأت كثيراً. راحت وقعدها على حجره قال:
- مش عايزة تاكلي معايا؟
لم ترفع عيناه قالت:
- هيزعلو منك.
- خلاص كلي وأنا هنزل.
مسكت فيه قالت:
- لا، مبعرفش آكل غير معاك.
- كُليني يلا.
همس لها قائلاً:
- محدش هنا.
ابتسمت وهي تأخذ وضعيتها وفرحة أنه بقى معها.
كانوا يأكلان سوياً. قالت غرام:
- قابلت حازم النهارده.
- أيوه، عرفتي منين؟
وضعت الطعام في فمه قالت:
- بخمن... عملت إيه؟ اتكلمتوا؟
أومأ لها إيجاباً قال:
- برغم إني كنت حاسس بخنقة كبير من اللي حصل، إلى إن أخسر صاحبي عمري كان صعب عليا.
- عارفة، عشان كده كان لازم تسامحه.
وضعت الطعام في فمه قالت:
- حازم بيحبك ومش هتلاقي صاحب يحبك زيه.
العمر مش طويل عشان تعمل صاحب تاني.
وضع الطعام في فمه، أمسك يدها، قال: "بس مش عارف أتكلم."
ضحكت على شكله، قالت: "لازم تتغذى."
ابتسم بقلة حيلة عليها، وأخرج عليه. وبينما هي تأكل، أمسك يدها. نظرت له، تركت الشركة والسكين من يدها، واتصدمت لما لقاه خرج خاتم رقيقة مرصع وع صغير من الألماس تزينه.
نظرت له بدهشة، قالت: "شكله جميل قوي. لمين ده؟"
"مفيش حد غيرك."
"مناسبة إيه؟"
"إنك مراتي. لازم تلبسي خاتم."
"قصدك خاتم جوازنا؟"
أمسك يدها وهو يلبسهولها، وكانت في صدمتها. نظرت إلى الخاتم بشدة.
قال يوسف: "كان معايا بقاله كتير، مكنتش أعرف إني هلبسهولك وتكوني معايا."
شعر بعينها بدمع، قال: "غرام، لا حاجة."
"فرحانة أوي."
ابتسمت وهي تضحك وعينها مدمعة، قالت:
"مرات يوسف إبراهيم."
نظر إليها، قفزت وهي تعانقه فرحة. كان متعجباً من شدة فرحتها، وهو ليس سوى خاتم من حقوقها الذي تأخر في إعطائها إليها.
لما كل هذه الفرحة؟ لقد كان يحضر الكثير لسارة، لم تفعل ما تفعله غرام الآن.
إنها من تشعره بالسعادة وكأنه رجل لا مثيل له في عينيها. إنها تراه واحد فقط.
قالت غرام بسعادة: "شكله حلو أوي."
"عجبك؟"
"جداً."
خطفَت قبلة من شفتيه، نظر لها. قالت:
"شكراً أوي يا يوسف."
ابتسم وهو ينظر إليها، قال: "تستحقي أكتر من كده. طول ما أنا عايش هعمل أي حاجة عشان أسعدك."
"سعادتِي في وجودك."
أخذها داخل أضلعه بتملك. ابتسمت وبادلته، وقد نسيت همومها أمام جلسة واحدة معه.
في اليوم التالي، كانت غرام نائمة داخل أحضانه، وهو ينظر إليها بابتسامة، قال:
"مش ناويه تقومي؟"
"مش عايزَاك تمشي."
رفع وجهها، قال: "مالك؟ مش مرتاحة هنا؟"
"نانة وحشاني، وأنت كمان بقيت توحشني."
سكت. نظرت له، قالت: "هي مرضيتش تيجي معانا ليه؟ دي مكنتش بتوافق تسيبني في مكان. وكان هنا هيفرق معايا كتير."
"هعدي عليها النهارده وأعرف كل حاجة."
"تعرف إيه؟"
قالتها باستغراب. نظر لها، قال: "أشوفها مرضيتش تيجي ليه، وممكن أجيبها معايا."
"بجد؟"
ابتسم، أومأ إليها. فرحت، قالت: "خلاص كلمني وأجي معاك نروح سوا."
"لا."
بصت له باستغراب، قالت: "ليه؟"
"هعدي عليها وأنا راجع من الشغل، نبقى نروح سوا يوم تاني."
استغربت، لكن أومأت له بطاعة، قالت:
"اللي تشوفه."
باس رأسها وهو يقوم مبتعداً عنها، وكان لا يريد أخذها لأنه يريد أن يعلم حقيقة غرام. لقد وجد جدتها. غرام لم تكن وحيدة أو يتيمة، بل لها عائلة، وعبير لا تريد البوح عنها. سيذهب ليعلم الحكاية كاملة.
كانت غرام تضب ملابسها. رن تليفونها، بصت، لقيت رقم غريب، ردت.
"بتحطينِي ع الحذر يا غرام."
اتصدمت من سماع صوت وليد، قال:
"قابليني."
"أقابلك إيه؟ أنت اتجننت؟"
"خايفة من يوسف؟"
اتصدمت من عرفته، قالت: "مال يوسف بالموضوع؟"
"متعملش عليا، أنا صايع. هنتقابل فين؟"
"مقولتلك مش هقابلك في حتة."
"خلاص أجلك أنا."
"يوسف هيقتلك."
ضحك، قال: "خليها تبقى دم. لو خايفة إنك لقيتِ ست متجوزة دلوقتي. بس اللي تعرفيه إني بميل للمتجوزين."
"أنت مقرف."
"رجعتي تتكلمي زي الأول؟ باين يوسف رجع يفرض سيطرته عليكي."
"يوسف ملهوش دعوة."
سمعت صوت قال: "متتصلش عليا تاني."
قفلت سريعاً. اشتعلت عين وليد غضباً، قال: "بقت كده."
بص يوسف لغرام وهي بترجع شعرها بتوتر وبتحط التليفون، قال:
"كنتي بتكلمي مين؟"
"حد مش مهم."
استغرب منها. رن تليفونها، ارتبكت. شاف يوسف التليفون، قال:
"صاحبتك؟"
"مين؟"
لقتها هند. ابتسمت وردت. ابتسم يوسف عليها وارتدى ملابسه.
كان يلبس ساعته. شاف غرام وهي تخرج من غرفة الملابس، وكانت لابسة فستان رقيق ومسيبة شعرها، قال:
"رايحة فين؟"
"خارجة مع هند."
"فين؟"
"نادي."
"تعالى أوصلك."
"لا ملوش داعي."
استغربت، قالت بتوضيح: "لسه قدامها ساعة ونص ونتقابل، بلاش تتأخر."
أومأ بتفهم، لمس شعرها، اقترب منها، همس إليها:
"لمي شعرك، متسيبيهوش كده."
"ليه؟ شكله وحش؟"
"جميل أوي. عشان كده لميه."
اتكسفت، أومأت له، وبتمسك توكة وهي تصفيه وتضمه، قالت:
"كده حلو."
أومأ إليها. طرق الباب، وكانت ميرفت، الذي نظرت إلى ابنها، قالت:
"مش هتفطر معانا بردو؟"
نظر إلى غرام، أومأ له، قال: "جايين."
قالت بضيق: "أنت بتاخد الإذن منها تاكل معانا؟"
"غرام كانت تعبانة امبارح معرفتش أسيبها."
بصت ميرفت إلى غرام، فهل لم تخبره بما حدث؟ نظرت إلى ابنها، قالت:
"دلعها أنت من يومك."
تنهد يوسف ولم يرد. ذهبت وتركتهم. اقتربت منه غرام، نزل وتبعها وهم ينضمون إليهم إلى الفطور.
كانت غرام تأخذ حقيبتها وماشية. قابلت سارة، الذي نظرت إليها.
لم تهتم وذهبت. وهي تغادر، وقف السائق حين رآها.
"غرام هانم. يوسف بيه قالي أوصلك."
فتح لها السيارة. ابتسمت غرام وركبت وهي تذهب.
رنت سارة على وليد، قالت: "خرجت."
"ابعتيلي العنوان."
"معرفش، بس استنى أول ما توصل هتصل بسواق أسأله هو فين وأقولك."
"متتأخريش."
وصلت غرام إلى النادي، دخلت، شافت هند، إلى ابتسمتلها.
قربت منها، قالت: "إيه؟ مش هنشوفك تاني؟ لما يوسف خدك."
"إنتي عرفتي منين؟"
"طنط عبير. أصل روحتلك البيت ملقتكيش. هي مرحتش معاكي ليه؟"
"مش عاوزة."
"غريبة دي مبتسيبكيش."
"استغربت بردو."
"المهم، إنتي عاملة إيه؟"
"مش عارفة يا هند."
"المفروض تكوني فرحانة."
"فرحانة طبعاً، أنا عايشة أجمل حلم."
"إزاي؟ في إيه؟ عيلته مش كويسة معاكي."
"تقدري تقولي كده. ممكن عدي هو اللي لسه قريب مني زي زمان."
"لذيذ."
"مين؟"
"عدي."
"إنتي تعرفيه؟"
"اه. يوم النايت روحنا سوا. وصلني بعدين مشي. كنا بنتكلم."
نظرت غرام إليها، قالت بابتسامة: "آه، وبعدين؟"
"وبعدين كنا بنتكلم وكان لذيذ وقمور. طويلة أخوه."
"آه، منتي شفتي يوسف هو كمان."
"كانت فرصة سعيدة."
"يا هند."
"بهزر يا ستي. بعدين شكله جادي أوي. أنا عاوزة عدي. بحب النوع ده."
"خلاص بقيتي عايزاه؟"
"أنا كوين أنا. هو اللي يكون عايزني مش أنا."
ابتسمت ساخرة عليها، وضحكوا، قالت:
"نشوف الموضوع ده بعدين."
أتى النادل وهو يأخذ مشروباتهم، قال:
"ممكن تيجي تشوفوا المنيو نفسها، ممكن تغيروا رأيكم."
قالت هند: "لا خلاص عادي، إحنا طلبنا."
"في حاجة جديدة ممكن تعجبك."
استغربت، لكن قالت: "ماشي."
مشيت هند معاه، وتركت غرام بمفردها، وهي تنظر حولها. لقت اللي بيعقد معاها، واتصدمت لما لقته وليد.
"فاكرة إنك هتهربي مني كتير."
"أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟"
"جاي أشوفك."
"امشي من هنا حالا."
قال بجدية: "مش ماشي."
نظرت له بضيق، كانت هتقوم، مسك إيدها وبيعدها، قال:
"دلوقتي بتجري مني؟ محنا كنا بنتكلم."
حاولت تسحب إيدها، طبق عليها بإيديه الاتنين وهو بيقرب منها بابتسامة.
"على أساس كنا هنتجوز."
بعدت عنه وهي بتشيل إيدها، قالت:
"اياك تلمسني، سمعتني."
"رجعتي له ليه يا غرام؟"
سكتت. قال بضيق: "ما تردي. أنا حبيتك وطلبتك في الحلال، ده جزاتي."
"أنا محبتكش يا وليد، وكنت عارفة إنك السبب في اللي حصل لحازم."
"آه أنا. فيها حاجة؟"
"ليه عملت كده؟"
"عشانك. برغم كده مأذيتكيش، بالعكس مكنتش عايزك تعرفي اللي حصلك، وخوفت على مشاعرك."
"خوفت على مشاعري، ولا كنت عايز تأذي يوسف بيه؟"
"سارة سرقته وأذته فعلاً. لو كنت عايز أذيكِ، كنت عملتها. بس انتي تهميني. حتى قولتلك ميهمنيش انتي بنت ولا لأ. شفتي راجل يقولك كده؟ أنا كنت عايزك كده زي ما انتي."
"أنا آسفة."
نظر لها، قال: "آسفة."
"أنا بحب يوسف."
"بعد كل اللي عرفتيه ولسة بتحبيه؟"
"آه. يوسف حياتي، مستحيل أكرهه مهما حصل."
ضحك، قال: "كذابة. انتي لسه بتحاولي تنسي بس مش عايزة تسيبيه. اللي انتي فيه ده مش حب، ده مرض تعلق."
بصتله بضيق، قامت ولسا بتمشي. سحبها وحضنها جامد. اتصدمت وزقته بقوة، لكنه طبق عليها، قال:
"هتندمي."
دفعته بقوة وضربته بالقلم أمام الجميع، قالت بغضب:
"حيواااااان!"
كانت عيناه حمراء. نظر لها. مشيت. قابلت هند، قالت: "رايحة فين؟"
مرديتش عليها. ركبت العربية ومشيت.
راح وليد لشخص قاعد على ترابيزة تانية، قال:
"عملت اللي قولتلك عليه."
"زي ما حضرتك طلبت، بس الحضن مكنش أحسن حاجة."
مسك الكاميرا وهو بيشوف صورة مع غرام، قال:
"حلو أوي."
"المهم تكون عجبت حضرتك."
"جداً، وهتعجب يوسف كمان."
في الشركة، دخل الموظفين للاجتماع. ابتسموا لحازم احتراماً.
"فرحانين برجوع حضرتك."
"كنا هنفتقدكم أوي ومستر يوسف."
ابتسم وأومأ إليهم، قائلاً: "مش هسيبكم تهملوا شغلكم تاني."
ابتسموا. دخل يوسف، فصمتوا.
ليبدا الاجتماع وهم يشرحون خطط عملهم. وحازم يشرح لهم مضيفاً بعض الـ.
رن تليفون يوسف، اضايق أنه مقفلهوش، بس لما شاف الرقم ضاق وجهه. إنه وليد. ماذا يريد له؟
"لحظة واحدة."
قام وهو يرد عليه، قال: "عايز إيه؟"
"مبروك رجوع غرام ليك."
"متصلتش تباركلي؟"
"لا الصراحة، أنا بس كنت عايز أقول إني اكتشفت إنك غبي. بنت تقدر تضحك عليك."
"بتقول إيه؟"
"أنت بجد من كل عقلك فاكر إن غرام ممكن تسامحك يا يوسف، وهي بنفسها اللي كانت عايزة تنتقم منك. انهارده قبل بكرة."
اتصدم من معرفته بسر انتقام غرام منه.
"بعد أما وافقت على جوازها مني تلغيه عشانك أنت."
"رجعتلي في الآخر. قولتلك مستحيل تكون ليك."
"يس، هي فعلاً ليا. أنت بس اللي غبي لما صدقت إنها ليك أنت بس. غرام بتخدعك أصلاً وبتحبني أنا."
"كلمة كمان وهتندم."
"الحقيقة فعلاً بتوجع. طبعاً بتحسب إنها دلوقتي مع صحبتها، بس لأ، هي كانت معايا أنا."
جمع قبضته، قال: "كذاب. غرام أشرف منك صدقني. كلامك عليها هيبقى حسابه حياتك."
"البنت مش قليلة، عرفت توقعك قوي وتثق فيها، بس دي الحقيقة. كل ده بتعمله عشان تنتقم منك."
هي بس بتكمل انتقامها منك ونتجوز
اخرس
مش مصدقني
ولا هصدقك
أنا كنت معاها ع التليفون الصبح، أصلها كانت وحشاني
مسك التليفون جامد، سمع صوت رسايل، فتح واتصدم من رؤية تلك الصور
كان وليد جالس مع غرام ممسك بيدها قريب منها ويبتسم لها وأعينهم في أعين بعضهم
قلب في الصورة الأخرى ليجدهم يتعانقا، احمرت عينه
قالت وليد: اتفرج ع الصور واحدة واحدة، هتعجبك أوي… سلام
قفل الخط وترك يوسف ينظر إلى الصور وعروقه تبرز. أتى حازم قال:
اتاخرت لي
بص لشكل يوسف وبعدين نظر إلى هاتفه ليلمح الصور واتصدم. نظر إلى يوسف وقبضته الذي يعتصرها قال:
أكيد فيه حاجة غلط. الصورة مش حقيقة
مشي يوسف وقف قال:
اهدأ قبل ما تروحلها
ابعد من وشي
قالها بغضب وهو بيبعده ويمشي
رجعت غرام من برا وكانت قاعدة في أوضتها بتفتكر كلام وليد
افتكرت امساك يدها وحين عانقها بقوة رغما عنها. دمعت عينها وهي بتحط إيدها على وشها
كانت سارة جالسة مع ميرفت. شافت عربية يوسف قالت:
جه بدري
ده يوسف
اه
استغربت ميرفت وقفت راحت تشوفه. لقت داخل إلى البيت وملامح وجهه لا تبشر خيرا
يوسف
غرام فين
نظروا إليه. استغربت ميرفت
قالت سارة:
في أوضتها
ذهب متوجها إليها. نظرت ميرفت إلى سارة وهي توجهه إليها وكانت تنظر إلى يوسف قالت:
هو في إيه
ابتسمت سارة كون أن يوسف انكسر بردوه فهذا يعني أن غضبه ليس له حدود
دخل يوسف الأوضة مندفعا. نظرت له غرام قالت:
يوسف
شاف دموعها قال:
بتعيطي لي يا غرام؟ هاااا، بتعيطي لي
قامت وهي تقول:
مالك يا يوسف
كنتي بتعملي معاها إيه
خافت وتدرك مقصده قالت:
أنا…
ما تردي
أخرج هاتفه وهو يريها الصور. اتصدمت قالت:
مش حقيقة
عرفيني إيه هي الحقيقة؟ قول لي…
يوسف اهدأ هفهمك والله
أنا فعلًا محتاجة أفهم وجود مراتي في حضن راجل غيري، وجودك معاهم بدل صحبتك… كنتي خارجة معاهم من الأول… لسه بتنتقمي مني يا غرام؟ و انتي مراتي
كداب والله، أي حاجة قالها كداب
قربت منه قالت:
خليني أفهمك بس اهدأ
مسكت وشه بين كفيها بحنان قالت:
متصدقهوش. أنا غرام يا يوسف
قربها منه وبيحط إيده على رقبتها ويدفن وجهه مقبلًا شفتيها