تحميل رواية «غرام العنقاء» PDF
بقلم داليا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقة بإحدى المناطق المتوسطة بالقاهرة.. كانت تقف أمام المرآة، تسرح شعرها الطويل جدا الداكن اللون ما بين الأسود والبني، جميلة هي ببشرة بيضاء وعينين رماديتين فاتحة جميلة، ملامحها جذابة جدا. كاميليا في الفرقة الثانية من كلية الهندسة.. نظرت إلى ساعتها، لم يتبقَّ وقت على الإفطار، أمامها عشر دقائق فقط حتى تكون جالسة أمام جدها "رحيم" على طاولة الطعام. حملت حقيبتها وهي تركض نحو غرفة الطعام بأقصى سرعة. اتسعت ابتسامتها إليه وهي تقترب منه بحيويتها المُعتادة نحو جدها، هتفت قائلة بابتسامة: - جدو حبيبي صباح...
رواية غرام العنقاء الفصل الأول 1 - بقلم داليا احمد
في شقة بإحدى المناطق المتوسطة بالقاهرة..
كانت تقف أمام المرآة، تسرح شعرها الطويل جدا الداكن اللون ما بين الأسود والبني، جميلة هي ببشرة بيضاء وعينين رماديتين فاتحة جميلة، ملامحها جذابة جدا.
كاميليا في الفرقة الثانية من كلية الهندسة..
نظرت إلى ساعتها، لم يتبقَّ وقت على الإفطار، أمامها عشر دقائق فقط حتى تكون جالسة أمام جدها "رحيم" على طاولة الطعام.
حملت حقيبتها وهي تركض نحو غرفة الطعام بأقصى سرعة.
اتسعت ابتسامتها إليه وهي تقترب منه بحيويتها المُعتادة نحو جدها، هتفت قائلة بابتسامة:
- جدو حبيبي صباح الخير.
جدها رحيم وهو يقبل خديها:
- صباح النور يا حبيبتي.
همست كاميليا متلهفة:
- جدو إيه هي المفاجأة؟
- افطرى الأول وبعدين هتعرفيها.
جلست مع جدها على الطاولة، كاميليا تعيش مع جدها وحدهما منذ عامين بعد نزولها مصر.
همست كاميليا بحماس أثناء إفطارها:
- ها يا جدو بقى قولي.
تنهد بضيق:
- باباكِ ومامتك خلاص راجعين من السعودية آخر الأسبوع.
صاحت كاميليا بحماس وذهول شديدين:
- بجد أخيرًا بقى.. دول وحشوني أوي.. بس غريبة إزاي محدش منهم يقولي.
قال جدها بصوت حزين:
- عشان للأسف فيه خبر وحش.
- خير يا جدو.
وقال جدها:
- باباكِ كان تعبان بقاله فترة أنتِ عارفة.
قطبت حاجبيها بعدم فهم:
- أيوة بس تعب عادي وبقى كويس.
- للأسف باباكِ طلع عنده سرطان في الرئة.
صرخت كاميليا قائلة:
- لأااا بابا… أنت أكيد بتهزر لأ مستحيل!
قاطعها جدها وهو يحاول تهدئتها:
- إهدي يا كاميليا أنا مرضتش اعرفك لما يجي عشان متنهاريش قدامه.
صاحت كاميليا في إنهيار:
- أنت بتقول إيه يا جدو.. ده أنا بصبر نفسي ودي تاني سنة ليا في مصر من ساعة ما جيت عشان أدخل الجامعة هنا وأنا مستنية رجوعهم ويوم ما ينزلوا بابا يكون تعب كده.
دُق جرس الباب؛ ليفتح جدها الباب فهو طلب حضور خطيبها سامح لكي يحاول تهدئة كاميليا.
ركضت كاميليا إلى سامح لتسأله برعب:
- سامح.. هو بابا ممكن يحصله حاجة؟
صمت بحزن قليلًا لتردف قائلةً:
- رد عليا يا سامح.. هو بابا ممكن يحصله حاجة؟
أمسك يديها برقة محاولًا تهدئتها:
- إهدي يا حبيبتي بس خير الأعمار بإيد ربنا.. ربنا يشفيه بإذن الله ويبقى كويس.
قالت بصوت خافت:
- أنا خايفة اوي.. أنا ماليش سند غيره هو وجدو.
وقال سامح بنبرة حنونة:
- وأنا روحت فين بس يا كاميليا!.. أنا خطيبك وحبيبك وسندك مش كده ولا إيه؟
- ربنا يخليك ليّ يا سامح.
- ممكن تهدي بقى عشان خاطري لحد ما باباكِ يرجع من السفر وبعدين نشوف الدنيا فيها إيه.
هزت رأسها متفهمة، بينما داخلها مشتعل قلقا، هل من الممكن أن يحدث لوالدها شيء سيء؟
- خايفة أوي يا رب طول في عمره.
- متخافيش خالص وأنا جنبك.
بعد مرور أسبوعين من عودة والديها وإخوتها من السفر وبعد بدء مرحلة كابوس الكيماوي والإشعاع ومرحلة الخوف والرعب لكاميليا وخوفها من فقد والدها فهي تحبه كثيرا، دخلت غرفة والدها عندما طلب حضورها لتجلس معه قليلا قبل أن يذهب إلى المشفى.
- ايوة يا بابا كنت عايزني؟
اقتربت منه وهي تنحني إليه تُقبله من خديه.
- تعالي يا حبيبة بابا.
- انت كويس يا حبيبي؟
همس والدها بأمل:
- هبقى كويس لو شوفتك عروسة يا كاميليا.
أومأت كاميليا بابتسامة:
- إن شاء الله يا بابا تشوفني وأنا عروسة خلاص كلها 3 سنين واتخرج من كلية الهندسة ونتجوز أنا وسامح ما هو حضرتك متفق معاه على كده.
رد والدها بحزن:
- أه يا حبيبتي عارف.. بس دلوقتي الوضع اتغير.
اتسعت حدقتا عينيها بدهشة:
- مش فاهمة يا بابا.
- نفسي اشوفك عروسة قبل ما أموت يا كاميليا.
قالت كاميليا مقاطعةً إياه:
- لالالا يابابا لو بتحبني إوعى تقول كده عشان خاطري.
هز والدها رأسه بيأس وقال:
- دي الحقيقة يا بنتي أنا المرض بينتشر عندي أكتر وحالتي بتسوء.. عشان خاطري طمنيني عليكِ قبل ما اموت يا حبيبتي.
لم يكد يكمل حديثه فقالت بصوت باكٍ:
- يا بابا.. انت عارف إني متفقة مع سامح لحد ما اتخرج وأنا كليتي عملية وصعبة.
نظرت إليه وكأنها تريد أن تنفي كلامه مرة أخرى ولكنه قاطعها:
- سامح طمني وقالي أنه هيساعدك في كل حاجة ومش هيخليكي تعملي مجهود في أي حاجة خالص وهيعيشك ملكة.
ردت بخوف:
- بس يا بابا أنا خايفة.. أنا مكنتش مستعدة للجواز دلوقتي خالص..و كنت مرتبة نفسي مع سامح على خطوبة 5 سنين مش سنتين.
مسح دموعها قائلًا:
- عشان خاطري يا كراميلا لو بتحبي أبوكي حققيلي أمنيتي.. أنا مش ضامن هعيش إمتى.
ردت عليه باستسلام ممتزج بالتردد:
- حاضر يا بابا.. إللي تشوفه.
همس والدها بنبرة واثقة:
- أنتِ قوية وهتقدري تسندي نفسك وتسندي أمك يا بنتي.
اتفق والد كاميليا مع سامح على تعجيل زواجهما ليتم في خلال شهر! وبالطبع سامح فرح بهذا كثيرا.
حسنا هو يريد أن يتزوجها في التو واللحظة.. لكن كاميليا دائما تتحجج بدارستها تريد أن تنهي دراستها بالجامعة أولا.. لكن سامح بالطبع لم يمنعها منها.
اتصلت به كاميليا فمن الضروري أن تقابله على عجل.
وصل إليها كانت تنتظره في مطعم هادئ وجدها شاردة الذهن فـانتبهت إليه لتهتف بريبة:
- سامح.
سألها مباشرةً:
- أيوة يا حبيبتي.. جيتلك أهو.. ممكن تفهميني مالك بس!!
عقدت حاجبيها بتوتر:
- أنا خايفة.
همس برقة:
- من إيه يا روح قلبي.
همست بخوف:
- خايفة إنك تعاملني وحش بعد الجواز وتهيني وتضربني وتبقى زي الرجالة التانية دي وانا يعني هبقى مليش غيرك.. أنا بنفذ وصية بابا ليّ بحققله أمنيته يشوفني عروسة قبل ما اتخرج.
ثم بادلته النظرات ببراءة وهي تكمل حديثها:
- متعملش كده ولا تضربني عشان خاطري اوعى.. أنا بحبك و بسمع كلامك ومش هزعلك..و هعمل أي حاجة أنت بتحبها عشانك..ممكن يا سامح؟
قاطعها سامح بنبرة حازمة:
- مش محتاجة تطلبي مني ده أنا من غير حاجة هشيلك في عينيا أصلا وعمري ما ازعلك.. أنا بحبك والله.
قالت له في دلال:
- يعني هتفضل تحبني كده!
أومأ برأسه موافقًا:
- اكيد والله واكتر من كده..بس انتي متزعلنيش منك.
- مقدرش ازعلك أصلا.
- حبيبتي أنتِ.
أومأت برأسها كلامه وهي تخبره:
- بس أنا خايفة كمان من حاجة.. عشان يعني أنت عارف في مصر هنا بيت العيلة ومشاكله.
هزأ من كلامها ضاحكا:
- بيت عيلة إيه بس يا حبيبتي إللي تخافي منه !! ده أنا أمي دي مش حما أصلا أنتِ عارفة بتموت فيكي وهتشيلك في عينيها.. واخواتي مفيش أطيب منهم و بيحبوكي ما أنتِ عارفة يعني مش هتحسي بجو بيت العيلة إللي بتسمعي عنه في مصر ده خالص.
نظرت إليه وكأنها ترجو أن يؤكد لها شيئاً:
- بجد يا سامح.. يعني لو حد مثلا منهم عمل معايا مشكلة أو كده أنت مش هتخذلني.
منعها من استكمال حديثها قائلًا في حزم:
- لأ حبيبتي مش هيبقى في مشاكل طول ما احنا مع بعض إن شاء الله..وبعدين خلاص يا كوكي فرحنا قرب أهو وهتبقى مراتي.
- مش مصدقة بابا سايب لنا مهلة شهر نرتب فيهم كل حاجة.
- هانت.. حبيبك طالع عينه بس كله يهون عشانك يا روح قلبي.
- ربنا يخليك لي يا حبيبي.
هزت رأسها متفهمة، بينما داخلها قد اشتعل قلقا، هل ستصبح سريعا زوجة لسامح؟ هل يمكن أن يتغير تجاهها كما يفعل الرجال الآخرون؟ هل يمكن أن تستيقظ على ذلك يوما.. لا يارب لا..
شعرت بتقلصات في معدتها، ورغبة عارمة بالرفض والهروب ولكن والدها!!!
والدها الذي تحبه يريد أن يراها أجمل عروسيريد أن يفرح بها.
بعد مرور شهر تم الانتهاء من أغلب تجهيزات العرس.
دخلت كاميليا إلى غرفتها بعد أن انتهت من مشاوير الزواج اليومية وهي ترمي بجسدها على السرير بقوة، لتغمض عينيها تمنع الأفكار والهواجس من أن تغزوها، ولكن سامح!.. ولكنه ليس من ذلك النوع من الرجال، إنها تعرفه حق المعرفة لن يفعل بها شيء سيء إلا إذا كان هو يريد ذلك.
دخلت أمها إلى غرفتها قائلةً بدهشة:
- مالك يا كوكي.. مغيرتيش هدومك ليه يا عروسة؟ المفروض تنامي خلاص فرحك كمان كام يوم.
- مش عارفة مالي يا ماما.. قلبي اتقبض مرة واحدة.. خوف.. توتر.. فرح.. حاجات كتير مشاعري ملخبطة.
ردت والدتها بابتسامة:
- ده بس عشان أنتِ خايفة على بابا يا حبيبتي..لكن ده سامح حبيبك إللي بتحبيه وهو بيحبك.
قالت ودموعها تنهمر على خديها:
- تفتكري؟؟ مش عارفة حاسة بابا اتسرع أنه وافق نتجوز أنا وسامح دلوقتى.
همست أمها بحماس:
- باباكِ نفسه يفرح بكِ يا حبيبتي.. أنتِ إللي مخطوبة و فاتن أختك أصغر منك لسه في أولى كلية ومتخطبتش دلوقتي.. وبابا عايز يفرح بكِ نفسه يشوفك أنتِ أو فاتن عروسة.. وأنتِ اللي عليكِ الدور.
ابتعلت لعابها في خوف:
- ربنا يطول في عمره ويشفيه يا رب.
ربتت والدتها على كتفها قائلةً:
- نامي يا كوكي.. وارتاحي كده يا حبيبتي عشان تبقي عروسة زي القمر.. أنتِ كده كده زي القمر.
- ربنا يخليك لي يا أحلى ماما.
رمق سامح عروسه وهي تتهادى فوق الرواق الطويل الخاص بالفندق الذي أقيم به زفافهما.
أخذ يتأملها تقترب.. عيناه تعلقت بعينيها وكأنه يطالبها بالتقدم وعدم الالتفات لأي همس يجري من حولها.
اقتربت قليلاً عندها بدأ يلحظ تفاصيل الفستان الجميل الابيض.
كان حفل زفافهما رائعا وهادئ.. سلمها والدها له وهو يسلم عليه قائلا بحزن:
- خلي بالك منها يا سامح.. دي حتة مني وأغلى حاجة بديهالك.
سامح بابتسامة مشرقة:
- متقلقش يا عمي دي في عيني.
بدأ حفل زفافهما الرائع وبعد انتهاء اليوم ذهبت معه إلى بيتهما.
فتح سامح باب الشقة وسمح لكاميليا بأن تتقدمه.. قبل أن يغلقه خلفه.
ثم مد يده يقبض على أناملها الرقيقة بقوة ويسحبها خلفه.
كانت تتجول سريعا وقد قرر سامح التوقف عن التجول بالشقة.. وهو يسألها:
- ايه رأيك في الشقة؟
- حلوة اوي.
- بس مش أحلى منك يا كوكي.
- ميرسي يا حبيبي.
- طب ايه هتفضلي بالفستان كده..
مال نحوها ليقبل شفتيها.
رجعت للخلف. وهمست:
- ها.. اه هغيره بس شوية كده.
ليميل نحو عنقها ويداه تفك شعرها من ربطته المصففة بعناية بتسريحة هادئة.. لينساب بين يديه.. يصعد ليقبل شفاهها.. هي كانت ستمنعه ولكن إرادتها سُلبت مما يفعله.
كان يهمس لها عندما يفصل قبلته:
- جميلة يا كوكي.. أجمل بنوتة في الدنيا.
خلع قميصه أمامها.. لا تعلم متي استسلمت له.. شعرت بأمان بعد أن سلمت رأسها إلى صدره وأنها ليست بحاجة لشيء سوى هذا الرجل الذي تحبه.
بينما سامح كان لا يفكر بشيء سوى أن حبيبته أخيرًا بجانبه، كاميليا التي يحبها بين يديه.. هو أسعد رجل على هذه الأرض.
لم ينم طوال الليل… هو فقط يفكر بها.. يقبلها على رأسها.. يبتسم عندما ينظر لها بين يديه لا يصدق أنها أصبحت زوجته أخيرًا.
بعد مرور شهر على زواجهما.. عاد سامح من عمله؛ فهو عاد إلى عمله منذ أسبوع.
استقبلته كاميليا من أمام الباب كعادتها وهي تقبله على خده برومانسية:
- سامح.. حمدالله على السلامة يا حبيبي.
سامح بنبرة حماس:
- عندي لك مفاجأة.
- خير يا حبيبي.
- جتلي فرصة سفر لشغل هايلة.. خلاص بفكر أرتب كل حاجة يدو.
رمشت بأهدابها عدة مرات وابتلعت ريقها بصعوبة.. تحاول أن تستوعب ما يقوله:
- سفر!! تسافر إزاي يعني.. ومقولتليش.
تحرك ليبتعد عنها قليلاً قائلا ببرود:
- جت فجأة يا حبيبتي.
هتفت باعتراض:
- سامح أنت بتهزر!! ده احنا بقالنا شهر بس متجوزين هتسافر إزاي يعني؟ وهتسيبني لوحدي!
رفع حاجبيه بسخرية:
- لوحدك فين أمي وأخواتي موجودين معاك يعني مش هتبقى لوحدك.
هتفت بنفي:
- أنت عارف إني متفقة معاك من قبل الجواز بلاش تسافر وتسيبني وأنت عارف كده.
صمت قليلا ليكمل بسخرية:
- وجت فرصة كويسة اضيعها يعني!
صاحت به غاضبة:
- لأ يا سامح مش هتسافر.. مينفعش أصلا.
صرخ حينها بصرامة:
- كاميليا في إيه!! مالك.. أنا جيت اعرفك.. وغالباً كده أنا أخدت قرار.
وخرج بعد أن أغلق الباب خلفه تاركاً إياها وحيدة في شقتهما.. بينما عندها فقد قفلت عينيها قليلاً وهي تمنع الدموع المتناثرة على خديها.
رواية غرام العنقاء الفصل الثاني 2 - بقلم داليا احمد
بعد مرور أسبوعين.
بعد أن جهزت مفاجأة رومانسية رائعة لزوجها وشموع مضيئة لتخبره بمفاجأة حملها الغير المتوقع، لتجده يقابل تلك المفاجأة ببرود.
وقفت أمامه قائلة:
ـ هو أنت بقيت كدة من أمتى؟!
ـ كده إيه مش فاهم؟؟
ـ يعني زي ما يكون بقالنا 10 سنين متجوزين مثلا!!
مط شفتيه:
ـ يعني بقالنا شهر ونص متجوزين.. وقربنا نكمل العشر سنين؟
ثم هتف قبل أن يتركها ويقف أمام الحمام قائلًا ببرود:
ـ ابقي حضري لي الشنطة، خلاص مسافر بعد يومين.
اتسعت عيناها بدهشة وهي تقف خلفه:
ـ أنت بتتكلم بجد؟ هتلحق تخلص ورق أمتى أساساً!
أومأ ببرود وبراءة مصطنعة:
ـ لا، أنا خلصت الورق الأيام اللي فاتت.
شهقت بذهول:
ـ يعني عملت كده من غير ما تقولي من ورايا كمان؟
نفخ بقوة وهو يغلق الباب خلفه وهو متأفف:
ـ وهو أنا بستأذنك مثلا؟ عمومًا أنا قولت أقول لك علشان متقوليش معرفتنيش وتتقمصي.
***
ذهبت كاميليا إلى منزل والدها لكي تطمئن على صحته، وبعد أن خرجت من غرفته وجلست مع والدتها تحدثت بضيق:
ـ سامح هيسافر يا ماما.
قطبت حاجبيها بدهشة، غير مصدقة:
ـ نعم؟ مسافر فين ده؟
نظرت لأمها:
ـ دبي هيشتغل هناك.
ـ هو مش متفق معاك من قبل الجواز وأنت منبهة عليه إنه مش هيسافر؟
همست بيأس:
ـ آه يا ماما بس مين قال إن الرجالة بتنفذ وعودها بعد الجواز.
ثم صاحت بعصبية:
ـ طب ما هو قال لبابا هعيشها ملكة ومش هتعمل مجهود وتركز في مذاكرتها.. وأهو من تاني أسبوع جواز وبيخليني أنزل عند مامته أخدمها هي وأخواته وطبعاً عشان بحبه بستحمل وبعيش.
ـ والله بيستهبل.
قالت بحزن شديد:
ـ أنا تعبت يا ماما بجد.
أاستها أمها قائلةً:
ـ معلش يا حبيبتي حاولي تستحملي عشان أبوكِ لو عرف هيتعب أكتر.. أنت شايفة حالته بتسوء.. وبعدين يعني ده اختيارك وأنتِ كنتِ بتحبيه محدش غصبك.
ـ حاضر أهو بحاول والله.
ـ وبعدين حاولي تستحملي عشان اللي في بطنك.. متقلقيش أول ما تولدي كل حياتك هتتغير.. البيبي هيلهيكِ عن كل ده وهيغير سامح خالص معاكِ.
***
دلف إلى شقته ليجدها مكومة على نفسها من التعب والإرهاق واضح جدًا عليها.
فسألها بذهول:
ـ مالك فيك ايه؟
شعرت بالأمل باهتمامه بها وسؤاله عنها، قائلةً بتعب:
ـ تعبانة يا سامح.
تحدث بنبرة حازمة:
ـ لا بقولك ايه من أولها هتدلعي وتقولي حامل وكده… لا احنا معندناش الكلام ده انزلي أمي سألتني عليكي عشان تحضري الأكل.
لم تستطع الصمود أكثر.. تأوهت وهي تتحرك من مكانها بعد أن حاولت مقاومة النوم:
ـ سامح تعبانة بجد.
صرخ بعصبية ساخراً:
ـ نموت من الجوع عشان أنتِ تعبانة مثلا! وبعدين هو أنا كلامي مبيتسمعش!!
همست باستسلام بمجرد أن سمعته يتحدث بتلك النبرة.. ولكنه لم يستوعب أنها حقا متعبة بعد عودتها من الكلية منذ ساعة فقط وبحاجة للنوم:
ـ حاضر.. خلاص أنا نازلة نازلة.
نهضت بتعب ونزلت إلى شقة حماتها وحضرت الطعام، لا يهم ألمها أو وجعها.
بالطبع الجميع لاحظ إرهاقها الشديد الواضح ولكن لا يهم.. الأهم أن طعامهم جاهز.. الشقة نظيفة تماماً.. الأطباق نظيفة.. الملابس نظيفة لا يوجد شيء لم تفعله.
كانت يومياً تنزل إلى والدته تساعدهم بل تخدمهم.. تخدم الجميع دون أن تسمع كلمة شكر واحدة… على النقيض تماماً هي تعامل وكأنه واجب يجب أن تفعله.. هي ابنة العشرين عاماً مازالت تدرس بكلية صعبة ما بين محاضرات ودورات ومذاكرة وخدمة زوجها وخدمة أهله وفوق كل هذا أصبحت حاملاً.. حتى زيارات أهلها أصبحت أقل.
***
سافر سامح إلى دبي وظلت هي في منزله وبالطبع يتكرر نفس السيناريو، تخدم أهله وتساعدهم باستمرار ومرت بضعة أشهر على سفره.
دقت جرس الشقة لتستأذن كاميليا من حماتها لتذهب إلى جامعتها:
ـ أنا ماشية يا طنط عايزة حاجة.
همست حماتها بتحكم:
ـ استني هنا.. رايحة فين؟؟
أجابتها وهي تنظر إلى ساعتها:
ـ رايحة الكلية.. عندي سكشن النهاردة.
صاحت حماتها بذهول:
ـ والله!! هتمشي من غير ما تغسلي المواعين وتحضري الفطار وتنظفي الشقة!!
تحدثت كاميليا بابتسامة مزيفة:
ـ أنا خلصت كل ده يا طنط قبل ما أمشي.
ردت ببرود:
ـ أنا بتكلم على شقتي أنا يا حبيبتي.
صاحت متعجبة:
ـ بس أنا عندي سكشن النهاردة ومستعجلة.
أجابتها بابتسامة ساخرة:
ـ وماله خلصي اللي وراكِ بعدين امشي.. ما أنت لو بتصحي بدري تخلصي اللي وراكِ على طول هيبقى معاك وقت.. بعد كده تتعلمي تصحي بدري شوية.
صاحت باعتراض:
ـ بدري ايه يا طنط الساعة 8!!
زفرت بسخرية:
ـ وأنا في سنك كنت بصحى قبل الفجر أخلص كل اللي ورايا لحماتي.
استجابت كاميليا لأوامرها السخيفة لأنها تحب سامح ولا تريد أي شجار معه:
ـ حاضر..
بعد انتهاء كل شيء.. همست كاميليا قائلة:
ـ أنا خلصت.. ممكن أطلع أغير هدومي علشان اتبهدلت وألحق آخذ شاور وأمشي.
ـ تمشي تروحي فين؟؟ والغسيل اللي محتاج يتغسل.
يدخل شقيق سامح الأصغر “سميح” آمرًا كاميليا:
ـ كاميليا اكوي لي الشيميز والبنطلون ده!
اتسعت عينيها بدهشة معتذرة:
ـ نعم!! متأخرة يا سميح معلش.
تدخلت “سميحة” أخت سامح في ذلك الوقت قائلة باعتراض:
ـ هو إيه ده اللي متأخرة متأخرة.. هو أنتِ عايزة تخرجي وخلاص إيه وراكِ مهم أكتر من كده!
ردت كاميليا بسخرية:
ـ ورايا محاضرات ورايا سكاشن مثلا.. ورايا مذاكرة.
ـ ماسمعتكيش يعني بتقولي ورايا شغل بيت حماتي ولا شغل بيتك ولا احنا مش في الحسبان يا حبيبتي.
سألتهم متعجبة:
ـ هو أنا بعد كل ده مش بعمل حاجة!!
ردت حماتها بتفاخر:
ـ وهي دي عمايل أصلا.. ده أنا وأنا في سنك كنت..
قاطعتها دون أن تكمل تلك القصة غير الواقعية قائلة:
ـ خلاص تمام.. هات هدومك أكويها يا أستاذ سميح.. والغسيل فين اللي هغسله يا طنط.
بعد أن انتهت من كل طلباتهم.. وقبل أن تطلع إلى شقتها طلب منها سميح قائلًا:
ـ معلش يا كاميليا اكويلي الشيميز ده عشان اللي أنتِ كوتيه مش حابب أنزل به النهارده.
زفرت بغضب مكتوم:
ـ طيب.
قال سميح بانتقاد:
ـ ياريت تدوسي على اللياقة شوية علشان مش بتظبطيها.
انرفعت حاجبها بدهشة:
ـ ما تيجي تكوي أنت طالما انت شاطر اوي كده.
صاح سميح باعتراض وهو يترك لها قميصه تاركها كي تطويه:
ـ اكوي ايه يا بنتي أنا راجل مكويش.
جزت على أسنانها بضيق:
ـ الرحمة يارب.
سألتها سميحة شقيقة سامح بدهشة:
ـ بتقولي حاجة يا كاميليا؟
زفرت بغيظ:
ـ أبداً بطلب من ربنا الرحمة.
بعد بضعة ساعات.. قبل أن تخرج كاميليا إلى شقتها.. قالت لها حماتها بتسلط:
ـ كاميليا.. ياريت يا حبيبتي تلحقي تنامي وتصحي بدري من الفجر.. عشان بكرة ورانا شغل كتير.. هتغسلي السجاد.. وبعدها هنعمل معجنات.. أنت بتعرفي تعجني؟
همست بتعب ونعاس:
ـ لا يا طنط مبعرفش.
ـ يبقى هعلمك تعملي كل المعجنات لوحدك بعد كده.
***
بعد مرور عدة أشهر من سفر سامح وتركها وحدها وحيدة مع أهله.. كانت تتحدث معه هاتفياً قائلة بعتاب شديد:
ـ أنا تعبت يا سامح.. مش عيشة ديه.
هتف سامح بفخر:
ـ أنتِ عايشة عيشة نص بنات مصر يحلموا بيها.
صرخت بسخرية:
ـ هاتلي واحدة بس توافق على كلامك!! وياريت بعيد عن مامتك وأخواتك عشان هما كلامهم بالنسبة لك قرآن.
صاح متوعدًا:
ـ كاميليا اتلمي شوية واتكلمي عن أمي وإخواتي كويس.
زفرت بتهكم:
ـ أنت اللي شوف كلامك.. أنت إيه مش حاسس بيّ.. في واحدة عايشة زيي!!! ده أنا اللي في سني لسه متخطبوش وأنا مطلوب مني أغسل سجاد وستاير وهدوم يوميا لأهلك وأغسل كل حاجة وراهم وأطبخ.. أنت عارف إن اخواتك بيكسلوا يشدوا السيفون بتاع التويلت وراهم!! بيكسلوا ينظفوا وراهم الحمام عشان فيه خدامة هتقوم بالواجب.. مطلوب مني أغسل هدوم و أكوي وأطبق و أنظف وأعمل أكل وأذاكر أروح الكلية وأحضر سكاشن ومحاضرات وطبعاً ده مبقاش يحصل بقيت أجيب محاضرات أون لاين من زمايلي أغيب أغلب الأيام وفوق كل ده حامل وأهتم بصحتي عشان فيه بيبي ومش بس كده حتى جوزي اللي المفروض يصبرني على كل ده مش معايا وسايبني ومسافر.. وأنا بقى فين طلباتي من كل ده.
رد بنبرة ساخرة:
ـ إيه الصعب في اللي قولته مش فاهم ما كل الستات بتعمل زيك وأكثر وعلى أيديهم كذا عيل وأنت حتى لسه مخلفتيش ومتضايقة.
بنبرة حادة قالت مدافعةً عن نفسها:
ـ أهي دي المشكلة.. إن محدش مقدر تعبي.. محدش مقدر اللي بعمله مفيش كلمة شكر حتى يا أستاذ سامح.
أجابها ببرود:
ـ شكلك كده حابة تتخانقي وخلاص.
ـ حرام عليك بقى.. أنا إيه علشان استحمل كل ده.. أنا كل اللي طالباه أهلك يسيبوا لي مساحة شخصية لي.. خصوصية.. بلاش خصوصية.. حتى مساحة إني أذاكر.. مش معقول يعني أسقط كمان.
ـ ما تأجلي السنة وخلاص تاعبة نفسك على ايه.
أغرورقت عينا كاميليا بدموع لم يشعر بها زوجها أبداً:
ـ إيه!! لا لا انت مش سامح اللي أنا كنت بحبه.. أنت واحد تاني.
مش أنت كنت دايما تقول لي ذاكري وخلصي كليتك.. دلوقتي بتقول لي أجلي.
أضاقمت عينا سامح بتقطيبة قوية قائلةً:
ـ أنا أهلي كويسين معاك أنت بس اللي غريبة وشايفة إن ده مش عادي واسألي أي حد هيقولك أي بيت في مصر كده.
قالها وأغلق المكالمة, لتشهق مفزوعة و تتسع عينيها, أي أغلق الهاتف في وجهها؟! لقد تعدى حدود الوقاحة, رشفة شفتيها بعصبية مفرطة و عيناها تدمع من تلك التصرفات.
حاولت التأقلم.. تقسم أنها تحاول.. ولكن الحمل سيصبح ثقيلاً جداً.. هي الآن أصبحت حاملاً تنتظر طفلها المستقبلي.. مسؤولة عن الاهتمام بصحتها ولكن!؟
حسناً هي توقفت عن الشكوى لأمها، فهي دائما تقول لها من حمل حملاً عليه أن يكون على قدره والزواج كان برغبتها وموافقتها.
***
أول يوم بامتحانات كاميليا.. كانت مستعدة باكراً بعد أن استيقظت قبل الفجر وحضرت الإفطار وقامت بتنظيف المنزل وتجهيز ملابس شقيق سامح الأصغر “سميح” وتجهيز باقي طلباتهم.. وتفاجأت بحماتها تمنعها من الخروج.
ـ يا طنط عندي امتحان متأخرة.
هزت حماتها رأسها بنفي:
ـ امتحان ايه و زفت إيه .. بقولك ادخلي جهزي الغدا الأول سميح وعيال بنتي عايزين يأكلوا محشي وبعدين ابقي اتنيلي شوفي امتحانك ده.
أدهشت وسارعت بالقول في ضيق:
ـ أنتِ بتقولي ايه!!! أنا كده ممكن أسقط.. ده امتحان هو أنا بلعب.. مش كفاية منعاني أروح السكاشن وضاع مني درجات أعمال السنة.
لتضيف باندفاع:
ـ وبعدين عيال بنتك دول المفروض امهم اللي تأكلهم… مش أنا خالص!!!
رمقتها بنظرة نارية وهي تلوي فمها بعناد و تقول:
ـ لا أنتِ اللي مش متربية وقليلة الأدب.. أنا بقى هخلي جوزك يشوفله تصرف معاك على قلة أدبك دي.. أنا هخليه يأدبك لما يرجع.
ما تلك الوقاحة! ألا يعلمون بخطورة كلامهم الآن على ماذا يعاتبوها؟ على عدم موافقتهم ذهابها إلى الامتحان, زفرت بضيق واضح, و حاولت استنشاق بعض الهواء و هي تجيبها بقوة:
ـ وأنا لازم أمشي.. أنا مش مجبرة أعمل كل ده.
صرخت بتهكم:
ـ لا ده أنتِ صوتك علي خلاص .. ومبقاش حد عارف يلمك.. اسمعي يا بت أنتِ … طالما عايزة تروحي امتحانك يبقى تمشي و مترجعيش البيت ده تاني.
صرخت بذهول:
ـ أمشي! أنت بتطرديني؟
تدخلت سميحة شقيقة سامح قائلة بحقد:
ـ يا بنتي اسمعي الكلام أحسن لكِ عشان ماما ماتطردكيش بجد.. ادخلي المطبخ يلا.
أومأت حماتها “سماح” بالإيجاب:
ـ زي ما سمعتي.. مش انت عايزة تجوعي عيالي ومتطبخيش ولا تغسلي ولا تعملي لهم حاجة عشان امتحانك ده.. يبقى تتفضلي مع السلامة وكملي بقى يا حبيبتي امتحاناتك عند أمك.
ثم أخذت من يديها مفاتيح شقتها بقوة رغمًا عنها:
ـ هاتي يا حبيبتي مفاتيح الشقة دي.
أخذت تصيح باندفاع محاولة أخذ المفاتيح من يديها:
ـ حرام عليكِ اللي بتعمليه ده.
قالت لها سميحة بازدراء:
ـ ابقي وريني بقى هتنجحي ازاي وتكملي امتحاناتك إزاي وأنتِ عند أمك..
تطلعت إليهم بصدمة و عيناها مليئة بالدموع:
ـ طب حتى سيبيني آخد كتبي.. و هدومي.
سحبتها خارج الشقة بهمجية قائلةً لها:
ـ اطلعي بره ومترجعيش هنا تاني… بره.
أغلقت خلفها باب الشقة ثم جلست كاميليا على الدرج لاتدري ماذا تفعل؟ فيما وضعت أصابعها لتلامس شفتيها وهي تحاول كتم بكائها لتبدأ في البكاء:
ـ حرام عليكم … ليه كده .. ليه.
أذاكر إزاي أنا دلوقتي ياربي.
***
ذهبت إلى منزل والدها بعد أن أنهت الامتحان بصعوبة.. محاولة التماسك أمام زملائها حتى لا يسألها أحد عن حالتها.. حمدت ربها أن شقيقتها الأصغر هي التي فتحت الباب لترتمي في أحضانها مستنجدة إياها تحاول البحث عن سند آمن:
ـ فاتن.
أخذتها فاتن إلى غرفتها محاولةً تهدئتها:
ـ كاميليا.. مالك يا حبيبتي في إيه؟
قالت بشفاه مرتجفة:
ـ كنت ماسكة نفسي بالعافية وأنا في الكلية.. مش قادرة يا فاتن هموت..
ـ في ايه اهدي.
ـ أم سامح!
ـ مالها الست الحرباية دي.
أخفضت رأسها مستحية خائفة, لتقول بفتور:
ـ طردتني يا فاتن… عشان قولتلها إني رايحة امتحان.
قالتها بصراخ منزعج:
ـ هي حصلت!!! أنتِ إزاي سكتي لها إزاي!؟
ردت باندفاع:
ـ عشان الشقة في بيت عيلة أنتِ عارفة.. دي خدت مني مفاتيح الشقة والعمارة علشان مرجعش.. أنتِ متخيلة!؟
صرخت بذهول:
ـ طب وهتذاكري إزاي وهدومك وحاجتك.. وعلاجك.
وقالت وهي تحاول أن تتمالك نفسها:
ـ مش عارفة يا فاتن مش عارفة..
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيها.. ولما أقول حرباية تزعلي وتقولي حرام سامح يزعل.
ـ كفاية يا فاتن بقى خلاص.
مسكت ذقنها قائلةً لشقيقتها في حزم:
ـ كفاية اللي أنتِ فيه يا كاميليا.. فوقي لنفسك بقى حرام عليكِ.. بتدمري نفسك وصحتك.. ده ربنا ميرضاش بكده.. أنتِ حامل وكل كام يوم تعلقي محاليل وتروحي المستشفى وترجعي تخدمي وفي الآخر مش عاجب وتطردك!!! ازاي مستحملة العيشة المقرفة دي.
ـ ده الموت أرحم من عيشة زي دي.
هزت رأسها بيأس:
ـ أعمل إيه.. قولي لي.. أتطلق مثلا؟
وبعدين عشان بابا أنا خايفة عليه..
ـ أنتِ بتضحكي عليّ ولا بتضحكي على نفسك!؟ سامح مين ده اللي كويس معاك … ده بني آدم واطي وكذاب.. هو الحاجة الوحيدة العدلة فيه إنه مش بيضربك زي الرجالة اللي بنسمع عنها لكن غير كده لا.. ده كفاية إنه ابن أمه!
زفرت كاميليا بضيق:
ـ ممكن كفاية بقى حرام عليكِ.. كفاية اللي فيّ مكفيني.. سيبيني أنام شوية.
تركتها فاتن بيأس.. تعلم أنها كانت قاسية على شقيقتها ولكن هي التي فعلت بنفسها كل هذا..
***
استيقظت كاميليا من نومها مفزوعة لتفتح هاتفها، وجدت زوجها قد أرسل إليها رسالة صوتية عبر تطبيق الواتساب عندما أرسلت هي رسالة له تعاتبه بها.. فرد قائلًا فيها بنبرة حازمة و بعصبية شديدة لدرجة أرعبتها:
"بصراحة بقى أنتِ غلطانة.. اختي وأمي كلموني وحكولي كل حاجة.. وأنا لما ارجع هوريكِ على اللي عملتيه مع أمي ده … بقى تسيبي أمي وتروحي امتحانك و زعلانة عشان طردتك .. أمي مش غلطانة يا كاميليا .. وحياتك لما أرجع هعرفك إزاي تعملي في أمي كده وتسيبيها وتروحي امتحانك.. أنا خلاص راجعلك يا كاميليا."
أطلقت تنهيدة مسموعة وأسقطت يدها الهاتف على الفراش قبل أن تدفن وجهها في الوسائد الموضوعة أمامها.. بمجرد أن ضحكت بسخرية شديدة وظلم رهيب على حالها التي وصلت إليها.. كيف تغيرت حياتها التي كانت مثالية للغاية منذ عامين فقط قبل رجوعها من خارج مصر واستكمال دراستها هنا وخطوبتها من سامح.. إلى الحياة التي تعيشها الآن.
سرعان ما أفسحت الضحكة الساخرة المجال للدموع التي ظلت مكبوتة بداخلها لفترة طويلة.. ببطء وثبات هربوا من عينيها قبل أن تترك صرخة مسموعة تهرب.. بدت مكتومة على الوسائد لكنها كانت كافية لتفريغ ذلك الألم المدفون في أعماق جسدها.
رواية غرام العنقاء الفصل الثالث 3 - بقلم داليا احمد
خيرًا انتهت من آخر امتحان لديها. يا إلهي، تعبت كثيرًا من إيجاد الكتب والمذكرات من صديقاتها بالكلية، وأخيرًا ساعدوها بقدر المستطاع. أما ملابسها، فكانت ترتدي ملابس أختها فاتن، وأحيانًا ترتدي من ملابسها القديمة. وتشتري علاجها أول بأول.
توجهت خارج الجامعة. آثار الحمل بدت عليها، ولكن ملابس شقيقتها تظهر جسدها الذي امتلئ قليلاً من الحمل. أوقفت سيارة الأجرة كي تذهب إلى منزل والدها، وهمت بفتح باب السيارة، لكن تفاجأت بيد تكبلها وتمنعها.
اصطدمت بسامح زوجها بعينين غاضبتين تلقي نظرات كحمم البركان الثائر! كادت أن تصرخ به، فكتم صرختها بنظرة منه تعرفها جيدًا. حاولت الهروب منه أو المقاومة، ولكنه سيطر عليها بأياديه ليأخذها تركب معه سيارته بدلًا من سيارة الأجرة التي أوقفتها.
صاح غاضبًا:
– برضو عملتي إللي في دماغك وروّحتي الامتحانات!
هتفت بغيظ:
– وينفع اللي أهلك عملوه فيّ ده؟
زفر بضيق:
– أنا أهلي أحسن ناس يا كاميليا، وأنتِ عارفة كده.
هتفت بصوت مبحوح:
– مراتي تتطرد ويحاولوا يمنعوها تروح الامتحان وتقولي هم أحسن ناس! ده يرضي ربنا يا سامح!
ثم أردفت بقهر:
– أنا حرفيًا الشهور اللي فاتت دي إللي أنت مسافر فيها شوفت فيهم الجحيم. تحكمات من أهلك ومامتك بهدلتني، وكنت مجبرة أخدمها وخصوصيتي انعدمت.
نظر إليها قائلًا بسخرية:
– أمي مش بتأذيكِ في حاجة على فكرة.. ويلا علشان نرجع بيتنا.
همست بعناد:
– مش هرجع معاك يا سامح.
همس بخبث:
– لا هترجعي.. انت اتجننتي ولا إيه؟ إزاي مش راجعة.. أنتِ عايزة باباك يتعب بقى!
بعيون دامعة بريئة:
– حرام عليك بقى، أنا تعبت.. أنت حتى مش حاسس إن أهلك غلطوا فيّ وبهدلوني.
زفر بنفاذ صبر:
– كاميليا.. أنا واحد لسه راجع من السفر جيت.. سلمت عليهم وجيت لك على طول. وأنتِ بدل ما ترجعي معايا بيتك بتقولي أهلي وعملوا وهما بيقولوا إنك ضايقتيهم.
صاحت بنفاذ صبر:
– يقولوا اللي يقولوه.. أنا اتهانت.. كنت بستحمل كل ده عشانك.. وأنت!!! أنت فين من كل ده!
همس بنبرة هادئة:
– كاميليا يلا نرجع بيتنا نتكلم فيه.
ردت من بين أسنانها:
– مش راجعة معاك يا سامح.. مش راجعة بعد إللي أهلك عملوه فيا.
ارتفع صوت رنين هاتفها فردت عليه، لتجد شقيقتها فاتن. تنهدت بارتياح لتجيبها سريعًا وهي توصف لها مكانها. وبعد قليل كانت فاتن تقف أمامهم قائلة:
– كاميليا إحنا مش كنا مروحين سوا.
أمسكت كاميليا يد شقيقتها تستمد منها القوة قائلة:
– أيوة يلا.
أمسكها سامح من كتفيها بحزم:
– كاميليا أنتِ هترجعي معايا.
نفضت نفسها سريعًا وهي تنكمش بحضن أختها هامسة برفض:
– لأ أنا هروح مع أختي.
رفعت فاتن حاجبها قائلة بنبرة ساخطة:
– سمعت ولا تحب تعيدلك الكلام!
نفخ سامح حانقًا موجهاً حديثه إلى فاتن:
– مالكيش دعوة بيها أنتِ.. أنتِ بتحبي تقويها عليا.
أجابته شقيقتها بحرقة:
– لا ليا.. ليا عشان دي أختي.. أختي اللي أهلك بهدلوها.
رفعت كاميليا عيناها إلى زوجها قائلة مدافعة:
– سامح ماتقولش كده عن فاتن.. وهي ولا بتقويني ولا حاجة.. أنا بقولك كده من نفسي.. وياريت كفاية كده، احنا في الشارع.
هتفت فاتن وهي تنظر إلى هاتفها قائلة بحزم:
– يلا يا كاميليا أنا طلبت أوبر.
ذهبت معها كاميليا وتركت زوجها وحده يشعر بالاستغراب.. فهو توقع أن يرجع من السفر فيجدها تعود معه إلى منزلهم وليس العكس!
***
في المساء.. ذهب سامح إلى منزل كاميليا.. ليسلم على والدها وبالطبع تعامل وكأن لا خلاف بينه وبين كاميليا كما نبهته والدة كاميليا. وتركوا والدها بالغرفة ينام متعبًا من أثر العلاج. فخرج سامح ليجلس مع جدها وأمها:
– ينفع كده يا جدو! ينفع يا ماما أكون راجع من السفر وجاي اخد مراتي وعاملها مفاجأة وهي ترفض وتسيبني!
هتف الجد بعتاب:
– وينفع برضو يا سامح اللي اهلك عملوه فيها! ده يرضي ربنا يعني؟
ليقص عليه سريعًا ما حدث.
همس سامح بحرج:
– أنا مكنتش اعرف ان كل ده حصل… أنا عارف ان كاميليا مقصرتش معاهم… هما بس بيحبوها ويمكن مش قصدهم يعني.
قاطعته امها بحدة:
– ما تقولش بيحبوها بس، هما لو بيحبوها يمنعوها تروح امتحان مهم! يطردوها! ده امتحان.. انت عايز بنتي تسقط!
هز رأسه بنفي:
– لا والله يا ماما مش كده.. طب ممكن اتكلم مع كاميليا.
استدعاها جدها لتجلس مع زوجها. فعاتبته كاميليا بقهر وهي تلكزه على صدره:
– انت عارف اني حامل.. هو انا مضطرة اخدم واطبخ واغسل وامسح واكوي عشانك وفي الاخر أمك طردتني من البيت هي واختك وياخدوا مني مفتاحي! أنا مش هرجع معاك غير لما مامتك وأختك بنفسهم يجو ويعتذرولي في بيتي وقدام اهلي!
– كاميليا مالوش لزوم كل ده! على فكرة أنتِ عارفة أهلي بيحبوكي.
صرخت بغضب:
– مالوش لزوم ازاااي! بقولك اهلك طردوني. عارف يعني ايه!
همس سامح بنبرة هادئة:
– طب ممكن تهدي… وأنا هعملك اللي انتي عايزاه.. بس أنتِ عارفة أمي ست كبيرة وكده.
ردت كاميليا بنفاذ صبر:
– سامح أنا مش مجبرة اخدم اهلك ولا اعمل كل ده! أنا كنت بعمل كده عشانك.. وبقول من أجل عين تكرم ألف عين. كنت بقول مش مهم اعتبريها زي أمك. لكن توصل بيها لدرجة اني اعمل اكل لأختك وعيالها كمان!!! الموضوع وصل بيهم كواجب وإجبار مش مجرد مساعدة مني ليهم بحب.
– عارف يا حبيبتي وأنا هخليهم يجولك لحد عندك يصالحوكي.
يحاول تهدئتها ثم أردف سامح برقة شديدة وصوت هادئ محاولًا إقناعها مستخدمًا تلك الطريقة القديمة التي كانت تظهر قبل الزواج فقط:
– أنت عارفة إني بحب أهلي وبحبك أنت كمان بس دول أهلي يا كاميليا واللي مالوش خير في أهله مالوش خير في حد.. وبالنسبة إنهم منعوني اروح الكلية وانت مش موجود!
– وأنا رجعت اهو ومش هسمحلهم يعملوا كده تاني.
– طيب.. أنا هقوم اشوف بابا.
***
في اليوم التالي.. كانت أمه وإخوته يجلسون بالصالون ويعتذروا لكاميليا عما بدر منهم من أفعال. لتهمس بعدها سميحة شقيقته إلى امها "سماح" بغيظ:
– والله لولا أني بحب سامح ما كنت اعمل كده.. بس ملحوقة.. خليها تصدق أننا فعلا بنصالحها بس وحياة امها لاخليها تندم.
تهز امها رأسها موافقة على كلامها.. وهي تبتسم بتمثيل إلى اهل كاميليا.
بينما سامح جلس مع زوجته في غرفة المعيشة وحدهم.. لكي يتصالحان كما طلبت أمه من الجد..
– هتفضلي زعلانة كده؟ مش انا عملتلك اللي أنتِ طلبتيه.
هربت بأنظارها بعيدا عنها هامسة بتوجس:
– وأنا ايه يضمنلي؟ انت مبقتش تحبني يا سامح.
زفر زوجها بضيق:
– وهو انا لو مش بحبك هرجع من السفر مخصوص عشانك! ده انا سيبت شغلي هناك ورجعتلك اهو.
– رجعت عشان عرفت اني اتخانقت مع اهلك بس ومسمعتش كلامهم.
– خلاص متزعليش بقى.. أنا خليتهم يصالحوكي اهولي.
ناولها صندوق به هدايا كثيرة لها أحضرها لها معه من السفر:
– شايفة جبت لكِ إيه معايا.
شعرت بالسعادة، فالصندوق به كل أنواع مستحضرات التجميل المفضلة لديها والعطور المميزة التي تعشقها:
– الله يا سامح.. كل ده علشاني.
يبتسم بنعومة:
– وحشتيني على فكرة.
تطلعت إليه بعتاب:
– وأنت كمان بس برضو زعلانة منك.. عشان انت زعقتلي على الواتس.
اقترب منها هامسا بابتسامة وهو يخطف منها قبلة سريعة على خدها الناعم:
– متقلقيش هصالحك.
ليقول بنعومة وهو يرفع وجهها إليه:
– مش هتيجي معايا على شقتنا بقى.. نتكلم على انفراد أكتر.. ولا أنتِ عجبك الكلام هنا!
تلعثمت بخجل شديد:
– أيوة بس محدش هيمنعني تاني من الكلية لما الإجازة تخلص!
وعدها بحزم:
– ولا حد يقدر يا كوكي.
– ماشي.
_______
بعد مرور عدة أيام.. ارتدت فستان قصير اشتراه لها سامح من الخارج. كانت تبدو جميلة به جدًا.. فاتنة حتى بعد كل شيء مرت به. وضعت مساحيق تجميل رقيقة على وجهها بلمسات ناعمة جدًا وتركت شعرها الأسود الطويل منسدلا على ظهرها. ثم خرجت إلى زوجها تجلس معه وهو يشاهد المسلسل الذي يتابعه:
– إيه رأيك؟ لبست الدريس اللي جبتهولي معاك من دبي.
ينظر لها قائلا بتنبيه وهو يرمقها بعينيه البنية القاتمة:
– قمر يا حبيبتي.. مع أنك تخنتي شوية عن الأول.. حاولي ترجعي تخسي تاني.
أخفضت عينيها الرمادية بإحراج:
– ما طبيعي يا حبيبي عشان حامل وكده.
صاح سامح بزهق:
– لا باقي جسمك نفسه تخنتِ عن الأول.. محتاجة تخسي.
ردت بتلعثم شديد:
– بجد! حاضر هبقى أعمل دايت.
يرد عليها بوجه ممتعض:
– وكمان يعني حاولي تشوفي حل للهالات السودا اللي بقت تحت عينيك دي.. اتغيرتي أوي يا كوكي في الحمل.
تنهدت بتعب:
– وهو أنا بلحق أنام ولا أريح!! ماهو من طلباتك وطلبات أهلك و طلبات شقتنا وكان مذاكرة وتعب.
زفر سامح بضيق وهو يعبث بشعره الأشقر قائلاً:
– وده برضو سبب مقنع انك متهتميش بالهالات اللي بقت عندك؟ مش شايفة شكلك بقى عامل ازاي.. وانتي بتحطي كونسيلر يداريها.. لا يا حبيبتي بدل ما انتي تحطي كده عالجيها الأول.
ردت بتلعثم شديد:
– حـ..حاضر يا سامح.. هجيب سيرم أو كريم للعين كويس وهعمل دايت.
همس بعدها بتهكم:
– وحاولي تعالجي أثر الجرح اللي في صباعك من السكينة دي.
هتفت مدافعة عن نفسها:
– ده من المطبخ عند مامتك وأنا بطبخ اتعورت من المبشرة.. عموما هشوف كريم للأثر مع إنه صغير أوي مش باين يعني.
قهقه بسخرية:
– لا باين ما أنا شايفه.. جدعة شوفي كده كريم كويس للأثر بتاعها.. حسسيني إني متجوز ست بجد.
تقسم أنها سمعت صوت قلبها ينكسر في تلك اللحظة. يا إلهي على وقع تلك الجملة عليها. ومن من؟! من زوجها! أحيانًا يصبح جرح الكلمة أقوى من جرح السكين.
***
كانت تتحدث مع فاتن أختها عبر الهاتف وأثناء حديثها معها سألتها:
– تونا متعرفيش نوع سيرم كويس للعين أو كريم عين كويس؟
ردت فاتن بدهشة:
– ليه أنت لا عندك تجويف تحت عيونك ولا خطوط!
هزت رأسها بنفي:
– لا بس بقى عندي هالات سودا.
رفعت حاجبها بدهشة:
– نعم؟ عندك إيه! هو أنت بتسمي دي هالات.. يخرب عقلك أومال أنا أبقى إيه.. ده أنا من كتر السهر والمذاكرة قربت أبقى باندا.
– ماهو سامح قالي محتاجة تعالجي الهالات اللي عندي.
زفرت بانزعاج:
– سااامح.. اااه قولتيلي.. وقالك إيه بقى كمان سامح؟
– وكمان هروح چيم عشان أخس شوية هو طلب مني كده.
ضحكت بسخرية:
– والنبي سامح ده آخر واحد يتكلم.. بكرشه ده مبيشوفش نفسه يعني.
– عيب يا فاتن.. ما تقوليش عليه كده وكمان بلاش سامج دي بتضايقه.
صححت لها قائلة:
– لأ هو اسمه سامج فعلاً.
لتضيف صارخة بجنون:
– وبعدين عيب عليكِ أنتِ يا كاميليا ما تشوفي نفسك بقيتي عاملة ازاي.. يعني هو مسمي دي هالات ومحتاجة وتتعالج وعايزك تروحي چيم تخسي وأنت أصلا جسمك حلو أوي كده.. وچيم ازاي أنت حامل.
– معرفش بقى هو قالي حسسيني إني متجوز ست بجد.
أجابتها بغيظ:
– كنتِ رديتي عليه قولتيله وأنا أحلى ست في الدنيا.
كاميليا بشرود:
– فاتن ما يمكن كلامه صح.
– قومي بصي لنفسك في المراية يا كاميليا بالله عليك.
ثم أردفت بضيق:
– أنتِ مش ست إزاي! يا بنتي ده أنتِ مفيش حد مبيقولش عليك غير إنك جميلة الجميلات.. إلا كلب البحر اللي أنتِ متجوزاه اللي بيحاول يخليك تفقدي الثقة بنفسك.
صرخت كاميليا ببكاء:
– أنتِ مش بتسمعي هو بيقولي إيه.. أنا عايزة أبقى حلوة عشان محدش ينتقدني.
– تبقي غبية والله العظيم.. الحاجات دي طبيعية جدا كلنا كبنات مفيش واحدة فينا كاملة.
ثم أكملت غاضبة:
– أومال لما تخلفي وشكلك يتغير وتتعبي أكتر وأكتر هيعمل فيك إيه.. ردي عليه وأحرجيه بعد كده.
– بحس يمكن كلامه صح.. مامته بتقولي نفس كلامه.
– دول غيرانين منك يا غبية.
– تفتكري!
– والله العظيم أنتِ زي القمر.
***
بعد مرور عدة أيام.. بعد أن أنهت كل شغل المنزل. طلبت من زوجها بهدوء:
– سامح انا عايزة أروح أزور بابا في المستشفى.. ماما قالتلي إنه اتحجز وتعبان اوي.
تدخلت أمه في تلك اللحظة فجأة بينهم:
– هو أنت كل شوية تروحي تزوري أبوك.. ما تشوفي شغل البيت الأول.
تجاهلتها قائلة لزوجها بأدب:
– سامح بعد إذنك عايزة أروح أزور بابا.
لم تجبها حماتها إلا بـ مصمصمة شفتيها بامتعاض ثم قالت:
– هو أنا مش رديت عليك أنا الأول؟
– ماما عندها حق يا كاميليا شوفي شغل البيت الأول.
هزت رأسها ودموعها تتساقط بعنف:
– ده بابا يا سامح!!! بقولك بابا تعبان.. أنت بتهزر.
تدخلت شقيقته سميحة قائلة:
– ما تشوف مراتك يا سامح بتعلي صوتها.. واضح إنك مش عارف تحكم على مراتك خالص ولا تمشي كلمتك عليها.
نظر إلى زوجته بحدة وهو يشير اليها بإصبعه علامة الصمت:
– في إيه يا كاميليا مالك.
زفر بغضب منفجرة.. بعد أن تعدى كل حدود النذالة معها:
– هو أنت بتعمل راجل عليّ أنا بس.. ده اللي أنت شاطر فيه.
هتف بعصبية شديدة:
– قصدك إيه! طب مفيش نزول يا كاميليا من البيت.
ردت بعناد وهي تُشيح بوجهها عنه:
– لا هنزل ده بابا.. حرام عليك.
ردت حماتها بتجاهل:
– هو مش جوزك قال لك مفيش نزول.. ابقي كلمي بابا في التليفون اطمني عليه.. وكلمة كمان هخليه ياخد منك التليفون.
خطر ببال شقيقته سميحة المتزوجة شبه المقيمة معهم بالمنزل فكرة شيطانية خطيرة:
– اخرسي أنتِ متقوليش كده عن أختي.. أنا أختي أحسن منك بكتير.. متجيبيش سيرتها على لسانك.
صاحت أخته ببراءة مصطنعة:
– شايف قلة أدب مراتك يا سامح! ده انا أختك ومقدرش أعلي صوتي عليك.. ده أنا بعملك حساب على طول وبحترمك.
نظر لزوجته نظرة أرعبتها قائلًا بكل قسوة:
– أنت إزاي تتكلمي كده مع أختي؟ هاتي التليفون ده كده يا كاميليا.. لا فيه تليفون ولا نزول لمدة أسبوع ولو فكرتي تنزلي من ورايا تبقي طالق.
بلعت ريقها بهلع.. لقد قال كلمة ما أصعب وقعها على آذانها:
– لو خرجت هبقى طالق!!! ليه بتقول كده.. ليه تحلف بكده غلط.
هتفت بصوت خال من أي رحمة:
– أيوة لو خرجتي تبقي طالق يا كاميليا.
بينما هي نظرت له بصدمة.. وعدم تصديق؟!! تخيل أنك تعطي قلبك ومشاعرك وحبك ووقتك وآمالك وضحكك لشخص، يسرق منك في النهاية كل شيء وأنت تشعر بخيبة أمل؟
رواية غرام العنقاء الفصل الرابع 4 - بقلم داليا احمد
ركضت نحو الباب دون تفكير وهي تحاول فتحه.
ليسبقها سامح وهو يقف خلفها واضعا يديه الاثنتين على الباب مانعا إياها من الخروج.
"أنت عادي عندك تتطلقي مني؟!"
صاحت بقوة:
"ده بابا يا سااامح... بابا... أنا لازم أزوره."
زمجر من بين أسنانه:
"مش هسمحلك تخرجي أصلا."
حاولت أن تدفعه.
ليشدد ذراعيه عليها وهو يسحبها نحوه ويغرس أصابعه في ذراعها وهو يقول متعصبا:
"روحي شوفي شغل البيت يا كاميليا."
"مش شايفة حاجة أنا ولا هعمل حاجة... أنا عايزة بابا."
أخذت تصيح باندفاع محاولة التملص من يديه أو حتى أخذ هاتفها أو الخروج حتى من المنزل ولكن دون فائدة:
"حرام عليكم... بابا تعبان أنتوا إيه معندكوش رحمة!"
بينما على الجهة الأخرى كانا إخوته يراقبان الموقف بتسل.
لم يتدخل أحد منهم محاولا منع شقيقهم من فعلته الحقيرة تلك.
ليهمس "سميح" شقيق سامح الأصغر بنفس عمر كاميليا في التاسعة عشر من عمره.
قائلا إلى نفسه بخبث:
"أحسن حاجة أن كاميليا مش هتطلق وهتقعد معانا."
ليردف بفخر:
"عشان تكويلي هدومي."
بعد مرور عدة أيام..
"محتاج حاجة مننا يا بابا؟"
نطقتها فاتن إلى أبيها وهو ينام على الفراش بالمشفى وحواليه الجد وزوجته وفاتن وكمال ابنائه.
سألهم بتعب:
"هي كاميليا ليه مش موجودة؟"
ردت فاتن بإستغراب:
"مش عارفة برن عليها مبتردش... وسامح قالي أن هي مشغولة في مذاكرتها وتعبانة شوية."
همس بنبرة مبحوحة:
"أنا حاسس إني استعجلت في جوازها بدري... بس كان نفسي أفرح بيها وأشوفها عروسة قبل ما أموت.."
أحيانا الآباء والأمهات يفعلون أشياء بدافع الحب والطمأنينة.
ليطلب من والده برجاء:
"خلي بالك من كاميليا يا بابا... هي بعد كده مش هيبقى لها حد غيرك."
"ما تقولش كده يا مجدي... لا يابني انت هتعيش وهتشوف عيالها كمان... وبعدين يعني هي لها جوزها كمان ولا انت ناسي!"
همس بشرود:
"سامح كان بيتحايل عليا كل شوية من يوم ما خطبها أنه يتجوزها بسرعة... ووعدني... وعدني أنه هيخلي باله منها ومش هيخليها زعلانة..."
"لكن أنا... أنا حاسس أنها زعلانة.. هي صحيح مش بتقولي بس عينيها... عينيها وشكلها يا بابا بيقولي أن بنتي في حاجة مزعلاها... وهي رافضة تقولي وانتوا كمان... بس دي بنتي وحاسس بيها."
"مش هي دي كاميليا اللي أنا جوزتهاله... بنتي اتغيرت خالص... مبقتش هي."
"خلي بالكم من كاميليا... وقولولها تسامحني ومتزعلش مني إني استعجلت عليها."
"كان غصب عني... وانتي يا فاتن... ماتتجوزيش دلوقتي إلا لما تخلصي كليتك... انتي لسه في سنة أولى كلية آداب يا بنتي... اوعي تتجوزي الا لما تتخرجي وشهادتك تطلع كمان."
ولم يشعر بالدموع التي تنساب على وجهه حتى مدت فاتن يدها تمسحها قائلة بتأثر:
"بااابا."
استعاد رباطة جأشه قليلا.
ثم قال بتمني:
"خلي بالك من اختك يا فاتن... عارف انك اصغر منها بس انتي بتحبيها وبتخافي عليها اكتر منها..."
دمعت عينا فاتن بخوف قائلة:
"بابا انت بتقول كده ليه!!"
"انت هتجوزني اصلا وهتشوفني عروسة ولا انت ناسي وعدك ليا!!"
ليتنهد والدها بتعب وينظر إلى ابنه كمال الصغير قائلا:
"كمال... أنا عارف انك اخر العنقود ولسه صغير في 3 اعدادي... بس خلي بالك من امك وأخواتك وجدك يا كمال... خليك معاهم يابني."
لينظر إلى زوجته قائلا بامتنان:
"وأنت يا صفاء... أنت استحملتي كتير معايا... وكنتي جنبي في كل حاجة..."
شهقت صفاء بتوجس:
"أنت بتقول الكلام ده ليه!!"
"ليه بتقول كل ده يا مجدي."
اغمض عيناه بألم:
"حاسس ان خلاص... يارب ماتعذبنيش تاني... ارحمني."
لمست زوجته يداه وهي تقبلها بحب قائلة:
"لا يا مجدي احنا هنكمل المشوار ده سوا... وأنا جنبك وهتشوف كمان عيال كاميليا."
بينما وقفت فاتن في اخر الغرفة وعيناها تدمع ليقف بجانبها شقيقها كمال يسألها:
"فاتن معرفتيش توصلي ل كاميليا برضو."
هزت رأسها بنفي:
"سامح هو اللي بيرد عليا كل فين وفين وبيقول مشغولين... وموبايلها مقفول."
"طب وبعدين... بابا كأنه... كأنه بيوصينا!!"
في صباح اليوم التالي.
بعد أن ارتدى ملابسه وأصبح جاهزا للخروج إلى عمله ويغلق عليها الباب بالمفتاح كما اعتاد كل يوم!
وقفت كاميليا أمامه وهي تتمسك به قائلة بتوسل:
"سامح عايزة موبايلي... عايزة اكلم بابا... بالله عليك يا سامح... سيبني أكلمه حتى اسمع صوته."
هز رأسه برفض:
"ده عشان تسمعي الكلام بعد كده..."
صرخت بانهيار:
"ساااامح... ده بابا... بتحرمني ازور اهلي!"
"وكمان ابويا!"
"ابويا تعبان يا سامح."
"خليني أكلمه... أكلمه مرة."
عقد ذراعيه على صدره قائلا بقسوة:
"لأ... مش هتكلميه قولنا... ولا هتنزلي من البيت ولا عايزة تنزلي... تبقي تنزلي عند امي!"
هزت رأسها بقوة قائلة بانهيار:
"مش رايحة عندها ولا هنزل... أنا مش هعمل حاجة لحد... عايزة اطمن على بابا... عايزة أكلمه... حرام عليك... انت ايه مش حاسس بيا!!"
صاح بنفاد صبر:
"عايز اروح شغلي يا كاميليا... هو أنا كل يوم هروح شغلي متأخر بسببك!!"
"مش هسيبك تمشي..."
صرخ بها بغضب:
"كل يوم بتعملي نفس الحوار وبرضو بمشي وبسيبك وبرضو مش هتكلميه."
جلست على الارض بانهيار أمام الباب تمنعه من الخروج وهي تبكي بحرقة:
"عايزة بابا... عايزة اكلم بابا... اشوفه.."
هتف بعصبية:
"كاميليا قومي من قدامي أنا متأخر على الزفت الشغل..."
لم ترد عليه ليضطر إلى جرها من كتفيها بجانب الباب وهي تحاول التمسك به بضعف ولكن بلا فائدة.
فهو قد خرج أساسا من الباب وتركها وحيدة تبكي بشدة.
قلبها يؤلمها على والدها.
نزل سامح على الدرج.
فسمع صوت رنة تصدر من هاتفه.
"بابا مات يا سامح."
ليجد تلك الرسالة التي وصلته من "فاتن" شقيقة كاميليا.
لتتسع عيناه بصدمة غير مصدقا.
فهو لم يتوقع موته بسرعة هكذا!
فصعد إلى الدرج مرة أخرى ويدلف شقته فوجدها متكورة على الأرض مكانها كما تركها تبكي بضعف بشهقات عالية.
ليربت على كتفها هامسا:
"كاميليا... قومي البسي."
رفعت عيناها ببراءة لتسأله وهي تمسح دموعها بعنف:
"هتخليني ازور بابا صح!!"
"هتخليني أكلمه؟"
هز رأسه بنفي قائلا:
"البسي أسود يا كاميليا... ابوكي مات."
اتسعت عيناها بذهول وصدمة وهي تصيح:
"انت بتقول ايه!!!"
أكد لها قائلا بحزن:
"ابوكي مات... اختك بعتتلي رسالة."
دفعته بخشونة:
"انت كذاب... وهي كمان تلاقيها بتكذب... تلاقيها بتهزر."
أمسكها من كتفيها يحاول تهدئتها:
"البسي يا كاميليا..."
صرخت بغضب:
"انت بتكذب عليا... بابا مات ازاي!!"
"ده انا ملحقتش اشوفه... ملحقتش."
لتردف بغيظ:
"تلاقي فاتن بس بتهزر.. ما انت عارفها.."
"أنا هلبس واروح له... هروح اشوفه."
قاطعها بتنبيه:
"البسي حاجة لونها اسود."
اخذت تصرخ بحدة:
"هو مش بيحب الاسود! وما تقوليش كده... ماتقوليش كده عن بابا... انت بتكذب عليا."
دلفت إلى المشفى مع زوجها.
وما أن وصلت إلى غرفة والدها حتى ركضت اختها نحوها وهي تصيح ببكاء:
"بابا مات يا كاميليا."
دفعتها كاميليا بدون تصديق:
"لأ... أنت بتقولي ايه!!!"
"يعني ايه بابا مات... يعني مش هعرف أكلمه ولا اشوفه... حتى ملحقتش اشوفه في لحظاته الأخيرة!"
"مات بسرعة كده؟"
همس كمال شقيقها بحزن:
"ادعيله يا كاميليا بالرحمة... بابا كان نفسه يشوفك ووصانا عليكي قبل ما يموت."
صرخت بغضب وهي تتجه نحو فراش والدها لتجد امها تجلس بجانبه فراشه وهي تقرأ قران وتبكي بصمت:
"لا.. انت بتقول إيه؟.. يعني مش هسمع صوته!!.. مش هشوفه تاني ازاي؟"
وهبطت لتركع على ركبتيها بجوار فراشه:
"لا يا بابا..فوق وفتح عينيك وكذبهم... لسه بدري..انت لسه صغير يا حبيبي... في حاجات كتير لسه معشيتهاش معاك."
"بسرعة كده يا بابا!!!"
صرخت تئن بتوجع:
"لااا.. لا يا بابا أنت مش هتسيبني.."
دخل في تلك اللحظة جدها وخلفه زوجها والطبيب والممرضة ليحاولوا تهدئتها ولكن بلا فائدة.
اندفع سامح نحو زوجته يحاول رفعها أرضا وهو يهمس:
"كاميليا..قومي."
ما أن سمعت صوته وقربه منها حتى صرخت بشدة معترضة وانكمشت لترتمي بحضن امها التي وضعت المصحف بجانبها:
"ابعد عني... ابعد انت عني."
أغرق نفسها بين ذراعي امها وانضمت معها شقيقتها بينما كانت كاميليا تشهق ببكاء مرير.
همست ببكاء:
"بابا... بابا مات... بابا مش بيفتح عينيه ولا بيرد عليا."
ليهمس جدها إلى سامح قائلا:
"سامح.. خدها بره عشان تهدى شوية... غلط كده عليها هي حامل."
لتهمس بنبرة مخنوقة:
"لااا سامح ده لا... مايقربش مني."
"هو السبب... هو حرمني منه."
"حرمني اشوفه."
لتردف بغصة مريرة:
"حرمني اشوف بابا."
بينما نظر له الجميع بعدم تصديق وذهول وحاول سامح التبرير لهم.
ولكن!!
يبرر ماذا!!!
هل هناك تبرير لمنعها من رؤيتها والدها المريض؟
فأخرجه جدها من الغرفة.
وبعد مرور دقائق نهضت كاميليا من حضن أمها وشقيقتها لتقبل والدها على جبينه وهي تهمس بحزن:
ـ ودعتهم كلهم ما عدا أنا يا بابا!
كانت أمنيتي أشوفك مرة أخيرة!
كان نفسي أحضنك.. أبوسك.. أشوفك لآخر مرة..
لتضيف بوجع:
ـ أنت أكيد مرتاح دلوقتي!
بس أنا مش مرتاحة يا بابا.
كان نفسك تشوفني عروسة ونسيت إن الأعمار بيد ربنا.
ـ دلوقتي أنا عايزة أترمي في حضنك زيهم.. عايزة أسمع صوتك زي ما هما سمعوه.. بس ساااامح.. سامح حرمني منك يا بابا.
محتاجالك أوي يا حبيبي.
ـ كنت بخبي عليك عشان خايفة عليك تتعب أكتر.. بس أنا دلوقتي بتمنى لحظة واحدة أحكيلك فيها عن كل اللي حصلي.
عايزة أحكيلك عن اللي سامح وأهله عملوه فيا.
لتردف بحرقة:
ـ بنتك اللي كان نفسك تشوفها عروسة.. اتبهدلت أوي.. ياريتك ما اتمنيتها يا بابا.. ياريت.
ضمتها أمها إلى حضنها بحزن:
ـ كفاية يا كاميليا.. كفاية يا حبيبتي.. أنت كده هتتعبي.
همست بمرارة:
ـ مش قادرة أصدق يا ماما.. كأنه كابوس.. مش قادرة أصدق إني ملحقتش أشوفه.
بعد مرور أيام مراسم العزاء..
طلب سامح من كاميليا رجوعها معه ولكنها كانت ترفض بشدة.
همست كاميليا بحزم:
ـ أنا مش راجعة معاه.. مش راجعة معاه تاني.
قاطعها جدها:
ـ إزاي يا كاميليا؟.. ده جوزك يا بنتي.. هو آه غلطان ويتعلم الأدب على اللي عمله.. بس مش لدرجة إنك ترفضي ترجعي له خالص.. هو كان خايف يا بنتي يخرجك فـ تتطلقوا كده.
ـ ياريت.. ياريته كان طلقني.. مبقاش يفرق معايا.
ـ يا بنتي أنتِ حامل ومكملتوش مع بعض حاجة.. طلاق إيه بس!
ـ مش قادرة أرجع معاه.. أنت عايز ترجعني له عشان مينفعش طلاق.. لكن أنا مش قادرة.. مش قادرة يا جدو.
ـ يا حبيبتي خراب البيت مش سهل..
تدخلت أم كاميليا في تلك اللحظة قائلة:
ـ لا يا عمي ده حرمها من أبوها.. أنا كنت بقول زيك خليها تعيش وكلام من ده بس يحبس بنتي 5 أيام!!!
ويحرمها من أبوها.. ليه كده؟!
هتف جدها بحزم:
ـ إحنا معندناش طلاق يا صفاء.. وأنتِ عارفة كده.. إلا لو حاجة كبيرة يا بنتي عملها.. ساعتها أنا اللي هقفله.. لكن بنتك حامل.. ولسه مبقاش ليها كام شهر متجوزة.. تطلق إزاي بس!
ده كل اللي قعدته مع سامح شهر وسافر.
الواحدة يا بنتي لازم تستحمل.
صرخت كاميليا بجنون:
ـ استحمل إيه!!.. أنت متخيل إني ممكن أرجع لواحد حرمني من أبويا! .. أنت فاهم أنت بتقول إيه يا جدو.
ضغط جدها على كتفيها بحنان:
ـ عارف يا حبيبتي بس خراب البيت مش سهل.. الطلاق مش سهل يا كاميليا.. خليكي قاعدة معانا يا حبيبتي كام يوم كده ولا حاجة وسيبيه يتعلم الأدب شوية.. بس برضو هترجعي.. معلش يا بنتي حاولي ولما ترجعي أنتِ خدي موقف منه وعلميه الأدب.. ولو عمل الحركة دي تاني يبقى ساعتها ليا كلام تاني معاه.
ياما ستات حصلها أصعب من كده وعاشت يا بنتي وكملت.. وأهو رغم كل ده لا بيمد إيده عليكي ولا عمره ضربك يا بنتي.
حاولت كاميليا التبرير مرة أخرى ولكنها لم تقدر على جدها.. فهو دقة قديمة قليلا ولا يحب فكرة الطلاق والانفصال.
بعد مرور عشرة أيام.. عشرة أيام مرت عليها كالجحيم.. أصبحت إنسانة مختلفة.. تغيرت تماما.. أصبحت أكثر نحافة.. جسدها منهك كثيرا.. حتى أنها أصبحت تكرهه.
تكره زوجها!
تكره سلبيته وضعفه أمام عائلته.. تكره خذلانه لها!!
أخذها سامح بالأمس من منزل والدها ورجعت معه ولكن رجعت رغما عنها بسبب جدها.. ولكن رجعت وهي مصممة بأنها سوف تتمرد وتتغير..
تذكرت عندما منعوها من رؤية والدها في أيامه الأخيرة.
مات والدها حبيبها.. مات دون أن تراه للمرة الأخيرة.. دون أن تتحدث إليه ولو حتى هاتفيا.. منعها من التحدث إلى إخوتها أو والدتها أو جدها.
وعندما حاولوا الاتصال به لكي يتحدثوا معها كذب عليهم بكل جبروت بأنهما مشغولان جدا.
سمعت صوت خطواته تقترب من غرفتها..
ابتلعت ريقها بسرعة.. هذه المرة سوف تأخذ موقف.. وموقف شديد جدا.. سوف تتمرد عليهم بكل جحود مثل فعلتهم الحقيرة بها.. مات كل شيء كان بقلبها له.. كل شيء أصبح رمادا.
كانت تفعل كل هذا لأجله هو فقط!!!
ولكنه نذل وحقير لا يستحق!
شعرت بحرارة جسده تقترب منها محاولا إيقاظها.. ابتعدت عنه بعنف قائلة بقوة:
ـ مش مسامحاك.. مش مسامحاك على أنك حرمتني أشوف بابا قبل ما يموت في آخر أيامه.. ليه تعمل في كده؟
كاميليا!! تغيرت كثيرا.. بالتأكيد شقيقتها الصغرى من أعطتها تلك النصائح.. فهو يكره أختها فاتن بشدة وهي أيضا تبادله نفس الشعور.. ويحب كاميليا لأنها ضعيفة أمامه.. يستغل ضعفها وحبها له لفرض سيطرته عليها وإثبات رجولته وشخصيته المعدومة أمام أهله.. قال بسخرية:
ـ كنتِ عايزة تمشي كلامك وتطلقي يعني ولا إيه؟؟؟
ـ أهون عليّ من إني أتحرم من أبويا يا سامح اللي فعلا قدرت تعمل كده.
نظر لعينيها نظرة حادة مذهولا من تغيرها الشديد:
ـ كنتِ عايزة تطلقي يا كاميليا؟
أومأت بسرعة:
ـ آه يا سامح.
جذبها من خصرها بشغف حتى اصطدمت بصدره بقوة:
ـ لا.. انس.. مبطلقش أنا..
تكره لمساته.. أصبحت تكره لمساته.
ابتعدت عنه باشمئزاز وهي تنهض من سريرها.
للمرة الثانية كان مذهولا من رفضها له.. فقرر معاقبتها ليهمس باستفزاز:
ـ وبعدين أمي اتصلت عليكِ تنزلي الساعة 9 الصبح تنضفي الشقة.. منزلتش ليه؟
هزت كتفيها ببرود:
ـ كنت تعبانة.. نفسيتي متدمرة.. أبويا مات أنت إيه مش حاسس بيّ للدرجة دي؟؟
ـ إيه علاقة ده بده..
ـ أنا تعبت من مشاكل بيت العيلة يا سامح.. تعالى ناخد شقة بره.
سارع بالقول في حنق:
ـ ماينفعش.. أنا مقدرش أبعد عن أهلي.
لتقول كاميليا مسرعة:
ـ ماشي وأنا مش هقدر أنزل.. تعبانة.. أنا حامل ومش قادرة أخدم نفسي حتى.. وموت بابا تعبني أكتر.
ـ أنزلي يا كاميليا عند أمي.
ردت بتصميم:
ـ قلتلك تعبانة ومش هنزل.. إنت إيه مش حاسس بيّ كمان!
في تلك اللحظة.. سمعوا باب الشقة يفتح.. دلفت حماتها إلى غرفتها دون أي استئذان فسارعت بجذب الروب الخاص بها بسرعة ترتديه قبل أن تقتحم غرفة نومهم فجأة..
دلفت حماتها إلى غرفتهم قائلة بفضول:
ـ إيه يا سامح يا حبيبي سمعت صوتك عالي.. خير في حاجة ولا إيه.. وبعدين كاميليا اتأخرت قولت أجي أشوفلك أنا.
نظر إلى أمه وكأنه يستنجد بها:
ـ مش عايزة تنزل تساعدك يا ماما.. بتقول تعبانة.
ـ معلش تلاقي أختها قالت لها كلمتين كده مشي كلامك عليه ولا ارفضي تنزلي.. ما أنت عارفها.. هي مراتك شاطرة وهتسمع الكلام وتنزل.
رمقتها بنظرة نارية وهي تلوي فمها بعناد وتقول:
ـ لا أنا مش نازلة.. مش نازلة.
جز على أسنانه بقوة أقوى وتماسك عن سبابها:
ـ لا هتنزلي هو في إيه أنا كلامي مبيتسمعش.
حماتها بمكر:
ـ لا ده على طول مبيتسمعش.
زفرت كاميليا بضيق:
ـ ممكن متدخليش بينا بعد إذنك..
جحظت عينيها بدهشة:
ـ أنتِ إزاي تكلميني كده.
ـ أنت مش سامع مامتك.. بتقويك عليا وتغلطني.. أنا عمري ما غلطت في حد في أهلك وكل ده كنت عاملة ليك احترام لكن كده الوضع زاد عن الحد بقى.
ـ شايف دي كمان عايزة تغلط فينا.. ما تلم مراتك بقى يا سامح.
زفرت بضيق واضح.. وحاولت استنشاق بعض الهواء وهي ترد عليها:
ـ ممكن تسكتي بقى حرام عليكي كفاية.. لما أنت بتكرهيني كده بتجوزي ابنك ليه هااا؟.. بتجوزيه ليه طالما عايزة خدامة لك.. ما تجيبيلك خدامة ومش هتكلفك كتير زي الجوازة.
ـ أنتِ سافلة ومش متربية أصلا.. عشان تقولي الكلام ده.. ما تربي مراتك دي ولا علمها إزاي تكلم حماتها كويس.
اتسعت عينيها بدهشة.. وهي تسمع حديث والدته ذاك! والدموع تجمعت في عينيها قهرا.. كيف لها أن تظلمها هكذا؟ وكيف لزوجها أن يخذلها وهو سندها..
أرادت الصراخ في وجهها بغضب.. أرادت أن تشفي غليلها ولكن!!!.. ولكن ما منعها من ذلك هو احترامها لزوجها وتربيتها.. زوجها الذي يخذلها مرارا وتكرارا.
ليقبض بأصابعه الغاضبة فوق ذراعها بشراهة.. ويجذبها إليه في قوة وهو يقول:
ـ كاميليا! انزلي و متحاوليش تعصبيني هنزعل من بعض كتير.
رمته بنظرات متسهزئة:
ـ أنا مش نازلة قولتلك.
قالت حماتها بنبرة شيطانية:
ـ دي مش متربية ومحتاجة تتأدب.
وقبل أن تنطق كاميليا وترد.. كانت تلقت صفعة جعلت وجهها يلتف للناحية الأخرى ثم شعرت بشعرها يقتلع من جذوره بسبب مسكته لتمسك هي بيديه محاولة إبعاده وهي تبكي وتتألم.
سامح بعصبية:
ـ مش أنتِ عايزة تمشي كلامك علي ومش عايزة تعملي حاجة.. أنا بقى هخليك متعمليش حاجة.
تدخلت حماتها قائلة ببراءة وأدب:
ـ طب أمشي أنا بقى عشان دي أمور شخصية بين واحد ومراته مقدرش أتدخل فيها.
ثم تركتهم وخرجت من الشقة.
صرخت بألم رهيب لا يحتمل:
ـ حراااام عليك أنا حامل.. همووت كده.
ثم ألقاها على الأرض بعنف وأردف بغ
رواية غرام العنقاء الفصل الخامس 5 - بقلم داليا احمد
سمع صوت جرس الباب يدق. ترك شعر كاميليا الذي كان ممسكًا به بعنف وذهب ليرى من. نظر من العين السحرية وجد شقيقتها وشقيقها بالخارج.
"يا إلهي، حظه سيء للغاية."
رنين طويل على جرس الباب. بالتأكيد سمعوا صراخها فقرر أن يفتح لها لكي لا تصدعه أكثر.
دَلفت فاتن إلى داخل الشقة بعد أن سألته ولم يجبها. فركضت إلى تلك الملقاة على الأرض.
صرخت فاتن بعصبية:
– أنت يا حيوان أنت.. أختي أُغمى عليها.
أجابها بتبرير:
– أعملها إيه يعني.. مبتسمعش الكلام وقلت أدبها على أمي ودي أمي يعني أسكتلها إزاي.
صاح كمال، شقيق كاميليا الصغير، وهو يمسك بملابسه بعنف:
– اتصل بالدكتور يا بني آدم… أختي هتموت!
زفر ببرود وهو يشيح بوجهه عنه ويحاول الإفلات من قبضتيه:
– شوية وهتفوق هي بس عشان متدلعة ومش أخدة على الضرب.
تدخلت أمه في تلك اللحظة تتعامل ببرود هي الأخرى فاستفزهما برودهم. واقتربت فاتن من سامح موجهة له لكمة قوية بقدمها لمعدته:
– ما تيجي تاخد عليه أنت وتجرب.
صرخ بعنف وهو يمسك بطنه على تلك الضربة الموجعة تمامًا من شقيقة زوجته المتهورة:
– أنتِ مجنونة يا بت أنتِ.. إلحقيني يا ماما.
اقتربت أمه باهتمام زائد للغاية:
– ابني ضنايا.. مالك يا حبيبي.
صرخ يئن بوجع مستنجدًا بأمه كعادته:
– مش عارف يا ماما… الغبية دي ضربتني جامد…
صرخت الأم بفاتن:
– منك لله يا غبية عايزة تموتي ابني ضنايا.
تركتهم ودخلت إلى أختها لتراها. واتصلت على الطبيب لكي يرى شقيقتها. ولاحظت أنها تشكي وتتوجع من ذراعها كثيرًا. دعت ربها أن ينقذ شقيقتها بخير ودعت على زوج شقيقتها.
– إن شاء الله كانت تتقطع إيدك يا حيوان قبل ما تتمد على أختي.
بينما كمال، شقيقها الصغير، لما يتحمل منظر أخته الجميلة هكذا. ليخرج سريعًا إلى سامح ويمسك به بعنف ويضربه لتصرخ أمه وتنادي شقيق سامح ليحاول فض الشجار بينهم. وحتى مع فارق العمر بين كمال وسامح… إلا أنه لم يتردد وهو يضربه والآخر يحاول ضربه.
ليتدخل في ذلك الوقت سميح، شقيقه، وهو يفض شجارهم عن بعض. وكمال يصرخ به بغضب ويتهمه بأنه ليس رجلاً.
فحاولت فاتن فض الشجار بينهم بصعوبة خوفًا على شقيقها فسامح ضربه أيضاً وهو سدد له ضربات أكثر.
وبعدها أخذوا أختهم إلى المشفى. فهي خافت أن تبقى وقت في الشقة ليمسك سامح وكمال ببعضهم مرة أخرى. فكل منهم يستحلف للآخر.
بعد مرور وقت.
بعد أن تفحص الطبيب شقيقتها واطمأن على الجنين كان بخير. ولكن زوجها قد تسبب في كسر ذراعها وتم وضعه بالجبيرة لمدة واحد وعشرين يومًا. وأصاب جسدها ببعض الكدمات.
بعد مرور ثلاث أسابيع.
بعد أن أصبحت بخير قليلاً، فهي كانت رافضة تمامًا أن تراه. ترفض أن تتحدث معه. يحاول بكل الطرق الوصول إليها ولكنها قطعت كل صلة بينهم. وضعته بقائمة الحظر على جميع وسائل التواصل الاجتماعي. لم تكن تريد أن تراه أبداً ولا حتى تسمع صوته!
حدث شرخ كبير جدًا بقلبها منه. هي التي لم يرفع أحد من أهلها يده عليها أبداً طوال سنوات عمرها التاسعة عشر! يأتي رجل يسمى زوجها ليكسر لها يدها! ولماذا؟ من أجل أن تنزل إلى أمه رغماً عنها! من أجل أمه! يكسر لزوجته ذراعها!!
والذي يغيظها بعض الناس الذين لا يشجعونها على الطلاق. لكن هي مصممة… بل واثبتت الإصابة ليدها بتقرير طبي معها. ولكن أجلته قليلاً إلى أن تصبح بخير وتقدر أن تتخذ إجراء ضده.
بينما هو يموت قهراً وندماً. لم يكن يتوقع أنها تريد أن تتركه بهذه السهولة! فعظم النساء حوله يتعرضون للضرب من أزواجهم ولم يصل بهم الموضوع للطلاق؟ أليس كذلك؟
لكن لا أحد يفهم. صحيح أن والدتها وإخوتها يشجعونها على الطلاق واتخاذ موقف تجاه سامح. لكن جدها لا يريد الطلاق أبداً، هو يريد تأديبه فقط.
فهو طرده مرات كثيرة من منزله وذهب سامح إلى أقاربهم ليتوسط لهم بالوصول إلى كاميليا. ولكنهم رافضين مقابلته.
فجميع من بالمنزل يضع رقم سامح على قائمة الحظر. وطردوه عدة مرات من منزله.
لتستيقظ ذات يوم على صوت رنين هاتفها من رقم غريب. فردت بصوت ناعس. لتتفاجئ بصوت زوجها قائلاً بأمر:
– لا اصحي وفوقي كده عشان عايزك.
نظرت إلى الهاتف بغيظ. لتنفخ بضيق وهي تغلق المكالمة بوجهه. لا تريد أن تسمع صوته أبداً.
دَلفت فاتن، شقيقتها، الغرفة وهي ممسكة بيدها هاتفها لتناولها إياه قائلة بحزن:
– شهادتك طلعت يا كاميليا شوفي.
شهقت كاميليا بحسرة:
– أنا جايبة ضعيف في أول مادة!!! ومقبول في المادة التانية! يلهوي أنا كده سقطت في أول مادة دي ولا إيه؟
صححت لها فاتن:
– لا متقلقيش كده كده ليكي درجات رأفة… وغير كده فيهم مادة ليها تكملة في الترم التاني.
لتردف قائلة:
– بس مش دي المشكلة يا كاميليا… بصي على شهادتك بتاعة السنة اللي فاتت.
لتقلب صفحة أخرى من موقع الجامعة الخاص بأختها:
– شايفة يا كاميليا كنتي جايبة وقتها تقديرات عالية… جيد جدا وجيد! شايفة الترم ده في مادتين واقعة فيهم للأسف! المرة دي ضعيف ومقبول. بكرة يبقى ضعيف جدا وبعده يبقى تشيلي السنة كلها.
شهقت كاميليا بأعين دامعة غير مصدقة:
– لا لأ…
ردت من بين أسنانها:
– اهو ده حالك لو كملتي مع الزفت سامح. لا بيخليكي تذاكري ولا أهله كانوا سايبينك في حالك. مينفعش إللي انتي فيه ده يا كاميليا… سامح بوظ حاجات كتير أوي في حياتك.
هزت كاميليا رأسها برفض:
– أنا مبقتش عايزاه صدقيني.
وضعت يدها على كتفيها تضمها بحنان:
– أتمنى تفضلي على موقفك.
ليدخل جدها في تلك اللحظة مقاطعاً حديثهم قائلاً:
– عاملة إيه يا كوكي؟
– الحمد لله يا جدو اتفضل.
– ينفع تسيبيني معاها شوية يا فاتن.
حذرته فاتن قائلة:
– جدو لو سمحت ماتقولهاش ترجع للي اسمه سامح ده وعيلة السماح.
– معلش يا فاتن سيبينا شوية بس يا حبيبتي أنا عايز أتكلم معاها وأفهم دماغها إيه.
زفرت بحنق وهي تخرج لتتركهم سوياً:
– طيب.
– سامح راح لعمك بيشتكيله أننا رافضين نرجعك وأنك عايزة تتطلقي.
– ما إحنا فعلاً هنتطلق يا جدو.
– بس برضو يا كاميليا في بنت جاية في السكة.. إنتي خلاص اتأكدتي أنها بنت مش كده؟
– آه الدكتور قالي طلعت بنت.
زفر الجد بحزن:
– يعني هتتربى بعيد عن أبوها!
ردت بلا مبالاة:
– تتربى يا جدو… تتربى بعيد عنه أحسن بكتير.
– بس إنتي كده يا بنتي هتخسري كتير وهتشيلي حمل كبير لوحدك.
– أحسن ما أضيع عمري كله مع الشخص الغلط… خسارة قريبة. نحن لا نرضى بالقليل، أما أن نكون أو لا نكون. فبعض الخسائر أحياناً تكون مكسب. الخسارة التي تخسرها من أجل راحتك هي ليست بخسارة! هي تعبت… تعبت من البقاء في المكان الخطأ.
في اليوم التالي.
أتى عمها إلى البيت ليجلس مع كاميليا وأمها. همس عمها بحرج:
– سامح يا بنتي جالي وطالب مني أتدخل عشان ترجعي.
وردت من بين أسنانها:
– مش هرجع يا عمي… إحنا خلاص هنتطلق.
– معلش يا بنتي أنا أول مرة أتدخل في مشكلة بينكم بس الطلاق عندنا مش سهل… وإنتي في عيل هيبقى بينكم حرام يعني.
ردت أمها بتبرير:
– هي ولا أول ولا آخر واحدة تتطلق وبينهم عيال… عادي بنتها هتتربى وسطنا.
هز رأسه معاتباً أمها:
– لا حول ولا قوة إلا بالله… ليه بس الكلام ده يا أم كاميليا… ده بدل ما تحاولي تهديها.
– كنت بقول زيك الأول… بس خليه يطلقها… عشان يتربى ويعرف أن الله حق وأن بنات الناس مش للبهدلة.
– ما هو أكيد اتعلم الأدب… دي كاميليا قافلة في وشه كل البيبان وهو لو مش بيحبها مش هيفضل يزن كل شوية عشان يرجع لها.
قاطعته كاميليا بنبرة ساخرة:
– البني آدم ده ميعرفش يحب غير أهله بس!
– معلش يا كاميليا… دي أول مرة يمد إيده عليكي بلاش يا بنتي من أول مرة بينكم زي كده يبقى فيه طلاق… الطلاق مش سهل.
– اللي يمد إيده مرة هيمد تاني وتالت!!
– ومين قال إننا هنسحمله يكررها تاني!
شمخت بأنفها باستعلاء:
– أنا عشت 19 سنة من عمري… أبويا عمره ما رفع إيده عليا… عشت عمري كله لا أبويا ولا أمي ولا أخويا حد منهم مد إيده عليا. عشت مع أهلي حياة مثالية جدا.. معززة مكرمة.
لتردف بحرقة:
– يا عمي أنا عمري ما حطيت الجبس على إيدي إلا معاه!!! والله عمري ما إيدي اتكسرت نهائي. وإنتوا تقولولي أرجع له!! أرجع لواحد مد إيده عليا! كسر لي إيدي؟؟
لتضيف برعب:
– أرجع إيه بس! أرجع عشان يموتني المرة الجاية؟
اشتدت ملامح عمها بتوتر قائلاً بنفي:
– لا يا بنتي مش للدرجة دي هو مش حيوان كده.
قاطعته بغضب:
– لا حيوان اللي يمد إيده على واحدة ويكسر إيديها يبقى حيوان.
رد عمها بحرج:
– طب هو يا بنتي بره الشقة وعايز يدخل يتكلم معاك.
انهضت من مكانها صارخة بغضب:
– لااااا… مستحيل.
وقف أمها محاولاً تهدئتها:
– عشان خاطري يا كاميليا… مش هقولك ارجعي يا بنتي بس حتى اقعدي معاه… تقعدي معاه مرة بس وخلاص.
هزت رأسها بنفي:
– مش هينفع… أنا مش هقعد معاه.
– يا كاميليا…
لتسمع صوت رنين الجرس.
فتحدث عمها قائلاً:
– ده تلاقيه سامح أنا هفتحله.
أمسكته كاميليا من يديه قائلة برجاء:
– بالله عليك يا عمي ما تفتحله ولا تدخله البيت… أنا لو شفته هفتكر اللي عمله فيا.
قبلها من رأسها هامساً:
– يا بنتي حقك عليا والله… عارف أنه إذاكي.. بس صدقيني يا حبيبتي الطلاق مش سهل والله.
ردت بنبرة حزينة:
– وأنا مش راجعة له… ومش عايزة أقعد معاه.
– والله كلمني وفضل يعيط ومش متخيل أنه هيطلقك.
لتهز رأسها برفض. فتركها ليفتح له الباب ويدلف سامح خلفه. فتركتهم كاميليا ودلفت إلى غرفتها لينادي عليها عمها قائلاً:
– يا كاميليا… تعالي اقعدي مع جوزك يا بنتي.
صاحت برفض:
– ده مش جوزي!!!!
– كلام إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي!
لتخرج من غرفتها عندما استدعاها عمها لتكمل حديثها.
فوقف سامح أمامها قائلاً:
– كاميليا أنا جوزك.
ردت بقوة:
– أنت مش جوزي!
اتسعت عيناه بدهشة:
– إيه اللي بتقوليه ده يا كاميليا؟
دمعت عيناها وردت بصوت مخنوق:
– أيوه أنت مش جوزي.. أنا قدامي واحد معرفوش. قدامي وش منك أول مرة يبان قدامي. أنت مش جوزي وحبيبي اللي كان في الخطوبة كويس معايا.
رد بندم:
– كاميليا أنا آسف والله… أنا…
فاجأته بقولها بسرعة وهي تجفف دموعها سريعاً:
– طلقني!
هز رأسه بعناد:
– لأ يا كاميليا مش هطلقك.
لتزفر بغضب وهي تُشيح وجهها عنه:
– طلقني… أنا مش هعيش معاك ولا مع أهلك تاني.
اقترب منها سامح قائلاً بندم:
– كاميليا على فكرة إنتِ اللي عصبتيني.. إنتِ لو كنتِ سمعتي كلامي مكنش وصلنا لكده.
رمقته بنظرة ساخرة.
فأردف هو برقة:
– مش هترجعي معايا بقى.
شهقت بوجع وهي تغمض عينيها لا تريد أن تتذكر ما حدث لها. مازالت آثار كدماته على جسدها تختفي ببطء وكأنها تذكرها كل يوم بفعلته بها:
– أرجع عشان تضربني!؟؟ لأ.
– يوووه يا كاميليا بقى قولتلك مش هضربك… دي كانت لحظة شيطان. بلاش نتسرع يا حبيبتي إحنا بقالنا 6 شهور بس متجوزين.
ردت بتصحيح:
– إحنا مقعدناش مع بعض فيهم شهرين حتى!! يدوب شهر واسبوع وسافرت إنت! وبعدها أهلك طردوني من البيت! ولما رجعت من السفر مكملناش الشهر حتى! إنت متخيل مش بقعد في شقتي ولا بفرح بحاجتي زي البنات ولا قعدت حتى مع جوزي حاجة. ده إحنا لو حسبناها هنلاقي مكملناش الشهرين سوا.
– طب حتى علشان البيبي يا كاميليا.
– مش راجعة معاك قولتلك.
التفت إليها وهو يمسك بكفيها مُقبلاً إياهما لكنها سحبتهم بعنف باشمئزاز:
– طيب اهدي يا كاميليا بس ممكن.. هعملك أي حاجة أنتِ عايزاها.. أنا عارف إني اتعصبت عليكِ بس والله مكنش قصدي.
رمقته باستغراب:
– مكنش قصدك!!! تكسرلي إيدي ومكنش قصدك إزاي؟
– أنا آسف أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان نرجع.
لتسأله بتوجس:
– عايز نرجع!!
شعر ببريق أمل:
– طبعاً.
تجمعت قواها وهي تتحدث إليه:
– مش طالبة منك حاجة غير شقة بره بيت باباك.
رفض بصرامة:
– كاميليا ده صعب.. أنا ظروفي متسمحش و مش عايز أسيب أمي وأخويا.
رفعت حاجبها بدهشة:
– غريبة.. مع إن مرتبك كويس ويكفي ندفع إيجار.. وبعدين أنا مطلبتش شقة إيجار غالي أصلاً.
زفر سامح بضيق:
– لأ بقى إنتِ اللي مش عايزة تعيشي وبعدين أهلي ماعملولكيش حاجة.. أنا اللي مديت إيدي عليك مش هما.
صاحت باندفاع:
– ومين كان السبب؟؟ مش هما! إنت عندك 27 سنة!! ومش قادر تستقل بنفسك لحد دلوقتي؟
ثم أردفت بنبرة حاسمة:
– أنا مصرة على موقفي ومش هغيره.. مستحيل أدخل البيت ده تاني.
قال سامح بيأس وهو يغوص يداه في شعره الأشقر:
– اللي بتطلبيه ده صعب يا كاميليا.
– ما يخصنيش.
– كاميليا.
نظرت له بحدة قائلة وهي ترمقه بنظراتها وكأنها تراه لاول مرة.. بعيناه البنية الداكنة وشعره الأشقر العسلي… وبشرته القمحية.. جسده لم يكن رفيعاً ولا سميناً كان متوسط يتماشى مع طوله المتوسط ولكنه ليس بجسد رياضي وعضلات. فهو عنده معدة ممتلئة قليلاً.
– أنا نفسي أعرف أنا قصرت معاك في إيه؟؟ أهلي قصروا معاك في إيه؟ ده أنا دهبي كله بعته عشانك… شبكتك بعتها في أول شهر جواز لما قولتلي إنك مسافر ومحتاج فلوس الشبكة ولازم عشان أكون ست مصرية أصيلة أقف جنب جوزي وأبيعلك دهبي! مصاريف كليتي ودراستي أمي هي اللي بتصرف عليا فيهم عشان إنت عايزني أسيب كليتي زي ما أمك عايزة…
الندم لا يقتصر على الأفعال الخاطئة فقط، غالبًا ما نشعر بالندم على الإجراءات الصحيحة التي فعلناها مع أولئك الذين لا يستحقونها.
– لا يا كاميليا إنتِ بس كليتك طلعت صعبة ومصاريفها كتيرة.
– ومكنتش تعرف كده قبل الجواز؟؟ ولا عشان مامتك مش بتحب تعليم البنات ف شايف أن مش من حقي تصرف عليا وأكمل دراستي.
– إنتي عارفة أن هي دقة قديمة في حوار الدراسة وهي مش بتعلم بنات وشايفة البنات آخرهم جواز وخلاص مش لازم يكملوا تعليم… هي مكملتش تعليم اختي سميحة. علمتني أنا وأخويا بس لحد الكلية.
– وبكرة تخلي بنتي متكملش تعليمها بقى على كده!!!
– لا يا كاميليا مش للدرجة دي.
صرخت بغضب:
– وأنا مش هستنى…. أنا قولتلك كل اللي عندي… وكفاية أوي لحد كده وياريت تتطلقني بدل ما أرفع عليك قضية تعدي. أنا لحد دلوقتي معملتش كده بس هتخليني أوصل للمرحلة دي.
– كاميليا أنا بحبك بلاش تعملي كده.
هزت رأسها بجمود:
– وانت مسحت أي حاجة ليك جوايا! محيت كل ذكرى ليك كانت كويسة بسبب مد إيدك عليا. عملت شرخ كبير في قلبي… الحب اللي كان جوايا ليك عمره ما هيداويه.
لتتركه وهي تركض إلى غرفتها ودموعها تتساقط.
الحب ليس سببًا كافيًا لعودة علاقتهم كما كانت.. الحب لن يمحو القسوة ولن يغفر الخذلان ولن يتجاوز لحظات الذل والإهانة.
بعد مرور عدة أيام.
حاول سامح التحدث إلى كاميليا ولكن بلا فائدة. ليتحدث إلى عمها وجدها وهو يبكي أمامهم متوسلاً إياهم ألا تتركه فهو لا يريد الانفصال ولا يريدها أن تتركه ووافق على أن يجلب لها شقة إيجار.
كانت كاميليا تشاهد التلفاز بجانب جدها وأمها. بدأ جدها التحدث بهدوء:
– بصي يا كاميليا.. يا بنتي الطلاق صعب أوي وخصوصًا إن فيه بنت جاية في السكة هتتظلم معاكم.
وقالت كاميليا بخنقة:
– يا جدو مش هقدر أروح هناك تاني… مامته مش بتحبني.. مكنتش عايزاه يتجوزني أصلاً… أنا فهمت كده بعدين. كان باين لمحات في الخطوبة بس أنا مكنتش مركزة أوي. أمه كانت في الخطوبة تتصل بيه واحنا مع بعض خارجين او وهو عندي في البيت وتقوله تعالى أنا تعبانة أو محتاجة حاجة وكان يسيبني ويروح لها.. بس للأسف كنت فاكرة عشان هو ابنها الكبير هو بيروح لها.
– ملكيش دعوة بيها.. أنا شارط عليه ميخليكيش تنزلي أصلاً وتبقي في شقتك لوحدك وغير كده ده وضع مؤقت لحد ما تنقلوا هو وافق يجيب لك شقة بره.. وإنتي عارفة يا بنتي عشان تنقلي من شقتك الموضوع مش سهل.. حتى عشان ترتبي حاجتك للنقل وتجهزوا كل حاجة.
التفتت إليه باهتمام:
– ووافق؟
– طبعاً وافق.. و قالنا خلاص مش هتنزل تاني ومش هتخدمي حد.
قاطعته بتردد:
– بس أنا خايفة.. ده ضربني.
قال جدها محاولاً إقناعها:
– واتعاقب وبقالك فترة أهو سايباله البيت.. وأكيد اتعلم الأدب.. وبعدين مش من أول غلطة صعبة زي كده تسيبيه.. ده هيبقى أبو بنتك.
– خايفة يا جدو خايفة.
ضمتها أمها بخوف:
– كاميليا عندها حق… أنا برضو خايفة عليها… ده مالوش أمان كده.
أردف جدها بحزم:
– كاميليا إحنا معندناش في عيلتنا طلاق يا بنتي.. اسمعي الكلام وارجعي مع جوزك.. ولو مس منك شعرة المرة دي أنا اللي هخليه يطلقك بنفسي.. بس نديله فرصة أخيرة.
– لو بابا كان عايش مكنش سمحلي أرجع له.
دمعت عيناها وهي تتذكر فعلته بها ليحضنها جدها محاولا تهدئتها قائلاً:
– ربنا يرحمه يا حبيبتي… بس هو أكيد عرف قيمتك ومش هيقدر يعملك حاجة تاني.
وبالفعل حاول إقناعها هو وعمها في اليوم التالي بينما أمها وإخوتها كانوا في صفها ومعها ولكن عمها وجدها رفضوا الطلاق أو على الأقل تعطيه فرصة أخيرة وبعدها أخذها سامح إلى منزله.
بعد مرور يومين من عودة كاميليا إلى شقتها. بالفعل نفذ سامح وعده لجدها وعمها وبدأ بالبحث عن شقة إيجار. كانت مستقلة تمامًا في شقتها. وأصبحت حياتها مريحة جداً عن الحياة التي عاشتها من قبل. ولكن على الجانب الآخر لم يعجب الوضع حماتها وشقيقته.
قالت شقيقة سامح بغيظ:
– شايفة يا ماما البجاحة بتاعتها من ساعة ما رجعت وهي مش بتنزل عندنا خالص.. دي حتى بتخرج تروح الكلية ومش بتقول إنها خارجة زي زمان.. بقت عايشة قال إيه مستقلة! ومش بس كده دي عايزة سامح كمان ياخدلها شقة بره!
قالت أمها ببرود:
– دي حتى سايبة البيت عندي مقلوب ولا بتعمل حاجة ليّ.
سخرت من كلامها ضاحكة:
– متقلقيش سيبيها تفرح لها يومين.. وأنا بنفسي يا ماما هخليها تتحايل عليك توافقي ترجعها تاني.
– بتكلمي جد يا سميحة.
همست بصوت كفحيح الأفعى:
– أيوة يا ماما… بس إنتِ تساعديني في الخطة دي.
– قولي أنا من معاكي.. ولو إني كان نفسي تتطلق وتغور من وشي.. ما إنتِ عارفة مكنتش عايزاه يتجوزها… وفي نفس الوقت أنا خايفة تاخد ابني مني وتخليه يقعد في شقة بره فعلاً.
بعد مرور أيام.
بعد أن رتبت سميحة خطتها بصعوبة وبعد مراقبة كاميليا وبمساعدة زوجها وأشخاص آخرون. الفتاة لم تخطئ أبداً أبداً.. ولكن هي تريد أن تتصيد لها خطأ أي خطأ ولو حتى غير مقصود. وهذه المرة التي رتبت خطتها.. الخطأ لم يكن بقصد كاميليا. الخطأ الذي وقعت به كان من سوء حظها والقدر لعب دوره معها. فبدأت تنفيذ أخيراً ستتخلص من زوجة أخيها للأبد فهي تكرهها جداً جداً. كانت تريد أن يتزوج شقيقها فتاة من اختيارها هي وأمها ولكنه أحبها هي.
دَلفت إلى شقة أمها بالمساء فوجدت شقيقها جالس معهم فهو منذ استقلال زوجته بشقتها ينزل إلى شقته أمه يجلس مع أهله وحده. وأثناء حديثها معه.. سألته ببراءة مصطنعة:
– هي مراتك كانت رايحة لمامتها النهاردة؟
استغرب سامح من سؤالها:
– لأ.. هتروح إزاي من غير ما تقولي.. وبعدين أنا منبه عليها متروحش هناك اليومين دول عشان ولاد عمتها هناك عند جدها وأنتِ عارفة كان فيهم واحد متقدملها ومنبه عليها متروحش اليومين دول عشان ماتحتكش بحد فيهم.
سميحة بخبث:
– غريبة يعني.
– هو إيه اللي غريبة!
تحدثت بنبرة واثقة:
– أبداً أصل عبدالله جوزي كان في الجامعة عند مراتك النهاردة.. ما إنت عارف إنه شغال موظف في الجامعة بتاعتها وبعدين عدى على المدرج اللي مراتك فيه قال يشوف مستواها وكده ويوصي عليها الدكتور بتاعها كتر خيره والله.. ولما راح مشافهاش هناك أصلاً!
صاح بشك:
– مشافهاش إزاي يعني؟ هي مأكدة عليا إنها هتروح النهاردة عشان عندها محاضرات مهمة.
– ما أنا قولته يمكن من كتر البنات اللي هناك أكيد مش هتشوفها وهو بصراحة قلق عليها ليكون حصلها حاجة ما إنت عارف إحنا مش عارفين هي بتخرج ولا بترجع إمتى من ساعة ما هي عزلت فـ قولتله يطمني عليها.. بس هو راح شاف السجل بتاع الحضور مش مكتوب اسمها فيه.. فقال إنها ماراحتش أصلاً النهاردة.
صمت قليلاً وغضبه يزداد ثم قال:
– إنتِ متأكدة؟؟
– لو مش مصدقني اتصل بعبدالله واسأله وحتى ممكن تسأله عن الكشف بتاع الحضور.
شك بزوجته. هو متأكد أن أخته تحبه كثيرًا ويثق بها جدًا بالتأكيد هي لا تريد أن تؤذيه.. فهو يثق بأخته أكثر من زوجته. وقرر أن يتأكد فاتصل بزوج أخته قائلًا بحسم:
– أيوة يا عبدالله.. تعرف تجيب لي سجل حضور محاضرات النهاردة كلها في الكلية.. معلش هتعبك معايا عايز صورة بس منهم.
كان سامح جالسًا في منزل أمه وهو بالكاد يسيطر على غضبه بعد أن أرسل له زوج أخته بعض الصور على تطبيق الواتساب. شعر بصدمة رهيبة بكاميليا. لم يتوقع أبدًا أنها تكذب عليه وتخدعه.. وخاصةً أنه اكتشف بأنها لم تحضر محاضرات الأسبوع الماضي بأكمله. فعبدالله لعب لعبة خطيرة بتخطيط زوجته.. اتفقا مع طالبة زميلة كاميليا التي تسجل الأسماء بالمحاضرة أن تنسى تكتب اسمها طوال هذا الأسبوع وبالطبع صدقهم سامح واقتنع.
خرج من شقة أمه وهو ممسك بهاتفه وتوجه بسرعة فأوقفته أمه بخوف مصطنع:
– سامح.. يمكن سوء تفاهم يا ضنايا.. اوعى تودي نفسك في داهية.. اسألها كده وشوف ردها إيه الأول.
سامح بغضب:
– سوء تفاهم إيه يا أمي دي طلعت الأسبوع اللي فات كله ماكنتش بتحضر أصلاً أومال كانت بتروح فين!! أنا طالع لها ومش عايز حد يطلع ورايا.. فاهمين!
دخل شقته بسرعة وفتح كل الغرف بعنف حتى وجدها نائمة بغرفة المعيشة. هرع سامح لتلك النائمة التي لا تشعر بشيء حولها وسحبها من شعرها بقوة وأسقطها أرضًا.
فزعت كاميليا حينها وقد أفاقت من نومها. أخذت تنظر إلى زوجها وهو بهذه الحالة الغريبة.
سألها بشكل مباشر:
– كنتِ فين النهاردة؟
رد كاميليا والفزع يملأ صوتها:
– آه.. في الكلية ما إنت عارف.
صرخ بها مكذبًا إياها:
– كذابة.. ماروحتيش الكلية أصلاً.
– أومال هكون روحت فين يعني؟
– عند أمك مثلًا.. روحتي عندها وأنا منبه عليك متروحيش اليومين دول عشان ابن عمتك قاعد عند جدك الأسبوع ده.
كاميليا بذهول:
– وأنا مالي به أصلاً.. واحد كان متقدم ورفضته.. والموضوع خلصان من سنين.
– كنتِ فين يا كاميليا؟
– قولتلك كنت في الجامعة.
تركها سامح وألقى الهاتف في يديها لترى بعض الصور قائلًا:
– سجل حضورك مش مكتوب اسمك فيه النهاردة ليه؟ ولا حتى الأسبوع اللي فات كله.
نظرت للمحادثة التي بها الصور وشهقت في صدمة ووضعت يدها على فمها من الصدمة:
– أنت بتشك في؟؟؟ بتراقبني!! هي وصلت لكده.
– عشان كده اتغيرتي وبقيتي تطلبي الطلاق بقلب جامد.. للدرجة دي هو جاهز!
أردفت بدموع وهي تنظر في عينه:
– أنت مش طبيعي والله مش طبيعي إيه اللي بتقوله ده.
– بتستغفليني يا كاميليا!! بتكذبي علي وتقولي إنك رايحة الكلية ومابتروحيش أصلاً.
– والله يا سامح ده كذب.. أنا كنت بروح الكلية.. والله ما بكذب.
– أومال اسمك مش مكتوب في المحاضرة ليه.
همست بخوف:
– بصراحة أنا النهاردة بس ماحضرتش آخر محاضرة وكنت قاعدة مع صحابي البنات عشان صاحبتنا كانت تعبانة لكن الباقي كله كنت بحضره.
ضحك بسخرية:
– أومال حضرتي إيه يا مدام.
– آخر محاضرة دي أنا ماحضرتهاش و دي الوحيدة إللي الدكتور بيسجل فيها أسماءنا وأنا مقدرتش أحضرها صدقني.
قهقه باستهزاء:
– والمفروض أصدق أنا القصة الخيالية دي صح؟
– قولتلك أنا روحت الجامعة.. تقدر تروح وتسأل زمايلي.. وبعدين إنت إزاي شاكك في إنت المفروض تكون واثق في.
وبرد فعل مفاجئ صفعها سامح صفعة قوية على وجهها.
سامح بعصبية:
– إنتِ هبلة ولا إيه؟ هروح أسألهم مراتي بتحضر المحاضرات ولا لأ.. مراتي بتستغفلني ولا لأ.. عايزاهم يقولوا علي مش راجل.
ثم أردف بحدة:
– مش هسيبك تستغفليني يا كاميليا.. بقى بتلعبي من ورايا وتخدعيني؟ أنا!!! عشان كده بقى عايزة تتطلقي.. بس متقلقيش مش كان نفسك تتطلقي.. أنا هناولها لك.. بس بإرادتي أنا.
كاميليا بصوت مبحوح من الدموع التي تتساقط على خديها:
– أنت مريض… والله أنت مريض مش طبيعي.. كل اللي فارق معاك إنت اللي تسيب.. إزاي أنا أسيبك.. بتصدق تخاريف وكلام في خيالك وبتشك في بعد كل اللي استحملته علشانك! .. حرام عليك.
صفعها على وجهها وأخذ يصفعها عدة صفعات متتالية الصفعة تلو الأخرى حتى نزف فمها ثم أمسك بشعرها ورفع وجهها له وأردف بحدة وهو يمسك فكها بين يديه بقسوة آلمتها:
– بطلي دموع التماسيح دي … أنا خلاص بقيت شاكك فيكِ … كنتِ بتكذبي علي وتقولي لي رايحة الجامعة والله أعلم بقى بتعملي إيه من ورايا.. وطبعًا عايزة تسكني بره بيت أمي … علشان تصيعي براحتك.
صرخت وهي تحاول أن تبتعد عنه:
– والله ما عملت كده … أنت حيوان … حيواااان وحقير.. أنا بكرهك.
– بتخونيني!!!!!
– أنت بتعمل إيه والله ما خونتك ولا عمري هعمل كده.
لم تكمل كلامها حتى صرخت بسبب الركلة التي تلقتها:
– والله كنت بحضر صدقني.
أخذ يضربها بعنف و أردف بسخرية:
– حتة مفعوصة زيك تعمل في أنا كده.. بتخونيني صح؟.. أنا بقى هربيك.
كاميليا بدموع وصوت مختنق:
– حرااام عليك أنا حامل.
صرخ بحدة شديدة:
– سامح أنت فاهم أنت بتعمل إيه.. أنت بتظلمنى من غير ما اعمل حاجة.. عايز تطلقني من غير سبب… أنا مراتك وأم بنتك.
رد سامح بقسوة:
– مش عايزك ولا عايزها … مش عايز منك عيال أصلًا.
حاولت كاميليا إيجاد صوتها بصعوبة لم تعد تستطيع الكلام… شعرت بخنقة شديدة:
– أنت مش مصدقني!!! ومصدق خيال في دماغك مجرد شكوك… أنا مش مسمحاك على اللي بتعمله في ده.
قاطعها سامح بغضب وهو يكتم فمها بيده:
– لكن أنا صدقت الدليل على كذبك اللي شفته بعيني.
شعرت بانتهاء كل شيء حولها… حتى صوت نفسها لم يعد موجوداً.. كل شيء حولها يختفي لدرجة أنها شعرت بالموت يقترب منها… فآخر ما همست به لنفسها كانت جملة صعبة جداً:
“يارب أنا مش مستعدة أقابلك دلوقتي، انجدني”
فكان آخر كلامه لها وقتها:
– أنتِ طالق يا كاميليا.
رواية غرام العنقاء الفصل السادس 6 - بقلم داليا احمد
لأنني أحببتك لدرجة أنني مستعدة للتضحية من أجلك.
لأنني تركت من يحبوني واخترتك.
لأني تجاهلت من حولي ووثقت بك.
لأنني أحببتك ووقعت في لعنة الحب وأنت كنت لا تستحق.
أنا آسفة لنفسي التي جعلتها تعيش ما لا يحق لها العيش.
دلفت أخته إلى الشقة وهي تصرخ في أخيها وتحاول أن تجعله يترك كاميليا.
الفتاة البريئة على وشك الموت حرفيًّا.
صرخت أخته فيه بخوف:
– حرام عليك دي هتموت بجد.
ثم أضافت قائلة:
– هتضيع نفسك علشانها! علشان دي.
يصرخ سامح بغضب:
– وهي عادي كده تدوس على شرفي وتخوني؟
– ما تغور في داهية. ولما تروح مننا أنت هي هينفعنا موتها بإيه.
زفر بغيظ:
– مش طايقها. مش طايق وجودها. كلمي أهلها ياخدوها.
– حاضر اهدى أنت بس وارتاح وإحنا هنخلص لك كل حاجة وهتصل بجوزي ييجي.
ولكن ما لم تكن كاميليا تتوقعه ان سميحة كانت أحضرت أوراق تنازل عن حقوقها حتى تضمن أن كاميليا لا ترفع قضايا مطالبة بحقوقها.
وجعلتها تمضي على الورق رغماً عنها بتهديد أن لم تفعل ذلك فسوف تجلب سامح مرة أخرى يستكمل ما كان يفعله بها.
وبعدها غابت كاميليا عن الواقع.
دخلت كاميليا المستشفى و تم حجزها بضعة أيام.
ولكن ضربات زوجها لها لم تمس بطنها او ظهرها.
ولم يحدث اجهاض للجنين.
بينما أهلها دعموها على رفع دعوى قضائية بالتعدي.
رفعت كاميليا الدعوة على سامح بعد ما فعله بها من أضرار وتسبب بكدمات على جسدها ووجع لا يحتمل.
فالطبيب كان دائمًا يقول لهم:
– إحنا أنقذنا بنتكم بصعوبة.
دلفت سميحة شقيقة سامح إلى تلك المشفى وبيدها عبدالله زوجها تتأنق في ذراعه.
فرأتها فاتن شقيقة كاميليا.
فركضت نحوهما والغيظ يملأ صدرها.
تنوّي أن ترد لهم ما فعلوه لأختها البريئة الجميلة.
هددتها سمحية ببرود:
– أنتِ يا بت لو حاولتي تزني على أختك و ترفعوا على أخويا قضية ولا تجيبوا سيرته في تحقيق. هقلب الترابيزة عليكم كلكم. خلي أختك تبقى حلوة كده و شاطرة وتقول إن مش أخويا اللي عمل فيها كده.
صاح عبدالله بتحذير:
– تتنازلوا عن المحضر مقابل إن أختك تاخد حاجتها اللي في الشقة. متنسيش إن حاجتها في شقة في بيت عيلة.
ثم همست سميحة بنبرة شيطانية:
– ولو أختك حاولت تتكلم هندمرلك مستقبلها خالص ونقول إنها كانت بتخون أخويا و معانا دليل على كده بتخرج وتكذب عليه ومش بتحضر محاضرات أصلًا. فخلينا ساكتين أحسن.
صرخت فاتن بذهول وهي تضربها على وجهها بكف يدها:
– أنتِ حرباية يا بت. ورحمة أبويا ما أنا سايباك يا صفرا.
صاحت سميحة بألم لتقول بخبث:
– بس يا بت أنتِ. شوفي أختك اللي ضحكت على أخويا وكذبت عليه.
جذبتها فاتن من حجابها بعنف:
– أنا أختي أشرف منك يا حيوانة. اشرف منك ومن عيلتك كلها. واحنا واثقين فيها مش محتاجين أي دليل. أختي متربية أحسن تربية مش زيك يا قذرة. وبرضو مش هنتنازل عن المحضر وهنوديه في ستين داهية.
فقام زوج سميحة بفك التشابك بينهما بصعوبة وتدخل جد كاميليا بينهم محاولًا منع الشجار والفضائح.
بعد خروج كاميليا من المستشفى وبعد تعافيها قليلًا مما حدث لها.
قالت كاميليا بصدمة لأمها وجدها:
– بيهددني يشوه سمعتي عشان أتنازل!!
شهقت امها بقهر:
– معلش يا بنتي. إنسان حقير هنقول إيه.
صرخت بوحشية والدموع تملأ عينيها:
– بس ده ظلم. ده أكبر ظلم اللي عملوه.
تحدث جدها قائلا بغيظ:
– المصيبة إني اكتشفت إن في حد ورا حوار إن اسمك ميتكتبش في السجلات المحاضرات. واضح إن أخته هي اللي لعبت اللعبة دي.
ثم أردف:
– أكيد جوزها الحيوان ده ساعدها.
صرخت كاميليا باتهام مندفع:
– انت السبب يا جدو. انت وعمي السبب. انا مش مسامحاكم ضيعتوا حقوقي. خليتوه هو اللي يطلقني. ويضربني تاني. كنت هموت في ايده. ليه عملتوا فيا كده!!؟ ليه.
حاول الجد الاقتراب منها والاعتذار لها ولكنها ابتعدت عنه وهي تضع يدها على وجهها تكتم شهقاتها العالية:
– انا اتظلمت. ظلم كبير اوي. يضربني بطريقة عمري في حياتي ما هنساها. انا شوفت الموت بعيني! ليه عملتوا فيّ كده؟ عشان مبقاش مطلقة! اتطمنوا دلوقتي بقيت مطلقة.
عانقتها امها تحاول تهدئتها وعيناها تدمع:
– حسبي الله ونعم الوكيل في سامح وأهله. فوضي امرك لله يا كاميليا. حقك عليا والله ما هسكت وانا معاكي في أي حاجة.
همس الجد بندم شديد:
– سامحيني يا حبيبتي. والله ما كنت اعرف ان كل ده هيحصلك. حقك عليّ يا حبيبة جدك والله ما هغصبك على اي حاجة ابدا اللي أنتِ عايزاه بعد كده يتعمل.
كهتفت بنبرة باكية:
– بعد ايه!؟ بعد ما حياتي اتدمرت. انت مشوفتش ضربني ازاي. محسيتش بوجعه. محسيتش بالظلم اللي انا حسيته.
لترتجف برعب هامسة:
– رجعتني لواحد باعني وطلقني ومصدقنيش. ولولا رحمة ربنا وان اخته الحرباية دي اتدخلت في آخر لحظة كنت هموت. والله كان هيموتني.
يهتف الجد بحزم:
– والله ما هنسكت على ضربه ليكي تاني ده. واحنا كده كده رفعنا عليه قضية تعدي.
مست كاميليا بشر:
– وحياة امه لا اخليه يخسر اهم حاجة وصلها في حياته.
لتردف بنبرة شيطانية:
– هبعت صورة من محضر التعدي لمدير الشركة اللي شغال فيها في دبي. اخليه ميعرفش يسافر تاني ويخسر اهم وظيفة وصلها.
– جدعة يا كاميليا واحنا معاكي يا حبيبتي.
بعد مرور يومين.
كانت كاميليا ارسلت صور من المحضر الذي رفعته كاميليا تجاه سامح وبالفعل خسر اهم وظيفة بحياته وصلها.
ومنع من السفر الى دبي وتحديداً إلى مقر الشركة.
وحتى الشركة حذرت بعض الشركات المشابهة من التعامل مع هذا الشخص الهمجي الذي تعدى على زوجته وكادت أن تموت وعلى وشك خسارة طفلته.
لم يكن ما فعلته برد نارها وظلمها كثيرا.
ولكن اهون عليها من تنازلها عن المحضر.
فأهلها كانوا بصفها وواقفين معها.
يحاولوا تعويض جزء من فعلتهم بها.
حاول سامح وزوج اخته الوصول إلى عمها وجدها بالتوسل له بتنازل كاميليا عن القضية ولكن كاميليا رفضت تماما.
كان يصيح له كالاطفال عندما خسر عمله.
خسر اهم شيء كان وصل له بحياته.
اتهمها بالظلم.
بأنها ظالمة!!
اتصل بجدها قائلا بشكوى:
– ينفع اللي كاميليا عملته ده؟؟. خسرتني شغلي اللي في دبي وفضحتني قدامهم ومنعوني ارجع الشغل تاني وانا اللي قطعت اجازتي عشانها. ومش بس كده دي كمان عايزة تحبسني؟؟؟ مش كفاية خسرتني شغلي.
رد الجد بصوت متعصب حاد:
– تستاهل اكتر من كده يا حيوان انت. بقى هي دي الأمانة اللي اديتهالك يا حيوان انت. كنت عايز تموتها!!
صاح بنبرة عالية:
– اعمل ايه هي بتستغفلني.
قاطعه بعنف:
– اخرس. كاميليا انضف منك ومن عيلتك كلها.
– ما بلاش نتكلم بقى. يعني تبقى غلطانة وعايزة تحبسني مش كفاية مقتلتهاش عشان خانتني!
هتف باندفاع:
– تقتل ايه يا متخلف انت! هو انت ماسكها بتكلم واحد؟ قابلت واحد غيرك؟ انا مش فاهم فين ام الخيانة في الموضوع. بس الغلط مش عليك. الغلط علينا احنا اللي صدقناك ورجعنهالك. بس ملحوقة. هتدفع تمن ده غالي اوي.
– قصدك ايه يعني؟؟ عايزين تحبسوني؟ ده أنا هبقى ابو حفيدتك. يرضيك تقول للبنت ابوكي اتسجن بسبب.
رد باشمئزاز:
– والله كل ما افتكر أن هيبقى فيه رابط بينا ببقى قرفان.
– على فكرة أنا كنت ممكن اموت البيبي! انا ضربتها اه بس مجتش ناحية بطنها ولا ضهرها.
زفر بضيق:
– والله بظلم الحيوان لما بقول عنك حيوان.
هدده سامح بتحذير:
– يوووه ليه الغلط ده بقى. بص يا حاج. كاميليا لو متنازلتش مش هتاخد قايمتها. متنساش اختي خلتها تتنازل عن حقوقها.
قاطعه بنبرة ساخطة:
– ياريت بس تيجي تطلقها رسمي عشان نخلص من ام النسب العرة ده. والبنت تعيش حياتها بقى بعيد عن قرفك انت واهلك.
ليغلق بوجهه الهاتف بينما الآخر كان يشتعل غيظاً ورعباً.
هل من الممكن أن تحبسه كاميليا ؟؟
بينما الجد يفكر بحكمة.
يريد أن يساعد كاميليا ويريدها أن تأخذ حقوقها.
في المساء.
في خلال زيارة كاميليا للطبيب الخاص بها.
بعد فحصها تحدث الطبيب بنبرة مترددة:
– مدام كاميليا. أنا مش عارف إيه اللي بيحصل معاك. بس يمكن دي إشارة من ربنا عشان تعيشي حياتك لوحدك. في خبر يمكن يزعلك أو يفرحك.
أغمضت عينيها بخوف:
– خير يا دكتور قلقتني؟
الطبيب بحزن:
– الجنين لازم ينزل. مش هينفع تكملي الحمل.
شهقت بذهول.
هزت رأسها بنفي والدموع تنسكب من عينيها:
– لأ لأ أنت أكيد بتهزر.
همس الطبيب محاولًا أن يقنعها:
– للأسف دي الحقيقة وبعدين أنت زعلانة ليه؟ مش يمكن ربنا بعتلك إشارة من رحمته بك علشان مفيش عيل يربطك بيه. وعلشان فرصتك تكون أحسن من غير عيال كده.
صاحت بوجع:
– لأ يا دكتور أنا اشتريت لبسها خلاص. أنا حتى اختارت اسمه.
نظر إليها الطبيب متعجبًا. فهذه فرصة تتمناها أي امرأة في وضعها هذا:
– مدام كاميليا أنا هقدملك تقارير طبية تروحي بها دار الإفتاء تاخدي موافقتهم على عملية إجهاض البيبي وأي دكتور هيعملها لك. صدقيني ده أحسن لك ولها. حرام تظلمي نفسك.
رواية غرام العنقاء الفصل السابع 7 - بقلم داليا احمد
رواية غرام العنقاء الفصل الثامن 8 - بقلم داليا احمد
التفتت كاميليا بتوتر لترى من صاحب الصوت الذي يعرفها.
فوجدت فتاة تعرفها جيدا، صديقتها نسمة التي تعرفت عليها في بداية نزولها مصر منذ سنوات لم تراها.
فهي نقلت من جامعتها إلى جامعة أخرى ولم تراها منذ ذلك الوقت.
سلمت عليها بترحيب حار وعناق:
– وحشتيني يا نسمة.
لترتسم على ملامحها السعادة:
– عاملة ايه يا كوكي.. ايه الاخبار؟
– تمام.. أنتِ فينك اختفيتي كده فجأة ومعرفتش اوصلك تاني.
زفرت نسمة بحزن:
– موبايلي باظ وقتها والارقام كلها ضاعت ومعرفتش اكلم كل صحابي.
ابتسمت كاميليا برقة:
– مبسوطة بجد عشان شوفتك.. صدفة حلوة اوي.
ثم اردفت بفضول:
– وانا اكتر.. انتي بتعملي ايه هنا؟
كاميليا بتوتر:
– انا جاية اقدم على شغل.. وعندي مقابلة متحددة بس خايفة اوي متقبلش.
نسمة بسعادة:
– بجد!! انا بشتغل في الفرع التاني للشركة بس بنزل هنا يومين في الاسبوع كده.. استني اعمل مكالمة لمستر وحيد ال HR بتاع الشركة.
ثم أجرت مكالمة إلى وحيد زميلها.
وبعد انتهاءها.. نظرت لها كاميليا لتسألها بتوجس:
– تفتكري هيوافق؟
– متقلقيش.. سيبها عليا.
أمنت كاميليا أن يوافقوا على تعيينها فهي لن تحصل على وظيفة مثلها أبداً خاصة أنها ببداية حياتها العملية.
وهذه الشركة لها فرع بكندا فهي شركة multinational من أهم شركات المقاولات، تحتوي على معظم أقسام الهندسة.
ولديهم فرع آخر من الشركة في مكان آخر.
بعد دقائق في مكتب وحيد..
نظر لها قائلا بإعجاب وتقدير ممسكا بملفها الشخصي:
– باشمهندسة كاميليا.. تقديراتك ممتازة وال CV بتاعك متظبط كويس جدا والكورسات اللي كنتي بتاخديها كمان واضح انها ساعدتك كويس.
– انا بالنسبة لي خلاص مفيش مشكلة.. بس مستر نديم المدير العام للشركة هيشوفك بس ولو تمام هتشتغلي معانا.
شكرته نسمة بامتنان:
– شكرا يا وحيد.. بس ايه مفيش واسطة كده حلوة عايزين نخدم صاحبتي.
– هنشوف كده نديم بيه هيقول ايه.. بس الأول.
بعد مرور نصف ساعة… في مكتب المدير العام للشركة.. نديم المهدي.
شاب في الثلاثون من عمره، ملامح الثراء ظاهرة عليه.. يحمل ملامح جذابة بشرة بيضاء متوسطة مع لون عيناه زرقاء مثل لون عيني طفلتها دانا.. تعطيه وسامة رائعة، شعره بني بخصلات حريرية كثيفة.. وجسدا طويلا رياضيا ينبض بالرجولة.
قدم وحيد كاميليا ونديم يتعرفا ببعضهم قائلا:
– الآنسة كاميليا.. مستر نديم.
رمقها نديم سريعا ليلاحظ جمالها الملفت.. عينين جميلتان رمادية تسحر.. و شعرها البني الداكن الناعم الطويل يصل إلى خصرها.
ترتدي بنطال جينز ثلجي فاتح اللون، كنزة بيضاء فوقها جاكيت جلد لونه بيج فاتح قصير يصل إلى نصف فخذها بأكمام فرو ناعم ابيض ومن الأسفل محدد بفرو ناعم ابيض… من أوائل درجات البيج ويمثاله من اللون حذاء بوط جلد طويل يصل إلى أسفل ركبتيها بقليل، حقيبة بني صغيرة مشجرة اللون.
بينما شعرها صففته جيدا.
كانت أنيقة جدا كعادتها.. وملابسها يبرزوا قوامها المثالي.
بعد الانفصال والانجاب التزمت كاميليا بالرياضة كما نصحتها الطبيبة.. وأصبح وزنها مثل قبل الزواج وافضل بكثير.. بمنحنيات ممتلئة.. بينما خصرها مرسوم صغير بدقة.
قرأ ملفها الشخصي فزفر بعنف ثم سار بإتجاه مكتبه وظل واقفاً أمامها يحدق بها للحظات قبل أن يقول ببرود:
– حضرتك مش مؤهلة للشغل عندنا.
– ماذا؟! يا الهي.. أيمزح معها؟؟ أم أن الحظ مازال واقف بطريقها.
– ليه يا فندم؟
تسائلت بحيرة بينما تحدق به بعينيها الرمادية غير قادرة على تصديق أي مما قاله ابدا.. فـ السيد وحيد قرأ ملفها وأعجب به كثيرا فهو يحتوي على شهادات علمية ممتازة.
تجاهلها لينظر إلى وحيد ونسمة قائلا بصرامة:
– واحنا من امتى بنقول اسباب؟ انا قولت لا.. وياريت تشوف حد غيرها يا وحيد.
– يا الهي.. لا يمكن.. هي بحاجة إلى الأموال.. مصاريف طفلتها.. خاصة أنها سوف تنقلها إلى حضانة انترناشيونال وسوف تشترك لها بنادي لتبدأ نشاط جديد… و مصاريفها هي الخاصة ومصاريف جلسات الطبيبة الخاصة بها والچيم الرياضي ومصاريف ابنتها.. هي بحاجة شديدة إلى العمل والا ستنهار حياتها كلها.. تعبت كثيرا من عملها بالكول سنتر.. تريد أن تستقر.
تحدث وحيد هامسا بهدوء:
– مستر نديم ممكن نديها فرصة.
رمقه نديم بنبرة ساخرة:
– ياريت بعد كده يا وحيد لما تحب تشغل حد معانا تشوف ال CV الاول.. مش تبص للشكل.
لم تتمالك نفسها لتهمس معترضة:
– حضرتك ازااي…
رمقتها نسمة لتقاطعها سريعا:
– هشششش.. اسكتي دلوقتي.
عبس وحيد بعتاب:
– عيب عليك يعني وحيد برضو يشغل اي حد.. تلميذك يا باشا وانت عارف.. انت بس قولنا ايه أسباب الرفض.. حتى عشان لما تقدم في وظيفة بره متترفضش ولا ايه؟ طب حضرتك شوفت ال CV بتاعها كويس؟
نديم بتبرير:
– أيوة شوفته.. هي تقديراتها كويسة جدا بس معندهاش خبرة عمل سابقة في مجال الشغل ده.. اشتغلت قبل كده كول سنتر اكونت انجلش و عربي.. لكن خبرة مفيش في مجال دراستها نهائي.
لقد قرأ الملف جيدا إذا.
شعرت بالدم يغلي من الغضب الشديد من كلامه.. لكن تماسكت.. لا زالت بحاجة الا الوظيفة والمرتب مغري كثيرا… وعليها أن تتحدث بكل لطف حتى لا يمسك عليها أي خطأ.
تدخلت نسمة قائلة بإقناع:
– طب ما تجربها يا مستر نديم ايه رأيك؟ وبعدين في شباب زيها كتير محتاجين شغل ولو اتحطوا في مكان كويس بيطلعوا شغل احسن من اللي متوظفين بخبرة سنين.
رفع حاجبه بدهشة:
– واحنا من امتى بنشغل عندنا حد بيتعلم يا آنسة نسمة ولا عشان الآنسة تبعك.. بساحنا شركة مالتي ناشونال لو أنتِ ناسية.
شعرت نسمة بالاحراج.. فردت بتبرير قائلة:
– معلش يا مستر نديم ياريت تديها فرصة.. انا عارفة أن ده مرفوض بس حضرتك ممكن تعملها exception ولو هي متعلمتش بسرعة ومطلعتش قد الشغل ممكن متكملش.
ثم اردفت نسمة بقلة حيرة:
– وبعدين ما يمكن هي اللي مترتاحش ومتكملش ولا إيه رأيك يا فندم؟
همت كاميليا بالرحيل ولكن أوقفها صوت نديم الرجولي القوي وهو يسألها:
– مستعدة تشتغلي معانا آنسة كاميليا؟
عادت ابتسامة كاميليا ترتسم على شفتيها قائلة بحماس:
– اكيد يا فندم.
اقترب منها قائلا بتوجس:
– هتقدري تنفذي أي حاجة مطلوبة منك؟
استدارت تنظر إلى وجهه مباشرة.. ومن ثم اومأت له بالإيجاب.
أردف نديم باستهزاء:
– في كذا حد اشتغل معانا قبل كده لسه متخرجين ومبيكملوش الشهر معانا… ولا واحدة فيهم عرفت تتحمل مسؤولية معانا.
كاميليا بثقة:
– وانا أن شاء الله هكون قد المسؤولية معاكم.
– هنعمل اختبار صغير اشوف هتقدري تشتغلي ولا لا.
ثم أعطاها ملف كبير جدا.. به تصميمات صعبة وكثيرة جدا.. ليهمس بجدية:
– لو قدرتي تعملي التصميمات دي كلها وتخلصيها من غير ولا غلطة.. اعتبري نفسك وقتها اشتغلتي.
أخذت من يده الملف قائلة بتأكيد:
– تمام مستر نديم.
أوقف يدها قبل أن تسحب الملفات منه.. قائلا بمكر:
– استني… مسألتيش انا عايزك تخلصيهم امتى؟
رفعت وجهها لتسأله بتوجس:
– امتى يا مستر نديم؟
همس بحزم:
– بعد بكرة.
– ماذا؟! يا الهي.. أيمزح؟! لا بكل تأكيد هو لا يمزح.. فوجهه صارم جدا وكلماته كلها لا تدل على المزاح ابدا.
سألها بلهجة ساخرة:
– هتاخدي الشغل؟؟
شعرت بالدموع تلسع عيناها بقوة وتهدد بالسقوط لكن لم تسمح لهم بالسقوط بعد أمام أحد.. هذه تعليمات الاخصائية النفسية الخاصة بها.
همست نسمة بجانب أذنها قائلة:
– كاميليا خلاص لو مش هتقدري…
حاولت تمالك نفسها مجددا لكن صوتها خرج مختنقا ممزوج بقوة:
– هاخدهم.
رفع حاجبه بذهول وكأنه غير مصدق ابدا لقبول طلبه فهو ظن أنها ستتراجع مثل ما قبلها.. فقال بهدوء شديد وهو يبتعد عنها عائدا إلى مكتبه:
– بعد بكرة تكوني في مكتبي التصميمات دي كلها تكون خلصانة.. مفهوم!
أجابت بسرعة البرق وهي تنظر إلى عيناه الرمادية مرة أخرى قبل ان تخرج من المكتب مع صديقتها نسمة:
– مفهوم يا فندم.
شكرته نسمة بامتنان.. وخرجت خلف كاميليا وهي تتمنى أن صديقتها تحاول أن تنهي العمل بالفعل.
تحدث وحيد بغيظ بعد خروج الفتيات:
– حلو الرفض اللي بشياكة ده.
رفع نديم حاجبه ببراءة:
– الله.. ما هي البنت قبلت.
عبس وحيد بضيق:
– انت عارف كويس اوي أن ده صعب حد يخلصه.. دي معاها على الأقل اسبوع عشان تعرف تخلص كل الشغل ده.
ثم اردف بتساؤل:
– بس تفتكر هي تقدر تخلص كل ده فعلا؟
ضحك نديم قائلا بسخرية:
– لا طبعا.. ده عايز حد شاطر جدا ويموت نفسه عشان يخلصهم.. بس لو حصل.. تبقى البنت دي اشتغلت معايا.
رمقه وحيد بزهق:
– مفتري والله.. مبتشغلش حد بسهولة انا عارف.
– متنكرش أن الشركة ماشية زي الساعة.
– حد يقدر ينكر يا باشمهندس.
يومان وهي جالسة في غرفتها تعمل على التصميمات المطلوبة تحاول إنجازها بأكبر قدر.. حتى طلبت من جدها توصيل ابنتها معه إلى الحضانة.
صاحت كاميليا بغيظ:
– عاملي فيها اختبار يطفشني؟؟؟ …. منك لله يا اخي …. وايه الغرور بتاعه ده كله! متنفعيش للشغل معانا قال عشان معنديش خبرة … ااه لو كانوا سابوني ارد عليه كنت عرفته ازاي يقول كده.. بس ماااشي انا بقى هكسفه واخلص كل الشغل ده ويكون بكرة على مكتبه … عشان بس اشوف شكله لما اخلص.
لمحت الساعة لتجدها تقترب من الثالثة صباحاً.. يا إلهي لقد مر وقت طويل وهي مازال لديها الكثير من التصميمات… وها هي الآن أصبحت تشعر بالنعاس.
همست كاميليا لنفسها بتعب:
– ياربي ايه العذاب ده.
لتسقط بعدها مكانها تنام على مكتبها فجأة… لتنعم بنوم عميق.. لتنسى أنها ستخسر أهم وظيفة بحياتها.
رواية غرام العنقاء الفصل التاسع 9 - بقلم داليا احمد
استيقظت على صوت طفلتها الناعس بجانبها، فهي استيقظت فجأة ولم تجدها بجانبها على السرير. ذهبت إلى المكتب لتجد أمها نائمة بعمق.
– ماما! أنتِ نايمة هنا ليه؟
– أنا آسفة يا روح مامي… نمت غصب عني، كنت بخلص شغل.
تردف بإستغراب:
– هو أنتِ صاحية ليه؟
وقبل أن تستوعب ما حدث، نظرت إلى ساعة هاتفها لتجدها الرابعة صباحًا.
فنهضت سريعًا وأخذت طفلتها على السرير لتنيمها مرة أخرى حتى تذهب إلى الحضانة صباحًا.
وما أن نامت دانا… حتى شعرت باليأس. فلم يتبقَ غير بعض ساعات قليلة فقط. وللوهلة تذكرت طليقها وما فعله بها وحديثه معها، فتذكرت أنه قال لها ذات مرة بأنها فاشلة ولن تنجح في عمل أي شيء.
قاومت النعاس وقامت بعمل تمرين اليوجا، ثم أخذت نفسًا عميقًا وعادت تعمل مجددًا.
هيئ نفسك ليومك الحاضر وتخلص من الماضي والمح المستقبل، عش اليوم واقتل الأمس وترقب الغد.
***
– صباح الخير يا باشمهندسة كاميليا.
حياها وحيد بابتسامة لطيفة أثناء سيرها باتجاه باب غرفة مكتب نديم بخطوات ثقيلة، تشعر بأنها سوف تنهار والحال أنها متماسكة. فهي لم تنم إلا ساعتين فقط وسهرت طوال الليل على العمل الذي كلفها به.
ابتسمت كاميليا وسألت الأستاذ وحيد:
– صباح الخير مستر وحيد.. مستر نديم في مكتبه؟
أومأ لها برأسه:
– هو في انتظارك.
تنهدت بعمق ثم شجعت نفسها، ولم تحتج أن تطلب من السكرتيرة الدخول. هو بالفعل منتظرها. طرقت على الباب وسمح لها بالدخول. بينما رافقها وحيد.
كان يرتدي بدلة عمل رسمية باللون الرمادي تتناسق مع لون عينيه الرماديتين، تحتضن جسده العضلي الرشيق مبرزة عرض كتفيه وملتفة حول ساقيه. أما شعره البني الداكن الناعم مسرحًا إلى الخلف بتسريحة أنيقة منظمة.
بينما كاميليا.. كانت ترتدي قميصًا ورديًا أنيقًا وبنطال جينز داكن يبرز تفاصيل جسدها بنعومة.
سألها نديم بسخرية:
– ها، عرفتي تخلصي كل اللي طلبته منك؟
قالت بثقة وهي تناوله التصميمات على مكتبه:
– اتفضل التصميمات مستر نديم.
رأته يفتح التصميمات ليكسو وجهه الصدمة والذهول:
– مش ممكن! أنتِ خلصتي كل ده لوحدك؟؟
ابتسمت بتكبر:
– آه يا فندم.. لوحدي طبعًا.
ابتسم وحيد بإعجاب:
– عاش يا كاميليا.. برافو.
همس نديم بصرامة لوحيد:
– جربها شهر مدفوع الأجر، لو مشتغلتش كويس.. يبقى احتمال تمشي.
ححظت عيناها بصدمة قائلة باعتراض:
– هو إيه اللي تجربني شهر وتمشي دي؟!
قاطعها وحيد بتأنيب:
– كاميليا…
هبت كاميليا بإندفاع وشدة دون وعي:
– لا ثواني يا مستر وحيد.. الباشمهندس بيدي أوامر واحنا بنسمع الكلام، وبعد كل التعب ده يقول جربها شهر ومشيها!
همس نديم باستفزاز:
– واضح إن سمعك على قده شوية.. أنا قولت مدفوع الأجر يا آنسة.. يعني أعتقد مرتبك هتاخديه كامل. أنت بقى وشطارتك تكملي معانا أو لا.. مش مشكلتي إنك مش واثقة في نفسك تكملي أو تمشي.
أومأت دون اقتناع لتجيبه بغرور:
– لا على فكرة.. أنا واثقة في نفسي كويس أوي وإلا مكنتش نفذت كلامي وخلصت الشغل.. ولا إيه رأيك؟
قال نديم دون اهتمام:
– هنشوف.. اتفضلي مع وحيد هيوريكي المكتب اللي هتشتغلي فيه مع زمايلك.. وطبعًا هيعلموكي الشغل إزاي.
ابتسمت كاميليا ابتسامة عبرت بها عن غيظها قائلة:
– تمام.. شكراً يا فندم.
نديم بفضول:
– وريني بقى شطارتك.
ابتسمت كاميليا لتبدأ مشوارًا جديدًا بحياتها. حققت جزءًا كبيرًا من أحلامها التي تبدلت. ها هي الآن في فرصة رائعة، سوف تعمل بشركة كبيرة بمرتب عالٍ. أصبح لديها أحلام كثيرة تود تحقيقها مع ابنتها في يوم ما.
في كل مرة كانت تنظر فيها إلى الماضي تيقنت أنها كانت محاربة قوية، انتصرت على نفسها في أمور كانت تظن أن بنهايتها ينتهي الكون. وها هي هنا تبدأ من جديد كل يوم.
تنتصر على نفسها وعلى كل شيء يقف حائلًا في طريقها.
***
عرفها وحيد على زملائها بالمكتب. لتجد نفسها تتعرف على زملائها. هند ومحمود. كانت تعرفه من قبل ولكن معرفة سطحية جدًا، فهو فني التكييف الذي أتى إلى منزلهم. ولكنه تظاهر بأنه لا يعرفها أمام زميلته.
نظر كل منهم لكاميليا في ذهول، لتظهر ملامح الغيرة على هند. بالرغم من أن هند فتاة جميلة، ولكن كاميليا فاقتها جمالًا قليلاً.
كانت بشعر أسود حريري لمنتصف ظهرها، بشرة قمحية، عيون بندقية واسعة، ملامح جميلة، جسد ممشوق أنحف من كاميليا.
تحدثت هند بتكبر:
– أنتِ بقى كاميليا الجديدة؟
سألها محمود بإعجاب شديد، فهو لم يستطع التعرف عليها من قبل بسبب كمال شقيقها. حتى عندما حاول أخذ رقمها بحجة العمل، لم يعطه كمال الفرصة ليأخذ هو رقمه بدلاً منها:
– عندك كام سنة؟
فردت:
– عندي ٢٣ سنة لسه مكملّاهم.
فبادرتها هند قائلة:
– خريجة السنة دي طبعًا؟
– أيوة.
رد محمود بحماس:
– لو احتاجتي أي حاجة إحنا كده كده هنعلمك كل الشغل.
همست هند بحدة:
– علمها أنت.. أنا مش لسه هعلم.
ليرد محمود بسرعة:
– عيوني طبعًا.
تحدثت كاميليا ببرود:
– ميرسي حبيبتي، أنا مش محتاجة أكتر من حد يعلمني.
لماذا يقع في طريقها الفتيات الحرباوات.
***
المرأة المطلقة في المجتمع هي دائمًا "المدانة" ويتم الحكم عليها بالأشياء السلبية.
أحيانًا يكون الحكم خاطئًا لأن زوجها هو السبب نتيجة سلوكه السلبي.
في المساء…
كانت تتدرب في الصالة الرياضية في النادي الصحي الذي تذهب إليه.
همست المدربة الخاصة لها بتشجيع:
– برافو يا كاميليا.. وصلتي لشكل مظبوط أوي في الجيم.
– ميرسي يا كابتن، ده بسبب تشجيعك وتعليماتك لي.
صفقت لها بتفاخر:
– برافو، أنا فخورة بك.. استمري بقى ومتكسليش.
اشتركتها المدربة لتأتي إليها سيدة زميلة كاميليا بالصالة الرياضية تكبرها في العمر، في أواخر الأربعينيات، لتقول لها بابتسامة:
– كاميليا.. عايزة أقولك على حاجة.
التفتت لها كاميليا قائلة بابتسامة، فهي تحب تلك السيدة كثيرًا عندما تعرفت عليها منذ بضعة أشهر:
– اتفضلي يا طنط.
تحدثت السيدة بحماس وفخر:
– بصراحة كده.. أنا عايزة أجوزك.. عندي لك عريس حلو وكلمته عنك كذا مرة.. وحتى وريته صورتك كمان.. مع إنك كنت في فترة مليانة شوية بس مش مشكلة، أنتِ خسيتي دلوقتي.
قاطعتها كاميليا بحزم:
– شكراً يا طنط، مش عايزة.. أنا مقفولة من الصنف كله من زمان.
استغربت السيدة لتسألها بفضول:
– طب ليه؟
همست كاميليا بقوة:
– أنا منفصلة.
تغيرت ملامح السيدة في لحظات وكأنها سمعت شيئًا خطأ، أو كأن هناك عيبًا في كلامها.
التخلف والجهل هما السببان الرئيسيان لوجهة نظر المجتمع السلبية تجاه المطلقات، مما يجعلهن يعانين من ضغوط معنوية ونفسية من المجتمع.
قالت السيدة بعتاب:
– بس أنتِ مقولتيش!
رفعت كاميليا حاجبها بدهشة:
– وحضرتك مسألتنيش أساسًا قبل كده، وأنا مش همشي أذيع خبر إني منفصلة لكل الناس!
قلبت شفتها باستياء:
– اصبري بقى لما أقول له وأشوفه هيوافق على كده ولا لأ.
نظرت للسيدة بانزعاج وقاطعتها:
– هو أنتِ استأذنتيني أصلاً توري صورتي لحد! ولا حتى طلبت إنك تحطني في فاترينة بدون علمي وتتفرجي عريس على صوري وإحنا ما نعرفش بعض كويس أصلًا.. وبعدين كمان يرضى ولا لأ، مين قال لك أصلًا إن أنا موافقة!
تجاهلتها السيدة لتسألها بجرأة:
– طيب هو أنتِ انفصلتي ليه صحيح؟
همست كاميليا بضيق من تدخلها فيما لا يعنيها:
– بسبب Domestic violence.
جحظت عيناها بصدمة قائلة بعدم تصديق وذهول:
– تطلقي ليه؟ دا مش سبب.. ما كلنا بنتضرب وعايشين وزي الفل!
العديد من التجارب المؤلمة تمر بها الفتيات، بعضهن يقبلن ما قسم عليهن ويخضعن لتهديدات المجتمع والتراجع عن الطلاق أمام فزاعة "لقب المطلقة". وبعضهن يقررن الحصول على حريتهن. بأي ثمن.
رددت بدهشة:
– كلنا بنتضرب وعايشين؟؟؟؟!!!!!
وأضافت بشراسة:
– شكراً يا طنط، مش محتاجة عريس من واحدة شايفة إن الضرب عادي كده.. اللي بيفكر زي حضرتك.. هما اللي بيربوا الولاد على كده وإن من حقه يمد إيده والبنت تسكت عادي بحجة ما كلنا بنتضرب.
همست مدافعة بتبرير:
– الله.. الحق عليّ عايزة أفرح بكِ.
ردت بإبتسامة صفراء:
– شكراً يا طنط، أنا فرحانة بنفسي كده.. ومش محتاجة.. وبالمناسبة أنا عندي بنت كمان عندها 3 سنين ونص.
رمقتها بصدمة أكبر:
– يا حبيبتي ده أنتِ كده فرصتك في الجواز أصعب.. يا إما بقى تسيبي بنتك عند مامتك وتتنازلي.. وأنا هقوله برضو على بنتك أما أشوف الوضع إيه.
قاطعتها كاميليا بغضب:
– متقوليليش يا طنط علشان أنا اللي رافضة الجواز دلوقتي أصلاً.. ومش هستنى رأي حد يعني.. ويوم ما أفكر اتجوز.. هتجوز اللي يقبل بنتي قبل ما يقبلني أنا.
كانت وقتها صغيرة في التاسعة عشر من عمرها وحامل بـ طفلة والجميع حولها كانوا ينصحونها بسرعة الزواج ثانية لتحمي نفسها من أقاويل الناس، حتى أنه قبل أن تحصل على ورقة الطلاق الرسمية كانوا يجلبون لها العرسان، لكنها رفضت. ظلت على موقفها حتى هذه اللحظة، فالطلاق وتجربة الزواج الفاشلة تركت بداخلها جروحًا لم تلتئم بعد، رغم مرور عدة سنوات على طلاقها، تشعر أحيانًا بأنها أخذت نصيبها في الحياة خاصة مع طفلتها.
الطلاق مر عليها بصعوبة.. ولكن رغم هذا ومع مرور الوقت زادها شبابًا وجمالًا ونورًا داخليًا ونجاحًا! رغم كل ما تمر به كمطلقة في مصر وفي مجتمع شرقي لكنها لم تندم لحظة واحدة على الطلاق.
لقد ولدت من جديد حقًا بعد طلاقها، وعاشت حياتها، عاشتها فعلاً. صحيح أحيانًا تشعر بالوحدة تفتقد الحب كأي امرأة طبيعية، لكنها لحظات وتمضي وتشغل نفسها بابنتها وعملها ومن قبل دراستها.
فأن تكون مطلقة أرحم لها من العيش مع رجل عديم الشخصية سلبي، يعتدي عليها بالضرب ولا يحترم إنسانيتها.
***
بعد مرور عدة أيام.
في الشركة.
تحدث محمود قائلاً بجدية لكل من كاميليا وهند:
– ياريت ننجز عشان نسلم الشغل اللي ورانا يا بنات.. عشان عندنا Meeting مهم مع باشمهندس نديم.
– حاضر.
تحدث محمود بنبرة آمرة:
– عايزين بس نجهز تصميمات شغلنا بدري.
اقتربت هند من كاميليا وهي تأكل الكيك بصوص الشوكولاتة الخاص بها.. فأوقعته بقصد على ملابس كاميليا لتشهق بصدمة مزيفة:
– Ops.. سوري يا كاميليا مخدتش بالي.
زفرت كاميليا بحدة:
– إيه ده! ما تاخدي بالك يا هند!
هزت هند رأسها بأسف مصطنع:
– سوري يا كاميليا، مخدتش بالي بجد.
صاحت كاميليا بغيظ:
– أعمل إيه دلوقتي بأسفك.. إحنا متأخرين ولازم نظبط شغلنا وعندنا Meeting.
رد محمود بسرعة:
– خلاص يا كاميليا روحي الحمام نضفي هدومك بالمياه من الصوص ونشفيهم بسرعة وأنا هلم تصميماتك.
فأومأت بالإيجاب.
***
بعد مرور دقائق، تأخرت كاميليا وهي تنظف قميصها بالحمام، بينما محمود مازال ينتظر.
زفرت هند بزهق:
– يلا يا محمود.. إيه هتفضل مستنيها؟ سكرتيرة مستر نديم اتصلت لازم نكون في الميتنج روم حالا!
قطب محمود حاجبيه:
– استني بس كاميليا لسه مجتش.
سحبته هند من يده بسرعة:
– تلاقيها بتظبط الميكب ولا حاجة.. يلا بس إحنا دلوقتي وهي أكيد هتحصلنا.
بعد مرور ربع ساعة..
في غرفة الاجتماعات، لفت نظر نديم، دخول هند ومحمود دون كاميليا التي تأخرت.
ليسأل محمود بفضول:
– أومال فين الآنسة الجديدة اللي معاكم في المكتب يا محمود.. هي غايبة النهارده ولا إيه؟
محمود بتوتر:
– حضرتك تقصد كاميليا.. لا خالص هي جت من بدري.. بس..
قاطعته هند بسخرية:
– بس بقالها نص ساعة في التويلت!
رد نديم بدهشة:
– نص ساعة في الحمام!!
بعد دقائق صغيرة.. دلفت كاميليا إلى غرفة الاجتماعات بحرج، ليلتفت إليها بعض من الموظفين بنظرات إعجاب بمظهرها وجمالها.
فكانت ترتدي بنطال بيج ضيق وقميص أبيض قطني بداخل البنطال.
ليوقفها صوت نديم الرجولي القوي قائلاً بحزم:
– إيه يا آنسة كاميليا التأخير كل ده!
اعتذرت كاميليا بحرج:
– أنا آسفة يا فندم.. بس أنا كنت..
قاطعها نديم وزفر بسخرية:
– أيوة هند قالت إنك بقالك نص ساعة في الحمام! إيه كنتي بتستحمي؟!
تدخلت هند قائلة بنبرة ساخرة:
– مش عارفة.
رمقتها كاميليا بغيظ. وأجابت نديم بتلعثم وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
– لا يا فندم مكنتش بستحمى.. كل الحكاية يعني إن..
شهقت هند بدهشة مبالغ بها، فكاميليا قد غيرت شكل ملابسها لكي تخفي آثار فعلتها بها:
– إيه ده يا كاميليا.. أنتِ غيرتي هدومك ولا إيه؟
أظهرت كاميليا تعجبها من كلام هند ثم سألتها بكل براءة:
– أصل يعني كنتِ جاية بشيميز تاني غير ده طويل شوية.. لكن دلوقتي أنتِ لابسة واحد قصير شوية.
رمقتها كاميليا ببرود:
– لا هو نفسه.. بس أنا عملت ستايلنج مختلف للشيميز ودخلته جوه البنطلون.. ما أنتِ عارفة ليه.
صاح نديم بغضب:
– بقى إحنا مأجلين الـ Meeting بسببك وحضرتك رايحة تعملي ستايلنج جديد وتظبطي لبسك في الحمام!
انتفضت بقوة عندما سمعت صوته، لترد مدافعة:
– يا فندم حضرتك مش فاهم اللي حصل.
صاح بحدة:
– مش مضطر أسمع اللي حصل.. ياريت تقعدي جنب زمايلك عشان نبدأ.
تدخل محمود قائلاً بإعجاب:
– لا بس بجد يا كاميليا الأوت فيت ده جامد أوي عليك.. أحلى من بتاع الصبح كمان.
رمقه نديم بنظرة حادة:
– في إيه يا محمود؟؟
ضحك وحيد وهو يغمز لنديم قائلاً بعبث:
– بيني وبينك الواحد لما يشوف حاجة حلوة كده زيها لازم يتكلم.. عشان الناس تشك فيه أنه مش راجل ولا حاجة!
صاح نديم بصوت قوي معاتبًا إياهم:
– جرا إيه يا وحيد انت ومحمود! نسيب شغلنا إحنا ونقضيها كلام جانبي وتفاهات.. ياريت كل واحد يبص قدامه ونركز في شغلنا مش في حاجة تانية.
ثم أردف بصرامة:
– مخصوم من كل واحد فيكم يومين.
صاح الاثنان باعتراض:
– الله وأنا مالي!
تدخلت هند مدافعة عنهم:
– وهما مالي يا فندم.. حضرتك بدل ما تخصم منهم تخصم من السبب الأساسي.. الآنسة هي السبب هي اللي غيرت الطقم بتاعها عشان تلفت نظرهم.
قاطعها نديم باستهزاء:
– خليكِ في حالك يا هند.
لتهمس كاميليا بصوت منخفض بثقة موجهة حديثها لهند ولكن مسموع للبعض:
– بالمناسبة أنا مش محتاجة أعمل مجهود عشان أجذب انتباه حد.. أنا كده كده ملفتة من غير حاجة.
رمقها نديم بحدة، ومن ثم غير نديم الموضوع قائلاً بجدية:
– خلاص ركزوا عشان نبدأ الاجتماع.
بعد انتهاء الاجتماع، طلب منها مديرها قائلاً:
– آنسة كاميليا تعالي على مكتبي عايزك.
أومأت بتوتر:
– حاضر يا باشمهندس نديم.
تحدثت هند بابتسامة صفراء بالقرب من أذنها:
– شكله هيخصملك أنتِ كمان.
رمقتها كاميليا باستهزاء:
– هو مش قال لك خليكِ في حالك!! ولا أنتِ غاوية تهزيء؟
شهقت هند بغيظ:
– أنتِ قليلة الذوق.
ضحكت كاميليا بسخرية:
– من بعض ما عندكم.
***
دلت إلى الداخل لتراه يجلس خلف مكتبه. تقدمت لتقف أمامه وقالت بحزم:
– حضرتك طلبتني.
زفر بضيق مؤنبًا إياها:
– أكيد شوفتي المهزلة اللي حصلت من شوية في الـ Meeting بسببك.
تلعثمت بحرج:
– يا فندم أنا مقصدش أعمل كل ده.
صاح بتأنيب:
– أومال تقصدي إيه ها؟ مش كل اللي حصل ده بسبب لبسك الملفت؟
كاميليا مدافعة عن نفسها:
– فين ملفت معلش!! أنا لبسي كويس جدًا.
تجده يطالعها بتفحص.. قبل أن يهتف بضيق:
– مش شايفة إن البنطلون ده ضيق والشيميز ده قصير شوية!
ردت كاميليا ببراءة:
– أولاً ده كان شيميز طويل وأنا حولته لبلوزة.. ثانيًا أنا كنت لابساها طويل أوڤر سايز أصلًا بس اضطريت أدخله جوه البنطلون.
رفع حاجبه بدهشة:
– أصلًا!
– أيوة عشان..
قاطعه بلهجة ساخرة قليلاً:
– عشان تلفتي نظر الموظفين هنا مش كده؟
صاحت في وجهه غاضبة:
– أنا مسمحش لحضرتك تقول كده.. وبعدين المفروض تسمع الناس الأول وبعدين تحكم.. كل الحكاية إن البلوزة بتاعتي زميلتي وقعت عليها صوص شوكولاتة وهي بتاكل فاتبهدلت.. دخلت الحمام غسلتها.
ضحك بسخرية:
– يا سلام.. حلوة الحكاية دي.. لا ومقنعة.
ردت بغيظ:
– هو ده اللي حصل… وأصلًا أنا كنت لابسة شيميز طويل وواسع بس أنا دخلته جوه البنطلون وغيرت شكله علشان المنظر مكنش لطيف لازم يتغسل وأكيد مش هروح البيت أغسله وارجع.
رد بصوته الصارم قائلاً بأمر:
– متلبسيش البنطلون ده تاني.. مفهوم!
رمشت عدة لحظات تستوعب ما قاله:
– افندم؟
قال لها مبررًا بحدة:
– ولا أنتِ بقى عاجبك الموظفين وهما بيبصوا عليكي؟
صاحت في وجهه قائلة:
– ياريت حضرتك تاخد بالك من كلامك وإلا..
رفع حاجبه بدهشة ليتحرك ببطء ليقف أمامها قائلاً:
– ولا إيه يا آنسة!
ثم أردف بضيق:
– أنتِ مش شايفة إن البنطلون ضيق فعلًا؟ ومينفعش يتلبس بالطريقة دي تاني في مكان شغل!
زفرت بتوتر.. لتبتعد عنه قائلة بعناد:
– لا مش شايفة… حضرتك بس اللي شايف.
نظر لعينيها قائلاً بنبرة خشنة قوية:
– البنطلون ده ميتلبسش بالمنظر ده كده تاني… فاهمة؟؟؟
ثم أردف بأمر:
– روحي على مكتبك.
رمقته بحدة.. وهي تخرج لكي تعود إلى مكتبها..
شعرت بالغيظ والضيق الشديد.
شعرت أن الجميع يتحكم بحياتها.
ولكن إلى متى! إلى متى ستعيش مع أشخاص يتحكمون في حياتها.. ولكن ليس جميع الأشخاص كطليقها سامح. هناك أشخاص بالتأكيد يخافون عليها بحق.
***
دلف إلى الڤيلا التي يسكن بها.. ليجد أخته في منزلهم تجلس بالحديقة وهي تحاول تهدئة طفلها الرضيع.
ابتسمت سارة بلهفة:
– بما أنك رجعت بدري من الشغل.. ما تخليك جدع وتجيب آسر ابني من الحضانة.
ضحك قائلاً:
– طول عمرك بتاعة مصلحتك.
ضحكت ببراءة مدافعة عن نفسها:
– ما أنت عارف من ساعة ما ولدت فارس وأنا مش ملاحقة عليهم الاتنين سوا.
هم لها بينما انقلب للجهة الأخرى متناولًا طفلها الرضيع مقبلًا إياه بحب وهو يحتضنه بنعومة:
– دول مالين علينا الدنيا أصلًا.
سمع تنهيدتها وهي تقول بترجي:
– عقبال ما أشوف عيالك يا حبيبي.
– بعينك.
ردت بملل:
– نفسي أفرح بك بقى أنا وماما.. إيه مفيش عروسة كده ولا كده!
زفر نديم بزهق:
– أنت عارف مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي.
صاحت بفزع:
– أومال امتى يا نديم؟ أنت كبرت وخلاص ودخلت في التلاتين.. ده أنا اللي أصغر منك واتجوزت وخلفت وأنت لسه.
رد عليها ووجهه عابس:
– خلاص يا سارة مش اللي هنعيده نزيده.
زمجرت لتجيبه صارخة:
– انت هتفضل كده لحد امتى!؟.. مش كل الستات يعني.
ناولها طفلها الرضيع ليغلق الحوار قائلاً وهو يأخذ مفاتيحه:
– سااارة اقفلي الموضوع ده قولتلك.. أنا رايح اجيب ابنك من الحضانة بدل ما أنت مش مبطلة كلام.
صمتت سارة ولكن ملامحها لا تخلو من القلق على أخيها.
***
ذهب إلى الحضانة ليأخذ ابن أخته. فوالده مسافر في الوقت الحالي وأخته مشغولة بطفلها الرضيع الصغير.
دلف إلى حديقة الحضانة. ليجد آسر ابن أخته يقف بجانب طفلتين أقصر منه قليلاً. تقدم إليه نديم هامسًا:
– آسر، يلا يا حبيبي، عشان نروح.
صاح آسر بحنق وهو يشير إلى دانا:
– خالو.. أنا عايز ألعب مع البنت اللعبة الملونة دي.
– مين دي؟
شاور له آسر على الطفلة الجميلة الواقفة أمامه:
– دي يا خالو.. اسمها دانا.
تحدث وهو يلتفت إلى الطفلة الصغيرة ذات الشعر البندقي الفاتح جدًا ناظرًا لها بإعجاب شديد:
– مالها بقى.
بصوت مختنق أجاب:
– مش راضية تلعب معايا…
سألها نديم بفضول:
– مش راضية تلعبي معاه ليه بقى؟
ردت دانا ببرود مضحك:
– ميكي قالتلي ملعبش مع ولد معرفوش.
طلب منها نديم:
– طب إيه رأيك تعرفيه وتلعبوا سوا؟
قاطعته معترضة:
– لا ميكي تزعل من دانا.
أردف نديم بدهشة بينما يضحك من طريقة كلامها:
– مين ميكي دي معلش؟
صاحت بصوتها الشقي المدلل:
– ماااامي.
اعترضت صديقتها زينة تهمس لها:
– يلا نلعب معاه يا دانا حرام.
صرخت بغيظ من صديقتها رغم براءتها:
– اسكتي يا زينة.
أخرج نديم قطعة شوكولاتة من جيب سرواله قائلاً بمكر:
– بص يا آسر جبت لك إيه.. الشوكولاتة اللي بتحبها.
عزم عليها آسر بسعادة:
– تاخدي شوكولاتة وتلعبي معايه؟
هزت رأسها بالنفي:
– لا مش بحبها.. بحب الشوكولاتة البيضا بس.
رفع نديم حاجبه بدهشة:
– أصلًا!
ردت بخجل:
– أنا هخلي ميكي تجيب لي زيها.
قام بإخراج قطعتين شوكولاتة بيضاء كبيرة من الجيب الآخر ليناول كلا من دانا وزينة.. قائلًا لدانا بشقاوة:
– وتستني ميكي تجيبها ليه لما أنا ممكن أجيبها لك حالًا.
شهقت بدهشة منبهرة من فعلته المفاجئة:
– Thank you.
صاح آسر بشغف:
– خالو أنا عايزها تلعب معايا يا خالو.
سألها نديم محاولًا أن يقنعها:
– طب إيه رأيك تلعبي معايا أنا ولو طلعت كويس تلعبي مع آسر؟
ابتسمت بسعادة فكم بدت جميلة ولطيفة وهي تأكل الشوكولات لتجيبه باعتراض وهي تنظر إلى طوله الفارع جدًا:
– بس أنت كبير مش هتعرف!
– فقال لها: علمني طيب.
حذرته قائلة:
– ولو طلعت naughty نوتي (شقي)؟؟؟
نزل نديم على ركبته إلى مستواها قائلاً ببراءة:
– أنا نوتي؟ خالص مين قالك كده، ده أنا شطور جدًا.
سألته بتردد:
– أنت اسمك إيه أصلًا؟
ابتسم نديم وهو سعيد بانتصاره من تجاوبها معه:
– نديم.
تلعثمت وهي تحاول نطق الاسم الغريب عليها قليلاً.. فهو خارج نطاق أسماء عائلتها:
– نـ..ن.. ديم.
صحح لها قائلاً:
– ديم! نديم.
– نيم؟
ليومئ برأسه بقلة حيلة قائلاً:
– لا نيم إيه.. ارجعي لديم بقى.
ردت بتبرير:
– أنا أول مرة أسمع الاسم ده… صعب على دانا تقوله.
همس نديم باستسلام:
– خلاص ناديني بالاسم اللي يعجبك.. قولي نصه حتى بس طبعًا بلاش نيم دي.. اتفقنا!
– ديم.
ضحك نديم وهو يمسكها من خدها الممتلئ مداعبًا إياها:
– ديم ديم.. المهم تلعبي معايا أنا وآسر.
هارفت دانا يداها معلنة الاستسلام:
– ماشي.
***
ركض آسر إلى أمه، بعد رجوعهم من الحضانة قائلاً بسعادة:
– مااامي… خالو خلاني ألعب مع دانا الملونة.
ضحكت سارة قائلة بفضول:
– نفسي أشوف دانا الملونة دي اللي أنت زهقتني بيها.
ابتسم نديم برقة:
– هبقى أصورها لك المرة الجاية.. قمر وسكر كده تتاكل.
رفعت حاجبها بدهشة:
– لا والله! شوقتوني أشوفها.
التفت إليها نديم قائلاً بترجي:
– ما تجيبلنا المرة الجاية بنوتة بقى يا سارة بدل ما أنت بتخلفي ولاد بس.
ابتسمت سارة بغيظ:
– طب ما تتجوز أنت وتخلف لنا بنوتة كده يا أخويا.
زفر نديم بضيق:
– لا أنا مطول شوية.. فكري بس أنت.
صفق آسر بسعادة قائلاً:
– بليييز يا ماااامي.. عايز نونو بنوتة ملونة زي دانا.
شهقت سارة بحدة قائلة بنبرة ساخرة:
– طبعًا أومال… ده أنا جايبة أخوك غلطة أصلًا.
سأل آسر ببراءة:
– يعني إيه غلطة يا خالو؟
قهقه نديم قائلاً بتحذير:
– بس يا واااد.. هتفسدي العيال يخربيتك.
***
طوال الأسبوع الماضي.. كانت كاميليا تتعمد أن ترتدي نفس ستايل الملابس التي حذرها منها مديرها.. فهي لا تريد أن يظنها فتاة مطيعة منفذة لكلامه. لا تريد أن يتحكم أحد في حياتها مرة أخرى طالما لا تفعل شيئًا خطأ ولا تؤذي أحدًا.
ولكن!! هو أساسًا لم يرها طوال الأسبوع الماضي. تتذكر أنه لمحها مرة واحدة فقط وهي جالسة بمكتبها عندما مر عليهم لأخذ شيء ما. ومن حسن حظها أنها كانت تجلس على كرسي مكتبها فلم يرى جيدًا ما ترتديه.
دلف إلى المكتب الذي تعمل به كاميليا.. فلم يجدها هي ومحمود.. وجد هند وحدها. فقررت استغلال الفرصة لتقترب منه وتفتح معه أي مجال للحوار. فسألها نديم:
– قوليلي يا هند.. إيه رأيك في شغل الآنسة كاميليا؟ أنتِ عارفه إنها تحت التجربة الشهر ده.
حاولت هند أن ترد بحكمة مزيفة:
– هي شغلها كويس جدًا يا فندم.. شاطرة ومجتهدة وبتتعلم بسرعة.
– فعلاً!
هند بمكر:
– أيوة بس يعني.. أنا منكرش إنها شاطرة في شغلها.. لكن أنا لاحظت إنها بتحب أوي تلفت النظر.. خصوصًا إنها غيرت ستايل لبسها شوية.. بقت تتعمد تلبس حاجات شبه الطقم اللي كانت لابساه في آخر ميتنج.. وطبعًا من ساعتها كذا حد في الشركة حاول يقرب لها.
فهي لو كذبت عليه.. سوف يكشف كذبها عن طريق محمود زميلهم بالمكتب.. ولكن هي ذكية جدًا فقررت اللعب عن طريق دس السم بالعسل. دون أن يشعر بغيرتها تجاهه.
شعر بالغضب من عدم تنفيذها لكلامه فهو نبه عليها من قبل:
– أومال هي فين كده؟
في تلك اللحظة دلفت كاميليا إلى المكتب لتجده أمامها. فشعرت بالدهشة. تفاجأت به هنا. فوجه لها بضع كلمات قائلاً بصرامة وهو يسبقها بالعودة إلى مكتبه:
– آنسة كاميليا.. تعالي مكتبي عايزك.
لتخرج خلفه إلى مكتبه. وما أن أغلقت الباب خلفها حتى التفت لها قائلاً بغضب:
– هو أنا مش نبهت عليكِ قبل كده تاخدي بالك من لبسك.. والمنظر ده ميتكررش!
ردت بعدم اهتمام:
– آه قولتلي.
سألها بانزعاج:
– وحضرتك مغيرتيش اللبس ده ليه؟
ليردف بتهكم:
– ولا أنتِ بقى حابة جو أنك توقعي حد مهم في الشركة! وتخلي حد يعجب بكِ. الكلام ده مش عندي هنا ومش هسمح لك تعملي كده.
ردت باندفاع قوي:
– أنا مسمحلكش تقول كده عني.. أنت متعرفنيش عشان تقول كده.. لا ده طبعي ولا دي أخلاقي.. ولا أصلًا الرجالة اللي أنت بتتكلم عنهم دول يفرقوا معايا.
كز على أسنانه قائلاً باتهام:
– أومال أنتِ صممتي تشتغلي ليه؟ اشتغلتي على شغل محدش يقدر يخلصه في أسبوع حتى! ورغم كده صممتي وكملتي.. مش غريبة دي؟
صوت متعصب حاد فاجأته:
– عشان أنا عندي هدف عايزة أوصله.. وهدفي بعيد كل البعد عن الرجالة خالص.
رد ساخرًا:
– غيرك كان بيقول كده… بس للأسف في نوع من البنات مالهاش أصلًا إنها تشتغل. كان الأحسن لها تقعد في البيت بدل ما تدمر حياتها وحياة اللي حواليها.
قلبت كاميليا شفتها بامتعاض:
– أنت بقى من الرجالة اللي ضد عمل المرأة والجو ده؟
هز رأسه بالنفي:
– No way.. أنا مش من النوع اللي بيفكر كده خالص… بالعكس اختي كانت بتشتغل وكانت شاطرة بس هي دلوقتي اتجوزت وخلفت وبقى صعب تكمل شغل.
احتدمت عيناه قائلاً:
– بس للأسف في نوع من البنات لما بتشتغل بتضيع كل حاجة… وتبقى فاكرة الشغل هيحقق لها أحلامها الوردية وتاخد النجاح حجة عشان توصل لهدف معين.
ردت بانفعال:
– مكنتش هبقى مجبرة أتعب في شغل أنت اديتهوني وأسهر عليه يومين بحالهم وأعطل نفسي لو أنا بفكر بالطريقة دي… أنا فعلاً عايزة اشتغل بس عشاني.. عشان مستقبلي وعشان أعتمد على نفسي.
بملامح شديدة الجدية قال:
– أنا سمعت إنك شاطرة… ياريت تستمر على كده زي ما بتقولي… وياريت تاخدي بالك من لبسك.. مفهوم!
أجابته مدافعة بثقة:
– أنا لبسي كويس يا مستر نديم… و بتهيألي أن أنا مش لابسة حاجة مكشوفة مثلا ولا قصيرة!
شعر بالغيظ من عنادها وثباتها.. ليصرخ بها بحدة:
– اللبس اللي أنتِ لبساه ده ميتلبسش تاني!
انتفضت من صوته قائلة بحدة:
– هو أنا لوحدي اللي بلبس كده؟؟
كيف له أن يشرح لها؟ هي لافتة للنظر بشكل غير طبيعي أو بالأحق، جسدها لافت للنظر جدًا، ترتدي ملابس تحدد منحنياتها الأنثوية بنعومة.
لا يعرف لماذا يشعر بالضيق من ملابسها تلك؟ هي لا ترى عيون الرجال الذين يعملون معه.. لا تعرف شيئًا.. وهو يشعر بالخوف عليها.. بها شيء ما مختلف وكأنها تداري شخصية ما خلف هذا الثبات.
همس بتردد:
– لا بس أنتِ اللي… لبسك…
قطبت كاميليا حاجبيها باستفهام قائلة:
– ماله؟
زمجر نديم بأمر:
– من غير ماله.. متلبسيش كده تاني وخلاص.. عايزة تلبسي.. البسي حاجة طويلة شوية أو واسعة على البنطلون ده.
وقفت أمام المرآة الطويلة بالمكتب لتجيبه بغيظ قبل أن تنوي الخروج.. لترد عليه بنبرة ساخرة:
– نعم!! هو حضرتك هتتحكم ألبس إيه وملبسش إيه؟ آسفة يا فندم لما ألاقي إن من قوانين الشغل في الشركة كان مكتوب في بند فيهم ممنوع موظفة تلبس حاجة معينة! أبقى ساعتها أغير ستايلي.
اقترب منها ليقف خلفها عند المرآة.. شعرت فجأة بيد وضعت على خصرها الصغير فالتفتت باعتراض.
فجذب قميصها بقوة لينتزعه من داخل بنطالها مخرجًا إياه لموضعه الطبيعي من وجهة نظره!
فأهداها نظرة ماكرة هامسًا بعبث:
– أنا مش لسه هستنى لما أزود في العقد بتاعك شروط.. أنا حبيت أعمل كده بنفسي.
شهقت بنعومة حينما التفتت خلفها فاصطدمت بصدره العريض ويداه مازالت حول خصرها.. فانتفضت فجأة وأدركت مدى قربه المهلك لتبعده عنها بعنف.
بينما هو شعر بانجذاب غريب منه قربها هذا.
ليردف نديم بخشونة وهو يشاور على مظهرها في المرآة:
– شايفة كده شكلك أشيك إزاي.
رمقت نفسها بنظرة سريعة في المرآة.. تعجبت من وقاحته!!! لقد تمادى وغير مظهرها تمامًا!
فرفعت إصبعها السبابة في وجهه قائلة بغضب:
– أنت اتجننت!!! أنت إزاي تتجرأ وتلمسني؟؟؟؟
رمقها نديم بسخرية:
– هو أنا كده لمستك هتجيبلي تهمة باطلة كمان!
رفعت عينيها لترى عينيه الزرقاء ترمقها بنظرات وكأنها تحرقها.. بينما قلبها يدق بعنف.. ثم أردف بعبث:
– واضح إن معندكيش خبرة خالص إزاي الراجل ممكن يلمس واحدة بجد.
أما هي فقد فقدت أعصابها وصرخت فيه بحدة:
– أنت قليل الأدب.
صاح بها بغضب من كلامها:
– لا ردي عدل.. مبقاش إلا حتة موظفة صغيرة بتشتغل عندي في الشركة لسه حتى مأثبتيش في شغلك وتتكلمي معايا كده!
رفعت كاميليا رأسها بشموخ وهي تحاول تعديل ملابسها إلى وضعهم السابق:
– أنت اللي تتكلم عدل وياريت تاخد بالك من تصرفاتك علشان…
رمقها بتحذير أخافها ويداه تعتقل ذراعها بقبضته يوقفها عن ما كانت تنوي فعله:
– لو حاولتي تدخلي الشيميز بتاعك جوه البنطلون تاني هكرر نفس اللي عملته.. بس متزعليش مني بقى وقتها لو لمستك بجد زي ما اتهمتيني.
قاطعها نديم بنزق:
– بطاقتك.
اتسعت عيناها بدهشة:
– هارد بحزم:
– بطاقتك عشان وحيد يبدأ يكمل إجراءات تعيينك في شغلك في الشركة لما الشهر يخلص.
رواية غرام العنقاء الفصل العاشر 10 - بقلم داليا احمد
ناولته بطاقتها الشخصية فمن حسن حظها أنها مازالت مكتوب بها "آنسة" فهي لم تغيرها، فموعد تجديدها سيأتي في هذا العام.
يا إلهي، الكلمة التي كلما نظرت إليها بالبطاقة تنحسر على حالها.
تتمنى لو تعود إلى ما سبقت.
تتمنى لو كان حدث أي شيء يغير الحال.
ولكن هذا نصيب ومكتوب لها.
ليتصل نديم على وحيد يرسل إليه بطاقتها لكي ينهي إجراءات عملها بالشركة.
همس نديم بتذكر:
– المرتب هيبقى في رينج 8000 لـ 10000 عشان أنتِ لسه متخرجة جديد.
– لما تقعدي فترة أطول وتاخدي خبرة أكتر في الشغل طبعًا هيزيد وأنتِ وشطارتك بقى.
ابتسمت كاميليا بسعادة، فها هي تحقق جزء كبير من أحلامها بعملها بشركة كبيرة ومرتب عال.
***
في اليوم التالي.
جلست جلسة هادئة مع طفلتها وهي تقص عليها ما حدث معها في اليوم.
أخرجت دانا قطعة شوكولاتة بيضاء بحجم كبير لتعطيه لأمها قائلة بحماس:
– كوكي بصي… ديم كان جاي ياخد أسر النهاردة وجابلي شوكليت بيضا في الحضانة.
زفرت كاميليا بقلق زائد:
– مين ديم اللي انتي كل شوية تقوليلي عليه ده وازاي أصلًا تاخدي حاجة من حد؟
ردت دانا مدافعة:
– ده صاحبي يا مااامي وكمان هو كبير.
شهقت كاميليا بتحذير:
– صاحبك إزاي؟ أنا مش قولتلك متكلميش حد متعرفيهوش؟
قالت دانا ببساطة:
– يا ماامي بس هو جابلي شوكليت بيضا كتير.
قالت كاميليا بحرص:
– ما أنا بجيبلك برضو.. بصي يا حبيبي، مينفعش ناخد حاجة من حد غريب.
دافعت عنه دانا:
– هو عرفني.
قبلتها كاميليا من خدها الوردي الجميل برقة قائلة برجاء:
– خلاص يبقى مناخدش منه حاجة تاني.. أوكيه!
أومأت الطفلة بإقتناع وهي تقبل أمها من وجنتيها وتعانقها بحب:
– أوكيه يا ماامي الحلوة أنتِ.
ابتسمت كاميليا، فربها عوضها بابنة حنونة جدًا عليها وتسمع كلامها ودائمًا تقول لها كلام لطيف.
***
شعر نديم بضيق من ابتعاد دانا عنه عندما أحضر إليها بعض من الشوكولاتات. فهو أصبح يحب أن يأخذ أسر من الحضانة بسببها.
عقدت دانا ذراعيها بعناد وهي تقطب حاجبيها بإصرار:
– مااامي قالتلي مينفعش اخد منك حاجة يا ديم.
عاتبها نديم بعبث:
– أوعى تكوني قولتيلي إن نوتي ولا حاجة!
شهقت دانا بإندفاع:
– لا ديم مؤدب وشطور.
قال نديم بإستغراب:
– الله.. اومال مامتك مالها بقى؟
صمتت دانا وهي تحاول سماع كلام أمها. ليناولها نديم الحقيبة الورقية الصغيرة بها أنواع شوكولاتات بيضاء تحبها دانا كثيرًا ليغمز لها بحماس:
– طب بصي.. جبتلك أنواع تانية حلوة.
شهقت دانا غير مصدقة لتطلق ضحكة شقية جميلة:
– ديم… كل ده ليا أنا؟
شرد نديم بضحكتها للحظات قائلًا برقة تظهر مع تلك الفتاة فقط:
– لو هشوف الضحكة القمر دي يبقى كل ده ليكي.
ثم أردف بفضول وهي تقضم قطع الشوكولاتة بنهم:
– الأ قوليلي هي مامي بس اللي بتقولك كل حاجة.. اومال بابا فين؟
تحولت ملامحها السعيدة إلى ضيق قائلة:
– بابا مسافر.. بس أنا زعلانة منه.
– ليه؟
رأى الزعل في عينيها فشعر بالذنب. لترد ببراءة:
– عشان هو مش بيكلمني خالص ولا بشوفه.
– هو مسافر فين؟
تنهدت قائلة بتفكير:
– مسافر في مكان بعيد.. مامي قالتلي كده.
ثم أردفت بوعيد لأبيها:
– بس هو هيرجع وأنا هقوله إن دانا زعلانة منك.
يركز نديم في كلامها بشك. وشعر أن هناك شيء ما. أيعقل أن يكون والدها متوفي وهي تجهل!
فقرر أن يحاول السؤال عن وضع والدها ليعرف قصته؟
ليست الأمور غالبًا كما تبدو عليه.
وراء كل قصة تعرفها قصة لا تعرفها، فلا تستعجل بإصدار الأحكام.
اقترب منهم أسر وزينة ليأخذوها:
– يلا يا دانا عشان نلعب قبل ما تمشي.
– يلا.
***
أخيرًا تم إنشاء عقد عمل لكاميليا عندما أكملت الشهر بالعمل.
كانت مجتهدة كثيرًا وأثبتت نفسها جيدًا. وأصبحت ترتدي ملابسها الطبيعية خوفًا من تهديد نديم لها!
كانت بالدور العلوي بالشركة تقف أمام مكتب ما.. لتسليم بعض من أعمالها.
ظلت بشرود لحظات لتنتبه بعد ذلك بصوت زميلة لها تتحدث مع شخص ما غريب وعلى ملامحها! ملامح تعرفها كاميليا جيدًا. ملامح عاشتها هي بيوم!
لتسمع الشاب يهدد الفتاة وهو يمسك ذراعها بقوة قائلًا:
– وحياة أمي لو مروحتيش معايا حالا لأخليكي تندمي.
همست الفتاة برعب:
– أنا مش همشي.. أنا خايفة منك.
جحظت عيناه بغضب. ليلكمها على رأسها بضربة قوية جعلت الفتاة تصرخ:
– أنا هعرفك إزاي متسمعيش كلامي.
اندهشت كاميليا، لم يتدخل أحد بينهم أبدًا!!!
الرجال يقفون ولا أحد يمنعه من فعلته بتلك الفتاة البريئة، بل يقفون بفضول وبرود.
وكل ما فعلوه ذهب أحدهم ينادي المدير.
لتركض كاميليا بقوة تسحب الفتاة من يديها وتنقذها من هذا الرجل خلفها.
صاحت كاميليا بغضب:
– إنت ازاي تعمل فيها كده يا متخلف أنت!
اعترض الرجل بانزعاج من تلك المتطفلة التي تدخلت فجأة:
– إنتِ مالك أصلًا بينا؟ دي خطيبتي.
شعرت الفتاة بالخوف على كاميليا فشهقت بضعف وسط بكائها قائلة بتوسل:
– كاميليا.. بلاش تتكلمي معاه عشان خاطري.. خلاص أنا أنا هتصرف.
ابتسم الشاب بنرجسية وغرور:
– شوفتي بقى هي راضية بكده.. هي اشتكتلك؟
جحظت كاميليا عيناها بصدمة واشمئزاز. الفتاة تبكي خلفها برعب شديد من أثر خبطته الغبية بها:
– هي إيه اللي راضية بكده؟ إنت مش شايف عملت فيها إيه يا بني آدم.. إنت إزاي تمد إيدك عليها؟
هتفت الفتاة برجاء:
– عشان خاطري يا كاميليا سيبك منه هو بس بيستفزك.. خلاص أنا هروح معاه.. كفاية الفضايح اللي عملتها لي.
قال الشاب بتأنيب للفتاة فهو يستخدم معها سلاح انقلاب الطاولة عليها:
– عاجبك كده؟ خليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتدخل بينا.. والله شكلك هتخليني مكملش في الجوازة المقرفة دي.
نظرت نحوه كاميليا بقرف قائلة بسخرية:
– تقريبًا كده وهما بيوزعوا الرجولة إنت كنت في الحمام ملحقتش.. معلش!
نظر الرجل حوله ليجد الرجال والفتيات يضحكون على جملة كاميليا وينظروا إليه بتسلية. ليستحلف لكاميليا قائلاً بوعيد:
– أنا بقى هوريكي الرجولة عاملة إزاي يا بت أنتِ.
ليمد يده محاولًا ضربها على وجهها.. ولكن كاميليا منعته قبل أن يفعل ذلك وهي تصده بعنف لتخلع حذائها بكعب عالٍ من قدمها وهي تضربه على رأسه بغضب. لم تشعر بنفسها إلا وهي تفعل ذلك.
ليشهق الرجل وهو يضع يده على رأسه بغضب:
– إنتي بتضربيني يا بت أنتِ!!!! أنا بقى هعلمك الضرب اللي على حق.
فحاول مسكها من ملابسها وهو يصدد لها لكمة قوية على وجهها. ليقف نديم متدخلًا وهو يرفع يده أمام وجهها لتقع الضربة على يديه.
فسحبها نديم من ذراعها بسرعة ويوقف تحرك الرجل بإشارة حاسمة من يده ليأمر رجال الأمن بإنهاء المهزلة.
بينما الآخر يتوعد لكاميليا وكاميليا تبادله بنظرات غيظ شديد:
– سيبني.. خليه يوريني إزاي هيعرف يمد إيده عليا أصلًا ميقدرش!
بينما حاولت كاميليا التخلص من قبضة نديم الذي زاد من ضغط يديه عليها هامسًا من بين أسنانه:
– اسكتي.
ثم أردف موجهًا حديثه للفتاة قائلاً بتأنيب:
– طلعوه بره.. وانتي بعد شوية تيجي على مكتبي.
همست الفتاة ببكاء من أن تخسر عملها:
– يا مستر نديم أنا آسفة والله.
ثم صرخت لخطيبها:
– منك لله.. حرام عليك فضحتني.
بينما كاميليا تحاول أن تفلت من نديم وهي ممسكة بحذائها بيدها بينما يدها الأخرى تفعل محاولات فاشلة لتحرير نفسها من ذراعيه القويين وهي تصرخ به بعناد:
– سيبني.. سيبني أروحله.
رفع حاجبيه وشدد من قبضته عليها وهو يزمجر بخشونة بجانب أذنها بصوت تسمعه هي فقط:
– قسماً بالله لو ما اتحركتي معايا من سكات لأشيلك على كتفي أدخلك مكتبي!
نظرت له بخوف. وشعرت بالاحراج من تهديده. ثم ارتدت حذائها بسرعة. ليسحبها إلى مكتبه بقوة بعدم اقتناعها.
همست بعناد:
– ليه كده؟ كنت سيبني أروحله.
هدلت معه إلى مكتبه. وما إن أغلق الباب خلفهم حتى هزها بعنف وصرخ بجنون:
– إنتي عايزة تروحي لمين؟ إنتي اتجننتي! عارفة ده ممكن يعمل فيكي إيه؟
جحظت عينيها وصرخت بعنف:
– ده عيل أصلًا مش راجل.. بيستقوى عليها عشان فاكرها ضعيفة. لكن أنا اديته على دماغه بالجزمة ومعرفش يعمل حاجة.. ااه لو كنت سيبتني عليها.
اقترب منها بل أصبح قريبًا جدًا منها لتلفح أنفاسه الدافئة عنقها الناعم. وينتشر عطره الرجولي المميز. ليجتاح أنفاسها بقوة.
سمعته يهمس بتأنيب:
– أنا عايز أفهم.. إنتي إزاي تعملي كده؟
فقد استفزه تصرفها وأطارت بالباقي من عقله. ليردف بهمس بجانب أذنها غير مصدقًا:
– إزاي تكوني بنوتة رقيقة.. وتضربي واحد همجي زي ده هااا.. إزاي فهميني؟
إزاي ضربتيه أصلًا؟
احمر وجهها بدهشة وهي تحاول أن تبتعد عنه. فقربه منها مهلك جدًا. فلاحظ خوفها وفركها. شعر بالحرج فـأبعدها عنه قليلًا.
جاوبت كاميليا بتبرير:
– واسيبه يضرب زميلتي كده عادي؟؟
انقبضت كفيه بقوة:
– وإنتي إيه دخلك أصلًا!!! هي زميلتك قالتلك تعالي اضربيه مثلًا؟.. ليه تدخلي نفسك في مشاكل.
ثم أردف بخوف عليها لا يدري لماذا:
– إنتي عارفة إنتي قللتي منه إزاي قدام كل اللي في الشركة! عارفة ممكن يعمل فيكي إيه لو مكنتش…
قاطعته كاميليا بابتسامة:
– البركة فيك بقى.. مانت جيت انقذتني من الثعلب المكار!
رفع حاجبيه بدهشة:
– وهو أنا المرة الجاية هتدخل؟ افرضي كان.. كان مد إيده عليك.
همست كاميليا بغل:
– ميقدرش أصلًا كنت أقطعهاله.
نظر لها نديم بفضول وتساؤل:
– إنتي غريبة أوي.. اللي يشوفك من بره ميقولش إنك تعملي كده أبدًا.. ليه عملتي كده؟
يكاد عقله يحترق من التفكير. بينما ألم ماضي يخترق أضلاعها وصولًا لقلبها. كان شعورها بالخداع طوال السنين التي مضت لا يوصف. خاصة أنه كان من أقرب الناس إليها.
أغلقت عينيها بشدة في محاولة لنسيان الماضي. وما فعله طليقها الحقير بها. تريد محو تلك الذكريات السيئة من ذاكرتها.
لتنظر له بحزن قائلة بتردد:
– هااه… لا أنا بس صعبت عليا البنت.
شك نديم أن هناك شيء ما تخفيه خلف تلك الكلمات. ثم سمعها تهمس برجاء:
– هو ممكن متعملش حاجة للبنت هي والله مالهاش ذنب أنا كنت شاهدة على الموقف.
قال نديم برسمية:
– هشوف.
***
بعد مرور عدة أيام.
كانت تجلس معها تلك الفتاة "فريدة" التي تعرضت للموقف البشع منذ أيام مع خطيبها.
همست فريدة بامتنان:
– شكرًا على إنك دافعتي عني قدام مستر نديم وساعدتيني مترفديش ولا أخسر شغلي.
ابتسمت كاميليا برقة:
– أنا عملت اللي كان لازم يحصل.
تفتت الفتاة باعتذار وخجل:
– أنا آسفة بجد على اللي حصل من خطيبي.. و متشكرة إنك حاولتي تدافعي عني.
جحظت عيناها بدهشة:
– هو لسه خطيبك إزاي؟
ردت الفتاة بتبرير:
– إحنا فرحنا كمان شهر.
شهقت كاميليا بغضب:
– إن شاء الله يكون كمان ساعة!!! ما يتحرق الفرح ولا إنك تتطلقي بعدين.
ردت الفتاة محاولة التبرير بتردد:
– هو بس ساعات بيكون عصبي.
نظرت لها بانزعاج وقاطعتها:
– صدقيني اللي ميحترمكيش من دلوقتي هيبهدلك بعدين.
بينما الفتاة شعرت بالخوف ولكنها تحملته كثيرًا! أيعقل أن تتركه قبل الفرح بشهر!!
ولكن حديث كاميليا جعلها تأخذ حذرها وجملتها الأخيرة ترددت بأذنيها كثيرًا.. لتحاول التفكير جيدًا فهذا مستقبلها.. مصير حياتها!!
***
كان يجلس مع مديرة الحضانة ليسألها عن أسر ابن أخته وعن… دانا!!
– ازيك يا مِس نادية.
استقبلته المديرة قائلة بابتسامة:
– أهلاً بحضرتك.
قال نديم بتساؤل:
– كنت عايز أسألك.. هي دانا باباها فين؟ هي قالتلي إنه مسافر لكن مش بتكلمه ولا بتشوفه.. استغربت.
همست المديرة:
– دانا والدها منفصل عن والدتها.. واللي فهمته من والدتها لما جت تقدمها عندنا أنها هي اللي شايلة المسؤولية كلها لوحدها. لكن طبعًا دانا متعرفش كده.
– إزاي؟
همست ببساطة:
– مامتها مش عايزة تجرحها أو تحسسها إنها ناقصها حاجة.. خصوصًا إن باباها عمري ما شفته في الحضانة خالص.
شرد نديم بصدمة وفخر بتلك الأم التي راعت مشاعر طفلتها:
– معقولة في أب يسيب بنوتة زيها كده؟
– للأسف في ناس كده كتير.
***
في المساء.
جلس كمال بجانب الجد في الصالون وهو ممسكًا بهاتفه يلعب عليه ليهتف الجد بتأنيب:
– يابني ذاكرلك كلمتين ينجحوك إنت في ثانوية عامة… عشان ربنا يكرمك وتبقى دكتور تشرف العيلة.
قاطعه كمال بتصحيح:
– يا حاج وربنا أنا أدبي.. هدخل طب إزاي بس من أدبي فهمني!!
رمقه الجد بغيظ:
– وكمان بتتريق على جدك؟
لتدخل أمه في تلك اللحظة قائلة بصياح:
– اسمع كلام جدك بقى وبطل تتريق عليه.. وسيبك من اللعبة اللي هتضيعك دي بابجي إيه وزفت إيه بس.
– لا كله إلا كده يا أمي.. أنا محبش حد يغلط في لعبتي المفضلة.. متعرفيش إنتي اللعبة دي بتفتح نفسي على المذاكرة إزاي.
زفرت الأم بنفاذ صبر:
– يابني اسمع كلام جدك بقى عنده حق… مش يمكن تبقى دكتور فعلًا شاطر.
قلب شفتيه باستياء:
– يا جدعان والله ما هطلع دكتور.. أنا أدبي والله.
ضحكت الأم قائلة:
– عارفة بس برضو ذاكر يا حبيبي عشان تدخل كلية حلوة كده تشرفنا وسيبك من بابجي دي اللي هتضيعك.
ليسمعوا صوت جرس الباب فنهض كمال لكي يفتح وبيده هاتفه مفتوح على اللعبة، فوجد جهاد جارته.
– أهلاً أم عمر.
تحدثت جهاد قائلة بنبرة ساخطة:
– أهلاً يا أستاذ كمال ياللي في ثانوية عامة.
حذرها كمال قائلاً:
– لا بقولك إيه… أنا لسه ماسكهم جوه ومكتشفين إني أدبي مش علمي علوم.. أوعى بقى تدخلي تشغلي ضميرك قدامهم.
قهقهت جهاد ضاحكة لتظهر غمازتيها الجميلة:
– يا واد الحق عليا خايفة عليك.
رفع حاجبه بدهشة:
– ده إحنا بنلعب سوا أصلًا ولا نسيتي التيم بتاعنا.
قهقهت ضاحكة:
– خلاص خلاص مش هقول لحد.
لتضيف قائلة بتساؤل:
– اومال كاميليا فين صحيح؟
– كاميليا في المطبخ بتعمل أكل لدانا.. ادخلي له.
هدلت جهاد إلى المطبخ الموجود بالشقة.
كانت الشقة تحتوي على أثاث أنيق كلاسيك وبعض الأشياء على التراث الحديث.
فـعائلة كاميليا كانت من الطبقة المتوسطة. ولكن كاميليا تريد أن تعيش ابنتها في مستوى أفضل.. كتعليم ونشاط من الصغر.
فما المانع وهي مقتدرة، فهي لا تريد أن يصرف عليها أحد ولا تحمل أحد مصاريفها.
ولكن كل بضعة أشهر تأخذ حصتها ورث والدها بالأراضي فهو لديه أراضي بمحافظة أخرى.. يرعاها عمال.
وبنفس الوقت تأخذ معاش كبير من والدها وحدها خاص بها.
بالإضافة إلى عملها فهي تعمل منذ عدة سنوات والآن أصبح مرتبها كبير جدًا.
أما باقي ورثها من والدها فوضعت جزء منه بحساب بنكي والجزء الآخر اشترت به ذهب لها حتى يزيد، فهي لديها طموحات كثيرة تريد أن تحققها.
بينما جدها وأمها يساعدانها كل حين وآخر ولا يبخلان عليها بشيء.
هدلت جهاد إلى المطبخ المصمم على التراث الحديث الأمريكي.
لتسلم عليها وتجلس معها على الطاولة الصغيرة بالمطبخ.
– عندي لكِ حتة مفاجأة إنما إيه.
– مفاجأة إيه؟
– جوزي وصل لحد من المستوردين الأساسيين للبس الاستوكات عشان تشتغلي فيه زي ما كنتي بتدوري.
تدخل كمال مقاطعًا جهاد:
– يخرب عقلك يا جهاد هتخليها تشتغل في البالة.
ردت جهاد بغيظ:
– بالة إيه يابني.. ده لبس ستوكات يعني ماركات بالتيكيت جديدة.
– بالتيكيت!
– ويتباع بنفس سعره الأساسي على كده ولا سعر تاني؟
– لا طبعًا بيتباع بسعر قليل جدًا جدًا.. في قطع بتوصل لربع التمن.
ردت كاميليا بتوضيح:
– كمال يا حبيبي.. أنا هفهمك.
عندك مثلًا براند زي زارا، بيرشكا، واللي أعلى منهم.. هما مثلًا كل موسم بيكونوا عايزين يحققوا تارجت معين للبيع..
طالما وصلوا للتارجت ده خلاص بيبيعوا الكمية الزيادة بسعر أقل.
بيجي بقى تجار يشتروا كل اللبس اللي عندهم وجديد طبعًا بس بيشتروا بسعر أقل بكتير جدًا.
يعني لو هنفترض أن ستور كبير موجود عنده 100 قطعة من موديل معين، وهو نجح في بيع 90 قطعة منهم في الموسم.. واتبقى 10 قطع متباعوش.. فهو كده حقق التارجت المعين اللي كان محتاجه.. بيبدأ يبيع الباقي بأسعار مخفضة كتير وفي بيتباع للشركات والتجار اللي بيشتغلوا في مجال الاستوكات عشان يصدروها لباقي للدول.
– لا حلو والله.. يعني زي اللبس الجديد بالظبط.
– طبعًا بالتيكيت كمان.. تخيل في بنات نفسهم مثلًا يلبسوا من براند معينة ومعندهمش المقدرة يشتروا من الاستور نفسه ف بيشتروا بقى من التجار اللي زي كده.
– أنا شايفة يا كاميليا إنك أكتر واحدة هتنجحي في المشروع ده لأن إنتِ ذوقك حلو جدًا في اللبس وغير كده عندك خلفية عن الموضوع ده وكنتي بتشتري قطع منهم من السيلرز الأونلاين…
تخيلي بقى تشتري كمية وتصوري اللبس عليكي هينبهروا ويشتروه لأنك شاطرة بتعرفي توفقي من الطقم الواحد كذا ستايل.
– تفتكري الموضوع فعلًا هينجح؟
– طبعًا يا بنتي.. جوزي كلم لك حد مستورد يد أول.
وهبعتلك رقمه تتفقي معاه وتشتري القطع منه أول واحدة.
قاطعه كمال بسرعة:
– لا تتفق مع مين.. اتفقفلها أنا يا باشا وأروح معاها كمان.
ضحكت كاميليا قائلة:
– كيمو والعرق الصعيدي بتاعه بقى إنتِ عارفة.
– راجل يا كمال والله.. شطور.
اعترض كمال بحنق:
– إيه شطور دي يا ستي! إنتِ بتمدحي في عمر ابنك!
همست جهاد بتمني:
– المهم مين عالم مش يمكن المشروع ينجح أونلاين مع كوكي ويبقى ستور كبير بقى.
همست كاميليا برجاء:
– ياريت ينجح مع الناس اللي حواليا بس الأول.
– إن شاء الله يا كاميليا أنا واثقة إن ربنا هيكرمك إنتِ جميلة وشاطرة ومجتهدة.
– حبيبتي يا جهاد والله إنتِ جدعة أوي.
وبالفعل اتفقت كاميليا بمساعدة شقيقها الصغير معها ووالدتهامع الرجل عندما نزل إلى مصر بعد يومين.
واشترت منه كمية قليلة لكي تجرب بها المشروع.
وصورت الملابس عليها أمام المرآة خاصتها.
ليشتري منها بعض من الأشخاص حولها، فقد أعجبتهم الفكرة جدًا.
***
بعد مرور أيام.
في الشركة.
في مكتب نديم.
كان جالس يراجع بعض الأوراق وأخته سارة جالسة في مكتبه.. وعلى يديها طفلها الرضيع.
هدلت السكرتيرة قائلة:
– نديم بيه… المهندسة هند والمهندسة كاميليا والمهندس محمود بره عايزين يقدموا لحضرتك شغلهم.
– خليهم يتفضلوا.
وادخل الثلاثة إلى المكتب ولفت نظرهم صراخ الطفل الرضيع وتوتر سارة مما جعلها تشعر بالاحراج فهي غير قادرة على إسكات طفلها وحدها.
فـقررت أن تغادر لتتدخل كاميليا في تلك اللحظة قائلة برقة:
– تسمحيلي أساعدك؟
– أنا لسه مأكلاه قبل ما نيجي مش عارفة مش راضي يسكت ليه.
ترددت سارة قبل أن تعطيها ابنها. فهيئتها صغيرة بالسن وبالتأكيد لم تقدر على تهدئة ابنها.
تناولته كاميليا برقة وتعاملت معه كأم وهي تهدهده بطريقة كأنها أم متمكنة.
لتطلب منها كاميليا زجاجة اللبن الخاص به.
فعقدت سارة حاجبيها بدهشة من خبرتها:
– لا مخدتهاش معايا.
همست كاميليا بنصيحة:
– بعد كده لما تخرجي حاولي تحضريها عشان مش دايما هتعرفي تأكليه وهو بره.
ثم أردفت بعد مدة قصيرة:
– أنا حاولت أسكته على قد ما قدرت.. بس خدي بالك هو جعان.. ممكن تروحي التويلت وتأكليه هنا.
اتسعت حدقتي عيناها بدهشة من خبرة كاميليا في التعامل مع طفلها:
– هااه.. ااه أنا لازم أعمل كده.
ثم أردفت بامتنان وحب:
– أنا متشكرة أوي يا..
– كاميليا.
– وأنا سارة.. أخت المدير.
رحبت بها كاميليا بابتسامة:
– أهلاً سارة هانم.. نورتي الشركة.
بينما على الجهة الأخرى.. كانوا يتابعوها وهي تهتم بطفل سارة بخبرة متقنة. بنظرات الفضول دهشة والإعجاب.
رجعت كاميليا تكمل عملها معهم. ونديم يرمقها بنظرات دهشة. كيف عرفت أن تفعل ذلك؟
وتهتم بابن اخته جيدًا وهي لم تتزوج.
تهمس هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت كاميليا ريقها بسرعة قائلة:
– مانتي عارفة أنا مش متجوزة.. مامي إزاي؟
بعدت.
***
بينما هند بخبث و دهشة:
– غريب أوي إنك عرفتي تسكتي البيبي… اللي يشوف كده يقول إنك مامي.
ابتلعت