تحميل رواية «غرام العنقاء» PDF
بقلم داليا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقة بإحدى المناطق المتوسطة بالقاهرة.. كانت تقف أمام المرآة، تسرح شعرها الطويل جدا الداكن اللون ما بين الأسود والبني، جميلة هي ببشرة بيضاء وعينين رماديتين فاتحة جميلة، ملامحها جذابة جدا. كاميليا في الفرقة الثانية من كلية الهندسة.. نظرت إلى ساعتها، لم يتبقَّ وقت على الإفطار، أمامها عشر دقائق فقط حتى تكون جالسة أمام جدها "رحيم" على طاولة الطعام. حملت حقيبتها وهي تركض نحو غرفة الطعام بأقصى سرعة. اتسعت ابتسامتها إليه وهي تقترب منه بحيويتها المُعتادة نحو جدها، هتفت قائلة بابتسامة: - جدو حبيبي صباح...
رواية غرام العنقاء الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم داليا احمد
لم يتردد سامح مرة أخرى، لتسقط يده على شقيقته وهو يضرب كل ما تطاله يده من جسدها بعنف وقوة، ولا يهمه أمه المتواجدة أمامه.
ليهتف صارخاً بقوة:
– واضح كده إن أمك معرفتش تربيكي… أنا بقى هعرف أتصرف معاكي وأعيد تربيتك من جديد.
حاولت أن تستنجد بأمها، تصرخ ولكن لا أحد يدافع عنها. وزوجة أخيه تجلس وهي تضع قدم على قدم بكل شموخ، تبتسم من بين أسنانها بخبث. بينما سامح ينعتها بأفظع الشتائم وهو يجرها من شعرها:
– مش كفاية اللي عملتيه فينا… فضحتنا منك لله… هعلمك إزاي تردي على مراتي… وإزاي تتريقي على عيال أخوها يا مريضة يا قذرة.
كانت تصرخ وهي تبكي بتوسل:
– والنبي يا سامح سيبني… سيبني… حرام عليك بتوجعني… خلاص مش هزعل حد مني… خلاص خلاص… إلحقيني يا ماما.
ولا أحد يدافع عنها. حتى أمها لم تقدر أن تفعل شيئًا لها، لتدلف إلى غرفتها تبكي بحسرة على حال أبنائها.
***
في منزل والد كاميليا.
كانت تجلس هي وشقيقها وزوجها، بينما جدها وطفلتها يجلسان سويا في الجانب الآخر وهي تلعب معه. أما والدتها فكانت بالمطبخ تحضر لهم شيئًا تقدمه. هتف كمال فجأة بغيظ:
– انتوا متخيلين إن كلية طب وقفت معايا على 25%!
قاطعته كاميليا بتصحيح:
– وهو أدبي.
توسعت عينا نديم بذهول، ليسأله مبتسمًا بفضول:
– أصلًا! أومال هندسة وقفت معاك على كام كده؟
– وقفت على 20%.
هتف به ذاهلاً:
– ده الدرجات ولعت بقى.
قهقه كمال ضاحكًا.
– أويل.
يردف لنفسه بقهر:
– لا وداخل كلية آداب شكلي هتربى فعلًا.. تنسيق ظالم جدًا.
غمزت له كاميليا بنبرة ساخطة:
– لا وانت الصادق ده محمد علي وبابجي عملوا معاك الصح.
انكمشت ملامح كمال بخوف مصطنع:
– ما بلاش محمد علي يا بنتي.. لسه بخاف منها.
اقتربت والدة كاميليا منهم وهي تقدم صينية بها مشروبات وحلويات على طاولة الصالون:
– منور يا نديم والله.
– بنور حضرتك والله.
رمقت كمال بتأنيب:
– معلش بقى الواد كمال صدع.
هز نديم رأسه بضحكة:
– لا كمال ده عسل، أنا بحبه.
ابتسم كمال له قائلًا:
– حبيبي والله.
نظرت صفاء إلى نديم قائلة بسعادة:
– والله يا نديم أنا كل ما بشوفك بحس إني محظوظة جدًا وبفرح إن ربنا عوض بنتي بالراجل اللي يستاهلها.
قاطعها نديم بهدوء:
– لا خالص، انتي مش محظوظة بيا زي ما بتقولي لبنتك يا طنط، ولا أنا اللي ربنا عوضها بيا.
يردف نديم وقد ظهرت مشاعره العاصفة بعينيه وهو ينظر إلى زوجته التي تبادله بنظرات حب:
– الحقيقة إني أنا اللي محظوظ جدًا جدًا بيها، وهي اللي عوض ربنا ليا فعلًا.
همست كاميليا برقة:
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
– ربنا يسعدكم يا رب ويفرحكم دايما.
***
في اليوم التالي.
دلف وحيد إلى مكتب نديم قائلًا برسمية وهو يناوله عدة ملفات بيده:
– كنت عايزك تبص على الناس الجديدة اللي هتتعين معانا… ده الـ C.V بتاعهم.. لو عايز تقعد مع حد فيهم كده شوف الأول.
ليقع نظره على إحدى المستندات، فرأى اسم فتاة.. اسمها بالكامل قريب من اسم لم ينساه أبدًا!!! إنها تقرب لها؟ تقرب لأمه؟
– وحيد… أنا عايز أشوف البنت دي حالًا حالًا يا وحيد.
– انت لحقت تبص على الـ C.V بتاعها؟
– انجز مش وقتك.
دَلفت فتاة في منتصف العشرينات إلى مكتب نديم، وطلب نديم من وحيد أن يتركهم وحدهم قليلًا.
هتف نديم فجأة:
– انتي تقربي إيه لعبير السعداوي؟ تعرفيها؟
نظرت له الفتاة باستغراب. لتهمس بعدها:
– بنت عم بابا.. تعتبر عمتي.
صاح نديم بغضب وهو ينهض من مقعده:
– اللي غدرت بـ أبويا وسابتني واتجوزت واحد تاني!
نظرت له بذهول وعدم تصديق:
– حضرتك تبقى ابنها؟؟؟
ليسألها بنبرة ساخرة:
– وهي حياتها عاملة إيه دلوقتي؟
همست بحشرجة:
– ماتت… ماتت من 5 سنين.
ماتت!!! ماتت دون أن تبرر له سبب فراقها عنه. دون أن يقابلها لمرة واحدة فقط!
فأمر الفتاة بالذهاب إلى مكتب وحيد، وخرج وهو يشعر بالاختناق… حتى أنه لم يسأل عن أي تفاصيل عنها… مجرد معرفته بأنها ماتت وهو لم يستطع معرفة أي شيء آخر.
فأتصل بزوجته ليخبرها ما حدث، وبالفعل حاولت أن تهدئه وطلبت منه العودة إلى المنزل، ولكن كان لديه بضعة أعمال يتابعها خارج الشركة… في الموقع.
***
كانت كاميليا رتبت لهم ميعاد سويا، لتجلس معه فريدة في مكتبها.. رغما عنها فهي كانت خائفة وتتهرب.
همس فراس بعبث:
– هتفضلي باصة في الأرض ولا إيه؟
نظرت له فريدة بتلعثم:
– نعم؟
ابتسم فراس لتوترها:
– انتي مش عايزة تعرفي عني أي حاجة؟ المفروض دي قعدة تعارف… في مكتب بالشركة! عشان انتي رافضة نتقابل بره.
رفعت عيناها له بهجوم:
– إيه نتقابل بره دي يا أستاذ انت!!
هتف فراس بتنهيدة:
– حمد الله على السلامة يا ست هانم.
– أفندم؟
ابتسم بمكر:
– أصل لماضتك اللي متعود عليها اختفت شوية… ومش متعود عليكي كده… حمد الله على السلامة.
رمقته بغيظ. ليغير الكلام قائلًا:
– ها بقى تحبي تعرفي إيه عني عشان تطمني؟
– مش عارفة قول انت.
فراس بجدية:
– أنا فراس.. 31 سنة خريج كلية حقوق وبشتغل مستشار قانوني في شركة والد نديم اللي في كندا.. لكن حاليًا كنت قاعد في مصر مؤقت.. واتجوزت وانفصلت بس مخلفتش منها.. وأنتِ بقى؟
فريدة بحرج:
– أنا عندي 24 سنة مخلصة كلية آداب وطبعًا انت عارف محدش بيشتغل بشهادته إلا قليل.. بس كده.
ثم استطردت قائلة:
– هو انت بتصلي ولا لأ؟
فراس بابتسامة:
– آه الحمد لله ومش بشرب ومش بتاع بنات.. وابن حلال بجد وطيب أوي… هعجبك متقلقيش.
ابتسمت فريدة خجلًا وكادت أن تنهض وتخرج، ولكن فراس أوقفها مسرعًا:
– رايحة فين يا ديدا.. إحنا لسه مخلصناش؟
همست فريدة بألم:
– انت طبعًا عارف إني كنت مخطوبة… و.. وأنا مقصرتش معاه والله بس هو خذلني وضربني ووجع قلبي.
قاطعها بلطف:
– والله ما يستاهلك… حد يفرط في واحدة زيك.
أضاف فراس قائلًا برقة:
– فريدة… انت جميلة أوي وقلبك حلو وطيبة وتتحبي.
سألته بشك:
– أتحب؟
أومأ بثقة:
– والله تتحبي.
يردف قائلًا بثقة:
– يابخت اللي هياخدك.. اللي هو أنا إن شاء الله يعني بدون مقاطعة.
ضحكت فريدة. ليضيف بعدها بحزم:
– واللي ضيعك من إيده هيندم والله ندم.
همست بخوف:
– بس أنا خايفة قلبي يتوجع تاني… خايفة.
قاطعها بنبرة حاسمة:
– ما عاش اللي يوجع قلبك… أنا حاسس إن في خير بينا… وبجد هنفهم بعض.
استجمعت شجاعتها لتهمس بتردد:
– بس أنا لسه…
اقترب برأسه منها ليهمس بثقة أمام عينيها الزمردية الخضراء:
– بس هيبقى فيه.
صمتت ولم تجيبه، ليسألها:
– انتِ موافقة عليا ولا لأ؟
شعرت فريدة بالخجل فقالت وهي تنظر في الأرض:
– هتعرف من كاميليا.
وركضت سريعًا. بينما هو يقسم أنها ستوافق.
ليهمس لنفسه بثقة قائلًا:
– على البركة.
***
بعد أن عاد من عمله متأخرًا اليوم. دخل إلى غرفة نومه. بينما كاميليا كانت تجلس مع طفلتها بغرفتها لتنيمها.
من دون إنذار هبط جالسًا على السرير. ليفرد قدميه بعدها وينام هكذا دون أن يغير ملابسه حتى حذائه. لم يعِ كم من الوقت مر ولكنه شعر أنه سينام. ليغمض عينيه مرهقًا.
وبعد دقائق دلفت كاميليا إلى الغرفة وهي ترتدي روب لونه وردي مرسوم عليه بعض الزهور المشجرة، وتربطه من الخصر.. يصل إلى فوق الركبة بقليل.
تألمته عندما نظرت إلى ملامحه المتعبة.
فجلست على الأرض عند آخر السرير وهي تخلع منه الحذاء الأنيق والجوارب بحنان ودلال أنثوي. وما أن وقفت حتى وجدته يجذبها من يديها إليه ليسحبها من خصرها نحوه، حتى تسقط بجانبه على السرير. يريد قربها. فيضع رأسه على صدرها مغمض العينين، يمسك بيدها قابضًا عليها باحتياج، قائلًا بتعب:
– كان نفسي أمي تبقى عايشة.
ابتلعت غصة استحكمت بحلقها، تهمس باختناق:
– ربنا يرحمها يا حبيبي ويصبرك.
تاركة نفسها له كي يطمئن ولو قليلًا.
اقترب بوجهه منها، يسند جبينه إلى جبينها، هامسًا ببؤس:
– أنا محتاجلك يا كاميليا… خليكِ معايا.
أغمضت عينيها بوهن، تهمس بدورها:
– أنا معاك طول الوقت… مش هسيبك أبدًا يا حبيبي.
لتضيف بثقة:
– أنا جنبك متقلقش.
رفع رأسه إليها هامسًا:
– هو ممكن يجي يوم وتحسي إن مش أنا اللي انتي كنتي عايزاه وتسيبيني؟
هزت رأسها بنفي قاطع:
– لا طبعًا.. أنا بحبك… ولو مكنتش مطمنة لك مكنتش اتجوزتك.
لتضيف برقة:
– بس دلوقتي بقيت بعشقك… بحب كل فيك.. هلاقي راجل زيك فين.. هلاقي فين زي نديم؟ أنا حبيت خوفك على بنتي وحنيتك عليها اللي عمر ما حد يعوضها عنها.
– عارفة.
– إيه؟
قبلها من وجنتها بحرارة:
– والله بحبك.. وعمري ما قولتها لواحدة قبلك ولا هتتقال لواحدة بعدك يا كاميليا.
ضمته إليها بسعادة:
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
***
بعد مرور عدة أيام.
لم يحاول أن يسأل عن السبب ولم يقابل الفتاة مرة أخرى. حتى أن وحيد سأله عن أمرها ولم يعرف بماذا يجيبه. ليتصل سامح بفراس ويطلب منه أن يتحدث مع نديم. وبعد عدة محاولات وافق نديم بفضول ليعرف منه أنه نادم ويريد فرصة وحيدة مع ابنته ليراها. هو يريد أن يقابلها حتى لو لمرة واحدة فقط.
فكان رده عليه الوحيد:
– لو كاميليا وافقت هبلغك.
ليغلق بعدها الهاتف معه. وما أن جلس مع زوجته بمفردهم وشرح لها ما حدث حتى نهضت من مقعدها بغضب رافضة تمامًا ما يقوله.
همس نديم بهدوء:
– اسمعيني بس يا كاميليا.
صاحت كاميليا بانفعال:
– مش هينفع يا نديم.. صدقني اللي بتقوله ده صعب، أنا مستحيل أسامحه على اللي عمله فيا وفي بنتي وأخليه يشوفها كده بسهولة!
اقترب منها وهو يأخذها لتجلس بجانبه:
– كاميليا.. أنا مقصدش كده يا حبيبتي ولا حد طلب منك تسامحي… أنا كل اللي طلبته منك بس إنك توافقي إن دانا تقعد مع أبوها حتى لو يوم كل أسبوع.. كل أسبوعين.. إن شاء الله حتى كل شهر مرة. المهم ماتحرميهاش من أبوها.. بلاش يا كاميليا… بلاش تحرميها منه.
همست كاميليا بنبرة متحشرجة:
– نديم متبقاش مثالي كده… ده إنسان ميعرفش حاجة عن الأبوة.
زفر نديم بضيق:
– مش مثالي ولا حاجة.. أنا بس بحب دانا ومش حابب يحصلها زيي فاهمة؟ مش حابب أخليها إن كان مسموح لها تشوفه وإحنا نمنعه عنها.. لأ نديها حرية الاختيار وهي براحتها.
همست باعتراض:
– نديم.
ضمها إلى صدره قائلًا:
– عشان خاطري يا كاميليا وافقي… صعب أوي إحساس الحرمان والوقت المتأخر.. وهو خد جزء من عقابه.. بلاش إحنا كمان نبقى وحشين زيه.
دفنت رأسها بصدره لتهمس بنبرة قلقة:
– بس.. أنا خايفة.. أنا بكره البني آدم ده.
رفع رأسها له ليقبلها من وجنتيها هامسا برقة:
– ولا هتشوفيه ولا هيشوفك وأنا بنفسي اللي هاخدها معايا يشوفها ويقعدوا في مكان بره وبعدها هرجعها تاني.. بس عشان دانا نفسيتها متتعبش ومتحسش إن في حاجة ناقصاها.
هتفت بتبرير:
– ده انت مخليها مش محتاجة حاجة ومعوضها عن أبوها وزيادة.
همس نديم بواقعية:
– برضو مهما كان هو أبوها الحقيقي.. أنا بحب دانا ده شيء مفيهوش خلاف أبدًا وهفضل جنبها لحد ما تكبر وأشوفها أحلى عروسة.
ليضيف بتساؤل:
– ها قولتي إيه يا حبيبتي؟
همست بغيظ:
– ماشي بس هي مرة كل شهر.
قرصها من وجنتيها بخفة:
– ماشي أحسن من مفيش.
***
في اليوم التالي.
تجلس دانا أمام والدها. والدها؟ هي لم تعرفه طوال سنين حياتها أساسًا. تشعر أنها تجلس مع رجل غريب عنها. وعدت نديم أن تحاول أن تتقبله وتجلس معه. ولكن شيء ما بهذا الرجل يجعلها تخاف منه. لا تريده. هو الذي تسبب ببكاء أمها.. أليس كذلك؟ فكيف لها أن تحبه وهو المتسبب بكل الأضرار.
اقترب منها سامح في ذلك المطعم الهادئ الذي تجلس به دانا معه.
تَنكمش الطفلة بمقعدها خوفًا وتنظر حولها وكأنها تبحث عن شيء. أو بالأدق عن شخص. عن أمانها وسعادتها… نديم!
زفر سامح بغيظ:
– إيه يا حبيبتي مش هتبوسيني؟
هزت رأسها بنفي:
– لأ يا سامج.
توسعت عيناه بدهشة ليشتم من بين أسنانه لنفسه:
– سامج؟؟ هو انتي مش عارفة تنطقي اسمي؟
ليضيف بحقد:
– ولا هي خالتك فاتن دي اللي قالتلك الاسم ده صح؟؟ ولا أمك؟؟
ابتسمت الطفلة بشقاوة:
– خالتو تونا قالتلي اسمك سامج عشان أنا مش عارفة أنطق اسمك.
زفر بغيظ:
– يا سلام ياختي؟؟ أمك مش بتحفظك اسمي؟
ردت مدافعة:
– لا مامي مش بتحب تجيب سيرته.
هتف بصدمة:
– أصلًا!
أومأت الطفلة ليردف بعدها بقهر:
– طب ممكن تغيري اسم سامج ده… عشان عيب تقوليلي كده.
ردت باقتراح:
– خلاص هقولك يا (سم).
رد من بين أسنانه:
– سم!! والله ما في حد سم غير خالتك فاتن.
صرخت به بحدة:
– ما تقولش كده عن خالتو تونا… دي جميلة.
ابتسم بخبث:
– الله ما انتي ناصحة أهو وعارفة يعني إيه سم… طب مش عيب تقولي على باباكي أسماء زي دي؟ بدل ما تقوليلي بابا.
هزت رأسها بنفي:
– لأ مش عارفة.
سألها بمكر:
– ليه مش عارفة دي سهلة ولا انتي بتقولي لجوز أمك بقى يا بابا؟ نديم مش بتقولي له بابا؟
– بقوله ديم بس.
– خلاص قوليلي أنا بابا.
ردت بتلعثم:
– أنا مش عارفة…
صرخ سامح باندفاع:
– هو إيه اللي مش عارفة!
انكمشت الطفلة بمقعدها خوفًا من صراخه:
– كلم ديم.
حاول الاقتراب منها قائلًا بندم:
– أنا آسف مش قصدي أخوفك مني بس…
ردت بعناد طفولي وهي تنكمش أكثر:
– كلم ديم…
عاد إلى مكانه قائلًا بحزن:
– هكلمه بس ممكن تهدي.. أنا بحبك على فكرة وعايزك متخافيش مني… ممكن؟
همست بتلقائية:
– لما ديم يجي مش هخاف.
زفر سامح بضيق وهو يتناول هاتفه ليتصل به يأتي:
– طيب.
***
اتصلت كاميليا على فاتن:
– إيه يا بت محفظة بنتي الأسماء دي لسي زفت.. نديم بيقول إنه كان على آخره وهيموت.
همست بلهفة:
– ياختي يارب… هو وعيلته.. عيلة السماح دي الله لا يسامحهم أبدًا دنيا وآخرة.
ضحكت كاميليا:
– يخرب عقلك يا فاتن.
فاتن بحرقة:
– اللي عملوه فيكي ما يتنسيش أبدًا يا كاميليا… بكرههم وهفضل أدعي عليهم طول عمري.
لتردف بعدها بابتسامة:
– بالمناسبة عندي ليكي خبر حلو.
– إيه بقى؟
همست بسعادة:
– هتبقي خالتو قريب.
شهقت كاميليا بفرحة:
– بجد.. أخيرًا رضيتي عن أحمد؟
أومأت فاتن بشر:
– طبعًا بس بعد إجراء عدة اختبارات والحمد لله عدى منهم كلهم.
ضحكت كاميليا قائلة:
– طب الحمد لله… فرحتيني والله.
– الله يبارك فيكي يا قلب أختك.. متنسيش هكلمك بعد كام يوم نروح للدكتور سوا.
– حاضر وأنا كمان عايزة أروح أعمل تحليل عشان أتأكد.
– انتي شاكة برضو؟
– مش عارفة هروح أتأكد الأول… أنا قولت لنديم وقالي أروح لدكتور أطمن لو كده أروح معاكي.
– ربنا يرزقكم يا قلب أختك الذرية الصالحة.
همست كاميليا بتوجس:
– هقفل أشوف دانا مالها… عشان من ساعة ما قابلت سامح وهي متضايقة وقاعدة لوحدها.
همست فاتن بتمني:
– إلهي مراته تنكد عليه البعيد… زي ما نكد على الطفلة البريئة.
لتقترب كاميليا من طفلتها وهي تأخذها بحضنها وتسألها بقلق ما بها حزينة هكذا.. لتسألها الطفلة بنبرة متحشرجة:
– ليه خليتي سامح ده بابا؟؟ .. ليه نديم مكنش هو بابا؟؟؟ ليه يا مامي.
ضمتها كاميليا إلى صدرها قائلة بندم:
– أنا آسفة يا قلب أمك.. النصيب والإختيار يا حبيبتي.
لترفع الطفلة رأسها إلى أمها قائلة بقوة:
– أنا مش عايزاه بابا. أنا خوفت منه يا ماما.
تهمس بعدها بنبرة باكية:
– هو وحش و نوتي… نوتي أوي… ما تقعدينيش مع سامج ده تاني أبدًا.
دمعت عينا كاميليا بقهر… فهو كما هو غبي وأحمق! وعصبي… لم يتغير أبدًا. خسارة به ما فعله نديم له. سوف تشكي لنديم ما حدث وخوف طفلتها منه.
***
بعد مرور عدة ساعات.
اتصل نديم على سامح قائلًا بغضب:
– تصدق انت واحد غبي وخسارة فيك اللي عملته عشانك.
ليردف بذهول:
– والله خسارة فيك… بقى أديلك البنت وأقنعهم بالعافية عشان تروح تبوظ كل حاجة… بقى إيه آخرتها!! بتخوف طفلة منك!!!
صاح سامح باندفاع:
– انت إزاي تكلمني كده يا عم انت مالك في إيه؟
ليسأله بعدها ببرود:
– وبعدين أنا عايز أعرف هشوفها تاني إمتى؟
رد نديم بنبرة ساخرة:
– ولا تاني ولا تالت… خلاص يا روح أمك خلصنا… البنت من ساعة ما رجعت من معاك وهي منهارة وخايفة وبتعيط بسببك… دي طفلة طفلة! إيه مش عارف تتعامل معاها؟
صرخ سامح بغيظ:
– يعني إيه؟؟ يعني عايز تحرمني من بنتي كمان!
رد نديم ببرود:
– تصدق خسارة فيك.. لو هي طلبت من نفسها تشوفك ولا إني أشك إنها تطلب كده… بس لو حصل هخليها تشوفك.. محصلش.. مشوفش وش أمك ولا رقمك عندي أبدًا.
ليغلق بعدها الهاتف بوجهه.
فأغلق سامح هاتفه وذهب لأمه يتشاجر معها ويخرج عليها كل ما قاله نديم له، ولم يراعي إرهاقها. فكان آخر ما قاله لأمه:
– إنتِ السبب في كل اللي أنا فيه… أنا بسببك خسرت بنتي ومش هعرف أشوفها تاني… بسببك إنتِ.
ليخرج ويتركها تبكي على حالها وحال ابنها الذي تغير معها بسبب طليقته وابنتها.
استمرت الدموع وازدادت بغزارة حتى بدأت تنهداتها ترتفع، وشعرت بحجم خسارتها. الابن الغالي وطلاق ابنتها، وزوجة ابنها مسيطرة عليه. لم يبق لها شيء.. لا شيء أبدًا.
كانت تلهث بشدة وهي تنهار على وسادتها:
– ضاع مني كل حاجة… كل حاجة ضاعت…
***
بعد مرور يومين.
اتصلت سميحة على حماتها لترد عليها أخيرًا وتعطي الهاتف إلى ابنتها.
تهتف سميحة بنبرة بتوسل:
– سامحني… والله أنا مش خاينة… والله ما خونتك يا عبدالله.
هتف عبدالله ببرود:
– عارف إنك مش خاينة يا سميحة.
***
في إحدى مجمع العيادات التي ذهبت لها فاتن لمتابعة حملها الأول والتأكد من شك كاميليا إذا كانت حامل أم لا. بعد متابعة فحص الطبيب لها.. وإجراء كاميليا للفحص عند الطبيب وأخبرها بتأكيده لحملها.
فأستأذنت منها فاتن للذهاب إلى الحمام. بينما كاميليا قررت أن تتصل بزوجها لتخبره بالخبر الرائع الذي سيسعده بشدة.. ولكنها لم ترد؟؟؟ وهي تريده أن يعلم حالًا به.
بينما على الجانب الآخر.
وقفت سماح “والدة سامح” من بعيد مع أختها التي أخذتها معها للذهاب إلى طبيب العظام الخاص بها الذي تقع عيادته بنفس الدور. لتنظر إلى كاميليا التي تقف أمام عيادة طبيب نساء!! وبيدها تحاليل. بالتأكيد أصبحت حامل؟
فطلبت من أختها الانتظار بداخل العيادة حتى ترى شيء وتعود إليه.
بينما كانت كاميليا تحاول الاتصال بزوجها للمرة الثالثة فنظرت أمامها لترى سماح تنظر لها بحقد وغل!
لتهمس بحقد قائلة:
– أهلاً باللي خسرتني ابني… وبسببها بقى يتخانق معايا ويعلي صوته عليّ!!
ابتعدت كاميليا عنها وهي تنظر إلى الخلف ترى شقيقتها لماذا تأخرت هكذا:
– انتي عايزة مني إيه؟؟
حاولت استرجاع قوتها المسلوبة لتهتف بصوت قوي:
– عايز اِكِ تعرفي حاجة صغيرة أوي… زمان لما كان أبو سامح بيضربني… بعد ما خلفت ابني سميح… بعدها كنت وقتها حامل في شهوري الأولى… لقيته بيضربني… لسه فاكرة وجعه و آثار ضربه ليا… يومها مش بس سقطت ابني اللي ملحقتش أتهنى بحملي فيه… لا ده أنا فقدت الرحم… بسببه!
لتردف بحرقة:
– ولما كنت سخنت سامح عشان يضربك… كنت عايز اِكِ تبقي زيي… متضايقة أوي منك… إزاي تبقي حامل كده… كنت فاكرة اِكِ ناصحة ومش هتحملي بسهولة… فضلت ورا ابني لحد ما سخنته عليكي كتير… شكه فيكي يومها مجاش بالساهل… أنا كنت بزرع الشك جواه من قبلها من وهو مسافر.. بس هو مكنش بيصدق أوي… وأوقات كان يصدق ويطنش لأنه مكنش فيه دليل لسه… كنت أفضل أقوله بتروح الكلية كل شوية وكل همها تخرج و تلبس براحتها… مع أنك كنتي محافظة على لبسك.. بس كنت لازم أقوله كده… لازم.
هزت كاميليا رأسها بعدم تصديق وهي تسمع الحقائق القذرة منها وهي تستكمل بنبرة شيطانية خطيرة:
– عشان يوم ما أخططلك صح… يصدق ويقتنع.. يصدق الكدبة بتاعتي… وساعتها تخسري… تخسري ابنك ومين عالم يمكن كنتي وقتها تخسري إنك تكوني أم أصلًا!
صاحت كاميليا بذهول وانفعال:
– انتي إزاي كده؟؟؟ إزاي كل السواد والحقد ده جواكي… انتي مستحملة نفسك إزاي أصلًا… بتنامي إزاي؟ أنا مش هرد عليكي… أنا همشي… عشان كل ده مش طبيعي…. مش طبيعي أبدًا.
تحاول تركها وهي تذهب إلى العيادة النسائية مرة أخرى. بينما سماح وقفت أمامها وهي تسألها بشراسة:
– قبل ما تمشي لازم تردي عليا الأول وتقوليلي.. انتي حامل؟؟
هزت رأسها بنفي تلقائي:
– لا لا… دي أختي.
صاحت بشر وحسرة:
– إنتِ كذابة…. ليه تخلفي وابني لأ!! ده ظلم… ظلم.
لتقترب منها والأخرى تبتعد حتى تقترب من العيادة… فالممر يخلو من الناس في ذلك الوقت. بينما سميحة تحاول دفعها بيدها بطريقة شيطانية….
– تفتكره عبدالله عرف إزاي إن سميحة مش خاينة؟
– متوقعين سميحة هتحاول تزقها ولا مش هتلحق؟
– تفتكره حد هينقذ كاميليا من سميحة؟
رواية غرام العنقاء الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم داليا احمد
لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ
لَئِن يَعيبوا سَوادي فَهوَ لي نَسَبٌ
يَومَ النِزالِ إِذا ما فاتَني النَسَبُ
إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها
عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ
_ عنترة بن شداد
قبل أن تدفعها بيدها، صرخت كاميليا بشهقة عالية وهي ترجع إلى الخلف لتجد شقيقة سماح و خالة “سامح طليقها” تركض نحوهم لتدفع اختها المتهورة للخلف وهي تبعدها عن كاميليا المتوترة بعنف وهي تحمي نفسها ومعدتها من تلك السيدة الشريرة.
لتجد بعدها اختها فاتن تأتي نحوها وهي تنظر إلى اختها بقلق، فوجدت سماح والدة سامح تتشجار مع اختها وهي تحاول دفعها لكي تعود إلى كاميليا.
تريد أن تؤذيها؟ تأذي شقيقتها؟
ولسانها يردد بحرقة:
– ازاي هي تحمل وتخلف عادي! وابني لأ! ازاي…
– سيبيني ارجعله.
لتنظر فاتن إلى شقيقتها وبعض الناس الذين تجمعوا على إثر صوت السيدة الحقيرة والدة سامح.
لتسحب فاتن اختها بداخل العيادة وتعود هي إلى تلك السيدة وشقيقتها الذي يبدو على ملامحها الطيبة، فهي لم تؤذي شقيقتها.
أجفلت وهي تهمس بنبرة ساخطة:
– عايزة تحرمي اختي من حملها؟ عشان المحروس ابنك اللي بقى ناقص رجولة!
– طب ما هو فعلا مكنش راجل بجد… انه يتحرم من الخلفة ويبقى عقيم ده بس إثبات صريح أن ابنك فعلا مكنش راجل من الأساس يا طنط…
صاحت بنبرة باكية وهي تضع يدها على أذنيها:
– ابعدي عني… سيبيني اروحلها.
فكرت لحظة ثم هزت رأسها:
– اسيبك عشان تأذي اختي يا ست يا حرباية أنتِ… ده انا ادوس عليكِ كده ولا تفرقي معايا.
همست السيدة خالة سامح بتوسل:
– معلش يا فاتن يا حبيبتي … هي بس مكنش قصدها هي كانت عند الدكتور وعندها ميعاد دلوقتي … احنا اسفين يا حبيبتي.
رفعت حاجبيها بتهديد:
– وحق اختي!! قسماً بالله إللي يجي على اختي ما اسيبه ابداً ولا يهمني بقى ست كبيرة مش كبيرة ولا يفرق معايا.
همست باعتراض وغل:
– اختك دي متستاهلش كل اللي هي فيه… ازاي هي تكون حامل وابني ميخلفش … فهميني ازااي.
تدفعها فاتن خلفها بضربة مؤلمة نحو الجدار خلفها وهي تهتف بنبرة مخيفة مقتربة منها وهي تمسكها من فكها بعنف:
– عشان هي تستاهل… تستاهل عيشة نضيفة غير ابنك وعائلته الحقيرة…
– والله العظيم بكررهالك تاني لو قربتي من اختي لا يهمني انتي ولا اختك ولا أي حد… اختي دي ربنا نجدها منكم… ده ربنا عوضها بواحد غير ابنك … واحد يبقى سيد سيد سيد سيده… مينفعش حتى يتحطوا في مقارنة سوا!
همست خالة سامح برجاء:
– خلاص يا فاتن يا بنتي… سيبيها.
أمسكتها من ذراعها بقوة ونظرت في عينيها قائلة بتحذير خطير:
– لازم تعرفي مقامك كويس أوي… اختي دي لو شوفتيها في شارع ولا كأنك تعرفيها… عشان المرة الجاية مش هرحمك أنا…
لتلقي ذراعها بعنف. بينما سماح تومأ برأسها بخوف من فاتن.
لتعود إلى اختها والناس المتجمعين حولهم بفضول، لتجد اختها ملامحها مندهشة بذهول وتوتر. فتلفقتها فاتن بين ذراعيها وهي ترمق كاميليا المتوترة ولكن بخير، واحتضنتها وهي تبكي تقريبًا.
هتفت فاتن:
– يلا يا كاميليا … يلا يا حبيبتي نمشي.
– الحمدلله الحمدلله.
لتنزل هي وشقيقتها من المصعد الكهربائي. بينما نظرت شقيقة سماح إليها بغيظ وعتاب قائلة:
– ينفع كده … ليه بتبوظي كل حاجة… ليه بتعملي في نفسك كده يا سماح … بتنتقمي من مين فهميني؟ اللي بتنتقمي منه مات … البنت دي مالهاش ذنب في كل ده… بتبوظي علاقتك بعيالك وربنا عاقبك ببنتك وابنك وتعبك وبرضو مصممة تفضلي زي ما انتي.
لتنهار سماح ببكاء وتعب وهي تتذكر كل ما حدث لها.
***
رددت سميحة بذهول:
– عارف؟
لتضيف بهستيرية:
– عارف وطلقتني؟؟؟ وحارمني من ولادي؟؟ وسابني اتمرمط كل ده؟
زفر زوجها بضيق:
– أيوة علاء قالي واعترف لما الدنيا بينا باظت وانفصلنا وقالي أنه مكنش هيعملك حاجة هو كان عايز يخوفك زي ما اتبليتي على دنيا بكلام محصلش وأنها مجرد عيلة صغيرة بالنسبة له وجارته وصعب عليه انك اتكلمتي عنها وحش قدام اخوها وحرمتيها من أنها تحقق حلمها وتعمل معادلة عشان تدخل جامعة او معهد … بس انا خلاص مبقتش مأمنلك لانك كدبتي عليا وكلمتيه من ورايا رغم انك المفروض مش غلطانة !! وبعد الفضائح دي كلها مبقاش ينفع نرجع.
– ليه يا عبدالله… ليه كده… وعيالنا؟
قاطعها بحزم:
– قبل ما تتكلمي عن العيال.. انا عيالي هيتربوا معايا يا سميحة.. وانتي عايزة تشوفيهم براحتك مش همنعك منهم وهخليهم يباتو عندك وقت ما تحبي… لكن عيالي هيتربوا معايا مش عشان مش مأمنلك بس عشان عايزهم يطلعوا متربين بطريقة صح.
شهقت بلوعة:
– طب وانا يا عبدالله مش هتسامحني؟
صاح بحدة:
– انتي كذبتي عليا يا سمحية مع أنك لو كنتي قولتيلي مكنتش هعملك حاجة .. لكن تروحي تكلمي راجل من ورايا عشان ينقذك؟؟ اللي خايف من حاجة ميتهزش بس عشان أنتِ نيتك وحشة وساعدتي أن البنت الصغيرة دي تكلمه و بوظتي علاقتها بأهلها … ربنا وقعك انتي.. عموما انتهينا وياريت منتكلمش تاني في الحوار ده و اي حاجة تبقى مع أمي وهي اللي هتخليكي تشوفي عيالك وتبعتهملك … سلام.
ليغلق الهاتف معها وهي ترتمي على السرير تبكي بشدة وندم.
هناك حقيقة يجب أن ندركها ونفهمها..
ليس النجاح والإنجاز أن نتزوج مبكرًا وننجب أطفالًا كثيرين.
ولكن أن ننجب أطفالًا أقوياء، وأسوياء نفسيًا، ونبلاء، يفيدون أنفسهم والناس، ويعرفون كيف يعيشون ويتصرفون بمفردهم، ويجعلون الآخرين سعداء، ينجحون ويطورون قدراتهم العقلية والعاطفية، ويتفقون، ويكونون قادرين على تنمية مهاراتهم ويخدمون الناس بإنجازات إنسانية عظيمة، فهم جاهزون لمواجهة تحديات العالم الواقعي الذي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، فاحرصوا على تنشئة أطفالكم بشكل سليم قدر الإمكان.
***
في الشركة…
بعد انتهاء الاجتماع.. تحدث وحيد معه بخصوص الفتاة قريبة والدته ليسأله عن شأنها وأنها مُصرة على مقابلته. فوافق بعد إلحاح وحيد فهو لا يريد أي شيء يذكره بأمه.
جلست الفتاة أمامه في غرفة الاجتماعات وخرج وحيد ليتركههم وحدهما.
هتف بنبرة صارمة:
– خير… ناوي تيجي تحكيلي عن ازاي امي غدرت بـ أبويا!
هزت الفتاة رأسها بنفي فهي تعلم القصة:
– لا والله مش كده… هي مغدرتش بـ باباك مين قال الكلام ده؟
هتف بنبرة ساخطة:
– يا سلام .. هي متجوزتش بعده على طول .. الشخص اللي كان زميلها في الشغل.
نكست رأسها بالأرض قائلة:
– أيوة حصل.
– مفيش شغل يا أستاذة… حضرتك تقدري تتفضل.
هزت الفتاة رأسها برجاء:
– لا لا … حضرتك انت لازم تسمعني بس … انا مكنتش اعرفك والله ولا اعرف ابنها اسمه ايه… لو كنت اعرف انك فاكر كده كنت جيتلك من زمان … ممكن تسمحلي بس بدقائق تسمعني وبعدها لو حبيت متقبلنيش في الوظيفة براحتك.
زفر نديم بضيق وهو يجلس بمقعده:
– خير؟
تنهدت قائلة:
– بص انا منكرش أن والدتك غلطت في حاجات .. بس والله ما عملت حاجة حرام.
– الحكاية ابتدت وهي عندها 18 سنة .. اتقدملها باباك.. وباباك يعني كان شخص عملي شوية مكنش مهتم بحاجة غير بشغله وبس.. ولا بيحاول يقرب منها ولا يخليها تحبه.. وهي اتجوزته عشان هي بتثق في رأي باباها وبتحب باباها جدا … بعدها لما خلفتك بكذا سنة .. بدأت تحس ان حياتها مملة ومفيش حاجة جديدة .. فقررت انها تشتغل وباباك وافق لانه كده كده كان مشغول عنه.
– لما اشتغلت.. بعدها بكذا بفترة… في شخص حاول يقرب منها بس هي صدته ولما عرف عنها انها متجوزة و ام.. بِعد عنها … لكن كان في حاجة جواه ناحيتها.
– هي حاولت تبعد عنه تماماً حتى سابت شغلها بسببه.
– لأنها حست من جواها بمشاعر محستهاش مع باباك.
– طلبت من باباك انه يقرب لها لكن هو كان عملي جدا زي ما قولتلك.
– حاولت تنساه… وحاولت تعيش حياتها.
– لقيت نفسها في مشاعر جواها.
– صدقني مكنش فيه اي علاقة بينهم تربطهم ولا كلام… ولا اي حاجة… مجرد مشاعر اتولدت… عارفة انك هتقول دي خيانة وحقك تقول كده.
– بس هي طلبت من باباك بعدها الطلاق عشان متبقاش ست خاينة.
– طلبت الطلاق عشان ضميرها كان بيأنبها.
– طبعا انت كنت متوقع اني اقولك.. مامتك ست ملاك وعمرها ما حبت… بس محدش فينا معصوم من الخطأ.
– ومش معنى كده أني ببرلك تصرفاتها.. ولكن هي مغلطتش صدقني ولا حتى سمحت للشخص ده أنه يكلمه.
– هي طلبت الطلاق والشخص ده اصلا لا كانت بتشوفه تاني ولا حاجة.
– هي خافت تبقى ست مش كويسة عشان تفكيرها كان في شخص تاني.
– بعدها باباك رفض يطلقها واتهمها بالخيانة.. وهي عشان تنفصل مكنش فارق معاها خصوصاً اتهاماته ليها.. وبعدها…
قاطعها نديم بحدة:
– وبعدها قررت تسيبني وترميني ورا ضهرها مع ابويا.
– لا هي كانت شايفة أن مستقبلك مع ابوك احسن لانه مستواه كان افضل بكتير منها… وغير كده هي حست انها اتظلمت معاه وأهلها وقفوا ضدها وقالولها عايزة تطلقي بعيل ازاي ؟ وفي الاخر هترمي ابنك معانا لو اتجوزتي حد تاني هتسيبيه كده كده لينا أو لأبوه.. وده ولد مش بنت … سيبيه لباباه احسن.
سألها بحرقة:
– وده مبرر يخليها متسألش عليا ولا تكلمني؟؟
ردت بتبرير:
– هي كانت كرهت باباك وقررت تنسى كل حاجة تفكرها به.
– عارفة انها ظلمتك بس هي صدقني هي مش خاينة.
– هي اه اتجوزت الشخص اللي حست ناحيته بمشاعر… لكن مطلقتش من هنا واتجوزته من هنا … دي قعدت سنتين من غير جواز بعدها اتجوزه!
سألها بتوجس:
– ازاي وفي حد قال لابويا ان بعد كام شهر اتجوزته!
هزت رأسها بنفي:
– في ناس كتير بتوصل الكلام غلط.. عمتو اتجوزت الشخص ده بعد سنتين وبالصدفة .. طول السنتين دول والله لا شافته ولا كانت تعرف عنه حاجة اصلا … النصيب جمعهم تاني بالصدفة… وطبعا الجواز تم بسرعة واتجوزوا.
– وبعدها بكام سنة … جوزها كان …
همست بعدها بألم:
– كان مريض نفسي وبيمد ايده وشكاك… وللأسف عمتو تعبت معاه … وحاولت طبعا معاه وتخليه يبقى انسان كويس.
– وهو مقدرش ولا هي قدرت تغيره.. وكانت تشتغل وهو ياخد فلوسها ويصرفهم هو.. فضلت سنين تعاني معاه ولا عارفة تتطلق عشان متبقاش مطلقة للمرة التانية.. ولا عارفة تستحمل العيشة هي اللي بتشتغل وتصرف بعد ما كانت عايشة ملكة مع باباك.
– عرفت ان ربنا عاقبها وان الحب اللي اتطلقت عشان ملقتهوش مع باباك مش موجود غير في الافلام.
– اتطلقت بعدها منه وعانت كتير جدا لوحدها ومحدش كان واقف جنبها لأنها هي اللي عملت كده لنفسها … وللأسف الشخص ده مكنش سايبها في حالها … كان بيتهجم عليها كل فترة ياخد منها فلوس ويشتمها… وللأسف كان بيعايرها ومش واثق فيها … يقولها انتي سيبتي جوزك عشاني… يمكن تعملي كده معايا.
لتضيف بعدها:
– هي محاولتش تكلمك أو ترجعلك لأنها عرفت انك بقى ليك ام تانية خلاص وباباك كان هيشمت فيها من اللي وصلتله بسب جوزها التاني … شكلها اتغير كل حاجة فيها اتغيرت تماما… بقت روح تانية وكله سابها.
– كانت شايفة أنها متستحقش تبقى ام ليك.
– انا عانيت كتير اوي معاها وهي تقولي انا خاينة.. واحاول افهمها أنها مش خاينة وان ربنا هيسامح ولكن هو وصلها لمرحلة وحشة اوي.
– جوزها زرع جواها الشك والاحتقار وحسسها انها خاينة.
شهقت بحشرجة:
– لحد ما ماتت…
بعد أن عرف ما حدث لامه…
لم يكن يعرف أنها عانت هكذا… مشاعره مضطربة.
لا يعرف هي تصعب عليه أم تستحق ما حدث له.
ما زال يكرهها؟
لا … لم يعد يكرهها ولكنه يعاتبها.
لو كان يعلم … كان سيعوضها عن كل شيء.
لو كان كبير قليلاً.. كان سيعوضها عن عدم اهتمام والده بها.
ولكنها تستحق هي ظلمته .. أليس كذلك؟
لا يوجد مبرر على وجه العالم لأم تترك طفلها الوحيد!
لا يوجد ذلك ابداً.
ولكن الأهم أنها ليست خائنة كما فهم من والده.
حسنا هي أخطأت بمشاعرها.. ولكن من منا يمتلك سلطاناً أو قيود على قلبه؟
لا لا .. كان يجب عليها أن تحكم عقلها قليلاً.
بحق الله هي كانت متزوجة وام؟
كانت تعيش ملكة .. حتى لو بدون مشاعر.
ولكن كان افضل لها من تلك المرمطة مع شخص مريض غير سوي نفسياً.. فما أصعب العيشة مع رجل شكاك مثله.
نظر إلى الفتاة يكفاح دموعه من عدم السقوط… كان يريد أمه.. يريد أن يراها لمرة واحدة فقط.
يريد أن يعاتبها.
حاولت أن تستكمل قائلة بابتسامة حزينة:
– صدقني عمتو اتظلمت كتير واتعاقبت على اللي حصلها … هي مكرهتكش زي ما انت فاكر… هي شافت انها متستحقش تكون امك.. شافت انك من غيرها احس.
أغمضت عيناها بوجع:
– في نوع من الرجالة بيكسر الست ويحسسها انها وحشة… كانت متجوزة واحدة يشتمها كل لحظة … كل دقيقة يقولها انتي ست خاينة لحد ما اوهمها بكده!
أغمض عينيه يعتصر جفنيه بقوة، ثم قال:
– كان نفسي اشوفها…. حتى لو مرة واحدة!
– عمرها انتهى لحد هنا .. كانت تعبانة وماتت.
– ربنا يرحمها … ابقي كملي مع وحيد اجراءات الشغل يا آنسة.
– حضرتك كويس يا فندم؟
– اه اتفضلي دلوقتي.
خرجت الفتاة.. ومن ثم وقف أمام شرفة مكتبه وهو يصارع أفكاره ووجعه.
كان يريد أمه.
يريد أن يراها مرة واحدة.
ان يعوضها عن كل ما مرت به.
***
همست كاميليا برعب وهي تنزل من المبني:
– كانت عايزة تموت البيبي اللي في بطني يا فاتن!
– تموته قبل ما أبوه يعرف حتى؟ قبل ما نتهنى على فرحتنا.
هزت فاتن رأسها قائلة:
– بعد الشر عليه يا قلب اختك… وحياتك ولا تقدر.
أشاحت بوجهها باكية:
– ازاي الناس دي حقيرة كده… ازاي كده ازاي!
– تخيلي يا فاتن أن كان جواها سواد كتير ناحيتي .. ازاي هي بشعة أوي كده.
هتفت فاتن بتوسل وهي تهدئها:
– ولا يفرق معاكي يا كاميليا… عارفة ان الموقف صعب عليكِ بس والله ولا يفرق معاكِ.. انسيهم خالص ولا تقدر اصلا تعملك حاجة تاني.
– ولا هتقدر بعد الكلمتين اللي سمعتهم.
نظرت كاميليا إلى هاتفها قائلة:
– نديم .. ده نديم اتصل بيا ومردتش.
همست اختها بنبرة هادئة:
– اهدي كده ومترديش دلوقتي لحد ما تهدي الاول… و اياكي تقوليله حاجة عشان ميخافش عليكِ… إحنا مش هنسمح للست دي ولا ابنها ينكدوا علينا فرحتنا يا كاميليا .. أنتِ تتصلي بنديم وتقوليله انك معايا ونروح أي كافيه تهدي اعصابك شوية من اللي حصل ولما تروحي البيت تعمليله مفاجأة.
مسحت كاميليا دموعها قائلة برقة:
– حاضر… ربنا يخليكِ ليّ يا أحلى فتونة… أنتِ أحسن اخت في الدنيا كلها.
– انا في ضهرك دايماً صدقيني.
***
بعد انتهاء فترة دوام العمل وبعد ان اطمئن على زوجته واخبارها له انها مع شقيقتها، ذهب إلى ڤيلا والده.
هتف نديم فجأة بحدة:
– انت كنت عارف ان امي مش خاينة؟
استغرب والده:
– هي طلبت مني الطلاق فجأة من غير ما اعملها حاجة… تبقى معناه ايه؟
– اتغيرت … رفضت تكمل معايا من غير أي أسباب.
صاح نديم بحدة:
– مفكرتش لحظة واحدة تقرب منها .. تخليها تحبك.
منصور باستنكار:
– حب؟ حب ايه وكلام فاضي.
– ايام كانت عايزة تحب.
– واسيب انا شغلي واحب!
همس بنبرة ساخرة:
– احسن ما كانت هي تسيبك.
هتف بحرقة:
– ده غير أنها اتجوزت الراجل اللي كان زميلها في الشغل بعد الطلاق بعد العدة على طول.
صحح له نديم:
– قصدك بعدك الطلاق بسنتين.
– بسنتين ازاي؟ دي واحدة قريبتها قالتلي انها اتجوزت على طول.
هز رأسه برفض:
– كذب… هي متجوزتش على طول ولا اصلا اتطلقت عشان ترجعله… هي اتطلقت عشان تهرب … ومتغلطش.
– انا مش فاهم حاجة.
– انا هحكيلك اللي حصل.
قص عليه نديم كل ما قالته له الفتاة قريبة والدته. ليهمس والده بنبرة ساخطة:
– معقول!! بس تستاهل… هي اللي سابتني… هي اللي اتخلت عني وظلمتني.
صاح به نديم:
– باباااا… كفاية… هي مخانتكش… هي معرفتش تفهمك ولا انت عرفت تفهمها.. انت اتجوزتها صغيرة 18 سنة … كان عندها احلام وطموحات انها تحب جوزها ويقرب منها مش مجرد عريس مناسب وخلاص.. انت محاولتش تقرب منها … ومش ببرر لها غلطها بس غلط اهون من غلط… هي على الأقل مخانتكش زي ما انت فاهم.
منصور بسخرية:
– هي كانت فاكرة الجواز زي الأفلام الرومانسية إللي بتشوفها.
هز رأسه قائلا بتبرير:
– وليه ميبقاش زيه؟ احنا بنتجوز اللي نرتاح معاهم… اللي نحبهم.. ويحبونا… بنتجوز اللي نطمنله … عشان نخلف اطفال شايفين ابوهم وأمهم بيحبوا بعض ويطلعوا كويسين.
– يا بابا الحب مش شرط يكون زي الافلام ولا الروايات.
– الحب ممكن بفعل… بكلمة.
– بموقف.
– انت محاولتش تكسبها.. محاولتش تقرب منها.
– اديت اهتماماتك كلها للشغل.
– وهي … هي دمرت حياتها … دمرت نفسها مع راجل مريض نفسي حقير استغلها…
– انا مكنتش فاهم أن هي ممكن تعمل كده … انا مكنتش مقتنع غير بشغلي عشان اعيشها في مستوى كويس هي و ولادنا في المستقبله.
– أيوة كنت بنشغل في شغلي بس مش لدرجة كده… وعندك مرات ابوك منى عايشة معايا اهي كويس وربتك انت و سارة ومفيش اي حاجة حصلت.
– عشان ماما منى غير امي .. هي كمان زيك كل اللي كانت بتفكر فيه بطريقة عملية انها تنجح بيتها وحياتها… والحب بالنسبة لها في الاستقرار وأنها تخلف وكده وتربي صح.. وده مش عيب ولا غلط.
– كل واحد له اهتمامته المختلفة وحياته اللي متعود عليها ومتقبلها.
– بس امك بوظتلي حياتي.
– وانت محاولتش تصلح حاجة بينكم يا بابا.. وهي مقدرتش تكمل… عموما اللي فات خلاص.. هي دلوقتي ماتت ومش معانا.. انا بس حبيت اقولك الكلام ده عشان تبقى عارف انها ولا خانتك ولا الكلام ده.
همس والده بندم:
– نديم … انا اسف يا حبيبي… يمكن تفكيري كان غلط بس انا كنت عايز اكمل اللي جدك عملهولي… عايز اكبر الشركة وبدل الشركة يبقى معايا ٢ كمان غيرها… و اظن أنت شايف انا حافظت على كل المستوى ده ازاي وعرفت اكبره صح… صحيح اخد من عمري وخسرني جوازتي انا و امك بس صدقني يابني عمري ما ظلمتها.. اي حاجة كانت تطلبها مني بعملهالها… انا وهي شخصياتنا مكنتش زي بعض… حقك عليا يا نديم انا فعلا ظلمتك معايا وعرفت ده متأخر للأسف.
– يا بابا الطفل هو اللي بيدفع التمن للأسف في الطلاق ده..
– كل شيء في هذه الدنيا له ايجابيات وسلبيات.
– وكذلك الطلاق.
– قبل أن تتخذ القرار اسأل نفسك..
– الأفضل استمرار الحياة بين الطرفين مع زيادة المشاكل بينهم؟
– وينشأ الأطفال معقدون للغاية!
– أو…
– تصل أحد المشاكل إلي موت كلا الطرفين او سجن الآخر.. و وقتها سوف يصبح الأطفال بلا مأوى!
– هذه ليست مبالغة ، لكنها من تجارب الواقع ، ومن الممكن أن يموت أحد الطرفين من مقدار الاختناق النفسي الناتج عن اذمة قلبية أو أم شابه…
– او ضغط الاطفال نفسياً بسبب جحيم الأهل… لذا يجب التركيز على الأطفال من الصغر… فلا ذنب لهم بكل ما حدث… فلا يعني الإنفصال أن يكره الطرفين بعضهم ويكره الطفل في الطرف الآخر.. هذا ليس عدلا.
همس نديم بأدب:
– بابا … انت عارف ان انا بحبك .. لكن انا عايز اوريك مثال صغير اوي قدامنا … عندك مثلا كاميليا وبنتها.. هي انفصلت اه .. لكن كاميليا رفضت تحكي لبنتها اي حاجة ابوها او اهله عملوه فيها… الإنفصال بيأثر على الولاد في سن الطفولة … ممكن لما يكبروا شوية بيقدروا يستوعبوا أن العلاقة بينهم مكنتش هينفع تكمل ولو استمرت مكنتش هتبقى صح من أولها.
– الاهم … الاهم يا بابا… مينفعش نزرع في اطفالنا افكار سيئة عن الطرفين… سواء الاب أو الأم … مهما كان مين فيهم غلطان .. يعنى انت مش ملاك وهي مش شيطانة والعكس.
– إذا حدث الانفصال في سن صغير.
– رجاء الاتفاق على التعاون لمصلحة الطفل، وأي مشاكل يجب ان تكون فردية وسطحية تماماً عنهم.
– انت بتكره الطرف تاني ده حقك.. لكن متكرهش ابنك فيه.. سيب ابنك يحبه أو يكرهه براحته… مينفعش نزرع جواه الخوف والقلق من الصغر.
– عندك حق يا نديم … انا فعلا كرهي ليها عماني عن تصليح علاقتي بيك… خلاني أذيك وانا مش اخد بالي… لكن والله انا كل اللي بتمناه اشوفك مبسوط في حياتك… انا كل لحظة بعد جوازك بتأكد أن مراتك كاميليا كانت صح لما اختارتها.
– عرفت أن كاميليا فعلا كانت كويسة.
ابتسم منصور قائلا بفخر:
– اللي عرفت تربي بنتها لوحدها بالشطارة والنضج ده اكيد هتعرف تربي احفادي واكيد هي إنسانة كويسة… اللي عرفت تسعد ابني وتخليه يحب ويدي نفسه فرصة يعيش حياته صح.
***
اتصلت كاميليا بفريدة بعد انتهاء دوام عملها لتجدها ستعود إلى منزلها فطلبت منها مقابلتها بالكافيه الذي تجلس به مع شقيقتها. وما أن أتت فريدة وجلست معهم حتى سلمت عليها فاتن وذهبت لتشتري العلاج الخاص بها الذي طلبه منها الطبيب في بداية حملها وتركتهم وحدهم قليلا.
سألتها فريدة فجأة دون مقدمات:
– أنتِ امتى عرفتي أنه طليقك مش هو اللي يستاهل تكملي معاه؟
ردت بنبرة تلقائية:
– أول ما قلبك يتقبض و تحسي ان فرحتك ناقصة.
لتردف قائلة بندم:
– صدقي وقتها أنه مش هو… انا حسيت بالقبضة دي قبل فرحي بيومين ولما قولتلهم محدش صدق كلامي وانا وقتها مكنتش قوية كفاية إني امنع الجوازة و احكم عقلي وأصدق قلبي اللي كان مقبوض وخايف.
همست فريدة بهدوء:
– الحمدلله أن ربنا بيعوض.
سألتها كاميليا بتوجس:
– مالك يا فريدة عايزة تقولي حاجة؟
– اتكلمت مع ماما ولقيتها بتقولي براحتك بس ده مطلق… وطبعا قالتلي الجملة العقيمة بتاعة.. لو كان فيه خير مكنش رماه الطير دي! انا اتضايقت اوي أنها بتعيب فيه لمجرد أنه مطلق… مع ان ده وحش جدا في حق الستات المطلقة برضو و مش هنقبل حد يعيب فيهم.
ابتسمت كاميليا:
– عاجبني اوي تفكيرك.
ردت بتبرير:
– عشان انا شوفت تجارب قدامي لرجالة انفصلت وكانوا مظلومين ورجالة تانية ظالمة…
– بالظبط كده مش كل الستات ملايكة ولا كل الرجالة شياطين!
– بس انا شايفة أن فيه ميزة كبيرة في فراس.. أن هو منفصل اه بس مش معاه طفل.. يعني هتستبعدي نقطة ان طليقته هتبقى في دايرة حياتكم باستمرار.. و دي حاجة كويسة لكِ.
– ده اللي قولتهولها.. وبعدها اقتنعت شوية قالتلي لما يجي يتقدم وكده.. انا بصراحه مرتاحة أوي لفراس.. بس كلام ماما خوفني شوية ومن نقطة السفر.
– فراس جدع اوي و راجل بجد.. صدقيني يا فريدة انا اعرفه من زمان وهو كويس جدا.
***
في منتصف اليوم…
جلست على إحدى المقاعد بحديقة الڤيلا، تنتظره أن يأتي.. لتسمع صوت سيارته بينما تتنهد بشوق وحماس… اليوم ستفاجئه بخبر حملها.
اقترب منها وقبلها من وجنتها الناعمة، أستدارت لزوجها الذي جلس بجانبها قائلة بإبتسامة:
– فاتن اختي كانت بتابع النهاردة اول مرة ليها بعد ما بقت حامل.
– ماشاء الله ربنا يقومها بالسلامة.
– يارب.
قال وهو ينظر للسماء:
– ربنا يرزقنا ان شاء الله يا حبيبتي.
همست بعبث:
– دلوقتي..
رفع حاجبه بتعجب:
– اللي هو ازاي طيب؟
– أمنيتي… يكون معانا بيبي ويبقى اخ او اخت لدانا.
غمز لها بنبرة عابثة:
– طيب فضيلي البيت دلوقتي.
أعتدلت وهي ترمش ببراءة:
– ليه؟
نهض من مقعده وهو يرفعها من خصرها في الهواء ويلقيها فوق كتفه:
– هحققك أمنيتك.
ليسـرع في المشي ولحظات حتى اقترب من باب الڤيلا الخلفي وهو يردف بتبرير:
– اصل لسه ميعاد نوم دانا مجاش .. وهي دلوقتي قاعدة مع ناني بتاعتها.
شهقت كاميليا بمفاجأة من فعلته وهي تضحك باستسلام:
– نديم .. انا بهزر.
لم يستمع إلى كلامها وفي خلال ثوان وكانا في غرفة نومهم.
أنزلها إلى الأرض وهي تضحك مرة أخرى هامسة:
– والله كنت بهزر صدقني.
ليتقدم منها وهو يحيط خصرها بذراعيه ويضمها إليه قائلا بحدة ماكرة:
– كان معندكيش مانع من شوية يعني!
لترفع ذراعيها حول رقبته وهي تهمس بالقرب من أذنيه بنبرة خجولة:
– انا قصدي دلوقتي…
لتردف بسعادة:
– دلوقتي انا حامل بجد.
– حامل! ده بجد؟؟
أومأت برقة:
– انا حامل يا حبيبي… واتأكدت النهاردة من الدكتور.
– يا الله… انا مبسوط أوي.
ليضمها إلى صدره بعناق رقيق يحمل مشاعر متنوعة من شدة سعادته بالخبر… فزوجته وحبيبته حامل بطفله….
***
بعد مرور عدة أيام.
ذهب فراس إلى الشركة في ميعاد خروج فريدة وأخذها إلى مكان قريب من الشركة رغما عنها ولكن ليتفقا معا على كل شيء قبل أن يتقدم إلى أهلها.
سألها فراس:
– ها بقى يا ديدا قولتي ايه على موضوعنا؟
ردت فريدة بتوجس:
– بصراحة كده انا قلقانة شوية عشان يعني أنت مسافر كندا وانا هبقى هنا في مصر وكده.
قاطعها فراس بنبرة حاسمة:
– وانتي مين قالك انك هتفضلي قاعدة في مصر اصلا؟ انا هاخدك معايا كده كده.
– اصل يعني ده العادي … الرجالة بيتجوزوا والست بتقعد في مصر وهو بيسافر.
هتف بنبرة ساخطة:
– مبقتنعش انا بوجهة النظر دي ولا بقتنع ان ده جواز معلش! اتجوز واحدة لمجرد اني أخلف منها وهي في بلد وانا في بلد؟ لا يا ستي بلاها جواز احسن. انا مراتي اللي اتجوزها تبقى في المكان اللي انا فيه ولا تبعد عني لحظة.. و يا اما اصلا الراجل بيتجوز عليها أو بيخونها أو ساعات بيكون فعلا كويس.
– ومال جواز ايه بقى .. مانا مش متجوز أداة للانجاب.
سعت عيناها بدهشة:
– غريبة.
هتف بتساؤل:
– هو ايه اللي غريبة؟
– شخصيتك … طلعت حلوة.
غمز لها بعبث:
– لا بس عندي حاجات كتير حلوة بس انتي مش أخدة بالك.
خفضت عيناها بخجل.. لترفع رأسها مرة أخرى له قائلة بتذكر:
– بس على فكرة مش كله كده.. عندك مثلا جهاد جارة كاميليا.. كاميليا قالتلي ان جوزها محترم جدا وبيكلمها على طول فيديو كول ولما ولادها تعبوا في مرة نزل مخصوص ليهم… و برضو سارة اخت نديم كده بس دي بتقعد مع اهلها لما جوزها بيسافرو.
– وكل واحد فيهم عايز مراته وولاده مستواهم يبقى احسن.
أومأ برأسه:
– ماشي مقولتش حاجة في تجارب طبعا ناجحة.. بس برضو في تجارب كتير صعبة.. وبعدين متنسيش لولا وجود اخ زي نديم كانت هتحتاس… نديم كان واقف جنبها جدا في غياب جوزها.
– وطبعا جهاد جارة كاميليا اللي لسه اسمع عنها من قريب لما كنت بزور كمال وأهل كاميليا… هي كانت عايشة طول السنين اللي قبل كده مع ولادها هي قايمة بدور اب وام.
– وست هي اللي بتشيل المسؤولية كلها.
همست بحزن:
– حال البلد بقى صعب… والرجالة دي لو فضلت في مصر مش هتعرف تعيشهم في مستوى كبير زي ما هما متخيلين… مع أن مازن جوز سارة ماشاء الله مستواه كويس ولكن هو عايز يعيشها في مستوى أعلى.
– عندك حق بس انا عن نفسي .. انا كـ فراس.. مراتي متقعدش في مكان وانا في مكان تاني.
ليضيف قائلا:
– المهم انتي قولتي ايه؟
همست بقلق:
– طب واهلي هشوفهم ازاي وصحابي.
ابتسم بنبرة ساخرة:
– انتي ليه متخيلة إني هاخدك ونسافر خارج البلاد للأبد.. في حاجة اسمها طيارة وقت ما تحبي تنزلي هاخد اجازة وننزل سوا.
– بجد؟
همس بوعد:
– والله مش هحرمك من أهلك… متخافيش.
– ماشي.
– ماشي ايه؟
همست بخجل:
– موافقة.
ابتسم برقة:
– وانا مش هخليكي تندمي متقلقيش.
– انا مش طالبة منك غير تطمني.. ومتتغيرش ابدا عليا.
– ده أنتِ تؤمري بس…
– طيب هو انت ممكن ترجعلها؟
– هي مين؟
– طليقك.
هز رأسه رافضاً:
– لا دي صفحة واتقفلت خلاص.. في حاجات مينفعش ترجع زي ما كانت… وهي ربنا يوفقها في حياتها وانا ربنا يوفقني في حياتي… اللي بتمنى تكوني انتي فيها.
***
بعد مرور عدة أشهر.
تجلس على السرير وبجانبها الفستان الذي سترتديه لحفلة كتب كتاب فراس وفريدة.
بينما تبدو بطنها متكورة قليلا … فهي أصبحت حاملة.
تفت كاميليا بانفعال:
– مش عايزة اروح كتب الكتاب كده!
همس نديم بذهول مصطنع:
– متروحيش ازاي؟ ده انتي الأساس… يرضيكي اروح لوحدي يعني؟
همست بنبرة متحشرجة من البكاء:
– لا لا مش هروح كده … اروح ازاي بشكلي ده وانا حامل.
لتبدأ بعد ذلك في البكاء، وقد اعتادت عليه في الآونة الأخيرة منذ حملها.
سألها بإستغراب:
– فهميني بس ماله شكلك؟
ليشير إلى هيئتها .. فنظر إليها قائلا بصرامة:
– لا احنا متفقناش على كده.
اتسعت عيناها الباكية بقلق:
– ما اتفقناش على ايه؟
– شكلي وحش عشان الحمل وكده صح؟
تقدم نحوها يتلقفها بيداه محتضناً اياها… وهو يمسح دموعه.
اليهمس بنبرة خشنة:
– ما اتفقناش انك تبقي قمر كده على طول.. ايه القمر ده بس!
ليردف غامزاً بإعجاب صادق:
– في أي وقت قمر.
لكزته على ذراعه بغيظ:
– دايما بتوقع قلبي كده.
همس نديم برقة:
– سلامة قلبك يا قلبي انتي.
سألته بدلال:
– انا قلبي؟
– وكل حاجة اصلا.
ابتسمت كاميليا بحب:
– بحبك.
– وانا بموت فيك.
نظرت نحوه بقوة محاولة ان تستشف صدق حديثه..
كاميليا بطفولة:
– نديم بجد شكلى حلو؟
أومأ لها بابتسامة قائلا بعبث:
– والله أنتِ كده كده عجباني في أي وقت بس ممكن اثبتلك اكتر انك عجباني جدا.
– ازاي؟
لم يعطها إجابة لأنه سحبها من خصرها، أخذها من على السرير، وجعلها تجلس على قدميه، وثبّت جسدها بثبات على جسده بقوة …
ليقبلها من شفتيها برفق وهي تغلق عينيها..
تحولت قُبلته الرقيقة إلى قُبلة أكثر إلحاحًا.. شعرت بيداه على جسدها وضغطتا عليها، خفق قلبها بعنف من لمساته، لتبادل القبلات التي أصبحت أكثر إلحاحًا وشغف..
أمسك بخصرها بجنون ، ورفعها نحوه، بينما هي أمسكت بوجهه ، وعمقت قبلتهما وهي تشعر بملمس ذقنه الخشن الذي يغريها دائمًا ..
تبدل مزاجها تماما، وشعرت أنها في عالم خيالي آخر رائع ، فهي تحبه بجنون ، تحب لمساته ، قبلاته ، رائحته ، كل ما به..
ولكن.. اليوم لديهم موعد مميز.
حفل زواج أصدقائهم.
حاولت تنبيهه حتى لا يتأخروا عن الحفلة …
لكنه لم يبتعد عنها ، وفكرة شكها في نفسها جعله يشعر بالضيق. أراد أن يثبت لها أن الحمل جعلها أجمل.
بل زاد من جمالها…
حاولت الابتعاد عنه قليلا هامسة برقة:
– نديم … هنتأخر.
أجابها وهو يقبلها مرة أخرى:
– مش مهم.
لتبادله قبلة أخيرة قبل أن توقفه بدلال أنثوي:
– حبيبي .. مش هنروح كده وممكن فراس وفريدة هيزعلوا مش انت قولتلي كده؟
زفر بضيق:
– وانا ازعل يعني؟
– لا هعوضك بس لازم نلبس دلوقتي.. عشان منتأخرش.
ليتركها فتعود إلى مكانها وهو ينهض ويحاول تهدئة نفسه.
وبعد مرور نصف ساعة..
جلست طفلتها دانا بجانب نديم، بينما امها تجلس أمام منضدة التسريحة.
فقالت طفلتها دانا ببراءة:
– انا سألت مامي.. النونو الجديد هيقولك ديم ولا ايه قالتلي هيقولك يا بابا.
ابتسم نديم برقة:
– اه يا حبيبتي.
لتلتقط حاجبيها بتكشيرة:
– بس انا قولت … اقولك انا يا بابا قبله.
نظر لها نديم بذهول:
– بابا؟
قبلته دانا من وجنته بقوة قائلة:
– انت بابي بتاعي انا.
– انا هقولك قبله يا باب.
نظر نديم إلى كاميليا عبر المرآة ليسألها بتأثر:
– انتي اللي قولتيلها تقولي كده؟
نهضت كاميليا من مقعدها وتقترب منهم قائلة:
– والله ما قولتلها.. هي من نفسها.
سألته دانا ببراءة:
– انت زعلت عشان قولتلك بابا؟
هز رأسه بنفي وهو يعانقها:
– لا طبعا يا حبيبة قلبي… انتي تقولي اللي عايزاه .. بس انتي متأكدة أنك عايزة تقوليلي كده؟
أومأت بسرعة:
– أنا بحبك يا بابا.
ضمه إليه بحنان متأثراً:
– وانا بموت فيكي والله.
وإذا وقفتِ أمام فرصة اختيار شريك حياتك.. فاختاري الهين اللين ومن يناسبك .. من يتشبث بكِ مهما كلفه الثمن .. من يراكِ دائما الاجمل .. من لا يرى أحد سواك وكأن الأرض فارغة إلا سواك .. إذا كنت شجاعة وناضجة جيداً؛ فعليكِ اتخاذ الاختيار الصحيح.
ما أجمل أن تُحسن اختيار الشريك بشكل جيد وبعناية!
وذلك لأنك إن اخترتِ بشكل خاطئ سيدفع ثمن هذا الأطفال على المدى الطويل.
***
كان امس عيد ميلاد زوجته..
جلس سامح في شقته وهو يفتح هاتفه وينظر إلى صور كاميليا على الانترنت … كانت جميلة… كيف له أن يترك فتاة مثلها!!
لينظر بعدها إلى زوجته التي أتت لتجلس بجانبه فأغلق الهاتف وزفر بضيق قائلا:
– ميادة هو انا ليه بقيت شايف أن لون بشرتك اغمق شوية عن الاول!
تجاهلته ببرود:
– بصراحة محدش بيشوف كده غيرك.
صاح سامح بوقاحة:
– انتى فاكرة نفسك ست كده!
نظرت له بثبات قائلة بخبث:
– والله يا موحة زمان في أول جوازنا لما كنت بتقولى الكلمتين دول كنت بقعد اعيط وازعل اوى مع نفسي بس كنت برد عليك برضو .. دلوقتي ببص لنفسى فى المراية بقول ياااااه يا بت متجوزه بقالك 3 سنين وشوية.. دا انتِ ولا اللي لسه في الجامعة.
لتردف بنبرة مغيظة قاصدة جرحه:
– ولا يمكن عشان مخلفتش لسه حلوة!!
قهقه بنبرة ساخرة:
– لا أنتِ اللى شايفة كدا.
ابتسمت قائلة بنبرة شيطانية:
– لا يا روحي… انت بس عندك مشكله فى موضوع الرغبة ده حاول تعالجه روح اتعالج.
اللعنة … وكأنها صفعته صفعة قوية.
جحظت عيناه بغضب وملامحه اشتدت بعصبية قائلا:
– أنا هعرفك ازاى تردى عليا رد زي ده؟
وضعت قدماً على قدم قائلة بشموخ:
– بجد طيب انا مستنية.. وريني هتعمل ايه.
تلعثم قائلا بضيق:
– المفروض تحاولى ترضينى.
قهقت ضاحكة:
– ما عنك ما رضيت.
زفر سامح باندفاع قائلا:
– بقولك ايه بقى.. الدين اللى قال كدا قال انك تتشقلبى عشان ترضينى ياختي.
قهقت ضاحكة مرة أخرى بسخرية:
– وباقى الشرع بيقول لو مش عاجبك فارق.. ولا انت مش قادر تفارق عشان ميقولوش الستات هي اللي بتطفش منك…
زفر بعنف وملامح وجهه تحمر غضبا ولم يستطع الرد عليه.
لتردف ميادة بكيد:
– اقولك حاجة اسهل خليك هنا كل فى نفسك أنا هروح اكل جاتوه بتاع عيد ميلادي.
لتضيف قائلة بتذكر:
– اه صحيح الدين ده اللي انت متعرفش عنه حاجة … ده انت ما بتركعهاش حتى!
***
بعد أن أصرت على عدم خروج أطفالها من منزل والدها إلا أن يأتي والدهم عبدالله بأخذهم بنفسه بدلا من شقيقه الذي رفضت أن يأخذ منها أطفالها وبلغته بذلك.
– احنا هنبتديها لعب عيال ولا ايه.. مش كفاية جيبتلك العيال يباتوا معاكي!
ضربت على جبينها بأسف:
– آه نسيت اقولك.. مش انا هرفع عليك قضية… عشان اقدر اخد عيالي معايا على طول.
ردد باستنكار:
– قضية!
قهقت بضحكة صفراء:
– اه وربنا وسمعت ان من حقي أساساً… وغير كده انا خلاص طلعت بريئة.
لوح بيديه بنفاذ صبر:
– انتي عايزة ايه يا سميحة ومن الاخر كده؟
همست بنبرة متوسلة حزينة:
– نرجع… واعيش معاك بكرامتي من تاني… انا حياتي اتدمرت يا عبدالله.. اهلي بهدلوني والناس عندي بيسألوا ايه سبب الطلاق واهلك مش مبطلين شماتة فيا عشان عارفين الحقيقة.. وعيالي و اخدهم مني ويدوب سمحتلي يباتوا معايا يومين واهو جاي تاخدهم.
– وهو انتي بيفرق معاكي كلام الناس يا سميحة؟
– كده كده انتي كنتي في يوم من الايام بتتكلمي على كل واحدة من الناس دي زيهم كده… جربتي بقى تدوقي الظلم ده.
أغرت عيناها بالدموع:
– جربت يا عبدالله وعرفت.. بس حرام.. حرام يا عبدالله اللي انت عامله فيا.. بتعاقبني على ذنب مغلطتش فيه اصلا.
– عقاب الظالم عدل.
شهقت واضعة يدها على صدرها بندم:
– توبت يا عبدالله… توبت خلاص وهبطل اتكلم على الناس دي والله… وهعيش خدامة تحت رجلك انت وعيالي وحماتي.. بس بالله عليك ترجعني… ورحمة ابوك يا عبدالله نرجع… انا خلاص عرفت قيمتك انت وعيالي وبيت.
زفر بسخرية:
– و مرواحك عند امك كل شوية! و اسرار بيتنا اللي كلها اول بأول مع أمك… و صحوبيتك مع الجيران كلها… و ظلمك للناس… كل ده ايه!!؟
همست لاهثة تعض على شفتها بأسف:
– انا اسفة يا عبدالله مش هروح عند امي تاني… اصلا هما مش بيحبوني.
– مفيش أهل يكرهوا عيالهم.. دول في الاول والاخر اهلك.. و خلاص هما عرفوا الحقيقة وشوية هينسوا.
– حتى لو امي هتنسى… وسميح هينسى… لكن سامح والكيادة بتاعته اللي مقوياه علينا لا.. سامح اخويا خلاص استقوى علينا.
هز أكتافه بلامبالا:
– والله بقى دي اختيارتكم.
– ابوس ايدك يا عبدالله… عشان خاطري نرجع.. بلاش نوصل اللي بينا محاكم وقضايا.
– هشوف أمي رأيها ايه الاول مع رأيي.
صاحت بنبرة ساخطة:
– رأي امك؟ انت بقيت زي سامح اخويا؟
رفع يده يمنعها من الإسهاب:
– لا معلش متحطش في مقارنة مع اخوكي… انا اتربيت اكون راجل… ليا كلمتي اه… لكن عندي رضا الأم فوق كل شيء… لكن اخوكي ده كان عنده لعنة الأم مش رضا الأم و دي تفرق!
زفرت بغيظ:
– ماشي يا اخويا وماله… شوف امك هتقول ايه.
***
في إحدى القاعات الأنيقة…
“وانا قبلت زواجها” تلك الكلمة التى أعلنت انها اصبحت زوجته..
كلمة نطقها فراس وهو ينظر فى عيونها بحب ليرى لمعة الفرحة فى عيناها… وهم يجلسون على طاولة كبيرة بالقاعة وزوجته بجانبه ترتدي فستان ضيق يظهر جسدها الصغير.. يليق معها… بتفاصيله الرقيقة، فستان زفاف شفاف من الذراعين وفوق الصدر مطرز بالالماس والخطوط اللامعة، وينساب خلفها طرحة الفستان المطرزة بينما شعرها بتسريحة رقيقة وكحكة من الخلف تختفي خلف الطرحة.
عانقتها امها بفرحة ودموعها تسيل.
فريدة بتأثر:
– يا ماما انا كده هعيط .. خلاص بقى.
– دى دموع الفرحة يا حبيبتى.
فأتت كاميليا وفاتن وقامتا بمعانقة فريدة:
– الف مبروك يا حبيبتى.
– الله يبارك فيكم يا حبايبي.
وجدته واقف خلفهم ينظر اليها بحب وفرحة ..
فأبتسمت ابتسامة ساحرة ..
فأرسل اليها قبلة فى الهواء ..
فحدقت به بخجل، نظرت فاتن الى ما تنظر اليه لتغمز لهم بعبث:
– أيوة بقى.
ثم ذهب بها ليقف بعيدا عنهم.
فراس بفرحة:
– بقيتي مراتي يا ديدا.
نظرت اليه بخجل، فأردف قائلا:
– لا لا مش وقته كسوف خالص النهاردة.
– اومال وقته ايه يا فراس؟
– فراس دي عايزين نلغيها ونستبدلها بحاجة تانية.
فريدة متصنعة عدم الفهم:
– يعنى اقولك يا سليم مثلا؟
صاح بغيظ:
– سليم في عينك.
ليغمز لها بعبث:
– يا سلام يعنى مش عارفة تقولي لجوزك ايه؟
فريدة بمزاح:
– عارفة بس بستهبل.
امسك يديها وقبلها:
– بحبك.
انخفضت عيناها بخجل.. ليضيف بحب:
– حبيت جنونك وشقاوتك .. حبيت كل حاجة فيكى .. كسوفك اللى بيجي في أوقات مش وقته ده زي دلوقتي كده .. وبوعدك انى هفضل احبك لغاية اخر يوم فى عمري.
نظرت الي عينيه بتمعن:
– بس انا معرفتش احبك.
نظر اليها بصدمة:
– نعم؟
ابتسمت برقة:
– لو قولتلك بحبك هبقى بكدب عليك.. الكلمة دي قليلة اوي على اللي بقى جوايا ليك.
ثم صمتت لبرهة وقالت بخجل:
– أنا بموت فيك يا فراس.
كان ثغره يبتسم فرحا .. فعانقها بحب وقال:
– ده انتي طلعتي واقعة زيي اه.
وضحكت بشقاوة قائلة:
– طبعا.
ابتعد عنها وهو يمسك يدها ليقترب منه منصور وبيده زوجته منى قائلا:
– الف مبروك يا فراس.
– منصور باشا.. نورتنا والله.
– مبروك يا فريدة.
– ميرسي يا فندم حضرتك منورنا.
– تسلموا يا حبايبي.. ربنا يتمملكم فرحتكم على خير ويرزقكم الذرية الصالحة..
أوصاه منصور برجاء:
– خد بالك منها يا فراس دي هتسافر في بلد تانية.
– في عينيا والله…
همست السيدة منى بإعجاب:
– ايه القمر ده يا فريدة.
– حضرتك نورتيني يا طنط.
– حبيبة قلبي… ماشاء الله عروسة قمر… هتسافروا امتى؟
– هنقعد كام يوم بس انا وفريدة نرتاح من تجهيزات الفرح وبعدين نسافر أن شاء الله.
بعد دقائق اقتربت منهم جهاد وبيدها كلا من طفليها عمر و زينة:
– الف مبروك يا فراس.
– اهلا ام عمر… ازيك.
– الحمدلله… مبروك يا فريدة يا حبيبتي..
– الله يبارك فيكي يا قمر.
اقترب منصور ومنى من كاميليا الواقفة بجانب زوجها وهي ترتدي فستان نبيتي جميل:
– ازيك يا كاميليا… عاملة ايه دلوقتي؟
– الحمدلله هانت.
– عرفتوا ولد ولا بنت؟
– ولد.
ابتسم منصور بتمني:
– ماشاء الله… ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي..
– ربنا يخليك يا Uncle.
أجلّي صوته قائلا بأسف:
– كاميليا… انا اسف لو كنت زمان خايف على ابني… انا فعلا اتأكدت أن انتي الوحيدة اللي كنتي تستاهلي ابني وتسعديه… خلي بالك من نديم… نديم مش عشان ابني… بس هو أطيب و أحن راجل في الدنيا…
أومأت كاميليا بصدق:
– ده انا اللي محظوظة به جدا… نديم مفيش زيه فعلا.
– وانا مش زعلانة من حضرتك… حضرتك أب وكنت خايف على ابنك.
– ربنا يسعدكم يا حبيبتي… و تقومي بالسلامة أن شاء الله.
– امين يارب.
حذرتها السيدة منى بمرح:
– بقولك يا كوكي يا حبيبتي… اوعي بقى تقولوا هنسمي منصور و على اسم باباه والجو القديم ده.
رفع منصور حاجبه بتعجب:
– بقى كده؟
ردت بتبرير:
– بصراحة بقى الولاد يسموا براحتهم… ليه نظلم الطفل ونسمي على اسم الجد… حرام نسميه اسم جديد.
– لا وأنتي اللي اسمك لسه نازل حديث السنة دي.
هزت كتفيها بلامبالاة:
– ولا اسمي ولا اسمك … يختاروا لوحدهم… الا بقى لو كان اسم الجد حديث كده ماشي نمشي الدنيا.
قهقت كاميليا بضحكة:
– والله يا طنط حضرتك زي السكر…
– حبيبتي يا كوكي… ربنا يعلم انا حبيتك قد ايه وكأنك زي سارة بالظبط.
همست كاميليا بأدب:
– احنا هنسمي ادم… ده بعد اذن حضرتك طبعا يا Uncle.
أجابها منصور:
– انتي تختاري اللي انتي عايزاه اصلا .. انا بهزر… انتي تعبتي فيه ولو نديم نفسه اعترض قوليلي وانا أتدخل.
– لا هو مقتنع بالاسم و بقى حابه كمان.
– ربنا يقومك بالسلامة يارب.
دخل نديم قائلا بأدب:
– تسمحولي اخد مراتي الجميلة منكم دقائق.
– بس متأخرهاش عليا.
سحبها من يدها بعيدا عنهم… لتهمس بسعادة:
– مبسوطة عشان باباك بقاله فترة بقى قريب مني وبقى بيحبني زي طنط منى.
اقترب مقبلاً وجنتها:
– أي حد يعرفك لازم يحبك يا قلبي.
ليردف بتأكيد:
– أنتِ تتحبي بصراحة.
ضحكت بدلال:
– ياربي… انا بعشقك يا نديم والله.
لتردف بحب:
– انا بقى بعشق كل فتفوتة فيكِ أصل.
تصدح صوت اغنية “قلبي ارتاح” لـ محمد الشرنوبي وفراس يرقص مع زوجته بسعادة…
“عرفت معنى الحب ايها
ول ماجت عيني في عينيه
لقيت في حضنك اللي عايزه من الحياه
لقيت في حبك قلبي عايش بس ليك
وعد اني عمري هعيشه ليك
قلبي وروحي بين ايديك
هنسى اللي فات ماللحظه دي
عمري ابتدت
نستني قوام
تعب الايام
مش فارقه هموم دنيا بحاله
هدي انا قلبي ارتاح”
***
أخيرا وافق عبدالله أن يردها لعصمته.. لتجد كثير من أقاربه جالسين مع أمه وإخوته.
نظرت سميحة بتأفف باتجاههم بينما ظهرت مسحة من الضيق في عينيهم:
– ايه محدش هيقولي مبروك رجوعك يا سميحة! مالكم… طبعا كنتو مصدومين اني راجعة بيتي من تاني… عشان تعرفوا اني كنت مظلومة… وعشان تعرفوا أن جوزي حبيبي ميقدرش يستغنى عني… ما انا أم ولاده برضو… و أي واحدة مالهاش لازمة اتكلمت عني نص كلمة تتكتم دلوقتي عشان خلاص سميحة رجعتلكم ياختي.
همست إحداهما باستنكار:
– واضح أن اللي فيها فيها مش هتتغير.
فابتهجت سميحة ملوحة بيدها بتكبر:
– ايه مسمعتش مبروك أن جوزي ردني يعني ورجعنا لبعض!
حكت زوجة عمه رأسها بإحراج:
– والله يا سميحة ياختي الواحد مش عارف يباركلك عشان جوزك رجعك… ولا يبارك لجوزك عبدالله أنه اتجوز امبارح!
صاحت سميحة بعصبية:
– انتي بتخرفي تقولي ايه يا ست انتي… مين ده اللي اتجوز!
تطلعت فتاة من أقاربه قائلة بسخرية:
– هو عبدالله مقالكيش أنك بقيتي الزوجة التانية… اصل هو امبارح كتب كتابه عليها… اه و ربنا… البت رضا ما انتي عارفاها… قريبتنا.
شهقت سميحة بصدمة صارخة بزوجها:
– وكمان متجوز مطلقة يا واطي!
أوقفتها حماتها قائلة بتهكم:
– سميحة… واضح أن البجاحة وقلة الادب لسه بيجروا في دمك… ده انتي لحد النهاردة كنتي لسه مطلقة وهتموتي وترجعيله ولا نسيتي!
التفتت لها سميحة بصراخ لا يهدأ:
– ارجعله اه بس ارجع على ضرة؟ انتوا اكيد بتهزروا…
لتركض نحو شقتها تتأكد من شكها:
– انتي طالعة فين…
– شقتي.
فسحبها عبدالله من يدها بقوة قائلا:
– لا شقتك ايه ما خلاص … دي بقت شقة العروسة الجديدة… انتي مكانك هنا يا سميحة في شقة امي.. ليكي اوضة فيها انتي وعيالك.
صرخت وهي تشتمه:
– يا واطي يا حقير…. والله ما انا سايباك انت والزبالة بتاعتك دي.
زفر عبدالله بانزعاج:
– بس يا بت … مش انتي كنتي عايزة ترجعي خدامة يا روح امك… خليكي بقى اخدمي عيالك وامي… وعيشي معاهم هنا… انا كده كده مش محتاجلك ولا محتاج من وشك كده… عشان قلة ادبك و قلة تربيتك و اللي عملتيه فيا قبل كده مش قادر انسى.
هزت رأسها بعنف وهي تبكي:
– لا يا عبدالله… انت اكيد بتهزر… بعد ما رجعتني تطلع متجوز! والنبي يا عبدالله كدبهم… كدبهم كلهم وقولهم أن سميحة هي الوحيدة اللي مراتي… دول عايزين يشمتوا فينا يا اخويا… دول ستات شريرة أوي…. يلا نطلع شقتنا…. وانا وانا هصالحك و مش هزعلك ونعيش سوا تاني.
زمجر بقسوة:
– مبقتش شقتك يا سميحة… مبقتش شقتك قولنا… بقت لواحدة تانية… مرااااتي الجديدة اللي كتبت كتابي عليها قبلك… واحمدي ربنا اني رجعتك بعد ما هي وافقت بالعافية… اخرك معايا اصرف عليكي انتي والعيال وتقعدي مع امي غير كده ملكيش اي حاجة عندي… فااااهمة.
صرخت بهستيرية:
– ده ظلم… ظلم ظلم.
– مش عاجبك ارجعك لأمك وأخواتك تاني.
شهقت بحرقة:
– لا لأ مش عايزة… مش عايزة اطلق.
– لقهقه قائلا بضحكة:
– انتي مشكلتك في الطلاق بس يعني!!
– وماله خليكي قاعدة مع امي بس يكون في علمك… اتفاقي معاكي قبل ما ارجعك مش هيتغير… مفيش تليفون… مفيش خروج عند امك ولا عند اي حد… مفيش رغي مع حد.
– انت عادي عندك تطلقني تاني!!! عادي عندك؟
هز كتفيه بلا مبالاة:
– مش فارقلي… كده كده مش هعتبر نفسي متجوز واحدة بس!
اقتربت منه وهي تلمسه من ذراعيه:
– ده ازاااي… أنا بس اللي كنت مراتك.
دفعها بعنف قائلا:
– متلمسينيش… ابعدي ايدك كده عني.
– انا راجل ظالم… عاجبك بالعيشة والشروط دي براحتك… مش عاجبك خلاص… قولتلك مش فارقلي.
دمعت عيناها بذل:
– رجعتني عشان تذلني صح؟ عشان اهلك يشمتوا فيا تاني.
صرخ بغضب:
– انتي ربنا اداكي بدل الفرصة اكتر.. وانتي كنتي كل مرة تدوسي عليها وتتنططي عليها… انتي السبب في كل ده… انتي ليه تكلمي علاء ده من ورا جوزك! تتحايلي عليه ميجيبش سيرتك؟ هو اللي عامل حاجة غلط يخاااف؟ اللي واثق من نفسه يقف في وش التخين ويقوله انا صح.
– لكن انتي لا… من اول ما اخو دنيا وعم سعيد دخلوا بيتنا وعينك كانت مهزوزة.. حتى لو معملتيش حاجة غلط وطلعتي بريئة.. بس كسرتي حاجة كبيرة اوي يا سميحة… كسرتي الثقة اللي كانت بينا… و الثقة طالما اتكسر منها حتة يبقى خلاص.
ليردف بصرامة قائلا:
– لآخر مرة يا سميحة بخيرك بالوضع عشان متقوليش اني ظالم… انا رجعتك عشان ولادك مش اكتر… عايزة تعيشي بالوضع ده… تمام… مش عايزة من بكرة أطلقك وترجعي لأهلك.
جلست على الأرض صارخة بحرقة:
– انا بكرهك يا عبدالله…. بكرهك زيهم بالظبط… كلكم وحشين وحشين اوي…. محدش بيحبني… لييييه… ليه بتدمروني.
***
“عاشر بمعروفٍ فإنك راحلً
واترك قلوب الناس نحوك صافية
واذكر من الإحسان كلَ صغيرةٍ
فالله لاتخفى عليه الخافية
لا منصبً يبقى ولا رتب هنا
أحسِن فذكرك بالمحاسن كافية
واكتب بخطك إن أردت عبارة
لاشيء في الدنيا يساوي العافية”
- للشاعر.. أحمد بن زهران العزري
*****
بعد مرور أيام…
كانت جالسة على السرير بتعب .. وبجانبها شقيقتها وهي تناولها الدواء والطعام بتعب.
عزت سماح على أسنانها وصرخت وهي تهرول:
– طلع متجوز قبل ما يرجع بنتي الواطي الحقير… منه لله.
صاحت بها شقيقتها بضيق:
– تاني يا سماح؟ تاني بتطلعي نفسك من المشكلة وانتي اللي زارعاها بنفسك؟ دي نتيجة تربيتك… نتيجة كل حاجة وحشة علمتيها لعيالك… انتي مش بس دمرتي نفسك.. دمرتي عيالك… وكل حاجة… ظلمتي ناس مالهمش ذنب.
غمغمت بنبرة متعبة:
– مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل… تعبت… تعبت يا اسماء ونفسي ارتاح… بحلم احلام وحشة اوي… مش عارفة انام… مش قادرة… حتى رجلي مبعرفش انام منها… انا بيجي عليا وقت مقدرش اجيب لنفسي كوباية الماية… كانت بنتي بتجيبلي اشرب.. دلوقتي افضل انادي على الواد سميح ولا يعبرني… كان سامح يبص عليا ويشوف لو محتاجة حاجة… دلوقتي ولا بيجيلي حتى.
– رجلي مبقتش شايلاني زي الاول… انتي عارفة أن انا بجر نفسي… ولولا الاكل اللي بتعمليهولي اهو بسند نفسي لحد ما اسخنه.
– لا حول ولا قوة الا بالله… ربنا يشفيكي يا سماح.
همست بنبرة باكية مرتعبة:
– انا خايفة اوي يا اسماء… بقيت لوحدي… لا بنت بتجيلي زي الاول ولا ابن بيسأل فيا وابني التالت ده مع نفسه… بالله عليكي يا اسماء اوعي تقطعي بيا… ده انتي الوحيدة اللي بقيتي واقفة جنبي… حتى رغم اني متخانقة معاكي قبل كده و اذيتك انتي وبنتك… بس رغم كده مهونتش عليكي.
– عشان انتي اختي… انا بنتي مقاطعاني بسببك يا سماح بس هعمل ايه… هرميكي يعني زي ما عيالك عملوا فيكي!
لتنظر إليها سماح بعتاب.
فصححت قائلة بنفاذ صبر:
– يوووه مش قصدي بس يعني انتي عارفة انك ظلمتي بنتي و اتكلمتي عنها قبل كده لحد ما فركشت خطوبتها بسببك وخسرت اللي كانت بتحبه… بس في الاخر انتي اختي… وانا بجيلك من وراها هي وجوزي.. ماهو لو عرف هيحصل مشكلة كبيرة دي بنته برضو و زعلان عليها على كسرة قلبها… انتي اتكلمتي وحش اوي عليها… صحيح انا بعامل ربنا دلوقتي.. لكن زعلي منك زمان على بنتي لسه محفور في قلبي يا سماح.
ترجتها بتوسل باكية:
– حقك عليا … سامحيني… و خلي بنتك وجوزك يسامحوني… انا مبقاش ليا حدر.
ردت بجدية:
– متأخر اوي يا اختي … متأخر اوي … في تصرفات صعب يتسامح فيها… عياط بنتي كل ليلة وبحاول اقولها خالتك مكنش قصدها وهي تقولي لا يا ماما… كانت قاصدة كل حرف…. سنين بتمر وبنتي لحد دلوقتي فاكرة كل كلمة… يلا انا لازم امشي.
لتتمسكها من ذراعها برجاء:
– يعني مش هتباتي معايا؟ انا انا مش عارفة انام صدقيني… بخاف بخاف اوي يا اسماء… بحلم بيه… بحلم بجوزي… و كوابيس تانية مرعبة.
– مش هينفع صدقيني… ابقي خلي الواد سميح يبات معاكي… وانا هحاول اشوفلك ممرضة تجيلك.. عشان لو معرفتش.
لتتركها اختها وحدها… بينما سماح تشهق بتعب وهي تصيح قائلة بتوسل من ربها:
– يااارب رحمتك…. ارحمني من العذاب ده… ارحمني من عندك.
***
كانت ميادة تتحدث مع زوجة شقيقها بالهاتف، لتنصحها قائلة:
– بصراحة كده يا ميادة انا لو مكانك اخد منه المحلات بتاعته واخلع من البيت كله.
هزت ميادة رأسها بنفي:
– لا يا بت.. انا مش هسيبه.. راجل بيصرف عليا وعلى امي… وعملي اللي طلبته منه… انا ممكن اكون طمعت اه… لكن مغدرش ابدا يا بت لإيد اتمدتلي.. سامح رفعني لفوق… حسسني اني اتساوى بأخته سميحة وأمه عشان ميرفعوش عينهم عليا ولا يذلوني بفقري.
– حبيتيه يا ميادة؟
همست ميادة بتلقائية:
– حبيت الراحة… إحساس الراحة بعد عذاب ومرمطة وقرف احلى بكتير من كل اللي فات… هي الواحدة مننا هتعوز ايه غير راجل يصرف عليها وعلى أهلها… هو في راجل يعمل كده!
– صحيح سامح محروم من الخلفة اه… بس هعمل ايه.. مش بعد اللي عملوا معايا… وبعدين انا عاجبني كده علاقتنا… انا عارفة امشيه صح… ساعات اه بيتعوج بس خلاص يا بت اخدت عليه وهو اخد على طبعي.
– طب وهو بيحبك؟
ردت بتلقائية:
– بيحب أمه وأخواته… وانا عشان شخصيتي زيهم وأقوى… عرفت اخليه يحبني زيهم ويسمع كلامي.
– ولكن لو كنت طيبة و هبلة مكنتش عرفت امشي اموري معاه خالص… ولو كنت فضلت اسمع تعليقاته السخيفة على شكلي او اي حاجة فيا من غير ما اعرف ارد عليه كان زماني منهارة نفسياً… بس انا عرفت أخد حقي وامشي اموري معاه صح.. فهمته و فهمني… انا وهو زي بعض ولايقين على بعض… ومش هسيبه.
***
اخذها نديم وحدها وطلب من فاتن اصطحاب دانا معه.
لياخذها معه بالسي
رواية غرام العنقاء الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم داليا احمد
يوم ولادة آدم…
في إحدى المستشفيات الكبرى في كندا، كان نديم يحاول الصمود والتماسك بينما زوجته كانت بداخل غرفة العمليات تشعر بالخوف. لم يكن معه غير والده وزوجته وزوج أخته.
تعالى صوت صراخ خفيض تسلل إلى قلب نديم، ابتسم وهو يحمد ربه. بدأ الجميع في التحية عليه قبل أن يخرج الطبيب قائلاً باللهجة الأجنبية:
– مُبارك لكم.. طفل جميل، ويمكنكم رؤية الأم الآن.
ثم ذهب نديم إليها بخطوات متسرعة ليجدها مستلقية متعبة. ثم اقترب من تقبيل جبهتها وتهامس بسعادة:
– مبروك يا حبيبتي… آدم وصل بالسلامة.
بعيون متعبة تهمس بصعوبة:
– آدم فين؟
أجاب نديم، وهو يمر أنفه على خديها ليخفف من حدة تعبها:
– هيجي دلوقتي.
ودخل الجميع لتهنئتها، وبعد بضع دقائق تدخل الممرضة بيدها الطفل، لتناوله لنديم فتضعه بين يديه بالقرب منه. ابتسم ووضع يديه على وجهه لإخفاء الدموع التي تسللت إلى خده وتأمله بدموع الفرح التي شقت طريقها إلى خده وهو يأذن له بصوت جميل متأثر بالقرب منه كما علمه والده من قبلها.
ومن ثم يرفع اقرب بين يديه وهو يحرك أنفه على أنف الطفل بسعادة وتأثر.
لينظر له بكل حب وحنان الأب الذي يجربه لأول مرة.
ليناوله بعدها لزوجته التي دمعت عيناها قليلا من شدة سعادتها به وطفلها الرضيع يقترب من خدها الناعم. بينما تضع يدها على وجه الطفل ليفتح فمه الصغير لتخرج شهقة صغيرة منه تلاها صراخ طفولي صغير.
فطلبت منها الممرضة أن تطعمه ليخرج بعدها والده وزوج شقيقته بعد أن باركوا لها ولنديم.
***
بعد مرور ثلاث سنوات…
هذه الطفلة الصغيرة التي تبلغ من العمر عامين فقط، دخلت بقدميها الصغيرتين إلى غرفة والديها. فمن حسن حظها أن كاميليا تركت الباب مفتوحاً بالخطأ. كانت شبيهة جدًا بأختها دانا في الشكل، لكن شعرها كان أفتح قليلاً مع خصلات شقراء متوسطة اللون وقصيرة تصل إلى كتفيها، وعيون زرقاء مثل والدها، وملامح صغيرة بريئة توحي بالرقة والشقاوة.
لتدخل إلى غرفة الملابس الخاصة بوالديها بكل هدوء حتى لا يسمعها أحد. وبالتحديد تتجه نحو الركن الخاص بزاوية أحذية والدتها. عيناها الزرقاء الجميلة تتساقطان باتجاه حذاء أحمر جميل عالي الكعب يبدو باهظ الثمن.
فتتسع عيناها بسعادة وحماس وهي تركض نحوه لتنتزعه من مكانه بيديها الصغيرتين.
هامسة بانبهار:
– Wow… إيه الـ Shoes الحلوة دي!
لتردف بنبرة عابثة متملكة:
– هاخدها وهتبقى تاعتي “بتاعتي”.
ومن ثم بدأت في ارتداء حذاء والدتها ذو الكعب العالي والوقوف أمام المرآة الطويلة في الغرفة، وهي تدور من خلال بيجامتها.
فهي ترتدي بيجاما من قطعتين بحمالات وتنورة قصيرة باللون الأخضر الفاتح عليها نقش بطيخي طفولي جميل.
يتناقض تمامًا مع حذاء والدتها الأنثوي المغري.
لتتمشي به أمام المرآة مع الحرص التام حتى لا تسقط، وهي تراعي أن الحذاء أكبر بكثير من قدميها بكثير!
ليصدر عنها صوت نقر الحذاء عشوائياً، وهي تضحك بسعادة.
يا إلهي.. تريد أن تكبر وقدميها تكبر حتى تستطيع أن تلبس كل تلك الأحذية أو حتى يشتري لها والدها نفس الشيء، لقد وعدها ذلك.
وهي تثق بكلامه.
بينما في الخارج…
تنام كاميليا بجانب زوجها على السرير الخاص بهم. كانت نائمة بعمق وهدوء على إحدى ذراعيه وهو يعانقها كالمعتاد معها، لتشعر به يتململ في نومه وهي أيضًا من تأثير صوت الطرقات والنقر.
لتهمس بنبرة ناعسة:
– إيه الصوت ده؟
ليسحبها وهو يأخذها نحو صدره بينما مازال يعانقها. همس بنبرة نائمة تمامًا:
– مش عارف… إيه الدوشة دي مش قادر أفتح عينيا.
تمتعت كاميليا ضحكتها مع الانتباه إلى الصوت الذي تعرفه جيدًا:
– ده المنبه الطبيعي بتاعنا… القردة الصغيرة.
لنهض من مكانها وهي تقبله من وجنته بينما هو يتركها بصعوبة.
ذهبت إلى غرفة ملابسها لرؤية تلك الفتاة الصغيرة التي أسماها والدها “لانا” حتى يكون قريب من اسم دانا اخته.
لتراها تستدير وتقرع بحذائها الغالي بعشوائية وهي تحاول أن تمشي بخطوات صغيرة حتى لا تسقط.
شهقت كاميليا بحذر:
– بتعملي إيه؟ هتقعي يخرب عقلك.
ضحكت لانا بشقاوة قائلة بتبرير:
– بلبس الـ Shoes تاعتي يا مامي.
فرت كاميليا بحنق:
– بتاعتك إيه؟ دي بتاعتي أنا.
ل تصيح وهي تهز رأسها بنفي:
– No دي تاعتي أنا.
دعكت كاميليا جبهتها بتعب:
– إقلعي الهيلز بتاعتي حالا وبطلي تتنططي بيها… دي قدك يا مفعوصة.
لیدلف نديم إلى الغرفة نحوهم، بينما صاحت لانا بابتسامة جميلة وهي تناديه باللقب المدلل خاصتها:
– نيدو…. بابي.
اقترب منها نديم وهو يقبلها من رأسها برقة، بينما يسألها باستغراب:
– قلب بابي… إيه اللي انتي لابساه ده؟
سألته الطفلة وهي تشير إلى قدميها الصغيرتين:
– حلوة الشوز الجديدة تاعتي أنا.
ابتسم بإعجاب، وهو يرفع حاجبه بذهول:
– حلوة يا لولي بس مش شايفة انها مقاسك كلك على بعضك…
لتنظر لانا إلى امها قائلة بشقاوة:
– نيدو قالي حلوة…. خلاص دي تاعتي أنا.
ضحكت كاميليا وهي تهتف بخوف:
– مش هتسكتي غير لما تقعي بيها وانتي ماشية انا عارفة والله اخرتها!
هزت رأسها نافية:
– لأ مس هقلعها أنا هاخدها و أمشي بيها.
ضحك نديم قائلا بنبرة غامضة:
– و مين قالك اصلا انك محتاجة تمشي؟ انتي تتشالي كده.
فأخذ ابنته بين ذراعيه ليرفعها عالياً والحذاء يسقط من قدميها. بينما يرفع طفلته إلى الهواء وضحكات الفتاة تتعالى. وهو يعاود الكرة. مرة بعد مرة. حتى ضحكت بسعادة وحماس وأخيرا تستقر على صدر أبيها معانقة إياه.
لتنظر الطفلة إلى قدميها فلم تجد الحذاء:
– نيدو… بابي.. الشوز تاعتي وقعت.
– هجيبهالك يا حبيبي.
همست كاميليا باعتراض:
– والله!
غمز لها نديم بعبث:
– هجيبلك غيرها يا كراميلا.
هتفت كاميليا بحنق وهي تناوله طفلتها الحذاء:
– دي استولت على نص الـ heels بتاعتي خلاص!
لتأخذهم طفلته إلى حضنها معانقة إياهم وهي تقبل امها من وجنتها.
ضحك نديم وهو يهتف بنبرة ساخرة:
– كفاية Heels بقى يا لولي هتدمري نفسك.
صاحت الطفلة ببراءة:
– بحبهم.. بحبهم.
ليرن هاتف كاميليا وهي تتجه نحو غرفتها لترد على المربية الخاصة بأطفالها وهي تقول:
– مدام كاميليا… آدم ابن حضرتك مش موجود في أوضته و دورت عليه في كذا مكان مختفي تماماً!
و دانا مش راضية تصحى عشان تروح المدرسة.
صاحت كاميليا بضيق وهي تغمض عيناها:
– دي كملت!
ليدخل إليها زوجها ويعرف منها ما حدث، فابنه كعادته هرب منهم لمحاولته في الإخفاء كعادته.
تولى نديم هذه المهمة وذهب للبحث عن ابنه في الطابق الأرضي من الفيلا أثناء الاتصال به. عادة ما يختبئ في ذلك المكان في غرفة المعيشة.
هتف بصوت عال:
– آدم… أنت فين؟
ليردف بتحذير:
– ما انا هلاقيك في الاخر كده كده.
بكتفية بلا مبالاة:
– طيب براحتك… بس والله لو ما ظهرت لوحدك؛ لأخدك بنفسي اوديك الحضانة… اصل كده كده انت هتروحلي.
يظهر فجأة أمامه الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات لديه شعر بني غامق وعينان زرقاوان جميلتان وبشرة بيضاء، يهمس ببراءة طفولية:
– انا مش عاوز اروح الحضانة دي مش بحبها.
يرفع حاجبه بسخرية:
– اومال بتحب ايه؟ بابچي!؟
اتسعت ابتسامته بشدة:
– أيوة بحبها اوي.
ابتسم نديم قائلا بنبرة شيطانية:
– سهلة دي… افصلك النت خالص.
صاح الطفل بنبرة حزن شديدة:
– لا لأ يا بابي.
– هتروح الحضانة ولا لأ؟
أومأ بأدب:
– هروح هروح.
– وبعدين لازم تبقى شاطر كده… عشان تبقى راجل و مسؤول عن اخواتك… صح ولا إيه؟
ابتسم بسعادة قائلا:
– صح.. انا عايز ابقى راجل كبير زيك.
– خلاص يبقى تروح الحضانة و تخف شوية من أم اللعبة دي.
– بس انا بلعب في تيم خالو كمال.
صفق نديم قائلا بنبرة ساخطة وهو يحمله على كتفيه:
– ماشاء الله على القدوة.
***
– آدم انا مش قولتلك قبل كده تبطل تهرب و تستخبى مني.
صاحت كاميليا به بزعل بعد أن انتهت من إيقاظ دانا وتغيير ملابسها.
اعتذر لها ادم بأسف:
– سوري يا مامي… بس انتي عارفة مش بحب اروح الحضانة.
شدتها تلك الطفلة الصغيرة لانا من ملابسها قائلة بتوسل:
– مامي… ميكي انا أيزة “عايزة” اروح الحضانة زي آدم… او المدرسة زي دانا.
زفر آدم برجاء:
– ياريت يا لينو… تعالي نبدل.
هزت كاميليا رأسها بنفي:
– مينفعش يا لينو انتي لسه صغيرة.
عقدت ذراعيها بعناد:
– لا انا أيزة اروح زيهم يا ميكي… أيزة بدل مع آدم.
قبلتها دانا من وجنتها قائلة بتبرير:
– انتي لسه بنوتة صغيرة.. كمان سنة هتروحي.
أضاف نديم بغمزة عابثة:
– يا لولي حتى عشان تنامي براحتك كده وتلعبي.
صفقت بحماس طفولي:
– انا نام و ألعب.
لتضيف إلى اخواتها بغيظ:
– وانتوا روحوا الحضانة والمدرسة.
صاح كلاً من دانا وآدم بنبرة حزينة:
– يا مااااامي دي بتغيظنا!
حذرتها امها بأدب:
– عيب يا لينو ماتغيظيش اخواتك.
– اوكي يا ميكي.
تدخلت المربية في ذلك الوقت قائلة:
– يلا يا ادم عشان الباص زمانه جاي… و انتي يا دانا قومي عشان تفطري… ادم مش هيلحق.
– حاضر.
ليقبل أمه من وجنتها قائلا:
– مامي انا عايز اكون راجل زي بابي.. عشان كده هروح الحضانة.
عانقته أمه بسعادة:
– يا روحي… يارب… هتكون احلى راجل في الدنيا.
ليقترب من لانا قائلا بحنان طفولي:
– هاتي بوسة يا لينو.
قبلته لانا من وجنته:
– هستناك عشان نلعب يا دومي.
– اوكي.
ليردف وهو يتقرب من شقيقته الكبرى:
– دونات… هاتي بوسة.
عانقته دانا وهي تقبله من وجنتيه:
– احلى بوسة واتنين يا دومي… بس خليك شطور و اسمع كلام المس بتاعتك.
– حاضر.
لينادي عليه والده بعتاب لطيف:
– تعالى هنا.. فين البوسة بتاعتي أنا.
ركض نحوه وهو يمطره بعدة قبلات قبل أن ينزل الى الاسفل مع المربية خاصته.
***
بعد مرور نصف ساعة.. على طاولة الطعام.. انتهت دانا من الافطار الصباحي الجماعي لهم، نهضت وهي تأخذ حقيبتها الصغيرة، وسلمت على امها ونديم. وقبل أن تخرج… هتف نديم بمرح:
– هتمشي قبل ما تاخدي الشوكولاتة البيضا بتاعتك؟
اتسعت ابتسامتها الجميلة وهي تعود إليه مرة أخرى ليناولها قطعة من الشوكولاتة البيضاء التي تعشقها. ليردف بعدها وهو يناوله مصروفه الشخصي الخاص به:
– و مصروفك.
همست بأدب:
– اخدته من مامي.
يرفع حاجبه باستنكار:
– انا ماليش دعوة بمصروف مامي… مصروفك مني ده هيفضل أساسي.
ابتسمت وهي تقبله من وجنته بنعومة:
– بحبك يا بابا.
ضمها إليه بحنان حقيقي قبل أن تودعهم وتخرج:
– وانا بموت فيكي يا حبيبة بابا… ده انتي بنتي الاولى.
عقدت لانا ذراعيها حول صدرها بعتاب طفولي:
– انت بتحب دونات اكتر من لولي.
ليسحبها من مقعدها ويجلسها على قدميه قائلا بتبرير:
– لا انا بحبكم انتوا الاتنين اكتر من بعض.. بس عشان دانا كبيرة وبتسمع الكلام.
– وأنا .. انا بسمع الكلام أصلا.
قهقه نديم ضاحكا:
– حصل.
انتهى من إفطاره واطعام طفلته الصغيرة لانا بمساعدته هو و أمها، وضعها على الكرسي بجانبه هامساً برجاء:
– مش عايز شقاوة يا لولي هاه… مش عايز استكشاف في البيت.. عارف ان دي موهبتك المفضلة… مش عايز ناني تشتكي منك ولا مامي.. عشان مامي رايحة الشغل بعدي.
– اوكي يا نيدو… لولي حبيبتك سطورة “شطورة”.
– تموتي في الكلام بس.. لكن فعل مفيش.
ليردف قائلا إلى زوجته بابتسامة:
– خلي بالك من نفسك يا كراميلا… لو حصل أي كوارث لحد ما تمشي كلميني.
ضحكت كاميليا قائلة:
– حاضر… انا هروح كمان ساعة الموقع عشان فيه تصميمات من المكتب هاخدها معايا وهبص على حاجات هنا.
– ماشي يا حبيبي… ابقي طمنيني عليكِ وانتي نازلة.
ابتسمت كاميليا بفخر قائلة:
– اجمل حاجة فيك انك مش بتقدر تفرق بنتي عن آدم ولانا خالص.. ده انت حتى بتعاملها احسن منهم.. وعمرك ما زعلتها.
صحح لها قائلا:
– اسمها بنتنا… دانا فعلا بحسها بنتي بجد… بحسها من دمي.. شبهي.. مش بس شكل… لا بحسها شبهي في الشخصية في الروح… جميلة و طيبة أوي.
– انت اطيب و احن أب في الدنيا بجد… ده حقيقي على فكرة انت طيب اوي يا نديم.
همس لها بنبرة صادقة وهو يقبل يدها:
– وأنتِ حبيبتي ومراتي وبنتي وصاحبتي وكل حاجة ليا أصلا.
اتسعت ابتسامتها بسعادة:
– بحبك أصلا.
– متنسيش بالليل هنروح عيد ميلاد سارة.
– حاضر وانا عاملة حسابي اروح بدري.
– هتروحي الشغل بعربيتك؟ ولا ابعتلك السواق.
– لا يا حبيبي هروح بيها انا خلاص اتعودت اسوقها كويس.
ابتسمت وهي تتذكر عندما اشترى لها سيارة باهظة الثمن كهدية لها بعد إنجابها آدم كهدية لها.
***
في المساء..
ارتدت فستان باللون الاحمر طويل، وتركت شعرها منسدلا، بينما ساعدتها المربية بتجهيز أطفالها الثلاثة.
وعلى الجانب الآخر كانت ابنتها الصغيرة لانا واقفة وحدها وهي تعانق حذاء كعب عال باللون الازرق؛ لترتديه بعدها مصممة أن ترتدي مثل امها تماما ومع منهادات ونقاشات امها وهي لا تسمع لها.. بحق الله! كيف تذهب هكذا معهم؟
الحذاء كبير جدا عليها.
ل يأتي بعدها والدها إليها وهو يرتدي قميصاً باللون الابيض يزيده وسامة وبنطاله. ليقترب منها وهي تركض نحوهه حتى سقطت على ركبتيها بسبب الحذاء الكبير، فحملها بسرعة وهو يهدئها محاولا اسكاتها، فأمها كانت تساعد آدم في انتهاء تجهيزاته هو وشقيقته دانا.
وبعد محاولات من تهدئتها والتأكد انها بخير.
وضعها على السرير وهو يخرج حقيبة من خلف قدميه بها حذاء صغير ذو كعب قصير باللون الازرق والابيض الشفاف لتتبدل ملامح طفلته من الحزن إلى السعادة وهي تضع يدها الصغيرة على وجهها وتأخد منه الحذاء ويساعدها في ارتدائه لتقترب منه وهو يمسك يدها ويقبلها وكأنها اميرته الصغيرة.
– ايه رأيك؟ احلى من الحاجات الكبيرة عليكي بتاعة مامي.
همست بإعجاب:
– حلوة اوي.
– سبت الكرتون اللي بحبه سندريلا.
– شوفتي بقى… انا جايبلك حاجة حلوة ازاي… وشوفتي مامي كان عندها حق لما قالتلك هتقعي في مرة.
أجابته بأسف:
– سوري يا بابي… انا مس هاخد حاجة مامي تاني… وهلبس ده.
– شطورة يا قلبي انا… وانا كل ما تسمعي الكلام هجيبلك كل اللي نفسك فيه.
– اوكيه.
– تيجي احطلك مانيكير على ما مامي تخلص.
صفقت بسعادة وهو يحضر لها علبة طلاء الاظافر الصغيرة خاصتها و احضر منشفة و مناديل وهو يبدأ بتلوين أظافرها الصغيرة بعناية لتجلس بعدها واضعة يدها بأدب منتظرة حتى يجف.
ل تدخل بعدها شقيقتها دانا تطمئن عليها فاتسعت ابتسامتها عندما رآتها منتهية من كل شيء.
فأخذ نديم يدها ليطلي أظافرها بالطلاء الوردي مثل شقيقتها الصغرى، فهو لا يفرق ابدا بينهم في المعاملة.
بعد الانتهاء اخيرا من تلك المهمة.
دلف كاميليا هي و آدم وشعرت بالفخر عندما رأته أنقذ الموقف مع لانا فهو طلب منها الاعتناء بآدم وسوف يتصرف هو مع لانا.
خرجوا سوياً للذهاب إلى حفل العيد ميلاد وما أن وصلوا إلى ڤيلا والده فسارة جهزت الحفل هناك.
حتى طلبت لانا من والدها أن يحملها فنفذ لها طلبها.
لتتفاجئ كاميليا بابنها آدم يطلب منها نفس ذات الطلب، فهمست قائلة بنبرة مازحة وهي تحمله:
– انتوا بتعلوا على بعض صح؟
وفي ثوان كان نديم يحمل دانا مثل لانا لتحاول دانا الاعتراض بأدب:
– انا خلاص كبيرة يا ديم.
– انتي تكبري براحتك على اي حد بس مش عليا… هتفضلي بنوتي الصغيرة برضه.
قبلته دانا من وجنته.
وما أن دخلوا إلى مكان الحفل حتى نزلت دانا من حضنه وأخذت معها آدم ليأخذهم اسر حتى يلعبوا سوياً.
ذهبت فاتن إلى الحفل وهي تسلم على شقيقتها و لانا ومعها ابنها الصغير “محمد”.
همست لانا إلى ابن خالتها:
– ازيك يا ميدو.
همس الطفل بتلعثم بكلمة واحدة فقط:
– لينو.
هتفت فاتن بحسرة:
– اشمعنا الاسم ده الوحيد اللي بتنطقه وكمان بتدلعها… ده انا امك وبقالك ٣ سنين مش عارف تنطق اسمي حتى!
ضحكت كاميليا قائلة:
– لسه برضو مش عارف يتكلم كويس.
– و حياتك لسه.. متأخر اوي في الكلام… مش عارفة ليه كده.
هزت فاتن رأسها بغيظ:
– مش طالع لأمه لأ… ده انا كنت بتتكلم وأنا لسه في بطن ماما.
قهقهت كاميليا ضاحكة.
لتردف فاتن بجدية:
– لا بجد انا اتولدت متكلمة على طول… عيالك شكلهم طالعين ليا.
– يخرب عقلك يا فاتن.. متقلقيش شوية وهيتكلم… انتي بس شوفي دكتور تخاطب وهيبقى تمام.
– اهو قولت لاحمد وهنشوف كده… بس سيبك قوليلي ايه القمر والشياكة دي.
– والله انتي اللي قمر يا تو.
لتردف بابتسامة وهي تنظر حولها:
– تعالي نسلم على طنط منى… يلا يا لينو انتي ومحمد.
– لا هنلعب سوا جنب بابي.
– ماشي يا حبي.
***
على طاولة السيدة منى.. كانت تجلس بجانبها فتاة من أقاربها.
اقتربت منها كلا من فاتن وكاميليا وسلموا عليها.
لتهتف فتاة منهم قائلة:
– ايه يا طنط .. حضرتك مش هتقنعي مامي.
– كنا لسه بنتكلم عن الانفصال.. وانا بنصحها بلاش.
سألتها كاميليا:
– ليه؟
– عشان وجهة نظرها ناحية الطلاق مش صح.. ومش زي ما مامتها قالتلك تسيبها براحتها وأن دي حريتك.. الطلاق مش كده.. لازم تبص للنقط التانية… وغير كده في بينهم طفلين وجوزها مش وحش للدرجة.
– انتي ايه رأيك يا كاميليا… بذمتك مش الطلاق حلو… انا حاسة أن هعيش حياة احسن بعد الطلاق.
هتفت فاتن بنبرة حاسمة:
– الطلاق يا بنتي مش صورة بنتصورها و احنا واخدين pose ونبين قد ايه مبسوطين و عاملين شعرنا وبنلبس حلو و بنضحك.. انتي فاهمة الطلاق غلط على فكرة.
ردت كاميليا بنبرة واقعية:
– الطلاق نهاية احلام حلمناها لنفسنا و اتقلبت كوابيس.. الطلاق بداية مسؤولية و هم تاني خالص مع اولاد صحتهم النفسية المفروض بتكون اول اهتماماتنا في الوقت ده.. ممكن جدا يكون الطلاق احسن قرار في حالات كتير صعبة.
أومأت السيدة منى بإيجاب:
– بس أكيد مش حاجة Fun نشجع بعض عليها خالص ونقرر فجأة ننفصل.
ردت كاميليا بحكمة:
– الست لما بتنفصل أحيانا بتسيب نفسها لاكتئاب و مهدئات او تغير ستايلها و تغير شخصيتها.. الحمد لله انا ماعملتش لا ده و لا ده… روحت لثيرابيست شاطرة جدا… الحمدلله محتاجتش اي علاج نفسي نهائي مجرد علاج بالفضفضة بس.
شغلت نفسي في شغل بدأت من الصفر و طبعا بنتي في حضني و الحمدلله ربنا عوضني بأكتر ما اتمنى في كل حاجة و دي مش شطارة مني و لكن على نيتكم ترزقون.
ف الحمد لله كل اللي بيشوفني مش بيعرف قد ايه الواحد عافر قد ايه واستحمل قد ايه عشان مهدش البيت بسهولة.
بس سبحان الله من كرم ربنا عليا دلوقتي بحكي قصتي كأني مش انا اللي عيشتها و من رحمة ربنا اني نسيت فعلا معظم الاحداث اللي حصلت وحشة… انا بحكيلك وكأني بفتكر حاجات مكنتش عايزة افتكرها… بس اللي عايز اقولهولك أن الست الذكية هي اللي بتفوق لنفسها و حياتها و طموحاتها.
بعد طلاق و زوج مريض دمر حياتها.
لتردف بنبرة قوية:
– الطلاق مش سهل على فكرة ابدا و مسؤولية ولاد لوحدك مش سهلة.
فـ مش شوية مكياچ ولبس وخروج هما اللي بيخلوا الطلاق يتنسي.. لا خالص.
انا دلوقتي فخورة وبحمد ربنا على راحة البال و الهم اللي انزاح فعلا عشان احيانا بيكون الطلاق رحمة زي حالتي.
متنخدعيش بجد بالمظاهر.
ابتسمت منى بفخر:
– أنا فخورة بيكي يا كاميليا بجد.. فخورة بقوتك قوة الست اللي بجد اللي خليتك تحسي انك احسن من مليون راجل و انك فعلا كنتي قد المسؤولية.
ردت فاتن بضيق:
– الطلاق ده بجد ظاهرة تستحق الدراسة!
قاطعتها كاميليا:
– والله الموضوع مش محتاج دراسة ولا حاجة.. الرجالة بقت مش فاهمة الجواز.. مفيش حد بيوعي الراجل، التوعية كلها للست بس، حافظي على بيتك و جوزك و البسيلو و دلعيه و ربي عيالك.
لكن محدش بيقولهم احترمها و قدرها و صونها.
الغلط طالع مع التربية و البيت.
أومأت منى موافقة:
– مفيش حاجه اسمها انتي الست ف لازم تستحملي وتبقي مجبورة على العيشة وتحاربي علشان بس البيت ميتخربش وهو الراجل عادي لو غلط هو ده اصلا اللي بيترتب بعديه الطلاق.
التفتت كاميليا إلى الفتاة قائلة:
– بصي لحياتك وجوزك يا بنتي لو لقيتي اسباب قوية مقنعة اتكلمي مع حد واثقة فيه.. واتكلمي معاه هو… مجبش نتيجة خلاص.
– طب انتي جوزك كان ايه عيوبه؟
ردت فاتن بنبرة ساخطة:
– ابن امه… وابن أمه ده نقلبه على طول مينفعش نكمل معاه!
– لا هو الحمدلله مش ابن امه ولا بيمد ايده عليا ولا خاين بس بنتخانق كتير… و مامي بتقولي عادي براحتك وانا زهقت من مشاكلكم.
– بصي الطلاق لو فيه أهل ساندينك وفلوس وشغل بيكون الموضوع ارحم شوية اه لكن طبعا فيه تعب نفسي ومعنوي… بس لو مفيش سبب قوي للطلاق.
– بس كل اصحابي بينصحوني بالطلاق وأنه عادي.
قالت كاميليا بتنبيه:
– بصي محدش خرب بيته هينصحك انك تصلحي بيتك.
كله هيقولك الطلاق جميل ماشاء الله.. لكن نصيحة يا بنتي متسمعيش لأي حد ولا تاخدي رأي حد مش ثقة في حياتك.. وحاولي تصلحي حياتك معاه لأقصى مجهود عندك وخلي عندك نية انك مش عايزة تخربي بيتك ربنا وقتها هيساعدك.. خراب البيت مش سهل.
– شكرا يا كاميليا بجد انتي طلعتي جدعة اوي.
– أن شاء الله ربنا هيكتبلك الخير.
لتأتي بعدها دانا إلى امها فأخذتها امها عندما تذكرت شيء ما.
– دانا يا حبيبتي… عايزة اتكلم معاكي في حاجة.
– اتفضلي يا مامي.
– باباكي طلب أنه يشوفك… طلب من المحامي.
توترت ملامح الطفلة:
– يشوفني… بس انا خوفت منه اخر مرة.
– عارفة… بس ده حقك قولت اقولك وانتي اللي في ايدك الاختيار… انتي حابة أو لا محدش يقدر يجبرك.
– انتي شايفة ايه يا مامي.
– بصي يا قلب مامي… ده براحتك انتي… بس هو في الاول وفي الاخر هو ابوكي… اسمه للأسف مرتبط بيكي طول العمر… منقدرش نمحي أو ننسى حاجة زي كده ومين عالم يمكن فعلا يكون اتغير وندم عليكي طالما حاول يرفع رؤية.. ويطلب يشوفك.. وحتى لو مندمش .. انتي اديله فرصة… لو كان كويس خلاص براحتك… انا علاقتي به اه منتهية لكن علاقته بيكي دي مستمرة مدى الحياة.
– خلاص يا مامي هقعد معاه مرة كمان… بس مش عارفة ليه انا محبتوش… مش عارفة حاجة جوايا كانت خايفة منه… بس يمكن يكون بقى مؤدب مش نوتي او عصبي زي الاول.
– بصي يا حبيبتي انا هنصحك بحاجات تمشي عليها العمر كله… اوعي تعملي حاجة انتي مش راضية عنها.. اوعي توافقي على حاجة ضد إرادتك و مبادئك و رضاكي و إمكانياتك و طاقتك، اوعي تيجي على نفسك و توافقي على حاجة مش حباها عشان خاطر حد، قولي لا و اتنقشي و اتكلمي و عبري عن الجواكي من غير ما تجرحي اللي قصادك.. بس اللي قدامك لازم يعرف انك رافضة.. لأن بعد كدة بيبقى امر مسلم بيه و هاتوافقي على حاجات تانية كتير اوي بعد كدة عشان مش هتقدري تغيري رأيك اللي وافقتي عليه و انتي مش راضية اول مرة… و بعد كدة كل الناس و اقرب الناس هاتستغربك و تشيلك انتي تمن اختيارك الغلط اللي انتي مش هاتقدري تتحمليه.
صمتت الطفلة دقيقة لترد بعدها:
– انا هديله فرصة كمان… لو اتعصب تاني مش هقعد معاه تاني.
– تمام يا حبيبتي اللي تشوفيه.
عانقتها طفلتها بحب:
– انا بحبك اوي يا ميكي.
– وانا بموت فيكي.
***
كانت تحمل ابنها وهي تقبله بينما ادم اشبعها ابنها تقبيلا فهو يحبها بشدة.
أتى نديم من خلفهم قائلا لها بعبث:
– طب أبوه قصر في حاجة معاكِ؟
ضحكت كاميليا وهي تنزل آدم إلى الأرض ليذهب حتى يلعب مع الاطفال مرة أخرى:
– أبوه ده الأساس.
هتف بنبرة صارمة:
– طب اسمعى بقا الكلمتين دول.. عشان الوضع ده مينفعش.
توترت من تغير ملامحه، ليردف نديم بنبرة عابثة:
– وحشتيني.
ضحكت كاميليا لتضربه ضربة خفيفة في كتفه:
– حرام عليك… ينفع تخضني كده.
ضحك نديم فهو يعشق مشاكستها من الحين الي الاخر. ليجذبها فتستند على صدره ليحيط خصرها بيديه. وضعت يدها على يديه لتهمس له بحب:
– ايه الحلاوة دي بجد.
تأملها بحب و عشق قائلا:
– أنتِ اللي حلوة و زي القمر.
احمرت وجنتاها خجلا:
– انا بموت فيك اصلا.
– عايزين بعد امتحانات دانا أن شاء الله نروح كندا عشان اخلص شغلي وفي نفس الوقت تقضوا الاجازة.
ابتسمت عندما تذكرت من كرم وعوض ربنا لها أن نديم صمم أن تلك كل طفل في كندا حتى يصبح معهم الجنسية الكندية مع المصرية، ومن بعد إنجابها آدم واعتادوا على السفر الى كندا في كل اجازة يتابع نديم عمل والده هناك، بينما يستمتعوا سويا بالاجازة بالخارج لدرجة أنها حصلت على الجنسية الكندية مثلهم.
ابتسمت كاميليا بسعادة غامرة:
– دايما هفضل اقولها لك.. لو كنت أعرف أنك أنت اللي مستنيني, عمري في حياتي ما كنت زعلت ولا بكيت ابدا.. ربنا يخليك ليا يا احلى قدر ونصيب وحبيب في الدنيا.
قبلها من يدها بحب:
– ربنا يحمينا ويحفظنا لبعض طول العمر يارب.. ويحفظ اولادنا.
– انا ربنا عوضني بيك بجد… كنت احلى هدية من ربنا لي.
– ربنا يخليكِ ليّ يا كراميلا.. انا والله بموت فيكي.. مهما اقولك اصلا مش كفاية.
ليأتي أخيراً من يحمل لكِ الحُب في قلبه وقوله وفعله. من لا يستطيع الاستغناء عنك لأنك أثمن ما عنده. من يقدر كل تفاصيل الأشياء الصغيرة التي تسعدك إلى الحد الذي لا حدود له. من لا يجعلكِ تتسائلي كل يوم بأسئلة كثيرة تقضي على ما بينكم. من يحيي تلك المشاعر المدفونة بداخلك. من يصعدك من أرض الخيبة إلى سماء الأمان. من يجعلك تريدي أن تذرفي دموعك بسببه من غمرة العشق!
***
– مامي… ميكي ممكن اخد الـ Heels الحلوة بتاعتك ألعب بيها.
هتفت بها “لانا” وهي تجلس أمام قدميّ امها بأدب مصطنع وتشير بيدها على حذاء امها الذي ترتديه وتحاول نزعه منها ولكن بلا فائدة.
فردت عليها وهي تمط شفتيها:
– لا مش ممكن.. أنتِ المرة اللي فاتت رجلك كانت هتتكسر، وبعدين انا بجيبلك كل اللي نفسك فيه، اشمعنا بتحبي الـ Heels بتاعتي.
عانقت طفلتها قدميها بحب طفولي، قائلة بعناد:
– بحبهم بحبهم.
رفعتها كاميليا لتجلس على حجرها وهي تقبلها من وجنتها الناعمة قائلة بهدوء:
– مش هتاخدي حاجة.. انا هجيبلك اللي أنتِ نفسك فيه بس ممكن بلاش نلبس حاجة اكبر مننا عشان رجلنا متتكسرش ونتوجع.
رسمت إبتسامة بريئة مشاغبة:
– أنا مش هتكسر يا مامي.
عقدت يديها على صدرها ورفعت حاجبيها قائلة:
– مش هتاخديها برضو، وممكن تقعدي ساكتة شوية عشان عندي Meeting مهم دلوقتي.
هزت رأسها بغيظ وهي تبتعد عن امها وتقف عاقدة ذراعيها الصغيرين وهي تتوعدها بصمت، بينما كانت كاميليا تتابع عملها عن جهازها الحاسوب الشخصي:
– أيوة مع حضرتك، تمام أنا قربت اخلص تصميمات المشاريع دي.
بعد مرور عدة دقائق، انقطع اتصال اجتماع العمل، ليأتي صوت شخص تعرفه جيداً، ومن ثم يظهر صورة زوجها أمامها على الشاشة لتبتسم وهو يقول:
– كان معايا شغل بقى ومش عارف اكلمك، بس ده ميمنعش اني استغل فرصة الـ Meeting يخلص و اقولك وحشتيني.
همست بدلال أنثوي رقيق:
– وأنت وحشتني أوي أوي.
في تلك اللحظة خرجت طفلتها من الغرفة دون أن تحصل على ما تريد، بينما هي تضيف قائلة:
– فراس وفريدة جايين امتى؟ بتصل على فريدة موبايلها مقفول.
– اهو بقفل الشغل وهتصل على فراس كده اشوفه جاي امتى.
– ماشي يا حبيبي، ربنا معاك يارب و تخلص على خير.
– آمين يارب.
– شوية وهكلمك يا كراميلا.
تنهدت قائلة بتوجس:
– أوكيه، وانا هقوم اشوف لانا، لأنها خرجت من عندي وشكلها بتعمل مصيبة.
– اوعي تعمليلها حاجة.
هاردت ساخرة:
– أيوة دلعها أنت وبيجي على دماغي في الاخر.
– لا دي لولي مؤدبة وشطورة.
رفع حاجبيها بدهشة:
– طبعا.
***
في منزل والد كاميليا..
فتح الجد باب الشقة عندما سمع رنين الجرس، ليسلم عليه سامح سريعا ومن ثم دلف الجد إلى غرفته بعد مضايفته، فهو أصبح يأتي ليقابل دانا في منزل جدها.
– ازيك يا بابا سامح.
– عاملة ايه يا حبيبتي.
– الحمدلله كويسة.
ليضيف باهتمام:
– لو تعرفي بستنى اليوم اللي اشوفك فيه ازاي.
صمتت دانا وهي تبتسم بجدية قليلا، ليسألها بصوت أجش:
– هو انتي مش مبسوطة اني بشوفك يا دانا؟
– لا عادي.
– عادي؟؟ احنا بقالنا سنة بشوفك ولسه معرفتيش تاخدي عليا وتحبيني زي ما انا بحبك.
– اكيد بحبك يا بابا… بس يعني.
– بس ايه؟؟
ردت بنبرة واقعية:
– أنا بحبك و وافقت اقابلك طول الفترة دي.. بس انا مش قادرة انسى اللي عملته في مامتي.. ولا قادرة انسى انك سيبتني ٤ سنين وانا كل يوم ادور عليك واسأل ماما.. انت بعدت كتير و جيت متأخر يا بابا.
أجابتها صدمته فقال بندم:
– لو الزمن يرجع بالواحد كان في حاجات كتير أوي اتغيرت يا حبيبتي .. ياريت الماضي بيرجع.
– كنت هتعمل ايه؟
– كنت هعمل كتير أوي… كان في حاجات كتير اوي ضيعتها من ايدي… و بايدي خسرتها… حاجات خسارتها متتعوضش ابدا. بس ربنا اداني فرصة معاكي… دانا انا مش عايزك تخافي مني ولا تشكي لحظة في حبي ليكي.. انتي بنتي الوحيدة.
هزت رأسها قائلة بابتسامة رقيقة مغيرة الحوار:
– أنا غصب عني … بس انا بحاول انسى و بقيت بشوفك على طول.. اه زعلانة منك وكنت خايفة منك بس انت وعدتني انك مش هتتعصب عليا تاني صح؟
– مقدرش طبعا.. بس انا عايزك تحبيني زي ما بتحبي نديم ده واكتر.
رفعت اصبعها وهي تشير إليه باتهام مازح:
– طماع.
انقهقه ضاحكاً بصدق:
– معاكي أنتِ اه.
***
كانت تلعب في إحدى الاشياء، حتى سمعت صوت جدها “منصور” وعمتها سارة، ليجلسوا في صالون الڤيلا، لتركض تجاهه وهي تقبله من وجنته.
– جدو حبيبي.
قبله منصور من وجنتيها:
– حبيبة جدك، اومال اخواتك فين ومامتك؟
أجابته لانا قائلة:
– ادم بيتفرج على الكرتون و دانا عند آنا صفصف.
سألتها سارة بتوجس:
– و أنتِ مش بتتفرجي معاه ليه؟
– عشان انا عايزة اكبر.
– أن شاء الله يا حبيبتي، اومال ماما فين؟
قالت بغضب وهي تكتف ذراعيها أمامها:
– مامي بتكلم عمو في الـ meeting كل شوية.
سألها بضحكة:
– و بتقول لعمو إيه بقى؟
رمشت بعينيها قليلاً وهي تهمس بنبرة ناعمة جدا وكأنها تقلد والدتها:
– بتقوله وحشتني أوي أوي يا عمو.
شهقت كاميليا بذهول حينما سمعت ابنتها وهي تهمس بتلك الجملة وهي تسلم على حماها:
– عمو مين الله يهديكي.
ضحكت سارة بمرح:
– عسل يا “لانا” ماشاء الله تودي في داهية.
لتردف باقتراح:
– اديلها الـ Heels بتاعتك بسرعة علشان تسكته.
هتفت كاميليا بحنق:
– عمو ده اللي هو باباها طبعاً.
قاطعها منصور:
– دي طفلة يا كاميليا اكيد فاهمين من غير ما توضح.
تنهدت سارة بسعادة:
– اخويا الرومانسي اللي بيحب في نص الشغل بقى.
دلف اسر في ذلك الوقت وهو يسأل عن دانا:
– دانا فين؟
هزت لانا رأسها برفض:
– مش هقولك.
– ليه؟
زفرت لانا بحزن:
– عشان أنت مش بتلعب مع لانا خالص وانا بزعل منك, كل حاجة دانا دانا دانا… وانـا؟؟
رد اسر بتبرير:
– أنتِ بتخربي كل حاجة بنعملها.
– لا انا مؤدبة و شطورة، بابي بيقولي كده.
حذره قائلا:
– طيب هخليكي تلعبي معانا بس ممكن متعمليش كوارث.
– اوكيه.. بس دانا مش موجودة، عند آنا صفاء.
– آدم فين؟
– في اوضته.
ليركض نحو السلالم وهي تركض خلفه ولكنه كان اسرع منها، وقفت في منتصف الطريق وهي تصيح بنبرة طفولية:
– شيلني.. يا سـيرو.
عاد لها اسر وحملها بحرص ليدلفا إلى غرفة ادم لكي يلعبوا سويا.
***
بعد مرور وقت قصير..
سمعوا الأطفال الثلاثة صوت دانا و نديم ليركضوا نحوهم.
همس اسر بلهفة:
– دانا… انا مستنيكي من بدري.
– كنت مع بابا سامح.
– وانا كنت بلعب مع لانا وآدم.
– اوعى تكون كسرت حاجة.
هز رأسه بنفي:
– لا دي قالتلي انها بتسمع كلامي.
يزفر بضيق طفولي بذهول:
– اومال مش بتسمع كلامنا ليه؟؟
همس بنبرة رقيقة:
– مش عارف… بس اللي أعرفه أن أنتِ حلوة اوي.
رمقتهم لانا بنظرة غاضبة متوعدة وهي تركض نحو والدها:
– هقول لنيدو، يا باااابي.
سألها نديم:
– في ايه يا حبيبتي؟
رمشت بأهدابها عدة مرات بغيظ:
– اسر قال لدانا انها حلوة اوي.
ينظر له نديم متوعدا:
– أنت ازاي تعاكس بنتي يا اسر؟
ضربت قدمها في الأرض بغضب:
– وانا لأ.
رد بذهول:
– هي دي مشكلتك يعني؟؟ معندكيش مشكلة أنه عاكس اختك؟
أجابه اسر بتبرير:
– أنا مش بعاكسها انا بقول رأيي في شكلها يا خالو.
– وأنت حد طلب رأيك؟
– لا بس انا بهتم بيها.
– لا مينفعش معايا الكلام ده.. اسر يا حبيبي دانا دي اختك و اوعى تسمح أن حد يعاكسها.
كتف ذراعيه بتوتر وهو يسأله ببراءة:
– طب وانا يا خالو.
حذره قائلا:
– ولا حتى انت.
دافع سارة عن ابنها قائلة بمرح:
– الله في ايه يا نديم أنا ابني sweet talker بس.
– على نفسه.
صرخت لانا بغضب:
– وانا يا نيدو مقاليش انتي حلوة أوي يا لانا.
قبله نديم من يدها قائلا بإعجاب:
– انتي مش محتاجة حد يقولك انتي حلوة عشان انتي احلى بنوتة في الدنيا.
اقتربت منها دانا وهي تقبلها من وجنتيها بحب:
– انتي احلى مني يا لينو اصلا.
– بجد.
– أيوة انتي قمر و جميلة اوي.
ابتسمت لها بسعادة قائلة:
– و أنتِ جميلة… مامي قالتلي انا شبهك.
– وانتي في زيك اصلا.
***
دلف فراس ومعه فريدة زوجته و تجر بيدها عربة طفلتها الصغيرة الخاصة بها.
رحب بهم نديم قائلا:
– ازيك يا فراس.. ازيك يا ديدا.
رد فراس بعجب:
– ايه ديدا دي! اسمها فريدة يا باشا.
نديم بنبرة ساخطة:
– بحاول ارد لك جمايلك بقى.
زجره فراس قائلا:
– خلاص بقى ميبقاش قلبك اسود.. انا بقيت اقول كاميليا عادي اهو!
ابتسم نديم قائلا مرة أخرى:
– أزيك يا فريدة.
كان آدم يقف أمام فريدة وهي تعدل طفلتها في المقعد المتحرك خاصتها وتحاول تهدئتها وسط تذمر الفتاة الصغيرة التي لم تتخطّ عام ونصف وتململها في مقعدها.
سمعت صوت آدم يقول:
– ممكن النونو الصغيرة دي اخدها ألعب بيها شوية وابوسها.
أومأت فريدة ببراءة:
– اه يا حبيبي اتفضل.
نظر إليهم فراس بحاجبين معقودين في استياء واضح:
– ايه العب بيها دي؟ انا بنتي ميتلعبش بيها.
يكرر آدم حديثه متذكراً:
– و عاوز ابوسها Please.
تمعضت ملامحه أكثر:
– ده انا ابوها ومش ببوسها على فكرة.
ليردف فراس قائلا بنزق:
– آه بان على حقيقتك بقى، أظهر نيتك يلا.
هتف نديم باستغراب:
– في ايه يا فراس ابني فرحان بالبيبي عادي.
صاح فراس بغيظ:
– انت موافق أن ابنك يلعب ببنات الناس عادي كده؟
نظرت إليه فريدة نظرة نارية متوعدة:
– ايه يا فراس ده طفل صغير.
هز رأسه بعنـاد قائلا:
– لا برضو ميقوليش ألعب بيها… لسه بدري على كده.
ليردف باقتراح:
– طب قول عايز اتجوزها ماشي مقبولة لكن حصلت تلعب ببنتي كده عادي وتكسر قلبها؟
قالت من بين أسنانها بتشديد ساخر:
– قلبها ومشاعرها ايه يا فراس البنت لسه بترضع وبتلبس بامبرز.
– اصلا.
همس ادم ببراءة مقترحاً:
– خلاص متزعلش.. بابا انا عايز اتجوز النونو بتاعة Uncle فراس عشان ألعب بيها براحتي من غير ما يزعل.
ابتسم فراس بمرارة:
– برضو مصمم يلعب بيها.. الواد عايز يكسر قلبها! توكسيك صغير ماشاء الله.
قاطعته كاميليا باندفاع:
– ماتقولش عن ابني كده… توكسيك في عينك.. ده بكرة هيبقى احسن راجل في الدنيا.
وكزه نديم بخفة:
– وبعدين انت زعلان ليه؟ انا ابني داخل البيت من بابه اهو.
– لا وأنت الصادق ابنك عايز يكسر قلبها بالحلال.
صاح ادم بعدم فهم:
– يوووه… مامي انا عايز نونو صغيرة العب بيها و ابوسها.
ضحكت سارة قائلة:
– عندك اخت صغيرة روح العب بيها يا حبيبي عشان فراس بيغير على بنته.
هز رأسه بنفي:
– لا عايز اخت اصغر بيبي صغنن.
***
في المساء…
ابتسم نديم وهو يتذكر ما حدث اليوم سريعاً:
– فراس رهيب أوي.
ضحكت كاميليا قائلة:
– لا و ادم مصمم يلعب ببنته.
– خدتي بالك الواد عاوز نونو صغيرة يلعب بيها.
احمرت خداها بخجل وهي تقول مغيرة الموضوع:
– سيبك منه.
شدها نحوه ليجلسها بجانبه على السرير:
– لا ده اول مرة يقول حاجة صح، احنا نعيد تفكير في الكلام ده، دي لانا بقى عندها ٣ سنين.
أحاطت يديها بعنقه وهي تضمه إليها:
– وماله بس انت متزهقش.
بادلها العناق وهو يستنشق عبير شعرها بشوق جارف:
– لا ما تشغليش بالك أنت.
ليردف وهو يزيد من ضمه لها بقوة:
– ده أنا ما هصدق.
– وهتحب البيبي اكتر مني؟
انحدر رأسه ليمسح بشفتيه عنقها هامساً:
– لا مابحبش حد اكتر منك.
ل يضيف بصوت أجش:
– أنا عندي كام كراميلا يعني؟
تسارعت دقات قلبها بشوق قائلة:
– أنا بحبك والله.
رفع رأسه ليقبلها من شفتيها بقبلة رقيقة:
– وأنا بموت فيكِ.
ل يضيف بنبرة عابثة:
– بس هتبسط اكتر لو حققنا أمنية آدم.
ابتسمت قائلة بدلال:
– أنت مبتنساش.
هز كتفيه بصدق، وشفاهه لا تهدئ عن تقبيل شفتيها يبعث فيها مشاعر رائعة مختلفة:
– لا مقدرش انسى حاجة تخصك انتي والعيال.
– وانا بعشق باباهم أوي.