تحميل رواية «غرام العنقاء» PDF
بقلم داليا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في شقة بإحدى المناطق المتوسطة بالقاهرة.. كانت تقف أمام المرآة، تسرح شعرها الطويل جدا الداكن اللون ما بين الأسود والبني، جميلة هي ببشرة بيضاء وعينين رماديتين فاتحة جميلة، ملامحها جذابة جدا. كاميليا في الفرقة الثانية من كلية الهندسة.. نظرت إلى ساعتها، لم يتبقَّ وقت على الإفطار، أمامها عشر دقائق فقط حتى تكون جالسة أمام جدها "رحيم" على طاولة الطعام. حملت حقيبتها وهي تركض نحو غرفة الطعام بأقصى سرعة. اتسعت ابتسامتها إليه وهي تقترب منه بحيويتها المُعتادة نحو جدها، هتفت قائلة بابتسامة: - جدو حبيبي صباح...
رواية غرام العنقاء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم داليا احمد
انتفضت كاميليا واقفة بمجرد رؤيته. كيف أتته الجرأة للقدوم إلى عملها!
لترد قائلة بنبرة ساخرة:
– طول عمري حلوة. أنت اللي كان نظرك ضعيف.
اتسعت عيناه بدهشة قائلاً:
– ده إحنا اتغيرنا خالص كمان.. شكل وشخصية وبنعرف نرد.
كاميليا بحدة:
– اتغيرت تمامًا.. زي ما غيرت حياتي القديمة اللي كانت معاك ومسحتها خالص من ذاكرتي. أنت بالنسبة لي دلوقتي ولا حاجة.
قهقه سامح متهكماً:
– واضح إنك نسيتيني بأمارة إنك لحد دلوقتي متجوزتيش بعدي.. تقريبًا بقالك 4 سنين صح كده؟
كاميليا بنبرة ساخطة:
– لا، وانت الصادق.. ده اللي تتجوزك نفسها تتسد عن الصنف كله.
جلس بأريحية على أحد المقعدين أمام المكتب وكاميليا لا تزال واقفة قائلاً بنبرة مستفزة:
– واضح إنك لسه بتفكري فيا ومش قادرة تنسيني.
كاميليا بغيظ:
– متخلينيش أغلط فيك.. واضح جدًا إني مش طايقة أشوفك. وبعدين أنت جاي هنا عايز إيه؟
رد سامح ببرود:
– عايز أشوف بنتِ.
كاميليا وهي تتمالك أعصابها:
– أنت أسمج إنسان شوفته في حياتي. والهبل اللي أنت بتعمله ده وتيجي لحد مكان شغلي مش هيجيب نتيجة. بنتك مش هتشوفها وهي أصلًا مش عيزاك وأنت شفت بنفسك.
صاح سامح بحقد:
– أنتي ليه بتعملي كده.. دي بنتي الوحيدة بتحرميني منها.
جلست كاميليا على مقعدها قائلة بلا مبالاة:
– ده بعينك.. مش هتشوفها ولا تقعد معاها، وأنا بحرمك منها.
نظر إليها قائلاً بوقاحة:
– مستغرب إنك قدرتي تقعدي أربع سنين من غير جواز.. إيه موحشتكيش! محسيتيش إنك محتاجة راجل في حياتك زيي.
قهقهت ضاحكة بسخرية:
– راجل زيك إيه اللي أحتاجه في حياتي!! أنا بقيت ناجحة في حياتي وعايشاها أحسن ما كنت معاك مدفونة بالحيا. شوف دلوقتي أنا بقيت إيه.. مش بالراجل. وسوري إنك مسمي نفسك راجل.
لتردف قائلة بنبرة ساخطة:
– أنت واحد أصلًا جايب واسطة عشان يكتبولك في البطاقة ذكر، يعني الرجولة عمرها ما عدت من جنبك حتى.
اعترض سامح بانفعال وهو يقترب منها:
– إيه اللي بتقوليه ده احترمي نفسك.
همست كاميليا بنبرة قوية:
– إيه مش دي الحقيقة؟ ده حتى دلوقتي اتأكدت كمان إن رجولتك فعلًا ناقصة بعد ما بقيت مابتخلفش.
خلعت كاميليا حذائها ذو الكعب العالي وهي تهدده قائلة:
– و اتفضل غور من وشي بدل ما أضربك بالجزمة على دماغك.
اتسعت عيناه بذهول غير مصدق:
– ده أنتِ بقيتي عنيفة أوي.
قاطع كلامهم دخول نديم قائلاً بصرامة:
– مش محتاجة ترفعي جزمتك يا كاميليا.. هو أصلًا مش مسموح له يقرب من الشركة تاني.
زفر سامح بغيظ قائلاً:
– وده مين ده كمان!
ليدقق النظر به فابتسم قائلاً باستفزاز:
– آه أنت بقى اللي خدت بنتي يومها.. شكل الموضوع فيه إنَّه بقى ده في البيت والشركة كمان!
– اخرس.. ده مدير.
يحاول سامح التفوه بكلام آخر ليضع نديم إصبعه أمام فمه محذراً إياه بصوت خشن مخيف:
– هتقول كلمة كمان ليها.. هخليك تخرج من هنا ما فيك حتة سليمة.
ليمْسِكْه من ياقته وهو يخرجه بعنف وفرق الطول بينهم واضح فنديم أطول منه وجسده متناسق أكثر. فصرخ به مهدداً إياه:
– مفهوم!
رمقه سامح بغيظ قائلاً وهو يخرج من الباب:
– ماشِي.
جلس كاميليا بهدوء.. فنديم أتى بالوقت المناسب.
بينما شهقت كاميليا بحزن وخوف.
ليجلس قريباً منها وهو يطمئنها. فدلف في ذلك الوقت فراس ليراه وهو قريباً منها ويبعد شعرها عن عينيها محاولاً تهدئتها.
فشهقت كاميليا بخجل وهي ترى فراس أمامها. بينما نديم وقف أمامه متماسكاً بثقة.
ردت كاميليا بخجل:
– فراس.. ازيك.
رمقها نديم بغيظ بينما فراس يتابع نظراتهم. ليجد نفسه قائلاً برسمية:
– فكرتي يا كاميليا في موضوعنا؟
فحاول نديم الرد عليها لترد هي بسرعة:
– فراس أنا آسفة بس… أصل…
رد نديم بدلاً عنها قائلاً:
– أنا هتجوز كاميليا.. بس هي لسه بتفكر.
تجاهله فراس لينظر إلى كاميليا قائلاً:
– متتأسفيش يا كاميليا.. النظرة اللي في عيونك لنديم دي بتقول إنك شكلِك كده هتوافقي.. وأتمنى النظرة دي متروحش أبدًا.
ابتسمت كاميليا بامتنان فهو وفر عليها الكثير. ليردف قائلاً بابتسامة صادقة:
– وأوعي يا كوكي تحسي إنك لوحدك أنا دايماً موجود كأخ وصديق لو احتاجتيني وده كفاية عليا.
حك نديم ذقنه قائلاً بتحذير:
– هو كلام يحترم وكل حاجة.. بس بلاش كوكي دي عشان منخسرش بعض!
– دي أختي يابن…
يرفع نديم حاجبه بدهشة:
– بأمارة إنك طلبت تتجوزها.
رفع يده باستسلام:
– وسحبنا الطلب خلاص.
ابتسمت كاميليا برقة:
– ربنا يخليك ليا يا فراس طول عمرك جدع وأخ.
رد نديم بغيظ:
– إلا ما قولتيلي ربنا يخليك ليا يا نديم ولا حتى كلمة حلوة لحد دلوقتي!
قهقه فراس ضاحكاً:
– متستعجلش يا باشا.. بكرة هتسمع كل الكلام الحلول.
يردف قائلاً:
– في دلع متشال لحبيبي لسه ولا إيه يا كوكي.
ضحكت كاميليا بخجل، ليرمقه نديم بغيظ:
– ما قولنا بلاش كوكي دي!
خرج فراس من مكتب كاميليا خلف نديم عندما خرج هو الآخر.
ليدخل إلى مكتب نديم. بينما سأله نديم باستغراب:
– خير.. في حاجة يا متر؟
سأله فراس بجدية:
– أنا هدخل في الموضوع على طول.. هو سؤال واحد بس اللي محتاج إجابته.. أنت فعلًا بتحب كاميليا؟
زفر نديم بضيق:
– وده يهمني في إيه؟
فراس بنبرة حاسمة:
– يهمني إني عاوز أطمئن على كاميليا.. أنا حسيت إن كاميليا هتحبك أو جواها مشاعر لك بس هي بتكابر. وأنا منكرش إني فكرت أتجوزها بس برضه مش هتجوزها وهي قلبها مش معايا وفي نفس الوقت مقدرش أسيبها كده تتجوز أي جوازة وخلاص كفاية الجوازة الأولى.
سأله نديم بتوجس:
– أنت عايز توصل لإيه بالظبط؟
فراس بغموض:
– أنا هساعدك وأخلي منصور بيه يوافق على جوازكم.. بس قبل ما أروح له وأقنعه.. بس الأول أعرف وأتأكد لو أنت مش هتعرف تحافظ على كاميليا يبقى سيبها أحسن.. هتعرف تحافظ عليها وتعوضها عن كل اللي مرت بيه هتلاقيني أول واحد واقف جنبكم.
ليردف بنبرة خشنة:
– كاميليا متستاهلش غير كل حاجة حلوة في الدنيا.. ولو أنت مش هتعرف تعمل ده يبقى سيبها لغيرك يحافظ عليها.
قاطعه نديم بصرامة:
– أنا مش هسيب حد يتجوز كاميليا غيري.. أنا بحبها.
هدده فراس بجدية:
– ماشي بس.. قسماً بالله لو عرفت إنك زعلتها في يوم أنا اللي هقفلك.. عشان كاميليا دي أختي وعشرة عمري.. ها أروح لمنصور بيه ولا محتاج تفكر كويس؟
همس نديم بنبرة صادقة:
– مش محتاج تفكير.. أنا فعلًا هحافظ على كاميليا والله وهتبقى في عيني.
ليردف بنبرة حزينة:
– بس هي اللي تدي نفسها فرصة.. كاميليا خايفة مني.
غمز له فراس قائلاً:
– أنت وشطارتك بقى تطمنها.. أنا هعمل اللي عليا وهنصحها برضه تاني بس أنت زي ما قولتلك لو عرفت إنك حاولت تزعلها في يوم أنا مش هسيبك.
وعده نديم:
– متقلقش قولتلك.
ليطلبه منه نديم برجاء:
– بس لو بابا وافق أنا مش عاوز كاميليا تعرف دلوقتي.
يرفع فراس حاجبه بشك:
– ليه يا باشا هترجع في كلامك ولا إيه؟
ابتسم نديم بغموض:
– لا طبعًا… بس حابب أتقدملها بطريقة هي متنسهاش.. حابب أفرحها عشان كاميليا تستحق.. هي تستاهل.
ضحك فراس غامزاً:
– شكلي أنا اللي هطمنلك مش كاميليا.
بسنديم بتمني:
– والله هتبقى في عيني بس هي توافق وبابا يوافق.
ذهب فراس إلى شركة السيد “منصور” والد نديم.
دلف إلى مكتب منصور قائلاً:
– منصور بيه ازيك.
رحب به منصور بشدة:
– أهلاً يا فراس.. عامل إيه.
ابتسم فراس قائلاً بعبث:
– أنا بخير الحمد لله.. سمعت إنك يا باشا مزعل نديم.
رفع حاجبه بدهشة:
– هو اشتكالك ولا إيه!
ليردف قائلاً بجدية:
– عمومًا نديم مش عارف مصلحته.. أنا بنصحه بس هو اللي رافض يسمع نصيحتي.
هز فراس كتفيه ببساطة:
– يبقى سيبه يعمل اللي عاوزه.
اتسعت عينا منصور بدهشة متذكراً:
– أنت مش كنت من كام يوم بتقولي إنك عاوز تتجوز كاميليا… الله.. أنتوا إيه حكايتكم.. كلكم بتعجبوا بيها!
رد فراس بتبرير:
– ورجعت في كلامي لما لقيتهم بيحبوا بعض.. صدقني كاميليا كويسة فعلًا.. كاميليا عشرة عمر وبنت كويسة جدًا مش زي ما حضرتك فاكر.
عبس منصور بتقطيبة:
– أيوه بس هي اتطلقت وممكن تبوظ حياة ابني كمان وتخليه يطلقها وتعمل زي أمه.
قاطعه فراس بإقناع:
– ومين قال لك بس إن اللي بتتطلق بتكون هي السبب.. في ستات كتير قوي مظلومة وفي رجالة برضه مظلومة… صدقني يا باشا مش هتفرق مطلقة ولا آنسة.. الأهم الشخصية.. أنت ممكن تجوزه واحدة آنسة وبرضه يطلقها.. هتفرح أنت وقتها!
منصور بقلق:
– بس ده ابني الوحيد يا فراس وأنا خايف عليه.
بسفراس بحكمة:
– وهو برضه مش صغير.. هو عارف مصلحته.. أنت مجرد نصحته وبعدين فيه فترة خطوبة هيبان هما كويسين مع بعض ولا لأ.. أنت بس اديله فرصة يجرب ما يمكن هو اللي يسيبها.. وأنت كنت دايماً تشتكي إنه مش راضي يخطب ولا بيحب ولا يرتبط.. يعني أنت تلاقيك ما صدقت إنه فكر في واحدة وبيحبها.
منصور بشرود:
– ماشي يا فراس.. طالما أنت تعرف البنت دي كويس هحاول أديله فرصة.. بس برضه أنا نصحته وهو بقى يشوف حياته.
قبل نهاية دوام العمل.
في مكتب نديم.
جلس منصور مع نديم فهو أتى إليه وحاول تقريبه من هند للمرة الأخيرة ولكن نديم عامله بتجاهل. وبعد خروجها إلى مكتبه.
تحدث نديم فجأة قائلاً بلهجة حادة:
– بابا أنا مش هتجوز هند دي.
زفر منصور بزهق:
– في إيه يا نديم.. أنت للدرجة دي متمسك بالبنت بتاعتك دي.
صاح نديم بصرامة:
– لو أنا مش هتجوزها يبقى مش هتجوز غيرها.. مفيش غيرها هيبقى أم لأولادي.
شرد منصور قائلاً:
– أنا شوفت بنتها من كام يوم.. شوفتها وهي نايمة جنبك ومتشعلقة فيك… أول مرة أشوفك بتحب حد كده.. وحد قريب منك قوي كده.
نديم محاولاً إقناعه:
– صدقني يا بابا لو عرفت كاميليا كويس هي ودانا هتحبهم.. أنا مش قصدي أغصبك على حاجة بس…
قاطعه منصور بهدوء:
– فراس اتكلم معايا وقالي إنه صرف نظر عن الجوازة لما لقاها مشدودالك أنت وأنت بتحبها..
ثم حذره قائلاً:
– بس برضه متنساش إن هي مطلقة وأنا بقلق شوية من الست اللي اتطلقت تكون هي السبب.. ومتنساش برضه إن معاها بنت ودي مسؤولية كبيرة.
– يا بابا أنا بحبك كده وبحترمك جدًا.. حضرتك ربتني على كده.. بس متنساش برضه إني اتربيت أكون راجل ليّ شخصية خاصة بيّ لوحدي.
قاطعه منصور بحزم:
– عمومًا أنا حذرتك وحاولت أرجعك لعقلك. بس روح جرب وأنا مش مسؤول.
ابتسم نديم بسعادة:
– ربنا يخليك ليا.
ابتسم منصور لسعادة ابنه:
– روح بقى بلغها أنت بنفسك.
رد نديم متذكراً:
– بس ياريت تخلي هند تسيبها من الموضوع عشان واضح إنك اديتها أمل.
– ماشي متقلقش.
ذهب نديم إلى الحضانة وأخذ دانا يجلس معها وهو يناولها كيس به قطع شوكولاتة بيضاء متنوعة.
هامساً بحماس:
– دانا حبيبة قلبي… ديم حبيبك جايب لك شوكولاتات بيضا قد إيه.
عانقت دانا الكيس الكبير لتشهق بذهول:
– كتير قوي يا ديم.
نديم ببساطة:
– كلي أنتِ بس وأجيب لك تاني.
قبلته دانا من وجنته:
– شكراً يا ديم.
مسح نديم على شعرها بلطف قائلاً برجاء:
– بصي بقى عاوز أتكلم معاكي في حاجة بس يبقى سر بينا.. اوكي.
أومأت الطفلة وهي تقضم قطعة من الشوكولاتة:
– اوكي.
نديم فجأة:
– أنا بحب كاميليا وعاوز أتزوجها.
شهقت دانا بمفاجأة وهي تترك ما بيدها وتضع يدها على وجنتيها الحمراوين:
– هاااااها.
استغرب نديم:
– مالك في إيه!
اتسعت عيناها بذهول:
– فاجئتني… عايز تتجوز كوكي؟
نديم باستئذان:
– آه.. بس طبعًا قولت أعرفك الأول.
دانا بتذكر:
– اوكي.. بس أنا صافي قالت لي إن مامي رفضت تتجوز عشان متسيبنيش.
نديم مدافعاً:
– دول الرجالة التانية.. لكن أنا شارط عليها إنك هتعيشي معانا.
أغمضت عيناها بخوف طفولي:
– يعني هي مش هتسيبني؟
أمسكها من كتفها الصغير قائلاً بنبرة حاسمة:
– لا طبعًا محدش يقدر يسيبك.
صمتت قليلاً.. ومن ثم فتحت عيناها وهي تنظر إلى نديم برقة وحب قائلة:
– ماشي.. اتجوز.
وانديم بابتسامة:
– يعني أنتِ موافقة؟
أومأت دانا بتمني:
– أيوه.. لو أنت هتخلي مامي مبسوطة أنا موافقة.
نديم بتأكيد:
– دي هتبقى في عيوني.
ليردف بطلب:
– المهم أنا عاوز أتفق معاكي على حاجة عشان نفرح مامي بس الحاجة دي هتبقى سر بينا وبينك ومحدش هيعرفها غيرنا إحنا وكمان مديرة الحضانة والمس بتاعتك.
– حاجة إيه؟
– عندك حفلة في الحضانة كمان كام يوم صح؟
– أيوه.
حذرها نديم بشدة:
– هقولك بس.. أوعي.. أوعي حد يعرف.
وعدته دانا:
– متقلقش يا ديم.. ده سيكريت.
– كوكي.
التفتت كاميليا لأمها ترسم ابتسامة سعيدة وهي تدلف إلى غرفتها:
– أيوه يا ماما.
تحدثت الأم بحماس:
– بصي بقى جايلك عريس… واحدة قالت لي…
قاطعتها كاميليا بسرعة:
– ماما… أنا عايزة أتكلم معاكي في حاجة.
– اتكلمي يا قلب أمك…
زفرت وهي تعدل من شعرها:
– أنا مش معقدة يا ماما خالص.
لِتُضيف قائلة:
– بالعكس أنا أكتر واحدة نفسي أتتجوز كده ويبقى ليا حياة جديدة وإن ربنا يعوضني عن كل اللي فات… يمكن بس الرجالة الغريبة اللي اتقدمولي دول والشخصيات اللي شوفتها حواليا بيفكروا في الطلاق وكأنه حاجة غريبة والناس الكويسة للأسف عايزين أسيب بنتي… طب فاكرة يا ماما العريس اللي اتقدملي وبيسأل أخدت حقوقي في القايمة وإنه مش هيجيب حاجة في الشقة عشان معتمد على إني هجيب كل حاجة.
قلبت صفاء شفتها بامتعاض:
– لا ده نطع ده… متفكرينيش بيه.
قهقهت كاميليا بتذكر:
– ولا العريس اللي مامته قالت بما إنها مطلقة بقى مش هنكتب قايمة.
قاطعتها أمها باندفاع:
– لا ده أنا اللي رديت عليها وقتها وقولتلها مالها يا حبيبتي وايه يعني مطلقة… يتكتب لها قايمة ويتعملها كل اللي هي عايزاه وجدك بصراحة مسكتش و رفضناهم في ساعتها.
– ربنا يخليكم ليا يا أمي.
تضمها لصدرها بحنان:
– عشان أنتِ غالية… غالية أوي يا كاميليا…
– صحيح أنا نفسي أفرح بيكي بس برضه مش معناه إني أفرح بيكي بأي حد وخلاص.. لا أنا بس خايفة عليكي العمر يجري بيكي وتلاقي نفسك لوحدك… الواحدة يا بنتي مهما مر بيها الزمن لازم يجي وقت وتحتاج راجل في حياتها.
رفعت كاميليا رأسها قائلة:
– طب ما أنتي اهو يا ماما… رفضتي كل العرسان اللي اتقدمولك بعد بابا ما مات.
– أنا غيرك يا حبيبتي…. أبوكي ده حب حياتي وعمري كله… حنية الدنيا كلها كانت فيه… لا يمكن أتجوز راجل بعده أبدًا… أنا يا كاميليا قررت أعيش حياتي عشانك أنتِ وأخواتك… لأني عيشت شبابي وحياتي مع أبوكي وخلاص يا بنتي… الحمد لله أنا راضية… اللي نفسي فيه إني أفرح بيكم كلكم.. عشان لما أروح له أقوله أنا كملت رسالتك في الدنيا.. وكل حد في عيالك وصلوا لمكانة كويسة ومتجوزين ومتهنيين في حياتهم.
قبلتها من رأسها قائلة:
– ربنا يطول في عمرك يا ماما… ويخليكي لينا يا حبيبتي.
– وأفرح بيكي يا حبيبتي وبنجاحك وكل حاجة حلوة توصليلها.
– ماما أنا متقدملي حد.
اتسعت ابتسامة الأم بحماس قائلة:
– أيوه كده فرحيني… مين حد أعرفه؟
دَلفت فاتن في تلك اللحظة تقاطعهم فهي وصلت إليهم من الخارج:
– إيه ده بقى بتتكلموا عن عرسان… طب استنوني حتى… أنتي قولتي لها على فراس ولا إيه؟؟
رفعت صفاء حاجبها باستهجان:
– فراس؟ هو فراس متقدم لك؟
– كان متقدم لي بس رفضته.
– ليه بس كده ده زي الفل.
– عشان أنا شكلي هوافق على نديم… مديري.
– بتتكلمي بجد يا كاميليا…
همست فاتن باقتراح:
– بصراحة بقى كده يا كوكي أنا لو منك أوافق على نديم… مع إن فراس شاب زي الفل وميقلش وسامة عن نديم ومستوى اجتماعي ومادي كويس ومحترم وابن ناس وراجل كده جنتل في نفسه وناجح بس يعني حاسة نديم أفضل.
– ليه؟
– أصل نديم متجوزش قبل كده مش هتلاقي بقى مشاكل مع طليقته أو كده… يعني حاسة إنه ممكن أفضل لكِ… يعني ممكن إن طليقة فراس هتبقى في دايرة حياتك أو تحاول ترجع له… بس هو مفيش حد كامل.
هزت كاميليا رأسها باندفاع:
– لا يا فاتن… غلط اللي بتقوليه ده… ده وحش جدًا في حق الستات المطلقة برضه وأنتي نفسك مش بتقبلي حد يعيب فيا… زي ما في رجالة ظالمة في ستات برضه مش ملايكة.
ردت فاتن بخجل:
– والله يا كوكي ما قصدي… أنا قصدي بس إن شفت نديم أفضل.
أومأت كاميليا بتفهم:
– الاتنين كويسين… مفيش حد كامل.. وفراس حد كويس جدًا… بس يمكن قلبي وعقلي مال شوية ناحية نديم… ده غير حبه لبنتي وتعلقهم ببعض أكتر حاجة حبيتها.
لتردف بتبرير:
– أنا بس كان كل مشكلتي إني كنت مستنية راجل… راجل في كل حاجة… عشان الرجولة الأيام دي بقت صعبة بجد إن حد يلاقيها.
– ونديم أثبت لي إنه هو ده الراجل اللي كنت مستنياه.
ابتسمت أمها بسعادة:
– ربنا يفرح قلبك يا حبيبة قلبي.. أخيرًا وافقتي على حد.
– فراس كمان جدع أوي بس فراس أنا بحبه كأخ وصديق… أنا طول عمري من صغري شايفة فراس أخ.
– ربنا يعوضه عن اللي حصله من طليقته.
صاح صوت الجد من الخارج:
– أنت يا ابني مش امتحاناتك كمان شهر.. قاعد بتعمل إيه بس؟
لتخرج كلا من فاتن وكاميليا في محاولة لفض الشجار المضحك بينهم.
تهتف كمال بزهق:
– بقولك إيه يا جدو… هتقول بقى أطلع دكتور والجو ده مش هينفع والله… ما أنا أكيد مش هطلع دكتور من أدبي يعني…
لِتُضيف بسخرية:
– إيه هفتح بطن المريض بسيف الدين قطز ونخلص؟
قاطعته كاميليا قائلة بنبرة ساخطة:
– لا هتنادي على محمد علي يساعدك.
هز رأسه بشحوب شديد:
– لا محمد علي لا… لا بلاش محمد علي.
ضحكت كلا من كاميليا وفاتن عليه… فهو يخاف من تلك السيرة ومن مادة التاريخ.
همست فاتن بنبرة شيطانية:
– طب قوم ذاكر بقى يا كمال عشان محمد علي هيفرحك أوي في الامتحانات…
رد الجد قائلاً:
– أنت حر.. كلها شهر وتعيط.
قهقه قائلاً باقتناع:
– خلاص يا جدو أنا هذاكر عشان متزعلش… بس عشان أطلع دكتور في الجامعة مش هينفع أدخل طب بقى.. أنت عارف.
– أهو أي حاجة… المهم تبقى دكتور…
يوم الحفلة.
على مسرح الحفلة.. كانت تقف إحدى المعلمات الخاصة بدانا قائلة:
– ودلوقتي معانا آخر فقرة في الحفلة والطفلة دانا هتغني أغنية من اختيارها لوحدها.
أخذت دانا الميكروفون من المعلمة قائلة:
– أنا هغني أغنية بحبها لـ مامي.. وبستأذنها تيجي معايا هنا على الـ Stage “المسرح”.
شهقت كاميليا بدهشة وخجل فهي لم تكن تتوقع أن دانا ستغني لها!
صفق الجميع الحاضرين عندما نهضت كاميليا من مقعدها وهي تقترب من المسرح وكانت ترتدي فستان أسود قطيفة جميل.
بينما الحاضرين كانوا إخوتها وزوج أختها وجدها ووالدتها وسارة أخت نديم وأمه.
بدأت أصوات الموسيقى ترتفع والفرقة الخاصة بالموسيقى تعمل معها لتبدأ الطفلة بالغناء بصوت جميل جدًا وهي ممسكة بيد كاميليا بسعادة وتغني له بكل حب.
“شو حلو حبيبي شو حلو
ها القمر شوفوا ما أجمله
بس أنا ع بالي دلله
وحياتي ما حدا بقا يزعله
شو حلو حبيبي شو حلو
ها القمر شوفوا ما أجمله
بس أنا ع بالي دلله
وحياتي ما حدا بقا يزعله”
ليدخل نديم في تلك اللحظة ممسكاً بـ ميكروفون آخر لتشهق كاميليا بذهول وخجل وهو يغني لها استكمالاً المقطع التالي وحده وهو يقصد كل كلمة لها.
“واسمحوا إذا بتسمحوا
واستحوا ما بقى تجرحوه
لو زعل أنا بصالحه
حبيبي بالقلب صاير مطرحه
واسمحوا إِذا بتسمحوا
واستحوا ما بقى تجرحوه
لو زعل أنا بصالحه
حبيبي بالقلب صاير مطرحه”
“ليلي ليل يا ليل يا ليل يا ليلي يا ليلي يا ليل
آه.”
بينما حاولت كاميليا الرجوع إلى مقعدها من الخجل فنديم ودانا وضعوها بموقف محرج جدًا وفي نفس الوقت تشعر بالسعادة الرهيبة.
“ما إلي غيره أنا إلي
وما إلو غيري أنا إلي
وبقبله بلا ما أحلله
بصراحة بعشقه
ما بقى تسألوا”
لتجده فجأة ينزل على ركبة واحدة ودانا تمسك بيدها علبة على شكل وردة حمراء ليفتح نديم الوردة وهو يناولها لكاميليا.. شهقت كاميليا وهي ترى الخاتم الماس يلمع بشدة مما يدل على ثمنه الغالي جدًا.
دمعت عيناها من فرط السعادة لتنظر خلفها وسط تصفيق الحضور والتصفير والتصوير وكأنه مشهد رومانسي بفيلم يعرض أمامهم.. لتجد أختها وزوج أختها يشاوروا لها بالقبول فورًا بينما أمها تدمع عيناها بسعادة وهي تصفق لها وتدعو لها بالسعادة.
أخذ نديم يدها وهو يضع الخاتم بأصبعها وهو يقبل يدها بحب منهياً آخر مقطع بالأغنية.
“واسمعوا إذا بتسمعوا
حبيبي راسه بيوجعه
واسكتوا بلا كتير حكي
ما بقى تطرحوا
ما بقى تجمعوا”
أخذها نديم من يدها إلى الباب الخلفي للمسرح الحفلة بينما دانا تستكمل باقي الأغنية وسط تصفيق الحضور.
“واسمعوا إذا بتسمعوا
حبيبي راسه بيوجعه
واسكتوا بلا كتير حكي
ما بقى تطرحوا
ما بقى تجمعوا
واسمحوا إِذا بتسمحوا
واستحوا ما بقى تجرحوه
لو زعل أنا بصالحه
حبيبي بالقلب صاير مطرحه
شو حلو حبيبي شو حلو
ها القمر شوفو ما أجمله
بس أنا ع بالي دلله
وحياتي ما حدا بقا يزعله”
كانت كاميليا تجلس في المقعد الأمامي لسيارة نديم وهي تتنفس بسرعة شديدة وقد تملك كل مشاعر السعادة والمفاجأة والتأثر من كل خلية بجسدها.
سألته كاميليا فجأة بعنف:
– نديم أنت متأكد إنك عايز تتجوزني؟
قاطعها باستغراب:
– كاميليا أنا إيه هيجبرني أعمل كل ده لو مش عايز أتزوجك!
تلعثمت، وتوقفت للحظة ورفعت خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها لتواصل:
– مش هو ده سؤالي يا نديم.. أنت بجد عايز تتجوزني؟
قاطعها برقة:
– أنا مش عايز غيرك أصلًا…
ردت بضعف، وأبعدت وجهها عنه:
– نديم أنت بعد اللي عملته ده أنا نفسي أطمئن وأصدق كل حاجة بتحصلي.. بس برضه مش عايزَاك تقولي كلام من ورا قلبك عشان أنا مش هسمحلك تلعب بمشاعري ولا إنك تكسر قلبي.
تلفتت تنظر إليه وهي ترى بعينيه صدق مشاعره لتؤكد له بشدة:
– عشان أنا اتوجعت أوي بعد موت أبويا وطلاقي.
ابتسم وهو ينظر مباشرة إلى وجهها، ويقابل عينيها ويردد بصوت هامس:
– كاميليا أنا بحبك صدقيني.. وأنا مش هكسر قلبك ولا أوجعك.. أنتِ بقيتي غالية عندي أوي.
سألته بتوجس:
– بجد يا نديم!
أومأ بثقة:
– طبعًا بجد.
تلمعت عيناها تأثراً قائلة:
– أنا مريت بحاجات كتير صعبة من طليقي ومن أهله.
قاطعه نديم بنبرة حاسمة:
– كاميليا أنتِ نعمة في حياة أي حد وأي حد كان شايف غير كده فهو ناقص ومريض.
ليردف بعينان متألقة:
– أنا بحبك وهحاول متستعجلش إنك تعترفي بمشاعرك عشان اللي مريتي بيه.. بس اللي حابب أقولهولك وأكدهولك.. إني عمري ما حبيت في حياتي بنت غيرك.
رفعت عينين حائرتين له وهي تسأله:
– ليه؟ ليه مرتبطش ولا خطبت قبل كده.. وليه متجوزش واحدة أنت أول حد في حياتها وأول فرحتها وأول عيال منها يكونوا منك!
قاطعه بتصميم:
– أنا مش فارق معايا كل ده يا كاميليا.. أنا حبيتك أنتِ ولو مش بحبك مش هعمل كل ده عشانك.
ليردف نديم وهو يزفر بعمق:
– عارفة أنتِ لما رفضتي تتخلي عن دانا أنا لقيت نفسي بتمسك بيكي.. عارف إني اتسرعت إني أطلب أتزوجك قبل كده وغلطت وقتها وعارف إنه مش ذنبك تعوضي حساب قديم ملكيش ذنب فيه.. بس شوفت فيكي اللي اتمنيت يتعملي زمان… هي كانت غيرك.. كان هيبقى معاها كل الإمكانيات إنها تصرف عليا وبابا مكنش هيتخلى عني وهيبعت لي كل مصاريفي.. بس هي مكنتش عايزاني… مكنتش عايزة تربط نفسها بمسؤولية… كانت بتقول إن دي غلطتها اللي بتتهرب منها.. مش عايزة عيال من أبويا.. غلطتها اللي هي رمتها لـ أبويا وقالت له شيل أنت… ربي وكبر واعمل كل حاجة… أنا مستغنية عنه.. أنا مش عايزة طفل كل ما أبص في وشه أفتكرك.
شهقت كاميليا بحزن على ما حدث له.. ليردف بعدها نديم بعينان غاضبة معاتباً أهله دون وجودهم:
– بس هي تخلف عادي!!! تتجوز وتخلف عادي لكن تربي لااا.. تسيبه وتتطلق منه وترميني عشان أبويا كل لحظة يفكرني بيها.. يفكرني بوجعها له.
حاولت كاميليا مواساته.. لتتركه يكمل فهي تريد أن تسمعه أكثر:
– عيشت عمري كله أسأل نفسي ذنبي إيه في كل ده.. ذنبي إيه أعيش لوحدي من غير أمي سنين طويلة وأنا كنت طفل.. عملها إيه الطفل اللي عنده 7 سنين ده!
ابتسم نديم بضعف:
– ده أنا مرة جبت رقمها واتصلت بيها واشتريت خط جديد من ورا أبويا وكلمتها.. كنت فاكرها هتفرح.. هتفرح إن ابنها متمسك بيها وعايزها.. أول ما سمعت صوتي وعرفت إن أنا نديم قالت لي معلش أنا مش فاضية دلوقتي ورايا حاجات بس!!
قولت معلش يا نديم.. يمكن مش فاضية.. يمكن مشغولة في حاجة.. عدى يوم واتنين لحد ما وصلوا أسبوع.. وأنا كل يوم.. كل يوم أبص على الموبايل وأستنى مكالمتها ليا.. وهي ولا هنا.. ولا في دماغها.
لحد ما حاولت أنا أكلمها وردت عليا بعد كذا محاولة.. لكن يومها قالت لي جملة مش قادر أنساها.. جملة خلتني أخاف من أي ست.. أخاف أحب أي واحدة.. أفكر ألف مرة قبل ما أحب أو أتعلق بحد.
ابتسم نديم بألم وهو يقول:
– قالت لي “هو في إيه هو أنا مش خلاص خلص موضوعي أنا وأبوك.. هو أنا مش هعيش حياتي بقى”.
يا إلهي!
شهقت كاميليا بحزن وقبل أن تنطق بحرف كان رده بعنف وغضب:
– ده أنا!! أنا اللي موقفالها حياتها!
يومها وعدت نفسي إني عمري ما هذل نفسي ولا كرامتي عشان واحدة… عمري ما هحب بدال.
لينظر بعدها إلى عيناها وقد تحولت نظراته من الألم إلى الرقة:
– بس لما جيتي أنتِ.. ولقيتك.. لقيت نفسي حبيتك من غير ما أحس.. لقيتك مختلفة عن أي واحدة.. لقيتني مش خايف منك ولا خايف تأذيني ولا هتأذي عيالنا زيها.
ابتسمت كاميليا بحزن:
– الطلاق بيدمر.. حتى الأطفال.. عشان كده أنا قررت إني مش هتجوز تاني إلا حد أنا واثقة إني هبقى مطمئنة له.
– أنت مررت بحاجات صعبة قوي مع أهلك ومحدش قدر يفهم مخاوفك وقتها.
– عشان كده سارة أختي اقترحت عليا أروح لدكتور عشان أحاول أفهم كل اللي فات ده… واتأكدت وقتها إني بحبك يا كاميليا… وبتمنى يجي الوقت اللي تقوليها وأكون قدرت أقنعك بيها فعلًا.
شعرت بقلبها يدق بشدة لتهمس قائلة بتوجس:
– نفسي أطمئن وأقولك الكلمة دي وأنا مش خايفة.
قاطعها نديم بضحكة:
– مهما أقولك وأعملك على فكرة مش هتطمنيني ولا هتبقي واثقة فيا.. أنا عارف.
ليقترب منها قائلاً بنبرة خشنة بجانب أذنها:
– مش هتبقي متطمنة غير لما آخدك في حضني في بيتنا.
شهقت كاميليا بخجل وهي تبتعد عنه قائلة بحدة محذرة إياه:
– نديم اتلم هاااه.. مش معنى إني اتجوزت قبل كده إني اسمحلك تقرب كده.
ضحك نديم وهو يبتعد عنها:
– إيه يا بنتي بتتحولي فجأة كده.. كنتي كيوت من شوية.
عقدت ذراعيها قائلة باندفاع:
– ده نظامي عاجبك؟
رد نديم بسخرية:
– نظامك إيه.. هو أنا بقسط شقة!
– نديم.
قهقه نديم وهو يغير الموضوع:
– خلاص هسكت أهو.
لم يكن الأمر عاديًا.
كما تظنين.
كنتُ من فرط الحُب.
أحاول جاهدًا الثبات.
أمام عينيكِ.
كنتُ أتآكل من الداخل.
كلما تضحكين أمام أحد.
في اليوم التالي.
كان نديم يجلس بجانب والده وأمامه جد كاميليا “رحيم” ووالدتها… فهو قبل أن يتقدم لها اتفق مع جدها من قبل.
فكان بجانبه باقة ورد حمراء أنيقة جدًا وعلبة من الشوكولاتة البيضاء بأفخم الأنواع موضوعة بطبق مفتوح كبير كريستال بوهيمي أصلي مغلفة بطريقة أنيقة لطيفة.
وعلب أخرى بها بعض الحلويات بأشكال مختلفة رائعة.
تحدث منصور إلى رحيم وصفاء قائلاً:
– ها.. قولتوا إيه! نديم يتجوز كاميليا!
تنهدت صفاء بحرارة ثم قالت بحزن واضح:
– كاميليا بنتي مفرحتش في جوازتها.. ولا لحقت تفرح بحاجتها زي البنات.. ده يدوب كل اللي قعدتهم في شقتها مع جوزها مكملوش شهرين أو تلاتة.. لأن سافر في بداية جوازهم وحصل مشاكل كتير مع أهله وجت عندنا شوية.. يعني يعتبر متجوزتش.
لتردف بنبرة حاسمة:
– اللي هياخد بنتي… ياخدها يعوضها عن كل اللي مرت بيه ويفرحها. يا أما تقعد معانا حتى لو العمر كله أكرملها.
أومأ الجد قائلاً بتأثر:
– أنا كان كل منايا في الدنيا إن ربنا يبعتلها حد يخاف عليها ويحميها ويكون سندها من بعدي والأهم من ده كله يصونها ويصون كرامتها.
هتف نديم بثقة:
– وأنا أوعدكم إني هعمل كل اللي حضراتكم بتتمنوه لكاميليا وهعمل أكتر كمان.
قاطعه جدها بتنبيه:
– يابني لازم تفهم إن الجواز مسؤولية صعبة مبينجحش فيها غير الراجل اللي يقدر يتحملها ويبقى قدها… هو ده اللي بيعدي منها.
أومأ نديم بحنان:
– أنا أوعدك إن كاميليا هتبقى في عيني ومش هي بس… هي ودانا كمان.. وأوعدك كمان إني عمري في يوم من الأيام ما هكون سبب في وجعها أو زعلها.
نظر إلى نديم باطمئنان… ليرد بعدها والده قائلاً:
– ها.. نقرا الفاتحة بقى.
أومأ الجد قائلاً:
– ننادي العروسة تقرأ معانا.
لتخرج كاميليا وهي تسلم عليهم بابتسامة خجولة ونديم يناولها باقة الورد الحمراء الكبيرة جدًا.
وخلفها طفلتها لتجلس بينهم وجلس بجانبها شقيقها كمال لتقرأ الفاتحة معهم وسط نظرات نديم الخاطفة لها بابتسامة بينما هي سعيدة.. سعيدة بكل تلك اللحظات التي تمر بها.
كانت أمنيتها التي تدعو الله بها دومًا هي العوض، أن يعوضها عن أي وجع عاشته، وعن أي حزنٍ احتل قلبها، وعن السعادة التي أصبحت نادرة، عن غلق الأبواب خلفها وإخفاء حزنها عن الآخرين، وعن كل مرة بكت لله واستنجدت به وكانت على يقين أنه أعلم منها بكل خير، عن كل حلم ضاع أمام عينيها، عن كل طريق مشت فيه وحدها، وعافرت بكل طاقتها ولم يكتمل، عن كل مرة تسقط وتقف من جديد ثم تسقط مرة أخرى؛ بينما هي عندها يقين أن الخير قادم، وعن كسرة قلبها من أقرب الناس لها، كانت أمنيتها الوحيدة أن يعوضها الله وينور بصيرتها ويرزقها الخير ويراضيها.
بعد مرور يومان.
خرجت كاميليا من شقتها وهي ترتدي قميص واسع باللون البرتقالي الفاتح وسروال واسع باللون الأبيض وتضع مكياجاً جميلاً وتركت شعرها منسدلاً بحرية.
وفي أثناء ذهابها إلى الشارع التي تركب منه المواصلات.. هو بعيدًا عن بيتها قليلاً.
يا إلهي.
حمدت ربها أن ابنتها ذهبت مع جهاد جارتها اليوم ولم تأخذها معه.
ليسألها متهكماً:
– أنتِ هتتجوزي مديرك في الشركة؟
رواية غرام العنقاء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم داليا احمد
انتي هتتجوزي مديرك في الشركة؟
ردت بحدة:
وانت مالك؟
أردف بتساؤل بإستغراب:
وبعدين عرفت ازاي اصلا؟
قال بنبرة غيرة واضحة:
من البيدج بتاعة حضانة بنتك … حد منزله و الفيديو بتاعك معاه جايب ملابين المشاهدات.
ثم صفق تصفيقا رتيبا:
برافو .. ده طلع رومانسي أوي .. زي ابطال الروايات والافلام زي ما كنتي بتقولي.
زفرت بضيق:
انت عاوز ايه؟
رد بتلقائية:
هتتجوزيه؟
رفعت ظهر يدها أمامه لتظهر بقوة لتظهر الدبلة التي اشتراها لها نديم عندما تقدم لخطبتها فهتفت قائلة:
مش شايف الخاتم والدبلة !! و اه هتجوز فيها حاجة؟
قاطعها بعصبية:
اه فيها ..
اتسعت حدقتي عيناها بدهشة.. ليردف سامح محاولا استدراجها:
كاميليا انتي بجد عاوزة تقنعيني وتقنعي نفسك انك قدرتي تتخطي انفصالك عنك.. قدري تنسيني بسهولة كده؟ تنسي اول حب في حياتك اللي اتخطبتيله وانتي لسه في أولى جامعة … تنسي جوزك اول حد لمسك … واول حد حضنك .. ببساطة نسيتي كل ده؟
كاميليا بلا مبالاة:
انت عاوز ايه يا سامح؟
تنهد سامح وأخذ يفكر:
انا ممكن ارجع لك رغم اللي عملتيه فيا زمان .. بس نرجع عشان بنتنا .. وعشان نربيها سوا … و اوعدك ان انا مش هعمل اللي عملته قبل كده.. انا بصراحة مش قادر اتخيل فكرة انك ممكن تتجوزي حد غيري.
قهقهت كاميليا ضاحكة:
حضن ايه و اول لمسة ايه اللي انت بتتكلم عليهم!
لتردف باشمئزاز:
يا سامح ده انا كل ما افتكر انك لمستني بكره نفسي وبكرهك اكتر… بستحقر نفسي أنك أنت كنت اول حد … حضنك اللي بتتكلم عليه ده عمري ما حسيت فيه بالأمان.. لمستك ليا دي نسيتها من يوم ما طلقتني… نسيت اصلا أني اتجوزت..
لتلك الدرجة تكرهه يا الهي!
انتفض سامح بغضب معترضاً:
مانا بصراحة كده مش قادر اتخيل ولا اتقبل ان ممكن حد غيري هيمسك ايدك ويحضنك وتتجوزي بعدي كده عاد.
اتسعت حدقتي عيناها بلون البحر بصدمة.
هذا الرجل كل مرة ينطق بها بحرف يثبت لها أن ربها نجدها منه!
ما هذه الأنانية التي مزروعة به!
اللعنة أنه اسوء مما تتخيل!
صرخت كاميليا به باندفاع:
نعم؟ .. مش قادر تتخيل ولا تتقبل اني هتجوز حد بعدك! و انت تتجوز غيري وتمسك ايديها وتحضنها ده عادي!! تظلمني وتطلقني ده عادي!! ده ايه الأنانية والقرف اللي انت فيه ده … انا ازاي مكنتش شايفاك كده…ازاي كنت عامية كده…ازاي انت كنت ملاك اوي كده في الخطوبة وظهرت حقيقتك البشعة انت واهلك بعد الجواز.
همس سامح بتبرير:
كاميليا انتي السبب .. انتي اللي كذبتي عليا ومكنتيش بتروحي الكلية و…
كزت كاميليا على أسنانها وهي تتمتم:
انت لسه غبي … لسه زي مانت .. لسه لسه اناني وغبي.
قاطعها باعتراض:
كاميليا انا مسمحلكيش تغلطي فيا.
أزمت شفتيها بغضب شديد:
تسمح ولا متسمحش انا عايزة امشي … ياريت تغور من قدامي عشان لما بشوفك بتعصب.
طلب منها بأدب:
طب ممكن اشوف بنتيه.
هزت رأسها بنفي:
مش هتشوفها … هي كمان مش عايزاك … عشان انت متستاهلش تكون اب … متستاهلهاش اصلا … ياخي ده من عقاب ربنا لك أن بنتك تقول مش عايزاه من غير ما حد يقولها كلمة عليك…. شوف ربنا عمل ايه!!
لتردف بفخر:
و شوف ربنا عوضني ازاي؟ هتجوز واحد مش هقولك أنه ارتبط كتير ببنات قبلي ولا خطب حتى واحدة قبلي … لا محصلش. ده انا هتجوز واحد مقالش لواحدة قبلي كلمة بحبك!
قاطعها بصوت حازم:
بتحبيه يا كاميليا!
ردت بتلقائية:
كلمة بحبه دي شوية عليه … هو انت مين فهمك يا سامح أن انت الراجل المبهر الواو اللي الواحدة تفضل عايشة على ذكراه … انا نسيتك من اول شهر!
لتردف بقرف:
وعن اذنك بقى عشان معليش صوتي واعملك فضايح في الشارع.
سامح بتهديد:
ماشي يا كاميليا بس يكون في علمك لو اتجوزتي أنا أقدر اخدها.
هزت كتفيها بلا مبالاة وهي تشاور إلى سيارة أجرة تركبها حتى تصل بسرعة إلى العمل .. فهذا الحقير عطلها:
متنساش أن ماما موجودة يعني الحضانة بتاعتها هتتنقل لماما.
و متنسيش بقى أن انا من حقي ارفع قضية رؤية للبنت واكسبها بسهولة ومن حقي اشوفها.
ابتسمت كاميليا قائلة بنبرة شيطانية:
و ماله ارفع…بس انا قصاد ده هرفع عليك قضية نفقة عن اخر سنة مرت وانك مصرفتش جنيه واحد على البنت… معلش انا عارفة أن دي من الحاجات بتوجعك… الفلوس.
اهتزت حدقتي سامح بتوتر فهي لعبت على الوتر الصحيح.
لتضيف بحرقة:
مع أن العدل اللي بجد انك تصرف كل جنيه اتصرف عليها…بس هعمل باللي مسموحلي اقدر عليه.
كاميليا على فكرة ده ظلم…انتي كده بتحرميني من بنتي الوحيدة اللي عمري ما هعرف اجيب زيها.
معلش انا ظالمة…إذا كنت لا تحترم أفكاري وأحلامي و دراستي وتعمل معي على نجاح كل شيء وانك مستعد لدعمي في اكتر الأوقات احتياجا ، فلا تسأل عني ، ولا تجعل نفسك وغدًا في عيني أكثر من ذلك..
عزيزي .. إذا لم تحدق في وجهي قط وتوغلت في أعماقي وأدركت على الفور أنني لست على ما يرام ، فلا تسألني عما يحدث بداخلي على الإطلاق.
إذا لم تكن المنقذ ، الملجأ ، المخبأ السري لأشيائي ، الوسادة الأكثر دفئًا والمنزل الذي يناسبني فقط … لا تخبرني باسمك.. لا تذكرني بنفسي.
يجب أن تختفي من عالمي ومن كل شيء حولي.
لتتركه وهي توقف اقرب سيارة أجرة امامها فهو اخرها عن عملها .. فتعالى صوت اغنية “بأمارة مين” لـ فريد.
بقى جاي تقول نفتح باب ليه سنين مقفول
معلش ما فيش في ايدي حلول تنفع ترضيك
بامارة مين افضل هنا حتى دقيقتين
ده ثقيل على قلبك اتنفس هوا بيطير حواليك
لو جاي في رجوع انساني
شوف لك موضوع ثاني
ارجع ليه للي اذاني
وعليّ بإيه
ما تقلبليش في مواجع
وقتك ده خلاص بقى ضايع
مش لاقي قلبي انا في الشارع
على شان ارميه
لو جاي في رجوع انساني
شوف لك موضوع ثاني
ارجع ليه للي اذاني
وعليّ بايه
دلفت كاميليا إلى مكتبها لتجد أمامها هند واقفة امام باب المكتب ترمقها بنظرات ماكرة هامسة:
هو انتي فاكرة ان مستر نديم هيتجوزك فعلا؟
ابتسمت كاميليا باستفزاز:
ميتجوزنيش ليه يا هنود؟
ابتسمت هند وهي ترد بحقد:
يعني واحد زي مستر نديم ده متجوزش قبل كده .. ف طبيعي يتجوز واحدة متجوزتش قبل كده ومعاها بنت كمان! ايه يجبره يعمل حاجة زي كده ويشيل مسؤولية مش بتاعته.
اومال يتجوز مين يا حبيبتي؟
اااه واحدة زيك مش كده!
اومأت بتأكيد:
أيوة انا هبقى لايقة ومناسبة ليه.
رمقتها كاميليا من أعلى إلى أسفل متفحصة إياها .. لتهمس بنبرة ساخرة:
دانا بنتي بقالها فترة بتزن عليا عايزاني اشتريلها حرباية زي بتاعة ربانزل ومش عارفة اجيبهالها منين.
أضافت بغمزة عابثة:
طلعت زميلتي في الشركة و واقفة قدامي كمان بنفسها!
صاحت هند بغيظ:
انتي قليلة الادب .. انا مش عارفة هو خطبك على ايه اصلا!
هزت كتفيها بتبرير:
مانتي لو تسلكي بس هتعرفي السبب.
حذرتها هند وهي تتركها:
براحتك متصدقيش كلامي بس اللي زي نديم ده مش هيكمل معاكي في الخطوبة اصلا .. هو آخره معاكي خطوبة بس يوصل لهدفه وبعد كده هيرميك.
ردت كاميليا بصوت عال قليلا:
متنسيش تحضري فرحنا بقى.. هنعزمك على فكرة.
بينما كاميليا شردت قليلا في كلامها .. أيعقل ان يكون نديم بتلك القذارة.
تجربتها القاسية جعلتها تشك بأي رجل.
أصبحت لا تثق بهم.
كانت تتحدث مع شقيقتها في المساء وهي تقص عليها احداث يومها.
هتفت كاميليا فجأة:
هي اه البت هند دي حرباية بس ده مش معناه إني أتجاهل كلامها.
بمعنى؟
ردت بحذر:
يعني مينفعش اسمحله انه يقرب مني ولا يستهبل.. لأن فعلا في رجالة لما بتخطب مبتكملش للاخر.
شقيقتها بتذمر:
يا شيخة ارحمي الراجل بقى بهدلتيه معاكي.
لا فاتن دي الحقيقة معظم الرجالة مالهاش امان.. عشان كده اضمن حاجة الواحدة تحط حدود لنفسها مينفعش يتعداها.
قهقهت ضاحكة:
شكلك ناوية تطفشي.
هزت كتفها بلا مبالاة:
لو طفش يبقى هو محبنيش بجد.
دلفت (ميادة) زوجة سامح إلى شقة حماتها عندما رأت حذائه أمام الباب..
فقررت أن تأخذه معها إلى شقتهم بالاعلى.
رحبت بها (سميحة) شقيقة سامح بفضول:
اهلا يا حبيبتي كنتي فين كده؟
تجاهلتها ميادة .. لتنظر إلى زوجها قائلة بتذكر:
سامح حبيبي .. متنساش تكلم البنت اللي بتيجي تنضف عشان تيجي.
شهقت سميحة باعتراض:
ياختي ايه حكاية البنت اللي بتيجي تنضف اللي بتجيبيها دي!
ثم اردفت بنبرة ساخطة:
هو انتي على إيدك نقش الحنة واحنا منعرفش؟
ردت ميادة بإستفزاز وهي تستعرض يديها امامها:
لا يا حبيبتي لسه عاملة باديكير ما أنتِ شايفة.
ابتسمت ساخرة وأخبرتها بفخر:
ياختي ده انا مقدرش اجيب حد .. ده انا بمسك شقتي وشقة حماتي انضفهم لوحدي.
ألقت ميادة نظرة فوقية على سميحة ثم جلست بتأفف:
وحياتك بـ 300 جنيه بجيب مرات البواب اللي جنبنا تيجي تظبطلي شقتي كل شهر.
زفرت سميحة بغيظ:
اومال لو بتنضفي شقة حماتك بقى! ياختي ده ايه النسوان الباردة دي.. ده انا بمسك شقة حماتي يومياً كده ايدي في ايدها.
أحنت رأسها في أسف ساخر:
سوري يا حبيبتي انا مش شايفة نفسي خدامة!
لتضيف وهي تهز كتفيها ببساطة:
لو انتي شايفة نفسك خدامة دي حاجة ترجعلك.
صمتت سميحة ولم تجيبها فـ ميادة الوحيدة التي تعرف تخرسها جيداً.
لتنظر ميادة إلى زوجها .. هدرت بصوت صارم:
سااااامح .. هو انا مش منبهة عليك يا حبيبي متنزلش بعد الساعة 8!
اهتزت حدقتي سامح قائلا بتبرير:
معلش يا حبيبتي انتي اتأخرتي بس وسميحة اتصلت عليا انزل اقعد معاها لما جت.
تأففت ميادة وقالت:
ما هي على طول سميحة اختك بتيجي ايه الجديد!
هتف سميحة بغضب بها:
ياختي ده نازل عند أمه هو يعني نازل عند حد غريب؟
تجاهلتها ميادة وهي تنظر إلى زوجها قائلة بصرامة:
سامح يلا وكلامنا فوق في شقتنا.
أومأ سامح بإيجاب:
حاضر يلا نطلع.
صرخت به سميحة:
وانت ازاي تسمحلها بكده!
تجاهلوها ولم يرد عليها أحد وما أن خرجوا من باب الشقة.. بينما خرج شقيقها الصغير (سميح) من المطبخ هو و أمها وعندما علمت أن ابنها غادر الشقة تضايقت فهي شبه لا تراه يا الهي!
سامح ابنها وحبيبها لا تراه الا بمواعيد!
لا تحدث ابنها بعد مرور الساعة 8 بسبب زوجته.
همست امها بضيق:
برضو سامح ملحقش يقعد.
صاحت سميحة بغيظ:
ادفع نص عمري واعرف بنت الكلب دي عاملة لاخويا ايه بيسمع كلامها كده ومستحملها!
أجابها سميح شقيقها بنبرة ساخرة:
ادفع انا بقى عمري كله واعرف جوزك مستحملك ليه!
صرخت به سميحة بغضب مدافعة:
انت سافل يلا.. انا حتى غلبانة قصاد البت دي.. اللي مستغرباه ان سامح مكنش كده ده كان ممشي كاميليا على العجين متلخبطوش.
ابتسم سميح بغموض:
ده ذنب مراته الاولى … اقسم بالله كان متجوز ملاك وانتوا مش حاسيين بيها.
ارتفع حاجبي أمه بدهشة:
ملاااك! ولما هي كانت ملاك طلعت عينيها ليه يا حبيبي… كنت بتخليها تكويلك هدومك ليه!!
رد سميح بقوة:
أيوة بس على الاقل مروحتش اتسبب في طلاقها زي ما ناس كده عملوا!
اتسعت عينا سميحة برعب:
اسكت متجيبش السيرة دي قدام اخوك متنساش أنه ميعرفش الحقيقة دي.
ثم اردفت وهي تتناول هاتفها:
لما اشوف صور خطيب البت كاميليا.. مش عارفة وقعته ازاي دي!
بحثت عن “نديم” وشاهدت بعض الصور .. فوقعت أمامها صورة صدمتها بشدة!
تهللت أسارير سميحة وكأنها عثرت على كنز:
انا اتصل على سامح عشان عايزاه ضروري..بس هرن عليه من تليفون أمي عشان الحرباية مراته قال عاملاله ميعاد معين ميكلمناش فيه.
رن هاتف سامح بينما كان يجلس بجانب زوجته في غرفة المعيشة يشاهدان التلفاز.. فأمسك الهاتف بتردد.. لتصرخ به ميادة:
ساااامح.
انتفض سامح بزهق:
والله دي أمي بس بترن يا حبيبتي اشوفها عايزة ايه.
صاحت ميادة بعتاب:
سامح الساعة عدت 8 وانا منبهة عليك متردش على حد فيهم وكمان مش كفاية عديتلك موضوع انك نزلت بعد 8 دي.
أجابها زوجها بتبرير:
والله يا حبيبتي ده سميحة اختي خبطت عليا وفضلت تنادي وترن الجرس.
حذرته زوجته:
ميتكررش تاني يا سامح وعلى الله اعرف انك رديت عليهم ولا نزلت بعد 8.
ليرن هاتفه مرة أخرى ..
ابتلع ريقه بضيق فعاود التحدث:
طب ماما بترن تاني.
زفرت ميادة بغيظ:
اقفل تليفونك ده مش وقتهم تلاقيها اختك الصفرا.
صاح سامح باعتراض:
ميادة متقوليش كده على اختي انا مش بسمحلها تقول عنك كلمة وانتي مش موجودة.
ابتسمت ميادة بغموض:
هي متقدرش اصلا تغلط فيّ ولو حاولت انا هوريها شغلها كويس أوي.. وبعدين ما دي الحقيقة يا حبيبي … اختك واخدة الصفار كله لحسابها.
لتسأله بتذكر:
سامح عملتلنا ايه يا حبي في موضوع البنت الحلوة بنتك.
رد بحزن:
مش راضية… بحاول مع جد كامـ.
قاطعته بصرامة:
اياك .. اياك تنطق اسمها…
غمغم سامح بخفوت:
طليقتي.. حاولت برضو معاه ورفض.
زفرت ميادة بضيق:
لازم تشوف حل … متنساش اننا مخلفناش بسبب الحادثة اللي حصلتلك وحتى قبلها انت كنت السبب في الاول لما قولت نأجل وبعدها سافرت وكنت لوحدي مع أهلك .. عشان كده نفسي تجيب بنتك من طليقتك دي.. وتعيش معانا و نربيها.. انا مش هقدر اعيش كده لوحدي من غير عيال… نفسي يكون عندي طفل… ومفيش قدامنا حل غير انك تجيب بنتك تعيش معانا ونربيها لأنك مش هتعرف تخلف تاني… او الحل التاني اني اتطلق منك واتجوز واخلف بس انا مش عايزة اعمل كده… انا برضو ميهونش عليا اسيبك يا حبي.
طبطب عليها بحزن:
أن شاء الله يا حبيبتي بنتي توافق تعيش معايا وترجع.
رفعت نظراتها له هامسة بحقد:
بس بنتك حلوة اوي خسارة في امها..
اقترب منها سامح هامسا بنبرة رقيقة محاولا تهدئتها:
هجيبهالك ونربيها سوا.
ابتعدت عنه معاتبة إياه بتأنيب:
انت اللي غبي .. عشان سيبتها و رميتها وبسببك حياتنا باظت.
في صباح اليوم التالي.
سارت فريدة بثقة و تألق في ممر الشركة.. بينما هند تقف مع محمود تتحدث معه.
لتنظر أمامها تسأله:
مش دي البت فريدة اللي خطيبها ضربها وكاميليا ضربته على دماغه بالجزمة؟
ألقى محمود نظرة على فريدة قائلا:
أيوة هي .. بس هي بقت سكرتيرة مستر نديم ولا ايه؟
هتفت هند بغيظ:
شكلها كده.. اصل بقت هي وكاميليا أصحاب.. البت بقى حظها ضارب اوي .. بقت سكرتيرة نديم مرة واحدة بعد ما كانت في الارشيف.
لم تمر ثوان حتى أطلقت (فريدة) صرخة ألم صغيرة عندما سقطت على الأرض وساقها ملتوية أسفلها و حذائها!
يا إلهي! حذائها الجديد قد كُسر.
فيما كانت هند تضحك بشدة هي وموظفات أخرى من بعيد .. ولم يهتم أحد بتلك الفتاة البريئة التي تألمت!
يضحكون بكل سخرية فقط.
هتفت هند بتكبر وهي تنظر لها:
المفروض الواحد طالما لبس شوز كعب عالي يجيبها براند كويسة على الأقل!
رمقها محمود بضيق:
بس يا هند عيب البنت تزعل.
فيما كانت الأخرى لا تهتم الا بما حدث لها فهي لم تقدر على النهوض بنفسها ..
ليبتعد عنها هند ومحمود ولكن هند مازالت تضحك بشماتة من بعيد ومحمود محاولا اسكاتها.
وما ان سمع فراس صوت همهمات تألم الفتاة فركض مسرعا نحوها فهو أتى إلى الشركة في ذلك الوقت … ليحاول ان يهدأها هامسا:
انتى كويسة؟
التمعت عيناها بحزن:
لأ مش كويسة الشوز بتاعتي اتكسرت.
ثم التفتت له ترمقه باتهام قائلة:
وبعدين انت جاي تضحك عليا زيهم ولا ايه! عشان وقعت.
نظر لها فراس بدهشة!
بحق الله هو لم يأتي ليضحك عليها مثلهم! هو كان نيته مساعدتها.. حسنا سوف يستخدم معها نفس الأسلوب.
لم يتحمل ان يكتم ضحكته فضحك بصوت خافت.
صاحت فريدة بعصبية:
انت بتضحك على ايه قليل الذوق صح.
اختفت ضحكة فراس بالتدريج وقال بنبرة اجشة اخافت فريدة:
انتى قولتى ايه؟
فريدة تحاول ان لا تظهر خوفها مثل ما أخبرتها كاميليا سابقاً:
قليل الذوق.
ابتعدت عنه رافضة مساعدتها فلم يعطها فرصة ليقترب هو اكثر، يرفعها من كتفيها لتنهض مرة اخرى وهو يتحدث من بين أسنانه:
احترمى نفسك لولا انك بنت كنت عرفت شغلي معاكي كويس.. وكمان بدل ما تشكريني بتغلطي!
شهقت فريدة بإنكار:
اشكرك على ايه انت اصلا عملت حاجة.. انا كده كده وقعت.
ابتسم فراس بتسلية:
لا بس كانت وقعة مسخرة.
هتفت به بغضب وهي تدفعه بحدة:
رخم..وسع كده أما اروح مكتبي.
أخذ الحذاء الانيق الصغير الملقى على الأرض المكسور لتتسع عيناه يسألها بنبرة ساخرة:
مقاس 36 !! في قسم الاطفال ده؟
صرخت مقاطعة:
وانت مالك اصلا! وبعدين هو انا كنت سألتك مقاس رجلك كام!
سألها باستفزاز:
تتوقعي كام؟
هز كتفيها بلامبالاة:
معرفش ومش عايزة اعرف.
ثم كتفت ذراعيها تردف بضيق:
وياريت تحل عن دماغي عشان عندي مدير على اخره.. وربنا يستر وميطلبش مني مشواير اعملها في الشركة لحد ما اروح.
فأخذت الحذاء المكسور من يده وهي تتجه نحو مكتبها هامسة بحزن:
ياربي دي كانت لسه جديدة.. اتكسرتي ليه.
بعد مرور نصف ساعة.
كانت تجلس بمكتبها تشعر بالخوف من ان يطلبها مديرها أو يطلب منها أي شيء.
يا الهي .. هي وعدت كاميليا بأنها سوف تثبت نفسها في تلك الوظيفة.
شعرت بالحزن على حالها فهي لم تكمل اسبوع.
ونديم لا يسمع مبررات بالعمل!
انه يأمر فقط بالعمل.
فهي لن تقدر أن تمشي بفردة حذاء واحدة.. سوف تصبح أضحوكة مرة أخرى ولكن تلك المرة لجميع من في الشركة.
دعت ربها ان تخرج من هذا المأزق بسرعة ولا يطلب منها نديم اي شيء لآخر اليوم..
ولكن كيف؟
وهي أساسا ببداية اليوم.
وأثناء عملها أمام الحاسوب .. وُضع حقيبة أنيقة ورقية داخلها علية أنيقة تنتمي لإحدى ماركات الأحذية الشهرية الغالية الثمن.
التي بالطبع لم تقدر يوماً على ثمنهم.
رفعت نظراتها إلى فراس بذهول:
ايه ده !!!
همس فراس بعتاب متجاهلا صدمتها:
متعرفيش انا دورتلك على مقاس الاطفال بتاعك بصعوبة ازاي .. طلبتهولك Online من الموقع بتاعهم.
شهقت فريدة غير مصدقة:
ايه يا استاذ ده !انت بأي حقك يا استاذ انت تسمح لنفسك تشتريلي حاجة وكمان حاجة غالية أوي كده.
ابتسم بجاذبية:
مانا مش بشتري اي حاجة..
وهو انا من بقية اهلك يا استاذ انت!
لا بس مفيش مانع تبقي منهم.. هتحبيهم او.
همست من بين أسنانها:
رخم.
تم فراس ضحكته هامسا بتذكر:
البسي الشوز عشان منظرك كان فظيع لما مشيتي ب فردة واحدة بس.
رمت الحقيبة في يده بقوة:
ميخصكش ومستحيل ألبس حاجة زي كده اصلا!
فدفعه ذلك للابتسام بسخرية وهو يخرج الحذاء الانيق جدا من العلبة:
هتلبسيها وهتشوفي.
يردف وهو يلوح بيده:
وبعدين مش بعد ما قلبت الدنيا على مقاس 36 بتاعك ده!
توسعت عيناها بدهشة:
ليه يعني انت مش بتلبس 36!
هز رأسه نفياً:
هوه ف راجل مقاس رجله 36 ليه؟ بُرص!
صرخت بغيظ:
ما تحسن ملافظك يا جدع انت! انا انا بلبس المقاس ده.
رد مدافعاً:
انا بقول لو راجل..
ليهمس بنبرة خشنة اربكتها:
لكن لو لـ بنوتة بتبقى حلوة.. زيك كده.
تلعثمت فريدة وهي تنظر إلى الجهة الأخرى.. ليسألها فراس بفضول:
انتي اسمك ايه صحيح!
التفتت لتواجهه وهي تردد بارتباك بنبرة قوية نوعاً ما:
مايخصكش وياريت تبطل استظرافك ده وتاخد هديتك الغالية دي لأني مبقبلش هدايا من حد … سوري.
دي مش هدية .. ده عشان الموقف الفظيع اللي وقعتي فيه.
قاطعته باعتراض:
تقوم تجيب البراند دي !! انت عارف تمنه كام.. ده غالي اوي حضرت.
هز كتفيه ببساطة:
ايه اللي فيها مش فاهم.
خرج نديم في ذلك الوقت متدخلا بينهم قائلا بنبرة حازمة:
فريدة انا ناديتك تدخلي .. مجتيش ليه!
ليلتفت إلى فراس هامسا:
فراس انت هنا .. طب كويس عشان كنت عايزك.
التقط فراس كلمات نديم قائلا بمكر:
فريدة! ماشي يا ديدا.
اتسعت عيناها بذهول تردد في بلاهة:
ديدا دي ايه !! انت ازاي تسمح لنفسك تدلعني.
رمقه نديم بسخرية:
لا فراس بيحب يدلع كل الناس كده.
ثم التفتت له فريدة بغيظ:
على نفسه .. ازاي يا استاذ انت تدلعني.
صاح نديم بصرامة:
ديدا!!!!
شهقت فريدة بخجل و عتاب:
حتى حضرتك .. حتى حضرتك يافندم!
ضحك فراس بينما رمقه نديم بغيظ محاولا تمالك أعصابه:
يوووه منك لله يا فراس عديتني.
ثم أردف برسمية:
فريدة انتهينا.. روحي هاتيلي الريبورت الجديد من مكتب الاستاذ محمد.
تلعثمت فريدة بخجل وتوتر:
معلش يا فندم اصل انا مش هقدر اروح دلوقتي.
صرخ بها نديم بحدة:
نعم !!! هو ده اللي مش هتقدري تروحي! انتي بتدلعي من اول اسبوع شغل ليكي معايا في منصبك الجديد ! قولي بقى انك حابة ترجعي الارشيف تاني يا استاذة.
هزت رأسها بنفي بقوة:
لالالا يا فندم والله مش قصدي بس يعني.
قاطعها نديم بحزم:
ميهمنيش تفاصيل .. هتروحي ولا اشوف سكرتيرة غيرك تيجي مكانك!
ليتابع فراس الموقف بتسلية وهو يرمقها بمكر ليضع الحذاء أسفل المكتب وهو يحدفه بقدمه تجاهها.
فابتلعت ريقها بتوتر وهي ترتدي الحذاء هامسة بتأكيد:
هروح يا فندم .. هروح.
همس نديم بأمر:
حالا…
بينما الآخر كان ينظر لها بغموض فهو نجح أن يجعلها ترتدي الحذاء دون أي اعتراضات.
تجلس مع شقيقها فهو أتى باكرا من عمله عندما استدعت حضوره باكرا لأمر هام.
زفرت سميحة بلوم:
سامح.. ما تنشف كده وترجع سامح بتاع زمان .. مراتك مش عارفة مالها ممشية الدنيا عندك.
قاطعها بغضب:
مراتي تعمل اللي هي عايزاه يا سميحة.. وياريت تفوكك منها وقولي عايزة ايه.
تنهدت بحنق:
كده ماشي .. الحق عليا اني جاية عايزة مصلحتك.. فكرتلك في حل في موضوع بنتك.
قاطعها برسمية:
خير!
هتفت سميحة بحقد:
دورتلك على صور خطيب البت كاميليا اللي معرفش خطبها على ايه دي كمان ! وهي مطلقة كده ومعاها بنت.
زفر سامح بضيق:
اننجزي قولي!
تلعثمت سميحة وهي تجيبه:
المهم يا سيدي لقيتلك صوره وهو صغير بقى و جبت صور لبنتك وهي معاه.. تخيل شبه مين!
شبه مين يعني .. ما تقولي يا سميحة.
تدخلت أمه في تلك اللحظة وهي تخرج من المطبخ:
أهدى بس يا سامح واختك هتفهمك.
هتفت شقيقته بنبرة كفحيح الأفعى:
شبه بنتك بالظبط وهو صغير وحتى وهو كبير بنتك اخدة نفس لون عيونه الزرقا.. مش غريبة دي!
شهق سامح بقوة وهو يهتف بصدمة غير مصدقا:
مش ممكن دي دانا شبهه بالظبط وهو صغير.. ازاي كده.
رددت شقيقته بنبرة شيطانية:
شوفت بقى.. ليه بقى متقولش أن البنت دي تبقى بنته ماهو مش معقول الشبه الرهيب ده صدفة! دي البنت شبهه هو اكتر منك انت وامها.
صاح سامح بانفعال:
انتي بتقولي ايه! مش للدرجة!
هتفت أمه (سماح) محاولة إقناعه بحكمة:
وبعدين ايه اللي يخلي واحدة زي كاميليا تشتغل في شركة زي دي كبيرة كده! الا لو هي بقى مظبطة الدنيا كويس..
أومأت سميحة موافقة امها:
وايه يخلي واحد زي نديم المهدي يخطب واحدة زيها ويتمسك بيها ويعمل مفاجآت وحاجات الا لو هي ماسكة عليه حاجة زي البنت مثلا.
مش للدرجة دي يا جماعة.
ذكرته سميحة بحدة:
هو انا قبل كده مش اثبتلك انها خاينة وبتلعب من وراك! يمكن هو ده اللي كانت بتخونك معاه.
رواية غرام العنقاء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم داليا احمد
قمة النضج هي أن تضع نفسك في أعلى مرتبة.
عندما تدرك أن اللوم والنقاشات والضجيج والحساسية المفرطة الزائدة عن الحد تُحرمك من كل الطاقة الإيجابية التي تستمع بها، إذا تمتنع عن كل شيء سلبي يستنزفها.
– ده لو كده أنا هطربقها على دماغهم!
احتدت عيناه بظلام قائلاً:
– هزت شقيقته رأسها قائلة بحسم:
– ما إحنا برضه بالذوق نطلب منهم تحليل DNA.
ردت أمه بنبرة شيطانية:
– والله بقى وافقت زي الشاطرة وأثبتت براءتها خير وبركة.
موافقتش تبقى هي اللي جابته لنفسها!
سميحة بابتسامة صفراء:
– وساعتها بقى أنا هقولك إزاي تطربقها على دماغهم كلهم.
صرخ سامح بوعيد:
– وحياة أمها ما هسيبها لو طلعت مش بنتي!
هفضحها وهبهدلها.. وتبقى توريني بقى هتتجوزه إزاي.
وكعادته لم يتغير!
يصدق شقيقته وأمه ويأخذ كلامهم وكأنه قرآن!
يصدقهم بشدة.
يتركهم يخربوا حياته ويدمرها بحجة أنهم يحبونه.
بحق الله هو لم يتغير.
لم يتغير أبداً.. حتى بعد ما حدث وحرمانه من الإنجاب.
بينما كانت أخته ووالدته ينظران إلى بعضهما البعض بالخبث والمكر.
لقد حققوا ما أرادوا.
ابنة كاميليا مثلها بالتأكيد.. سامح سيحبها أكثر منهم.
لا يريدون أيًا منه.
لو كانت صبياً!
لو كانت ولداً لأخذوه منها.
إنها عادة قديمة أنهم يحبون الأولاد أكثر.
حتى أنها سمعت أن كاميليا كانت تعلمها في حضانة باهظة الثمن.
وسوف تتعلمه منذ الصغر.
بينما والدته تخاف على مال ابنها.
إنها في الأساس ضد تعليم الفتيات.
ابنتها سميحة لم تكمل تعليمها.. فقد وصلت إلى المرحلة الثانوي التجاري الفني فقط.
ورفضت أمها تعليمها أو دخولها أي معهد أو كلية.
بينما أكمل سامح وسامح تعليمهما الجامعي حتى النهاية.
كلاهما حصل على درجة البكالوريوس.
***
في صباح اليوم التالي.
رن جرس البيت لتفتح كاميليا الباب.
فكانت دانا مع جارتها جهاد تلعب مع أطفالها.
فوجدت سامح أمامها لتزفر بغيظ وكره:
– عايز إيه إنت؟ إيه معندكش دم ولا كرامة؟
إنت ملكش بنات عندنا قولنا…
ما أن سمعت أمها صوت كاميليا العالي لتتجه نحو الباب.
رد سامح بنبرة ساخطة:
– مش لما تكون بنتي الأول!
– نعم؟
استغل سامح ذهول كلا من كاميليا وأمها ليدخل إلى الشقة وهو يغلق الباب خلفه.
نظر سامح إلى صفاء قائلاً:
– معلش أصل حماتي متعرفش اللي فيها! ولا الحقيقة.
صرخت به كاميليا بغضب:
– حقيقة إيه يا متخلف؟ إنت
رد سامح بتمالك أعصاب:
– بلاش تغلطي عشان أنا ماسك نفسي بالعافية من إني أمد إيدي عليكي.
كاميليا بشراسة:
– متقدرش أصلاً…. كنت أقطعهالك.
صاحت أمها بضيق:
– إنت إيه اللي بتقوله ده يا سامح! إيه الهبل ده؟ مش بنتك إزاي؟ ده اتهام جديد لبنتي كمان؟
ابتسم سامح بشيطنة وهو يناولها هاتفه:
– بس اتهام بدليل قوي.. شوفي حضرتك الصورة وانتي تتأكدي.
– صورة إيه؟
صرخ بهم بغضب:
– صورة البيه خطيب بنتك وبنتها دانا.. الاتنين شبه بعض بالمللي.. دي البنت شبهه أكتر مني أنا وكاميليا.
لم تعطيه صفاء اهتمام.
فصرخت به كاميليا وهي تأخذ الهاتف من أمها وتناوله لسامح بعنف:
– إنت تخرس خالص.. إنت كل مرة بتفاجئني أكرهك إزاي أكتر.. كل مرة بتتكلم بتخليني أستحقرك.
ابتسم سامح باشمئزاز:
– مين فينا اللي يستحقر مين؟
طردته بقرف:
– امشي يا سامح.. بعد إذنك كفاية كده مفيش حد في البيت.
همس سامح بصرامة:
– أنا عايز أعمل تحليل للبنت أتأكد أن أنا أبوها ولا هو.
هزت كاميليا رأسها بنفي بقوة:
– إنت إزاي بالحقارة دي!!! إزاي إنت كده؟
هو في ناس كده!
في ناس بالظلم والجبروت بتاعك إنت وأهلك.
لتجده يطالعها بنظرات باردة مظلمة.
فصرخت به بحدة:
– عايز تتأكد من البنت!!! اللي زيك يتأكد ليه؟
اللي زيك أصلاً مينفعش يبقى أب ولا يستاهل.
ده إنت حرمانك من الخلفة نجاة مش بس عقاب.
زفر سامح ببرود:
– كاميليا اسمعي الكلام وهاتي البنت ونروح نعملها تحليل.
صاحت أمها باعتراض:
– إنت تخرس خاااالص.. حفيدتي مش هنعرضها لموقف زي كده معاك يا حيوان ولا تفرق لنا أصلاً.
لتفتح كاميليا الباب معلنة إنهاء الحديث بينهم:
– بررررره.. اطلع بره حالاً.
هز رأسه بتفهم قائلاً بوعيد قبل أن يخرج:
– والله ما هسكت.
ليلتفت إلى صفاء قائلاً بنبرة شيطانية:
– لو إنتي هتسكتي على كلام بنتك أنا مش هسكت.
– بني آدم مقرف.
بعد أن خرج سامح.
التفتت كاميليا إلى أمها قائلة بنبرة باكية ضعيفة تشكو لها:
– شايفة يا ماما سامح.. شايفة وصلت بيه الحقارة لـ إيه يتهمني بكده كمان!
صاحت أمها بوجع غير مصدقة:
– حسبي الله ونعم الوكيل فيه… هيحصله إيه أكتر من اللي حصله بس.
– اللي حصله ده ولا هزه أصلاً ولا غيره.
هي بعد صدمتها كانت متوقعة الخذلان من أي شخص.
ولكن ليس بتلك الحقارة والجبروت.
أيعقل أن تصل به الدرجة من الحقارة إلى هذا الحد!
حسناً هي كانت تتوقع الخذلان من الجميع حتى لا تقتلها الصدمة عند وقوعها!
***
دلف سامح إلى مكتب منصور والد نديم.
قائلاً بنبرة غامضة:
– سامح.. طليق كاميليا وخطيبة ابنك حالياً.
نظر له منصور بفضول:
– أيوة كنت عايزني في حاجة!
– والله يا باشا أنا ما كنت هجيلك لولا أني حسيت إنك مخدوع زيي.
يسأله باستغراب:
– مخدوع زيك إزاي يعني؟
ناوله سامح الهاتف وهو يفتح الصور أمامه:
– شوف حضرتك كده الأول الصورتين دول.. وابن حضرتك في سن بنتي.. قصدي اللي مش متأكد إنها بنتي وركز في ملامحهم.
جلس الرجل على مقعده وهو يرمق سامح والهاتف بنظرات ثابتة.
هو لاحظ أيضاً الشبه لكن نديم في ذلك العمر كان يشبه الطفلة بشدة.
ولكن هذا شيء أسعده.
هو لم يشك في ذلك إطلاقاً.
من هذا الرجل الغريب الذي يصدق كلام تافه لا معنى له من الصحة.
ليرفع رأسه وهو يناوله هاتفه قائلاً بجدية:
– مش حقيقي.
اتسعت حدقتي سامح بصدمة:
– نعم؟
– اللي إنت بتقوله ده مش حقيقي.. تخاريف.
ابني مين ده اللي يعمل حاجة زي كده.
نديم عمره في حياته ما يعمل كده.
نديم راجل متربي.. هو أصلاً مش محتاج يعمل حاجة حرام ولا غلط.
هو لو عايز يتجوز في لحظة يشاور وكل حاجة تتعمله.
صاح سامح بنبرة متأثرة.
فخططته باتت بالفشل:
– أنا برضه كنت مصدوم زيك ومش مصدق… بس اتأكدت بنفسي خصوصاً إن أنا طلقت كاميليا بسبب إنها خانتني!!
وأخيراً عرفت خانتني مع مين.
– خانتك!
– أيوة يا باشمهندس منصور.
ليقص عليه سريعاً ما حدث منها.
هز كتفه بلا مبالاة:
– والله برضه دي حاجة تخص ابني وهو خاطب بنت محترمة.. المهم التخاريف بتاعتك دي متهمنيش ومتشغلنيش وياريت تتفضل عشان عندي Meeting مهم.
– هااهه.
هتف منصور بصرامة:
– اتفضل بره يا أستاذ وقتك خلص.
ليضيف بعدها بتذكر:
– آه قبل ما أنسى… معظم الأطفال وهما صغيرين بيكونوا شبه بعض.. ده مش سبب تشك فيه بنسب بنتك..
وبعدين ابني عرفها إزاي.. ابني لسه عارف كاميليا من كام شهر بس!
البنت عندها 4 سنين أصلاً.
***
بعد مرور عدة ساعات.
ذهب منصور إلى شركة ابنه وبالتحديد مكتب نديم وطلب من السكرتيرة عدم السماح لدخول أي شخص عليهم وأغلق الباب خلفه.
همس منصور بضيق:
– طليق كاميليا كان عندي و وراني صورة بيقول فيها إن دانا شبهك وإن إنت أبوها وإن كاميليا طلقها عشان خانته.
صاح نديم بغضب محاولاً الدفاع عن كاميليا:
ـ بابا… الكلام ده هبل مش حقيقي!!!
قطع والده كلامه بحدة يهتف به:
ـ أنا واثق فيك وكذبته… لكن مش واثق فيها هي!!
بيقول خانتها.
اشتدت ملامحه بضيق واضح.
بينما تكورت قبضته بغضب:
ـ بابا..
قاطعه والده بصراخ:
ـ أنا مش عايز أسمع كلام فارغ.
وخبط على المكتب بعنف:
ـ كنت بقعد أقولك اتجوز يا حبيبي.. امتى هفرح بيك.. لكن مش لدرجة تروح تتجوز واحدة اتطلقت عشان هي خاينة.
هتف نديم بقوة محاولاً الدفاع عنها:
ـ بابا… كاميليا مش كده.
قاطعه والده:
ـ ذنبها إيه الطفلة اللي بينهم اللي دمروا حياتها!
ذنبها إيه الطفلة.. ذنبها إيه حياتها تتدمر بسببهم.. وكمان بيشك في نسبها هي حصلت!
صرخ به نديم وقد فلت غضبه:
ـ بلاش تتكلم إنت عن ظلم الأطفال.
ـ قصدك إيه؟
– قصدي إن إنت كمان دمرتني.. دمرتني زمان ولسه عايز تدمرني دلوقتي! مش مصدق كاميليا.. ومصدق حتة واحد واطي.
قاطعه والده بذهول:
– أنا؟ أنا اللي دمرتك؟ ده جزاتي!
ده أنا اللي ربيت بعد ما أمك ر…
قاطعه بانفعال:
– رميتني… عااارف عارف إن أمي رميتني.. بقالك 23 سنة بتقول نفس الجملة إنت إيه مبتزهقش!
مصعبتش عليك في مرة!
كنت بتعاقبني زي الناس الغريبة.
بتعاقب ابنك.. ولا كنت عايز ترميني زيها.
ياريتك رميتني كلامك المؤذي ليا من صغري.
هي على الأقل ظلمتني مرة… لكن إنت كنت بتظلمني كل مرة.
توسعت عينا منصور بذهول وهو يهتف بعتاب:
– أنا يا نديم؟ أنا يا ابني؟
هتف نديم بعنف:
– أنا تعبت.. تعبت من كل حاجة… حتى كاميليا اللي معملتلكش حاجة شكيت فيها شكيت إنها واحدة خاينة!!!
لم يلتفت منصور إلى حزن ابنه وواصل اتهامه له:
– طليقها قالي إنها خانته وطلقها عشان كده…
– قسماً بالله أنا حبيت كاميليا عشان هي واحدة محافظة على نفسها كويس أوي.. ده أنا خطيبها ومش بتخليني حتى أمسك إيديها!
سخر والده بعنف:
– ما يمكن…
صاح نديم بانفعال:
– لااا شك في أي حد زي ما إنت عايز لكن إلا كاميليا…
كاميليا مفيش واحدة زيها ولا هي بالحقارة دي.. يا بابا ده واحد بيشك في نسب بنته لمجرد صورة واحد شبهها وهو طفل.. هو في هبل للدرجة دي!
في حد غبي وحقير أوي كده!
ما معظم الأطفال شبه بعض وهما صغيرين.
وحتى لو أنا اللي كنت بخونه مثلاً هعرفها منين.. الكلام ده ما ٤ سنين.. أنا لسه عارف كاميليا بقالي يدوب كام شهر.
صمت والده للحظات.. ثم قال:
– ما أنا قولتله الكلام ده.
– اومال في إيه بقى؟
– أنا بس خوفت عليك.. خوفت إن كاميليا دي تكون فعلاً خانت جوزها وسابته وتعمل فيك كده.
– لا متقلقش… كاميليا مش كده يا بابا…
و ياريت الكلام ده ينتهي هنا.. عشان لو طلع بره كاميليا عمرها ما هتكمل معايا وكده هبقى خسرتها للأبد ولو خسرتها يبقى تنسى إني ممكن اتجوز حد غيرها.
– لا يا نديم.. أنا عمري ما هروح أقولها الكلام ده يابني مستحيل.
***
جلس إلى جانبها على مقعد الصالون فهو أتى إليها بعد حديثه مع والده.
خاصة أنها لم تأتِ للعمل اليوم.
فهو سمح لها اليوم بإجازة.
عندها سمع صوتها كأنه مرهق.
فحاول التحدث معها مرة أخرى فوجدها تبكي.
ليأتي لها سريعاً.
– كاميليا ممكن تهدي بقى عشان نشوف هنتصرف إزاي.
– أنا زعلانة أوي.. هو إزاي يشك فيّ كده… إزاي أصلاً يشك في حاجة زي كده.
نديم برقة محاولاً تهدئتها:
– طب اهدي بس يا حبيبتي.
كانت قد توقفت عن البكاء قليلاً:
– مش قادرة أصدق إنه بيتهمني تاني إني خونته.
رد بإستغراب متذكراً:
– أنا مقصدش بس… هو سامح بيتهمك إنك خونتيه.. هو ليه قال كده؟
قاطعته بغضب:
– كذاااب.. ده بني آدم واطي وكذاب.. إنت مش عارف عمل فيا إيه هو وأخته وأمه.
لتقص عليه كل ما حدث لها من طليقها وعائلته:
– ده مش راجل يا كاميليا… أوعي تزعلي ولا تضايقي ده مش راجل اللي يعمل كده… ما يروح يتأكد في 100 حل.. كان ممكن يروح الجامعة ويتأكد من زمايلك من الدكاترة نفسهم… أي حل إلا كده.
صاحت بغيظ:
– دمرولي حياتي منهم لله.. العيلة كلها قرف هو وأخته سميحة وأخوه سميح وأمه سماح.
اتسعت عينا نديم بدهشة:
– سامح وسميح وسميحة وسماح!
ليردف باستنكار ساخر:
– ده إيه العيلة اللي اسمها عكس نيتها دي!
قهقت كاميليا ضاحكة بشدة.
فابتسم نديم برقة:
– أيوة كده اضحكي.. و انسي.. صدقيني يا كاميليا كل اللي فات ده خلاص راح.. ورا ضهرك.
أشاحت بوجهها وقد عادت دموعها تتدفق بغزارة فوق وجنتيها عندما تذكرت ما قاله لها:
– طب هعمل إيه دلوقتي.. ده بيهددني يتأكد ومش هيسكت…
واللي هيجنني إنه في نفس الوقت قال إيه عايز يشوفها لو طلعت بنته.
نديم من بين أسنانه:
– أنا مش عارف الحيوان ده عايز إيه تاني.. بصي هو في حل أنا عارف يا حبيبتي إنك هترفضى وتضايقي بس متبصيلهالهاش كده.. بصيلها إنك بتخرسيه هو وعيلته كلهم ونقطع لسان سامح ده عشان يغور بعيد عننا.
هزت رأسها باستنكار:
– حل إيه؟؟ قصدك التحليل!
نعمل تحليل لسامح!! إنت بتهزر.
نديم بإصرار:
– لا يا كاميليا… أنا كده كده ميفرقش معايا في حاجة قسماً بالله… بس أنا كل اللي فارق معايا إنتي.. عايزك تاخدي حقك منهم كلهم وانتي زي ما إنتي مش عاملة حاجة غلط.. عايز نحط آخر نقطة في حوار سامح ده عشان نخلص منه.. وقتها سامح ده ما هيقدر يتعرضلك تاني لأنه شك فيكي بطريقة بشعة… ولأني هعمل حاجة أخليه يتكتم خالص وهو وقتها اللي هيترجى يشوف بنته وهيندم على كل حرف قالها.
اعتصر قلبها بأنين:
– بكرهه بكرهه أوي نفسي تحصله أي حاجة بجد.. أي حاجة تخرسه وتبعده عني.. أنا بقيت خايفة.
وعدها برقة:
– متخافيش أبداً طول مانا جنبك ومعاكي.. المهم نخلص من حوار التحليل ده وبعدين نحدد ميعاد فرحنا.
أخفضت عينيها بتردد وهمست:
– تفتكر اللي هنعمله ده صح.
تفتكره نديم ناوي على إيه معاها؟
وكاميليا هتوافق تعمل التحليل ولا لأ؟
إيه رأيكم في موقف منصور تجاه سامح؟
إيه رأيكم في موقف منصور مع نديم؟
رواية غرام العنقاء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم داليا احمد
صدقيني كده أحسن.. وأنا جنبك ومفيش أي حاجة هتضايقك تاني أبداً.
ضغط على يدها برقة بعد أن همس بتلك الجملة، بينما كاميليا سحبت يداها بسرعة بشكل غريزي، فتقبل هذا منها، هو يعلم مدى خوفها من الرجال وعدم ثقتها بهم بعد تجربتها المؤلمة مع طليقها.
همس نديم بحرج:
– كاميليا أنا مش هضغط عليكِ في أي حاجة ومش مستني منك حاجة، ولو في حد بيقولك هو خاطبك عشان حاجة يبقى كذاب، أو إوعي تصدقيه.
رمقته بخجل ونظرات مضطربة:
– نديم.. أنا.
قاطعها بهدوء:
– أنا مش عايز منك غير أن كل ده يعدي، وكل ده ميفرقش معايا حتى لو هيبقى فيه حدود عاملاها زي كده.
اليوم كانت نتيجة تحليل الـ DNA.
يقف سامح وبجانبه أمه وأخته، وعلى الناحية المقابلة نديم ووالده وكاميليا وأمها. ليخرج الطبيب وهو يعطيهم النتيجة التي تثبت نسب أبوة (سامح) لـ (دانا). شعرت سميحة وسماح بالدماء تغلي في رأسهم، فخططهم باتت بفشل، ليحاولوا قلب الطاولة عليهم.
لتشير أمه على كاميليا باشمئزاز:
– سامح أنت هتسيب بنتك تربيها دي؟ لا لا يا حبيبي لازم ناخد البنت منها.
أضافت أخته على كلام أمها المتناقض لما فعلوه بنبرة كفحيح الأفعى:
– متنساش برضه إنك طلقتها ليه قبل كده، لو هي نسيت فكرها.
اتسعت عينا كاميليا بصدمة غير مصدقة وقاحة أخته وأمه، وما أدهشها حقاً استسلام طليقها لكلامهم، يصدقهم الغبي الأحمق بشدة.
يصدق كذبهم وتدميرهم لحياته.
انتفضت على صوت طليقها "سامح" يصرخ بين الناس بمنتهى الوقاحة والحقارة:
– أنا مش هسكت وهاخد بنتي منك يا كاميليا، مانا هسيب بنتي تتربى مع واحدة فاجرة زيك.
يا إلهي!
وصلت به الحقارة ليسبها! يشتمها في وسط الناس بالمعمل! أمام أهلها!
بحق الله هي كانت زوجته بيوم... كانت تنام بحضنه في يوم من الأيام، أليس كذلك؟
كانت عرضه... حتى طفلته.
لم يفكر في طفلتهم.
تكرهه، تقسم أنها تكرهه بشدة.
– معقول أنت الشخص اللي كنت بأمنله على نفسي؟ أنت اللي وعدت بابا تعيشني ملكة وتحافظ عليا.. إزاي مكنتش شايفة إنك حيوان أوي كده.
وقبل أن تفتح فمها مرة أخرى للتحدث والدفاع عن نفسها، سمعت صوت لكمة قوية ضربت فك سامح فسقط أرضاً وهو يشعر بالدوار، ونظر مشدوهاً إلى نديم الذي أخذ يدلك قبضته قائلاً بزفرة مرتياحة:
– تصدق يلا كان نفسي أعمل فيك كده من أول ما عرفت اللي عملته في كاميليا وبنتك.
رأت غير مصدقة نديم يمسك بتلابيب قميص سامح وقد حوله الغضب إلى وحش مخيف لم تره منه من قبل. قال بصوت أشبه بالرعد:
– هو أنا مش حذرتك قبل كده متقربش من كاميليا تاني.. ولا لازم أضرب وأتعامل معاك بنفس قلة أدبك، عشان هي دي اللي تنفع مع الأشكال الواطية اللي زيك.
صرخ سامح كالنساء مستنجداً بأمه:
– الحقيني يا ماما.
تفه نديم بنبرة ساخطة:
– الحقيني يا ماما! متصالح أوي سامح مع نفسه.
فاقتربت منه أخته وأمه بخوف عليه:
– يا ضنايا أنت كويس يا حبيبي.. منه لله عمل فيك إيه وريني.
اقتربت سميحة شقيقة سامح من نديم مهددة إياه تحاول أخذ شقيقها من يده:
– أنت إزاي تمد إيدك على أخويا يا همجي أنت.
صاح نديم من بين أسنانه بتحذير مخيف:
– بت أنا ساكتلك بس عشان عمري ما مديت إيدي على واحدة ست، بس قسماً بالله لو اتحشرتي ما بينا لأخليكي تندمي.
ابتعدت سميحة وأمها بخوف بعيداً ليتركا سامح مع نديم. فهدر نديم وهو يلكمه مرة أخرى بعنف قائلاً بغضب مكتوم:
– دي كانت مرااااتك.. عارف يعني إيه مراتك.. إزاي تغلط فيه يا حقير.
مسح سامح الدماء بكم قميصه وهو يحاول الابتعاد بلا فائدة ويقول لاهثاً:
– مراتي دي اللي خانتني!
صرخ به نديم بغيظ:
– خانتك إيه يا غبي.. هو أنت قفشتها مع واحد! دخلت البيت لقيتها بتكلم واحد! لقيت محادثة مع حد! كان فيه شهود شافوها مع حد؟
هز رأسه بنفي:
– لا بس مراحتش الكلية لمدة أسبوع.
ليعاود نديم الأسئلة بعنف:
– روحت أنت الكلية تدور وراها؟ روحت سألت زمايلها؟ بلاش ده روحت للدكاترة بنفسك تسألهم؟ كان ممكن جداً تراجع الكاميرات وتعرف إنها بتحضر. بس أنت عشان غبي وبتصدق أي حد.
حاول سامح التخلص منه وهو يصرخ بتأكيد:
– بس أختي وجوزها أثبتولي.
أظلمت عينا نديم إلى اللون الأزرق الداكن، فلا فائدة إذ بسامح يطير عبر الطرقة ليصطدم بمنضدة ويسقط ما عليها بدوي قوي، بعد أن لكمه نديم بقبضته غير قادر على السيطرة على غضبه. تفجرت الدماء من أنف سامح بينما هدر صوت نديم:
– هنعتبر إن أختك وجوزها كلامهم صح. راحتش الكلية وراحت لأمها.. في برضو حد يطلق مراته عشان مراحتش الكلية وراحت عند أمها حتى! فين أم الخيانة في الموضوع! مفيش حد يطلق عشان السبب ده أصلاً.. مراتك خانتك تجيب إثباتات بكده.
صرخت سميحة وهي تركض نحو نديم تهدده:
– أنا مش هسكت أنا هطلبلك النجدة على اللي عملته في أخويا.
ليعلى ضحك نديم باستمتاع تام ولا يستطيع إنهاء ضحكاته قائلاً بسخرية:
– نجدة إيه اللي تطلبيها يا بت!
أردف بصرامة مخيفة:
– ده أنا أبيتك أنتِ وأخوكي وعيلتك كلها القسم وما أخليكو تخرجوا منه إلا بمزاجي.
يرد منصور متدخلاً في تلك اللحظة قائلاً:
– أنتي متعرفيش إحنا بنشتغل مع مين.. تحت أيدينا أكبر محاميين في البلد.
ليتحدث نديم وهو ما زال يضحك باستمتاع:
– أنا بقول تروحي بس تطلبي الإسعاف تودي أخوكي المستشفى يتعالج من العلقة اللي خدها.
نهض سامح وهو يدلك فكه ويمسح الدماء من كمه صائحاً:
– الحقيني يا مااامااا أنا بنزف كتير.
نظر نديم إلى والدة كاميليا قائلاً بسخرية:
– قسماً بالله يا حماتي أنتي كنتي مناسبة مرا! أمه مخلفة بنتين ماشاء الله.
لتصرخ سميحة باستفزاز قائلة:
– وأنت عادي عندك تتجوز واحدة زي دي.. دي حتى مطلقة!
رد نديم باستنكار:
– إيه يعني مطلقة.. هي أول ولا آخر واحدة تتطلق! لا عملت حاجة عيب ولا حرام.. حلال ربنا ومحصلش نصيب وكويس إنه محصلش نصيب عشان يبقى قدري أتزوجها أنا.
صاح سامح بغيظ بتهديد:
– بس أنا مش هسكت وهاخد بنتي منكم والله ما هسكت.
عاد نديم يمسك بقميص سامح وقد بدا عليه الإجرام:
– أنت متقدرش تعمل حاجة عارف ليه؟ عشان أنت أصلاً مالكش شخصية.. ماشي ورا أمك وأختك هما اللي ممشيينك لامؤاخذة.
انتفض سامح فزعاً من أن يضربه نديم مرة أخرى، لكن نديم ربت على كتفه بضربات قوية كادت تخلع كتفه قائلاً بتهديد:
– يلا يا حبيبي خلي أمك وأختك يودوك المستشفى.. متنساش بس تاخد الرضعة.
ومتقولش كلام أنت مش قدّه عشان ملعبش في عداد عمرك.
ليردف بزمجرة خشنة:
– وقسماً بالله لو قربت من كاميليا ولا دانا ولا حاولت تتهمها بأي حاجة تاني هوديك في ستين داهية ولا هيهمني حد.. أنا ممكن أخليك تروح القسم زي ما أختك اقترحت بس هما بقى ضربهم غيري.. دول مجرمين مبيرحموش.
ليهتف مرة أخيرة بنبرة شيطانية وهو يركله بمعدته بعنف:
– كاميليا خط أحمر.. لو حاولت تقول عنها كلمة تاني ممكن أخفيك من على وش الدنيا ولا حد يعرف.
تركه نديم فصرخ سامح والتفت إلى أمه وشقيقته يطلب مساعدتهم وهو يصرخ بألم.
كان العاملين بالمعمل يشاهدوا الموقف دون التدخل، فمنعهم منصور بعدم تدخل أي حد وأنها مسألة عائلية لا تخص أحد.
بينما تسمر كلا من منصور وصفاء وكاميليا في مكانهم.
يتابع منصور الموقف بتشفي، فسامح خدعه وكذب عليه. صحيح أنه تصرف مع سامح بطريقة صحيحة وأحرجه، ولكن بينه وبين نفسه شعر بالذنب، فهو شك في الفتاة البريئة.
اليوم علم أنها كانت مع شخص حقير لا يستحق.
سامح وأهله لأول مرة يغيروا لمنصور المهدي نظرته في السيدات مطلقات وأن هناك كثير منهن وقعن بالظلم مع أشباه رجال وأهل معدومي الضمير.
بينما صفاء وكاميليا يشعران بالسعادة والأمان.
لترد كاميليا بألم:
– ليه يقولوا عني كده! شافوا مني إيه وحش.. ليه يقولوا كلام محصلش ويشوهوا صورتي قدامك أنت وبابا.
التفتت إلى سماح وسميحة قائلة:
– شوفتوا مني إيه وحش يخليكم تعملوا كده؟؟ أذيتكم في إيه؟؟؟ أنتوا إيه مش خايفين من ربنا… مش خايفين من عقابه.
بس الحق مش عليكم الحق على اللي كنت فاكراه راجل… الحق على اللي اديته دهبي كله يبيعه عشان عايز يسافر… على اللي أمنتله على نفسي.. اللي بسببه ضاع مني سنين في عمري… نفسي أعرف شوفت مني إيه وحش؟؟؟ عملتلك إيه يخليك تشك فيا كده.
فلم يهتم أحد بكلامها ولا يتأثروا أبداً.
هتف نديم بشراسة:
– ولا يفرق معانا يا كاميليا.. كل ده تحت رجلك.. ارمي كلامهم تحت رجلك أو في الزبالة عشان ده تمامهم.
خرج صوته عالي بفخر:
– أقسم بالله يا كاميليا أنتي جوهرة حقيقية.. حاجة كده نضيفة مكنتيش شبهه.. ولا شبه الناس دي ولا يستاهلوكي.
شعرت كاميليا لأول مرة بأنها محظوظة جداً. هناك رجل يدافع عنها ويمدحها. رجل وأي رجل! رجلها هي.. خطيبها وزوجها المستقبلي.
ابتسمت كاميليا وهي تصدق كلامه.
أردف نديم هامساً بحنان:
– اياكي تزعلي ولا تعيطي بسبب دول! كاميليا مينفعش تخافي ولا تتكسري ولا دموعك دي تنزل بسبب ناس واطية زي دي.
اوعي تخافي ولا تسمحي لهم يهزوكي.
واصلاً أنتِ مش محتاجة كده لأن أنا هفضل طول عمري جنبك وفي ضهرك.
وافقته بهزة بسيطة من رأسها وهي تبتسم بتشفي في سامح.
فاقترب نديم منهم ليأخذهم بعيداً وطلب منصور من السيدة صفاء توصيلها معه مع السائق ليتركا كاميليا ونديم معاً. فهم اليوم سوف يخرجان سوياً ليشتروا بعض الأشياء لمنزلهم الجديد.
دلفا كلا من نديم وكاميليا مطعم أنيق جداً مكون من دورين، لتجلس معه في الدور العلوي. فكان المكان فارغاً من الأعلى من الزبائن، بينما هي كانت ترتدي بنطال جينز ضيق من الخصر ومتسع من الباقي، وبلوزة بيضاء واسعة من الأكمام، وحذاء كعب عال باللون الأسود، بينما شعرها الأسود مفرود بنعومة.
فاقترب نديم منها واحتضن خصرها ثم مال ليقبل خدها الناعم. فلم تكتمل القبلة! فهي قد سحبت نفسها بسرعة منه.
قبل أن تبتعد عنه، لفها بين يديه ليحكم محاصرتها بجسده حتى لا تستطيع الهرب وقال محذراً لها:
– نتجوز بس وتبقي تعملي الحركة دي.
ردت كاميليا وهي تحاول الفكاك منه:
– هتعمل إيه؟
ابتسم نديم بعبث قائلاً بغموض:
– هقولك وقتها.
فتململت في وقفتهم تلك، ليتركها وهو يسحب المقعد لكي تجلس أمام الطاولة هامساً بجدية:
– المهم دلوقتي عايزين نخلص كل حاجة عشان ورانا حاجات كتير عايزين نعملها بسرعة عشان فرحنا هيبقى كمان شهر ونص بالظبط.
اتسعت عيناها بدهشة غير مصدقة:
– إزاي بس.. أنا لسه ملحقتش أجيب حاجة.
زفر نديم بضيق:
– حاجات إيه اللي هتتجاب بس! أنا مش هخليكي تشيلي هم حاجة خالص.. والله ما عايز منك حاجة صدقيني.. الڤيلا بتاعتي تعتبر كانت جاهزة كتشطيب.. بس فاضل تتفرش واشتري الحاجات اللي ناقصة وكل ده هنختاره سوا واللي مش هيعجبك نغيره.
هزت رأسها باعتراض قاطع:
– نديم.. مش هينفع لأ.
اقترب منهم النادل وهو يضع أطباق الطعام والمشروبات، وبعد أن تركهم قال نديم محذراً لها بنبرة حاسمة:
– كاميليا كفاية اعتراضات بقى وسيبيلي نفسك الشهر ونص دول.. انتي مش مطلوب منك تجيبي حاجة.. أنا عارف الجوازة التانية أحياناً بيكون فيها خسائر عشان كده أنا مش محتاج منك حاجة.. أنا كل اللي محتاجه منك دلوقتي بس حاجة واحدة إنك تنزلي مع فاتن أختك أو ممكن تشوفي سارة أختي حسب ما أنتي عايزة.. وتشتري الحاجات اللي ناقصاكي أنتِ.. حاجاتك الشخصية كلها بقى دي مش هقولك أنا هجيبهالك لا اشتريها على ذوقك.. هتروحي مكان معين تشتري كل اللي نفسك فيه.
اتسعت عينا كاميليا غير مصدقة. وقبل أن تفتح فمها لتعترض أو تقول شيء، أردف بعدها بتذكر:
– بكرة هنروح البنك سوا هديكي الكريدت بتاعتي تصرفي منه براحتك وأغلى وأحسن حاجة تجيبيها ملكيش دعوة بأي حاجة.
همست بخجل:
– نديم.. ده كتير أوي عليا.
ابتسم نديم بحنان:
– مفيش حاجة كتير عليكي.. أنتي تستاهلي الغالي كله.. وبعدين أنا مش هعمل حاجة زيادة.. كاميليا أنا اتربيت إن الراجل يجيب كل حاجة والبنت مش مطلوب منها أصلاً تساعد ولا الكلام ده.
ليردف بنبرة خشنة:
– الراجل في عيلتنا بيبقى عارف إن الجواز كله عليه.
أومأت كاميليا مذهولة:
– ياريت الكل بيفكر زيك… بس للأسف معظم مش كده. لما نزلت مصر عرفت إن البنت لازم تساعد الراجل بحاجات أكتر منه كمان… ولقيت إن في جوازات بتبوظ بسبب إن الراجل عايزها تجيب حاجات أكتر أو عايزها تجيب نوع معين من الغسالة أو حاجة زيادة.
هز رأسه بنفي:
– اللي بيطمع الست تجيبله بزيادة ده مش راجل… عشان هي مش مجبرة أساساً تساعده… هي بتساعده مش فرض عليه… شرعاً البنت مش من حقها تجيب معلقة حتى.. هو مطلوب منه يفرش بيته بالكامل بس إحنا للأسف معظمنا مش ماشيين بيه… وفوق كل ده بيخافوا يمضوا على قايمة يعني هتساعدك يابني وكمان مش حافظ حقها.
– عندك حق… اللي بيخاف ده بيبقى عارف إنه هيبيع.
قال نديم متذكراً:
– سيبك أنتِ من كل الكلام ده ونرجع لموضوعنا بالنسبة بقى لـ Makeup ,perfumes ,Skin & Hair&Body care. كل الحاجات العناية الشخصية دي أنا طلبت أجيبها لك من كندا خليت جوز أختي يجيبلي كل حاجة من هناك من الاستور الأساسي من هناك وفي حاجات هطلبها لك من مصر برضو بس من Seller’s معينين.
هزت رأسها باستغراب:
– نديم ده كتير أوي بجد.. ليه كل التعب ده.
ابتسم نديم ببساطة:
– أنا مش عايز يبقى ناقصك أي حاجة.. ولا تشيلي هم حاجة وأنا موجود.
كاميليا بسعادة:
– ربنا يخليك ليا.
– ويخليكي ليا يا حبيبتي.
صمتت كاميليا وهي تتذكر ما فعله نديم منذ وقت قليل بسامح. لم تستطع مقاومة سعادتها بما فعله بسامح. لتهتف بنبرة شماتة:
– أنت مش متخيل أنت شفيت غليلي من الزفت طليقي ده إزاي.
لتقطب حاجبيها بضيق:
– أنا خفت أوي لما شوفت أهله.. افتكرت كل حاجة عملوها فيا.. مش قادرة أصدق وصلت بيه الحقارة إنه يشتمني!
أردفت بألم متذكرة:
– رجعت لوقت صعب أوي أوي في حياتي.. رجعت لوقت حسيت إني كنت بموت وإن الموت كان أرحم من اللي عملوا فيا.. لما شوفت النهاردة وسمعت كلامه واستسلامه لأهله.. كنت بقول معقولة دا الإنسان اللي كان بيتمنالي الرضا.. ده اللي فضل يقنع في أهلي عشان يخطبني وأنا صغيرة! هو ده اللي كان بيقول إنه بيحبني!
قاطعها نديم بهدوء:
– خلاص بقى انسيهم.. طالما الحب مكنش كافي لإنجاح وإكمال الجواز يبقى مكنش حب أو كان حب عاجز.
شهقت كاميليا بحزن:
– معقولة هو نفسه اللي كان بيعيط عشاني لما كنت تعبانة واحنا مخطوبين… هو نفسه اللي كان من غير ما أقوله أنا زعلانة كان يحس بيا.. إزاي يتقلب ويبقى بالقسوة والجحود ده.. ليه عمل فيا كده هو وأهله منهم لله.
همس نديم بإصرار:
– انسي كل حاجة.. انسي عشان نفسك ركزي في حاجات نفسك تعمليها كان ممكن بالعلاقة دي متقدريش تعمليها متضيعيش عمرك في اللي فات واللي جاي هيكون أحلى وأحنا مع بعض طول ما أنتي حابة يكون كده وارمي الماضي ولا ضهرك.
ابتسمت كاميليا بحرج، فهو يفعل لها أشياء رائعة ويحاول تعويضها عن كل ما مرت به:
– أنا آسفة يا نديم… أنا آسفة إني بصدعك بمشاكلي وكل ده.
قاطعها بصدق:
– كاميليا أنتي تقولي كل اللي جواكي.. وأنا هفضل على طول أسمعك متتأسفيش أبداً.
أردف مغيراً الموضوع:
– بس ممكن ناكل بقى عشان الأكل هيبرد.
ابتسمت وهي تتناول معه العشاء.
دلف نديم إلى المنزل ليجد والده بانتظاره، فطلب منه الحديث معه وتحجج نديم أنه يريد الذهاب إلى غرفته لينام.
والده أوقفه قائلاً باعتذار:
– أنا آسف يا نديم يابني.. عارف إني ظلمتك وأنت صغير وأنت مكنش ليك أي ذنب… وكمان شكيت في خطيبتك.
نديم باستنكار:
– آسف!!
رد والده بألم:
– نديم أنا كنت خايف عليك بس… زي ما أمك أذتك أنا كمان اتأذيت منها يابني.. دي بوظتلي حياتي وظلمتني.. أنا عارف إن مكنش ليك ذنب في كل اللي حصل.
صاح نديم بغضب:
– وشكك فيها كانت هي السبب!!! شكيت في واحدة بريئة.. كان ذنبها إيه.. شوفت منها إيه يخليك كارهها.. فوق يا بابا هي مش أمي.
خفض بصره قائلاً بندم:
– أنا طالب منك تديني فرصة تسامحني على شكي فيها.. أنا لما شوفت طليقها الحقير ده النهاردة وهو بيقول كده عنها مكنتش أعرف إن في رجالة زبالة كده.
رد نديم بإصرار:
– صدقني يا بابا كاميليا كويسة واتظلمت وبكرة لما تعرفها أكتر هتعرف إنها بنت كويسة جداً.
قاطعه والده:
– عشان كده أنا عايزك تسامحني ومتزعلش مني إني كنت رافض في الأول جوازكم.
نديم من بين أسنانه:
– لو كنت أنت فكرت تدي نفسك فرصة تشوفها كويس متبقاش كارهها وخلاص.
– حاضر بس أنت متزعلش مني يا نديم.
– مش هزعل منك لو أنت اديت نفسك فرصة تحب كاميليا وبنتها وتقرب منهم.
– حاضر يابني.
في اليوم التالي، أخذها نديم بعد مشوارهم في البنك، إلى فراس وبالتحديد في مكتبه المؤقت بشركة والده ليتحدثوا معه عن شيء.
سأله نديم بتذكر:
– فراس أنت معاك كارنيه نقابة هنا في مصر مش كده؟
– آه معايا متقلقش.
قال وهو يجلس وبجانبه كاميليا أمام مكتب فراس:
– تمام… دلوقتي أنا معايا صورة من تحليل الـ DNA زي ما اتفقت معاك واتهامه لكاميليا للتشكيك في نسب بنته… ومعايا فيديو لسامح وهو بيغلط في كاميليا في المعمل ده وريتهولك… وهتاخد من كاميليا صور إثباتات من مصاريف الحضانة والنادي ومصاريف البنت.
نظرت لهم كاميليا بعدم فهم قائلة:
– أنتوا هتعملوا إيه؟؟؟
رد فراس عليها قائلاً:
– هنرفع على طليقك قضية… لأ بصراحة مش قضية واحدة… دول أربعة… أولاً قضية تعويض عن الأضرار النفسية لما شك في نسب بنته وطلب تحليل إثبات نسب وأنتم الحمد لله عملتيه وكسبتيه، ثانياً بقى قضية سب وقذف لما غلط فيكي في المعمل وكان فيه شهود وكاميرا بتصور في المكان نفسه، ثالثاً بقى قضية نفقة عن آخر سنة مرت وده اللي تقدري تاخديه بس مسموح لك آخر سنة مش أكتر، رابعاً بقى نفقة شهرية بمصاريف بنتك وطبعاً أنتي مدخلاها حضانة انترناشيونال غالية وأي مصاريف خاصة بيها ونشوف بقى هو هيقدر يصرف على بنته في نفس المستوى اللي أنتي معيشاها فيه ولا لا.
شهقت غير مصدقة:
– ما شاء الله، إيه قنبلة القواضي اللي هتترفع على سامح ده.
نظر فراس إلى نديم بفخر:
– البركة في نديم هو اللي فكر وجه سألني وأنا قولته يعمل إيه بالظبط.
ليردف فراس مستكملاً حديثه قائلاً:
– على فكرة قضية التعويض عن الأضرار النفسية وقضية السب والقذف إحنا ممكن نخلي القاضي لو المحامي شاطر زيي كده يحكم لك بتعويض كبير جداً مبلغ يحسر طليقك.. واتفرجي بقى على جزء من حقك وهو بيرجع.
رمقته كاميليا بإعجاب وامتنان شديد:
– أنت فكرت في كل ده يا نديم.
همس نديم بنبرة حاسمة:
– عشان يندم على كل حرف نطقه عليكي… مش أنا وعدتك… وأنت يا فراس سرّع في كل الإجراءات دي.
ابتسمت كاميليا برقة:
– ربنا يخليك ليا.
– ويخليكي ليا يا حبيبتي.
ليضيف بعدها بتذكر:
– صحيح يا فراس هو لو مدفعش؟
– هيترمي في السجن طبعاً.
– ياريت دي أقل عقاب له.
سأل فراس بدهشة:
– هو اسمه سامح سماحة؟
– أيوة.
هتف نديم بنبرة ساخطة:
– دول مش عيلة السماح خالص دول المفروض يكون اسمهم عيلة التماسيح.
قهقه فراس وكاميليا بالضحكات:
– عندك حق والله.
– بجد والله المفروض يبقى كده.. دول عيلة أسماءهم عكس فعلهم… وأبوهم اسمه سماحة كمان!!!
بعد مرور أيام.
دلف سامح إلى شقة أمه وعلى وجهه آثار ضرب نديم له، ليهمس بتعب:
– وصلني محضر على الشركة اللي بشتغل فيها بيبلغوني إن مرفوع عليا 4 قواضي.
شهقت أمه بصدمة:
– يلهوي ليه كل ده؟؟؟
بدون أن ينظر لها تمتم:
– كاميليا رافعاهم عليا عشان قولتلهم إني من حقي أشوف بنتي وعشان الزفت التحليل اللي طلبته منها.
– يا مصيبتي… متقلقش يا ضنايا… نقوملك محامي وإن شاء الله هتكسبها.
صرخ برعب:
– دي عايزة ترميني في السجن يا ماما.
ليضيف بعدها بسخرية:
– يا ماما ده فيهم قضية بيقول تعويض عن الأضرار النفسية… إيه الأضرار النفسية دي إن شاء الله!
– ربنا ينصرك عليها يا قلب أمك.
– المشكلة إن شغلي في مصر غير بره مصر والحادثة اللي عملتها دي خسرتني كتير أوي… كان فيه مبلغ كده فاضل في البنك هسحبه وممكن أبيع محل من المحلين اللي بأجرهم.
شهقت ميادة بصدمة:
– هتبيع المحل؟ خسارة… دول بيدخلولك مبلغ كويس مع شغلك.
– هعمل إيه بس مفيش حل غير كده.
هتفت أمه بنبرة غامضة:
– لا فيه حل كمان.
ميادة تبيع دهبها… أنت كنت جايبيلها شبكة كبيرة والدهب دلوقتي زادت.
تجهمت ملامح ميادة بصدمة:
– نعم؟؟
لتهمس أمه بنبرة خبث:
– زي ما مراته الأولانية باعت دهبها عشان يسافر بيهم.
في شقة سميحة "شقيقة سامح".
دلت إلى شقتها وهي تسأل زوجها باستغراب:
– مالك يا عبدالله؟ العيال قالولي إنك رجعت بدري من الشغل… خير في حاجة؟
– اتخانقت معاهم ومشيت.
رفعت حاجبيها باستهجان:
– يووووه يا عبدالله… إزاي تعمل كده… ده إحنا ما صدقنا ياخويا تلاقي شغلانة بعد ما اترفدت من الجامعة.
كز على أسنانه:
– وأنا اترفضت ليه؟؟ لبسوني قضية تخليص ظلم… زي ما ظلمت كاميليا بالظبط… بعد ما كنت موظف في الجامعة ومالي مركزي… بقيت دلوقتي حتة واحد صغير شغال في مطعم بمسك شغلهم وطالع عيني وكل واحد فيهم يتنطط عليا.
قلبت سميحة شفتها بامتعاض:
– يوووه يا عبدالله هو اللي هنعيده هنزيده؟ أنت إيه مش بتنسى.
هز رأسه قائلاً بألم:
– لا مش بنسى… ولا هنسى… كل ما مدير المكان يفضل يزعق ويشتم ويتنطط عليا أقول تستاهل يا عبدالله… أنت كان في إيدك نعمة كبيرة… تستاهل مستحمل قرف المدير واللي شغالين هناك عشان تعرف تفتح بيت… عشان تبقى راجل فاتح بيتك… طالع عيني عشانك أنت والولاد ومستحمل… كل ما افتكر نظرات كاميليا ليا وهي بتقولي مش مسامحاك عشان متأكدة إنك أنت اللي اتدخلت والسبب… كل ما افتكر اللي عملناه فيها يا سميحة بكره نفسي وبستحقرها… أنا مش قادر استحمل اللي أنا فيه يا سميحة… أنا ندمت على اللي عملناه في كاميليا… ندمت ومش قادر استحمل أشيل الذنب ده كتير.
اترفدت من شغلي بفضيحة قضية تخليص واستخراج بيانات طلبة خاصة… بس كانوا ظلم… زميلي عمل حركات غير قانونية ولبسهالي أنا، ومعرفتش اشتغل بسببهم في أي مكان كويس طول الوقت ده… واتمرمطت بقالي سنة ونص متمرمط من شغل لشغل لحد ما لقيت شغلانة في مطعم… حتة كاشير ماسك الحسابات وكل ما زمايلي يقعوا في غلطة أو المدير يحب يطلع أي غلطة يخصملي… والاقي في آخر الشهر المرتب مش كبير.. بس كل ما يحصل كده أقول ده حق كاميليا… ذنبها… ذنب ظلمي ليها… ذنب كاميليا اللي روحت جبت لسامح ورق غياب وحضور يثبت إنها مكنتش بتروح الكلية لمدة أسبوع! ده أنا حقير أوي..
اهتزت سميحة بارتباك:
– أنت مظلمتهاش يا عبدالله… هو أنت اللي روحت قولته طلقها ولا اضربها؟
صرخ بها بعنف:
– بس أنا اللي اديته السبب… السبب اللي يدبحها بيه… اديته السبب القوي… وبسببك أنتِ… ياريتني ما سمعت كلامك.
هزت رأسها تخبط على يديها بتعجب:
– ممكن كفاية بقى… كفاية كلام عن الموضوع ده… وعلى فكرة عادي يعني ربنا هيسامحه.
هز رأسه بنفي:
– الظلم ظلمات يوم القيامة، وكل شيء ربنا ممكن يغفره ويسامح فيه إلا حق العباد وبالذات الظلم والقهر… لحد ما العبد نفسه يسامح ويغفر… عشان كده أنا قررت إني أعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.
لينهض من مكانه قائلاً بنبرة حاسمة:
– أنا هقول لسامح كل حاجة عملناها والحقيقة كاملة.
صرخت سميحة برعب:
– لاااا… لا يا عبدالله… أخويا لو عرف مش هيسامحني أنا وأمي.
هز رأسه بتصميم:
– أنا مش عارف أنام… مش عارف أحط راسي على المخدة وأنام كويس.. من يوم ما حصلي الوقعة دي في شغلي وقربت من ربنا بعدها وعرفت إن كل ساق سيسقى بما سقى وإن جرح القلوب والظلم مش سهل وربنا مش هيسامح فيه… وأنا مش عارف أنام كويس.. وأنا حياتي كلها بايظة.
اختلست نظرة ساخرة له:
– ما أنا بعرف أنام عادي.
صرخ بها بغضب:
– عشان لسه متوجعتيش… لسه دورك مجاش… أنتِ إزاي كده يا سميحة.
– أنت مكبر الموضوع أوي.
تركها واتجه نحو الباب قائلاً:
– أنا خارج دلوقتي ورايح لأخوكي وهقوله كل حاجة حصلت.
ركضت لتقف أمام الباب تمنعه قائلة بتهديد:
– لو خرجت يا عبدالله وروحت لأخوكي تقوله… ترمي عليا يمين الطلاق قبلها… تطلقني الأول يا عبدالله.
في الڤيلا الجديدة لـ نديم وكاميليا.
يقف بعض من الرجال والنساء يعملون على إنهاء آخر الأشياء بالمنزل.
– الستاير هتتركب النهاردة ونخلص شوية حاجات كده نهائية أخيراً كلها أسبوع ونتجوز.
صاحت كاميليا بقوة بصوت عال:
– على فكرة إحنا مش هينفع نكمل مع بعض.
تفتكره عبدالله هيخرج ويقول لسامح كل حاجة ولا هيخاف يخرب بيته؟
متوقعين سميحة هتتطلق ولا لأ؟
تفتكره ميادة هتوافق تدي دهبها لسامح ولا لأ؟
متوقعين سامح هيدفع الفلوس ولا هيتحبس؟
متوقعين سامح هيدفع الفلوس دي كلها إزاي؟
تفتكره كاميليا فعلاً مش هتكمل مع نديم أو إيه خلاها تقول كده؟
رواية غرام العنقاء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم داليا احمد
التفت إليهم جميع العاملين، وكل شخص ترك ما بيده فجأة لتتسع عيناهم بذهول وصدمة.
نفخ نديم بضيق قائلاً للعاملين من بين أسنانه بأمر:
– ولا كأنكم سامعين حاجة. خطيبتي بس بتحب تهزر، كملوا انتوا.
واستكمل الجميع عملهم مرة أخرى، بينما كاميليا عقدت ذراعيها بغضب، فهو يتجاهل كلامها.
ليلتفت نديم إلى كاميليا قائلاً بابتسامة ساخرة:
– يا مساء الـ تراست ايشوز (مشاكل الثقة).
هدرت بنبرة غريبة:
– شوفت اهو، أنا فعلاً عندي تراست ايشوز ومش هينفع نتجوز. ليه تتجوز واحدة عندها كده؟
تدخل بواب الڤيلا في تلك اللحظة قائلاً بتردد:
– لا مؤاخذة يا نديم بيه، عندي سؤال.
– خير يا إبراهيم.
تلعثم الرجل بالكلام قائلاً:
– يعني إيه اللي الهانم خطيبة حضرتك قالته ده؟ باين كده عندها مشكلة في الشوز!
نديم مصححاً:
– تراست ايشوز قصدك!
سأله الرجل بخوف:
– أيوة هو ده يا باشا.. الا هو ده مرض معدي ولا إيه؟
صاح به نديم بحدة:
– وانت مالك؟ هو أنا هلاقيها منك انت كمان.. ولا من اللي مطلعة عيني دي؟
الرجل برعب:
– يا باشا لو مرض معدي أنا عندي عيال، انت عارف.
تأفف نديم بغضب:
– مش معدي ومش مرض.. دي حاجة خاصة بينا، ملكش دعوة انت.
زفر الرجل بارتياح:
– اه، حيث كده بقى خلاص يا باشا.
بينما كاميليا كانت تكتم ضحكاتها، وهو ينظر لها بتوعد، فهي من سمحت للناس بالتدخل بينهم.
لم تستطع منعه وهو يجرها بعيداً، إلى غرفة المكتب بعيدة عن الزحام، لكي يتحدثوا بمفردهم حتى لا يسمعهم العاملين.
قبل أن تدرك ما يحدث، حاصرها خلف الباب المغلق، ووجدت نفسها محاطة بجسده الضخم.
همست كاميليا بجدية محاولة تجاهل قربه وهي تقف خلف الباب الذي أغلقه نديم:
– على فكرة، إحنا فعلاً مينفعش نكمل مع بعض.
كان قريبًا جدًا منها لدرجة أن رائحة عطره الرجولي كانت تتخلل بين أنفاسها، يكاد عقلها يجن من قربه.
ليهمس بعبث:
– مش بمزاجك.
تزفر بضيق قائلة:
– اومال بمزاج مين؟
قال بصوت أجش:
– بمزاجنا إحنا الاتنين.. مش بمزاجك لوحدك. أنتِ بتاعتي.
هتفت بشراسة:
– أيوة وأنا شايفة إننا مش هينفع نكمل. انت شايف هينفع دي مشكلتك، مش مشكلتي أنا.
نظر لها قائلاً باستسلام:
– خلاص.. اللي يريحك.
اتسعت عيناها بصدمة قائلة:
– هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ هتسيبني قبل الفرح بأسبوع يا نديم!
ضيق عينيه بتوجس:
– بخاطب واحدة عندها انفصام شخصية.
عاتبته بحزن:
– بس انت ما صدقت.
مرر يده برقة على وجنتها، أحس بنعومة بشرتها تحت أنامله، برعشتها وتأثيره بها، فأخذ نفساً مرتعشاً احتاجه بشدة ليسيطر به على نفسه، هامساً بخشونة:
– تقدري تبعدي عني أصلاً؟
نظرت له بعينيها لتسأله بتلقائية:
– انت تقدر؟
نظر لها بتوجس قائلاً:
– عارفة أنتِ لفتي نظري لحاجة مهمة فعلاً.
ليردف بجدية:
– مش هينفع نكمل كده.
هتفت بحدة وهي تحرك وجهها بعيداً عن لمسته:
– نديم…
– لا، أنتِ صح.
شهقت كاميليا بخوف:
– نديم، أنا…
نظر إلى عينيها الواسعتين، وقال بثبات:
– مش هينفع نكمل كده مع بعض.
وضعت كفيها الصغيرين على فمها بذهول.
ليردف نديم غامزاً بمكر:
– نتجوز بقى، كفاية خطوبة.
قهقت كاميليا ضاحكة:
– خضتني.
يسألها بعبث:
– هي دي هرمونات ولا إيه!
شهقت بخجل، لكزته على صدره بغيظ.
قهقه نديم ضاحكاً:
– خلاص بهزر.. وبعدين ينفع أسيبك يعني؟
***
ضربت ميادة على جبينها بأسف ساخر:
– لا يا حماتي، آسفة مقدرش أفرط في دهب.
نظرت لها أمه شاهقة بفزع:
– دهبك؟!! ده دهب ابني… بفلوسه يا حبيبتي.
لوحت بيديها رافضةً مجرد سماع تلك الجملة:
– لا، ده حقي.. والله بقى ابنك ماضي في القايمة عليه يا حماتي… وكان هدية منه… مش عشان يجي بسلامته ياخده مني ويبيعه.
تدخل سامح قائلاً بحرج:
– فيه إيه يا ميادة؟ ماما مغلطتش، هي بس قصدها…
سألته مبهوتة:
– ماما إيه يا عينيا؟ ؟؟ مغلطتش؟؟؟
– لا، غلطت ونص… أمك ميخصهاش اللي بينا يا موحة.
اتسعت عيناه بدهشة:
– أمك؟
زفرت بسخرية:
– اه يا أخويا أمك… هي بسلامتها تبقى مامي وأنا معرفش؟؟
هتفت سماح بغيظ:
– تصدقي يا بت يا ميادة، انتي اللي سماكي ميادة ظلم.
كانتي المفروض يبقى اسمك كيادة.
قهقت ميادة بضحكة عابثة:
– موت يا حماتي.. أنا كيادة أوي، بس عاجبة ابنك… ولا إيه رأيك يا موحة؟
تنحنح سامح بخجل:
– ها…
ارتفعت نبرة صوت سماح بحدة:
– موحة؟؟ إيه الدلع البايخ ده وكمان بتدلعك؟
غمزت ميادة قائلة وهي تنهض من مكانها:
– الله جوزي حبيبي ومن حقي أدلع.
لتردف قائلة بنبرة أمر:
– يلا يا موحة، هستناك ورايا فوق في شقتنا.. عشان لو الساعة جت 8، انت عارف اللي هيحصل.
بعد خروج ميادة من الشقة.
صفقت سماح لابنها قائلة بنبرة ساخطة:
– راجل يا ضنايا، ماشاء الله.
اخفض عيناه بضيق:
– الله، في إيه يا ماما؟
اغرورقت عيناها بالدموع:
– انت اللي في إيه؟ ده بدل ما تجيبها من شعرها على اللي عملته ده و قلة أدبها على أمك اللي مربياك وتعبت فيك… اخس عليك يا سامح… انت مش ابني لا… وبعدين دي بتدلعك؟ ؟؟ أنا بس اللي أدلعك، مش هي.
حاول سامح أن يراضيها ويمسح دموعها:
– لا يا ماما، متزعليش، والله هي مش قصدها.
صاحت سماح بحرقة:
– مش قصدها إزاي… دي قليلة الأدب ومش متربية.
أجابها بتبرير:
– بس مستحملاني يا ماما وبتحبني ومكملة معايا رغم اللي حصلي… كفاية إنها واقفة جنبي… انتي عارفة إنها لحد دلوقتي مقالتش لأهلها على اللي حصلي من الحادثة… ولما يسألوها تقولهم إن العيب عندها عشان محدش يشك… لا يا ماما، ميادة طيبة وبتحبني وبتضحي عشاني.
– طيبة؟ دي بت كيادة ومش سهلة.
همس سامح بتلقائية:
– لا يا ماما، دي حتى بحس إنها شبهك.
صرخت به بغضب معترضة:
– شبهي أنا؟ ؟؟ الكيادة دي شبهي؟ ؟؟ اخس عليك يا سامح…
غمز لها قائلاً بتذكر:
– خلاص بقى يا سموحة، متزعليش… وبعدين يعني دي اختيارك انتي ولا انتي ناسيه؟
هدأت من أنفاسها وعقدت ذراعيها على صدرها قائلة باستغراب:
– اه، بس مكنتش كده… كانت باين في الأول إنها غلبانة خالص ومسكينة… طلعت كانت بتتمسكن لحد ما تتمكن.
نهض واقفا بزهق:
– طيب…. أنا ماشي.
– خد يا واد… الساعة لسه مجتش 8، رايح لها ليه؟؟
– ما انتي مش هتبطلي… هطلع فوق أغير هدومي وهنزلك تاني.
***
صاح عبد الله قائلاً بعصبية:
– انتي بتهدديني؟؟؟ ماشي يا سميحة، عايزاني أطلقك ماشي، بس مش أنا اللي هسكت عشان واحدة.
شهقت واضعة يدها على صدرها لتهديء من ضربات قلبها:
– لا يا عبد الله… والنبي لا… أنا مراتك…. مراتك أم عيالك التلاتة…. أوعى تطلقني.. لا يا عبد الله.
هز أكتافه بلامبالاة:
– مش انتي اللي عايزة كده؟؟؟
توسلت إليه قائلة بتعقل:
– أنا هقوله… أنا هقول لسامح بس مش دلوقتي… مش دلوقتي بس عشان هو واقع في مشكلة كبيرة وعليه كذا قضية وفلوس كتير… اصبر بس يا عبد الله.
همس باستنكار:
– اصبر؟
هتفت بسرعة قائلة:
– كام يوم… كام يوم بس وأنا هقوله، متقلقش والله.
قال بنبرة تهديد:
– ماشي يا سميحة… أما أشوف آخرتها… كام يوم ولو مقولتيلوش أنا بنفسي اللي هقوله ومن غير ما تعرفي كمان.
***
كانت تقف مع محمود بممر الشركة، فوجدت منصور بالشركة، فاقتربت منه قائلة بترحيب على غير العادة:
– مستر منصور، ازيك..
– الحمد لله يا هند، أخبارك إيه؟ ازيك يا محمود.
– الحمد لله تمام.
هند بابتسامة رقيقة:
– حضرتك منور الشركة يا فندم.
– منورة بيكم كلكم.
همست هند بأدب:
– حضرتك عايز مني حاجة أعملهالك طيب؟
– تسلمي يار.
بردت هند بطريقة مبالغة:
– مبروك لنديم بيه.. استلمنا invitations الفرح حلوة أوي.. ربنا يتممله على خير.
استغرب منصور ومحمود قليلاً، فهي كانت معجبة بنديم:
– يارب.. وعقبالك كده.
نظرت له بإعجاب غامض:
– أنا مش بيلفت نظري أي حد.. إلا بقى لو حضرتك لقيتلي حد شبهك كده.
قهقه منصور ضاحكاً:
– أنا إيه بس.. أنا كبير عليك.
ردت هند بكذب:
– ليه بس ده حضرتك مش باين عليك سنك خالص.. ماشاء الله، كأنك أخو نديم الصغير.
همس برسمية:
– تسلمي يا هند، ده من ذوقك.. عن إذنكم بس أشوف الشغل لأن نديم مش بيجي الشركة الفترة دي، انتوا عارفين.
– اه طبعاً، اتفضل يا فندم.
سحبها محمود من يدها وحدهم، بعد أن تركهم منصور.
صاح محمود بشك:
– تعالي كده فهميني.. انتي ناوية على إيه يا هند؟
ليردف بنبرة ساخرة:
– وإيه مبروك لنديم دي… عليا أنا برضه؟
ده انتِ أكتر واحدة كنتي ضد علاقتهم وبتكرهي كاميليا بسببهم.
زفرت هند:
– فيه إيه مالك؟
رمقها بتوجس:
– في إن أنا مش مرتاحلك.. انتي بتمدحي في منصور بيه بطريقة غريبة.
هتفت هند بمكر:
– مش نديم طلع مفيش أمل منه! يبقى الباشا الكبير منصور بيه موجود.
سألها محمود بإستغراب:
– هند، هو انتي كنتي بتفكري وتحلمي تقربي من نديم ليه؟ مش عشان انتي بتحبيه وكده؟
ضحكت هند بسخرية:
– حب إيه بس! أنا بحلم أكون من عيلة نديم… هو ده اللي عايزة أوصله… حتى لو مفيش أمل من نديم، اهو أبوه موجود.
اتسعت عيناه بصدمة:
– انتي اتجننتي؟ ده راجل كبير في السن… انتي إيه دماغك بتفكر إزاي؟
قالت له بسماجة:
– إيه يعني كبير عني شوية.. بس وراه فلوس على قلبه قد كده.. فلوسه هتخليني مبسوطة.
شهق بمفاجأة:
– هند، اعقلي كده، ده متجوز يا حبيبتي.. متجوز ومخلف من مراته كمان لو انتي ناسيه.
ردت ببساطة:
– ميهمنيش بقى… ما الشرع محلل للراجل 4، فيها إيه!
فنظرت له تبتسم بنفس سماجتها وهي تكمل:
– وبعدين مش كفاية كاميليا خدت نديم.. خدت الشباب والجمال والفلوس.. إيه مستكتر انت عليا الراجل الكبير؟
صاح محمود بخوف عليها:
– انتي غبية… غبية وهتضيعي نفسك.. سيبك من كاميليا خالص.. انتي لسه صغيرة وحلوة ومتعلمة وشغالة في مكان كويس.. بلاش يا هند، بلاش بالله عليكي.. هتخسري كل حاجة لو حد شم خبر باللي انتي ناوية تعمليه… مراته لو عرفت مش هتسكت.
همسة بنبرة شيطانية:
– وهو إيه بس اللي هيعرفها.. أنا هحاول أوقعه، مش يمكن يستجيب!
هز رأسه بضيق:
– انتي بترمي نفسك في النار والله.
تأففت بضيق:
– بطل مثالية بس انت واطلع منها.. وبعدين مانت كنت بتوافقلي على اللي بنعمله في كاميليا.
رد باستنكار:
– بس ساعات كنتي بتلعبي من ورايا.. ووقتها كنت اه عايز أقرب من كاميليا بس هي مكنتش بتدي فرصة.. لحد ما هو على يدك.
همست بحقد:
– اه، أدت فرصة لنديم بس… طبعاً ماهي شكلها كانت حاطة عينيها عليه.. بس أنا بقى مش هسكت وهاخد منصور بيه.. ووقتها بقى هوريها إني بقيت زيها وأحسنه.
هتف محمود بتحذير:
– والله انتي مجنونة ومش هتسكتي إلا أما تكشفي نفسك وتخسري شغلك.
ضحكت غامزة بعبث:
– متقلقش، أنا ذكية وأعرف ألعب من بعيد من غير ما أحرق نفسي.
– يارب تتحرقي يا شيخة… أنا مالي.
***
خرج نديم من غرفة المكتب وبيده كاميليا، فتوقف عند سماع صوت يعرفه. ابتسم وهو يستمع للآخر وهو يصرخ بصوت حماس:
– يا عريس، وحشتني.
عانقه نديم هامساً بابتسامة:
– مازن… وحشتني يابني.. حمد الله على السلامة.
رد بإبتسامة إشتياق:
– وانت أكتر والله.
أردف مازن وهو يشير إلى كاميليا:
– دي العروسة.. ازيك؟
ابتسمت كاميليا برقة:
– الحمد لله.
ابتسم مازن وهو يضع يده على صدر نديم:
– أحب أقولك عليك فواتير جمارك قد كده.. إيه يابني كمية الحاجات بتوع المطار.. افتكروني فاتح محل بجد.. مصدقوش إنهم هدايا لخطيبتك.
حذره نديم:
– أوعى تكون بس نسيت حاجة أو حاجة اتبهدلت.
– لا متقلقش، أنا كلمت كام حد من حبايبي، محدش بهدل حاجة واديتهم اللي عايزينه.
قال نديم له:
– ماشي، ارتاح انت بقى من السفر ونتحاسب.. وأنا هخلي حد من المتخصصين اللي بيفرشوا البيت يرصوا الحاجات في أماكنها.
سأله مازن باشتياق:
– اومال فين سارة وأسر وفارس؟ وحشوني.
– هتلاقيهم فوق.
همست كاميليا بخجل:
– نديم، بجد انت تعبت نفسك أوي.
– مفيش حاجة كتير عليكي أصلاً.
***
اتصلت سميحة على أمها بعد خروج زوجها من الشقة عندما أتى إليه شقيقه ليأخذه.
فلاحظت صوت ابنتها متغيراً:
– أيوة يا سميحة… مال صوتك يا حبيبتي؟
شهقت سميحة بنبرة باكية:
– الحقيني يا ماما… عبد الله…
– ماله؟
– كان عايز يقول لسامح اللي حصل زمان واللي عملناه وبالعافية منعته.
هزت رأسها وهي تحاول استيعاب ما يحدث لابنائها:
– أوعي يا سميحة…. أوعي تخليه يقول.
– مرعوبة والله.
– حاولي تسايسيه كده شوية… مشوفتيش اللي الزفتة كيادة دي عملته؟
– ميادة تقصدي؟
صاحت بغضب:
– أيوة هي.. في حد كياد ورافعلي الضغط غيرها منها لله.
– عملت إيه تاني؟؟
– مرضيتش تبيع الدهب بتاعها عشان أخوكي لازم يدلع الفلوس بتاعة اللي ما تتسمى طليقته ولو مدفعش هيتسجن… والزفتة مراته قال إيه بتقول إنه الدهب حقها وبتاعها لوحدها.
– لا والنبي حقها إيه !!… يعني تسيب أخويا يتسجن… اسمعي يا ماما لو سامح جنبك اديهولي أكلمه وأنا هقوله يتصرف إزاي معاها.
هزت رأسها بيأس وإحباط:
– لا والنبي بلاش أفكارك دي تاني عشان بتودينا في داهية… مش كفاية خسرتينا فلوس كتير أوي.
– لا المرة دي عندي فكرة كويسة… وهتنقذ أخويا.
– طيب هو شوية ونازل لما ينزل هقوله…
لتسمع صوت دخول سامح إلى الشقة في ذلك الوقت، فتغيرت حديثها قائلة:
– ولا أقولك اهو جه سامح، خدي كلميه.
لتتناوله أمه الهاتف:
– إيه يا سميحة…
– عندي لك حتة فكرة إنما إيه هتنقذك من اللي انت فيه ده.
– فكرة إيه!
– انت تاخد منها الدهب بتاعك بس من وراها.
مسح وجهه بيديه بزفرة قوية:
– أسرقه يعني؟ انتي بتقولي إيه؟؟
– سرقة إيه؟ ده حاجتك يا سامح… انت اللي جايبهم يا حبيبي مش هي… وهي مش أصيلة عشان مش راضية تقف جنبك وهتسيبك تتسجن… انت تاخدهم من وراها وتحطها قدام الأمر الواقع.
– الحقي بنتك عايزاني آخد الدهب من ورا ميادة.
– بصراحة ده اللي ينفع مع الأشكال اللي زي دي… دي بت طماعة… أختك معاها حق يا سامح.
– يعني انتي شايفة كده يا ماما؟؟ طب افرضي لو عرفت سابتني؟
قاطعته بنبرة متحكمة:
– تسيبك ده إيه؟ ؟؟ متقدرش أصلاً… وبعدين ابقى قولها إنك هتجبيلها بعدين زيهم… اسمع كلام أمك واعمل كده.
همس سامح بعدم اقتناع:
– مش عارف يا ماما… لا مش للدرجة دي.
***
صعد مازن الدرج ودخل الغرفة التي بها زوجته وأطفاله.. فهتف بصوت عال باشتياق:
– سااارة.
التفتت سارة سريعا.. لتركض إلى زوجها لتحتضنه باشتياق:
– مازن، وحشتني أوي.. مش كنت تقولي أستناك؟
اشتد على عناقه أكثر وهو يضمها بقوة:
– لا، حبيت أجيلك فجأة كده.
ترك أسر ما بيده، فهو كان يقف مع دانا ليساعدا سارة بترتيب الغرفة.. ليقفز على والده صارخاً بسعادة:
– بااابي.
يحمله مازن هامساً باشتياق وهو يضمه مع سارة:
– قلب بابي والله، وحشتني.
بينما رمقتهم الطفلة بأعين دامعة.. فـ أسر صديقها تجاهلها وتركها.
رمقته بنظراتها وهو يعانق والده ويقبله.
تراقبهم دانا وهي واقفة مكانها ولم يلاحظ أحد وجودها. تراقب مازن وهو يداعب خصلات شعر أسر الناعمة والطفل يتشبث بحضن والده بقوة.
كم كانت تتمنى أن تأتي تلك اللحظة.. أن تعانق والدها المسافر كما أخبرتها أمها أو بالأحرى كما كذبت عليها أمها حتى لا تجرحه.
تنسحب من الغرفة وهي تبكي بصمت.
تتأوه من داخلها بحزن طفولي.. كم كانت تتمنى أن يصبح لديها أب يحبها ويحملها ويعانقها ويلاعبها.. تتمنى أن يطيرها والدها في السماء وترتمي بين أحضانه وتناديه “بابا”.
يا إلهي، أحلامها بسيطة.
ولكن أين هو والدها!
والدها الذي تركها كما سمعت شجاره مع أمها.
كانت تهبط من على الدرج تتحرك بتعثر بخطوات بطيئة وتكشيرة طفولية مرسومة على ملامحها.
بينما نديم لاحظ تعثرها بالمشي وحزنها وعيناها الجميلة تلتمع بالدموع، فترك كاميليا وهي مذهولة.
لتسأله باستغراب:
– في إيه، انت سايبني ورايح فين؟
– جايلك.
تحرك نديم نحو دانا وهو ينزل إلى مستواها، لتشهق بمفاجأة:
– ديم.
جلس نديم بجانبها على الدرج هامساً باهتمام:
– حبيبة ديم قاعدة لوحدها كده ليه؟
نظرت له هامسة بتبرير حزين:
– بابا أسر رجع وأنا… أنا نزلت.
فهم نديم ما شعرت به، فهو عانى من طفولته بذلك الشيء ولكن مع بعض الاختلاف.
ليغير الموضوع هامسا:
– مسلمتيش عليه ليه؟
زمت شفتيها بحيرة:
– هو مسلمش.
اتسعت عينا نديم:
– ده أنا هبدله عشان يتجاهل القمر بتاعي ده.
هزت رأسها بنفي:
– لا لا.
وقف نديم وهو يحاول سحبها:
– لا والله مش هسيبه إلا لما يسلم عليكي.
رفضت دانا أن تتحرك، فشعر بالحيرة قليلاً.
بينما كاميليا تراقبهم من بعيد، وما إن شعرت بشيء غير طبيعي حتى تحركت لتقترب منهم.
عقدت دانا ذراعيها أمامها بغيظ:
– أنا مبحبش أسر.
اتسعت عينا كاميليا بصدمة:
– إيه اللي بتقوليه ده يا دانا!
صاحت ببراءة طفولية حزينة:
– عشان هو عنده أب كان مسافر حقيقي وأنا لأ.
شهقت كاميليا بوجع:
– دان.
ردت الطفلة بغضب:
– وكمان مش بحب زينة وعمر عشان عندهم بابا وأنا لأ.
نظر لها نديم وكأنه سيصلح كل شيء الآن، ليهمس برقة:
– بس انتي عندك أب.. مين قال معندكيش؟
هتفت باستنكار:
– هو فين… أنا محبتوش كمان لما شوفته.. محبتوش أنا..
لتردف بتمني:
– أنا عايزة بابا زي أسر يشيل دانا ويحضنه.
بدون مقدمات حملها نديم بيد واحدة وهو يرفعها للسماء كما تتمنى دانا ويلعبها، لتسقط بحضنه وتصرخ بسعادة:
– وليه تستني أب زي أسر ولا زي أبوكي وأنا موجود ها؟
قبلته دانا برقة:
– بحبك يا ديم.
– وأنا بموت فيكي.
لينظر إلى كاميليا غامزاً بعبث:
– البنت نطقتها وأنتِ لسه.
شهقت كاميليا بخجل وهي ترمقه بسعادة وأمان، فهو لهى ابنتها عن حزنها وحول حزنها لسعادة كبيرة.
***
في المساء…
ذهبت كاميليا إلى عيادة الأخصائية النفسية التي كانت تتابع معها بعد الانفصال، فهي تذهب إليها كل فترة طويلة لتأخذ رأيها بشؤون حياتها.
– ازيك يا Doctor؟
– تمام الحمد لله.. ها بقى إيه الأخبار؟ طمنيني عليكِ.
هتفت بصوت مخنوق:
– مش عارفة مالي… متوترة، خايفة، وحاسة بالذنب. خطيبي بيحاول بكل الطرق يحتوي غضبي ويصالحني… بس طبعاً كل شيء له حدود… وأنا مش حابة كده.
اتسعت حدقتها بذهول:
– طيب إيه مخوفك بس؟ مش قولتيلي إن نديم غير سامح؟
– فرق شاسع والله… شاسع إيه؟ ده مفيش فرق أصلاً… مفيش مقارنة.
– طب إيه بقى يا عروسة مالك؟ بتضيعي فرحتك ليه؟ ده انتي في أحلى أيام دلوقتي معاه.
زفرت بضيق:
– هو بس الخوف ده.
هزت رأسها قائلة بنبرة حاسمة:
– منسمحلوش يضيع فرحتنا، الخوف الزيادة ده غلط. كل شيء مكتوب لنا هنشوفه… وانتِ بتفكري صح يا كاميليا.. في فرق كبير جداً بين جوازتك من سامح وجوازتك من نديم. سامح كنتِ بتتجوزيه بقلبك بس، لكن نديم فكرتي به بعقلك وقلبك.. وده الصح.
لتضيف قائلة بنبرة متعقلة:
– صدقيني هي دي الـ Golden advice “النصيحة الذهبية” بالنسبالي إنك تشغلي عقلك مع قلبك.. متشغليش حاجة منهم لوحدها و تلغي التانية.. أي علاقة قائمة على حاجة واحدة منهم هتفشل بعد وقت ومش هتكون علاقة سوية ولا ناجحة.
لكن لما تشغليهم سوا هتعرفي بقى تختاري صح.
أومأت قائلة بندم:
– أنا فعلاً كنت مع سامح بفكر بقلبي بس في الأول.. لكن نديم عقلي وقلبي شغالين سوا.
– نرجع لموضوعنا الخوف، هل نديم ده يستاهل إنك تكملي معاه؟.. وإيه الأساسيات اللي على أساسها تختاري الراجل الصح؟ فكري كده معايا ونراجع كل حاجة بسرعة حسب ما حكيتيلي عنه.
– Okay.
– بيتعامل إزاي معاكي دي أهم حاجة.. بيحترمك؟ ومش غلاط؟
وافقتها كاميليا بإيجاب:
– طبعاً… الاحترام و التقدير دول أهم حاجة في العلاقة.
قاطعتها بسرعة:
– ولو مش موجودين في الشخص، يغور في داهية.
قهقت كاميليا بضحكة صغيرة، لتضيف الدكتورة قائلة بجدية:
– بتكلم بجد.. إنه يكون بيحترمك وبيحترم رأيك دي بالذات بيترتب عليها كل حاجة بعد كده.
– تاني أهم حاجة إنه يكون حنين.. الحنية دي زي الاحترام بالظبط عشان دول أهم حاجتين هيريحوكي في العلاقة، الحنين ده التعامل معاه بيبقى حلو أوي بيسهل عليكي تعب أي حاجة ومهما حصل مش هيبقى عنيف والمحترم هتلاقيه متربي.. ودول أكتر الحاجات اللي ممكن تخلي العلاقة تنجح.
لتضيف قائلة:
– وبيتقبل زعلك، تقلبات مزاجك، بيتناقش معاكي مش متحكم وخلاص… وده طبعاً كان واضح من مواقفه معاكي لما كنتي بتخافي إنك تكملي وكان بيحتوي غضبك كويس أوي.
– بيحب أهله وكويس معاهم و ركزي بيعامل أهله إزاي.. يعني متربي بس عنده شخصية خاصة بيه، ميسمحش لحد يمشيه بس زي ما قولت متربي.
– أمين ومش بتاع بنات ومش شكاك وكل واحد فيكم له مساحته باحترام و وانتوا واثقين في بعض مش بتخنقوا على بعض.. طبعاً أكيد فيه غيرة عادي جداً بس مش شك.
– بيساعدك في إنك توصلي لحاجة في شغلك ونفسه تبقي أحسن من غيره لأنه واثق في نفسه وفي نجاحه ونجاحك.
أومأت كاميليا على كل ما قالته لها الطبيبة:
– بصراحة دايماً بيشجعني أشتغل إزاي ويفيدني بأي معلومة، وحتى شغلي التاني الاون لاين بقى مهتم به جداً واتفقلي مع شركة شحن كبيرة هي بتاخد مني الاوردرات وكل شوية يتابع مع البنت اللي ماسكة الـماركتينج الالكتروني للبيدچ بتاعتي على الانستجرام وحتى اقترح عليا إني أعمل Page على الفيسبوك وأكبرها.
ابتسمت قائلة بتذكر:
– كريم.. ودي طبعاً واضح من اللي حكيتهولي ماشاء الله.. الدين طبعاً بيصلي دي فوق كل حاجة.
– بيصلي الحمد لله.
ضحكت قائلة بنبرة ساخرة:
– لا انتي كده مفترية… انتي كده قدامك راجل بجد وعايزة تسيبيه.
قالت بنبرة متحشرجة وهي تشير لنفسها:
– مانا كنت خايفة بس.
– بصي يا كاميليا أنا عارفة إن بعد تجربة صعبة زي طليقك.. مش سهل تطمني بسهولة لحد… بس هقولك حاجة… سامح ده كان بيخليكي تعملي أكل لأهله مش له هو بس… عايزة أقولك إن بيجيلي راجل والله يا كاميليا مش بيخلي مراته تطبخ حتى… كان بيجبلها أكل جاهز أو يساعدها هو.. زي ما في رجالة وحشة في رجالة كويسة جداً.. انتي غالية وجميلة وشاطرة وناجحة… ثقي في ربنا واختيار القدر ليكي… زي ما ربنا بعتلك الوحش… عوضك بالأحسن منه بكتير… أنا دلوقتي هقولك حاجة أهم من كل اللي حكيتهولك.
– صلي استخارة يا كاميليا اليومين الجايين دول.
سألتها باستغراب:
– قبل الفرح بأسبوع؟
هتفت بقوة:
– إن شاء الله يكون قبل الفرح بيوم… صلي استخارة حتى لو قبل الفرح بيوم… وشوفي قلبك وارتياحك عامل إزاي.. وسيبي نفسك تفرح وتطمنا.
ابتسمت كاميليا بارتياح:
– شكراً بجد لحضرتك، كلامك طمني وريح قلبي جدا…
– العفو.. عايزة أشوفك بس أحلى عروسة.
– لا انتي كده كده معزومة طبعاً.
– هحاول والله لو قدرت هجيلك.. بس أنا واثقة إنك هتختاري صح المرة دي.
لتضيف قائلة بتذكر:
– عارفة يا كاميليا انتي عاملة زي إيه؟.. زي العنقاء.
– يعني إيه؟
– العنقاء ده طائر خيالي بيحيي نفسه من جديد بعد الاحتراق… هو بيرمز لتجربتك كده.. والحمد لله شوفي كنتي فين وبقيتي فين… انتي دلوقتي أحسن بكتير من اللي فات… وعلى فكرة أنا فخورة بيكي جدا.. انتي كنتي قوية يا كاميليا.. اللي تستحمل وتعمل كل ده هي إنسانة قوية مش ضعيفة خالص.. يمكن الزمن والشغل غيرك وخلاكي إنسانة جديدة تماماً.
– شكراً بجد كلامك فرق معايا جدا.
***
بعد مرور أسبوع..
سمعت كاميليا كلام الأخصائية النفسية الخاصة بها.. وصلت صلاة الاستخارة وبالفعل شعرت بالاطمئنان ولم يحدث لها ما حدث سابقاً قبل أن تتزوج سامح.. لم تشعر بتلك بقبضة بقلبها.. كانت هادئة، سعيدة تماماً، مطمئنة.
اليوم ستتغير حياتها؛ ستكون زوجة نديم.. سوف تعيش معه.
هل هذه حقاً النهاية السعيدة لقصتها؟
أم بداية لوجع آخر لقلبه؟
لا يا رب… نديم مختلف عن سامح كثيراً.. أساساً لا يوجد أي تشابه بينهم.
ظلت تفكر حتى وصلت إلى الفندق مع ابنتها وأختها فاتن وسبقها أصدقاؤها: نسمة وفريدة.
تلك الفتاة التي ضربت خطيبها السابق “عصام” على رأسه.. منذ يومها وأصبحا أصدقاء وقررت كاميليا أخذها معها في الفندق يوم زفافها حتى تكون معها.. وكانت معهم أيضاً سارة شقيقة نديم.
أتت خبيرة التجميل ومصففة الشعر ومساعدين مصممة الأزياء ليساعدوها بارتداء فستان الزفاف وتعديل أي شيء.
دخلت دانا التي ارتدت فستاناً أبيض يشبه فستان أمها بطريقة رائعة ولكن مناسب لتلك الطفلة مع تسريحة جميلة لشعرها ويزينها تاج كأميرة ولكن دون طرحة زفاف.. دلفت إلى غرفة أمها.. شهقت كاميليا بفرحة ودموع السعادة تلمع في عينيها وهي ترى ابنتها بفستان يشبه فستانها، فنديم أصر أن يختار فستان دانا ولم تراه ابداً وأصر أنها مفاجأة ستعجبها.
فقالت دانا وهي تعانقها:
– مامي، أنتِ شبه باربي.. لا انتي شبه الملكات.
امسكت كاميليا بكتفي طفلتها تتمعن بها قائلة بابتسامة حانية:
– إيه القمر ده يا دانا، كأني شايفاكي عروسة فعلاً.
ارتجفت شفتي كاميليا وترقرقت عيناها الرمادية الجميلة بالدموع، فدخلت فاتن تنظر لها بعين الأخت السعيدة لفرحة أختها.
ابتلعت فاتن غصة بكاء محذرة كاميليا بمرح:
– لا بقولك إيه، أوعي تعيطي هتبهدلي نفسك والميكب هيبوظ.
لوحت كاميليا بيديها أمام وجهها بحركة المروحة كي تطرد الدموع.
بينما تدخلت خبيرة التجميل لتصلح أي شيء.
همست كاميليا بعدم تصديق:
– متوقعتش إن نديم ممكن يخليها تلبس فستان جميل زي ده كده وشبههي أوي.
– هو نديم فيه زيه يا بنتي.. ربنا يسعدكم يا حبيبتي.
تفحصت كاميليا طفلتها بتمعن، فشهقت بمفاجأة وهي تلاحظ شفتيها الصغيرة الوردية مطلية بأحمر الشفاه الكشميري بلمعة.
– انتي مين حطلك روچ؟
دانا بتصحيح:
– ده Lip balm (مرطب شفاه).
– لا، ده روچ مين حطلك؟
– ليب بالم يا مامي.
– دان.
زفرت دانا قائلة بتبرير:
– خالو تونا هي اللي حطتهولي.
رمقتها كاميليا بغيظ:
– ماشي يا فاتن، بتفسدي البت.
– الله، بنكمل اللوك للبت.. مش هي عروسة؟
صححت الطفلة:
– لا، مامي هي اللي عروسة يا تونا.
***
على الناحية الأخرى..
كان هناك مصور ومساعديه ومصور فيديويقفوا مع نديم بعد أن انتهى من تجهيز كل شيء.. ليهمس المصور قائلاً:
– هنعمل الفيرست لوك يا عريس.. جاهز؟
أومأ نديم.. والتفت بظهره مستعداً لرؤية عروسته بشوق وفضول.
وما أن سمح له المصور بالالتفات حتى ركضت تلك الطفلة الصغيرة له تعانقه بسعادة كبيرة، ليقبله على وجنتها الوردية الممتلئة وهو يهمس بمفاجأة:
– دي عروستي الصغيرة.. فين بقى عروستي الكبيرة؟
زمت شفتيها بغيظ:
– أنا منفعتش ولا إيه؟
حملها نديم على يديه قائلاً:
– تنفعي أوي أوي.. أحلى عروسة في الدنيا.
ثم أردف وهو يتمعن بنظره في وجهها قائلاً بتوجس:
– انتي حاطة روچ صح؟
شهقت دانا باعتراض:
– أنا مش حاطة روج.
أمسك نديم بوجنتي دانا وقبلها بحب هامساً بتأكيد:
– لا، ده روچ.
صححت له:
– ده ليب باااالم يا ديم.
غمز لها بعبث:
– عليا أنا برضه؟
ضحكت دانا بشقاوة، فقبلها نديم مرة أخرى قبل أن ينزلها إلى الأرض بعد أن تم تصوير المشهد بالفيديو.. وطلب المصور أن تأتي العروس إلى غرفة نديم حتى يتم التصوير.
***
كانت ترتدي فستانها الأبيض الضخم الذي يضيق عند الخصر باللؤلؤ المضيء، ثم اتسع في الأسفل بتنورة كبيرة تشبه الملكات.. كانت تحتوي على تطريزات محفورة بألماس مع أكمام لكنها تسقط عند الكتف مبرزة جمال ذراعيها البيضاء.
رفعت مصففة الشعر شعرها باللون البني الداكن بتصفيفة جميلة وجعلت خصلتين من الأمام متمردتين بنعومة وتاجا كتاج أميرة فوق شعرها.
ومن الخلف تنزل الطرحة الطويلة المرصعة بالفصوص المضيئة بحرية على الأرض خلفها، تضع مكياج يبرز جمالها بلمسات ساحرة.
تنهدت عندما نبهتها الفتاة بدورها: حان للدخول.
أغمضت عيناها وهي تفتح الباب.
كانت ترتجف توتراً وكأنها أول مرة تتزوج. شعرت وكأنها أول مرة ترتدي فستان الزفاف.
ابتلعت ريقها عندما بدأت تقترب منه.
التفت نديم بنظره إلى كاميليا لتتجمد عيناه أمامها، كانت رائعة بحق بالفستان الذي صمم خصيصاً لأجلها هي فقط.
بينما نظرت كاميليا له لتتلاقى عيناها بعيناه الزرقاء لثواني، ابتسمت بخجل ثم أنزلت عيناها أرضاً.
كانت تنظر إلى نديم الذي أصبح زوجها.. بكامل أناقته ووسامته ببدلته السوداء التي تعانق جسده الضخم ساحراً بوسامته التي أذابت قلبها.
ابتسمت له بارتجاف وهو يلمس وجنتيها.
سمعته يهمس وهو يقبل وجنتها:
– أنا مشوفتش في حياتي أحلى من عيونك.
يا إلهي، قبلته لوجنتها أذابتها خجلاً وشوقاً.
بالكاد خرج صوتها وهي تقول بتلعثم:
– وانت شكلك حلو أوي.
نظر لها بعينين عاشقتين غارقتين في هيامها بعينين لا تريان غير جمالها، يبتسم لها بإعجاب بذلك الفستان الأبيض الذي ترتديه لأجله كي تكون له تحمل اسمه، كانت تشبه عالم ديزني، فاتنة تسلب العقل والقلب.
عانقها بقوة مطلقا تنهيدة ارتياح، ها قد فاز بها أخيراً. ربما هو لا يدرك سحره عليها لأنها تحكم عقلها قليلاً.. إلا أنها تدركه جيداً.
فصل عناقه وهو يلمس بيده خلف عنقها ليفك القلادة الموضوعة حول رقبتها، لتشعر كاميليا بالدهشة.
فهمس موضحاً:
– اقلعي الكوليه ده.
كاميليا معترضة بخجل وهي تنظر حولها لأصدقائها واختها وطفلتها وأخته وابنها الذين دلفوا إلى الغرفة بعد دخول كاميليا وبعضهم يصور اللقطات الرائعة:
– نديم! ده من الأتيليه اللي صمموا فستاني.
– اقلعيه عشان تلبسي ده.
ساعدته بخلع العُقد لتسأله ببراءة وهو يفتح أمامها علبة قطيفة أنيقة بها طقم كامل من الألماس:
– إيه ده؟
ابتسم نديم وهو يساعدها على ارتداء القلادة:
– دي شبكتك.
اتسعت عيناها بدهشة:
– ألماس!
نديم بأسف:
– بس هي اتأخرت شوية عشان كنت موصي عليها تتعملك مخصوص.
يا إلهي.. فهناك فرق رهيب جداً.
هناك فرق بين رجل أخذ منها ذهبها من غرفتها من وراءها.. أو بالأدق سرق منها ذهبها!
نعم، فسامح فعل بها ذلك وسرق منها ذهبها كما أوصته أمه بالضبط.
حرمها من مؤخرها وحقوقها.
والآن أمامها رجل.. على الرغم من أنه اشترى لها خاتم ودبلة سابقاً عندما خطبها، إلا أنه لم ينسى أبداً أن يشتري لها طقم شبكة ماس كامل.
فهذية سامح لا تساوي حتى ثُمن هدية نديم!
شعرت بالدموع تتدفق بعينيها، فهذا الرجل يدهشها بمدى اهتمامه بكل شيء جميل.. يفعل أي شيء لكي يراها سعيدة.
حذرها نديم وهو يقربها منه يريد أو يعانقها مرة أخرى:
– لأ، أوعي أشوفك بتعيطي النهاردة أبداً.
لتسحبه كاميليا إليها فضمها بعناق لطيف هامساً بوعد:
– أنا في ضهرك، مفيش حاجة هتوجعك وأنا موجود.
رفعت عيناها له وهي تقاوم بشدة دموعها.. لترفع يديها وهي تحاوط رقبته قائلة:
– انت أحلى عوض في الدنيا كله.
نظر لها وعيناه تلمعان بشدة، ثم جبينها ووجنتيها عدة قُبلات متتالية وعدة صور أخرى وصور مع عائلتهم.
وقف أسر بجانب دانا والمصور يلتقط لهم عدة صور سوياً، فهمس لها بإنبهار:
– انتي أمورة أوي يا دانا شبه العرايس اللعبة الملونة.
رفعت دانا عيناها له هامسة:
– وانت كمان أمور.. شكلك حلو بالبدلة دي.
سألها بتوجس:
– ده روج؟
زفرت الطفلة باندفاع:
– يوووه، ده ليب باااالم…
هز رأسه بنفي:
– لا، ده ليب جلوس.. عشان أنا بفتحه وبفضيه لمامي على الأرض.
شهقت الطفلة بحدة:
– هااااه.. انت شقي أوي يا أسر، عيب تعمل كده في حاجات سارة.
ابتسمت سارة بفخر:
– متربية يا دانا والله.
رمقته دانا بتأنيب:
– المفروض تجيبهولي أحط منه.
ضحكت سارة قائلة:
– لا كده متربية مرتين بقى.
***
بعد انتهاء جلسة التصوير وبدأ موعد الزفاف.
ذهبا إلى القاعة المخصصة لحفل الزفاف.. ابتسمت بسعادة، لم تكن تعلم أن الحفل رائع بكل شيء هكذا.
اعتلت صوت نغمات أغنية (خليني في حضنك) للفنان تامر عاشور، ولكن الفنان كان يغني بنفسه بالحفل.
توقفت أنفاسها بحلقها وهي تراقبه يقف ويقترب منها بيده أمامها يطلب منها الرقص معها، لتتلاقى نظراتهم سوياً.
وتلك الابتسامة التي تعلو وجه التي جعلت مشاعرها تتدفق.. لتمد يدها وبدون شعور منها تقف أمامه، بريق من السعادة أصبح يضيء بعينيها عندما شعرت بيده التي تحاوط ظهرها يقودها لمنتصف القاعة.
حتى توقفا لينظرا لبعضهم بانبهار وحب.. رفع يده يجذبها بين ذراعيه ما جعلها هي الأخرى تضع يدها على كتفيه العريضيين تستند برأسها فوق صدره.
لم يشعرا أين هم أو بمن حولهم، ليعلو صوت الأغنية ويبدأ المطرب بالغناء:
"خليني في حضنك يا حبيبي
ده في حضنك بهدى وبرتاح
أنا كل مشاعري معاك راحوا
وكمان قلبي لقلبك راح
ولا بضحك وأفرح من قلبي
غير لو جنبي أنا كانوا عينيك
لو تبعد عني ولو ثانية
بتجنن يا حبيبي عليك
وبتحلى الدنيا في عيني
وأنا جنبك فما تبعدنيش
حُبك فعلاً بيخليني
أتمسك بالدنيا وأعيش
وفي قربك بيروح خوفي
وده وعد ومُلزم أنا بيه
مهما تكون يا حبيبي ظروفي
قلبك عمري ما هاجي عليه
أنا مكسب عمري إني قابلتك
غيرت في عيني الأيام
طمنتني ع الباقي في عمري
حققت لي كل الأحلام
أول ما عيونك دي بشوفها
مش بعرف أشوف غيرها خلاص
إنت هدية ربنا ليّ
إنت حبيبي وأغلى الناس"
توقفت الأغنية لتخرج منه تنهيدة قوية وهو يستشعر وجودها بين يده، كم تمنى أن تظل الأغنية تصدح والأ تتوقف.
ليقبله من وجنتها بشغف.
فهَمست بخجل:
– على فكرة، أنت قاصد تبوسني كل شوية.
نظر لها بمكر وعبث يفيض من نبرة صوته:
– وهي دي بوسة أصلاً! أنا سايب البوسة اللي بجد للبيت بقى.
شهقت بوجه محمر خجلاً ولكمته بخفة على كتفه.
***
هل تؤمن بأنّ من يُحِب شخصاً يجب أن يتمنى له السعادة مع شخصٍ آخر؟
سأل فراس هذا السؤال لنفسه وهو يشاهد كاميليا ونديم من بعيد.
فتنهد بقوة وهو يجيب بداخله:
نعم… إنّ الشخص الذي يحب حقاً… يسعى جاهداً إلى أن يكون حبيبه دائماً بسعادة… حتى ولو كانَ بعيداً يأمل و يسعى لهُ دائماً بالفرح والسعادة.
يا إلهي.. فهل يعقل أن تذهب الغيرة عندنا عندما نرى من أحببناه يوماً مع شخص آخر سعيد معه ونسعد حقاً عندما نرى من نحب في سعادة ونحن نستنشق الحزن.
أعتقد أن هذا خيال!!
ربما تندهش!! …ولكن نعم، هذا واقع معه وليس خيال.
فكيف يكونُ حباً إذا لم نتمنى السعادة لِمن نُحِب؟
فالحبُّ ليسَ بِالتملُك، و إنَّما الحبُّ بِتمني الخير لِمن نُحِب، وبالنهاية أقول لك: (ليس كل ما نحبه نمتلكه).
وخاصة عندما يكون الحب كان من طرف واحد!
هو لم يوهم نفسه، فهو حتى لم يصارح كاميليا بحبه أبداً.
فالوحيدة التي صارحها كانت فاتن وشعر بالامتنان لها عندما سمع نصيحتها وقال لكاميليا أنه مجرد إعجاب!
يجب أن يطرد أي أفكار، فهي أصبحت زوجة لنديم، وحتى لو لم تصبح زوجة لنديم، فهي ستظل أخت وصديقة له، أليس كذلك؟
بحق الله هو من تدخل ليجعل والده يوافق على الزواج.
وهو مجرد شعور بشيء قديم كان يتمنى أن يحصل عليه وذهب لحاله.
وهو بالاول والآخر نصيب.
ولم يفكر مرة ثانية بالأمر.
ولكنه سيظل يتمنى لها الخير.. فهي لم تكن تعرف أساساً أنه يكن لها أي مشاعر.
ذهب ليبارك لها ويقدم لها هدية، فسلمت عليه كاميليا برقة قائلة:
– ميرسي يا فراس، وعقبالك كده.
– يارب يا كوكي.
بإشارة حاسمة من يده هاتف نديم:
– ما تخف شوية من اسم كوكي ده.. اسمها كاميليا لو انت ناسيه.
تفراست بتعجب:
– يابني أنا بقولها كوكي دي من وهي عيلة صغيرة.
نديم بحدة:
– فراااس.
غمز له بعبث:
– طب هسيبك بقى يا عريس عشان النهاردة فرحك وكده.
سلم عليه نديم والمصور يلتقط صورة له معه:
– عقبالك.
– إن شاء الله.
انسحب فراس بعد التقاط صورتين معهم.
فـعاتبته كاميليا بضيق:
– فيه إيه يا نديم، هو بيدلعني عادي!
سحبها من خصرها هامساً بحدة من بين أسنانه:
– طب اتلمي.
شهقت باستسلام:
– بهزر.
زفر نديم بتحذير:
– اتلمي هاااه.
لمست ذقنه الجذابة بطريقة مثيرة محاولة تهدئة الموقف:
– خلاص، قولي انت كوكيه.
تف بنبرة ساخرة:
– مش هدلعك أنا، دلع بيتقالك من كل الناس!
رفعت حاجبها بدهشة:
– إيه، هتختارلي دلع مخصوص؟
قربها منه أكثر وهو يهمس بجانب أذنها برقة:
– اه، هقولك كراميلا.
ابتسمت كاميليا بسعادة:
– كراميلا! بابا كان بيقولهولي وأنا صغيرة.
– بجد.
– أيوة، كان حلو أوي.
غمز لها قائلاً:
– خلاص هقولهولك على طول.. يلا عشان نكمل رقص بقى.
***
وما أن رجع مكانه حتى وجد فريدة تقف بالقرب منه.
فهَمْس لها قائلاً بتنبيه وهو ينظر إلى حذائها ذو العالي وفستانها الأخضر الجميل:
– يارب بس ميبقاش في أضرار النهاردة عشان مش هتلاقي محل أطفال قريب من هنا.
قاطعته وهي تكتف يديها على صدرها:
– ليه مش بتجيب زيي؟
رفع حاجبه باستنكار:
– لا طبعاً، أنا مقاسي 46.
اتسعت عيناها بذهول قائلة بنبرة ساخطة:
– ليه لابس مركب في رجلك!
ضحك فراس:
– يا سكر.
صححت له بغضب:
– ما اسميش سكر.
رمقها بعبث:
– الله.. بقولك ديدا بتزعلي.
زفرت بغيظ:
– يوووه، اسمي فريدة، قولتلك.
– خلاص ولا تزعلي نفسك، فريدة.
اقتربت هند منهم في تلك اللحظة هامسة بضحكة مكتومة:
– اووووه… اوعي بس تقعي زي المرة اللي فاتت.
تقاطعتها بحدة:
– انتِ مالك أصلاً؟
ردت ببراءة مصطنعة:
– الحق عليا بنبهك عشان متقعيش والناس تضحك عليكي.
لتردف بنبرة ماكرة:
– اه صح نسيت.. اصل انتي بتحبي أوي الناس تضحك عليكي وتتفرج من أيام موضوع خطيبك فاكرة!
سألها فراس:
– انتِ مخطوبة؟
صححت له هند:
– كانت مخطوبة.. بس كان إيه واحد عرة وضربها في الشركة.
شهقت فريدة بغضب:
– انتِ مالك أصلاً، خليكي في حالك.. حد كان سألك!
ابتسمت وهمست بنبرة كفحيح الأفعى:
– الله، مش ده اللي حصل معاكي… مش هو ضربك يومها ولا أنا ناسيه؟
صاحت من بين أسنانها وهي تدفعها بحدة من أمامها:
– وهو دلوقتي مش خطيبي… أنتِ مالك أصلاً بتتدخلي ليه.. عاملة زي طنط حشرية كده.
اتسعت عينا هند بغيظ:
– قليلة الذوق والله.
قهقه فراس ضاحكاً:
– بصراحة، أنتِ اللي جبتيه لنفسك.
شعرت هند بالغيظ وقررت ألا تترك اليوم إلا وهي مدمرة شيء ما.
بينما ضحك فراس وهو يترك لها الطاولة وحدها، ووجد فاتن شقيقة كاميليا بطريقه ومعاها زوجها.. سلم عليهم وسألها بشكل مباشر:
– إيه حوار اللي كان خطيب فريدة ده؟
ضحكت فاتن بحماس:
– اوعى شكلك وقعت هاااه.
– فاااتن، هتقولي ولا…
– خلاص خلاص، هقولك.
***
اقتربت هند من منصور والد نديم وهي تهمس له بابتسامة:
– مستر منصور… الفرح بجد حلو أوي.
يرد الرجل برسمية:
– تسلمي يا هند.. نديم هو اللي مختار كل حاجة على ذوقه.
ضحكت هند هامسة بعبث:
– حضرتك الأصل برضو.
– تسلمي عقبالك كده.
همست له بمدح مبالغ به:
– قولتلك لو فيه عريس شبه حضرتك ووسامتك أوافق من بكرة.
ضحك الرجل:
– تسلمي يا حبيبتي، ده من ذوقك بس.. وبعدين شبهي إيه بس، انتي لسه صغيرة.
صححت له:
– وحضرتك برضو لسه صغير، ولا مش واخد بالك!
***
وقفت السيدة “منى” زوجة (منصور) بجانب ابنتها سارة هامسة:
– سارة.
– نعم يا ماما.
سألتها بغيظ:
– هي مين دي اللي واقفة مع أبوكي وبتضحك بمياعة كده؟
نظرت سارة تجاه والدها هامسة:
– دي هند.
منى بتذكر:
– دي اللي كان هيخطبها لنديم.
أومأت بإيجاب:
– أيوة يا ماما.
ردت السيدة بشك وهي تبتعد عن ابنتها:
– طب اوعي كده عشان شكلها مش مريح.
***
بينما هند كانت تصر على التقاط صورة مع منصور:
– لا، لازم ناخد سيلفي مع بعض.
رفض الرجل بخجل:
– ماليش في الصور بصراحة يا هند.
صممت هند بعناد:
– عشان خاطري يا مستر منصور، صورة واحدة بس عشان خاطري.
يوافق بحرج:
– خلاص ماش.
التقطت عدة صور لهم وليست صورة وهي قريبة منه بطريقة أثارت الشك في داخل السيدة منى التي اقتربت منهم.
وهمس بضيق:
– إيه يا حبيبتي مش خير؟
تنحنح منصور هامساً:
– هند يا منى بتشتغل معانا في الشركة من سنين، مانا حكيتلك عنها.
رمقته منى باستحقار:
– اه، بس مقولتيليش إنها كدا.
استغرب زوجها ليسألها:
– كده إزاي؟
زفرت بضيق:
– لا، ولا حاجة.
ابتسمت هند بمكر:
– منورة يا طنط.
شهقت منى باعتراض:
– طنط؟ ؟؟ طنط إيه يا حبيبتي، انتي أكبر من سارة بنتي.
رمقته الفتاة بتفحص هامسة بخبث:
– أيوة، بس حضرتك مش صغيرة أكيد.
وقبل أن تدخل في مناقشة معها.. انسحبت هامسة بإغاظة:
– عن إذنك يا طنط.
التفتت نحو زوجها وهي تشير بسبابتها نحو هند التي انسحبت:
– شايف قليلة الذوق دي بتقولي يا طنط.. وبتقولي إنها كبيرة كمان.
ضحك الرجل قائلاً بتلاعب:
– في إيه يا منى مالك.. البنت مغلطتش.
هتفت بحنق مدافعة عن نفسها:
– قصدك إيه يعني يا منصور… قصدك إن أنا كبرت.. لا يا حبيبي أنا لسه في عز شبابي.
يغمز لها بعبث قائلاً:
– هند برضه قالتلي إن لسه في عز شبابي.
هتفت به وقد خرج غضبها عن سيطرته:
– بقولك إيه، البت دي مش مستريحالها.
ضحك منصور هامساً بهدوء:
– دي زي بنتي يا منى، مالك في إيه، أنا بهزر بس.
رمقته من بعيد قائلة:
– معرفش، شكلها مش مريح… ويا ريت تختصر منها شوية.
سألها بتوجس:
– انتي بتغيري عليا ولا إيه؟
أنكرت بسرعة:
– لا طبعاً، أغير إيه بس ومن دي كمان.
– واضح.
***
قبل نهاية حفل الزفاف..
أمسكت دانا الميكروفون ووقفت بجانب أمها ونديم قائلة برقة:
– هغني الأغنية دي عشانك يا مامي.
تعالت أصوات الفرقة العازفة التي أحضرها نديم.
وبدأت تغني الطفلة بصوتها الجميل وهي تعانق أمها وتقبلها من حين لآخر (أغنية أحلى من الفانيليا – لـ ساندي).
(هي أحلى من الفانيليا والشوكولا
أحلى من الشمس الشموسة لما بتطلع
هي أحلى حاجة في الحياة وأجمل من طعم الكريز لما بيلسع
كتفها أجمل مخده حضنها أدفى سريره
هي في عيني أحلى واحدة حبي الأول والأخير
ومهما هافضل أحبها هتحبني أكتر بكتير
ماما هي ماما واحدة بس واحدة
بسمتي دي ملكة جمال الأمهات
هي الفرحة اللي في حياتي
وأجمل أوقات مين اللي عنده زي مامتي
يا حبيبة عمري انتي)
انتهت الأغنية بين تأثر البعض وحقد البعض وسعادة بعض الناس لهم.
رقصا العروسين رقصة أخيرة مع بعض عند نهاية الحفل، وأخيراً ودعا الجميع.
وقبل خروجهم من القاعة وقفت هند مع دانا وهي تهمس لها بإعجاب على صوتها وفستانها الجميل، ومن ثم أردفت بخبث:
– أقولك سر بس ما تقوليش لحد.
أومأت الطفلة ببراءة:
– قولي.
– مامتك ونديم هيسيبوكِ.
هزت رأسها باستغراب:
– لا، هما قالولي هيسيبوني عند آنا صفصف أسبوعين بس وبعدها هعيش معاهم.
– براحتك.. بس هما حاجزين تذاكر سفر وهيسبوكي ويمشوا ومش هتشوفي مامتك تاني.
شهقت الطفلة بخوف:
– مامي هتسيبني أنا؟
– أيوة، اومال هي هتتجوز ليه؟
– وهتسافر وتسيبك لوحدك.
شهقت بحزن:
– لأ لأ ميكيهم.
همست بنبرة شيطانية:
– هما مكسوفين يقولولك عشان متزعليش.. بس أوعي تقولي لحد إني قولتلك على السر ده عشان لو عرفوا هيسيبوكي برضه وساعتها مش هتشوفي مامتك تاني.
***
اتصلت سميحة بشقيقها، فهي منذ أسبوع عندما اقترحت عليه تلك الفكرة الشيطانية وهو متردد من تنفيذها، ولكنها لم تتركه طوال الأيام الماضية وهي تقنعه بها.
لتسأله:
– اومال ميادة فين؟
– بتستحمى.
همست بنبرة كفحيح الأفعى:
– طب ما تستغل الفرصة وتسرق الدهب بتاعها وهي مشغولة كده.
– مش عارف… لا قلبي مش مطمن إني أعمل كده.
زفرت بغيظ:
– خلاص، خليك خايف لحد ما تتسجن… انت حر.
– يا سميحة، طب ما أقولها تاني.
– دي بت طماعة ومش هتوافق… انت حطها قدام الأمر الواقع أحسن.
– طيب.
– يلا انجز عشان نلحق نروح للجواهرجي ونبيعه.
نهض من مكانه وفتح الدولاب ليأخذ علبة المجوهرات الخاصة بزوجته ويخبئها بملابسه من الداخل، فسمع صوت ميادة بالقرب منه قائلة:
– سامح… انت لسه منزلتش؟؟ مش قولت إنك نازل؟
رواية غرام العنقاء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم داليا احمد
التفت شاهقاً بفزع:
– ميادة… أنتِ خلصتي؟
– اه خلصت… وبعدين رد عليا انت منزلتش ليه؟
– اصل … اصل كنت بكلم سميحة اختي.
سألته مبهوتة:
– انت مالك واقف مش على بعض كده ليه؟
– هااه..
صاحت بصوت عال:
– سامح… مالك في ايه متنح كده؟
تنحنح بتلعثم:
– لا مفيش … انا لازم انزل ما انتي عارفة سميحة جايبالي انسيال من دهبها وعايزاني ابيعه كنت جايبهولها هدية لما خلفت.
لتتعض على شفتها بأسف ساخر:
– ماشي يا موحة.. اختك برضو ولازم تقف جنبك.
– وانتي ايه مش هتقفي جنبي؟
ارتفعت نبرة صوتها حدة:
– روح شوف اختك يا موحة.
– ماشي يا ميادة براحتك خالص… انا سايبك براحتي.
زفرت بسخرية:
– ما هو براحتي طبعا يا موحة اومال براحتك انت؟؟
همس بنبرة منخفضة:
– كيادة أوي.
– بتقول حاجة؟؟
هتف بغيظ:
– بقول حبيبتي أوي.
قهقهت ميادة بضحكة:
– كذاب موت.. بس هصدقك عشان بس مزاجي حلو ورايقة دلوقتي.
هز رأسه وهو يحاول استيعاب ما يسمع:
– رايقة ايه جوزك هيتحبس عادي عندك!
هزت أكتافها بلامبالاة:
– الله وانا مالي ده عشان سمعت كلام اختك.
خرج من الغرفة يغادرها وهو يردد ساخرًا:
– طيب انا نازل.
بينما ضربات قلبه تنبض بشدة فالمهمة عدت بسلام ولم تلاحظ ميادة العلبة المخبأة بداخل ملابسه ويداريها بحقيبة صغيرة أمام جسده.
***
وقف كمال وجهاد مع نديم… فهمست جهاد قائلة بأدب:
– كمال كان عايز يقولك كلمتين ومحرج شوية.
ابتسم نديم بأدب قائلا:
– ولا اي حاجة… كمال يقول كل اللي في نفسه.
تنحنح كمال قائلا بتلقائية:
– بص هو مبدئيا كده انا مش طالب منك غير حاجة واحدة… خلي بالك من كاميليا… اوعى توجع قلبها ولا تزعلها… ولا تمد ايدك عليها… والله اختي لو تعيش معانا العمر كله وفوق العمر كمان هتفضل منورة حياتنا كلها هي وبنتها… ولا أنها تتجوز واحد يهينها ولا يزعلها… اختي غالية أوي وطيبة وحنينة فوق الوصف… خلي بالك منها ومتزعلهاش.
أمسك نديم معصميه وشدد عليهما وهو يوعده بصدق:
– متقلقش عليها يا كمال دي هتبقى في عينيا ودانا قبلها كمان.. اوعى تقلق ابدا عليها.
ابتسم كمال قائلا بتمني:
– ربنا يسعدكم يارب.
بادلته جهاد الابتسامة لتردف قائلة:
– و يرزقكم الذرية الصالحة بإذن الله.
– تسلموا يارب.
كانت تقف أمام السيارة التي ستنقلهم إلى منزل زوجها، بينما دانا تتمسك بفستان امها بيدها الصغيرة، تتشبث بها وكأنها ستهرب منها هامسة بحزن:
– أنتِ هتمشي؟؟؟
عقدت كاميليا حاجبيها تتنهد بأسى، ترمقها بطرف عينها باستغراب لتهمس بخفوت:
– اه يا حبيبتي ما احنا اتفقنا هتقعدي بس اسبوعين مع آنا صافي وجدو وكمال.
رفعت رأسها لأمها تهمس برعب وصوت باكي:
– انا بحبك اوعي تسيبيني.
حملتها امها على يدها بسرعة وهي تعانقها وتهدهدها فبدأت الطفلة بالبكاء بصمت وهي تتشبث بها بخوف من أن تتركها امها كما أخبرتها هند… وبين محاولات تدخل الأهل وأخذها والطفلة متمسكة بحضن امها بحزن وشهقات حزينة وجعت قلب امها عليها.
همس نديم بنبرة حاسمة فجأة موقفاً إقتراحات الجميع بأخذها:
– دانا هتيجي معانا.
اعترضت صفاء:
– نديم… مش هينفع انتوا عرسان و…
هتف بتصميم:
– انتوا مش شايفين شكلها.. دانا هتيجي معانا البيت.
همست كاميليا بحرج:
– أيوة بس الناس هتقول ايه.
هتف بلا مبالاة:
– انا ميهمنيش الناس تقول ايه ولا تعيد ايه.. دي مشكلتهم.. انا اهم حاجة عندي دانا متنامش زعلانة ولا انتي تنامي قلقانة و زعلانة أن في حد خدك عن بنتك.
نظرت له بذهول:
– انت ازاي كده يا نديم.. ازاي انت راجل اوي كده.. مفيش زيك والله.
همس بوعد:
– في وفي احسن مني كمان.. كاميليا انا اتجوزتك وانتي معاكي دانا، و بنتك دي انا مش هتخلى عنها وهتفضل طول عمرها مسؤولة مني…
ابتسمت كاميليا بفخر:
– انت هتبقى احسن واجمل اب في الدنيا.. لتضيف قائلة:
– ربنا يخليك ليا يا حـ..
صمتت عندما شعرت بما كانت ستتفوه به … ليهمس لها قائلا بعبث:
– يا ايه هااا.. كانت هتطلع اهي.
ضحكت كاميليا قائلة:
– اصبر بقى وانا هبقى اقولهالك واقولك اللي اكتر منها كمان.
تنهد بقوة:
– صااابر طبعا هو انا ورايا غيرك يا مغلباني.
حذرته قائلة:
– لو زهقت قول و..
غمز لها قائلا:
– مقدرش ازهق من القمر بتاعي.
همس مازن بجانب اذن زوجته سارة قائلا بذهول:
– الح اخوكي المجنون هياخد بنتها معاهم فعلا.
– خلاص يا مازن سيبه براحته.
ضحك مازن بصدمة:
– مجنون اخوكي والله.. ده عريس يا بنت.
تركت دانا معاهم السيارة.. متوجهين إلى منزلهم ومعهم طفلتها الأمر الذي اثار دهشة الجميع.
***
دخلوا إلى المنزل الجديد .. الفيلا كانت رائعة بجدران مطلية باللون الڤانيلا لاتيه واثاث بالألوان الازرق الفاتح السماوي مع تدرجات الازرق الداكن والابيض .. صعدا إلى الدور العلوي دخلا الى الباب المؤدي الى غرفة النوم الأساسية كانت كبيرة جدا بورق جدار ذهبي مطلي مزخرف وسرير كبير جدا مغطى بشراشف بيضاء انيقة ونافذه كبيرة على جانب السرير مغطاة بستائر باللون الابيض والازرق واريكه كبيرة امامه باللون الازرق والغرفة كانت كبيرة (غرفة ماستر) بداخلها غرفة أخرى صغيرة مخصصة لتبديل الملابس بها (Dressing Room) ومتفرع من الغرفة حمام خاص بها .. الحمام كان عالما اخر من الرخام الابيض ويحتوي على حوض چاكوزي.. كان هناك شموع معطرة في الغرفة واوراق ورود منثورة في ارجائها فكما يبدو أن اليوم كان مستعد للعرسان الجدد.
ولكن هناك عزول بينهم!
كان نديم يحمل دانا على يديه ويساعد كاميليا بنفس الوقت فترك دانا على السرير.. وقف نديم خلف كاميليا يساعدها في خلع الفستان فوقفت الطفلة على السرير خلفهم فأنزلق الفستان عن جسدها مما جعل كاميليا تتنهد بأرتياح من ثقله الذي انزاح عنها وقبل أن يرى نديم اي شيء من كاميليا .. على الفور تسلقت الطفلة كتفيه وهي تشب على قدميها لـ تغمض عيناه حتى لا يرى امها أو أي شيء وهي ايضا تغمض عيناها.
اللعنة !!
كان يعتقد أن الزواج هو الذي يسمح لهم بالاقتراب.. دانا تغار على امها!
هتف نديم وهو يحاول ابعاد يديها من على عينيه فهي كانت متسلقة كتفيه من الخلف:
– ايه يا دانا شيلي ايديك.
هتفت دانا باندفاع:
– مامي قالتلي مينفعش نغير قدام حد.
– اه يا حبيبتي شطورة بس انا مش حد انا جوزها.
صاحت الطفلة بشراسة وهي تغمض عيناه أكثر:
– عيب يا ديم …. عييييب.
صاح نديم من بين أسنانه بغيظ:
– هو ده اللي الامل في الجواز ها.
كتمت كاميليا ضحكتها:
– انت اللي جبته لنفسك.
صرخت دانا بها تأمرها:
– ماااامي روحي البسي حاجة بسرعة قبل ما ديم يفتح عيونه.
رفع نديم حاجبه بقهر بينما رفعت كاميليا التاج من فوق شعرها و أخذت روب الحمام .. فهي كانت ترتدي ملابسها الداخلية و شورت فوق الركبة أسفل الفستان.
دلفت نحو الحمام .. فتنهدت دانا بارتياح وهي ترفع يديها الصغيرتين من على عينيه هامسة بنبرة طفولية:
– خلاص فتح عيونك يا ديم … مامي مشيت.
رفع أحد حاجبيه.. ثم قال بزهق:
– يا شيخة!!
تحممت كاميليا بالمياه الساخنة بسرعة دون ان تلامس المياه شعرها ثم قامت بغسل وجهها وخرجت من تحت المياة ترتدي منشفة .. ومن ثم ارتدت روب الحمام وخرجت لتدخل إلى غرفة الملابس وقبل أن يتحرك نديم خلفها دفعته دانا ليدخل الحمام حتى تنتهي امها من تغيير ملابسها.. اختارت كاميليا قميص نوم قصير ففتحت دانا فمها باعتراض وامرتها أن ترتدي شيئا اكثر احتشام … فاختارت لها بيجاما شتوية بأكمام! وبنطال.
واختارت الطفلة لنديم بنطال رياضي وتيشرت بكم و قبل أن يخرج من الحمام ناولته إياهم ليرتديهم بالداخل.
صاحت دانا بزهق:
– مامي غيريلي.
اومأت كاميليا:
– طيب تعالي اوضتك.
استبدلت لها ملابسها وحممتها بسرعة وارتدت فستان طفولي قصير.
وفي ذلك الوقت خرج نديم بعد أن استبدل ملابسه ومشط شعره الكثيف.. فـ نزلوا الى الاسفل يتناولون الطعام وحين انتهوا، وقاموا جميعهم بالمشاركة بتنظيف المطبخ، وسط ثرثرة وضحكات دانا..
مال نديم على زوجته هامسًا بقهر:
– ينفع اللي دانا عاملاه فينا ده!
رمقته كاميليا بغيظ:
– انت اللي صممت تجيبها.
التفت كاميليا إلى طفلتها قائلة برقة:
– يلا عشان تنامي يا دانا.
فتفت الطفلة معترضة:
– لأ.
– ليه يا حبيبتي عشان ننام.
سألتها الطفلة بخوف:
– يعني.. يعني انتي مش هتسيبيني يا ميكي؟
استغربت كاميليا لتعانقها وهي تقبلها:
– لا طبعا اسيبك ازاي!
نظرت لها بنصف عين قائلة:
– خلاص تعالي نامي معايا في اوضتي.
امتعضت ملامح نديم بضيق .. فهمست دانا باقتراح:
– تعالى نام جنبنا يا ديم.
– لأ السرير بتاعك صغير..
– خلاص ننام على سريرك انت كبير.
***
دلف سامح ومعه والدته وشقيقته وبيدهم علبة الذهب ليلقيها بوجه ميادة بغضب صارخاً باهتياج:
– وحياة امك … انتي بتلعبي بيا يا بت.. بتضحكي عليا.
ابتسمت ميادة ببرود:
– أهدى كده يا عينيا… بلعب بيك ازاي يعني.
صرخت سميحة بغضب:
– بقى يا حرامية بتسرقي دهب وتبديله بدهب فالصو.
قاطعتها سماح امها بغيظ:
– ونروح نبيعه.. الجواهرجي يكسفنا ويقولنا ده مش دهب … ده شوية اكسسوارات فالصو.
مسح سامح وجهه بيديه بزفرة قوية، ثم هتف بصياح معاتباً اياها:
– خليتينا في نص هدومنا في المحل منك لله.
اتسعت حدقتيها بذهول، تحاول استيعاب ما يقولوه:
– طول عمري اسمع عن الناس البجحة لكن عيلة بحالها بجحة دي جديدة الصراحة.
وقفت أمامها سماح وهي تمسك من كتفيها رغمًا عنها، قائلة بحرقة:
– أما انتي بت كيادة بصحيح… نفسي اعرف عاجبك فيها ايه ده.
نزعت أكتافها من بين يديها وهي تدفعها بعيداً عنها وهي تصرخ:
– والله يا حماتي البجاحة ليها ناسها وانتي وعيالك أساتذة فيهم ماشاء الله.
هز سامح رأسه بعدم تصديق:
– بتخدعيني يا ميادة… بتلعبي من ورايا و تغيري الدهب وتجيبيه فالصو… عملتي كده ازاي؟؟؟ جبتي اصلا شبههم اوي كده ازاي.
هزت رأسها بنفي ، قائلة بنبرة كفحيح الافعى:
– لا مسمحلكش تضيع مجهودي… دي اكسسوارات ستانلس ستيل… يعني مش بتغير لونها ولا تبيض ابدا.. بتفضل لمعتهم صفرا كده.. زي الصفار اللي جوه اختك وامك بالظبط .. بس الفرق أن صفارهم مطفي فالصو مش دهب اصلي.
هز رأسه بانزعاج واضح:
– انتي طلعتي شيطانة مش سهلة .. عملتي كده ازاي؟؟
قهقت ميادة بضحكة عابثة:
– هو انا مقولتلكش.. مش انا خدت الدهب و روحت لواحدة بتصنع اكسسوارات ستانلس هاند ميد وطلبت منها نسخة من دهب شبكتي وعملتلي زيهم بالظبط.. وبدلتهم وخبيت دهبي عند امي … بس وحياتك الموضوع كلفني كتير … اصل النوع ده غالي شوية يا موحة بس مش خسارة في حقارة عيلتك.
شهقت سميحة وهي تحاول استيعاب المفاجأة الجديدة:
– انتي طلعتي صايعة و لافة و دايرة بقى.
حذرتها ميادة مستشيطًة:
– لا يا بت انا مسمحلكيش تغلطي فيا… عشان وحياة امك سماح اللي واقفة قدامي دي اجيبك من شعرك اديكي العلقة التمام… أصلها نسيت تربي.
دفعته سميحة على الأرض صارخة بنفاذ صبر:
– تعالي يا بت وريني كده التربية اللي ناقصاكي.
ليمسكا ببعضهم البعض بشجار عنيف، لدرجة أن ميادة خلعت الحجاب الخاص بسميحة وأصبح شعرها مبعثرا بشدة فكلا منهن كانت تضرب الأخرى بغضب وغيظ.. فحاول سامح وسماح فصلهم من بعضهن ولكن بلا فائدة.
– بس يا ميادة…. خلاص يا سميحة.
صرخت ميادة باندفاع وهي تصفعها على وجهها وتجذبها من شعرها بعنف:
– وحياة امك مانا سايباكي.. لتقلبها سميحة على الناحية الأخرى وهي تصرخ بها بشيطنة:
– مش كفاية اخويا بيصرف على امك المريضة يا قذرة يا زبالة.. ده لولا اخويا كان زمان اخوكي بيشحت يا بت … بعد ما كان مش لاقي شغل واخويا شغله عشان يعرف يصرف على مراته وعياله..
اتسعت حدقتي ميادة بصدمة وهي تتركها بينما الأخرى تركتها ليقفا أمام بعضهن بشعر أشعث غير مرتب وآثار الصفعات معلمة على وجه كلا من الاثنتين.
لتقف ميادة أمام زوجها تسأله بدهشة:
– انت قايلها كل ده؟
اخفض رأسه بحرج:
– ميادة…
بهتت من الصدمة، تهتف بانفعال:
– ده انت مش بس ابن امك… ده انت ابن امك واختك كمان ماشاء الله… راجل اوي.. لتردف بتبرير:
– والله بقى اخويا اه مكنش لاقي يصرف على مراته وعياله بس على الاقل عنده عيال … مش اخوكي اللي مش عارف يجيبلي حتة عيل.
بدون تصديق هتف بوجع:
– مياااادة.
صرخت به بحدة:
– اختك بتعايرني بظروف اهلي!!!! بقى دي اخرتها يا سامح… دي اخرتها.. بعد كل اللي استحملته عشانك… بعد ما بقيت عقيم.
لعبت على نقطة التفكير الذكوري لتوجعه.
فغير الموضوع قائلا بغضب:
– انتي روحتي تخبي الدهب في بيت امك وتبدليه وتعملي اللعبة دي من ورايا.
هزت كتفيها بلامبالاة:
– والله بقى دي اختياراتك يا سامح… دي اختياراتك يا عينيا متخصنيش… مالي انا ادفع تمن اختياراتك الغلط ليه؟؟؟ ما تروح تحل مشاكلك بعيد عني… لتردف بنبرة متحشرجة قوية:
– يعني لا يبقى معايا عيل ولا دهبي كمان! ده ايه الظلم ده… حسبي الله ونعم الوكيل.
التفت أمه قائلة ببراءة مصطنعة:
– ألحق يا سامح دي بتدعي عليك.
احتد صوته بنبرة مرتفعة:
– انتي بتتحسبني فينا يا بت… بتدعي عليا؟؟؟ بقى دي اخرتها بعد كل اللي عملته عشانك.
والله ما انتي قاعدة في البيت… روحي عند امك يلا.
صفقت ميادة بسعادة:
– ياخويا بركة … انا هلم هدومي وسايباهالك.
لتركت المنزل وتذهب إلى أهلها وتركته وحده مع أهله كعادته.
***
اسبوع مر وطفلتها لم تتركهم ابدا… لم يقترب منها زوجها ولم تتركهم وحدهم نهائيا.
اكتشفت أن ابنتها تخاف عليا بشدة وتغار عليها!
لم تكن تعلم العواقب التي خلف الزواج .. ولكن خوف ابنتها غير طبيعي.
الطفلة تلازمها وتمشي خلفها في كل شيء.
تخاف أن تجلس وحدها ابدا.
حتى عند النوم … تظل مستيقظة لوقت طويل حتى تطمئن ان امها نامت … لدرجة أن زوجها سيجن!
فهو لم يشتكي من الطفلة.. ولكن سيموت قهراً من سوء حظه معها.
أما هي .. في البداية كانت سعيدة بما فعلته دانا لترى مدى حبه لها وأفعاله.
ولكن الأمر زاد عن الحد.
تموت قهراً من أفعال ابنها .. لدرجة أنها تجعلها ترتدي ملابس محتشمة طوال الوقت.
حتى أنه أجل سفرهم إلى كندا ليقضيا شهر العسل أو بالأدق نصف شهر .. تأجل بسبب تلك الطفلة.
دخلت إلى غرفة المعيشة فوجدته يحمل دانا على قدميه ويشاهدا التلفاز على إحدى افلام الكرتون غصب واقتدار بسبب دانا.
وجدها ترتدي ثوب ضيق يحدد تفاصيل جسدها بنعومة.. جلست بجانبه لتنشغل دانا عنهم بالفيلم فنهضت من على قدميه وجلست على الأريكة الأخرى.
ليهمس نديم بحيرة:
– ايه التغيير ده؟ هي دانا رضيت عنك!
ردت بتبرير:
– هي قالتلي مالبسش قصير ولا مكشوف .. مقالتش بقى ملبسش ضيق!
رفع حاجبه بدهشة:
– ده لو لبستي قصير ارحمك.
كتمت ضحكتها قائلة:
– بتقول حاجة!
همس بجانب أذنها بنبرة رجولية مثيرة:
– متخيلة قدامي مراتي حلالي بس مش قادر اقربلها!
لتشتعل وجنتيها خجلا .. فأردف نديم بتذمر:
– مش كفاية الحصار اللي هي عاملاهولنا.
ضحكت كاميليا بشماتة:
– تستاهل انت اللي جبته لنفسك.. حد قالك تجيبها معانا البيت.
زم شفتيه بغضب:
– اعمل ايه مقدرش اقاوم دموعها.
عقدت ذراعيها على صدرها وهتفت:
– يا سلام! طيب و امها بقى.
همس بعبث:
– لا امها دي مقدرش اقاومها اصلا.
احمر وجهها لتخفضه بسرعة من الحرج، امسك فكها ليرفع رأسها نحوه يسألها:
– وانتي بقى؟
عضت شفتها السفلية هامسة بتلعثم:
– ها .. انا لا .. لا انا عادي يعني.
وضع يده بجانب خصرها وهو يجذبها إليه مستشعرا توترها وارتباكها .. ليهمس بخبث أمام شفتيها:
– طب ما تيجي كده نجرب Test (اختبار) صغير نشوف هيبقى عادي معاكي ولا لأ.
ابتلعت ريقها بتوتر تسأله:
– Test ايه؟
سحبها من يدها وهو ينهض بهدوء هامسا بجانب اذنها:
– تعالي معايا بس بهدوء عشان متحس.
دخل الحمام الخاص بالغرفة واستغلوا انشغال الطفلة بالفيلم.. فهمست كاميليا باعتراض:
– في التويلت!! يا نديم!!
حاصرها خلف الباب، ليشرف عليها بجسده الضخم، وهو يهتف بأنفاس غاضبة بقهر:
– هو احنا طايلين في حتة تانية وانا قولت لا.
ترفرفت برموشها وهي تضحك، وشعرها البني الغامق على وجهها، وقالت وسط ضحكتها المنعشة:
– انت بتهزر.
تمتم بخشونة ، وأصابعه تمشط شعرها بعيدًا عن وجهها:
– اقعدي ضيعي وقت لحد ما هي تحس وتاخد بالها.
وبمجرد أن التقت نظراتهما حتى وجد نفسه ينخفض دون تمهيد إلى موضع شفتيها.. ليطبق بشفتيه على شفتيها.. ملمس شفتيه على شفتيها أطار عقلها من رأسها فتعمق في قبلته .. تنفست بين شفتيه … وتحولت قبلاته إلى هوس، كأنه أراد أن يوشم فمها به.. تعمقت القبلات أكثر ولفت يداها حول رقبته تحركت بغريزتها لتتعجب بنفسها من تجاوبها.. فهي لطالما كانت ترفض الزواج.. ولم يخطر ببالها أن تتزوج من أجل هذا التقارب .. الا معه الآن .. تشعر بجسدها يشتاق إلى لمسة منه وشفتيها تئن تحت غزو قبلاته.
لم تكن تعرف كم من الوقت استمرت القبلة، لكنه انتقل بشفتيه الساخنة إلى رقبتها… قبل أن يسمعا صوت طفلتها (دانا) وهي تنادي بصوت عالٍ:
– مامتي .. ديم .. انتوا روحتوا فين الفيلم هيخلص.
لم يبد أن نديم يسمع شيئاً، واستمر في التقاط شفتيها، لكن كاميليا دفعته شاهقة، وهي تلفت نظره أن دانا لاحظت غيابهم .. ليزفر بضيق ويحاول تهدئة نفسه.
***
– مساء الخير يا حماتي.
نطقت بها “سميحة” عندما دلفت شقة حماتها.
عاتبتها المرأة بغيظ:
– اهلا ياختي.. عيالك الشياطين دول زهقوني مش ساكتين وانتي كل يوم والتاني رايحة عند امك وسايباهم.
ردت سميحة بتبرير:
– الله مانا بروقلك البيت وبروح اطمن على امي واخواتي.. يلا انا هطلع شقتي بقى.
– خدي عيالك وراكي.
خرجت سميحة لتذهب إلى شقتها فهي تسكن معهم بنفس العقار.
بعد مرور ساعة وهي تحاول فك الشجار بين أطفالها الثلاثة .. رن جرس الباب ليفتح إحدى أبناءها فوجد جارتهم “دنيا” فتاة في الثامنة عشر من عمرها في الصف الثالث في المدرسة الثانوية التجارية.
دلفت دنيا إلى الشقة ورحبت بها سميحة فهي ابنة جارتهم وصديقة لـ سميحة على الرغم من صغر سنها.
– ازيك يا أبلة سميحة.
– ازيك يا بت دنيا عاملة ايه.
– الحمدلله بخير.
لتردف بتذكر:
– صحيح يا أبلة سميحة عرفتي أن علاء خطب!
– الواد علاء جارنا ده.. مش ده يا بت اللي بيكلمك؟
هزت رأسها:
– أيوة هو.
صاحت بنبرة ساخرة:
– يوووه اخيرا خطب المنيل ده … ده الواد مسابش بنت إلا وكلمها…
لتردف سميحة بفضول:
– و دي شكلها ايه بقى؟
تنحنحت بحرج:
– ماهو انا جايالك عشان كده… هموت وأشوف خطيبته وهو قالي كلميني واتس يا دنيا وابعتلك صورها.
شهقت سميحة باستغراب:
– هو انتي اصلا لسه بتكلميه ازاي يا بت يا دنيا! هو مش الواد خلاص خطب.
ردت بلا مبالاة:
– عادي يا أبلة سميحة قال يعني كان هيتجوزني.. وبعدين أنا عايزة اشوف بس صور خطيبته عندك.
ردت باستنكار:
– وانا مالي يا بت بالقصة دي!
زفرت بضيق:
– مانتي عارفة موبايلي نوكيا بزراير … يعني معنديش واتس… فهكلمه بقى من عندك اشوف الصور وخلاص.
ردت سميحة بخوف:
– لا يا بت انا مالي بالحوار ده لا.. عبدالله جوزي لو عرف هيبهدلني.
– وهو يعني هيعرف منين؟ وبعدين علاء كده كده مش هيكلمك اصلا لانه بيكلمني انا وكمان هو خطب خلاص… هو مجرد بس يورينا الصور وبعدين يعني انتي معندكيش فضول تشوفي خطيبته ونشوف شكلها ايه.
سميحة بشرود:
– الصراحة يا بت هموت واعرف شكل خطيبته بس الواد علاء ده ممكن يكلمني ولا حاجة!
هزت رأسها بالنفي:
– لالا والله اطمني … يدوب نشوف الصور من عندك وخلاص على كدها.
خرجت تنهيدة كبيرة:
– طيب يا بت يا دنيا ابعتيله اما نشوف خطب مين الواد ده.
ابتسمت بامتنان وهي تخرج الرقم من هاتفها:
– شكرا يا أبلة سميحة.
– العفو ياختي بس ورينا صورة البت خطيبته دي شكلها ايه.
أطلقت ضحكة جهورية:
– عينيا.
***
جلس نديم وكاميليا بغرفة دانا .. ودانا تلعب بين قدميهم.. بينما رفع نديم الطفلة بين ذراعيه وهو يداعبها بقوة لتضحك الطفلة بسعادة وتهتف بتذكر:
– ديم.. الشوكولاتة بتاعتي خلصت.. عايزة شوكولاتة بيضا.
ضحكت كاميليا بقوة وهي توبخها بمداعبة:
– يا قردة بتستغليه.
رمق نديم الثلاجة الصغيرة بغرفتها ليجدها فارغة من الشوكولاتة.. فهمس:
– هجيبلك من التلاجة اللي في المطبخ.
اومأت الطفلة بسعادة.
همست كاميليا بتوسل:
– بلاش أبوس إيديك يا نديم.. كده مش هتبطل وهتفضل قاعدة معاك.
ضحك نديم هامسا لها بمكر:
– طيب تعالي معايا بس نجيبلها احنا الشوكولاتة.
فاقترح ان تذهب امها معه .. فهي بدأت تشعر بالأمان قليلا وسمحت لأمها بالنزول معه.
زفرت كاميليا بضيق:
– نديم انت مدلعها اوي بجد.. مينفعش هي لازم ترجع عند ماما كام يوم كده وبعدين نبقى نرجعها تانيه.
هز رأسه بنفي:
– لا طبعا مش هينفع .. انا مش هضحك على دانا .. احنا نفضل نسايسها شوية لحد ما توافق بنفسها.
عاتبته قابلة:
– وهي هتوافق ازاي وانت مدلعها كده.
– انا مش هقدر اسيبها تعيط زي ما بتقولوا.. وأضاف وهو يبتلع ريقه بصعوبة وعيناه لم تفارق جسدها بتلك البيجاما الضيقة:
– بس ممكن نشوف حل تاني برضو.
تبع نديم زوجته إلى المطبخ .. وكانت الأخيرة غافلة تماماً عن نظراته الجريئة تجاهها.
وبمجرد أن وصلوا إلى المطبخ التفتت إلى كاميليا هامسا:
– اختاريلها أنتِ بقى الشوكولاتة على ذوقك.
اومأت كاميليا، وهي تتجه نحو الثلاجة:
– اجيبلها بأنهي طعم؟
اقترب نديم من كاميليا متعمداً بينما هي كانت منشغلة بالبحث داخل الثلاجة عن نوع الشوكولاتة.
أجاب بصوت أجش وهو يقف خلفها تمامًا ويمد يده داخل الثلاجة ، متعمدًا محاصرتها بينها وبين جسده:
– هختارلها انا بنفسي يا كراميلا.. وأضاف هامسًا في أذنها:
– ايه رأيك في طعم الكراميل؟
اعتدلت كاميليا بتوتر من قرب نديم ، والتفت نحوه تسأله:
– كراميل؟ فينا.
ابتسم غامزاً لها:
– شبهك كده يا كراميلا.
بالكاد يفصل بينهما بضع بوصات … التقت نظراتهما … نظراتها المتوترة الخجولة ونظراته الراغبة … حتى رمشت كاميليا بعينيها وحاولت التراجع من أمامه بصعوبة بينما لم يتحرك نديم ابدا ولم يساعدها على الابتعاد ، لترد بتلعثم وتزفر بارتباك:
– نديم التلاجة كده هتبوظ.
زفر نديم أيضًا مرتجفًا وانحشر معها في الثلاجة فكان حجم الثلاجة كبير جداً:
– بتوع الصيانة دورهم ايه؟ يصلحوا اللي يبوظ.
على الرغم من برودة الثلاجة ولكنها لم تطفئ لهيب رغبته الشديدة بها … كان يقف خلفها تماماً ومازال محاصرا لها.
– نديم.
همس بنبرة خشنة وهو يقترب من وجهها يلمس جانب شفتيها بشفتيه ، وأنفاسه الساخنة تدغدغها:
– انا اللي هبوظ لو مابوستكيش حالاً.
فقد آخر ذرات صبره وسيطرته ، وانقض على شفتيها مقبلاً إياها بشغف.. وسحبها إلى صدره بشدة حتى يتمكن من عدم هروبها .. فالثلاجة أصدرت اصوات تصفير تعلن عن إغلاقها .. بينما هو انتقل بقبلاته إلى رقبتها … فطفلتها قاطعته بالأمس عندما كان يقبلها من رقبته.
بينما هي استسلمت لاشتياقها له فهو منذ قبلها بالأمس وهي كانت تريده أن يستكمل ما يفعله.. ولكن! دانا لم تفارقهم ابدا.
قبلاته الرقيقة تحولت إلى قبلات عنيفة.. فانحدرت ذراعيه على خصرها يجذبها نحوه … فرفع وجهه لينقض على شفتيها بحرارة وعنف مما يعكس شوقه لها .. فبادلته كاميليا قبلاته … بينما هو يزيد من قبلات وكأنه يأكل فمها وليس مجرد تقبيل.
ثم في غمضة عين سمعا صوت من خلفهما, بخارج المطبخ متسائلة بدهشة:
– بتعملوا ايه كل ده!
جعل كاميليا تدفعه بعنف غير مقصود، شاهقة بارتباك:
– دانا.
لتهتف بتذمر:
– ديم.. ديم عايزة شوكولاتة بيضا.
ارسمت ابتسامة مرتعشة على فم نديم مغمضاً عيناه في ضيق يائس هامسا بصوت منخفض:
– ده وقت شوكولاتة فعلا يا دانا!
تراها تقترب بخطوات قريبة منهم، تسألهما مجددًا باستغراب:
– بتعملوا ايه.
ابتعدت كاميليا عنه وهي تهدئ من نفسها هامسة:
– مفيش كنا بنختار شوكولاتة لكِ.
عقدت ذراعيها بزهق:
– اتأخرتوا عليّ.
بينما هو اختار أخيراً نوع الشوكولاتة لها وهو يناوله لدانا واغلق اخيرا الثلاجة.
همس لها بعبث:
– اصل كنت بختار لك حاجة حلوة.
اخذت الشوكولاتة إلى حضنها هامسة بامتنان:
– Thank you ديم.
***
اتصل سامح بأخته سميحة:
– سميحة أنتِ فاضية! مخنوق شوية وعايز اتكلم معاكِ.
اعتدلت سميحة وهي ترمق الهاتف باستغراب وتسأله بجدية:
– ايه يا سامح مالك؟
همس بضيق:
– امبارح كنت بقلب على الانستجرام، شوفت صور لـ كاميليا مع جوزها من فرحهم.
ردت ببرود:
– آه وبعدين.
احتد سامح فجأة بدون مبرر:
– مش عارف حسيت بخنقة كده واتضايقت.
تسألته بنبرة ساخرة:
– ايه لسه بتحبها ولا ايه؟
قاطعها سامح باستنكار:
– لأ طبعاً .. لسه بحبها إزاي بس .. مانتي عارفة اني اتجوزت على طول مكملتش السنة بعد ما اتطلقنا وكنت متجوز.
– مانا مستغربة اومال اتضايقت ليه.
زفر بضيق:
– مش عارف.. بس برضو كنت معجب بيها وحبيتها وفترة خطوبة و جواز .. يعني كانت مراتي وكده.. تخيلي بقى لما اشوف واحد تاني متصور معاها وحاطط ايده على كتفها وقريب منها!
ليردف بصوت مخنوق النبرات:
– ازاي يعني! وهي … انا كنت فاكرها مش هتتجوز بعدي.. كنت فاكر هتعيش لبنتها وبس.
كنت فاكر عشان هي ظلمتني.. ربنا مش هيعوضها.
لكن هي كملت وعاشت حياتها وخلفت بنت جميلة واشتغلت واتجوزت جوازة احسن من صحابها وقرايبها.
أضاف سامح بحقد:
– وانا! انا اتجوزت بعد طلاقنا بسنة وقعدت 3 سنين ومفيش معايا حتة عيل وعملت حادثة واتسببت بعقمي.. وحتى بنتي الوحيدة حرمتني منها.. متخيلة إني مش عارف ابوس بنتي حتى ولا اقعد معاها! وفوق كل ده بحاول اتصرف في فلوس عشان القضايا اللي رافعاها عليا.
ازاي هي خدت كل حاجة حلوة وانا لأ.
بأغل شديد ردت سميحة:
– بس برضو متنساش انها اكيد تعبت واتمرمطت بطفلة لوحدها 4 سنين وتصرف عليها .. يعني اتبهدلت اه.
اومأ سامح:
– عندك حق… طب انا هقفل دلوقتي عشان هتصل على ميادة عشان احاول اصالحها ترجع البيت.
أغلق الهاتف مع اخته .. لتهتف سميحة بغيظ:
– يوووه … نفسي اعرف ايه عاجبه في ست زفتة دي عايز يرجعها تاني البيت.
اقترب منها زوجها عندما سمع صوتها العال ليسألها بفضول:
– مالك يا سميحة في ايه!
صرخت بضيق:
– الزفتة إللي اسمها ميادة دي مرات اخويا… عايز يصالحها عشان ترجع البيت مانا قولتلك زعلانين من بعض… يعني عاجبه فيها ايه.. ايه عايز يرجع تاني لجدول الساعة 8 اللي ممشية أخويا على ميعاد ميكلمناش بعده.
قهقه عبدالله ضاحكاً:
– والله اخوكي ده مكنش ينفع معاه غير واحدة زي ميادة.
ردت مدافعة:
– ليه ان شاء الله ده سامح طيب.
لتردف بحيرة:
– وبعدين اللي مستغرباه بقى ازاي هي مسيطرة على اخويا أوي كده! هي ساحراله ولا إيه البت الصايعة دي.
أجابها مصححاً:
– لا وأنتِ الصادقة.. اخوكِ هو اللي معندوش شخصية أصلا… ف لما تيجي واحدة زي ميادة كده تسيطر عليه … عارفة تمشيه زي الساعة معاها.
– هموت اعرف ازاي بتعمل كده!!
رد عبدالله بغموض:
– عشان مرات اخوكي دي ناصحة شوية … عارفة ازاي تسيطر على الراجل وتخليه يسمع كلامها. فاهمة تجيب اخوكي في صفها ازاي من اول شهر بينهم. بأمارة انها مسمحتش له أنه يخليها تخدم أمك.
– أيوة بتعمل كده ازاي برضو.
– قولتلك دي نصاحة و شطارة منها.. او ممكن نقول حركة صايعة منها.. في رجالة زي اخوكي كده هو في الأصل معندوش شخصية لحد ما بتيجي الست اللي بتوقفه عند حده وتسيطر هي عليه زي ما أمه كانت مسيطرة عليه… من الاخر جت اللي شبه أمه بالظبط… وهو عاجبه كده.
زفرت حانقة بمرارة:
– وانا اللي كنت فاكرة عشان أمي اختارتهاله بنفسها هتبقى من ايديها دي لايديها دي .. كانت قريبة واحدة صاحبة ماما.
– لأ طبعا كان تمثيل لحد ما تتمكن من اخوكي وتبعده عنكم وغير كده هي ساكتة عشان موضوع عدم الخلفة وهو ساكت عشان بيديها مقابل لكده انه بيساعد أهلها عشان ظروفهم صعبة.
اومأت بحقد:
– على رأيك… بت مستفزة و صفرا كده.. مبحبهاش .. واللغريب أنه واضح أوي انها بتستغله ومش بتحبه.
– ذكاء البنت وقوتها بيخليها قادرة تتعايش مع راجل مش بتحبه بس تسايسه وتاخد افضل ما عنده من غير ما تلغي شخصيتها.
سمعا صوت جرس الباب يدق فنهض من مقعده قائلا:
– الجرس بيرن أما اشوف مين.
– يمكن العيال هما تحت عند حماتي.
فتح عبدالله الباب ليجد أمامه ثلاث رجال.. يعرف شخص منهم.. فهتف أحدهم:
– عبدالله.
***
دلف خلفها إلى غرفة تبديل الملابس ووقف بجانب الرف مستنداً عليه وملامح المكر و الغضب تلوح على وجهه هامسا:
– انا تعبت .. شوفيلي حل مش كده.
ضحكت كاميليا:
– نمشيها بقى.
نديم بصوت كسول وهو يمعن النظر في كاميليا التي تواجهه بنظرات شماتة واستمتاع:
– ماشي نيميها أي حاجة.
أجابته كاميليا بسخرية:
– لأ دي طفلة مستيقظة مبتنامش.
رد بغيظ:
– مش كفاية مطولتش حاجة في الخطوبة يا مفترية.
ليردف بعدها بقهر:
– ولا طولت في الجواز حتى!
رفعت حاجبها هامسة بحدة:
– يا سلام … والبوسة اللي كانت في الشاليه!
ابتعد نديم عن الباب واقترب بضع خطوات وهو يتفرس في ملامحها الجميلة هامساً بزهق:
– مكنتش أم بوسة اللي خدتها.
حذرته كاميليا قبل أن يفعل شيء أن دانا بالخارج تجلس على السرير.
فزفر بضيق قائلا:
– هعدي على اختي اخد الواد اسر … يقعد مع دانا بقى.
وقفت كاميليا أمام رف الملابس وهي تسأله:
– طيب ألبس ايه؟
تلعثم نديم وهو ينظر إليها بملامح راغبة شغوفة:
– أي بيجاما حلوة كده.
سألته بمكر:
– محترمة يعني؟
هز رأسه بنفي:
– لأ مش محترمة أوي يعني.. نعدي اليومين دول بس.. لحد ما دانا تفك عننا الحصار.
هزت كتفيها بدلال:
– قول لنفسك.. مش راحمني.
انتابتسم قائلا بتلاعب:
– أنتِ اللي بتحبي كده متنكريش.
ضحكت كاميليا قائلة بصدق:
– بصراحة آها.
اقترب منها غامزاً بعبث:
– شوفتي!
شهقت كاميليا بحذر:
– دانا بره والباب مفتوح.
هازفر بضيق:
– طيب هروح اجيب اسر بقى.
***
– ازيك يا عبدالله.
رحب عبدالله بالرجل الكبير بالسن:
– اهلا يا عم سعيد..
نظر سعيد إلى الشاب الصغير بالسن قائلا بتردد:
– طبعا انت مستغرب احنا جايين مع بعض .. بس هو يعنيهتف الشاب فجأة بحدة:
– مراتك بتكلم علاء جارنا ومدخلة دنيا اختي في الحوار.
صرخ بعروق نافرة:
– نعم؟؟ مراتي انا.. انت اتجننت ولا ايه.
– وطو صوتكم يا جماعة عشان بس محدش يسمع … تسمح ندخل يا استاذ عبدالله.
أخذ عبدالله نفس عميق كي يتحكم في أعصابه ولا يتهور:
– انت مش سامع بيقول ايه يا سعيد .. اتجنن ده ولا ايه.
سعيد بأدب:
– طيب ندخل بس ونتكلم جوه بعقل احسن.
سمح لهم بالدخول:
– اتفضلوا.. خير وياريت تقول الموضوع من غير الغاز.
همس الشاب بنبرة ساخطة:
– دنيا اختي تبقى صاحبة مراتك.. معرفش ازاي صحاب وهي ضعف عمرها.. بس ما علينا … مراتك بقى مكلمة البيه علاء من تليفونها وعايزة تخلي اختي تكلمه كمان!
زفر عبدالله بعصبية:
– انت بتقول ايه يا عم انت.. مراتي تكلم علاء ده ازاي! ما يمكن اختك هي اللي بتكلمه.
مط شفتيه:
– اسأل مراتك … ده اللي اتقالي.
تركهم عبدالله ودلف إلى غرفة زوجته ليمسكها من ذراعها بعنف يسألها بصرامة:
– سميحة… انتي مكلمة اللي اسمه علاء ده؟ دنيا بتقول انك انتي اللي بتكلميه من تليفونه.
نفت بقوة وهي تبلع ريقها بخوف:
– نعم؟ علاء مين ده اللي أكلمه.. هو سايب اخته تكلم راجل وتلبسها فيا انا.
رمقها بنظرات غامضة:
– طب اطلعي قولي كده…
نهضت وخرجت معه لتهتف بهجوم:
– انت بتقول ايه يا عم انت … اختك هي اللي بتكلمه .. هي هتلبسني مصايبها ولا ايه!
رفع حاجبه بدهشة:
– وهي هتكدب يعني!! أختي اعترفت انك انتي اللي بتكلميه.
شهقت بغضب:
– لا بقولك ايه … شغل قلب الترابيزة ده مش عليا .. انا ست متجوزة اااه وبحب جوزي.
رد الشاب بوعيد:
– ما هي لو طلع فعلا كلامها صح.. هقتلها ومش هخليها تروح المدرسة تاني وتبقى توريني بقى تطلع من البيت ازاي.
زفر سعيد بضيق:
– أهدى يابني بقى… وانتي يا ست سميحة اهدي كده ده ممكن يرتكب جناية.
مش للدرجة دي يابني اهدى.
صاح الشاب بغضب:
– انت مش شايف بتقول ايه يا عم سعيد… بتقول اختي اللي بتكلمه!! وانت عارف كويس اوي علاء ده يبقى مين… علاء ده واد صايع ومفيش واحدة إلا وكلمها ومقضيها … ده مش بيتكفي بكلام بس! انا هروح اقتلها.
ليجيبه الرجل بنبرة غامضة:
– تعرف تهدى كده وتسكت … مش يمكن اصلا كلام اختك صح والست سميحة هي اللي بتكلمه.
صرخت به سميحة:
– انت بتقول ايه يا عم سعيد … انت جرا لعقلك ايه انت كمان … مين دي اللي تكلمه.
التفت لها زوجها قائلا بتوجس:
– مش يمكن كلامه صح فعلا!!!!
ردت سميحة بذهول:
– عبدالله!!
ليهتف بوعيد خطير:
– تبقي طالق مني يا سميحة لو طلع انك فعلا كلمتي الواد ده فعلا.
شهقت سميحة برعب:
– أنت بتقول ايه يا عبدالله.
أمسكها من فكيها بعنف:
– اللي سمعتيه.
قسما بالله تبقي طالق مني وما تباتي في البيت ده لحظة واحدة لو كان كلامهم صح! وعرفت أن رقمك كلمه ولو مرة واحدة!
بينما صاح الشاب باندفاع:
– وانا لو عرفت أن اختي فعلا اللي مكالمه لاقتلها واموتها من الضرب.
قاطعهم سعيد بنبرة حاسمة:
– أهدى انت وهو ولا انت تقتل وتضرب ولا انت تتطلق .. انتوا اللي يفصل بينكم الواد علاء… احنا نبعت نجيب علاء ونتأكد منه … اختك اللي كلمته ولا مراته.
تركها عبدالله وهو يرمقها بغموض … فـ أطرقت رأسها بتنهيدة متوترة:
– وماله هاتوه وأسألوه.
– وانا هتصل ب علاء يجي.
***
كانت تتحدث مع شقيقتها بالهاتف .. فقالت فاتن بعتاب:
– يا بنتي انتي عروسة مينفعش بنتك تفضل قاعدة معاكم كده .. اسمعي مني بس لازم حد ياخدها منكم و تقضوا كام يوم لوحدكم.
ردت كاميليا بتبرير:
– والله نديم هو اللي رافض تمشي .. بيقولي مقدرش اشوفها بتعيط و زعلانة وهي مجرد ما حد يجيبلها سيرة انها تخرج بره البيت بتعيط و بتزن.
قالت فاتن بتوجس:
– هو مش غريب خوف دانا .. دي كانت موافقة انك تتجوزي و تسيبيها كام يوم.
– مش عارفة ايه حصلها مكنتش خايفة كده.
– طب ايه رأيك تقعدي معاها وتتكلمي كده يمكن في حاجة وهي خايفة.
اومأت كاميليا بشك:
– هشوف كده.
***
دخل إلى المطبخ وملامح المكر والاستمتاع تلوح على وجهه.. فهي تركته وذهبت إلى المطبخ لكي تحضر شيئاً للطفلين اسر ودانا!
كان يمعن النظر في كاميليا التي تعطيه ظهرها وهي تحضر لهم شيئا سريعا.
كانت غافلة تماماً عن وجوده خلفها… فكان يرمقها بإعجاب.
فقد كانت ترتدي بنطال ضيق … يعتليه.. سترة خفيفة قصيرة واسفله تيشرت ضيق بدون اكمام ، تاركة شعرها منسدلا بفوضى جذابة على ظهرها .. كان يمعن في كل انش من هيئتها المثيرة.
وأثناء انشغالها حتى شعرت بيدين خشنتين مألوفتين يطوقان خصرها ويسحبانها نحوه.. فـ شهقت كاميليا بخضة … ليشير بأصبعه أمام فمها بتحذير:
– العيال هيفتكروا إني بتحرش بيكي كده.
بلعت كاميليا ريقها بتحشرج قائلة:
– خضتني بجد.
أنفاسه الساخنة تحاصرها.. تهدد امان قلبها التي تتسارع خفقاته من قربه المهلك.. وجسده يحتك بجسدها الناعم.. لتضيف وهي تلتفت أمامه قائلة بتحذير:
– اسر ودانا قاعدين في الليفنج.
همس بنبرة خشنة وهو يقترب منها:
– لا ما انا خلعت منهم وجيتلك وبعدين هما دلوقتي بيتفرجوا على ربانزل ومندمجين.
ليردف بقهر:
– بقالنا 9 ايام متجوزين ومش طايل حاجة.
ردت باعتراض:
– بوستني على فكرة كام مرة.
رفع حاجبه باستنكار:
– ويا ريت حتى البوسة بتكمل!
ليردف وهو يقترب منها أكثر هامساً أمام شفاهها بمكر:
– احنا نخليها تكمل دلوقتي.
شهقت بنعومة.. وما أن فغرت شفتيها قليلا حتى اجتاح فمها بفمه بدعوة قُبلة مثيرة.. قُبلة عميقة.. وكأنه يلتهم شفتها السفلى ثم ينتقل للعليا.
وهي تتشبث بأكتافه بشغف لقبلاته النهمة والتي ازدادت وهي تصدر انيناً خافت … ليلفها بين ذراعيه.
ثم وفي لمح البصر كانت كاميليا تجد نفسها قد رفعها من خصرها بحركة متعجلة …. ثم أجلسها على الطاولة الرخامية للمطبخ …
ابتعد قليلا فشهقت للهواء وهو يهمس أمام شفاهها المكتنزة بعبث:
– هو احنا هنعدي مرحلة البوس دي امتى؟
تنهدت بخجل … ليزيح سترتها .. فحاولت أن توقفه بارتباك ولكنه لم يعطيها فرصة .. واصل ازاحة السترة حتى نزعها تماما فوجدها ترتدي تيشرت بدون اكمام أسفله.. ضيق وبالكاد يغطي بطنها.. لينحدر بفمه على طول رقبتها كي يقبل بشرة كتفها عدة قبلات مثيرة.. ويداه تسللت من أسفل ملابسها بجرأة.. وقبل أن يستكمل ما يفعله … حتى سمع صوت بكاء خلفهم من بعيد.. فدفعته كاميليا بعيداً عنها قبل أن يقتربا منها الطفلين.
لتسألهم بتوتر عن ما حدث .. فرد اسر بضيق:
– دانا بتقول أن ربانزل مش هتقص شعرها في اخر الفيلم.. وانا بقولها هتقصه وفضلت تعيط.
صرخت به دانا بنبرة متحشرجة:
– لأ لأ مش هتقصه يا آسر… متقولش هتقصه.
همست كاميليا ل آسر بهدوء:
– خلاص يا اسر متقولش هتقصه دي عشان هي بتزعل … اصل دانا مبتحبش المشهد ده ولما تيجي عند المشهد ده بتقفل الفيلم ومقتنعة انها مش هتقص شعرها.
التفت لهم نديم بعد أن حاول تهدئة أنفاسه قليلا.. ليشتم اسر من بين انفاسه بغيظ فهو من تسبب بقدوم دانا إليهم:
– مش قالتلك مش هتقصه بتقاوح معاها ليه يابني!
صاح اسر بغيظ:
– يا خالو هي مش عارفة.
همست كاميليا لآسر:
– لا يا اسر اسكت … دانا مبتحبش المشاهد الحزينة.
رد الطفل باعتراض:
– بس هي ما…
أمسكه نديم من شعره قائلا بتهديد:
– عارفين انها اتنيلت … وحياة ابوك يا اسر لو قولتلها انها هتقص شعرها لاجيبك انا من شعرك اقصهولك.
شهق اسر بخوف على شعره الطويل قليلا:
– لأ … خلاص مش هقولها تاني.
تركه نديم لينزل إلى مستوى دانا قائلا بأسف:
– معلش يا دانا روحي اتفرجي على الفيلم ولو اسر ضايقك انتي انا اللي همشيه.
هتفت بتوجس:
– يعني يعني ربانزل مش هتقص شعرها يا ديم؟
مسح دموعها قائلا بهدوء:
– لأ خالص … بيضحك عليكي الواد اسر… يلا روحي كملي الفيلم بقى.
ابتسمت دانا بسعادة قائلة:
– لا انت هتيجي معانا.
هب نديم واقفاً يهتف بدون تصديق:
– انا؟
همست الطفلة بشقاوة:
– أيوة وهنتفرج على لولو في ورطة.
تهدلت ذراعاه بإحباط:
– والله ما حد واقع في ورطة غير نديم.
لتنظر دانا إلى امها فتتفحصها بفضول شاهقة باستغراب:
– ايه ده انتي قلعتي الچاكيت ليه؟
احمر وجهها بشدة من الحرج.. فأجاب نديم بدلا عنها:
– مفيش اصل الجو كان حر شوية في المطبخ.
تناولت سترتها قائلة بحزم طفولي مضحك:
– البسي الچاكيت يا مامي.. انتي مش قولتيلي مينفعش نقلع هدومنا قدام حد!
اومأت كاميليا بأدب.. بينما هو قطب جبينه بضيق قائلا:
– اه بس انا مش حد .. انا جوزها.
ردت الطفلة بقوة:
– عيب.
ارتدت كاميليا سترتها بينما هو سحق أسنانه بحدة هامسا لزوجته:
– انتي لازم تغيريلها وجهة النظر دي.
ضحكت كاميليا وهي تنزل من على الطاولة قائلة لطفلتها بهدوء:
– تعالي يا دانا عايزاكي.
رواية غرام العنقاء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم داليا احمد
– انا بصراحة عمري ما كلمت مدام سميحة ولا اعرف رقمها أساساً
– انت متأكد من الكلام ده ؟
توهجت عينا علاء بغيظ:
– في ايه يا جماعة عيب لما تروحوا للراجل وتتهموا مراته بالباطل.. مراته ست محترمة ولا عمري كلمتها اصلا
تنهدت سميحة بهدوء وهي ترمق الرجل بنظرات امتنان
بينما عبدالله زفر براحة
ليهتف الشاب قائلا بتوجس :
– قصدك ايه … قصدك أن اختي بقى هي اللي بتكلمك ؟؟
رد علاء مدافعاً:
– مجرد كلام عادي … واحدة جارتني وبتسألني على خطيبتي عادي كانت عايزة تشوف صور خطيبتي بس مش اكتر .. وانا اصلا واحد خاطب هبص لواحدة عيلة في المدرسة ازاي !
ردت سميحة بغل بصوت كالهسيس من بين اسنانها المصطتكة:
– بقولك ايه يا علاء متحورش.. اخته كانت بتكلمك فعلا ومش بس كده دي كانت بتقابله كمان
أمسكه الشاب بقبضتا يديه تضيقان عليه بخناق صارخاً به بوعيد :
– انت بتقابل اختي يا *** انت مش هسيبك
حاول سعيد وعبدالله فض الشباك بينهم :
– في ايه يا عم انا مش جاي اتخانق مع حد
رفعت سميحة حاجبيها باستهزاء:
– بدل ما تمسك فيه روح شوف اختك
تخاذلت يد الشاب وهو يقول بنبرة خطيرة :
– انا هروح اكسر عضمها البت دي
لترد سميحة بنبرة شيطانية :
– ياريت ياخويا بدل ما تيجي تتهم الناس في بيوتها بالباطل تروح تتشطر على اختك وتربيها بدل ما ترمي بلاويها عليا
قاطعها علاء بغيظ:
– انتي بتقولي ايه يا ست انتي … الكلام ده محصلش يا جماعة مش للدرجة دي
زفر عبدالله بضيق :
– لا بقولكم ايه انتوا هتتخانقوا عندنا وتعملوا فضايح !
ليتركهم الشاب وهو يركض نحو الباب بسرعة قائلا بغضب :
– و ربنا ما انا سايبها
نظر سعيد إلى سميحة قائلا بعتاب :
– ليه يا مدام سميحة تقولي كده اخوها ده متهور مش معنى أن الراجل دافع عنك انك تهدمي حياة بنت
ردت ببرود :
– نعم ؟ اهدم حياة بنت .. وانا بيتي اللي كان هيتخرب بسببها ده ايه !
افرض جوزي كان صدق الكلام وعمل فيا حاجة… لا بقى تستاهل
زفر علاء بضيق :
– ماشي بس مكنش له لزوم انك تتبلي عليها وهي عمرها ما قابلتني اصلا .. ده كان مجرد كلام بينا وخلاص…
ابتسمت سميحة بخبث :
– تستاهل
رمقها بغيظ :
– يعني دي غلطتي اني جيت شهدت في حقك بالحق
صاحت سميحة بنبرة ساخرة:
– نعم ؟؟؟ شهدت بايه ؟ لا ياخويا متشكرين انت معملتش حاجة واللي قولته ده اللي حصل أن انا لا عمري كلمتك ولا رقمي جه عندك اصلا
لتضيف بطريقة غير مهذبة:
– ويلا اتفضلوا مع السلامة
رمقها عبدالله بحدة :
– سميحة عيب كده
وقبل أن تتحدث سميحة مرة أخرى .. هتف الرجل الكبير قائلا بضيق:
– انا هروح ألحق البنت إللي اخوها ممكن يعمل فيها حاجة دي
همس علاء بتوسل :
– ياريت يا عم سعيد
_________
جلست كاميليا مع طفلتها وحدهم .. لتتحدث معها بهدوء قائلة:
– بصي يا حبيبتي انا عايزة اتكلم معاكي شوية..
همست الطفلة برقة:
– اتفضلي يا كوكي
قبلتها كاميليا من وجنتها الممتلئة:
– يوغتي على الأدب
لتضيف بعدها بعتاب :
– انا عايزة افهم .. مش احنا كنا متفقين أن انتي تقعدي مع آنا صفاء
عضت على شتفيها الصغيرة بتردد:
– أيوة يا مامي
سألتها كاميليا بتوجس:
– ايه بقى اللي غير رأيك وبقيتي خايفة كده؟
اجابتها بخوف :
– اصل انتي ممكن تسيبيني
ضمتها كاميليا إلى صدرها بحنان :
– انا مقدرش اسيبك.. انا اسيب الدنيا كلها ولا اسيبك انتي
همست بتردد:
– اصل ..
ابتعدت قليلا عنها وهي تنظر إلى عيناها قائلة باستغراب :
– في ايه يا دانا مش احنا اتفقنا تحكيلي كل حاجة
همست الطفلة بصدق :
– طنط صاحبتك دي قالتلي انك هتسيبيني و ديم هياخدك
– مين طنط دي ؟؟
دانا بتذكر:
– اللي هي كانت لابسة Dress قصير كده.. انا نسيت اسمها
– طيب شكلها ايه
مطت شفتيها :
– مش فاكرة بس هي قالتلي ان انتي هتسيبيني
كاميليا باقتراح :
– طيب هوريلك صور الفرح وتقوليلي مين فيهم
اومأت الطفلة :
– Okay
نهضت كاميليا وطلبت من نديم صور الفرح من على الجهاز اللوحي الخاص به.. ليستعرض أمام طفلتها صور الفرح وفي أثناء التقليب ظهرت صورة لهند فـ أشارت عليها الطفلة بتأكيد:
– أيوة هي دي يا مامي اللي قالتلي انك هتسيبيني
شهقت كاميليا بغيظ :
– هند !
بينما هتف نديم بوعيد :
– يا بنت الكلب يا هند… بقى وصلت بيها تخوف طفلة… انا هوريها
______
أُقاتِلُ أَشواقي بِصَبري تَجَلُّداً
وَقَلبِيَ في قَيدِ الغَرامِ مُقَيَّدُإ
— عنترة بن شداد
صباح اليوم التالي
كانت تمشط شعرها أمام المرآة وارتدت قميص نوم باللون الأحمر وفوقه روب منسدل إحدى اكمامه من على كتفها…بينما تضع لمسات خفيفة جدا من المكياج على وجهها.. ليخرج من الحمام بعد أن أخذ حماماً ساخناً ليرتدي بنطال وتيشرت رياضي
اقترب منها حتى التصق بها, أحاطها بذراعيه.. وجمع شعرها على كتف واحد ليكشف عن كتفها الآخر الذي انزاح عنه طرف الروب.. ليطبع قبلات دافئة على كتفها.. وجانب عنقها.. هامساً:
– وحشتيني
حاولت التملص من بين ذراعيه بدلال أنثوي بينما هو ساعدها بالتخلي عن الخجل والتقارب أكثر .. وهو مستمر في توزيع قبلاته التي أصبحت أكثر نهماً..
دفعته بضعف وبالطبع لم يتزحزح فهمست :
– دانا
همس أمام شفتيها:
ـ هي فين؟
ردت بلوم:
– لسه فاكر تسأل عليها ؟
أحنى رأسه ليعاود تقبيلها, ولكنه توقف في منتصف المسافة خوفا من عدم استكمال ما يفعلاه كما كل مرة يحدث.. ليسأل بتوجس:
أحنى رأسه لتقبيلها مرة أخرى، لكنه توقف في منتصف المسافة خوفا من عدم إتمام ما يفعله، كما يحدث في كل مرة تقطع عليه لحظاته النادرة معها .. ليسألها باستغراب :
ـ لا بجد دانا فين مش سامع صوتها يعني ؟
هزت كتفها بشقاوة:
ـ كمال اخويا جه اخدها راحت عند ماما
ضمها بين ذراعيه هامسا بعبث :
ـ وسايباني كل ده ! .. بس دي ممكن تيجي فجأة
همست بتأكيد:
– متقلقش هي هتقعد عندها كام يوم انا اقنعتها خلاص
اقتربت ليستمر بتقبيلها مرة أخرى ورفعها بين ذراعيه فجأة ليمددها برفق فوق السرير .. لتهمس بخجل :
– نديم استنى !
ليهمس بشقاوة عابثة:
-هو من ناحية نديم استنى فهو استنى كتير بصراحة
لتستلقى على السرير وقد حاصرها نديم بقوة جسده مشرفا عليها .. شعرت بمشاعر جديدة تجتاحها بسبب نظراته الشغوفة بها ..
ليقترب نحوها وكأن قوة جذابة تربطهما ببعضهما .. شعرت بملمس شفتيه بقبلة شوق ناعمة ثم سرعان ما تحولت القبلة الناعمة الى اخرى قوية..شغوفة… بينما قلبها يدق بسرعة ولكنه لم يستعجل عليها بشيء فكان يعطيها مجالا لمبادلته قبلاته أو بالأحرى للتعود عليه وكسر حاجز من الخجل لها .. بسبب طريقته الرقيقة معها ومرعاته وانتظاره كل هذا الوقت..اندمجت معه و أحاطت رقبته بذراعيها .. وبدأت تبادله القبلة.. ثم تحولت قبلاته بجنون وشغف لتنحدر قبلاته على طول رقبتها ليتورد وجهها ويزداد تنفسها.. أما يديه فكانتا تتجرأ وتزيح ملابسها التي تشكل عائقا بينه وبينها…
همهمت بأنين ويداه وشفتيه تتجرأ لتغمض عينيها … ليمتلكها..
لم تكن مرتها الاولى بالفعل … ولكنه تعامل معها بكل رقة وكأنها المرة الأولى لها … لتشعر لاول مرة في نفسها وكأنها انثى حقيقية بين يدي رجل حقيقي.
_______
بعد مرور عدة أيام
كانت تجلس مع حفيدتها وهي تشاهد صور ابنتها مع زوجها في (باريس)
فهم سافروا ليقضيا اسبوع فقط وحدهم..
لتسأل صفاء الطفلة بتوجس :
-زعلانة ان مامتك اتجوزت يا دانا؟
رفعت دانا نظراتها لجدتها قائلة بابتسامة بريئة :
-لا يا آنا.. انا فرحانة أن مامي فرحانة..لأن مامي كانت بتعيط كتير وانا مكنتش بحب اشوفها بتعيط… بس ديم بيخليها فرحانة
ابتسمت صفاء وهي تضم الطفلة إلى صدرها :
– ربنا يفرحها يا حبيبتي
-وكمان هي قالتلي انها هتاخدني تاني وهعيش معاهم على طول
اومأت بصدق :
– طبعا يا حبيبتي هي متقدرش تسيبك ولا تستغنى عنك
__________
أنتِ تستحقين الوعد وتحقق الوعود لكِ
أنت تستحقين العوض الذي يأتي إليك بعد انتظار بمفردك ،
لا شيء ، لا أحد ، يستحق السهر طوال الليل وأنتِ تواجهي احتمالات قدومه أم لا..
الرجل الحقيقي هو الوحيد الذي يمنحك اليقين وليس الشك..
الرجل الحقيقي هو الذي يأتي منه الكلمة الصادقة، والفعل الصادق
أما الذين يتحملون الحيل والنفاق للوصول إلى اهدافهم ومصالحهم الشخصية، فإنهم لا يمتلكون شيئاً من صفات الرجولة.
اقتربت على أطراف أصابعها..ألقت نظرة على نفسها امام المرآة..الشورت الحريري القصير الذي ترتديه وبلوزتها الحريرية الخفيفة باللون الاحمر المفضل لديها بفتحة صدر واسعة وحمالات رقيقة،
أرجعت شعرها للوراء واقتربت منه بخفة.. تأملته وهو نائم على ظهره باسترخاء.. أمام السرير بجناح الفندق الذي حجزه نديم لهم , فكان أمامهم نافذة شفافة كبيرة بحجم الحائط.. تطل على شوارع باريس بمنظر خلاب راقي, ساحر يفصلك عن العالم كله
الزجاج من الداخل يجعلك ترى الشوارع الخلابة امامك ولكن من بالخارج لا يستطيع أن يراك
ابتسمت ويدها تلامس خصلات شعره الناعمة.. واقتربت منه تريد أن تقبله ولكنها مترددة, والخجل يسيطر عليها، خاصة أنه نائما بدون تيشرت من الاعلى, فقط مغطى بغطاء ابيض ناعم ..فـ العشرة أيام الذي ادبتهم بها طفلتها وجلست معهم كانت بسببها تريد أن تلمسه تقبله !
ولكن كل شيء كان بصعوبة عليهم
وهو الآن أمامها وحدهم
أصبحت تشعر بمشاعر مختلفة عليها تماماً.. هو اثبت لها أنه يحبها بحق.. لا يوجد رجل اساسا يتحمل أطفاله… و دانا ليست ابنته ورغم ذلك تحملها
تذكرت أنه وقف بجانبها كثيراً…أنقذها عدت مرة
لم يتركها وحيدة ابدا
كانت تقاوم مشاعر قلبها وتغلق عليه بشدة
لا تريد تكرار تلك التجربة مرة أخرى
لا تريد وجع لقلبها مرة ثانية
ولكن هو يجعلها ترى اشياء جديدة عليها
تململ فجأة ليتقلب على معدته, بينما هي كانت تمسد شعره ليسحبها فتسقط على الفراش بجانبه
صاحت بمفاجأة :
– انت صحيت
قبلها على وجنتها الناعمة برقة هامسا وهو ينظر إلى ملابسها الجميلة:
– بتحبي اللون الاحمر صح؟
– جدا … اكتر لون بحبه
ابتسم بتلقائية هامسا:
– انا حبيته عليكِ أصلا
ابتسمت بسعادة, ليسألها بعدها بفضول وهو ينظر إليها بجانب وجهه :
– وبتحبي ايه تاني؟
– بحب وردة الكاميليا… انا اسمي على اسم زهرة..
– جبتيها قبل كده؟
ردت بنبرة متأثرة :
-لا هي الزهرة مش موجودة في مصر .. دورت عليها بس اكتشفت أن الموضوع صعب.. ومعرفتيش اجيبها
– أنتِ لوحدك وردة أصلا
– ربنا يخليك ليّ..
لتردف قائلة بتذكر وهي تنظر أمامها من النافذة الكبيرة الشفافة:
-اه صحيح ده الفطار ميعاده قرب..وكنت جاية اصحيك
ابتسم بنعاس مصطنع ليذيب قلبها قائلا:
-هاتي بوسة وانا اقوم حالا
ربتت على ذقنه الخشنة الجذابة، لتقترب منه ويداها تلمس ظهره العاري وهي تقبله على خده بقبلة سريعة، بينما هو عاد إلى نومته مرة أخرى وهو ينظر أمامه قائلا بكسل:
– مش دي اللي انا طلبتها على فكرة
ضحكت بخجل وهي تقترب منه مرة أخرى بجرأة وتقبله بسرعة خاطفة على شفتيه
لتهرب بسرعة وهي تسند بيديها و وجهها بنعومة على ظهره لثوان، وهمست بعدها بتذكر :
– ايه مش هتقوم عشان الفطار؟
ضحك فأمسك يدها بين يديه مقبلا أصابعها:
– فطار ايه بس !
حاولت أن تنهض من على ظهره.. فقام بجذبها إليه وهو يلتفت لها دافناً شفتيه في عنقها :
-أنتِ أكلي وفطاري وغدايا والحلو بتاعي
تملصت منه ضاحكة بدلال وهي تحاول الابتعاد وهي تقول:
– لأ هنفطر الاول مع بعض
هز رأسه بنفي وبقوة مسيطرة جذبها إليه مرة أخرى.. لتهمس بيأس :
– هيضيع علينا الفطار
ليمطر رقبتها بقبلات وكأنه يتذوق بشرتها الناعمة.. هامساً بنبرة خشنة :
– ما يضيع الفطار … اللحظة دي مش هتتكرر في مصر خدي بالك !
فاغمضت عينيها باستمتاع فضحكت صائحة:
– نديم لأ
ابتسم واحدى يديه تتجول بجنون فوق ملابسها بجرأة :
– نعوض في الغدا بقى
فاستسلمت لطلبه بدون اعتراض .. لـينتقل بعدها بشفاهه الضاغطة على رقبتها صعودا إلى شفتيها .. بينما هي كانت تتمسك برقبته تجذبه إليها بتلقائية حتى تقربه منها اكثر وتتيح له تقبيلها اعمق.. وهي تختبر معه مشاعر مختلفة..
صحيح أن فاتهم وجبة الإفطار ولكنه عوضها بوجبة الغداء والعشاء بالخارج بجولة في باريس
__________
في فيلا منصور
كانت تجلس مع ابنتها وهي تقص عليها ما قاله لها نديم عن هند وبسبب استعجاله بالسفر لم يستطع أن يتخذ إجراء سريع نحوها ولكنه حذر شقيقته منها لتقص على والده
همست منى باحتقار:
– معقول هند هي اللي كانت ورا قعدة دانا معاهم في البيت و رعبت البنت
اومأت سارة فنديم كان أخبرها بالهاتف :
– اه يا ماما تخيلي
همست امها بتوجس :
– لا يا سارة انا فعلا مش مرتاحة للبنت دي انا لازم اروح الشركة في اليوم اللي ابوكي يكون رايح فيه وأشوف البنت هند مالها
صاحت سارة بعدم تصديق :
– يا ماما انتي بتشكي في بابا معقول
هزت رأسها بنفي :
– لا مش بشك فيه بس شاكة فيها
_______________
بعد مرور أيام…
كانت ترتدي فستان باللون البيچ الداكن بحمالات رفيعة، طويل ولكنه ملتصق بجسدها ضيق
فهو فستان للمنزل فقط
وهي تتذكر كل الايام السعيدة التي مرت عليها معه،
انتهى بها الأمر إلى اللجوء إلى هاتفها في حالة مزاجية وصلت إلى ذروة السعادة
لتشغيل إحدى الأغاني التي تحبها ولكي يكون الصوت مرتفعًا في الغرفة ربطت الهاتف بشاشة التلفاز الكبيرة بأغنية الورد البلدي لـ أصالة
“لما يهل الورد البلدي كل الورد يخاف
بالعربي اللي مشافش العربي يبقى لا عاش ولا شاف
إبن بلادي يا مالك قلبي يا محلي الأيام
وشهامتك تتكلم عنك مش محتاجة كلام
دخل نديم الغرفة، مخبئًا خلف ظهره باقة من الزهور البيضاء، ليجدها تمتزج بسماع تلك الأغنية وهي تنظر إلى المنظر الساحر أمامها من النافذة الكبيرة وتتجول في المكان بانسجام مع صوت الأغنية..
ليناولها باقة الورود ، تفاجأت بها، فهي الزهرة التي بحثت عنها كثيرًا، زهرة الكاميليا النادرة.
نديم احضرها إليها
فارتفعت إلى أطراف قدميها وهي تضع يدها خلف رقبته لتجذبه إليها وتقبّله من خده.
“الله، غيرتك علي حياة إحساس جميل عايشاه
من غير حبيبي أنا هلقى الأمان وياه
طب لما يهل الورد البلدي كل الورد يخاف
بالعربي اللي مشافش العربي يبقى لا عاش ولا شاف
خوفك طول الوقت عليا بيطمني كثير
وناهيك عن طبع الحنية بفرح لما تغير
الأصل الطيب يا حبيبى باين من العنوان
حقك طبعا تدخل قلبي من غير إستئذان”
أمسك بيدها وأدارها دورة سريعة ، ثم شدها مرة أخرى وقبلها من شفتيها الناعمة.
لتضحك كاميليا بسعادة بالغة وهي تسأله بذهول :
– انت لقيتها ازاي؟
-طلع هي اصلها فرنسي وموجودة في اسيا عموما.. دورت عليها طول الايام اللي فاتت كتير لحد ما لقيتها موجودة في مكان معين
همست بمفاجأة :
– دي اكتر حاجة كنت هموت عليها من سنين
– مبسوطة؟
اومأت بسعادة حقيقية :
– مبسوطة بيها اوي…شكرا بجد يا احلى نديم في الدنيا…فرحانة اوي بيها
– وكمان جبتلك الزرعة بتاعتها عشان تاخديها معاكي مصر وتعتني بيها لحد ما تكبر
شهقت بمفاجأة من أفكاره الرائعة:
– انت مفيش زيك يا نديم بجد
_______________
منذ عودتهم من باريس … حتى أخذ دانا من منزل امها ورجعت تعيش معهم
صحيح أن دانا أصبحت لطيفة قليلا عن قبل .. خاصة بعد أن جلب لها نديم مربية تساعد كاميليا بطفلتها وسيدة تساعدها بتحضير الطعام..
رجع نديم من عمله وبيده دانا فاستقبلتهم كاميليا وهي تقبل طفلتها من وجنتها واقتربت من نديم لترتفع على أطراف قدميها وهي تقبله من وجنته فالتفت بوجهه لتقع القبلة على شفتيه فشهقت بخجل ليهمس نديم بعبث:
– ما انتي مش بتبوسي بنتك بقى
لكزته على ذراعه بحرج ليكتم ضحكته وهو ينظر إلى دانا فوجدها منشغلة بحقيبتها وبعدها أتت المربية وهي تأخذها لتساعدها بتغيير ملابسها للاستعداد لوجبة الغداء
لتسأله كاميليا بعدها بتذكر :
– اه صحيح انتوا اتأخرتوا كده ليه ؟
رد نديم :
– اصل روحت نقلتلها من النادي اللي كانت فيه لنادي تاني قريب من البيت هنا
هزت رأسها بنفي :
– لأ طبعا اكيد اي نادي قريب من هنا هيبقى اشتراكه غالي اوي ومش هقدر عليه
قال من بين أسنانه :
– كاميليا.. مين قالك انك هتدفعي حاجة اصلا !
انا اللي مسؤول عن كل حاجة تخصك وتخص دانا
زمجرت قائلة :
– لا طبعا انت مش مجبر ولا مكلف تعمل كده اصلا وانا مش هرضى بكده يا نديم
صاح بإصرار:
– دانا مسؤولة مني كأنها بنتي
صاحت كاميليا بعصبية :
– لأ هي مش بنتك… مش بنتك عشان تكون مجبر تصرف عليها
زفر نديم هاتفاً بتحذير :
– كاميليا.. بلاش تقولي كلام يضايق
هزت رأسها بلا مبالاة قائلة بجمود :
– دي الحقيقة انت مش باباها عشان تصرف عليها وبعدين احنا عندنا رجالة بتغير من عياله اللي مخلفهم لو لقي مراته مهتمة بيهم عنه.. انت بقى هتتحمل طفلة مش بنتك وكمان تصرف عليها !
اومال انا هكمل في شغلي ليه عشانها
قاطعها نديم بتبرير:
– لا يا كاميليا انا وافقت تكملي في شغلك عشان انتي حابة يكون ليكي كارير ونجاح وتضمني مستقبلك … لكن ده مش معناه خالص انك هتصرفي ولو جنيه واحد عليكي ولا على دانا
رمقته بنظرة متحدية:
– نديم … مش هينفع قولتلك
رمقها بضيق قائلا بصرامة :
-هينفع يا كاميليا مش بمزاجك
قاطع كلامهم الناري.. دخول المربية وخلفها دانا قائلة بتنبيه :
– نديم بيه انا غيرت ل دانا وهي عايزة تاكل…ابلغ “كريمة” هتاكلوا دلوقتي ؟
هز كتفيه بضيق :
– انا مش جعان
شعرت كاميليا بأنها تسرعت وضايقته فهمست برقة:
– نديم.. انت زعلت ؟
تجاهلها وهو ينظر إلى دانا :
– خلاص يا كاميليا .. مفيش حاجة اقعدي مع بنتك
همست كاميليا بنفي:
– لا طبعا دانا مش هترضى تاكل من غيرك
لتضيف بدلال :
– ولا انا أقدر برضو
رد برسمية:
– خلاص هقعد عشان دانا متاخدش بالها
هناك شخص يجعلك تشعر بالقرب منه.
إنك أفضل .. إنك أقوى ..
إنك الأجمل..أنك الأفضل!
يجب الحرص على عدم الإفراط فيه
فهذا لا يتكرر عادة!
____________
في اليوم التالي
في الشركة
كانت تجلس معه في مكتبه … لتهمس بحرج :
– نديم متزعلش بجد انا مقصدش.. انا بس كنت حاسة انك بتعمل حاجات كتير مش مطلوبة منك وحاسة أنك مش المفروض توافق على كل ده
زفر نديم بانزعاج :
– وهو انا كنت اشتكيتلك ؟
كاميليا انا فعلاً بحب دانا ومش عارف ليه بحس اني مسؤول عنها مش هقولك اعتبريني ابوها لأن باباها عايش
هزت رأسها قائلة بصدق :
– لا يا نديم … انت فعلا كأنك ابوها… ابوها اللي عايش ده مجرد اب بالاسم
همس بنبرة حاسمة :
– كاميليا انا فعلا بخاف على دانا وعليكي ومن يوم ما اتجوزتك وانتوا مسؤولين مني وهتفضلوا كده
تمتمت بأسف :
– انا اسفة
رمقها بغيظ:
– وبالنسبة للكلام السخيف اللي قولتيه امبارح ده؟
هزت كتفيها بدلال:
– اعتبر ولا كأنك سمعته اصلا !
لتضيف برقة وهي تجلس بالقرب منه على الأريكة التي بالمكتب :
– وحشتني على فكرة
ابتسم قائلا:
– وانتي كمان وحشتيني اوي يا كراميلا .. مش عارف اتلم عليكي في البيت براحتي
قهقهت قائلة:
– لا متنكرش انها بقت تسيبنا اكتر من الاول
قطب جبينه بعبس:
– اه بس مش زي ما كنا في باريس
– اهو احسن من مفيش
هز رأسه بضيق :
– اه والله كانوا ايام صعبة اوي بس الحمدلله دانا هديت علينا شوية
ردت بخجل :
– اكيد ماكنتش مبسوط عشان بنتي كانت بتضايقك
اقترب مقبلاً شفتيها هامساً :
– ماكنتش هبقى مبسوط فعلاً لو متجوز واحدة غيرك
شعرت بالسعادة ممزوجة بالخجل لتهمس بحرج:
– نديم احنا في المكتب
هتف بتذكر وهو ينهض من مكانه ويسحبها من يدها :
– آاه صحيح… تعالي ورايا طيب
نهضت من جواره وذهبت وراءه باتجاه باب ابيض اللون موجود في جانب الغرفة .. تنفست بعمق وهي تتبعه بينما لا تزال لا تفهم ما ينوي أن يفعله.
فتح الباب فوجدت مرحاضاً في وجهها.. أيريدها ان تذهب إلى الحمام؟!
هسمت حيرة واعتراض :
– نديم انا مش عايزة ادخل الحمام اصلا
فإستدار ينظر لها وضحك بتلاعب قائلا:
– انا قولت نبقى براحتنا بقى عشان لو فريدة دخلت فجأة ولا حاجة لو في حاجة مستعجلة
قالت بذهول :
– لا متهزرش انت ايه حكايتك مع الحمام!
فمنحها ابتسامة عابثة :
– اهو امان اكتر من حمام البيت … بلاقي دانا نطت لينا فجأة تدور علينا
يا إلهي .. لقد فقد عقله .. في الحمام ! حمام المكتب !
همس بنبرة لطيفة مثيرة:
– تعالي يا كراميلا
جذبها من يدها سريعا ليدفعها إلى الداخل أمامه ثم اغلق الباب خلفه وقبل أن تلتقط أنفاسها دفعها بقوة لتستند بظهرها على الجدار البارد ويداه تلمسها بشغف وجرأة.. ومن ثم يقبلها برقة سرعان ما تحولت إلى قوة وجنون، فوضع يده الأخرى خلف ظهرها وهو يجذبها بإتجاهه أكثر
ليدفن وجهه في عنقها يقبلها .. بينما هي لم تعد تشعر بنفسها وهي تتشبث بذراعيه القويين.. وتبادله قبلاته بكل شغف
بعد لحظات وسمعا صوتاً ينادي من الخارج.
– مستر نديم.. مستر نديم حضرتك فين
شهقت كاميليا عندما ابتعد عنها ليطبق براحة يده على فمها سريعا بهدوء هامساً:
– اهدي
نادت سكرتيرته مجدداً .. فشتم بداخله ثم أجابها :
– أيوة في الحمام وطالع يا فريدة
لتسأل الفتاة بفضول:
– هي باشمهندسة كاميليا فين ؟ مش كانت هنا
أمرها بتسلط:
– فريدة اطلعي وملكيش دعوة
تمتمت فريدة باستغراب فهي كانت هنا فعلا… اين اختفت؟
فخرجت من المكتب
لكزته كاميليا بحنق:
– ينفع كده كسفتها
تأوه بضحك :
– انا هلاقيها من فريدة ولا دانا طيب !
ضحكت كاميليا:
– انت اللي بتختار الاماكن الغلط
_________________
كانت فريدة تحدث نفسها باستغراب عن اين اختفت كاميليا لتجد من يسألها فجأة بنبرة ساخرة:
– بتكلمي نفسك !
شهقت وهي تجد أمامها فراس لتهمس بغيظ :
– وانت مالك
رفع حاجبه بدهشة:
– الله لقيتك بتكلمي نفسك اتخضيت
رمقته بسخرية :
– لا سلامتك
– عرفت انك كنتي مخطوبة ..
مفكرتيش ترجعي له؟
هز رأسها بنفي:
– لا طبعا دي صفحة واتقفلت ومستحيل ارجعلها
سألها بتوجس:
– طب مش ناوية تفتحي صفحة جديدة؟
– قصدك ايه ؟
سألها بتردد :
– يعني مفكرتيش ترتبطي او تتخطبي بعد كده
ردت بتسرع:
– لا طبعا
لتردف بتبرير :
-او لسه مجاش الشخص اللي يخليني اوافق
_____
ذهبت منى إلى الشركة في هذا اليوم بالتحديد فهو اليوم الذي سيذهب به زوجها إلى الشركة.. سألت عن مكانه وعرفت انه بالمكتب الاحتياطي الذي يتابع به بعض الأعمال.. لتجد هند مقتربة من زوجها وهي تهمس له بشيء ما وبعدها ابتعد عنها قائلة بعتاب :
– ايه يا هند اللي بتقوليه ده… انتي زي نديم وسارة
هزت هند رأسها قائلة بدلال :
– لا يا منصور بيه انا مش زيهم وبصراحة كده انا معجبة بحضرتك من زمان وكنت
دلفت منى المكتب باقتحام فجأة قائلة بصراخ :
– معجبة بمين يا حبيبتي… انا كنت شاكة فيكي من الاول اصلا
اتسعت أعينهم بدهشة ليهمس منصور بأمر:
– منى عيب كده وطي صوتك احنا في شركة
صاحت منى بغيظ :
– اوطي صوتي ازاي وفي واحدة حرباية بتلف عليك عايزة تخطفك مني
_________
دخلت منى بشجار عنيف مع هند وفضحتها وحاول نديم فض الشجار بينهم ومنى مصممة بعناد أن تلك الفتاة تترك الشركة والا ستترك المنزل وتغادر … فقرر نديم فعل شيء كان ينوي فعله بها من قبل ولكن هي فضحت نفسها وتسببت بمشكلة بين والده و زوجته … ومنى مصممة أن تترك المنزل لو لم تترك تلك الافعى الشركة
فهمس نديم لوالده :
– حاول تصالحها لحد ما اتصرف انا … اوعى تسيبها تمشي وتسيب البيت
رد والده برجاء :
– ياريت .. انا والله اتفاجئت يا نديم
خرجت كاميليا خلفه لتوقفه قائلة بتحذير :
– استنى … اجي معاك ولا ممكن تحاول تخطفك مني انت كمان !
ابتسم نديم بشقاوة :
– لا انا محدش يقدر يخطفني منك … وحتى لو حاولت
ليهمس بجانب أذنها بنبرة حاسمة :
-محدش يملى عيني غير كراميلا بتاعتي انا
بادلته كاميليا اروع ابتسامة … لولا الموقف الشاحن مع والده و زوجته لكانت اعترفت له بكل كلمات الحب
ليسألها بتوجس:
– بس دي غيرة ولا ايه ؟؟
شهقت بحرج:
– ها… لا لا طبعا اغير ايه من هند..انا عارفة انك مش بتطيقها
ابتسم نديم بعدم تصديق لتهرب كاميليا من أمامه .. لـ تجلس بجانب السيدة منى وهي تحاول تهدئتها وصلح الموقف
___________
دلف نديم إلى المكتب الذي تعمله به هند ليطلب من زملائها الخروج وتركهم وحدهم
فهتف نديم بنرة ساخطة:
ـ أنتي ايه؟؟… حرباية وقولنا ربنا يصبرها على ما بلاها، ز وصلت بيكي الحقارة انك تخوفي طفلة وتفهميها ان امها هتسيبها وقولت استنى لما ارجعلك وأشوف صرفة ومبرر للي هببتيه !
لكن تتمادي بقرفك وتحاولي تخطفي ابويا من مراته!
تحشرج صوتها بخوف :
-يا مستر نديم اسمعني..انا هفهمك كل حاجة
قاطعها نديم بصرامة:
-انا مش عايزك تبرريلي حاجة..انا عرفتك على حقيقتك خلاص واهلي والكل فهموكي..انتي اللي لازم تعرفي أن انا هنا مش بشغل واحدة خطافة رجالة وبتتمرقع وانتي واخدة المرقعة بشهادة وختم ماشاء الله
دمعت عيناها قائلة بندم :
– مستر نديم.. انا والله ما كان قصدي…
توهجت عينا نديم بإستحقار:
– مش بس كده ده انتي طالعة الاولى بجدارة فيهم ..مع أن طول عمر اللي في الشركة دي ناس محترمة..واللي بيفكر في اي حاجة تانية زيك كده مالوش مكان فيها.. وبمشيه..واظن انتي عارفة كده كويس اوي
همست هند بنبرة متحشرجة من البكاء:
– يعني ايه ؟؟؟
ضرب بقبضته على المكتب بقوة :
– يعني تصفي حساباتك معانا وتمشي من هنا ومشوفش وش امك في الشركة تاني
مسحت عيناها المبتلتان بالدموع وهي تهز رأسها بعدم تصديق:
– لا يا مستر نديم … والله انا مكنش قصدي
صرخ بها بعنف :
– سمعتي انا قولت ايه !!!
ارجع كمان شوية ما الاقيكيش
لتنهار هند من البكاء وهي ترى نتيجة طمعها و نيتها السوداء ومعظم موظفين الشركة سعداء بهذا الخبر…حتى محمود زميلها وصديقها…أصبح يستحقرها ولم يقف بجانبها أحد
__________
الثقة تستغرق لبنائها سنوات، ثوان لهدمها، وعمر لاصلاحها
رن هاتفها لتجد رقم تعرفه … فلم ترد اول مرتين ولكنه اتصل للمرة الثالثة.. لترد سميحة قائلة وكأنها لا تعرفه :
– مين ؟
مط شفتيه :
– لا ما تقوليش انك مسحتي رقمي من عندك .. متنسيش انك انتي اللي اتصلتي عليا يومها ولا نسيتي ؟
همست بتردد:
– علاء
أومأ بنبرة ساخرة :
– أيوة علاء.. علاء اللي انتي طفشتي البنت اللي بيكلمها وخربتي الدنيا
– بنت ايه انا مش فاهمة حاجة
توهجت عينا علاء بغيظ:
– دنيا .. بسببك اخوها خلاها متروحش المدرسة تاني… واخد منها موبايلها
رفعت حاجبها باستهزاء:
– تستاهل عشان هي قليلة الادب وكدابة
صاح باندفاع:
– دنيا مش قليلة الادب ومتقوليش عنها كده..ولو على الكدب ف انتي زيها ويمكن اكتر
زفرت سميحة بضيق:
– انت عايز مني ايه دلوقتي ؟؟؟ مينفعش اتكلم معاك عشان انا ست متجوزة
همس بنبرة شيطانية :
– بفكرك … قولت افكرك بالمكالمة الحلوة اللي كانت بينا اللي اتصلتي بيا واتحايلتي عليا فيه والنبي يا علاء ما تجيب سيرتي في الموضوع ولا تقول إن رقمي كلمك قبل كده على الواتس ولا تقول عني حاجة .. ده جوزي حالف عليا طلاق .. وتتحايلي عليا مجيبش سيرتك في الموضوع..
ليردف بنبرة ساخطة:
– مع أنك غبية اصلا .. انا اصلا مكنتش هجيب سيرتك ولا هقول عنك حاجة.. لاني مش متعود اخرب بيت واحدة متجوزة ومعاها ٣ عيال…
اتسعت عيناها بذهول:
– يعني انت مكنتش هتقول عني حاجة وقتها !
قهقه ضاحكا باستمتاع:
– لا طبعا وكنت حابب في نفس الوقت اطلع صورة دنيا كويسة شوية بس انتي بغباءك ضيعتي كل حاجة مقابل انك تطلعي الملاك !
اللعنة على غباءها
تلعثمت بخوف:
– انا.. انا كنت خايفة تقول إن دنيا كلمتك من رقمي على الواتس تاخد الصور
رفع حاجبه متذكرا قائلا بخبث :
– اه لما قالتلي ابعت الصور يا حبيبي.. متقلقيش المحادثة دي عندي وفيها شوية كلام حلوين بيني وبينها بس طبعا مش باين مين اللي متكلم
ردت وعيناها تتوسعان برعب:
– انت … انت عايز توصل لايه ؟
همس بغيظ:
– توصليني بدنيا تاني
ردت ببرود:
– دنيا ايه ما خلاص … اهلها قطعوا عنها ماية ونور … اخوها خد منها التليفون وحرمها تطلع من البيت تاني
هز كتفيه ببساطة:
– خلاص بلاش دنيا … يبقى انتي بقى بدالها
صرخت به بغضب:
– انت فاكرني **** زيها ولا ايه ! لا اسمع أما اقولك .. انا ست متجوزة ومحترمة ااه… شغل قلة الادب والصياعة بتاعتك دي مش عليا انا… سلام
قاطعها بتهديد خطير :
– لو قفلتي هتصل على جوزك اقوله واسمعه نص المكالمة وانتي بتتحايلي عليا فيها اني ماجيبش سيرتك ولا تحبي اقوله ان رقمي كان عندك
صاحت بعصبية :
– أنت حيوان يلا… ما تروح تشوف واحدة **** من اللي تعرفهم
ضحك قائلا بتلاعب :
– مستعجلة ليه ؟ ما انتي هتبقي زيهم ياختي
– انت عيل واطي .. ده انا اكبر منك ب ١٠ سنين او اكتر يا ابن الكلب انت
زفر ضاحكا :
– مبيفرقش معايا وحياتك
صاحت برعب :
– ده انا متجوزة!!! متجوزة انت بتقول ايه
برر لها بوقاحة:
– نص اللي عرفتهم متجوزين وعادي مبسوطين ولا حد عرف
ردت بوقاحة :
– انت حقير يوالله… ما تروح تشوف خطيبتك ولا هي مش زيهم
زفر بغيظ:
– لا خطيبتي حاجة تانية … وبعدين انا عايزك انتي دلوقتي … يا انتي يا دنيا
صرخت بعصبية :
– انا مالي انا ب دنيا دي … دنيا خلاص حياتها اتدمرت بسببك
صحح لها بنبرة كفحيح الأفعى:
– لا بسببك انتي… وانتي اللي هتصلحي الدنيا…
ولو حاولتي تعمليلي Block ولا تلعبي من ورايا … وحياة امك لاقلبها عليكي واكلم جوزك واهله وجيرانه واعمل جروب ليهم وابعتلهم فيه المكالمة والمحادثة و شوفي بقى هيصدقوا حكاية انك بتخوني جوزك اكتر من حكاية دنيا..
هزت رأسها برعب ونبرة صوتها تحولت إلى الضعف:
– لا لا انت مش هتعمل فيا كده يابن الكلب … ليييه كده ليه كده منك لله… عايز تفضحني
ابتسم بجمود :
-هقفل دلوقتي واسيبك وبكرة هتصل بيكي ونتقابل… تحبي نتقابل فين ؟؟ عندي ولا عندك
تساقطت دموع عيناها وهي تردد بهستيرية :
– انت قذر والله غور في داهية… منك لله
مط شفتيه قائلا بنبرة شيطانية:
– هسيبك دلوقتي تهدي وبكرة هكلمك أو يمكن اجيلك لو مرديتيش عليا… او تبقي شاطرة وتجيلي انتي نتقابل في مكان تبعي.. وخدي بالك هي مرة وهتعدي وخلاص … الا بقى لو عايزاني امسكك من ايدك اللي بتوجعك… سلام
اغلق الهاتف بوجهها لتلطم سميحة على وجهها برعب شديد تردد بعدم تصديق:
– أعمل ايه يارب ده واد صايع وممكن يتبلى عليا ويفضحني … يلهوي عبدالله هيطلقني… وهتفضح … لاااا يارب والنبي ياااارب انجدني… هروح في داهية
______________
لأن حُزن النساء عميق وجرحهن غائر، فالرجل الذي أسعد امرأة ؛ فعل شيئاً عظيماً، كأنما قتل كل الحزن في هذا العالم.
دعاها زوجها بصوت عال؛ بينما هي تساعد طفلتها بتغيير ملابسها للذهاب إلى الحضانة
همست كاميليا لطفلتها :
– نديم بينادي عليا
ردت دانا بتفكير:
– تلاقيه نسي حاجة .. هو ديم كل شوية ينسى حاجته بره الحمام
– معلش يا حبيبتي هشوفه واجيلك
عقدت ذراعيها وهي نائمة على الفراش :
– لا انتي بتتأخري .. هاتي الموبايل اتفرج على (لولو في ورطة)
زفرت كاميليا بغيظ:
– لولو ايه بس انتي رايحة الحضانة
رمقتها الطفلة بتصميم لتنظر إلى المربية قائلة:
– شيماء معلش كملي لبسها واوعي تنام منك
– حاضر متقلقيش حضرتك
دخلت إلى الغرفة وما أن سمع صوت الباب يفتح؛ حتى هتف نديم بصوت عال :
– كراميلا.. ناوليني البُرنص بتاعي
ضحكت كاميليا بخبث، فهو يقوم بهذه الحركة كلما دخل الحمام يأخذ حمامه.. على الرغم من أن دانا أصبحت عاقلة وتنام مبكرا واحيانا يقص عليها نديم وكاميليا بعض القصص الطفولية .. هزت رأسها كاتمة صوت ضحكاتها ثم تناولت الروب الخاص به بالحمام.. لتعطيه إياه من خلف الباب قائلة ببراءة :
– اتفضل
شهقت عندما جذبها إلى الحمام ليسحبها إلى أسفل الماء بالبانيو الزجاجي بين ذراعيه مغرقاً ملابسها بالماء فضحكت عالياً وهي تزجره كاذبة:
-لا لا يا نديم هتبل شعري انا لسه عاملاه
اجاب بإنشراح:
-ننشفه تاني عادي
لامست ذقنه المثيرة ..وهي تطوق عنقه وتكور شفتيها أمام شفتيه :
– ينفع كده شعري اتبل.. وشكلي مش هيبقى حلو دلوقتي
طبع قبلة سريعة على شفتيها قائلا:
– طب ما شعرك حلو وهو مبلول اصلا !
ردت بأمانة:
– بجد ؟
هز برأسه موافقاً:
– انتي عاجباني على طول اصلا..
مال برأسه كي يتعمق بقبلته فمالت برأسها للخلف فلثم عنقها الجميل حارقا إياها بأنفاسه الساخنة لتراضيه وهي تقبل شفتيه…ليهمس بنبرة رقيقة:
-وبحب شعرك وهو ويفي اكتر ما بتعمليه ستريت على فكرة
ليمسك بها شعرها ليعمق من قبلاته…
ليتسلل بيديه داخل منامتها ويلامس بشرتها الناعمة … وهو لايزال ينتقل بشفاهه الى رقبتها وشفتيها.. بينما هي لفت يديها حول رقبته حتى تقربه منها اكثر وتتيح له تقبيلها اعمق … والشعور يتحول الى شغف.. بينما هي مستسلمة للمساته وقبلاته …
_____________________
ظل يتصل بها ولم ترد عليه.. فأرسل لها رسالة تهديد أنه ينتظرها أمام باب الشقة وان لم تفتح له سوف يفعل شيء خطير لن يعجبها
الحقير .. النذل !!
هل وصلت به الحقارة للوقوف أمام باب شقتها !
ماذا أن رآه أحد أهل زوجها !
لتفتح الباب بسرعة بغباء هامسة :
-بالله عليك امشي بلاش تضيعني كده
دفعها ليدخل إلى الشقة مغلقاً الباب خلفه ببجاحة قائلا:
– انتي فاكرة انه بخاطري يعني ! ما انتي السبب لو مكنتيش ضيعتي من ايدي دنيا مكنتش عملت كده
صاحت به بغضب وهي تحاول فتح الباب :
– اطلع بره … اطلع بره يا سافل
قام بجذب شعرها من أسفل حجابها لينزلق حجابها على الأرض :
– شوفتي بقى عمالة تحرقي في الكلام و الوقت بيضيع مننا يلا علشان انا جيت في الوقت المناسب استنيت جوزك يمشي
هتفت بصوت عال مهددة اياه:
– والله ممكن اصرخ واخلي حد يجي دلوقتي يرميك بره
هتف بنبرة شيطانية:
– اعمليها كده يا روح امك … وانا اقولهم اني كنت نايم في حضنك … وشوفي بقى هيعملوا فيكي ايه ! هتبقى فضيحة… خصوصا بقى ياختي انك انتي اللي فتحتيلي الباب بنفسك
همست بتوسل :
– والنبي امشي… امشي لو حد جه هتبقى مصيبة
ترك شعرها ليفتح طرفي عباءتها غصب عنها لتظهر أسفلها منامة قطنية .. ليمسكها من شعرها مرة أخرى قائلا بنبرة كفحيح الأفعى:
– قدامك 5 دقايق تكوني مغيرة هدومك دي … يلا يا بت
التمعت عيناها برعب وخوف ، وقبل أن تعترض جذبها من شعرها ليدفعها نحو غرفة نومها وهو يأخذ منها هاتفها … وقبل أن تبكي أو تستوعب ما يحدث لها .. سمعت صراخًا من الخارج :
-انجزي…لو جيتلك هندمك على ضياع الوقت دا
______________
كانت تجفف شعرها وهي تبتسم لصورتها في المرآة.. وقف يتأملها بانبهار.. جميلة كالخيال…احتدمت أنفاسه وهو يقترب منها ويستند بقبضتيه على كرسيها.. عيناه تلتقطان صورتها البهية في المرآة فتبتسم له بإعجاب ليغمغم بصوت أجش وهو يسألها :
– حلو اللون ده عليا ؟
ردت بتلقائية:
– حلو جدا.. انت أي حاجة بتكون حلوة عليك أصلا
انحنى وطبع قبلة صغيرة على رقبتها ارعشتها ونفضت خفقات قلبها:
– انتي اللي حلوة يا كراميلا
– نديم … دانا بتفطر وجاية وهنتأخر على الشغل
استقام ومد يده يتناول منها مجفف الشعر فمسك شعرها الداكن الطويل وأخذ يجففه برقة.. وبعدها بدأ يمشطه غرقت كاميليا في أحاسيسها الجديدة حولها كالنبع الرقاق وتاه نديم مبهوراً بنهر شعرها البني الداكن الشي بين أصابعه كمعجزة يرتشف منها وحده..
فلم ينتبها للباب الذي شق ببطء لتطل منه عيني طفلتها..
– مامي انا خلصت
لتسألهم بعدها باستغراب:
– بتعمل ايه يا ديم؟
أقترب منها وهو يسألها :
– بسرحلها شعرها
هزت رأسها بإبتسامة وهي ترفع شعرها بيدها قائلة بحماس :
– وانا كمان اعملي شعري زيها
– اعملهولك ازاي طيب؟
– اعملي تسريحة حلوة
تناول مشط اخر صغير خاص بدانا.. لتقترب منهم وهي تجلس على قدمي امها وهو يحاول إضافة تسريحة طفولية لشعرها بمساعدة كاميليا
أبتسم عندما أنهاها لها وقال بمرح :
– ها ايه رأيك بقى ؟
وضعت يدها على وجنتيها بمفاجأة وهي تنظر إلى نفسها بالمراة قائلا بسعادة طفولية :
– شكلي قمر زيك
حملها ليرفعها إلى حضنه مقبلاً إياها من وجنتيها:
-والله أنتِ إللي قمر وعسل وعايزة تتاكلي كده
سألته ببراءة:
-أتاكل منين؟
رفعها إلى أعلى بتلك الحركة التي تحبها هامسا:
-من كله حتة
قهقت كاميليا ضاحكة :
- تحب احمرهالك مع شوية بطاطس؟
نظر لها قائلا بعبث :
– قدميهالنا على السفرة بقى
-هنشبع يعني؟
قبلها من وجنتها الممتلئة برقة :
- اكيد هنشبع .. مش شايفة خدودها عاملة ازاى!
صاحت الطفلة بإستغراب وهي تنكمش بحضنه:
– انا مش عايزة اتاكل
نهضت كاميليا من مقعدها وهي تقبلها من وجنتها قائلة بمزاح:
– بنهزر والله
– بجد ؟
اومأت بضحكة:
– طبعا.. هو انا كسباكي في كيس قلبظ!
__________
ذهب سامح إلى منزل ميادة فهي رفضت أن تحادثه أو تراه منذ تركها لمنزله…ولكنه اشتاق لها
لا يريد أن يطلقها..هو يحتاجها..يحتاج وجودها بحياته
فحاول أن يراضيها كعادته ولكنها رفضت..وبعد محاولات من امها وشقيقها وافقت أن تجلس معه وتقول له اول شرط من شروطها..
– انا مش هرجع يا سامح… الا بشرط واحد…مش عايز تطلقني…يبقى تكتب المحلات بتاعتك باسمي
هتف بصوت مذهولا:
– نعم ؟؟؟؟؟
___________
فقد آخر ذرات صبره فهي قد تأخرت عليه كثيرا
ماذا تفعل تلك الحمقاء كل ذلك الوقت ؟!
ليفتح باب غرفة نومها فجأة فوجدها تجلس على الأرض ترتعش بخوف ورعب وهي تضم نفسها بكسرة وذل
لاول مرة تتعرض لموقف كذلك
لم يهزه منظرها .. ليسحبها من شعرها بعنف محاولاً وهو يدفعها نحو الجدار خلفها هامساً بوحشية:
– شكلك كده هتخليني استخدم معاكي الطريقة اللي مش هتعجبك
هزت رأسها برفض وهي تغطي وجهها بيدها بخوف لتجد فجأة باب الشقة يتفتح على مصرعيه…
يا إلهي..
بالتأكيد زوجها… زوجها!
وحماتها تجلس معهم
ما أن فتح الباب واجتاحه إعصار زوجها
تراجعت شاهقة بذعر كمن ارتكب ذنباً…بينما ركض عبدالله بالتقدم نحوهم
احتقن وجه عبدالله بالدماء وجحظت عيناه وفغرت شفتاه في ذهول تام وظهرت عروق جبينه و عروق يده التي تشكلت علي هيئة قبضة علي اتم الاستعداد في الاطاحة بأي شخص امامه عندما اتصل به شقيقه يخبره أن علاء أتى إلى منزله ! و زوجته سمحت له الدخول إلى شقته !!
الحقيرة!
ليجد علاء واقف في غرفة نومه وهو قريبا من سميحة وسميحة ترتدي بيجاما منزلية وبشعرها!!
….
******
متوقعين عبدالله هيعمل ايه مع سميحة؟؟
تفتكره عبدالله هيصدق سميحة ولا هيشك انها خاينة؟
متوقعين سامح هيكتب المحلات بتاعته لميادة ولا هيطلقها؟
ايه رأيكم في تصرف نديم مع هند؟
ودعوا هند يا جماعة خلاص سابت الرواية ودورها انتهى..هتوحشكم صح؟😂👋👋
رواية غرام العنقاء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم داليا احمد
قيمتك أيها الإنسان ليست في قصة حب فاشلة عشتها فترة من الزمن ، ولا في المحنة التي أصابتك عدة مرات ، ولا في الخسائر التي أتت خلف بعضها ، قيمتك في أنك أنت بطل هذه القصة ، تمر بكل هذا وتخرج منه وترى غيره ، أنت من يتحرك وتُحرك ما حولك ، تقهره ، تهزمه ، تعود لتفوز وتمضي قدما.
صاح سامح باستنكار:
– اكتب ايه يا روح امك؟؟
– المحلات بتاعتك اللي بتأجرها
هز رأسه بنفي:
– ما هو دول اللي عندي…انتي عايزاني اكتبلك شقايا وتعبي وتعب اهلي ليكي انتي على الجاهز..ليه ياختي؟
رفعت حاجبها بتكبر:
– عشان اتساوى يا سامح…عشان اتساوى بيك يا حبيبي وبعيلتك… عشان لما اختك تيجي تقول انتي فقيرة وقتها
– مستحيل مستحيل اعمل كده
ابتسمت بتفهم:
– ولا مستحيل تعمل كده عشان اهلك !
– انا مش كاتبلك حاجة يا ميادة…اهلي مش هيوافقوا بكده
– ايه محتاج تسأل امك الاول واختك؟
براحتك يا حبيبي انا مش راجعالك الا بكده..
رمقها بغيظ وهو يتركها ويخرج من المنزل :
– براحتك انتي خليكي قاعدة عند امك
قهقت بضحكة صفراء قائلة:
– شايلاني فوق راسها يا موحة..
لتردف بصوت عال:
-مش هتشرب حاجة؟
همس بغيظ لنفسه:
– واحدة كيادة والله
__________
اندفع عبدالله نحو علاء ممسكاً به بغضب يلكمه على فكه و يحاول خنقه وهو يسبه بالشتائم القذرة و سميحة تلطم على وجهها برعب وهي تحاول الدفاع عن نفسها:
– والله هو اتهجم عليا يا عبدالله…وكان كان بيهددني
ليحدج عبدالله كلاهما بنظرات محتقرة…فحاول إيقافه ودفعه بعيدا …. ولكن ظهر بيده سكيناً !!
ليمسكه من ياقة قميصه يجذبه للجدار وهو يهدده بالسكين الذي معه…فصرخ به عبدالله بصوت غاضب:
– كنت جاي تستغفلني من كام يوم وتقول مبكلمهاش!!!
هقتلك انت وهي حالا
– والله والله مبكلموش هو اللي جاي يهددني
لتجد علاء فوراً من بدأ بالكلام الذي قلب الموازين تماما ليشعل البركان الغاضب ويخرجه من دوامة افكاره ويأكد ظنونه :
– كذابة هي اللي فتحتلي الباب بنفسها بمزاجها حتى ممكن اثبتلك والله
نظر له عبدالله بتوجس ليدفعه علاء بعنف وهو يحاول التنفس من هول الموقف فمنظر السكين بيده مخيف
فأمسك هاتفه وهو يناوله لعبدالله برعب:
– حتى شوف المحادثة اللي بينا دي .. واسمع مكالمتها ليا قبل ما اجي اشهد بالكلام اللي قولته وأخرجها من الحوار
وما أن شاهد الإثباتات حتى تلقى علاء لكمة مدوية علي وجه أطاحت به ارضاً.. ليهتف بعدها بصياح:
– حقك بس انا مش حابب أخليك نايم على نفسك اكتر من كده اصلك صعبت عليا
صرخت سميحة بنفي:
– كذاب والله هو اللي كان بيهددني وحتى بعتلي رسالة شوف شوف تليفوني
ولكن ارتسمت على علاء ابتسامة ماكرة وهو يرمق عبدالله يأخذ تليفونها ويفتش به فلم يجد اثر لرسالة عبدالله التي تقول عليه فهو قد حذف رسائل التهديد خاصته وترك مكالماته فقط
– هي فين الرسايل دي يا *****
شهقت سميحة بصدمة وهي تسمع من زوجها تلك الكلمة القذرة التي لم تتصور ابدا زوجها ووالد أطفالها الثلاثة يتفوه لها بشتيمة كهذه ويشك بها أنها خائنة!
اشتد غضب عبدالله وهو يأخذ هاتف الاثنين.. ليقترب مرة أخرى من علاء ويلكمه في وجهه و
وقبل أن يحاول ضربه مرة أخرى هتف وهو ينظر إلى سميحة التي تبكي وترتجف برعب :
– بقولك ايه هو انت هتتشطر عليا !
هي اللي فتحتلي الباب بنفسها وهي اللي فضلت تتصل عليا اجيلها !
ما تربي مراتك دي
ليردف بعدها بخبث:
-بس مراتك دي ايه مش قادر الاقي وصف الصراحة
اخذ يلكمه حتى اخذ يركله بقدمه وهو يشتم ويسبه:
– وحياة امك لاموتك النهاردة انت وال***** دي
ثم اخذ يلكمه حتى نذف انفه وفمه
ليسحب السكين الذي بجانبه لتصرخ سميحة به :
– هيموت هيموت ….. بلاش بلاش يا عبدالله
عبدالله بنبرة محتقنة بالدماء :
– للدرجة دي خايفة عليه يا **** !!!
ليتركه وهو يسعل دما …
فنظر إليها وهو يكاد يبكي وهو غير مصدق حتي الان ….
ليسحبها من شعرها بقوة والقاها ارضاً ………..
صرخت سميحة من عنفه حينها و اخذت تنظر له محاولة الدفاع عن نفسها :
– والله متصدقوش … متصدقوش يا عبدالله
ليمسك بشعرها يكاد يخلعه من جذوره … صرخت بخوف من منظره تلك العروق الظاهرة اسفل عينه وعلي جبينه وعينيه الحمرء التي تشع نيرانً :
– انا معملتش حاجة والله ما عملت حاجة صدقني
وقبل ان تكمل تلقت صفعه جعلتها مصطحة على الارض …
نزل عبدالله لمستواها وامسك بشعرها بكلا يديه يرفع وجهها له ….
صارخا بنبرة مخيفة وهو يهزها بعنف :
– بتخونني انا يا زبالة بتخونيني بعد كل اللي عملتو عشانك … بعد ما استحملتك كل السنين دي !!!!
ثم حرر يد من شعرها وقام بصفعها :
– بتخونيني يا ****
هي فوراً امسكت وجنتها وقالت بصوت متحشرج بسبب البكاء :
– انا انا مخونتكش انا ….
عبدالله بغضب :
– انا دخلت لقيت راجل في بيتي … في اوضة نومي يا **** وكمان بتنكري ….
ثم اخذ يصفعها صفعات متتالية وهي كانت تنفي وتدافع عن نفسها ولا تفعل شيء سوى البكاء والتوسل له …
– أنا مراتك يا عبدالله … مراتك سميحة ام عيالك…
فـ ركلها بقدمه في بطنها وضهرها بشدة..
أمسكت قدمه بتوسل ونبرة متحشرة من كثرة البكاء:
– والله انت فاهم غلط غلط
عبدالله بنظرة تخرج لهيب يقتل وهو يجذبها من خصلات شعرها بعنف :
– فاهم غلط !!! معاكي راجل في اوضة نومي وتقوليلي فاهم غلط !!
فاهم غلط ازاي
لينهض علاء وهو يجر نفسه من خلفهم بصعوبة وما أن رأى عبدالله منشغل بضرب زوجته حتى ركض سريعا نحو الباب ولكن !!
خاب ظنه فعبدالله اغلق الباب بالمفتاح ليركض خلفه محاولا امساكه … فـ القى بالمقعد خلفه حتى لا يمسكه بسهولة وما أن رأى الشرفة أمامه حتى فتحها وحاول الهروب من خلالها كاللصوص… فأخذ عبدالله هاتفه من جيب سرواله ليتصل على شقيقه قائلا:
– علاء الكلب هرب …. خد اخوك وحاول تمسكه من عند سور البلكونة اللي ورا… بسرعة
اغلق الباب ليرجع إلى تلك الراكضة على الأرض كالميتة
جرها من شعرها ليسحبها نحو المطبخ وهي تمسك قديمه تتوسل له أن يرحمها فصرخت عندما رآت بيده سكين ليهمس بنبرة ساخرة :
– لا مش هقتلك دلوقتي يا ****
فتناول حبل ومقص وسكين وجرها إلى خارج المطبخ ليربطها من يديها وهو يهددها بالسكين أن حاولت الإفلات فسيقتلها حالا… ليبدأ بتكتيفها من يدها وربطها من قدميها وتثبيت الحبل بشيء ثابت حتى لا تهرب منه
ليضربها مرة أخرى بمعدتها بعنف:
– من امتى ؟؟؟؟؟
رمقته بحيرة.. فأعاد السؤال مرة أخرى:
– انتي على علاقة به من امتى ؟؟؟
همهمت بنفي وهي تخفض رأسها عند قدمه:
– والله ما على علاقة به والله صدقني صدقني مش بخونك
أمسكها من فكها بقسوة ليلكمها عليه بعنف حتى سبب لها خدوش وكدمات وفمها ينزف دماء:
– برضو بتكذبي؟ طب بلاش كده … بيجيلك البيت وانا مش موجود من امتى ؟؟؟
صرخت بتوسل :
– هموت يا عبد الله… هموت مش قادرة.
وصفعاته تتوالى على كل ما تصله كفه الضخمة من جسدها وقدمه لا ترحمها ابدا .. وتنطلق منه كلمات السباب والشتائم لم تسمعها منه قبل وهو يصفها بأبشع ما ذكر.. فأخذت تردد بدون توقف:
ـ انا مظلومة والله.. أنا ماخونتكش.. عبدالله ..والله انا مظلومة صدقني
ليفتح حزام بنطاله فجأة وينزل به على جسدها بكل غل وهي تصرخ … بينما في الخارج يسمع صوت شقيقه ووالدته يدقوا على الجرس والباب بقوة.. ولكنه يتجاهل كل هذا وهاتفه يرن
جلست أمه على الأرض أمام الباب وهي تهمس بنبرة باكية برجاء:
– عبدالله … والنبي افتح يابني … في ايه اخوك مش راضي يفهمني ايه بيحصل؟؟
ليرد أخيراً على هاتفه وشقيقه يقول له برجاء :
– ابوس ايدك يا عبدالله افتح .. انا مسكت الواد انا واخوك وكتفناه وهو مرمي تحت في بيتنا مع اخوك..
اخذت أمه من ابنها الهاتف وهي تبكي :
– والنبي يا عبدالله افتح …. فهمني سميحة عملت ايه
صرخ عبدالله بنبرة متحشرجة كسيرة :
– مش قاااااادر يا امي … مش قبل ما اقتلها
صاحت السيدة برعب :
– يلهوي تقتل ايه؟؟؟ افتح الباب لامك يابني…. متوجعش قلبي عليك
صرخت سميحة بألم شديد والحزام يسقط على جسدها بعنف:
– هيموتني يا مامااااا… والنبي تعالي خديني
بينما عبدالله يصرخ بقسوة :
– والله لو ما هفتح قبل ما اخد حقي منها
______
دلف فراس إلى مكتب كاميليا ليطلب ان يتحدث معها بأمر هام:
– كاميليا انا عايزك تكلمي فريدة في موضوع كده
– موضوع ايه ؟
– بصي أنتِ عارفاني كويس طبعا… وعارفة اني ماليش في اللف والدوران… انا بصراحة كده عايز أخطب
اتسعت ابتسامتها هامسة بسعادة:
– بجد ؟ ومين بقى سعيدة الحظ دي
فراس بتلقائية:
– ديدا
– ديدا مين ؟؟
قصدك … فريدة ؟
ضحك بعبث :
-أيوة … بس ده دلعها
ضحكت كاميليا قائلة:
– يابني بقى بتزعل لما بتقولها كده
– المهم انتي ايه رأيك ؟ انا بصراحة بقيت 31 سنة خلاص وانتي عارفة اني خلاص انفصلت ومفيش رابط بيني وبينها خلاص
كاميليا بصدق :
– ياريت بجد انت شاطر وراجل فعلا وتستاهل حد كويس وفريدة بصراحة طيبة أوي ومحترمة
سألها فراس:
– يعني هتكلميهالي؟
اومأت بتأكيد:
– اه طبعا متقلقش وان شاء الله خير..
______________
اقتربت سيدتان وفتاة من شقة عبدالله ليسألوا شقيق عبدالله و أمه عن ما يحدث فمنظر أمه وشقيقه يقطع القلب
سألت الفتاة بقلق :
– في ايه يا مرات عمي ؟ ايه الزعيق ده وايه اللي بيحصل ده ؟؟
– مفيش حاجة..مشكلة مع عبدالله ومراته
استغربت السيدة :
– خير بس في ايه ؟
ده مراته بتصوت
سمعوا صراخ سميحة يتعالى :
– طب نعمل ايه ؟؟ نكسر الباب؟
زفر شقيق عبدالله بقلة حيلة:
– مش عارف اكسره زي ما يكون حاطط حاجة ورا الباب
ليردف بصوت عال :
– عبدالله افتح بدل ما اكسر الباب
رد عبدالله بصوت متحشرج :
– قسماً بالله لو عملتها ما هسامحك ابدا
هتفت امه بدموع باكية :
– ليه بس كده يابني … عشان خاطر امك .. افتح الباب بالله عليك… قلبي بيتقطع عشانك
شهقت وهي تسمع أصوات ضرب:
– افتح الباب يا عبدالله والنبي..يابني كل حاجة بتتحل
صرخ بغضب :
– إلا دي يا أمي
– خلاص خلاص كلم اهلها… وهما يتصرفوا معاها بس افتح الباب
– مش قبل ما اخد حقي
رددت أمه بصدمة :
– لا حول ولا قوة الا بالله… ايه اللي بيحصلنا ده بس يارب
بعد مرور وقت..
هتف شقيقه برعب :
– وبعدين يا جماعة بقاله ساعة ونص على الحال ده…
اقترحت الفتاة ابنة عمهم قائلة:
– نجيب حد يساعدنا نكسر معاك الباب مش هينفع…ممكن يكون عمل فيها حاجة
اردفت الفتاة بقلق فمهما كان كرهها لسميحة ولكن لا تتمنى لها الموت بهذه الطريقة:
– حرام مهما كان هي بنت زينا لازم حد ينقذها
______________
كانت تتحدث مع فريدة وحدهم في فترة الراحة.. لتقترح عليها ارتباطها بفراس .. فرفضت فريدة خوفاً من التجربة الارتباط مرة أخرى وخاصة أنها لا تعرفه جيدا وأنه منفصل عن زوجته
– بصي يا ديدا..انا رأيي تدي نفسك فرصة بجد تفكري.. بلاش ترفضي من بره كده لمجرد أنه سبق له الجواز .. حتى ممكن تتكلمي معاه تشوفي ايه الدنيا.. وانا اضمن لك أن فراس فعلا شاب محترم جدا وجدع أوي.. يعني لو فيه نصيب ليكم سوا… بجد هيعوضك عن حاجات كتير
همست فريدة بقلق:
– بس بعد اللي حصلي.. حسيت ان فيه رجالة كتير وحشة
ردت كاميليا :
– هو ده حقيقي فعلا .. بس ما عدا واحد بس.. هو اللي بيخطف قلب البنت في الآخر.. هو ده اللي بيبقى كويس..
اومأت بإيجاب:
-زي سامح طليقك كده
هزت رأسها باستنكار :
– لا سامح ده حيوان
لتردف بنبرة ساخطة :
-احنا بنتكلم على بني آدمين
ضحكت فريدة :
– والله فعلا عندك حق
– المهم يا ديدا فكري كده وقوليلي .. مش هتخسري حاجة لو اديتي نفسك فرصة واسأليه براحتك عن طلاقه والحمدلله أنه مش معاه اطفال يعني مفيش رابط بينه وبين زوجته الأولى خلاص
– هشوف كده
____________
فتح الباب أخيرا لهم عندما حاولوا كسر الباب.. فسقط على ركبتيه أمام أمه قائلا بانهيار :
– خانتني!!! يا امي.. رجعت لقيت علاء جارنا في البيت عندها في اوضة نومي !!! وهي لابسة بيچاما وبشعرها !!! وبيقول مش اول مرة
عانقته والدته وهي تحاول أخذ السكين من يده :
– تغور في داهية سيبها تغور.. اوعى تضيع نفسك عشان واحدة زي دي
صرخ بصوت غاضب:
-وبالنسبة لخيانتها ايه بقى؟
ليردف باعتراض :
-عادى كده تدوس عليّ وعلى شرفى!!
رد شقيقه باقتراح:
– سيبها لحالها وخلاص
رد باستنكار :
-واطلقها عادي وتعيش حياتها عادي !
لينهض من على الأرض قائلا بنبرة شيطانية :
-مش قبل ما اموتها
صرخت أمه به :
– لا يابني … لا خلاص كفاية اللي حصل… كفاية اللي عملتوا فيها ده انت يابني بقالك اكتر من ساعة ونص بتضرب فيها حرام كفاية… مش عايزها سيبها لحالها خلاص… متنساش هي ام عيالك …هتقول لعيالك ايه يابني؟
التفت عبدالله يرمق زوجته الملقية على الأرض مربوطة بالاحبال وتحاول ابنة عمه و زوجة عمه و زوجة عمه الآخر يساعدونها.. لينظر إليها بنظرات اشمئزاز…وغصة مؤلمة .. يسأل بإستغراب:
– انا قصرت في ايه يا امي !!!
اخذت منه السكين رغما عنه لتناوله لابنها الثاني قائلة :
– مقصرتش يابني خلاص هي متستاهلش… اتصل بأهلها وخلاص هما بقى يتصرفوا معاها
لينظر عبدالله إليها مرة أخرى وابنة عمه والسيدات تحاول ايفاقها فهي كأنها جثة هامدة ما بين اثار ضرب عنيفة جدا ترك على جسدها آثار بالحزام رهيبة وكدمات وخدوش على وجهها وجسدها لا تعد .. ناهيك عن آثار الدماء من فمها وانفها ورأسها .. فكانت الفتاة تحاول أن تساعدها ترتدي عباءة حتى تساعدها بالذهاب إلى المشفى لكن عبدالله منع ذلك … لتقترح عليه بإحضار طبيبة من العائلة قريبتهم
هزت امه رأسها بأسى:
– لا حول ولا قوة الا بالله… مكنتش ضربتها كده يا عبدالله حرام يابني.. مش عايزها تتصل بأهلها
عبدالله بشرود:
– هتصل بيهم … بس مش دلوقتي.. تقعد كام يوم معايا وبعدين اكلمك اخوها
توسلت أمه قائلة:
– ورحمة ابوك يا عبدالله كفاية ما تمد ايدك عليها تاني
بينما هو نظر إليها بشر فهو ينوي فعل شيء تاني بعيداً عن الضرب أساساً فهو استكفى تماما مما فعله بها
ليذهب إليها هامساً بشر:
– قسما بالله لو جيبتي سيرتي او أن انا اللي عملت فيكي كده لاقتلك بجد.
لتنكمش رعباً بنفسها وهي تهز رأسها بخوف :
– مش هقول حاجة….مش هقول بس اوعي تضربني تاني
_______________________________
بعد مرور عدة أيام
تجلس معه بين يديه بحوض الاستحمام الواسع .. بنافذة كبيرة تطل على حديقة جميلة بمظهر خلاب.. فقرر زوجها أخذ حمامه أو بالأدق حمامهم سوياً بالحمام الذي بالطابق السفلي وبجانبه غرفة ..
استغلا نوم طفلتها دانا واجازة المربية اليوم.. ليستيقظا باكرا وينعما بحمام هادئ
الفقاعات البيضاء تغطيهم بالكامل، تقترب منه كاميليا تقبله على شفتيه ليبادلها تلك القبلة… لتدير بجسدها إلى الأمام وهي تأخذ الصابون الفقاعات على يديها وترفعه أمام فمها لتنفخ به فيطير عليهم فتضحك باستمتاع..ليجذبها نحو جسده أكثر فتنام بحضنه ليقبلها من وجنتها
كانت تتمدد بالحوض بين ذراعيه، فتكاد تموت خجلاً وهي معه… ليزداد من قبلاته من حين لآخر…
بعد دقائق .. وقفت ساندة جسدها على الحائط تمسك بالمنشفة الكبيرة تجفف جسدها الذي مازال رطباً إثر استحمامها.. بينما يدها الأخرى تتحسس شفتيها المنتفخة إثر قبلاته الملتهبة.. بينما وجنتيها تتخضبان بحمرة…
انه يفعل اشياء جميلة لها…كل شيء يفعله بحب نحوها، كما أنها أصبحت تبادله حبه بأفعالها !
الحب؟؟
نعم هي أصبحت تحبه كثيراً… وعدت نفسها انها سوف تعترف له بحبها سريعاً
رفعت كفيها تجس وجنتيها الملتهبة بينما ابتسامة شقية تتلاعب على فمها بينما عينيها تتابع وجهه بوسامة خطيرة ..صدره العاري، عضلات صدره الرياضية..
اقترب منها وهو يساعدها بتجفيف شعرها بالمنشفة ليحضر المجفف الشعر بالحمام ويساعدها بتجفيف شعرها لتستند بعدها برأسها بحضنه هامسة بسعادة:
– انا مبسوطة بجد.. كل حاجة بتعملها جميلة… مش عارفة ابطل تفكير في كل حاجة حلوة حصلت
قبلها من رأسها هامساً بنبرة لطيفة:
-أنتِ تستاهلي تبقي مبسوطة على طول
التفت إليه وهي تقبله من وجنته هامسة :
-ربنا يخليك ليا
- ويخليكى ليا يا كراميلا ومايحرمنيش منك
لتهمس بصدق :
- انت احلى حاجة حصلتلي اصلا
رفعت عيناها تسأله :
– نديم أنت بتحبني فعلاً؟ ومش هتيجي يوم وتسيبني؟
قبلها من وجنتها برقة:
– والله بحبك وعمرى ما اقدر ازعلك ولا اسيبك
أنتِ كل حاجة حلوة في حياتي والله
– ربنا يخليك ليا يا حياتي
_________
كانت تشعر بالذل…
أصعب أيام مرت عليها
أصعب أيام عاشتها
هي سميحة التي كانت تسيطر وتلقي الكلمة المسموعة !
أصبحت ذليلة، مكسورة
اصبحت تحت نظرات أهله ما بين الشماتة والحزن والتأنيب على حالها
عدا ابنة عم زوجها .. هي الوحيدة التي جلبت لها طبيبة تساعدها على التعافي ولولا أن الطبيبة علمت بحالة عبدالله قريبها لكانت سجنته ولكنه قريبها !
الطبيبة ما أن علمت بخيانتها عذرت زوجها قليلا, ولكن لا مبرر للضرب.. لا يريدها يتركها لحالها
لماذا كل هذا العنف؟
شهقت بقهر … يا إلهي أصبحت مشكلتها معروفة بعيلة زوجها… بالتأكيد زوجات أعمامه لن يسكتوا ابدا
كانت تحاول مع زوجها أن يسمعها ولكنه لم يعطيها الفرصة ابدا… لتسمعه يتحدث إلى الهاتف مع شقيقها سامح … هاتفاً بنبرة حازمة:
– تعالى خد اختك .. هي خلاص متلزمنيش!
– في ايه ؟؟
رد بجمود :
– تعالى خد اختك يا سامح
سأله سامح بإستغراب:
– انت بتقول ايه يا عم انت ؟ مالها اختي
ابتسم بسخرية :
– مالها !!!! اختك ****
صاح سامح باندفاع:
– انت اتجننت ولا ايه .. ازاي تقول كده على مراتك يا ابن ال..
قاطعه عبدالله بحدة :
– قبل ما تنطق ولا تقول كلمة عليا … انا بقول اللي سمعته … تيجي تاخدها ولا ارميهالك في الشارع !
اتسعت عيناه بذهول:
– هي حصلت يا عبدالله !
هز كتفيه ببساطة هامساً بقسوة :
– مش هسيب واحدة خاينة في بيتي.. سلام
ليغلق الهاتف بوجهه ويليقه جانباً… ليجد سميحة تقترب منه قائلة بنبرة مصدومة:
– إيه إللي قولته لاخويا ده يا عبدالله!!!
حرام عليك
صرخ بها بغضب :
– تعرفي تغوري من وشي عشان مش ناقصك
اقتربت منه بتوسل:
– عبدالله انت مش مديني فرصة اثبتلك حاجة انا والله ما خونتك صدقني
دفعها بعيدا عنه لتتدخل والدته بينهم قائلة لها بحدة :
– تعرفي تبعدي عنه عشان ميمدش ايده عليكي انا سكته بالعافية
اقتربت منها سميحة بنبرة باكية:
– والنبي يا ماما خليه يصدقني انا ماخونتوش والله
نهرتها السيدة باشمئزاز:
– بقولك ايه ما تقوليش ماما دي … انا لو عندي بنت مكنتش هتعمل عملتك السودا دي
لتسأله أمه :
– عبدالله انت خلاص يابني هتطلقها كده ؟
اومأ عبدالله بتأكيد :
– انا جهزت كل الورق مع المأذون واول ما اخوها يجي يكون هنا
لطمت سميحة على صدرها :
– يلهوي طلاق !!! طلاق ايه !!!!
وعيالنا… طب عشان عيالنا…احنا معانا 3 عيال!
صاح بغضب :
– اومال انتي فاكراني مش راجل عشان اسيبك على ذمتي !
اقتربت منها بنبرة باكية:
– والنبي يا عبدالله ما تطلقني بالله عليك
دفعها بعنف لتسقط على الأرض أسفل قدمه .. قائلا بنبرة حادة:
– لأ هطلقك… ومش مصدقك … اذا كان الواد ذات نفسه اعترف بكل حاجة و رميته لأهله يتصرفوا معاه هما..يعني شوية من اهلي عرفوا على أهل الواد !
خلاص اتفضحنا بسببك
ليردف بنبرة ساخرة :
– وبعدين انتي كنتي بتردي على اهلي و تقلي ادبك على اي حد في عيلتي… واقول ماشي … مش مشكلة .. رايحة كل يوم عند امك وسايبة العيال لامي .. واقول خلاص اهي بتخلص شغل بيتها وبيت امي .. لكن توصل بيكي الحقارة انك تخونيني!
شهقت بتوسل وهي تتمسك بقدميه عندما حاول المشي :
– والله يا عبدالله انا مظلومة… طب بص أنا حتى هعيش تحت رجلك… مش هروح عند امي تاني…بس طلاق لا والنبي… طب حتى اعتبرني خدامة… مش هزعلك تاني
ارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء هاتفاً:
-عشان تعرفي انك اخرك خدامة !
ليدفعها بقدمه بعيداً هامساً باشمئزاز:
– بس حظك اني مبتجوزش خدامات يا روح امك !
_______________
اصطحب الطفلة معه في السيارة للذهاب إلى النادي ، فهو يحب أن يجعلها تشعر وكأن والدها معها ، ولا يريد أن يشعرها بالحرمان
ثم اتصل بأخته وأرسلت له طفلها اسر ، حيث انضمت دانا في نفس النادي الذي به اسر
وما ان صعد إلى السيارة جلس بجانب دانا في المقعد الأمامي معها
فأخذ آسر أحمر شفاه سائل لامع من إحدى الماركات التجميلية باهظة الثمن من جيبه ويعطيه لدانا ، ملفوفًا كهدية في حقيبة أنيقة.
ابتسمت دانا بفرحةً وضحكت كلا من سارة ونديم ، حيث أصر اسر على إحضاره إلى دانا لأنها تحبه وكاميليا لا تريدها أن تضع تلك الأشياء حالياً، تسمح لها بمرطب شفاه فقط.
سألته دانا بسعادة غير مصدقة:
– ايه ده يا اسر؟
– ده Lip Gloss جبتهولك
ضحكت سارة قائلة باستنكار:
– وحياتك يا اسر… امك ما عرفت الليب جلوس ده غير بعد ما اتجوزت…ده احنا مكناش اطفال بقى
سألها نديم :
– انتي اللي جايباهولها؟
ابتسمت سارة بحنان :
– وانا بشتري حاجات اسر طلبه مني لدانا عشان بتحبه
– انا هرجع يا نديم عشان فارس ابني نايم…خلي بالك من اسر ودانا
أشارت لها دانا بسعادة:
– سلميلي على النونو بتاعك يا طنط سارة
– حاضر يا دندونة
ليتحرك نديم بالسيارة,نظرت إلى نديم الذي كان يقود السيارة بجانبها ، ثم أخرجت أحمر شفاه كشميري خفيف وهي تضعه على شفتيها بتركيز، ثم أخرجت مرآة صغيرة من حقيبتها لتنتهي بينما كان يراقبها كلا من أسر ونديم بإعجاب ، ليبتسم لها اسر وهو يصفق لها بسعادة على فعلتها الصغيرة وكأنها إنجاز كبير.. لتنظر إلى نديم الذي بادلته بأجمل ابتسامة بينما شفتيها الصغيرة مطلية بلون الكشمير اللامع
همس نديم بضيق معاتباً إياها:
– حطيتي ليب جلوس يا دانا؟
هنروح النادي كده ازاي بس؟
همست ببراءة طفولية:
– ده مش ليب جلوس … ده ليب بااالم يا ديم
هز رأسه بضحكة:
-هصدقك واكدب عينيا حاضر
صفقت بسعادة طفولية :
– شاطر ديم
لتسأل اسر قائلة:
– انا عسل يا اسر؟
ابتسم الطفل قائلا بصدق:
– عسل اوي يا دونات
ناولها نديم علبة مناديل مبللة لتزيل احمر الشفاه :
– عسل و قمر بس لازم تمسحيه … ده آخره يتحط في العربية، في البيت
– لا يا ديم…انا حبيته… شكلي حلو
رفع نديم حاجبه قائلا:
– هتتعاكسي يا حبيبة ديم، وانا الصراحة مش هسكت لو حد عاكسك..يرضيكي اتخانق مع حد ؟
– عشان شكلي يبقى حلو
أومأ برأسه بصدق:
– أنتِ كده كده حلوة وكمان أنتِ لسه طفلة صغننة مينفعش نحط ده دلوقتي … يلا نمسحه
– يعني لما اكبر شوية هحط منه
– بصي هخليكي تحطيه في البيت بس.. Okay
قبلته من وجنته برقة :
– Okay
________________
كان يجلس على الأرض منهاراً.. لا يصدق ما سمعه للتو!!
يا إلهي
اخته خائنة!!
أمه تجلس بجانبه كالخرساء تبكي بصمت لا تصدق ما سمعته وعرفته
أيعقل أن ابنتها التي ربتها بيديها خائنة!!!
حسنا هي بها كل الصفات السيئة ولكن هي ليست فاسقة وخائنة…
تنظر إلى ابنها سامح الجالس بجانب أمه … وزوج شقيقته الذي يتصل بالمأذون يستدعيه !!
كأنه حلم… لا بل كابوس
طلاق !!!
اصعب شيء بالحياة.. وجعه على شقيقته صعب صعب صعب
خصيصاً عندما تنفصل بسبب كهذا؟
ينظر أمامه مصدوما من كل شيء حوله
لا احد يريد أن يفهمه شيء
صاح بصدمة ونبرة كسيرة:
– ليه …. ليه ليه عملت كده !!!!!!
– يا الله
همسها لنفسه وهو يلقي بجسده على الأريكة.. رامياً رأسه إلى الخلف.. ضاغطاً بأصبعيه على جسر أنفه حتى يقلل من عنف الصداع الذي يضرب رأسه بلا رحمة..
ليجد نفسه ينهض فجأة عندما رأى اخته تقف مع عبدالله وهي تبكي فقرر جذبها من شعرها لمعرفة الحقيقة منها … لماذا فعلت بهم ذلك؟؟
هي لم تدمر زوجها فقط…
دمرت عائلتها
دمرت أطفالها
دمرت كل شيء
وما أن اقترب منهم من الغرفة حتى سمع سميحة تتحدث معه قائلة بتوسل :
– حرام عليك يا عبدالله ما تطلقنيش
دفعها زوجها بقرف:
– هطلقك … والله هطلقك
لتصيح بعدها بجنون وتهديد:
– انت لو طلقتني هقول لسامح على السر القديم اللي محدش يعرفه غيرنا انا وانت وأمي… هقوله لو طلقتني مش هسكت بقى
ابتسم عبدالله بلا مبالاة:
– ولا يفرق معايا… تحبي اطلع اقوله انا؟؟؟
اقوله انا بنفسي
اقوله يا سامح اختك جت اتحايلت عليا انها تضايق كاميليا عشان عزلت … اقوله ان انا جبت كشف حضور اسم مراتك مكنش مش موجود وانا السبب … وبتخطيط اختك !!
اللي لعبتها قلبت بطلاق ؟؟
قلبت بظلم واحدة بريئة!
واحدة عمرها ما عرفت راجل في حياتها غيرك يا سامح !
واهي دلوقتي ربنا عوضها عشان هي كانت مظلومة
تجمدت يدا سامح على مقبض الباب وهو يستوعب ما وصل لأذنيه للتو… وأغمض عينيه بألم وهو يسمع ثاني غدر من شقيقته!!! بعد غدر خيانتها لزوجها ولعائلتها…
زفر بجنون وهو يمر بذهنه كل اللحظات السيئة منذ سنوات…
فتح الباب ببطء.. لتصطدم عيناه بعينيَ شقيقته الذي شحبت ملامحها على الفور لتواجه عينيّ سامح اللذين اتقدتا كجمرتين..
تفتكره سامح وميادة هينفصلوا؟
متوقعين رد فعل سامح ايه مع سميحة وأمه لما عرف الحقيقة ؟
سميحة صعبت عليكم؟ ولا تستاهل؟
ايه رأيكم بعلاقة نديم بدانا؟
ايه رأيكم بعلاقة نديم وكاميليا ؟
تفتكره فريدة هتوافق على فراس ولا لا
حسيتوا بمشاعر الابطال والمشاهد؟
رواية غرام العنقاء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم داليا احمد
ليه؟.. ليه؟؟.. دي كاميليا كانت ممكن تموت في ايدي!!!
نطقها سامح لاخته بذهول.
صرخت سميحة بانهيار وهي تواجه شقيقها:
– أنا.. أنا..
حاولت تقترب منه إلا أنه مد ذراعه على طولها ليمنع اقترابها صارخاً بعنف:
– ابعدي عني.. اياكي تقربي مني.
اقتربت منه قائلة بندم:
– أنا مكنش قصدي يا سامح.
صفعة قوية وألم شديد وجذب شعرها بقوة.. وصراخ سميحة حتى دلفت أمها إلى الغرفة:
– مكنش قصدك!
ظلمتيني وبوظتيلي حياتي وتقولي مكنش قصدك؟
كاميليا كانت مظلومة!
ابتسم عبدالله بتشفي قائلاً:
– كاميليا اصلا كانت ملتزمة بالحضور المحاضرات ومغابتش إلا لما كانت امك بتمنعها تروح بس!
ليقص عليه سريعا ما حدث وما فعله بتخطيط اخته ومعرفة امه.
التفت نحو أمه صارخاً بصدمة:
– حتى انتي يا ماما! حتى انتي كنتي عارفة!
عارفة وموافقة!
ليردف بحرقة:
– كنتي عارفة اللي بنتك وجوزها ناوية تعمله!
كنتي عارفة.. ليه عملتي كده.. ليه دمرتي حياتي وحياة بنت بريئة مالهاش اي ذنب.
منك لله يا شيخة.
اندفعت سماح (أمه) نحو سامح متجاهلة تحذيره وهي تصرخ به بدورها:
– اسمعني يا سامح.. افهمني يا بني.. أنا عملت كده عشانك..هي كانت هتاخدك مني وانت وانت كنت بتحبها.
صرخ بقوة:
– عشاني! أنتِ عارفة أنتِ قلتِ إيه؟.. فاهمة أنتِ وبنتك عملتوا ايه!
دمرتولي حياتي!
طلقت واحدة مظلومة… سيبت مراتي وبنتي تتربى بعيد عني.
انتوا حتى شككتوني في بنتي.
قاطعته أمه بصرخة:
– أنا اسفة يا سامح … والله انا كنت فاكرة هتعلمها الادب شوية وترجع معرفش انك كنت هتطلقها وتضربها.
صرخ باندفاع وكسرة:
– مكنتيش تعرفي! ده انتي اكتر واحدة شجعتيني على الطلاق.
عشتيني انتي وبنتك وجوزها كل السنين دي في عذاب!
عذاب مش طايق نفسي… عذاب وانا مصدوم في كاميليا انها خانتني!
كانت صرخة مشروخة.. وهو يتأملهم محاولاً التحكم في دموعه التي تساقطت.. ومجاهداً كل شياطينه التي تحثه على الانتقام.. ولكن أين ينتقم من أهله؟!!.. كيف؟
مسح وجهه بكفيه وهو يصارع للخروج من حيرته… وصدمته به.
كانت صدمته بأمه اصعب واصعب!
شعر بأنامل والدته تملس على جبهته بحنان.. فابتعد عنها صارخاً:
– اوعي تقربي مني.
ترقرق الدموع بعينيّ سماح وهي تلومه بألم:
– للدرجة دي.. للدرجة دي واحدة زي كاميليا دي خليتك تكرهني وبقيت مش طايق لمسة من أمك.
ضرب بقبضتيه بعنف على الجدار خلفه وهو يبتعد عنها هاتفاً بقوة:
– كاميليا! كاميليا اللي ظلمتيها وبوظتي حياة ابنك!
كاميليا اللي كانت مراتي.. وكل ده ليه.. ليه.. لييييييييه؟
علا صوته بصراخ هيستيري وهو يلمح شفتي والدته تتحركان.. فقاطعها بقوة:
– كنتي بتفهميني دايما عشان ابقى راجل اني امشي كلمتي على مراتي و تكون كلمتي هي الكلمة المسموعة و اطيع امي طبعا عشان ده البر!
ربته بأنانية بحب مشروط يجب عليه أن يفعل لها شيء مقابل حبه لامه.
ليردف بنبرة متحشرجة وهو يجلس على الأرض أمامها:
– ليه عملتي فيا كده؟ ده انا كنت من ايدك دي ل ايدك دي … كنت بخلي كاميليا تسمع كلامك في كل حاجة… بعد كل ده تعملي فيا كده؟
صرخت أمه بقوة مبررة له:
– لا لا يا سامح متقولش كده.. انا كنت خايفة … كنت خايفة اسمح لواحدة تدخل تنافسني و تاخد اهتمام ابني … انت ابني الكبير … ابني اللي كنت بشوف فيه املي.. انا عمري ما دوقت حنية من ابوك… مكنش بيتكلم الا بايده… كان بيضربني … عيشت واستحملت عشانك انت وأخواتك.
كانت تبالغ في عواطفها و تعلقها بابناءها .. كانت تحاول تعويض النقص الذي عاشته مع والدهم… كانت خائفة ان تصير زوجته منافسة لها.
ردد بهمس مذهول:
– عشان كده حبيتي تدوسي عليا انا؟ تذلي طليقتي؟
قاطعته بحقد:
– كنت شايفاها ضرتي… مش مرات ابني!
تجمد للحظات وهو يسمع جملتها الغريبة التي افاقته من غشاوة عينيه الظالمة… لينهض من مكانه ليقترب من اخته يهزها بعنف:
– وانتي؟ عملتلك ايه كاميليا يا سميحة عشان تعملي فيها كده!
ردت بلا مبالاة وغل:
– عشان هي كانت عاملة فيها انها رقيقة ومن حتة تانية؟ عشان يعني هي كانت عايشة طول عمرها بره مصر! كرهتها.. كاميليا! مين دي عشان تكون متدلعة من اهلها و انا لأ… و اخويا يتجوزها ويكون بيحبها!
كان لازم الرؤوس تتساوى يا سامح .. كان لازم هي تجرب اللي انا عيشته مع امي … تجرب أن حد يأمر وهي تسمع الكلام…تجرب حياتي مع حماتي…زي ما انا بشتغل واعمل بيت حماتي.
كانت تراها منافسة ليها لازم يجب أن تهزمها بكل الطرق.
لتردف بحرقة:
– كنت فاكرة انك هتمنعها من التعليم…زي ما انا اتحرمت منه زمان…زي ما اتحرمت ادخل معهد ولا كلية زي باقي البنات اللي كانوا قدي… زي ما امي حرمتني منه.
هتف عبدالله بذهول:
– بتتحرقي من اي واحدة متعلمة…بتضايقي و تبوظي حياة اي واحدة اتعلمت؟ عشان كده حاولتي تدمري دنيا وخليتي اخوها يمنعها متدخلش 3 ثانوي وتقعد في البيت…عشان كده كنتي بتضايقي ميادة عشان هي كمان اتعلمت.
هزت رأسها باستنكار:
– ليه هما يتعلموا وانا لا … ليه ميادة الفقيرة دي تتعلم.. وانا انا مش زيها … حتى دنيا العيلة المفعوصة عايزة تكمل تعليمها! انا من حقي اخليهم زيي.
لتنظر إلى امها قائلة:
– اتحايلت عليكي يا ماما تخليني اكمل دراستي…بوست ايدك ورجلك قولتيلي معنديش بنات تكمل دراستها! انتي السبب … انتي السبب في اللي انا فيه… ضيعتيلي مستقبلي.
سخرت منها امها بحدة:
– تعليم ايه و زفت ايه؟ دي غلطتي اني كنت عايزاكي تتجوزي وتبني حياتك…هو ده مستقبلك.
صرخ بهم سامح بغضب لأمه وشقيقته:
– انتوا ايه؟ ؟؟ انا حاسس اني بشوفكم لأول مرة.. انتوا اهلي!
حاولت أمه الاقتراب منه ليدفعها برعب وكره … لتمسكه من كتفيه بقوة قائلة بهستيريه:
– بقيت تكره امك! امك اللي استحملت في جوازة عشانك انت وأخواتك…امك اللي استحملت ابوك اللي كان بيضربها! ده أنا كملت في جوازة مقرفة عشانك انت وأخواتك!
كانت تشعره دائما انها مظلومة… فيشعر بتأنيب الضمير تجاهها.
كانت تجعله يشعر انها لن تحبه ولا ترضى عنه إلا عندما يطيعها … وان رضا ربنا عنه أو نجاحه بحياته مربوط برضاها هي فقط!
كان والده عنيف جدا ويعنف امه واولاده … لذلك كانت دائما تشعر أطفالها أنها مستمرة في العلاقة من أجلهم… لتشعرهم انهم مديونين لها طوال العمر.
ابتعد عنها وهو يهز رأسه قائلا بنبرة قاسية للغاية:
– ما انا مش هعيش مديونلك طول عمري!
يا إلهي … اتت اللحظة التي فاق منها ابنها وهو ينكر جميلها عليه!
تذكر ذلك جيدًا يا من تؤلم غيرك وتمضي وكأنك لم تفعل شيئًا أو توهم نفسك أنك فعلته من أجل مصلحته ليرتاح ضميرك…
فإن زرعت خيراً جنيت خيراً .. و إن زرعت شراً جنيت شراً.
إن الله عادل ، وإن لم يكن في الدنيا عذاب ففي الآخرة.
حسبنا الله في من خدعونا.
حسبنا الله في من كذبوا علينا.
حسبنا الله لمن غشونا وخدعونا بما لا يحق لنا التعب.
كان عبدالله قد قرر اتخاذ وضع المتفرج في النقاش الدائر بين أهل زوجته.
التفت لحماته.. وأخيراً قال بعنف مكبوت:
– ياريتك ما كملتي في الجوازة دي.
شهقت سماح بصدمة:
– ايه اللي بتقوله ده!
هز كتفيه باستهانة:
– ساعات الطلاق بيكون ارحم بكتير من انك تخلفي عيال مش سويين نفسيا .. بصي لعيالك وانتي تعرفي ليه.. ربيتي ابن معندوش شخصية قدامك وبنت متتصرفش خطوة إلا بمعرفتك.. وظلمتي ناس تانية معاكي.
ليردف بعدها بغيظ:
– انتي ربيتي عيالك انهم انهم ميعرفوش ياخدوا قرار من غيرك.
حتى عندما كانوا يأخذوا قرار وحدهم ويصبح خطأ .. كانت تتصيد الاخطاء لهم حتى تثبت انهم لا يستطيعوا فعل شيء بدونه.
لـيضيف عبدالله بكبت:
– و ربيتي عيالك انهم ميعرفوش يختاروا حاجة لوحدهم.. حتى اللبس والاكل وده انا عيشته مع مراتي .. بنتك سميحة متعرفش تشتري طرحة من غيرك ولو انتي مش معانا بتكلمك فيديو دايما … حتى أدوية عيالها وادويتها لما تتعب متعرفهاش … انتي اللي بتشتريها معاها… سميحة اللي هي عدت التلاتين متعرفش تتصرف خطوة من غيرك!
فما بالك بقى باللي عملاه مع اخواتها الولاد اللي منهم واحد متجوز ومخلف!
ردد سامح بذهول وهو يفهم كلام زوج اخته جيداً:
– كنت مقتنع طول عمري اني اعمل كل إللي تقولي عليه يا ماما من غير تفكير!
قاطعه عبدالله بقوة:
– و على حساب مين؟ .. ظلمت نفسك وغيرك وفاكر إن كده بترضيها فيرضى ربنا عنك!
دافعت الأم بحدة:
– أنا أنا السبب في كل اللي هما فيه ده واللي هما وصلوله.. لولايا مكنش هيعيشوا في المستوى ده … أنا استحملت أبوه استحملت كل حاجة عشان متطلقش ويتبهدلوا .. ابوهم هددني مش هيصرف على عياله ولا جنيه وهتمرمط لوحدي وحتى اهلي هددوني لو اتطلقت محدش هيساعدني في مصاريفهم … مكنش هيستحملوا الفقر… انا بسببهم كملت مع ابوهم لحد مات .. استحملت معاه كل حاجة … كنت اعمل ايه! اتحوج لاهلي! اللي كانوا رافضين الطلاق ب ٣ عيال! ولا اكمل مع ابوهم اللي كان هيعيشهم في مستوى كويس وكل واحد في عيالي له شقة..انا استحملت عشانهم.
لتضيف بجمود:
– إيه المشكلة انهم يضحوا عشاني ولو بحياتهم كلها علشاني زي مانا.
قاطعها عبدالله باستهزاء:
– زي ما فهمتيهم إنك ضحيتي بعمرك علشانهم!
فاسمع بقى كلام امك يا حبيبي .. وخليك ابن امك فعلا.
فابنها أصبح لعبة في أيديها وبين يدي رغباتها رغماً عنه .. هو ضعيف أمامها.
هزت رأسها باستنكار:
– عشان الناس مش هتخاف عليهم زيي .. ولا حد هيحبهم قدي.
وقف أمامها سامح يواجهها بنبرة باكية:
– وانا قصرت معاكي في ايه؟ ده أنا كنت عايز اعوضك بأي شكل.
حسناً … حب الام لا خلاف عليه ..ولكن! ليس لدرجة أنه يطيع أمه طاعة عمياء! أليس كذلك؟
صاح عبدالله بنبرة ساخطة:
– واهو مقابل كل ده حصل ايه!
جبتيله زوجة جديدة بس نسخة منك … شبهك بالظبط … سيطرت عليه وخلته يسمع كلامها هي … هو اه مش بيسمحلها تقول حاجة ولا تضايقك … لكن اخدته منك شوية .. بتخليكي تشوفي ابنك وتكلميه بمواعيد!
ضيعتي من ايده واحدة ملاك زي كاميليا!
توسعت عيناهم بذهول لرد عبدالله.. ليفاجئه سامح برد آخر يسأله بقهر:
– ليه يا عبدالله ليه عملت كده؟ ليه خلتني اخسر كاميليا.
رد عبدالله بتبرير:
– مكنتش شبهك .. مكنتش تستاهلك قولت اخلصها منك .. ده جزاتي؟
شتمه سامح بغضب:
– انت *** يلا.
ابتسم عبدالله بتشفي:
– ده انت بالظبط.
ردد سامح بغيظ وعيون حمراء:
– ليه سمعت كلام اختي! وساعدتها تخرب عليا حياتي.
هتف عبدالله بصراحة:
– وانت كان فين مخك .. مافكرتش ليه تدور وراها كويس وتتأكد!
هز كتفيه بحرقة:
– عشان … كنت واثق فيكم.. بس انت ظلمتني زيهم يا عبدالله انت السبب انت واهلي.
هتف عبدالله بقوة مقاطعاً:
– لا يا سامح انا مظلمتكش … انت اللي ظلمت نفسك لما عميت عينيك عن الحقيقة.
ليضيف بنبرة صارمة:
– انا صحيح اديتلك السكينة آه .. بس مقولتلكش ادبحها يا سامح!
لينظر بعدها سامح إلى أمه قائلا:
– بتزعلي لما ميادة بتمنعني اكلمك بعد الساعة 8! أنا بقى ولا يفرق معايا اكلمك ولا اشوفكم .. ومش هسكت لحد ما ارجع كاميليا.
قاطعت سماح كلامه وهي تصرخ بهيستريا:
– أنا كان عندي حق.. عندي حق.. أهي كاميليا بسببها كرهتني أهو.. وكمان ميادة بتحاول تبعدك.. ومش عايزاك تقعد معايا كتير.. سامح يا حبيبي… انت تطلق ميادة دي وتنسى كاميليا هي اصلا اتجوزت خلاص.. ولو على بنتك ناخدها منها.
صرخ سامح مقاطعاً:
– ماماااااااا.
قال لها بصوت حاسم:
– أنا حاولت.. والله العظيم أني حاولت اعوضك عن كل اللي مريتي بيه مع ابويا بسببنا .. رغم أنك آذيتني وآذيتي طليقتي وبنتي.. ودلوقتي عايزة تأذي مراتي.
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يكمل:
– انا مش هسمحلك تقربي من حد يخصني تاني عشان لو حاولتي تعملي حاجة تاني من ورايا… وقتها فعلاً هتكوني خسرتيني بجد.
دخلت ام عبدالله إلى الغرفة قائلة بضيق:
– المأذون وصل.
صرخت سميحة وهي تتمسك بزوجها من قدميه وهي تبكي تحت قدميه بكل ذل وقهر:
– والنبي يا عبدالله ما تطلقني والنبي… والله انا مظلومة.
دفعها عبدالله وهو يخرج مع أمه فحاولت أن تخرج خلفه تقنعه ليوقفها سامح قائلا بنبرة شيطانية وهو يجذبها من شعرها وقوة:
– عارفة يا بت اللي حصلك من جوزك ده واللي عمله فيكي ده اقل حاجة… ده انتي هتعيشي معانا ايام زي الزفت… تنسي بقى الحب والحنية اللي كنت بديهالك … من هنا ورايح هطلع عليكي القديم والجديد كله … اسوء معاملة هتشوفيها مني … عشان تفتكري في كل لحظة نتيجة عمايلك فيا… وعشان اللي عملتيه فينا وفي نفسك ده.
هزت رأسها بعنف:
– انا انا مظلومة يا سامح.. انت ليه مش مصدقني.
لـتصرخ باستنكار:
– ليه أهل كاميليا كانوا مصدقينها … ليه انتوا بتبصولي كده!
لتضع رأسها على الأرض بانهيار وهي تردد:
– انا بكرهكم…. بكرهكم.
طوال سنوات حياته السابقة كان كل شيء مختلفًا لم يكن ليتصور نفسه هكذا والآن بعد أن نظر للامام، أدرك أن موقف واحد يمكن أن يفعل الكثير للشخص.
موقف واحد آفاق تفكيره ونور بصيرته.
يوما ما ستفهم أن الدنيا تدور، ثم تعود وتقف أمامك.
لتفعل بك ما فعلته بالآخرين.
تذكر ذلك جيدًا ، يا من آذيت الآخرين، وتستمر كما لو أنك لم تفعل شيئًا.
لدينا قانون يسمى الدوران لا يمكن لأحد تجاوزه.
ثق تمامًا بأن كل ما تفعله سيعود إليك.
يجب أن تشرب من نفس الكأس مثل أفعالك.
لذا قم بتحسين مشروبك!
_______
يجلس في غرفة المعيشة على الأرض فوق السجادة ويضع على فخذيه وسادة صغيرة ومنشفة صغيرة عليها… بينما يرتدي منامة باللون الرمادي.. ودانا ترتدي صغيرة منامة باللون البترولي الفاتح، ترتدي تجلس فوق الأريكة.. وتضع قدميها الصغيرتين فوق المنشفة ممسكاً بها نديم ويضع لها طلاء اظافر باللون الوردي باهتمام، كانت كاميليا دوما تجد صعوبة بوضع الطلاء الاظافر على اظافر طفلتها من صغر اظافرها.
والطفلة تبتسم له وتقبله من وجنته بحب.
يسألها نديم بتوجس:
– بعرف احط ولا لا؟
– انت شطور يا ديم … بتعرف تحطلي احسن من ماما.
تدخلت كاميليا قائلة بعتب:
– يا بكاشة بقى نديم اكل الجو يعني!
رفعت دانا أصابعها وهي تتسلق من على الأريكة لتتجه ناحية امها قائلة:
– بصي يا ميكي… ديم حطلي لون جميل اوي.
ابتسمت كاميليا بتأثر وهي ترمق نديم بإعجاب:
– ديم بيعمل كل حاجة جميلة اصلًا.
يغمز لها نديم قائلا بعبث:
– طب ايه؟ ديم ميستاهلش بوسة على اللي عمله ده.
لتركض تجاهه الطفلة وهي تقبله من وجنته عدة قبلات ليعناقها وينهض من مكانه ويرفعها بالهواء فتتعلق بحضنه مرة أخرى وتختبئ بصدره فتقترب منهم كاميليا ليشير إليها بأن تكافئه مثل دانا وما أن اقتربت منه لترتفع على أطراف قدميها وتتمسك بكتفه حتى تقبله على وجنته فأدار وجهه سريعا لتسقط القبلة على شفتيه فتبتعد بخجل وهي تلكزه بخفة على ذراعه فيقبل دانا التي لا تفهم اي شيء.
بعد مرور أقل من ساعة كانت نامت دانا مبكرا كعادتها مؤخراً كما أخبرتها المربية خاصتها بتأكيد النوم باكرا .. في البداية احيانا تنام كاميليا بغرفتها واحيانا تنام بجانبهم وتنقلها كاميليا إلى غرفتها. ولكن مؤخراً أصبحت تنام وحدها, حتى تعتاد على النوم بغرفتها.
لترتدي كاميليا فستان ابيض بوردات صغيرة زرقاء نصف كم ضيق من الاعلى وينزل باتساع قليلا من الخصر.. ومفتوح من منتصف فخذها من الامام، بينما تضع احمر شفاه كشمير داكن يزيد شفتيها فتنة وإغراء … لتسحبه بعدها إلى الشرفة الواسعة بغرفتهم .. فلديهم شرفة واسعة جدا يتوسطها عمودان باللون الابيض من الديكور الخاص بالتشطيب.. فوجد الأرض تفترش بالورود المتناثرة الحمراء وبالنصف توجد أرجوحة نوم بقماش ناعم.. وبجانبها طاولة سوداء صغيرة موضوع عليها قطع البان كيك بالتوت وبجانبهم كاسين من المشروبات الغازية وقطع من الفواكه المتنوعة.
اندهش نديم من ما فعلته ليجذبها إليه متسائلا بمكر:
– لأ ما تقوليش … هنا؟
لكزته على صدره بخجل:
– قليل الادب اصلًا.
تأوه بضحك:
– بهزر بهزر.
ليرفع يدها وهو يقبلها عليها:
– تسلم ايدك يا كراميلا… مبسوط اوي باللي عملتيه ده.
لتأخذه من يده ويجلس نديم على أرجوحة النوم ويخرج قدميه من كل ناحية وكاميليا تجلس بالنصف بين قدميه وسندت ظهرها مثله وشعرها الغجري الناعم يتساقط خلفها وكأنهم نائمين فسألته كاميليا:
– بجد عجبك؟
نهض قليلا ليلتقط شفتيها الحمراوتين في قبلة ألهبت مشاعرها:
– زي ما أنتِ طول الوقت عجباني.
وضعت يدها على ظهره تشده إليها بينما يدها الأخرى فوق صدره .. لتقول مغمضة عينيها:
– بحبك.
تفاجئ .. حسنا هي لم تقولها من قبل … ولو كذبا لم تقولها.
واليوم قالتها بصدق.
لتومئ له بكل ثقة.
تنهد وضمها اقوى لصدره:
– قولتي ايه؟
همست بعشق صادق:
– بحبك يا نديم… انا بجد بحبك.
ليشدها إليه بعناق قوي وهو يسحبها إلى صدره.
بعناق ألهب مشاعرها:
– انا كمان بحبك يا كاميليا.
في ذلك الوقت شعرت بضربات قلبه تشتد أسفل يدها.
شعرت أن ضلوعها تتداخل مع ضلوعه، حسنًا ، هذه ليست المرة الأولى التي عانقها فيها ، لكن هذا العناق مختلف عن أي مرة عانقها بها.
شعرت وكأنها تمتلك كل العالم في ذلك الوقت.
شدها إليه وهو يستنشق عطرها الآسر برائحة الكراميل.. ويضع أنفه بين خصلات شعرها.
شعرت أنفاسه الدافئة بالقرب من كتفها الناعم، وجهها يتوهج بخجل.
لتستند على أكتافه العريضة كي تقبله هي تلك المرة … فابتعد عنها قليلا وهو يسألها بتوجس:
– كاميليا انتي بتقولي كده بس؟ ولا انتي فعلا حبيتيني!
شدته إليها تلك المرة وهي تثبت له حبها بقبلة هامسة أمام شفتيه:
– بحبك دي قليلة عليك اصلا.. انا بعشقك.
فبادلها قبلتها .. بينما تجاوبها معه فك لجام سيطرته بالكامل ليضمها بين ذراعيه متعمقاً في تقبيلها… انحدر رأسه ليلثم بشفتيه عنقها هامساً بأنفاس حارقة:
– ربنا ما يحرمني منك يا كراميلا.
تسارعت أنفاسها واناملها تلتف حول خصلات شعره الناعمة بينما قلبها مازال يخفق بعنف شديد وهو يرفع برأسه مجدداً ليقابل وجهها وهو يهمس أمام شفاهها المنفرجة قليلا:
– بس انتي متأكدة مينفعش هنا صح؟
لكزته على كتفه وهي تبتسم بخجل:
– عيب والله.
ليضحك قائلا:
– لا انا بنكشك بس… انا اللي قولتيه دلوقتي ده عندي بالدنيا.
لتستند برأسها على كتفه قائلة برجاء:
– اوعى توجع قلبي يا نديم.. انا كنت حالفة ما اقول الكلمة دي ابدا لحد طول الأربع سنين اللي فاتوا.
ليرفع رأسها إليه قائلا بحنان:
– ما عاش اللي يوجع قلبك يا حبيبتي.
ليردف بثقة:
– أنتِ أصلا مالكيش تعويض و أي حد خسرك هيفضل عمره كله ندمان.
ابتسمت بسعادة:
– يا بختي بـك بقى.
صحح لها هامسا:
– قولي يا بختي انا بـكِ.
– ماما كانت دائما تدعيلي وتقولي ربنا يعوضك بالاحسن.. مكنتش متخيلة ان عوض ربنا حلو اوي كده.. كل ما ابصلك وبنتي معانا اقولها ياااه لو كنت اعرف كده.
مكنتش عيطت زمان او كنت عيطت كتير اوي عشان اقابلك في الاخر.
– ربنا عمره ما بينسى حد على قد تعبك هيديك.
لـتهمس بسعادة بالغة:
– و رزقني بأحلى واجمل راجل في الدنيا كلها… ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
ابتسمت قائلة بعبث:
– أيوة اثبتي على حبيبي دي بقى.
صدحت اغنية (أخيرا قالها ) على هاتفه.
“أخيرا قالها، قال أحبك قالها.
وأنا قلبي، قلبي، قلبي توقف بعده.
من فديت أنا العيون، قال أحبك وبجنون.
ودي أطير ودي أعيش في الدنيا بقربها”.
“واحد أحبه من زمان، وما يحس أحبه كان.
وأنا كنت أعاني من زمان أتاني حس بوقتها.
أخيرا قالها، قال أحبك قالها.
الفرحة يمه لقيتها (لقيتها) صعب جدا وصفها.
هو قلبي وهو نبضه وأحلى نبضة قلبي يديقها.
الفرحة يمه لقيتها (لقيتها) قال أحبك قالها.
الفرحة يمه لقيتها، صعب جدا وصفها.
هو قلبي وهو نبضه وأحلى نبضة قلبي يديقها.
إيه صحيح أني هويت، حتى إسمي أني نسيت.
لما قال إيه تعال إحضني بوقتها.
أدري ما يكفي الكلام يجنن إحساسي الغرام.
وأني مغرم أني أحبه أني عاشق يحبني قالها.
وأخيرا قالها، قال أحبك قالها”.
_______
في اليوم التالي.
كانت تتحدث إلى اختها بالهاتف.
– عارفة يا فاتن.. انا اكتشفت اني مكنتش متجوزة بجد.
اتسعت عينا فاتن بدهشة:
– نعم؟ ازاي يعني.
تنهدت كاميليا بسعادة:
– اكتشفت ان في حاجات ممكن الواحدة تعيشها وتجربها لو الشخص بيحبها.
انا بقى حسيت اني مكنتش متجوزة قبل كده.
لتردف بشرود:
– عيشت حاجات معاه بشكل مختلف خالص.
حاجات اول مرة اعيشها او أحسها.
سألتها فاتن بابتسامة لسعادة اختها:
– حبيتيه يا كاميليا؟
اومأت كاميليا بحب:
– عمل كل حاجة تخليني أحبه.. اثبتلي ان هو ده الراجل اللي كنت بدور عليه.. هو ده الراجل اللي كان في خيالي وبتمنى الاقيه.
ازاي لمسة أيده مختلفة ليا.. ازاي حضنه فيه امان الدنيا كله.
ببقى مطمنة وانا بين ايديه مش عايزة حاجة تاني.
– ربنا يسعدك يا قلب اختك.. ويخليكو لبعض دايما.
– يا رب يا حبيبة قلبي ويخليكي لي.
ردت بتذكر:
– انا هروح لماما بقى … عشان النهاردة اجازتي من الشغل مانتي عارفة نديم خلاني اروح ايام اقل شوية.
– ماشي سلميلي عليها.
__________
ماذا لو عاد معتذرًا؟
بحق بالله ، لا تأتي.
لا تشوّه الشعور أكثر مما هو عليه ،
يكفيني كل هذا الخراب بسببك.
بحق بالله ، ابتعد بكل طاقتك.
حتى وإن رأيتني في أحد الأيام أمامك ، لا تعاملني وكأنك تعرفني حتى!
بل حاول أن لا تلاحظني.
إرحل .. إرحل.
رن جرس باب الشقة.
فتحت الباب وتذكرت جدها او شقيقها نسوا المفتاح او شيء كهذا، وفوجئت بـ “سامح” أمامها… زفرت بغيظ وحاولت غلق الباب بوجهه ليدخل بنصف جسده حتى لا تغلق الباب… لتنادي والدتها بصوت عال.. فنهرت سامح ولكنه حاول الدخول بسماجة قائلا:
– هتسبيوني واقف بره يعني!
ردت امها بنبرة ساخرة:
– ما انت دخلت خلاص!
صرخت كاميليا قائلة وامها تغلق الباب:
– انت عايز ايه؟
انت ناسي تهديد جوزي ليك؟
لو هتيجي تقول بنتي والاسطوانات بتاعتك القديمة دي فأنت تنساها خالص… بنتك ايه … بنتك اللي شكيت فيها!!
اللي خليتني اعملها تحليل DNA!
مفيش بنتك دي تنساها يا استاذ.
لتضيف بسخرية:
– هو انت نسيت احنا مطلقين؟
يعني لا تدخل في حياتي ولا ادخل في حياتك.. واعتقد كل واحد فينا شاف حياته خلاص…عيب اوي انك تيجي لحد هنا وانت عارف اني هنا وكمان وانا متجوزة!
اقترب منها والشوق يذبحه والندم يقتله:
– كاميليا انا اسف … انا لسه بحبك وعايز نرجع انا وانتي وبنتنا.
رواية غرام العنقاء الفصل الثلاثون 30 - بقلم داليا احمد
“لا تَظلِمَنَّ إِذا ما كُنتَ مُقتَدِراً
فَالظُلمُ مَرتَعُهُ يُفضي إِلى النَدَمِ
تَنامُ عَينُكَ وَالمَظلومُ مُنتَبِهٌ
يَدعو عَلَيكَ وَعَينُ اللَهِ لَم تَنَمِ”
_ علي بن أبي طالب
– بنتنا !!
قهقهت ضاحكة باستنكار وهي تبتعد، لتردف بنبرة شيطانية تلعب على الوتر الخطير :
– آسفة مقدرش اخلي بنتك ترجعلك… مش هقدر ارجع بنتي مع عمتها ست خاينة
إذا كان الكلام يقتل، لكان قد مات في الوقت الحالي!
لتضيف باحتقار:
– كان نفسي اقول كلمة تانية حد قالهالي قبل كده بس انا مؤدبة ومتربية… مش هعرف اتعامل بنفس مستواه
نظر سامح الى ام كاميليا بحرج .. لتدلف امها إلى المطبخ وهي تتركهم … حتى تخرج كاميليا كل ما في جوفها .. شعرت أن تلك المواجهة بينهم قد أتت وبالتأكيد هي الأخيرة
نكس رأسه قائلا بألم:
– كاميليا
قاطعته بقسوة :
– ايه ؟؟؟ كنت فاكرني مش هعرف… واحدة اتصلت عليا تقولي… اصل الموضوع شكله انتشر في عيلة جوزها !
هدر بهذيان:
– كاميليا ممكن منخلطش الأمور ببعض !!
صرخت باشمئزاز:
– منخلطش ايه ؟؟؟؟
هي دي مش اختك ولا انا ناسية ولا حاجة !
دي عمة بنتي … والله مكسوفة اقول عمتها … مش عارفة بنتي لما تكبر وتعرف ان عمتها عملت العملة السودا دي هتعمل ايه…وانت عايزني اديهالك تربيها معاها…مش لما تعيد تربيتك انت واهلك الاول
لتضيف بتذكر:
– ده انا سمعت صحيح أن جوزها مدهاش اي حقوق خالص ولا قايمة ولا مؤخر ولا دهب ! وحتى ولادها خدهم منها.. عشان مش مأمن عليهم معاها !
سبحان الله زي ما انت عملت بس الفرق أنه جوزها راجل .. اخد منها عيالها، وعلى الأقل انا خدت قايمتي.. اه انت ظلمتني ومأخدتش دهبي ولا مؤخري .. لكن اختك طلعت بالعباية اللي لابساها
همس بنبرة متحشرجة كسيرة:
– كاميليا… انا عرفت اني ظلمتك…انا عرفت الحقيقة… وعرفت اني مش قادر استحمل نفسي كده .. وعرفت اللي اهلي عملوه فيكي
قاطعته باستهزاء:
– ها وبعدين .. استنى هكملك انا .. اه مش قادر تعيش من غيرى وحياتك بقت صعبة
رد بشك:
– انتي بتتريقي؟؟
قهقت ضاحكة :
– انت متجوز وجاي تقول لواحدة غريبة عنك ومتجوزة بحبك … ازاي يعني ؟
تحشرج صوته بنبرة باكية والدموع تسقط من عينيه :
– عشان دي الحقيقة… انا فعلا لسه بحبك يا كاميليا.. كنت بكابر عشان كنت زعلان من اللي عملتيه فيا … بس لما عرفت الحقيقة وعرفت انك معملتيش اي حاجة.. حتى لما اتجوزت … معرفتش احبها زي ما حبيتك
نطقت بصوت بارد لا حياة فيه :
– انت اصلا متعرفش تحب حد !
انت محبتش غير امك وأخواتك
هز رأسه بعنف باكيا :
– كاميليا انا اتخانقت مع اهلي عشانك… عشان عرفت انهم السبب في طلاقنا… انا مش قادر من ساعة ما عرفت … مقدرتش استحمل اني ظلمتك كل ده… اكتشفت اني كنت غبي وضيعتك من ايدي… ضيعت من ايدي ملاك… كاميليا انتي اكيد لسه بتحبيني عشان قعدتي اربع سنين من غير جواز
اومأت بإيجاب:
– عندك حق … too much بصراحة اني قعدت 4 سنين من غير جواز
لتضيف بيقين:
– بس تقدر تقول عشان اخد حاجة نضيفة وتستاهلني في الاخر… عشان اخد واحد يعاملني كأني ملكة … مش عبدة عنده وعند اهله !!
انهار سامح وهو يبكي بحرقة :
– كاميليا… انا اسف … انا عارف اني كنت غلطان… بس انا محتاجلك… محتاج ترجعيلي
اتسعت عيناها بدهشة قائلة باستنكار:
-أرجعلك عشان أهلي يقروا خبري في اخبار الحوادث؟!
– ايه اللي بتقوليه ده … هو انا مجرم!
أغمضت عيناها بألم لا تريد أن تتذكر ذلك الموقف الذي سمعت عنه :
– بعد ما انفصلنا … واحدة جارة عمتي من المحافظة اللي هي عايشة فيها…جوزها ضربها واهلها قالولها معلش يا بنتي ارجعي وسامحي .. اول ما رجعتله تاني يوم ضربها بالخشب بتاع السرير وماتت في ايده!
هز كتفيه بتبرير:
– ده واحد بلطجي بقى… ومعندوش رحمة..لكن انا معملتش فيكي كده…ده انا حتى حافظت على بنتك اللي كانت في بطنك
– نعم؟؟؟؟ انت ايه البجاحة اللي انت فيها دي ؟؟ المفروض اشكرك انك مموتنيش انا واللي في بطني؟
تصرفاتك متفرقش كتير عن تصرفات اللي قتل مراته !
– بس انا مش هقدر اعيش من غيرك…
-وانا مالي بده !! انت متخصنيش في حاجة … مش قادر تعيش من بعدي والكلام ده .. دي نتيجة اختياراتك
ليمسح دموعه هاتفاً بعدم تصديق :
– انتى بجد نسيتيني… انا ابو بنتك..
زفرت بضيق :
– انا نفسي بس في ربع ثقتك دي… جايب الثقة دي كلها منين؟ انت عاوز ايه يا سامح؟
بعد اذنك كفاية كده انا واحدة متجوزة
هتف بعينين حمراوتين :
– تعالي نرجع زي زمان وصدقينى مش هزعلك ولا هخلي اهلي يضايقوكي تاني .. انا مش هقدر اعيش في عذاب تأنيب الضمير ده … خصوصا بعد ما عرفت الحقيقة.. انا بقيت كل لحظة شايفك انتي حتى مراتي بقيت عايزها زيك انتي مش عايزها هي
هتفت بنبرة ساخرة:
– ارجع لمين ؟ ارجع لواحد كان طول الوقت بيزعق وعصبي ومش واثق فيّ ولا في نفسه !
-اديني فرصة واحدة يا كاميليا
رمقته باستهانة واشمئزاز:
– انت خلصت كل فرصك معايا… حتى كلامك وعياطك ده ولا يفرق معايا ولا مأثر فيا… وهقولهالك تاني يا سامح … ياريت تطلع بره عشان لو جوزي عرف ممكن يبهدلك
همس بحرقة :
– كاميليا انا اسف … عارف انك زعلانة … بس ممكن تسامحيني… مكنتش اقصد بجد .. وعارف انك استحملتى كتير واستحملتي اهلي
ردت باستنكار :
– انا ردمت على الماضي خالص… وانت كمان لازم تعمل كده .. احنا خلاص اتطلقنا والحمدلله أنه ده حصل … كان احسن حاجة عملتها في حياتك انك طلقتني, مقدرش انسى مجهودك برضو .. لكن انا دلوقتي ليا جوزي و بنتي وانت عندك مراتك هتعوز ايه تاني ؟؟
لتضيف بنبرة ساخطة:
– اه نسيت معندكش اولاد..بس مش مشكلة.. اللي زيك اصلا ميستحقش يكون اب… اللي زيك يبقى اب ليه اصلا؟؟؟؟
هدر بوعد :
– انا مش هزعل من كلامك ده .. بصي انا مستعد اسيب كل حاجه لكن نرجع لبعض انا مستعد اطلق ميادة واسيبها… مستعد اسيب اهلي وناخد شقة بره… وانتي تتطلقي وتسيبي جوزك وناخد بنتنا معانا
صرخت به بغضب :
– ايه الانانية اللي انت فيها دي… زي ما انت اناني وحقير… عايز تسيب اختك اللي اتطلقت… وتسيب مراتك اللي استحملتك واستحملت انك مش بتخلف !!!.
قاطعها بتبرير صادق :
– انتي مش فاهمة حاجة…هي مش بتستحمل عشاني ببلاش !
هي بتستحمل عشان انا بصرف عليها كويس وعلى أهلها عشان مستواهم قليل … علاقة متبادلة يعني…صحيح انا فاهمها بس بقول مش مشكلة اهي عشان محرومة من الأمومة بسببي
هزت كتفيها بلامبالاة:
– والله بقى دي اختياراتك … ومتخصنيش
وبعدين مين قالك اني هوافق اصلا ارجعلك …
– عشان انا هتغير ومش هبقى زي زمان
-عمرك ما هتتغير صدقني…هتفضل زي ما انت .. وحتى لو اتغيرت ولا يفرق معايا عشان انا لقيت اللي احسن منك مليون مرة…لقيت راجل بجد بيحترمني وبيحترم عقلي…اتأكدت ان عوض ربنا احلى مليون مرة من اللي فات
لتردف ببرود :
– وحتى لو مكنش حد فينا اتجوز… احنا مبقاش ينفع نرجع خلاص..
في حاجات عمرها بترجع زي ما كانت…وارجوك كفاية كده وسيبنى اعيش حياتى ..
هتف بنبرة حارقة :
– ليه يا كاميليا كل ده عشان ايه ؟؟؟ ليه قلبك قاسي كده مش عايزة تسامحي
اتسعت عيناها بصدمة :
– انت عارف ان محدش وجعني بعد موت ابويا
غيرك…. انت كسرتني…
لتضيف بحرقة :
-انت موجعتنيش انا بس
انت وجعت عيلة بحالها !
وجعت اهلي عليا
تعرف ان امي جالها السكر بسبب طلاقي… وحزنها عليا وقدامها حتة عيلة وحامل ومعاها طفلة لوحدها !
ولا جريي على البنت على المستشفيات والدكاترة والقرف ده كله لوحدي
طب تعرف ان اختي كانت خايفة تخلف واجلت الحمل عشان ميحصلهاش زيي… قالت عشان ميطلعش زي سامح ونتطلق واتمرمط بعيل
لم يبق في وجه سامح نقطة دم وهو يحدق في ملامح وجهها الشامخة فجعلتها تبدو أكثر جمالاً بينما هو يبدو ضعيفاً .. شاحباً…
همس برجاء :
– حقك عليا يا كاميليا… سامحيني وانا هعوضك عن كل ده
صاحت بشرود :
-هو انا طلبت منك ايه يا سامح اكتر من انك تكون راجل ؟
راجل يخاف عليا يحميني
راجل ميغدرش بيا !
هزت رأسها ببساطة:
-انا مطلبتش المستحيل …!!
انا كان كل طلبي راجل يراعي العشرة ويصوني… اهله ناس قلبها ابيض … مش كله حقد وسواد ومرضى نفسيين… ناس اعيش معاهم في سلام..لكن للأسف دخلت في عيلة كلها قرف، مرضى نفسيين
لترمقه بغيظ مضيفة :
-أنا نفسي اعرف انا قصرت معاكم في ايه ؟؟؟ لا قصرت معاك ولا مع اهلك .. امنتك على قلبي ومشاعري وخذلتني
لتردف وهي تغمض عيناها بألم:
– يا سامح ده انا من كتر كرهي ليك… بقول انا في غنا عن الوقفة اللي هنقفها يوم القيامة … بدعي ربنا ياخد حقي منك وتدفع التمن كله في الدنيا قبل الآخرة !
ذنبي منك ربنا مش هيسيبه
سألها سامح بتوجس:
– طيب وبنتي يا كاميليا؟ مش هتخليني اشوفها؟
رمقته ببرود قائلة:
-زي ما انت نسيت بنتك 4 سنين
لتردف بجمود :
-انساها بقى كل السنين اللي جاية
هز رأسه بنفي :
– مش هقدر يا كاميليا … مش هقدر انا بحبك… مش هقدر بعد ما عرفت الحقيقة…هعيش ازاي بعذاب وتأنيب ضمير لوحدي… انا مش فاهم انتي بتحبي جوزك ده أوي كده!!!
ردت بنبرة ساخطة:
– بعيدا عن اني لسه مكتشفة انك عندك ضمير !
بس هو اثبتلي ان كل اللي فات ده مكنش حب !!
اكتشفت انه هو ده اللي كان لازم استنى كل السنين دي عشانه… عشان اللي يستحقني…
..عشان قلبي كان يستاهل يتحب بجد
احنا بنختار شخص نكمل معاه يهون علينا الحياة مش يتعبنا بزيادة
لتضيف وهي تفتح له الباب :
– امشي يا سامح.. امشي عشان لو نديم عرف انك هنا مش هيحصل كويس واعتقك انك شوفت جزء من تهديده ليك!!
ليهمس بنبرة ضعيفة متذكرا :
– على فكرة أنا اتفقت مع المحامي بتاعي أنه هيدفعلك كل الفلوس بتاعة القضايا اللي مرفوعة عليا منك…ولو أن يعني مكنش له لزوم كل ده يتعمل منك…بس ماشي.. عشان شكلك كنتي ناوية تسجنيني ولا حاجة
لم ترد عليه، استدارت تاركة إياه لتدخل إلى المطبخ وتعانق امها.. بينما هو ينظر في إثرها بقلب ممزق وندم ، ندم يقطع روحه إرباً إرباً
حتى خرج من الشقة بندم شديد
ليتردد مقطع من اغنية بأمارة مين لـ فريد على شاشة التلفاز
“كملها وحيد
قلبك من قلبي رميته بعيد
مش بقسى عليك
سميها ان انا الحقني وافوق
ومش زي زمان
هامشي وهارجع لك مره كمان
سكت انا قلبي وعقلي خلاص بقى كلمته فوق
لو جاي في رجوع انساني
شوف لك موضوع ثاني
ارجع ليه للاذاني
وعلي بايه
ما تقلبليش في مواجع
وقتك ده خلاص بقى ضائع
مش لاقي قلبي انا في الشارع علشان ارميه”
_______
بعد دقائق .. رن جرس الشقة .. لتذهب تجاه الباب ترى من… فوجدته نديم لتفتح الباب ليهتف بحدة وهو يغلق الباب خلفه :
– الزفت اللي اسمه سامح ده كان بيعمل ايه هنا ؟
نبرته الغاضبة اجفلتها فرفعت عيناها تنظر إلى عينيه لتراهما تقدحان شررا ويزفر بعنف ويداه على هيئة قبضات على كلا جانبيه … يبدو ممسكاً نفسه بالقوة حتى لا يفقد هدوء أعصابه.
تمتمت بتبرير:
– كان عايز يشوف بنته
سحبها فجأة نحوه لتشهق بإجفال وهي ترتطم بصدره .. صائحا بغيرة:
– بنته !! وانتي اتكلمتي معاه عادي؟؟؟ ازاي تتكلمي معاه وانا مش موجود
تمتمت متعجبة:
– انت عرفت منين؟
هتف بغضب :
-انا لمحت عربيته ماشية وانا جايلك بس ملحقتوش..
– نديم ممكن تهدى… هو جه يقول إنه ندمان وكلام الغريب بتاعه ده وانه عرف الحقيقة بس انا مسكتش و اديتله كلمتين كانوا محشورين جوايا
تقوس حاجبيه بضيق:
– وانتي تردي عليه ليه اصلا ؟؟؟ تتكلمي معاه ليه ؟ انا مش منبه عليكي قبل كده أن لو حاول يتعرضلك تاني انا هتصرف معاه
زفرت بضيق:
– نديم … ماما كانت موجودة!
– اسكت انا يعني !!!
– لا انا مقولتش كده
– عنوانه ايه
– عنوان مين ؟
صاح بغضب :
– الزفت اللي اسمه سامح… اللي جاي يلطف و يجر ناعم مع واحدة متجوزة
– نديم…
– عنوانه ايه يا كاميليا؟
تمتمت بملامح منكمشة:
– هو سمع كلام يخليه يتعلم الادب ويندم… مش لازم تعمله حاجة خلاص
– لا انا كنت واعده لو حاول يقرب منك تاني انا هتصرف معاه
– خلاص يا نديم مالوش لازمة كل ده…هو سمع كلام اصعب من اللي هتعمله فيه
ترك يديها .. ليسألها بذهول :
– هو انتي خايفة عليه مثلا ؟؟
– لا لا طبعا ولا يفرق معايا… بس
هو لا يفهمها … هي لا تريد اي مشاكل او شجار.. تريد ان تعيش معه بسلام .. يكفي ما أخذه سامح منها من كلام
زفر نديم بضيق:
– خلاص يا كاميليا … يلا نروح بيتنا احسن
لتخرج والدتها في ذلك الوقت وبالطبع أظهر أمامها وكأن لم يكن بينهم أي شعور بالضيق حتى لا تقلق عليهم … سلم عليها باحترام وأخذ كاميليا واستأذن ليرجعوا إلى منزلهم
___________
في سيارة نديم…
قالت كاميليا وهي تنظر له :
– ليه مش بتتكلم طول الطريق
لا يزال غاضبا … ولا يفهم وجهة نظرها !
– ممكن بلاش التجاهل ده !!
رد ببرود شديد :
– فين التجاهل ده !
-كل ده عشان قولتلك مش هينفع اديلك العنوان !
هز كتفيه بهدوء :
– مفيش حاجة تمام
صاحت به :
– نديم
رد بتحذير:
– خلي بالك بس بعد كده من تصرفاتك !
– نديم انا مكنش ينفع اديلك العنوان…
رد من بين أسنانه :
– خلاص يا كاميليا قفلت الموضوع..
قالت بينما تمسك مرفقه برقة:
-انا مكنش قصدي … انا بس
قاطعها بضيق :
– بقفل في الموضوع وبقولك خلاص وانتي عايزة تطوليه وهو مالوش لازمة
ليقف اخيرا بالسيارة أمام الفيلا خاصتهم
لتخرج هي من السيارة ولكنه مازال جالسا بها فوقفت أمام نافذة السيارة لتسأله:
– انت رايح فين؟؟
– هروح اجيب دانا و راجع
فهو لا يريدها أن تشعر ببعد ابيها عنها, فياخذها من الحضانة كم مرة بالاسبوع حسب وقته المتوفر
_________
اتصلت على اختها تأخذ رأيها فيما حدث بينهم .. فقالت فاتن بحكمة:
– كاميليا بجد انتي اللي غلطانة
– والله صدقيني مكنش قصدي
قاطعتها فاتن :
– على فكرة هو كان ساكت عشان انتي متتضايقيش…وغير كده نديم طيب وعمل عشانك حاجات كتير حلوة ..
لتردف بقهر:
-وبصراحة كده انا مش فارسني وغايظني غير رفضك انك تديله العنوان بتاع سي سامج… يا شيخة بقى كنا نخلص منه
– لا يا فاتن… مكنش له لزوم … انا مش حابة مشاكل … خلاص .. كفاية اوي لحد كده ومضمنش نديم ممكن يعمل فيه ايه وكمان انا خايفة على نديم ومش مستعدة اخسره بسبب الزفت سامح
– طيب براحتك اهو بسبب زفت اتخانقتوا
– خلاص بقى انتي مشوفتيش عينيه كانت عاملة ازاي وقتها
غمزت فاتن بتبرير:
– كان غيران … راجل وغيران على مراته فيها ايه دي
عضت على شفتيها بحرقة :
– طب اعمل ايه… اصلح اللي هببته ده ازاي
شردت فاتن قائلة بمكر :
– بصي انتي تبعتيلي البت دندونة حبيبة خالتها ونشوف الموضوع ده
_____________________
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}
من أبكاكَ سيجد من يُبكيه؛
ومن ضرك سيضره شخص ذات يوم ؛
فالأرض دائرية
والصفعة التي يُهديها اليوم
ستعود له بنفس الحِدّة غداً
فلا تشوه طهر قلبك بردّ السوء
بعد عودته هو ودانا بدلت لها ملابسها بمساعدة المربية خاصتها واطعمتها السيدة التي تساعدها بالطعام…ومن ثم ارسلت فاتن زوجها لأخذ دانا معه.. بينما نديم جلس في غرفتهم
فدلفت إلى غرفتهم وابدلت ملابسها التي قد جهزتها سريعا..
كانت ترتدي منامة قصيرة بيضاء بشورت قطني قصير
وتيشرت فوق بطنها بقليل يظهر جزء من بطنها الصغيرة، جوارب بيضاء خاصة بالمنامة، بينما شعرها تركته منسدلا وتضع لمسات جميلة من مستحضرات التجميل، لتقترب منه ما أن أتى إلى المنزل، فرمقها باستغراب .. هي لا ترتدي تلك الملابس عادة.. وخاصة مبكراً هكذا .. ترتدي ذلك وقت النوم مثلا او وحدهم
إتخذت خطوة ناحيته تقترب منه اكثر بينما يحدق في وجهها ثم ما أن أصبحت قريبة جدا منه بما يكفي ارتفعت على أطراف أصابع قدميها تطبع قبلة فوق شفتيه..
تمتمت بعاطفة:
– نديم.. انا آسفة
لم تجد منه أي استجابة على كلامها ولا حتى اعجاب بها .. فسألته بضيق :
– هو انا للدرجة دي شكلي مش حلو مش عايز تبصلي حتى ؟
ابتعد عنها قائلا ببرود:
-مش حوار شكلك اللي مش حلو.. انتي عارفة انك حلوة
ليضيف بضيق:
– رفضك انك تديني عنوان سامح ده اللي معجبنيش
همست برقة:
– انا اسفة يا نديم..مش عايزاك تزعل مني…
– هو انتي فاكرة انا مقدرش اجيب عنوانه؟؟
عنوانه اجيبه بسهولة جدا من فراس ما هو ماسك القضايا بتاعته…بالمناسبة سامح اتفق مع المحامي أنه هيدفع كل الفلوس اللي عليه من التعويضات… وفراس هيكلمني عشان ننهي الحوار ده وتاخدي حقك
– حبيبي انا عارفة انك تقدر تجيب عنوانه حتى لو مش من فراس..بس انا عايزة اعيش معاك في هدوء وعايزة ابعد عن المشاكل.. انا خايفة عليك..مش حابة يحصل مشكلة تاني معاهم…عايزة نقفل صفحة العيلة دي خالص… انا بحبك والله وعارفة أن حقك تزعل بس صدقني انا ولا يفرق معايا سامح ده ولا اي حد…انت بس اللي تفرق معايا
– تمام مفيش حاجة
ابتسمت كاميليا بحماس :
– طيب ممكن تيجي معايا تشوف بس حاجة انا عاملاهالك وبعدين نتناشق بعدين
– حاجة ايه ؟
جذبته من يده :
– تعالى بس ورايا
دلف نديم غرفة أخرى غير غرفة نومهم ليجدها وضعت حامل حديد طولي متصل بحامل اخر متقابلان.. وبداخلهم مرتبة صغيرة مفروش عليها ملاءة بيضاء و وسائد
سألها بإستغراب :
– ايه ده انتي كركبتي الاوضة ولا ايه ؟
هزت رأسها بنفي:
– انا لقيت الاوضة دي فيها مكان فاضي وطبعا فيها شاشة تليفزيون قولت نعمل مشروع سرير كريتيڤ.. ايه رأيك تساعدني نكمله؟
تناول معها الملاءات وفرشوها فوق الحوامل الحديد الطولية ليعلقوا عليها الملاءات الملونة ومن ثم وضعت كاميليا احبال من الاضاءات النور حولهم من فوق وبعدها ذهبت لتحضر صينية صغيرة عليها طعام خفيف ومشروبات وجلست بجانبه لتضيء شاشة التلفاز على فيلم رومانسي قد احضرته من قبل… جلست بجانبه وهي تطعمه بالبداية كان متفاجئ من الجو الشاعري الجديد .. وبعدها اندمج عندما لاحظ ما قد احضرته من أجل مصالحته
سألته كاميليا وهي تطعمه بيديها:
– عجبك الاكل انا اللي عملته على فكرته ؟
– تسلم ايدك جميل اوي
سألته بتوجس:
– نديم بجد انت مش زعلان خلاص ؟
رد نديم باندفاع:
– كاميليا انتي ليه قولتي انك كنتي حاسة انك خرجتي كل اللي جواكي… هو انتي كنتي مستنية اعتذاره ده ؟؟ اعترافه بغلطه؟ أنه حاول يصلح حاجة؟
وبعدين انتي ليه اصلا تسمحي للبني ادم ده يتكلم معاكِ
هزت رأسها بنفي :
– لا طبعا مستحيل اقبل أنه يصلح حاجة اصلا
سألها بحدة :
– اومال مستنية منه ايه ؟ مستنية ايه من الشخص اللي اذاكي؟ كنتي مستنية بقى النهاية الهايلة بتاع الافلام الحق ينتصر على الشر.. احنا مش مستنيين كده اصلا ولا يفرق معاكي
صمتت ولم ترد عليه ليضيف هو بحزن :
– بصي يا كاميليا انا يمكن كنت زيك زمان .. عشت سنين كتير اوي مستني اعتذار من امي … مستني انها تعترف بغلطها ناحيتي … لكن اللي اكتشفته أن الواحد بيضيع وقته ومش مركز أنه يخرج من الالم اللي مر بيه .. اللي بيأذينا مش شرط هو اللي يصلح حاجة .. هما أذونا وعاشوا حياتهم واستمتعوا بيها وكملوا ومشيوا.. انتي بقى دورك انك ولا يفرقوا معاكي.. اصل هتستني ايه ؟ الاعتذار لو مجاش في وقتها يبقى ولا يفرق بعد كده
همست بقهرة ونبرة متحشرجة:
– عندك حق بس انا اتظلمت اوي يا نديم… احساس الظلم ده صعب اوي .. انا ولا كان يفرق معايا أساساً أن سامح ده يعرف الحقيقة ولا لا على قد ما كان يفرق معايا اني اقوله كل الكلام اللي كان محشور جوايا
– متضايقيش نفسك يا كراميلا… اوعي تزعلي ابدا
حاول نديم تغيير الكلام عندما لاحظ حزنها … فهو لا يريد إفساد ما فعلته من أجله :
– مش هنشوف الفيلم ده بقى ؟
– هنشوفه .. بس الاول انت خلاص كده مش زعلان
اومأ بتبرير:
-كاميليا.. انا مش زعلان على قد ما كنت مستغرب وجهة نظرك.. و رفضك بس خلاص فهمت قصدك لما وضحتيلي
تمتمت بندم:
– انا مكنش قصدي والله يا حبيبي
هز رأسه:
– مفيش اي حاجة سوء تفاهم وعدى يا حبيبتي
ابتسمت له برقة :
– بحبك
هتف نديم برجاء :
– بس انا مش طالب منك غير حاجة واحدة بس.. انا بصدقك وبثق فيكي انك عمرك ما تزعلينى بقصد او تعملى حاجة من ورايا ومش هتكسرى ثقتى فيكى… لو حسيتي أن في حاجة هتحصل أو أي حاجة عموما اوعي تخبي عليا
اقتربت منه وهي تستند على ذراعيه برقة :
– انا مقدرش ازعلك تاني.. ولا اخبي عنك حاجة
قبلها على وجنتيها قائلا:
– انا عارف يا حبيبتي والله … بس بقولك عشان علاقتنا تبقى كويسة على طول
– ربنا يخليك ليا…
لتنهض بعدها وهي تضيء الشمعة المعطرة بالغرفة كي تغير من الجو قليلا … فنهض خلفها وهو يلف ذراعيه من حولها سريعاً يضمها إليه بينما يرفعها على يديها ويحملها ويدور بها قليلا ليسقطا على المرتبة … فـوضع شفتيه على شفتيها، والتهمها بقبلات رقيقة .. بدت بعدها متملكة للغاية .. وسحقها بقبلاته بشغف مقربا إياها من جسده ، شعرت بذراعيه يضغطان على جسدها الرقيق أكثر … لكنها كانت تبادله قبلاته كما يفعل .. بقبلات مثيرة يقودها هو … حتى ينتهي بهم الأمر بعدم مشاهدة الفيلم بأكمله .. فكل ما شاهدته معه مشاهد بسيطة فقط …
بعد مرور وقت أكملا الفيلم معا وهي بحضنه.. لتسأله فجأة بفضول:
– صحيح انت مفكرتش تعرف حاجة عن مامتك تاني ؟
– لا خلاص.. وبعدين هي ظلمت ابويا وقالي انها يعتبر خانته عشان اتجوزت الشخص اللي كان زميلها في الشركة بعدها .. اتطلقت عشان تتجوز غيره انتي متخيلة ! وغير كده انا يعتبر نسيت شكلها مش فاكر ليها غير شوية صور قديمة…
نحاول أن نحصد الخير بأفعالنا، وتعاملنا مع الآخرين، فلا ندري أي عمل ينقذنا من مآسي الحياة
__________
أمسكت هاتفها، بعد أن انهت جميع الأعمال المنزلية
خرجت من غرفتها ليقابلها أخيها سميح في طريقها :
– بتعملي ايه كده ؟ كويتيلي هدومي؟
قالت له باعتراض :
– يووووه انا زهقت من هدومك اللي بكويها كتير دي
رد بتهديد:
– روحي اكويهم بدل ما اتصل يسامح ينزلك ويشوف هو تصرف معاكِ
– طيب هروح اكويلك
ما أن سمعت اسم سامح وملامحها تغيرت برعب..فهو أصبح يرعبها.. حتى والدتها لم تحادثها.. بل تجلس اغلب الوقت تبكي على حالها بحسرة بل وأصبحت مريضة .. واحيانا تبكي على ابنها الذي لم يأتي بحضنها مثل قبل … أصبح زياراته لهم مجرد تعنيف وشجار مع سميحة فقط !
يسمعها ابشع كلام…ولا ينسى أن يسمع أمه كلمتين بسببها… فتبكي… حتى أنها ذهبت عدة مرات إلى المشفى … فأصبحت هزيلة ومريضة جدا..
واصبجت تكره ابنتها سميحة … هي السبب… هي السبب في كل شيء … وبُعد ابنها عنها
لولا غباءها لما وصلت إلى كل هذا
اللعنة عليها
وحتى بسببها ميادة عادت معه بعدما كانت رافضة، فابنها كتب لها تنازل بالمحلات خاصته باسمها !
يا إلهي…فهي لم تمرض وتنحسر من قليل!
فابنها سلم رقبته لزوجته واعطاها اهم ما يمتلكه
صحيح انها ساعدت ابنها بمبلغ مالي على الذي معه ليدفع لكاميليا تعويض عن القضايا المرفوعة عليه حتى لا ينسجن ولكنه فعل ذلك عندا بهم…فهي كانت تريده أن يطلقها
_________
أنهت سميحة طي الملابس …
حاولت الاتصال بزوجها للمرة المليون تقريبا ! ولا تستطيع أن تصل إليه … فهو قد حظرها من جميع المكالمات ومواقع التواصل الاجتماعي… وان رد عليها … فهي مرة واحدة فقط قال لها ” مش عايز اشوف ولا اسمع صوتك ابدا.. وعيالك دول تنسيهم … مش حابب أن واحدة فاجرة زيك تربي عيالي مش هأمن على عيالي معاكي ”
شهقت وهي تتذكر كلامه القاسي لها
يا إلهي هذا ظلم !
ظلم
لماذا كاميليا عندما تعرضت لمثل موقفها .. اهلها كانوا داعمين لها
تكرهها … تكره كاميليا
كانت تحقد عليها من حب اهلها لها
أفاقت على صوت فتح الباب لتجد أخيها و زوجته … اصبحت تأتي مخصوص معه لكي تراها هكذا …مكسورة ذليلة… بل ومن وقاحتها تطلب منها اشياء تفعلها لها وأن نطقت يعنفها سامح بالكلام القاسي !
لتسألها ميادة بخبث :
– عاملة ايه بعد الطلاق… وولادك عاملين ايه ؟
فقررت أن تنتقم منها اليوم … قررت أن تتمرد اليوم على تلك الوقحة التي تشمت بها
ردت سميحة ببشاعة:
– ولادي اكيد عايشين زي الفل… مش احسن ما عيالي كانوا طلعوا مشوهين زي عيال اخوكي اللي سامح اخويا جاب لاخوكي شغلانة عدلة عشان يعرف يصرف عليهم وعلى مراته !
شهقت ميادة بوجع… لترد عليها بنبرة ساخرة:
– مشوهين احسن من اللي جواها سواد
ردت سميحة بوقاحة :
– انا جوايا سواد !! ياللي مش متربية انتي
اردفت ميادة بغضب وهي تكز علي أسنانها :
– سامح … انا اتهزأت في بيت أهلك !!
ينفع كده ؟؟ بقى دي غلطتي اني قولتلك ننزل نقعد معاهم شوية
قالت بغضب وهي تقترب منها تحاول ضربها ولكن لم تستطع :
– انتي برضو يا كيادة عايزة تقعدي معانا ولا عايزة تشمتي فيا ؟؟
قالت ميادة بخبث وهي تدفعها بعيدا :
– شايف يا سامح اختك ؟ دي كمان عايزة تمد أيدها عليا… مش كفاية غلطت في اهلي وأطفال مالهمش ذنب
أمسك سامح يدها يدفعها ويمسكها من فكها وهو يقترب من وجهها يقول لها بعينين حمرواتين قاسيتين وهي تشهق بعدم تصديق :
– ايدك دي متتمدش على مراتي ابدا
شهقت بغضب:
– غور انت ومراتك السافلة دي
لتذهب إلى غرفتها تبكي وهي تفتح هاتفها تنظر إلى صورة زوجها وأطفالها … فسحبها هاتفها منها بعنف ورماه لينكسر تماما حتى انطفئ..
وجرها من شعرها للخارج…فخرجت أمه نحوهم وهي تنظر إلى ابنها وابنتها بحسرة…وتراه يحاول رفع يده عليها ولكن بتردد !!
*******
-تفتكره سامح هيضرب سميحة ولا هيتراجع عشان أمه ؟
– تفتكره ميادة هتغدر بسامح بعد ما اتنازلها عن المحلات ولا لا؟