تحميل رواية «غلطة مدفوعة الثمن» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى بيت عيلة مكون من تلات طوابق وحواليه جنينة صغيرة لكن جميلة ومنظمة بسور وبوابة حديد. كل دور عبارة عن شقتين. عايش فى اول شقة من الدور الارضى الجد احمد ومراته هداية. احمد ميسور الحال، عنده مجموعة من محلات قطع غيار الادوات الكهربية وبيعتبر ان اكبر انجازاته فى الدنيا دى ولاده الاتنين محمد ومحمود واللى بيديروا محلات ابوهم بالمشاركة مع بعضهم. محمد قاعد فى الشقة اللى قصاده هو وسهام مراته وبنتهم ليلى وحيدتهم اللى تعتبر بطلة روايتنا واللى اتخرجت السنة دى بس من كلية الالسن. عندها ٢٢ سنة ولسه بتدور على شغ...
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الأول 1 - بقلم ميمي عوالي
فى بيت عيلة مكون من تلات طوابق وحواليه جنينة صغيرة لكن جميلة ومنظمة بسور وبوابة حديد.
كل دور عبارة عن شقتين.
عايش فى اول شقة من الدور الارضى الجد احمد ومراته هداية. احمد ميسور الحال، عنده مجموعة من محلات قطع غيار الادوات الكهربية وبيعتبر ان اكبر انجازاته فى الدنيا دى ولاده الاتنين محمد ومحمود واللى بيديروا محلات ابوهم بالمشاركة مع بعضهم.
محمد قاعد فى الشقة اللى قصاده هو وسهام مراته وبنتهم ليلى وحيدتهم اللى تعتبر بطلة روايتنا واللى اتخرجت السنة دى بس من كلية الالسن. عندها ٢٢ سنة ولسه بتدور على شغل.
ليلى محجبة وجميلة جدا لكن للاسف معاقة، مابتحركش ايدها الشمال غير بصعوبة شديدة جدا بسبب حادثة قديمة.
اما محمود الابن التانى لاحمد عايش فى الدور اللى فوقهم على طول فى شقة من الشقتين مع مراته نوال وولادة الاتنين حسام وحسن.
حسام الكبير وكيل نيابة وسيم وجذاب ورياضى، عنده ٢٨ سنة واخد الدنيا عافية بيعمل كل حاجة على مزاجة من غير مايفرق معاه حد، من الاخر بيمارس وظيفته على كل اللى حواليه، مغرور وفاكر ان الدنيا مافيهاش زيه، ودايما ردود فعله عنيفة على اللى حواليه، وخصوصا ليلى، دايما بيتعصب عليها وبيعاملها وحش، وبرغم ان ده اتسببله فى مشاكل كتير، لكن برضة مافيش فايدة، رغم انه ماكانش كده خالص فى الاول، وبدون اسباب مفهومة.
وحسن الصغير خريج شرطة، عنده ٢٥ سنة، مايفرقش فى صفاته الجسمانية عن حسام، لكن فى الطبع يفرق كتيير. حسن بيحب الدنيا ودايما بيضحك وبيهزر وقعدته حلوة بيحب جده وجدته جدا.
احمد لما عمل البيت ده كان مقرر ان ماحدش من احفاده يخرج برة البيت فكان مخصص شقة لليلى وشقة لحسام وشقة لحسن.
لكن بسبب حادثة ليلى واللى السبب فيها حسام ققرروا ان حسام يتجوز ليلى بعد مالقوا ان بعاهتها دى ماحدش هيبصلها ولا يطلبها للجواز فلازم حسام يتحمل نتيجة غلطته ويتجوزها هو.
تعالو احكيلكم سبب الاصابة.
ليلى كانت فى تانية ثانوى، طول عمرها جميلة وروحها حلوة، واخلاقها عالية جدا. فى يوم كانت راجعة من المدرسة بس اتاخرت شوية، لانها استاذنت من مامتها تعدى على المكتبة تشترى كتاب كانت حابة تجيبه. ولما رجعت واول ما دخلت من باب البيت كان حسام لسه راجع من برة ولما لقاها داخلة من برة اتنرفز عليها عشان اتاخرت. ولما عرف انها كانت بتشترى كتاب، مد ايده خطف منها الكتب وقعد يدور فيها. وعشان حظها لقى فى وسط الكتب رواية رومانسية، اتجنن وزعقلها واخد منها الرواية قطعهالها وفى الاخر زقها عشان تدخل على جوة. لكن للاسف لما زقها وقعت على بعض اسياخ الحديد اللى كانت موجودة عشان البوابة، سيخ منهم قطعلها بعض اوتار ايدها وللاسف اثرت على حركة ايدها بقية عمرها.
حسام قعد فترة بعيد عن البيت بعد الحادثة بسبب المشاكل اللى حصلتله من جده وابوه وعمه بسبب اللى عمله، لكن بمرور الوقت رجع من تانى قعد معاهم لكن بطبعه هو هو مااتغيرش.
كانت ليلى بيجيلها عرسان كتير جدا، لكن ماحدش منهم بيبقى عارف بحكاية اصابتها دى غير لما بيتقدم رسمى. فليلى تصمم ان ابوها يعرفهم باصابتها دى وانها اصابة دايمة مش مؤقتة قبل حتى ما تقعد مع حد. لكن النتيجة فى كل مرة ان اللى بيعرف المعلومة بيمشى ومابيرجعش تانى.
لحد ما الجد احمد قعد مع ابنه محمود وطلب منه ان حسام يتجوز ليلى لانه اتسبب فى دمار مستقبلها بعمله.
محمود كان خايف جدا يفاتح حسام فى الموضوع لانه عارف طبعه وبقى حامل هم المشاكل اللى ممكن تحصل تانى بسبب الموضوع ده، وخصوصا ان كمان مراته نوال كانت معارضة بشدة، وشايفة ان ليلى باعاقتها دى ماتليقش ابدا بابنها وكيل النيابة العظيم.
لما محمود فاتح حسام فى الموضوع نوال ما اعترضتش كتير لانها كانت متطمنة ان لا يمكن حسام هيوافق على الوضع ده، لكن اتفاجئت ان حسام وافق بمنتهى السهولة من غير اى اعتراض.
نوال: انت بتقول ايه، يعنى ايه موافق وبالسهولة دى.
حسام: انا قلت ان لو حسن وافق على الكلام ده فانا كمان موافق وخلصنا.
نوال: مش تفهمنى موافق على اساس ايه، دى بايد واحدة، عارف يعنى ايه بايد واحدة، لا هتعرف تخدمك ولا تعرف تشوف طلباتك وهتتحرم من حاجات كتير اوى لو اتجوزته.
محمود: وبعدهالك يانوال، بقى انا كنت خايف ان هو اللى يرفض، يقوم لما يوافق تيجى انتى بتعصيه عليه.
نوال: شفت انت بتقول ايه، كنت خايف انه يرفض، لانك عارف انها ماتلقش بيه ولا بمستواه ابدا.
محمود: وماتليقش بمستواه ليه بقى ان شاء الله، ماهى بنت اخويا وحفيدة احمد شديد زى ابنك بالظبط.
نوال بغل: بس ناقصة يامحمود، ناقصة ايد، واللا انت ناسى، ابنك وكيل نيابة المفروض مراته تشرفه، محتاج واحدة كده زى الدكتورة ناهد واللا المهندسة فاتن ولاد اختى، مش ليلى ابدا.
محمود: وهو مين السبب انها تبقى ناقصة ايد يانوال، مش ابنك واللى المفروض انه يتحمل نتيجة تصرفاته.
نوال بعنجهية: ده نصيبها، وبعدين مش كان بيادبها على المسخرة اللى كانت بتقراها.
محمود بغضب: لمى الدور يانوال.
حسام بعدم مبالاه: انا قلت انى موافق وخلصنا بس اما اعرف رأى حسن، مش انتو عاوزينى اصلح غلطتى واتجوزها، حاضر.. انا موافق لكن مش عاوز اى حد يطالبنى باى حاجة تخصها بعد كده.
محمود: تقصد ايه بكلامك ده.
حسام: اقصد ان جوازى من بنت اخوك هتبقى تقضية واجب عشان بس ما اشيلش ذنبها، لكن تيجوا بعد كده حد يقوللى حقها وماحقهاش، ماحدش له حقوق عندى، ويوم ما افكر انى اتجوز عليها مش عاوز اسمع اعتراض من اى مخلوق.
فى الوقت ده كان حسن داخل من برة وسمع اخر كلام قاله حسام فبص لحسام وقال له: والمفروض بقى اننا نوافق على كلامك ده.
حسام: مانا مستنى رأيك ياحسن وبعد كده كل واحد يشوف حاله.
حسن: وليلى تبقى حالى ياحسام.
حسام: يعنى ايه ياحبيبى.. هتتجوزها انت بدالى.
حسن: وانا موافق.
نوال: انت بتقول ايه انت كمان.
حسن: بقول انى عاوز اتجوز ليلى، ليلى انسانة جميلة ومحترمة والف مين يتمناها وانا اوله.
نوال: يابنى فكر بعقلك شوية، ده انا كلمت اختى عشان اخودلك المهندسة فاتن، مهندسة قد الدنيا وحلوة وزى القمر وهى اللى تليق بيك.
حسن: بس انا ماطلبتش منك يا ماما انك تخطبيلى حد، وانا عاوز ليلى، مش عاوز فاتن ولا غيره.
نوال: يعنى ايه هتتجوزها غصب عنى.
محمود: نوال، لو سمعتك بتجيبى سيرة الموضوع ده تانى هزعلك.
وبعدين اتلفت لحسن وقال له: انت فعلا عاوز بنت عمك ياحسن.
حسن: ايوة يابابا وانا كنت ناوى انى افاتحك فى الحكاية دى بس كنت مستنى اشوف حركة التنقلات الاخيرة هتودينى فينه.
محمود: خلاص يابنى هحدد معاد مع عمك نقرا فاتحة ونلبس دبلة.
لما حسن اتقدم لليلى الكل اتفاجئ فى الاول لكن فى نفس الوقت الكل رحب وبسعادة كمان لان حسن بطبعه محبوب من الكل، حتى ليلى كانت مبسوطة لانها كانت بتستريح جدا فى التعامل مع حسن وكانوا اصحاب ودايما يهزروا ويضحكوا سوا، ودايما كان حسن يعرض عليها انه يوصلها فى اى مكان او انه يروح معاها اى مشوار وكانت دماغهم قريبة جدا من بعض.
لكن لما حسن طلب ايد ليلى، الجد احمد طلب من حسن انهم يقعدوا سوا لوحدهم ولما قعدوا سوا الجد سأله وقال له: ليه طلبت ليلى ياحسن.
حسن بمرح: ايه الاحراج ده ياجدى، هو اما واحد يطلب واحدة للجواز بيطلبها ليها.
احمد ابتسم وقال له: ليه طلبت ليلى ياحسن وماتخبيش على جدك، انت طول عمرك بتيجى دوغرى معايا.
حسن بص فى الارض شوية وبعدين اتنهد وقال لجده: مش عاوزها تتهان ياجدى.
احمد باستغراب: ومين ده اللى يقدر يهينها وانا على وش الدنيا.
حسن سكت شوية وبعدين قال له: لو كان حسام طلبها كان هيتجوزها تمشية اوامر وبس ياجدى، ترضاهالها.
احمد وهو باين عليه الغضب: هو قال كده.
حسن بسرعة: لا، لا ياجدى ماقالش، بس حسام مابيحبهاش، وبقاله فترة كبيرة وهو بيعاملها وحش قبل الحادثة وبعدها، مابالك بقى لو بقت مراته.
لكن انا وليلى اصحاب، وطول عمرنا بننسجم سوا، وغير كده انا خالى، مافيش حد فى حياتى، يبقى ليه لا، وخصوصا ان ليلى ست البنات كلهن.
احمد: ربنا يكملك بعقلك ياحبيبى، طول عمرك راجل ياحسن، ربنا يسعدكم يابنى واشوف ولادكم.
حسن: ربنا يديك الصحة وطولة العمر ياجدى ومانتحرمش منك ابدا.
والنهاردة كتب كتاب حسن وليلى.
احمد عمللهم حفلة جميلة فوق سطوح البيت كان كل اللى فيها فرحان ومبسوط ماعدا تلاتة نوال اللى طبعا شايفة ان ليلى لا تصلح انها تبقى زوجة من الاساس، لا وكمان بتتجوز ابنها الظابط الهمام، واختها ابتسام وبنتها فاتن اللى بتحب حسن من زمان وكانت عشمانة انه يتجوزها ومتطمنة انه بتاعها خصوصا ان خالتها كانت دايما تقوللها ياعروسة ابنى.
ولما جه وقت تلبيس الشبكة نوال لقتها فرصة انها تفش غلها فراحت وقفت جنبهم. ولما جت اللحظة اللى المفروض ليلى تلبس حسن دبلته نوال قالت بصوت عالى: ساعدها ياحسن واللا البسها انت وخلاص، مش هتعرف تلبسهالك بايد واحدة.
ليلى الدبلة وقعت من ايدها وابتسامتها انطفت لكن حسن لحق الدبلة قبل ماتقع ع الارض وبص لامه وعينيه فيها غضب لكن حاول مايبينش وضحك وقال لليلى وهو بيغمزلها: امى دى هبلة الظاهر , اساعد مين، ده انا عاوز اللى يساعدنى، ياللا يالولو الحقى حطى الدبلة فى صباعى بدل ما هاخدك وامشى من غير ما البسها وعهد الله ولا يهمنى.
والبوكس واقف برة مستنى اشارتى عشان يهربنا من ام الليلة دى.
ليلى من تانى مسكت الدبلة من ايده وحطيتها فى صباعه وهى بتضحك و بتقول له: هتفسحنى ليلة كتب كتابنا بالبوكس ياحسن.
حسن باسها من جبينها وقال لها وهو بيضحك: يابت عشان ماحدش يقدر يقفشنا.
فى اللحظة دى جه حسام وقف قدامهم وكان مكشر زى عادته سلم على حسن وقال له: مبروك ياحسن، عقبال الليلة الكبيرة.
حسن حضن حسام بحب وقال له: عقبالك ياكبير، معلش بقى سبقتك مرة من نفسى.
حسام بص لليلى وقال لها برخامة: مبروك ياليلى، على الله تعقلى بقى وتشيلى المسئولية.
ليلى بصتله وهى رافعة شفايفها بقرف وقالت له: شكرا.
وبعد ما حسام سابهم ومشى ليلى وحسن بصوا لبعض وقعدوا يضحكوا.
ا
جت فاتن ومامتها يسلموا عليهم ويباركولهم.
ابتسام لمجرد اداء الواجب ومن غير نفس: مبروك ياحسن، مبروك ياليلى.
حسن وليلى: الله يبارك فيكى ياخاله.
فاتن سلمت على حسن وباسته من خده بوسة طويلة لدرجة ان الروچ بتاعها انطبع على خدوده وقالتله وهى متعمده ان صوتها يبقى مسموع لليلى: مبروك ياحسن، رغم انك تستاهل اللى احسن من كده.
حسن واللى كان فاهم قصدها قاللها برضة بصوت مسموع وعمل انه بيهزر معاها: الله يبارك فيكى يا فاتن، بس ماعتقدش ان ممكن يبقى فى حاجة احسن من كده، عقبالك انتى بقى لما يجيلك اللى هينطس فى نضره ويتقدملك.
فاتن اتضايقت جدا لدرجة انها ماباركتش لليلى وسابتهم ومشيت وهى متنرفزة.
وجت نوال بعد كده قالت لحسن: مش كفاية بقى كده واللا ايه.
حسن قام وقف وشد ليلى من ايدها وقفها وهو بيقول بصوت عالى: الله يبارك فيكم كلكم ياجماعة، انا متشكر جدا ليكم كلكم على تعبكم، وهاكت انا بقى مع عروستى عشان عازمها على العشا برة.
نوال بغيظ: ولزمتها ايه المصاريف، ماتقعدوا تتعشوا هنا واللا كل واحد ياكل سندوتش وخلاص وينام.
حسن بتريقة: وياترى السندوتشات هتبقى فينو واللا عيش بلدى يانوال.
نوال بنرفزة: انت بتتريق عليا يا ابن بطنى.
حسن وهو بيبوس نوال من خدها: ماعشت ولا كنت يا نوال، بس جدى عازمنا على العشا برة.
نوال باستفسار: عازم مين، كلنا يعنى.
حسن: كلكم مين يانوال، انا وليلى عريس وعروسته، ناخدكم معانا بتاع ايه ان شاء الله، ياللا سلام… القاكى لما اعود بقى باذن الله.
ليلى شدت نفسها من ايد حسن وقالتله عاوزة اسلم على بابا وماما وجدو وتيتة قبل مانخرج.
حسن: واجب برضة، روحى ياختى سلمى.
ليلى: ايه ده وانت مش هتسلم.
حسن: مانا معاكى يابت اهوه هو انا مشيت.
راحوا سلموا على محمد وسهام ومحمود ولما وصلوا عند احمد وهداية باسوا ايدهم. احمد طلع ظرف مليان فلوس حطه فى جيب حسن وقال له: انبسطوا يا اولاد وماتحرموش روحكم من حاجة.
وهداية لبست ليلى سلسلة قيمة وجميلة جدا وقالتلها ان دى هديتها ليها، واخد حسن ليلى وراحوا سهروا واتعشوا سوا فى افخم اوتيلات البلد وهم فى منتهى السعادة، بس ياترى السعادة دى هتدوم واللا مش هتدوم ولو دامت هتدوم لامتى.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي
رجع حسن وليلى من سهرتهم متأخرين شوية، لكن كانوا مبسوطين بجد من قلبهم. أول ما وصلوا لقوا الرجالة كلهم متجمعين في الجنينة. أحمد ومحمد ومحمود، حتى حسام كمان قاعد معاهم وشكلهم بيتكلموا في موضوع مهم.
حسن من وهو على البوابة قال بصوت عالي:
"السلام عليكم يا أهل البيت، إيه اللي مسهركم لحد دلوقتي؟ مش عوايدكم يعني."
أحمد ابتسم وفتح دراعاته لليلى اللي جريت اترمت في حضنه وهي مبسوطة. أحمد حضنها وقال لحسن:
"عمك ياسيدي ما جالوش نوم هو ومرات عمك قبل ما يتطمن على القمر بتاعته."
ليلى رفعت راسها بسرعة وبصت لباباها وقالت له:
"أنا آسفة يا بابا لو كنت اتأخرت، بس حسن..."
حسن شهق وهو بيهزر وقال:
"حسن! من أولها هتبعتيني وتعترفي من أول قلم؟ يابتي اجمدي كده، ده انتي بقيتي مراة ظابط قد الدنيا."
حسام:
"بس برضه يا حسن ما كانش المفروض تتأخروا كده، انت عارف الدنيا مابقتش أمان زي زمان عشان التأخير ده."
حسن وهو بيطبطب على كتف حسام:
"يا عمنا سيبها على الله. وانت يا عم محمد بحبحها شوية."
محمد ضحك وقال له:
"هبحبحها أكتر من كده إيه بقى ياسى حسن، دي الساعة داخلة على تلاتة أهو وأنا ما اتكلمتش حتى نص كلمة، بس ده لأني عارف إنك راجل يا سونة."
حسن بتريقة:
"راجل إيه بقى بعد كلمة سونة اللي ختمت بيها دي."
كلهم ضحكوا أوي وليلى خبت وشها في كتف جدها. راح حسن شاددها وقال لها:
"بت، انتي بالذات ما تضحكيش... يالا روحي ادخلي على جوة."
ليلى وهي بتعاند:
"واشمعنى أنا بالذات بقى ياسى حسن، ما كلهم ضحكوا حتى جدي."
حسن وهو رافع حاجب واحد وبيتصنع الحدة:
"عشان قلت كده، وإلا هتنزلي كلمتي الأرض من أولها."
ليلى بخبث:
"لا وأنا أقدر برضة أنزل كلمة سي سونة الأرض."
قالتها وطلعت تجري على شقتهم وسط ضحك كل اللي قاعدين، واللي فجأة سكتوا لما سمعوا صوت نوال جاية من فوق وهي بتقول بغيظ:
"ما كفاية بقى قعدتكم دي وادخلوا يالا، صوتكم عالي وعامل قلق وتلاقي الناس مش عارفة تنام."
حسام قام وقف وقال:
"ماما عندها حق، يالا أنا هطلع أنام، تصبحوا على خير. يالا يا حسن اطلع معايا."
حسن وهو رايح مع حسام:
"تصبحوا على خير يا بشر، أشوفك الصبح يا جدي."
ردوا عليه كلهم وقالوا له:
"وانت من أهله."
وبعدين أحمد قال له:
"هستناك يا حسن، لازم أشوفك قبل ما تنزل الشغل."
حسن:
"حاضر يا جدي، وما تقلقش، أنا بكرة إجازة وهقضي اليوم كله معاك إن شاء الله."
ودخلوا كلهم على جوة، وكل واحد راح ناحية شقته.
***
في شقة الجدة
هداية:
"اطمنت عليهم خلاص يا حاج."
أحمد:
"الحمد لله يا هداية."
هداية:
"ها طمنني."
أحمد بابتسامة:
"الحمد لله يا هداية، الولاد شكلهم مبسوط ومتفاهمين ع الآخر."
هداية:
"مش قلتلك إن الاتنين دول بالذات طول عمرهم بيرتاحوا سوا."
أحمد:
"كنت خايف أحسن حسن يكون عمل كده وهو مضطر يا هداية، كان هيبقى قلبي موجوع عليه."
هداية:
"سلامة قلبك يا قلب هداية، واديك اتطمنت عليهم أهو، ارتاح بقى، وعقبال ما تشيل ولادهم يارب."
أحمد:
"الحمد لله، وربنا يباركلي فيكي يا وش السعد."
هداية بابتسامة ملت وشها:
"انت لسه فاكر."
أحمد:
"وهي دي حاجة تتنسى برضة، إنك من يوم ما دخلتي حياتي وأنتي كنتي قدم الخير والسعد عليا، ربنا يحفظك ليا دايما بخير."
هداية:
"ويحفظك ويديمك نعمة في حياتنا يا رب."
***
في شقة محمد
ليلى في أوضتها بعد ما غيرت هدومها وصَلت الفجر. الباب خبط ودخلت سهام وعلى وشها ابتسامة سعادة وهي بتقول لها:
"عروستي الحلوة لسه ما نامتش."
ليلى بابتسامة جميلة:
"تعالي ياماما، ده أنا فكرتك انتي اللي نمتي وعشان كده ما خبطتيش عليكي."
سهام:
"أنام إزاي من غير ما أطمن إنك رجعتي بالسلامة، ده البيت كله كان مستني يتطمن عليكِ وبرجوعك بالسلامة."
ليلى بمشاغبة:
"هو أنا كنت مهاجرة ياسهام، أومال لما أسافر بقى بجد هتعملوا إيه."
سهام بفضول:
"تسافري فين يا لولو."
ليلى بكسوف:
"حسن قالي إنه هياخدني ونسافر في شهر العسل."
سهام وهي بتبص لعيون ليلى بعد ما رفعت وشها بإيديها:
"مبسوطة يا ليلى."
ليلى بصدق:
"الحمد لله ياماما، حسن بيعزني وبيعملني كويس جدا، وطول عمرنا بنفهم بعض وبنستريح في الكلام مع بعض."
سهام:
"بتحبيه يا ليلى."
ليلى بمسحة حزن في عينيها:
"ما انتي عارفة ياماما إني كنت واخدة عهد على روحي إني ما أتعلقش بحد عشان..."
سهام لاحظت إن ليلى مودها اتغير والحزن ظهر عليها فقالت لها:
"دلوقتي الوضع اتغير يا حبيبتي، حسن طلبك وهو عارف وحافظ كل ظروفك، يعني عاوزك عشانك انتي وبيحبك انتي."
ليلى بابتسامة مكسورة:
"أنا كمان بحبه، يمكن مش الحب اللي تقصديه، لكن كفاية إنه الراجل الوحيد اللي كنت بحب أقعد وأتكلم معاه وأنا مبسوطة، بس مرات عمي مش موافقة على اللي حصل وخايفة تعمل لي مشاكل مع حسن."
سهام طبطبت على إيد ليلى بحنية وقالت لها بابتسامة:
"حسن طول عمره راجل، وعمره أبداً ما هيسمح لمخلوق إنه يتدخل في حياته حتى لو أمه. نامي يالا، اليوم كان طويل عليكي يا حبيبتي، يالا تصبحي على خير."
ليلى بابتسامة وهي بتندس في سريرها:
"وانتي من أهله ياماما."
***
في شقة محمود
دخل محمود أوضته لقى نوال قاعدة على كرسي جنب الشباك وهي حاطة إيدها على خدها وباصة ناحية برة.
محمود باستغراب:
"اللي يشوفك وإنتي بتقولي صوتكم وإزعاجكم يقول إنك عاوزة تنامي وإحنا اللي معطلينك، مالك يا نوال شايلة طاجن ستك ليه، اللي يشوف شكلك ما يقولش إن فرح ابنك كان لسه من كام ساعة."
نوال وهي بتمصمص شفايفها بتهكم:
"فرح... أنهي فرح ده، انت بتسمي جوازه من بنت أخوك العاجزة فرح."
محمود بغضب:
"هي مين دي اللي عاجزة يا ولية انتي، إنتي مش ناوية تجيبها لبر شكلك كده."
نوال نفخت ورجعت حطت وشها في الشباك. محمود راح قعد قصادها وقال لها:
"ابنك اللي طلبها وعاوزها وشايفها أحسن من أي حد تاني، إنتي بقى إيه اللي مضايقك أنا نفسي أفهم، وليلى متربية وسطنا وتحت عنينا وما عليهاش أي غبار، إنتي بقى زعلانة ليه دلوقتي."
نوال بغل:
"سهام مش هتريح ابنك يا محمود."
محمود باستغراب:
"سهام!!! وهي سهام هتضايق ابنك في إيه ولا إيه من أساسه."
نوال قامت وراحت قعدت على السرير وقالت له وهي بتنام وبتديله ضهرها:
"ماعرفش بقى."
محمود ابتسم بجنب شفايفه وقال لها بمرح:
"ما تعرفيش، إنتي بتضربي الليلة وكمان تقولي لي إنك ما تعرفيش."
نوال اتعدلت وبصت له بغضب وقالت له:
"بقول لك إيه، انت مش عملت اللي على مزاجك انت وابنك، على الله بقى تيجي ناحيتي لا النهاردة ولا أي يوم تاني، أنا بقول لك أهو."
محمود وهو بيحاول إنه ما يتنرفزش تاني:
"وده في شرع مين بقى يا ست نوال."
نوال:
"شرعي أنا يا محمود، واتفضل اطفي النور ونام."
محمود وهو خارج من الأوضة:
"أنا فايت لك خالص، على الله شياطينك تتلم عليكي وتستفرد بيكي لحد ما تجيب أجلك وأخلص."
نوال بشر بعد ما محمود ساب الأوضة:
"ماشي يا محمود انت وأبوك اللي اتسبب في الجوازة دي، إن ما فضلت ورا حسن لحد ما يطلق بنت سهام بالثلاثة... ما بقاش أنا نوال."
***
في أوضة حسن
بعد ما غير هدومه وصلى الفجر لقى حسام دخل عليه من غير ما يخبط.
حسن بفارغ صبر:
"يابني الباب ده عشان يتخبط عليه."
حسام بجدية:
"فكرتك لسه بتصلي."
حسن:
"لا خلصت صلاة الحمد لله، وانت ما نمتش ليه، مش قلت هتنام."
حسام بص لحسن وقال له:
"عاوز أسألك سؤال رغم إنه يعتبر متأخر شوية."
حسن باستغراب:
"سؤال إيه ده."
حسام بتردد:
"انت مقتنع بجوازك من ليلى."
حسن بدهشة:
"تفتكر لو ما كنتش مقتنع كنت خدت خطوة زي دي."
حسام:
"أنا أقصد يعني الطريقة اللي طلبتها بيها... يعني..."
حسن فهم هو يقصد إيه فقال له:
"أنا أصلاً كنت هطلب ليلى من جدي من قبل ما يحصل اللي حصل يا حسام، ليلى إنسانة جميلة من برة ومن جوة وأنا وهي طول عمرنا أصحاب، وعشان كده هيبقى سهل علينا إننا نبني حياتنا سوا."
حسام:
"يعني مش زعلان مني."
حسن:
"وهزعل منك ليه."
حسام:
"يعني إني كنت السبب في إنك..."
حسن قاطعه وقال له:
"يا أخي سبحان من خلاك وكيل نيابة، هو أنا أقول تور تقول احلبوه، وبقول لك كنت هطلبها أصلاً من جدي تقوم تقولي إنك السبب."
حسام:
"أصل بصراحة النهاردة فاتن كانت عمالة تعيط ومنهارة ووسط عياطها لقيتها بتقولي انت السبب، المفروض كنت انت اللي دفعت نتيجة غلطتك، ليه حسن يدفع تمنها بدالك."
حسن بنوع من الغضب:
"وهي فاتن جابت الكلام ده منين."
حسام عمل حركة بشفايفه وكتفه علامة على إنه ما يعرفش. راح حسن قام راح على باب الأوضة بغضب وهو بيقول:
"أنا عارف إنها مش ناوية تجيبها لبر."
حسام مسكه بسرعة وهو بيحاول يمنعه وبيقول له:
"فيه إيه يا جدع هتعمل إيه."
حسن شد إيده من حسام وخرج بغضب وراح على أوضة محمود ونوال وخبط على الباب. جاله صوت محمود من وراه وهو بيقول:
"أنا هنا يا حسن عاوز حاجة يابني."
حسن التفت له وعينه ملياها الغضب:
"لا يا بابا شكراً، أنا كنت عاوز ماما."
محمود باهتمام:
"فيه حاجة ولا إيه."
حسام:
"لا يا بابا خير، مافيش حاجة."
حسن بص لحسام بغيظ وقال:
"لا فيه يا بابا، فيه كلمتين عاوز أقولهم لماما."
وهم واقفين بيتكلموا لقوا نوال فتحت باب الأوضة وهي بتقول بنرفزة:
"هي الليلة دي مش هتخلص بقى، إيه الدوشة اللي أنتم عاملينها دي، ما كل واحد يروح على أوضته بقى وخلونا نتزفت نعرف ننام لنا ساعتين قبل ما الواحد يقوم يشوف اللي وراه."
حسن كان واقف باصص لأمه بغيظ وسابها لحد ما خلصت كلام وبعدين قال لها:
"إنتي قلتي لفاتن إيه بالظبط."
نوال وهي بتحاول تركز هو يقصد إيه بصت له وقالت له بلؤم:
"وانت مالك بقى ومال فاتن دلوقتي، إيه لحقت تحلى في عينك من تاني."
حسن بغيظ:
"أنا لا يفرق معايا فاتن ولا مفاتن، ولا عمرها كانت حلوة في عيني أولاني عشان تحلى تاني، أنا اللي يفرق معايا الكلام اللي انتي قلتيه لخالتي وبناتها على سبب جوازي من ليلى."
محمود اتنفض لما سمع كلام حسن وقرب منهم وهو بيشد نوال من إيدها جامد وقال لها:
"انطقي يا ولية وقولي انتي قلتي لأختك وبناتها إيه بالظبط."
نوال بغيظ:
"آدي أولها ياسى حسن، إيه السنيورة قوّمتك على أمك وولعت فيها ببنزين."
حسن وهو بيشيل إيد أبوه من على أمه:
"ليلى مالهاش علاقة بكلامي معاكي ده ولا تعرف عنه حاجة، لكن لما الست فاتن تقول لحسام ليه حسن يدفع تمن غلطتك، يبقى إيه، وجابت الكلام ده منين."
نوال بلجلجة:
"وأنا إيش عرفني فاتن جابت الكلام ده منين، بس ما كل الناس عارفة إن عجز إيدها بسبب حسام."
حسام جز على سنانه بغيظ وقال:
"حسام حسام حسام، ما تبطلوا بقى كل شوية سيرة في الموضوع ده."
حسن بحزم:
"اسمعي ياماما، إنتي احترامك وطاعتك واجب وفرض عليا، لكن ده مالوش علاقة أبداً بعلاقتي بمراتي اللي لو بس عرفت في يوم إنك هتتسببي في جرحها بكلمة واحدة هتلاقيني خدتها وخدت شقة بعيدة عشان أقطع عليكي أي فرصة إنك تضايقيه."
نوال وشها بقى شاحب كأنها ماتت من ساعات وعينيها مبرقة وقالت له:
"يعني بتختارها هي يا حسن وبتبيع أمك بسببها وبتفضلها عليها."
حسن:
"مش حقيقي، وعمرها ما هتحصل لا بسبب ليلى ولا بسبب أي مخلوق تاني، بس أنا طول عمري وإنتي عارفاني مابحبش المشاكل ووجع الدماغ والنكد، فأنا بس بعرفك من دلوقتي إن لو حصل حاجة هتبع المثل اللي بيقول شيل ده من ده يرتاح ده عن ده."
سكت شوية وهو بيبص لامه في عينها وهي كمان بتراقبه وشافت الإصرار في عينه مع كل كلمة نطق بيها ورجع قال لها:
"فهمتيني يا ماما."
نوال وهي صاغرة:
"فهمتك يا حسن، ماشي يابني، اعمل اللي يريحك، أنا كان كل همي مصلحتك وإنك تتجوز جوازة كويسة وإنك تختار..."
حسن بقلة صبر:
"يووووه، هو احنا هنعيده من أول وجديد تاني، اقفلي بقى على الموضوع ده ومش عاوز كلام فيه تاني."
وسابهم وراح ناحية أوضته ودخل وقفل عليه الباب. ونوال دخلت أوضتها ورزعت الباب في وش محمود وحسام.
حسام بص لأبوه وقال له:
"وانت مش هتنام يابا ولا إيه."
محمود وهو رايح ناحية كنبة الأنتريه:
"أنا هنام هنا على الكنبة."
حسام:
"إيه، انتوا اتخانقتوا ولا إيه."
محمود:
"وإيه الجديد، هي أمك بتهدى أبداً، كل ما أقول هتعقل لما تكبر وهي كل ما ده وجنانها بيفرش على كل."
حسام وهو رايح ناحية أوضته:
"أنا هضطر أسيبك وادخل أنام، أنا عندي شغل الصبح مش إجازة زي الأفندي التاني."
محمود وهو بيتسطح على الكنبة:
"روح يابني نام، يابختك، مالكش دعوة بحاجة وعايش ولا في دماغك، ياريت الواحد يعرف يعمل زيك كده ما كانش ده بقى حالي."
***
بعد ما حسام دخل أوضته مسك موبايله لقى رسالة جايله من ناهد بنت خالته بتقول له فيه:
"مبروك لحسن يا سيادة وكيل النيابة، عقبالك."
رد عليها وقال لها:
"الله يبارك فيكي.. عقبالك، أومال ما حدش شافك ليه النهاردة."
لما بعت الرسالة لقاها وصلت وقريتها ولقاها بتكتب له:
"كان عندي شغل وانت عارف إني مابحبش الأفراح والدوشة دي ماليش فيها."
كتب لها حسام:
"امممممم طب إيه لما هنيجي نحضر فرحك عشان نباركلك مش هنلاقيكي حضرتيه برضه عشان الدوشة."
ناهد بعتت له إيموشن معناه إنها هتنام. قام قفل التليفون وحطه جنبه ونام هو كمان لحد ما صحيوا الصبح كلهم على صوت صريخ عالي بصوت هداية وهي بتنده على أي حد يلحقها عشان أحمد وقع من طوله ومش بيرد عليها.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي
كل البيت صحى على صريخ هداية وهي بتقول لهم إن أحمد ما بيردش عليها.
حسام أكتر واحد اتحرك بسرعة وكلم الإسعاف، واللي نقلته المستشفى على العناية المركزة فورًا.
الكل كان واقف قلقان وكل واحد دماغه فيها ألف رواية ورواية.
لكن كلهم كانوا مجتمعين على الدعاء والابتهال لربنا سبحانه وتعالى إن الجد يقوم بالسلامة ويتطمنوا عليه.
كلهم ما عدا نوال اللي ما كانتش بتحب حماها ولا حماتها وكان نفسها إنها تخلص منهم بأي طريقة.
وهي حاطة في اعتبارها إن جوزها هيبقى وضعه غير بعد موت أبوه بما إنه الأخ الكبير، وبما إن كمان محمد ما عندوش أولاد صبيان فجوزها هو اللي هيبقى في إيده كل حاجة.
وحاطة في دماغها إنها هتبقى المهيمنة على كل حاجة، فكانت واقفة بتقول في نفسها: "يا ريت يا شيخ نومة بلا قومة، أنا عارفة أنت متبت في الدنيا كده ليه، يا ريتك تتكل على الله بقى خلي الواحد يشم نفسه يومين."
كانت بتكلم نفسها وهي عمالة تتفرج عليهم وهم قلقانين، وكانت ليلى منهارة من العياط وهي في حضن أمها اللي برضه مش مبطلة عياط.
حسام بزهق: "وبعدهالكم بقى، بطلوا اللي أنتم بتعملوه ده، واهدوا واصبروا شوية على ما نشوف الدكتور هيقول إيه."
هداية بعياط: "كان بيضحك معايا قبل ما ينام وكان كويس ومبسوط وقعد يدعي لكم كلكم بعد ما صلى الفجر، والصبح قام طلب مني أحضر له الفطار على ما يصلي الضحى، وببص لقيته فجأة وقع من طوله."
حسام قرب من جدته واخدها في حضنه وهو بيحاول يهديها وقال لها: "اهدّي يا جدتي، إن شاء الله نتطمن عليه دلوقتي ويبقى كويس."
كل ده وكان محمود ومحمد كل واحد قاعد حاطط إيده على خده من غير أي كلام، وكأنهم خايفين يسمعوا أي حاجة ما كانوش عاملين حسابها.
لكن حسن كان واقف ورا إزاز الرعاية وهو ساند راسه عليها وباصص على جده والدكاترة بتقيس له المعدلات الحيوية بتاعته، وعينه كانت ثابتة على جهاز إشارات القلب، وكأنه بيتطمن إن قلب جده بينبض وشغال.
بعد فترة مش قليلة خرج الدكتور من الرعاية وقال لهم: "إن شاء الله خير، ادعوا له."
حسن: "جدي ماله يا دكتور؟"
الدكتور: "الحقيقة جدك أجهزة جسمه فيها مشا مشاكل قديمة وهو ما عالجهاش من زمان، وطبعًا ده سبب رئيسي في اللي حصل له النهاردة. الكبد والقلب، ده غير السكر والضغط."
هداية ببكاء شديد: "عمره ما اشتكى من حاجة."
الدكتور: "وعشان كده وقع مرة واحدة، إحنا دلوقتي بنحاول نظبط المشاكل دي وإن شاء الله خير."
محمود: "يعني هيبقى كويس يا دكتور؟"
الدكتور: "كل شيء بإيد ربنا، إحنا بنعمل اللي علينا، بس حالة قلبه صعبة وضغطه عالي جدًا."
محمد: "طب هو هيفضل في العناية ولا هيروح أوضة عادية؟"
الدكتور: "لا، هيحتاج يفضل في العناية شوية وبعد كده إن شاء الله لما نلاقي حالته اتحسنت نبقى نقرر."
حسن: "هو فاق ولا لسه؟"
الدكتور: "الحقيقة فاق وسأل على حسام، مين حسام؟"
حسام: "أنا يا دكتور."
الدكتور: "أنا هخليهم يعقموك وتدخل له، بس ماتجهدهوش، هما خمس دقايق."
اندفعت ليلى ناحية الدكتور وقالت له بلهفة: "وأنا يا دكتور أرجوك، عاوزة أشوفه."
الدكتور بصلها بتركيز وبعدين ابتسم لها وهو بيتأمل ملامحها وقال لها: "إنتي ليلى؟"
ليلى وهي بتشاور له براسها بمعنى أيوه.
الدكتور: "هو برضه طلب يشوفك، بس لما حسام يخرج من عنده."
حسن: "ممكن أدخل له مع ليلى من فضلك؟"
الدكتور: "يا جماعة دي عناية مركزة، ما ينفعش تبقى بالشكل ده، أنا بس سمحت لحسام وليلى عشان طلبهم بالاسم وواحد كمان اسمه حسن."
حسن: "ما هو أنا حسن."
الدكتور: "خلاص يا سيدي، يبقى تدخل مع ليلى، لكن برضه هما خمس دقايق وما فيش زيارات تاني لحد بكرة، بعد إذنكم."
دخل حسام لجده لوحده، قضى معاه لوحده حوالي خمس دقايق، ولما خرج بص لليلى وحسن وقال لهم: "جدي مستنيكم، ادخلوا له."
هداية نادت لحسام وسألته عن جده وحاله، طمنها عليه وقال لها إنه بقى كويس.
ولما أبوه وعمه سألوه برضه طمنهم عليه، لكن وشه كان بيعكس حاجة تانية خالص.
لما جه يقعد، نوال شدته من إيده بعيد عن اللي قاعدين وقالت له: "جدك كان عاوزك ليه؟"
حسام بص لها شوية وهو ساكت وبعدين قال لها: "كان بيوصيني على جدتي."
نوال بلهفة وعينها فيها فرحة ما قدرتش تخبيها: "هو تعبان أوي، هيودع يعني؟"
حسام بص لها وهو متضايق لكن ما ردش عليها وراح قعد جنب أبوه وعمه مستنيين حسن وليلى يخرجوا من عند جده.
وبعد ثواني خرج حسن وهو ساند ليلى اللي منهارة من العياط، واللي أول ما خرجت جريت على حضن جدتها وكملت عياط وهي بتقول لها: "جدي بيقول لك أو عاكي السكينة تفرط الرمانة."
هداية أول ما سمعت كلام ليلى شهقت وحطت إيدها على بوقها وقامت وقفت قدام الإزاز وبصت على أحمد اللي عينه قابلت عينين هداية في بصة طويلة، وفجأة أحمد ابتسم لها وغمض عينيه وجهاز القلب صفر.
عدى شهر على موت الجد أحمد ولسه الحزن مخيم على البيت والوشوش، الكل كان في حالة حداد حتى بينه وبين نفسه وماحدش له نفس لأي حاجة حتى الأكل.
محمد ومحمود كانوا بيحاولوا يلهوا نفسهم في المحلات، واللي رفضوا بشدة إنها تتقسم وقرروا يسيبوا كل حاجة زي ما هي.
وطبعًا ده ضايق نوال جدًا لكن ما قدرتش تتكلم وقررت إنها تصبر شوية على ما ينسوا حزنهم على أبوهم أو تعدي فترة معقولة على موته.
حسام اتنقل للعيشة في شقة جده وقرر إنه هيفضل على طول مع جدته وقال لهم إن دي وصية جده.
سهام كانت بتحاول تسري عن الجدة وعن جوزها وبنتها اللي قفلت باب أوضتها على نفسها لا عاوزة تكلم حد ولا تشوف حد.
وحسن دفن نفسه في شغله، ولما كان يخلص شغل كان بيروح يقعد في المقابر جنب مدفن جده.
شوية يقرأ قرآن وشوية يدعي له وشويات كتير يعاتبه إنه سابه فجأة من غير أي إنذار.
وبعد ما كان يتعب من العياط والشكوى كان ينفض هدومه ويروح ياخد دش وينام.
لحد ما في يوم حسام طلب يقعد مع الكل في شقة جده، ولما كلهم اجتمعوا حسام قال لهم: "إحنا ما اتجمعناش بالشكل ده من يوم وفاة جدي الله يرحمه."
كلهم في نفس واحد ما عدا نوال طبعًا: "الله يرحمه."
حسام: "أنا عاوز أبلغكم وصية جدي."
كلهم بصوا له باستغراب، لكن هو قال لهم: "جدي لما طلب يشوفني كان عارف إنه بيموت، والحقيقة وصاني كذا وصية بحاجات تخصني أنا وكمان بحاجات تخصكم، وأنا دلوقتي جمعتكم عشان أبلغكم اللي يخصكم."
محمود: "وإحنا سامعينك يا ابني... خير."
حسام: "أولًا جدي طلب إن فرح حسن وليلى اللي المفروض معاده كان متحدد بعد شهر من دلوقتي، يتعمل في معاده، ما يتأجلش."
نوال باعتراض: "إزاي يعني الكلام ده؟"
محمود بحزم: "دي وصية أبويا يا نوال ولازم تتنفذ بالحرف الواحد، وبعدين بص لحسام وقال له: جدك وصاك بإيه تاني يا ابني؟"
حسام: "جدي قالي إن كل حاجة مكتوبة باسم جدتي وعاوزها تفضل زي ما هي باسمها طول ما هي عايشة ربنا يديها طولة العمر، لكن البيت هيتنقل باسم ليلى."
ليلى بدهشة: "باسمى أنا... ليه؟"
نوال بغيظ: "إيه الكلام الفارغ ده؟"
هداية: "وصية أحمد مش كلام فارغ يا نوال وما تدخليش في اللي مالكيش فيه."
نوال بغل وهي بتبص لليلى: "يعني نبقى كلنا كده قاعدين ضيوف عند بسلامته."
محمود وهو هينفجر من الغيظ: "والله اللي مش عاجبه ما يقعد."
نوال بصدمة: "انت تقصد إيه بكلامك ده؟"
محمود بغضب: "أقصد إنك..."
ليلى بصوت عالي: "عمي، أرجوك، أنا مش عاوزة البيت ده لو هيخلي حد يزعل من حد. سيبوا كل حاجة زي ما هي، أنا مش عاوزة حاجة، هعمل إيه بالبيت واحنا مفروقين من حوالين بعض."
حسام بتصميم: "لأ يا ليلى، دي وصية جدك ولازم تتنفذ، وإنتي يا ماما وإنت يا بابا أرجوكم اهدوا شوية على ما تسمعوا باقي الوصية."
فقعدوا كلهم تاني وحسام بص لهم وقال لهم: "آخر وصية جدي وصاني بيها تخصكم إن المحل بتاع فرع الجيزة نعتبره زي الوقف الخيري كده، كل الربح بتاعه يطلع لليتامى ولاعمال الخير."
نوال قامت وقفت بعصبية ما قدرتش تداريها وخرجت من الشقة وطلعت على شقتها اللي دخلتها ورزعت الباب وراها بغل لدرجة إنهم سمعوا صوته وهم لسه قاعدين عند الجدة.
محمود: "أنا موافق على كل اللي عاوزه أبويا وهنفذه بالحرف الواحد."
محمد: "وأنا كمان طبعًا، بس لو حكاية البيت دي هتعمل مشاكل بلاش منها."
حسام بتصميم: "ما ينفعش يا عمي، دي وصية واجبة ولازم تتنفذ."
هداية: "خلاص يا أولاد، اتوكلوا على الله ونفذوا كل اللي قال عليه المرحوم وادعوا له دايما بالرحمة."
الكل ابتدى يقوم يشوف مصالحه، لكن أول ما ليلى جت تمشي حسام نده لها وقال لها: "ليلى، جدك وصاني عليكي أكتر حد، وبيقول لك لو أي حد ضايقك في أي يوم حتى لو كان حسن أنا اللي هجيب لك حقك."
ليلى عيونها دمعت وجريت على شقتها.
هداية قالت لسهام: "روحي لبنتك يا سهام و خديها في حضنك، من يوم ما الغالي سابنا وهي بقت في النازل يوم ورا التاني."
وبعدين نادت لحسن وقالت له: "تعالى جنبي يا حسن."
ولما قعد جنب جدته باس إيدها وراسه وقال لها بحزن: "أؤمرينى يا جدتي."
هداية: "أنا أكتر واحدة حزينة على جدك، إحنا عشرة 48 سنة، عشت معاه عمري كله عمره ما زعلني في يوم ولا أهملني، كان جوزي أبويا أخويا وكل ماليا، يحق لي أحزن وأبكي عليه كل دقيقة باقية من عمري، بس تفتكر هو هيبقى مبسوط وهو شايفني كده. أنت كنت أقرب واحد لقلب جدك يا حسن، يمكن حتى أكتر من أبوك وعمك، بلاش تخليه يزعل منك يا ضنايا، كل ما تلاقي قلبك اشتاق له ادعي له بكل دعوة حلوة تيجي على بالك، أنت شغلك محتاج لتركيزك كله يا قلب جدتك، وكمان عشان تهون على مراتك اللي مش عاجبني حالها ده أبدًا."
حسن انخرط في العياط في حضن جدته وهو بيقول لها: "وحشني أوي يا جدتي، مش قادر أصدق إنه سابني بسرعة كده، في حاجات كتير كنا متفقين نعملها سوا ما عملناهاش، في كلام كتير ما قلناهوش يا جدتي، كلام كتير أوي."
الكل عيونه دمعت على كلام حسن ودموعه، لكن جدته قالت له: "طب ما أنا مكان جدك يا حسن وتقدر تقولي كل اللي كنت هتقوله لجدك يا حبيبي. قوم يالا استحمى واحلق دقنك دي وتعالى يالا عشان نرتب إزاي هننفذ وصية جدك."
عدت الأيام تقيلة، الكل بيحاول يرجع لطبيعته زي ما كان ويشوفوا الدنيا مخبيالهم إيه.
وسبحان الله فعلاً الكل تقريبًا رجع لحياته ولطبيعته إلا حسام، حسام اللي الكل لاحظ من يوم موت أحمد إنه اتغير بقى مهتم بكل اللي حواليه على غير العادة.
الكل كان متوقع إن ده هيبقى شيء مؤقت بس نتيجة صدمة موت جده لأنه برضه كان بيحبه جدًا، وإنه مع الوقت هيرجع تاني لطبعه القديم، إلا إن توقعهم ده ما حصلش.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرهم في تغيير حسام كانت علاقته اللي قويت جدًا بحسن وجدته، واللي كان أكتر غرابة تحسن معاملته جدًا مع ليلى اللي كانت أكتر واحدة مستغربة من ده، لكن في نفس الوقت كانت بترجع تفتكر إن حسام قال لها إن جده وصاه عليها.
وجه وقت جواز حسن وليلى.
كان الكل مبسوط وفرحان رغم إنهم برضه كانوا مفتقدين الجد بشدة، لكن كونهم بينفذوا وصيته.. ده في حد ذاته كان باسطهم.
ليلى وحسن صمموا إنهم ما يعملوش فرح كبير واكتفوا بحفلة على قدها في جنينة البيت اتجمع فيها أقرب المقربين.
واللي طبعًا كان على رأسهم فاتن ومامتها اللي طول الفرح ما نزلتش عينيها من على حسن ومتنرفزة منه جدًا إنه سابها وبص لليلى.
حسام سلم على خالته وفاتن وابتسم لفاتن وقال لها: "عقبالك يا فاتن، أومال ناهد ما جاتش ليه، عشان الدوشة برضه."
خالته: "ما انت عارف ناهد ما بتحبش المناسبات ولا بتحب الدوشة طول عمرها."
حسام بابتسامة: "ابقى سلموا عليها وخلونا نشوفكم يا خالتي."
فاتن قالت لحسام وهي بتبص لليلى بغل واضح في عينيها: "هم هيقعدوا هنا ولا هيسافروا يا حسام؟"
حسام: "الحقيقة جدي الله يرحمه كان حاجز لهم من قبل ما يموت في خليج نعمة وكانت وصيته إن ما فيش حاجة تتغير لا في المعاد ولا الترتيبات وعشان كده هيسافروا إن شاء الله بكرة بالليل."
فاتن بغيظ: "كمان... ماشي."
وبعدين التفتت لحسام وقالت له بدلع: "بقول لك إيه يا سيادة الوكيل."
حسام وهو مستغرب: "قولي يا فتان."
فاتن: "ما تيجي تتغدى معانا بعد بكرة ونتجمع كلنا وناهد هتبقى موجودة طول اليوم.. إيه رأيك؟"
حسام ما رضيش يحرجها فبصلها وقال لها: "خلاص ماشي."
فاتن بفرحة: "هستناك.. أوعى ما تجيش."
خلص الفرح والناس مشيت وحسن أخد ليلى وطلعوا على شقتهم اللي في الدور الأخير، واللي الجد قرر يوم ما انخطبوا إن الشقتين ينفتحوا على بعض ويبقى الدور بالكامل بتاعه.
ليلى أول ما دخلت الشقة بصت على صورة جدها اللي حطوها في الريسبشن بحجم كبير وعيونها دمعوا.
حسن لما لاحظ دموعها سحبها من إيدها وقعدها على كنبة الانتريه وقعد جنبها وقال لها: "ربنا يرحمه... كان بيحبك أوي يا ليلى."
ليلى: "وأنا كمان كنت بحبه أوي."
حسن بحنية: "وأنا كمان كنت وما زلت بحبه وبحب كل اللي كان بيحبه. اسمعي يا ليلى.. يمكن ما جتلناش مناسبة ولا وقت إننا نتكلم عن حياتنا مع بعض بما فيه الكفاية وخصوصًا إن جدي مات تاني يوم كتب كتابنا على طول. إحنا طول عمرنا أصحاب ومتفاهمين وبنحب بعض، يمكن مش الحب اللي بنسمع عنه في الأغاني والروايات، لكن أنا شايفه أعظم وأجمل وإنه هيبقى قاعدة لحياتنا سوا. بس عاوز أطلب منك طلب يهمني جدًا إنك تلبيهولي يا ليلى."
ليلى رفعت وشها وبصت له باستفهام فقال لها: "أي كلمة تتقال هنا أو تصرف يحصل من حد فينا ما يخرجش برة باب شقتنا لأي مخلوق مهما كان غلاوته عندي أو عندك."
ليلى: "من غير ما تقول، أنا كنت ناوية على كده."
حسن: "وحاجة كمان."
ليلى: "إيه هي؟"
حسن: "ماما."
ليلى سكتت وبان على وشها القلق. حسن مسك إيدها بكفوفه الاتنين وقال لها: "عاوزك مهما تعملي ما تزعليش منها، ولو ضايقتك في أي وقت كل اللي عليكي إنك تسكتي أو لو قدرتي تتحججي بأي حجة وتبعدي عن المكان اللي هي فيه لحد ما أنا آجي وتحكي لي، وأوعاكي في مرة تخبي علي يا ليلى مهما كان السبب من وجهة نظرك."
ليلى بزعل: "أنا عارفة إنها مش راضية عن جوازنا."
حسن بابتسامة جميلة: "المهم إن إحنا الاتنين راضيين."
ليلى: "أنا عارفة إني ممكن أقصر معاك في حاجة أو في وقت بس أنا أوعدك إني هبذل كل جهدي إنك ما تحسش بعجزي ده."
حسن: "إنتي مش عاجزة يا ليلى ولازم إنتي تبقي أول واحدة تقتنعي بده، إنتي بتقدرى تحركى إيدك.. يمكن تقيلة شوية في حركتها، بس مين فينا كامل والحمد لله إنها الشمال مش اليمين ولا إيه."
ليلى: "طبعًا.. ألف حمد وشكر لله."
حسن بمرح: "طب إيه، إحنا هنقضي الليلة هنا ولا إيه."
ليلى اتكسفت وبصت في الأرض.
حسن بابتسامة: "طب قومي غيري هدومك يالا واتوضي وتعالي عشان نصلي وأنا كمان هروح أتوضى في الحمام التاني."
وتاني يوم سافر حسن وليلى يقضوا شهر العسل، وبعدها بيوم راح حسام عزومة خالته.
ياترى فاتن ناوياله على إيه.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الرابع 4 - بقلم ميمي عوالي
تانى يوم الفرح حسن أخد ليلى وسافروا على خليج نعمة عشان يقضوا شهر العسل اللي كان حاجزهالهم الجد أحمد من قبل وفاته.
وسط دعوات الجميع ليهم وامتعاض نوال الشديد، اللي كانت كل ما سهام تشوفه قلبها ينقبض وتخاف على بنتها منها. بس ما كانتش بتتكلم، كان كبيرها تدعي لبنتها بالستر وإن ربنا يحفظها من نوال وشرها.
وتاني يوم سفرهم، حسام قبل ما ينزل على شغله بلغ جدته إنه هيتغدى برة عشان ما تقلقش عليه.
"هتتغدى فين يا حبيبي؟"
"خالتي وفاتن عازميني على الغدا."
هداية هزت راسها من سكات وكان باين على وشها إنها مش مبسوطة.
حسام قعد جنبها وسألها: "زعلانة ليه؟ لو مش عاوزاني أتغدى برة وأسيبك قوليلي وأنا مش هروحه."
"لا يا ابني، مش دي القصة."
"أومال إيه هي القصة؟"
هداية سكتت شوية وبعدين بصتله وقالتله: "خايفة يقلبوك على أخوك ومراته."
حسام باستغراب: "وأيه اللي هيخليهم يعملوا كده بس يا جدتي؟"
"خد بالك يا حسام، أوعى يا حبيبي حد يبعدك عن أخوك أو يقسيك على بنت عمك حتى لو مين، إنت عاهدت جدك على كده، إياك تنسى العهد يا ابني."
"طب ما تفهميني بس يا جدتي، إيه لزوم الكلام ده دلوقتي؟"
"إنت عارف أمك كان نفسها في إيه هي وخالتك، أوعى تفكرني عبيطة."
حسام بصّلها وبعدين ابتسم وهو بيقوللها: "يعني هو أنا اللي عبيط يا هداهاد، طب ما أنا عارف كل حاجة."
"المهم إنك تاخد بالك برضه."
حسام قام باس راس جدته وقاللها: "ما تقلقيش عليا يا حبيبتي."
خلص شغله وراح على بيت خالته. ولما رن الجرس فتحتله فاتن وهي متشيكة ومتزوقة على الآخر. فاتن كانت جميلة بس بتكلف، غاوية مكياج ومظاهر، بتحب دايماً تبقى ظاهرة ومتميزة وسط اللي حواليها حتى لو تميزها ده بانها تبقى أوفر في شكلها.
"حسام ابن خالتي عندنا! يا مرحبا يا مرحبا، برافو عليك إنك صدقت وجيت."
"عيب عليكي، وأنا من إمتى بقول كلمة وأخلفها."
"الحقيقة عمرك، اتفضل ادخل."
دخل حسام وسألها: "أومال خالتي وناهد فين؟"
"أنا أهو يا حبيبي موجودة، ازيك يا حسام."
حسام سلم عليها وباسها وقالها: "ازيك يا خالتي، إيه الروايح الحلوة دي، شكلك تعبتي نفسك جامد."
"تعبك راحة يا حبيبي، هو انت بتجيلنا كل يوم؟"
"تسلميلي يا رب، أومال ناهد فين؟"
"معاها تليفون وجاية على طول."
"وعم إبراهيم أخباره إيه؟ بيكلمكم؟"
"آه.. بيتكلم على فترات على حسب ظروفه."
"وكلمكم إمتى آخر مرة؟"
"يعني الأسبوع اللي فات."
"ومش ناوي ينزل إجازة نشوفه ونتطمن عليه؟"
"بابا تحسه خلاص اتعود ع الغربة."
"ربنا يعينه."
سمعوا صوت ناهد وهي خارجة من أوضتها وبتقول بهدوء: "السلام عليكم، ازيك يا حسام."
ناهد كانت على النقيض تماماً من فاتن، كانت ملامحها هادية وعادية، وشها دايماً خالي من أي مستحضرات تجميلية ومحجبة.
حسام قام وقف وسلم عليها وقال: "ازيك يا دكتورة، عاش من شافك."
"تعيش يا حسام، انت عامل إيه وازي خالتي وعم محمود؟"
"كلهم بخير الحمد لله وبيسلموا عليكي."
ناهد ضحكت بسخرية وقالتله: "اللي بيكدب بيروح النار."
حسام ضحك وقال: "ليه كده بس يا بنتي."
ناهد وقفت وقالت: "أنا هحضر السفرة."
راحت ناهد تحضر السفرة لوحدها، وابتسام كانت بتقوللها على حاجات تعملها وهي قاعدة مع حسام وفاتن اللي فضلت قاعدة ماتحركتش كأنها ضيفة. لغاية أما ناهد قالتلهم: "يلا الأكل جاهز."
قعدوا ياكلوا وهم بيتكلموا شوية ويسكتوا شوية. لكن حسام أخد باله إن ناهد ما كانتش بتتكلم إلا لو حد وجه لها سؤال، فكانت ترد على السؤال باختصار شديد جداً وبعدين ترجع تسكت من تاني.
لكن فاتن كانت طول الغدا بتحاول تتدلع على حسام اللي من جواه حس إنه متضايق من أوفريتها في التعامل معاه، وكان مستغرب جداً إن خالته ولا على بالها.
بعد الغدا قعدوا يشربوا القهوة اللي عملتها ناهد. قعدوا يتكلموا عن شغلهم وحياتهم وكل حاجة. لحد ما فاتن قالت: "وانت يا حسام، مش ناوي تتجوز؟ ده المفروض انت الكبير، إزاي حسن يتجوز قبلك؟"
"النصيب، كل واحد نصيبه عند ربنا وأنا نصيبي لسه ما جاش."
"آه يعني إيه مواصفات شريكة حياتك؟"
"لو عاوزة الحق، عشان الموضوع مش في دماغي أصلاً، مش حاطط في دماغي حاجة معينة."
"خلاص سيب خالتي تخطبلك، أكيد هتعرف تختارلك واحدة كاملة مكملة ما فيهاش أي نقص أو عيب."
حسام حس إنها بترمي الكلام ده على ليلى، بس ما حبش إنه يعمل مشكلة وهو في بيت خالته، فقال لها: "كل شئ بأوانه."
وبعدين قام وقف وقال: "أنا همشي بقى."
"انت لحقت يا ابني؟"
"يعني هتروح تعمل إيه، هتقعد مع هداية؟"
حسام حس إنها بتتريق على جدته، فقال لها: "طب يارب ألاقيها صاحية، أنا مابشبعش من قعدتها، ربنا يديها الصحة."
"تيتا هداية دي زي السكر، ربنا يخليهالك، هينوبك ثواب عظيم يا حسام من برك ليها."
"ما عدلناش بركة غيرها بعد ربنا، ده كفاية دعوته."
"والله وحشتني، يا ريت تفتكر تسلميلي عليها."
"يا ستي ما تبقي تيجي انتي تسلمي عليها بنفسك، هقول لماما إنكم هتتغدوا معانا زي النهاردة وتبقى فرصة تشوفيه."
"لأ."
حسام استغرب جداً من رد فعلها وقال لها: "إنتي مش عاوزة تيجي عندنا ولا إيه؟"
"لأ طبعاً بس أقصد يعني إن..."
"هنيجي يا حسام، بلغ خالتي إننا جايين وأنا هبقى أكلمها وأأكد عليها."
"وأنا كمان.. هبقى أكلم خالتي وأعتذرلها."
"ما تشغليش انت بالك يا حسام، من هنا للاسبوع اللي جاي، ياترى مين يعيش."
"عموماً أنا هخليها تكلمك يا خالتي واتفقوا سوا، وتسلم إيدك على العزومة الحلوة دي."
***
في خليج نعمة، حسن كان قاعد بيتفرج على التليفزيون بعد ما رجع من برة هو وليلى. وليلى كانت بتاخد شاور ولسه خارجة من الحمام وبتنشف شعرها.
ليلى شعرها كان لونه غريب، كان في النور الجامد يبان بلون قشرة البندق، ولو إضاءة عادية يبقى لونه زي لون وش فنجان القهوة، وكان غزير وتقيل وغجري، وده مع بياضها المشرب بالحمرة دايماً كان بيخليها عاملة زي الحورية اللي طالعة من البحر.
أول ما ليلى خرجت من الحمام، حسن بصّلها بابتسامة، قام وقف وراح لها، وقف قدامها وهو بيتفرج عليها وهي بتنشف شعرها ومش منتبهة إنه قدامها. وطبعاً عمالة تطرطش مية عليه من شعرها لأنها بتنشفه بإيد واحدة وبايدها التانية دوب ساندة الفوطة إنها ما تقعش منها. وحسن مبسوط جداً ومستمتع بشكلها ده.
ليلى بتتعدل بصت لقت حسن واقف قدامها وهو مبتسم ومربع إيديه. اتكسفت وجت تمشي من قدامه. شدها ليه لحد ما وقفها في حضنه وأخد منها الفوطة وقعد ينشف لها شعرها وقال لها بحنية: "ما كنتش أعرف إنك بالجمال ده كله."
"ليه؟ كنت شايفني وحشة قبل كده؟"
"طول عمرك زي القمر في عيني، بس بصراحة ما كنتش فاكرك بالجمال ده كله. أول ما شيلتي الطرحة من على شعرك بقيتي عاملة زي الجنية اللي جت خطفت قلبي مرة واحدة."
"بجد يا حسن؟"
"بجد يا قلب حسن من جوة."
حسن قرب منها وخطف شفايفها برقة وقال لها بحب: "ما كنتش أعرف إنك هتخطفي قلبي بسرعة كده."
"ولا أنا كمان مصدقة إن قلبي سلم لك بسرعة كده، وبدعي ربنا في كل فرض إني أقدر أسعدك وأفضل دايماً حلوة في عينك."
"أنا بقى بدعي ربنا إنك تفضلي في قلبي وفي حضني طول ما أنا عايش. أنا مش عارف لما نرجع القاهرة وأبتدي أنزل شغلي هقدر أبعد عنك إزاي."
"ماتفكرنيش يا حسن."
"إيه رأيك أقدم استقالتي وأفضل قاعد معاكي؟"
ليلى ضحكت وهي بتقوله: "يبقى كده ضمنت إن مامتك تولع فيا."
"أوعي تخافي من حد طول ما أنا جنبك."
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
"قولي حبيبي كده تاني."
ولما ليلى كررتها تاني حسن قال لها: "وإنتي حبيبتي، وأوعدك إن عمري ما يبقى لي حبيبة غيرك طول عمري."
***
نوال كلمت ابتسام وعزمتها هي وبناتها على الغدا في يوم إجازة ناهد. وابتسام قالت لها إنهم جايين واتفقوا على كل حاجة.
في بيت ابتسام:
"شيليني من دماغي يا ماما، أنا مش هروح عند خالتي."
"بالذمة انتي بتعرفي تفكري؟"
"خليت لك التفكير والتكتكة يا ست فاتن، هنبقى إحنا الاتنين، كفايي انتي."
"يا بنتي... خالتي حاطة عينها عليكي لحسام، يعني المفروض توريله روحك وتتكلمي معاه وتشديه ليكي، من الآخر تتلحلحي شوية."
"طب ما انتي عملتي كده مع حسن يا ست فاتن، كانت إيه النتيجة؟"
"وانتي فكرك إني سلمت ولا استسلمت كده، ولا هسيبه يتهنى مع العاجزة دي."
"يا بنتي اتقي الله... حرام عليكي، هو ده بإيدها.. ده قدرها وإرادة ربنا، مين فينا ضامن مصيره ممكن يكون إيه في ثانية."
"حتى لو حسن مش هيبقى ليا، لكن برضه لازم يسيبها."
"أنا ماليش دعوة بكل القرف ده، أنا نصحتك وعملت اللي عليا."
"ماهو لو انتي مش عاوزة حسام، أنا هتجوزه."
ناهد بصت لها بقرف وقالت: "طب وياترى لقيتيه على مقاسك ولونه عاجبك؟"
"هو إيه ده؟"
"أصلك بتتكلمي كأنك بتتكلمي على جزمة ولا فستان. لو أنا مش عاوزاه انتي هتاخديه، ده على أساس إنه بمزاجنا نعمل فيه ما بدالنا."
"أنا حذرتك وانتي حرة."
"والله أنا كل اللي انتوا بتقولوه ده ما يخصنيش ولا يلزمني واللي عاوز يعمل حاجة يعملها، بس إزاي تكوني بتحبي حسن وعاوزة تتجوزي أخوه؟"
"لازم أحط رجلي في البيت هناك بأي شكل، وساعتها هعرف إزاي أخلي حسن يعرف إنه غلط غلطة عمره لما سابني أنا وبص للعاجزة دي."
ناهد نفخت جامد وراحت على أوضتها وهي عمالة تردد الاستغفار. وأول ما قفلت الباب ابتسام بصت لفاتن وقالت لها بفضول: "وانتي إزاي هتخلي حسام يطلبك للجواز بقى؟"
"مش حسام اللي هيطلبني."
"اومال مين اللي هيطلبك؟"
"خالتي هي اللي هتطلبني وهتصمم عليا كمان."
"وده هيحصل إزاي بقى يا فصيحة؟"
"سيبى كل حاجة لوقتها يا ماما."
***
يوم العزومة، نوال طلبت من حسام يعدي على خالته وبناتها يجيبهم بعربيته. وفعلاً حسام عدى على خالته واتفاجئ برفض ناهد إنها تروح معاهم وهي بتتحجج بأنها تعبانة ومش هتقدر تنزل من البيت. وقالت له كفاية ماما وفاتن. وفعلاً حسام أخد خالته وفاتن ورجع على البيت. ولما وصلوا ابتسام قالت لحسام إنها عاوزة تسلم على جدته قبل ما تطلع لنوال. وفعلاً دخلت ابتسام لهداية سلمت عليها وقعدت معاها شوية هي وحسام. في حين أن فاتن طلعت لخالتها على طول.
عند نوال، بعد ما سلمت على فاتن وعرفت إن أختها مع حسام عند هداية:
"والعرسان راجعين إمتى يا خالة؟"
"يوم الجمعة بالليل."
"وانتي ناوية تعملي إيه؟"
"هعمل إيه يا حسرة، حسن منبه عليا إن لو عملت حاجة للمحروسة ولا ضايقتها حتى بكلمة هيسيب البيت ويسكن بيها برة."
"عارفة لو أنا ليا هنا صفة، كنت ساعتها سويتهالك على الجانبين من غير ما يبقى لك أي دخل."
نوال بصت لفاتن شوية كأنها بتفكر في حاجة وبعدين قالت لها: "بت يا فاتن."
"نعم يا خالتي."
"هو أنا لو خطبتك لحسام توافقي؟"
فاتن عملت إنها اتفاجئت وقالت لها: "حسام؟"
"آه حسام، إيه ياختي ما يشبهش ولا ما يشبهش؟"
"لأ طبعاً يا خالتي ما أقصدش بس يعني أقصد إنك طول عمرك كنتي نفسك تاخديله ناهد."
"تؤ، ناهد مش هتعرف تعمل اللي انتي ممكن تعمليه، وفعلاً انتي لازم يبقى لك صفة هنا عشان تبقي ند ليها، وتبقى أكتر منها كمان، ده انتي هتبقي مراة الكبير، وبعدين انتي على طول مهتمة بنفسك وشكلك وهتكيديها.. إنما ناهد.. دي يمكن تصاحبها وتدافع عنها كمان."
"في دي عندك حق، لكن انتي بتتكلمي كأن حسام هيوافقك على اللي في دماغك."
"وافقي انتي بس ومالكيش دعوة بحسام، أنا هتصرف معاه."
***
على الغدا... حسام صمم إن جدته تنضم لهم على الغدا رغم اعتراضها الشديد، بس في الآخر وافقت لما لقت إنه هيفضل قاعد معاها ومش هيحضر العزومة.
"منورة يا أم ناهد."
"ده نورك يا أبو حسام، عقبال ما تفرح بحسام كده وتشيل ولاده هو وحسن."
"يارب، ويسلمهم من كل شر."
"وانتي عاملة إيه يا فاتن يا بنتي؟"
"بخير يا عمو الحمد لله."
"اومال إبراهيم بطل ينزل إجازات ليه، دي آخر إجازة داخلة على تلات سنين أهو."
"آهو الشغل بقى مش مخليه يعرف ينزل إجازة."
"بس يا بنتي المفروض برضه من وقت للتاني ينزل يبص عليكي وعلى بناته.. الأمر ما يسلمش."
"كل ما أقول له يقول لي عندي شغل ومش فاضي."
"شكله شاف له واحدة هناك ترجع له شبابه ولابدلها وعامل حجته الشغل."
الشوكة وقعت من إيد ابتسام بخضة وقالت له: "انت في حد قال لك حاجة؟"
"حاجة إيه يا ستي أنا بهزر معاكي."
"فكرت حد قال لك حاجة."
نوال لاحظت إن أختها اتخدت من كلام محمود، مالت عليها وقالت لها: "انتي إيه حكايتك مالك اتخضيتي كده؟"
"مش هخبى عليكي يا نوال، أنا الفار ابتدى يلعب في عبى من عدم نزوله الفترة دي كلها، مافيش راجل ياختي يقدر يبعد عن أهل بيته كل ده، أكيد في إن."
"استهدي بالله، هيكون في إيه يعني، كلي كلي."
بعد ما خلصوا الغدا قعدوا يشربوا الشاي والقهوة. وحسام قاعد جنب جدته بيضحك معاها.
"كنت عاوزة أشتري عربية ياحسام وكنت عاوزاك تيجي معايا عشان ماينضحكش عليا."
"بس كده، ماشي شوفى عاوزاها إمتى وأنا هفضيلك نفسي."
"مش لما تتعلمي السواقة الأول يا فتون."
"مانا شفت مدرسة لتعليم السواقة، بس طلبت اللي تعلمني تبقى واحدة ست مش راجل، بس للأسف مالقيتش ومش عارفة أعمل إيه."
"واشمعنى يعني؟"
"برضه يا خالتي ماركبش أنا عربية مع راجل غريب وهو بيعلمني ويقعد بقى يمسك إيدي شوية و.. ويعني يا خالتي انتي أكيد فاهمة قصدي."
"يا زين ما ربيتي يا ابتسام، خلاص يا حبيبتي ولا يهمك، حسام يعلمك."
"ده يوم المنى لو حسام وافق إنه يعلمني، بس يمكن ده يضايقه."
حسام حس إنه اتورط وموقفه بقى محرج، فقال: "لأ وهتضايق ليه، أنا ما عنديش مانع."
"يبقى خلاص تخصص لي كل يوم ساعة أو ساعتين تعلمني فيهم."
"إن شاء الله."
هداية قامت وهي باين جداً عليها إن الكلام مش عاجبها من أوله وقالت: "أنا هنزل أنا بقى يا محمود أحسن حاسة إن دماغي تقلت وعاوزة أنام."
حسام قام هو كمان وقال لها: "طب يلا يا جدتي أنا نازل معاكي."
"انزل جدتك واطلع تاني بسرعة عشان توصل خالتك وفاتن."
"حاضر."
لما حسام وصل جدته لشقتها شدته ليها وقالت له في ودنه: "خد بالك من الخية اللي بتتنصبلك يا ابني."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي
حسام بص لجدته وقاللها: خالة إيه يا جدتي؟
هداية: الخالة اللي بتنصبها لك أمك مع بنت خالتك، ولا أنت ليك كيف للموضوع ده؟
حسام وهو عامل نفسه مش فاهم حاجة: موضوع إيه بس يا هدى... مش تفهميني تقصدي إيه الأول.
هداية بغيظ وهي بتخبطه في كتفه: بقى أنت عاوز تفهمني إنك مش فاهم أنا أقصد إيه يا ابن نوال؟
حسام ضحك بشدة وبعدين باس راس جدته وقال لها بمعاكسة: لما بتقولي لي يا ابن نوال بعرف إنك قالبة عليا.
وبعدين اتنهد وحط إيده في وسطه وبص لجدته بجدية وقال لها: اسمعي يا جدتي، أنا لا يمكن أبدًا في عمري أبص لواحدة وأنا عارف إنها بتحب أخويا.
هداية بشهقة عالية وهي بتضرب بإيدها على صدرها: اومال سايبهم يلعبوا بيك ليه بالشكل ده؟
حسام بمكر: أصلًا بحب أتفرج براحتي ولحد كلمة النهاية، بس في الآخر التاتش بتاعتي هي اللي بتعلم.
هداية بابتسامة: ربنا يحميك يا ابني ويحفظك من كل سوء.
حسام بمرح وهو بيعدل ياقة قميصه: أوعى بقى ما تأخرينيش عشان هروح أوصل الجماعة.
***
في عربية حسام
فاتن بدلع: هتبتدي تعلمني السواقة من امتى يا حسام؟
حسام: هشوف مواعيدي في الشغل عاملة إزاي وهظبط معاكي.
فاتن: طب هنشتري العربية امتى؟
حسام: لو عاوزة رأيي اصبري شوية على ما تتعلمي كويس وبعدين ابقي اشتري.
فاتن: اومال هتعلم على إيه؟
حسام: وهو أنتِ كنتِ ناوية تشتري العربية وتتعلمي عليها؟
فاتن: اومال كنت هعمل إيه؟
حسام بخبث: ولو أنا مش فاضي أعلمك، كنتِ هتجيبي العربية وتمشي تخبطي بيها؟
فاتن بدلع: ما أنا ما كنتش هسيبك غير لما ترضى تعلمني.
حسام وقف بالعربية قدام العمارة اللي خالته ساكنة فيها وقال لها: سيبيها على الله، ربك ييسرها.
فاتن: عمومًا اعمل حسابك يوم السبت الجاي تديني حصة ونخلصها ونطلع على بيتكم عشان خالتي عزماني على الغدا.
حسام باستغراب: عزماكي! ولا عزماك؟
فاتن بدلع: تؤ تؤ عزماني، عاوزة تاخد رأيي في شوية حاجات عاوزة تغيرها في الشقة، أنت عارف خالتي بتثق في ذوقي.
حسام وهو بيوجه كلامه لخالته: طب وليه ما تجيش معاها يا خالتي أنتِ وناهد؟
ابتسام بضحك: يعني أمك الجاحدة عزمت البت لوحدها أقوم أقول لها اعزميني أنا كمان؟
حسام: يا ستي أنا بعزمك أهو وبقول لك.. هعدي عليكي آخدك أنتِ وناهد.
فاتن باعتراض: امتى بقى والمفروض إنك هتعلمني السواقة يومها؟
حسام: يا ستي بعد ما أعلمك نعدي ناخدهم ونروح عليهم بعد كده.
ابتسام: وعلى إيه يا ابني كل ده، خليها مرة تانية، وبعدين ناهد أنا ما أعرف ظروفها هتبقى إيه الأسبوع ده، الأيام جاية كتير، يلا يا فاتن انزلي وسيبى ابن خالتك بقى، عشان ما توقفوش الشارع أكتر من كده.
فاتن وهي نازلة من العربية: هستناك تكلمني نظبط سوا.
حسام: اممممم ماشي، هظبط أموري وأكلمك.
***
قبل رجوع حسن وليلى من خليج نعمة بيوم واحد
ليلى بتنده على حسن: يا حسن، بنده عليك بقالي ساعة وأنت سامعني ومش بترد.
حسن كان قاعد بيتفرج على التليفزيون، لما قالت له كده بص لها ورجع بص للتليفزيون تاني، فليلى استغربت أوي وقربت منه وقعدت جنبه وقالت له: أنت زعلان مني ولا إيه يا حبيبي؟
حسن بص لها بكل انتباهه وهو مبتسم وقال لها: عمري ما أقدر أزعل منك يا قلبي.
ليلى باستغراب: اومال ما بتردش عليا ليه؟
حسن وهو بيبص لها بشقاوة: أنتِ ندهتي قلتي إيه؟
ليلى بدهشة: يا حسن، أنا...
حسن قاطعها وقال: بس كده.
ليلى بامتعاض: هو إيه ده اللي بس كده، فهمت أنا كده.
حسن شدها قعدها على رجله وحضنها من وسطها وقال لها: مش اتفقنا إن أنا حبيبك وأنتِ قلبي، طول ما أنتِ ما بتقوليليش يا حبيبي مش هرد.
ليلى بفهم: امممممم.
حسن وهو بيتريق عليها: امممممم، فهمتي.
ليلى بشقاوة: فهمت يا حبيبي.
حسن: طب ما فيش حاجة حلوة لحبيبي؟
ليلى بمكر: في بسبوسة يا حبيبي.
حسن: تؤ تؤ بسبوسة إيه، أنا عاوز فراولة.
لتناول شفتيها برقة ثم يقول: كنتِ بتندهي عليا ليه بقى؟
ليلى: عاوزة أجهز الشنط.
حسن: نجهزها يا قلبي حاضر، يلا نجهزها سوا.
***
في اليوم التالي حسن وليلى بيوصلوا لبيت العيلة وبيلاقوا الكل في انتظارهم. أول ما ليلى نزلت من العربية جريت على مامتها وجدتها، وبعدين سلمت على باباها وعمها وفي الآخر خالص سلمت على نوال اللي سلمت عليها تحصيل حاصل وكان كل همها تتطمن على حسن.
نوال بلهفة: طمنيني عليك يا قلب أمك عامل إيه؟
حسن بضحك: عامل عريس يا ماما، هعمل إيه يعني.
نوال وهي عمالة تفصص فيه: يعني أنت كويس وكنت بتاكل كويس؟
حسام وهو بيحاول يوقف اللي بيحصل: جرى إيه يا ماما، ده أنتِ ما بتعمليش معاه كده وهو راجع من المأموريات بتاعته.
نوال وهي بتمثل إنها بتتكلم من غير قصد: كنت ببقى عارفة إنه وسط أصحابه وكلهم بكامل صحتهم وقوتهم وبياخدوا بالهم من بعض، لكن يعني ليلى يا حبيبتي مجهودها على قدها.
كلام نوال نزل على ليلى زي السهام المسمومة وفي لحظة عينها اتملت بالدموع وهي في حضن هداية، لكن فجأة حست بصدمة كبيرة لما سمعت حسام بيقول: ليلى دي ست العرايس كلهم، يا خسارة يا عمي إن ما عندكش أخت لليلى كان زماني اتجوزتها. وبعدين بص لليلى وقال لها: ألف مبروك يا لولو وحمدلله على السلامة.
والتفت لحسن وقال له وهو بيحضنه: ألف مبروك يا أبو علي، ربنا يهنيكم. وبعدين سحب ليلى من كم الجاكت بتاعها وقال لحسن بتهريج: هات الشنط وتعالى ورانا يا حسن.
حسن جرى وراه وشده وقال له: إيه يا عمنا أنت هتسوق فيها ولا إيه... دي عروستي أنا يا أخويا، خليك جدع أنت بقى وهات لنا الشنط على فوق.
حسن قال كده وشال ليلى فجأة وهو بيضحك وبيقول: انتوا رغايين أوي على فكرة، يلا روحوا ناموا واحنا كمان عاوزين ننام، تصبحوا على خير.
الكل ضحك على حسام وحسن وعلى كسوف ليلى اللي وشها كان مطلع صهد من كتر الكسوف.
هداية: ربنا يسعدكم يا ولاد ويبعد عنكم كل شر وأذى.
وبعدين قالت لحسام وهي بتطبطب على كتفه وبتضحك: حصلهم بالشنط بقى يا سيادة الوكيل، عقبال مانفرح بيك يا قلب جدتك من جوة.
حسام باس راس جدته واخد الشنط وطلع ورا حسن وليلى وهو بيبص لامه بعتاب وهي كمان بادلته النظرات بس بغيظ وقهر شديد جدا.
وطلع ورا حسن، ادالهم الشنط ووصاهم على بعض ونزل.
حسن قرب من ليلى اخدها في حضنه وباس جبينها وقال لها: نورتي بيتك يا قلبي.
ليلى: تسلملي يا حبيبي يارب، بس أنت مش ملاحظ إن حسام اتغير كتير بجد عن الأول؟
حسن: الحقيقة ملاحظ، وبدعي ربنا إنه يفضل كده على طول. وبعدين قال لها بخبث: بس تعالي هنا وقوليلي هو أنا قادر على فراولة شفايفك لما هقدر كمان على التفاح الأمريكاني اللي في خدودك ده؟
ليلى: وبعدهالك بقى يا حسن.
حسن باعتراض: مش قلنا تقولي لي يا حبيبي؟
ليلى بحب: حاضر يا حبيبي، بس لو حد موجود مش...
حسن: لو وسط جيش بحاله برضة تقولي لي يا حبيبي وبس وأنا أقول لك يا قلبي وبس.
***
بعد ما كل واحد رجع شقته
سهام: وبعدين يا محمد، نوال شكلها مش ناوية تجيبها لبر وتسيب ليلى في حالها.
محمد بحزن: ربنا يباركله حسام غلوش على اللي قالته.
سهام: بس بعد إيه، بعد ما الكل أخد باله من كلامها وليلى عينيها اتملت بالدموع من قبل حتى ما تطلع شقتها يا قلب أمها.
محمد: كل اللي نقدر نعمله، إننا على قد ما نقدر مانديهاش فرصة تستفرد بليلى لوحدها من غير حد فينا.
سهام: وهي بتعمل حساب لحد يا محمد، الوحيد اللي كانت بتيجي لحد عنده وتفرمل، عمي أحمد الله يرحمه، الوحيد اللي كانت بتخاف تتنفس قدامه.
محمد: الله يرحمه، قطع بينا كلنا.
سهام: ربنا يديك الصحة ويخليك أنت ومحمود أخوك، وتفضلوا دايما سند لبعض.
محمد: يارب يا سهام، رغم إني حاسس إني هقابل أبويا قريب أوي.
سهام بقبضة: ليه بتقول كده يا محمد، استعيذ بالله من الوسواس الخناس وابعد الأفكار دي عن دماغك.
محمد: مش عارف يا سهام.
سهام: بس بشوف أبويا كتير أوي ودايما أنا وهو بنبقى ماشيين مع بعض.
سهام اتقبضت جامد وقالت له وهي بتطبطب على كتفه: ربنا يرحمه ويحفظك ليا وما يحرمنيش منك أبدا، هو أنا ليا غيرك يا محمد؟
محمد بابتسامة: أنتِ عشرتي الطيبة يا سهام، كل اللي بتمناه من ربنا إن حسن يحب ليلى ويراعيها زي حبي ليكي كده.
سهام بابتسامة: دي كانت تبقى أسعد ست في الدنيا كلها، عقبال ما تشيل ولادهم يارب.
محمد: يارب.. يارب.
***
في شقة محمود
أول حسام ما دخل الشقة وقفل الباب، لقى نوال قاعدة كمشانة في مكانها، ومحمود وشه مطلع نار من كتر الغضب. راح حسام قعد قدام نوال وقال لها: مالكم؟
نوال بصت بحذر لمحمود وبعدين رجعت بصت لحسام وهي بتعيط وقالت له: أبوك بيحلف عليا بالطلاق بعد العمر ده كله يا حسام، وكل ده ليه، عشان خايفة على ابني وقلقانة عليه.
محمود بغضب: برضة... برضة ما فيش فايدة، اللي في دماغك في دماغك، هو أنا مش محذرك قبل كده إن مالكيش دعوة بليلى ولا تتعرضيلها بنص كلمة؟
نوال: وهو أنا قلت إيه غير إني...
محمود: إحنا هنعيده من تاني ولا إيه، أنا قلتها كلمة يا نوال لو كررتي عملتك دي مرة تانية مش هتباتي على ذمتي ليلة واحدة بعدها، ومهما كان مين ولا ابن مين، أي حد يا نوال أي حد هيمسها بكلمة هيطلع برة البيت ده ومش هيعتبه تاني أبدًا. كلامي مفهوم ولا مش مفهوم يا نوال؟
حسام: استهدى بالله بس يا بابا، واتفضل حضرتك ادخل نام وسيب لي ماما شوية.
قام محمود راح على أوضة نومه وقفل الباب بغضب.
حسام التفت لنوال وقال لها: أنتِ إيه اللي يفرق معاكي يا ماما؟ حسن ولا ليلى؟
نوال: ابني طبعًا، ليلى مين دي اللي تهمني ولا تفرق معايا.
حسام وهو بيحاول يسيطر على أعصابه: طيب، ابنك بيحب ليلى ومبسوط معاها، ولما حد بيزعلها بيزعل منه وبيزعل على زعلها، يبقى ليه تخليه يزعل منك وهو لسه جاي من السفر؟
نوال بإصرار: عشان مش هي دي اللي مناسبة عشانه، ياخد واحدة عاجزة ليه؟
حسام وهو بينفخ قام من مكانه وراح ناحية أوضته وهو بيقول: واضح إن أنتِ اللي عاوزة أبويا يطلقك فعلًا بعد العمر ده كله.
نوال بغضب: حتى أنت كمان، ما أنت ما رضيتش تتجوزها لما أبوك طلب منك.
حسام التفت لها وقال: ده لإن أنا عارف إنها مش ليا، لكن حسن بيحبها، يبقى أنتِ المفروض تبقي أول واحدة تراعي ده وتتمناله السعادة. وبعدين بص لها وقال لها وهو رافع إيديه الاتنين لفوق وهو بيقول: ولو حصل إن الموضوع ده اتكرر وأبويا فعلًا طلقك أنا مش هقدر ادافع عنك لأنه محذرك قدامي ومش مرة واحدة، وأنتِ مش صغيرة يا ماما عشان ما تبقيش عارفة المصلحة فين.
خلص كلامه وسابها ودخل أوضته وقفل عليه. وفضلت نوال قاعدة بتطلع نار من كل حتة وهي بتقول: وحياة أمك سهام ما هتفضلي على ذمة ابني يا ليلى، ويحصل اللي يحصل، ويا أنا يا أنتِ.
***
تاني يوم وصولهم كانت سهام عاملة عزومة غدا للكل في شقة هداية واللي كانوا متفقين عليها من قبل رجوعهم من خليج نعمة.
وده كان نفس اليوم اللي المفروض حسام هيعلم فاتن السواقة زي ما قالت له، واللي هترجع معاه على بيتهم بحجة إن مامته عزماها على الغدا.
حسام بعد ما قعد مع فاتن يعلمها على عربيته حوالي ساعة قال لها: كفاية كده عليكي النهاردة يا فاتن.
فاتن وهي بتتصنع التعب: أنا ما كنتش فاكرة الموضوع صعب كده.
حسام وهو عنده إحساس إن فاتن بتعرف تسوق أصلًا بس بتمثل: لا صعب ولا حاجة، أنتِ ما شاء الله عليكي بتتعلمي بسرعة.
فاتن: طب يلا بقى نروح، أحسن زمان خالتي مستنياني.
حسام: إحنا معزومين على الغدا عند جدتي.
فاتن بامتعاض: اشمعنى يعني؟
حسام: مرات عمي عاملة عزومة بمناسبة رجوع حسن وليلى بالسلامة.
فاتن: وعاملة العزومة في شقة جدتك ليه، ولا عشان البيت بقى باسم بنتها، تدخل بمزاجها الشقة اللي عاوزاها تعمل مابدالها.
حسام بجمود: إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده، كل الحكاية إنها بتنفذ لجدتي طلبها، لأن جدتي هي اللي طلبت إن العزومة تبقى عندها.
فاتن بخبث: وطبعًا مرات عمك بتجري تنفذ كل اللي جدتك بتقوله، ماهو كل حاجة باسمها.
حسام بصدمة: أنتِ إيه التخريف اللي عماله تخرفيه من الصبح ده؟
فاتن بغيظ: ده مش تخريف يا حسام، دي الحقيقة اللي لازم تاخد بالك منها.
حسام بعصبية: آخد بالي من إيه.. أنتِ هبلة، ثم أنتِ إيه دخلك بكل ده حتى لو حقيقي؟
فاتن باحراج: أنا كل الحكاية إني متضايقة على زعل خالتي، لأنها قلقانة على حسن بسبب جوازة الشوم دي وقلقانة عليك أنت كمان.
حسام: وايه بقى اللي خلى جوازة حسن تبقى شوم؟
فاتن: واحد زي حسن طول بعرض وعضلات ووسيم وظابط قد الدنيا وكل البنات تتمناه، إيه اللي يجبره إنه يتجوز واحدة زي دي؟
حسام: ومالها دي؟
فاتن بغل: ناقصة يا حسام، ناقصة، فيها ديفو، معيوبة.
حسام وهو بيدعي عدم المبالاة: أنا شايف إن الموضوع مش مستاهل كل ده أبدًا، بس ما علينا. وكمل بسخرية: وزعلانة عليا أنا كمان ليه بقى إن شاء الله؟
فاتن: خايفة على حقك في الميراث.. خايفة ليلى تضحك على جدتك زي ما ضحكت على جدك وتخليها تكتب لها كل حاجة باسمها زي ما خلت جدك كتب لها البيت كده، ما هي مستغلة إعاقتها عشان تكوش على كل حاجة.
حسام كان وصل البيت مع آخر كلمة لفاتن، وقف العربية بعنف لدرجة إن صوت الفرامل كان عالي جدًا. وقبل ما فاتن تنزل من العربية قال لها: خالتي كانت هتطلق امبارح.
فاتن بشهقة عالية: إيه اللي أنت بتقوله ده؟
حسام: بقول لك اللي حصل، بابا حلف عليها بالطلاق إنها لو ضايقت ليلى بكلمة هيطلقها وقال إن أي حد هيجيب سيرة الإصابة بتاعة ليلى بأي كلمة هيتمنع من وجوده في البيت مهما كان هو مين.
فاتن بغيظ: أي حد زي مين يعني؟
حسام وهو بيهز أكتافه: لحد دلوقتي ما عرفتش الحقيقة، بس اللي أعرفه إن بابا ما بيرجعش في يمينه أبدًا عشان خاطر مخلوق.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي
حسام نزل من عربيته واتجه ناحية شقة جدته من غير حتى مايستنى فاتن أو يعزم عليها، واللي اتغاظت جداً من تصرفه ده. لكن جريت حصلته وهي بتقول:
"مش تاخدني في إيدك يا سيادة الوكيل، عشان حتى مانتكسفش وأنا داخلة."
حسام بص لها بتريقة وقال لها:
"إيه ده، هو انتي مش جايبة المنخل معاكي ولا إيه؟"
فاتن بفضول:
"منخل... منخل إيه ده؟"
حسام ضحك وقال لها:
"المنخل اللي بيحطوه على وشهم لما بيتكسفوا."
فاتن بغيظ:
"تقصد إيه يا حسام؟"
حسام وهو بيرفع كتفه:
"هو أنا كل ما أتكلم كلمة هتقوليلي تقصد إيه، يابنتي خليكي ريلاكس كده... ده انتي في بيت خالتك."
آخر جملة رجعت لفاتن ثقتها في نفسها ورفعت مناخيرها لفوق وهي بتعدل هدومها ودخلت ورا حسام وهي شبه معلقة دراعها في الهوا من وراه، بس اللي يبقى قدامهم يفتكرها شابكة إيدها في إيده. وأول ما دخلوا ورموا السلام نزلت إيدها جنبها كأنها سابته.
لما دخلوا، بصت لقت إن الكل متجمع، لكن عينيها كانت بتدور على حسن اللي لقيته قاعد جنب ليلى وبيهرجوا مع بعض. ده خلاها مولعة من جواها وبقى نفسها تجيب ليلى من شعرها، وخصوصاً لما لقت حسن ساعة ما دخلوا كان بيقطع تفاحة وبيأكل ليلى في بقها.
الكل بص لهم وردوا السلام. ونوال قامت من مكانها أخدت فاتن في حضنها وهي بتهلل بصوت عالي وقالت:
"أهلاً يا تونة يا حبيبتي، كويس إنك جيتي، كنت هزعل أوي لو ماجيتيش."
فاتن وهي بتتصنع الرقة:
"إزاي ما أجيش يا خالتي وإنتي محتاجاني، انتي عارفة أنا عمري ما أتأخر عنك أبداً."
سهام:
"نورتي يا فاتن."
فاتن:
"ميرسي يا طنط."
وقربت من هداية وسلمت عليها برقة شديدة وباست راسها وقالت لها:
"إزيك يا تيتا، وحشتيني مووت."
هداية وهي بتبصلها بمعنى، ما تعمليهمش عليا، قالت لها:
"ما توحشي غالي يا ضنايا."
فاتن وهي بتبص لحسن:
"حمد الله على السلامة يا عرسان."
ليلى بطيبة:
"الله يسلمك يا فاتن، عقبالك. أومال ناهد ماجاتش معاكي ليه؟ أنا زعلانة منها على فكرة، دي حتى ما حضرتش الفرح."
فاتن:
"ناهد بقى وراها المستشفى والعيادة، ومالهاش في الدوشة دي."
ليلى:
"الله يعينها. سلميلنا عليها وقوليلها عاوزين نشوفها."
فاتن:
"يوصل."
بس رجعتوا بسرعة أوي، إيه يا حسن لحقت تزهق؟ دول أسبوعين بس اللي قعدتهم. كده كلت شهر العسل على ليلى.
حسن وهو مستمر في إنه بياكل ليلى ومتجاهل فاتن:
"لو بإيدي كنا قعدنا سنة بحالها مش شهر بس، لكن للأسف لازم أسافر عشان أستلم شغلي."
فاتن بشهقة:
"تسافر... لاهو انت اتنقلت؟"
حسن من غير اهتمام:
"آه، روحت العريش."
فاتن بغضب:
"العريش يا حسن، ليه كده؟"
حسن بص لها باستغراب زي الكل ما استغرب رد فعلها وقال:
"وهو بمزاجي يا بنتي، التوزيع الجديد نزل كده."
فاتن:
"أصلها فعلاً أقدام."
نوال وهي مبسوطة جداً من اللي بيحصل قدامها:
"هنقول إيه، نصيب."
ليلى بصت لحسن بوجع وهي عاوزة تشوف تأثير كلام فاتن عليه إيه، لكن لقيته ولا هو هنا ومش مديها انتباه أصلاً.
هداية بكيد:
"والله صدقتي يا بنتي، هي فعلاً أقدام. حسن جاله الترقية يوم فرحهم."
فاتن اتغاظت من هداية أكتر بس حاولت ما تبينش ده فقالت:
"بجد، ألف مبروك يا حسن، بس خد بالك على نفسك."
حسن بمجاملة:
"الله يبارك فيكي."
وبعدين بص لسهام وقال لها:
"فين الغدا يا مرات عمي، أنا قربت آكل ليلى من الجوع."
كلهم ضحكوا ومحمد قال:
"لا، ابعد عن بنتي وكل أي حاجة."
حسن:
"إزاي بقى وهي أحلى حاجة في القعدة، يعني لو سبت الحلويات دي كلها هاكل إيه؟ أنام؟"
محمود وهو بيضحك:
"الله يحظك يا بني، طب اتكسف... واختشي... مش قدام أبوها وهو قاعد كده حتى."
حسن:
"مراتي يا عمنا... الله... هو حد شريكي؟"
سهام:
"لا يا سيدي ماحدش شريك، وخلاص هحط الأكل أهو، خلاص كله تمام."
هداية وهي بتعاكس حسن:
"بقى دي آخرتها يا سي حسن؟ كلتني لحم ورميتني عضم."
حسام:
"قابل يا عم، وقعت في شر أعمالك."
حسن:
"وأنا أقدر برضه، ده انتي الحب الأول يا دودو."
محمود:
"دودو... انت خلاص قررت تستولي على حريم البيت كلهم."
محمد بصوت عالي:
"لا، سيبلي سهام الله يباركلك، مالكش دعوة بيها ولا تهوب يمّتها."
الكل كان مبسوط وبيضحك من قلبه إلا نوال وفاتن، اللي كانوا قاعدين وباين على وشهم الغل والقهروهم بياكلوا.
فاتن لاحظت إن حسن مهتم جداً بأكل ليلى وبياكلها بإيده، فانتهزتها فرصة وعملت إنها بتتكلم بسلامة نية وقالت:
"طب كل انت يا حسن وأنا هساعد ليلى تاكل، أنا خلاص أكلت."
ليلى رفعت راسها بصدمة من كلام فاتن ولسه هتتكلم، لقت حسن قال لها:
"ليلى مش محتاجة حد يساعدها، أنا باكلها معايا عملاً بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، عقبال كده إن شاء الله لما ربنا يوعدك بعريس يعاملك بعد الجواز زيي كده بما يرضي الله ورسوله."
فاتن بمكر:
"آه فهمت، ما تأخذونيش أصل فكرتك بتساعدها تاكل عشان إيدها."
هداية بغضب:
"خدي بنت اختك واطلعي على شقتك يا نوال عشان تشوفي كنتي عاوزاها في إيه."
نوال وهي الفرحة مش سايعاها:
"تعالي يا تونة يلا أما أوريكي اللي أنا عاوزاه."
نوال أخدت فاتن وطلعت على شقتها. والباقي قعدوا ساكتين وهم باصين لليلى بيشوفوا رد فعلها إيه على اللي فاتن قالته. لقوها قامت وقالت:
"أنا أكلت كتير أوي وحاسة إني هنام على روحي من كتر الأكل، يلا يا ماما، هشيل معاكي الأكل قبل ما أطلع أنام."
سهام:
"لا يا حبيبتي روحي انتي، أنا هشيل."
حسام:
"إيه الكروتة دي، فين الحلو يا مرات عمي؟"
سهام:
"في بسبوسة يا حبيبي، هجيبلك حالا."
حسام:
"ليلى اللي عاملاها ولا حد تاني؟"
سهام:
"لا، واعي... آه ياسيدي ليلى اللي عاملاها."
حسام بص لليلى وقال لها:
"بصراحة يا لولو عمري ما أكلت بسبوسة زي بتاعتك، ممكن تجيبيلي حتة من الطرف عشان مرات عمي إيدها مش فاضية."
محمود:
"وأنا كمان يا لولو طالما انتي اللي عاملاها."
حسن:
"بس طبعاً أنا الأول يا حبيبتي، أوعي تبدي حد عن سونسن حبيبك."
هداية:
"بقولكم إيه، ليلى عاملة البسبوسة دي أصلاً عشاني عشان عارفة إني بحبها."
حسام وهو بيبوس راس جدته:
"ده أنا حبيبك يا هدهد، سيبيها تاكلني منها وأنا هدعيلك تحجي تاني."
الضحكة رجعت تنور على وشهم من تاني وكان فيه نظرة امتنان من الكل لحسام إنه قدر ينسي ليلى الكلام اللي فاتن قالتهم.
محمود طلع شقته وقبل ما يفتح سمع نوال بتقول وهي بتضحك على آخرها:
"بس براوة عليكي يا بت يا فاتن، عرفتي إزاي تحرقي دمها، قال وعاملة نفسك البت الطيبة الحنينة صاحبة الواجب اللي عاوزة تساعد الكل."
فاتن بمكر:
"أنا لو عليا كنت قلت وعملت أكتر من كده، لولا بس إن حسام قالي على حلفان عم محمود امبارح وإنه كان هيطلقك بسبب المعوقة بنت أخوه."
نوال بغل:
"وهو انتي فاكرة إني خفت كده ولا رجعت في كلامي، أنا بس بماين عشان أهدّي اللعب حبة، لكن أنا مصممة إن بنت سهام ما تفضلش على ذمة ابني أبداً."
في اللحظة دي محمود فتح الباب وقال:
"انتي اللي مش هتباتي على ذمتي ولا في البيت ده يا نوال، تلمي هدومك وتمشي مع بنت اختك. انتي طالق وأنا إكراماً لعشرة السنين هسيبك تطلعي من هنا وإنتي واخده اللي انتي عاوزاه لو فضلتِ بأدبك لحد ما تمشي، إنما لو حصل وفكرتي تعملي أي دوشة قبل ما تمشي هتشوفي مني انتي وبنت اختك العقربة اللي عمرك ما شفتيه ولا توقعتي إنك تشوفيه في يوم مني."
نوال كانت بتسمع محمود وهي مصدومة ومش مصدقة إن كل ده حصل وفي لحظة. واللي كانت عاوزة تعمله في ليلى اتعمل فيها في غمضة عين، فقالت:
"انت بتطلقني بعد العشرة دي كلها يا محمود، للدرجة دي أنا مسواش عندك حاجة؟"
محمود:
"أنا صابر عليكي العمر ده كله وعمال أقول يا واد اصبر، يا واد مسيرها تعقل، يا واد لما تكبر هتحترم سنها، ويوم بعد يوم وإنتي كل ما بتكبري كل ما بتخرفي، لا عاملة احترام ليا ولا لعيالي ولا أهلي اللي معاشراهم طول عمرك."
نوال:
"كل ده عشان مش عاوزة ابني يتجوز واحدة ناقصة."
محمود سكت وقرب من نوال ووقف قدامها بجمود ومرة واحدة ضربها بالقلم وقال لها:
"حذرتك قبل كده ستين مرة إنك تقولي الكلمة دي على ليلى، ليلى مش ناقصة ولو في حد ناقص يبقى انتي يا نوال، انتي اللي ناقصة عقل وقلب."
نوال لما القلم نزل على وشها صرخت من الصدمة والوجع في نفس الوقت. دي أول مرة محمود يمد إيده عليها في عمرهم كلهم.
محمود بص لها وهي لسه واقفة بصدمتها وقال لها:
"أنا نازل أقعد مع أمي تحت، وإنتي قدامك ساعة زمن تلمي حاجتك وتمشي من هنا، على الله المح طرف توبك وإنتي ماشية أو تفكري تعدي على حسن ولا على أمي."
وسابها ومشي. وأول ما خرج نوال قعدت على الأرض وقعدت تلطم على وشها وهي مش مستوعبة اللي حصل. كل حاجة ضاعت في غمضة عين، اتطلقت وانطردت من بيتها، ومابقالهاش لا مكان ولا أي حاجة وعمالة تقول بصوت واطي:
"كل حاجة راحت."
فاتن قعدت جنبها تحاول تهديها وقالت لها:
"بس يا خالتي، بطلي اللي بتعمليه ده، أنا هكلم حسام يتصرف."
نوال انتبهتلها وقالت لها:
"أوعي، ده حسام بالذات قالي لو طلقتك ماليش دعوة."
وبعدين فجأة قامت وقفت وهي بتقول:
"أنا هخليك تندم يا محمود على اللي عملته ده."
ودخلت على أوضتها فتحت الدولاب وجابت شنطة سفر كبيرة من أوضة حسام وحطت فيها كل دهبها وشوية من هدومها. وفتحت دولاب محمود واللي كان شايل فيه شنطة فيها مبلغ كبير جداً أكتر من ربع مليون جنيه كان المفروض هيندفع تمن بضاعة جايبينها للمحلات وكان هيروح مع محمد يدفعوها تاني يوم بالليل للعميل بتاعهم. بالإضافة لأوراق شغل مهمة. نوال أخدت الشنطة كلها على بعضها وحطتها في شنطتها وقفلتها وغيرت هدومها وقالت بغل:
"يلا بينا وهو اللي هييجي يحفي ورايا عشان أرجعله ابن هداية وساعتها أبقى أرجعله بشروطي."
ونزلوا هما الاتنين خرجوا برة البيت من غير ما حد يشوفهم وركبوا تاكسي وراحوا بيه على بيت ابتسام.
... بعد فترة حسام قام استأذن من جدته إنه هيطلع يجيب حاجة من شقتهم ويرجع لها تاني، فمحمود اللي كان قاعد وسطهم وهو ساكت من ساعة ما نزل وماكانش بيتكلم إلا لو حد وجه له كلام قال:
"خدني معاك يا حسام أحسن حاسس إني عاوز أنام شوية."
محمد:
"صدقت يا محمود، الرقاق خلى الواحد تقل، اطلع انت بقى وأنا هدخل أصلي المغرب وهنام بعد صلاة العشا فوراً."
محمود:
"ماشي، يلا تصبحوا على خير."
طلع محمود وحسام واللي أول ما طلع كان هيرن الجرس، لكن محمود قاله:
"محدش جوه يا حسام، طلع مفتاحك وافتح على طول."
حسام استغرب جداً لكن عمل زي ما أبوه قال. وأول ما دخلوا حسام قاله:
"أومال ماما راحت فين هي وفاتن؟"
محمود وهو بيتنهد وباصص في الأرض:
"أنا طلقت أمك وخلّيتها لمّت حاجتها ومشيت."
حسام رغم إنه كان متوقع إن ده يحصل في أي لحظة، إلا إنه برضه انصدم من كون إن أمه تطلق في سن زي سنها. بص لأبوه بحزن وقاله:
"إيه اللي حصل؟"
محمود حكى لحسام اللي حصل بالظبط. وبعدين قاله:
"أنا حذرتها كتير وكنت فاكر إنها هتهدى وتسيب أخوك وبنت عمك في حالهم لما تشوف أخوك مبسوط وسعيد في حياته، لكن اكتشفت إنها كانت كل ما تشوف سعادتهم كانت نارها بتقيد بزيادة وغلها كان بياكل فيها من جوة. هي حصلت إنها تدخل العقربة بنت اختها في حاجة زي دي وتتفق معاها إنهم يضايقوا ليلى ويلقحوا عليها بالكلام اللي زي السم كل ساعة والتانية."
حسام سكت شوية وبعدين قال:
"انت بتتكلم صح يا بابا، ماما غلطت وغلطة كبيرة كمان، لكن ما توصلش أبداً للطلاق."
محمود بغضب:
"كنت عاوزني أعمل إيه يعني، أشحال إن ماكنتش لسه محذرها امبارح قدامك وهي ودن من طين وودن من عجينة."
حسام:
"طب تفتكر إن حسن لما يعرف إن أمه اتطلقت بسبب مراته هيبقى إيه رد فعله؟ ولما عمي ومراته يعرفوا، بلاش... لما ليلى تعرف إنك طلقت ماما عشان خاطرها هيبقى إحساسها إيه؟"
محمود:
"بس أنا ما طلقتهاش بسبب ليلى، أنا طلقتها بسبب عمايلها."
حسام:
"دي قناعتك الشخصية، لكن أنا متأكد إن ماما هتوصل للكل إن ليلى هي سبب طلاقك ليها وساعتها كلامها فعلاً هيأذي ليلى يا بابا ومش هيبقى في إيدينا أي وسيلة إننا نمنع ماما بيها."
محمود بتنهيدة:
"يعني عاوزني أعمل إيه دلوقتي، خلاص اللي حصل حصل."
حسام:
"استهدى بالله بس كده وإن شاء الله خير، سيبها يومين كده على ما النفوس تهدى وبعد كده يحلها المولى بمشيئته."
محمود قام وراح مكان أوضته وهو بيقول:
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا ابني."
محمود دخل أوضته ومافيش ثواني وحسام لقى أبوه خارج بسرعة من الأوضة وهو بيقول:
"سرقتني... سرقتني يا حسام سرقتني."
حسام بخضة:
"مين دي يا بابا اللي سرقتك؟"
محمود وهو بيرمي نفسه على الكنبة وهو ماسك صدره:
"أمك سرقت الشنطة اللي كان فيها الـ 300 ألف جنيه والعقود بتاعة عملية بكرة، خدتها وهي ماشية وهي عارفة إنها مش فلوسي."
حسام بص لقى أبوه بيقع على الأرض وهو وشه غرقان من العرق وبيتوجع من صدره، طلب الإسعاف اللي جت بسرعة ونقلوه على المستشفى. والدكاترة دخلوه على الرعاية وقالوا إنه اتعرض لذبحة قلبية حادة، لكن أسعفوه والدكاترة طمنوهم إن حالته بقت مستقرة لكن لازم يفضل معاهم لتاني يوم على الأقل.
سابه في الرعاية وروحوا كلهم. ولما سألوا على نوال حسام قال لهم إنها راحت مع فاتن عشان خالته تعبت فجأة وإنه مارضيش يكلمها عشان مايخضهاش.
كلهم روحوا على البيت، لكن حسام قال لهم إنه عنده مشوار مهم وراح على بيت خالته. ولما رن الجرس فتحت له ناهد.
ناهد:
"أهلاً يا حسام، اتفضل."
حسام:
"إزيك يا ناهد، أخبارك إيه؟"
ناهد:
"الحمد لله، لو عاوز خالتي، هي موجودة جوة في أوضة ماما ومعاها ماما وفاتن."
حسام:
"عاجبك اللي حصل ده يا ناهد، شفتي بعد العمر ده كله؟"
ناهد:
"ما تزعلش مني يا حسام، باباك مش غلطان."
حسام ابتسم وقال لها:
"كنت متأكد إن ده رأيك."
ناهد:
"أنا آسفة يا حسام، ما تزعلش مني بس..."
حسام:
"وهزعل ليه إذا كان رأيك من رأيي."
ناهد باستغراب:
"يعني إيه؟"
حسام راح ناحية أوضة خالته وهو بيقول:
"هتعرفي دلوقتي."
ودخل على أوضة خالته لقاهم كلهم قاعدين بيتكلموا. ونوال أول ما شافته فرحت وقالت:
"حسام يا حبيبي، كنت متأكدة إنك مش هترضى أبداً باللي حصل ده."
حسام وهو بيدور بعينه في الأوضة كأنه بيتفرج عليها لحد ما عينه وقعت على شنطة السفر اللي تبقى أساساً شنطته، فراح ناحيتها وهو بيقول:
"لأ طبعاً يا ماما ما يرضينيش، واللي حصل ده لازم يتغير."
ولما وصل للشنطة وطى عليها وفتحها وطلع منها شنطة أبوه وبص لأمه وقال لها:
"الحاجات اللي في الشنطة دي ماتخصكيش عشان تاخديها، دي فلوس الشغل اللي تعتبر أمانة في ذمة أبويا اللي جاتله ذبحة قلبية ونقلناه المستشفى وبايت في العناية بسببها."
"قبل ما أبويا يعرف بعملتك دي بثواني كنت أقنعته إنه يسيبك كام يوم على ما النفوس تهدى وترجعوا لبعض، لكن بعد ما شفت أبويا وهو كان بيضيع مني الليلة دي بسببك وبعد ما عرفت اللي عملتيه واتفاقك مع الهانم دي، قالها وهو بيشاور على فاتن، على خراب بيت أخويا، فأنا شايف إن فعلاً عيشتكم مع بعض خلصت لحد كده."
نوال بذهول:
"يعني انت جاي عشان الشنطة مش عشانى يا حسام؟"
حسام وهو خارج من الأوضة:
"صلي لربنا واشكره إن أبويا ما راحش فيها، وإلا كنتي هتخسريني أنا وحسن لباقي عمرك وعمرنا."
وأخد الشنطة وخرج ورزع الباب وراه وساب نوال مصدومة لأن كل اللي كانت بتخطط له راح.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل السابع 7 - بقلم ميمي عوالي
حسام رجع على البيت وراح خبط على شقة عمه.
لما محمد فتحله الباب سأله بلهفة:
"حسام… ابوك بخير؟"
"ايوة ياعمى ماتقلقش، بس انا قلت اديلك دى."
مد ايده بالشنطة.
محمد عارف شكل الشنطة فقال له:
"طب ليه يابنى، ماتخليها عندكم لحد اما ابوك يرجع بالسلامة."
"اللى فهمته انكم كنتم هتدفعوا الفلوس دى بكرة ان شاء الله."
"صحيح، بس مين له نفس يشترى واللا يبيع وابوك راقد بعافية."
حسام طبطب على كتف عمه وقال له:
"ربنا يخليكم لبعض دايما ياعمى، بس معلش، خليها عندك والمفروض كل حاجة تمشى طبيعى على مابابا يخرج بالسلامة، الدكتور طمننى ويمكن بابا يطلع كمان يومين بالكتير باذن الله."
"يارب يابنى، بس انا ماتعودتش اخطى خطوة من غير ابوك."
"لو عاوزنى معاك مش هتأخر."
محمد اكنه بيتعلق فى قشاية:
"طب ياريت يابنى، يبقى انت كده فعلا خدمتنى."
"عينى ياعمى، هفضيلك نفسى بكرة اخر النهار، وهروح معاك مكان ما انت عاوز."
حسام طلع على شقتهم ولسه هيفتح الباب لقى حسن قدامه وشايل حاجة فى ايده متغطية.
"اهلا يا حسن، انت نازل لجدتى واللا ايه."
"لا انا شفتك من البلكونة نزلت اقعد معاك شوية، و ليلى بعتالك اكل قالتلى ان زمانك جعان."
حسام فتح الباب ودخل وقال له:
"تعالى ادخل، انا كنت هاخد حاجات ليا وهنزل تانى عند جدتى."
"انزلك الاكل تحت واللا هتاكل هنا."
"لو عاوز الحق انا ماليش نفس آكل اصلا لا هنا ولا تحت."
"ليلى مأكده عليا ماسيبكش غير لما تاكل."
حسام بابتسامة:
"كتر خيرها، خلاص، هبقى اخد الاكل معايا وانا نازل."
"هى ماما راحت عند خالتك ليه."
حسام بص لحسن وقاله:
"ما انا قلتلكم، خالتى تعبت فجأة فراحتلها."
حسن بص لحسام بمعنى بلاش كذب فحسام نفخ بضيق وقاله:
"عاوز ايه ياحسن."
"عاوز اعرف ماما مش موجودة فى البيت ليه وماكلمتهاش تعرفها باللى حصل لبابا ليه."
حسام سكت شوية وبعدين بص لحسن وقال له:
"عشان بابا طلقها."
حسن قام وقف مخضوض وقال:
"ايه ..اتطلقوا ..بعد العمر ده كله، ليه بابا يعمل كده، ايه اللى حصل وصل الامور بينهم للدرجة دى."
حسام بتنهيدة جامدة:
"اقعد وانا هحكيلك اللى حصل."
بعد ما حسام حكى لحسن كل اللى حصل، حسن كان زى اللى مصدوم من طريقة تفكير امه وازاى انها تتفق مع فاتن على انها تعمل مشاكل بينه وبين ليلى، بس صدمته الاكبر كان فى موضوع شنطة الفلوس وانها استباحت حاجة مش بتاعتها لمجرد انها تضايق ابوه وعمه.
حسن فضل ساكت لحد ماحسام قال له:
"انا مش عاوز حد يعرف بالكلام ده ياحسن، حتى ليلى، مش عاوزين نقفل الباب اللى بيننا وبين ماما."
"وهو لسه ماتقفلش ياحسام."
"مش عاوزين نبوظ شكلها اكتر من كده، كفاية احنا عارفين."
"ولما يسألوا اتطلقوا ليه هنقول لهم ايه."
"مؤقتا هنقول ان بقالهم فترة مش متفقين لو حد حاول يضغط علينا ..كفاية نقول اننا مانعرفش السبب الرئيسى، مهما ان كان دى امنا واللى يمسها يمسنا."
حسن وهو بيهز راسه:
"عندك حق."
وبعدها حسن قام وراح ناحية باب الشقة عشان يطلع شقته.
حسام ندهله وقال له:
"هتروح لها."
حسن بتصميم:
"اكيد، بس اتطمن على بابا الاول."
تانى يوم خبر طلاق محمود ونوال اتعرف للكل، وبرغم ان نوال كانت عاملة صداع للكل بتصرفاتها وكلامها، الا ان الكل زعل وكانوا معتقدين ان تعب محمود كان زعل على طلاقهم وطبعا ماحدش عرف اى تفاصيله.
"لا حول ولا قوة الا بالله، بقى كده يا ولاد ...بقى بعد السنين دى كلها الناس بدل ماتعقل وتبقى قدوة لاولادها، يتجننوا كده على كبر."
"لما محمود يخرج بالسلامة ونتطمن عليه تكون النفوس هديت ويتصافوا وترجع الماية لمجاريها."
"انا ممكن اروح لنوال عند ابتسام اتكلم معاها واعقلها."
"لا."
الكل استغرب رد حسام وحسوا انه مخبى حاجة جامدة عليهم، ولما حسام حس انه اتسرع قال لهم:
"اصل انا ماقلتش لماما على اللى حصل لبابا، فبلاش دلوقتى عشان ماتتعبش هى كمان كفاية اللى هى فيه، وبابا ان شاء الله لما يشد حيله يبقى يشوف هيعمل ايه، بحيث انهم لو اتصافوا يبقى اكننا ماعرفناش حاجة عشان مايتضايقوش مننا."
هداية بصت لحسام اكنها داخلة جواه وقالت:
"حسام عنده حق، احنا نصبر لحد ما محمود يطلع بالسلامة ونتطمن عليه، واللى ربنا رايده هو اللى هيكون."
"على الله اتطمن عليه قبل ما اسافر."
"هو المفروض تسافر امتى ياحبيبى."
"اجازتى هتخلص كمان خمس ايام."
"لاااا….هتلحق اوى ان شاء الله، ماتقلقش."
"وانت هتقعد فين هناك ياحسن."
"زمايلى واخدين سكن هناك وهقعد معاهم ان شاء الله."
"ربنا معاك يابنى، عموما انا هبقى ازورك هناك ان شاء الله، ووقت ماتحتاج حاجة ابقى قولى."
"ان شاء الله ياعمى، ربنا ييسرلنا كل خير باذن الله."
بعد يومين حالة محمود اتحسنت والدكاترة سمحوا له انه يخرج من المستشفى بس طبعا بتحذيرات معينة.
"انت هتقعد هنا يامحمود، مش هتطلع فوق لحد ماتسترد صحتك على الاخر."
"مانا بقيت كويس اهو يا امى الحمدلله."
"معلش يابابا، ياريت فعلا تسمع كلام جدتى، وبلاش طلوع السلم دلوقتى، الدكاترة محذرة من السلالم."
"دول كام سلمة، سيبونى براحتى."
"طب هسيبك، بس بكرة مش النهاردة."
ليلى خرجت من المطبخ وهى بتقول:
"الاكل خلص، هتاكلوا دلوقتى واللا اكل عمى."
"لا ياحبيبتى وقت ماهتاكلوا هاكل معاكم."
"خلاص ياللا كلنا ناكل."
سهام قامت حضرت السفرة وحطت الاكل لان طبعا ليلى ماتقدرش تشيل حاجات تقيلة عشان ايدها.
الكل كان مهتم بمحمود وباكله وكانوا ملاحظين عليه انه حزين من جواه لكن ماحدش ابدا جابله سيرة نوال بولا كلمة.
بعد الغدا محمود قال لمحمد:
"عملت ايه فى موضوع قطع الغيار اللى كنا هنشتريها من يومين يامحمد، اجلتها واللا لغيتها واللا ايه."
محمد باستغراب:
"والغيها ليه، ماخلاص كله تمام والبضاعة الحمدلله اتوزعت على المخازن."
محمود باستغراب:
"وجبت الفلوس منين."
"مش انت قلت لحسام يديهالى عشان مافيش حاجة تتعطل، اخدتها وتممت كل حاجة والحقيقة حسام ماسابنيش لحظة لغاية ماتممنا على كل حاجة."
محمود بص لحسام لقاه بيبصله بمعنى اتطمن فابتسم وحمد ربنا لما حس ان ابنه رجع الحاجة من عند نوال.
"شد حيلك بقى يابابا، عاوز اتطمن عليك قبل ما اسافر، انا خلاص ماشى بعد بكرة باذن الله."
"تروح وترجع بالسلامة يابنى، ماتقلقش عليا انا بخير، المهم انتو تبقو بخير."
حسن وهو بيبوس ابوه من كتفه:
"ربنا يخليك لينا ياحاج ومايحرمناش منك ابدا."
فى شقة ابتسام، كانت نوال قاعدة حاطة ايدها على خدها وجنبها اختها وبناتها.
"يالا ياخالتى عشان تاكلى."
"ومين له نفس ياكلنا."
"معلش، تعالى على نفسك وكلى حاجة."
"كلى ياخالتى كلى، احنا هنا قاعدين شايلين الهم وتلاقى الزفتة التانية قاعدة هناك مقضياها والكل بيخدم عليها."
"هو انتى مافيش فايدة فيكى، هى فى حالها واحنا فى حالنا، شيليها من دماغك بقى."
"اه ياختى وانتى فارق معاكى ايه، انتى ولا على بالك اللى حصل اصلا."
"انا فى حالى يافاتن، وعمرى مافكرت أأذى حد، وعشان كده ربنا ساترها معايا."
"واحنا بقى اللى مؤذيين ياست ناهد."
"ماتزعليش منى ياخالتى، بس تسمى اللى انتو كنتم بتعملوه ده ايه، هتستفيدوا ايه من انكم تسموا بدن ليلى وتضايقوها كل شوية بكلامكم اللى زى السم ده."
"انا حرة فى ابنى."
"تفتكرى ياخالتى لو كانت تيتا هداية عملت معاكى كده لما اتاخرتى فى الخلفة شوية ..كنتى هتبقى مبسوطة، واللا لو لا قدر الله حد من ولادك مكان ليلى كنتى هتسمحى لحد يضايقهم بكلمة."
"فال الله ولا فالك، فى ايه ماتحسنى الفاظك شوية."
"انا اسفة ياخالتى، بس انا مابعرفش اخالف ضميرى."
"خلى ضميرك ينفعك ياست ناهد، ماهو ضميرك ده هو اللى موقف حالك ومش مخلى حد يبصلك."
ناهد بصت لفاتن وعلى شفايفها ابتسامة سخرية وقالت:
"ربنا يهديكم."
واخدت طبقها وراحت تاكل فى اوضتها، بس قبل ماتوصل الباب خبط فحطت الطبق من ايدها وراحت تفتح لقت حسن قدامها.
ابتسمت بود وقالتله:
"حسن، ازيك، الف مبروك على جوازك ولو انها جت متأخرة."
"الله يبارك فيكى ياناهد عقبال ما تلاقى الراجل اللى يعرف يقدرك ويصونك."
"هعرفك عليه قريب، بس ده سر بيننا."
"وانا مستنى ووراكى ماتقلقيش."
"ادخل كلهم جوة بيتغدوا."
"وانتى."
"ما انت عارف اللى فيها، مابنعمرش مع بعض فى مكان."
"ماشى، هشوفك بعدين، وقت ماتحبى."
دخل حسن على اوضة السفرة، نوال اول ماشافته وطت وشها فى طبقها وعملت نفسها زعلانة منه وقالت:
"توك ما افتكرت ان ليك ام."
حسن قعد على كرسى قدام نوال من غير حتى مايرمى السلام وفضل ساكت لحد ما ابتسام قالتله:
"ابوك عامل ايه دلوقتى ياحسن."
"السؤال ده كان المفروض يطلع من شريكة عمره، واللا حتى كانت سألت عليه بالتليفون، لكن دى حتى ماهانش عليها تسأل عليه ولا تعرف حالته وصلت لفين واكنها ماصدقت."
"عرفت انه خرج وبقى كويس، انت ناسى ان ناهد شغالة فى نفس المستشفى اللى ابوك كان فيها."
"لا مش ناسى، وحسام قابلها هناك كذا مرة، لكن هو ده يمنع انك كان المفروض انك اول ماتسمعى باللى حصل كنتى تجرى تطمنى عليه."
"بعد مامد ايده عليا وطلقنى وطردنى من بيتى."
"ليه."
نوال اتلخبطت وقالتله:
"هو ايه اللى ليه."
"ليه بابا عمل كده."
نوال قامت وخرجت من الاوضة وقالت وهى ماشية:
"عشان راجل ناقص."
"ماما….اوعى تفكرى انى هسمح لمخلوق انه يغلط فى ابويا قدامى حتى لو كانت امى."
"فى ايه ياحسن، ما بالبراحة شوية."
"انتى بالذات تخرسى خالص ومش عاوز اسمع حسك لحد ما امشى."
"انت ازاى تكلمنى كده."
"طول ما انتى ماعندكيش كرامة مش هكلمك غير كده، ولعلمك ..يمكن كنت فى الاول متعاطف معاكى عشان كنت عارف انك بتحبينى، لكن لما اعرف انك بالحقارة انك تتفقى مع امى على اللى انتو عملتوه واللى كنتم ناويين تعملوه فانتى مالكيش عندى غير المعاملة دى، وده كمان عشان خاطر صلة القرابة اللى بينا، اللى لولاها انا كنت عرفتك نتيجة عمايلك دى ايه بالظبط."
فاتن بصتله بغيظ واتدورت عشان تروح اوضتها لكن حسن قال لها:
"وعلى فكرة حسام بيقوللك انه كان فاقس محاولتك الرخيصة من الاول، بس هو بيحب يتفرج بمزاج."
فاتن التفتتله وكانت عينيها حمرا جدا ودموعها مغرقة وشها، لكن حسن لما شافها شاف غلها وحقدها ورا دموعها واضحين جدا.
"ابويا كان هيروح مننا بسبب عملتك اللى عملتيها، ودى حاجة عمرى ماهقدر اسامحك عليها ابدا."
"كنا طول عمرنا كويسين شوف انت بقى قدم السنيورة اللى اتجوزتها عمل فينا ايه، دول هم اسبوعين امك اتطلقت وابوك دخل المستشفى."
"هو انتى مافيش فايدة فيكى، الندم مابيعرفش سكته ليكى ابدا، اتقى الله يا ماما، وكفاياكى لحد كده."
"انا ماغلطتش، كل ام فى الدنيا دى بتبقى عاوزة سعادة ولادها."
"طب مانا سعيد ومبسوط جدا فى جوازى، انتى عاوزة ايه اكتر من كده."
"انت بس السكينة سارقاك، بكرة تعرف ان كلامى صح وتندم انك ماسمعتش كلامى من الاول."
حسن وقف قدامها وهو ساكت شوية وبعدين قال لها:
"انتى اللى بكرة تندمى انك بنيتى بينا وبينك الجدار ده، عموما ..انا مسافر شغل بكرة ان شاء الله، وكل ما انزل اجازة هبقى اجى ابص عليكى واشوف طلباتك."
"ايه ...يعنى انت مش جاى عشان ترجعنى."
"ارجعك فين."
"ترجعنى بيتى ياحسن."
"على حسب علمى بابا رافض يرجعك تانى لعصمته."
وسابها ومشى وقفل الباب وراه.
ابتسام كانت كل ده قاعدة بتتفرج وبس وفاتن وناهد كل واحدة فيهم واقفة على باب اوضتها بتسمع من غير ما تتدخل، واول ماحسن مشى نوال اترمت على الكرسى وهى بتضرب على رجلها وبتقول بغل:
"بقى كده يا محمود ... بقى كده، ماشى .. انا بقى هعرفك ازاى تبيع نوال بعد العمر ده كله."
ناهد ابتسمت بسخرية وقفلت عليها باب اوضتها وهى بتقول:
"مافيش فايدة."
لكن فاتن جريت على خالتها وقالت:
"هتعملى ايه ياخالتى."
"هرفع عليه قضية وهطالبه بكل حقوقى وهخليه يحفى فى المحاكم."
"بلاش تحطى جاز ع النار يا نوال، واصبرى ... يمكن ربنا يهدى سركم."
"هصبر لامتى يعنى."
"انا مع ماما ياخالتى، اصبرى شوية، مش يمكن يردك قبل العدة ماتخلص."
نوال عينها لمعت وقالت:
"تفتكرى يابت يافاتن، ممكن بعد اللى حصل ده يردنى تانى."
"ادينا نصبر ونشوف، وياخبر دلوقتى بفلوس ..بكرة يبقى ببلاش."
فى شقة حسن، كان حسن بيحضر شنطته وليلى بتساعده وهى دموعها على خدها.
وبعد ماحسن قفل الشنطة اتعدل واخد ليلى فى حضنه وقال لها:
"وبعدين معاكى بقى ياقلبى ...بلاش تخلينى اسافر وانا قلقان عليكى."
"مش عارفة هقعد كل ده ازاى من غير ما اشوفك ….هتوحشنى اوى."
حسن بحب وهو بيبوسها فى جبينها:
"انتى بقى مش هتوحشينى."
ليلى بصتله بزعل فضحك وقال لها:
"انا بقيت اشوف وشك الحلو ده مرسوم على كل حاجة قدامى، ده حتى النهاردة كنت شايفك على طبق الملوخية."
ليلى ضربته على كتفه بغيظ فقاللها:
"ده بدل ماتصبرينى ..طب انتى معاكى الكل حواليكى هيسلوكى وينسوكى، لكن انا بقى هعمل ايه وانا سايب قلبى هنا معاكى، انتى بقيتى كيانى كله ياليلى."
ليلى وهى بتندس فى حضنه:
"وانت ياحسن مابقيتش حبيبى وبس، انت بقيت النفس اللى بتنفسه وعشان كده كل مااحس انك خلاص قربت تمشى بحس اني مخنوقة ومش قادرة اتنفس."
حسن رفع ايده ومسح دموعها وقال بحب:
"ربنا يحفظك ويديمك نعمة لكل اللى بيحبوكى ياقلبى."
"وانت، ليه مادعيتش انى ابقى معاك على طول."
حسن سكت شوية وبعدين قال لها:
"ربنا مايحرمنيش من حبك طول مانا عايش."
واخد شفايفها فى بوسة رقيقة وقال لها:
"هكلمك ان شاء الله كل يوم وانتى لو عاوزة تنزلى تباتى مع عمى براحتك، عاوزة تفضلى هنا براحتك، المهم انى ابقى دايما متطمن عليكى."
"ماتقلقش ياحبيبى، المهم انت خد بالك من نفسك، وارجعلى بسرعة."
حسن ابتسملها وقال:
"خليكى فاكرة ومتأكدة ..ان لو بايدى ماكنتش بعدت عنك ابدا."
"ماتاخدنى معاك ياحبيبى."
"لو لقيت ان العيشة هناك ممكن تناسبك هشوف سكن واخدك معايا، يالا بينا بقى عشان الحق اسلم عليهم تحت قبل ما امشى."
بعد ماحسن سلم على الكل، حسام مشى معاه لغاية العربية وسلم عليه وحضنه وقال له:
"يالا ربنا معاك وتروح وتيجى بالسلامة."
"خد بالك من ليلى ياحسام، ليلى امانة فى رقبتك طول ما انا مش موجود."
"ماتقلقش عليها، ليلى فى عنيا."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي
بعد سفر حسن مرت الأيام على نفس الوتيرة والروتين، وكان حسن كل يوم بيكلم ليلى يتطمن عليها كل ما يلاقي نفسه فاضي، غير مكالمة بالليل اللي كانوا بيقعدوا يرغوا مع بعض لحد ما ليلى تنام والتليفون على ودنها.
حسام كان مشغول بقضية كبيرة وماكانش منتظم في مواعيد تواجده في البيت، بس كان لما يبقى موجود كان لازم يتطمن على ليلى عشان وصية أخوه.
في يوم حسام صادف وجوده معاد تجمعهم عشان الغدا، الكل رحب بيه واتجمعوا كلهم، بس الكل لاحظ إن ليلى مش طبيعية ومش زي عوايدها، ولاحظوا إنها مابتمدش إيدها نهائي على الأكل.
"مالك يالولو مابتاكليش ليه؟"
"سلامتك ياحسام، بس مش جعانة."
"بقى يوم ما أتجمع معاكوا بعد غيبة تقولي مش جعانة، ما كانش العشم."
"معلش يا حسام بس حاسة إني واخده برد في معدتي ولو أكلت حاجة هرجع."
حسام قام وقف وقال لها: "طب ما قلتيش ليه من الأول إنك تعبانة، روحي البسي وأنا هاخدك للدكتور."
"لا ياعم دكتور إيه، دول شوية برد، كبيري هشرب كوباية شاي بليمون وأبقى كويسة."
"بس انتي بقالك كام يوم على ده الحال ياليلى."
"روحي معاه ياليلى، لا يطلع حاجة غير البرد واحنا عمالين نعك."
"هيكون إيه يعني يا جدتي."
هداية بخبث وهي بتغمز لسهام: "روحي بس واحنا نعرف."
سهام انتبهت لحركة هداية فابتسمت وقامت وقفت مرة واحدة وقالت: "ياللا روحي غيري هدومك، وأنا كمان هغير وأجي معاكي."
"انتو ليه محسسيني إن عندي مرض عضال، ليه كل ده؟"
حسام بمرح: "عضال اللي هو العضل مكان ما بناخد الحقنة كده."
كلهم ضحكوا، حتى ليلى، لكن أول ما ضحكت حطت إيدها على بوقها وجريت على الحمام وسمعوا صوتها وهي بترجع. سهام راحت وراها وفضلت معاها على ما خلصت وغسلتلها وشها وقالت لها: "فقتي شوية لما رجعتي."
"أنا دايخة أوي ياماما، حاسة إني هيغمى عليا."
وفعلاً أول ما خلصت كلامها اترمت على سهام اللي صرخت عليهم: "حد يلحقني.. ليلى وقعت مني وأغمي عليها."
حسام جرى على ليلى شالها ونيمها على سرير هداية وقال لهم وهو بيجرى على برة: "أنا هجيب دكتور وأرجع لكم تكونوا فوقتوها."
وبعد نص ساعة رجع حسام ومعاه دكتور، أخدته سهام على الأوضة اللي فيها ليلى وغابوا حوالي عشر دقايق، سمعوا بعدها سهام وهي بتزغرد، وأول ما فتحوا الباب خرج الدكتور وهو بيضحك وبيقول: "ألف مبروك المدام حامل." وناول ورقة لحسام وهو بيقول: "الروشتة دي فيها شوية فيتامينات على ما توديها لدكتور نسا تتابع معاه عشان تبقى متطمن عليها، واجمد كده.. انت لسه ماشفتش حاجة." وضحك وقال له: "ألف مبروك عقبال كل مرة وإن شاء الله تقوم لك بالسلامة."
حسام بقى باصص للدكتور وهو عمال يتكلم وما حاولش يقاطعه ولا يفهمه إن ليلى مراة أخوه مش مراته هو، وهو ملاحظ إن كل اللي حواليه عمالين يضحكوا على كلام الدكتور وإن حسام سايبه يقول كل اللي هو عاوزه. وفي الآخر قال: "متشكر يادكتور.. تعبتك معايا، اتفضل أوصلكوا."
خرج تاني يوصل الدكتور، وكلهم دخلوا عند ليلى اللي مكسوفة ومبسوطة في نفس الوقت.
"ألف مبروك يا أم أحمد."
"قوام بقى ولد وسميته أحمد كمان."
"أيوه، لازم تسمي أحمد إن شاء الله سواء جبتي بنت ولا ولد."
كلهم ضحكوا، ومحمود قال: "يعني لو بنت هنسميها أحمد يا أمي؟"
"إيه الغبا ده، لا طبعًا أقصد إن أول ما ربنا يرزقهم بولد يسموه أحمد."
"إن شاء الله يا أمي ويتربى في عزك وخيرك."
"في عزكم وخيركم بقى، أنا مش هعيش قد اللي عيشته."
"ربنا يديكِ الصحة وطولة العمر."
"هتقولي لحسن إمتى ياليلى؟"
"أما يكلمني بالليل إن شاء الله هبلغه."
كان حسام رجع على كلام ليلى فقال بمرح: "آه عشان تقوله على انفراد وماحدش ينطلهم في الليلة، أنا مارضيتش أكلمه أقوله عشان أسيبلك الطلعة دي.. شفتي أنا جدع إزاي."
"طول عمرك... مش جديدة عليك."
"طب قومي ياقطة ياللا البسي."
"ألبس ليه؟"
"عشان تروحي لدكتور نسا يتطمن على وضعك ويكتبلك الحاجات اللي تناسبك. أنا ما صرفتش روشتة الدكتور الرغاوي اللي جالك."
"ما حبكتش النهاردة.. نخليها يوم تاني وماتتعبش نفسك، ماما هتوديني."
"لا.. النهاردة لأني مش ضامن ظروفي بعد كده، ومرات عمي أكيد هتبقى معانا برضه بس أنا اللي هوصلكم عشان أبقى متطمن عليكم."
وفعلاً حسام صمم واخدها وداها لدكتورة نسا معروفة، واستناهم على ما اتطمنوا وحللت والدكتورة كتبتلها على الأدوية اللي هتاخدها على ما ترجع لها تاني بعد شهر. قبل حسام ما يرجعهم على البيت صمم إنه يجيب لليلى كل الفاكهة اللي عارف إنها بتحبها وبقى كل شوية يسألها لو نفسها في حاجة.
"متهيألي ما حرمتكيش من حاجة يالولو.. عدي الجمايل."
"تعبتك ياحسام، تسلم يارب."
"روحي استريحي بقى ياليلى على ما سهام تجيبلك حاجة تاكليها عشان تاخدي الأدوية بتاعتك."
"حاضر."
وقامت راحت أوضتها سمعت تليفونها وكان حسن، أول ما فتحت الخط قالت: "وحشتني."
"إنتي فين ياحبيبتي؟ كلمتك مرتين مارديتش عليا ليه."
"كنت في مشوار مهم."
"مشوار إيه؟"
"كنت بتطمن على حد غالي أوي عندي ياحبيبي."
"ما تتكلمي على طول ياليلى، كنتي فين وبتطمني على مين."
"كنت مع ماما وحسام عند الدكتورة."
"دكتورة... ليه ياليلى، مين اللي تعبان؟"
"أصل أنا ياحبيبي النهاردة أغمي عليا وحسام صمم يجيبلي الدكتور."
"ليه ياحبيبتي سلامتك، وبعدين هو جابلك الدكتور ولا أخدك للدكتور؟"
"الاتنين ياحسن، جابلي دكتور، وبعدين وداني لدكتورة تانية."
"ليه ياليلى مالك ياحبيبتي."
حسن صعب على ليلى فقررت إنها تقوله على طول: "الدكتور قالي إنك هتبقى أب بعد سبع شهور من دلوقتي."
حسن سكت وهو بيحاول يستوعب وبعدين قال لها بفرحة: "احلفي."
"أنا معايا شهادة ممضية من اتنين دكاترة يابو أحمد."
"أنا شامم ريحة جدتي في موضوع أبو أحمد ده."
"فعلاً، جدتي قالت إن أول ولد ربنا يرزقنا بيه لازم نسميه أحمد."
"غالي والطلب رخيص، هو إحنا ورانا حاجة، هنجيب لها أحمد ومحمد ومحمود وهداية وسهام كمان."
ليلى ضحكت رغم إنها استغربت إنه ما جابش سيرة اسم مامته، بس مارضيتش تقول حاجة في الموضوع ده، وسمعت محمد بينده عليها من برة قبل ما يفتح الباب.
"أيوه يابابا، اتفضل."
"حسن معاكي؟"
"أيوه."
"سلمي عليه وقوليله إني هعدي عليه يوم الأربع وأنا نازل المينا بس صد رد مش هبات، فشوفي لو عاوز حاجة أخدهاله معايا."
"حاضر يابابا هبلغه."
وخرج محمد وقفل الباب وراه.
"أكيد سمعت عمك، ها.. ابعتلك إيه معاه؟"
"قولي لجدتي تعملي أكلة حمام ليا وللغلابة اللي معايا، أحسن بطننا نشفت من أكل السوق."
"يعني عاوز حمام بس ولا حاجة تانية؟"
"إنتوا وذوقكم بقى.. أصل أنا مابحبش أبقى تقيل."
يوم التلات هداية وسهام حضروا وليمة لحسن وزمايله لأن محمد كان هيمشي بالليل عشان يوصل المينا بدري.
"أكدتي على حسن إني هعدي عليه؟"
"أيوه يابابا، وقاللي إنه هيبقى موجود في الكمين وأول ما توصل عنده هيركب معاك ويروح معاك يخلصلك كل حاجة وهيرجع معاك من تاني لحد الكمين برضه."
"طب والله فكرة، أنا ببقى حامل هم اللف والموافقات والإجراءات دي بتبقى على قلبي هم كبير."
بعد ما محمد مشى، ليلى نامت شوية وبعد كده صحيت عشان تصلي الفجر، وبعد ما صلت وقرت وردها كلمت حسن لأنها عارفة إنه بايت في الكمين من امبارح ومستني وصول محمد عشان يمشي معاه.
فضلوا يتكلموا فترة طويلة وبيهزروا على نوع الجنين والأسامي لو بنت مش ولد لحد ما حسن قال لها: "عربية عم محمد وصلت أهه، خليكي معايا."
ليلى كانت سامعة حسن وهو بيسلم على محمد وبياخد منه الشنطة اللي فيها الأكل واداها لواحد من زمايله وهو بيقول لهم: "اللي هيمد إيده على حاجة قبل ما أرجع هحبسه."
وبعدين أدّى التليفون لمحمد وقال له: "كلم ليلى طمنها عليك على ما أجيب حاجة من جوة."
"إنتي صاحية ليه بدري كده يا ليلى؟"
"حمد لله على سلامتك يابابا، صليت الفجر وقلت أرغي مع حسن شوية على ما حضرتَك توصل بالسلامة."
"طيب ياحبيبتي، خدي بالك من نفسك ومن أمك وأوعي تسهي عن جدتك ياليلى."
"جري إيه يابابا، ده أنت يمكن توصل بالسلامة قبل ما أصحى."
ليلى سمعت صوت حسن وهو بيصرخ وبيقول: "حااااسب!" وسمعت بعدها انفجار، وقع لها قلبها والتليفون فصل.
ليلى صرخت وهي بتنده على أمها اللي قامت مفزوعة من نومها وجريت عليها وهي مخضوضة وبتقول: "مالك ياليلى.. فيكي إيه يابنتي؟"
"بابا وحسن، بابا وحسن."
"مالهم.. حصل لهم إيه؟"
ليلى حكتلها اللي حصل، سهام أخدت تليفونها وحاولت تكلم حسن أو محمد، تليفوناتهم مغلقة.
سهام خرجت من باب الشقة وقعدت تنده بصوت عالي على حسام ومحمود اللي كانوا في شقة هداية واللي جم كلهم جري على صوتها وعرفوا باللي حصل.
حسام مسك تليفونه وحاول هو كمان يكلم أي حد يفهم أي حاجة، وكلم واحد من زمايل حسن في السكن اللي أخيرًا تليفونه اداله جرس ولما رد عليه عرف منه إن حصل هجوم إرهابي على الكمين اللي حسن كان بيخدم فيه وإن ماحدش نجى من كل اللي كانوا موجودين في الكمين.
حسام أول ما سمع الكلام ده التليفون وقع من إيده وهو واقف متسمر في مكانه وكلهم حواليه مستنيينه يتكلم.
محمود بص في وش حسام ولقى عينيه محبوس فيها الدموع، قعد مكانه وخاف يسأله عرف إيه أو سمع إيه.
سهام مسكت ذراع حسام وهي بتبكي وقالت له: "قال لك إيه ياحسام، قوليلي يابني، طمنيني، قوللي إن عمك وأخوك بخير وهيرجعولنا بالسلامة، قوللي يابني، قوللي."
حسام فضل ساكت ومش قادر يتكلم ولا يبصلها وهي بتتكلم وابتدت دموعه تنزل على وشه وجسمه يتهز وصوت بكاه ظهر.
ليلى كانت واقفة على باب أوضتها وكان أثر عياطها لسه على وشها، راحت وقفت قدام حسام وقالت له: "وديني عندهم ياحسام، عاوزة أروح لهم، ارجوك."
في اللحظة دي حسام بص لها وقال لها وهو بيبكي: "هنشوف مين بس ياليلى، هنشوف مين، دي قنابل، موتوهم غدر الأندال، راحوا غدر ياليلى، راحوا غدر."
"طب أشوفهم لآخر مرة، لآخر مرة ياحسام."
"اسكتي ياليلى عشان خاطري، اسكتي، مش هتستحملي."
"مين قال لك، وبعدين انت هتمنعني أشوف جوزي وأبويا؟ هي دي وصية حسن ليك؟ ليه بتعمل معايا كده؟ أنا هروح له لوحدي مش عاوزة منك حاجة."
ومشيت ناحية الباب وهي عمالة تقول: "هروح لهم أنا.. مش عاوزة حد يوديني... هروح أنا."
كانت بتتكلم كأنها بتهذي وخرجت وهي بهدوم البيت. سهام صرخت على حسام وقالت له وهي بتجري على بره ورا ليلى: "الحقها ياحسام، الحقها يابني."
حسام جرى ورا ليلى ومسكها من إيدها وقال لها: "استني ياليلى، إنتي رايحة فين."
ليلى التفتت لحسام وفجأة ابتسمت ابتسامة واسعة وهي باصة ورا حسام وقالت: "أهو حسن جه أهو، شفت، اديه جه لحد عندي." وفجأة رجعت كشرت وابتدت تبكي تاني وقالت: "حسام ما كانش عاوزني أجلك ياحسن،" ورجعت تاني ابتسمت وقالت: "بس أنا مش هزعل منه خلاص طالما أنت جيت، تعالى ياللا نقعد جوه مع جدتي، بس هو بابا فين، هو انت سيبته هناك وجيت لوحدك." ورجعت دخلت عند جدتها وهي بتقول: "شفتي يا جدتي، حسن ساب بابا هناك وجه، بس ماتزعليش زمان بابا كمان هييجي دلوقتي."
الكل كان مصدوم من اللي ليلى بتقوله وبتعمله، لكن فجأة تليفون ليلى رن، راحت ترد عليه وهي بتقول: "ده تلاقي بابا." ولما ردت فضلت تسمع وهي ساكتة لحد ما فجأة لقوها وقعت من طولها. حسام جرى عليها وهو وشه غرقان بالدموع وشالها من على الأرض، ولقى سهام ردت على التليفون وعرفت إنهم كانوا بيبلغوها بالحادثة وإن الجثامين هتوصل على بالليل.
لكل ده محمود كان قاعد دموعه على وشه مغرقاه، أخوه وابنه مرة واحدة، مابقاش قادر يتكلم ولا يتحرك من مكانه. وهداية بقت قاعدة بتنوح على ابنها وحفيدها، وسهام افتكرت لما محمد قال لها إنه حاسس إنه خلاص عمره قرب وبقت مقهورة على جوزها وعلى حسن اللي كانت طول عمرها بتعتبره ابنها قبل ما يبقى جوز بنتها.
أما حسام فده كان حكايته حكاية، بقى عامل زي اللي مصدوم ومش عارف يفكر. بس رغم كل اللي هو فيه، اتصل بالدكتورة بتاعة ليلى وترجاها إنها تيجي لها وحكالها على الظروف واللي حصل والدكتورة وافقت تروحلها بعد ما أخدت العنوان.
حسام قال لسهام إن الدكتورة هتيجي وركب عربيته ومشى من غير ما يقول لحد هو رايح فين. وفضل سايق لحد ما وصل لبيت خالته وطلع وقف قدام شقتها ورن الجرس. لقى فاتن بتفتح له الباب وأول ما شافت اتفاجئت من منظره وخافت من شكله، فكرته جاي يتخانق معاها زي حسن، ففتحت له الباب وسابته ودخلت بسرعة على جوه. ندهت لنوال اللي خرجت تقابله وهي مستغربة شكله فقالت له: "فيه إيه ياحسام، إنت عامل كده ليه، مالك، ولا جاي تتخانق معايا انت كمان زي أخوك؟"
حسام بص لها وبعد ما كان مشفق عليها ومش عارف يجيب لها الخبر إزاي قال لها ووشه باين عليه الزعل والحزن وعينيه حمرا من أثر البكا: "عمل لك إيه أخويا؟"
نوال اتاخدت من منظره فقالت له: "مالك ياحسام، إيه اللي حصل لك؟"
"مش أنا اللي حصلي، حسن ياماما."
"ماله أخوك؟"
حسام سكت مش عارف يقولها إزاي فقالت له: "ما تنطق ياحسام ماله أخوك."
في دخلة ناهد من برة وعينيها حمرا جداً وواضح إنها كانت بتعيط ولما شافت حسام قالت له: "حسام... الخبر اللي سمعته ده حقيقي، حسن كان في الكمين اللي حصل عليه الهجوم."
نوال أول ما سمعت كلام ناهد صرخت وقالت: "ابني، هجوم إيه اللي بتقولوا عليه، ابني حصل له إيه، اتكلم ياحسام، أخوك حصل له إيه."
"حسن وعمي محمد الاتنين كانوا في الكمين وقت الهجوم واستشهدوا."
"ابني.. ابني راح.. ابني راح، ليه، ليه، ده كان زعلان مني، مات وهو زعلان مني، جابت أجله بقدمي الشوم، موتته."
"كفاية بقى، كفاية حرام عليكي، إنتي إيه، هو مافيش فايدة، ده قضى ربنا، تبقى مين دي اللي ممكن تشيليها ذنب حاجة زي دي، بني آدمة زينا لا بإيدها ولا برجليها.. هتموت ورا جوزها اللي مات وهي لسه في أول حملها."
"حامل؟ ليلى حامل في ابن حسن؟"
"أيوه ابن حسن، اللي هحميه وأحمي أمه وأفديهم بعمري كله، أنا جيت أبلغك بس إن ابنك مات ولو حبيتوا تحضروا العزا.. أنا هقنع بابا يسمحلكم تحضروه، لكن لو فكرتوا تيجوا وتأذوا ليلى بحرف يا أمي، أنا المرة دي هتصرف تصرف مش هيعجبك أبدا وأوعدكم إن عمركم ما هتنسوه."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل التاسع 9 - بقلم ميمي عوالي
تانى يوم وصلت الجثامين القاهرة، واتعمل لهم جنازة عسكرية مهيبة وسط دموع وحزن كبير من كل اللي كانوا يعرفوا الضحايا واللي مايعرفوهمش.
العبارة اللي كانت بتتردد على لسان الكل: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
محمود قرر يعمل العزا في جنينة البيت. حضره ناس كتير جدا وناس مهمة في البلد. محمد ومحمود كانوا معروفين بالاسم لأن كان ليهم وزنهم في مجال قطع الغيار. ناس كتير كانت جاية تعزى في محمد وهى حزينة عليه لأن سمعته كانت طيبة جدا وسط كل اللي يعرفوهم. وكمان زمايل حسام وزمايل حسن. فالعزا كان زحمة جدا.
وسط العزا سمعوا صويت عالى جدا. واللي اكتشفوا بعد كده إنها نوال جاية بتصوت هي وابتسام وفاتن ومعاهم ناهد اللي بتبكي بشدة وبتحاول تهديهم.
محمود لما شافهم وشاف نوال وهي مبهدلة نفسها صعبت عليه. مهما كان اللي مات ده ابنها. فهمس لحسام وقال له:
"اسند أمك ياحسام ودخلها جوة.. الله يكون في عونها."
حسام راح ينفذ كلام أبوه من غير أي كلام. سند نوال ودخلها جوة عند الستات. ودخل وراهم ابتسام وبناتها.
أول نوال مادخلت.. قعدت تصوت وتلطم على وشها من غير ما تتكلم ولا تسلم على حد. وفاتن عملت زيها بالظبط. أما ابتسام فراحت سلمت على هداية وعزتها وقعدت جنبها من غير ما تسلم على أي حد تاني.
ناهد راحت على طول على ليلى حضنتها وباستها وقعدت تواسي فيها. لكن ليلى كانت في دنيا غير الدنيا. كانت قاعدة معاهم بجسمها بس ودموعها مالية وشها وعنيها، لكن مابتتكلمش. أي حد يكلمها ما كانتش بترد على حد نهائي.
ناهد قلقت عليها من شكلها. راحت سلمت على سهام وعزتها وقالت لها:
"البقاء لله يا طنط. ربنا يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته، وإن شاء الله مع الشهداء والابرار."
سهام وصوتها شبه رايح من كتر العياط:
"ونعم بالله يابنتي، مانعزكيش في غالي."
ناهد:
"هي ليلى مابتتكلمش خالص يا طنط، ولا إيه الحكاية؟ أنا قلقانة عليها أوي شكلها ما يطمنش."
سهام بنشيج:
"والله يابنتي ما عارفة. شوية تسكت وشوية تتكلم مع أبوها وحسن وشوية تعيط ومش عارفة آخرتها هتبقى إيه، هتتجنن عليهم ياضنايا."
ناهد طبطبت على رجل ابتسام وقامت حضنت هداية اللي عمالة تتحرك لقدام وورا وهي مكانها وبتعيط من غير أي صوت. وقالت لها:
"شدي حيلك يا تيتة، الصبر، ربنا يصبرك ويربط على قلبك يارب، وادعيلهم يا تيتة إنهم يبقوا في أحسن مكان."
هداية بعياط:
"ولادي يانا هد، راحوا لأحمد وسابوني. طب كانوا أخدوني معاهم."
في اللحظة دي ليلى بصت لهداية وقالت لها:
"بابا وصاني عليكي يا جدتي. قبله بثواني وصاني عليكي. وقال لي: اوعي تسهي عن جدتك."
وبعدين فجأة صرخت وهي بتقول:
"بس ما قال لييش إنه مش راجع. ما قال لييش. ما حدش فيهم نبهني إن الموت هيخطفهم مني بسرعة كده. هموت من غيرهم، هموت من غيرهم يا جدتي. ليه يا حسن، ليه يا حسن، لييييه!"
ناهد قامت بسرعة أخدتها في حضنها وهي بتقرأ لها قرآن وأخدتها دخلتها أوضتها ونيمتها في سريرها وفضلت جنبها لحد ما نامت من كتر العياط.
ناهد لما خرجت من الأوضة، كان معظم المعزيين مشيوا وما كانش فاضل غير الناس اللي تعتبر بتخدم على المعزيين.
ناهد دخلت المطبخ حضرت أكل للكل وحطته بمساعدة اللي موجودين وقعدت تتحايل على الكل إنه ياكل. وعملت صينية أكل لليلى وغطتها عشان لما تصحى تاكل هي كمان.
طول وقت العزا نوال لا بتكلم حد ولا حد كلمها. لغاية أما الأكل اتحط واتشال.
هداية بصت لها وقالت لها:
"حسن كان غالي يانوال، بلاش ترخصيه."
نوال بصت لها وهي مش فاهمة تقصد إيه.
هداية:
"كان غالي عندنا كلنا وساب مراته وابنه أمانة في قلبنا وفي رقبتنا كلنا. ولازم نبقى كلنا حواليهم ونعوضهم. لو انتي راح منك ضناكي، ليلى النهاردة راح منها أبوها وجوزها مرة واحدة. الله يعينها ويصبرها ويصبرنا كلنا."
وبعدين بصت لمحمود وقالت له:
"رد مراتك يامحمود."
محمود بص لأمه بصدمة، مش عارف يقول لها إيه. وبقى بيتنقل بعينه ما بين أمه ونوال وحسام. فضل ساكت مش لاقي كلام يقوله عشان يغلّوش على اللي أمه عملته.
فاتن بسرعة:
"عندك حق يا تيتة. اللي فات مات. عشان حتى خاطر حسن الله يرحمه."
نوال رفعت وشها ناحية محمود وبصت له، عاوزة تشوف تأثير كلام هداية عليه كان إيه. لقت وشه جامد ما يتقريش.
ابتسام بمداهنة:
"استهدي بالله يانوال وارجعي بيتك، وحاجي على ابنك وأرملة ابنك وخليها في حضنك لحد ما تولد."
نوال بصت لابتسام، ولسه هتتكلم لقت فاتن جت حضنتها وهي بتقول:
"اغزي الشيطان بقى يا خالتي، وهمست لها في ودنها: لازم ترجعي بيتك عشان تعرفي تاخدي حق حسن. عمرك ما هتعرفي تعملي حاجة طول ما انتي بعيدة."
كلام فاتن قاد النار في قلب نوال من تاني وقعدت تتلفت حواليها لحد ما عينها جت على حسام. لقتُه بيبصلها بمعنى البيت مفتوح لك بس خدي بالك ما حدش هيسمح لك بغلطة.
ولسه هتتكلم لقت محمود قام وقف وقال لها:
"تعالى معايا يانوال، في كلمتين عاوزك تعرفيهم بس بيني وبينك."
نوال قامت مشيت ورا محمود. لقته أخدها على شقة محمد وهو بيقول لسهام:
"لامؤاخذة يا أم ليلى هقعد عندك خمس دقايق."
سهام:
"بيتك يا أبو حسام، اتفضل."
دخلوا عند شقة محمد، ومحمود قعد على أول كرسي قابله وقعدت نوال قدامه. وفضلوا ساكتين شوية لحد ما محمود قال:
"اسمعي يا نوال، طبعاً انتي فاكرة كويس أوي أنا طلقتك ليه. وحظك إن ما حدش في البيت ده عرف السبب غير ولادك وبس، وإلا ما كنتيش هتجرؤي إنك تخطي عتبته برجلك النهاردة حتى في موت ابنك. أنا سمحت لك تحضري العزا لأنك مهما كان أم حسن الله يرحمه. لكن انتي بالنسبة لي خلاص ما بقتيش تلزميني. أنا مش عاوزك، ومش عاوز أهين كرامتك قدام ابنك والموجودين اللي فاكرينه خلاف زي أي خلاف. فانتي قدامك حل من اتنين.. يا هنخرج نقول لهم إن النصيب انقطع لحد كده ومش هينفع نرجع لبعض تاني، يا إما أنا موافق أردك بس بشرط."
نوال بصت له ومستنياه يكمل. فلما لقاها ما علقتش كمل وقال لها:
"هتعيشي على إنك أم ابني وبس. أنا حرمتك على روحي يوم ما طلقتك، ومالكيش عندي أي حقوق غير أكلك وكسوتك. غير كده يا بنت الناس مالكيش عندي حاجة. ده لو انتي عاوزة ترجعي تعيشي هنا تاني بأدبك وتكوني آذيتيها عن مرات ابنك وباقي الموجودين، وما تخافيش.. الكلام ده هيبقى سر بينا. قلتي إيه؟"
نوال النار قادت فيها بزيادة، وافتكرت وسوسة فاتن لها، فقالت له:
"رجعني لعصمتك يامحمود وأنا هنفذ كل اللي قلت عليه."
محمود وهو بيقف:
"رديتك لذمتي."
وسابها وخرج ورجع على شقة هداية. نده لحسام وقال له:
"تعالى ياحسام عاوزك في كلمتين."
ورجع بحسام على عند نوال تاني. وأول مادخلوا بص لحسام وقال له:
"اشهد ياحسام."
حسام:
"على إيه يابابا؟"
محمود:
"أنا رديت أمك، هتبقى قدام الكل مراتي. لكن بيني وبينها مالهاش حقوق عندي غير أكلها وكسوتها. لو اتعرضت بأي أذى لليلى أو لأي حد من الموجودين مش هعمل اعتبار لا لعشرة ولا لأي حاجة. خليك شاهد لأني مش ناوي أغير حرف واحد من كلامي ده لحد ما أموت."
حسام بص لأمه بمعنى شفتي وصلتي نفسك لحد فين. وقال:
"ربنا يديك الصحة وطولة العمر يابابا ويهدي لنا جميعاً الأحوال."
بعد ما محمود التفت عشان يخرج رجع بص لنوال وقال لها:
"آه وحاجة كمان، العقربة بنت اختك ما تدخلش البيت ده تاني نهائي."
نوال برقت وقالت له:
"انت عاوز تمنعني عن أختي وعيالي؟"
محمود بحزم:
"أنا ما منعتكيش. ابتسام تأنس وتشرف، ناهد لو تحب تيجي تعيش معانا طول عمرها أهلاً بيها. لكن العقربة الصغيرة لا. اللي اتآمرت على مرات ابني لا. اللي خططت على هدم بيت ابني لا يا نوال….مفهوم.. اليوم خلص، وكل واحد هيروح بيته خلاص. تنبهي عليها ما تخطيش عتبة البيت ده نهائي."
خلص كلامه وسابهم وخرج. حسام التفت لأمه وقال لها:
"على فكرة لو ما كانش بابا قال كده أنا كنت هقول نفس الكلام. ولو انتي مكسوفة تقوليلها، أنا ممكن أقول لها عادي على فكرة."
"وأوعي تفكري إنها هتتكسف. لا... هي هتتغيظ، هتتغاظ، لكن تتكسف... مش دي أبداً."
وسابها وخرج هو كمان.
نوال خرجت معاهم وشاورت لابتسام براسها بمعنى إنها رجعت لمحمود. ابتسام قامت وقفت وأخدتها في حضنها وقالت لها:
"اللي فات مات بقى يانوال، وربنا يهديلكم الأحوال."
"أنا همشي بقى وهجيلك بكرة إن شاء الله وهجيب لك حاجتك معايا إن شاء الله."
وجت فاتن برضه سلمت على خالتها وقالت لها:
"أجيب لك معايا حاجة وأنا جاية بكرة يا خالتي؟"
نوال بهمس في ودنها:
"مش عاوزاكي تيجي هنا تاني يافاتن."
فاتن انصدمت وبرقت بعنيها ولسه هتزعق. نوال شدتها عليها وهمست لها تاني:
"هبقى أكلمك وأفهمك كل حاجة بس أكيد مش النهاردة. خدي بس الموضوع ببساطة على ما أكلمك أو أبقى أجلك عندك أمك."
فاتن بصتلها بغيظ وسابتها ومشيت من سكات وما سلمتش على حد كالعادة.
ناهد كانت خارجة من أوضة ليلى لقت أمها بتستعد عشان تمشي وبتقول لها:
"يلا يانا هد."
ناهد:
"لا يا ماما روحوا انتو. أنا هفضل مع ليلى لحد ما أطمن عليها ويمكن أبات معاها لو طنط سهام وتيتة هداية ما عندهمش مانع."
سهام:
"الله يبارك لك يا بنتي مانع إيه بس، ده بيتك يا حبيبتي، كتر خيرك هنتعبك."
ابتسام خدت فاتن ومشوا. وهداية سألت ناهد:
"هي لسه نايمة يانا هد؟"
ناهد:
"أيوه يا تيتة ومستنياها تصحى عشان آكلها."
هداية:
"ياريتك يا بنتي تقدري عليها، دي مادقتش الزاد من امبارح."
ناهد:
"أنا جنبها يا تيتة ماتقلقيش."
ورجعت دخلت عند ليلى وقفلت الباب.
……………….
مرت أيام العزا كئيبة وطويلة على الكل، والمعزيين بييجوا ويروحوا. وليلى لولا اهتمام ناهد بيها ما كانتش اتحركت من مكانها ولا حطت حاجة في بؤها.
ناهد كانت بتاكلها وتقومها تخليها تتوضأ ويصلوا سوا. وبعدين تجيبلها المصحف تقول لها:
"يالا يا ليلى... حسن مستني هديتك، وعمو محمد مستني نصيبه من الهدية."
فكانت ليلى تبتسم وتفتح المصحف وتفضل تقرأ تقرأ. وكل ما تخلص جزء تقعد تدعي وهي دموعها على خدها. لكن الكل كان ممنون لناهد جدا إنها قدرت تسحب ليلى ولو حاجة بسيطة من الصومعة اللي كانت حطت نفسها جواها. وكانوا حاملين هم اليوم اللي هترجع فيه بيتهم وتسيب ليلى من تاني لوحدها.
نوال كانت بتتعامل بتحفظ شديد جدا مع الكل. وشبه متجنبة الكل من ورا محمود وحسام. لكن من قدامهم كانت بتتعامل عادي جدا.
………………….
مرت الأيام على منهج واحد. وحسام رجع شغله. ومحمود انشغل جدا بالمحلات لأن الحمل كله بقى عليه لوحده. محمد كان شايل عنه كتير أوي. لكن صحة محمود من ساعة الذبحة مارجعتش زي الأول. فحسام قرر إنه يساعده في الأوقات اللي هو فاضي فيها كل ما يقدر وعلى قد ما يفهم.
لكن محمود صمم إنه يفهمه كل حاجة عشان وقت ما يحين أجله شقي عمرهم ما يروحش على الأرض. لحد ما في يوم وهم متجمعين على الغدا وكان مر على حادثة وفاة محمد وحسن أربع شهور. محمود كان راجع من الشغل تعبان ومرهق جدا.
ليلى بحنان:
"مالك يا عمي، شكلك مش عاجبني خالص النهاردة."
محمود بارهاق:
"تسلميلي يا قلب عمك، الحمل بس بقى تقيل أوي عليا ياليلى. أبوكي الله يرحمه كان شايل عني هم ما يتلم."
حسام:
"مش أنا قلت لك ما ترهقش نفسك يابابا وأنا كل ما بقدر بساعد."
محمود:
"يابني المال السايب يعلم السرقة، ومالنا لو بس اتلهينا عنه دقيقة واحدة هنتنهب مش هنتسرق وبس."
ليلى:
"طب بقولك إيه يا عمي."
محمود:
"قولي ياحبيبتي."
ليلى:
"إيه رأيك لو أنزل معاك الشغل؟"
حسام بشبه غضب:
"انتي اتهبلتي، هتنزلِـي تعملي إيه وسط الرجالة هناك؟"
ليلى:
"اصبر بس ياحسام. يعني مثلاً أبقى مع عمي أنظمله الورق والأوراق وعمليات البيع والشراء."
نوال بتهكم وهي بتتصنع الشفقة:
"وهو انتي ياليلى ببطنك اللي قدامك متر دي هتقدري تروحي ولا تيجي. ده انتي عاوزة اللي تتسندي عليها. هو عمي يتعكز عليا وأتعكز عليه ونروح ونيجي سوا."
محمود وحسام بصوا لبعض. وبعدين حسام قال:
"ولو تعبتي؟"
ليلى:
"أكيد هقعد، ونبقى نشوف حل تاني. ابن حسن عندي أهم من أي حاجة تانية."
محمود:
"خلاص يا ليلى من بكرة تيجي معايا، بس على شرط إنك تهتمي بأكلك وبالأدوية بتاعتك."
ليلى:
"حاضر يا عمي."
حسام:
"انتي في الكام دلوقتي يا لولو؟"
ليلى وهي بتمسد على بطنها:
"تميت السادس من يومه."
هداية:
"ربنا يقومك بالسلامة يا بنتي ويبارك لك في مولودك ويتربى في عزك وعز عمه وجده."
ليلى:
"وفي عزك يا جدتي. ربنا ما يحرمناش منك أبداً."
………………….
ابتدت ليلى تنزل الشغل مع محمود. في الأول كانت تايهة ومش فاهمة حاجة نهائي وكانت هتبوظ شغل كتير لمحمود. لكن محمود كان صبور عليها لأقصى درجة لحد ما اتعلمت حاجات كتير جدا. لدرجة إن في أيام كان محمود بيسافر ويسيبها هي تمشي كل حاجة لحد ما يرجع من السفر.
وفي يوم كان محمود في المينا بيستلم بضايع بتاعتهم وليلى في معرض من المعارض. وحسام عدى عليها عشان تروح معاه. لقاها قاعدة موجوعة ووشها أصفر. جرى عليها وسألها بلهفة:
"مالك ياليلى، فيكي إيه؟"
ليلى بلهفة وفي نفس الوقت موجوعة:
"الحمد لله إنك جيت. الحقني ياحسام، شكلي بولد."
حسام من غير أي مقدمات شالها وجرى بيها على عربيته وطلع بيها على المستشفى بعد ما كلم الدكتورة اللي متابعاها.
وصلت سهام ونوال وهداية المستشفى. لقوا حسام قاعد قدام أوضة العمليات وهو مخضوض وعيونه مدمعة. سهام وهداية اتخضوا على ليلى لما شافوا دموعه.
سهام بلهفة:
"بتعيط ليه ياحسام، بنتي مالها؟"
حسام من بين دموعه:
"ليلى بخير ماتقلقوش."
هداية:
"اومال مالك يابني؟"
حسام وهو باصص في الأرض:
"افتكرت حسن. كان زمانه دلوقتي الدنيا مش سايعاه من الفرحة إنه هياخد ابنه في حضنه."
ابتسام طبطبت على كتف حسام وقالت له:
"البركة فيك ياحبيبي. ربنا يجعلك لينا دايماً سند وعون."
ومافيش ثواني ولقوا باب أوضة العمليات اتفتح وخرجت منه ممرضة وقالت:
"مبروك ما جالكم. ولد زي البدر."
كلهم قالوا الحمد لله. وسهام سألت على حالة ليلى واتطمنوا عليها. والممرضة أخدت غيارات البيبي ورجعت تاني لأوضة العمليات وقالت لهم نص ساعة وهتبقى ليلى في أوضتها هي والبيبي.
محمود رجع من السفر على المستشفى لما عرف إن ليلى ولدت. ولما دخل لقاهم كلهم متجمعين. محمود اتطمن على ليلى وأخد البيبي في حضنه. باسمه وكبر وأقام الصلاة في ودانه. وبص لهداية وقال لها:
"سميتيه يا أمي؟"
هداية:
"هسيبه لليلى تسميه."
ليلى:
"مش قلتي هنسميه أحمد يا جدتي؟"
هداية:
"والله يابنتي الغاليين بقوا تلاتة مش واحد بس. شوفي انتي هتسميه إيه ياليلى."
ليلى:
"هسميه أحمد يا جدتي. حسن عرف اسمه وإنك سميتيه أحمد."
هداية ابتسمت وقالت لها:
"ربنا يجعلهولك صالح وفالح ومن أحسن خلق الله يابنتي."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي
بعد مرور ٣ سنين.
حاجات كتير اتغيرت وحاجات فضلت زي ما هي. نوال كانت معتقدة إن الكلام اللي قالهولها محمود يوم عزاء حسن، شوية بشوية ممكن يتراجع عنه. لكنها اتفاجئت إنه كل ما دا وبيزيد تصميمه عليه. وعايش معاها شبه منفصلين عن بعض، وتقريباً مابيكلمهاش إلا للضرورة أو قدام باقي الموجودين.
ناهد اتجوزت دكتور زميلها عن حب، واتجوزته رغم انف أمها وأختها. ماكانش عاجبهم عشان ظروفه عادية زي معظم الشباب في أيامنا دلوقتي. لكن ناهد فاجئتهم إنها خلته يتفق مع باباها على كل حاجة. وباباها نزل جوزهم ورجع سافر تاني. وحالياً معاها بيبي صغير سمته إبراهيم على اسم باباها.
فاتن اتخطبت لمهندس زميلها غني جداً، بس الخطوبة اتفسخت بعدها بشهرين وماحدش عرف السبب. كل اللي قالته إنهم ماتفقوش.
ابتسام عرفت إن إبراهيم متجوز عليها ومخلف كمان ولدين، وإن ناهد كانت عارفة ومخبية عليهم. اتخانقت وثارت وغضبت، لكن رجعت بعد كده هديت لما إبراهيم فهمها إنه هيفضل فاتح البيت بنفس مستوى المعيشة اللي اتعودوا عليها.
هداية بقت حركتها قليلة أوي، لكن حالتها الصحية العامة معقولة. وكل اللي حواليها مبسوط بوجودها جداً، ماعدا طبعاً نوال.
محمود من بعد محمد وحسن بقى مقضي معظم يومه للشغل وأمه وبس. لكن ابتدى يتفاعل مع أحمد لما ابتدى يكبر شوية ويعرفهم وينده عليهم بأسمائهم وهو كلامه شبه مفهوم.
سهام وهبت حياتها لبنتها وحفيدها، وطبعاً هداية اللي اعتبرتها أمانة محمد اللي هتحافظ عليها لآخر يوم في عمره.
ليلى. ليلى اللي تعتبر اتغيرت ١٨٠ درجة. بقت إنسانة جادة جداً، وعملية فوق العادة. اندمجت جداً في الشغل مع عمها وبقت تقريباً هي اللي شايلة معظم الشغل على أكتافها. أجبرت الكل على احترامها وحبها في نفس الوقت.
أول أحمد ما تم أربع شهور. ابتدت تسيب مسئوليته طول النهار لسهام لما ابتدت ترجع تنزل الشغل من تاني مع محمود. وكانت ترجع وقت الغدا مع عمها تستلم أحمد وتقضي معاه باقي يومها. كانت كل يوم جمالها بيزيد ونضوجها بيظهر. جاذبية شخصيتها كانت في بساطتها وصدقها اللي اتعجنوا مع خبرتها وحزمها اللي اكتسبتهم من شغلها مع محمود. وده خلاها صلبة زي العاج اللي متطعم بالأحجار الكريمة اللي بتشد أي حد إنه يتعامل معاها. وده أداها ثقة في نفسها كبيرة جداً لدرجة إنها أوقات كتير كانت بتنسى موضوع إيديها اللي تقريباً ماكانتش بتفتكره إلا لما نوال كانت ترميلها كلمة كده ولا كده وهي عاملة نفسها بتتكلم بسلامة نية. لكن ليلى اتعودت منها على ده لدرجة إنها مابقتش تفرق معاها.
حسام بقى هو اللي رفض الجواز تماماً، وبدون إبداء أي أسباب. وكل أما نوال تفتحله سيرة الجواز لازم الكلام في الآخر يقلب بخناق. وخصوصاً إنها برضه ماحرمتش. وكانت دايماً تحاول تقنعه بالجواز من فاتن. اللي كان دايماً حسام يقوللها بالحرف الواحد: "لو آخر ست على وش الأرض برضه مش هتجوزها". وده طبعاً كان بينرفز نوال جداً ويعصبها. لكن طبعاً كانت أول ما تلمح محمود أو بس تعرف إنه راجع من بره كانت بتقفل فوراً على كلامها ده.
لكن حسام كان ابتدى يهتم أوي بليلى. وكان بيصمم إنه يوصلها ويرجعها من الشغل، حتى لو أبوه كان معاها. وخصص أيام أكتر لوجوده مع محمود. وده خلاه يقعد فترات أطول معاها. وخليه يكتشف حاجات كتير في شخصيتها ماكانش يعرفها قبل كده. لكن اللي ليلى ماكانتش عاملة حسابها عليه إن حسام يرجع لمعاملته القديمة معاها من تاني.
رغم إن علاقتهم كانت اتصلحت كتير بعد جوازها من حسن وفضلت كويسة زي ماهي. ويمكن أحسن كمان لحد بعد مرور أكتر من سنتين على وفاته. لكن شوية بشوية رجع يعاملها بغضب وعصبية من تاني. وخصوصاً في الشغل. لكن في البيت كان بيبقى أهدى كتير. وليلى كانت متغاظة منه جداً بسبب عصبيته دي اللي حتى محمود نبهه عليها أكتر من مرة.
لحد في يوم كانت ليلى بتفطر معاهم كلهم زي كل يوم وبتفطر أحمد معاها قبل مايروحوا الشغل.
ليلى: ياللا يا أحمد كل يا حبيبي السندوتش اللي في إيدك ده.
أحمد: عاوز أجي معاكي.
ليلى: ماينفعش يا حبيبي.. أنا رايحة الشغل. ولما هاجي هنقعد نلعب سوا.
أحمد: عاوز أروح الملاهي.
ليلى: حاضر.. إن شاء الله يوم الجمعة أوديك الملاهي بس لو أكلت أكلك.
محمود: هتيجي معايا المينا المرة دي زي ما قلتي يا ليلى.
ليلى: ااه يا عمي إن شاء الله. أنا جهزت الأوراق كلها.
حسام: مينا إيه دي اللي هتروحها يا بابا؟ مش كفاية المحلات والعملاء والزباين؟ مينا إيه اللي هتروحها كمان؟
محمود: يابني وفيها إيه؟ مانا معاها. واهي تعرف الدنيا هناك فيها إيه وماشية إزاي.
حسام بتريقة: ااه. النهاردة تعرف وبكرة تتعلم وبعده تجرب لوحدها وبعده تعتمد على نفسها. شوية شوية تبقى كل يوم والتاني بتتنطط في حتة مش كده؟
ليلى بصت لحسام بنرفزة وقالتله وهي بتجز على أسنانها: وبعدهالك يا حسام. أنت مش ناوي تشيلني شوية من دماغك؟
حسام بنرفزة: وعاوزاني أشيلك من دماغي ليه؟ ها؟ أنت عاوزة تعملي إيه أكتر من كده؟ ماتكني شوية. واللا عاجبك كل يوم والتاني ألاقي اللي جايلي عاوز يتجو…
حسام قطع كلامه مرة واحدة وبص لليلى بغضب وقال: قصر الكلام. مافيش سفر ولا مرواح مواني يا ليلى. واعملي حسابك مالكيش دعوة بفرع المعادي ده تاني. ولا رجلك تخطي هناك.. مفهوم؟
ليلى بغضب لكن من غير صوتها ما يعلى احتراما لعمها وجدتها: وده من إيه بقى إن شاء الله؟ اومال مين اللي ياخد باله من الشغل هناك؟
حسام: أنا اللي هاخد بالي منه. مالكيش فيه.
ليلى: هو إيه أصله ده؟ واشمعنى يعني فرع المعادي؟
حسام بنرفزة: أهو مزاجي كده. واسمعي الكلام بقى. ومش كل كلمة هقولها هتقعدي تناقشيني فيها.
لسة ليلى هترد عليه لقت أحمد عيط جامد وواضح عليه إنه خاف من زعيقهم قدام بعض. ليلى بصت لحسام بصة كلها لوم وعتاب وأخدت أحمد في حضنها وهي بتحاول تخليه يبطل عياط. لكن أحمد مش مبطل عياط. حسام اتنهد جامد وقام خطف أحمد من ليلى مرة واحدة وقعد يزغزغه ويلعب معاه لحد ما بطل عياط وقعد يضحك. وبعد شوية أحمد قال لحسام وهو بيمسح عينيه: ماتزعقش تاني يا بابا.
وده اللي أحمد اتعود عليه من ساعة ما ابتدى يتعلم الكلام. إنه كان بيقول لحسام يا بابا.
فحسام بص له وعمله حركة بوشه خلاها ضحك تاني. فحسام قال له: أنا أزعق براحتي. مالكش أنت دعوة.
أحمد بمشاغبة: ماتزعقش لمامتي.
حسام وهو بيعاكسه: دي مامتي أنا.
أحمد: لا أنت مامتك دي. وشاور على نوال. وبعدين قال: لكن أنا مامتي دي. وشاور على ليلى.
الكل ضحك عليهم وهم بيناقروا في بعض. لكن ليلى كانت لسه متغاظة منه. فقامت وقفت وقالت: ياللا يا عمي.. اتأخرنا.
وقبل ما تخرج راحت باست راس هداية اللي بصتلها بابتسامة مكارة وقالت لها: اسمعي كلام حسام وماتعانديهوش. هو أكيد عنده أسبابه.
ليلى: طب وهو حد منعه يقول أسبابه؟ والا هي أسرار حربية؟
هداية بضحك: يابت بطلي لماضة واسمعي الكلام.
ليلى وهي بتنفخ: حاضر يا جدتي. عشان خاطرك أنتِ بس.
هداية ضحكت أوي وبصت لحسام وقالتله: أنت هتخرج يا حسام؟
حسام: ااه يا حبيبتي. هوصلهم وبعدين أطلع على شغلي.
هداية: ماشي يا حبيبي. لما ترجع بقى.
حسام: انتي محتاجاني في حاجة؟
هداية: وانت راجع هات لي معاك بقلاوة. واعمل حسابك نسهر كلنا سوا النهاردة.
حسام: هتاكلي حلو يومين ورا بعض. مش لسه واكلة امبارح كنافة؟
هداية: نفسي رايحة للحلو. المهم ماتنساش.
حسام: من عينيا يا حبيبتي. ياللا سلام.
حسام وصل أبوه وليلى لفرع من فروعهم. وليلى ماتكلمتش معاه ولا كلمة. وأول ما وصلوا فتحت الباب ونزلت من غير حتى ما تتلفت وراها. ورزعت باب العربية جامد وهي بتقفله ودخلت على المحل. محمود فضل في العربية وسأل حسام وقال له: افهم بقى إيه الحكاية.
حسام وهو بيحاول يتوه في الموضوع: ولا حكاية ولا حاجة. بس خايف لا الحماسة تاخدها ورجلها تاخد ع السفر لوحدها. ومهما إن كان، ما يصحش يا بابا.
محمود بتأنيب: وأنت بقى هتعرفني اللي يصح واللي ما يصحش يا ابن نوال؟ أوعى تكون مفكر إنك كبرت عليا.
حسام: العفو يا بابا. أنا ما أقصدش طبعاً. ده حضرتك الخير والبركة.
محمود: بلا خير بلا بركة. هات من الآخر. أنت إيه حكايتك بالظبط؟ مالك شادد السلخ على ليلى ليه وبتتعمد تضايقها؟ بعد ما كان اتعدل حالك معاها إيه اللي قلبك تاني؟
حسام سكت شوية وبعدين بص لأبوه وقال له: ليلى جالها عريس امبارح. ومش أول مرة. ده رابع عريس يجيلها خلال شهرين تلاتة.
محمود انصدم وسكت. وكان باين عليه الحزن. بس بعد شوية مد إيده فتح الباب ونزل من العربية من غير ولا كلمة.
حسام قلق على شكل أبوه فنزل هو كمان من العربية وراح وقف قدام أبوه وقال له: مالك يا بابا؟ أنا ما كنتش ناوي أقول لحد. وخصوصاً أنتم.
محمود بص لحسام وقال له: إزاي كنا ناسيين الحكاية دي؟
حسام: حكاية إيه؟
محمود: إن ليلى لسه شابة وجميلة. وإنها من حقها إنها….
حسام قاطعه بنرفزة: حقها إيه؟ تتجوز؟ لا طبعاً مش من حقه.
محمود بص لحسام وقال له: يابني.. وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. إزاي تحرمها تعيش حياتها؟ دي لسه ماشافتش حاجة من الدنيا. دي ما عاشتش غير هم شهرين مع أخوك اللي يرحمه. إزاي نحكم عليها إنها تفضل مترهبنة بقية عمرها؟
حسام: وهي اشتكت؟ واللا قالت إنها عاوزة تتجوز؟
محمود: لا. بس من حقها تعرف إنها مرغوب فيها وإن في ناس بتتقدملها وبتطلبها. وهي اللي تقرر تكمل حياتها إزاي.
حسام بحزم: لا.
محمود: يابني ده أنت وكيل نيابة. وكان ممكن تبقى قاضي في يوم من الأيام. بلاش ظلم. دي أمانة في رقبتنا من بعد أخوك وعمك الله يرحمهم.
حسام سكت شوية وبعدين قال له: خلاص. ما تقولهاش أنت حاجة. وأنا هبقى أقول لها بطريقتي.
محمود: أنت أسلوبك معاها بقى زي الزفت. وبعدين تعالى هنا.. اشمعنى فرع المعادي اللي أنت عاوز تمنعها عنه؟
حسام بتريقة: ماهو ده جلاب الهنا. الأربعة عرسان الآخرانيين كلهم من أصحاب المحلات اللي حوالينا هنا.
محمود: الأربعة الآخرانيين؟ أفهم من كده إن كان في قبلهم؟ من امتى الكلام ده؟ وإزاي ماتقوليش قبل النهاردة؟
حسام بزهق: الموضوع ده داخل على سنة أهوه. بس بصراحة بقى ابتدى يزيد عن حده.
محمود: لا هو عيب ولا حرام طول ما هي خالية. طول ما هتبقى مطلوبة. وماتنكرش إن ليلى جميلة وجميلة أوي كمان.
حسام: ماهو ده اللي مزهقني. ماتشوف لها حاجة تعملها تداري بيه روحها شوية.
محمود باستغراب: هتعمل إيه يعني يا ابني؟ ماهي محجبة ومحترمة ولبسها كله حشمة وواسع. تعمل إيه أكتر من كده؟ ده الكل بيتكلم على التزامها.
حسام: ماهو ده اللي غايظني. هي من الأساس مالهاش خروج من البيت ولا شغل ولا مرواح ومجي. وده يشوفها وده يعجب بيها وده يقع في حبها.
محمود كان ملاحظ إن حسام بيتكلم بعصبية زيادة عن اللزوم. وإن صوته ابتدى يعلى لدرجة إنه ابتدى يلفت نظر اللي حواليهم. فمسك دراعه وقال له: طب اتوكل أنت على الله وروح على شغلك. ونبقى نتكلم بعدين. بس عاوزك تسأل نفسك سؤال وتجاوب عليه بصراحة.
حسام باستغراب: سؤال إيه ده يا بابا؟
محمود بابتسامة: أنت ليه متنرفز أوي كده من الموضوع ده؟
حسام: يا بابا أنا…
محمود قاطعه وقال له: تسأل نفسك وترد عليها. مش عليا أنا. ياللا روح اتوكل على الله.
وسابه محمود ودخل المحل. وحسام فضل واقف شوية وبعدين رجع ركب عربيته وخدها ومشي.
بالليل كانوا كلهم متجمعين قدامهم فاكهة وحلويات وبيتكلموا في كل حاجة. لكن الكل كان ملاحظ إن حسام مابيكلمش ليلى وليلى مابتكلمش حسام. حتى لو كان الحديث مشترك كان كل واحد فيهم يوجه كلامه لهداية ويسكت. وده كان مسلي هداية جداً ومخليها كأنها قاعدة بتتفرج على مسلسل تركي من مسلسلاتها اللي بتحب تتفرج عليه.
سهام: بعد بكرة إن شاء الله عيد ميلاد أحمد. قررتوا هتعملوا إيه؟
نوال: نعمل حفلة ونجيب تورتة كبيرة ونعزم كل حبايبنا.
ليلى: لا. أنا مش عاوزة حفلات.
نوال بامتعاض: وليه بقى؟ خلي الواد ينبسط ويفرح.
ليلى: أحمد لسه صغير يا مراة عمي. مش هيحس بالكلام ده ولا هيفرق معاه. لكن أنا مخططاله حاجة تانية هينبسط بيها.
سهام: إيه يا ليلى؟
ليلى: أحمد عاوز ينزل البحر.
هداية: بحر.. ياااه. ده أنا آخر مرة روحت فيها بحر كان ييجي من سبع سنين.
ليلى: طب إيه رأيك؟
هداية: ياريت. بس أنا مابقيتش أقدر أتحرك كتير يا بنتي.
ليلى: في عميل عندنا كان بيحكي لعمي على قرية سياحية في السخنة. إيه رأيكم لو نقضي يوم هناك؟
حسام وجه كلامه لليلى لأول مرة من ساعة ما قعدوا: وإنهي عميل بقى ده إن شاء الله؟
ليلى بصتله وهي رافعة حواجبها وفاتحة بقها من الغيظ. وبعدين قالتله وهي بتجز على أسنانها: المفروض تسأل إنهي قرية دي. مش إنهي عميل ده. هيفرق معاك في إيه اسم العميل؟ أنا مش فاهمة.
حسام بص لها بغيظ وبعدين قال: أنا هحجز لنا يوم في حتة كويسة.
ليلى: أنا عاوزة مكان ع البحر الأحمر مش الأبيض.
حسام بتريقة: واشمعنى يعني الأحمر؟
ليلى بسماجة: عشان مايته تبقى هادية ومافيش موج عالي. عشان الولد مايخافش.
حسام: اممممم ماشي. هحجز في الغردقة.
ليلى: بس الغردقة بعيد. مش هنفع نروح ونيجي في نفس اليوم.
حسام: مش لازم يعني نفس اليوم. نقعد ثلاث أيام أو أربعة ونروح طيران. ودي بقى هديتي ليك يا أستاذ أحمد.
أحمد كل ده كان قاعد شبه بينام على نفسه. لكن طبعاً كان مركز معاهم عشان يعرف النتيجة هترسي على إيه. فقال لحسام: يعني هنروح البحر واللا مش هنروح؟
حسام وهو بيشيله على كتفه: هنروح. وبالطيارة كمان. يا عما.
أحمد طبعاً فرح جداً وقعد يهيص ويطلب حاجات كتير من ليلى وحسام لحد ما نام. حسام شاله دخله على سريره في شقة سهام. لأن ليلى طبعاً ماينفعش تشيله هي. وليلى دخلت وراه عشان تغطيه. وقبل ما حسام يخرج، ليلى قالت له: شكراً.
حسام بص لها وقال لها: على إيه؟
ليلى: على هديتك لأحمد وعلى كل حاجة بتعملها معاه.
حسام: أحمد ده ابني يا ليلى. وطبيعي إني أعمل كده مع ابني.
ليلى: شكراً.
حسام: ومن غير شكر.
ليلى هزت راسها بابتسامة. لغاية ما حسام سابها وخرج. وفكرت بينها وبين نفسها: ياترى لو حسام كان اتجوز وعنده ولاد.. كان برضه هيحب أحمد ويعامله كده؟ والا عشان لسه ما جربش إنه يبقى له ولاد من صلبه؟ وفضلت جنب أحمد لغاية ما نامت هي كمان.
حسام رجع على شقة هداية. لقى أبوه طلع ينام ونوال راحت وراه. ولقى سهام روقت مكان السهرة وقابلته رايحة تنام هي كمان. بعد ما اتطمن على البيبان راح يتطمن على هداية. لقاها قاعدة على سريرها مستنياه يروح يتطمن عليها زي عادته كل يوم قبل ما يدخل أوضته.
حسام: ها يا جدتي هتنامي على طول واللا عاوزاني أعملك حاجة؟
هداية بابتسامة: تعالي اقعد قدامي هنا.
حسام بضحك: ااااه شكلك مش جايلك نوم الليلة دي وعاوزاني أحكيلك حواديت.
هداية بضحك: هي حدوتة واحدة اللي هتحكيهالي.
حسام قعد قدامها وقال لها: حدوتة إيه بقى يا دهده؟
هداية وهي بتبص له بتمعن: حدوتك أنت وليلى.
حسام اتلخبط شوية ومابقاش عارف يقول لها إيه. فهداية قالت له: مش هصعبها عليك يا حسام. بس هسألك سؤال واحد وتجاوبني عليه بصراحة. وأنت عارف إن سرك في بير.
حسام بص لها وقال له: سؤال إيه يا جدتي اللي عاوزة تسأليه؟
هداية: هتجاوبني بصراحة.
حسام: مانتي عارفة. أنتِ بالذات مابعرفش أحور عليكي.
هداية بصت له بمكر وقالت له: عاوز إيه من بنت عمك بالظبط يا حسام؟