تحميل رواية «غلطة مدفوعة الثمن» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى بيت عيلة مكون من تلات طوابق وحواليه جنينة صغيرة لكن جميلة ومنظمة بسور وبوابة حديد. كل دور عبارة عن شقتين. عايش فى اول شقة من الدور الارضى الجد احمد ومراته هداية. احمد ميسور الحال، عنده مجموعة من محلات قطع غيار الادوات الكهربية وبيعتبر ان اكبر انجازاته فى الدنيا دى ولاده الاتنين محمد ومحمود واللى بيديروا محلات ابوهم بالمشاركة مع بعضهم. محمد قاعد فى الشقة اللى قصاده هو وسهام مراته وبنتهم ليلى وحيدتهم اللى تعتبر بطلة روايتنا واللى اتخرجت السنة دى بس من كلية الالسن. عندها ٢٢ سنة ولسه بتدور على شغ...
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي
حسام اتفاجئ بسؤال جدته ومابقاش عارف يرد عليها يقوللها إيه، خصوصًا إنه هو نفسه مش عارف الإجابة.
هداية مستنياه يرد، ولما سكوته طول نغزته في رجله وقالتله: "هي الإجابة صعبة كده؟"
حسام انتبه لجدته وقاللها: "إنتوا إيه حكايتكم النهاردة؟"
هداية باستغراب: "إحنا مين بقى؟"
حسام: "إنتي وبابا."
هداية: "ومالنا بقى أنا وأبوك.. عملنالك إيه؟"
حسام: "ليه حاطين في دماغكم إني متعمد أضايق ليلى؟"
هداية بخبث: "أنا مقلتلكش إنك بتضايقها، أنا سؤالي كان واضح يا ابن نوال، شكلك مش عاوز تجاوبني."
حسام: "طب لو قلتلك إني مش عارف الإجابة... هتصدقيني يا جدتي؟"
هداية بابتسامة: "أكيد هصدقك يا قلب جدتك، بس أكيد برضه في حاجة حصلت، احكيلي، مش يمكن نعرف مع بعض."
حسام بعد تفكير: "الموضوع ابتدى من ساعة العرسان ما ابتدوا يخبطوا على الباب."
هداية باستغراب: "عرسان لليلى... من إمتى، وليه محدش قالي؟"
حسام بص للأرض وقاللها: "مش عارف ليه خبيت، بس الموضوع ضايقني ونرفزني."
هداية وهي بتبصله بتمعن، وكأنها عاوزة تدخل جواه عشان تعرف هو بيفكر في إيه: "افتكرت حسن."
حسام بصدق: "يمكن، بس حسيت إني متضايق عشاننا كلنا، حسيت إن مش من حقها تبعد عن هنا."
هداية بشفقة: "مين قال كده يابني؟"
حسام وهو حاسس إنه جواه غضب ومش فاهم سببه: "طول عمرها وسطنا، متربية على إيدينا وكبرت قدامنا واتجوزت وسطنا ومننا، ابنها يبقى ابني، إزاي بعد كده تروح تعيش مع راجل غريب عننا يا جدتي، تضمني إنه ما يبهدلهاش، ما يأذيهاش، ما يعايرهاش بإيدها، ما يبعدش أحمد عنا أو عنها... تضمني؟"
هداية وهي بتطبطب على كف إيده: "وإيه كمان يابني؟"
حسام: "أنا وبابا هنا حميينها من أمي من إنها تجرحها بأي كلمة، افرضي اللي اتجوزته ده ما عرفناش نحميها منه. حسن آخر مرة شفته فيها قال لي: ليلى أمانة في رقبتك طول ما أنا مش موجود. لو راحت لراجل تاني هصون أمانة حسن إزاي يا جدتي؟"
هداية بتنهيدة جامدة: "بس برضو مش هتصونها لما تحطها في قمقم يابني."
حسام: "أنهي قمقم ده يا جدتي، ماهي بتشتغل وبتخرج وبتروح وبتيجي، فين بقى القمقم ده؟"
هداية: "ما إنت ابتديت النهاردة أهو، ابتديت إنك منعتها إنها تروح المينا ومنعتها من فرع المعادي، ودي مش أكتر من بداية يا حسام."
حسام: "أنا منعتها من المعادي عشان خطّابها من هناك كتروا بزيادة."
هداية: "طب والمينا؟"
حسام وطى راسه في الأرض وقال بصوت واطي: "خايف عليها يا جدتي."
هداية: "اسمع ياضنايا، ليلى مافيش في دماغها غير ابنها والشغل وبس، ولو جالها وزير ولا أمير حتى مش هتبصله. لكن ده ما يمنعش إنها لسه صغيرة وأحلى من البدر في تمامه، وأي حد بيشوفها بيسمي وبيكبر، ولما بيتعامل معاها بيحبها أكتر وأكتر."
حسام بعصبية: "طب أعمل إيه، أقعدها من الشغل؟"
هداية: "ليلى بقت عكاز أبوك يا حسام. وبعدين يابني ماتزعلش مني، أنا هقول لك كلمة يمكن تبقى تقيلة شويتين عليك."
حسام: "كلمة إيه يا جدتي... اتكلمي على طول، إنتي عارفة إني مابزعلش منك."
هداية: "بصفتك إيه هتمنعها؟ إيه حقوقك عليها عشان تديها أمر زي ده وهي المفروض تبقى ملزمة تنفذه؟"
حسام: "ابن عمها وأخو جوزها."
هداية: "مش كفاية، وإنت عارف ومأكد إنه مش كفاية."
حسام: "بابا يمنعها."
هداية: "ربنا يديه طول العمر، لكن أبوك مش هيعيشلكم العمر كله يابني."
حسام نفخ بزهق وقال: "طب والحل يا جدتي؟"
هداية: "هم ليه العرسان جم اتقدمولك إنت مش أبوك يا حسام؟"
حسام كشر وقالها: "تصدقي أنا سألت نفسي نفس السؤال، بس قلت يمكن اتحرجوا من بابا عشان خاطر ذكرى حسن الله يرحمه."
هداية ابتسمت وقالتله: "لا.. مش ده السبب."
حسام: "اومال إيه؟"
هداية: "هما قالوا يجسوا النبض قبل ما يتقدموا إن كنت حاطط عينك عليها ولا لأ."
حسام بص لها بصدمة وقال: "أنا، أنا أفكر في مراة أخويا؟"
هداية: "أرملة أخوك وأم ابنه يا حسام."
حسام: "ولو، ما كانت قدامي من الأول وبابا عرضها عليا وأنا رفضته."
هداية: "وياترى لسه رافض؟"
حسام: "إنتي تقصدي إيه يا جدتي؟"
هداية: "أقصد يابني إن عمايلك دي عمايل واحد بيغير."
حسام: "ده كلام فارغ."
هداية: "أنا كلامي مش فارغ يا ابن نوال، راجع نفسك قبل فوات الأوان. وعاوزة أقول لك على حاجة، تاني مرة لما ييجي لبنت عمك عريس ياريت تبلغها وهي تقرر عشان ما يبقاش لا منك ولا كفاية شرك."
حسام وهو بيقوم من مكانه: "مني إيه وشرّي إيه بس، كل الكلام ده مش مظبوط."
هداية: "اثبت لي."
حسام: "وأثبتلك إزاي بقى؟"
هداية: "بكرة الصبح تبلغ بنت عمك بالعرسان اللي متقدمين لها ونشوف قرارها إيه، وهي حرة في حياتها، محدش فينا كلنا وصي عليها."
حسام بص لجدته وراح ناحية الباب وهو بيقوللها: "تصبحى على خير ولو عاوزتي حاجة اندهي عليا."
وسابها وخرج راح على أوضته. لما دخل في السرير ما عرفش ينام، كلام هداية لخبطه، مابقاش عارف مين الصح، خصوصًا إنه بعد كلامه مع أبوه ولما سأله نفس السؤال، مالقالهوش إجابة. طب يمكن كلام جدته صح، بيغير عليها؟ طب ما يمكن بيغير عليها عشان حسن وكمان عشان أحمد؟ أكيد خايف على أحمد، وأكيد لو بيغير فهو بيغير عشان كده مش عشان زي ما جدته فاهمة. طب هي جدته فاهمة إيه... يوووه. طب والحل؟ ماهو فعلاً زي ما جدته قالت ممكن يتقدم لها حد تاني وتالت. طب وإيه يعني؟ كل مرة هيرفض زي قبل كده. طب هو ممكن حد يتجرأ ويروح يفاتحها هي على طول؟
عند النقطة دي حسام قام وقف من تاني وبقى رايح جاي في الأوضة وهو عمال يفكر في حل يقفل بيه الموضوع ده للأبد.
***
الصبح على الفطار كلهم متجمعين زي كل يوم، وهداية وحسام عمالين يبصوا لبعض من تحت لتحت وبعدين يبصوا على ليلى ويرجعوا تاني يبصوا لبعض، لدرجة إن محمود لاحظ وقال لهم: "جرى إيه مالكم، عاملين زي اللي عاملين عايلة ولا مستنيين حاجة معينة تحصل؟"
هداية بصت لحسام بخبث وقالت: "أنا عن نفسي فعلاً مستنية أسمع أخبار كده."
حسام رفع حاجبه وبص لهداية بتحذير، فضحكت جامد جدًا لدرجة إن كلهم ضحكوا على ضحكها من غير ما يفهموا حاجة. وبعد ما هدوا شوية، حسام بص لها بمعنى اتفرجى، وبعدين بص لليلى وقال لها: "بقول لك ياليلى."
ليلى انتبهت له وقالت: "نعم."
حسام: "كنت عاوز أسألك على حاجة كده."
ليلى: "خير يا حسام."
حسام بنوع من التردد: "هو يعني لو اتقدملك حد ممكن توافقي؟"
ليلى اتصدمت من السؤال لدرجة إن الشاي كان هيقع منها لولا سهام لحقتها من إيديها قبل ما تحرقها. ورفعت وشها لحسام وقالت له: "إيه الكلام الفارغ اللي إنت بتقوله ده يا حسام؟"
حسام: "مش كلام فارغ أبدًا، في أكتر من حد اتقدملك وأنا رفضت من غير ما أسألك، لكن الموضوع اتكرر مرة ومرات وعرفت إنه مش من حقي إني أرفض تاني من غير ما أسألك على رأيك."
ليلى وعنيها مليانة دموع: "أنا لا يمكن أتجوز تاني بعد حسن حتى لو اتقدملي بدل الواحد ألف."
حسام: "بس طول ما إنتي مش على ذمة راجل الموضوع ده مش هينتهي."
ليلى: "وأنا المفروض أعمل إيه؟ أعلق يافطة على صدري أقول فيها إني مش عاوزة أتجوز تاني؟"
حسام: "لا.. هتعلقي يافطة تانية."
ليلى باستغراب، شاركها فيه كل اللي موجودين: "يافطة إيه بقى دي؟"
حسام: "إنك على ذمة راجل."
ليلى: "على ذمة راجل... مش فاهمة... مين بقى الراجل ده؟"
حسام بهدوء: "أنا."
نوال بغضب: "إنت اتجننت؟ إنت بتخرف بتقول إيه؟ هي البنات خلصت ما فاضلش غير دي؟ تلاقي المتقدمين لها كلهم اللي قد أبوها واللي أرمل واللي مطلق واللي عنده عيال، لكن إنت يا اللي لسه مادخلتش دنيا تتجوزها بتاع إيه، تكونش معوّب وأنا ما عرفت؟"
محمود بغضب: "نوال، مش وقتك خالص."
نوال: "لا يا محمود، مش ولادي الاتنين يا محمود، كفاية حسن.. كفاية حسام."
محمود: "قلت لك اسكت."
نوال: "المرة دي مش هسكت."
محمود لسه هيتكلم، ليلى صرخت فيهم وقالت: "أنا اللي مش هسكت، مين قال لك يا مرات عمي إني ممكن أوافق على المهزلة دي؟"
حسام: "أنا اللي بقول."
نوال جت تتكلم، حسام شاور لها بإيده بغضب وكمل كلامه: "ياريت تسمعوني، وبعدين كل واحد يبقى يقول اللي هو عاوزه. أنا رأيي عشان نوقف طابور الخطاب اللي كل ما ده وبيطول ومالوش آخر ده، إن الكل يعرف إن ليلى خلاص بقت على ذمتي عشان محدش يتجرأ يكررها تاني."
ليلى بفضول: "تقصد جواز على ورق.. قدام الناس بس؟"
حسام بص لها شوية وبعدين قال لها: "أيوه... أقصد كده."
نوال هدّت شوية وقعدت مكانها. وهداية بعد ما كانت الابتسامة مالية وشها هي وسهام رجعوا تاني لصدمتهم. لكن سهام قالت: "يا حسام يابني، إنت عارف غلاوتك عندي طول عمرك، لكن يابني اللي إنت بتقوله ده فيه ظلم ليكم إنتوا الاتنين."
حسام: "ليه يا مرات عمي؟ إنتي عارفة إني هشيل ليلى وأحمد في عيوني الاتنين."
سهام: "مش القصد يابني، أنا أقصد إن لسه الدنيا قدامكم وكل واحد فيكم من حقه إنه يعيش حياته ويتمتع بيها. وإنت مسيرك هييجي يوم وهتحتاج تتجوز وتخلف ويبقى لك حياتك الخاصة. وقتها ليلى هيبقى مصيرها إيه وقتها؟ وخصوصًا إن أي عروسة هترفض تتجوز واحد في ذمته واحدة تانية."
حسام: "أنا عن نفسي موضوع الجواز ده مش على بالي أصلًا."
ابتسام: "ما تقول حاجة يا أبو حسام."
محمود: "والله ما أنا عارف أقول إيه، إنتي إيه رأيك يا أمي؟"
هداية بصت لهم وقالت لهم: "أنا ممكن أوافق على كلام حسام في حالة واحدة بس."
الكل بص لها مستني يعرف هتقول إيه.
هداية قالت وهي بتنقل عينيها بين حسام وليلى: "إنكم تعيشوا مع بعض في الشقة اللي فوق."
نوال باعتراض: "ولازمته إيه بقى إنهم يقعدوا مع بعض في شقة واحدة يعني؟"
هداية: "إن حوالينا ناس، ويوم ورا يوم هيتعرف إن كل واحد منهم في يامة، وده هيسيء لسمعتهم لأن الناس ما بتسكتش."
حسام وليلى بصوا لبعض. حسام كان واخد قراره من البداية يعني مستني رأي ليلى، وموضوع قعادهم مع بعض في نفس الشقة حس إنه على هواه، بس كان حاسس إن ليلى مش هتوافق على ده.
حسام اتكلم وقال: "إيه رأيك ياليلى؟ صدقيني عمري ما هظلمك، بالعكس خلينا نربي أحمد بيننا واحنا متطمنين إنه في بيئة نفسية سليمة."
ابتسام: "طب ماهو برضه كده يابني…."
ليلى قاطعت كلام أمها وقالت: "أنا موافقة. لو ده هيخلي الناس تبعد عني فأنا موافقة. لو ده هيخليني أربي ابني من غير ما حد يتدخل في حياتي فأنا موافقة." وبعدين قالت وهي باصة لحسام: "لو ده مش هيخلي حد يعتدي على مكانة حسن جوايا.. فأنا موافقة."
حسام بص لها شوية وبعدين قال: "تمام، بعد إذنك يا بابا.. إحنا هنكتب الكتاب الأسبوع اللي جاي وهنعمل إشهار في مسجد من المساجد الكبيرة وبعدها هنطلع كلنا على الغردقة."
هداية: "لا.. يا حسام."
حسام: "ليه بس يا جدتي؟"
هداية: "بعد كتب الكتاب تاخد ليلى وأحمد بس.. وتروح الغردقة. لكن إحنا..."
نوال: "وهيروحوا لوحدهم ليه، ماهو عمال يقول من الصبح إنه..."
هداية بقلة صبر: "عشان محدش بيقضي شهر العسل مع عيلته يانوال، كفاية معاهم أحمد. وكده يبقى حسام نفذ وعده إنه يوديه البحر في عيد ميلاده، وبرضه يبقى اسمه أخد عروسته وسافروا كام يوم. لكن إحنا لا، إنتو عاوزين الناس تاكل وشنا ولا إيه؟"
نوال باعتراض: "الناس الناس الناس، وهي الناس هتروح معانا؟"
هداية: "أنا مش فاهمة إنتي هتوزني الأمور بعقلك إمتى؟ إنت إيه رأيك يا محمود؟"
محمود وهو هادي أوي: "أنا شايف إن كلامك مظبوط يا أمي."
نوال بامتعاض: "آه طبعًا مظبوط، اومال هيبقى إيه."
سهام: "طالما إنتوا الاتنين موافقين على ده.. فربنا يقدم لكم اللي فيه الخير. بس خليكم فاكرين إني مش موافقة على الخطوة دي."
حسام: "ما تقلقيش يا مرات عمي، إن شاء الله كله هيبقى خير."
وبعدين بص لليلى اللي قاعدة وحاضنة ابنها بإيدها السليمة وعيونها مليانة دموع وقال لها: "أنا هروح أشوف المواعيد المتاحة في المسجد ياليلى وهكلمك نتفق على معاد مع بعض. إنتو هتنزلوا المحلات النهاردة ولا هتعملوا إيه؟"
محمود وقف وقال: "أنا هاجي معاك، وصلني في سكتك، وسيب بنت عمك النهاردة مع ابنها."
ليلى بصت لعمها وقالت له: "ليه يا عمي، إنت مش محتاجني معاك النهاردة؟"
محمود: "أنا هروح أزور واحد صاحبي في المستشفى وهرجع على هنا، مش لازم المحلات النهاردة، وإنتي ظبطي الدنيا بالتليفون."
ليلى هزت راسها بالموافقة. ومحمود وحسام خرجوا وسابوهم. وأول ما خرجوا نوال قامت وقفت وهي بتنفخ وقالت بغل: "زي ما يكون انكتب على ولادي وقف الحال، ولا يكونش معمول لهم عمل... الأولاني اتجوز شهرين واول ما اتجوز زي ما يكون النحس صابه وهم شهرين ومات. جوازه منها جاب أجله، والتاني عاوز يدخل من نفس العتبة النحس تاني. ليه... أخسر ولادي الاتنين ليه؟"
سهام وليلى بصوا لبعض وقاموا أخدوا أحمد وراحوا على شقة سهام من غير ولا كلمة. وسابوا نوال تاكل في روحها من الغل.
هداية فضلت تتفرج على نوال وهي ساكتة لحد ما نوال قالت: "أنا مش عارفة.. عاملة لهم عمل المعوقة بنت سهام بوقف الحال ولا إيه بالظبط."
هداية اتعدلت وقالت لها بحزم: "اطلعي على شقتك يانوال."
نوال زي ما تكون كانت ناسيه إن هداية قاعدة، فبصت لها اكنها اتفاجئت بيها وقالت: "في إيه بس يا حماتي؟"
هداية: "قلت اطلعي على شقتك يانوال، لأنك لو ما قصرتيش الشر هحكي لمحمود على كل كلمة قلتيها وهو بشوقه بقى يعمل فيكي ما بداله."
نوال عينيها زاغت من الخوف وخرجت من عند هداية طلعت على شقتها بسرعة من غير ولا كلمة. لكن أول ما دخلت شقتها مسكت التليفون وكلمت فاتن.
"فاتن: إزيك يا خالتي."
نوال: "خالتك في مصيبة يا فاتن."
فاتن بخضة: "مصيبة إيه بعد الشر يا خالتي."
نوال: "حسام يا فاتن، حسام هيكتب كتابه على ليلى."
فاتن بصدمة: "إنتي بتقولي إيه يا خالتي، حسام وليلى، ده اللي هو إزاي يعني؟"
نوال حكت لها كل اللي حصل بالحرف الواحد.
فاتن: "وهي المعوقة دي عاجبة الرجالة في إيه عشان يطلبوها للجواز؟ أكيد طمعانين فيها وفي فلوسها، ماهي لما هتورث من جدتها مش هتبقى معاها شوية، ده غير البيت باللي فيه."
نوال: "تفتكري يابنت يا فاتن؟"
فاتن بسخرية: "أفتكر ده إيه، ده أنا متأكدة، ومش بعيد يكون المعدل ابنك هو كمان هيكتب عليها عشان نفس السبب."
نوال عينيها لمعت من الطمع وقالت: "فكرك لو ده اللي في دماغ حسام.. تبقى أول مرة يشغل دماغه صح."
***
في عربية حسام.
حسام: "مين صاحبك اللي هتزوره وفي أنهي مستشفى؟"
محمود: "ولا حد، أنا قلت كده عشان عاوز أقعد معاك شوية بعيد عن الكل، شوف لنا حتة نقعد فيها نشرب فنجان قهوة ونتكلم."
بعد شوية في كوفي شوب.
حسام: "ها يا حاج، أنا سامعك."
محمود: "اسمع يابني، إنت لما طلبت تتجوز ليلى مرت عليا لحظة كانت سعادتي فيها ما تتوصّفش، لكن رجعت هديت سعادتي دي لما فهمتنا إنت بتفكر في إيه."
حسام باستغراب: "إنت كنت عاوزني أتجوز ليلى جواز فعلي يا بابا؟"
محمود: "يابني إنتوا الاتنين من حقكم تعيشوا حياتكم الطبيعية، وإنت كراجل ليك احتياجاتك اللي مينفعش تنكرها أو تتجاهلها، وهي كمان ليها احتياجاتها اللي محدش يقدر يحرمها عليها طالما بالحلال وبشرع ربنا. يبقى ليه تحرموا روحكم من الطبيعة اللي ربنا خلقنا بيها، في شرع مين يابني؟ أنا عارف إن محدش في الدنيا دي هيحافظ على ليلى وأحمد زيك، ولا ست هتصونك زي ليلى، لكن أنا يهمني سعادتكم زي ما يهمني أمانكم بالظبط."
حسام: "إنت عاوز توصل لإيه بالظبط يا بابا؟"
محمود: "عاوزك تدي لنفسك فرصة مع ليلى يا حسام."
حسام وهو مستتقل الحكاية: "دي مراة أخويا يا بابا.. مراة حسن."
محمود: "وحسن الله يرحمه يابني، أكم من رجالة بيتجوزوا بعد موت ستاتهم وستات بتتجوز بعد موت رجالتهم. ادي روحك فرصة ياحسام."
حسام: "أيوه يابابا بس حتى لو أنا موافق على كلام حضرتك، ماتنساش إن القرار ده مش قراري لوحدي ولا حياتي لوحدي."
محمود بابتسامة: "الست دايما بتحتاج اللي يبقى حنين معاها ودايما إيده بتطبطب عليها. ارجع لعادتك الحلوة في معاملتك ليها وصدقني هي كمان هتتمنى وقتها تبدأ معاك صفحة جديدة."
حسام سكت شوية وبعدين قال: "ربنا يقدم اللي فيه الخير."
محمود: "بس لازم تفهم إن أمك مش هتسكت ولا هتسيبها في حالها."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميمي عوالي
مر الأسبوع ببطء شديد. حسام اتفق مع ليلى أنهم سيكتبون الكتاب في السيدة نفيسة.
ولما ليلى قالت له: "نعمله في أي مسجد قريب وخلاص"، حسام رفض وقال لها: "لازم قاعة كبيرة عشان نقدر نعرف أكبر قدر ممكن من اللي حوالينا".
وطلب منها تغيير البروفايل والحالة الاجتماعية بتاعتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وصمم أنها تحط صورته هو على البروفايل بتاعها.
وده كان مضايق ليلى جدا، لأنها كانت حاطة صورتها مع حسن.
لكن حسام قال لها: "لو سبتي البروفايل بتاعك زي ما هو يبقى كأنهم ما عملوش حاجة".
وفي الآخر عملت له اللي هو عاوزه.
وقبل كتب الكتاب بيوم، اتفاجئت ليلى بحسام جايب لها فستان سواريه. أقل حاجة تتقال عليه إنه تحفة. كان لونه أوف وايت ومعاه الحجاب بتاعه وكل مستلزماته. حتى الإكسسوارات.
وقتها ليلى غضبت جدا وقالت بعصبية: "أوعى تفكر إني ممكن ألبس الفستان ده، أنا هلبس لبس عادي جدا، أنا مش فاهمة أنت ليه بتعمل كده".
حسام بجمود: "لو ما عملناش كده محدش هيصدقنا، وهيقولوا إنك مغصوبة على جوازك مني، وساعتها هتلاقي ألف فارس يتطوع إنه يخلصك مني".
ليلى بصت له بغيظ وهي مش عارفة تقول له إيه. كلامه فيه وجهة نظر، بس هي مش قادرة تعمل كده. مش قادرة تخون حسن حتى لو تمثيل.
ليلة كتب الكتاب، كانت ليلى عند هداية وشبه نايمة على كنبة الأنتريه، وواخدة أحمد في حضنها وهي سرحانة، لكن دموعها كانت مغرقة وشها.
هداية بتنهيدة: "وبعدهالك يا ليلى".
ليلى انتبهت على كلام جدتها، اتعدلت وعدلت ابنها اللي كان رايح في النوم، وقامت قعدت جنب جدتها وهي ساكتة.
هداية: "اسمعيني يا ليلى، محدش يا بنتِ في الدنيا دي كلها هيراعيِك أنتِ وابنك ويحاجي عليكِ زي حسام. حسام راجل يعتمد عليه".
ليلى بشبه بكاء: "خايفة منه يا جدتي".
هداية: "ليه يا قلب جدتكِ؟"
ليلى: "ما أنتِ عارفة حسام متقلب وكل شوية بحالة. زمان واحنا صغيرين.. كان أحن واحد عليا، فجأة أول ما وصل الجامعة اتحول وبقى كارهني من غير سبب زي ما أكون عملت فيه ذنب ما يتغفرش. وشوية ربنا هداه بعد ما اتجوزت حسن وبقى أكتر واحد مراعيني ومراعي ابني. وفجأة رجع تاني يطيق العمى ولا يطقنيش ورجع يتحكم في عدد الأنفاس اللي بتنفسها. خايفة من تحكماته وغضبه وعصبيته الزايدة، خايفة يأذيني أو يأذي أحمد في أي لحظة غضب من غير ما ياخد باله زي ما سبق وعملها معايا، وحتى عمره ما اعترف إنه غلطان بعدها".
هداية سكتت شوية وبعدين قالت لها: "بصي يا بنتِ، يمكن يكون كلامك فيه جزء كبير قوي مظبوط، لكن ما تنكريش برضو إن وقت الجد كان بيبقى حسام أول واحد بياخد باله من الكل ويراعي الكل ويشيلهم".
ليلى: "عمري ما أقدر أنكر ده، لكن برضه ماحدش يقدر ينكر إن أوقات كتير حسام بيصدر لنا إحساس إنه كارهني وكاره مسؤوليتي".
هداية باعتراض: "إيه الهبل ده، كارهك إيه وبتاع إيه؟ حسام يكرهك أنتِ؟ طب ده محدش حايش نوال عنك غيره".
ليلى بصت لهداية باستغراب وقالت لها: "مانعها عني إزاي يعني.. مش فاهمة، وبعدين هي مراة عمي تقدر تعمل فيا إيه يعني تاني أكتر من اللي هي بتعمله وكلامها اللي زي السم اللي بتقولهولي كل شوية؟"
هداية: "وأنتِ مش ملاحظة إن ده ما بيحصلش غير لما بيبقى حسام وعمك مش موجودين؟"
ليلى سهمت شوية وبعدين قالت: "عندك حق، بس هو أنا هفضل في حرب معاها ومعاه كده طول عمري؟"
هداية بخبث: "معاها يمكن، لكن معاه هو.. تؤ ما يتهيأليش".
ليلى بفضول: "هو أنا ليه حاسة إنك زي ما تكوني عاوزة تقولي حاجة بس مش عارفة؟"
هداية بضحك: "لأ.. جدتك لما بتعوز تقول حاجة بتقولها، ما فيش حاجة بتقف قدامها، وأنتِ عارفة".
ليلى مسحت وشها وقالت بابتسامة: "عارفة، بس مستغرباكي بقالي كام يوم، وحساكي زي ما تكوني مخبية عني حاجة".
هداية بحب: "ما تشغليش بالك يا ليلى، بس يا بنتِ عاوزة أنصحك نصيحة يمكن العمر ما يسعفنيش إني أنصحهالك بعد كده".
ليلى: "ربنا يديكِ الصحة وطولة العمر ويخليكي لينا يا جدتي".
هداية: "لازم تعرفي إن كل شيء بأوان يا بنتِ، وكل وقت وله آذان".
ليلى: "يعني إيه يا جدتي، مش فاهمة تقصدي إيه؟"
هداية: "أقصد يا بنتِ إن في حاجات ساعات بتيجي في أوقات بنبقى مستغربينها، ونقول اشمعنى ده حصل في الوقت ده، لكن بعد وقت بنكتشف إن ده كان أنسب وقت إن الحاجة دي تحصل فيه، وإن ربنا بيبقى له حكمة في توقيت كل حاجة. وما تستعجليش على حاجة يا ليلى، واللي كان ينفع زمان يمكن ما بقاش ينفع دلوقتي، أو اللي ينفع دلوقتي ما كانش ينفع زمان. عيشي يا بنتِ عمرك وحياتك وخذي كل حاجة خطوة بخطوة، ماتستعجليش. وأهم من ده كله ماتعانديش يا بنتِ... وصدقيني يا ليلى.. دايمًا اختيار ربنا بيبقى أجمل بكتير حتى من أمنياتنا مهما كنا شايفينها جميلة".
ليلى كانت بتسمع جدتها بكل تركيزها، وبعد ما خلصت كلامها قعدت قدامها على الأرض وسندت راسها على رجل جدتها وقالت: "حسن وحشني أوي يا جدتي، وعارفة إن من بكرة مش هيبقى من حقي أبدًا إني أقول الجملة دي تاني. رغم إن جوازي من حسام تمثيلية ومتفقين عليها، لكن عارفة إن هيبقى ليا حدود كتير أوي المفروض إني ألتزم بيها حتى بيني وبين نفسي. هتحرم إني أجيب سيرته، هتحرم أبص في صورته، هتحرم أنده عليه وقت نومي عشان يزورني في منامي، هتحرم من كل ده عشان ما أتصنفش خاينة لجوزي اللي الظروف فرضت عليا وعليه إننا نبقى مع بعض".
هداية كانت بتسمعها وهي بتملس على شعرها وفضلت تسمعها لحد ما خلصت كلامها فقالت: "لعل الخير يكمن في الشر يا بنتِ، مش كده ولا إيه؟ وبعدين مين قال لك الكلام ده؟ يمكن هيبقى فعلاً بحدود، لكن أبسط حقوق أحمد إنك تحكيله عن أبوه وتعرفيه بيه وبأنه بطل وإنه ضحى بعمره عشان خاطرنا كلنا. بس بالعقل وبالمنطق، مش عمال على بطال، خلي كلامك بميزان يا ليلى".
ليلى: "ماهو ده اللي بقول عليه، هضطر أمشي بالميزان في إيديا عشان أوزن بيها كل كلمة وكل تصرف يطلع مني".
هداية: "مش صعبة يعني الحكاية للدرجة دي، يمكن في الأول بس، لكن صدقيني أنتِ من نفسك الدنيا هتاخدك، ومش هتحسي بنفسك غير وإنتي بتطبقي كل ده من غير ما تاخدي بالك من الأساس".
...
تاني يوم، ليلى اتفاجئت بحسام جايب لها بنت عشان تلبسها وتعمل لها مكياج قبل معاد كتب الكتاب بساعتين. ثارت واتنرفزت ورفضت تمامًا إنها تعمل مكياج. وعلى ما يبدو إن حسام كان موصي البنت إنها ما تضغطش عليها، فقالت لها: "خلاص خليني أساعدك في لف الطرحة وبس، وتعالي أحط لك بس كحل لأن عينك واضح عليها جدا الإرهاق".
وفعلًا ليلى امتثلت لكلام البنت. الكل اتفاجئ بيها بعد ما جهزت إنها برضه رائعة الجمال. واللي لما حسام شافها حمد ربنا بينه وبين نفسه إنها صممت ما تحطش مكياج. لكن هي كمان اتفاجئت بحسام إنه لابس بدلة شيك وقيمة جدًا. هي على طول بتشوفه لابس بدل عشان شغله، لكن أول مرة تشوفه بالتأنق والوسامة دي.
القاعة كانت كبيرة لأن حسام اختار أكبر قاعة موجودة، واللي اتملت بالمدعوين. واللي حسام تعمد إن يكون بينهم كل اللي اتقدموا لليلى عشان يقفل الباب ده تمامًا.
ورغم كل شيء، إلا إن جو كتب الكتاب كان مليان سعادة وبهجة، يمكن من المكان، ويمكن من اللي موجودين. واللي معظمهم كان بيتمنولهم كل خير بصدق، ما عدا طبعًا كام حد كده إحنا عارفينهم من زمان.
بعد ما وقفوا استقبلوا التهاني والمباركات من المدعوين، وحسام أخدها هي وأحمد اللي كان مبسوط جدًا وطبعًا مش فاهم حاجة. ومشيوا راحوا على مطعم أحمد بيحبه جدًا وعزمهم على العشاء. وليلى طبعًا ما بتتكلمش نهائي غير لو أحمد أو حسام سألوها على حاجة، بعكس حسام اللي حاول يتكلم معاها في الأول. ولما لقاها بالشكل ده احترم سكوتها، لكن ما بطلش كلام ولا لعب وهزار مع أحمد اللي كان طاير من السعادة.
بعد ما اتعشوا، حسام أخذهم وراحوا على مول مشهور. وأخذهم ودخلوا وراح على محل مجوهرات. وحسام صمم إنه يشتري خاتم جواز ودبلة لليلى. وكتب عليها اسمه. وجاب لنفسه دبلة فضة وكتب اسمها عليه. كل ده كان وسط غيظ ليلى وغضبها، بس هو ما اهتمش وما حاولش يبرر لها أو يشرح لها حاجة. وأخذهم ومشيوا ومالبسهمش لها. وأخذ أحمد وقعدوا يجروا في المول وهما بيلعبوا ويهزروا لحد ما وصلوا لمحل لعب أطفال كبير جدًا. وأول ما دخلوا حسام قال لأحمد وهو بيضحك: "يلا يا عم.. انطلق".
أحمد بفرحة كبيرة جدًا: "هجيب لعبة جديدة".
حسام: "لعبة.. لعبتين.. تلاتة.. اللي أنت عاوزه، إن شاء الله حتى تجيب المحل كلها".
أحمد بقى يتنطط من الفرحة وسط مراقبة ليلى للي بيحصل وهي مبتسمة على تصرفات ابنها اللي بقى عمال يتكلم مع حسام وهو بيختار وبينقي. وما خرجش من المحل قبل ما خلى حسام يدفع مبلغ محترم على الألعاب اللي اختارها. بس لاحظوا إن أحمد عنده ميول شديدة ناحية الألعاب اللي بتعتمد على الفك والتركيب زي الميكانو كده. وده خلى حسام ما يمنعش عنه أي لعبة من اللي اختارهم، بالعكس كان فرحان بيه جدًا. رغم إن ليلى كانت كل شوية تقول لأحمد: "كفاية كده يا أحمد، كفاية يا حبيبي لعبة واحدة أو اتنين، ولما يقدموا نبقى نجيب تاني".
حسام: "سيبيه يختار كل اللي هو عاوزه، بس على شرط يا أبو حميد".
أحمد: "شرط إيه بقى؟"
حسام: "إنك كل ما تركب حاجة جديدة توريهالي، وأنا عملت لك أوضة مخصوص عشان اللعب بتاعتك".
ليلى ساعتها افتكرت إن حسام أخذ منها مفتاح شقتها وقال لها إنه هيوضب كام حاجة فيها ورفض تمامًا إنها تدخلها أو تشوف أي حاجة قبل ما يخلص. وساعتها ليلى ادت له المفتاح وهي خايفة إنه يشيل ذكريات حسن من الشقة، بس سكتت وقررت ما تسبقش الأحداث.
ولما وصلوا البيت، كانوا الباقيين كمان وصلوا وكانوا قاعدين عند هداية مستنيينهم ييجوا عشان يتطمنوا عليهم.
حسام: "السلام عليكم، أنا قلت هنيجي نلاقيكم في سابع نومة".
هداية: "مستنيينكم نطمن عليكم يا حبايبي".
حسام بص لسهام وقال لها: "زي ما اتفقنا".
سهام ابتسمت وقالت له: "زي ما اتفقنا يا ابني، ما تقلقش عليه".
نوال بفضول وهي متغاظة إن في سر بين ابنها وسهام وهي ما تعرفوش: "اتفقوا على إيه؟ مش تفهمونا معاكم".
حسام باختصار: "مرات عمي هتبات هنا مع جدتي عشان ما تبقاش لوحدها".
نوال بامتعاض: "آه، عملت طيب. وبعدين بصت للحاجات اللي شايلينها وقالت: "وإيه الشيل دي كلها؟"
حسام: "دي اللعب بتاعة أحمد".
هداية وهي بتضحك مع أحمد: "مبروك يا عم أحمد، مبسوط؟"
أحمد بفرحة وهو بيدعك في عينيه والنوم بيلاعبه: "مبسوط أوي يا تيتا".
هداية: "خده غير له هدومه ونيمه يا سهام، شكله يا قلب أمه هينام وهو واقف".
ليلى بسرعة وهي بتضم أحمد بإيدها: "لأ، أنا هطلع حالا دلوقتي عشان أنيمه".
هداية: "ما تسيبيه يا بنتِ لأمك تنيمه.. أنتِ تعبتي النهارده وتلاقيِك عاوزة تنامي".
ليلى بصت لحسام وقالت له وهي بتسحب أحمد من إيده ناحية الباب: "يلا من فضلك، الولد محتاج ينام، تصبحوا على خير".
حسام أخذ الحاجات اللي كان جايبها وخرج ورا ليلى وهو بيقول: "تصبحوا على خير".
كلهم في صوت واحد: "وأنتم من أهله".
حسام سبقها على السلم وفتح باب شقتها اللي كانت عبارة عن الدور بحاله زي ما كان جدهم مخطط. وشاور لها تدخل قبله. فدخلت هي وأحمد. لما دخلت اتفاجئت إنه مغير العفش بتاع الريسبشن بالكامل. وكل ما عينها تقع على حاجة تلاقيها غير اللي كانت موجودة. عينها اتملت بالدموع وعاوزة تجري على أوضتها تشوفه عمل فيها إيه. بس قبل ما تتحرك اتفاجئت بصورة كبيرة لحسن متعلقة في وسط الريسبشن وهو باللبس الميري. وقفت مكانها وهي عينها على الصورة ومبتسمة واكنها بتكلمه. بس انتبهت على صوت حسام بيندهلها. ولقيته خرج العلبة اللي فيها الخاتم والدبلة وحطها على الترابيزة وقال لليلى: "تعالي يا ليلى، البسي خاتمك ودبلتك".
ليلى ما حبتش تعانده ففتحت العلبة، أخذت الخاتم والدبلة ولبستهم فوق دبلة حسن. فحسام أخذ دبلته ولبسها وقال لها: "انقلي دبلة حسن في إيدك اليمين، أو علقيها في سلسلتك، ما تلبسيش الدبلتين مع بعض في صباع واحد".
ليلى بصت له وهي شبه خايفة تعارضه في حاجة. فمدت إيدها وهي بتترعش وقلعت فعلًا الدبلة. ومدت إيدها خلعت السلسلة من رقبتها وركبت الدبلة في قلبها ورجعت لبستها من تاني.
حسام قال لها: "تعالي افرجك على بقية الحاجة اللي غيرتها". ومشي ناحية أوضة نومها. وقتها حست إن قلبها وقع في رجلها إنه يكون غيرها. لكن لما فتح الباب لقت الأوضة زي ما هي بالظبط، ما فيش فيها حاجة اتغيرت.
ولقت حسام قال لها وهو بيراقب تعبيرات وشها: "أنا سبت الأوضة دي زي ما هي بالظبط، ما رضيتش أغير فيها حاجة دلوقتي غير لما أنتِ تقرري".
ليلى بصت له وقالت: "وإيه اللي هيخليني أحب أغيرها، أنا عاوزاها كده.. زي ما هي بالظبط، وكويس إنك ما غيرتش فيها حاجة".
حسام هز راسه وقال لها: "بلاش نستعجل على حاجة دلوقتي، سيب كل حاجة لوقتها. تعالي". وراح ناحية باقي الشقة. فتح أوضة مليانة ألعاب وقال لها: "دي أوضة اللعب بتاعة أحمد". وحط من إيده الشنط اللي فيها لعب أحمد. ولقيته حاطط مرتبة تطرية كبيرة على الأرض مالية أرضية الأوضة. وشاور لها عليها وهو بيقول: "دي عشان وهو بيلعب لو وقع ما يتأذيش... تعالوا".
أحمد فك إيده من ليلى وفضل في أوضة اللعب. وليلى راحت ورا حسام لحد ما فتح أوضة وشاور لها عليها من برة وقال لها: "دي أوضتي". وبعدين شاور على أوضة جنبه وقال لها: "ودي أوضة أحمد لما يبتدي يتعود ينام لوحده".
ليلى هزت راسها وقالت له: "تمام". ولسه هترجع لأحمد قال لها: "استنى... فاضل الأوضة دي". وشاور لها على آخر أوضة واللي كانت قدام أوضته. وراح فتحها. لقاها أوضة نوم كبيرة برضه. فبصت له وقالت: "ليه أوضة نوم تانية، ما كفاية كده".
حسام: "دي أوضة نومك".
ليلى وهي مش فاهمة حاجة: "أوضة نومي... هو أنا هنام في أوضتين؟"
حسام: "ما فيش أوضتين يا ليلى، أوضتك القديمة أنا سبتها زي ما هي عشان ذكرى حسن الله يرحمه، لكن أنتِ مش هتنامي فيها. بداية من النهاردة دي أوضتك ومش هتنامي في غيره".
ليلى: "بس أنا حاجتي كلها هناك في أوضتي".
حسام بهدوء: "اللي كانت أوضتك، وخلاص. وأنا نقلت لك حاجتك بالكامل وجبتها لك هنا ومترتبين كمان".
ليلى بغضب: "وأنت إزاي تسمح لنفسك إنك تقلب في حاجتي؟"
حسام بحزم: "مامتك هي اللي نقلتها لك مش أنا. وبعدين تاخدي بالك من نبرة صوتك وإنتي بتتكلمي معايا يا ليلى لو سمحتي".
ليلى بدموع: "كان المفروض تاخد رأيي، كان المفروض تراعي مشاعري، كان المفروض تقولي لي حتى لو من باب العلم بالشئ. أنا مش عروسة ماريونيت هتحركها بشوية خيوط وأنا مطرح ما إيدك هتوديني هروح، أنا بني آدمة من لحم ودم".
حسام وهو باين عليه الجمود: "اسمعي يا ليلى، يمكن ما كانش في فرصة إني أتكلم معاكي في الموضوع ده قبل كده، لكن أنا عاوزك تعرفي حاجة مهمة أوي. يمكن يكون جوازنا لسبب بعيد عن إننا نبني بيت وأسرة زي كل الجوازات، لكن ده ما يمنعش إنك من النهاردة بقيتي شايلة اسمي. وبالتالي... ما ينفعش تنامي على فراش راجل غيري، ما ينفعش يبقى انتمائك وولائك لراجل غيري. يمكن الراجل ده أخويا، بس أنتِ دلوقتي مراتي أنا، مش مرات أخويا، ولازم تراعي ده في كل تصرفاتك من هنا ورايح. وأتمنى إني ما ألفتش نظرك تاني للحكاية دي".
ليلى مش عارفة ترد عليه. وعشان تخرج نفسها بسرعة من الحوار ده التفتت وقالت: "أنا هاخد أحمد أنيمه". وراحت ناحية أوضة اللعب. لقت أحمد نام على الأرض وسط اللعب بتاعته. ويادوب بتنده عليه عشان يقوم معاها. لقت حسام قال لها: "سيبيه". ولقيته قلع جزمته برة الأوضة ودخل شال أحمد بالراحة وراح ناحية أوضتها الجديدة ودخل حط أحمد في السرير وقال لها: "طلع له هدوم عشان أساعدك تغيري له هدومه قبل ما تنامي".
ليلى راحت ناحية الدولاب ولما فتحته لقت هدومها مترصصة بترتيب. وعرفت إن فعلًا الترصيص ده بتاع مامتها. وسمعت صوت حسام بيقول: "أحمد هدومه في أوضته مش هنا". وخرجت فعلًا راحت ناحية أوضة أحمد. لقتها جميلة جدًا ومنظمة وراقية. وراحت ناحية الدولاب واللي لاحظت إنه جرار زي دولابها بالظبط. ولقيته فيه هدوم كتير جديدة لأحمد. فاخدت له بيچامة بسرعة ورجعت لحسام اللي لقته قلع أحمد هدوم الخروج. ومد إيده أخذ منها البيچامة ولبسهاله وعدله في السرير وغطاه. وجه يخرج. ليلى قالت له: "أنا متشكرة على كل اللي عملته واللي بتعمله معايا أنا وابني. وأوعدك إنك مش هتحتاج تكرر كلامك تاني".
حسام بص لها وقال بنص ابتسامة: "تصبحِ على خير".
تاني يوم نزل حسام وليلى وأحمد. وحسام شايل شنطة سفر كبيرة كانت محضراها سهام لسفرهم. وأحمد كان سعيد ومبسوط جدًا إنه مسافر بالطيارة زي ما حسام وعد.
دخلوا صبحوا عليهم وفطروا سوا. وأثناء الفطار نوال لاحظت إن إيد ليلى اللي راكناها على الترابيزة، واللي كانت عادتها أثناء الأكل إنها بتسند إيدها اللي فيها المسكلة على الترابيزة وهي بتاكل بإيدها السليمة، نوال لاحظت إن فيها خاتم ما شافتهوش قبل كده.
فسألتها وهي مستغربة وقالت: "إيه الخاتم اللي في إيدك ده يا ليلى، ده جديد ده؟"
ليلى بصت لحسام وهي بتسأله بعنيها تقول إيه. فلقت حسام قال: "دي دبلة وخاتم جوازنا يا ماما، فرجيهم يا ليلى".
ليلى مدت إيدها وفرجتهم لسهام وهداية وعمها. وبعدين قربت من نوال عشان تفرجهم لها. فنوال قالت بتبرم: "ولزمتهم إيه أنا مش فاهمة يعني، ماهي كانت لابسة دبلة؟ ولّا هو مصاريف وفلوس ع الفاضي".
حسام اتجاهل كلام أمه وقام واقف وهو بيقول: "طب يا جماعة أشوف وشكم على خير، يلا يا لولو".
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميمي عوالي
فى الطيارة، كانت ليلى قاعدة جنب أحمد وهو قاعد مبهور من شكل السحاب اللى حوالين شباك الطيارة ومش مبطل كلام ودوشة.
حسام لاحظ إن ليلى تعبت من كتر الكلام مع أحمد، فندهله واخده على رجله وقعد يتكلم ويضحك معاه.
ليلى كانت قاعدة على الكرسى بتاعها سرحانة ومتضايقة من اللى حصل الصبح.
لما كانت نايمة وهى واخدة ابنها فى حضنها، لكن فجأة صحيت على إيد بتهزها بشويش.
ولما فتحت عينيها لقت حسام واقف قدامها وهو مبتسم وبيقوللها: "صباح الخير يالولو، ياللا اصحى وصحى أحمد واجهزوا عشان معاد الطيارة مايفوتناش."
ليلى وقتها قامت انتفضت من مكانها لأنها لأول مرة حسام يشوفها بشعرها من سنين طويلة من قبل ما تتحجب وهى لسه طالبة فى ثانوى.
ولاحظت عينيه وهو بيكلمها عمالة تروح وتيجى فى ملامح وشها مع شعرها.
وقتها ليلى بقت عمالة تتلفت حواليها لغاية ما لقت إيشارب جنبها، اخدته بسرعة وحطته على راسها.
وفجأة ابتسامة حسام اتمحت من على وشه، وبعدين قالها بجمود: "أنا جوزك على فكرة وعادى جداً إنى أشوف شعرك عريان وأكتر كمان."
وسابها وخرج.
ولما جهزت هى وأحمد وخرجت من الأوضة، لقته قاعد فى الصالة وقدامه الشنطة اللى مامتها محضراها لهم من يومين لزوم سفرتهم.
وأول ما شافهم ابتسم لأحمد وفتحله حضنه وصبح عليه، وبعدين قالها: "ياللا بينا."
ومن بعدها شبه ما وجهلهاش أي كلام غير وقت ما رد على مامته بخصوص الخاتم، لكن كلامه كله مع أحمد وبس.
ليلى من جواها كانت خايفة منه لدرجة إنها كانت بتوصل إنها تلوم نفسها إنها وافقت على الفكرة المجنونة دي.
وكانت تقول: "وايه يعني لما حد يتقدملي أو ما يتقدمليش؟ هو ده يخليني أعمل في نفسي عملة زي دي؟ أرمي نفسي بنفسي للي ما بيرحمش."
وكانت في الآخر تقعد تدعي ربنا الستر.. الستر وبس.
هي خايفة، لكن ما تعرفش خايفة ليه ولا سر خوفها إيه.
أحمد نام فى حضن حسام رغم إن خلاص الطيار أعلن الاستعداد للهبوط.
حسام قام حط أحمد في الكرسي بتاعه وهو نايم وربطله حزامه واتطمن على حزام ليلى من غير أي كلام بينهم ولا حتى بص لها ورجع الكرسي بتاعه.
وقعد يفتكر لما راح الصبح عشان يصحى ليلى.
وخبط على الباب بشويش ولما مالقاش أي رد فتح الباب بالراحة ودخل.
واتفاجئ بشكل ليلى وهي نايمة.
كانت عاملة زي جنية البحر بشعرها الغجري اللي لونه خطف عيونه وهو على نور الأباجورة اللي جنبها وهو حوالين وشها اللي لونه بطبيعته متشرب بالحمرة وشفايفها مفتوحة حوالي تلاتة ميللي بشكل مغري جداً.
ولقي روحه تاه في شكلها فترة ما عرفش هي قد إيه.
ولما فاق هزها بشويش عشان تفوق.
أول ما فتحت عينيها كانت مبتسمة برقة وبراءة تقتل وهي بتتمطع بدلال.
لكن فجأة انتفضت من مكانها أول ما شافته وبقي كل همها تداري شعرها عنه.
حسام مبقاش عارف هو ليه اتضايق من رد فعلها ده، وليه علق لها على تصرفها.
ما سابها وخرج وخلاص.
وشبه أخد قرار بينه وبين نفسه إنه ما يتعاملش معاها إلا للضرورة.
ولما الطيارة وصلت وسمحوا للركاب بالمغادرة، حسام قام من مكانه بهدوء وراح فك حزام أحمد وشاله ومد إيده لليلى من غير كلام.
لكن ليلى ما خدتش بالها من إيده وسندت على الكرسي وقامت.
وحسام أخد باله إنها ماشافتش إيده، لكن السؤال اللي كان شاغله أوي: "ياترى لو كانت ليلى أخدت بالها من إيده.. كانت هتمسكها ولا هترفضها؟"
وبعد شوية حسام نهر روحه وقال: "تقبلها ولا ترفضها؟ إنت شاغل نفسك بالكلام ده ليه؟"
وصلوا قرية سياحية رائعة الجمال.
أول ما أحمد شاف ألعاب الأكوابارك على حمامات السباحة قعد يتنطط وعاوز يروح لها.
بس حسام قال له: "اصبر لما نطلع أوضتنا ونلبس المايوهات وننزل تاني وهنفضل نلعب لحد الغدا."
وفعلاً طلعوا على الشاليه بتاعهم اللي كان عبارة عن ريسبشن كبير بمطبخ أمريكانى مجهز تجهيز سريع.
والريسبشن فيه تليفزيون وانتريه بكنبة بتتفتح سرير.
الولد بتاع السيرفيس جهزها وفى أوضة نوم بسريرين حجمهم معقول.
حسام أخد الشنطة حطها على سرير من سراير أوضة النوم وفتحها.
وبعدين قال لأحمد من غير ما يبص لليلى: "ياللا يا سيدي خلي ماما تغيرلك هدومك بسرعة على ما أنا كمان أغير عشان ننزل البيسينا."
أحمد شد ليلى وهو بيقول لها: "يالا يا ماما بسرعة عشان أنزل مع بابا."
فليلى فهمت إن حسام ممكن ما يكونش عاوزها تنزل معاهم.
فجهزت أحمد وخرجت بيه على الريسبشن، لقت حسام لابس مايوة وعليه تيشيرت كت وكيروكس.
ليلى اتكسفت، وطت وشها.
وحسام لما لقاها ما غيرتش هدومها قال: "إنتي هتنزلي تاني زي ما إنتي كده؟ ما غيرتيش ليه؟"
ليلى: "أنا هفضى الشنط وبعدين أغير وأحصلكم."
حسام: "هتعرفي لوحدك؟"
ليلى: "آه ما تقلقش."
ليلى لبست بنطلون واسع وعليه بلوزة حرير فراشة ونزلت لهم.
لقت حسام في البيسين بس كان قلع التيشيرت وبيّعوم وواخد أحمد على ضهره وأحمد كان في منتهى السعادة.
وأول ما حسام لمح ليلى شاور لها على الشيزلونج اللي عليه التيشيرت بتاعه.
فراحت قعدت هناك.
وبعد شوية طلعوا من الماية وحسام أخد أحمد على الدوش.
وبعد ما خلصوا لف أحمد بالفوطة وشاله وداه لغاية ليلى، اللي ضحكت جامد على ضحك أحمد وفرحته.
حسام من غير ما يبصلها: "الماية تجنن، إنتي لسه مقاطعة الماية برضه؟"
ليلى وهي بتحاول تساعد أحمد إنه يلبس التيشيرت بتاعه: "مابقاش ينفع."
حسام بصلها وقال: "ليه يعني؟"
ليلى عينها راحت ناحية إيدها المصابة وقالت: "خلاص بقى ما بقيتش صغيرة."
حسام لاحظ حركة عينها لما جت على إيدها وده وجعه وضايقه جداً وافتكر إنه السبب في اللي حصل لإيدها.
فسكت شوية وبعدين قال: "أنا جوعت، ما تيجوا نتغدى."
أحمد: "إحنا مش هنروح البحر يا بابا؟"
حسام وقف وقال: "نروح نتغدى وبعد كده نروح البحر.. يالا بينا."
نوال استأذنت محمود تروح تزور أختها، وراحت لها وكانت فاتن هناك وقعدوا يرغوا كتير أوي لحد ما فاتن قالت بتريقة: "والعرسان أخبارهم إيه يا خالتي؟"
نوال بغل: "قطيعة تقطعها وتقطع سيرتها.. أنا عارفة هي هتفضل كاتمة على نفسي كده لحد إمتى؟"
وبعدين كشرت وشها بزعل كده وقالت: "يا خوفى على حسام من بوز الأخص دي لا نحسها ونقدمها يصيبه هو الآخر."
فاتن: "يا أختي تفّي من بقك، ربنا يحفظهولك يا رب."
نوال: "يارب يا أختي، بس قهرتني اللي تنشك في قلبها لما شفت الخاتم اللي جابهولها الأاهبل ابني."
فاتن بشهقة: "خاتم إيه يا خالتي؟"
نوال: "وإحنا بنفطر الصبح لمحت في إيدها حتة خاتم يا بت يا فاتن.. ألماس. ولما سألتها عليه، المعدل قال إنه خاتم جوازهم. لا وجاب لها كمان دبلة جديدة، والموكوس هو كمان لبس دبلة."
ابتسام: "خلاص بقى يا نوال، هو أدرى بحياته ومستقبله. ومش يمكن ربنا يهدي سرهم وتمثيليتهم دي تقلب بجد ويبقوا مبسوطين مع بعض."
نوال بغضب: "فال الله ولا فالك يا ابتسام. بقى أنا كنت معترضة على العاجزة دي لواحدة من ولادي، يقوم بعد ما تجيب أجله بقدمها النحس تستولي على التاني اللي حيلتي."
فاتن بسخرية: "طبعاً بتتكلمي عليها وإنتي في وسع بلادك ومش هامك. تقدري إنتي تقولي نص كلمة عليها هناك في بيتكم؟"
نوال بحسرة: "بيتي.. هو فين بيتي ده؟ ما كتبه باسمها الله لا يسامحه وخلانا كلنا ضيوف عندها."
وتنهدت بحسرة وقالت: "آه يا ناري.. يا ما نفسي أشوفها برة البيت وبرة حياتنا كلها وتبقى غمة وإنزاحت."
فاتن: "دي ماتنزاحش غير بالشديد القوي يا خالتي، يديكي ويدينا طولة العمر."
فاتن بغل: "آه يا ناري، ساعات ببقى نفسي أخنقها بإيدي هي وأمها وأخلص منهم الاتنين مرة واحدة."
ابتسام: "خلصنا بقى يا نوال، إحنا هنعيده من تاني، اللي حصل حصل."
نوال: "اللي قاهرني زيادة إن المعدل محمود بقى عاملها كبيرة وبتفهم وطول ما هم قاعدين عمال يشاورها في دي وفي دي ولا أكنها علامة زمانها."
فاتن بخبث: "إنتي ناسيا إنها بقت إيدها بإيده في كل كبيرة وصغيرة وما بيتحركش إلا وهي في إيده."
نوال: "لا يا أختي مانسيتش وعمالة أدور في دماغي على حاجة تخليهم يقعدوها في البيت من تاني مش لاقية."
ابتسام: "طب ماهي لو قعدت في البيت هتبقى في وشك طول اليوم وإنتي بتضايقي منها. هو إنتي مش عاجبك حاجة يا نوال؟"
نوال: "نوال مش هترتاح غير لما تدفنها بإيديها بنت سهام."
فاتن بفضول: "إلا هو يا خالتي إنتي إيه اللي بينك وبين أمها مخليكي بتكرهيها بالشكل ده؟ ده أنا ساعات بحس إنك بتكرهيها أكتر من ليلى ذات نفسها."
نوال وهي بتسرح لبعيد: "من يوم ما دخلت البيت واتجوزت محمد وهي واكلة بعقل الكل حلاوة بلسانها الناعم. الكل قعد يحكي ويتحاكى بأدبها وأخلاقها ولسانها الحلو. والكل كان بيدلعها عشان كانت صغيرة حبتين عن محمد لما اتجوزته. حتى محمود... كان دايماً يضحك ويهزر معاها وكانت كل ما تقعد مع حماتها أو حماها ما يبطلوش ضحك وتبقى عمالة تقدملهم في أكل وحلو وحادق. وكان دايماً محمود يبص لي بلوم إني مش بعمل زيها.. طب هي لسه عيلة لكن أنا كبيرة وكلهم ما قدروش يفهموا ده. رغم إني أنا اللي جبت الصبيان وهي يادوب حتة البت اللي جابتها وشالت الرحم بعدها. ولما قلت إن الفرصة جات لي عشان أوز محمد يتجوز عليها عشان يخلف.. القيامة قامت والكل وقف ضدي وبهدلوني وفضلت هي الضحية الغلبانة في نظرهم."
فاتن ضحكت بسخرية وقالت: "ده الموضوع له جذور قديمة بقى. إنتي سميها وخلصي يا خالتي عشان بالك يروق وترتاحي."
نوال انتبهت لفاتن وبصت لها بتركيز وقالت: "إلا ما فيش سم كده ممكن يتحط لها وتموت من غير ما يبان إنها مسمومة زي فيلم غرام الأفاعي كده؟"
ابتسام قامت منفوضة من مكانها وقالت: "أعوذ بالله، في إيه يا نوال؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. استعيذي بالله كده واهدي وما تخليش شيطانك ياخدك لبعيد."
نوال وهي سرحانة: "ده يبقى يوم المنى يا بت يا فاتن."
في الغردقة، حسام أخذهم بالليل يتعشوا برة القرية ونزلوا السوق واشترى لأحمد لعب يلعب بيها على البحر.
ودخلوا كافيتريا وقعدوا يشربوا شاي.
وحسام قام وقال: "عشر دقايق وراجع لكم ولو عاوزين تشربوا حاجة تانية اطلبوا."
ليلى قالت له ماشي وفضلت متابعاه بعنيها لحد ما لقت إنه اختفى جوه ممر من الممرات التجارية.
فرجعت بعنيها لأحمد وقعدت تسمع له وترد على أسئلته.
لحد ما رجع حسام وهو شايل في إيده شنطة واضح إن فيها لبس.
فليلى ما اهتمتش وما سألتش.
وشوية وقاموا اتمشوا شوية وبعدين رجعوا تاني على القرية.
أحمد صمم يلعب في المراجيح شوية قبل ما يطلع ينام.
وحسام قال له: "تعالى."
وخلي ليلى قعدت على كرسي قدامهم وحط الشنطة اللي كانت في إيده جنبها.
واخد أحمد قعد يلاعبه لحد ما لقاه بيبتدي يغمض عينه من التعب.
حسام شاله وقال له: "كفاية بقى يا كابتن كده النهاردة عشان إنت عاوز تنام."
وراح أخد الشنطة من جنب ليلى وقال لها: "يالا."
ليلى: "طب هات الشنطة وكفاية عليك أحمد."
حسام: "لا مش مشكلة، خليها."
وطلعوا على الشاليه بتاعهم.
ولما وصلوا طلع الكارت اداه لليلى عشان تفتح الباب لأن أحمد كان نام خلاص على كتفه.
ودخلوا على أوضة النوم على طول.
وكالعادة حسام ابتدى يقلع أحمد هدومه وساعد ليلى عشان تلبسه بجامته وحطه في السرير.
وقام أخد لبس النوم بتاعه وخرج وساب الشنطة اللي كانت في إيده على السرير.
فليلى ندهت عليه وقالت له: "أحطلك الشنطة دي فين يا حسام؟"
كانت أول مرة توجه له كلام من ساعة ما اتفقوا على الجواز.
فحسام ابتسم وقال لها: "اللي في الشنطة عشانك."
ليلى باستغراب وهي بتبص على اللي في الشنطة: "عشاني أنا... إيه ده.. ده مايوه."
ليلى لقتُه جايب لها مايوه شرعي وجزمة بحر.
حسام: "ماهو ماينفعش تيجي لغاية البحر وما تنزليش يا ليلى."
ليلى وهي بتحاول تهرب من الكلام: "ما انت عارف إنّي ما بقيتش أنزل الماية، إنت بكرة ترجع الحاجات دي وتجيب بدالها حاجة تنفعك."
حسام وهو رايح ناحية الحمام: "سيبيها على الله."
وخرج من الحمام بعد ما غير هدومه أخد مخدة من عند ليلى عشان ينام في الريسبشن.
وليلى طلبت منه يساعدها إنها تضم السريرين على بعض عشان تقدر تاخد أحمد في حضنها.
فضمهم لها وخرج عشان ينام.
تاني يوم الصبح، طلبوا الفطار في الشاليه.
وبعد ما فطروا حسام سألهم هيروحوا البحر أو البيسين.
فأحمد قال إنه عاوز يروح البحر.
فحسام قال لهم: "طب يالا البسوا."
وقال لليلى: "حتى لو مش هتنزلي الماية، البسي المايوه والجزمة اللي جبتهم عشان الرملة ما تبهدلكيش هدومك."
ليلى حست إن كلامه فيه شيء من المنطق فوافقت وخصوصاً لما لقت أحمد عمال يسقف ويهيص إن مامته هي كمان هتلبس مايوه.
جهزوا كلهم ونزلوا.
وأحمد أخد معاه لعب البحر اللي حسام اشتراهاله.
ولما وصلوا ع البحر حسام اختار مكان قعدوا فيه.
وأحمد قعد يلعب بالجردل بتاعه والرملة على الشط.
وفضل حسام وليلى قاعدين تحت الشمسية من غير أي كلام وهم بيراقبوه وبيتفرجوا عليه من مكانهم.
لحد ما حسام قال لها: "إنتي لسه ناقمة عليّ؟"
ليلى استغربت أوي من جملته وقالت له: "ناقمة عليك! طب وأنا هبقى ناقمة عليك ليه؟"
حسام شاور لها على إيدها وقال لها: "عشان إيدك."
ليلى بصت لإيدها وقالت: "ده نصيب، بيك من غيرك كان هيحصل."
حسام: "بس أنا السبب."
ليلى: "اديك قلت.. سبب، وسبحان مسبب الأسباب."
حسام: "بس جدي وأبويا فضلوا طارديني من البيت شهور طويلة بسبب اللي حصل."
ليلى بتنهيدة: "ده موضوع عدى عليه سنين يا حسام، إيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟"
حسام: "مش عارف، بس ساعات بحس إن اللي عملته جريمة لا تغتفر."
ليلى بصت له وقالت: "إنت عمرك ما اتكلمت في الموضوع ده، اشمعنى النهاردة؟"
حسام: "مش عارف، بس ساعات بحس إنك كارهاني بسببه."
ليلى بتلقائية: "عمري ما كرهتك، يمكن بخاف منك لكن عمري ما كرهتك."
حسام: "و بتخافي مني ليه؟"
ليلى حست إنها اتسحبت من لسانها فضمت شفايفها بشكل لطيف جداً وسكتت.
وحسام ابتسم على شكلها وقال: "إنتي خايفة تقولي لي إنتي بتخافي مني ليه؟"
ليلى ضحكت على جملته وقالت: "الصراحة آه."
حسام بضحك: "طب قولي وما تخافيش أوعدك إني مش هعضك."
ليلى وهي لسه بتضحك: "وهو إحنا كمان فينا من عضة؟"
حسام: "قولي بس يالا."
ليلى اتنهدت وقالت له: "بصراحة من يوم الحادثة اياها وأنا بخاف من عصبيتك. أنا لا يمكن أنسى شكلك يومها وانت بتزعقلي وبتزقني، وأنا مش فاهمة أنا عملت إيه يخليك تضايق وتزعل مني للدرجة دي، كل ده عشان اشتريت رواية، والكل كان عارف أنا قد إيه بحب الروايات وكنت مستأذنة من ماما إني رايحة المكتبة وجدي هو اللي كان مديني الفلوس، يعني يومها ما عملتش أي حاجة من ورا حد، ولا أي يوم تاني، ولحد النهاردة مش فاهمة ليه."
حسام باعتذار: "أنا آسف، وعارف إن أسفي ده ما يمحيش اللي حصل ولا يغيره، ويمكن عشان كده عمري ما اعتذرت لك، لأن زي ما بتقولي، خلاص اللي حصل حصل. بس يومها وأنا راجع لمحت شلة شباب كانوا ماشيين وراكي وبيعاكسوكي."
ليلى جت تتكلم حسام شاور لها بإيده وقال: "من غير ما تقولي حاجة.. أنا عارف إنك مالكيش ذنب، بس أنا اتغاظت وكان نفسي أضربهم ولما لقيتهم جروا لما شافوني.. فشيت غلي فيكي إنتي، بس كنت غشيم زيادة عن اللزوم.. حقك عليّ."
ليلى بشبه عتاب: "بس إنت فضلت تعاملني وحش أوي برضو بعدها."
حسام وهو بيهرش في رقبته بكسوف: "ماهو بصراحة كنت مش عارف أعتذر ولا أتعامل فقلبت معايا برخامة."
ليلى: "لكن بقيت تعاملني كويس جداً لما اتجوزت أنا وحسن."
حسام بص للبحر وقال: "لقيتها فرصة إني أحاول أرجع معاكي زي زمان فاكرة؟"
ليلى بابتسامة: "إلا فاكرة.. كانت أحلى أيام، كنت دايماً بتراعيني وبتاخد بالك مني، وأيام كتير كنت بتوصلني المدرسة وتيجي تاخدني كمان، بس ما اعرفش إيه اللي غيرك فجأة."
حسام: "أبدا.. لما دخلت الكلية.. ماما قالت لي إني كبرت وإنتي كمان كبرتي، وما يصحش الناس يشوفونا كل شوية رايحين جايين مع بعض، وإن ماينفعش نقعد نتكلم ونضحك زي زمان."
ليلى: "طب ما حسن كان بيقعد معايا ونتكلم ونضحك ونسهر، اشمعنى بقى؟"
حسام: "وقتها كان حسن لسه صغير عني برضو فما علقتش، ولما حسن هو كمان كبر ما كانش بيسمح لحد أبداً يتدخل في تصرفاته وخصوصاً ماما."
ليلى بحزن: "الله يرحمه."
حسام: "الله يرحمه."
شوية وليلى قالت له: "طب ليه معاملتك اتغيرت معايا تاني ورجعت تعاملني وحش لدرجة حسست الكل إنك كارهني؟"
حسام وهو بيضحك: "أنا أكرهك؟ طب ليه، بالعكس ده أنا اللي كنت خايف تكوني كارهاني."
ليلى: "برضه ما قلتليش ليه غيرت معاملتك من تاني."
حسام سكت شوية وبعدين بصلها وقال: "هو ممكن تعفيني من الإجابة على السؤال ده دلوقتي؟"
ليلى: "يعني هتقول لي بعدين؟"
حسام: "يمكن، ده متوقف على حاجات تانية لو حصلت.. يمكن ساعتها أقدر أجاوبك، لكن دلوقتي.. صدقيني ماينفعش."
ليلى: "حاجات زي إيه؟"
حسام وهو بيضحك: "ما أنا لو قلت لك حاجات زي إيه أبقى جاوبتك يا ناصحة، قومي قومي لما نروح نشوف ابنك اللي بيحفر من ساعة ما جينا ده وشكله هيطلع لنا بترول."
ليلى ضحكت وقامت معاه وقعدوا يلعبوا مع أحمد شوية.
وبعدين حسام قرر ينزل البحر فقلع التيشيرت اداه لليلى.
وجه ينزل أحمد قال له إنه عاوز ينزل البحر معاه.
فحسام طلب من ليلى تجيب له العوامة بتاعة أحمد.
فراحت حطت التيشيرت على الشيزلونج واخدت العوامة ورجعت.
كان حسام شال أحمد ووقف بيه في وسط الماية.
فليلى مشيت شوية في الماية لغاية ما وصلتلهم وادت العوامة لحسام اللي حط فيها أحمد.
وجت ليلى تطلع من الماية حسام قال لها: "خليكي يا ليلى."
فليلى قالت له: "معلش خليني أنا برة."
حسام: "خليكي وما تخافيش، أنا عيني مش هتبعد عنك ومش هنغوط، واديكِ شايفة البحر عامل إزاي، ماهواش غريق يعني، انبسطي يا ليلى، عاوزك تشيلي أي حاجة وأي خوف من جواكي وعيشي وانبسطي."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميمي عوالي
ليلى كانت واقفة وسط الماية مترددة وخايفة، أحمد كمان شبطان فيها إنها تفضل معاهم. من صغرها وهي بتحب الماية والبحر جداً، لكن من ساعة حادثة دراعها عمرها ما فكرت تنزل الماية. فضلت مترددة لحد ما حسام قال لها:
"يالا يالولو بقى... وبعدين ما أنا جنبك أهو، مش هسيبك تغرقي، ما تخافيش."
ليلى بتردد:
"وأنت هتاخد بالك من أحمد ولا من نفسك ولا مني أنا كمان؟"
حسام بابتسامة:
"طب ما أنا طول عمري كنت باخد بالي منك أنتِ وحسن، إيه اللي جد بقى يعني؟"
ليلى ابتسمت لما افتكرت حسن وقالت:
"الله يرحمه، ما كانش بيطلع من الماية طول ما في بحر."
حسام بخفوت:
"الله يرحمه."
ومد إيده شدها بالراحة من إيدها السليمة وقال لها:
"تعالى يالا ندخل سنة صغيرة عشان أفرج أحمد ع السمك، واسندي إيدك التانية على عوامة أحمد."
ليلى سلمت أمرها لله ودخلت معاهم. حسام فضل ماشي بيهم شوية لحد ما الماية طلعت فوق وسط ليلى بحاجة بسيطة أوي، وساعتها ليلى قالت:
"كفاية كده ياحسام الله يباركلك."
حسام:
"ماشي ياستي."
وشاور على السمك الملون وهو رايح جاي من حواليهم بوضوح وقال لأحمد:
"بص يا أحمد.. شايف السمك."
أحمد في عوامته بقى عمال يضحك ويتفرج على السمك. وليلى شوية بشوية نسيت خوفها، وصعب عليها حسام إنه مذنب نفسه جنبيهم ومش بيعوم ولا بيتمتع بالماية اللي كانت فعلاً تجنن، فقالت له:
"وأنت هتفضل واقف جنبنا كده تحرسنا، لو عاوز تغوض شوية وتاخد لك غطسين.. روح واحنا هنفضل هنا."
حسام بفضول:
"مش هتخافي؟"
ليلى:
"لأ خلاص، الماية حلوة وفعلاً مش غويطة، هلاعب أحمد شوية على ما ترجع."
حسام بقى متردد ومش عارف يسيبهم فعلاً دقايق ويرجع تاني ولا لأ، بس ليلى فضلت تشجعه وتطمنه.
حسام:
"عموماً أنا مش هبعد وعيني هتبقى عليكم، ما تقلقيش."
ليلى وهي بتمثل الشجاعة:
"مش هقلق، ما تخافش."
فعلاً حسام بعد عنهم شوية ناحية الغريق وابتدى يعوم ويغطس في الماية، وكل شوية يشاور لهم. شوية وفيه راجل ومراته ومعاهم ابنهم برضه في عوامة وكان في عمر أحمد تقريباً، قربوا من المكان اللي ليلى فيه، والولد الصغير كان معاه كورة. واتكلم مع أحمد واتصاحب عليه وقعد يحدف له الكورة وأحمد يردهاله وهم مبسوطين. وحسام لما شافهم من على بعد اطمن إنهم مش لوحدهم وغاطس شوية كمان بعيد عنهم.
وفي مرة الولد بيحدف الكورة راحت بعيد عنهم ورا ليلى، فـ أحمد طلب من ليلى تجيبهاله لأنها كانت ناحيتها هي. ليلى اترددت إنها تسيب أحمد الثواني دي، وفي نفس الوقت خايفة تتقلب في الماية وما تعرفش تسند على حاجة. ومحرجة من بابا الولد ومامته إنها تطلب منهم إنهم يروحوا هم يجيبوا الكورة. فقررت إنها تتشجع وتروح هي تجيبها ومش هيحصل حاجة. وسحبت دراعها من على العوامة وراحت تجيب الكورة.
والماية عمالة تبعد الكورة عنها، كل ما تقرب لها الماية تحدفها لحد ما بعدت عنهم. وفجأة اتخبطت برجلها في صخرة في قلب الماية وده خلاها اتكعبلت ووقعت في الماية على وشها. حاولت تقوم ما عرفتش، بس كل تفكيرها وقتها إن حسام بعيد عنهم وأحمد لوحده مع الناس الغريبة. حاولت تسند بإيدها السليمة على الأرض عشان تتعدل، لقت الأرض بعيدة عنها. هي بتعرف تعوم، بس بقالها سنين ما عمتش، وعمرها ما جربت تعوم بإيد واحدة. حست إنها بتغرق ومش قادرة تتنفس، وفعلاً ابتدت تردد الشهادتين بينها وبين نفسها.
وفجأة لقت حد بيحضنها جامد من ضهرها وبيوقفها على الأرض. ما بقتش مصدقة روحها، لقت نفسها بتعيط. ولما التفتت لقت حسام بيزعق لها وبيقول:
"إيه اللي خلاكي سبتي المكان اللي سبتكم فيه؟"
ليلى وهي بتشهق من العياط وإحساسها بالعجز:
"كنت بجيب لهم الكورة، ما عرفتش، ما عرفتش أجيبها."
حسام وقتها حس بوجع جامد جداً جواه، وضمها لحضنه وهو بيطبطب عليها وبيقول لها:
"حقك عليا، أنا اللي غلطان.. أنا اللي غلطان."
بعد ما ليلى هدّت، خدها ورجعها عند أحمد والأسرة اللي اتصاحبوا عليها. ولقاهم واقفين بيضحكوا وهم معتقدين إن ليلى لما حصل لها كده إنها كانت بتهزر أو بتلعب. حسام اتنرفز منهم جامد بس ما بينش ده عشان ليلى ما تضايقش زيادة. وأخد ليلى وأحمد وطلعوا من البحر.
وشوية ولموا حاجتهم ورجعوا على الشاليه.
باقي اليوم حسام أخد أحمد يلاعبه شوية في الأكوابارك، ساب ليلى تستريح. وقال لها إنه هيطلب الغدا وياكلوا في الشاليه وبعدين يبقوا يتعشوا بالليل بره.
لما حسام وأحمد رجعوا لقوا الشاليه هادي جداً، فحسام شاور لأحمد إنه يسكت ما يعملش صوت ودخل دور على ليلى. اللي لقاها نايمة وسايبة ستارة البلكونة مفتوحة والشمس ساقطة على شعرها. واللي خلى لون شعرها أحمر قانى، وده سمر حسام في مكانه وهو ماسك أحمد في إيده جامد عشان ما يصحيهاش ويقطع عليه المنظر اللي خطف قلبه وعقله مع بعض.
ولما عينه وقعت على وش ليلى، لقاها ضامة حواجبها بزعل وصوت نفسها عالي، كأنها بتنهج أو بتجري. وثواني ولقاها انتفضت في مكانها وهي لسه نايمة وعمالة تقول حاجة بسرعة بس ما ميزش هي بتقول إيه.
حسام ساب أحمد من إيده وقرب من ليلى وهزها وهو بينادي عليها، وده خلاها انتفضت فجأة وفتحت عينيها وهي شبه مش مستوعبة لا المكان ولا الزمان. ثواني وركزت إن حسام وأحمد قدامها. وكالعادة مدت إيدها بسرعة سحبت الإيشارب حطته على راسها. واللي المرة دي خلت حسام في قمة غضبه. وخلاه فجأة مد إيده شد الإيشارب ورماه بعيد وقال لها وهو بيحاول يكبت عصبيته:
"مش هتفضلي عمرك كله عايشة كاتمة نفسك وحريتك، انتي مراتي، يعني عادي جداً إني أشوف شعرك يا ليلى. وبعدين الدنيا حر، فليه تخنقي نفسك طول ما انتي قاعدة."
ليلى مش عارفة تقول له إيه، بس مش عاجبها كلمة "مراتي" اللي ابتدى يرددها كل شوية، فقالت له وهي بتحط الإيشارب من تاني على شعرها:
"معلش.. سيبني براحتي."
حسام سابها وقام وقال لها عشان يغيظها:
"انتي حرة... انتي اللي هتقرعي مش أنا، بس قومي يالا عشان نتغدى. أنا طلبت الأكل قبل ما نطلع وزمانه جاي."
ليلى بصت لأحمد اللي واقف عمال بيبصلها من بعيد ومابيتكلمش، وابتسمت وقالت له:
"مالك يا أحمد، أنت زعلان ولا إيه؟"
أحمد كان زي ما يكون عاوز يعيط، فقرب منها وقال لها:
"كنت عاوز ألعب مع صاحبي وبابا مارضيش."
ليلى:
"صاحبك مين؟"
أحمد:
"صاحبي إياد اللي كنت بلعب معاه في البحر."
ليلى بصت لحسام وهي بتقول:
"ماهو أكيد يا حبيبي عشان إحنا جوعنا وعاوزين نتغدى."
أحمد قال لها:
"لأ، بابا قال لي دول أغبياء ومارضيش يخليني أسلم عليه."
ليلى بصت لحسام وهي رافعة حاجبها بتساؤل، عاوزة تفهم عشان تعرف ترد على ابنها. فلما حسام شافها فجأة قعد يضحك جامد جداً، وهي كل ما يضحك زيادة كل ما تتغاظ زيادة. لحد ما فجأة لقت حسام فتح تليفونه وراح مصورها كذا صورة ورا بعض، وهي مش فاهمة حاجة. وبعدين بص على التليفون وهو على وشه ابتسامة واسعة وقرب منها التليفون عشان تتفرج على صورها.
لقت إنها لما حطت الإيشارب على شعرها، وطبعاً وهي لسه صاحية من النوم ومش مركزة، ما عدلتش الطرف بتاعه. واللي اتركنوا على جنب راسها بقت عاملة زي قرنين، وهي رافعة حواجبها بامتعاض. فشكلها كان فعلاً يضحك، وده خلاها هي نفسها ضحكت جداً لما شافتهم وقالت له:
"إيه المنظر ده، امسحهم."
حسام:
"ده بعينك يالولو، أنا وكيل نيابة يا ماما، أهم حاجة عندي المستندات."
ليلى بتناكة:
"والمستندات دي من غير إذن نيابة يا بابا؟"
حسام ضحك أوي وقال لها:
"أنا النيابة يا أذكى أخواتك."
ليلى باستجداء:
"إيه ده.. تصدق صح؟ طب امسحهم."
حسام بابتسامة:
"حد يمسح ذكرى حلوة كده.. قومي قومي يالا اغسلي وشك عشان الأكل على وصول."
الأكل فعلاً وصل وقعدوا أكلوا. وليلى عملت شاي في مطبخ الشاليه وقعدوا يشربوه في البلكونة وأحمد نام بعد ما أكل من التعب.
حسام:
"لما صحيتك كنتي بتحلمي، كنتي بتحلمي بإيه؟"
ليلى شردت بعينها ناحية البحر وقالت:
"حلمت إني بغرق تاني."
حسام:
"وكنتي بتقولي إيه، انتي كنتي بتتكلمي بسرعة أوي."
ليلى:
"مش فاكرة، بس اللي فاكرة إن حسن كان واقف في وسط البحر ونده عليك وقال لك: الحق ليلى يا حسام."
حسام بفضول:
"ولحقك؟"
ليلى:
"أنت أصلاً كنت شلتني وطلعتني من الماية، بس أنا ما كنتش مقتنعة إني طلعت وحاطة في دماغي إني لسه بغرق."
ليلى وحسام سكتوا شوية، وبعدين قالت:
"بس تعرف.. حسن كان شكله حلو أوي ووشه منور وبيبتسم، حتى لما نده لك تلحقني.. ما كانش بينده لك وهو مخضوض أو بيزعق، لأ، كان زي ما يكون بيحكي حدوتة ولا بيحكي حكاية بهدوء وبالراحة."
حسام هو كمان بص ناحية البحر وابتسم وقال:
"الله يرحمه، انتي عارفة إنك كنتي آخر حاجة وصاني عليها قبل ما يسافر آخر مرة، وحتى آخر مكالمة بينا برضه وصاني عليكي."
ليلى بفضول:
"أنت قلت لي على اللي قبل ما يسافر، لكن عمرك ما حكيت لي على المكالمة دي."
حسام:
"كانت ليلة الحادثة.. أيامها لو تفتكري كان عندي قضية مهمة وكنت بتأخر، بس ليلتها بعد الشغل، كنت خلاص بلم حاجتي عشان أروح، لقيت حسن بيتصل بيا وقعدنا اتكلمنا وهزرنا شوية وبعدين قال لي..."
فلاش باك
حسن: "إيه هو أنا لو طلبت منك طلب هتعمله ولا هتقل عليا؟"
حسام: "رقبتي يا سيادة النقيب."
حسن: "هحول لك فلوس على تليفونك.. عاوزك تعدي على السيدة نفيسة وتديها لواحد هناك اسمه... وتقول له حسن بعته، واعتذر له إني ما رحتش بنفسي عشان ظروف شغلي."
حسام: "مين ده يا حسن؟"
حسن: "ده راجل بركة وبيساعد يتامى وأنا دايماً بحب أروح له وأقعد معاه وكل شهر بساهم باللي ربنا أقدر عليه، بس لو استنيت على ما تيجي معاد إجازتي هبقى طولت عليه أوي."
حسام: "ماشي يا عم حسن، بس مش كنت تشركنا في طيباتك؟"
حسن: "اديك اشتركت أهو يا عم، ولو في مرة ربنا قطع عادتي ابقى أوصلها له."
حسام بحب: "ربنا ما يقطع لك عادة يا أبو أحمد وترجع بالسلامة يا حبيبي."
حسن: "بمناسبة أحمد، خد بالك من ليلى يا حسام، ليلى أمانة في رقبتك هي وابني، اوعى تسيب الشر يطولهم وانت واقف بتتفرج."
حسام: "شر إيه يا ابني بس، ربنا يبعد عنك وعنهم كل شر."
حسن بتنهيدة: "غدر الأحبة ما يداويه أطباء يا حسام."
عودة من الفلاش باك
ليلى باستغراب:
"كان يقصد إيه بكلامه ده؟"
حسام طبعاً مش هينفع يقول لها إنه كان يقصد أمه وإنه مات وهو زعلان منها، فقام ودخل الشاليه وهو بيقول:
"ما انتي عارفة... حسن الله يرحمه كان دايماً بيحب يهزر."
ليلى:
"طب أنا عاوزة أروح للراجل بتاع السيدة نفيسة ده."
حسام:
"ليه؟"
ليلى:
"عاوزة أوصل اللي حسن كان بيعمله."
حسام بابتسامة:
"ماتقلقيش، موصول وعمره ما انقطع."
عند نوال
وكانت قاعدة في شقتها بتتفرج على التليفزيون وكان فيه فيلم إن حد كان متضايق من البطلة فخلاها وقعت من على السلم وانصابت جامد في دماغها. ساعتها نوال بينها وبين نفسها:
"ياما نفسي أنزلك زيها كده على جدور رقبتك يا بنت سهام، بس تنزلي خلصانة وتطلعي من الواقعة على قبرك."
محمود دخل من بره:
"السلام عليكم."
نوال وهي بتتعدل:
"وعليكم السلام."
محمود راح ناحية أوضته، فقالت له:
"مش جعان أعمل لك عشام؟"
محمود: "لأ."
نوال: "طب أعمل لك حاجة تشربها؟"
محمود: "لأ."
نوال قامت راحت ناحيته وهي بتحاول تخليه يميل من تاني ناحيتها:
"هو مش كفاية لحد كده يا أم محمود؟ إحنا داخلين على أربع سنين دلوقتي واحنا زي الأغراب، هو عشرتنا الطويلة دي كلها ما تشفعليش عندك؟ انسى بقى، كانت غلطة، ووزة شيطان وراحت لحالها، وأديني أهو من ساعتها وأنا طوع إيديكم."
محمود فضل واقف باصصلها وهي بتتكلم لحد ما خلصت، وبعدين قال لها:
"تصبحى على خير يا نوال."
ودخل أوضته وقفل الباب في وشها بعنف. وده خلى غلها من ليلى يزيد وتصميمها على أذيتها يكبر جواها لدرجة إنها بقت عمالة تخطط في طريقة تخلصها نهائي من ليلى ومن بعدها أمها. وشيطانها مصور لها إنها لو ماتت كل حاجة هتتصلح، علاقتها بجوزها وبحسام، وبتتمنى نفسها كمان إنها هي اللي تربي أحمد وتطبعه بطبعها.
عند ابتسام
كانت ناهد وابنها إبراهيم عند مامتها ومستنية جوزها يعدي عليها عشان يروحوا سوا.
ابتسام: "وانتي عاملة إيه مع جوزك يا ناهد؟"
ناهد بابتسامة رضا: "الحمد لله يا ماما، العيادة بتاعته ابتدت تتعرف والناس ابتدت تسمع عنه وتروح له."
ابتسام بامتعاض: "وانتي بقى هتفضلي كده على طول؟"
ناهد: "كده اللي هو إزاي يعني؟"
فاتن: "كده اللي هو سايباه هو يفتح عيادة وبكرة يبقى معاه فلوس قد كده وانتي قاعدة إيدك على خدك لحد ما تلاقيه أول ما شبع هيروح يتجوز عليكي."
ناهد بقلة حيلة: "أنا مش قاعدة يا فاتن، أنا بشتغل في المستشفى، وما ينفعش أنزل عيادة عشان إبراهيم لسه صغير."
فاتن: "خليكي يا أختي خايبة زي أمك لحد ما تتفاجئي إنه اتجوز وخلف زي ما أبوكي عمل وانتي نايمة على ودانك."
ناهد: "لو سمحتي يا فاتن، لا انتي ولا ماما تعرفوا حاجة عن جوزي ولا علاقتنا ببعض عاملة إزاي، أنا وسعد حبينا بعض جداً وحاربنا الدنيا كلها عشان نتجوز، وعملنا كل حاجة سوا. تفتكروا بقى بعد كل ده ممكن يخوني؟"
فاتن بسخرية: "ماهو عشان عملتوا كل حاجة سوا فهيبقى نفسه يعمل حاجة لوحده.. فهيخونك ويتجوز عليكي لوحده."
ناهد قامت ومسكت ابنها في إيدها وقالت: "أنا ماشية وهبقى أكلمك يا ماما عشان أطمن عليكي."
فاتن بشيطنة: "آه، خليه يقطعك عننا عشان يعرف يسيطر عليكي كويس."
ناهد بصت لها بيأس بس وقفت قدامها وقالت لها: "الأنتي برضة مش عاوزة تقولي خطوبتك اتفسخت ليه؟"
فاتن وشها اتقلب 180 درجة، وبعد ما كانت ملامحها ملامح سخرية بقت ملامح قهر ووجع لدرجة إن ناهد كانت هتبتدي تأنب نفسها إنها جابت لها سيرة الموضوع ده.. لكن في لحظة ملامحها رجعت تاني للسخرية والتحدي وقالت: "أنا بالذات ما حدش من حقه يسألني عن أي حاجة تخصني."
ناهد: "طيب يا ستي.. ربنا يجعلك من بركاتك.. أنا ماشية."
ابتسام: "هو انتي مش قلتي إن سعد هيعدي عليكي؟"
ناهد وهي بتعدل هدوم إبراهيم: "لأ بقى مش مشكلة، القاعدة مع بنتك الحقيقة بقت عاملة زي الأكلة اللي ما بتتهضمش."
وخرجت وقفلت الباب. وفاتن عملت حركة بإيدها بمعنى البلد اللي تودي.
ابتسام: "هو انتي كل ما أختك تيجي وانتي موجودة لازم تعملي لها الموشح ده؟"
فاتن بغضب: "الله، ما انتي كمان كنتي هتقوليلها نفس الكلام."
ابتسام: "حتى لو كان.. ما كانش هيبقى بالأسلوب ده، ثم سعد عمره ما يعمل كده مع أختك، ده بيموت في تراب رجليها."
فاتن بغل: "على إيه يعني، رجالة عمية ما عندهاش نظر."
ابتسام بصت لبنتها بصدمة وقالت: "بنتي يا فاتن، انتي بتتكلمي على اختك كده إزاي؟"
فاتن وهي رايحة ناحية أوضتها: "بلا أختي بلا أختي أنا سيبالك الدنيا وقايمة."
ابتسام فجأة حست بالخوف على ناهد من فاتن وبرضه على فاتن من نفسها. وما قدرتش تنكر إنها ربت فاتن غلط ودلعتها زيادة عن اللزوم لحد ما بقت أنانية ومش شايفة غير نفسها، عكس ناهد اللي اتربت بينها وبين أبوها على كل حاجة حلوة قبل الغربة ما تسرقه وتنسيه مراته وبناته.
عند هداية
كانت هي وسهام قاعدين بيتكلموا وبيفتكروا أيام زمان، وسهام كانت بتحضر أكل عشان حسام وليلى لما يرجعوا بكرة.
هداية: "نفسي أعرف انتي تعبانة روحك من دلوقتي ليه، ماتسيبي يا بنتي كل حاجة لبكرة، دول حتى مش هييجوا غير بالليل."
سهام: "ما أنا عشان كده يا ماما، قلت أعمل لهم كام حاجة وأحطهالهم في التلاجة على التسخين أو التسوية، بحيث لو جاعوا في أي وقت وما حبوش يقعدوا هنا يبقى عندهم حاجتهم."
هداية بصت لسهام بخبث وقالت لها:
"بنتي يا سهام.. انتي إيه اللي وراكي؟"
سهام ضحكت أوي وقالت:
"ورايا الكنبة يا أم الغالي، هيبقى ورايا إيه؟"
هداية بضحك:
"ورحمة الغالي اللي جبتي سيرته، انتي وراكي حاجة، ما تقولي يا بت على طول.. من امتى بتخبي عن أمك حاجة."
سهام بحب:
"ما انتي عارفة يا ماما.. عمري ما بعرف أخبي عليكي حاجة."
وبعدين قالت بتردد:
"بس بصراحة حسام موصيني ما أقولش."
هداية: "قال لك ما تقوليش ليا؟"
سهام بسرعة: "لأ.. قال لي ما تقوليش لحد."
هداية بضحك: "طب هو أنا حد أهبل؟"
سهام: "أنتي، ده انتي الأسبوع كله يا ماما."
هداية وهي بتحسسها عشان تتكلم:
"ها قولي بسرعة، قال لك ما تقوليش إيه؟"
سهام ضحكت جامد وبعدين قالت:
"قال لي اعمل اللي انتي شايفاه ده، وقال إنه عاوز أي حد لما يشوفهم يفكر إن جوازهم طبيعي جداً."
هداية بخبث: "وهو الأكل هو اللي هيخليه طبيعي؟ هو الواد ده عاوز إيه؟"
سهام بابتسامة: "قال لي إنه عاوز ليلى تحس إنها في بيتها ومسؤولة عنه وعن أحمد وإنه هيساعدها ومش هيسيبها، بس قال لي أساعدها في الأول بكام حاجة كده على ما شوية بشوية تقدر تعتمد على نفسها من كله."
هداية: "ليلى طول عمرها شاطرة، لو بس تبطل عند وترضى تعمل العملية."
سهام: "خلاص بقى يا ماما، ما أعتقدش إن بعد السنين دي كلها ينفع تعملها تاني، وما تنسيش برضه إنها قعدت سنتين من عملية للتانية لحد ما نفسيتها باظت ودراعها بقى عامل زي الخريطة من كتر عملياته."
هداية: "كل شيء نصيب يا بنتي.. ربنا يسعدها ويبعد عنها كل شر."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميمي عوالي
يوم رجوعهم القاهرة الصبح فى الشالية ، كانوا قاعدين بيفطروا.
أحمد: بابا عاوز انزل البحر.
حسام: هو انت ماشبعتش من البحر، احنا مروحين النهاردة.
أحمد قعد يتنطط: عشان خاطري عشان خاطري.
حسام بضحك: خلاص ياعم ماشى.. بس هم ساعتين بس وبعد كده نطلع نجهز ونحضر حاجتنا عشان معاد الطيارة.
أحمد قعد يسقف ويتنطط.
حسام ضحك وبص لليلى اللى كانت بتراقبهم وهى بتضحك وقال لها: ياللا البسوا المايوهات بسرعة.
ليلى: انزلوا انتو وانا هحضر الشنطة.
حسام بحزم: هننزل سوا ياليلى، اجهزى وانا هلبس أحمد.
وفعلا كانوا على البحر بعد ربع ساعة. أحمد مسك ايد حسام عشان ينزله الماية، فحسام بص لليلى وقال لها: ياللا.
ليلى: ياللا إيه، أنا مش هنزل تانى.
حسام: ياللا يا ليلى... المرة دى مش هبعد عنكم لحظة، وكمان أنا جايب كاميرا الفيديو معانا، خلينا ننبسط وتبقى ذكرى حلوة لينا ولأحمد.
ليلى كانت مترددة وهى بتفتكر فى اللى حصل قبل كده، بس حسام ما اداهاش فرصة تفكر كتير. فجأة لقته شال أحمد على كتفه ومسك عوامة أحمد فى إيد وبايده التانية سحب معاه ليلى بهدوء حازم لغاية ما وصلوا لعمق معقول فى الماية.
بعد ما حسام حط أحمد فى عوامته وفضل يلاعبه شوية، أحمد طلب منه يشيله على ضهره ويعوم بيه زى مابيعمل معاه فى البسين.
حسام خلى ليلى تسند على عوامة أحمد بإيديها الاتنين واخد أحمد على ضهره وفضل يعوم بيه شوية ويعلمه شوية، وكل ده كان حوالين ليلى مابعدش عنها أبدا. وبعدين فجأة اتعدل وحط أحمد فى عوامته تانى. ولما أحمد اعترض، حسام مال عليه ووشوشه بحاجة فى ودنه خلته هيص وقعد يسقف بإيده وهو بيبص لليلى اللى بصتلهم وهى مستغربة ومش فاهمة حاجة.
لكن لقت حسام بيمدلها إيده وهو بيقول لها: هاتى إيدك. مدت إيدها وهى مفكرة إنهم هيطلعوا من الماية. لكن لقت حسام ادالها ضهره وفجأة من غير ماتفهم إيه اللى حصل لقت حسام شالها على ضهره وعام بيها. وهى صرخت فى الأول واعترضت وهى بتصرخ وبتطلب منه ينزلها، لكن لقته بيقول لها بهدوء: انبسطى يالولو.. إحنا خلاص راجعين النهاردة، حاولى تستمتعى على قد ماتقدرى.
ليلى حست إنها مكسوفة من حمل جسمها على جسم حسام وقلبها كان بيدق بسرعة وبعنف لدرجة إن جسمها كان بيترعش رعشة خفيفة. حسام حس بيها واعتقد إنه من الخوف أو إن الماية باردة عليها، فسألها وهو بيهزر معاها: إنتى يابنتى مالك بتترعشى كده ليه، إنتى بردانة؟
ليلى وصوتها بيترعش: بالعكس الماية تجنن.
حسام: أومال مالك بتتفضى كده.
ليلى سكتت ثوانى وبعدين قالت له: عمر ما حد شالنى بالطريقة دى قبل كده.
ليلى شفايفها كانت قريبة أوي من ودن حسام، وكانت انفاسها وهى بتتكلم بتيجي فى رقبته وده خلاه وقتها متلخبط نوعا ما وحس بإحساس غريب عليه ماجربهوش قبل كده.
حسام فضل عايم بيها شوية وهما ساكتين، وسط هيصة أحمد وتسقيفه ليهم. لحد ما ليلى قالت بالراحة: كفاية ياحسام عشان مانتأخرش على توضيب حاجتنا.
حسام: طب امسكى فيا كويس عشان هتعدل. ولف إيده لورا عشان يسندها معاه لحد ما وقفها. وكانت متعلقة فى رقبته بإيدها السليمة. ولما اتطمن إنها اتعدلت لف لها وقال لها: مش عاوزة تعومى على ضهرك شوية.
ليلى بإحباط: مش هعرف.
حسام بتريقة: مين قال، مانا معاكى أهو.. تعالى ياللا.
ليلى وهى من جواها سعادة غريبة مش لاقيالها سبب: بس اوعى تسيبنى.
حسام وهو بيحتويها بعنيه: لا يمكن أسيبك أبدا.
ليلى حست إن صوت حسام فيه نبرة غريبة عن ودانها من سنين، حنية عرفتها وداقتها منه كتير قبل كده ورجعت اتحرمت منها تاني. قد إيه حنيته واهتمامه ده كان واحشها. رفعت راسها وقالت له: أنا عارفة إنك قدها.
حسام ساعدها إنها تفرد ضهرها على الماية وهو حاطط إيد واحدة تحت ضهرها وايده التانية كل شوية تعدل لها هدومها.
أحمد: وأنا كمان يابابا، عاوز أعمل زي ماما.
حسام وهو بيضحك: إنت طماع أوي ياد انت، ده انت خلصت على العوم كله لوحدك في اليومين دول، سيب ماما بقى تنبسط شوية.
ليلى: طب أنا هتعدل وألاعبه هو شوية عشان خلاص هنمشي.
حسام: خليكي لحد ما تنبسطي وتشبعي يا لولو وبعدين أنا برضه هعمل له اللي هو عاوزه.
ليلى وهى بتتعدل عشان تقف على رجليها: لا كفاية، ياللا شو...
وفجأة وهى بتتعدل كانت هتتقلب فى الماية على جنبها الشمال، بس حسام انتبهلها ولحقها بسرعة فى حضنه وهو بيقول لها بصوت عالى وبخضة: حاسبي يا حبيبتي.
ليلى اتكسفت وبعدت شوية، بس حسام ماسابهاش غير لما اتطمن إنها سندت على عوامة أحمد. وبعدين أخد أحمد يلاعبه شوية زي ما وعده. ولما الوقت قرب يخلص جاب الكاميرا واتصوروا صور كتير جدا وكانت ملامحهم مرسوم عليها السعادة.
.................................
فى الطيارة أحمد نام تاني. فحسام حطه فى الكرسي بتاعه وربطله الحزام واتنقل هو جنب ليلى. اللى ابتسمت له أول ما قعد جنبها وقال لها: ها يا لولو.. انبسطتي.
ليلى: أبقى كدابة لو قلت لأ، أنا كنت متخيلة إن السفرية مش هيبقى لها طعم من غير الباقيين، لكن الصراحة كانوا أربع أيام ولا الخيال وعدوا بسرعة جدا.
حسام بابتسامة: خلاص يا ستي، ليكي عليا كل ما ظروفي تسمح أخدكم ونسافر نقضي كام يوم فى المكان اللي تختاره.
ليلى: أنا بعشق إسكندرية، بس أخاف من بحرها على أحمد.
حسام ببساطة: ممكن نبقى نروح يومين لوحدنا ونسيب أحمد مع جدتي ومرات عمي.
ليلى باستغراب: لوحدنا.
حسام: آه عادي.. إيه المشكلة.
ليلى باضطراب: بس.. هيقولوا إيه لو روحنا لوحدنا.
حسام بفضول: هما مين دول اللي هيقولوا.
ليلى بتردد: يعني... مرات عمي ممكن إنها...
حسام: إنها إيه، ما تكملي، سكتتي ليه.
ليلى بحزن: إنت عارف إن مامتك ما بتحبنيش وما كانتش موافقة على اللي عملناه ده، ولا كانت موافقة على جوازي من حسن، حتى ساعات بحس إنها ما بتحبش أحمد.
حسام قال بهدوء: بالعكس، ماما بتحب أحمد جدا، بس بتغير من حبه لمامتك وجدتي، ومن علاقته بيا وبعمك، لكن هي ما بيتعاملش معاها غير للضرورة.
ليلى: الأطفال أذكيا جدا يا حسام وبيفهموا وبيحسوا بحب وحنية اللي حواليهم.
حسام بتنهيدة: في دي عندك حق، لكن برضه متأكد من اللي قلته لك، ومش عاوزك تقلقي من أي حد طول ما أنا موجود.
ليلى بامتنان: ربنا يخليك، أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
حسام: مش هقول لك إن ما فيش بينا شكر، لكن هقول لك خليني أحس إني قريب منك وتوعديني إني هبقى أول واحد تلجأ له في أي حاجة تحتاجيها.. حتى قبل مرات عمي.
ليلى بابتسامة: أوعدك.
.................................
فى البيت أول ما وصلوا هداية قابلتهم بسعادة شديدة جدا كأنهم فعلا عرسان راجعين من شهر العسل، وسط امتعاض نوال ومصمصة شفايفها كل شوية.
هداية: يا ألف بركة وحمد لله على السلامة يا أولاد، ها احكولي انبسطتوا.
ليلى بابتسامة هادية: انبسطنا أوي يا جدتي.
أحمد بصوت عالى وهو فرحان: وبابا شال ماما على ضهره وعام بيها وخلاها عاومت كمان على ضهرها وهو شايلها زي البيبي.
ليلى وشها احمر وبصت فى الأرض. وحسام كان نفسه يجيب أحمد من قفاه ويسكته، لكن ضحك هداية غلوش ع الموضوع وقالت: شكلك انبسطت يا أحمد على الآخر.
أحمد: آه يا تيتة، وبابا جاب لي جردل كنت بلعب بيه فى البحر وفرجني على السمك، وكمان خلاني لعبت في الأكوابار.
محمود بضحك: يعني اتفسحت لسنتين جايين يا عم أحمد.
أحمد بطفولة: آه يا جدو اتفسحت كتير أوي واتفرجت من الطيارة على السما.
حسام: خلاص يا عم أحمد المرة الجاية نبقى نيجي معاكم.
أحمد: آه يا تيتة تعالوا معانا كلكم.
نوال بحقد: وكنتم بتناموا إزاي يا أحمد.
أحمد: بابا كان برة وأنا وماما على السرير الكبير.
رغم إن الكل فهم المغزى من سؤال نوال، إلا إن كلهم تقريبا كانوا عاوزين يسمعوا الإجابة. وبرغم إن حسام اتضايق جدا من سؤال أمه وليلى كمان بصتلها بامتعاض، إلا إن نوال انبسطت أساريرها لما سمعت إجابة أحمد وهديت شوية.
حسام قام وقف وقال: أنا هطلع الشنطة يا لولو.. هتطلعي دلوقتي ولا عاوزة تقعدي شوية.
ليلى قامت معاه وقالت: لا.. أنا كمان هطلع، أنا هموت وأنام.. ياللا يا أحمد.
أحمد: لا.. أنا تيتة وحشتني وعاوز أنام معاها النهاردة عشان تحكي لي حدوتة.
سهام: خلاص يا قلبي تيتة خليكي.
نوال بجمود: خلاص ياليلى، خليكي بقى طالما أحمد عاوز يبات هنا.
حسام: تعالي يا أحمد معانا نغير هدومك وأبقى انزل تاني يا حبيبي.
أحمد قام وقف وهو بيقول: ماشي. وطلع يجرى على السلم يسبقهم على شقتهم.
حسام التفت لليلى وقال لها: ياللا يا لولو اسبقيني وافتحي لي الباب.
وخرجت ليلى سبقته فعلا على فوق. ونوال ندهت عليها وقالت: ما تتأخريش ياليلى بقى عشان أحمد ينام.
حسام التفت لأمه وقال لها: ليلى مش هتنزل تاني يا ماما، لو أحمد عاوز ينزل ينام فى حضن جدته هينزل، لكن ليلى لازمها إيه تنزل هي كمان.
نوال بعصبية ما قدرتش تخبيها: وتفضل فوق ليه طالما ابنها هيبات هنا.
محمود جه يتكلم حسام شاور له بهدوء وقال لنوال: هتفضل فوق لأنها في شقة جوزها يا أمي، سؤال غريب جدا الحقيقة اللي سألته.
وأخد الشنطة وطلع ورا ليلى بهدوء وسط غيظ نوال الشديد. واللي لما بصت حواليها ما لقتش غير ضحك مكتوم من هداية ونظرة يأس من محمود. أما سهام فكانت بتبص لنوال بقلق وهي من جواها عارفة ومتأكدة قد إيه نوال رافضة وجود ليلى بالشكل ده.
.................................
حسام لما طلع بالشنطة وداها على الحمام وحطها على الأرض وفتحها وطلع منها متعلقاتهم الشخصية وما سابش غير الهدوم وبس. وخرج حط الحاجات اللي شالها على ترابيزة الانتريه. لقى أحمد خارج يجرى بعد ما غير هدومه وهو بيقول: أنا نازل لتيتا.
حسام نده له وقال له بالراحة: خد بالك.. ماما هتنام هنا مش تحت، عشان ما تصحاش بالليل تتعب تيتا وتقول اطلع لماما.
أحمد باعتراض: ما هي ماما هتيجي معايا.
حسام: لا يا حبيبي، ماما سريرها اللي بتنام عليه هنا.. مش تحت.
أحمد: طب ما هي تيتا تحت عندها سراير كتير.
حسام: سراير تيتا ما تنفعش خلاص، عاوز تنزل انزل بس هتفضل للصبح زي الكبار ولا هتعيط زي الصغار.
أحمد باعتزاز بنفسه: لا.. أنا كبير، هروح لتيتا النهارده بس وبعد كده هبقى أنام هنا مع ماما.
حسام بمداعبة: ماشي يا معلم، سلام رجالة بقى.
أحمد سلم على حسام واترمى فى حضنه وبعدين سابه وجرى على تحت. وحسام راح وراه وقفل الباب. وبيتلفت لقى ليلى وفهم إنها كانت واقفة تسمع كلامه مع أحمد. ولما بصلها قالت له: ليه مش عاوزني أنزل أبَات تحت مع أحمد.
حسام ببساطة: لأن ده بيتك وما ينفعش تباتي بره وإحنا ما عدى على جوازنا حتى أسبوع.
ليلى: ومين بس اللي هيعرف.
حسام: حتى لو ما حدش عرف، اتعودي تباتي في بيتك وعلى فرشتك، النهار طويل.. اقعدي فيه مكان ما تحبي، لكن بالليل.. تنامي في فرشتك وفي بيتك.
ليلى هزت راسها بتفهم وجت ترجع أوضتها قال لها: أنا حطيت لك الشنطة عند الغسالة وشيلت منها كل حاجة ما فاضلش غير الهدوم.
ليلى ضحكت وقالت له: طب والله كتر خيرك وعداك العيب.
حسام: عشان تعرفي بس، أنا هاخد دوش، فمعلش فضي الشنطة على ما أجيب غيار. وسابها وراح أوضته.
ليلى فعلا فضت الهدوم من الشنطة وشغلت الغسالة. وطلعت من الحمام وحسام دخل ياخد شاور وهي كمان.. دخلت على أوضتها وحضرت غيار ودخلت على حمام أوضتها عشان هي كمان تاخد شاور.
.................................
نوال لما لقت أحمد نزل لوحده زي ما حسام قال النار قادت جواها وطلعت بغضب على شقتها. وطلع محمود وراها. وأول ما دخل وقفل الباب قال لها: إنتي مش ناوية تجيبيها لبر برضة ولا إيه، مش ناوية تسيبيهم في حالهم.
نوال وهي بتحاول تداري غضبها: وهو أنا عملت إيه يعني.
محمود: وكان ناقص إيه تاني عشان تعمليه، مالك إنتي تنام فوق ولا تنزل تحت، من امتى بتهمك أمورها ولا مكان وجودها.
نوال: هما قالوا إن جوازهم على ورق وبس، يبقى ليه تبات معاه لوحدها.
محمود وهو بيضرب كف بكف: وإنتي مالك ومالهم على ورق ولا على السحاب حتى.. دخلك إيه بيهم، واحد ومراته.. إنتي مالك.
نوال بغضب: بس ما تقولش مراتهم.
محمود بكيد: لأ مراته، ولعلمك ابنك بيحبها وبيدوب فيها كمان.. إيه قولك بقى.
نوال بصدمة: إنت بتقول إيه، مين بيحب مين، إنت ناسي إنه رفض جوازها من الأول.
محمود: لا مش ناسي، بس وقتها كان له أسبابه، لكن دلوقتي هو لسه بيحبها وعاوزها وعمره ما هيسيبها، فريحي نفسك بقى وشيليهم من دماغك يا نوال أحسن لك، ما تخلينيش أعيد الكرة من تاني، بس بقى ساعتها هتبقى بلا رجعة… أظن كلامي مفهوم.
.................................
حسام وهو بياخد الدش سمع جرس الباب مش مبطل رن بازعاج شديد جدا. واستغرب إن ليلى ما بتفتحش. حط البرنس عليه وخرج من الحمام وهو بينده على ليلى بس ما ردتش. راح ناحية الباب عشان يفتح. وأول ما فتح الباب لقى نوال قدامه وزاحته بإيدها ودخلت. ولما حسام استغرب من اللي عملته قال لها: فيه حاجة يا ماما ولا إيه.
نوال بتهكم: إيه يا حسام، مش عاوزني أجي أزورك في شقتك، ده أنا حتى ما اتفرجتش عليها لغاية دلوقتي.
حسام طبعًا فاهم أمه كويس وعارف دماغها. ولما التفتت وقالت له بشك: وإنت مش لابس هدومك وقاعد بالشكل ده ليه.
حسام رد عليها برخامة وقال لها: ما إنتي عارفة الدنيا حر، ده أنا كنت قالب خالص، بس حطيت البرنس عليا لما الباب خبط.
نوال أول ما سمعت الكلمتين دول اتنفضت وقعدت تبص حواليها وهي بتقول له: ليلى فين.
حسام: في أوضة نومها، ما تقعدي يا ماما، ولا هتتفرجي ع الشقة وإنتي واقفة كده.
نوال راحت ناحية أوضة نوم ليلى القديمة وفتحتها بغل، بس طبعًا لقتها فاضية. فقعدت تفتح في باقي البيبان وحسام بيتفرج عليها باستمتاع. لحد ما راحت ناحية باب أوضة ليلى، فحسام راح وراها بسرعة. لكن كانت نوال سبقته وفتحت الباب. وكانت الأوضة برضه فاضية. لكن لسه نوال هاتطلع من الأوضة سمعت صوت باب الحمام بيتفتح. وليلى طالعة من الحمام وهي لابسة برنس ومقفول عليها بإهمال بسبب إيدها وبتنشف شعرها بفوطة بإيدها اليمين. وأول ما اتفاجئت بيهم قدامها صرخت من خضتها والفوطة وقعت من إيدها ع الأرض وقعدت تحاول تعدل البرنس وتقفله كويس.
في اللحظة دي حسام وقف مكانه وهو زي المسحور لثواني وعينه بترسمها في ذاكرته. لكن انتبه على صوت ليلى وهي بتصرخ وبتقول: فيه إيه.
حسام راح لها بسرعة وشال الفوطة من الأرض حطها لها فوق شعرها بحنية وقال لها بعد ما ضغط ضغطة خفيفة بإيده على كتفها: ما تتخضيش، دي ماما كانت عاوزة تتفرج ع الشقة.
نوال بغل: هو إنتو الاتنين كنتم بتستحموا.
ليلى بسلامة نية: أيوه.
نوال بصت لحسام بغضب وقالت: إنتو مش قلتوا جوازكم ع الورق، وبصت لليلى وقالت لها بغل: وإنتي عاملة روحك حزينة على حسن ومخلصة ليه وإنتي مقضياها في حضن أخوه وبتضحكي علينا.
بعدين التفتت لحسام وقالت له: وإنت، نسيت إنها مرأة أخوك، مرأة حسن، خلاص نسيته وانتهكت حرمته.
طول ما كانت نوال بتتكلم كانت ليلى دموعها مغرقة وشها ومصدومة من الكلام اللي سمعته. وحسام حاسس إنه بيتقطع عليها. بس هو ساب نوال لحد ما خلصت كل اللي عندها. وبعدين بص لها وقال لها: ليلى كانت مرأة حسن الله يرحمه، ودلوقتي ليلى مراتي أنا يا أمي، وما فيش مخلوق من حقه إنه يتدخل في علاقتي بمراتي شكلها إيه ولا ماشية إزاي.
وياريت قبل ما تتمادي في اللي إنتي بتعمليه وعاوزة تعمليه، تفتكري علاقتك كانت عاملة إزاي بحسن لما مات، وأكيد إنتي عارفة إن ما حدش أبدا فينا يعرف معاده إمتى.
نوال شهقت لما حسام قال كده. وقبل ما ترد عليه، حسام كمل وقال لها: وطبعًا برضه فاكرة لما حسن كان على أتم استعداد إنه ياخد ليلى ويسكن بعيد، وأنا لولا جدتي كان ممكن أعملها دلوقتي، لكن لو اضطرتيني هعملها.. وهاخد جدتي معايا.
نوال بصت له وهي مصدومة ومش مصدقة اللي بيحصل. وبعدين مشيت من قدامهم بغضب ورزعت الباب وراها.
ليلى كانت لسه دموعها على خدها. ولما حسام قرب منها عشان يحاول يهديها ليلى قالت له: ليه سبتها تفكر فينا كده.
حسام وهو بيحاول يضحكها: أنا برضه يا مفترية اللي خليتها فكرت كده ولا إنتي اللي قلتي لها إننا الاتنين كنا بنستحمى.
ليلى انكسفت ووشها احمر ومدت إيدها تمسح وشها وقالت: ما فهمتش قصدها.
حسام بابتسامة: عارف، بس مش مهم.
ليلى: بس إنت سبتها تقتنع بده.
حسام مسك إيد ليلى وقعدها على حرف السرير وقعد جنبها وقال لها: اسمعي يا ليلى، بلاش تفكري في كلام ماما بالذات ولا تاخدي عليه، هتتعبي صدقيني. وبعدين…
ليلى لما لاحظت إن حسام سكت فجأة قالت له: سكتت ليه.
حسام بصلها ومد إيده شال الفوطة من شعرها. وهي بتحاول بإيدها تمنع ده بس حسام شالها ورماها بعيد وقال لها بابتسامة يمكن تكون أول مرة تشوف ابتسامته بالشكل ده: أنا بحبك يا ليلى، وبتمنى من كل قلبي إنك تنسي كل اللي فات وتبتدي معايا من أول وجديد.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميمي عوالي
ليلى فضلت مكانها وهى مصدومة من اللى سمعته.
لكن لما حسام مد ايده وحطها على خدها، قامت من مكانها مفزوعة كأنها فى كابوس.
راحت وقفت فى ركن الأوضة وهى بتحاول تضم جسمها بإيدها السليمة.
وقالت وصوتها بيترعش:
"انت إيه اللى انت بتقوله ده؟ انت ناسى أنا أبقى مين؟ أنا مرات حسن وهفضل مراته لحد أما أموت. إزاى تسمح لنفسك إنك تقول لي كده؟"
"وأنا اللى كنت فاكرة إنك رجعت زى زمان... أتاريك..."
ولما سكتت، حسام قال لها وهو مكانه من غير ما يتحرك:
"أنا فعلاً رجعت زى زمان يا ليلى، لأنى برضه بحبك من زمان ومن زمان أوي."
"يمكن حاربت نفسي كتير وقاومتك أكتر، لكن مش قادر أقاوِم أكتر من كده."
"ما سألتيش نفسك ولا مرة... أنا ليه ما حاولت أخطب ولا أتجوز لحد دلوقتي؟"
"ما سألتيش نفسك ولا مرة أنا ليه كنت قلقان عليكِ وأنتِ صغيرة؟"
"ده لأنى بحبك يا ليلى من وأنا لسه فى ثانوى وأنا بحبك، وبغير عليكِ بجنون، بس أنتِ كنتِ لسه صغيرة أوي."
ليلى وهى بتهز راسها برفض قالت له:
"إزاى... إزاى..."
حسام اتعدل وبصلها وقال لها:
"ممكن تيجي تقعدي وأنا هحكيلك على كل حاجة، وماتخافيش مني يا ليلى، أنا مش عاوز منك حاجة، أنا بس حبيت أقول لك على اللي جوايا، يمكن ربنا يأذن لحبي إنه يطلع للنور."
"تعالي يا ليلى اقعدي."
ليلى قربت من السرير وقعدت وهى بتحط الغطا على رجلها لأنها لسه ببورنس الحمام.
حسام اتنهد وقال:
"أنا من صغري وأنا بحبك وكان حبي ليكي بيكبر يوم عن يوم."
"ولو تفتكري إني تقريباً ماكنتش بفارقك غير على النوم، حتى المذاكرة... كنت آخدك أنتِ وحسن الله يرحمه ونقعد نذاكر كلنا عند جدي بحجة إنكم لو احتاجتوا حاجة تسألوني على طول عشان مانضيعش وقت، لكن الحقيقة إني كنت ببقى عاوزك قدامي طول الوقت."
"لغاية ما دخلت الكلية لقيت ماما بتقول لي إنك كبرتي وما يصحش إني أفضل أتكلم وأهزر معاكي كتير كده، وإن ده هيضايق عمي وهيعمل مشاكل بينه وبين بابا وهبقى أنا السبب."
"وقتها بعدت عن الكل وكنت بقعد وأتكلم وأتعامل معاكم بحدود، وكنت أما أشوفك كنت ببقى متغاظ جدًا إنك قدامي ومش قادر أتعامل معاكي زي ما أنا عاوز."
"وعصبيتي بقت أكتر لما حسن دخل كلية الشرطة ولقيته أخد مكاني عندك، وطبعًا عشان ما كانش بيبقى موجود غير في إجازاته، ماما ما كانتش بتضيق عليه عشانك زي ما كانت بتعمل معايا."
"ولحد يوم الحادثة بتاعة إيدك، كان حسن لسه مسافر قبلها بيوم واحد... فاكرة؟"
ليلى بصوت شبه مسموع:
"أيوه فاكرة."
حسام:
"ليلة ما سافر أنتِ كنتِ عاملة له تورتة عشان عيد ميلاده واحتفلتي بيه وجايبة له هدية فضل محتفظ بيها سنين، وده خلاني أتجنن منك."
"بقى هاين عليا أخطفك وأحبسك بعيد عن الكل."
"وفضلت متنرفز منك لحد ما شفتك راجعة متأخرة عن معادك، وكمان كان فيه تلات ولاد ماشيين وراكِ بيتغزلوا في عيونك وفي قوامك وشعرك."
"ولما جريوا مني، ما فضلش قدامي غيرك عشان أفش غلي، لما كله اتكوم فوق بعضه لدرجة إني كنت هنفجر... بس ما كانش قصدي اللي حصل... والله عمري ما فكرت إني أأذيكِ."
"لما بابا وعمي اتخانقوا معايا، ما طردونيش زي ما كلكم كنتم فاهمين... أنا اللي حسيت إني مش هقدر أبص في عينيكِ بعد اللي عملته."
"كنت بتطمن عليكي من جدتي من غير ما حد يعرف."
"وكل اللي كان بيتردد في عقلي وقتها إنك أكيد كرهتيني بسبب اللي حصل."
حسام اتنهد وسكت شوية وبعدين قال لها:
"لما جدي أقنعني إني أرجع البيت تاني، حسيت إني متكتف وإني مش قادر أتعامل معاكي زي زمان."
"ولقيت علاقتك بحسن قويت بكتير عن وقت ما سبتكم."
"ومابقيتش عارف علاقة حسن بيكي حب ولا ود ولا إيه بالظبط."
"ويوم عن يوم وسنة عن سنة كان ابتدى خطّابك يدقوا على الأبواب، بس اللي ما حدش يعرفه إن أنا وحسن اللي كنا بنطفشهم."
ليلى بصت له وهى مش مصدقة اللي بتسمعه.
فحسام كمل وقال:
"أيوه، كنا أول ما نعرف إن في حد متقدم لكِ، كان واحد فينا بيروح للعريس ويفهمه إنه لازم يبعد عنكِ لأنك مرتبطة بواحد فينا."
"بس الصراحة حسن هو اللي كان له السبق في الحكاية دي، وبعدين أنا كمان انضميت له لما عرفني باللي بيعمله وقت ما اتقدم لكِ عريس وهو كان مسافر في مأمورية."
"ولما سألته هو ليه بيعمل كده، كانت إجابته إنك مش أي حد هيصونك."
"ساعتها حسيت إن حسن ممكن فعلًا يكون بيحبك، ولذلك لما بابا وجدي طلبوا مني أتجوزك... أنا علقت موافقتي بموافقة حسن."
ليلى بشهقة:
"يعني إيه... عرضوني عليكِ؟ إمتى الكلام ده وإزاي وليه؟"
حسام هز راسه بالموافقة وهو باصص في الأرض وقال:
"ليلة ما حسن طلبك، ساعتها كنت مقتنع تمامًا إن حسن عاوزك وما قدرتش إني أصرح بحبي ليكي."
"وحسيت إني لو اتقدمت لكِ هترفضيني لأني كنت بحس إنك كرهتيني من يوم الحادثة ديا."
"وفعلًا حسن لما سمع كلامي مع بابا اتخانق وثار وقال إنه كان ناوي يتقدم لكِ بس مستني الوقت المناسب."
"وفعلًا اتجوزتوا."
حسام اتعدل قدام ليلى وقال لها:
"بس أحلف لكِ إني من يوم ما اتجوزتي حسن وأنا قررت إني أبص لكِ وأتعامل معاكي على إنك ليلى بنت عمي ومرات أخويا وبس."
"وأكيد أنتِ حسيتي بده."
"عمري ما بصيت لكِ بصة وحشة ولا دنيئة طول ما أنتِ كنتِ مرات أخويا يا ليلى، صدقيني."
ليلى بصوت خافت فيه رعشة من أثر دموعها:
"أنا عارفة أخلاقك كويس يا حسام، ما نت محتاج إنك تحلف ولا تدافع عن نفسك قدامي."
حسام:
"فضلت حابس حبك جوايا وقافل عليه لغاية ما اتجرأ التاجر اللي قصادنا في المعادي وطلب إيدك مني، كنت هقتله... إزاي يتجرأ ويبص لمرات أخويا؟"
"وبعدين فجأة لقيت حبك صحي جوايا من تاني وناره أشد وأقوى، وما بقيتش عارف أتصرف إزاي."
"بقيت أتعمد أغيب فترات أطول عن البيت، ولما جالي تاني عريس... دي كانت زي البني آدم اللي بيبقى عنده غيبوبة وفجأة يفوق من تاني."
"بقيت تايه وموجوع، وبقيت حاسس بالعجز، وده اللي خلاني أتعامل معاكي بقسوة من تاني."
وبعدين كمل بصوت فيه بحة لذيذة:
"ما هو ياكنت أعمل كده، ياكنت هاخدك في حضني ومش هخرجك منه تاني أبدًا."
"يمكن وجعتك، ويمكن آذيتك، وقسيت عليكي، لكن لو لفيتي الدنيا كلها مش هتلاقي حد حبك قدي."
لما حسام سكت، ليلى فضلت بصاله بنظرة ما قدرش أبدًا يفسرها.
ما بقاش عارف دي نظرة وجع ولا عتاب ولا رفض لكل اللي قاله.
فقام وقف وهو لسه بيبادلها النظرات وقال:
"زي ما قلت لك، أنا مش عاوز منك حاجة، أنا بس كنت عاوز أحكيلك، خايف ما يكونش في العمر زي اللي راح ويفضل حبك مدفون في قلبي اللي باقي من عمري."
للحظات حس إنها بصت له بفزع، لكن رجعت تاني نظرتها للي كانت عليه.
فقال لها:
"مش عاوز معاملتك ولا نظرتك ليا تختلف يا ليلى، لو لقيتي إن ماليش أي مكانة في قلبك، تأكدي إني عمري ما هنقم عليكي وإنك هتفضلي أعز ما في قلبي لبقية عمري."
"تصبحى على خير."
حسام سابها وخرج وقفل عليها الباب.
وفضل واقف ساند راسه على بابها فترة مش قليلة وهو مش عارف إن كان اللي عمله ده صح ولا غلط.
بس افتكر لما اعترف لأبوه بكل حاجة وأبوه نصحه إنه يصارحها وإنه على الأقل يعرف هو واقف على أرض صلبة ولا لا.
وفي الآخر راح ناحية الحمام أخد هدومه اللي كان هيلبسها قبل ما نوال تعمل اللي عملته، وراح على أوضته، لبس هدومه ونام.
ليلى فضلت قاعدة على سريرها ودموعها مغرقة وشها وقعدت تكلم روحها:
"- ادي اللي كنتي خايفة منه حصل يا ليلى."
"- لا ده أسوأ بمراحل من اللي كنت خايفة منه."
"- طب هو المفروض تتعاملي معاه إزاي بعد كده؟"
"- مش عارفة ومش قادرة أفكر."
"- بس هو أكيد بيعرفك عشان تعملي حسابك إن الوضع اتغير."
"- وضع إيه اللي اتغير أو هيتغير؟"
"- موضوع جوازكم اللي على ورق، كان الأول عادي وعشان تربي ابنك بعيد عن عين ده وطمع ده، لكن أهو قال لك إنه بيحبك وبكرة ييجي يقول لك إنه عاوزك، هتعملي إيه بقى ساعتها يا فالحة؟"
"- لأ... مش من حقه. إحنا في بينا اتفاق."
"- اتفاق إيه بقى إن شاء الله، هو شرع ربنا فيه اتفاقات؟ لو في أي لحظة قال لك إنه عاوز حقوقه منك، هتقول له لأ، في بينا اتفاق. إنتي هتعملي شرع لوحدك؟"
"- أنا تعبت، أنا مش عارفة أتصرف إزاي. طب أقول لماما؟"
"- هتقولي لها إيه بقى، الحقيني يا ماما... ده حسام طلع بيحبني. دي ما هتصدق، وهتقول لك عيشي وانبسطي."
"- أعيش... طب وحسن، وأحمد؟"
"- أحمد أصلًا ما يعرفلوش أب غير حسام، وما تنكريش إن لو حسن موجود، ما كانش أبدًا هيقدم لأحمد أكتر من اللي قدمه له حسام."
"- يارب ألهمني الصواب ودلني على اللي فيه الخير يارب."
ليلى نامت في مكانها.
ما حستش غير وجرس الباب بيرن ورا بعضه.
ولما اتعدلت بتبص في الساعة لقت الساعة ٨ الصبح.
فتحت الباب ولسه رايحة ناحية باب الشقة، لقت حسام وراها بيقول لها:
"صباح الخير يا لولو، روحي أنتِ البسي وأنا هفتح لي."
ردت الصباح وبصت على نفسها لقت روحها لسه بالبورنس من امبارح.
جريت على أوضتها غسلت وشها ولبست هدومها ولبست الإيشارب على شعرها.
وصلت فرضها.
ولما خرجت من الأوضة وهي بالإيشارب برضه لقت أحمد قاعد مع حسام وهو بيحكيله على الحدوته اللي سمعها من جدته امبارح.
ولما بصت لهم لقت حسام رفع عينيه وبصلها بابتسامة حب.
أيوه، دي ابتسامة حب اللي شايفاها على وشه من ساعة ما كانوا في الغردقة.
نفس الابتسامة اللي كان بيبصلها بيها زمان...
بس حصل حاجة غريبة، ليلى حست إنها اتكسفت من بصة حسام.
ما اتضايقتش منها زي ما كانت متصورة.
حسام لما لقاها بصت للأرض وحس إنها اتكسفت، لقى قلبه بيرقص وحس إنه يمكن يكون ابتدا يمشي في الطريق الصح.
أحمد التفت لمامته وقال لها:
"ماما.. تيتا بتقول يلا عشان نفطر، إحنا مستنينك أنا وبابا عشان ننزل كلنا سوا."
قبل ماليلى تتكلم، حسام قال لأحمد:
"الناس لما تشوف بعض الصبح قبل ما تتكلم في حاجة تقول الأول صباح الخير يا أستاذ أحمد."
أحمد بشقاوة ضحك وقال:
"صباح الخير يا أستاذ أحمد."
ليلى وحسام ضحكوا.
وحسام رفع أحمد على كتفه وهو بيقول لليلى:
"يلا يا حبيبتي عشان ما نتأخرش عليهم ويجوعوا بينا."
ليلى مشيت قدامه وهي متلخبطة ومش عارفة إيه الإحساس اللي ماليها ده.
لكن لقت نفسها بتضحك على هزاره مع أحمد ودخلوا عند هداية وهم بيضحكوا التلاتة.
واللي نوال أول ما شافتهم كانت هتتجلط.
أول ما دخلوا صبحوا على الكل.
وليلي راحت باست راس هداية وإيدها زي عادتها من صغرها.
وحسام كان وراها ووطى على ودن هداية قال لها حاجة خلت هداية ضحكت أوي بصوت عالي وقالت له:
"ده إحنا كنا في جرة وخرجنا لبرة يا سي حسام."
حسام وهو عامل نفسه يائس:
"ولا برة ولا جوة يا جدتي، ما أنا قدامك أهو."
وهو ده خلى هداية ضحكت أوي من تاني.
وما حدش فاهم هما بيقولوا إيه.
نوال بغيظ:
"طب ما تضحكونا معاكم."
هداية بصت بخبث لحسام وقالت له:
"ما تضحك أمك يا حسام."
حسام رفع حاجبه وهو بيبص لهداية وبعدين بص لأمه وقال لها:
"أصلي زغزغت جدتي يا ماما وأنا بصبح عليها."
هداية ضحكت بزيادة وهي عمالة تبص لنوال شوية وليلى شوية لدرجة إنها شرقت وهي بتضحك.
حسام ناولها كوباية ماية وقال لها:
"أبوس إيدك كفاية كده، أنا آسف يا ستي مش هكررها تاني."
هداية بعد ما شربت شوية ماية وهديت شوية قالت:
"ربنا يسعدكم يا أولادي يارب ويبعد عنكم كل شر وأذى ويكفيكم شر العين."
قعدوا يفطروا في جو جميل ما كانش حاجة منغصاه غير أفاغة نوال كل شوية، لغاية أما محمود سأل حسام وقال له:
"هي إجازتك هتخلص إمتى يا حسام؟"
حسام:
"كمان تلاتة أيام إن شاء الله يا بابا."
محمود:
"على خير يا ابني إن شاء الله."
نوال:
"انزل مع أبوك بقى الكام يوم دول بدل ما تفضل قاعد في البيت وتزهق من القعدة."
حسام ابتسم وقال لها:
"أنا فعلًا هعمل كده يا ماما، ما تقلقيش."
محمود التفت لليلى وقال لها:
"وإنتِ يا ليلى هتعملي إيه؟"
ليلى بصت لحسام وافتكرت إنها ماكلمتش معاه في موضوع الشغل ده من ساعة ما كتبوا الكتاب ومش عارفة موقفه هيبقى إيه، وخصوصًا بعد الكلام اللي قالهولها امبارح.
لكن حسام ابتسم لها وقال لها:
"تحبي تيجي معانا ولا تفضلي النهاردة تريحي وتبقى تنزلي يوم تاني؟"
لسه ليلى هتتكلم، نوال قالت باندفاع:
"ليلى مالهاش لزمة تنزل المحلات تاني، البركة في أبوك وأديك أهو إيدك بإيده كل ما تقدر."
حسام بص لأمه ووشه خالي من أي تعبير، وبعدين رجع بص لليلى وابتسم وقال:
"نزول ليلى من عدمه ده قرار ليلى لوحدها، طالما مافيش حاجة تمنع نزولها."
نوال اتغاظت من رد حسام وقررت إنها لازم تحط حد لوجود ليلى وسطيهم مهما كان التمن.
بعد الفطار والشاى والقهوة، ليلى قررت إنها هتروح الشغل مع حسام وعمها.
خوف من إن نوال تستفرد بيها في غياب حسام وتضايقها.
ونوال استأذنت من محمود تروح تشوف ابتسام.
ولما قال لها إنها كانت لسه عندها من أربع أيام، قالت له إنها تعبانة ولازم تتطمن عليها.
فقال لها تروح عند ابتسام.
قعدت نوال كالعادة تندب حظها وتطلع كل اللي جواها.
وابتسام سايباها تتكلم وتهوي عن نفسها شوية، خصوصًا إنها عارفة إن نوال لا يمكن تقدر تنطق كلمة واحدة من كلامها ده قدام محمود أو حسام.
نوال بقهرة:
"لا وابن محمود يقول لي أنا ممكن أعمل اللي حسن كان هيعمله، عاوز ياخد لها شقة لوحدها بنت سهام، اللي عاملة زي الحداية اللي عمالة تخطف في ولادي واحد ورا التاني."
وبعدين عيطت بحرقة وقالت:
"ويقول لي افتكري علاقتك بحسن كانت عاملة إزاي لما مات، بيفكرني إنه مات وهو زعلان مني، ده بدل ما يفتكر إني ممكن أموت وأنا زعلانة منه، دايما مطلعني أنا اللي غلطانة، كل ده عشان عاوزة مصلحته وخايفة عليه."
ابتسام وهي بتحاول تهديها:
"خايفة عليه من إيه بس يا نوال؟ هو رايح يحارب، ده اتجوز يا أختي.. اتجوز."
نوال بغل مسحت وشها وقالت:
"تبقى مين المعوقة الناقصة دي عشان تتجوز ظابط شرطة ومن بعده وكيل نيابة؟ ليه البنات العدلة خلصوا من الدنيا؟"
"لأ وابوه كمان يكيدني ويقول لي إنه بيحبها وجوازهم هيبقى جواز حقيقي مش على ورق، وأدخل عليهم امبارح ألاقييهم سابوا الواد الصغير عشان يخلوا لهم الجو وهم ينفردوا ببعض."
ابتسام بضحك:
"يا ولية اتهدي بقى إيه اللي انتي بتقوليه ده."
نوال:
"بقول اللي شوفته، لما الواد الصغير نزل يبات في حضن سهام ومحمود قعد يكيدني بالكلام اللي قاله وسابني ودخل قفل على روحه، النار قادت في جثتي، طلعت قعدت أرن الجرس عليهم وفين وفين على ما المعدل ابني فتح لي ببورنس الحمام، ولما روحت أدور عليها لقيتها هي كمان خارجة من الحمام وبرضه بالبورنس."
ابتسام بضحك:
"يوه وجتك إيه يا نوال، انتي ما اتكسفتيش تعملي اللي عملتيه ده يا ولية."
نوال بتناكة وهي رافعة حاجب واحد:
"واتكسف من إيه يا أختي، بيت ابني وأعمل فيه ما بدالي وقت ما أنا عاوزة."
ابتسام سكتت شوية وبعدين قالت:
"بقولك إيه يا نوال، ماتجربي تتقبلي اللي حصل وتغيري معاملتك معاهم، مش يمكن انتي كمان تغيري رأيك وتعيشوا مبسوطين بدل الشجار والنقارة اللي كل شوية ده، ويمكن حتى محمود ساعتها يصفالك والماية ترجع لمجاريها من تاني."
نوال بصت لابتسام وزي ما تكون بتفكر في حاجة لدرجة إنها سرحت شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت:
"عندك حق يا ابتسام، ما أنا كده كده لازم أبين كويسة عشان لما يحصل المراد ما أبقاش أنا اللي في وش المدفع."
ابتسام باستغراب:
"مراد إيه ومدفع إيه، أنا مش فاهمة حاجة."
نوال ضحكت وقامت عدلت هدومها ولبست جزمتها وقالت:
"بعدين يا ابتسام بعدين، انتي بس ابقي خلي بنتك تكلمني عاوزاها."
ابتسام:
"بنتي مين فيهم؟"
نوال:
"هيبقى مين يعني اللي بعوزها، فاتن طبعًا، هي بنتك الواطية التانية دي عمرها سألت عليا أصلًا."
ابتسام بابتسامة:
"طول عمركم وانتو لحمتكم مابتستويش في قدرة واحدة."
نوال وهي بتسحب شنطتها:
"ولا تستوي ولا ماتستويش، خلي انتي بس فاتن تكلمني ضروري النهاردة."
لما محمود رجع من الشغل مع حسام وليلى، حسام سلم عليهم واستنى لما ليلى كمان سلمت عليهم كلهم.
وقبل ما تقعد مسكها من إيدها وقال:
حسام:
"أنا وليلى هنتغدى فوق، هتيجي معانا يا أحمد؟"
أحمد جرى على فوق وقال:
"آه، أنا عاوز بتاعتي."
حسام:
"ماشي... يلا يا لولو."
نوال ندهت على ليلى بهدوء و قالت لها استنى يا ليلى خدي دي معاكي.
ليلى التفتت باستغراب لقت نوال بتمد لها إيدها بعلبة قطيفة.
ليلى مدت إيدها وقالت لها:
"إيه دي يا مرات عمي؟"
نوال وهي بتتصنع الحب:
"افتحيها يا حبيبتي وشوفيها، دي هدية جوازك، أنا عارفة إنها اتأخرت، بس أنا كنت موصية عليها من كام يوم ولسه مستلماها النهاردة، على الله تعجبك."
ليلى فتحت العلبة لقت سلسلة متعلق فيها وردة كبيرة، كان شكلها فعلًا حلو وواضح جدًا كمان إنها غالية.
ليلى:
"الله، ذوقك جميل يا مرات عمي، متشكرة أوي على تعبك."
نوال شدتها في حضنها وباستها وقالت لها:
"ات هنوا يابنتي وانبسطوا، وهاتولي أخ لأحمد بسرعة، أنا طول عمري وأنا مستنية أشيل عياله."
كل كان مستغرب جدًا التصرف ده من نوال.
لكن حسام قرب منها وباس راسها وقال لها:
"تسلمي يا ماما، وربنا ما يحرمنيش منك."
كل كان مبسوط ومصدق نوال وفرحان بتغييرها الـ 180 درجة ده.
إلا شخصيتين ما صدقوهاش وكانوا قلقانين جدًا من تصرفها ده وحسوا إن وراها حاجة كبيرة.
هداية وحسام.
حسام ما صدقش ولا حرف من اللي نوال قالته، لكن مارضيش يحكم عليها من قبل ما يشوف الأيام فيها إيه، وخصوصًا لما شاف سعادة ليلى الشديدة من تصرف نوال.
وهداية اللي فضلت تدعي في سرها إن ربنا يجيب العواقب سليمة وينجي ليلى من شر نوال وخبثها.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميمي عوالي
حسام وليلى طلعوا على شقتهم. ليلى كانت بسلامة نيتها مصدقة نوال وفرحت جداً بهديتها ولبستها في رقبتها.
بعد ما حسام قفل الباب، ليلى قالت له: "أنا مش مصدقة اللي حصل ده، مرات عمي أخيراً صفّت من ناحيتي، أنا هطير من الفرحة."
حسام كان سرحان، باصصلها وساكت، بس ما كانش معاها. ولما ليلى لاحظت ده، بصت له بقلق وقالت: "أوعى نكون أنت اللي غصبت عليها تعمل كده يا حسام؟"
حسام انتبه على اسمه وهي بتكلمه، فقال لها: "معلش يا حبيبتي ما أخدتش بالي، كنتي بتقولي إيه؟"
ليلى اتكسفت من كلمة "حبيبتي" اللي بقى يقولها لها كتير دي، فبصت في الأرض بخجل وقالت له: "بقول لك أوعى تكون أنت اللي غصبت مامتك تعمل معايا كده وتجبلي الهدية دي."
حسام قرب منها ورفع وشها بإيده وقال لها: "وحياة ليلى عندي ما حصل."
ليلى اتكسفت أكتر وبعدت عنه وقالت له: "ليه قلت نطلع ناكل هنا؟ ليه ما أكلناش معاهم تحت؟"
حسام وهو بيهرش في جبهته: "يعني... تغيير، وكمان مامتك حطالنا أكل كتير في التلاجة، تعالي نشوف عندنا إيه كده."
راحوا ناحية التلاجة وفتحوها. لقوا سهام حطالهم فيها مما تشتهي الأنفس زي ما بيقولوا، وفي الآخر استقروا على اللي هياكلوه. طلعوا صينية مكرونة بالبشاميل حطوها في الفرن، وقالوا هيسيبوها تسخن على ما ياخدوا شاور ويصلوا.
ليلى ندهت على أحمد وقالت له إنها داخلة الحمام وإنه ما يتشاقاش على ما تخرج. وأحمد قال لها ماشي وقعد يلعب في أوضته. بعد شوية حس إنه عطشان فراح ناحية المطبخ عشان يشرب. وجه يجيب كوباية وقعت منه على الأرض انكسرت. أحمد خاف وفضل واقف مكانه جنب الكوباية ما اتحركش وقعد ينده على مامته، وطبعاً ما سمعتهوش، فابتدى يعيط. حسام هو اللي كان قريب منه ولما سمع صوته بيعيط جرى على الصوت يشوف في إيه. ولما راح ناحية المطبخ لقى أحمد واقف بيعيط والإزاز مالى الأرض.
حسام: "إيه اللي حصل؟ أوعى تكون اتعورت؟"
أحمد: "لا، بس عمال أنده على ماما ومش بترد عليا."
حسام: "طب وواقف كده ليه؟"
أحمد: "ماما قالت لي... لما يبقى في إزاز أفضل مكاني ما أتحركش عشان ما أتعورش."
حسام: "طب استنى أنا هشيلك أخرجك."
حسام فعلاً شال أحمد خرجه من المطبخ ورجع عشان ينضف الإزاز. وهو بيلم الإزاز... دخل في إيده إزازة ما كانش شايفها وفتحت إيده جامد. قام غسلها ولف عليها مناديل وكمل لم الإزاز لحد ما اتأكد إن خلاص مافيش حاجة.
ولسه هيخرج من المطبخ لقى ليلى في وشه، واتخضت لما لقت إيده عليها المناديل وغرقانة دم.
ليلى بخضة: "في إيه؟"
حسام حكالها اللي حصل.
ليلى: "طب وريني إيدك كده."
وشالت المناديل من على إيده لقت إيده لسه بتجيب دم. شدته على الحنفية غسلها كويس وبعد كده أخدته على أوضتها القديمة وجابت منها شنطة إسعافات. فتحتها وطلعت منها مطهر وشاش وقطن وقالت لحسام وهي حاسة بالعجز: "أنا مش هعرف أربطهالك."
حسام مسك منها الشاش وقال لها: "تعالي نربطها سوا، أنتِ بإيد وأنا هبقى إيدك التانية." جملته نزلت على قلب ليلى طبطبت عليه وحست بنشوة من جواها. وفعلاً بقت ليلى تلف ناحية وحسام يكمل التانية لغاية ما خلاص ربطوها كويس. وأول ما ليلى تقوم من مكانها، حسام مسك إيدها باسها برقة شديدة وقال لها: "تسلم إيدك يا حبيبتي."
ليلى اتلخبطت وقامت بسرعة لمت الحاجة رجعتها تاني في الشنطة وعانتها بس كان في سعادة وابتسامة كبيرة مالية وشها. وخرجت راحت على أوضة أحمد اتطمنت إنه كويس وراحت ناحية المطبخ وقالت لهم: "ياللا الأكل جاهز."
حسام ساعدها في توضيب الأكل وتقديمه وقعدوا أكلوا. برضه رجع ساعدها في التنضيف. وليلى كانت حاسة إنها مبسوطة إنها بتعيش حالة ما عاشتهاش قبل كده.
***
تاني يوم الصبح نزلوا عشان يفطروا. سمعوا صوت نوال وهي بتضحك مع سهام ومحمود. وأول ما دخلوا وصبحوا عليهم، الكل رد الصباح. ونوال قالت وهي بتضحك: "إيه يا أولاد اتأخرتوا ليه؟ ده أحمد نزل من بدري، ده أنا قلت مش هتنزلوا النهاردة."
ليلى: "أبداً يا مرات عمي بس كنت بغير لحسام على إيده."
نوال بشهقة: "مالها إيده؟"
حسام حكالهم على اللي حصل وقال لهم إن ليلى اهتمت بإيده وإنه بقى أحسن.
هداية: "الحمد لله إنها جت على قد كده، قدر ولطف."
كلهم مع بعض: "الحمد لله."
سهام: "طب ياللا يا أولاد، ياللا يا أبو محمود الأكل زمانه برد."
نوال وهي بتتصنع المودة: "يالا وخذي بالك من أكلك شوية يا ليلى أحسن أكلك مش عاجباني، أنا عاوزاكي تاكلي كويس كده عشان إن شاء الله لما تحملي تبقى صحتك كويسة."
ليلى اتكسفت جداً من كلام نوال وسكتت ما ردتش عليها.
نوال وهي بتاكل مسكت بطنها مرة واحدة وقالت: "آآآه."
حسام بخضة: "مالك يا ماما؟"
نوال بوجع: "مش عارفة يا ابني، بقالي فترة بيجي لي وجع جامد أوي في بطني بس المرة دي شديدة بزيادة."
سهام: "وما قولتيش ليه يا نوال عشان تكشفي وتشوفي في إيه؟"
نوال وهي بتتصنع الحزن: "هقول لمين يا سهام؟"
محمود: "ده كلام يا نوال، يعني إيه تقولي لي مين؟ ما إحنا حواليكي كلنا أهو. قومي يالا البسي وأنا أوديكي للدكتور، بس هتحتاجي دكتور تخصص إيه؟"
نوال وهي عاملة روحها محرجة: "محتاجة دكتور نساء."
سهام: "طب يالا وأنا هاجي معاكي."
نوال: "لا طبعاً وتسيبى الحاجة لوحدها وأحمد، ماينفعش يا سهام."
ليلى: "طب أجي أنا معاكي يا مرات عمي."
نوال انبسطت أساريرها وبصت لليلى وقالت لها: "بجد يا ليلى، مش هعطلك؟"
ليلى: "وهتعطل ليه؟ ماهو حسام مع عمي مش هيسيبه لوحده."
حسام: "وإنتي متخيلة إني هسيبك لوحدك؟"
نوال: "ماهو أنا لو مشوار الدكتور ده هيعطل الكل كده مامنوش لازمة، هي ليلى كفاية معايا، عشان بس ما أبقاش لوحدي وأنا بكشف."
محمود: "خلاص هنوصلكم في سكتنا وبعدين لما تخلصوا رنوا على حسام يرجع لكم."
نوال: "لا اتوكل على الله أنت وحسام عشان لسه بدري على معاد الدكتور ولما ميعاده ييجي ناخد تاكسي وخلاص."
حسام بحزم: "مافيش ركوب تاكسي وأنتم لوحدكم يا ماما، أنا هاجي أوديكم في ميعاد الدكتور."
نوال بامتعاض: "ماشي، زي ما أنت عايز."
***
حسام فعلاً صمم يوصلهم. ونوال صممت إنها تقعد ورا وصممت إن ليلى تقعد جنبها بحجة إنها عاوزاها تسندها عشان موجوعة ومش عارفة تقعد عدل لوحدها.
ولما وصلوا، نوال قالت لليلى: "معلش يا ليلى انزلي أنتِ من ناحيتك وتعالي لي عشان اتسند عليكي أنتِ على ما حسام يسبقنا ويحجز لنا."
وفعلاً ليلى نزلت من العربية من ناحيتها. وهي بتلف حوالين العربية اتفاجئت بموتوسيكل في وشها طاير بسرعة شديدة جداً. لو كان خبطها كان ممكن يقضي عليها. لكن ستر ربنا خلى حسام كان منتبه جداً للي حصل. ولما لمح ليلى وهي رايحة في الناحية اللي الموتوسيكل جاي منها سحب ليلى بسرعة في حضنه بعيد عن الموتوسيكل اللي يا دوب خبطها في شنطتها. ليلى اتخضت جامد وقعدت ثواني مش فاهمة، لكن كانت تايهة في حضن حسام اللي كان شوية شوية هيدخلها جوه ضلوعه. ولما انتبهت بعدت شوية عن حضنه وهي بتقول: "هو كان ماله ده؟ طاير كده ليه؟"
حسام بهدوء شديد: "الظاهر كان عايز يسرق شنطتك، الحمد لله جت سليمة، والمهم إنك بخير."
نوال كانت هتتجلط من اللي حصل، بس اضطرت تمثل إنها اتخضت على ليلى فقالت بزعيق: "يا أولاد طمنوني، أنتِ كويسة يا ليلى، حصلك حاجة يا حبيبتي؟"
ليلى: "لا يا مرات عمي ما تخافيش، الحمد لله، حسام لحقني في آخر لحظة."
نوال: "الحمد لله يا بنتي، لو كان حصلك حاجة بسببى ما كنتش هسامح روحي أبداً."
حسام: "الحمد لله جت سليمة، يالا يا ماما انزلي خلينا نلحق الدكتور."
***
نوال كانت بتكلم فاتن في التليفون.
نوال: "ده عيل سيس وغشيم، ولا حتى خدشها خدش واحد."
فاتن: "مش ابنك اللي عمل فيها رامبو وأنقذه؟"
نوال: "اسكتي ما تفكرينيش، كل ما أفتكر منظره وهو واخدها في حضنه ببقى حاسة إني هفرقع."
فاتن بضحك: "ولا تفرقعي ولا حاجة، شوفيلك بقى فكرة تانية."
نوال: "هجيب منين أفكار تانية بقى؟ ده أنا قلت الواد يخبطها خبطة تجيب أجلها ونخلص منها خالص، بس أعمل إيه في ابني اللي صمم تبقى رجله على رجلينا."
فاتن: "طب بقولك إيه، ما ترميها من البلكونة واللا من فوق السطوح."
نوال: "والنبي اسكتي، وهو أنا أقدر أشيلها؟"
فاتن: "خلاص زقيها من على السلم، افتحي عليها الغاز.. اتصرفي أنتِ بقى."
نوال: "تصدقي يا بت فاتن، أنا فعلاً ممكن أخليها تقع من ع السلم ولو انكسرت واللا رقدت بس وما ماتتش... أفتح عليها الغاز."
فاتن: "دي كده عايزة تكتكة جامدة يا خالتي."
نوال: "أدينا بنتكتك مع بعض أهو.. ويا صابت يا اتنين عور."
***
مر كم يوم عادي. وبعد ما كان حسام شاكك في موضوع الموتوسيكل ده إنه من تدبير نوال، إلا إنه لما لقى الدكتور قال إن مامته فعلاً عندها شوية مشاكل نسائية بسبب السن، رجع تاني قال إن ممكن الموضوع يبقى بالصدفة.
ولما إجازته خلصت رجع تاني شغله، وكان بيوصل باباه وليلى كل يوم وبعدين بيعدي عليهم وهو مروح أو لو مواعدهم مش مظبطة مع بعض. محمود كان بياخد عربيته من الأول عشان يروح بيها هو وليلى.
لحد ما جه يوم حسام كان جاله استدعاء لقضية مهمة ونزل بدري عنهم. فنوال وهم على الفطار مسكت بطنها برضو، وما أكلتش وقالت إنها هتطلع تستريح شوية وقامت وقفت.
فليلى عرضت عليها توصلها لفوق. فنوال قالت لها لا يا حبيبتي خليكي أنتِ كملي أكلك.
ليلى: "مانا هكمل أكلي بس هوصلك لفوق الأول."
وطلعت ليلى مع نوال توصلها مع دعوات الباقيين ليها بالشفاء. وأول ما وصلوا لآخر سلمة عند شقة هداية، نوال مسكت جامد في الترابزين وعملت إنها بتتوجع وهتقع. وراحت مكعبلة ليلى اللي صرخت وما عرفتش تمسك في حاجة ووقعت وسط صريخ نوال وهي بتنده على محمود وبتقول له: "الحق يا محمود... الحق ليلى يا محمود."
السلم بتاع البيت كان حلزوني فليلى فضلت تقع وتتخبط لحد ما وصلت لشقة هداية قدام رجل محمود اللي خرج يجري على صريخ نوال واللي لقى ليلى اغمى عليها وفي دم حواليها بس ما يعرفش الدم ده منين بالظبط.
نوال نزلت وهي بتصرخ وبتمثل الحزن والزعل. وسهام وهداية حاولوا يفوقوا ليلى بس محمود طلب منهم ماحدش يلمسها على ما الإسعاف توصل عشان ما تتأذيش بزيادة. واتصل بحسام بلغه باللي حصل.
***
في المستشفى. ليلى فاقت لكن الدكاترة قرروا إن لازم يتعمل لها أشعة على جسمها كلها. وفعلاً اتعمل لها أشعات كتير اللي بينت إن في خلع في كتفها الشمال اللي هي أصلاً بتحركه بالعافية. علاوة على إن فيها جرح قطعي محتاج خياطة، وجرح في جبهتها وشوية خدوش وكدمات في كذا حتة في جسمها.
حسام قعد مع الدكتور اللي شاف الأشعات بتاعتها، واللي لاحظ حالة الأعصاب والأوردة بتاعتها. واللي عرف من حسام أصل الإصابة وإن كان المفروض في عملية تانية بس هي رفضت تعملها خوفاً من فشلها وإنها كانت زهقت من المستشفيات والعمليات.
الدكتور: "الكلام ده بقاله كام سنة؟"
حسام: "حوالي ١٠ سنين دلوقتي."
الدكتور: "أنت طبعاً عارف إن كل يوم الطب في تطور مستمر، وحالة مدام ليلى دي دلوقتي بقت من أبسط مما يكون."
حسام بحزن: "بس للأسف هي رافضة."
الدكتور: "طب أنا عندي اقتراح."
حسام: "اتفضل."
الدكتور: "دلوقتي احنا ممكن نرد لها كتفها ونفهمها إننا هنبنجها عشان ماتحسش بالوجع أثناء الرد ولا أثناء خياطة الجرح."
حسام: "تقصد تدخلها عمليات دلوقتي؟"
الدكتور: "أيوه، ممكن نحضرها وندخلها عمليات خلال ساعتين من دلوقتي، وما تقول لهاش على العملية غير لما تفوق إن شاء الله، لأنها لازم تخضع للعلاج الطبيعي اللي كده كده لازم هتخضع له عشان كتفها."
حسام: "طب أنا محتاج أقعد معاها شوية.. ممكن؟"
الدكتور: "آه طبعاً، اتفضل."
حسام راح لليلى اللي شبه راقدة في حضن مامتها وهي بتعيط جامد. وكان محمود قاعد قدامهم عمال بيهديها ويدعيلها. ونوال طبعاً قاعدة بدموع التماسيح وهي بتمثل إنها قلقانة وزعلانة عشانها. لما حسام دخل طلب منهم يسيبوها معاه لوحدهم شوية، فخرجوا وسابوهم.
حسام قرب من ليلى واخدها في حضنه جامد قال لها: "أوعي تخلعي قلبي عليكي كده مرة تانية، أنا مش عارف أنا وصلت لكم إزاي ولا كنت سايق إزاي كنت هموت كذا مرة بسبب السرعة، بس ما كانش فارق معايا حاجة.. غير إني أوصل لك وأتطمن عليكي."
ليلى بعياط مكتوم: "كتفي ودراعي وجسمي بيوجعوني أوي يا حسام."
حسام: "سلامتك يا قلب حسام، إن شاء الله هتبقى كويسة، أنتِ بس كتفك محتاج يترد لأنه حصل له خلع."
ليلى عيطت زيادة وقالت: "هيوجعني وهو بيترد، أنا مش قادرة أتوجع زيادة عن كده."
حسام: "لا يا حبيبتي مش هتتوجعي، الدكتور هيديكي بنج عشان ماتحسيش بحاجة."
ليلى: "بجد يا حسام؟"
حسام بحب: "بجد يا عيون حسام."
***
ليلى جهزوها وأخدوها على أوضة العمليات. وبعد ما دخلت العمليات حسام حكالهم على اللي اتفق عليه مع الدكتور وقعدوا يدعولها إنها تخرج بالسلامة ويجبر خاطرها.
هداية كلمت حسام تطمن على ليلى لأنها فضلت في البيت مع أحمد. فحسام حكالها اللي حصل. فهداية قالت له: "الا لو حصل يا حسام وفعلاً العملية نجحت، يبقى بجد وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم."
حسام: "أيوه يا جدتي، سبحانه مسبب الأسباب."
***
العملية استمرت حوالي تلت ساعات وده خلى حسام على أعصابه. بس اللي كان مصبره شوية إن سهام قالت له إن عملياتها قبل كده كانت بتقعد بالخمس ساعات.
أوضة العمليات اتفتحت وخرج الدكتور وهو مبتسم وطمنهم على ليلى وقال لهم إنها حالياً في الإفاقة وهتخرج بعد كده على أوضتها.
حسام: "يعني نقدر نقول العملية نجحت؟"
الدكتور: "احنا وصلنا الأوردة اللي كانت مفصولة وردينا كتفها وعملنا لها خياطة للجرح اللي في دراعها، وأحب أقول لك إنها إن شاء الله بعد ما ترجع زي الأول ممكن بعملية تجميل بسيطة دراعها يرجع زي ما كان بالظبط."
حسام: "أنا بشكرك جداً يا دكتور، الحقيقة أنا مش عارف أقول لك إيه."
الدكتور بابتسامة: "اشكر ربنا، أنت تعرف... أنا مش باجي المستشفى هنا غير نادر جداً وسبحان الله، زي ما أكون جيت النهاردة مخصوص عشان مراتك، حمد الله على سلامتها وربنا يطمنك عليها."
ليلى خرجت على أوضتها وعرف إنها مش هتفوق غير بعد فترة. فطلب منهم كلهم يروحوا ويسيبوه. ولما سهام طلبت تفضل معاها حسام رفض واتحجج بجدته وأحمد، وقال لها إنها لو احتاجتها هيطلبها تجيلها.
وفعلاً كلهم مشيوا وسابوا حسام مع ليلى، اللي حس بمتعة شديدة وهو بيتأمل ملامحها وهي نايمة رغم وجع قلبه عليها كل ما كان يسمع تأوهاتها.
بعد فترة ليلى ابتدت تغمغم بصوتها. وحسام نده عليها وقال لها: "ليلى، حبيبتي أنتِ صحيتي، أنا معاكي وجنبك يا حبيبتي."
ليلى بتفتح عينيها بصعوبة شديدة جداً، لقت حسام بيبصلها بابتسامة جميلة وقال لها: "حمد الله على السلامة يا لولو، أيوه كده فتحي عيونك خلي روحي تترد فيا من تاني."
ليلى بوجع: "عطشانة أوي يا حسام.. ريقي ناشف."
حسام: "حاضر يا حبيبتي، حاضر بس أنده للدكتور الأول وأشوف هيسمحلك بإيه."
الدكتور جه اتطمن على ليلى وسمحلها إنها تشرب سوائل دافية. حسام رفع السرير عشان ليلى تبقى نص قاعدة. وكان عاوز يسقيها اليانسون اللي طلبوه لها.
ليلى: "مش عاوزة يانسون، أنا عاوزة مية."
حسام: "مانتي يا حبيبتي لما تشربي اليانسون العطش هيروح، يالا يا حبيبتي، اسمعي الكلام." وابتدى يسقيها اليانسون بإيده وهو شبه حاضنها لغاية ما خلصت آخر نقطة.
ليلى: "شكراً."
حسام بابتسامة حب: "أنا اللي شكراً إنك سمحت لي آخدك في حضني وأقرب منك يا ليلى."
ليلى بكسوف: "أنا تعبتك معايا أوي يا حسام."
حسام بتنهيدة: "أنا عمري ما تعبت معاكي يا ليلى، الصح إني اتوجعت عشانك."
ليلى رفعت عينيها وقالت له بكسوف: "سلامتك من الوجع."
حسام مسك إيدها ورفعها لشفايفه وباسها وقال لها: "تسلميلي ويسلملي قلبك الطيب."
ليلى وهي باصة على إيدها: "هم رابطين إيدي دي ليه؟ هي فيها حاجة غير كتفي؟"
حسام: "أنتِ عملتي العملية اللي كانت فاضلالك يا ليلى والدكتور طمني وقال لي إن مع العلاج الطبيعي إيدك هترجع تاني زي زمان."
ليلى بذهول: "أنت بتتكلم جد يا حسام؟"
حسام: "أيوه يا قلب حسام، الدكتور لما شاف الأشعات وسأل، حكيت له على الموضوع وقال لي إن العملية بقت سهلة جداً وإنه ممكن يعملهالك وهو بيرد لك كتفك."
ليلى كانت خايفة تدي لنفسها أمل ويطلع أمل كداب. عيونها دمعوا وهي عمالة تدعي لربنا إنه يحقق رجاهم وما يخيبش أملهم. وحسام كان بيدعي معاها إن ربنا يحقق أملها وإنها تحس بحبه وتريح قلبه وباله.
***
تاني يوم بعد ما محمود راح على شغله، وسهام راحت المستشفى لليلى، وفضلت هداية مع أحمد كالعادة. ونوال اتحججت بأنها هتفضل عشان تحضر لهم الغدا وتبقى تروحلها لما سهام ترجع.
نوال كانت بتكلم ابتسام في التليفون وحكت لها على اللي حصل.
ابتسام: "قال وفي الآخر تعمل عملية إيدها وهتخف وترجع زي زمان؟"
ابتسام: "طب الحمد لله، مانتي كنتي متضايقة وزعلانة بسبب إيدها، أهو ربنا حلهالك من عنده وهترجع صاغ سليم، أنتِ عايزة إيه تاني بقى؟"
نوال بغل: "برضه مش عاوزاها ولازم أخلص منها."
ابتسام بنبرة تحذير: "يا نوال استهدي بالله، السكة اللي أنتِ ماشية فيها دي آخرتها مش كويسة، ربنا سترها معاكي مرة واتنين. مش تحمدي ربنا إن عملتكم المنيلة بتاعة الموتوسيكل دي عدت على خير، ده أنا لما عرفت كنت هموت فاتن في إيدي، تقومي ترمي البت من ع السلم يا نوال، وكمان مانتيش عايزة تهدّي؟"
نوال: "ولا ههدي ولا هرتاح غير لما أخلص منها بنت سهام."
ابتسام: "بقولك إيه، أنتِ مافيش فايدة فيكي، ربنا يهديكي، أنا هقفل أحسن."
الأكل على النار. أول ما ابتسام قفلت السكة لقت ناهد في وشها. كانت عندها وقت مانوال كلمتها بس كانت في الحمام. ولما خرجت سمعت معظم المكالمة.
ابتسام: "أنتِ بتبصيلي كده ليه يا ناهد؟"
ناهد والصدمة باينة على وشها: "هي وصلت للقتل؟"
ابتسام ضربت بإيدها على صدرها وقالت بخضة: "قتل.. قتل إيه يا بنتي؟"
ناهد: "أومال اللي حصل ده إيه يا ماما؟ بنتك خلاص بقت قتالة قتلى، وهتفضل ورا خالتي لحد ما تتسجن واللا تتعدم."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي
فاتن رجعت من شغلها لقت ناهد موجودة هي وابنها.
فقالت بتريقة:
"أهلاً بالدكتورة، مش كنتي تقولي إنك هنا؟ الواحد كان زغرد ووزع الدعاوى."
ناهد بصتلها بقرف ومردتش عليها. وقامت وقفت ومسكت ابنها وقالت لابتسام:
"أنا ماشية يا ماما."
فاتن بسخرية:
"هو إذا حضرت الشياطين ذهبت الملائكة، ولا إيه يا ملاك؟"
ناهد كانت وصلت عند الباب، كانت متغاظة جداً منها. بس لما سمعتها لفتلها وبصتلها بغيظ وقالتلها:
"وأنتِ الصادقة، مش الشياطين اللي حضروا، دول قتالين القتلى هم اللي حضروا."
فاتن بصتلها بصدمة وبرقت عينيها وقالتلها:
"إنتِ تقصدي مين بالكلام ده؟"
ناهد بقهرة:
"أقصد سيادتك يا باشمهندسة يا عظيمة، ما حرمتيش من فسخ خطوبتك، رايحة تزودي في إجرامك وتتفقي مع خالتك على قتل ليلى؟ بقيتي خلاص شيخة منصر وزعيمة عصابة؟ ماخوفتيش الواد اللي أجرتيه بتاع الموتوسيكل ده يبلغ عنكِ واللا يهددك؟ واللا لو كان حصل حاجة لليلى لاقدر الله واتمسك واعترف عليكي، كنتي هتعملي إيه؟ ليه الغباء والحقد مليينك كده؟ عملتلك إيه ليلى المسكينة عشان تتفقي على موتها؟ دي عمرها ما أذت قطة."
فاتن بغل:
"بس أذتني، خطفت مني حب عمري."
ناهد:
"إنتِ هتكدبي الكدبة وتصدقيها، إنتِ عارفة كويس أوي إن حسن عمره ما بص لكِ على إنك أكتر من بنت خالته وأخته. هتفضلي معيشة نفسك في الوهم لأمتى؟ وحتى لو كان.. آهو راح للي خلقه، مابقاش موجود أصلاً لا ليكي ولا ليها، وسابها أرملة في عز شبابها ومعاها عيل على كتفها. فوقي بقى، حتى لما جالك بني آدم كويس وبيحبك ومحترم خلتيه خاف منك وسابك بسبب طمعك وجشعك اللي عاميكي."
لسه فاتن هترد عليها إلا إن ابتسام زعقت وقالتلها:
"استنيني هنا، وتعالي انتي احكيلي خطيبها سابها ليه؟ ولما إنتِ عارفة السبب ما قلتيليش من زمان ليه؟"
ناهد بصت لفاتن وهي بتستشف رد فعلها وقالتلها:
"تحبي أعرف ماما سامح سابك ليه بعد ما حفى عشان توافقي على خطوبتك ليه؟"
ابتسام بغضب:
"ما تنطقي وتتكلمي على طول وتقولي اللي إنتِ عارفاه، يا تاخدي بعضك وتمشي من سكاتنا."
ناهد بصت لامها وقالتلها:
"همشي يا ماما، بس بعد ما أقول لكِ إن الهانم بنتك كانت بتحاول تقنع سامح إنه يخلص من أبوه ويحجر عليه عشان تبقى الثروة كلها في إيده."
ابتسام بعدم فهم:
"ويحجر عليه ليه؟ الراجل بصحته وعقله."
ناهد:
"عشان قرر إنه يعمل مستشفى خيري صدقة على روح مراته، فالهانم كانت زعلانة على الفلوس اللي أصلاً مش فلوسها ومستخسراها. وده خلى سامح كش منها لما شافها من جواها عاملة إزاي."
فاتن بغضب:
"محدش أبداً من حقه إنه يتدخل في حياتي ولا يقول لي أعمل إيه وما أعملش إيه، وابعدي عني يا ناهد أحسن لك، واللا..."
ناهد:
"إيه؟ هتتفقي على موتي أنا كمان؟ أنا بقى اللي بحذرك يا فاتن، لو ما بعدتيش عن ليلى وبطلتي تمشي ورا غل خالتك وعمايلها، أنا هبلغ حسام بكل حاجة، وأديني بحذرك أهو قدام ماما."
بعد ما ناهد خدت ابنها ومشيت، فاتن بصت لامها وقالت بغضب:
"بنتك اتجننت على الآخر."
ابتسام بصت لفاتن وقربت منها وضربتها بالقلم على وشها وقالتلها:
"أنا اللي اتجننت لما سيبتك لخالتك وأنا مفكرة إنك هتعقلي لنفسك. أنا اللي بقول لكِ يا فاتن لو ما بعدتيش عن خالتك أنا اللي هقول لحسام ومحمود.. مش ناهد."
***
ليلى قضت في المستشفى يومين بس والدكتور سمحلها بالخروج مع الالتزام بالعلاج الطبيعي وقالها إن الموضوع هياخد وقت بس لازم يبقى عندها عزيمة وإصرار عشان العلاج يجيب نتيجة.
حسام كان بيصمم يروح معاها الجلسات لدرجة إنها حست إنه أهمل شغله بسببها. ففي يوم قبل ما ينزلوا للفطار:
حسام:
"يللا بالولو، هنفطر ونطلع على المركز عشان نعمل الجلسة بتاعتك وارجعك وبعدين أروح لبابا."
ليلى:
"أنا عاوزة أتكلم معاك في موضوع."
حسام:
"خير يا حبيبتي.. قولي."
ليلى:
"أنا ملاحظة إنك انشغلت بيا كتير، شبه مابتروحش شغلك، وده ممكن يعمل لك مشاكل، ويأثر على مستقبلك."
حسام بصلها بابتسامة وقال:
"أولاً.. إنتي عندي أهم من أي حاجة تانية في الدنيا دي، وفداكي أي حاجة مهما كانت."
ليلى انكسفت أوي ووطت وشها في الأرض وقالت:
"بلاش كلامك ده اللي بيخليني مابعرفش أركز في اللي عاوزة أقولهولك."
حسام مد إيده، رفع وشها وقرب منها وقال:
"بجد يا لولو.. بجد كلامي بيأثر فيكي؟"
ليلى:
"بيلخبطني."
حسام وهو بيهمس قدام وشها:
"بيلمسك من جواكي."
ليلى غمضت عينيها وهي بتهز راسها بالموافقة.
حسام ماقدرش يمسك نفسه أكتر من كده، قرب منها وأخد شفايفها في بوسة هادية ورقيقة. فاق منها على صوت سهام من تحت وهي بتستعجلهم للنزول. فبعد عنها وبصلها لقاها لسه مغمضة عينيها، فقالها بخبث:
"فتحي يا لولو، أحسن العواقب مش هتبقى كويسة أبداً."
ليلى اتنفضت وماقدرتش تبصله، فضلت باصة في الأرض ووشها أحمر جداً. فحسام ضمها وقال:
"أكمل لك بقى كلامي بخصوص الشغل."
ليلى سهت شوية لأنها كانت نسيت كانوا بيقولوا إيه. فحسام كمل كلامه عشان ينسيها كسوفها وقال:
"ثانياً بقى يا ستي... أنا قررت إني أقدم استقالتي."
ليلى بشهقة:
"ليه يا حسام؟ خسارة، وبعدين إنت بتحب شغلك أوي، إزاي تسيبه وتضحي بيه بسهولة كده، وليه؟"
حسام بعقل:
"بابا تعب يا ليلى، ومابقاش قادر على الشيلة لوحده. أنا عارف إنك شايلة عنه كتير، بس أنا عارف إنه بيبقى في منتهى سعادته لما بيلاقيني معاه، وأنا اكتشفت إن وجودي في أوقات فراغي مش كفاية أبداً."
ليلى سكتت شوية وبعدين قالتله:
"أنا ما أقدرش أنكر كلامك ده، بس أنا رأيي إنك تعمل صلاة استخارة وتشوف ربنا هيدلك على إيه."
حسام باسها من جبينها وقال:
"حاضر يا حبيبتي، يلا بقى أحسن زمانهم بيدعوا علينا.. جوعناهم."
***
مر حوالي شهر.
ليلى حالتها بتتقدم بشكل ملحوظ جداً، وده مديها طاقة وسعادة وقوة من جواها. وده كان مضايق نوال بزيادة. هي قررت إنها مش عاوزاها زوجة لحسام بأي شكل من الأشكال. ولما كانت بتحاول تتكلم مع ابتسام في التليفون، ابتسام قالتلها:
"اسمعي يا نوال، إنتِ السكة اللي ماشية فيها دي هتبقى آخرها خراب، وإنتي مش عاوزة تعقلي، فلو سمحتي مالكيش دعوة ببنتي."
نوال:
"إنتِ بتكلميني كده ليه يا ابتسام؟"
ابتسام:
"عاوزاني أكلمك إزاي يا نوال وإنتي بتجرّي بنتي معاكي للأذية؟ أنا ما عنديش استعداد إن بنتي يجرى لها حاجة بسببك."
نوال بسخرية:
"وهيجرى لها إيه بقى إن شاء الله؟"
ابتسام:
"يعني لو اتسجنتوا بسبب عمايلكم دي هتبقى مبسوطة؟"
نوال:
"سجن إيه يا ولية يا مخبلة اللي بتقولي عليه؟"
ابتسام:
"أنا مش مخبلة يا نوال، لكن عمايلك دي مش هتجيب خير. اعملي ما بدالك إنتِ حرة. وبعدين قالت لها بحدة: بس ابعدي عن بنتي أحسن لك."
نوال:
"ولو ما بعدتش يا ابتسام هتعملي لي إيه إن شاء الله؟"
ابتسام سكتت شوية وبعدين قالت:
"هقول لمحمود على كل عمايلك يا نوال."
نوال بصدمة:
"إنتِ بتهدديني يا ابتسام؟"
ابتسام:
"إنتِ اللي اضطرتيني لكده يا نوال، أنا خايفة على بنتي وعاوزة سعادتها وأمانها. وإنتي كمان سعادة ابنك في إنك تبعدي شرك عنه. ومن هنا ورايح أنا أختك وقت ما تعقلي وتشيلى من دماغك الشر ده كله، إنما غير كده لأ." وقفت السكة في وشها.
نوال بصدمة:
"بقى كده يا بنت أمي وأبويا، ماشي يا ابتسام، إنتِ بتدوري ورا مصلحة بنتك، وأنا كمان هفضل ورا ابني لغاية ما أخليه يسيب بنت سهام ويتجوز ست ستها."
***
مرت الأيام بغير جديد تقريباً، وحسام قدم إجازة بدون مرتب لمدة سنة. وده كان اقتراح هداية ليه، على أساس إنه يجرب ويشوف إن كان هينبسط واللا لأ. وقالت له عشان ما يرجعش يندم. وهو اقتنع بكلامها لما لقى إن ليلى كمان بتشجعه على ده.
كانوا كل يوم الصبح بيتجمعوا على الفطار، وبعدين حسام ومحمود وليلى يروحوا على المحلات ويسيبوا أحمد مع هداية وسهام ونوال.
وفي يوم بعد ما فطروا، كان معاد آخر جلسة علاج طبيعي لليلى اللي كانت خلاص شبه بتتعامل بإيدها عادي جداً. كانت بتوجعها لو حملت عليها أو أجهدتها، لكن كانت اتقدمت فوق العادي. فحسام قال لها:
"النهاردة إن شاء الله بعد الجلسة عاوزين نعمل أشعة."
ليلى بامتعاض:
"كفاية بقى... الحمد لله على كده."
حسام بحزم:
"الحمد لله طبعاً، بس إيه علاقة ده بده؟ الدكتور قال عاوزين نشوف الدنيا وصلت لفين عشان يقرر لو في جلسات تانية."
نوال:
"إحنا كنا فين وبقينا فين، هو إنت هتنهب؟ حد كان يصدق إن إيدها العاجزة تتحرك بالشكل ده تاني."
ليلى بعد ما خفت، الكلام ده مابقاش يضايقها، فقالت بسلامة نية:
"عندك حق والله يا مرات عمي، ده أنا المفروض أقضي طول عمري أصلي وأشكر ربنا على فضله علي."
نوال بخبث وهي بتتصنع حسن النية:
"هتعملي بقى عملية التجميل عشان دراعك المتشوه ده واللا إيه؟"
ليلى كشرت وقالت:
"والله ما عارفة." وبعدين بصت لحسام بحيرة.
حسام بابتسامة:
"موضوع التجميل ده آخر حاجة الواحد يفكر فيها دلوقتي."
نوال:
"بس برضو، الراجل بيحب يشوف مراته دايماً حلوة."
الكلمة وجعت ليلى وبصت لحسام اللي ابتسم لها وغمزلها بعينه، بس هي ماقدرتش تبادله ابتسامته ولا مرحه.
سهام حست بيها فطبطبت على إيدها بشويش وقالت لها:
"اللي يريحك اعمليه يا حبيبتي، رغم إن عادي يعني، معظم الستات إيدها بتبقى متشوهة حروق ولسعات، أشي طرطشة زيت وأشي لسعات من الحلل ومن الفرن، لكن برضو اللي يريحك اعمليه."
هداية:
"عارفين يا أولاد زمان كان عندي عمة، عمتي دي كانت بعين واحدة، كان حصلها حادثة وهي صغيرة يا عيني فقدت بيها عين من عينيها. وطبعاً الكل كان حاطط في دماغه إنها عمرها ما هتتجوز، وكانوا يقولوا مين ده اللي هيتجوز واحدة عورة؟ واه لو تعرفوا، كانت مرة في السوق جدتي بعتتها تشتري لها شوية حاجات، ولما راحت تجيب لها الحاجة لقت عيل صغير عمال يعيط في الشارع تايه من أبوه والناس مش عارفين يفهموا منه حاجة. عمتي قربت من الولد وقعدت تهدّي فيه لغاية ما الولد فعلاً سبحان الله هدى وقال لها على اسمه. ولما سكت معاها أخدته معاها على بيت جدي وحكتلهم على اللي حصل. ولما عرفوا يعتروا في أبوه، جه أبوه وكان معاه أخوه وكان شاب زي القمر طول بعرض ولا نجوم السينما أيامها. ولما شاف عمتي وهي بتتكلم مع ابن أخوه اللي اتعلق بيها.. طلبها للجواز. الكل استغرب منه وقالوا إيه المجنون ده اللي هيتجوز واحدة عورة؟ بس هو صمم عليها وكانوا تجار أغنيا قد الدنيا، والكل كان متوقع إنه هيتجوز عليها أو شوية وهيطلقها، لكن فضلت معاه العمر كله لغاية ما ماتت، وجابت له خمس عيال ماشاء الله عليهم. ولما ماتت مات وراها من حزنه عليها. ولما كانوا يقولوا له حبيتها على إيه، كان يقول لهم على قلبها الطاهر. الست ممكن ماتبقاش حلوة من برة بس تنور بيتها وتملاه ود وحب، وممكن تبقى ست الحسن والجمال وجوزها يبقى دايماً ماشي يدور على سعادته بعيد عنه."
محمود وهو باصص لنوال:
"كلامك وحكاويكي حكم والله يا أمي، فعلاً الجواز ده أصله بيبقى زي البطيخة المقفولة، وكل واحد وبطيخته."
نوال وهي بتحاول تداري غيظها من كلام محمود اللي حست إنه بيلقح عليها:
"وإنت بطيختك طلعت عملة إيه يا حسام؟"
ليلى اتفاجئت من الكلام وشهقت بالراحة، بس حسام سمعها وضحك وقال لأمه:
"حمرا وعلى السكين يا أم حسام."
الكل ضحك على كلامه ماعدا نوال طبعاً.
أحمد:
"إنتو عمالين تقولوا بطيخ بطيخ، هو فين البطيخ ده؟"
حسام بضحك:
"لا وإنت بتعوم في البطيخ، هجيب لك وأنا جاي بطيخ يا عم عشان تنبسط." وقام وقف وباس راس هداية وسحب ليلى من إيدها وقال: "يلا سلام."
***
في شقة حسام بالليل.
ليلى بعد ما أخدت شاور وخرجت من أوضتها وهي لابسة روب تقيل لأن الشتا كان ابتدى يدخل عليهم، قعدت تتلفت وتنده على أحمد، لكن ماردش عليها. ولقت حسام بيفتح باب الشقة ودخل.
ليلى باستغراب:
"إنت كنت فين، وفين أحمد مش لاقياه؟"
حسام:
"كان عاوز ينزل لمامتك يبات معاها، فنزلته وطلعت."
ليلى:
"ما كان فضل المجرم ده واتكن شوية، الدنيا برد."
حسام:
"عموماً مرات عمك هتدفيه ماتقلقيش. عملتي التمارين؟"
ليلى بامتعاض:
"بصراحة مش قادرة وبردانة وعاوزة أنام، بكرة بقى.. تصبحي على خير."
ولسه بتتلفت عشان ترجع أوضتها، لقت حسام شدها من إيدها وقال:
"بكرة إيه، وتصبيحي على خير إيه، إحنا هنحمرق، مافيش تأجيل، كل يوم وله تمريناته، يلا.. أنا هساعدك."
ليلى بمحايلة:
"عشان خاطري سيبني النهاردة بس."
حسام بحزم وهو بيرفعلها إيدها ويحركها لها زي ما الدكتور أمرهم:
"قلت لك ستين مرة قبل كده، إلا صحتك وسلامتك، حياتك عندي أغلى من إني أستهون بسلامتك."
كان في حركة من الحركات عشان حسام يعملهالها لازم يبقى لازق فيها، فهي اتكسفت وقالت له:
"خلاص أنا هعملها لوحدي."
حسام حس بكسوفها فقال لها:
"تؤتؤ، أنا لازم أعملها لك كله."
ليلى:
"خلاص بقى.. ابعد بس شوية عشان أعرف أحركها."
حسام بهمس:
"إحنا تقريباً خلصنا، ما فاضلش غير حاجة واحدة بس."
ليلى:
"حاجة إيه؟"
حسام قرب منها بزيادة وقال لها قدام شفايفها:
"ما آن الأوان ترضي عني بقى؟"
ليلى:
"مين قال بس إني مش راضية عنك؟"
حسام:
"أومال بعيدة عني ليه؟ مش ناوية تحني عليا بقى يا ليلى، أنا خلاص يا ليلى.. مابقيتش قادر أبعد نفسي عنك أكتر من كده، ارحمي حبي وقلبي." وأخد شفايفها بنهم، ولما لقاها مستسلمة له وبتبادل شغفه بشغف زيه، شالها في حضنه ودخل على أوضة النوم.
***
تاني يوم الصبح ليلى كانت في حضن حسام بيتكلموا وبيضحكوا سوا، وما كانوش ناموا ليلتها. وحسام كان في قمة سعادته إنه أخيراً ليلى بقت مراته بمعنى الكلمة وإنها ابتدت تحس بيه وتنسجم معاه. يمكن مش متأكد لسه إن كانت بتحبه زي ما بيحبها واللا لأ، بس ما كانش مستعجل وكان بيدعي ربنا إن ده يتحقق له.
ليلى كانت مبسوطة، في لحظات كانت بتفتكر حسن وتخاف إنها كده تكون خيانة ليه، لكن كانت بترجع تلوم نفسها بأن تفكيرها في حسن دلوقتي هو اللي يعتبر خيانة لحسام. لكن غصب عنها كانت بتقارن إحساسها مع حسن وإحساسها مع حسام، اللي اكتشفت إنهم مختلفين تماماً. كانت بتحب طيبة حسن ومرحه وحنيته عليها، لكن مع حسام كانت حابة حبه ليها واللي كانت لمساه وحاساه في كل كلمة ونفس ولمسة من حسام ليها.
حسام وهو واخدها في حضنه:
"إيه رأيك يا لولو؟"
ليلى:
"رأيي في إيه؟"
حسام:
"آخدك ونروح نقضي كام يوم في إسكندرية."
ليلى وهي بتنكمش في حضنه زيادة:
"ياريت بس الدنيا مش هتبقى برد هناك على أحمد."
حسام بمكر:
"مانا هدَفّيكي وأحمد هيفضل هنا مع مامتك تدفيه بمعرفته."
ليلى ضربته بإيدها في صدره وقالت:
"إنت طلعت قليل الأدب على فكرة."
حسام مسك إيدها وقال:
"مش ملاحظة إن من ساعة إيدك ما خفت وإنتي بتجربيها عليا وأنا ساكت؟"
ليلى ضحكت وقالت:
"طب لو ما جربتهاش عليك أجربها على مين بس يا حبيبي؟"
حسام سكت شوية وبصلها في عنيها وبعدين قال:
"تقصديها يا ليلى؟"
ليلى:
"مش هكدب عليك وأقول لك آه، لكن هقول لك الصراحة، أنا حاسة إني متلخبطة، عايشة حالة ما عشتهاش قبل كده، حتى مع حسن."
ليلى بصت له وهي خايفة إنه يتضايق من سيرة حسن، لكن لقيته مبتسم لها ومستنيها تتكلم. وقال لها:
"أوعي تخافي تقولي اسمه قدامي وأوعي تنسي إنه أخويا الوحيد وإنه أبو أحمد ودي حقيقة ماينفعش أبداً حد فينا ينكرها أو ينساها، فلازم تتعودي إنك تتكلمي بحريتك معايا كأنك بتتكلمي مع روحك."
ليلى ابتسمت له ابتسامة واسعة ومدت إيدها حضنته وقالت:
"طب هتوديني إسكندرية؟"
حسام:
"أوديكِ إسكندرية، والنهاردة كمان."
وفعلاً حسام قال لأبوه إنه ها ياخد ليلى ويسافر إسكندرية لمدة أسبوع، وسابوا أحمد مع هداية وسهام وسافروا.
أخدها في أوتيل على البحر. الجو كان برد جداً بالليل وبالنهار كانت الشمس بتدفيه نوعاً ما، لكن طبعاً حسام وليلى ما كانش فارق معاهم برد من دفا. كانوا بينزلوا الصبح يتمشوا على البحر وهم حاضنين بعض. ولما يجوعوا كانوا يرجعوا الأوتيل يتغدوا ويفضلوا في أوضتهم لتاني يوم.
كانوا مبسوطين جداً وفي منتهى السعادة، وكانوا كل يوم بيكلموا هداية وأحمد وبعد كده على حسب ظروفهم لو كلموا حد تاني.
آخر يوم ليهم في إسكندرية، كانت ليلى نايمة في حضن حسام وهما بيتكلموا. فحسام قال لها:
"عاوز أقول لك على حاجة يا لولو."
ليلى:
"قول."
حسام اتعدل ونيمها على ضهرها وبصلها وهو مايل عليها وقال:
"عاوز أقول لك إن أنا عاوزك تجيبي لي إخوات لأحمد، بنات وصبيان.. عاوز أربعة، واللا أقولك تلاتة، بنتين وولد عشان يبقى عندنا ولدين وبنتين."
ليلى ضحكت جامد أوي، فبصلها بامتعاض وقال:
"بتضحكي على إيه يا بت إنتِ؟"
ليلى:
"عليك طبعاً، هو إنت معاك الريموت بتاع الحمل وتحديد نوع البيبي كمان؟"
بصلها بمكر وقال لها: "بتاع الحمل عندي، لكن تحديد نوع الجنين دي." وعمل حركة بشفايفه معناها إنه مايعرفش، بس خلينا في الحمل الأول وبعدين نبقى نشوف تحديد النوع ده بعدين.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميمي عوالي
رجع حسام وليلى من إسكندرية والسعادة مالية وشهم والكل فهم من غير كلام إنهم تمموا جوازهم وبقوا بالفعل مع بعض. الكل كان في منتهى السعادة وبيدعولهم من قلبهم براحة البال.
إلا طبعاً نوال، اللي كانت كل ما تشوفهم مع بعض أو يضحكوا أو حسام يوشوش ليلى بكلمة... كانت النار تقيد فيها. لكن كانت مستمرة في تمثيل دورها إنها اتغيرت، وكانت دايماً تحاول تهزر مع ليلى، وخصوصاً قدام حسام ومحمود. لحد ما مر على رجوعهم من إسكندرية حوالي تلات شهور.
في يوم... كان عيد ميلاد ليلى، وحسام صمم يحتفل بيه، وخصوصاً إنها ما احتفلتش بيه من يوم حادثة محمد وحسن. فاتفق مع سهام إنها تجهز الحلويات وهو هيجيب التورتة جاهزة عشان عاوز يعمل لها حاجة سبيشيال.
سهام قالت له: "خليك فاكر، إيه هي شوكولاتة وكريمة. الشوكولاتة عشان ليلى والكريمة عشان أحمد... وابعد عن أي حاجة فيها فراولة عشان ليلى والحساسية اللي عندها، أوعى تنسى."
حسام: "ودي حاجة تتنسي برضه يا مرأة عمي، أنا عمري ما أنسى لما كانت في إعدادي ونقلناها بالإسعاف وهي مش قادرة تاخد نفسها بسبب الحساسية."
سهام: "بالله عليك ما تفكرني، يومها سهتني وشربت عصير فراولة وعصير مانجة، وعشان كده جالها الاختناق شديد أوي عن كل مرة كانت تجيلها فيها."
حسام: "ربنا ما يعيدها أبداً يا رب. المهم، أنا هسيب ليلى مع بابا وهعمل إني رايح زيارة لأي فرع تاني وهروح أجيب لك التورتة والجاتوه وأرجع لهم تاني، وأنتي بقى شوفي هتخبي الحاجات دي فين."
هدية: "ابقي فضي الثلاجة من دلوقتي عشان تعرفي تعينيهم يا سهام."
نوال: "طب ما تجيبوهم عندي، على الأقل أحمد ما يلعبش في حاجة."
سهام: "ماشي، فكرة برضه."
محمود: "طب ما تندهوا عليها بقى، هي بتعمل إيه كل ده؟"
حسام: "أحمد صمم إنها تطلع معاه عشان عاوز لعبة من الأوضة بتاعته."
دقايق وليلى نزلت وياها أحمد اللي صمم يطلع يجيب الميكانو بتاعه.
حسام: "طب ليه يا حبيبي نزلته هنا؟ ممكن الحاجات بتاعته تضيع."
أحمد قرب من حسام وقال له في ودنه: "هعمل هدية ماما عشان عيد ميلادها."
حسام باس أحمد من راسه وقال له: "برافو عليك، بس حافظ عليه أوعى حاجة منه تضيع. يلا يا ليلى عشان اتأخرنا النهاردة."
ليلى سحبت شنطتها وباست جدتها وقالت له: "يلا بينا."
***
حسام كان موصي على التورتة والجاتوه في أشهر محلات الحلويات، وراح استلمهم ووداهم على البيت. ونوال كانت برة بحجة إنها هتشتري هدية لليلى. ولما رجعت أخدت التورتة والجاتوه عشان تعينهم عندها في شقتها.
ولما رجع حسام وليلى ومحمود من المحلات، قعدوا اتغدوا عادي جداً.
ليلى: "الله، أنتو عاملين حاجة حلوة، أنا شامة ريحة بسبوسة."
سهام: "آه، جدتك نفسها في البسبوسة، فعملتهاله."
ليلى: "طب ما تديني حتة، ريحتها حلوة أوي."
سهام: "على ما تطلعوا تريحوا شوية وتنزلوا تكون بردت عشان أعرف أقطعهالك."
ليلى: "ماشي، يلا يا أحمد هتطلع معايا."
أحمد: "لا، أنا عندي شغل هنا."
ليلى بضحك: "شغل إيه ده بقى إن شاء الله؟"
أحمد: "لما أخلصه هتعرفي."
حسام قام وقف وسحب ليلى من إيدها وهو بيغمز لسهام: "إحنا هنطلع نغير هدومنا ونصلي ونريح شوية وبعدين ننزل نشوف موضوع البسبوسة ده إيه."
أما طلعوا أول ما قفلوا الباب... حسام شدها جامد وحضنها وباسها وقال لها: "بذمتك بوستي ولا البسبوسة أحلى؟"
ليلى بشقاوة: "الاتنين أحلى من بعض."
حسام: "امممم، ولما الاتنين أحلى من بعض، ليه بتطلبي البسبوسة وعمرك ما طلبتي البوسة؟"
ليلى ضحكت جامد وقالت له: "أصلك الحقيقة يا حبيبي مش مقصر معايا ودايماً مديني منابي بالتمام والكمال."
حسام بص لها بمكر وقال لها: "يعني لو نقصت حقك هتطالبيني بيه؟"
ليلى بحزم: "طبعاً، أنا ما أفرطش في حق من حقوقي أبداً."
حسام ضحك وقال لها: "طب لما نشوف."
ليلى: "تشوف إيه بقى؟"
حسام: "هشوف هتطالبي بحقوقك إزاي."
ليلى كانت فكت الايشارب بتاعها وهم بيتكلموا، راحت حطاه حوالين رقبته وقالت له بمشاغبة وهي بتلاعب حواجبه: "فين حقي يا خال؟"
حسام ضحك جامد وشالها وقال لها: "حقك؟ لأه، إنتي من وين يا بت عمي؟"
ليلى وهي بتسند راسها على كتفه بنبرة كلها ارتياح وسعادة: "أنا من جوه جلبك يا واد عمي."
حسام بعد ما كان رايح على أوضة النوم لما سمعها قالت كده، وقف مكانه وبصلها كأنه بياكل وشها بعنيه وقال لها وهو بيبلع ريقه بصوت عالي: "وياترى أنا كمان هبقى جوه جلبك امتى يا بت عمي؟"
ليلى رفعت عينها وبصت له نظرة حب أول مرة يحسها منها وقالت له: "إنت أصلاً جوه من بدري يا واد عمي."
حسام نزلها وقفها بين إيديه زي ما كانت وقال لها ببحة لذيذة: "جد يا ليلى؟"
ليلى بهمس: "جد يا قلب ليلى."
حسام كل اللي قدر يعمله إنه التهم شفايفها بحب وسعادة وشغف، لحد ما فصلوا شفايفهم عن بعض. فليلى قالت له: "أنا عندي مفاجأة ليك وعاوزة أقول لك عليها."
حسام بابتسامة: "مفاجأة إيه ياترى؟"
ليلى مسكت إيد حسام حطتها على بطنها وقالت له وهي بتضحك: "الإنتاج الأول أعلن وجوده في السوق."
حسام بص لها بسعادة وهو مش مصدق نفسه وقال لها: "إنتي بتتكلمي جد؟ حامل يا لولو؟"
ليلى: "أيوه يا قلب لولو، لسه عارفة الصبح، ومرضيتش أقول قدام حد لغاية ما أقولك إنت أول واحد... وأسيبك إنت تبلغهم بطريقتك."
حسام حضن ليلى وباسها وقال لها: "إنتي كمان ليكي عندي مفاجأة، بس بالليل مش دلوقتي، ويا رب أقدر أسعدك زي ما أسعدتيني."
***
سهام ونوال حضروا كل حاجة. وحسام خلى ليلى تنام وسابها ونزل عشان يعلق الزينة وظبطوا كل حاجة. ونوال نزلت التورتة والجاتوه وحضروا الشمع. وبعد ما خلص كل حاجة، طلع نده لليلى وقال لها إن كلهم تحت مستنيينها عشان ياكلوا البسبوسة سوي.
ليلى بكسل: "ما تسيبني أنام شوية، حاسة إني ما شبعتش نوم."
حسام خطف منها بوسة من شفايفها بسرعة وقال لها: "قومي بس يلا عشان هدهد وأحمد ما يزعلوش، ونجيب البسبوسة وناكلها أنا وإنتي هنا لوحدنا بمزاج."
ليلى بامتعاض: "إنت بقيت انتهازي أوي على فكرة."
حسام بمرح: "يابت ده كله عشان مصلحتك، طاوعيني بس."
ليلى قامت بكسل وقالت وهي رايحة ناحية الحمام: "آه يا خويا أنا أطاوعك وأنت تغرغر بيا."
حسام قام وراها بسرعة وشالها من على الأرض وقال لها: "حد قال لك تبقي حلوة كده؟"
ليلى سرحت شوية وحسام لاحظها فقال لها: "رحتي فين؟"
ليلى بتردد: "ما... ما فيش حاجة."
حسام ضمها لحضنه وهو لسه شايلها وقال لها: "إحنا اتفقنا على إيه؟"
ليلى: "بصراحة... أصلي افتكرت حسن الله يرحمه."
حسام باستغراب: "الله يرحمه، بس اشمعنى دلوقتي؟"
ليلى: "كان بيقول لي نفس جملتك دي."
حسام سكت شوية وليلى ندمت إنها قالت اللي قالته له، بس حسام رجع على السرير وقعد عليه وهو لسه شايلها في حضنه وحطها على رجله. ومد إيده رجعلها شعرها ورا ودنها وقال لها: "كنتي بتحبيه من زمان؟"
ليلى سكتت شوية وقالت له: "قبل الجواز عمري ما فكرت فيه على إنه أكتر من أخويا."
حسام استغرب من كلامها وقال لها: "إزاي الكلام ده؟ أنا كنت فاكرك بتحبيه زي ما كان بيحبك."
ليلى بتوضيح: "بس أنا وحسن ما كانش حد فينا بيحب التاني قبل الجواز."
حسام: "مش فاهم."
ليلى: "يعني أنا عن نفسي ما أنكرش إني انبسطت لما حسن خطبني، بس ده لأننا كنا أصحاب ومتفاهمين، وبرضه بعد ما اتجوزنا حسن قال لي إنه نفس الكلام... بس اتفقنا إننا نحب بعض."
حسام واندهاشه بيزيد: "وهو الحب بيبقى بالاتفاق برضه؟"
ليلى: "لا مش قصدي كده، أنا أقصد إننا اتفقنا إننا ندي لبعض فرصة نقرب والحب هييجي بالتدريج."
حسام وصوته في نبرة أسى: "يعني أنا لما كنت ببعد عنك عشان خاطر إن حسن بيحبك، كنت غبي وما كنتش فاهم؟"
ليلى بصت له ببصة فيها نوع من الشقاوة وقالت له: "ما تقولش على حبيبي غبي."
حسام: "إزاي ضيعت من عمري كل السنين دي أونطة؟ إزاي غلطت غلطة زي دي؟ غلطة تمنها اندفع من وجع قلبي في بعدي عنك."
ليلى بابتسامة: "ده نصيب يا حسام، نصيب يا حبيبي."
حسام: "طب يلا يا حبيبتي، قومي غيري هدومك وتعالي يلا عشان ننزل لهم."
ليلى: "أنا هحط شال بس عليا، مش قادرة ألبس."
حسام: "لا يا حبيبتي البسي عشان أحمد عمال يقول إنه عاوز يخرج يجيب حاجة حلوة، فهاخده في العربية وإنتي هتيجي معايا."
ليلى لبست على مضض ونزلت معاه. وحسام رن على أبوه عشان يطفي النور. وأول ما فتح باب الشقة...
ليلى: "هو النور قاطع عند جدتي ولا إيه؟"
فجأة محمود قاد النور وهم بيغنولها أغاني عيد الميلاد وبيسقفوا ويهيصوا. ليلى فرحت جدا وبصت لحسام وفهمت هو ليه صمم إنها تلبس لبس خروج. وبصت على التورتة لقتها على شكل قلبين متداخلين في بعض، قلب مكتوب عليه ليلى والقلب التاني مكتوب عليه حب عمري.
قبل ما يطفوا الشمع حسام قال لهم: "عندي ليكم خبر عاوز أقولهولكم قبل مانطفي الشمع."
كلهم: "خير."
حسام: "أحمد هيجيله أخ صغير بعد كام شهر."
هيصوا وباركولهم وسط دعوات صادقة من هداية وسهام إن ربنا يهنيهم وإن ربنا يتمملها على خير وليلى تقوم بالسلامة. وطفوا الشمع وقطعوا التورتة وأكلوا تورتة وحلويات واتصوروا صور كتير جدا فيديو وفوتوغرافي.
وحسام لبسها سلسلة قصيرة حوالين رقبتها متعلق فيها قلبين شبه التورتاية بالظبط. وعجبت ليلى جدا. وهداية اديتها ما شاء الله دهب من عندها وليلى شكرتها وباست إيدها. ومحمود جابلها موبايل جديد أحدث إصدار. ونوال جابت لها خاتم دهب.
ليلى شكرتهم كلهم، وبعدين أحمد بص لها وقال لها: "وأنا كمان عملت لك هدية." وقدملها عربية جميلة جدا عملها لها بالميكانو. وحسام قال لليلى إنها لازم تحتفظ بيها.
وبعد حوالي ساعة ليلى ضغطت على إيد حسام وهم قاعدين وقالت له: "أنا تعبانة يا حسام."
حسام اتنفض وقال لها: "مالك يا حبيبتي؟"
نوال: "الحمل في أوله بيتعب يا ليلى، اطلعي افردي ضهرك يلا واستريحي شوية."
حسام: "قومي يلا ترتاحي."
ليلى وشها كان أحمر أوي ومش قادرة تتكلم. فسهام قلقت عليها وقالت لها: "مالك يا ليلى، حاسة بإيه؟"
ليلى: "مش... مش قادرة آخد ن... نفسي."
حسام اتخض جدا وشالها وجري بيها على برة وقال لهم: "أنا هوديها على المستشفى."
نوال: "يا ابني ماتكبرش الحكاية، هو الحمل دايماً بيعمل كده في أوله."
لكن حسام ماسمعش كلامها وجرى على عربيته ووراه سهام اللي وصت نوال على هداية وأحمد وراحت مع حسام هي ومحمود.
في المستشفى... الدكاترة بقوا محتارين إيه سبب اللي حصل لها ده. وفي الآخر في دكتور قرر يعمل لها غسيل معدة. وفي دكتور قال إنها أكلت حاجة بتعمل لها حساسية. فسهام قالت له: "هي عندها حساسية من المانجة والفراولة، لكن هي النهاردة ما أكلتش أي حاجة من الكلام ده. وبعدين إحنا لسه عارفين بحملها النهاردة."
حسام: "هو في خطر على الجنين أو عليها؟"
الدكتور: "إنتوا الحمد لله اتصرفتوا بسرعة، فحالياً ما فيش أي خطر عليها ولا على الجنين، لكن إحنا هنعمل تحليل لعينة من الأكل اللي في معدتها عشان نعرف إيه بالظبط اللي عمل لها كده بحيث نتلافى حدوثه مرة تانية."
وفعلاً عملوا لها غسيل معدة وحقنوها بمادة للحساسية، وحطوها تحت التنفس الصناعي لفترة من الوقت. كان خلالها حسام حاسس إنه هيتجنن وروحه بتروح منه. لكن لما ليلى ابتدت تفتح عينيها وتطمنهم إنها بتتحسن، ابتدى يتشاهد وياخد نفسه.
حسام كلم جدته ونوال طمنهم إن ليلى اتحسنت وإنهم هيرجعوا البيت أول ما الدكتور يسمح لها بده. والدكتور فعلاً سمح لها تروح بعد ما اتفق على معاد مع حسام عشان يروح له فيه يعرف نتيجة التحاليل لما تطلع من المعمل.
***
لما ليلى رجعت البيت دخلت الأول عند جدتها عشان تطمنها عليها هي وأحمد. لقت أحمد نام من بدري. وهداية خدتها في حضنها وهي بتبكي وقالت لها: "إيه اللي صابك يا بنتي؟ ما كنتي وسطنا زي الفل، عين وصابتك يا قلب جدتك."
ليلى وهي بتبوسها وبتطبطب على كتفها: "ولازمته إيه بس العياط ده يا جدتي؟ ما أنا زي الفل قدامك أهو."
سهام وهي بتبص لليلى بتركيز: "أوعى تكون نفسك ودتِك للفراولة ولا المانجة وكلتيهم يا ليلى؟ واللا شربتي عصير يا بنتي من ورانا؟ قوليلنا على الأقل نبقى عارفين المشكلة جت منين."
ليلى: "يا ماما أنا ما دُقتش الفراولة ولا المانجة من سنين طويلة، ده إنتوا حتى حارمين نفسكم منها عشان خاطري، أقوم أنا أجيبها ومن وراكم كمان."
هداية لاحظت إن حسام ساكت ومش بيتكلم، باصص في الأرض وبس. فقالت له: "إيه يا حسام، مالك يا حبيبي ساكت ليه كده؟"
حسام وهو باصص لليلى: "كل ما أفتكر شكلها وهي مخنوقة ومش قادرة تاخد نفسها بحس إن أنا كمان مش قادر آخد نفسي."
نوال باندفاع: "ما خلصنا بقى، ماهي بقت زي القردة أهي."
ولما لقت الكل بصلها حست باندفاعها فضحكت وقالت: "ما تقعدوش تقلبوا علينا المواجع بقى، إحنا كنا لسه بنحتفل بعيد ميلادها ومهيصين، ما تقلبوهاش نكد على الآخر."
محمود: "أمك عندها حق يا حسام، خلاص يا ابني حمد الله على سلامتها."
نوال ما صدقتش نفسها إن محمود أخيراً بعد سنين طويلة نصفها في حاجة قالتها، حتى لو كانت عكس نيتها. فابتسامتها كانت من الودن للودن وقالت بفرحة: "يلا يا حسام يا حبيبي... خد مراتك واطلعوا يلا خليها تريح شوية، ومش لازم تنزل معاكم بكرة سيبوها تريح كام يوم."
حسام وقف وقال: "عندك حق في دي كمان، يلا يا لولو... تصبحوا على خير."
ليلى وقفت معاه ولسه بتقول تصبحوا على خير... لقت حسام شالها فجأة. ولسه هتعترض حسام قال لها: "ششششش، بس، كفاية عليكي تعب لغاية النهاردة." وأخدها وطلع على فوق.
أول ما دخلوا الشقة حسام قفل الباب برجله وراح ناحية أوضة نومهم. وليلى اتفاجئت إنه فضل محتفظ بيها في حضنه ونام على السرير وهو ضاممها وحاطط وشه في رقبتها. وشوية وليلى حست إن في دموع نازلة على رقبتها. مدت إيدها بسرعة وهي بتحاول ترفع وش حسام عن كتفها لكن حسام رفض وفضل متشبث بيها على وضعه.
ليلى وصوتها باين عليه إنها متأثرة جداً من رد فعله: "حبيبي أنا كويسة الحمد لله، والحمد لله إنك كنت جنبي وقريب مني، واتصرفت بسرعة ولحقتني. لزومها إيه دموعك دي بس؟ بس تصدق... أنا عارفة إنك بتحبني ومتأكدة كمان من ده، بس عمري ما تخيلت أبداً إن درجة حبك ليا تكون للدرجة دي أبداً."
حسام وهو لسه على وضعه وصوته باين عليه إنه بيعيط: "ما تتخيليش أنا حسيت بإيه وأنا شايفك بعيني وإنتي بتروحي مني. النهاردة بس قلتِ لي إنّي جوه قلبك، النهاردة بس قلتِ لي إن في حتة جواكي مني... ملكي. النهاردة بس عرفت إن بعدي عنك كان غلطة مدفوعة تمنها من عمري ووجع قلبي وانسلاخ روحي من جوايا. بعد كل ده ألاقيكِ بتروحي مني في نفس اليوم، حسيت وإنتي بتروحي مني قدام عيني إن غلطتي مش غلطة مدفوعة التمن... لا ده لسه التمن هيبقى غالي أوي وأغلى بكتير. الدكتور كان بيكلمني وأنا مش فاهم كلمة واحدة من اللي قالهالي، لولا مامتك كانت موجودة بترد عليه، ماعرفش هيبقى الموقف عامل إزاي."
ليلى كانت ابتدت تعيط على كلامه فقالت له بصوتها اللي بان عليه العياط هي كمان: "أنا قلت لك النهاردة إنك جوه قلبي، لكن ما قلت لكش إني بحبك. وأنا دلوقتي حاسة إني مش بحبك بس... لأ ده أنا بعشقك وحاسة إني اتعلمت العشق على إيديك. حبني يا حسام، عاوزاك تحبني بطريقتك وتعلمني أبقى زيك. أنا عمري ما حبيت نفسي غير لما اتجوزتك، حبيت نفسي من حبك ليها، حبيت ليلى اللي حسام بيحبها، بقيت أشوف إنت بتحب فيا إيه عشان أحبه زيك. شفت جنان زي جناني ده قبل كده؟"
حسام أخيراً رفع وشه من رقبتها وعينه كانت حمرا جدا وعيونه ورموشه غرقانة دموع وقال لها: "متهيأ لي إني محتاج عمرين فوق عمري عشان يكفوا حبي ليكي يا ليلى. أنا بحبك فوق الحب حب ودايماً اعتزي بنفسك لأنك حبيبتي وعشقي أنا."
***
تاني يوم محمود راح المحلات لوحده لما حسام استأذنه يفضل مع ليلى عشان يتطمن عليها. ورفض تماماً إنها تاكل أي حاجة غير اللي هو هيقدمها لها. وصمم إنه هيعمل لها أكل بنفسه بإشرافها وبس. وفعلاً قعدها قدامه وبقت تقول له يعمل إيه وهو اللي عمل الأكل بالكامل. وكان بيدوقها كل شوية عشان تقول له لو في حاجة. ومر اليوم عليهم بمرح شديد جداً نسّاهم كل اللي حصل الليلة اللي قبلها.
وسهام خلت أحمد معاها عشان ما يرهقش ليلى. رغم رفض حسام إلا إنه لقى إن هداية كمان كانت من رأي سهام فرضخ لكلامهم.
***
عند نوال في شقتها تليفونها ضرب وكانت فاتن.
فاتن: "ها، إيه الأخبار؟"
نوال: "نجيت منها بنت سهام، أنا ما عرفش البت دي إيه، الواحد كل ما يقول هيخلص منها يلاقيها عاملة زي القطط بسبع أرواح."
فاتن: "طب والمستشفى عملوا التحليل زي ما قلت لك؟"
نوال بعدم اهتمام: "ما سألتش وما اهتمتش بلا وجع قلب بقى على الفاضي."
فاتن بأفأفة: "مش المفروض كنتِ عرفتي قالوا لحسام إيه؟ على الأقل نعرف هما عرفوا حاجة ولا لأ."
نوال: "وهتفرق إيه معانا بقى إن شاء الله؟"
فاتن بنرفزة: "يا خالتي ماتركزي معايا شوية بقى الله!"
نوال: "ما أنا سامعاكي أهو، ما تتكلمي، هو أنا حوشتك؟"
فاتن: "ماهو لو المستشفى ما شكتش في حاجة، إحنا ممكن نعيد الكرة من تاني، بس نبقى عاملين احتياطنا إن محدش يلحقها ولا ينجدها."
نوال سكتت شوية وبعدين رفعت حاجبها بخبث وقالت: "دي لو كانت كده يا بت يا فاتن، تبقى بصحيح القاضية. أصلك ما شفتيهاش وهي بتفرفر زي القطة اللي شاربة سم كانت عاملة إزاي، شرحت قلبي ساعتها بس الله يجازيها صحيت تاني."
فاتن: "يبقى لازم تعرفي يا خالتي هما وصلوا لحاجة ولا لأ... بس بصنعة لطافة، بلاش غشومية عشان ابنك ما يشكش في حاجة."
نوال: "وماله... اتطقص من بعيد لبعيد... وبصنعة لطافة."
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل العشرون 20 - بقلم ميمي عوالي
مرت ثلاثة أيام على الأزمة الصحية التي تعرضت لها ليلى، وحسام كان ملازمًا لها فيهم. وعندما كان يضطر لتركها، كان يتركها مع هداية.
عندما قالت له نوال أن يتركها ترتاح في البيت لأن حملها لا يزال في بدايته، رفض وقال إنه لن يطمئن عليها إلا وهي معه. وكان يضيق على الجميع في تعاملهم مع ليلى، وكان يصر ألا يتركها معهم وحدها، ولا يرضى أن تأكل معهم. وكان يصر على أن يصعد بها إلى شقتها لكي يقوم هو بطهي الطعام ويأكلا معًا بمفردهما.
حتى عندما قالت له سهام أنها ستعد لهما طعامًا وتضعه لهما في الثلاجة كما كان يحدث من قبل، رفض حسام وقال لهم إنه مرتاح وسعيد هكذا.
وليلي، على قد استغرابها من تصرفاته، إلا أنها كانت سعيدة جدًا بدلاله لها واهتمامه بها.
وفي يوم، كان محمود يتغدى مع هداية ونوال وسهام، وكان أحمد جالسًا معهم أيضًا.
نوال تصنعت أنها تذكرت فقالت: "هو صحيح التحليل اللي اتعمل لليلى يوم ما تعبت... نتيجته بان ولا ما بانش؟ ما عرفناش إيه اللي تعبها كده يومها؟"
محمود: "الدكتور قال لحسام إن الشيكولاتة كمان بقت تعمل لها حساسية زيها زي الفراولة والمانجة."
نوال بابتسامة خبث: "يا عيني يا بنتي، يعني حتى الشيكولاتة اللي بتعشقها هتنحرم منها."
سهام: "ما هو عشان كده حسام محاوط عليها، خايف لا نفسها تروح لحاجة من الحاجات اللي بتتعبها، وخصوصًا إنها حامل وممكن تشتهي الحاجات دي بسهولة."
نوال: "طب ولو اشتهت فعلاً الحاجات دي وهي حامل كده هنحرمها؟"
سهام: "الدكتور قال فيه بدائل للحاجات دي بتبقى طعم وريحة بس من غير ما تتأذى منها."
نوال: "اممم، ماشي، ربنا يعدلها بقى من عنده."
***
نوال على التليفون مع فاتن.
فاتن: "يعني للدرجة دي يا خالتي؟ ما انتيش عارفة تعملي لها أي حاجة حلوة حتى وتفضّي فيها الإزازة؟"
نوال بغيظ: "ولا مدى لحد فرصة حتى يسقيها شوية مية، ده حتى الفطار اللي بنفطروا سوا، بينزلها من فوق فطرانة وهو بيقعد بس ياكل معانا."
فاتن: "لأ يكون شاكك في حاجة يا خالتي؟"
نوال: "لأ ياختي لأ شاكك ولا حاجة، هو بس عشان حامل... قال إيه خايف نفسها توديها لحاجة تضرها أو تأذيها."
سكتوا شوية وبعدين فاتن قالت: "ألا يا خالتي ما آنش الأوان بقى إننا نتصالح سوى بعد السنين دي كله؟"
نوال باستغراب: "نتصالح إزاي يعني مش فاهماكي؟"
فاتن: "يعني، من ساعة الموضوع القديم، وأنا متحرج عليا أدخل بيتك، مش المفروض كفاية كده بقى؟"
نوال: "أنا ما أقدرش أتكلم مع محمود في حاجة زي دي يا فاتن."
فاتن: "طب ولو إحنا اللي عزمناكم؟"
نوال: "هيقول لي أجي أنا ومش هيرضى حد غيري يجي معايا."
فاتن بتناكة: "ده لما تبقى عزومة غداء أو عشاء يا خالتي، إنما لما يبقى عيد ميلاد ابن ناهد، أكيد هييجوا ولو حتى عشان خاطر ناهد اللي بيعتبروها الملاك الطاهر ومابيرضوش يرفضوا لها طلب."
نوال: "هو إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي يا ست فاتن؟ بقى أنا دلوقتي بقول على الهبابة اللي واقفة في زوري ومش عارفة أخلص منها وإنتي تقولي عزومات وأعياد ميلاد؟ وبعدين ياختي أمك آخر مرة كلمتني بهدلتني، وقالت لي ماليش دعوة بيكي وهددتني إنها هتقول لمحمود على كل حاجة لو عرفت إني بكلمك."
فاتن بعدم اهتمام: "سيبك من أمي وكلامها، دي بق على الفاضي، هتروح تقول لجوزك إيه إن شاء الله؟ بنتي كانت بتتفق على موت بنت أخوك عشان يحبسني، دي بتهوشك بس."
نوال: "أنا قلت أكن عنها عشان ما تقعدش تأنبني كل شوية، وبطلت حتى أكلمها، وهي زي ما تكون ما صدقت."
فاتن: "اسمعي بس، ناهد قاعدة برة بتتكلم مع ماما على عيد ميلاد إبراهيم ابنها، أنا هخليها تعمله هنا عندنا، وهخليها تكلم جوزك وابنك وليلى ويعزمهم، وأكيد ماحدش فيهم هيرفض لها طلب ماهي الملاك البريء، ولما الست ليلى تيجي لنا هنا، نكرر بقى اللي حصل من تاني، نفضي لها الإزازة على أي حاجة نقدمها لها ونخلص."
نوال وهي بتركز معاها: "طب ما هو حسام برضه ممكن يرفض إنها تاكل أو تشرب حاجة؟"
فاتن: "ماهي دي بقى شطارتك إنتي، إنتي اللي بحبتين حنية... بلاش ده ياليلي وبلاش ده ياليلي، طب خلاص خدي دي من نفسك وكل حاجة تخلص في ثواني."
نوال: "طب ما هو حسام هيبقى موجود وهيلحقها زي المرة اللي فاتت."
فاتن: "مش والجرعة متكثفة يا خالتي."
نوال: "طب ما هو لو زودنا الكمية الطعم هيبان."
فاتن: "ماهو إحنا المرة دي مش هنستعمل المادة اللي بتعمل نفس مفعول الحساسية وجبتهالك وحقنتي بيها التورتة المرة اللي فاتت، لأ، المرة دي فيه مادة جديدة تأثيرها أسرع، نقطتين منها يخلصوا الليلة كلها، بس أنا بقى عاوزاكي تحطي بدل النقطتين خمسة."
نوال بابتسامة واسعة: "ياختي عشرة... المهم أخلص بقى."
فاتن بتحذير: "لأ... اهدى على نفسك شوية، اللي أقول لك عليه تعمليه بالظبط، عشان لو الكمية زادت ممكن ساعتها ننكشف لو قرروا يعملوا لها تحليل."
نوال: "أهم حاجة إنهم يوافقوا الأول يجوا، ولو ما وافقوش تجيبي لي أنا الدوا ده وأنا هتصرف وأحطهالها بمعرفتي في أي وقت."
***
خرجت فاتن من أوضتها لقت ناهد في وشها وبتبصلها بزعل.
فاتن قالت لها: "إيه يا ناهد؟ حد يبقى عيد ميلاد ابنه بعد كام يوم ويبقى زعلان كده؟ ده أنا حتى بفكر نعملهوله عندنا."
ابتسام: "طب يا ريت يا ناهد، لو سعد يرضى، نعمله عندنا وأعزمي برضو كل اللي إنتي عاوزاهم."
ناهد سكتت وهي باصة لفاتن ومستنياها هتقول إيه تاني.
فاتن راحت قعدت جنبها وباستها من خدها وقالت لها: "ما يبقاش قلبك أسود بقى... الله، ده أنا هعمل لك عيد ميلاد لإبراهيم يتحكى عنه عشر سنين جايين."
ناهد: "وياترى هيتحكى عنه ليه يا فاتن؟"
فاتن وهي سرحانة في كلامها مع خالتها: "أصله هيغير حاجات كتير في حياتنا يا ناهد."
ابتسام باستغراب: "وعيد الميلاد بقى هيغير إيه في حياتنا يا ست فاتن؟"
فاتن بانتباه: "ها، لأ، أصلي بصراحة يا ماما، نفسي حسام ابن خالتي وعم محمود يصفوا من ناحيتي، فبفكر إننا لما نعمل عيد ميلاد إبراهيم هنا، ناهد تعزم حسام وليلى وعم محمود، أكيد هييجوا عشان بيحبوا ناهد وبي اعزوها، ومش هيرضوا يرفضوا طلبها وأنا بقى ساعتها أعتذر لهم ونصفّي النفوس."
ابتسام ابتسمت بفرحة وقالت: "صحيح يافاتن!"
فاتن ابتسمت لأمها وقالت: "ألا صحيح يا ماما، مهما كان ده ابن خالتي ومراته وجوز خالتي، مش ظريف نبقى مقاطعين بعض كده."
ابتسام بفرحة: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي ويهديك يا رب، خلاص يا ناهد تبقي تكلميهم تعزميهم."
ناهد: "بس كده، حاضر يا ماما، من عينيا."
***
نوال كانت نازلة عند هداية فقابلت حسام طالع وهو شايل حاجة متغطية وواضح إنها أكل. فسألته: "انت شايل إيه؟"
حسام: "أبدا دي مرات عمي عاملة أكل لليلى."
نوال: "وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
حسام: "الحمد لله، بس الترجيّع تاعبها حبتين."
نوال: "ناهد كلمتك؟"
حسام: "آه وعزمتني."
نوال: "وهتروح؟"
حسام: "طبعًا هروح إن شاء الله، ما ينفعش ما أروحش."
نوال بسعادة: "طب يا حبيبي، ربنا يخليك."
***
عند هداية.
كانت قاعدة هي وسهام ودخلت عليهم نوال.
نوال: "السلام عليكم."
هداية وسهام: "وعليكم السلام."
سهام: "عاملة إيه دلوقتي يا أم حسام، المغص راق شوية ولا لسه؟"
نوال بتنهيدة: "أهو بييجي شوية ويروح شوية."
سهام: "معلش، إن شاء الله كلها كام يوم وتروقي خالص، بس إنتي ما تقطعيش العلاج اللي الدكتور كتبهولك."
نوال هزت رأسها بالموافقة من غير ما تتكلم.
هداية: "أومال أحمد فين؟"
سهام: "طلع لأمه، قال عاوز يوريها الرسومات اللي رسمها."
هداية بابتسامة: "ربنا يخليه لها ويحميه من كل شر."
نوال: "هتروحوا عيد ميلاد إبراهيم ابن ناهد؟"
هداية: "ناهد جميلة وبنت حلال، وطول عمري بحبها، ولما حسام قال لي قلت له يشتري هدية حلوة وعليها القيمة كده ويقدمها له."
نوال: "العربية هتاخدك من قدام الباب وهناك هتطلعي بالإسانسير، وأديكي تغيري جو، ده إنتي بقالك سنين ما خرجتيش من باب البيت."
هداية: "هخرج أروح فين، بيتي أولى بيه."
نوال في سرها: "تقصدي بيت المحروسة اللي يخفى قطرها من الدنيا."
نوال: "وإنتي يا أم ليلى؟"
سهام بابتسامة صافية: "لو ماما راحت أكيد هروح إن شاء الله."
هداية: "ما تربطيش نفسك بيا يا بنتي، روحي إنتي وانبسطي وغيري مناظر حتى، ما تفضليش مربوطة كده جنبي."
سهام بحب: "ما أقدرش أسيبك يا ماما، ده إنتي وصية الغالي."
هداية: "الله يرحمه ويرحم أبوه وحسن ويجعلهم في جناته."
سهام: "يا رب."
نوال افتكرت لما قابلت حسام بالأكل على السلم، وده غايظها أوي. إزاي يطلب حاجة من سهام وكمان في السر وهي لأ؟ فقالت لسهام: "أنا قابلت حسام كان طالع شايل صينية فيها أكل لليلى، هو إنتي عاملة لهم إيه؟ مش تدوقينا؟"
سهام بلخبطة: "أبدا ده حسام لما عرف إننا هنتغدى مكرونة بشاميل قال لي أعمله هو وليلى صينية صغيرة وهو هيسويها عنده وياكلوها سوا."
نوال بامتعاض: "وهم خلاص يعني مش هياكلوا معانا بعد كده؟"
سهام بحسن نية: "هو بيقول إن الحمل مخلي ليلى بترجع كتير وخصوصًا بعد الغداء فمش عاوز حد مننا يبقى قرفان أو متضايق، وعشان كده دايما بيتغدوا فوق."
نوال: "يعني إنتي اللي بتجهزي لهم الغدا كل يوم، ولا هم بيعملوا لنفسهم؟"
سهام بلخبطة: "مش دايما، على حسب حسام ما بيقول لي."
نوال وهي بتتصنع التعاطف مع سهام: "طب وما يطلبش مني أعمله ليه؟ ليه إنتي اللي على طول تاعباك كده؟"
سهام: "ياختي تعب إيه، هو أنا يعني بعمل إيه غير إني بجهز لهم من نفس أكلنا."
نوال: "خلاص أنا بكرة عليا الغدا أبقى أعمل لهم نصيبهم لوحدهم."
سهام بلجلجة: "مالوش لازوم يا نوال، وما تتعبيش روحك."
نوال بفضول: "وأشمعنى يعني، ولا بنتك مش هترضى تاكل من إيدي؟"
سهام بقلة حيلة: "أبدا الحكاية مش كده، بس أصل حسام مش عاوزك تقفي تعملي أكل من أساسه ولا تدخلي المطبخ خالص."
نوال بعصبية: "وليه بقى إن شاء الله؟"
سهام: "بيقول إنك تعبانة وما ينفعش تقفي قدام الصهد غير لما تخفي خالص، وطلب مني أريحك على قد ما أقدر."
نوال: "طب وما قلتليش ليه يعني؟"
سهام: "ماهو خاف على زعلك، قال إنك ممكن تحسي بالعجز لما نحاول نريحك، فقال لي أعمل أنا كل حاجة وما أخليكيش تحطي إيدك في أي حاجة لحد ما ترجعي صاغ سليم."
نوال بابتسامة: "ربنا يحميه لي ويبعد عنه ولاد الحرام."
سهام: "يا رب."
كانت هداية قاعدة بتسمعهم زي ما تكون بتتفرج على فيلم في التليفزيون، ولا بتشترك في كلامهم ولا تعلق عليه. فسهام قالت لها: "مالك يا ماما... ساكتة ليه وما بتتكلميش معانا؟"
هداية: "أبدا يا بنتي، بس بدعي ربنا يرفع غضبه ومقته علينا."
سهام بدهشة: "غضب إيه بس يا ماما كفى الله الشر."
هداية: "بدعي ربنا يا بنتي، هو الدعاء له سبب، بدعيله يرحمنا ويعينا على حالنا."
محمود كان راجع من بره وقال: "السلام عليكم."
كلهم: "وعليكم السلام."
هداية: "كنت فين يا محمود، ده حسام جه من شوية."
محمود: "كنت بصلي العصر في المسجد."
هداية: "تقبل الله يا بني، يلا يا سهام يا بنتي هاتي لنا الغدا."
وهم بيتغدوا... هداية قالت: "هتروح عيد ميلاد ابن ناهد يا محمود؟"
محمود وهو عينه في طبقه: "إن شاء الله يا أمي، هروح أنا وحسام وليلى." وبعدين رفع راسه وقال وهو باصص لنوال: "وطبعًا أم حسن."
الكل استغرب من إنه قال أم حسن، لكن ما حدش علق.
هداية: "بالسلامة يا بني، خدوا بالكم من ليلى."
محمود: "ما تقلقيش يا أمي... ليلى في عيوننا كلنا."
نوال في سرها: "خلوها في عنيكم، بس برضه مش هتعرفوا تمنعوني عنها المرة دي بالذات."
***
يوم عيد الميلاد.
جهزت ليلى وحسام، وقبل ما يتحركوا من البيت، حسام لاحظ إن ليلى مش على طبيعتها معاه وشكلها زعلان. فوقفها عند باب أوضتهم وقال لها وهو ماسكها من وسطها: "مالك يا لولو... إنتي في حاجة مزعلاكي ولا إيه؟"
ليلى بصت له بصة لوم وعتاب وقالت له: "يعني يبقى عيد ميلاد وكمان بتاع طفل صغير، يعني المفروض العيال تنبسط فيه، وإنت بدل ما تقول لي ناخد أحمد يلعب وينبسط تصمم إنه ما يروحش معانا... وحتى من غير مبرر."
حسام ضمها لحضنه وقال لها: "صدقيني لو راح مش هينبسط، أنا أدرى، ولما الليلة دي تخلص هتعرفي إن كان عندي حق، وإنتي بنفسك هتعترفي بده."
وبعدين رفع راسها بصوابعه لحد ما بصت له وقال لها: "إنتي ممكن تظني لحظة إني أقدر أمنع لحظة سعادة أو فرحة عن أحمد... ده ابني يا هبلة."
ليلى بتنهيدة: "أنا عارفة كل ده، بس ده عيد ميلاد طفل يا حسام."
حسام: "إحنا أصلًا مش هنقعد كتير وهاخدك ونروح نتعشى برة، والدنيا هتبقى برد عليه بالليل لو شبط فين."
ليلى بامتعاض: "ماشي يا حسام، بس خليك فاكر إن أحمد كده له عندنا خروجة."
حسام: "يا ستي ليكي عندي هاخده أوديه الملاهي يوم بحاله."
ليلى بابتسامة رضا: "ربنا ما يحرمنيش منك أبدا."
حسام أخد شفايفها في بوسة طويلة، ما كانش عاوز يسيبها، لكن لما سابها قال لها وهو بيضمها لصدره: "ويخليكي ليلي يا نور قلبي ودنيتي كلها."
ولما راحوا ناحية برة رجع وقفها وقال لها: "مش عاوزك تحطي أي حاجة في بوقك هناك حتى الماية... مفهوم."
ليلى باعتراض: "كده كتير أوي يا حسام، إنت هتحنّسني."
حسام بحزم: "وإيدك ما تفارقش إيدي وتقعدي جنبي ما تتحركيش."
ليلى: "والمدفع والأذان الساعة كام على كده إن شاء الله."
حسام بابتسامة: "أول ما نخرج من عندهم."
***
حسام أخد ليلى في عربيته، ومحمود أخد نوال في عربيته، وسابوا أحمد مع هداية وسهام.
***
عند ابتسام.
وصل حسام وليلى عند العمارة واستنوا محمود على ما ركن عربيته ووصل لهم هو ونوال وطلعوا كلهم مع بعض.
حسام رن الجرس فتحتلهم ناهد بابتسامة وهي بتقول: "أهلاً وسهلاً اتفضلوا."
أسلموا على ناهد ودخلوا لقوا ابتسام قاعدة هي وفاتن بس.
سلموا عليهم ونوال قالت باستغراب: "هو إحنا جينا بدري ولا إيه، وفين إبراهيم؟"
ناهد لسه هتتكلم لقت حسام شاور لها تسكت واتكلم هو وقال بابتسامة لخالته: "إزيك يا خالتي عاملة إيه؟"
ابتسام: "بخير يا بني الحمد لله، وإنتي إزيك ليلى يا بنتي وإزي أحمد؟"
ليلى بابتسامة: "بخير يا خالتي تسلمي."
ابتسام: "عاش مين شافك يا أبو حسام."
محمود بابتسامة: "تسلمي يا أم ناهد، إنتي كيف أحوالك."
ابتسام: "الحمد لله بخير، أومال فين أمك وجدتك يا ليلى؟ وما جبتوش أحمد معاكم ليه؟"
ليلى بصت لحسام فحسام قال: "معلش يا خالتي، أصل ما كانش ينفع الليلة توسع عن كده."
ابتسام باستغراب: "ليلة إيه اللي توسع يا ابني مش فاهمة... ده عيد ميلاد."
حسام: "سيبنا نهدى بس شوية من المشوار يا خالتي."
وبعدين حسام بص لفاتن وقال لها: "إيه يا فاتن، مش المفروض تسلمي علينا ولا إيه؟"
فاتن: "إزيك يا حسام، إزيك يا ليلى." وبعدين قربت من خالتها باستها وقربت من محمود مدت إيدها ليه تسلم عليه فمحمود قام وقف ومد إيده... بس بدل ما يسلم عليها ضربها قلم وقعها على الأرض.
الكل شهق من مفاجأة الموقف، وابتسام جريت على بنتها وقالت: "كده برضه يا أبو حسام، ليه كده، دي كانت لسه هتراضيك وتعتذر لك."
لكن حسام وطى مسك إيد خالته وباس راسها وشدها وقعدها على الكرسي وبعد كده قعد جنب ليلى من تاني، وفاتن لسه واقعة على الأرض. فابتسام استغربت زيادة وقالت: "ما تقوم بنت خالتك يا حسام."
حسام بدون مبالاة قال لها وهو بيشاور على ناهد: "بنت خالتي واقفة أهي وزي الفل."
نوال راحت ناحية فاتن عشان تقومها.
محمود شخط فيها وقال لها: "اقفي مكانك."
نوال التفتت له وهي مخضوضة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل وحست إن فيه حاجة مش طبيعية، فوقفت مكانها وبصت له لحد ما قرب منها ورفع إيده وضربها هي كمان قلم نزلها جنب فاتن على الأرض.
حسام قام وقف وقال لأبوه: "كفاية يا بابا لو سمحت واقعد استريح."
ابتسام قالت بغضب: "هو فيه إيه بالظبط، فيه إيه يا حسام، ما تنطق يا ابني وتفهمني إيه اللي بيحصل."
حسام: "اللي حصل يا خالتي إن أمي وبنتك مش راضيين يشيلوا مراتي من دماغهم، وعمالين يخططوا عشان يخلصوا منها، وكل يوم خطة شكل... مرة موتوسيكل، ومرة أمي توقعها من على السلم، ومرة تحط لها في التورتة مادة مفعولها زي الحساسية اللي بتجيلها تخنقها وكانت هتروح مني."
ابتسام: "أنا بنتي بعدت خالص عن أمك اللي ياما نصحتها وهي ما بتسمعش الكلام يا حسام."
حسام: "ههههههه، بعدت، بأمارة إيه... بأمارة التليفونات اللي مابتبطلش، بأمارة إن المادة اللي اتحطتلها في التورتة بنتك هي اللي جابتهالها، بأمارة اللي اتفقوا مع بعض إنهم ينفذوه سوا النهارده."
نوال وفاتن بصوا لبعض برعب وبصوا لحسام اللي قال لفاتن: "المرة دي كنتي جايبة لها إيه... سم؟"
فاتن كانت عمالة تهز راسها يمين وشمال وتقول له: "ما حصلش أنا ما عملتش حاجة."
ابتسام بصدمة: "مين قال لك إنها هي اللي عملت كده؟"
حسام: "الغبية بنتك وأمي الغالية نسوا إن أنا في الأساس وكيل نيابة، تقرير معمل التحاليل أثبت إنه كان فيه مادة في معدة ليلى هي اللي عملت لها الاختناق وإن المادة دي لا يمكن بأي حال من الأحوال تبقى موجودة في تصنيع التورت والجاتوهات لأنها مادة كيميائية مركبة، وإن المادة دي انضافت للتورتة بعد تصنيعها." وبص لأمه وقال: "وعشان كده بعدت ليلى عنك نهائي في أكلها وشربها وما كنتش بأمن عليها غير وجدتي معاها، حتى ما كنتش بأمن عليها مع مامتها، لأنها طيبة وبينضحك عليها بسهولة."
"لما عرفت نتيجة التحليل دماغي في لحظة وصلت لك يا أمي، ما إنتي اللي صممتي تاخدي التورتة والجاتوه عندك لغاية عيد الميلاد، من ساعة ما فجأة قابلتي ليلى وعلاقتي بيها وأنا مش مصدقك، ماهو أصل مشاعر البني آدم دي مش قناة تليفزيون تتغير بضغطة على زر الريموت كنترول، وافتكرت لما وقعت على السلم وإنها كانت معاكي، ولما سألت ليلى وقعت إزاي قالت لي إنها اتكعبلت في رجلك، فطبعًا عرفت فورًا إنك كعبلتيها مش مجرد كعبلة كده بالصدفة، ورجعت لشكي القديم في حادثة الموتوسيكل، اللي كنت نسيته لما الدكتور قال إنك فعلاً تعبانة، لكن قررت ما أشيلهوش من حساباتي، زمايلي جابوا الواد من كاميرات المراقبة بتاعة عمارة الدكتور والمحلات واعترف لي بكل حاجة وحظكم بقى إني ما خليتهوش يعترف رسمي وإلا كان زمانكم في كلبش واحد، لكن بما إنكم مش ناويين تجيبوها لبر يبقى إنتو اللي زنّيتوا على خراب عشكم."
نوال: "وما عملناش حاجة تاني."
حسام بعصبية: "ما عملتوش، أومال ده إيه؟"
ومد إيده فتح تليفونه وقعد يقلب عليه وسمعها آخر مكالمة بينها هي وفاتن لما اتفقوا على عيد ميلاد ابن ناهد.
نوال بصدمة: "إنت كنت بتراقبني عشان مراتك يا حسام؟"
حسام بغضب: "بلاش دور المظلومة المجني عليها دي، إنتي عاوزة تتآمري على موت مراتي وأنا أبقى عارف واقف أتفرج، طب إزاي؟"
فاتن: "خلااااص يا حسام، أوعدك خلاص، أنا من النهاردة ماليش دعوة بيك ولا بمراتك ولا بخالتي كمان."
حسام وهو بيمد إيده لفاتن: "هاتي الإزازة اللي معاكي."
فاتن بتردد: "عاوزها ليه؟"
حسام بصوت عالي خلاها اترعشت في مكانها هي ونوال: "بقولك هاتيها."
فاتن مدت إيدها خرجت من صدرها إزازة صغيرة.
حسام قال لناهد: "هاتي لي كوباية عصير لو سمحتي يا ناهد."
ناهد راحت جابت العصير وادتهوله، حسام فتح الإزازة وحط منها خمس نقط على العصير وادى الكوباية لفاتن وقال لها: "اشربي."
فاتن بخوف: "لأ، مش عاوزة."
حسام: "اشربي، ده مجرد مادة للحساسية مش كده، وإنتي ماعندكيش حساسية، يعني مش هتأذيكي.. اشربي."
فاتن فضلت تهز راسها يمين وشمال وهي رافضة، فحسام قال لها: "خلاص خالتي تشربه، خدي يا خالتي اشربي." ومد إيده بالكوباية لابتسام اللي أخدتها منه وهي باصة لبنتها بحزن وقربتها من بقها لكن فاتن مدت إيدها بسرعة رمت الكوباية على الأرض وقالت: "لأ يا ماما أوعي تشربي.. ده سم."