تحميل رواية «غلطة مدفوعة الثمن» PDF
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى بيت عيلة مكون من تلات طوابق وحواليه جنينة صغيرة لكن جميلة ومنظمة بسور وبوابة حديد. كل دور عبارة عن شقتين. عايش فى اول شقة من الدور الارضى الجد احمد ومراته هداية. احمد ميسور الحال، عنده مجموعة من محلات قطع غيار الادوات الكهربية وبيعتبر ان اكبر انجازاته فى الدنيا دى ولاده الاتنين محمد ومحمود واللى بيديروا محلات ابوهم بالمشاركة مع بعضهم. محمد قاعد فى الشقة اللى قصاده هو وسهام مراته وبنتهم ليلى وحيدتهم اللى تعتبر بطلة روايتنا واللى اتخرجت السنة دى بس من كلية الالسن. عندها ٢٢ سنة ولسه بتدور على شغ...
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميمي عوالي
الكل شهق شهقة كبيرة أول ما سمع كلمة سم.
حسام قرب من فاتن بغضب ومسكها من شعرها وقال لها:
قولي لي مبرر واحد يخليني أسيبك دلوقتي من غير ما أقتلك أو أسجنك.
فاتن برعب:
أنا بنت خالتك يا حسام، سامحني.. عشان خاطري تسامحني.
حسام بغضب:
خاطرك، مين ضحك عليكي وقال لك إن ليكي خاطر عند حد فينا؟ عملت لك إيه ليلى؟ ها، آذيتك في إيه؟ ولا إنتي اللي بطبعك شيطانة ومش حابة تشوفي سعادة حد قدامك؟ حتى أختك بتغيري منها وعايزة تقلبي لها حياتها جحيم؟ ليه؟ عايزة منا إيه؟
فاتن بعياط هستيري:
أوعدك إني هبعد عنكم كلكم نهائي ومش هحاول أأذي أي حد فيكم تاني.
حسام بوعيد غاضب:
وإنتي مفكرة إنك ممكن تقدري تهوبي ناحية حد فينا تاني؟
ابتسام وهي منهارة من العياط:
ارجوك كفاية يابني، الناس زمانهم جايين هيسمعوا صوتنا وهنتفضح في الدنيا كلها.
حسام رمى فاتن على الأرض وقال لخالته:
اطمني يا خالتي، ماحدش جاي.
ولما لقاهم بصوله باستغراب قال لهم بسخرية:
إنتو ما لاحظتوش إن حتى إبراهيم ما جاش؟ عيد ميلاد إبراهيم هيتعمل بكرة في بيت أبوه، إنما النهاردة كان عشان نحط حد للمهزلة دي.
فاتن بصت لناهد باستفهام، فناهد قالت لها:
أنا حذرتك قبل كده يا فاتن وإنتي ما سمعتيش كلامي.
فاتن وهي بتهز دماغها بالنفى:
يعني إيه؟
ناهد:
يعني أنا بلغت حسام بكل اللي أعرفه. أنا حذرتك قبل كده إني هبلغه هو وعم محمود بكل حاجة لو ما بعدتيش عن خالتي وإنتي ما صدقتينيش. أي نعم لقيته عارف، بس هو انتهزها فرصة عشان يقفل بقى الحكاية اللي مسخت قوي دي وقال لي إني ما أعزمش حد، عشان ما ننشرش غسيلنا الوسخ قدام حد.
طول الوقت كانت ليلى بتتفرج من سكات وهي مصدومة من اللي حصل، ودموعها نازلة على خدها من سكات. مانطقتش ولا كلمة.
حسام قام وقف وقال لفاتن:
أنا لو هكتفي باللي حصل النهاردة ومش هحبسك، فده بس عشان خاطر خالتي وسمعة ناهد قدام جوزها وعيلته. لكن أنا معايا اعتراف الواد بتاع الموتوسيكل، غير مكالمتك مع خالتك. ولو اتكرر وعرفت إن حد فيكم بس بيحاول يأذي مراتي، مش هفتكر أي صلة قرابة تربطني بحد.
وبعدين بص لأمه وقال لها:
لو تعرفي إنتي وجعتيني وآذيتيني كام مرة. من زمان وإنتي الوحيدة اللي كنتي حاسة بحبي لليلى وقربي منها واتعمدتي تبعديني عنها بكلامك وحركاتك، ودخلتي في دماغي إنها هي وحسن بيحبوا بعض عشان أبعد عنها. يعني أحلى سنين عمرنا واحنا بعاد عن بعض بسببك. حتى لما حصل لها الحادثة بسببى، بقيتي بدل ما تحسي بالذنب إن ابنك هو اللي عمل فيها كده، بقيتي تعايريها وتوجعيها.
أنا حذرتك كتير وفكرتك بغلطتك مع حسن، وإنتي بدل ما تتعظي إن ابنك رجع للي خلقه وهو زعلان منك، عاودتي الكرة من تاني. بس أنا مش هقول لك إني زعلان منك، أنا هقول لك.. انسى إن ليكي ابن وأحفاد عايشين على وش الدنيا. وخليكي فاكرة إن إنتي اللي حطيتي السم في حياتنا، بس آدي آخرتها.. إنتي اللي هتشربيه لوحدك. يالا يا ليلى، يالا يا بابا.
ليلى قامت وقفت ومحمود فضل قاعد بيبص لنوال بغيظ على لوم على عتاب. وقام وقف وقال لها:
أنا لما رديتك وقت وفاة حسن كنت غبي وحسبتها حسبة هبلة، وخفت من كلام الناس إني هفضل عازب أنا وابني، وسهام وبنتها برضه عزاب بعد موت محمد وحسن. قلت لما هردك هقفل باب كلام الناس اللي ما بيسيبش حد في حاله. اتاريني قفلت باب كلام الناس وفتحت باب الحقد والكره والغل اللي ماليين قلبك وقلب بنت اختك.
إنتي طالق يا نوال، والمرة دي بلا رجعة. وما أشوفش وشك تاني أبداً. وعشان خاطر تربية أحمد وهداية اللي أنا متأكد إن عمرك ما حبيتييهم، رغم إنهم كانوا دايماً بيراعوا فيكي ربنا. وطلع من جيبه مفتاح رماهولها قدامها على الأرض ومعاه رزمة فلوس وهو بيقول لها:
أنا هسيبلك شقتنا بتاعة زمان.. فاكراها، تروحي تعيشي فيها وكل شهر هبعتلك مبلغ تعيشي منه على قدك. لكن مش عايز أشوف وشك لحد ما أموت. ومش هدعي عليكي باللعنة زي ما المفروض يحصل. لأ.. أنا برضه هدعيلك بالهداية.. ومش ليكي، لأ، ده بس عشان ما تجيبيلناش وجع الدماغ بقلبك الأسود والغل اللي ماليه.
وبعدين التفت لابتسام وقال لها:
فوتك بعافية يا أم ناهد. قلبي معاكي في شيلتك، الله يعينك عليها. وما تزعليش مني. أنا كلمت إبراهيم حكيت له كل حاجة عشان عارف إنك مش هتقدري عليها لوحدك. يالا يا ناهد عشان أوصلك في سكتنا. جوزك مستنيكي.
ولسه رايحين ناحية الباب، سمعوا جرس الباب. راح حسام يفتح لقى إبراهيم جوز ابتسام واقف قدامهم. وأول ما شافهم:
إبراهيم: السلام عليكم.
كلهم ردوا السلام. وفاتن انكمشت جنب ابتسام وهي بتحاول تخمن رد فعل أبوه.
محمود: حمد لله على السلامة يا أبو ناهد. حقك عليا جبتك على ملا وشك، بس ما كانش ينفع أسيبك تايه عن بيتك أكتر من كده. بنتك محتاجة أب يا إبراهيم. أب يحتويها ويوجهها للصح، وقبل ده كله يرجعها لربنا اللي نسيت إنه مطلع وعالم حتى بخبايا النفوس. يالا يا حسام، هستناكي في العربية. يالا يا ناهد، سلمي على أبوكي وحصليني.
وخرج ووراه حسام اللي سلم براسه بس على جوز خالته وسحب ليلى في إيده ومشوا وقفلوا الباب.
نزل حسام وليلى وقفوا جنب عربية محمود مستنيين ناهد، اللي حصلتهم بعد حوالي خمس دقايق وهي وشها مخطوف وباين عليها القلق.
حسام بقلق:
مالك يا ناهد؟ عاملة كده ليه؟
ناهد وهي عينها مليانة دموع:
ماما صعبانة عليا أوي، وحاسة إن بابا هيحط اللوم كله عليها لوحدها.
محمود بهدوء:
ما تقدريش تنكري إن أمك كمان كانت غلطانة يا ناهد، وكانت معاهم أيام حسن الله يرحمه. يمكن فاقت بعد كده وعقلت بس كان خلاص اللي حصل حصل. بس ده ما يمنعش إن غلطة أبوكي أكبر بكتير. اكتفى بالفلوس بديل عن وجوده، ودي أخطر حاجة ممكن يعملها الراجل مع أهل بيته. يالا يالا اركبي. زمان جوزك استعوقك. وما تنسيش الهدايا بتاعة إبراهيم كلها في شنطة العربية.. كل سنة وهو طيب. واعذرينا بقى يا بنتي السنة دي مش هينفع نحضر الحفلة بتاعته في الظروف دي، مش هتبقى لطيفة.
ركبت ناهد مع محمود وهي بتهز راسها موافقة على كلامه. وحسام راح ناحية عربيته مع ليلى. ركبها ولف ركب مكانه. وقبل ما يطلع بالعربية، لمح أمه نازلة وخارجة من العمارة، وبصت عليه وهي زي ما تكون بتترجى إنه يروحلها أو يسامحها. فضل حسام واقف دقيقة ما اتحركش، كان زي ما يكون عايز يعرف هي ناويّة على إيه. ولما لقيته جامد في مكانه وطت وشها في الأرض وشاورت لتاكسي، ركبته ومشي.
حسام فضل متابع التاكسي بعينه لحد ما اختفى. وبعدين بص لليلى لقاها لسه ما بطلتش عياط. فقال لها:
عرفتي أنا رفضت أحمد ييجي معانا ليه؟ ما كنتش عايز ذاكرته تفضل شايلة السواد ده ناحية جدته، ولا كنت عايز يشوف غضبي ولا غضب أبويا.. فهمتي؟
ليلى وقتها صوت عياطها ونشيجها على ومابقيتش قادرة تسيطر عليه. بس كل اللي قدرت تقوله:
روحني يا حسام، روحني أرجوك، بردانة، بردانة أوي.
حسام دور العربية وأول ما عدل نفسه على الطريق ساق بإيد واحدة وبايده التانية سحب ليلى في حضنه. ومن وقت للتاني كان يميل عليها يبوس راسها وهو بيهدّدها في حضنه زي البيبي لحد ما وصلوا البيت. ولسه هينزلوا من العربية لمحوا عربية محمود راجعة. فاستنوه لحد ما وصل عندهم. وأول ما اتجمعوا عند باب البيت الخارجي محمود خد ليلى في حضنه وقال لها:
حقك عليا يا ليلى، سامحيني يا بنتي إني كنت غفلان عن اللي كانت بتدبرهولك.
ليلى بعياط:
وإنت ذنبك إيه بس يا عمي؟
محمود:
ذنبى إني أويت حية في بيتي وأنا عارف إن سمها ماليها. بس صدقيني يا بنتي، كنت فاكر موت حسن هد غلها ودفنه جواها، ما كنتش أعرف إنها طول الوقت ده وهي بتمثل علينا كل ده.
ليلى:
خلاص يا عمي، حصل خير والحمد لله إن كلنا بخير.
محمود هز راسه ومشي ناحية جوه وقال لهم:
الحمد لله، تعالوا نشوف أمي أحسن زمانها على نار.
ليلى بصت لحسام باستفسار. فقال لها:
جدتي عارفة كل حاجة من طقطق لسلامه عليكم.
ليلى:
عشان كده ما كانتش بتخليني آكل ولا أشرب حاجة من إيد مرات عمي.
حسام هز راسه بحزن. فليلى سكتت ودخلت معاه عند جدتها. هداية كانت قاعدة بتشرب الشاي وسهام جنبها ولقوا أحمد نام، فقالوا:
السلام عليكم.
هداية وسهام: وعليكم السلام.
سهام: اتأخرتوا يعني، مش قلتوا نص ساعة وراجعين؟ وفين نوال؟ طلعت على فوق على طول واللا إيه؟ وقامت وقفت وقالت لهم.. ها أحضرلكم تتعشوا واللا اتعشيتوا؟
محمود بص لهداية وهز لها راسه وعمل لها إشارة بعينه إن خلاص الموضوع انتهى. فهداية قالت لسهام:
اقعدي يا سهام عشان هحكيلك على حاجة. وسيبيهم هم يطلعوا بقى عشان بيناموا.
وفعلا محمود وحسام وليلى خرجوا ورا بعض بعد ما قالوا لهم تصبحوا على خير. وهداية قعدت تحكي لسهام كل اللي عرفته من حسام ومحمود. وطبعاً كانت عارفة هم ناويين على إيه من قبل ما يروحوا لابتسام.
عند حسام بعد ما غيروا هدومهم، حسام صمم يعمل سندوتش لليلى عشان تاكله قبل ما تنام رغم اعتراضها الشديد. إلا إنه قعدها وقعد قدامها يأكلها السندوتش قطمة قطمة لغاية ما خلصته كله في صمت شديد من حسام. كان بيتحرك بآلية شديدة. وليلى على قد حزنها ووجعها وصدمتها من كل الحاجات اللي عرفتها، إلا إنها كانت حاسة قد إيه حسام موجوع. مهما إن كان دي أمه، وأكيد مش سهل عليه أبداً إنها تتنفى لوحدها بعيد عنهم بعد كل السنين دي.
بعد ما خلصت السندوتش قالت له:
طب وإنت، مش هتاكل؟
حسام قام من مكانه وشدها وقفها معاه وخدها تحت جناحه ومشى بيها ناحية أوضتهم وقال:
أنا مش جعان، أنا مش عايز غير إني آخدك في حضني وبس.
وفعلا دخلوا سريرهم وحسام أخد ليلى في حضنه وطفى الأباجورة وقال لها:
حاولي تنامي يا حبيبتي، اليوم كان طويل أوي عليكي النهارده.
ليلى ضمته بإيدها وقالت له:
مش هيجي لي نوم وأنا حساك موجوع بالشكل ده.
حسام:
ومين بس قال لك إني موجوع؟
ليلى وهي بتضمه أكتر ليها:
دقات قلبك اللي تحت ودني دلوقتي بتقول لي إنك حزين وموجوع. أنا عارفة إن اللي حصل النهاردة مش سهل أبداً عليك، بس أنا شايفة إن شوية كده.. النفوس هتهدى والمياه ترجع لمجاريها.
حسام بسخرية:
أنهي مياه دي بس يا ليلى اللي هترجع؟ إنتي فاكرة إن ممكن أمي تعتب باب البيت ده تاني؟ خلصت يا ليلى، خلصت خلاص.
أنا لحد دلوقتي مش قادر أفهم هي ليه عملت كده، إيه اللي كان في دماغها بالظبط؟ طب فاتن وأنا عارف إنها بتكرهك عشان اتجوزتي حسن، وأنها كانت بتحبه، مش عذر طبعاً.. بس على الأقل عرفت إن عندها سبب. إنما أمي سببها إيه؟ كل أم في الدنيا دي بتتمنى سعادة ولادها، ودي شافت سعادة حسن ومن بعده شافت سعادتي. عايزة تطفيها وتقتلها ليه؟ ده إنتي لو ضرتها مش هتفكر تقتلك زي ما فكرت تعمل كده فيكي وإنتي مرأة ابنها. ما فكرتش فيا! ما فكرتش أنا ممكن أعرف أعيش من غيرك ولا لأ لو قدرت تأذيكي. ما فكرتش إنها لما تسممك تبقى بتقتلني معاكي.
ليلى:
بس هي ما كانتش تعرف إنه سم.
حسام بسخرية:
وهو وسيلة القتل هتفرق في ثبوت النية يا ليلى؟
ليلى:
طب أنا ما فهمتش هو حسن الله يرحمه كان زعلان منها ليه؟
حسام:
عشان أبويا سمعها وهي بتتفق مع فاتن في التليفون إنهم يفرقوكم عن بعض. وده كان سبب طلاقهم المرة اللي فاتت. وكانت دايماً حجتها إنك مش هتقدري تسعديه بسبب إيدك. حسن لما عرف راح لها عند خالتي وعاتبها ومشي من عندها وهو زعلان منها. ودي كانت آخر مرة يشوفها فيها. مات وهو زعلان منها يا ليلى. ده في حد ذاته كان المفروض يخليها تندم وتتعظ. لكن أول ما اتجوزنا رجعت لغلها القديم من تاني. وبدل ما تحمد ربنا إنها شايفاني سعيد ومتهني، كانت بتخطط إزاي تحرمني من روحي وتنزعها نزع من جوايا بكل قسوة وجبروت.
ليلى وصوتها باين عليه إنها مخنوقة بالعياط:
كفاية يا حسام أرجوك، ما تعملش في نفسك كده. أنا حاسة بالعجز وإني مش قادرة إني أسري عنك ولا أخفف وجعك ده.
حسام بحب وهو بيدفن وشه في رقبتها:
وجودك في حضني ينسيني وجع الدنيا وما فيها. كفاية إنك في حضني وبتسمعيني وبتشاركيني في كل أنفاسي يا ليلى.
………………..
عند محمود.
كان راقد في سريره بعد ما غير هدومه بتعب وإجهاد، بيفتكر سنين عمره اللي فاتت. وافتكر شبابه وبداية جوازه من نوال. نوال كانت جميلة وما زالت، لكن كان جواها غابة موحشة وأدغال. كان كل ما كان يفكر إنه فهمها واحتواها كان يتفاجئ بعدها إنه لسه حتى ما اتعرفش عليها. ساعات كانت تبقى لينة وطيعة وتخليه طاير فوق السحاب من سعادته. وبعد كده كان يقع على جدور رقبته لما يكتشف إن لينها ده كان وراه مصلحة أو طلب كبير عايزاه منه.
رغم إحساسه من البداية إنها ما بتحبش أحمد وهداية، إلا إنه كان بيعمل نفسه مش واخد باله عشان المركب تمشي. وخصوصاً إن أحمد وهداية كانوا بيعرفوا يحتووا أي موقف عشان ما يكبرش عن حده.
افتكر لما محمد اتجوز سهام، وإزاي كانت نوال بتحاول تبوظ جوازتهم دي بأي طريقة. وإد إيه كانت دايماً تعمل معاه مشاكل لو شافه بيكلم سهام أو بيهزر معاها. رغم إن عمره ما بص لسهام أي بصة أو قال لها أي كلمة ممكن تتفسر وحش.
لكن سهام دخلت بيتهم وهي سنها صغير وما عندهاش أي خبرة. وما كانش عندها أي خبرة في أي حاجة. وكانت بريئة وعلى سجيتها وبتطلب النصيحة من الكل من غير خجل ولا تجميل. واعتبرت أحمد وهداية أبوها وأمها. وكانت بتهتم بيهم وبطلباتهم جداً. وده اللي خلاها كسبت الكل ونالت حبهم واحتوائهم ليها. وإد إيه كانت بتعمل بهجة لكل اللي حواليها.
وافتكر إد إيه كل ده كان بيضايق نوال ويزود سوادها. وفضل بذكرياته لحد ما افتكر حسن وزعله منها قبل ما يموت. فجأة قام من سريره ونزل شنطة سفر كبيرة من فوق الدولاب وفتحها وحط فيها كل هدوم نوال. وجاب شنطة تانية ولم فيها كل ما يخصها موجود في قلب البيت حتى دهبها واكسسواراتها وأدوات التجميل بتاعتها. ما سابلهاش أي ذكرى في البيت. حتى صور فرحهم وصورهم سوا قطعها كلها وحطهم لها متقطعين في شنطتها وقفل الشنط وحطهم جنب باب الشقة ورجع تاني على سريره عشان ينام.
تانى يوم الصبح محمود نزل من البيت حط الشنطتين قدام شقة هداية وخبط ودخل. كانت هداية وسهام قاعدين ساكتين وباين عليهم الزعل.
محمود: صباح الخير.
فردوا عليه الصباح وسكتوا.
محمود بصلهم وقال:
مالكم، في حاجة حصلت واللا إيه؟
هداية: هيحصل إيه أكتر من اللي حصل يا ابني؟
محمود: الموضوع خلص يا أمي ومش عاوزين سيرته تتفتح من تاني.
سهام: صل على النبي يا أبو حسام، دي ساعة شيطان وراحت لحالها، وبكرة النفوس تتصافى.
محمود باستغراب:
نفوس إيه اللي تتصافى يا أم ليلى؟ دي كانت هتقتل بنتك.
سهام بلخبطة:
وما حصلش، وهي أكيد عرفت غلطتها ولا يمكن تعيدها تاني. وأكيد حتى لو ما كنتوش عرفتوا، ما كانتش أبداً هتأذيها بجد. واتخنقت بالعياط وهي بتقول: قلبها ما كانش هيطاوعها، دي مربياها ومكبراها معايا، ما كانتش هتهون عليها أبداً. إنتو أكيد فهمتوا غلط، دي خلاص صفت وراقت وكانت بتخاف عليها. وحتى لو ما كانتش، ما توصلش للقتل أبداً، أبداً.
هداية وهي بتطبطب على إيد سهام:
إنتي اللي نبتك طيبة وقلبك طاهر يا سهام، بس يا بنتي كفاية عياط. وقومي اغسلي وشك قبل ما ليلى تنزل وتشوفك. الله يكون في عونها راخرة بعد ما عرفت اللي عرفته. أنا صحيح لسه مش عارفة إيه اللي حصل امبارح بالتفصيل، بس اللي أعرفه إنه مش هيبقى سهل عليها أبداً.
محمود: أومال أحمد فين؟
هداية: بعتناه يندهلهم عشان الفطار.
شوية ودخل أحمد بيجري ووراه حسام وليلى.
حسام وليلى: صباح الخير.
كلهم: صباح النور.
هداية: يالا يا ولاد عشان الفطار ما يبردش أكتر من كده.
بعد الفطار محمود قال وهو بيشرب الشاي:
خد إجازة النهاردة وخد مراتك وابنك وروح فسحهم النهاردة يا حسام. وأنا عندي كام مشوار كده هعملهم وهاجي على طول.
أحمد قعد يسقف وقال لحسام:
وديني الملاهي بقى زي ما وعدتني امبارح.
حسام: حاضر يا سيدي هوديك الملاهي بس يوم الجمعة مش النهاردة.
أحمد: يوووه واشمعنى بقى؟
حسام: عشان ماما ماينفعش تروح الملاهي عشان النونو اللي في بطنها ما يتعبش. فاحنا نخرج النهاردة نتفسح ونتغدى بره أنا وانت وماما، وبعدين يوم الجمعة نسيب ماما مع تيتا ونروح أنا وانت الملاهي نلعب كل الألعاب.
هداية بضحك:
ربنا يسعدكم يا أولاد ويبعد عنكم كل شر يا رب.
وتمر الأيام لحد ما في يوم كانوا متجمعين بيتغدوا وفجأة ليلى صرخت وقالت:
الحقني يا حسام... شكلي بولد.
رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميمي عوالي
حسام كان قاعد مع ابوه وسهام وهداية ومعاهم احمد الصغير قدام اوضة العمليات. كلهم مستنيين يطمنوا على سلامة ليلى، خصوصا انها حامل في توأم والولادة كانت شبه متعثرة. لحد ما الدكتورة قررت انها تولدها قيصري.
عدى على تخديرها حوالي تلت ساعة وحسام كانت اعصابه قربت تنهار. وقعد يفتكر يوم ما ولدت احمد، وازاى كان هيتجنن عليها يومها لما جاتلها الام الولادة وهى معاه في الشغل، وازاى شالها وجرى بيها على المستشفى. عمره ما كان يتخيل ساعتها انه هيقعد نفس القاعدة دي ونفس القلق من تاني بس مع ولاده هو من ليلى اللي كان قرر في يوم من الأيام انه يدفن حبها جواه إلى مالا نهاية. وازاى برضه احمد اتولد وهو اللي جنبها مش حد تاني.
وفجأة سمعوا صوت عياط بيبي. قام من مكانه بسرعة ناحية اوضة العمليات بيحاول يعرف أي حاجة. وبعد ربع ساعة الاوضة اتفتحت وخرجت ممرضة شايلة البيبيهات وهي بتضحك وبتقول:
"أنا عاوزة الحلاوة مضاعفة، دول ولدين زي القمر زي مامتهم ماشاء الله."
حسام وسهام جريوا اخدوا منها البيبيهات. وحسام طلع فلوس كتير من جيبه اداهم للممرضة من غير ما يعدهم وقاللها:
"أنا عيني ليكي، بس طمنيني على ليلى."
الممرضة بفرحة:
"زي الفل، هيفوقوها وتروح على اوضتها على طول."
حسام ضم ولاده واحد ورا التاني وكبر وأقام الصلاة في ودانهم. وحط واحد في حضن هداية وقاللها:
"خدي محمد في حضنك يا جدتي."
وادى التاني لمحمود وقاله:
"وده حسن يا بابا."
هداية بضحك:
"طب مش تستنى لما أمهم تفوق... مش يمكن تختار أسامي تانية؟"
حسام:
"ليلى موصياني على أساميهم من ساعة ما عرفنا إنهم ولدين."
سهام بحب وهي بتطبطب على كتف حسام:
"ربنا يخليهوملك يا حبيبي ويخليك ليهم، ويجعلهملك ذرية صالحة ومبروكة."
حسام باسها من راسها وقالها:
"ويخليكي لينا يا رب."
شوية وليلى خرجت من اوضة العمليات وهي نص فايقة وودوها على اوضتها. ولما حطوها في سريرها وعدلوا لها نومتها، حسام قعد جنبها وباس ايدها وراسها وقالها:
"ليلى.. لولو.. حبيبتي."
ليلى بنص فوقان:
"حسام.. ولادي."
حسام بابتسامة حب:
"ولادك زي الفل يا حبيبتي، مستنيينك تفوقي عشان تاخديهم في حضنك. بصي،" وشاورلها على باباه وقالها: "حسن مع بابا، ومحمد أهو مع جدتك."
ليلى حاولت تمد ايدها عشان عاوزة تاخدهم في حضنها وتشوفهم. فحسام قام اخد محمد من جدته وقالها:
"أدي محمد أهو يا ستي، شفتي شبهك إزاي وفيه كمان شبه كبير من عم محمد الله يرحمه."
ليلى:
"الله يرحمه." وباست ابنها. وحسام اخده تاني رجعه في حضن جدته. واخد حسن من باباه وقربه من ليلى وقالها: "وآدي حسن شايفة برضة قمر إزاي وواخد لون شعر حسن الله يرحمه."
ليلى بابتسامة:
"الله يرحمه ويرحم الجميع." وباست حسن واخده حسام رجعه لباباه. ورجع قعد جنبها تاني وقالها: "قوليلي.. انتي عاملة إيه، طمنيني عليكي."
ليلى وهي بتمر بلسانها على شفايفها وهي بتحاول ترطبهم:
"عطشانة، عطشانة أوي."
حسام قام جاب فوطة وبلها وجابها وقعد يرطب شفايفها وقالها:
"حالا الدكتورة هتيجي تشوفك وتقول لنا نتعامل إزاي."
أحمد كان مبسوط جداً بأخواته وعمال يتنقل من واحد للتاني وهو بيحاول يفرقهم عن بعض. وسهام بتحاول تشوف احتياجات الكل بما فيهم طبعاً محمود واللي اتجوزها بعد طلاقه لنوال بحوالي شهرين. وكانت حجته وقتها إنهم الاتنين عزاب وعايشين مع بعض في بيت واحد، وإنه منعا لكلام الناس. وقتها سهام عارضت وبشدة، لكن لما لقت إن الكل بيشجع الجوازة دي وعلى رأسهم هداية وحسام وحست إن ليلى كمان مش ممانعة أبداً، وافقت على الجواز.
لكن كان الملاحظ وبشدة إن محمود صحته اتقدمت جداً وضهره انفرد، وكانت البهجة دايماً باينة على ملامحه اللي صغرت أكتر من عشر سنين. وما كانش طبعاً بيسلم أبداً من تعليقات هداية وحسام اللي كانت بتكسف سهام اللي هي كمان استعادت شبابها معاه.
بعد ما ليلى ابتدت إنها تفوق شوية والدكتورة أُمرت لها بالاكل، أكلت ورضعت ولادها بمساعدة مامتها وحسام. وبالليل قعدوا يتخانقوا على مين يبات معاها. وسهام كانت مصممة ماتسيبهاش. لكن حسام حسم الأمر وقال لهم:
"محدش هيبات مع مراتي غيري. وبعدين يعني يا ستي لو انتي فضلتِ معاها مين اللي هياخد باله من جدتي وأحمد؟" وبعدين رفع حاجب واحد وشاور لها على أبوه بعينه وهو بيقول: "ومحمود."
كلهم ضحكوا على تعليقه المبطن بالخبث. وبعدين هداية قالت:
"خلاص يا أولاد سيبوا حسام يفضل مع مراته ويلا إحنا بينا. حسام عنده حق يا سهام. وبعدين على الأقل انتي لما هتروحي هتحضري لها أكلة حلوة ترم بيها عضمها."
سهام بقلة حيلة:
"أمرى لله، بس خليك فاكر إن انت اللي صممت، اشرب بقى."
ومشيوا كلهم وسابوهم. بعد شوية، جه التمريض أخد محمد وحسن على الحضانة، وسابوا ليلى تستريح.
ليلى كانت بتنام شوية وتفوق شوية. وفي مرة وهي نايمة شافت باباها. كان فاتح لها دراعاته ومبتسم لها واخدها في حضنه وباسها وطبطب على ايدها اللي كانت تعبانة وقال لها:
"حمدلله على سلامتك يا ليلى."
ليلى:
"الله يسلمك يا بابا، وحشتني أوي. انت ليه مبقتش تجيلي زي زمان؟"
محمد بابتسامة:
"اتطمنت عليكي يا حبيبتي، وبقيت عارف إنك في أمان وساندة على وتد شديد." وحضنها تاني وأدالها في ايدها سنبلة قمح متفرع منها تلات سنابل وسابها ومشي.
فليلى ندهت عليه وهي بتقول له:
"إيه دي يا بابا وانت رايح فين، خليك معايا شوية."
فمحمد التفت لها وقالها بصوت عالٍ وهو بيبعد عنها:
"دي هدية ليكي وقولي لحسام.. حسن بيقول لك خد بالك من الأمانة."
ليلى فتحت عينها وهي قابضة كف ايدها وهي حاسة بالسنبلة كأنها لسه في ايدها وهي بتنده على ابوها:
"استني يا بابا."
حسام انتبه لها وقام من مكانه راح لها بلهفة وقال لها:
"مالك يا لولو، عاوزة إيه يا حبيبتي؟"
ليلى استوعبت إنها كانت بتحلم فبصت لحسام وقالت له:
"بابا كان معايا دلوقتي يا حسام."
وحكت لحسام على منامها. فحسام ابتسم وفرد جسمه جنبها وهو بيضمها ليه وقال لها:
"الحمد لله على نعمته."
ليلى باستغراب:
"تفتكر إيه السنابل اللي بابا اداهملي دول؟"
حسام:
"الله أعلم يا ليلى، ممكن يكون أحمد ومحمد وحسن، وممكن يكون لسه ربنا هيرزقنا بولاد تانيين، أو رزق تاني من عند ربنا بصورة تانية. القمح خير ورزق، ربنا يجعله خير."
ليلى بابتسامة رضا:
"كله خير من عند الله، وإيه أمانة حسن اللي بابا بيقول عليها دي؟"
حسام:
"آخر مرة شفت فيها حسن الله يرحمه وصاني عليكي، وآخر مرة كلمني في التليفون وصاني عليكي برضه، وقال لي إنك أمانة في رقبتي. فممكن يكون يقصدك وممكن يكون يقصد أحمد، أو يقصدكم انتو الاتنين. وفي كل الأحوال أمانته في رقبتي وفي قلبي."
ليلى:
"ربنا يخليك لينا يا رب يا حبيبي."
"ويخليكي ليا وفي قلبي يا أحلى حاجة في عمري كله."
………………
عدت سنة على كل أبطالنا، مرت بالسعادة والهنا على حسام وليلى وولادهم. ومحمود وسهام يوم عن يوم الود والعشرة الطيبة بينهم بتثبت جذورها كمان وكمان. وهداية عايشة وسطيهم وهي متمتعة بقربهم وحنانهم.
أما بالنسبة لباقي أبطالنا فحصل فيها حاجات كتير.
إبراهيم لما رجع من بره بسبب مكالمة محمود له، صمم إنه ياخد معاه فاتن وهو راجع. وفعلاً خلاها قدمت إجازة بدون مرتب وسافرت معاه. وقبل ما يعدي تلات شهور كانت اتجوزت هناك وانقطعت كل أخبارها تماماً. كل فين وفين لما كانت تكلم أمها مكالمة مقتضبة مافيهاش أي تفاصيل عن حياتها. ابتسام كانت بتحس إنها مش مبسوطة، ومش حابة جوزها، لكن كانت من جواها عارفة إن أكيد ربنا هيعاقبها بطريقة أو بأخرى على كل اللي صدر منها قبل كده.
ناهد.. ربنا رزقها ببنوته زي القمر سمتها جنة، وجوزها العيادة بتاعته نجحت جداً واشتهر ودخله على جداً، وجاب لناهد شغالة مقيمة عشان تساعدها في مسؤولية البيت والولاد. ولما اقترح عليها تنزل معاه في العيادة، اختارت إنها تنزل معاه يومين بس في الأسبوع عشان ماتقصرش في حق ولادها. وابتدت هي كمان تعمل لنفسها اسم وسمعة كويسة.
ابتسام لما ابتدت تحس بالوحدة بعد سفر فاتن، قررت إنها تشتغل عشان تسلي نفسها. وفعلاً جوز ناهد أخده معاه في العيادة بتاعته ينظمله مواعيده ويشرف على الناس اللي بيشتغلوا عنده.
ونيجي بقى لنوال…… نوال بعد ما محمود طلقها وسابها تعيش في شقتهم القديمة، على العفش اللي اتجوزت بيه، كانت لسه سارقاها السكينة، وكانت مفكرة إن ديتها كام يوم وكل حاجة هترجع زي ما كانت. بس انصدمت بسرعة، لما اتفاجئت بمحمود باعت لها كل حاجة ليها مع واحد من اللي بيشتغلوا عنده في محلاته. وبعدها بكام يوم وصل لها ورقة طلاقها، وشهر ورا التاني بيبعت لها مصروف تعيش منه.
لحد ما في يوم بابها خبط، قامت تفتح وماصدقتش نفسها لما لقت حسام قدامها. مابقتش عارفة تاخده في حضنها ولا تتدارى منه. وفي الآخر حسام دخل من غير كلام وقعد على أقرب كرسي وخرج من جيبه ظرف حطه على الترابيزة قدامه وهو بيقول لها وهو باصص في عينيها:
"ده المصروف اللي بابا متعود يبعتهولك. ليلى اتحايلت عليا عشان أجلك، وقالت لي مهما عملت دي برضه أمك، لازم تبريها وتصلي رحمك، وديني جيت. مش هنكر إنك وحشتيني، لكن برضه مش قادر أنسى اللي عملتيه فيا. وعشان كده…. أنا هحاول أجي من وقت للتاني أطمن عليكي، عشان خاطر ربنا أمرنا بكده مش أكتر."
وقام وقف وقال لها وهو بيحاول يشوف رد فعلها:
"بابا اتجوز."
نوال شهقت وحطت ايدها على بقها وعينيها اتملوا بالدموع زيادة عن ما كانوا، لكن رجعت مسحت عينيها وهي بتقول بصوت واضح عليه الانهيار التام:
"مبروك عليه، ربنا يهنيه."
حسام:
"مش عاوزة تعرفي اتجوز مين؟"
نوال بعند:
"ماتفرقش، خلاص، كل واحد فينا راح في سكة تانية من زمان أوي."
وفضل الحال على ماهو عليه. حسام بيروح لها مرة كل شهر يديلها الفلوس ويسألها لو كانت محتاجة حاجة.
………………
في شقة هداية.
كان حسام عمل سياج صغير بطول نص متر، كان دايماً يحطه قدام باب شقة هداية اللي دايماً مفتوح. وده عشان محمد وحسن اتعلموا يحبوا من فترة، وكان حسام بيخاف عليهم يخرجوا برة أو يقعوا من على السلم. وفي مرة كان راجع من الشغل واول ما دخل من باب البيت سمع سقفة صغننة وهيصة عارف إن مصدرها ولاده التوأم وهم بيقولوا، "بابا.. بابا." وكانوا واقفين على رجليهم وهم ماسكين السياج كأنهم محبوسين.
حسام أول ما شافهم قعد على ركبه قدامهم والسياج فاصل بينهم وقعد يضحك عليهم ومعاهم ويلاعبهم وهم مبسوطين جداً بس في نفس الوقت مشتاقين إنه يدخل لهم ويشيلهم في حضنه.
وفعلاً دخل شالهم وفضل يلعب معاهم شوية وبعدين راح لجدته باس راسها وقال لها:
"وحشتيني يا هدهد، أومال لولو ومامتها فين؟"
ردت عليه ليلى من المطبخ وهي بتقول:
"أنا هنا يا حبيبي، بس بعمل أكل للولاد."
وخرجت من المطبخ وهي عاملة شعرها ضفيرتين وكان شكلها كيوت جداً، فحسام ابتسم على شكلها وقام حضنها وباسها في خدها ومسك كل ضفيرة بإيد وقال لها:
"إيه يا حبيبتي، انتي ناوية ترجعي المدرسة من تاني ولا إيه؟"
ليلى بامتعاض وهي بتبص على جسمها اللي تخن أوي:
"مدرسة إيه اللي هروحها وأنا بقيت زي سيد قشطة كده. ده بس عشان يعجب ولادك يا سي حسام، كل ما أعمل شعري ضفيرة من ورا يقعدوا يتخانقوا على مين يمسكها ويشدها."
حسام وهو بيضحك:
"فقررتي توزعي أملاكك بما يرضي الله."
ليلى ضاحكة:
"وياريت عاجب، دول حَوَّلوني وهو بيبدلوا الضفاير مع بعض، فاكرين رقبتي متركبة على رومان بلي ولاد العبيطة."
حسام وهو بيشدها في حضنه:
"بس ماتقوليش على حبيبتي عبيطة."
فتخرج سهام فجأة من المطبخ وهي شايلة صينية مكرونة وتحطها على السفرة وهي بتقول بضحك:
"اهمدوا شوية، هو انتوا مالكوش بيت يلمكم؟"
حسام بتريقة:
"البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا، بس إيه الروايح اللي تجنن دي يا أم ليلى؟" (مابقاش يقول لها يا مرات عمي من بعد ما اتجوزت باباه، فبقى يقول لها يا أم ليلى وساعات يقول لها يا سهام).
سهام:
"ليلى عملت لكم مكرونة بالبشاميل وأنا عملت لكم صينية فراخ. أومال محمود فين، ما جاش معاك ليه؟"
حسام:
"لا... جه معايا، بس روحنا نصلي العصر في المسجد."
ليلى:
"وانت ما رحتش تصلي معاه ليه؟"
حسام:
"يا بنتي ما أنا بقول روحنا نصلي، بس بعد الصلاة وقف يتكلم مع مهندس الديكور شوية."
ليلى باستفسار:
"انتوا لسه مصممين برضه على الحكاية دي؟"
حسام:
"وليه لأ، الأرض موجودة وعلى البحر والمرافق بالكامل جاهزة، وزي ما قلتي زمان إن البحر الأحمر ميته بتبقى آمن وأهدى. وأنا قلت عشان خاطر الولاد، وبعدين قال لها بخبث... والغردقة الواحد ما حسش إنه اتمتع بيها لما روحناها في شهر العسل، فلازم ننبسط برضه ولا إيه؟"
ليلى ضحكت جامد وهي فاهمة قصده وقالت:
"على خير إن شاء الله."
محمود جه من بره وقعد يحكيلهم اتفق على إيه مع مهندس الديكور وهم بيتغدوا، وقال لهم إنه اتفق مع المقاول اللي هيعمل لهم فيلا على الأرض دي.. إنه هيبتدي التنفيذ بعد أسبوع واحد ومهندس الديكور هيستلمها منه ويبتدي شغله على طول بحيث إنه يسلمهالهم على المفتاح.
لسه ليلى هتتكلم..
حسام قال:
"وعارفين إنه لازم يقعد مع سيادتك الأول عشان تقولي له على اللي انتي عاوزاه."
ليلى بصت له بتحذير وهي رافعة حاجب واحد وقالت له:
"تعمل لي قاعدة برة في الجنينة زي ما قلت لي."
حسام بحب:
"وأنا أقدر أسألك طلب برضه."
شوية وليلى حطت ايدها على بقها وجريت على الحمام وحسام قام وراها يشوف مالها، لقاها رجعت كل اللي أكلته ووشها كان أصفر أوي وبتنهج.
حسام بخضة وهو ساندها:
"مالك يالولو، خدتي برد في معدتك ولا إيه؟"
ليلى وهي بتهز يمينها وشمال:
"لأ يا حسام أنا حاسة إني مش طبيعية بقالي كام يوم، من يوم عيد ميلاد الولاد."
حسام بلوم شديد وهو بيسندها عشان تقوم واخدها يغسل لها وشها:
"وانتي إزاي تبقي تعبانة ومن كام يوم كمان وما تقوليش، انتي مش هتبطلي استهتار أبداً. نطلع حالا تغيري هدومك وهاخدك تكشفي لي."
ليلى باعتراض:
"أهو عشان كده ماتكلمتش، دايماً تعمل من الحبة قبة، إيه يعني رجعت، هو كل اللي بيرجع بيكشف؟"
حسام بحزم:
"لما ترجعي وتقولي لي إنك مش مظبوطة بقالك كام يوم، المفروض نتطمن ونعرف السبب ونعالجه، مش نفضل كده مستهبلين وعاملين مش واخدين بالنا. يبقى تطلعي معايا من سكات تغيري هدومك عشان آخدك تكشفي ومن غير اعتراض."
ليلى باستسلام:
"خلاص حاضر."
……………
عند الدكتور.
الدكتور بيكشف على ليلى وسألها على شوية أسئلة خاصة وكان حسام متنرفز منه جداً. وبعدين رجع على مكتبه وقال لحسام بمهنية شديدة:
"مبروك، المدام حامل."
ليلى بصدمة:
"حامل... حامل إزاي، ده أنا برضع."
الدكتور:
"مش دايماً الرضاعة بتمنع الحمل، وواضح كمان من نبضات الجنين إنك مش في بداية الحمل. وعشان كده لازم تعرضي نفسك على دكتور نسا والسونار هيبين انتي في أنهي مرحلة... مبروك."
حسام كان واقف مستمتع جداً بابتسامة واسعة وهو متابع الحوار. وأول الدكتور ما خلص كلامه ساعد ليلى إنها تقوم وتعدل هدومها وشكر الدكتور واخدها وخرج. وأول ما وصلوا عربيتهم، حسام انخرط في الضحك وسط امتعاض ليلى اللي قالت له:
"ممكن أعرف بتضحك على إيه دلوقتي؟"
حسام بخبث وهو بيمسك وسطها بإيده:
"عمال أقول لك مقاساتك اتغيرت يا لولو.. وانتي بتعارضيني، وكل اللي طالع عليكي البركة في ولادك. شوفتي بقى إن جوزك خبير استراتيجي لا يستهان بيه."
ليلى ضحكت على كلامه وقالت وهي بتضربه على صدره:
"طب يا سيادة الخبير.. تفتكر بقى أنا في الكام؟"
حسام بمكر وهو بيدور العربية:
"في أي شهر يا لولو، المهم ما يبقاش فيه تحذيرات."
……………
عند دكتورة النسا اللي كانت مبتسمة جداً وهي بتراقب السونار وراحت طابعة صورة من السونار وأدتها لحسام وهي مبتسمة بصمت.
حسام بص على الصورة بتعمق وبعدين كشر وقال:
"هي حامل في كابوريا ولا إيه؟"
هنا الدكتورة ضحكت بعلو صوتها وقالت:
"أنا نفسي أعرف إزاي يعني تبقى حامل في الخامس وفي تلات توائم كمان ومش عارفة. طب حتى شكل جسمك يقول لك إن فيه حاجة مش طبيعية."
ليلى:
"إزاي وأنا لا دوخت ولا قرفت ولا اتوحمت، وكمان ده النهاردة أول مرة أرجع فيها."
الدكتورة:
"مش لازم كل مرة تبقى نفس الأعراض وفي نفس المراحل."
ليلى ببساطة:
"ده أنا قلت إني تخنت بسبب الحلاوة الطحينية اللي كانوا عمالين يأكلوني إياها عشان الرضاعة. ثم أنا أعرف إن الرضاعة بتمنع الحمل."
الدكتورة:
"مش دايماً ومش مع كل الناس. المهم مبروك."
ليلى:
"بس انتي قلتي تلات توائم ولا إنها تهيأ لي؟"
الدكتورة:
"لأ يا ستي مش بيتهيألك ولا حاجة، هما فعلاً تلات توائم وبنات كمان."
ليلى رفعت عينها بتبص لحسام اللي كانت السعادة مرسومة على ملامحه بشدة، وقال لها:
"الحمد لله، البنات دول رزق من عند ربنا."
وفعلاً بعد أربع شهور ليلى ولدت تلات بنات قمرات، والمرة دي سهام هي اللي صممت تسميهم وقررت تسميهم فاطمة وخديجة وعائشة. ولما سألوها عن السبب، قالت لهم:
"أحب النساء لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم."
عدت عليهم أيام كتير، أيام صعبة وأيام سهلة، بس كانوا دايماً قلبهم على قلب بعض. وكان دايماً حسام واخد ليلته في حضنه ومابيبعدهاش عن قلبه أبداً عشان ما يكررش غلطته تاني. كان دايماً عارف إن السنين اللي بعدها عنها كانت غلطة مدفوعة الثمن من راحة باله وقلبه، وقرر إنه ما يكررش غلطته من تاني، لأنه ما يقدرش يدفع تمن بعدها عنه ولا ثانية تانية.
تمت.