تحميل رواية «غدر الزين» PDF
بقلم مروة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انصدمت من كلامه، أيعقل هذا؟ أهذا الذي أحببته منذ طفولتي؟ همست لنفسها بمرارة: فعلاً زي ما والدته بتقولي... إني غبية ومغفلة. حاولت أن تتمسك ببعض القوة ومسحت دموعها وقالت: وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟ ضحك ضحكة صاخبة وقرب وجهه من وجهها ونظر لها بنظرته الخبيثة قائلاً: عشانك بتحبيني يا شهيرة... مش كده ولا إيه؟ أغمضت عينيها وندمت على ضعفها وعلى سذاجتها وردت بجمود مصطنع: أنا ساعتها مش هكون شهيرة اللي تعرفها يا زين. استهزأ من كلامها وثقتها المصطنعة ورد بكبرياء: متستعجليش الأحداث، بكرة تشوفي إن زين السرج...
رواية غدر الزين الفصل الأول 1 - بقلم مروة محمد
انصدمت من كلامه، أيعقل هذا؟ أهذا الذي أحببته منذ طفولتي؟
همست لنفسها بمرارة: فعلاً زي ما والدته بتقولي... إني غبية ومغفلة.
حاولت أن تتمسك ببعض القوة ومسحت دموعها وقالت:
وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟
ضحك ضحكة صاخبة وقرب وجهه من وجهها ونظر لها بنظرته الخبيثة قائلاً:
عشانك بتحبيني يا شهيرة... مش كده ولا إيه؟
أغمضت عينيها وندمت على ضعفها وعلى سذاجتها وردت بجمود مصطنع:
أنا ساعتها مش هكون شهيرة اللي تعرفها يا زين.
استهزأ من كلامها وثقتها المصطنعة ورد بكبرياء:
متستعجليش الأحداث، بكرة تشوفي إن زين السرجاني الدنيا كلها تيجي تحت رجليه إزاي...
واه، قبل ما أمشي حافظي أنتِ وعائلتك المحترمة على شوية الكرامة اللي عندكم... عايز أرجع مشفش وش واحد منكم هنا في فيلتي... مفهوم يا شهيرة؟
ابتسمت بمرارة وعينيها تترقرق بدموع خيبة الأمل هامسة:
صحيح، صدق من قال: خافي من غدر الزين.
زين كان يمتلك حاسة سمع رهيبة، استمع إلى همساتها الرقيقة. انفجرت أسراريره وتوجه إلى سيارته بمنتهى الثقة. صعد سيارته ورحل، وهي مازالت عيناها المغيمة بالدموع تحدق في غبار سيارته الراحلة.
في داخل فيلا السرجاني، التي تتميز بالطابع الارستقراطي والجمال الكلاسيكي، والتي تضم عائلة السرجاني من أغنى أغنياء منطقة جاردن سيتي.
هبط خليفة هو وزوجته وابنة عمه وحبيبة طفولته نهى، متشابكين الأيدي ومبتسمين لبعضهم البعض إلى الأسفل، حيث يجلس أفراد العائلة لتناول الإفطار.
تغيرت ملامحه من الفرحة بزواجه إلى الاستياء من مظهر هذه العائلة المتكرر. فهم دائماً صامتون، وإن تحدثوا، تحدثوا في قرارات كشبه أوامر عسكرية.
لكنه لن يستسلم بسهولة لهذا القناع البارد، فأضاف بلهجته المرحة:
يارب ياساتر... إيه مفيش صبحية مباركة يا عتريس؟ ولا إيه؟
نهى بخجل:
خليفة... بس بقا متحرجنيش.
ابتسمت كل من السيدة "تفيدة" والدة "نهى" وأختها "شهيرة" على مرح "خليفة". أما عن مدام "ياسمين" والدته، فنظرت لهم باستياء. وكالعادة "شرف السرجاني" والد نهى وشهيرة صامت، تارك أمر توبيخ "خليفة" لـ "زين"، لأنه يثق ثقة عمياء في قدرته المطلقة.
ابتسم زين بسخرية وقال:
وكمان عايزنا نقولك صباحية مباركة وانت متجوز بقالك أسبوع؟ طب حس على دمك يـ اخي... وانزل تابع أشغالك.
خليفة بضجر:
إيه المشكلة يعني؟ ما أنا طالع عيني في الشغل... كتير عليا أراحلي أسبوعين مع عروستي؟ وبعدين ده كان قرارك، أنا اتجوز الشهر ده وأرتاح وأنت الشهر اللي بعده نريح بعضينا يا أخي.
قام زين من مقعده وزفر حانقاً وقال:
أنا لو عليا مش عايز أتـجوز... لو الجواز هيعطلني عن شغلي بالطريقة المبهرة بتاعتك دي.
هنا ارتسمت مشاعر الأسف على وجه "شهيرة" لما قاله. ألا يكفي تأجيل زواجه بها من أجل صفقة مهمة بالنسبة له؟ كم هي مغفلة تتمنى شخص كل همه عمله.
صدح صوت خليفة عالياً:
مالها طريقتي يا زين باشا؟ راجل وبحب الحياة... مش زيك كاره حتى نفسك.
ابتسم زين بسخرية من كلام أخيه وصفق بيديه وقال:
برافووووو... وإيه كمان؟ ارغي يا عم الفيلسوف... ولا نقول اله الحب والجمال؟
زفر خليفة حانقاً وفي محاولة منه للسيطرة على الأمور:
حاضر يا زين... أنا هجهز حاجتي وهسافر أتمم الصفقة النهارده... متقلقش، كل حاجة هتبقى تمام.
كاد زين أن يخرج من حجرة السفرة بعد قرار خليفة بالسفر، ولكنه تذكر أنه إذا سافر خليفة سيأخذ معه نهى، وسوف ينشغل بها عن الشغل. عاد مرة أخرى بوجه صارم:
لا يا خليفة، أنا اللي هسافر المرة دي... أنت بس خلي بالك من الشغل اللي هنا أنت وأسر... وخلي بالكم من "حازم" ابن عمي... أنا عارف هيحاول يعمل أي حاجة في غيابي... لولا صلة القرابة كنت طردته من الشركة.
خليفة بنبرة حنونة كأخ أكبر لزين:
خلاص، اللي تشوفه يا زيزو.
استشاط زين غضباً:
قلتلك مليون مرة بلاش زفت زيزو دي معايا... أنا مش صغير.
رحل "زين" بمنتهى السرعة والعصبية، في حين عاد "خليفة" إلى مائدة الطعام ليجلس بجوار زوجته الجميلة. وقد شعر بالارتياح لعدم وجود والدته وعمه، ولكن عندما نظر إلى أخت زوجته "شهيرة" شعر بالأسف نحوها بسبب قسوة وصلابة "زين" في التحدث عن مفهوم الزواج، بالإضافة إلى تأجيل موعد الزواج بسبب صفقة مهمة بالنسبة له.
عاتبته زوجته نهى قائلة:
ليه عملت كده يا خليفة؟
غزز لها "خليفة" بعينيه، فكيف لها أن تسأله هذا السؤال أمام "شهيرة"؟
تنحنت شهيرة واستأذنت منهم بحجة أن لديها بعض التجهيزات للزفاف، وتبقت نهى وخليفة وتفيدة فقط على المائدة.
خليفة بندم:
أسف يا مرات عمي، ما أخدتش بالي إن كلامي هيجرح "شهيرة"... كان نفسي أفوقه من البرود اللي هو فيه.
تفيدة بحزن على حال ابنتها:
ولا يهمك يا ابني... "شهيرة" راضية بنصيبها معاه... وعارفة إنها بالنسبة له جوازة والسلام.
نهى بغضب:
بتقولي إيه يا ماما؟ إزاي يعني؟ المفروض طالما هي عارفة كده تتكلم مع بابا، وينتهي الاتفاق ده خالص.
تفيدة:
وتفتكري أبوكي هيوافق؟ وحتى لو وافق، ما هي كده بردو هتتعذب.
نهى بإصرار:
بس يا ماما...
زفر "خليفة" حانقاً:
بقولك إيه يا نهى، إحنا مالناش دعوة، هما أحرار... أنتي شايفة بنفسك أختك بتحبه وهتموت نفسها عشانه... يبقى خلاص، إحنا اللي علينا إن نحاول نغير منه شوية... مع إنـي عارف إن مفيش فايدة فيه أصلاً.
اغتاظت "نهى" من إعلان "خليفة" التخلي عن مشكلة "شهيرة" مع "زين" وزفرت حانقة:
هو ده اللي ربنا قدرك عليه... دا بدل ما تتكلم معاها وتعقلها وتخليها ترفض الجوازة دي اللي هتخليها تعيش في تعاسة... وتفهمها إن جوازتنا مش مقياس لنجاح جوازتهم.
مسح "خليفة" على شعره بعصبية وشعر بغيظ من حديث "نهى" وقال:
شاهدة يا مرات عمي، أنا حاسس إن حضرتك ولدتيها ناقصة تلات شهور... ما هو مش معقول مش فاهماني ولا فاهمـاكي ولا فاهمة أختها... طب أقولها إيه؟ يا ستي أختك بتحبه... ولو كان مجرم بردو بتحبه وهتتجوزه.
تفيدة بصبر:
معلش يا ابني، بالراحة عليها... هيا بتحب أختها أوي ومفكرة إن أختها ممكن تقتنع بكلامك.
خليفة بقلة صبر:
لا يا مرات عمي، "شهيرة" عمرها ما هتقتنع بكده لأنها مغيمة بحبها ليه... وعمرها ما شافت بعنيها راجل غيره.
نهى بحزن:
ياريـتها كانت حتى أخدت بالها من مشاعر "حازم" بن عمي... دا بيحبها حب... بس للأسف هي مش شيفاه خالص وبتعتبره أخ ليها.
خليفة وهو يلك الطعام داخل فمه، توقفت اللقمة في حلقه وسعل كثيراً على ذكر "حازم". وبعد أن بلع اللقمة بصعوبة:
قال: نهى حبيبتي، أنتي فاكرة لو هي حتى انجذبت لـ "حازم"، السيد والدك هيوافق؟ ده مش بعيد يقتله... من غير حاجة بيعامله كأنه خدام عندنا في الشركة... ما تقوليـها يا مرات عمي.
تفيدة بشرود وحزن عندما تذكرت أحداث الماضي وقسوة "شرف" في التعامل مع "حازم" وهو صغير لأنه لم يورث من والديه المال مثل "خليفة" و"زين". أفاقت من شرودها وقالت بأسى:
حقيقة يا نهى... باباكي طول عمره مبيحبش حازم... بيحب "خليفة" و"زين"... ولولا رابط الدم كان طرده من الشركة زي ما قال "زين"... تعرفي يا "نهى" أنا خايفة إن "زين" يكون نسخة من باباكي ويكرهكم في بعض.
شعرت نهى بالخوف وقالت:
لا يا ماما مش للدرجة دي... إن شاء الله "شهيرة" تغيره... صح يا "خليفة"؟
ابتسم خليفة على براءتها:
صح يا روح قلب خليفة... ممكن أكمل فطاري بقا؟
ابتسمت بخجل:
ألف صحة وهنا على قلبك يا حبيبي.
خليفة بمرح:
حبيبتي يا نهنه.
تتوي على الجانب الآخر: هربت شهيرة إلى المكان المفضل لديها "حوض الورد" الذي تحبه... فهي مثل الزهور شخصية حساسة ورقيقة وضعيفة من الممكن قطفها بسهولة... منهم من يعتني بها ومنهم من يتركها تذبل وتموت... وقد اختارت هذا المكان خصيصاً لأنه يطل على شرفة زين ليته ينظر لها وينجذب لها.
كان يلملم أوراقه من فوق مكتبه ووضعها في حقيبته... لفت نظره وجودها عند "حوض الورد". هز رأسه يميناً ويساراً بسخرية على اهتمامها بالزهور... بالنسبة له هذا ليس من اختصاصها ولا يليق بها.
ظلت تبكي وكادت دموعها تسقي الأزهار وتتساءل بداخلها:
لما هذا الألم؟ ألم يكفيه أنه زواج تقليدي بالاتفاق؟ ألم يستشعر مدى حبها له يوم من الأيام؟
أحست به يخرج من باب الفيلا ماراً بالحديقة وهي تعطيه ظهرها وتعلم جيداً أنه يراها، فشعرت بغصة في حلقها لأنه لم يعيرها أي اهتمام وحتى لم يلقي عليها السلام، وانهارت فور خروجه من الحديقة.
عندما ذهب إلى سيارته اكتشف نسيانه لهاتفه. رجع "زين" ليأخذ هاتفه وإذا به رآها تجلس على حافة "حوض الورد" وتضع يدها على وجهها تبكي.
نحنح قائلاً:
أنتي كويسة؟
تفاجأت من رجوعه، أيعقل أنه أحس بها وبمشاعرها؟ ردت عليه بارتباك:
أنتي رجعت ليه؟ في حاجة حصلت؟
رأى دموعها وبدون مبالاة:
لا، نسيت موبايلي... هاروح أجيبه وراجعلك، استنيني لازم نتكلم.
فرحت كثيراً على أمل وانتظار منه كلمة حنونة ترطب قلبها المتألم.
وعندما عاد:
شهيرة، أنا عارف إنك مكنتيش حابة تتجوزي بالطريقة دي...
كادت ترد لتفهمه الأمر وأنها ليست مجبورة، ولكنـه قاطعها:
اسمعيني في الآخر وبعدين اتكلمي... حتى لو مكنش عمي طلب مني الجواز منك... كنت أنا اللي هطلبك منه.
ارتسمت على وجهها معالم الفرحة التي سرعان ما تحولت إلى الجمود عندما سمعته يقول:
لأنك بنت عمي اللي رباني وله أفضال كتير عليا... وياريت مش كل مرة نتكلم في موضوع الجواز تاخدي الأمور بحساسية... أنا طبيعتي كدة وعمري ماهتغير... عن إذنك.
استوقفته شهيرة برجاء قائلة:
ثواني يا زين... ممكن طلب؟
تنهد بنفاذ صبر:
اتفضلي.
عايزة أنزل اشتغل في الشركة.
بكل جمود منه:
آسف.
شهيرة بحزن:
ليه؟
مبحبش مراتي تكون شغالة عندي.
فركت شفتاها مما سمعته منه، وقالت:
بتشتغل عندك؟ زين، أنا هبقى مراتك.
قاطعها قائلاً:
مهما اختلفت المسميات... مبحبش حد من ستات عيلتي يشتغلوا في شركاتي حتى لو كانت أمي.
شهيرة بإلحاح:
يازين بس...
قاطع حديثها كالعادة:
أنا اتأخرت وعندي طيارة بعد الظهر... عن إذنك.
تركها مثل العادة في حيرة من أمرها ورحل.
في داخل شقة بمدينة نصر تقف "خلود" أمام مرآة الزينة ترتدي ثيابها والتي عبارة عن فستان أحمر ناري بأكمام وطويل ولكنه ضيق للغاية يبرز مفاتن جسدها، كأنه لا توجد روابط ولا قيود تمنعها من ارتداء هذه الملابس، ولما لا وإن كانت هي الوسيلة الوحيدة لأباها وأمها للحصول على العريس الثري، كأنها ليست ابنتهم إنما هي صفقة مربحة لديهم.
قامت بوضع أحمر الشفاه وعصكت شعرها لفوق وأنـزلت خصلتين على وجنتيها وخرجت من غرفتها تركض لتلحق بالمعهد.
في الصالة اصطدمت بأمها "هاجر غازي" التي تعتبر من إحدى التابعات لمدام "ياسمين" والدة "زين" السرجاني.
هاجر بانزعاج:
أييييه... قطر معدي... مش تاخدي بالك؟
خلود بابتسامة:
سوري مامي، اتاخرت على المعهد... ومدت يدها وقالت: إيدكن.
نظرت لها "هاجر" باشمئزاز وقالت:
إيه إيدك دي... مش تتكلمي بأدب.
خلود بنبرة مرحة:
سوري هاجر هانم... ممكن تعطيني قدر من المال؟
هاجر بسخرية:
منين؟ باباكي شطب على كل اللي معايا.
زفرت خلود وقالت:
أوووف... وأنا أعمل إيه دلوقتي؟
هاجر وقد لمعت برأسها فكرة شيطانية قالت:
روحي له المكتب وخذي منه... ويمكن زين يشوفك وتعجبيه ونخلص منك.
خلود بحنق:
زين مين يا ماما؟ زين خاطب.
هاجر بانتصار:
لسه واصلالي الأخبار حالا من "ياسمين" هانم إنه شكله هيسيب بنت عمه... لأنه أساساً مش بيحبها... و"ياسمين" مش موافقة من الأول... وبعدين ياسمين هانم لما بتتـصمم على حاجة يبقى هتعمل ليها ألف طريقة وطريقة خصوصاً إنها من زمان نفسها تشيل شرف من الشركة وتطرده بره زي ما كان عايز يرميها بره البيت زمان.
عضت "خلود" على شفتيها عندما تذكرت قول "حازم" لها:
يا ريت كل مرة أشوف فيها عينيكي الجميله دي تقوليلي فيه أي خبر عن فيلا "السرجاني" يا قمرى.
نهضت سريعاً:
وقالت: تمام يا مامي، يدوبك ألحق أروح آخد الفلوس من بابي... سلام يا جوجو.
اندهشت هاجر من ردة فعل ابنتها بعد سماعها للخبر ورفعت كتفها بطريقة لا مبالاة.
ذهبت خلود إلى الشركة وطرقت باب والدها "باهر الجويلي". رحب بها قائلاً:
خلود بنوتي الحلوة... تعالي يا روح بابي... أكيد جايه تاخدي فلوس.
ضحكت خلود بشدة وقالت:
وعرفت منين يا سي باباي إنـي عايزة فلوس... مش يمكن وحشتيني؟
قاطع كلامهم طرق الباب ودخول "زين".
انشرح قلب "باهر" لرؤيته لكي يعرفه على "خلود" ابنته.
زين برسمية:
فين الأوراق الأخيرة للصفقة؟
رحب "باهر" به:
أهلاً زين باشا... الأوراق واقفة على إمضاء الأستاذ "حازم"... أعرفك "خلود" بنتي، أولى معهد حاسبات ومعلومات.
نظر لها زين نظرة خاطفة وقال:
أهلاً.
لكزها "باهر" في كتفها لتصافحه.
مدت يدها بكل برود وقالت:
تشرفنا.
هو بنفس برودها:
أهلاً.
تركهم "باهر" ليحضر الأوراق وكادت الغرفة تحترق بهم بسبب غضب "زين" وسخطه على لبس وبهـرجة "خلود".
خرج السيد "باهر" و"حازم" وقدم له الأوراق. أخذها وسلم على "حازم" ببرود وطلب من "باهر" أن يأتي معه لمراجعة بقية الأوراق... وظلت "خلود" مع "حازم" ووجدته شارداً. لوحت بيديها ناحية وجهه:
أيييييه "حازم" مالك؟
أفاق من شروده قائلاً:
مش عارف زين ماله.
ابتسمت له خلود وقالت:
واللي يقولك ماله؟
نظر لها نظرة ثاقبة وقال:
عندك أخبار؟
خلود:
بيبو هيفرقع.
جيجي:
يعني إيه؟
خلود:
زين هيفركش مع بنت عمه.
نظر لها بعدم تصديق، فوضحت له قائلة:
مدام "ياسمين" كانت فرحانة النهارده جداً لأنه اتكلم عن جوازة أخوه من اخت خطيبته وازاي هي أثرت على شغله، فلو جوازته منها هيعمل كده، فهو مش عايز الجوازة دي وبالناقص منها... دا حتى مرضاش يخلي أخوه يسافر يتمم الصفقة بداله لأنه خايف لينشغل بعروسته وتضيع الصفقة من بين إيديه.
شردت "خلود" وقالت:
للدرجة دي زين إنسان بارد... وخالي من المشاعر؟
ظهرت معالم الفرحة على وجهه مما أثار دهشة "خلود" وقال:
بتتكلمي بجد؟
استغربت من رد فعله وقالت:
وأنت فرحان أوي كده ليه؟ هو أنت بتحبها؟
اضطرب "حازم" وقال:
لا أبداً... أنتي عارفة هما عملوا فيا إيه... وبحبهم مفركشين كلهم.
لم تصدقه وكادت تستفهم معنى كلامه إلا أن أنقذه من الموقف أبوها عندما دخل قائلاً:
معلش يا ابنتي اتاخرت عليكي... خدي الفلوس اللي طلبتيها، مشي بيهم نفسك الأسبوع ده.
خلود بشرود من موقف "حازم":
ماشي يا بابي، سلام، يدوب ألحق المحاضرة... واشتريت كتابين.
بالتوفيق يا خوخة.
بعد مرور أسبوع... شهيرة في حديقة الفيلا تنتظر زين يفتح هاتفه المغلق بعد نزوله من الطائرة، فهو لم يحادثها من يوم سفره كعادته، يفضل الشغل عن أي شيء. ها قد فتح هاتفه ولكنه مشغول.
هبطت الطائرة التي استقلها "زين" مطار القاهرة الدولي ونزل زين أرض الوطن، ولم يجد "أسر" صديقه.
هاتفه زين:
إيه يا أسر... أنت فين؟
أسر وهو مشغول:
آسف يا زين، جاتلي سفرية لاسكندرية مفاجئة... المفروض "حازم" اللي يسافر بس طلب يبدل معايا لأنه مرهق... حازم بعتلك عربية هتلاقيها رقمها 23453 نوعها... معلش آسف والله.
نفخ زين وقال:
طيب يا "أسر"، مع إنـي مش قادر أسوق.
أسر بأسف:
معلش يا زين، غصبن عني.
زين بتعب:
خلاص ولا يهمك.
أسر:
سلام يا صاحبي.
ضحك "زين" على كلمة "أسر"، فهو دائماً ونعم الصديقان.
انطلق زين بالسيارة إلى الفيلا، وأثناء قيادته رن هاتفه. نظر إليه ووجدها "شهيرة". زفر ورد قائلاً:
أيوه يا "شهيرة"، أنا في الطريق، في حاجة؟
شهيرة بإحراج من رده:
لا، بس بطمن عليك.
لوى فمه قائلاً:
اطمني، أنا بخير... لحظة يا "شهيرة" خليكي معايا...
وجد "زين" نفسه لم يعد السيطرة على السيارة، فهي تمشي بسرعة أعلى من السرعة الذي حددها لها. اضطربت أنفاسه عندما أدرك أن فرامل السيارة غير موجودة وهمس لنفسه:
العربية مفيش فيها فرامل.
كانت تنتظره على الهاتف إلا أنها سمعته وهو يتحدث عن عدم وجود فرامل. ازدادت ضربات قلبها وهي تتساءل هل ما سمعته للتو صحيح؟
نادته قائلة:
زين... زين... زين...
كانت السيارة تسرع بترنح على الجانبين. جائها الرد عبارة عن صوت انقلاب وتحطيم للسيارة.
ظلت تصرخ وتقول:
زين... يا زين... رد عليا يا زين... إلى أن سقطت مغشياً عليها.
رواية غدر الزين الفصل الثاني 2 - بقلم مروة محمد
في أحد المستشفيات، فاقت شهيرة من غيبوبتها وهي تتمتم باسمه.
= زين روحت فين يا زين متسبنيش
وانتفضت صارخة بذعر.
سارعت تفيدة بأخذها بين أحضانها لتربت على ظهرها قائلة:
= اهدي يا شهيرة متخفيش… زين كويس والله العظيم كانت حادثة وعدت… والحمد لله.
وفاق وهو في الأوضة اللي جنبك كمان.
سارعت شهيرة لقيام ولكن المحاليل المركبة لها منعتها.
طلبت من أمها برجاء:
= ممكن تساعديني وتجيبيلي حد يفك المحاليل عشان أروح أشوفه.
تفيدة بحيرة:
= مينفعش يا بنتي تروحيله.
شهيرة بخوف:
= يعني إيه مينفعش… أنا لازم أطمن عليه يا ماما.
صمتت أمها لا تدري ما تقوله لها، خصوصاً بعد أن صرح الطبيب المختص بضرورة بتر ساق زين اليمنى ليصبح عاجزاً.
ومن بعدها قام بطردهم جميعاً من غرفته.
وحتى لو رحب بوجودهم، فهذا لا يتم بعد رفض ياسمين اعتلالاً منها أنهم مصدر شؤم لها ولأبنائها.
عجباً لهذه المرأة… ابنها بهذا الوضع وما زالت تتحكم بكل شيء وتكيل لهم الاتهامات الباطلة.
وبالفعل حدث ما أمرت به ياسمين.
صمت تفيدة وشرودها أدى إلى وقوع شهيرة في قمة الانهيار.
إلا أن دخل خليفة ونهى مطأطئين الرأس.
تفاجأت نهى بإفاقة شهيرة وسارعت باحتضانها قائلة:
= حمد الله على سلامتك يا شهيرة.
شهيرة وهي مستمرة في البكاء:
= أرجوك يا خليفة طمني على زين… كويس صح؟
كان خليفة يحاول السيطرة على أعصابه وهو يسرد لها ما حدث:
= والله هو كويس وبخير… بس…
شهيرة بذعر:
= بس إيه؟
خليفة بتوتر:
= زين لما عرف إن العربية مفيهاش فرامل نط من شباك العربية، بس النطة كانت كلها على رجله اليمين واتسببت في بترها.
هنا صرخت شهيرة:
= لا زين لا مستحيل ده يحصل لزين… أنا عايزة أشوفوا… أرجوك يا خليفة خدني عنده… أنا لازم أكون جنبه.
خليفة برجاء:
= اهدي يا شهيرة… زين رافض إن أي حد مننا يدخله… أرجوكي اعذريه اللي حصل مش سهل عليه.
لكن لم تهدأ شهيرة أبداً، هي تريد أن تراه بأي حال من الأحوال وظلت تصرخ في أرجاء الحجرة منادية بضرورة رؤيته.
أخذتها أمها بين أحضانها لتهدئتها:
= معلش يا شهيرة… والله العظيم هو كويس ولما تتركبله الساق هيسمحلنا نشوفوه… هو بس مش عايز حد يشوفوه وهو بالحالة دي… ده حتى لما فاق سأل عليكي لأنه يا حبة عيني كان عارف إنك أول واحدة عرفتي بالحادثة وخاف على مشاعرك وإحساسيك ومش عايز يتعب نفسيتك الفترة دي.
استكانت شهيرة بين أحضان أمها قائلة:
= لا يا ماما هو أساساً مبيحبنيش ولا عمره اعتبرني جزء من حياته… أنا مجرد إضافة ليه مش تكملة له… أنا كان نفسي يطلب إني أكون معاه وهو في ظروف زي دي.
نظرت تفيدة إلى خليفة ونهى بقله حيلة، فهي ترى ابنتها محقة فيما تقوله ولكن ماذا تفعل، فهي ليس بيدها شيء.
حاول خليفة أن يقلب الأمور إلى مرح كعادته، ولكن هذه المرة كان مرح مصطنع منه:
= لا والله كده كتير أنا هسميكم عيلة النكداوي مش السرجاني… ده انتو واخدين توكيل في النكد… تعرفي يا بت يا شاهي اختك نهى لو جرالي حاجة هتروح تدورلها على واد مز وتفلسع.
نهى ببراءة:
= أنا يا خليفة إزاي تفكر في كده.
غمز لها خليفة بخبث لتجاريه الحوار لإضفاء البسمة على وجه شهيرة.
أخيراً نهى فهمته وقالت:
= لو كنت عايزة واحد مز كنت دورت من زمان.
خليفة وقد نسي أمر الخطة:
= قصدك إيه يا نهى؟
نهى باستمتاع:
= افهمها زي ما تفهمها يا خلوفة.
تفيدة في محاولة منها لمجاراتهم في المرح:
= يا أهلاً بالمجانين… صدق اللي قال المجانين في نعيم.
ابتسمت شهيرة بصعوبة، فهم حقاً من يهونون عليها المصاعب.
أراد خليفة أن يترك لهم مساحة من الفضفضة لبعضهم وفرصة منه للاطمئنان على زين والتحدث معه في ضرورة وجود شهيرة بجانبه.
استأذن منهم بحجة قائلاً:
= أنا هروح أجيب عصير من الكافتيريا عشان ريقي ناشف.
انهارت شهيرة مجدداً فور مغادرته وظلت تلعن حظها وخوفها من عدم إتمام زين أمر الزواج بسبب هذه الإعاقة، فهي تعلم جيداً أن زين سيعتقد زواجها منه شفقة وهو لا يقبل بمثل هذه الشفقة.
مرت أيام وكتب الطبيب لشهيرة على خروج، أما زين فلم يخرج حتى يتم تركيب الساق الصناعية له.
كانت تود أن تذهب إلى غرفته لرؤيته ولكن كانت خائفة من ردة فعله.
ذهبت إلى الفيلا وبعد مرور أسبوع تم تركيب الساق الصناعية لزين وعاد على المشي بها ورجع إلى منزله بدون أن يخبر أحداً.
أثناء دخوله إلى الفيلا كانت شهيرة تقف حزينة بجانب حوض الورد، إلا أنها رأته بوسامته المعهودة وبمجرد أن رأته انسكب منها دلو الماء على الأرض وركضت سريعة إليه لتحتضنه قائلة:
= زين أخيراً رجعتلي الحمد لله أحمدك وأشكر فضلك يارب.
ولكنها صدمت من ردة فعله عندما أزاح يديها من على كتفيه ورد عليها ببرود:
= الله يسلمك.
شعرت شهيرة بالدماء تغلي في رأسها وهي تراه بعد هذه الغيبة والآلام التي كانت سبب غيبته يتعامل معها مثل لوح الثلج.
عندما سمع أفراد العائلة تهليل شهيرة برجوع زين، جرى جميعاً لاستقباله واحتضانه وهو كأنه غافل عن وجودهم حوله.
ظلت شهيرة تبكي من خلفهم لسوء استقباله.
كور زين قبضة يده وازدادت عصبيته قائلاً:
= أظن إني ممتش… أنا موجود وزي ما أنا… ووجه نظره إلى عمه شرف قائلاً بسخرية لاذعة:
= ولا إيه يا عم.
رفع شرف حاجبيه فهو يعلم الكثير عن مستقبل زين بعد هذا الحادث من الطبيب المختص، ولكن ليست هذه الحقيقة، إنما هي اشتباهات.
رد شرف ببرود:
= حمد الله على سلامتك.
زين بجمود:
= الله يسلمك… يا ريت بقى تفهم بنتك إن زين منتهش عشان تعيط عليا.
شرف بتركيز:
= طبعاً أكيد.
كل هذا يحدث تحت أنظار ياسمين المبتسمة بانتصار لسوء معاملة زين لعمه وشهيرة بعد الحادثة.
الحادثة التي جاءت من رب العباد لقطع آخر خيط في هذه الزواج.
نهى ببلاهة:
= تعالي اقعد الوقفة غلط عليك.
لكزها خليفة في كتفها لتصمت، فهي بأقوالها تزيد البله طينة.
وبسرعة منه لإنقاذ الموقف:
= تعالي نتكلم عن العربية وعرفت منين إن مفيهاش فرامل.
ولكن ياسمين كان لها رأي آخر:
= سيبوا يا خليفة يطلع أوضته يرتاح ويغير هدومه وينام كفاية عليه شهر بحاله مش بيعرف ينام.
تنهد خليفة قائلاً:
= ماشي يا ماما اللي تشوفيه حضرتك… اطلع ارتاح يا زين.
زين بنظرة قوية لأمه لتدخلها في كل شيء قال لخليفة:
= لا يا خليفة أنا هقعد هنا لازم أستفسر من عمي عن شوية حاجات.
شرف بجمود:
= اسأل وأنا أجيب.
هز زين رأسه وبعدها تحدث بصلابة قائلاً:
= عربيات الشركة بتتفحص أول بأول ولا لأ؟
شرف بنفاذ صبر من طريقة ابن أخيه في الاستجواب:
= أنا هجيبلك من الآخر… العربيات بتتفحص والعربية اللي كانت معاك كانت لسه جاية من التوكيل… والحركة مقصودة ومن حازم اللي كل أما أجيب أطرده تقولي لأ يا عمي ده مهما كان ابن أخوك.
هنا قامت ياسمين باندفاع لتمسك بخناق شرف قائلة:
= ولما هو حازم ليه مابلغتوش البوليس… أقولك أنا ليه… عشان لما تضيع ابني يجي حازم ويلم بنتك بداله… ده اللي عايز توصله يا شرف إنك تاخدنا كلنا تحت رجلك… لكن لأ دا بعدك… نجوم السما أقربلك مني ومن أولادي… إنت فاهم.
انهارت شهيرة من كلام ياسمين واندفعت قائلة:
= لا يا طنط ياسمين… انتي عارفة كويس إني بحب زين ولا ممكن بابا يعمل كده فيا… ده بيحب زين أكتر مننا.
كل هذا وزين ينظر لهم نظرة ثاقبة، إلا أن ذهبت إليه شهيرة بدموعها:
= قول لمامتك يا زين إن عمر بابا ماهيعمل فيك كده… بابا بيعاملك كأنك ابنه.
تجاهلها زين كالمعتاد قائلاً بصرامة لأمه:
= أمي لو سمحتي متدخليش في الأمر ده… أنا مش صغير وأقدر أجيب حقي مش مستني ولي أمري يجيبهولي.
خليفة من بكرة تطلع أمر بطرد حازم من الشركة… أنا صبرت عليه كتير… لكن خلاص طفح الكيل.
خليفة بصدمة:
= إيه اللي بتقوله ده يا زين مش لما نتأكد الأول وبعدين حازم مش ممكن يعمل كده إحنا ولاد عمه يعني زي إخواته.
زين باستهزاء:
= إنت صحيح أخويا الكبير بس بتحركك مشاعرك ومعندكش القدرة تصدر قرارات مصيرية زيي.
امتعض خليفة من نظرة أخوه له خصوصاً عندما رأى في عيون ياسمين وشرف نظرة شماتة، فهما أيضاً كان هذا رأيهم في شخصية خليفة التي لا يؤمنون بها.
بعد ما ألقى زين قراره الصارم لخليفة على حازم، تركهم وصعد إلى غرفته لكي يرتاح.
نظرت ياسمين إلى خليفة ووجدته عابس الوجه.
تحدثت إليه بغلظة:
= أنا مش فاهمة إنت إيه اللي مضايقك في موضوع طرد حازم… يكونش هو اللي أخوك.
هنا زفرت نهى بحنق وقالت:
= والله كده كتير وحرام… حازم مش ممكن يعمل كده… أكيد فيه…
= غلط.
تذكرت فجأة وجود والدها فاخفضت رأسها وصمتت.
ضحكت ياسمين ضحك ساخرة:
= والله عال ما فاضلش إلا اللي ابني متجوزها تدافع عن عدو.
سارع خليفة بالدفاع عن نهى قائلاً:
= لا يا ماما نهى مش قصدها تدافع عن…
أشارت له ياسمين بيدها ليكف عن دفاعه عن نهى قائلة:
= بس اسكت إنت كمان… مش عايز حد فيكم يتكلم.
كل هذا وهاتف شهيرة لا يكف عن الرنات والاتصالات والرسائل.
حولت ياسمين أنظارها إلى شهيرة لتفرغ عليها شحنة الغضب المكبوتة لديها قائلة:
= وإنتي يا ست شهيرة من يوم ما رجعتي وتليفونك ما بيسكتش.
توترت شهيرة ونظرت إلى أمها لتنقذها من الموقف، لأن أمها تعلم بكل شيء.
وهنا اندفعت تفيدة في وجه ياسمين:
= قصدك إيه يا ياسمين… مالك ومال بناتي؟
ابتسمت ياسمين بسخرية:
= مقصدش حاجة… بس اللي على راسه بطحة بيحسس عليها.
هنا ارتفع صوت شرف ليخرسهم جميعاً بحده:
= خلصنا كل واحد يروح يشوف وراه إيه.
أخذت تفيدة ابنتيها وخرجوا إلى الحديقة للحديث في أمر مكالمات حازم المستمرة وإصراره على رؤية شهيرة لتوضيح أمر الحادثة.
وصعد خليفة بمفرده لغرفته ليكفر كيف سيقدر غداً على طرد حازم… إلا أنه حسم قراره أنه سوف يترك الأمر لـ"آسر" لأنه يكرهه.
تبقى ياسمين وشرف في بهو الفيلا.
انتظر شرف ليكونوا بمفردهما.
تحدث شرف بغلظة:
= إنتي عايزو إيه بالظبط يا ياسمين؟
نهضت من مقعدها بكل برود وقالت:
= عايزة اللي إنت بتفكر فيه… وهاخده برضاك أو غصبن عنك… مش هتفرق بالنسبة ليا.
ثم نظرت له من رأسها إلى أسفل قدميه وتركته وصعدت لغرفتها.
تحدث شرف مع نفسه:
= عايزة ترميني يره البيت والشركة يا ياسمين زي ما كنت عايز أرميكي زمان؟
شعر بالاختناق من التفكير في هذا الأمر وزفر حانقاً وقال:
= بس لأ وألف لأ… مش شرف السرجاني اللي بيعلم على كل الناس هتيجي واحدة زيك وابنها يعلموا عليه… مسكينة يا ياسمين.
في الحديقة جلست شهيرة تفرك يدها بتوتر بسبب طلب حازم المستمر لمقابلتها من وقت خروجها من المستشفى.
حاولت تفيدة تهدئتها قائلة:
= يا بنتي اهدي متعمليش في نفسك كده كل مشكلة وليها حل… العياط والتوتر مش حلال.
حست شهيرة بصداع شديد من كثرة البكاء.
وظلت نهى تفكر لها في حيلة لمقابلة شهيرة لحازم ومعرفة منه الحقيقة وأن تتم هذه المقابلة بدون معرفة أحد وخصوصاً ياسمين، تلك المرأة التي تغتنم أي فرصة لتوقع بين زين وشهيرة.
إلا أن وجدتها فهبت مسرعة:
= وجدتها… بكرة الاجتماع الشهري لجمعية المرأة وطبيعي مرات عمي مبتجيش إلا بعد العشا… ده أنسب وقت تقابلي فيه حازم… يلا كلميه بسرعة.
خرجت شهيرة هاتفها من جيب بنطالها وقامت بالاتصال بحازم ليأتيها الرد بمنتهى الحنان.
= شهيرة… إزيك عاملة إيه؟ طمنيني عليكي… إنتي بخير؟
بكت شهيرة من رده… كيف يسأل وهو المتسبب في كل آلامها.
كفكفت دموعها وقالت:
= الحمد لله… أنا بخير… ينفع تستأذن من الشغل بكرة وتقابلني؟
تقطع قلبه من عرضها وقال:
= ليه أستأذن من الشغل؟ ما تخليها بعد الشغل وفرصة نتغدى سوا.
اغتاظت شهيرة من عرضه للغذاء وردت بحدة:
= هو إيه اللي نتغدى سوا… إنت عايز تأذيني أكتر من كده؟
هاتفها برجاء:
= طب خلاص… متتعصبيش… اللي تشوفيه… أنا تحت أمرك.
أحست شهيرة بالاختناق وتحدثت بصعوبة:
= قابلني بكرة في الشارع اللي ورا الفيلا.
حزن على حالها كثيراً ولعن حظه لأنها سوف تقابله خلسة… وتملك الصبر منه وقال:
= حاضر يا شهيرة… أنا أساساً معنديش شغل كتير بكرة… أول ما أوصل للمكان هرن عليكي تيجي تقابليني… بس لازم تيجي لأني هقولك على حاجة مهمة.
= بعدها إنتي اللي هتقرري تشوفيني تاني ولا لأ… ومهما كان قرارك أنا هتمالك السعادة من كل قلبي.
= تصبحي على خير.
أنهى حازم الاتصال وركضت شهيرة إلى أحضان أمها وانهارت من البكاء.
تتساءل كيف لهذا الحنون أن يقتل؟
في صباح اليوم التالي ذهبت ياسمين لحضور الاجتماع الشهري لجمعية المرأة.
أما عن خليفة ذهب إلى الشركة على مضض لأن اليوم سوف يتم طرد حازم.
وصل خليفة إلى الشركة واستدعى "آسر" لإسناد له أمر فصل حازم من الشركة.
جاءه "آسر" مسرعاً:
= صباح الخير يا خليفة.
خليفة بعبوس:
= صباح النور…
أسند إليه ورقة الفصل بعد توقيعه عليها ليقدمها لحازم وقال برجاء:
= "آسر" معلش ده أمر بفصل حازم من الشركة… يا ريت توصله ليه ولو سأل عليا قوله إني مشيت… لأني مش هقدر على مواجهته.
تبتهج وجه "آسر" وعلت أساريره وخرج مسرعاً ووصل إلى غرفة حازم ودخل بدون استئذان.
امتعض حازم لرؤيته وقال:
= خير… إيه اللي جابك لعندي؟
ابتسم "آسر" بسخرية قائلاً:
= القدر يا عزيزي…
أمد إليه ورقة فصلها.
غمض حازم عينيه لأنه كان يتوقع هذا الإجراء ولكنه صدم من وجود إمضاء خليفة أسفل الورقة.
"آسر" باستمتاع قائلاً:
= خليفة بيبلغك يا ريت متروحش ليه المكتب لأنه شايف إن ده القرار المناسب.
تنهد حازم وقال:
= طيب أنا هلم حاجتي وهمشي.
رن جرس أعلى مكتبه ليأتيه باهر مستفهماً:
= خير يا حازم بيه.
حازم باستسلام:
= يا ريت تلم كل حاجتي وتبعتهالي على البيت.
اضطرب باهر وقال:
= ليه يا حازم بيه؟
هنا سارع "آسر" بالرد ليثير غيظه:
= لأننا استغنينا عن خدماته يا باهر.
اغتاظ حازم وخرج مسرعاً من الشركة.
بعد خروج حازم توتر باهر وقال:
= طب وأنا يا "آسر" بيهم.
قال "آسر" بشيء من اللامبالاة:
= وإحنا مالنا بيك… اتصرف مع نفسك… المهم قبل ما تمشي تنضف المكتب لأنه هيبقى مكتبي بعد كده.
خرج حازم من الشركة واتصل على شهيرة.
كانت ما زالت نائمة من شدة التعب والتفكير طوال الليل.
استيقظت على صوت هاتفها ونظرت إلى شاشته ووجدته حازم.
زفرت حانقة لأن الوقت ما زال باكرًا.
ردت بصوت ناعس:
= أيوه يا حازم للدرجة دي مستعجل… مش قادر تصبر للضهر حتى.
رد بصوت مبحوح:
= شهيرة حصل حاجة جديدة النهارده… ولازم أشوفك الوقتي… ولو مجتيش أنا هجيلك… ومضمنش رد فعلهم إيه.
فاقت شهيرة وركزت في تهديده وصرخت قائلة:
= إنت اتجننت يا حازم… عايز تيجي وتهد الدنيا فوق دماغي.
حازم محاولاً تهدئتها:
= اهدي يا شهيرة… إنتي عارفة إني مقدرش أتسبب في أذيتك.
شهيرة بابتسامة باهتة:
= حاضر يا حازم هغسل وشي وأغير هدومي وهنزل أقابلك… بس بلييييز يا حازم متتأخرنيش… خايفة حد منهم يرجع.
حازم في محاولة لطمأنتها:
= أوعدك مش هاخرك… منتظرك.
على الجانب الآخر، وصلت ياسمين إلى الجمعية ولم تجد هاجر المنظمة للاجتماع.
زفرت حانقة واتصلت عليها قائلة بعنجهية:
= إنت فين يا هاجر.. أنا مش قولتلك تيجي تجهزي قبلي بساعة.
هاجر بأسف:
= آسفة يا مدام ياسمين كنت نازلة بس باهر رجع فجأة من الشغل وكنت هتصل بيكي يا مدام ياسمين لأن النهارده حصلت مصيبة في الشركة… حازم فصلوه من الشركة.
ياسمين بعدم اهتمام:
= ما يفصلوه أنا مالي.
هنا تذكرت ياسمين أنها عندما أصرت على تعيين باهر في الشركة وخصوصاً عند حازم ليأتيها بكل صغيرة وكبيرة تخص حازم.
سارعت هاجر بالرد:
= أصل باهر طردوه كمان والضغط والسكر علوا عليه ووقع في الأرض.
ياسمين بنفاذ صبر:
= خلاص يا هاجر أنا هاأجل الاجتماع وهكلم أولادي يرجعوا باهر الشغل.
هاجر بامتنان:
= مش عارفة أودي جمايل حضرتك فينا.
ابتسمت ياسمين بسخرية:
= عدي الجمايل يا هاجر وخليكي فاكراهم كويس… سلام.
أنهت ياسمين اتصالها وقامت بتأجيل الاجتماع وقادت سيارتها متوجهة إلى الفيلا.
خرجت شهيرة من بوابة الفيلا وذهبت للشارع الخلفي إلى أن وصلت عند حازم.
نظر إليها وجد عينيها ذابلة من البكاء واحتضنها بين أضلعه ولكنه اكتفى بمصافحتها قائلاً:
= إزيك يا شهيرة.
ردت ببرود:
= بخير… يا ريت تخلصني وتقول اللي عندك.
تنهد حازم وقال:
= حاضر يا شهيرة… أنا كان عندي سفرية في يوم الحادثة و"آسر" صمم يسافر بدالي… وقبل ما يسافر هو اللي بعت العربية لزين… أنا بس مضيت على خروجها.
شهيرة بذهول:
= تقصد إيه؟
نظر إليها نظرة ثاقبة:
= أقصد يا شهيرة إن "آسر" هو اللي دبر موت زين.
صرخت شهيرة في وجه حازم:
= كداب… "آسر" صديق "آسر" ولا يمكن يعمل كده أبداً.
امتعض حازم لما قالته:
= يعني تصدقي إني أنا اللي عملت كده لكن "آسر" لأ؟
ضربت شهيرة حازم في صدره:
= أيوه "آسر" بيحب زين وبيخلصله لاكن إنت ديما بتغير منه عشان عايز تاخدني منه بأي وسيلة.
شدها حازم إلى أحضانه وربت على ظهرها بحنان وهمس لها قائلاً:
= لا يا شهيرة… أنا مقدرش آخدك من أي بني آدم إلا برضاكي… وتكوني مبسوطة وإنتي معايا.
أثناء رجوع ياسمين إلى الفيلا كان الجو شديد الحرارة.
شغلت تكييف سيارتها وجدته معطلاً.
فتحت شباك السيارة واضطرت الدخول من الشارع الخلفي للسيارة لأنه لا يوجد به شمس فهو شارع بحري.
ولكن أوقفت سيارتها عندما لمحت شهيرة بين أحضان حازم.
انتهزت ياسمين الفرصة وصورت شهيرة عدة صور وهي بين أحضان حازم.
لتكون المسمار الأخير في نعش شرف السرجاني.
ياسمين بانتصار:
= أخيراً يا بنت شرف هخلص منك ومن أبوك يا حلوة.
عند حازم وشهيرة.
شهيرة بحرج خرجت من بين أحضان حازم ومسحت دموعها وقالت:
= لو هنفترض إن كلامك صح… ليه "آسر" يعمل كده؟
حازم بيأس:
= مش عارف يا شهيرة… وكنت ناوي أدور وراه… بس خلاص فرصتي راحت لما طردوني النهارده.
زاغت بعينيها يميناً ويساراً وقالت:
= آه ما أنا عارفة… زين أصدر قراره امبارح بكده.
تنهد حازم قائلاً:
= على العموم يا شهيرة… أنا قلت كل اللي عندي… وطبعاً أنا قلتلك قبل كده… أي كان قرارك أنا هحترمه.
أحست شهيرة بتأخرها وقالت:
= طيب يا حازم… أنا همشي دلوقتي… ويا ريت متتصلش بيا إلا لما الدنيا تهدى… وأنا هحاول أحكي لخليفة موضوع شكك في "آسر"… يمكن يعرف للحقيقة… سلام.
حازم باستسلام:
= سلام يا شهيرة وخلي بالك من نفسك.
بعد رؤية ياسمين لهما عزمت أمرها الذهاب إلى الشركة لمقابلة زين.
وصلت إلى الشركة ودخلت مكتبه وقد كانت في وقتها لأنه قد نشب عاصفة بينه وبين خليفة أصر قراره الصارم بطرد حازم.
غضبت منهم وقالت بصوت مرتفع:
= خليفة، زين بس كفاية أنا عايز أتكلم معاكم في حاجة حصلت ولازم تعرفوها.
انجذب زين وخليفة لها وهدأت وجلسوا ليستمعوا إليها.
خليفة بحنق:
= يا أمي إحنا كان المفروض نفكر قبل ما نطرد حازم.
رفعت ياسمين حاجبه قائلة:
= سيبونا من موضوع طرد حازم ونركز شوية مع شهيرة بنت شرف.
زفر خليفة حانقاً:
= ماما أرجوكي شهيرة ملهاش دعوة بحازم.
تعصبت ياسمين من دفاع خليفة عن شهيرة وأخرجت هاتفها من حقيبتها وفتحتها وقالت باستهزاء:
= ويا ترى يا خليفة بعد الصور دي هتفضل تدافع عنها لحد دلوقتي.
أخذ خليفة الهاتف من والدته وهو لا يصدق أن شهيرة بين أحضان حازم.
رأى زين تغير وجه أخيه فجذب الهاتف من يديه وتفحص الصور جيداً وهنا غلى الدم في عروقه.
ابتسمت ياسمين عندما رأت زين بهذه الحالة، فهذا دليل قاطع على تصديقه لخيانة شهيرة له.
أرادت ياسمين تزويد الأمور فقالت:
= لأ وإيه دا من نص اللقاء الله أعلم كان بيحصل إيه قبل كده… ودي المرة الكام اللي اتقابلوا فيها من وراك.
اندفع خليفة قائلاً:
= يا ماما حرام على الأقل نتكلم معاها ونسيبها تدافع عن نفسها… أكيد في حاجة غلط.
هزت ياسمين رأسها بالرفض قائلة:
= استحالة… أنا كنت شاكة فيها من يوم ما خرجت من المستشفى… وموبايلها مبطلش رن… ولا مسجات نص الليل.
لاحظت ياسمين شرود زين فخافت أن يسأل شهيرة ويصدقها.
سارعت ببث السم في أذنه حول أن هذا من المتوقع من شرف وابنته وخصوصاً أنه قرب موعد العرس وإلى الآن لم يتحدث شرف مع زين عن تفاصيل الزفاف مثلما فعلا بأيام زفاف نهى وخليفة.
فوجهت نظرها لزين قائلة:
= زين أنا نفسي أفرح بيك… ومليش مصلحة أنا أبصق جوازتك… أنا صحيح بكرهها وبكره شرف بس ده مش من فراغ… شرف زمان كان عايز يخلص منك ومن أخوك زمان ويطردني ويكوش على الثروة.
جلس زين يفكر في حديثها وخافت مجدداً من عدم تصديقه لها لأنها دائماً أم مهملة لأولادها.
لما هذا الاهتمام في هذا الوقت بالتحديد؟
هتفت ياسمين بقوة:
= لازم تاخد موقف يا زين.
تضايق خليفة من إلحاح أمه المستمر.
رد زين بمنتهى الثبات:
= أنا هتصرف… وسبق قبل كده قلت إني مش صغير… وأعرف أجيب حقي… تقدرى تمشي دلوقتي وإنتي مطمنة.
ابتسمت ياسمين بابتسامة نصر وقالت:
= عارفة يا حبيبي… ربنا يعينك ويقدرك عليهم ونخلص منهم بقا.
زفر خليفة حانقاً.
ونظرت له ياسمين وتجاهلته ورحلت.
كادت أن تخرج من المكتب ولكن تذكرت أمر باهر، ذلك الرجل التي قامت بالتوسط له عند زين لتعيينه مدير مكتب حازم لمعرفة أخبار حازم منه، فرجعت مرة أخرى وقالت:
= آه يا زين عايزة منك طلب الراجل اللي اسمه باهر الجويلي سكرتير حازم ياريت ترجعه الشغل ويكون تحت عينين "آسر" لأنه في يوم من الأيام كان راجل من رجالتنا وأكيد هيفيد.
تنهد زين وقال:
= حاضر… أي أوامر تانية؟
ابتسمت ياسمين وقالت:
= لا كده تمام أوي… سلام يا حبيبي.
وبسخرية لاذعة نظرت إلى خليفة وقالت:
= سلام يا خليفة.
بعد خروج ياسمين من مكتبه.
قام بالتوجه إلى عمه.
ود خليفة الذهاب معه ولكنه رفض متعللاً أن هذا الشيء يخصه وحده.
ذهب زين إلى مكتب شرف وطرقه.
استغرب شرف من زيارته وقال:
= خير يا زين.
ابتسم زين بسماجة وقال:
= كل خير يا عمي.
جلس زين وتحدث بثبات:
= عمي… هو مش المفروض نتكلم في تفاصيل الفرح ولا حضرتك ليك رأي تاني؟
صمت شرف للحظات ثم استطرد قائلاً:
= آه طبعاً… بس مش ده المكان المناسب… خليها لبليل في الفيلا.
هز زين رأسه موافقاً:
= أوكيه… اللي تشوفه حضرتك… عن إذنك.
رجعت خلود من المعهد ووجدت أمها وأباها في حالة لا يراثى لها.
سردت لها أمها ما حدث لأبيها ولحازم.
حزنت جداً وأصرت على الاتصال بحازم للاطمئنان عليه.
حازم في منزله رن هاتفه نظر إليه فوجدها خلود.
زفر حانقاً ورد عليها:
= إزيك يا خلود.
خلود بحزن:
= إيه اللي حصل وخلاهم يطردوك يا حازم؟
اغتاظ حازم من تعبيرها ورد بثبات:
= أنا كنت متوقع كده.
قالت بتوتر:
= طب هتعمل إيه دلوقتي وتلعثمت قائلة:
= وبابا.
تنهد حازم قائلاً:
= متقلقيش أنا كنت عامل حساب اليوم ده وبأسس لشركة صغيرة وهعين باباكي فيها.
فرحت خلود كثيراً لأنها تريد رؤيته دوماً:
= طيب يا حازم لو احتاجت تشوفني أو جالي أخبار عن الفيلا هاتصل بيكي ونتقابل.
مسح على وجهه من التعب وقال:
= ماشي يا خلود مضطر أقفل الوقتي علشان هنام سلام.
احتضنت خلود هاتفها بسعادة فهي تعشق حازم وتتمناه.
رجع خليفة إلى الفيلا وجد شهيرة تنتظره بلهفة.
قابلها ببرود وجلس معها وقصت عليه ما قاله حازم.
عنفها خليفة وقال:
= ليه يا شهيرة تقابليه من غير حتى ما تقوليلي؟
شهيرة بأسف:
= والله يا خليفة كنت هقولك… بس نهى منعتني.
فرك شفتيه وقال:
= نهى! دي وقعتها سودة.
أمسكته شهيرة من ذراعه قائلة:
= أرجوك يا خليفة سيب نهى هيا مضغوطة وكانت خايفة عليك تيجي معايا وساعتها لو عرفوا هيفكروا إن انت بتتآمر عليهم.
مسح خليفة على وجهه وقال بنفاذ صبر:
= ماشي يا شهيرة… أنا هتصرف في الموضوع ده… بس أوعدني إن لازم أعرف كل حاجة… أنا مهما كان في منزلتي أخوكي الكبير.
ابتسمت شهيرة له وقالت:
= حاضر يا خليفة… أوعدك.
حل المساء على أفراد عائلة السرجاني.
منهم من نجحت خططه… ومنهم خططه قيد التنفيذ.
كانوا يتناولون العشاء في صمت.
كسر حاجز الصمت زين عندما قام موجهاً حديثه لعمه قائلاً:
= عمي خلص عشا وأنا منتظرك في المكتب.
أومأ شرف رأسه بالموافقة.
سارع خليفة قائلاً:
= استنى يا زين… في موضوع مهم لازم أكلمك فيه الأول.
جز زين على أسنانه لعدم صبر خليفة وقال:
= موضوعك يتأجل بعد موضوعي مع عمي.
نظر خليفة إلى شهيرة بخيبة أمل.
وقام شرف وذهب إلى ابن أخيه.
دلف شرفه إلى غرفة مكتب زين سريعاً فليس لديه صبر:
= زين إنت كنت عايزنا نتكلم في تفاصيل الفرح صح.
زين بجمود:
= صح يا عمي… طلباتك.
اندهش شرف من زين… فكيف له أن يعلم أن له طلبات.
رفع حاجبيه وبكل برود قال:
= وعرفت منين إن ليا طلبات؟
نهض زين من مقعده واستدار حول مكتبه ليكون في مواجهة عمه وقال:
= أبداً… بس لقيت حضرتك مش مستعجل زي أيام نهى وخليفة فقلت أكيد ليك طلبات.
ابتسم شرف.
يتبع…
رواية غدر الزين الفصل الثالث 3 - بقلم مروة محمد
عاد زين إلى الفيلا ليلاً، وجدها ساكنة كأن ليس بها أحد. تنهد طويلاً وحمد ربه أنه لم يجد أحداً ينتظره. دخل مكتبه وجلس على كرسيه مسنداً جبهته على سطح المكتب.
دخلت ياسمين لتجده على هذه الحالة، فهتفت بغضب:
"إيه اللي أنت قلته ده؟ جواز إيه وخلود مين دي اللي عايز تتجوزها؟"
رفع زين رأسه بهدوء ثم تحدث غاضباً:
"ملكيش دعوة يا أمي بخصوصياتي، وأنا مش ملزم أُعطيكي مبررات."
تفتت ياسمين باهتمام:
"إزاي يا زين أنا أمك؟ الناس هتتكلم وهتقول إن زين السرجاني بسبب موضوع رجله اتجوز أي واحدة والسلام وهيشمتوا فينا. أنا نفسي هتحرج لما دي تبقى مرات ابني. ده أنا بتكسف لما بركب أمها معايا العربية ويفكروني صاحبتي. وللأسف أمها دي حتة خدامة عندي."
صرخ زين في وجهها قائلاً:
"أمي خلاص خلصنا من الموضوع ده، ومش عايز نقاش فيه تاني."
أخذت ياسمين تحدثه برجاء:
"خلصنا إزاي يا زين؟ ارجوك اهدي وفكر تاني في الموضوع. خبر زي ده ممكن يهد الدنيا فوق دماغنا."
زفر زين حانقاً وقام من على كرسيه وهم بالخروج من المكتبة، معطياً لها ظهره قائلاً بقسوة:
"أنا طالع أنام يا أمي، لأن من بكرة لازم أبدأ في ترتيبات جوازي من خلود."
حاولت ياسمين تصنع الهدوء لكي لا تخسره:
"طيب يا زين اللي يريحك، تصبح على خير."
وبعد أن خرج زين من مكتبه، استدارت حول المكتب وجلست على كرسي زين، وقالت بشر:
"مبقاش أنا ياسمين أما أنفيكي من على وش الدنيا يا خلود. مش عارفة هو اتعرف عليكي إزاي. أكيد دي لعبة من ألعاب هاجر، وطبعاً تنفيذ باهر."
بعد خروج زين من المكتب، صعد إلى غرفته وقام بتغيير ملابسه. ثم جلس على سريره وحاول خلع ساقه الصناعية. تذكر كلام والدته، فود أن يحطم تلك الساق ويفرغ فيها غضبه، لأن احتياجه لها سبب كافٍ لأن ترضى به فتاة مثل خلود بشخصيتها التافهة والطماعة التي لا تخجل من أي شيء. كل الذي يهمها هو الوصول إلى المال. أخذ ينظم أنفاسه ويتذكرها وهي في مكتبه بملابسها المثيرة والفاضحة، فيزيد سخطه وغضبه منها. فكيف لمثلها أن تكون زوجته؟ ولكن مهلاً... لمعت عينيه بشر، فخلود الشخص الوحيد الذي سيفرغ فيها غضبه.
استيقظت خلود ترتسم عليها ملامح الإجهاد من سهرها طوال الليل تنتظر حازم ليفتح هاتفه. قامت بغسل وجهها وارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها، ووجدت أمها شارده. اندهشت خلود من وجود والدتها، فبالعادة في هذا الوقت تكون بالجمعية. هزت كتف أمها بحنان قائلة:
"مامي منزلتيش ليه؟ في حاجة؟"
أفاقت هاجر من شرودها على هزات ابنتها وقالت:
"مش عارفة، اتصلت بمدام ياسمين قفلت السكة في وشي."
خلود بسخرية ولا مبالاة:
"عادي، فكك منها. أنا راحة المعهد، سلام."
ذهبت خلود إلى المعهد وجاءتها رسالة بأن هاتف حازم متاح. قامت فوراً بمهاتفاته. كان واقفا في حديقة فيلته الصغيرة التي اشتراها فور طرده من الشركة. جائها الرد بالإيجاب.
خلود بلهفة:
"حازم... كنت فين امبارح؟ طمني عليك."
تنهد حازم قائلاً:
"كنت بجيب عمي ومراته وبنته عندي بعد ما زين طردهم من بيته."
شهقت خلود قائلة:
"طردهم من البيت كمان؟"
قطب حازم جبينه قائلاً:
"هو انتي عرفتي أنه طرد عمي من الشركة ومقولتليش ليه؟"
بررت وقالت:
"أنا كنت بتصل بيكي بس موبايلك كان مقفول."
حازم بنفاذ صبر:
"خلاص، أنا حلتها."
خلود بتذمر:
"وهيقعدوا عندك لامتى؟"
حازم بابتسامة:
"ياريت العمر كله."
خلود بغيظ:
"طب واحنا؟"
حازم باستغراب:
"احنا إيه؟ مش فاهم."
خلود بخجل:
"لما نتجوز... هنقعد فين؟"
تلجلج حازم قائلاً:
"آه ربنا يسهل... لما نيجي لوقتها هاتصرف."
خلود بدلع:
"طب مش هاشوفك قريب؟"
حازم بتملص:
"ربنا يسهل... هبقى اتصل بيكي... سلام."
بعد انتهاء المكالمة، استدار حازم ليجد شهيرة أمامه. سألها بنعومة:
"نمّتي كويس؟"
هزت رأسها وابتسمت وقالت:
"آه... ماما بتقولك تعالي عشان الفطار جاهز."
ذهبا سوياً ليجدا شرف وتفيدة حول مائدة الطعام. تناولا فطورهما في صمت. نهض شرف وقال لحازم:
"حازم تعال نتكلم شوية."
نهض حازم ليذهب معه إلى حجرة الصالون، وتبقت شهيرة وتفيدة.
شهيرة بتوتر:
"يا ترى بابا عايز إيه من حازم؟ أنا خايفة تحصل مشكلة جديدة."
كانت تفيدة شارده في اتجاه الصالون ولم تجيبها.
رجع شرف وحازم إليهم. شرف بصوت أجش:
"حازم طلب إيدك مني يا شهيرة."
صدمت شهيرة مما سمعته وقالت:
"إيه يا بابا؟"
شرف بنفس صلابته:
"حازم طلب إيدك وأنا وافقت."
تضايقت شهيرة من قرارات والدها، ومن طلب حازم فهو يعلم جيداً أنها تحب زين وهو الوحيد الذي يملك قلبها. ركضت إلى الحديقة بدموعها وانهارت عند أقرب مقعد بها. ذهب خلفها حازم ليوضح الأمر لها وليوعدها أنه سيكون مخلصاً لها ويساعدها على تخطي هذه المحنة. وضع يده على ظهرها وأخذ يمسد عليه بحنان. نظرت شهيرة لحازم من بين دموعها قائلة:
"هو إحنا ممكن ناجل الموضوع ده شوية؟"
ابتسم حازم وقال:
"طب خليها خطوبة على الأقل... وأنا متأكد إن هيبقى جواز وسريع كمان... أوعدك مش هتندمي أبداً."
أخفضت رأسها قائلة:
"طب مش يمكن أنت اللي في يوم من الأيام تندم على طلبك ده؟"
وضع يده أسفل ذقنها ورفع وجهها وابتسم لعيونها وقال:
"بالعكس... الندم الحقيقي هو إني ماخدتش الخطوة دي معاكي... إنتي حلم عمري من زمان... آه وعلى فكرة أنا من بكرة هفتح شركتي... وهتكوني معايا المهندسة المشرفة عن المشاريع."
انشرح قلب شهيرة لأنه بذلك سوف يحقق حلمها المكبوت. ووافقت على الخطبة، لعل هذه الخطبة تُنسيها أمر عشقها الطاغي لزين.
في الشركة، دخل زين مكتبه وتبعه أسر لمتابعة أعماله المتوقفة على توقيعه منذ الحادثة. ليجد زين أنه ترك مكانه صديقاً مخلصاً. نظر لأسبر بامتنان قائلاً:
"تمام... الواحد ياخد إجازة وهو مطمن إن وراه صاحب مخلص زيك."
ابتهج أسر لمدح زين قائلاً:
"لا إجازة إيه... أنا مش هقبل إلا لو كانت إجازة عسل."
تنهد زين قائلاً:
"بس خلاص، أنا طردت شهيرة وعمي امبارح وقبل ما أطردهم افتكرت كلامك عن خلود وقلت لهم هتجوزها."
تهللت أسارير أسر وقال:
"خلاص يا زين، تبقى خلود تكسب."
زفر زين وأخرج من جيبه سيجارة ليدخنها حتى يستطيع التفكير في الأمر، مما أثار قلق أسر. لأن يصرف زين نظره عن الزواج من خلود، استطرد قائلاً:
"زين، إيه اللي مخليك متردد من جوازك من خلود؟"
أطفأ زين سيجارته ومسح على وجهه قائلاً بصوت عالٍ:
"إنت إيه مش شايف لبسها عامل إزاي؟ إزاي عايزني أربط اسمي بواحدة كل اللي يهمها الفلوس؟"
جاءت إلى أسر فكرة شيطانية لإقناع زين:
"زين، متخليش عمك شرف يشمت فيك ويطلع عليك إشاعة إنك متجوزتش عشان عندك مانع وهو اللي رفضك مش أنت اللي رفضت بنته."
ابتسم زين بسخرية وقال:
"وهيا خلود بقي اللي هتوقف شرف عن الإشاعة؟"
أسر بهدوء:
"ماشي، أنا معاك إنها مش مناسبة... بس أنت ذكرت اسمها قدام عمك، وهو منتظر جوازك منها. ده غير إنك لازم تثبت له إنك يوم ما تفكر تشتري بتشتري اللي على مزاجك مش مجبر."
نظر زين إلى أسر بعدم اقتناع، ولكنه لم يستطع مقاومة إلحاح أسر. فقال بتردد:
"أسر، عايزك تجيبلي باهر، خليني أخلص من المشكلة دي."
أسر باهتمام:
"ثواني ويكون عندك... وصدقني مش هتندم على أي حاجة قلتها لك."
دخل باهر إلى مكتب زين بقلق، لا يعلم لماذا استدعاه. أيعقل أنه ارتكب خطأ؟ أم أنه سيحاسبه على أخطاء حدثت في عهد حازم؟ ألقى باهر التحية على زين بخفوت وقال:
"أفندم يا زين باشا."
نظر إليه زين وقال:
"اقعد يا باهر... وإزيك وإزاي مراتك؟"
ابتلع باهر ريقه خوفاً وقال:
"بنبوس إيدك."
أمال زين رأسه للأمام ودقق النظر في عيون باهر قائلاً:
"طب وخلود؟"
توتر باهر قائلاً:
"بخير... صممت امبارح تجيب لك بوكيه الورد بعد ما عرفت إنك بتحب زهر البنفسج زيها."
قست ملامح زين وقال:
"يستحسن معدتش تيجي الشركة تاني... لأنها هتبقى مراتي وأنا مبحبش مراتي تتنطط في شركتي كل شوية... حتى لو كان أبوها شغال عندي."
اضطربت نظرات باهر عند سماعه لتلك الكلمات ليقول بفرحة:
"حاضر يا زين باشا... أنت تأمر... ده يوم المنى... ده يوم السعد بالنسبة لنا."
ابتسم زين بسخرية قائلاً:
"بس يا باهر، مش المفروض تاخد رأيها الأول؟"
باهر ببهجة:
"أكيد موافقة... أنا هطير وهبلغها الخبر... وأكيد هتفرح... عن إذن حضرتك."
خرج باهر مسرعاً إلى بيته لكي يزف لهم الخبر. أخذ زين ينظر إلى أسر بعد مغادرة باهر متسائلاً بقلق:
"يا ترى اللي عملته ده صح ولا غلط؟ وآخرته إيه؟"
دخل باهر إلى منزله مسروراً منادياً على زوجته، فهو بحالة مزاجية جيدة، فقد تحقق مراده. خرجت هاجر من غرفتها مهمومة.
باهر بفرحة:
"لو تعرفي اللي حصل النهارده يا هاجر... قلبك هيقف من الفرحة."
كانت تنظر إليه بجمود، فاثارت قلقه وهزها قائلاً:
"مالك يا هاجر؟ مين زعلك؟"
"رفعت هاجر عينها وقالت بصوت منخفض:
"مفيش، أنت جاي فرحان ليه؟ فرحني معاك."
تابع باهر فرحته قائلاً:
"النهاردة عيد يا هاجر... زين استدعاني في مكتبه وطلب إيد خلود."
تفاجأت هاجر مما سمعته، فانتبه لها القلق لأنها ربطت هذا بعدم رد ياسمين على اتصالها، فارتبكت وقالت:
"لو ده حقيقي يبقى عشان كده ياسمين قفلت السماعة في وشي النهارده."
لم ينتبه باهر لكلامها وردد قائلاً:
"تعرفي إني فرحان أوى يا هاجر... أخيراً هنرتاح ونقف على رجلينا."
هاجر بنفس شرودها:
"يعني هو عايز خلود وياسمين مش موافقة؟"
انتبه إليها باهر وقال:
"إيه؟ مين قالك إنها مش موافقة؟ إنتي هتتخيلي أوهام؟"
ردت هاجر بصوت منخفض:
"طيب ليه النهارده قفلت في وشي السكة؟"
أفاقت من شرودها على دخول خلود إلى المنزل. ذهب باهر إلى خلود وجذبها بين أحضانه قائلاً:
"حبيبة بابي."
ابتسمت خلود وقبلت والدها قائلة:
"عيون خلود."
ابتسم باهر وقال:
"النهاردة أحلى يوم في حياتنا... زين طلبك للجواز."
صدمت خلود وتسمرت بمكانها وتلجلجت مرتبكة:
"زي...ن طلبني أنا للجواز؟"
رد باهر بفرحة:
"آه ياحبيبتي وده أحلى طلب لأحلى خلود."
ارتعدت أوصالها من تأكيد والدها للخبر وصرخت قائلة:
"مستحيل... أنا لا يمكن أوافق."
هنا فاقت هاجر من شرودها وقالت بغضب:
"إنتي اتجننتي؟ إنتي متعرفيش اليوم ده أنا خططتله إزاي؟"
خلود بغضب:
"لا يا ماما... مستحيل ولو هتغصبوني ههرب وهعمل لكوا فضيحة."
صفعتها هاجر على وجهها وقالت:
"ده أنا كنت قتلتك وشربت من دمك... إنتي لسه صغيرة ومتعرفيش مصلحتك... إحنا أدرى بيها."
خلود بدموع:
"ومصلحتي إني أتجوز معاق."
رفعت هاجر إصبعه إلى فمها بتنبيه قائلة:
"إشششش... اخرسي... إياكي أسمعك تقولي كده... زين مش معاق... ده حادث اتعرضله وركب ساق وبقى زيه زينا... بل أحسن مننا بفلوسه اللي هتعيشك ملكة... وهتنقذنا من الفقر اللي إحنا فيه."
نظرت خلود إلى باهر لتستعطفه. أشاح وجهه إلى الجانب الآخر قائلاً بجمود:
"أمك عندها حق... دي الجوازة اللي كان نفسنا فيها من زمان... احمدي ربنا إنه طلبك إنتي للجواز إنتي بالذات."
تركتهما ودخلت غرفتها وهي تجر أذيال الخيبة. أسرعت بإخراج هاتفها من حقيبتها لتتصل بحازم. كان نائماً، فعلى رنين هاتفه حدق في شاشته وجدها خلود. زفر حانقاً وقال:
"يووه، مش لسه مكلماني الصبح؟ مضطر أرد لأحسن مش هتبطل رن، ويمكن يكون عندها أخبار."
رد بصوت ناعس:
"أيوه يا خلود."
أجابته بصوتها الباكي:
"الحقني يا حازم، هيجوزوني غصب عني... لازم تيجي تخطبني."
تنهد حازم قائلاً:
"أهدي يا خلود... أنا حالياً مقدرش أتقدم لك لأني اتخطبت."
صدمت خلود وقالت:
"خطبت؟ إزاي وإمتى وفين ومين؟... حازم أنا لسه مكلماك الصبح."
حازم بأسف:
"خطبت شهيرة... كل حاجة جت بسرعة... معلش اعذريني."
قالت من بين شهقاتها:
"آسف! اعذريني! ده اللي ربنا قدرك عليه؟ طب وأنا؟"
حازم بنفاذ صبر:
"أنا موعدتكش بحاجة."
مسحت خلود دموعها بقوة وقالت:
"طب مش حابب تعرف مين اللي اتقدملي؟"
مط شفتيه وقال:
"أي إن كان، بتمنالك السعادة من كل قلبي... تصبح على خير."
ظلت خلود تنظر إلى هاتفها بذهول، إلى أن حسمت أمرها بالموافقة على زواجها من زين لتنتقم أشد الانتقام من حازم وشهيرة.
استيقظت خلود من نومها بتعب وباجفان متورمة من شدة البكاء، والذي انتهى باستسلامها التام للقدر مع الخوف من المستقبل. نهضت من الفراش متجهة إلى الخارج لتلحق بوالدها قبل ذهابه إلى الشركة. كاد أن يخرج من الشقة، نادته قائلة:
"بابا، أنا موافقة على الجواز من زين."
شعر باهر بالاطمئنان وأغمض عينيه وحمد ربه، ثم استطرد قائلاً:
"طيب، مش نقول صباح الخير الأول؟"
ردت خلود بحزن:
"صباح الخير."
تنهد باهر وذهب إليها ليحتضنها قائلاً:
"خلود، إنتي مش دايما بتثقي في اختياراتي؟"
قالت باستسلام:
"آه يا بابا."
باهر بفرح:
"يعني يا خلود اقتنعتي بكلامنا امبارح؟"
ابتسمت ابتسامة باهته وقالت:
"اقتنعت... بس ياريت يا بابا لو جيت في يوم ومرتحتش وعايزة أطلق توافق."
ربت باهر على كتفها ومسح على شعرها وقال:
"وأنا أوعدك يا قلب بابا إنك هتكوني قوية بيا ديماً."
ذهب باهر إلى الشركة وزف خبر موافقة خلود لزين، الذي لم يستغرب موافقتها لأنه يعلم أنها إنسانة جشعة مثل والديها. تصنع زين الفرح، واتفقوا على ترتيبات الزفاف على أن يتم بعد أسبوع من الاتفاق. وبعث لهم كبير الصاغة إلى المنزل لتنتقي مجوهراتها، وهذا الشيء أحزنها كثيراً. كانت تتمنى أن تقابله ولو لمرة قبل الزفاف، على الرغم من كرهها الشديد له وأن زواجها منه زواج قائم على المصلحة. لكن رفض زين الالتقاء بها، لأن مثل الأشياء ليست مهمة بالنسبة لها. ولم ينسَ أبداً أمر ثوب الزفاف، فقد بعث لإحضاره من أرقى بيوت الأزياء في باريس وصمم على اختياره بنفسه، لأنه لا يثق باختيارها، يخشى أن تختار فستاناً فاضحاً. وكل ذلك يعني أنه لم يقصر بأي شيء في ترتيبات الزفاف.
بعد مرور أسبوع، تجلس خلود في جناح العروس المخصص لها في فندق من أكبر الفنادق، تفرك يديها بتوتر وقلق مما هي مقبلة عليه. تتذكر المرتين اللتين قابلت زين فيهما ونظراته المستميتة لها، وتتعجب لما رفض مقابلتها في الأسبوع الماضي ولو حتى مرة واحدة قبل الزفاف. الذي زاد من غضبها أمره لأبيها أن تنزل من على درج الفندق لاستقباله بمفردها، بدون أن تتباطأ ذراع والدها مثل أي عروس.
أفاقت من شرودها على دخول والدتها للجناح. انبهرت والدتها بها، فقد كانت ترتدي فستاناً من أجمل فساتين العالم، على الرغم من استيائها لاحتشامه، فقد كان ذو أكمام طويلة ورقبة تغطي عنقها بالكامل، وظهر مغطى تماماً وليس به أي فتحات أو أشياء مثيرة. أخبرتها والدتها أن زين ينتظر في القاعة وعليها الإسراع بالهبوط حتى لا يتذمر من تأخيرها. خرجت خلود من الجناح وتوجهت إلى الدرج، ولم تظهر عليها أي ملامح للفرحة كعروس. هبطت الدرج تحمل فستانها حتى لا تتعثر به، وتمسكت بالثوب جيداً وتمتمت بكلمات لعينة تخص بها زين. وما إن وصلت لآخر الدرج حتى رأته يتقدم إليها ببطء وبرود وثقة. مد يده إليها وقبلها قبلة مصطنعة من جبينها وسحبها معه إلى متعهد الدي جي وأخذ منه مكبر الصوت، مما أثار اندهاشها. نظر زين إلى المدعوين وتحدث ببرود قائلاً:
"طبعاً كلكم معزومين ومش عارفين مين العروسة... لأني تعمدت مكتبش اسمها في الدعوة... عشان أعرفكم عليها بنفسي."
تعالت الهمهمات بين المدعوين شغفاً منهم لمعرفة هوية العروس. أما عن حال خلود، كانت مذهولة من حديثه. أفاقت من شرودها عندما قال:
"عروستي تبقى خلود الجويلي... بنت السيد باهر اللي بيشتغل عندي ووالدتها الست هاجر بتشتغل مساعدة لأمي في الجمعيات الخيرية... شفتوا بقا أنا راجل متواضع إزاي... مش متكبر زي ما بتتكلموا عني."
ظهرت معالم الاستياء على وجه ياسمين، فحديثه بمثابة فضيحة أمام صديقاتها. أما عن خليفة فشعر بالحزن على أسلوب زين. أما نهى فشعرت بالأسف على خلود، فهي امرأة مثلها ترى أن أسلوب زين محرج وقاسٍ.
صدمت خلود من حديثه عنها وأحست بالاختناق، خاصة مع فستانها الثقيل ونظرات المدعوين لها. أشار زين لمتعهد الدي جي ليبدأ الحفل وقال للمدعوين لإسكاتهم:
"ودلوقتي أقدر أقولكم انجوووى." ونظر لخلود بخبث: "زي ما أنا هستمتع مع عروستي..." وسحبها لساحة الرقص ليفتتح الحفل برقصتهم السلو. وجدت نفسها بين أحضانه ترقص وهو لا ينظر إليها. فاستطردت قائلة:
"ليه عملت كده؟ قاصدك إيه من ده كله؟ ليه مكتبتش اسمي في دعوة الفرح؟"
ابتسم زين بسخرية ونظر إلى عينها نظرة ثاقبة وقال:
"هو ده كل اللي يهمك؟ إن اسمك مش مكتوب؟ طب وبالنسبة لما طلبت إيدك في مكتبي؟ وشبكتك اللي جاتلك من غير ما تختاريها؟ وفستان فرحك؟ نزلتك من على السلم من غير أبوك زي أي عروسة؟ دول مش يهموكي؟" ازد قوله بقسوة:
"لو كنتي اعترضتي على كل ده صدقيني كنت هحترمك ومكنتش هفكر أعمل معاكي أي حركة تقلل من قيمتك." اقترب منها أكثر وقال:
"تمام يا حلوة؟" قبل جبينها مرة أخرى وهمس قائلاً:
"اللي يقوله زين السرجاني... مفيش مخلوق يحاسبه عليه."
انتهت الرقصة وسحبها ليجلس سوياً لاستقبال التهاني. وفجأة ساد الصمت ليعلن عن دخول شهيرة وهي تتأبط ذراع حازم. صدم حازم عندما علم أن العروس هي خلود وتذكر سؤالها: "مش حابب تعرف مين العريس؟" لعن نفسه لأنه لم يسألها. اتجه إليهم قائلاً ببرود:
"مبروك."
ردوا عليها بمثل البرود. أما عن شهيرة، هنأتهم بصوتها الرقيق وأضافت لتهنئتها وقالت:
"أنا وحازم اتخطبنا."
هنا نظر زين إلى خلود نظرة أثارت ارتباكها، فتوترت قائلة:
"مبروك ليكم إنتوا الاتنين."
بارك زين لشهيرة وتعمد عدم مصافحة حازم ومباركته. فهمهم حازم قائلاً:
"بني آدم غبي."
هنا سمعته خلود ونظرت له نظرة تحدي وقالت:
"زين، مش هتبارك لحازم كمان؟"
صدم زين من جراءتها ونظر لها نظرة نارية مضمونها أن تصمت. فاخفضت رأسها وصمتت. في حين نظر إلى شهيرة وقال:
"يارب الفرح يكون عجبك. اتفضلوا نهى وخليفة منتظرينك... ومتشكر جداً على وجودك... والبيت بيتك لو حبيتي تزوري أختك في أي وقت."
كل هذا تحت مسامع وأنظار خلود وحازم، تتاكل في صدورهما نار الغيرة. ولم تسلم شهيرة من تضارب أفكارها. هل زين يحبها وتزوج بهذا الشكل ليكسر والدها؟ وهل كلماته منذ أسبوع عن عودته لها صحيحة؟ كيف وهي خطبت الآن لحازم؟ هل تسرعت؟
جلس زين بجوار خلود بتذمر قائلاً:
"ده أسلوب تتكلميني بيه قدامهم؟"
ابتسمت خلود وقالت:
"واحدة بواحدة والبادي أظلم."
زين بتدقيق:
"أيوه... يبقى نروح بس وأفهمك تقولي إيه ومتقوليش إيه."
اضطربت خلود وقالت:
"إزاي يعني؟"
مسكها من يدها وضغطت عليها لتقف وقال:
"طالما مستعجلة تعرفي يبقي الفرح انتهى والف مبروك يا عروستي... وبيننا على عرش الزين."
خلود وهي تحاول أن تفلت يدها من قبضته:
"إيه ده؟ هو إحنا مش أول ليلة لازم تكون في الفندق؟"
رد عليها قائلاً:
"لا، مبعرفش آخد راحتي في فنادق... أروح عرشي أحسن."
ذهبت معه كالمغيبة إلى مكانه الذي يلقبه بعرش الزين. وصلا إلى الفيلا بسيارته، والتي أصر على قيادتها بنفسه بدون مرافقة أحد غيرها. نزل من السيارة واتجه إلى الفيلا وهي تتبعه. دلفا إلى الفيلا فوجدتها خلوص مظلمة وليس بها أحد، فخافت وقالت:
"هو مفيش حد هنا؟"
نظر لها زين من رأسها إلى أسفل قدمها باستهزاء وقال:
"إحنا جينا قبلهم... أنا بسوق بسرعة... زمانهم على وصول... تعالي ورايا... ومش عايز كتر كلام."
صعد الدرج وتبعته مذهولة من أسلوبه، وظلت تتمتم بكلمات لعينة له، وآخرها قالت:
"أووف."
وصل لنهاية الدرج ونظر لها بسخرية وقال:
"إيه لحقتي تزهقي؟ المشوار لسه كبير."
شهقت مصدومة وقالت:
"لسه في سلالم تاني...؟ تعبت."
أشار إلى جناحه الخاص وقال:
"وصلنا يا حلوة."
تنهدت بارتياح وقالت:
"آه، بقه أخيراً... كان يوم صعب."
دخل زين إلى جناحه وهي وراءه، نظر لها وقال بصيغة أمر:
"اقفلي الباب."
فرجت شفتاها من طريقته. أيُعقل لعروس أن تعامل بهذه المعاملة؟ ولكن مهلاً أيها الزين... لنرى ما ستفعل بي بالأخير... أغلقت الباب والتفتت لتنظر إلى الجناح، وجدته كئيب، يوجد سرير باللون الأسود، وأريكة بنفس اللون. استغربت من كبر حجمها، ولكنها أيقنت أنها ستكون له ليريح بها فراغ رجله. أيضاً وجدت غرفة للملابس وحمام. نظر لها وقال:
"عجبك جناحي؟"
قالت باستهزاء:
"هو ده بقه عرش الزين؟"
رد بثقة:
"آه، عرش الزين، عندك مانع؟"
رفعت كتفيها باشمئزاز وقالت:
"مش حلو... معجبنيش."
ابتسم زين بسخرية قائلاً:
"ميهمنيش رأيك على فكرة. ده جناحي وأعمل فيه اللي يعجبني... مش اللي يعجبك. إنتي موجودة هنا مش عشان تقولي رأيك، لأ عشان تنفذي رغباتي فقط."
كادت أن ترد عليه إلا أن رنين هاتفه أعلن عن اتصال. نظر إلى شاشة هاتفه وجدها أمه. زفر حانقاً وفكر ألا يرد عليها، ولكنه اضطر للرد حتى لا تأتيه إلى الجناح بنفسها. رد بصوت بارد:
"نعم."
ردت بغضب:
"زين، إنت ليه جيت قبلنا؟ مستعجل على إيه؟ أنا كان لازم أتكلم مع البني آدمة اللي معاك وأعرفها حدودها في الفيلا إيه."
غضب زين من تدخلها المستميت في شؤونه وقال:
"قلتلك مليون مرة... مبحبش حد يدخل في أشياء تخصني ولا يعدل عليا... أنا هقفل موبايلي... ابعتيلي حد بالعشا."
ارتعدت خلود من أسلوبه مع والدته، فكيف سيكون أسلوبه معها؟ رمى هاتفه على الأريكة وجلس، وقام بخلع ساقه الصناعية وهو ينظر إليها. شهقت خلود وأشاحت بوجهها للجانب الآخر، فتحدث بسخرية:
"إيه يا حلوة؟ هو إنتي مكنتيش تعرفي؟"
تلجلجت في حديثها قائلة:
"لا... كنت عارفة... بس..."
ضحك زين وقال:
"بس إيه؟ أووه نسيت... إنك حساسة جداً للمواقف دي... مبتستحمليش... لذلك والدتك استعطفت ياسمين هانم وقالت لها بلييييز بلاش تخلي زين باش يقلع الساق قدام خلود لأنها ممكن تنهار... هااا... منهارتيش ليه بقا؟"
اضطربت خلود وقالت:
"لا أبداً... أكيد أنتي ياسمين فهمت..." ولم تكمل جملتها حينما ضحك ضحكة صاخبة وقال:
"أنـتي ياسمين! لو سمعتك هترميك برا الفيلا... اسمها ياسمين هانم يا حلوة."
فرجت شفتاها وقالت:
"ياسمين هانم! إزاي دي حماتي."
زين باشمئزاز:
"حماتك! صحيح زي ما قالت أمي إنت واحدة لوكا."
خبطت خلود قدمها في الأرض ووضعت يدها في خصرها وقالت:
"ولما أنا لوكا... اتجوزتني ليه؟"
ابتسم زين بسخرية قائلاً:
"عشان أعاقبك."
اندهشت خلود من أي عقاب يتحدث؟ قالت:
"عقاب؟ عقاب إيه؟"
ابتسم ونظر لها قائلاً:
"عقاب عن الأخبار اللي كنتي بتعرفيها من أمك وأبوكي عن الفيلا وبتروحي تنقليها لحبيب القلب حازم."
شهقت خلود من الصدمة وحاولت إنكار ذلك وقالت:
"محصلش."
أغمض عينيه من إنكارها وفتحهما ببطء وقال:
"من البداية مبحبش الكذب، واللي بيكذب عليا مصيره تحت رجلي."
غضبت خلود من أسلوبه وقالت بتحدي:
"آه، كنت بنقل الأخبار... لأني كنت بحبه... بس كنت غبية... لأني ساعدته إنه يوصل لشهيرة حبيبة القلب... ياترى حبيبة مين فيكم؟"
هنا لم يتمالك زين غضبه وقام بارتداء ساقه الصناعية وتوجه إليها ممسكاً لها من كتفها بقسوة قائلاً:
"إياكي تجيبي سيرة شهيرة على لسانك القذر ده؟"
ترك كتفها، ولكنها لم تتركه بلسانها اللاذع، فقالت:
"يااااه... كل ده عشان جبت سيرتها؟ لما أنت بتحبها أوى كده طردتها هي وأهلها ليه؟ آهو على الأقل كانت سابتلي حازم."
استفزته مرة أخرى، فقام بسحب ذراعها للخلف لتصبح ملتصقة به قائلاً:
"أنا بحذر مرة واحدة، لكن لو اتكرر الغلط متلوميش إلا نفسك." وصرخ في وجهها: "فااااهمة؟"
بوجع شديد قالت:
"فاهمة، بس سيب دراعي هيتخلع في إيدك، ارجوك."
زين بقسوة:
"لو عايزة حياتك معايا تبقى كويسة، اللي أقوله يتسمع، بعد كده."
فرجت شفتاها قائلة:
"حياتنا! إحنا ملناش عيش ما بعض... إحنا لازم نتطلق."
اقترب منها ببطء وهي تتراجع ببطء حتى اصدمت بالحائط خلفها وقال بهمس فحيح كالأفعى:
"إنتي متعرفيش إن اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه إلا بالموت؟"
شهقت قائلة:
"موت! إنت هتقتلني؟"
ابتسم بسخرية وقال:
"مش يمكن إنتي اللي تموتي نفسك؟"
قالت خلود بتحدي:
"طب وإذا قلتلك إنك هتطلقني وقريب وبرضاك؟"
ابتسم لتحديها قائلاً:
"وأنا أموت في التحدي... بس أنا طول عمري الكسبان يا حلوة."
كادت أن ترد عليه، فانهى الحوار بأسلوبه:
"إحنا اتكلمنا كتير، نتعشى وننام، كفاية عليكي كده النهارده... الحمام قدامك ده اللي المكان اللي هتغيري فيه ديماً، أما أوضة الملابس دي تخصني لوحدي."
تذمرت خلود وقامت بجذب بيجامة للنوم ودخلت الحمام تزفر بحنق. وعندما فتحت البيجامة وجدتها مثيرة، فكانت ستغيرها، ولكنها لمعت براسها فكرة شيطانية. خرجت خلود من الحمام فوجدته يتناول العشاء متجاهلاً لها. قالت في سرها:
"بالسم الهاري."
ابتسم لأنه سمعها ورفع رأسه لكي يعلمها أنه سمعها، ولكنه تسمر عندما وجدها بهذه الملابس، حيث كانت ترتدي بيجامة هوت شورت بلون الأصفر الكناري. تباً لهذه الوقحة، تعلم جيداً أنه لن يحدث بينهم شيء ومع ذلك تلبس هذه الملابس لإغرائه. تصنع التقزز منها قائلاً:
"إيه صفار البيت اللي دلقاه نفسك فيه ده."
مطت خلود شفتيها قائلة:
"صفار بيض... ده كناري صوا صيو."
قال باستهزاء:
"إنتي مفكرة إنك بكده هتغريني؟ احترمي نفسك، إنتي مش لوحدك في الأوضة... أنا موجود."
انحنت نحوه قائلة بهمس:
"أنا مش شايفةك أصلاً... كأنك خيال."
أمسكها من معصمها وجذبها حتى سقطت في حجره قائلاً بنفس همسها:
"وكده برضه خيال."
اضطربت خلود من حضوره الطاغي ونجحت في فك معصمها من يده وتوجهت نحو السرير ونزعت الغطاء لتنام. توجه نحوها قائلاً:
"إنتي مش هتنامي هنا... إنتي مقامك على الكنبة دي... أنا اشتريتها واسعة عشانك مش عشاني... السرير ده بتاعي وملكي."
لوت شفتيها قائلة:
"خليهولك... إشبع بيه."
توجهت إلى الأريكة، ولكن مسكها من معصمها قائلاً:
"كده على طول؟ منسيتيش حاجة."
ارتبكت خلود وظنت أنه يريد منها قبلة، فأغمضت عينيها من قربه. فانحنى إلى أذنها قائلاً:
"نسيت تقلعيني الساق يا حلوة."
بعدت عنه مذعورة:
"الساق لا لا... إلا دي ارجوك بلاش."
ابتسم وقال:
"أنا لسه قايل إنك موجودة لتنفيذ طلباتي... فمتزعلنيش منك."
استسلمت لواقعها الجديد وانحنت ببطء لنزع الساق. أخذ يتأملها كثيراً ويستنشق رائحة شعرها. أقسم لو راهب ورأى أنوثتها لكادت حصونه تحطمت. أما عنه... بدأ يلامس شعرها برقة وحنان، فأحست بأنامله الخشنة ورفعت عينها له وغرقت في بحورها الفيروزية. ولكن تراجع عن فعلته وشدد على شعرها بقسوة قائلاً:
"برافو... ده إنتي طلعتي شاطرة أهو... روحي اطفي النور ونامي... عشان تصحي بدري تلبسيهالي يا حلوة... تصبحي على خير."
تركته وأطفأت النور ونامت تلعن حظها الذي أوقعها في هذا الزين.
رواية غدر الزين الفصل الرابع 4 - بقلم مروة محمد
ظلت خلود تتقلب على الأريكة ولم تستطع النوم عليها.
نظرت إليه زين وجدته هادئًا ومستغرقًا في النوم ولا يبالي بأي شيء.
نهضت من الأريكة وذهبت إلى السرير عازمة على النوم عليه ليرتاح بدنها، ظانًا منها أنه لن يشعر بها.
تعثرت بالساق الموجودة بجانب السرير وأخفضت رأسها لتبعدها، وحين رفعت رأسها لفت انتباهها ملامحه الجميلة.
حيث كان شعره يتدلّي على جبينه بنعومة ولون فاتح ورموشه الكثيفة وذقنه الخفيفة.
مررت أصابعها بدون شعور على ملامحه برقة ونعومة حيث كان يمتلك جمالًا طاغيًا لم تراه من قبل.
فجأة مسكها من معصمها وشدّها نحوه حتى أصبحت فوقه تمامًا واحتضنها ممسكًا بخصرها ليثبّت حركتها ليقترب من أذنها هامسًا:
- أنا لازم أخاف على نفسي منك.
أغمض نصف عينيه بخبث قائلًا:
- شكلك ناوية تتحرشي بيا... الظاهر إني عجبتك.
تململت منه وفكّت نفسها من حصاره ونهضت قائلة بارتباك:
- أنا! الظاهر أنت اللي مغرور وشايف نفسك... أنا كنت بمارس حقي إني أنام على سرير... زي بقية البني آدمين.
نهض زين ببطء وجلس نصف جلسة ووضع ذراعه وراء رقبته ويده الأخرى تعبث بخصلات شعره الحريرية ليغريها أكثر قائلًا بهدوء:
- وأنا قلتلك قبل كده إن الكنبة هي المكان اللي يليق بيكي.
وأكمل بنبرة مستحقرة لها:
- وأنا مش مستعدة أنام جمبي واحدة زيك.
وأضاف باشمئزاز:
- لا يمكن أتقلب في سريري والاقيكي في وشي.
ثم تنهّد قائلًا:
- أنا تعبت... وكفاية عليكي لحد كده... اعتقد متقدريش تستحملي إهانات أكتر من كده... اللي أقوله بعد كده يتسمع... ومتحاوليش تعانديني.
تركته خلود وذهبت إلى الأريكة وهي حزينة.
حاولت النوم لأنه لا مفر... ولكن توعدت لنفسها بالثأر منه في الصباح وتلقينه درسًا لكي يتعلم كيف يتعامل معها.
استيقظ زين من نومه وكاد أن ينهض كعادته ولكنه تذكّر وجودها فنظر إليها فوجدها مستغرقة في نومها.
أراد أن يفسد علىّها أحلامها... ناداها بصوته الخشن فلم تجبْه.
أخذ الوسادة ورماها باتجاه الأريكة.
تململت في نومها وتمتمت بكلمات غير مسموعة وعاودت نومها مرة أخرى.
نظر إلى الكومود بجانبه وجد كتابًا له فتراقصت فكرة شيطانية في عقله.
قام بتصويب الكتاب في مقدمة رأسها فسقطت على الأرض بفزع وبصدمة... مما جعله يضحك على منظرها بقهقهة عالية.
ذهلت مما فعله ونهضت من على الأرض وذهبت لتواجهه وهي تتمتم بكلمات لاعنة له.
وجدته يرفع حاجبيه ويغمز لها بعينيه ليغيظها أرادت أن تخنقه.
فاقتربت منه وانحنت عليه وموجهة يديها حول رقبته.
سحب يديها بطريقة ناعمة بيده اليمنى وقبّلهما... وجذبها من خصرها بيده اليسرى وقام برميها على السرير بجانبه قائلًا بصوت هامس:
- قومي بمهمتك.
قطبت جبينها ولكنها فهمت ما يرنو إليه.
قامت وأخفضت رأسها وأحضرت الساق وركّبتها لو وهو بنفس حالته يداعب خصلات شعرها ليربكها.
انتهت وذهبت إلى الحمام.
استوقفها قائلًا:
- أنا الأوّل.
تذمّرت قائلة:
- اتفضل.
في أثناء وجوده بالحمام... أحضرت ملابسها فوجدتهم بأكتاف عارية.
تذكّرت أمس وهي بالمرحاض ذراعيها المتورّم من أثر فتكه بها ونفخت كثيرًا أثناء ذلك تراقصت في عقلها فكرة شيطانية أن تتعبث في ملابسه وتمزّق بعضها لتعلن الحرب بينها وبينه.
لفَتْ نظرها وجود ملابس لامرأة محتشمة بجوار ملابسه.
تساءلت فيما بينها لمن هذه الملابس... إلى أن أمسكت بفستان بنفسجي اللون المفضل لها.
أعجبها كثيرًا فقرّرت ارتدائه حتى لو كان ملكًا لأخرى... فهذا ظرف طارئ.
خرج من الحمام يلف خصره بمنشفة طويلة.
مرت بجواره وأخفضت رأسها.
أمسكها من ذراعها قائلًا:
- عايزك تلبّسي هدومك في الحمام... جو المناشف والحركات الصايعة دي مياكلش معايا... فهماني؟
صَكّت أسنانها بغيظ قائلة:
- من غير ما تقوله.
هَزّ رأسه قائلًا:
- برافو... خلّصي وانزّلي الفطار بيبقى تحت هكون أنا في الشركة تحترمي نفسك مع أمي ومرات أخويا.
خلود بنفاذ صبر:
- طيب.
أخذت حمامها وارتدت الفستان ولكنها تعثّرت في السِحّابة فهو من النوع السحري.
قرّرت الخروج لإحضار غيره ولكنها تذكّرت تشديده على عدم خروجها عارية تذكّرت أيضًا أنه قد ذهب إلى الشركة.
خرجت من الحمام وذهبت إلى غرفة الملابس وتفاجئت بمن يقوم بإغلاق السحاب.
رفعت رأسها ونظرت إلى المرأة وشاهدته ينظر لها.
أغمضت عينيها من أثر ملامسته وتحسّسه لظهرها مع إغلاق السحاب إلى أن وصل إلى رقبتها وهَمَسْ قائلًا:
- مش المفروض تستأذني قبل ما تاخدي حاجة مش تخصّك؟
التفتت إليه بغضب ولكنها توقّفت عندما رأته يرتدي قميصًا من نفس اللون.
ارتبكت قائلة:
- مكنش قدام حِلّ إلا ده... أنا دراعي محمر من إمبارح... خفت حد يسالني إيه ده وأنت قايلي مكذبش ولو قلت الحقيقة هتبقى فضيحة ليك.
نظر لها بتدقيق وقال:
- على سيرة حد يسالني... أي حد يسالك عن حياتنا تقوليله حلوة... لو فكرتي تحكي لأي من كان هتشوفي مني وش تاني غير ده خالص فاهمة؟
ارتعشت من صوته وهَزّت رأسها وقالت:
- فاهمة.
جذبها بين أحضانه وقال هامسًا:
- برافو عليكي... أنتي شطّارة خالص يالا أنا هنزّل الأوّل وأنتي حَصْلِيني.
ولعلمه أنها تتوتر من حضوره الطاغي قرّبها منه أكثر إلا أن لفحت أنفاسه الساخنة بشرتها في محاولة منه للتلاعب بأعصابها ولكنها سريعًا أدركت الموقف ودفعته في صدره ليقع على الأريكة وركضت إلى باب الغرفة قائلة بضحك رنان:
- ابقى حَصْلِنِي أنت... باي يا حب.
هبطت الدرج باستمتاع بالغ مما فعلته معه تدندن بصوتها إلى أن صدمت بشخص وصرخت.
فزِعَ خليفة منها قائلًا:
- عاااااا... أنا كده قطعت الخلف... منك لله يا شيخة.
ضحكت على مرحَه قائلة:
- آسفة والله... مش قاصدة أخبّط فيك.
خليفة بمرح:
- هو على الخبطة؟ على صريخك اللي خضني.
ثم ضيّق عينيه قائلًا:
- تعالي هنا... أنتي إيه اللي منزلك من جناحك يوم صبحيّتك؟
لوّتْ شفتيها قائلة:
- عادي... عرفت إن الفطار بيبقى تحت فنزّلت.
هَزَّ خليفة رأسه يمينًا ويسارًا بيأس قائلًا:
- زين عمره ما هيتغيّر... كنت مفكّر إنه حتى هيقعّد يومين في الأوضة... بس برضو مفيش فايدة.
ابتسمت خلود بسخرية قائلة:
- وأنت بقى عملت زيه ولا إيه؟
جاءت نهى من خلفه قائلة:
- لا زيه إيه؟ ده حبسني في الأوضة أسبوع ولولا زين كان زمان محدش شافني لغاية دلوقتي.
ضحكت خلود ضحكة رنانة أثناء نزول زين وأوقفتها عندما قال بصوت عالي:
- خلووود!
ارتعدت أوصالها واستدارت ناحيته مرتبكة قائلة:
- نعم.
قام خليفة بتخفيف الموقف وذهب مسرعًا لاحتضان أخيه قائلًا:
- صباحية مباركة يا زين.
رد زين بجمود:
- الله يبارك فيك.
ظهرت ياسمين واتجهت ناحية زين ونظرت بخبث إلى خلود قائلة:
- ياريتك تكون انبسطت يا حبيبي.
نظرت خلود وصَكَّتْ أسنانها فلاحظت نهى تشير لها برأسها بمعنى لا تهتمْ لأمر ياسمين.
ذهب زين وخليفة إلى حجرة السفرة وتبعتهم نهى وخلود وياسمين.
جلست نهى بجوار خليفة وجلست ياسمين بجوار زين متعمّدة ذلك حتى لا تجلس خلود بجواره فجلست خلود في الجانب الآخر.
أرادت ياسمين إغاظتها قائلة:
- أوووه نفس المكان مبيْتْغيّرْش... مكان شؤؤؤم... كل واحدة بتقعّد هنا بتخصّ زين... بس في الآخر زين بيرميها براحة.
زَنَتْ نهى من حديثها فهي تخصّ بالذكر شهيرة فربَتْ خليفة على يديها لا تهتمْ لحديث أمّه.
أما خلود وفوقفت وأرادت أن تردّ لياسمين الصاع صاعين ولكن زين أوقفها قائلًا:
- خلووود اقعدي.
ضربت قدمها في الأرض بتذمّر ولكنها ابتسمت عندما سمعتْه يقول:
- أمي... ياريت بلاش الكلام في الماضي... لأن الماضي يخصّني لوحدي حتى الحاضر والمستقبل محبّش حد يدخل فيه.
لوّتْ ياسمين شفتيها بغيظ ونظرت إلى خلود نظرة حقد.
فقامت خلود برفع حاجب وتنزيل الثاني بالتوالي لإغاظتها.
كل هذا لاحَظَه زين بطرف عينيه وابتسم بسمة خفيفة على أفعال الصغيرة خلود.
سال خليفة زين:
- هو أنت هتروح الشركة النهاردة؟
نظر له نظرة ثاقبة:
- عندك مانع؟
تضايق خليفة لأنه كان هو الأخر يريد إجازة ليرتاح فقال:
- هااا... لا ما نعم إيه... أنت حر يا زيزو.
هنا رمى زين المعلّقة على سطح الطبق وكوّر يده وتنهّد بغيظ.
استغربت خلود من فعلته.
فقام وذهب إلى مكتبه قائلًا لخليفة:
- خلّص أكلك علىّ أما أجيب الأوراق ونروح الشركة.
هَزَّ خليفة رأسه قائلًا:
- حاضر.
بعد خروجه مالَتْ خلود على نهى هامسة:
- هو في إيه؟
نظرت لها نهى بغيظ ونظرت إلى ياسمين التي نهرتهم قائلة:
- في إيه بتتوشْشِوا عليّ إيه؟
ردت نهى بخوف:
- مفيش والله يا مرات عمّي... أصل.
ياسمين بنرفزة وقفت وقالت:
- مرات عمّك! أما صحيح لوكال أنتي واللي جمبك... أنا بعد كده هاكل لوحدي.
تركتهم ورحلت فارتسمت السعادة على وجه خلود وقالت:
- قولي أنت يا خليفة... إيه اللي ضايق زين؟
ضحك خليفة قائلًا:
- يا ستّي مبيْحَبْشْ حد يقوله يا زيزو.
عضّتْ خلود على شفتيها بسعادة... تراقصت في عقلها فكرة شيطانية.
أحسّ خليفة وتأكّد أنها سوف تفعلها فقال بخبث:
- أوعي يا خلود تقوليله زيزو... لاحسن ذنبك هيبقى في رقبتي... صح يا نهى؟
ردت نهى بخوف:
- أه والله... ده ممكن يقتلنا كلنا.
هَزَّتْ خلود رأسها بسعادة وقالت بثقة:
- عيب عليكم... هو أنا بتاعت الكلام ده برضو.
خرج من المكتب وتنهّد قائلًا:
- لسه مخلّصْتْشْ يا خليفة؟ أنا مش عايز أتأخّر.
نهض خليفة من مقعده وقال:
- خلّصت.
وأخذ نهى بين أحضانه وقبّل جبينها وقال:
- سلام يا قمري.
نظرت لهم خلود نظرة حسرة والم وعزمت على إغاظة زين.
خرج زين وخليفة إلى حديقة الفيلا تبعتهم خلود وقام بمناداة زين فالتفت إليها وركضت إليه وقبّلَتْه من وجنتيه قائلة بخبث:
- سلام يا زيزو.
وركضت إلى الفيلا مرة أخرى حتى لا يمسك بها وهي تقهقه عاليًا.
صُدِمَ زين من فعلتها وقبّلَتْه ووضع يده على مكان القبلة وشَرِدَ في أثرها إلى أن جاء خليفة قائلًا:
- إيه يا زين؟ إيه اللي موقّفك كده؟
أفاق من شَرُودِه وتنَحْنَحَ قائلًا:
- لا مفيش حاجة... كنت برتّب أوراقي... يالا بينا.
ظلت تنظر إليه من وراء الستار حتى رحل.
شعرت بيد تربّت على كتفها قائلة:
- ليه صمّمتي تقوليها؟
خلود بمرح:
- عرفتي منّ إنّي قولتها؟
نهى بابتسامة:
- مجرّد إحساس.
تنهّدت خلود قائلة:
- مش عارفة كل اللي حاسة بيه... إنّي نفسي أغيظَه وبس. ليه مش عارفة.
نهى بتساؤل:
- يمكن بتحبيه.
فرجت خلود شفتيها قائلة:
- أحبّه؟ إزاي؟ وأنا لسه عارفاه... وبعدين هو بيحب شهيرة... ولولا الظروف كان زمانها بقت مراتَه.
استغربت نهى من ردها قائلة:
- مين اللي قالك كده؟ هو؟
لوّتْ خلود شفتيها بسخرية قائلة:
- مش محتاج يقولي أنا شفت بعيني يوم الفرح كان عامل إزاي.
ضحكت نهى على غباء خلود وقالت:
- وقال بيقولوا عليّا غبية... طلع في أغبى منّي... تعالي تعالي... ده احنا هنبقى دويتو هايل.
سحبت نهى إلى الصالون وسردت لها كيف تمّت خطبة شهيرة لزين... وأن زين لا يحب أحد... وكل همّه هو عمله فقط... وأن دور خلود تغييرَه للأحْسَنْ.
انتهت نهى من كلامها وهَزَّتْ خلود رأسها قائلة:
- عشان كده أنتي عاملتيني حلو... يعني هو مش بيحب حد؟
تحدّثت في سرّها قائلة:
- وأنا اللي كنت مفكّرة إنّك بتحبها؟ حلو أوّى كده الشغل هيبقى على المكشوف... وعيني عينك... يا أنا يا أنت.
نهى بتوتر:
- بتفكّري في إيه يا مصيبة؟
خلود ببلاهة مصطنعة:
- أنا مصيبة؟ ده أنتي لسه قايلة إنّي غبية وبفهم غلط.
ضحكت نهى قائلة:
- مش أوّى يعني... شكلك شقيّة.
ظلت نهى وخلود يتحادثون ويضحكون إلى أن دخلت عليهم ياسمين قائلة بعنجهية:
- والله عال... مفضّلْشْ اللي بيشتغلوا عندي يقعدوا في صالون فيلتي ويحطوا رجل على رجل كمان.
انتفضت نهى مذعورة وقالت:
- آسفة يا مرات عمّي.
برَقَتْ لها بعينها فخافت نهى وركضت إلى الخارج.
ولكن خلود ظلت جالسة في مكانها لا تعير لها أي اهتمام.
تحدّثت ياسمين باشمئزاز:
- أنتي يا نيّلة.
نظرت خلود يمينًا ويسارًا وأشارت لنفسها قائلة:
- أنتي بتكلميني أنا؟
لوّتْ ياسمين شفتيها قائلة:
- أومال خيالك؟
قامت خلود من مكانها ووضعت يدها في خصرها قائلة بدلع:
- بس أنا مش نيّلة... أنا خادمة... عندك مانع؟
ياسمين بعصبية:
- احترمي نفسك وأنتي بتتكلمي مع أسيادك.
مَصْمَصَتْ خلود شفتيها قائلة:
- أسيادي! أنا هنا مرات صاحب الفيلا... وفرد من العيلة... مش خدامة عندك.
استلْحَفَتْ لها ياسمين قائلة:
- طب ودّيني لما يجي زين لأخلّيه يربّيكي ويعرفك مقامك.
بنفس دلعها قالت خلود:
- قوليله مبخافش.
ضربت ياسمين قدمها في الأرض بغيظ وخرجت من الفيلا بأكملها بسبب خلود الوقحة على وعد أن تسرد لزين كل ما حدث عند رجوعه.
بحثت خلود عن نهى وجدتها تبكي عند حوض الورد.
توجّهت إليها وأخذتها بين أحضانها وربّتت على كتفيها قائلة:
- ليه مردْتِيشْ عليها؟ بدل ما تيجي هنا وتعيّطي.
مسحت نهى دموعها قائلة:
- أنا مش بعيط على كده... أنا افتكرت شهيرة من يوم ما مشت محدّش بيهتم بالورد.
تعاطفت خلود معاها وقالت:
- للدرجة كان نفسك تكون هنا؟
وتتجوز زين؟
هزت نهي راسها تنفي ما تقوله خلود.
=بالعكس … انا من زمان مش مرحبه بالجوازة دي… واللي حصل ده كان احسن حاجه لشهيرة… بدل ما كانت تعيش متعذبه في حبها ليه.
ضحكت خلود قائله.
=احسن حاجه ليها واسواء حاجه ليا.
ربتت نهي علي يدها قائلا.
=مش عارفه ليه يا خلود عندي احساس انك هتغيريه ويبقا انسان تاني.
ابتسمت خلود وتنهدت وقالت.
=قولي يارب.
قالت نهي.
=يارب.
وصل زين وخليفه الي الشركه ودلفا كلاهما الي مكتب زين لمناقشه بعض المستجدات.
اتصل زين علي اسر ليستدعيه في مكتبه للعمل ثلاثتهم.
استغرب اسر من اتصاله فكيف له ياتي الي الشركه صباح عرسه.
اسرع اسر للخروج من مكتبه مارا بمكتب باهر.
اراد استفزاز باهر قبل الخروج قائلا.
=ايه يا باهر هيا خلود زعلت زين باشا ليه علي الصبح؟
فرج باهر شفتيه قائلا.
=خلود بنتي؟ ازاي؟ امتي ده حصل؟ ده كان فرحهم امبارح… امتي ده حصل؟
ابتسم اسر بسخريه قائلا.
=الظاهر ان زين باشا ما اتبسطش… جاي الشركه من بدرى… عموما يا باهر قول لبنتك … ان ده زين باشا برضه… فياريت تتعلم تبسطه.
خرج اسر من مكتبه ليذهب الي زين.
زفر باهر حانقا وعزم الامر علي الاتصال بهاجر ليلومها علي ما فعلته بخلود جراء هذه الزيجه.
اجابته بصوت ناعس.
=الووو.
رد عليه بحنق.
=طبعا… سيادتك نايمه ولا علي بالك.
تمطعت وجلست نصف جلست ووضعت يدها علي مقدمه جبهتها تدلكها من اثر الصداع وقالت.
=في ايه يا باهر علي الصبح؟ تعبانه يا اخي من الفرح… وبعدين انت ايه اللي نزلك الشركه؟ مش المفروض تاخد اجازة النهارده؟
باهر بغضب.
=اجازة! طب تيجي ازاي دي والعريس مشرف في الشركه من بدرى؟
انتفضت هاجر من جلستها وقالت.
=ايه؟ بتقول ايه؟ جه الشركه؟ ازاي؟ طب وخلود؟
لوى باهر شفتيه وقال.
=خلود! خلود مكنتش عايزاه من الاول… وانتي عارفه… قعدتي تخططي وانا زى الاهبل سمعت كلامك لغايه ما البت هتنهدم حياتها.
زفرت هاجر حانقه وقالت.
=طب اقفل … انا رايحه لها اشوف في ايه بالظبط… وهظبط الدنيا… وبعد ما تخلص شغلك تعالي خدني من هناك… لان محدش هيروحني.
في حديقه الفيلا ظلت نهي وخلود يتحادثون ويضحكون وقامت نهي بجلب القهوة والتي تكرها خلود.
فاخبرتها نهي ان زين يعشق القهوة جيدا ويشربها كل يوم في المساء وهو يستمع لفيروز.
طرات فكرة لخلود لو فعلتها سوف يتذمر زين منها ويقتلها.
اثناء حديثهم دخلت هاجر الي الفيلا مهلله وهيا تنادي علي ابنتها قائله.
=حبيبه مامي… وحشتيني.
تضايقت خلود من وجودها ووقفت متجمده الي ان اتت هاجر لاحتضانها وهيا واقفه مثل لوح الثلج البارد لم ترفع ذراعيها لاختضان امه.
احست هاجر ببرودها وانحرجت كثيرا ثم وضعت يدها علي خد خلود قائله.
=ايه يا قلبي؟ مالك؟ زعلانه ليه؟
ثم نظرت نظرة احتقار الي نهي قائله.
=مين اللي اتجراء وزعلك؟
حاولت نهي ان تدارى حرجها فقالت.
=اهلا بيكي يا طنط نورتينا والله.
نظرت لها خلود من راسها الي اسفل قدميها قائله.
=اهلا.
ثم استطردت قائله.
=تعالي يا خلود نطلع الجناح بتاعك نتكلم علي انفراد.
اغتاظت خلود من اسلوبها مع نهي فنهي اصبحت الان بمثابه اخت لها في هذا البيت البارد فقالت.
=لا… نتكلم هنا… مليش نفس اطلع الجناح… انا لسه نازله منه.
تدخلت نهي قائله.
=عيب يا خلود… دي مامتك… وبخجل قالت= اكيد نفسها تطمن عليكي برضه.
تنهدت خلود قائله.
=تعالي … عن اذنك يانهي.
نهي بابتسامه.
=اتفضلي يا حبيبتي.
في الشركه دلف اسر الي غرفه مكتب زين مبتسما واحتضن زين قائلا.
=ازيك يا صاحبي… طب ينفع كده؟ عريس ويجي الشركه يوم صباحيته؟ متقول حاجه يا خليفه… مش انت الكبير ولازم تنصح برضه؟
رفع خليفه كتفه بمرح.
=وانا مالي يا اخويا؟ كل واحد حر في صباحيته…. هيا صباحيتي ولا صباحيته؟
ضحك كل من اسر وخليفه وزين لم يؤثر فيه مرحهم كان يدقق في الاوراق التي امامه قائلا.
=الاوراق دي ناقصه… فين بقيتهاخبط اسر علي راسه متصنعا النسيان قائلا.
=اووووبس دول عند باهر … هستدعيه يجيبهم حالا.
استدعي اسر باهر لياتي الي غرفه زين بالاوراق.
دلف متباطا خوف من ان تكون خلود فعلت به افعال شيطانيه وهو الذي يدفع تمنها.
قابله زين ببرود واخذ منه الاوراق وساله عن حاله وساله عن هاجر اجابه قائلا.
=انا كويس … وهاجر راحت تشوف خلود وتطمن عليه.
اغضب زين مما سمعه وانتفض من مقعده وعزم ان يذهب الي الفيلا مسرعا حتي لا تسرد خلود اي شئ عن علاقتهم لامها.
قام خليفه واسر وراءه يسالوه الي اين ذاهب تحجج ان رجله تؤلمه.
جرى السيد باهر وراءه يطلب منه الذهاب معه لرؤيه ابنته واخذ هاجر والرجوع الي المنزل.
وجد زين ان هذا هو الاحل الامثل للتخلص من هاجر فقال له باشمئزاز.
=خد تاكسي … وتعالي ورايا… انا بسوق بسرعه وقلبك مش هيستحمل… ولما توصل خلي البواب يحاسب … وخلي التاكسي منتظر عشان ترجعوا فيه.
حزن باهر من حديث زين ولكنه لا يلومه ابدا بل يلوم الحظ الذي اوقع ابنته في هذا الزين المتعجرف.
صعدت كل من خلود وهاجر الي جناح زين وما ان دخلت هاجر حتي انبهرت بالجناح وقالت.
=وااااااو روعه يا خوختيلوت خلود شفتيها قائله.
=عجبك! من امتي وانتي بتعجبك الالوان دي؟ ولا الفلوس بتحلي كل حاجه؟
ابتسمت هاجر قائله بتاكيد.
=طبعا… الفلوس بتحلي كل حاجه.
قامت بالجلوس علي الاريكه وخلود من ذراعيها لتجلس بجانبها وغمزت لها وقالت.
=المهم… طمنيني … نولنا من رب العباد ولا لسه؟
لوت خلود شفتيها وتذكرت تحذيرات زين لها بعدم الصفح عن اسرارهم لاي حد فاخفضت راسها قائله.
=ايوه.
شهقت هاجر بفرحه قائله.
=الحمد لله … يالا بسرعه بقا وحاولي تجيبلنا ولي العهد قبل ما البتاعه اللي تحت دي تعملها.
انفجرت خلود من غيظها قائله.
=هو ده كل اللي يهمك؟ لاكن ميهميكيش ان كنت سعيده معاه ولا لا؟ ده مش طايقني… انا بالنسبه له جوازة والسلام.
لوت هاجر شفتيها قائله.
=انتي اللي عبيطه … ومش قادرة تشديه ناحيتك … ثم نظرت لها بنصف عين وقالت= ايه اللي انت لبساه ده؟ من امتي بتلبسي حشمه كده؟ ده انتي في عز البرد مبطقيش نفسك… وكبيرك نص كم.
اضطربت خلود قائله.
=هااا… عادي انحرجتت من خليفه وبعدين بحاول اغير طريقه لبسي.
قامت هاجر بفتح دولاب خلود واخرجت منه فستانا بحمالا ت رفيعه وقالت.
=لاغيرى القرف اللي انتي لابساه ده والبسي ده… ادلعي شويه يمكن تخليه يقعد في البيت مش يطفش زى ما طفش النهارده.
زفرت خلود وقالت.
=بعدين لما تروحي ياماما هلبسه.
استغربت هاجر من خلود قائله.
=انتي يا بت بتتكسفي مني … ده انا امك.
توترت خلود قائله.
=لا هتكسف منك ليه؟ انا مليش مزاج الوقت.
اقتربت منها هاجر واوقفتها قائله وهي ممسكه لها من كتفها.
=خلود انتي مخبيه عليا ؟
حاولت خلود نزع يد امها من كتفها لانها كانت تضغط عليها فتاوهت فجاه.
هنا شكت هاجر في امر خلود وقامت بفك السحاب فجاه وتنزيل الفستان من علي كتفها حتي شهقت من منظر تزرق كتفها واضعه يدها علي فمه.
في هذا الاثناء وصل زين الي الفيلا وصعد الدرج حاولت نهي ايقافه لتعلمه بوجود هاجر حتي لا يحرجها ولكنه لم يستمع اليها وفتح باب الجناح عليهما بدون استئذان ليجد هاجر وخلود في حاله ارتباك وفستان خلود ساقطا الي تحت كتفيها.
نظر لهم بغضب وقال.
=هو في ايه بالظبط؟
توترت هاجر وانقبضت خلود قائله.
=اصل كنت بفرج مامي الفستان اللي انت جبتهولي هديه الصبحيه فشعرى شبك في السوسته فمامي كانت بتصلحها … انتي عارف سوستته بتعلق.
رفع زين حاجبيه وتقدم الي خلود واحتضنها واغلق السحاب قائلا بهمس.
=حسابك تقل معايا.
حاولت هاجر تخفيف الاحراج قائله.
=صباحيه مباركه يا عريس… انا جيت ابارك لكم … كمان باهرهيعدي عليا عشان يشوف خلود ويباركلها.
ابتسم زين بسماجه وقال.
=الله يبارك فيكي… السيد باهر تحت منتظرك.
تلهفت خلود لرؤيه اباها واتجهت الي الخارج لتراه ولكن مسكها زين من معصمها مشددا عليه قائلا.
=حبيبتي… باباكي جاي ياخد مامتك… وهيجيلك في يوم تاني… قالي ميصحش اقطع عليكم في يوم زى ده.
ثم وجه نظره الي هاجر قائلا باستحقار.
=اب بيفهم بصحيح.
خجلت هاجر من كلامه اللاذع وودعتها ابنتها ورحلت.
بعد خروج هاجر من الجناح … نظر زين الي خلود ببرود قائلا.
=اقفلي الباب كويس.
اتجهت خلود الي الباب لتغلقه وهيا تبتلع ريقها بخوف من رده فعل زين واستدارت لتجد نفسها ترتطم بصدره فشهقت.
قال لها بغضب.
=ممكن تفهميني ومن غيركذب ايه اللي كان بيحصل بينك وبين امك في جناحي؟
رجعت بظهرها الي الوراء وربعت ايديها قائله.
=وانت مالك؟ ام وبتطمن علي بنتها يخصك في ايه؟
شدها الي صدره بقوة قائلا.
=من ناحيه يخصني … فهو يخصني قوى… انتي كلك علي بعضك تخصيني … ولازم اعرف كل حاجه عنك.
حاولت التملص منه قائله.
=مفيش كانت مفكراني عروسه لازم تلبس وتدلع ولما رفضت شكت فيا… لان مش من عادتي البس بكم… شدتني من دراعي وجعني فحبت تتاكد من شكها.
اكمل استجوابه قائلا.
=يعني عرفت ان انا اللي عملت كده.
ابعدته قائله.
=اكيد عرفت.
زين بغضب.
=هو انا مش قلتلك اللي يحصل بينا حذارى حد يعرف اي ان كان.
زفرت خلود حانقه.
=اللي حصل بقا… هو انا يعني كنت عارفه انها هتشك فيا.
نظر لها زين نظرة ثاقبه وقال.
=عيونك مليانه كذب يا خلود.
ثم استطرد قائلا.
=خلود الشيطانه بتلاعبني.
ثم اقترب منها بهمس فحيح كالافعي.
=بس شيطاني هيغلب شيطانك هو الوحيد اللي هيقدر يربيكي من جديد.
زفرت خلود بحنق من انفاسه الساخنه وقالت.
=انا قلت اللي عندي … مش عايزة تصدقني … مهمنيش.
ضغط زين علي اعصابه قائلا.
=خلوود متختبريش صبرى… احترمي نفسك واتكلمي معايا عدل.
لمع في راسها فكرة شيطانيه واقتربت منه لتنظر الي فيروزيته بعمق قائله.
=انا اسف يازين… صدقني كل اللي قلته حقيقه… انا مكذبتش عليكا.
حس زين بخبثها ودلالها المصطنع وتذكر ما فعلته به في الصباح فامسكها من خصرها بيد واليد الثانيه امسك بها ذقنها وقال.
=مصدقك… بس بعد كده متسمحيش لحد يعرف عننا حاجه.
لم ترد عليها لانها كانت تائهه في بحور عينيه الفيروزيه الي ان وجدت نفسها ساقطه تحت قدميه علي اثر دفعه لها.
ابتسم زين قائلا.
=واحده بواحده والبادي اظلم.
ترك الجناح وسمعها من وراءه تلعنه كثيرا ظل يضحك عليها وقال لنفسه.
=ولسه يا خلود… اما ربيتك… مبقاش انا زين السرجاني… اخيرا لقيت حاجه اطلع فيها غضبي… مسكينه يا خوخه… انتي كمان مش هتسلمي من غدر الزين.
رواية غدر الزين الفصل الخامس 5 - بقلم مروة محمد
خرج زين من الجناح بعد ما أوقع خلود على الأرض.
نهضت خلود وجلست على الأريكة تلعن نفسها. كيف سمحت لنفسها أن تستسلم لحضوره الطاغي؟ عزمت أمرها أن تنتقم من غروره أشد انتقام.
سمعت طرقات على الباب فنهضت لتفتحه، وجدتها نهى تقول:
"خلود ممكن أدخل؟"
ابتسمت لها خلود وأشارت لها بالدخول قائلة:
"تعالي يا نهى... اتفضلي."
جلست نهى ونظرت إلى خلود نظرة لوم وعتاب وقالت:
"كده يا خلود؟ تستقبلي مامتك استقبال مش حلو؟ وكمان متنزليش تسلمي على باباك؟"
تنهدت خلود قائلة:
"ماما بتمثل قدامك إنها وحشتها... وبعدين هي ربتني على كده... على الجمود وانعدام المشاعر... أما بابا فكنت نفسي أنزل أشوفه بس..."
أخفضت صوتها قائلة:
"زين منعني."
صدمت نهى مما سمعته وكادت أن تتحدث لولا دخول زين كالمعتاد بدون استئذان.
استغرب زين من وجود نهى فقال:
"إيه يا نهى؟ انتي هنا بتعملي إيه؟ وسايبة خليفة لوحده؟ مش عادتك يعني."
اضطربت نهى من أسئلته فردت قائلة:
"كنت بشوف خلود لو محتاجة حاجة."
نظر لها زين بعدم تصديق وقال:
"خلود لو عايزة حاجة تنزل تجيبها بنفسها... انتي مش خدامة عندها."
خجلت نهى من كلامه ونهضت قائلة:
"طيب... عن إذنكم... هروح أشوف خليفة... أكيد بيدور عليا."
قبل أن تخرج استسمحها زين قائلاً:
"نهى لو سمحتي... خليهم يحضروا الغدا."
خرجت نهى وأخذ زين ينظر إلى خلود نظرات ثاقبة ووضع يده في جيب بنطاله وقال:
"إيه يا خلود؟ قلتي لنهى هي كمان؟ ولا لسه؟"
غضبت خلود من شكه فقالت:
"هو انت كل أما أشوفني قاعدة مع حد هتشك إني حكيتله؟"
وتعمدت إغاظته قائلة:
"ده شك مرضي."
واقتربت منه وقالت وهي تلعب برباط عنقه بدلع:
"على فكرة يا زين... انت شكاك أوي."
ثم أعطته ظهرها قائلة:
"وأنا مبحبش الراجل الشكاك."
واستدارت ورفعت سبابتها إليه محذرة:
"ولو فضلت تشك فيا كتير... هسيبلك الدنيا وهطفش."
وابتسمت بخبث وقالت:
"سلام بقا... أنا هنزل عشان جعانة أكتر منك."
وقرصته قرصة خفيفة من خدوده:
"يا خراشي... هو في كده يا ناس."
أمسكها من أصابعها وهمس لها في أذنيها وقال:
"متتكررش تاني."
تصنعت عدم الفهم واقتربت منه وقالت:
"إيه هي اللي متتكررش؟"
دفعها بعيداً عنه وأدار لها ظهره ووضع يده في جيب بنطاله وقال:
"حركات الإغراء بتاعتك دي... ميت مرة أقولك مبتاكلش معايا."
زفرت حانقاً وقالت:
"آسفين يا زين باشا... المرة الجاية هبقى أربع إيديا وأنا بتكلم مع حضرتك."
"ممكن بعد إذنك حضرتك تنزل تتغدى لأحسن مفطرتش كويس."
تصنع البرود وهو ما زال معطيها ظهره وأشار إلى الباب وقال:
"هو أنا ماسكك ما تنزلي."
اغتاظت خلود من بروده وضربت الأرض بقدمها وتمتمت وهي خارجة بصوت منخفض وقالت:
"إنسان بارد."
كل هذا وزين يكتم ضحكاته وابتسامته إلى أن خرجت قهقهة على أفعالها الشيطانية وعنادها له. ثم سرعان ما تحولت ابتسامته إلى الجمود، فكيف له أن يغفل عن انتقامه منها.
وصلا كل من باهر وهاجر إلى منزلهما بسيارة الأجرة الذي دفع حسابها بواب فيلا زين. استدار باهر ومد يده لإنزال هاجر ولكنها رفضت وطلبت من السائق الذهاب بها إلى النادي.
تذمر باهر قائلاً:
"وهترجعي إزاي؟ أنا معيش فلوس أدهالك."
غضبت هاجر قائلة:
"ملكش فيا... إن شاء الله حتى ما أرجع... أنا مش هرجع إلا لما أقلب عليها واطيها... وأعرفه وأعرف أمه مقامهم كويس... اطلع انت بيتك... اطلع يا أسطى."
ذهب بها سائق التاكسي إلى النادي الذي توجد به ياسمين وما إن وصلت حتى هبطت من التاكسي مسرعة وبحثت عن مكان ياسمين وذهبت إليها.
كانت تجلس ياسمين مع صديقاتها تتحدث عن هذه الزيجة غير اللائقة... كل هذا تحت مسامع هاجر التي قامت برمي حقيبتها على الطاولة. وضعت يديها في خصرها قائلة:
"المفروض تحمدي ربنا إن بنتي رضت تتجوز واحد زي ابنك."
"يجيوا أصحابك يشوفوا من أول يوم جواز البنت دراعها متورم."
"وراجل سوقي ومعقد هو اللي ميليقش ببنتي... وبنت أحسن منك ومني."
انفجرت ياسمين وقامت وقالت:
"الزمي حدودك يا هاجر... انتي نسيتي... انتي واحدة من خداميني... وجوزك خدام عند ابني... ابني اللي غلطان إن لم بنتكم واتجوزها... بس على مين... وديني ما هخليها على ذمته يوم واحد بعد اللي حصل ده."
وأخذت حقيبتها وذهبت وهي تقول:
"عالم زبالة... وديني لأخلي زين ياخدلي حقي من رمامة السكك اللي زيكم."
ذهبت مسرعة إلى الفيلا وهي توعد أشد الوعد لخلود. وما إن وصلت وجدتهم يتناولون الغذاء. دخلت عليهم في قمة غضبها قائلة:
"زين حصلني على أوضتي بسرعة."
ونظرت إلى خلود بغضب قائلة:
"عايزاك ضروري."
نظر زين إلى خلود مستفهماً. أشاحت بوجهها بخوف إلى الجانب الآخر. نهض سريعاً يصعد درجات السلم حتى وصل إلى غرفة أمه وطرق الباب مستأذناً ودخل.
سمحت له بالدخول قائلة بغضب:
"اتفضل يا بيه يا محترم."
دخل زين بثبات وجلس وتحدث بهدوء قائلاً:
"خير يا أمي."
صاحت ياسمين في غضب قائلة:
"أمي... انت خليت فيها أمي... انت خليتني النهاردة فرجة للي يسوى واللي ما يسواش... المحترمة بنت المحترمة مكتفتش بقله أدبها معايا على الصبح بعتتلي أمها الشرشوحة تبهدلني في النادي قدام أصحابي... وتقول إنك ضربت بنتها... وورمتلها دراعها."
ثم استطردت قائلة:
"البت دي لا يمكن تفضل على ذمتك يوم واحد... لازم تطلقها... عشان يتردلي اعتباري."
اغتاظ زين من أسلوب أمه الآمر رغم علمه أن لديها كل الحق فيما تقول. فرد بثبات قائلاً:
"أنا هتصرف معاها... وهجيبلك حقك... لكن طلاق مش هطلق... بس هعرفها مقامها هي وأمها... اعتبري الموضوع خلص."
أرادت ياسمين استفزازه ليطلقها قائلة:
"حتى لو كانت أمها قالت إنك متليقش بيها وإن لازم نحمد ربنا إنها رضت بيك؟"
رد زين بصوت أجش قائلاً:
"عندها حق... أنا فعلاً مليقش بيها... بس أنا هخليها تندم على اللي قالته... وهتشوف."
نهض مسرعاً وفتح باب الجناح ونادى على خلود بصوت غاضب مما جعلها تنتفض وتهرول مسرعة لإجابته. وما إن وصلت إلى جناح ياسمين ابتلعت ريقها واقتربت منه بخوف قائلة:
"إيه... خير في إيه... يا زين؟"
شدها زين من ذراعيها وأدخلها جناح ياسمين بالقوة وأغلق الباب ورماها على الأريكة وقال بغضب:
"زين إيه بقا؟ انتي خليتي فيها زين؟ بقا أنا إللي لميتك من الشوارع وجوزتك وعملتلك قيمة وسيمة وانتي زبالة انتي وأمك الحقيرة؟"
أوقفها وظل يشدد على ذراعيها قائلاً:
"هو ده دراعك اللي بيوجعك؟ طب وديني لأكسره لك."
حاولت التملص من بين يديه وادمعت عينيها قائلة:
"خلاص يا زين... أرجوك... دراعي فعلاً هيتكسر... خلاص مش قادرة... أنا مقلتش لماما على حاجة والله."
زين بقسوة وجمود:
"اسكتي خالص... بلاش كذب... أنا شوفتك بعيني بتوريها دراعك لما دخلت عليكم فجأة."
استطاعت فك ذراعها من بين يديه ودفعته إلى الخلف قائلة بغضب:
"عاوز تصدقني صدق... مش عاوز مش مهم..."
ثم نظرت إلى ياسمين نظرة غاضبة وقالت:
"هي من الأول مش طايقاني... وبتعاملني كأني خدامة عندها."
رد زين بقسوة قائلاً:
"أمي عندها حق... هو انتو فاكرين نفسكم إيه؟ انتو خدم... وهتفضلوا خدامين عندنا."
نظرت له خلود بضعف قائلة:
"ولما إحنا خدامين عندكم ليه اتجوزتني؟"
ونظرت إلى ياسمين قائلة:
"في سيدة مجتمع تقبل تجوز ابنها لواحدة من الخدم بتوعها؟"
نظر لها ببرود قائلاً:
"انتي عارفة كويس أنا اتجوزتك ليه... مش معنى إنك بقيتي مرات زين السرجاني... تقومي تتنمردي على أسيادك... أمي خط أحمر... لو سمعت إنك اتطاولتي عليها انتي وأمك... هيبقا عقابك عسير... اتفضلي اعتذري منها حالا."
ابتسمت خلود ابتسامة ألم وتوجهت إلى ياسمين الجالسة براحة شديدة تشاهد إهانات زين لها.
قالت خلود:
"أنا آسفة يا ياسمين هانم."
نظرت لها ياسمين نظرة اشمئزاز وقالت:
"اطلعي بره... عايزة أقعد مع ابني لوحدنا... ومتنسيش تقولي لأمك الحقيرة تيجي بكرة النادي تعتذرلي قدام الكل."
هزت خلود رأسها بضعف ونظرت إلى زين نظرة حزينة وخرجت تجر أذيال الخيبة.
وجدت خليفة أمامها كان يستمع إلى كل ما يدور في جناح ياسمين. استصعب موقف خلود. أخذ يربت على كتفيها وتوجه بها إلى جناح نهى لكي يهونوا عليها ما حدث.
دلفت خلود مع خليفة إلى جناح نهى التي أول ما رأتها انتفضت لتأخذها بين أحضانها ممسدة على شعرها ووجهت حديثها إلى خليفة قائلة:
"مالها يا خليفة؟ زين كان عايزها في إيه؟"
رد خليفة قائلاً:
"الظاهر إنها تقلّت العيار مع أمي النهارده الصبح ومامتها راحت لماما النادي... وطبعاً ماما حكت لزين وزين بهدلها."
نظرت نهى إلى خلود نظرة لوم وعتاب وقالت:
"ليه كده يا خلود؟ ماهي كمان بوختني... بس أنا سبتلها المكان ومشيت... عشان ما يصحش أرد عليها... دي مهما كان أم زوجي برضه."
حاول خليفة التخفيف عن خلود قائلاً:
"مش وقته يا نهى... خلاص خليكوا قاعدين هنا وأنا هروح أتفاهم معاه."
أمسكته نهى من يديه وقالت:
"خليفة أرجوك بلاش الوقتي... ده ميعاد قهوة زين... بلاش مزاجه يقلب أكتر من كده."
اقترح خليفة مزاحاً على خلود وقال:
"إيه رأيك يا خلود توديله انتي القهوة واهي فرصة تصالحيه؟"
ابتسمت خلود بسخرية وقالت:
"لا يا عم مش ناقصة... ده مش بعيد يكمل عليا... أصلاً أنا خلقتي بتعصبه... ما بالك وهو متعصب أصلاً."
حزن خليفة على خوفها الشديد من زين وقال:
"طب تعالي ننزل نقعد في الجنينة على ما نهى توديله القهوة."
خرجت نهى من جناحها وذهبت لإعداد القهوة لزين وطرقت باب المكتب وسمح لها بالدخول. وضعت نهى القهوة على سطح المكتب وكان زين في حالة جمود. تنحنحت نهى قائلة:
"مالك يا زين؟"
أخفض زين صوت الأغنية وقال:
"اقعدي يا نهى."
جلست نهى وأخذت تفرك في يديها وتفكر من أين تبدأ الحديث إلى أن حسمت أمرها وعزمت على سؤاله مباشرة:
"هي خلود عملت حاجة تانية غير اللي عملته مع مرات عمي الصبح؟"
هز زين رأسه قائلاً:
"يعني هي محكتلكيش زي ما حكت لمامتها؟"
هزت نهى رأسها بالنفي وقالت:
"مامتها دي استقبلتها استقبال بارد... وكانت رافضة تقعد معاها لوحدهم... لولا إني أصرت على كده."
استغرب زين مما يسمعه وقال:
"طب ليه عملت كده؟"
ابتسمت نهى بسمة خفيفة وقالت:
"الظاهر إن خلود مش بتحب مامتها... هي قالتلي إن مامتها قاسية وبتجبرها على حاجات مش بتحبها ديماً."
ثم استطردت قائلة:
"زين... خلود ملقيتش الأم اللي توجهها صح... ومهما كان لسه صغيرة... بالراحة عليها شوية."
ابتسم زين بسخرية وقال:
"انتي اللي بتدافعي عنها؟ المفروض إنك تكرهيها... لأنها أخدت مكان أختك."
نظرت له نهى نظرة خبث وقالت:
"مش يمكن ده الأحسن لشهيرة وليك؟"
هز زين رأسه متفهماً وقال:
"يمكن برضه... عموما يا نهى أنا هحاول أعمل بنصيحتك... انتي كمان تقعدي معاها وتفهميها حدودها إيه."
شكرت نهى زين على تفهمه وانصرفت إلى الحديقة حيث يجلس خليفة وخلود. ذهبت إليهما وقالت:
"أنا خلصت مهمتي."
وغمزت إلى خليفة قائلة:
"دورك يا برنس."
رد خليفة بمرح:
"أوامرك يا كبيرة."
وذهب إلى زين.
استغربت خلود من غمزات نهى وخليفة وأرادت أن تفهم ما يحدث ولكن نهى بنقائها حاولت أن تشتت تفكيرها حتى لا تفهم أنهم يحاولون الصلح بينهم.
توجه خليفة إلى مكتب زين لمتابعة عملهم وبعد الانتهاء تمطى خليفة قائلاً:
"مش هنام بقا؟"
نهض زين وقال:
"آه... أنا طالع أنام."
توجه زين إلى الدرج فقاطعه خليفة قائلاً:
"مش هتاخد الهانم وانت طالع تنام؟"
فرح زين قائلاً:
"هانم! هانم مين؟"
أشار خليفة إلى الحديقة قائلاً:
"خلود... أنا سايبها مع نهى مستنينا هناك... تعالي عشان ناخدها."
اعترض زين وقال:
"روح انت هات مراتك... أما أنا جناحي ما يتوهش... تروح لوحدها."
اغتاظ خليفة من أسلوب زين البارد وقال:
"إيه يا أخي؟ انت مفكر لو شديت عليها هتسمع كلامك؟ بالعكس دي هتعند بزيادة... على فكرة خلود مش زي شهيرة."
شرد زين في شهيرة وفي طيبة قلبها وقال:
"عندك حق... هي مش زي شهيرة... ولا عمرها هتكون زيها... اللي زيها مينفعش معاه غير معاملة تخليها تتربى من أول وجديد."
زفر زين حانقاً وقال:
"انت حر... أنا كان نفسي تعيش سعيد ولو لمرة واحدة في حياتك... بس انت مش وش نعمة... أنا رايحلهم... تصبح على خير."
لم يكترث زين لكلام خليفة وصعد إلى جناحه وبدل ملابسه ونام، لكي يعلمها أنه ليس بحاجة إليها ولا بوجودها.
ذهب خليفة إلى الحديقة ولم يجدهما. تطلع إلى شرفة جناحه وجدها مضيئة فآمن أنهم بداخلها فصعد إليهم. وما إن وصل استمع إلى ضحكاتهم فسر قلبه لذلك ودخل بهيئته المرحة وقال:
"يارب يا ساتر... يا حلاوتكم سايبيني أنا مع زين البوز وانتو آخر سعادة."
نظرت له نهى نظرة لوم وقالت:
"اخص عليك يا خليفة ينفع تقول على زين كده؟"
ردت خلود وقالت:
"والله عنده حق... أنا بفكر أنام عندك الليلة... عشان ما أنامش وأصحى على بوز."
انفجرت شفتا خليفة وتدلت إلى الأسفل قائلاً:
"نعم يا أختي؟ لا يا ماما... هو يعكنن عليكي وأنا ألبس؟ أنا عايز مراتي... أنا مش عارف ألم عليها... يا جدعان افهموا."
خجلت خلود كثيراً فهو محق وقالت:
"آسفة... ولو إني مكنتش عايزة أروحله إلا لما يندهلي."
ورفعت كتفيها قائلة بثقة:
"أصله كده كده هيحتاجني."
دفعها خليفة من ظهرها إلى خارج الجناح قائلاً:
"أيوه محتاجلك... والست الشاطرة لازم تشوف احتياجات جوزها برضه... يالا يا شاطرة... تصبحي على خير... أحلام سعيدة في حضن زين باشا."
بعد ما أغلق خليفة باب الجناح وقفت خلود تمصمص شفتيها قائلة:
"حضن... ما انت متعرفش إلا فيها... ده حتى لو حضني بيبقى حضنه قاسي وبارد... ربنا يصبرني عليه."
دخلت خلود إلى غرفة زين وجدته مستغرقاً في نومه فحمدت ربها حتى لا تسمع كلامه المسموم. مشت على أطراف أصابع قدمها ووصلت إلى السرير وكادت تخنقه ولكنها تاهت في ملامحه وهدوئه متمنية أن يبقى على هذا الهدوء عندما يستيقظ. ذهبت إلى الأريكة وأعدتها للنوم وهي تلعنها فهي باردة وقاسية مثل صاحبها. فكرت أن تنام على السرير وليحدث ما يحدث. ذهبت إليه وجدت خصلة متمرّدة تتدلى على جبينه رفعتها ويدها أصبحت تتغلغل في شعره قائلة بصوت أقرب للهمس:
"زين ممكن أنام جنبك."
رد زين بدون شعور قائلاً:
"آآآآآه."
تسارعت ضربات قلبها واستدارت ونامت على الجانب الآخر ولم تكتف بذلك ضمته إليها وأخذته بين ذراعيها واحتضنته مثلما تحتضن وسادتها.
مرت ساعات الليل. واستيقظ زين ليجد نفسه محصوراً بين ذراعيها فقام بدفعها بعيداً عنه بطريقة قاسية. استيقظت على إثرها وقالت بصوتها الناعس:
"صباح الخير."
رد عليها ببرود وقال:
"إيه اللي نومك هنا؟"
دعكت عينيها ونظرت له بنصف عين وقالت:
"أنا قلتلك ممكن أنام جنبك... وانت وافقت."
نظر لها بجمود وقال:
"كذبة جديدة دي؟"
نهضت وجلست نصف جلسة واقتربت منه بخبث وقبلته في خديه وقالت:
"صدقني... دي الحقيقة."
أمسكها زين من رقبتها وقال من بين أسنانه:
"إياك تكرريها تاني."
ردف قائلاً:
"قلتلك قبل كده... نوم جنبي مش هيحصل."
فكت يده من رقبتها وانتفضت بغضب قائلة:
"حاضر يا زين باشا."
ثم تحدثت بنبرة منخفضة وقالت:
"بعد إذنك... أنا لازم أروح المعهد النهارده... ممكن توصلني؟"
نظر لها ببرود وقال:
"كنتي بتروحي إزاي المعهد قبل كده؟"
فركت يدها وقالت:
"المعهد قريب من بيتنا ولو متأخرة بركب تاكسي... لو حابب إني أركب تاكسي مفيش مانع... بس اتصل بمكتب تاكسي."
رفض زين بمنتهى الجمود وقال:
"أنا هوصلك... بس خلصي اللي وراكي بسرعة... وانزلي عشان ورايا شغل ومش عايز أتأخر... وممنوع تزوغي من المعهد وتروحي أي مكان... فهماني."
هزت رأسها بالموافقة. حاول زين النهوض من فراشه ليجذب الساق. ركضت نحوه وأحضرتها لتركبها له. أخذها منها وأبعد يدها عنه واعتمد على نفسه لكي يعاقبها على كلام والدتها ونهض إلى المرحاض.
خرج زين من المرحاض وأبدل ملابسه وبصوت مرتفع قال:
"متتأخريش... مستنيكي في العربية."
خرج من جناحه وأتاه اتصال من أسر ليعلمه بأخبار الصفقة. لكنه صدم عندما علم أن الصفقة كانت من نصيب شركة حازم الذي يرأسها شرف السرجاني عمه. تملك الغضب من زين وقال:
"إزاي دا حصل يا أسر."
رد أسر بخبث وقال:
"مش عارف مين اللي بيوصلهم أخبارنا."
تنهد زين وقال:
"ماشي يا أسر... لما أجي نشوف الموضوع ده."
هبط زين الدرج وخرج من الفيلا مسرعاً وصعد سيارته وأدار المحرك ولكنه تذكر أمر توصيل خلود فزفر حانقاً لأنه بذلك سوف يتأخر. اتصل عليها كانت تبحث عن ملابس ترتديها. أجابت عليه وجدته يتحدث من بين أسنانه ويقول:
"إيه ساعة بتلبسي؟ قدامك خمس دقايق لو منزلتيش همشي وهسيبك."
وأغلق الهاتف في وجهها بدون أن يستمع لردها.
اضطربت خلود وجذبت ملابس لترتديها على عجلة وهبطت الدرج بسرعة. صدمت في نهى التي أول ما رأتها وضعت يدها على فاها وشهقت. اندهشت خلود من نهى وقالت:
"إيه شوقتي عفريت؟"
أشارت نهى على ملابس خلود حيث كانت ترتدي تنورة قصيرة من اللون البني الداكن. نظرت خلود إلى الأسفل إلى حيث تشير نهى وشهقت هي الأخرى وقالت:
"يا لهوي... أعمل أنا إيه دلوقتي."
دفعها نهى لتصعد الدرج قائلة:
"اطلعي غيريها بسرعة."
ولكن أتاهم صوت زمور سيارة زين فانتفضت خلود وركضت إليه حتى لا يرحل ويتركها. في حين نهى كانت خائفة جداً مما سيحدث لخلود عندما يراها زين. فتحت خلود باب السيارة بهدوء وركبت بجانبه. كان زين ينظر إلى الأمام في حالة جمود ولم يلتفت إليها. حمدت ربها ووضعت حقيبتها فوق ركبتها وكتبها الدراسية وظلت تدعو الله في سرها ألا يراها أبداً.
وصلوا إلى المعهد. كادت أن تهبط من السيارة ولكنه استوقفها قائلاً:
"هتخلصي محاضراتك إمتى عشان أرجع آخدك؟"
تذكرت خلود أمر التنورة هو لم يراها الآن بسبب حالته ولكن من يعلم من الممكن أن يركز في الرجوع. فكرت أن تعود إلى الفيلا قبله وبهذا تتفادى أمر المشاكل معه فقالت بتوتر:
"لا متتعبش نفسك... أنا هعدي على ماما وهروح في تاكسي... هنا التفت إليها وجز على أسنانه وقال:
"هو أنا مش نبهت عليكي مفيش مرور من المعهد إلا على البيت."
ولكنه بتر عبارات من هول ما رآه ونظر لها بقسوة وتحدث بنبرة غاضبة وقال:
"إيه اللي انتي لابساه ده؟"
فزعت خلود من هيئته وهبطت من السيارة وركضت حتى باب المعهد واختفت. نزل زين من السيارة مسرعاً لكي يلحقها ولكن دون جدوى فقد اختفت في محيط المعهد. كان أن يدخل المعهد لكي يلقنها درساً أمام صديقاتها ولكن أتاه اتصال من أسر يستعجله. زفر حانقاً وذهب إلى سيارته وصعدها ليتوجه إلى الشركة. كور يده وضربها على محرك السيارة وقال:
"ماشي يا خلود... حسابك عمال يتقل... وما عادش ليكي عندي أي عفو ولا سماح."
رواية غدر الزين الفصل السادس 6 - بقلم مروة محمد
في المعهد…
ركضت خلود مسرعة إلى داخله واصطدمت بصديقتها هلا، فأمسكتها من يديها ودلفتا إلى أقرب مدرج لتختبئا به عن عيون زين.
من حسن حظها أن المدرج به شرفة مطلة على الشارع.
كتمت أنفاسها واختبأت تحت الشرفة تنظر بعينين هالعتين حتى ذهب زين إلى سيارته وصعدها ورحل.
هنا وضعت خلود يدها على صدرها وتنفست الصعداء وذهبت إلى أقرب مقعد في المدرج لتلتقط أنفاسها.
استغربت هلا من أفعال خلود وذهبت لتجلس بجانبها وقالت:
"في إيه يا خلود؟ أنتي بتلعبي استغمايه مع مين؟"
زفرت خلود وقالت:
"مع البيه جوزي."
فرجت هلا شفتيها وقالت:
"مع جوزك ده اللي هو إزاي ده؟"
تنهدت خلود وقالت:
"عشان الجيبة القصيرة اللي أنا لبساها."
اندهشت هلا وقالت:
"ليه هو مش شافك وانتي نازلة بيها."
ابتسمت خلود بسخرية وقالت:
"من حسن حظي إنه كان مستعجل ومركز في حاجة في الشغل فما أخدش باله… بس لسوء حظي إني لما جيت أنزل قلتله أنا هروح لماما وهركب تاكسي وهروح، فبص ناحيتي علشان يقولي ممنوع، شاف الجيبة."
هزت هلا رأسها بيأس وقالت:
"طب لما أنتي عارفة إنه مبيحبش اللبس ده لبستيه ليه أصلاً؟"
تذمرت خلود قائلة:
"ما هو كان مستعجل وأنا كنت لسه ملبستش، خفت يسيبني ويمشي وأنا كنت عايزة أجي المعهد."
استغربت هلا من حديثها وقالت:
"تيجي المعهد؟ النهاردة أصلاً مفيش لينا محاضرات في المعهد… وبعدين أنتي بقالك يومين متجوزة… إيه اللي منزلك بالسرعة دي؟ مسروعة أوي على الكتب والدراسة؟ من إمتى يا ختي؟ الله يرحم لما كنتي بتزوغي وتروحي تقابلي حازم."
شردت خلود وقالت:
"حازم… متفكرنيش بيه… هو السبب في اللي أنا فيه دلوقتي."
ردت هلا بغيظ وقالت:
"أنتي اللي غلطانة… أنتي وافقتي تتجوزي زين عشان تنتقمي من حازم."
ابتسمت خلود بسخرية وقالت:
"أنتقم! ده أنتي عبيطة أوي… أنا دلوقتي زين بينتقم مني."
قطبت هلا حاجبيها وقالت:
"مين اللي بينتقم منك."
ابتسمت خلود بمرارة وقالت:
"جوزي."
اندهشت هلا وقالت:
"ليه."
تنهدت خلود وقالت:
"علشان كان عارف إني بنقل أخبار الشركة والفيلا كلها لحازم."
شهقت هلا ووضعت يدها على فاها قائلة:
"يا لهوي… شقتي يا خلود طيشك وصلك لفين؟ يا ما حذرتك وقلت لك حازم بيلعب بيكي وأهو أول لما وصل للي هو عايزه رماكي… بس زين عرف منين؟ يكونش حازم اللي قاله؟"
هزت خلود رأسها بالنفي قائلة:
"لا، لأن حازم اتفاجئ بيا يوم الفرح."
احتارت هلا في مشكلة خلود وقالت:
"طب أنتي هتعملي إيه الوقتي؟"
ردت خلود لا مبالية:
"هحاول أضيع وقت وهروح لماما وهروح متأخر يكون نام… أصل البيه بينام بدري… بني آدم خنيق… المهم لما هو مفيش النهارده محاضرات جنابك إيه اللي جابك؟"
توترت هلا وقالت:
"عادي جايه أريح أعصابي من البيت، أنتي عارفة مشا مشاكلنا وقلة الفلوس."
فكرت خلود في حل مشاكل هلا فقالت:
"إيه رأيك أكلم لك زين يشغلك أي حاجة في الشركة؟"
لوت هلا شفتيها وقالت:
"حلي مشاكلِك معاه أنتي الأول."
عضت خلود على شفتيها وقالت:
"المهم إيه أخبارك مع حسام؟"
تنهدت هلا وقالت:
"على حطة إيدك."
هزت خلود رأسها وقالت:
"لسه برضه مش حاسس بيكي."
هلا بخيبة أمل:
"لا… هو بيحبك أنتي… أنا عمري ما بيبصلي على إني عادية."
تنهدت خلود قائلة:
"يا أما قلت لك اعملي زيي، البسي وادلعّي وافتني انتباهه."
لوت هلا شفتيها وقالت:
"يا ختي افلحي في نفسك الأول… من تاني يوم وأنتي في مشا مشاكل؟ قال لبس قاله."
هزت خلود رأسها باقتناع وقالت:
"عندك حق… أنا اتجوزت واحد تقوليش أبو الهول، مش ماثر معاه أي حاجة خالص."
دخل عليها المدرج المدعو حسام وتفاجئ بخلود وانفجرت أساريره وذهب لهم قائلاً:
"خلود في المعهد عندنا، يا مرحبا يا مرحبا… إيه اطلقتي ورجعتيلي يا نور عيني؟"
ضحكت خلود على مرحه وقالت:
"ربنا يسمع منك."
استغرب حاتم من حديثها وقال:
"ليه يا قمر لحقتي تزهقي؟"
ابتسمت بسخرية وقالت:
"مش متعودة على الخنقة."
تنهد حاتم:
"ما أنا قولتلك تعالي نتجوز وهدلعك."
ابتسمت خلود وقالت:
"حسام أنت تستاهل أحسن مني… دور حواليك هتلاقي… ودور على اللي بيحبك مش اللي أنت بتحبه."
هنا أخفضت هلا رأسها بتوتر وانتفضت من مكانها وقالت:
"خلود أنا رايحة عشان ماما تعبانة، عن إذنك."
مسكتها خلود من يدها وقالت:
"استني أنا جاية معاكي… وبالمرة أشوف طنط… سلام يا حسام."
مط حسام شفتيه وأخذ يفكر في كلام خلود ومن التي تحبه وهو لم ينتبه إليها… أيعقل أن تكون هلا؟
في الشركة…
جلس كلا من زين وخليفة وأسر لمناقشة أسباب فشل الصفقة… لكن دون جدوى… فهم لآخر لحظة أعطوا أقل عرض.
هنا فهم خليفة وخبط على سطح المكتب وقال:
"فهمت… عمي شرف هو أكتر واحد عارف سياستنا في الشغل… ومتنساش يا زين إنه هو اللي علمنا الحاجات دي."
نظر زين إلى خليفة وقال:
"إحنا غيرنا السياسة دي ومحطناش في آخر لحظة سعر أقل."
هنا صدح صوت أسر الخبيث قائلاً:
"مظبوط كلام زين… أنا أصرت المرة دي إني أغير العرض عشان فاهم إن دي سياسة عمك… أكيد في طرف تاني بيوصلهم أخبار الشركة."
زفر خليفة حانقاً وقال:
"تقصد مين يا أسر؟"
وضح كلامك.
نهض أسر من مكانه واستدار حول المكتبة ووقف بجانب زين وقال:
"مش يمكن يا زين هو نفس الشخص اللي كان بينقل أخبار الشركة والفيلا قبل كده… واللي أتسبب في الفراق اللي بينكم وبين عم شرف."
نظرة خليفة إلى زين نظرة استغراب وقال:
"يقصد مين."
زفر زين حانقاً وقال:
"متاخدش في بالك يا خليفة… أصلاً لو قلتلك مش هيتغير حاجة… هتفضل تدافع… فأنا هريح نفسي ومش هقولك مين."
انتفض خليفة بغضب وقال:
"لا معلش فهمني… لتكون شاكك في نهى… صحيح هيا نهى كانت تتمنى حازم لشهيرة بس عمرها ما توصل للأسلوب المتدني ده… حتى بعد ما أنت قولت لها افصلي بينا وبين أهلك مبتروحش تزورهم لأنهم قاعدين عند حازم… وشهيرة رغم إن نفسها تشوفها إلا إنها مش قادرة تيجي تزور أختها الوحيدة."
انتفض زين من مقعده وقال:
"إيه الغباء ده؟ على آخر الزمن هشك في مرات أخويا؟ أنت إيه؟ ما أنا عارف إن نهى على هامش الشغل… ومش معنى إني مش عايز أقولك يبقى بتهم مراتك."
جلس خليفة مرة أخرى وشرد في الأمر ثم جحظ بعينيه وقال:
"قصدك خلود؟"
هز زين رأسه بجمود وقال:
"أيوه هيا… ومتدافعش عنها… لأن الهانم كانت مقضياها مع حازم قبل جوازنا وكانت بتنقله كل أخبار الفيلا والشركة… وهيا اللي أدت الفرصة لحازم يطيح بينا وياخد عمك لصفه."
أغمض خليفة عينيه وأخذ نفساً عميقاً وفتح عينيه وقال لزين برجاء:
"بص يا زين… أنا مش هدافع عنها… أنا هقولك أنت اللي غلطان إنك اتجوزتها… ومع ذلك عايزك تتأكد من الموضوع ده قبل ما تظلمها."
كل هذا تحت أنظار ومسامع أسر الذي ربت على كتف زين وقال:
"طبعاً يا خليفة… دي مهما كان مراته برضو… وأنا عن نفسي هحط باهر تحت عيني… وهخبي أوراق الصفقات منه… محدش عارف الضربة الجاية هتيجي منين."
نظر له خليفة نظرة اشمئزاز قابلها أسر بابتسامة خبيثة وتحدث إلى نفسه وقال:
"الدور عليك يا خليفة… لازم أزيحك من طريقي زي ما أزحت شرف وحازم وخلود… ااه خلود القطة الشقية اللي نفسي فيها من زمان."
انصرف كل من أسر وخليفة إلى مكاتبهم وتركوا زين لوحده يفكر فيما حدث… ماذا يفعل بهذه الشيطانه التي أدخلها عالمه كان يريد القضاء عليها ولكنها لا يجدي معها شيء توعد لها أشد الوعيد ليوقعها في شر أعمالها… تذكر أمر التنورة ازداد غيظاً منها وعزم الأمر أن ينتقم منها أمام المعهد المكان الذي هربت منه بداخله لتكون عبرة لمن اعتبر… اتصل عليها وجد هاتفها مغلق… اضطر بالاتصال بعميد المعهد فهو معهد خاص ويمتلكه زين لأنه يستقطب منه أوائل الخريجين للعمل عنده في شركاته… استفسر زين عن قسمها ومتى موعد انصرافها… تفاجئ زين من رد العميد أنه لا يوجد محاضرات اليوم وأملي عليه جدول المحاضرات الخاص بها… أغلق زين اتصاله وتسارعت أنفاسه حيث أنه أمرها ألا تكذب عليه… ومع ذلك ذهبت المعهد بالتنورة القصيرة… أحقاً لتقابل حازم هذا معناها أن كلام أسر صحيح وأنها السبب في ضياع الصفقة… لا والف لها سوف ينتقم منها في المنزل فهي من المؤكد سوف تعود حتى لو تأخرت… وإن فكرت في عدم العودة سيعيدها بطريقته.
انتهت خلود من زيارة والدة هلا وجذبت هاتفها من حقيبتها للاتصال بنهي لترى إن كان زين عاد من عمله أم لا… وجدت خلود هاتفها مغلق ففكرت أن تذهب إلى بيت والديها لتشحنه… دخلت بيتها وجدت والدها نائم على الأريكة فهزته بلطف وقالت:
"بابا… وحشتني."
رد والدها بصوت ناعس:
"مين… خلود؟"
انتفض واعتدل في جلسته وجذبها بين أحضانه وأخذ يمسد على شعرها ويقول:
"وحشتيني يا حبيبة بابا… بس أنا زعلان منك… أجيلك الفيلا عشان أشوفك ترفضي تقابليني… لسه زعلانة مني عشان غصبتك على الجواز؟"
اعتدلت خلود وتركت أحضان والدها وجحظت عينيها وقالت:
"مين اللي قالك إني رفضت أقابلك؟"
تنهد وقال:
"زين."
تضايقت خلود وقالت في نفسها:
"بقى كده… ماشي يا زين… حلال فيك اللي بعمله… بتهين بابا في بيتي؟ مبقاش خلود الجويلي أما لففتك حوالين نفسك."
حاولت مصالحة والدها وقالت:
"آه… معلش يا بابا أنا مكنتش عايزة أشوفك وأنا تعبانة."
حاولت التهرب من الحديث معه فقالت:
"هقوم أشحن موبايلي عشان فاصل شحن."
وضعت هاتفها في الشاحن وفتحته جاءتها رسائل تفيد أن زين هاتفها مرات عديدة… لوت شفتيها وقالت في نفسها:
"طبعاً لازم تتصل كتير… تلاقي فكرت في عقاب وعايز تنفذه… بس لا مش هسمحلك تهيني أكتر من كده… أنا مش هرجع إلا متأخر… وهقضي اليوم هنا."
توجهت إلى والدها وأخذت تلاطفه وتقول:
"أنا لازم أ صالحك يا بابا… وعشان كده هطبخ لك الأكل اللي بتحبه."
خجل باهر منها وقال:
"بس مفيش أكل في التلاجة هنزل أجيب."
مسكت خلود يد والدها ومنعته من النزول لأنها تعلم أنه ليس لديه مال لأن والدتها تصرف المال في النوادي… وتخشى أن تعطي والدها مال فيخجل أكثر فقالت:
"لا يا بابا… أنا اللي أعزمك… بدل ما أعزمك بره ويمكن زين يعرف وأنا مش عايزة أعمل مشاكل معاه فاسمحي لي أنزل أجيب الأكل وأطلع أطبخه."
فهم باهر ما ترنو إليه خلود فقالا وهو مخفض الرأس:
"اللي تشوفيه يا حبيبتي."
هبطت خلود إلى الأسفل وابتاعت من المتجر كل مستلزمات الطعام التي تلزم اليوم ولمدة أسبوع وصعدت إلى والدها الذي من أن رآها حتى نهرها قائلاً:
"ليه كل ده يا خلود؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟"
ردت خلود بلا مبالاة قائلة:
"من الفيزا كارد."
لام باهر ابنته قائلاً:
"وليه تضيعي فلوسه علينا."
ربت خلود على ظهر والدها وقالت:
"زين اداني الفيزا كارد لأنه عارف إني أكيد هحتاج حاجات كتير وده حقي عليه كمراته… وبعدين يا بابا بقى سيبني ألحق أطبخ ونتغدى سوا عشان ألحق أروح بدري."
انتهت خلود من إعداد الطعام لليوم وصنعت وجبات لليوم التالي حتى يجد والدها طعام لغد وأحضرت السفرة وجلسوا يتناولون العشاء… في أثناء تناولهم للعشاء… فتحت هاجر باب الشقة ودخلت وتفاجئت بوجود خلود وركضت إليها قائلة:
"خلود… إيه اللي حصل؟ ضربك تاني…. طردك؟"
زفرت خلود حانقة وقالت:
"أووووف… محصلش حاجة…. أنا خلصت المعهد وجيت أشوف بابا وعملت غدا وأدينا بنتغدى… ومن فضلك يا ماما متدخليش في أموري الشخصية…. ركزي مع بابا شوية بابا بيقعد يوم كامل من غير أكل…. وكمان تعبان عنده الضغط والسكر… ياريت تاخدي بالك من مواعيد أدويته…. وأنا هبقى أجي أزوركم باستمرار."
وضعت هاجر يدها في وسطها وقالت:
"الله الله… يعني مش عايزيننا نيجي نشوف بنتنا الوحيدة؟ شوفي يا باهر؟"
أغمضت خلود عينيها بغيظ وقالت:
"أنا مقلتش كده… بس لو هتيجي وتتسببي لي في مشكلة…. يبقى بلاش منها الزيارة دي… آه ومتنسيش تعتذري لمدام ياسمين."
ضحكت هاجر ضحكة رنانة وقالت:
"مبعتذرش للي زيها… أنا خليتها عبرة في النادي… وخلت أصحابهم يقاطعوها."
لملمت خلود أشياءها وتوجهت عند باب الشقة تستعد للرحيل ثم نظرت لوالدتها نظرة قاتمة وقالت:
"يبقى انتي نفسك أطلق الظاهر وحشتك… فكري يا ماما فيا وفي مستقبلي ولو لمرة واحدة في حياتك… سلام يا بابا خلي بالك من نفسك ومن صحتك."
كادت هاجر أن ترد عليها ولكن خلود رحلت مسرعة… نظرت هاجر إلى باهر نظرة باردة وقالت:
"كان نفسي أستلف منها قرشين."
غادرت خلود بيت والديها واستقلت التاكسي ووصلت إلى الفيلا وطلبت من البواب أن يحاسب السائق لأن ليس معها نقود فكة… نظرت إلى الفيلا وجدتها مظلمة لأن الوقت كان متأخر فحمدت ربها وسارت على أطراف أصابعها حتى اصطدمت بحائط صلب… شهقت عند اصطدامها به وقالت:
"خليفة…. خضتيني، أنتي في الضلمة بتعملي إيه؟"
رد عليها خليفة ببرود قائلاً:
"أنا اللي المفروض أسأل ساعتك جايه متأخر… وماشيه في الضلمة… ليه؟"
استغربت خلود من تغير معاملة خليفة لها وقالت:
"إيه يا خليفة؟ في إيه؟ أنتي بتكلميني كده ليه؟"
ربع خليفة ذراعيه ونظر لها باشمئزاز وقال:
"المفروض أكلمك إزاي وأنتي راجعة متأخر وباللبس المقزز ده؟ ليه حق زين يقرف منك."
صعقت خلود من حديث خليفة وحاولت الدفاع عن نفسها قائلة:
"الصبح زين استعجلني ولبست كده وأنا مش واخدة بالي… وخايفة أرجع عشان ميعملش فيا حاجة."
هز زين رأسه يميناً ويساراً بيأس وقال:
"غبيه! وهتفضلي طول عمرك غبيه… وعمرك ما هتعرفي تكسبيه… عامة أنا كنت بدافع عنك كتير… بس الظاهر إني غلطان… بعد كده لا أنا ولا نهى لينا دعوة بيكي."
خفضت خلود رأسها بحرج وقالت:
"عندك حق… أنا بعفيك من الحرج ده… أنا هحل مشاكلِك معاه بنفسي… بس ادعي لي إنه يكون نام لأني بجد تعبانة ومش قادرة لعقابه اللي أنا مش عارفه هيكون إزاي."
ابتسم خليفة بسخرية قائلاً:
"أخويا زمانه نام… وده من حسن حظك… تصبحي على خير."
صعدت خلود إلى جناح زين وجدته مظلم تأكدت أنه مستغرق في نومه ولكنها شهقت عندما رأت نور الجناح يضيء فجأة وظهر زين أمامها ناحية الشرفة… معني ذلك أنه رآها من لحظة دخولها الفيلا… صاح زين بقسوة قائلاً:
"ما لسه بدري ياهانم؟"
اضطربت خلود وسقط كل ما في يديها وابتلعت ريقها وقالت:
"زين… أنت لسه صاحي."
التفت لها بجمود وقال:
"سوري يا هانم يا محترمة… المفروض كنت أبقى مغفل ونايم وحضرتك مدوراها من ورايا."
صاحت خلود بغضب وقالت:
"مسمحلكش كل ده كده… لأن أنت بكده بتتكلم في شرفك يا محترم."
هز زين رأسه بغضب وقال:
"شرفي! تصدقي صح؟ وبما إنه شرفي… كانت فين الهانم اللي شايلة اسمي؟"
ردت بصلابة:
"أنا قلت لك أنا راحة لماما."
تصلب زين وقال:
"قولتيلي… على سيرة راحة لماما يا حلوة… إيه اللبس الفاضح اللي أنتِ لابساه…. أنا صحيح محذرتش سيادتك قبل كده… بس قلت هتفهمي لوحدك؟"
كادت خلود أن تقول الحقيقة أنها كانت مستعجلة ولكن أرادت عناده أكثر فوضعت يدها في وسطها وظلت تهز برجليها لتغيظه أكثر وقالت:
"والله ده اللي عندي… معنديش غيره… مش عاجبك هات غيره."
نظر لها زين باشمئزاز وقال:
"أجيب غيره؟ أنا فعلاً جبت غيره… عارفة ليه؟ لأني عارف إنك أنتي ولا أهلك تقدروا تجيبوا هدوم تليق بحرم زين السرجاني."
اغتاظت خلود من إهانته وقالت:
"ولما أنت عارف ليه تنزل نفسك للمستوى ده؟ طلقني… لو مطلقتنيش هتشوف مني حاجات غير متوقعة… أنا ممكن أضرك في حاجات كتير."
هنا بدأت الرؤية توضح أن أسر على حق… ابتسم زين بسماجة وقال:
"طلاق مبطلقش… وإن كان على اللبس هتلبسي اللي على مزاجي."
عاندته خلود قائلاً:
"لما تبقي تجيبي لي لبس أبقى أشوفه وأقرر إن كنت هلبسه ولا لا."
مسكها زين من ذراعها وسحبها إلى غرفة الملابس الخاصة به والتي كانت تضم ملابس من اختياره لها… وقام برميها أمام الملابس قائلاً:
"أومال جبتي الفستان اللي قبل كده من هنا بناءً على إيه؟ أنتي هتستعبطي وأنتي عارفة إني جايبهم عشان أنا عايزك تلبسي على ذوقي الخاص."
هنا أدركت خلود الغبية أنها ملابسها وليست ملابس شهيرة… لأنها كانت تظن أنه اشتراهم لشهيرة قبل انفصاله عنها وأراد الاحتفاظ بهم.
التفت إليه قائلة:
"مش عاجبني… ذوقك بلدي ومعقد… أنا مبحبش ألبس النوعية دي… فاهمني؟"
كور قبضة يده يمنع نفسه من ضربها اكتفى فقط بسحبها من مؤخرة رأسها يدفعها أمامه وهو يقول:
"أنا محدش يعاند معايا… هتلبسيهم غصبن عنك."
نزعت رأسها من يده وتحركت وفتحت دولابها وقالت:
"بقى أنا خلود اللي بتتريق على ذوق أصحابي المعقدين تلبس القرف اللي أنت جايبه ده؟ يا أخويا تعالي شوف اللبس المدلع بتاعي… أوووه اللي زيك مبيفهمش في اللبس."
هنا ازداد غضب زين ودفعها لتسقط على الأريكة المواجهة للدولاب… وقام بنزع كل ملابسها من الدولاب وأسقطها أرضاً واتجه ناحية باب الجناح لينادي على الخادمة ليستيقظ كل من في البيت على صوته… اضطربت خلود وانتفضت وأخذت تلملم في ملابسها قائلة:
"المجنون ده ناوي على إيه؟"
ذهب إليها وركلها بقدمه السليمة لكي تنهض وقال لها بقسوة:
"اترزعي هنا قدامي عارفة لو سمعت صوتك هقتلك."
جاءت الخادمة بملابس النوم مهرولة وبأعين نصف ناعسة قالت:
"أفندم… زين بيه."
هبط رقبته ونظر لخلود بكل غل وحقد وقال للخادمة:
"الهدوم اللي مرمية على الأرض دي تلميها وتروحي في آخر الجنينة تولعي فيهم فهماني؟"
هزت الخادمة رأسها بطاعة وركضت لتجمع الملابس لتحرقهم… هنا انتفضت خلود وركضت نحوها وأخذت تصرخ وتلملم ملابسها وتمنع الخادمة… أخذها زين من ذراعها وأوقفها وعنفها قائلاً:
"قلت مش عايز أسمع صوت… ونظر للخادمة بقسوة وقال: "وانتي بسرعة اعملي اللي قلت لك عليه."
ظلت خلود تصرخ وتبكي بحرقة وتحاول التملص منه ولكن دون جدوى حتى أخذت الخادمة كل الملابس لتحرقهم… خرجت الخادمة وترك زين ذراع خلود لتركض ناحية الباب لتلحق بالخادمة ولكنه كان أسرع منها أمسكها مرة أخرى من ذراعيها وهمس في أذنها بصوت كفيح الأفعى قائلاً:
"إيه عايزة تتفرجي على ذوقك الراقي والرفيع وهو بيتحرق أنا هفرجك."
أخذها ناحية الشرفة وفتحها وظل ممسكاً بها وهي تشاهد ملابسها تحترق بالكامل وتترجاه أن تلحق بأي شيء منهم قائلة:
"علشان خاطري يا زين… أنا آسفة… غلطة مش مقصودة… أنا كذبت عليك… أنا لبست بسرعة… مقصدتش إني ألبس كده… أرجوك الحق هدومي."
تذكر زين أنها كذبت عليه وأنه لن يوجد محاضرات وبالرغم من ذلك ذهبت للمعهد وقطع شروده صرخاتها الأخيرة عندما احترقت آخر قطعة من ملابسها فتركها تسقط تحت قدميه منهارة.
علم كل ما في الفيلا بما حدث… ياسمين ارتسمت على ملامحها معالم الفرحة المنتصرة… أما عن خليفة فكان لا يعلم إن كان هذا جيد أم سيء ونهى ببرائتها حزينة على خلود.
تركها زين وذهب إلى فراشه ونزع الساق وتدثر نفسه بالغطاء بكل برود… متجاهلاً لها تماماً ولكنه لم يرى للنوم طريقاً بسبب نحيبها المستمر… نهض وجلس نصف جلسة وقال:
"قومي نامي."
لم ترد عليه وزاد نحيبها.
ضغط على عصاه وصرخ بها قائلاً:
"اتقي شرّي وقومي نامي."
وجدها تميل برأسها على الأرض محتضنة نفسها مثل الجنين ضامة رجلها إلى صدرها… فضغط على حروف كلماته قائلاً:
"على الكنبة…. فااااااهمه؟"
ولكن صرخاته كانت دون جدوى اضطر أن يلبس الساق ويقوم لها شخصياً وبالفعل هبط من على الفراش ووصل إليها… انتفضت عندما وجدت أقدامه وذعرت كثيرا وركضت في اتجاه الحمام لتستحم وتغير ملابسها.
دخلت الحمام وخلعت ملابسها وامسكت التنورة بيدها وتذكرت ما حدث بسببها قامت بتمزيقها ودعثتها بالأرض وتوجهت إلى حوض الاستحمام… غمست نفسها بالكامل في حوض الاستحمام حتى كادت تختنق وكانت تشعر أن ماء الاستحمام مثل ماء النار… استغرقت وقت طويل حتى من كثرة شرودها كاد يغلبها النوم… وكانت تود ألا تخرج ولكنها خافت أن يقتحم عليها الحمام ليخرجها… نهضت من حوض الاستحمام ونشفت جسمها وتذكرت أنها لم تأخذ بيجامتها معها… احتارت ماذا تفعل فهو سوف ينهرها إذا خرجت بالمنشفة… عزمت أمرها أن تخرج بالمنشفة وليكن ما يكن… فهو لا يزيد عليها شيئاً فقد تعودت على إهانته لها…
استغرب زين من تأخرها وبدأ الشك يراوده أن تكون فعلت بنفسها شيئاً فشيطانها قوي… توجه إلى الحمام ليفتحه ليجدها أمامه تنظر له نظرة تحمل كل معاني الحزن والأسى… أين عيونها القوية العنيدة؟ فقد تحولت إلى عيون واهنة ذابلة… أطرقت رأسها بالأسفل وتوجهت إلى دولابها تفتحه فما عاد يوجد به إلا ملابس النوم تحسرت على منظره وجذبت بيجامة طويلة وبأكمام لأنها بالرغم من شدة الحر إلا أنها ترتعش كل أعضائها… أخذت بيجامتها وتوجهت إلى الحمام…
أمسكها من ذراعها وأخذ يملس بأصابعه الخشنة على ذراعها الناعم ونظر إلى عينيها بشرود وقال:
"أنا مش قلت لك تاخدي هدومك وأنتي داخلة قبل كده؟"
أغمضت عينيها بمرارة وقالت بصوت مبحوح:
"آسفة نسيت."
هز رأسه متفهماً وقال بحزم:
"بعد كده ابقي افتكري… ادخلي أوضة اللبس وغيري فيها."
هزت رأسها بالرفض وقالت بضعف:
"لا… أنت قلت لي قبل كده مكانك الحمام."
زفر حانقاً وقال:
"أنا مبحبش أكرر كلامي أكتر من مرة يا خلود… لما أقول ادخلي أوضة الهدوم تلبسي… تدخلي على طول من غير نقاش."
تنهدت وقالت بسخرية:
"وإيه اللي خلاك تغير رأيك؟"
ابتسمت بسماجة وقال:
"كده… أنا مزاجي كده… أنتي مزاجي؟"
ابتسمت بمرارة وقالت:
"وأنا بقا هفضل عايشة تحت تأثير مزاجك كتير؟"
رد زين بجمود وقال:
"لو سمعتي كلامي صدقيني مزاجي هيبقى مريح بالنسبة ليكي."
خلود بنفاذ صبر قالت:
"أنا بجد تعبت… ونفسي أرتاح… أنا يمكن عملت حاجات غلط في حياتي… بس مكنتش أعرف إن ده غلط… وأنت مكنتش المقصود بالنسبة ليا… وصدقني لو كنت أعرف إن الحاجات دي هتوصلني لهنا مكنتش فكرت فيها أساساً."
ثم استطردت بصدق قائلة:
"بس صدقني… من يوم ما اتجوزنا وعرفت إنك عارف… مفكرتش أعيد الغلط تاني… غير إني بحاول أكرهك فيا عشان تطلقني… لأن أنا وأنت صعب نتفق سوا… أنا اتغصبت عليك… وأنت اتجوزتني انتقام."
نظر لها زين نظرة ثاقبة وقال بقسوة:
"متأكدة من يوم ما اتجوزنا لا كذبتي عليا ولا كملتي في ألعابك؟"
ابتلعت خلود ريقها بصعوبة وقالت:
"ها… آه…. متأكدة… ليه بتسأل السؤال ده؟"
نظرت في الاتجاه الآخر له حتى لا تتيح له الفرصة لقراءة عينيها ويرى الكذب فيها وقالت بصوت مبحوح:
"أرجوك… لو أنت شاكك فيا… سيبني في حالي وطلقني… اريحلي واريحلك."
شرد زين في كذبة محاضرات المعهد وكان يتمنى أن تعترف له بها حينها سوف يتأكد أن ليس لها دخل بفشل الصفقة فزفر وقال بهدوء:
"روحي غيري هدومك ونامي."
يأست خلود من محاولتها المستميتة للطلاق وذهبت إلى غرفة الملابس ولديها إحساس قوي أن زين لا يصدقها… فكيف له أن يصدقها وهي بغبائها الدائم تكذب.
مرت ساعات الليل كأنها زمن بعيد عليهم واستيقظ زين قبل خلود وتطلع إليها وجدها تتقلب على الأريكة حتى كادت أن تسقط على الأرض لولا أنها تمسكت بنفسها… فتحت عينيها وجدته ينظر إليها… نهضت من الأريكة وتوجهت إليه وقالت بصوت مبحوح:
"صباح الخير."
هز رأسه وحاول النهوض لجذب الساق لم تعطيه الفرصة فقد جذبتها قبله وجثيت على ركبتها لتلبسه إياها ظناً منها أنه سيرفض مثل أمس ولكنها تفاجئت بموافقته… وبدون شعور منه تخللت رائحة شعرها في أنفه ومده يده يلعب بخصلات شعرها… توترت من فعلته ونهضت وقالت له:
"ممكن تبعت لي حد يجيب لي برشام صداع أصل امبارح معرفتش أنام من الصداع؟"
وجدته في حالة جمود وشرود ظنت أنه لن يريد أن يجلب لها فسارعت وقالت:
"خلاص مش مهم… أنا هفطر هشرب شاي وهنام بعدها وأكيد هبقى كويسة."
جحظ بعينيه وقال:
"تنامي؟ أنتي مش عندك معهد النهارده؟"
ابتسمت بمرارة وقالت:
"آه عندي… بس هروح إزاي بمنظري ده ومعنديش هدوم ألبسها."
تنهد بغيظ قائلاً:
"منظرك أعتقد تقدري تخفيه بشوية الهلس اللي بتلطشي بيهم وشك… واللبس مش هنعيده تاني… أنا قلت لك أوضة اللبس بتاعتي فيها اللبس اللي أنا اخترته عشان يليق بمرات زين السرجاني."
توجه إلى غرفة الملابس وأخرج منه بدلة سوداء كلاسيكية معقدة تناسب شخصية موظفة بشركة وليست طالبة معهد.
أغمضت عينيها قائلة:
"إزاي عايزني ألبس كده في المعهد؟"
رد بجمود:
"ده اللي عندي… ادخلي أنتي الأول خدي حمامك علشان أشوف اللبس عليكي… وكده ملكيش حجة إني استعجلتك."
هزت رأسها بيأس وقالت:
"حاضر."
خرجت من الحمام غير راضية عن مظهرها قابلها بابتسامة مرضية واقترب منها يعدل لها من ياقات الجاكيت… مقترباً أكثر ليضع قبلته السحرية على وجنتها لتندهش خلود وتتوتر منه… ثم أضاف بنعومة قائلاً:
"كده بقى أقدر أقولك إنك تستحقي لقب مدام زين السرجاني… انزل اسبقيني على الفطار… واطلبه من حد تحت برشام الصداع اللي يناسب حالتك."
خرجت خلود من الـ
رواية غدر الزين الفصل السابع 7 - بقلم مروة محمد
في المعهد بعد التفات خلود خلفها وصدمتها من وجود زين، أغمضت عينيها حتى كادت تسقط. أمسكها زين من خصرها وأوقفها أمامه، ونظر لها نظرة وعيد قائلاً:
= روحي اسبقيني على العربية.
تلعثمت وقالت:
= زين، الموضوع مش زي ما أنت فاهم.
جز زين على أسنانه وقال:
= قلت لك اسبقيني على العربية.
هزت خلود رأسها بخوف وقالت:
= حاضر.
ركضت خلود في اتجاه باب المعهد لتخرج منه، ولكن استوقفها صوت زين الجهوري قائلاً:
= خلوووود.
ارتعشت ونظرت خلفها ورمشت بعيونها وقالت:
= نعم.
نظر بقسوة لها وقال:
= طب أنتِ عارفة لو خرجت وملقتكيش برا هيحصل إيه؟
هزت خلود رأسها وقالت:
= عارفة.
هز زين رأسه بقوة قائلاً:
= تمام… روحي… يلا.
بعد خروج خلود من المعهد، التفت زين إلى هلا وحسام ونظر لهما نظرة استحقار. اقترب من حسام وقام بلكمه عدة لكمات حتى سقط حسام على الأرض وسقط معه رسوم كاريكاتيرية، حيث كانت هوايته. كاد زين أن يكمل ضرباته لحسام إلا أنه رأى من بين إحدى الرسوم الكاريكاتيرية صورة لخلود وهي بالتنورة القصيرة، تلك التنورة التي كانت السبب في حرقه لكافة ملابسها.
حاول حسام الدفاع عن نفسه قائلاً:
= أييييه… في إيه… ابعد… مين اداك الحق تمد إيدك عليا؟
ازدادت ضربات زين لحسام وكان يقول من بين ضرباته:
= الضرب ده للي يحاول يلمس حاجة من ممتلكات زين السرجاني.
صرخت هلا بسبب نزيف حسام، مما أدى إلى اندفاع أمن المعهد وأخذهم جميعاً وتسليمهم إلى شؤون الطلبة.
دخل إلى مكتب شؤون الطلبة كلا من هلا وزين وحسام. جلس زين على الكرسي المقابل لوكيل شؤون الطلبة. ما إن رأى ذلك وكيل شؤون الطلبة حتى نهض ليهين زين بسبب جلسته اللامبالية. أخرج زين من جيب جاكيت بدلته بطاقة هويته ورماها على سطح المكتب. للوكيل الذي سرعان ما رأى الاسم ابتلع ريقه وقال:
= آسف يا زين باشا… خير حضرتك… إيه المشكلة وأنا أحلهالك.
اعتدل زين في جلسته وأشار على حسام قائلاً:
= الزبالة ده بيعاكس مراتي.
شهق وكيل الطلبة قائلاً:
= بقا ملقيتش غير مرات صاحب المعهد وتعكسها؟ ثم نظر إلى زين مستفهماً:
= مين مرات حضرتك؟
رد عليه زين بجمود قائلاً:
= خلود الجويلي.
استغرب وكيل الطلبة من الاسم، فهذه خلود المشاغبة كيف لها أن تظفر بزين السرجاني. استغرب زين تباطؤ حديثه ونظر له، فرد عليه وكيل شؤون الطلبة وقال:
= اللي حضرتك عايزني أعمله فيه أنا تحت أمر سيادتك.
هز زين رأسه قائلاً:
= يشيل مادتين ويبقى يوريني لو فلح في الباقي.
ثم نهض زين وتوجه نحو الباب، ثم التفت قائلاً:
= كلامي يمشي… والآنسة هتيجي معايا وأنا خارج… هي ملهاش علاقة.
خرج زين وخرجت هلا خلفه. وقف في بهو المعهد وقال لها:
= ياريت خبر إني مالك المعهد ميتقالش لخلود.
هزت رأسها متفهمة وقالت:
= حاضر… بس كنت حابة أوضح لحضرتك حاجة.
نظر لها ببرود وقال:
= وضحي.
تلعثمت قائلة:
= خلود كويسة أوي… بس هي طايشة حبتين… مش عارفة بحس كتير إن عقلها صغير… مبتحسبش لتصرفاتها كويس… فالبراحة عليها.
نظر لها باستهزاء وقال:
= هي عينتك المحامي بتاعها؟
هزت هلا رأسها بالنفي قائلة:
= لا… بس أنا خايفة عليها.
ضرب زين كفه بكفه وقال:
= اللي يعرف خلود زيي يستغرب إزاي مصاحبِك.
ابتسمت هلا بمرارة وقالت:
= متستغربش… ولو استغربت يبقى أنت كده متعرفش خلود… خلود أطيب واحدة عرفتها في حياتي… خلود بتقاسمني مصروفها وأكلنا هنا ما بين المحاضرات ومواصلاتنا كمان.
اندهش زين لما تقوله وقال:
= إزاي يعني؟ وهيا كمان اللي بتدفع لك مصاريف المعهد؟
هزت هلا رأسها بالنفي وقالت بمرارة:
= لا طبعاً أنا داخلة هنا بمنحة.
استفسر منها وقال:
= طب وخلود؟
مطت شفتيها وقالت:
= معرفش… تقريباً واسطة… هي نفسها متعرفش.
هنا تأكد زين أن الواسطة هي أمه، فلمعت في عقله فكرة خبيثة لمعاقبة خلود بأن يمنعها من دخول المعهد، وأنه لا ينوي على رجوعها معاقبة لها على أفعالها.
أفاق من شروده على صوت هلا تترجاه وتقول:
= ممكن أشتغل أي شغلانة عند حضرتك في الشركة أساعد بيهم في مصاريف علاجي أمي… أنا عارفة إنكم مبتشغلوش غير أوائل الخريجين.
استوقفها قائلاً بسرعة:
= موافق… تعالي معانا عشان أوصلك… وزي ما اتفقنا خلود متعرفش إني أملك المعهد… ولو عرفت اعتبري نفسك مفصولة من الشركة والمعهد.
هزت هلا رأسها متفهمة وبطاعة وقالت:
= حاضر.
توجه زين وخلفه هلا إلى خارج المعهد ليجدوا خلود مستندة على حافة السيارة تنتظر زين وعقابه. توجه إليها زين وما إن رأته أحست أن الأرض تدور من تحتها، الذي خفف من حدة خوفها وجود هلا من خلفه. فتح زين سيارته الخلفي وبصوت أجش موجهاً حديثه إلى هلا:
= اركبي.
ركبت هلا ومن شدة خوف خلود ركبت بجانبها ليصرخ بها زين ويضرب بيده على مقود السيارة قائلاً:
= خلود تعالي هنا… مشيراً إلى المقعد الذي بجواره.
اضطربت خلود وفتحت باب السيارة بسرعة وتوجهت للصعود بجواره لتتوقع في أي لحظة أن يفتح باب السيارة ويقذفها. في البداية ساد جو من الصمت لأن هلا كانت خائفة من تهديدات زين لها. أما خلود فكان يأكلها الفضول لمعرفة أسباب وجود هلا معهم. أراد زين إراحة فضولها ففتح تابلوه السيارة وأخرج منه رزمة من الأوراق النقدية وأعطاهم لهلا بدون أن يلتفت لها قائلاً بتكبر:
= الفلوس دي يا هلا هاتي بيهم لبس محترم يشرف شركتي اللي هتشتغلي فيها.
ابتلعت هلا ريقها بمرارة وقالت:
= شكراً زين باشا… إمتى أقدر أبتدي الشغل عند سعادتك؟
رد زين بصلابة:
= بكرة… اليوم اللي فيه معهد تخلصي محاضرات وتيجي فوراً… ونظر إلى خلود باستحقار وقال:
= واليوم اللي مفيهوش محاضرات تيجي من بدري.
ثم رفع سبابته قائلاً:
= ومش حابب أفكرك إني شغلتك عندي قبل ما تتخرجي وده مش بعمله مع حد… لولا إني شايف إنك محترمة وقدها مكنتش فكرت أخليكي تدوسي عتبة شركتي… لكن لو حصل غلط منك هيبقا شغلك وشهادتك ضاعوا منك.
في هذا الوقت كانت خلود ترتعش لحديثه مع هلا، ثم انتفضت على صوته وهو يقول:
= فاهمة يا هلا؟
هزت هلا رأسها وقالت:
= حاضر.
عزمت خلود أمرها في مشاركة هلا الحديث وليفعل بها ما يشاء طالما العقاب لن يحدث الآن. التفتت إلى هلا قائلة بسعادة:
= مبسوطة أوي يا هلا إنك هتشتغلي. ثم نظرت له بطرف عينيها وقالت:
= ياريت أنا كمان زين يرضي يخليني أشتغل معاكي.
ردت هلا بارتباك وقالت:
= لا يا خلود… أنتِ مش محتاجة زيي.
صعقت خلود من رد هلا الجاف وقالت:
= بس أنتِ عارفة من زمان إني بحب أشتغل ومش عشان الفلوس عشان مبطيقش قعدة البيت.
لاحظت هلا وجوم زين من مرآة السيارة فارتجفت وأحست أنه من الممكن أن يحرق السيارة بهما، فقاطعت ثرثرة خلود قائلة:
= خلاص يا خلود.. كفاية كلام… أنا مصدعة.
نظرت خلود بصدمة لهلا، فاخفضت هلا بصرها إلى الأسفل، وفي هذه اللحظة توقفت السيارة، فرفعت هلا بصرها لتجد نفسها في المنطقة التي تسكن بها، فهبطت من السيارة وقالت:
= شكراً يا مستر زين.
وتوجهت نحو باب خلود لتطيب خاطرها قائلة:
= خلود أنا…
ولكن بترت عباراتها حينما ذهب زين بسيارته مسرعاً بعيداً عنها. وضعت هلا يدها على وجهها تبكي على صديقتها ومصيرها المميت مع زين.
انطلق زين بسيارته مسرعاً بجنون، حتى أنه استمع إلى نبضات قلب خلود بجواره، فأراد أن يزيد من خوفها قائلاً:
= عارفة رايحين فين؟
نظرت خلود له بذعر وخوف وهزت رأسها بالنفي وقالت:
= لا… بس ارجوك خفف السرعة شوية كده هنموت.
لم يعر لقلقها أي اهتمام وصرخ في وجهها قائلاً:
= تموتي لوحدك… أنا غلطان إني ربطت اسمي بواحدة مش مناسبة ليا أخلاقياً ولا اجتماعياً… واحدة وضيعة وزبالة وحقيرة.
صرخت خلود في وجهه قائلة:
= وغلطت ليه وربطت اسمك بواحدة زيي… ومتقوليش عقاب… أنت لو عايز تعاقبني هتعاقبني من غير ما تتجوزني.
توقفت سيارة زين بمكان خالٍ من الناس، فظنت خلود أن السيارة بها عطل، ولكن خاب ظنها عندما رأته فتح باب سيارته وهبط منها وتوجه إلى بابها ليفتحه بغضب وأمسكها من ياقة جاكيت بدلتها ورماها على الأرض ووقعت خلود على ركبتها وجرحت. لم يكتفِ بذلك، فامسكها من يدها وأوقفها بشدة حتى ذابت جميع أصابعها في يده، ثم نظر إلى كلتا يديها ليتفاجأ بعدم وجود الخاتم الذي يدل على رابط الزواج. نظر إلى يديها بقوة وضغط على جميع أصابعها وقال:
= إيه ده… فين دبلتك يا هانم؟ أقول لك أنا الهانم مش عايزة حد يعرف إنها اتجوزت عشان تدور على حل شعرها وتلعب الرجالة على صوابعها.
صدمت خلود من كلامه وقالت:
= لا محصلش… أنا مش بكلم حد ولا ماشية مع حد… وبعدين تعالي هنا أنتِ من إمتى وأنتِ بتهتمي بدبلة… أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا قالعاها وعمرك ما لاحظت ده… أحب أفكرك إنك عاملتيني كأني جارية مش من حقها تختار حاجة حتى دبلتها عاملتيني باحتقار بعتلي الجواهرجي بيتنا استلم منه شبكتي من غير اعتراض حتى فستاني بعته الفندق ولعبت كل حقوقي… جاي دلوقتي تهتم بدبلتك؟
هزها بعنفها وأمسكها من رأسها وقال:
= لا يا خلود أنا لا يهمني دبله ولا أنتِ تهميني…. أنا اللي يهمني شكلي قدام الناس يقولوا إيه لما يشوفوا مرات زين السرجاني واقفة بتتمايص في المعهد مع واحد رسام كاريكاتير؟
نظرت له خلود بصدمة كيف له أن يعرف أن حسام رسام كاريكاتير. أغمضت عينيها وقالت بمرارة:
= كنت من الأول اختار واحدة مناسبة ليك… أنا مجيتلكش لحد عندك وقلتلك اتجوزني… طالما مشرفكش… سيبني وطلقني أحسن لك.
رد عليها من بين أسنانه قائلاً بغيظ:
= قلت لك ميت مرة طلاق مش هطلق… آه ولعلمك مرواح المعهد بعد كده مفيش.
دفعته خلود بعيداً عنها قائلة:
= مستحيل… أنت متقدرش تمنعني… وبعدين أنت مش عايز واحدة تشرف سيبني أتخرج عشان أشرفك.
ابتسم زين بسخرية وقال:
= تتعلمي! أنتِ واخده المعهد حجة عشان تطلعي وتنزلِى على كيفك.
ردت باعتراض:
= محصلش… ده تهيؤات في دماغك… وإن كان على الساعة الزفت اللي جتلي فيها المعهد… الدكتور اعتذر عن آخر محاضرة… فقلت أقعد استناك.
ضحك زين بسخرية قائلاً:
= أنتِ مصيبة… بس للأسف أنا عرفت إن امبارح مكنش في محاضرات والنهاردة آخر محاضرة تخلص الساعة 3.
شهقت خلود مما سمعته وقالت:
= هلا اللي قالتلك صح؟
ابتسم زين بسخرية وقال:
= هو أنتِ مفكرة إني شغلتها عندي عشان تجيبلي أخبارك… صحيح الزبالة بيفكر كل الناس زبالة زيه.
تنهدت خلود وقالت:
= أومال عرفت منين؟
نظر لها نظرة استهزاء وقال:
= من شؤون الطلبة ساعة ما كنت بقدم لك طلب إنك مش هتحضري إلا الامتحانات.
اعترضت خلود وقالت:
= لا بقا… حرام عليك… كده كتير أقسم بالله… تعرف حلال إني بكذب عليك… عارف ليه؟ لأن من يوم ما اتجوزنا وأنت معندكش ثقة فيا.
مط زين شفتيه قائلاً:
= ثقة! عايزني أثق فيكِ أنتِ… طب إزاي؟ وأنتِ كل يوم بتثبتيلي إنك سافلة ووضيعة وحقيرة… أنا اللي عندي قلته مرواح المعهد مفيش.
صرخت خلود وقالت:
= أنت إيه يا أخي… جبروت… مفيش حد يوقفك… أعمل معاك إيه عشان تسيبني… زي ما أنت زهقت مني أنا كمان زهقت منك… وآخرتها هسيبك وأطفش وأعملك فضيحة.
ابتسم بسخرية وقال:
= هتروحي فين لوالدتك المحترمة اللي ضربتك وحبستك عشان رفضتي تتجوزيني وهددتيها إنك برضه هتطفشي وتعمليلهم فضيحة.
انفرجت شفتي خلود وقالت:
= عرفت منين؟
ابتسم زين باستهزاء وقال:
= أمك المحترمة قالت لوالدتي أنا غلطانة إني ضربتها وحبستها عشان تتجوز ابنك الفضيحة كانت أهون من الظلم اللي بنتي بتشوفوه.
ثم استطرد قائلاً:
= طالما بتهدديني يبقى أنا هعملها فيكِ قبل ما تعمليها فيا.
تنفست خلود الصعداء وقالت:
= أخيراً هتسيبني؟ إمتى بقا؟ ياريت قريب عشان أنا زهقت.
نظر لها بصرامة وقال:
= وبكرة ليه إحنا فيها.
تحولت ابتسامة الفرحة التي على وجه خلود إلى انقباضة خاصة عندما سمعته يكمل حديثه ويقول:
= أظن مفيش أحسن من ده مكان أسيبك فيه… مكان يليق بيكِ وبكلاب السكك اللي زيك.
نظرت خلود حولها بخوف ثم أرجعت بصرها إليه وجدته يتجه نحو السيارة ليصعدها. ركضت خلفه وقالت برجاء:
= خلاص يا زين… ارجوك… آخر مرة.
تعالت شهقاتها وصريخها قائلة:
= مش هكذب عليك تاني… والله توبة… ارجوك أنا مهما كان مراتك… متسيبنيش يا زين.
ولكن زين مثل الصخر ذهب بسيارته وتركها وحدها. أوقف سيارته في منطقة قريبة من المنطقة التي تركها بها واسترجع كل ما حدث وضرب على مقود سيارته وتأكد أنها على حق وأن زواجه بها خاطئ. ولكن عليه الرجوع لها حتى لا يصيبها أذى وسيكون في وجهه بالآخر لأنها زوجته.
أدار سيارته ورجع إليها. وجدها بنفس المكان الذي تركها به. نظر إليها وجدها نائمة على الأرض منكمشة وترتعش رغم شدة الحرارة. ضرب زامور السيارة لكي تقوم وتصعد إلى السيارة ولكن دون جدوى، فاضطر للنزول إليها فوجدها شبه مغيبة. اضطر لحملها، فتشبثت بياقة قميصه ودفنت وجهها في عنقه قائلة:
= متسبنيش يا زين.
تنهد زين بنفاذ صبر ووضعها بالسيارة واتجه ليركب، فوجد يده ملطخة بالدماء من آثار جرح ركبتها. فأحضر علبة الإسعافات وضمد ركبتها المجروحة. وهنا فاقت من تأثير أنامله الخشنة على الجرح، فأنّت وأمسكت يده لتشكره قائلة:
= شكراً يا زين… وأسفة على كل حاجة عملتها معاك… شكراً إنك مسيبتنيش في المكان ده لوحدي… ومهونتش عليك… أوعدك أنا معنتش هعمل حاجة تضايقك.
نزع زين يده من يدها ونظر إلى الأمام وقال:
= على فكرة أنا رجعت أخُدك عشان ميحصلش حاجة وأنا اللي هضطر أدفع تمنها… لو عليا أنا معنتش طايقك… وجودك بقى على الهامش… تقعدي في الفيلا زيي زي أي رجل كرسي… ومتتظريش مني معاملة كإنسانة وليها حقوق… لأنك عمرك ما هتقدري تقومي بواجباتي ناحيتي.
هزت رأسها باستسلام وسندت رأسها على باب السيارة وتركت لدموعها العنان لتنزل على ما فعلته بنفسها وبه.
في النادي ظلت ياسمين تنتظر هاجر طويلاً لكي تأتي وتعتذر لها، وبالأخير ظهرت ولكن لم تعير ياسمين أدنى اهتمام. تذمرت ياسمين ورحلت من النادي وهي تنظر لهاجر نظرة وعيد لها ولخلود، ولكن هاجر لم تكترث لهذه النظرة وظلت على عنادها.
عادت ياسمين إلى الفيلا لتجدها خالية لا يوجد بها أحد إلا نهى. دخلت عليها بكل برود قائلة بتكبر:
= زين رجع؟
نهضت نهى باحترام ترد عليها قائلة:
= لا… وخلود كمان لسه مرجعتش.
مطت ياسمين شفتيها وقالت:
= مسألتكيش عليها على فكرة… أنا سألت على ابني… أنا كل اللي يهمني أولادي… انتو ميفرقش وجودكم بالنسبة ليا.
هزت نهى رأسها بأدب وقالت:
= عن إذن حضرتك… هطلع أشوف خليفة لو محتاج حاجة.
صعدت نهى إلى جناحها وظلت ياسمين تتاكل من الغيظ.
رجع زين وخلود إلى الفيلا. هبط من السيارة وذهب باتجاه الفيلا. فاضطرت آسفة أن تهبط من السيارة ببطء بسبب ركبتها وظلت تعرج وتتألم بها وهي تسير خلفه. دخل زين إلى الفيلا قبلها وانتظرها حتى تدخل ليفاجئ بأمه جالسة في بهو الفيلا تضع ساقاً على ساق وتنظر لهما نظرة استهزاء. ألقى زين على أمه التحية قائلاً:
= مساء الخير يا أمي.
ردت أمه ببرود:
= ما لسه بدري.
تمتم بكلمات لم يتجرأ أن يتحدث بها أمام أمه، ثم رد ببرود وقال:
= خير يا أمي… كنتِ منتظراني… في حاجة؟
كانت خلود في حالة تعب شديد اضطرت أن تستند على أقرب كرسي أمامها لحين إنهاء حديثه مع أمه ليأمرها بالصعود. ولكن تفاجأت من رد ياسمين الصارم قائلة:
= الحقيرة أم الزبالة اللي أنت اتجوزتها جت النادي وما اعتذرتش رغم تهديدي وتهديدك.
نظر زين إلى خلود بصلابة وقال:
= أوامري متنفذتش ليه؟
نهضت من على الكرسي واستندت على الحائط وكادت أن ترد ولكن أنقذها من الموقف هبوط نهى التي ما إن راتها حتى شهقت لحالتها قائلة:
= خلووووود… مالك يا حبيبتي… إيه اللي جرالك؟ مين عمل فيكي كده؟
ارتمت خلود في أحضان نهى قائلة:
= مفيش حاجة… متقلقيش… أنا بس وقعت على رجلي في المعهد.
ربتت نهى على ظهر خلود بحنان كحنان الأخت وقالت:
= ألف سلامة عليكي يا حبيبتي… اقعدي عشان متتعبيش.
امتثلت خلود لكلام نهى وجلست. هنا صرخت ياسمين على خلود وقالت:
= ولكِ عين تقعدي يا زبالة… قومي… ردي على جوزك وقوليلي ليه الزبالة أمك معتذرتش.
قاطع زين والدته قائلاً:
= أمي أظن أنا بس اللي أمره يقعد ولا يقف وأنا كمان اللي أقدر أجيب لك حقك منها ومن أمها… ثم نظر إلى خلود بغضب قائلاً:
= أظن أنا سألت سؤال وسيادتك مردتيش… ليه؟
نهضت خلود وردت بانكسار قائلة:
= والله امبارح روحت لها البيت وكلمتها واسترجيتها كتير… بس مش عارفة ليه بتعمل فيا كده.
هز زين رأسه بعصبية وقال:
= يعني أمك بتتكبر علينا؟
رفعت رأسها بدموعها وقالت:
= أكيد لا.
رد عليها بعنجهية قائلاً:
= لا إزاي… لما أمك يجيلها أمر مني عن طريقك تعتذر لأمي وتروح النادي وتتكبر تتأسف لأمي اسميه أنا بقا إيه… هااا؟
قالت برجاء:
= ارجوك مدخلنيش بحاجات أمي عملتها… حاسبني أنا على عمايلي وبس.
هز زين رأسه بغضب وقال:
= تمام أنتِ ملكيش دعوى… أنا بقا هعرفها مقامها… هخليها تتمنى بس تعتذر لوالدتي… لو مجتش اعتذرت لأمي… اعتبري أبوكي مطرود من الشركة… ووريني بقا هيعيشوا منين.
انهارت خلود على الكرسي ووضعت يديها على وجهها تنتحب وتقول:
= حرام عليك… بابا ملهوش ذنب… بابا طيب وغلبان.
رد عليها بجمود وقال:
= أنا قلت كل اللي عندي… وأنتِ عارفة زين السرجاني مبيرجعش في تهديده… أنتِ جربتيني وعارفة كويس إن نابي أزرق.
ابتسمت ياسمين ابتسامة نصر وفخر بابنها الذي أخذ لها حقها من خلود وهاجر.
أكمل زين حديثه لخلود بقوة قائلاً:
= بطلي عياط واتفضلي على أوضتك.
صعدت إلى غرفتها بمساعدة نهى التي لم تقدر على التفوه بأي كلمة أمامهم. ربتت على كتفها وأدخلتها جناحها وعرضت عليها أن تغير لها ملابسها ولكنها رفضت وطلبت من نهى أن تتركها لوحدها، فخرجت نهى حزينة على حال خلود تتمنى من الله أن تعدل أمورها بخير.
دخلت نهى جناحها لتجد خليفة يجلس بجمود وكأنه سمع كل شيء ولم يرد التدخل. قالت له بهدوء:
= خليفة… ليه منزلتش تدافع عن خلود؟
رد بجمود قائلاً:
= أنتِ طيبة أوي يا نهى… خلود دي مصيبة وتستحق كل اللي زين وأمي بيعملوه فيها.
استغربت نهى لحديث خليفة وقالت:
= مصيبة إزاي يعني؟ عملت إيه؟
زفر خليفة وقال:
= هي اللي كانت بتنقل أخبار البيت والشركة لحازم… والصفقة اللي خسرناها امبارح هي السبب فيها.
اندهشت نهى وفرجت شفتيها قائلة:
= وهيا تعرف حازم منين عشان تنقله الأخبار؟
زفر خليفة وقال:
= أبوها كان بيشتغل في مكتب حازم في الشركة وكانت على طول بتروح له ده غير المقابلات اللي بره.
أحست نهى بغليان الدم في رأسها وانهارت وجلست على السرير تمسك رأسها وتقول:
= بنت ال... كده يا حازم كل ده يطلع منك… عشان توصل لشهيرة تخربلنا حياتنا… يبقى أكيد هو اللي دبر حادثة زين.
حاول خليفة تهدئة نهى فقال:
= نهى… حازم كان عايز يوصل لشهيرة بأي طريقة بيجوز إنه عرف أخبار وبوظ لنا صفقات… لكن الموت لا ودي حاجة أنا متأكدة منها… أهم حاجة عندي أنتِ يا نهى… ملكيش دعوى بيها… ولا تحتكي بيها… فهماني يا نهى؟
أحست نهى بالغثيان فركضت إلى الحمام وأفرغت ما في معدتها، وأخذ خليفة يربت على ظهرها قائلاً:
= مالك يا نهى؟ أجيب لك دكتور؟
دفنت نهى رأسها في عنق خليفة وقالت:
= ملوش لزوم… لأني حامل… مبروك يا بابا خليفة.
أخرجها خليفة من أحضانه وصرخ بفرحة سادت أنحاء الفيلا وخرج بها من الجناح لينادي على من في الفيلا ليخبرهم بالخبر السار.
نزلت خلود تتعرج في مشيتها ووصلت إليهم والفرحة تظهر على وجهها واحتضنت نهى قائلة:
= مبروك يا نهى… أنا فرحتلك أوي… ربنا يقومك بالسلامة.
أحست خلود بجفاء نهى في الرد وإبعادها بيدها قائلة بجمود:
= الله يبارك فيكِ… عقبالك.
اضطرت ياسمين لمباركة نهى لتغيظ خلود قائلة:
= مبروك… آهو على الأقل البيبي هيبقا من واحدة معروف أصلها من فصلها مش واحدة لوكال وزبالة هي وأهلها.
تحسرت خلود على حالها واضطرت أن تستأذن منهم قائلة:
= عن إذنكم.
وسرعان ما هاتفت نهى والدتها وشهيرة لتزف لهم خبر حملها الذي فرحوا به كثيراً وطلبت من شهيرة أن تحضر لها الفيلا، فرفضت شهيرة واضطرت نهى آسفة أن تحكي لها عن علاقة خلود بحسام والتي لم تصدقها شهيرة، فحسام منذ خطبتها له يعاملها بإخلاص وأعلمها أنه يحبها منذ زمن وهي متأكدة من ذلك ولم تلاحظ عليه شيء يوم حفل زفاف زين ولم تلاحظ على خلود أيضاً.
صعدت خلود إلى الجناح مرة أخرى وندمت على نزولها ومباركتها لنهى وظلت تسأل نفسها لما هذا التغير في التعامل، بالاول خليفة وبعده نهى. مسكت رأسها من الصداع وكادت أن تنفجر من كثر التفكير وانهارت من البكاء على سوء حالها وسوء حظها. قررت الدلوف إلى الحمام لترتاح من ألم اليوم وتستعد لألم وعذاب يوم آخر فقد أصبحت معتادة على العذاب.
خرجت من الحمام وتفاجأت بوجوده ولكنه كان شاردًا كأنه لا يراها. دخلت غرفة الملابس لترتدي بيجامتها وخرجت ووجدته قد نام. أغلقت الإضاءة ونامت هي الأخرى على الكنبة.
مر يومان لم يحدث بهما أي أحداث غير تجاهل زين لخلود، حيث كان يتعمد أن يخرج قبل استيقاظها ويعود بعد نومها. وهي دائماً بالغرفة وتغلق هاتفها حتى لا تحدث أحداً ولا تفكر في النزول إلى الأسفل حتى لا تحتك بياسمين أو تقابل نهى أو خليفة ويعاملوها بجفاء. حتى أنهم أحسوا أنها غير موجودة. أحياناً نهى تشفق عليها تبعث لها إحدى الخادمات بالطعام لتأكله فقط في وقت خروج زين لأنه كان سيرفض أن يخدمها أحد.
في خلال اليومين كان زين يتعمد عن قصد وضع ملف الصفقة فوق الكومود، وفي يوم لاحظ تفحصه لها، فآقن أنها سوف تعيقه عن إتمام الصفقة، وخصوصاً أنه في اليوم التالي دخل جناحه ولم يراها. وهذه الليلة كانت ليلة إعلان نتيجة الصفقة. كان في حالة شرود يفكر فيما سيفعله بها عند خسران الصفقة وتوصل إلى حل في رأسه.
دخلت الجناح وتفاجأت بوجوده فهو عادة يحضر بعد نومها. شهقت عند دخولها الجناح قائلة بارتباك:
= أنت جيت إمتى؟
رد عليها ببرود قائلاً:
= من شوية… كنتِ فين؟
تنهدت وقالت:
= كنت جعانة… نزلت المطبخ آكل.
رد عليها بصلابة قائلاً:
= المطبخ! واضح إنك عارفة مقامك كويس.
ردت عليه بهدوء وبصوت مبحوح:
= عارفاه متقلقش أنا مقامي ألبس في الحمام وأنام على الكنبة وأكل في المطبخ.
رد بنفاذ صبر قائلاً:
= اطفي النور عايز أنام… ورايا شغل بكرة أهم من الكلام معاك.
أطفأت خلود النور وذهبت كالمعتاد إلى الأريكة لتنام عليها ونام هو الآخر، إلا أنه قلق من نومه على صوت ارتطام بالأرض. مد يده قليلاً وفتح الإضاءة المقربة له على الكومود فوجدها مسطحة على الأرض. فجذب الساق التي بجواره ولبسها وهبط مسرعاً إليها وحملها ليضعها على الأريكة مرة أخرى. وحين وضعها وجدها تتشبث به وتقول بوجع وهي شبه مغيبة:
= ضهري بيوجعني من الكنبة.
أغمض عينيه وبدأت تصعب عليه، فأخذها بجواره في الفراش وعاد إلى نومه. ظل ينظر لها مطولاً وهيا نائمة ويفكر فيما سيحدث غداً، كان يتوقع أنها باعت الصفقة لأحد، أما
رواية غدر الزين الفصل الثامن 8 - بقلم مروة محمد
دخل زين لجناحه سعيداً لفوزه بالصفقة ولبراءة خلود، عازماً أمره أن يستعمل معها أسلوباً جديداً يشمل القليل من الرفق واللين.
تفاجئ بحضورها الطاغي وهيئتها الجديدة، حيث كانت ترتدي قميص نوم أبيض عاري الظهر وأكمامه كأجنحة ملاك.
جحظت عيناه من منظرها وهي تتمايل وتتراقص على أنغام، ولكنه لم يسمع شيئاً لأنها كانت تضع سماعات الهاند فري في أذنها.
أسرع بإغلاق باب الجناح حتى لا يراها أحد، ثم تقدم إليها وكانت تعطيه ظهرها، وكانت تتقدم برقصاتها إلى الأمام وتتراجع إلى الخلف.
شرد في أنوثتها ورشاقتها، ثم أفاق من شروده على ارتطام ظهرها بصدره، ليمسك بها بقوة ويقعا سوياً على الأريكة.
صدمت خلود مما حدث وفتحت عينيها رويداً والتفتت إليه ببطء، فشهقت وكادت أن تنهض من بين أحضانه إلا أنه تمسك بها جيداً.
توترت خلود من محاصرته لها بأحضانه وظلت تفتح أعينها وتغمضها، وتتخيل أنها ما زالت تحلم حلم اليقظة الخاص بها، حيث أنها أقدمت على إغماض عينيها وهي ترقص لتحلم بزين يحتضنها ويداعبها.
أيعقل أن هذا زين القاسي؟ كيف لحلم أن يتحول لواقع ملموس؟
ولكي تتأكد أنها في الواقع، نظرت إلى ساعة الحائط الموضوعة فوق الأريكة لتجدها الواحدة ظهراً.
معنى ذلك أنه حلم.
حاولت النهوض لتنفض تخيلاتها كأنها سقطت من أثر الدوخة من الرقص، لكن زين منعها من النهوض وابتسم لها ورفع لها حاجبه.
هنا عزمت أمرها على التحدث معه حتى تسمع صوته لتفيق، تنحنحت وقالت:
= هو أنت جيت بدري ليه... ولا الساعة غلط؟
بدأ يمرر أصابعه على شعرها الناعم المبلل من أثر الاستحمام والذي لم تمهل نفسها فرصة لتمشيطه.
يبدو أن الرقص كان أهم بالنسبة لها.
ومرر يده على رموشها التي ترمش بهم كثيراً غير مصدقة وجوده، وشفتيها التي كانت ترتعش كثيراً.
ثم أمالها أكثر له حتى تسارعت نبضات قلبها، خاصة عندما نظر إلى صدرها، ذكرها بنظرته لها في المكتب، ولكن هذه النظرة تختلف تماماً عن نظرته لها في المكتب.
حاولت خلود إفاقته وإفاقة نفسها من هذا الوضع فقالت:
= هو احنا هنفضل كده؟
كترفهم زين أن خلود تحاول فصله فابتسم ليها وقربها له أكثر حتى تلاصق جبينه بجبينها وأمال وجهه حتى وظل إلى أذنها، ولكنه غير رأيه عندما وجد عنقه ينبض بسرعة، فقبل ثنايا عنقها حتى تأوهت من قبلاته.
ثم حرك شفتيه على خديها الناعم متجهاً إلى شفتيها ليقبلها ببطء قبلات رقيقة.
رفعت خلود رأسها لتستنشق الهواء، ولكنه أحاط رأسها بيديه وأمالها إليه دفعه واحدة والتهم شفتيها في قبلة قوية جعلتها تفتح أعينها من الصدمة.
قام زين وهو ما زال يحملها في أحضانه وعدل جلسته على الأريكة، حاولت أن تتملص منه لتنهض من شدة خجلها، ولكنه ثبتها على رجله اليسرى متمسكاً بها كطفل صغير يخاف أن يسقط منه.
ظل ينظر لها نظرات شغفه وقربها إليه مرة أخرى وقبلها قبلات متفرقة حول شفتيها لدرجة أنها ارتعشت منها ومن لمساته الناعمة على ظهرها العاري.
حاولت خلود أن تفيقه مرة أخرى مما يفعله لأنها متأكدة أنها بدافع الرغبة فقالت:
= زين أنت كويس... ولا تعبان من الشغل؟
تنهد زين وزفر حانقاً وأغمض عينيه، فهو يحاول أن يحسن علاقته بها وهي دائماً تفصله.
فتح عينيه ببطء وظل ينظر لها بجمود، فخافت خلود من نظراته وعلمت أنها قالت كلاماً غير مناسباً فأسرعت باحتضان يديه بين يديها بعد تركه يده لها وقالت:
= مقصدش... أنت تيجي وقت ما تحب... أنا قلقت عليك... مش عايدك تيجي بدري... وأنا كمان لسه محضرتش الغدا... كنت ناوية أعمل أكل حلو النهاردة وتتغدى هنا في الجناح.
رفع يديها إلى شفتيه وقبلها وقال:
= تسلم إيدكي مقدماً.
اندهشت خلود من فعلته فقالت:
= بس برضو... عايزة أعرف جيت بدري ليه... أنا طبعاً مبسوطة... بس قلقانة عليك.
ابتسم زين وقال:
= النهاردة كسبت صفقة مهمة توقف عليها كتير من الأمور في حياتي.
ابتسمت ونظرت له بثقة وخبث وقالت:
= أها... اللي كان ورقها على الكوميدينو؟
نظر لها بنصف عين وبمكر قال:
= أنتي قريتيه ليه؟
رفعت أكتافها وقالت:
= حب استطلاع مش أكتر.
نظر لها نظرة قوية وقال:
= مفكرتيش تلعبي بالورق زي زمان.
ازاحت يده عنها، نهضت بغضب وضربت رجلها في الأرض بعصبية وقالت:
= تاني يا زين... شكيت فيا تاني... قلتلك من يوم ما اتجوزنا... المواضيع دي انتهت بالنسبة ليا... ومن قبل جوازنا كمان.
شدها مرة أخرى لتسقط في حضنه واحتضنها وأحس بدموعها تتناثر على عنقه، فربت على ظهرها بنعومة وقال:
= خلاص يا خلود... أنا عارف أنك بدأتي تتغيري... أنا كمان هحاول أتغير عشانك.
رفعت رأسها من على صدره وجحظت عينيها وقالت:
= بجد يا زين توعدني؟
ابتسم لها وقال:
= أوعدك.
ثم استطرد قائلاً:
= إنما إيه الحاجات دي مبشوفهاش وأنا موجود... شكلك بتاخدي راحتك في غيابي... أنا كده هجي كل يوم بدري.
خجلت منه وقالت:
= لا أبدا... أنا احتريت فقلت أدخل أخد شاور ولقيت القميص ده قلت أجربه.
هز رأسه يميناً ويساراً بمرح وهو يبتسم وقال:
= احترتي فرقصتي عشان تحتري أكتر.
ضحكت وقالت:
= أصل شغلت أغنية حلوة أوي فعجبتني قلت أرقص.
ابتسم لها وبفضول قال:
= ويا ترى بقى إيه الأغنية الحلوة دي؟
خجلت من سؤاله وأخفضت رأسها وقالت:
= أغنية عادية... مش ضروري تعرفها.
رفع حاجبيه وبإصرار قال:
= مش ضروري ليه... هو أنا قلتلك غنيها... أصلاً أخاف أقولك غنيها لأن أكيد صوتك وحش.
نهضت خلود ووضعت يدها في خصرها وقالت:
= نعم... مين دي اللي صوتها وحش... أنا كنت في فريق الموسيقى بتاع المعهد.
فرج زين شفتاه وحمد ربه أنه أبعدها عن المعهد حتى لا تقيم حفلات فيجن جنونه.
أخرج من تفكيره وأراد استفزازها قائلاً:
= بصراحة مش مصدقك... غنيلي الأغنية عشان أصدقك.
اغتاظت خلود من تحديه وعزمت أن تغني الأغنية وهي ترقص وتغمض عينيها.
عايم في بحر الغدر شط الندالة مليان بقلوب مليها الشر والبر ماله أمان نجي الخسيس منه أما الأصيل غرقان والقوي في قوته بس على الغلبان شيطان ضحك ع الكل والذل كان عنوان نشر الفجور والظلم ما بين بني الإنسان ولما قبضوا التمن الكل باع وخان واللي عامل حبيبي على حقيقته بان شايف الوشوش ألوان بلياتشو وبهلوان بيصنعوا الضحكة وبيصدقوا الأوهام يا قلوب بلا مأوى جبل الهموم أقوي فيها القوي ع الضعيف جاي بيستقوي دنيا فيها الفاعل مبني على المفعول الفرح فيها ماضي بابه صبح مقفول مركب في بحر غريق والبحر موج عالي مبيفرقش ما بين عزيز ولا غالي.
جن جنون زين من صوتها فقد كان سيمفونية رغم انحطاط الأغنية فهي لا تناسب ذوقه أبداً.
أيضاً رقصها الذي من الممكن في يوم ما يطيح بهيبته أمامها، حيث كانت تتمايل بطريقة جنونية.
انتهت من الأغنية ومن رقصها ثم تنهدت وجلست على الفراش تلتقط أنفاسها وغمزت له قائلة بانتصار:
= إيه رأيك... بعرف أغني؟
ضحك عليها وقال:
= بتعرفي طبعاً... بس إيه الهبل اللي بتغنيه ده؟
اختفت الابتسامة من على وجهها وباقتضاب قالت:
= هبل دي أغنية حلوة جداً وماشية ومطرقعة ده مبتروحش من وداني.
هز رأسه بيأس وقال:
= ممكن أعرف مين الظريف اللي بيغنيها؟
ردت بفخر وقالت:
= علي سمارة.
وضع زين يده على وجهه يخبئ ضحكاته قائلاً:
= مين... علي سمارة... بقى مرات زين السرجاني اللي بيسمع فيروز... تقوم هي تيجي وتسمع علي سمارة.
عبست خلود وقالت:
= كده يا زين... أنا مكنتش عايزة أقولك من الأول عشان متتريقش عليها.
توجه إلى السرير ببطء ووضع يده عليه ليحاصرها من الجانبين قائلاً:
= عارفة الأغنية حلوة ليه... عشان أنتي كنتي بترقصي عليها... خلود أنا عمري مش شفت حد بيرقص... ولو شفت هتبقي أنتي أحلى واحدة.
تراجعت خلود للخلف وهبطت برأسها على السرير كالمغيبة تدوب من كلماته الحنونة.
نظر إليها وهي نائمة كالملاك الناعس... وحاول أن يفيقها فقال:
= هو أنتي مش وعدتينا نتغدى هنا النهاردة؟
نهضت بسرعة وأفاقت من غيبوبتها وأسرعت إلى الباب لتفتحه لتهبط وتحضر الغداء.
صرخ زين ليلحقها قائلاً:
= خلووودد... هتنزلي كده؟
نظرت خلود إلى ملابسها وقالت:
= نسيت هغير هدومي وأنزل بسرعة.
تذكر زين أمر الحفلة التي سيقيمها للاحتفال بفوزه بالصفقة فقال:
= خلود... أنا هعمل حفلة بكرة في فندق وهتحضري معايا.
فرحت خلود كثيراً وقالت:
= بس أنا معنديش حاجة ألبسها... وتذكرت أمر ملابسها.
طمأنها زين قائلاً:
= ولا يهمك... هبعت أجيبلك بكرة أحلى حاجة تلبسيها.
اقتربت منه خلود بدلع وقالت:
= زين عشان خاطري... سيبني أنا أنزل أشتري على ذوقي... وتعالى معايا... بس خلي لبسي يبقى مفاجأة ليك.
عبس وجهه وقال:
= وبعدين يا خلود.
وضعت خلود يدها على صدره قائلة:
= أديني بس الثقة مرة واحدة وهكون قدها.
هز رأسه بالموافقة وابتسم وقال:
= ماشي يا خلود.
ثم استطرد قائلاً:
= خلود... في موضوع عايز أفكرك بيه... موضوع مامتك طول أوي... وأنا مش عايز أنفذ تهديدي... خاصة بعد ما بقينا كويسين مع بعض.
أخفضت رأسها قائلة:
= اطمن يا زين... هيتحل بكرة إن شاء الله... أنا بس قفلت موبايلي اليومين اللي فاتوا... فأكيد اتصلت بيا... هافتبه وهكلمها حاضر... هغير هدومي أنا بقى وأنزل أعملك الغدا...
ثم طبعت قبلة على وجهه ودخلت غرفة الملابس.
ظل يتحسس مكان قبلتها ويتذكر رقصها وجنونها... حقاً هو لم يتوقع في يوم ما أن يشعر بهذه الإحساس تجاه أي فتاة حتى لو كانت زوجته فما بالك بخلود.
هبطت خلود إلى المطبخ لإعداد وجبة الغذاء لزين.
ظلت تتذكر أحداث ما دار بينهم في الجناح وهي سعيدة، ولكنها تحولت ابتسامتها إلى انقباضة عندما تذكرت أمر والدتها، فعزمت أمرها أن تهاتفها بعد الغذاء.
انتهت خلود من إعداد الطعام وحملته على صينية وصعدت الدرج بحذر إلى غرفة زين.
طرقت الباب برجلها ففتح لها وأخذ منها الصينية ووضعها على الطاولة وذهب ليغسل يده.
خرج زين من الحمام ولم يجدها، قطب جبينه وبحث عنها في الجناح وأيقن أنها ذهبت إلى المطبخ لأن الطعام المحضر في الجناح لفرد واحد.
زفر حانقاً وأخذ هاتفه واتصل عليها.
استغربت خلود من اتصاله وردت عليه بارتباك تقول:
= خير يا زين... في حاجة ناقصة؟
تنهد زين وقال:
= آه... أنتي يا هانم.
قطبت جبينها وأزالت الهاتف من على أذنها وحدقت به ثم أعادتها مرة أخرى قائلة:
= أنا... إزاي؟
زفر زين حانقاً وقال:
= اطلعي... عايزك.
تركت خلود ما بيدها من طعام وركضت إليه ودخلت الجناح من دون طرق بابه تنهج وتقول:
= أيوه... عايزني في إيه؟
توجه إليها وأغلق الباب وسحبها خلفه وأجلسها أمام الطعام ونظر إليها نظرة قوية وقال:
= عايزك تاكلي معايا.
فرجت شفتيها وقالت:
= بس يا زين.
جز زين على أسنانه مقاطعاً لها وقال:
= لما أقول كلمة تتسمع... متجادليش معايا يا خلود.
هزت رأسها ورفعت إصبعها في محاولة منها للتحدث فقالت:
= بس أنزل أجيب أكلي من تحت... عشان الأكل هنا مش هيكفي.
ابتسم زين بسخرية وقال:
= ليه أنتي حوت؟
هزت خلود رأسها بالنفي وردت ببلاهة قائلة:
= لا أنا برج العذراء.
طرق زين كفاً على كف من هبلها المصطنع وابتسم ضاحكاً وقال:
= كلي يا خلود... رقص وأغاني هابطة وتخلف... أحمدك يا رب... مخلتش في نفسي حاجة... ده آخرة صبري يا رب.
أخفضت خلود رأسها وكتمت ضحكاتها وتناولت الغذاء في صمت كما يفعل زين.
انتهى زين من طعامه فحملت خلود بقايا الطعام لتضعه في المطبخ ففتح لها زين الباب حتى لا تتعثر به وسألها قائلاً:
= هتعملي إيه بعد كده؟
التفتت إليه وقالت:
= هسقي حوض الورد وهقعد هناك لغاية ما تخلص شغلك هطلع أنام.
ابتسم لها وقال:
= ماشي... خلي بالك من الورد... وخصوصاً البنفسج... عشان أنا بحبه أوي... وغمز لها بعينيه الساحرة.
خجلت خلود من تلميحه لأن معناه أن تدير بالها على نفسها.
كانت حجة خلود في الذهاب إلى حوض الورد أن تهاتف والدتها بدون أن يسمعها أحد، وبالفعل هاتفتها وأجابت عليها ولكن خلود لم تمهلها الفرصة في الرد فقد سارعت بدون سلام وقالت:
= إيه يا ماما مش ناوية تعتذري لمدام ياسمين؟
= أنتي ناسية أنها أم جوزي ومقامها من مقامها.
ردت عليها هاجر بحقد:
= الظاهر معرفتش أربيكي... هي دي إزيك يا ماما وحشتيني... وسيادتك قافلة تليفونك بقالك تلات أيام... أنا قلت موتوكي وخلصوا منك.
ردت خلود بنفس الحقد قائلة:
= أيوه معرفتيش تربيني... ولولا زين كان زماني نسخة مصغرة منك.
وأكملت حديثها قائلة:
= زين خلاني إنسانة محترمة وأجبرني أحترمها وأحترم كل اللي حواليا.
ثم نهضت من مكانها وضربت قدميها في الأرض وقالت:
= صحيح مدام ياسمين ست قاسية... بس في الأول وفي الآخر أم جوزي... وليها احترامها.
ثم تابعت بغيظ قائلة:
= وبعدين أنا مش تكشفت لحضرتك ومكنتش حابة تشوفي جسمي لأن دي حاجة خاصة بيا... أنتي مش فضحتيهم... أنتي فضحتي بنتك.
وبكت وتعالت شهقاتها قائلة:
= ده أنتي حتى روحتي قلتيلها على القلم اللي ادتهولي عشان رفضته... حرام عليكي... أنتي أكيد مش أمي... منتظرة يعاملوني إزاي؟
كانت هاجر تستمع لها بحقد وغل وسخط عليها وعلى زين وياسمين وأخيراً ردت قائلة:
= أنا مش هاعتذر لحد... أنتي المفروض تجبريهم يعتذروا ليا... يحمدوا ربنا أني رضيت أجوزك المعاق... مش ده كلامك برضو يا خلود؟
أغمضت خلود عينيها وعزمت أمرها على البوح بتهديد زين والذي كانت تخشى أن تبوح به حتى لا يمرض والدها، زفرت حانقة وقالت:
= طب اسمعيني بقى يا ماما... أنتي كنتي مفكرة أني الفرخة اللي هتبيضلك بيضة دهب... للأسف تخمينك غلط... زين قالي لو مامتك ما اعتذرتش من أمي اعتبري أبوكي مفصول من الشغل... وهياخد مني الفيزا كارد... وبكده مش هيبقى معاكي ولا مليم... أنا مش شايلك همك... أنا شايلة هم بابا... أنا قلت اللي عندي... سلام يا ماما.
صدمت هاجر مما سمعته وظلت تنظر إلى الهاتف وقذفته على السرير وخرجت من غرفتها إلى الصالة حيث يجلس باهر.
ودخلت عليه كالعاصفة تقول:
= شايف بنتك يا باهر... البيه جوزها بيهددني لو ما اعتذرتش لأمه هيطردك من الشركة.
أخفض باهر رأسه وقال:
= أنا كنت حاسس من ساعة ما خسرنا الصفقة... واسر لمح ليا بكده... ده غير أن شرف السرجاني هيرجع... وده مبيطيقنيش خاصة أنا بنتك في مكان بنته.
شهقت هاجر بذعر ثم لمعت فكرة شيطانية برأسها وعزمت على تنفيذها بالغد.
في المساء صعدت خلود إلى الجناح لتنام فوجدت زين شارداً فتوجهت إليه وأشارت بيدها يميناً ويساراً حتى أفاق من شروده ونظر لها بجمود فاندهشت وقالت له:
= سرحان في إيه؟
رد باقتضاب:
= مفيش.
استغربت ردها وقالت:
= هو أنا عملت حاجة غلط وأنا مش واخدة بالي؟
نظر لها بصلابة ورد بحدة قائلاً:
= ساعة بتسترجي أمك عشان تعتذر لوالدتي... ليه؟
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت:
= أنت كنت بتراقبني؟
مسح على وجهه من الغيظ وقال:
= ...مش محتاج أراقبك... صوتك كان واصل عندي يا هانم.
أغمضت خلود عينيها من الحزن وتنهدت قائلة:
= عموماً بعد تهديدك أكيد هتروح لمامتك بكرة وتعتذرلها... عن إذنك.
انصرفت خلود تحبس الدموع في مقلتيها وما أن ذهبت إلى المطبخ انفجرت من البكاء من حياتها المتعبة من الألم من ركبتها المجروحة من ذو قبل وفتحت درجاً مخصصاً لها في المطبخ وأخذت منه المسكن لأنها لا تريد أخذه أمامه لأنها لتخفي ألم ركبتها عنه.
أخذت المسكن وصعدت لتنام.
دخلت الجناح وجدته مظلماً وزين مستغرقاً في النوم لأنه مضى على الموقف الأخير ساعة من الزمن.
اتجهت إلى الحمام بحزن لتتحمم وترتدي بيجامتها وذهبت إلى الأريكة لتنام.
بعد انتظام أنفاسها نهض زين لأنه لم ينم أبداً.
جلس نصف جلسة وتأملها كثيراً فقد كان عازماً أمره الليلة أن تنام بجانبه ولكن لم يحالفه الحظ.
جاءته فكرة أن يأخذها لتنام بجانبه لتشعر مثل أمس أنها جاءت لتنام من تلقاء نفسها.
لبس ساقه وتوجه إليها وحملها ووضعها بالفراش وجلس بجانبها يتأملها ويملس بأصابعه على شفتيها ليميل ويطبع قبلة رقيقة عليها وأخذها بين أحضانه وخلع ساقه ونام.
استيقظت خلود تتململ تنظر باستغراب إلى الغطاء فوجدته غطاء الفراش، مالت بوجهها في الاتجاه الآخر ووجدت نفسها بين أحضانه، شهقت شهقة خفيفة وتملصت منه وجلست نصف جلسة وقطمت أظافرها تتذكر ما حدث، أحست أن المسكنات كالمنوم يجعلها تتحرك وهي نائمة.
نهضت سريعاً وأخذت حمامها وأحضرت له حمامه وخرجت ووجدته كأنه استيقظ منذ زمن فقد كان يبتسم لها بشدة.
توترت من ابتسامته وقالت:
= الحمام بتاعك جاهز... هانزل أحضر الفطار.
توجهت إلى الباب وتوقفت ثم التفتت له قائلة:
= آسفة إني قمت بليل ونمت على السرير= أوعدك مش هتتكرر تاني.
غادرت خلود الجناح وطرق زين كفاً على كف يضحك من أفعالها فهي مسكينة لا تعلم أنه اعتاد على سماع أنفاسها ووجودها بين أحضانه، ولكن لا بأس فهذا لن يحدث من أول مرة وهو المخطئ من البداية وعليه إصلاح أخطائه معها ليكسر حاجز الخوف لديها منه.
بعد فطار زين وخلود الذي كان يسوده الصمت اتفق معها أن يأتيها من الشركة مبكراً ليصطحبها إلى إحدى المولات التجارية لتبتاع شيئاً مناسباً لحفلة الليلة.
وصل زين شركته سعيداً ودخل مكتبه وما أن رآه أسر حتى ذهب إليه ليعدوا ترتيبات الحفلة.
والتي اعتذر فيها أسر عن عدم وجوده لوجود حازم وشهيرة في الحفل قائلاً:
= آسف يا زين... أنا مش هقدر أحضر الحفلة دي.
تفاجئ زين من أسفه وقال:
= ليه يا أسر... وراك حاجة مهمة؟
رد أسر باقتضاب:
= مقدرش أحضر حفلة وفيها واحد زي حازم... وجوده بيستفزيني.
تذكر زين أفعال حازم وزفر حانقاً وقال:
= وأنا كمان... بس هعمل إيه لازم يحضر... كل اللي شاركوا في الصفقة أنا عزمتهم... أنا حتى كمان هاخد خلود معايا.
ابتسم أسر ابتسامة خبيثة وقال:
= أوووه... خلي بالك من مراتك يا صاحبي... أنا مش بخوفك منها... أنا خايف عليها لأنها مرات صاحبي... وخصوصاً من حازم.
شرد زين كثيراً في هذا الأمر حتى أنه لم يشعر بأسر وهو يغادر المكتب.
أفاق من شروده على صوت هاتفه، نظر إلى الشاشة فوجدها خلود فكانت تعلمه أنها بانتظاره.
أغلق هاتفه ونهض عازماً أمره أن هذا اليوم أيضاً اختباراً جديداً لخلود.
ذهب زين إلى الفيلا... وجدها تنتظره في الحديقة وما أن رأت سيارته حتى ركضت إليه وفتحت الباب وجلست بجانبه تقول بقلق:
= اتأخرت ليه؟ مكنتش عايز تيجي؟
هز رأسه بالنفي قائلاً:
= لا أبداً... أصل الطريق زحمة.
قالت بقلق:
= لو مش فاضي مش مهم.
زفر زين حانقاً وهز رأسه يميناً ويساراً وانطلق بسيارته مسرعاً فتتطايرت خصلات شعرها من الهواء حتى لفحت رموشه معلنة التمرد عليه لتجبره على الحديث قائلاً:
= تحبي تروحي مول معين؟
هزت رأسها بالنفي وقالت:
= المول اللي تحبه... بصراحة ذوقك بيعجبني.
اندهش إليها وقال:
= طب لما هو بيعجبك نازلة معايا ليه؟
توترت وقالت:
= حبيت أختار حاجة بنفسي تعجبك أنت.
وصل زين إلى نفس المول الذي اشترى منه ملابسها.
أوقف السيارة فنزلت خلود مسرعة دون أن تنتظره.
غضب زين وقال:
= أنتي هتدخلي لوحدك ليه؟
ردت بتوتر وقلق:
= مش حابة أزعجك معايا وهخلص بسرعة وهخرجلك.
زفر زين حانقاً وقال:
= لا يا خلود... أنا هدخل معاكي... وهنخرج سوا.
وأشار لها بيده:
= اتفضلي قدامي.
سارت خلود أمامه حزينة لمعاملتهم معها، دخلا معها قسم الملابس الكلاسيكية لأنه رفض ملابس السواريه رفضاً قاطعاً.
تذمرت خلود من قراراته الصارمة والتفتت إليه قائلة:
= ممكن حضرتك تقعد في آخر المحل لأني مش ناوية أعرفك إن هشتري إيه إلا ساعة الحفلة ولو مش عاجبك مش مهم أحضر الحفلة.
رفع لها حاجبيه وقال بيأس:
= ماشي يا خلود... بس خليكي قد كلمتك.
انتقت خلود ثلاث أشياء تايير باللون الأحمر الناري وفستان سماوي طويل ومبطن وفستان بلون المسترده.
قاست جميعهم ولكنها وجدت نفسها أفضل بالتايير الأحمر الناري رغم أن لونه سوف يزعج زين ولكن أرادت إغاظته مجدداً وإن لم يوافق لم تذهب إلى الحفلة.
لا بأس فهي تشعر بانقباضه في قلبها من هذه الحفلة ولا تعلم أسبابها.
خرجت من غرفة القياس وطلبت من البائعة وضع التايير في علبة مغلقة صعب فتحها حتى لا يراها زين وهو يحاسب.
بالفعل حاول كثيراً فتح العلبة ولكن دون جدوى فابتسم على مكرها.
في طريق عودتهم قال لها بمكر:
= مش ناوية تشتري إكسسوارات للفستان اللي اشترتيه؟
ضحكت على مكره وقالت:
= لا... عندي إكسسوارات تناسب لون الفستان.
هز رأسه يميناً ويساراً وقال:
= طب لون الفستان إيه طيب؟
نظرت له نظرة مكر وقالت:
= لون أنت بتحبه.
ابتسم زين بسخرية على كذبها الغير منتهي وانطلق بسيارته إلى الفيلا.
في النادي كان ياسمين تحتسي فنجاناً من الشاي بمفردها فهي منذ فضيحة هاجر تتجنب صديقتها.
ذهبت هاجر إلى النادي لتعتذر لها وتنفذ مخططها لاستمالة ياسمين إلى خلود والوقوف جانبها والدفاع عنها.
اقبلت عليها وتصنعت الاستحياء وقالت:
= مدام ياسمين... أنا بجد آسفة... مكنتش في وعيي ساعتها... مش عارفة أنا كنت بقول إيه... وكنت عايزة أعتذرلك من يومها... بس كنت خجلانة.
ردت عليها ياسمين بتهكم وقالت:
= هو أنتي اللي زيك بيتحرج؟
أرادت هاجر تثبيتها لتقبل اعتذارها فنادت على جميع أصدقائها وجمعتها وقالت:
= يا جماعة أنا من أسبوع في المكان زعلت مدام ياسمين مني وافتريت عليها وعلي زين باشا الراجل اللطيف اللي بيحب بنتي جداً... بليز يا مدام ياسمين اقبلي اعتذاري.
زفرت ياسمين حانقة وقالت:
= خلاص... من فضلكم كلكم سيبوني لوحدي معاها.
وما أن انصرف الجميع وابتسمت هاجر ابتسامة نصر، نظرت لها ياسمين بمكر وقالت:
= أوعي تفكري أنك هتضحكي عليا بالكلمتين دول... لا ده كان زمان يا حلوة... لما كنتي دراعي اليمين... الوقتي بقيتي تحت رجلي أنتي وبنتك.
جلست هاجر ورفعت حاجبيها وقالت:
= ماشي... بس كده هترجع شهيرة مكان بنتي وشرف مكانك يا مدام ياسمين.
ضحكت ياسمين على كلام هاجر وقالت:
= إزاي بقى... وأنا بايدي خليت كل حاجة فركش؟
أرجعت هاجر ظهرها للخلف ووضعت رجل فوق رجل وقالت:
= زين باشا خسر صفقة كبيرة وشرف اللي كسبها وهيرجع الشركة عشان الشركة متخسرش كتير وهيرجع البيت كمان وهو اللي مربي زين باشا... وبيعد في جمايله فيتجوز شهيرة ويرد جمايل شرف وبكده نص التركة باي باي... إنما مع خلود أنتي الكسبانة يا مدام ياسمين.
نهضت ياسمين من مكانها بفزع وقالت:
= الكلام ده لو حصل هطربقها فوق دماغ الكل... أنا مصدقة خلصت منه ومن بنته.
نهضت هاجر ورفعت يدها لتربت على كتف ياسمين وتجلسها ومحاولة تهدئتها قائلة:
= طب وليه العصبية... طالما خلود موجودة.
نظرت لها ياسمين بحقد وقالت:
= قصدك إيه؟
ابتسمت هاجر بنصر وقالت:
= الموضوع بسيط وفي إيدك... اتعاملي مع البنت كويس هتديكي عينيها... حليها في عين زين... خليه ميقدرش يستغني عنها... خليكي في ضهرها... وبخلود لا شرف ولا غيره هيقدر يقربوا من أي حاجة تخصك.
لمع الشر في عين ياسمين وقالت:
= موافقة بس بشرط... بنتك تعمل كل اللي أقولها عليه... لو منفذتش كلامي كله أنا لا يهمني شرف ولا غيره... متفكريش أنك ماسكاني من إيدي اللي بتوجعني... أنتي وبنتك مجرد حل مؤقت للمشكلة المقرفة دي.
ثم نهضت من مكانها ورحلت وكان شعور هاجر فوق الوصف فهي بهذه اللعبة أجبرت ياسمين على قبول الاعتذار ومعاملة بنتها جيداً.
وصل زين وخلود إلى الفيلا وسرعان ما نزلت من السيارة وأخذت علبة ملابسها وسبقتها في الدخول كالعاده.
شهقت عندما رأت ياسمين في استقبالهم لدرجة أن زين سمع شهقاتها واستغرب من وجود والدته في هذه الساعة وقال:
= خير يا أمي مش عايدك ترجعي بدري من النادي... في حاجة حصلت؟
ردت بهدوء وبابتسامة:
= بالعكس مامة خلود جت النهاردة النادي واعتذرت ليا... وأنا مبسوطة جداً.
تمتم بكلمات غير مفهومة واستغرب قبولها للاعتذار بهذه السرعة وتنهد قائلاً:
= طب الحمد لله.
ابتسمت ياسمين وبفضول قالت:
= أنتو كنتوا فين؟
رد زين بجمود قائلاً:
= بشتري هدوم لخلود عندنا حفلة النهاردة.
انتهزت ياسمين فرصة الحفل لتتقرب من خلود وتجعلها في أحسن صورة في الحفل فقالت لها:
= وريني جبتي إيه يا خلود.
ردت خلود بتوتر وقالت:
= طب مينفعش في مكان تاني عشان مش حابة زين يشوفني بيه دلوقتي.
استغربت ياسمين من ردها ولكن قاطعها زين عندما قال لها:
= اطلعي يا خلود... البسي معدش في وقت... تقدري تطلعي معاها يا ماما؟
رفضت ياسمين وقالت:
= لا أنا هاخدها جناحي... عشان لو في حاجة محتاجة تظبيط تظبطها عندي... وأنت متدخلش بينا... ورايا يا خلود.
نظرت خلود إلى زين الذي رفع كفتيه باستغراب لعدم معرفته سر تحول والدته بهذا الشكل ولكن ما باليد حيلة أشار إليها لتصعد مع والدته لكي ترتدي ملابسها.
دخلت خلود جناح ياسمين كأنها أول مرة تدخله، نسيت أنها دخلته سابقاً عندما تم إهانتها فيه من قبل زين.
وجدته جناحاً ملكياً يليق بياسمين جداً.
كادت أن تدوخ من جماله... وعلى أثر الدوخة تذكرت نهي فسألت ياسمين عنها وقالت:
= أخبار نهي إيه؟
مطت ياسمين شفتيها وقالت
رواية غدر الزين الفصل التاسع 9 - بقلم مروة محمد
وصلا زين وخلود إلى الفيلا. ما إن أوقف زين السيارة حتى نزلت منها خلود مسرعة وصفعت باب السيارة بكل قوتها، وركضت إلى داخل الفيلا.
زفر زين حانقًا بسبب صفعها للسيارة ومحاولتها قلب الوضع من مدانة إلى مدينة. فهو سوف يعاقبها على وقفتها مع حازم.
دخلت خلود الفيلا لتجد ياسمين تنتظرهم بوجه مبتسم، لتسألهم كيف حال الحفلة. ولكنها اضطربت وتضايقت من أشكالهم الغاضبة.
اتجه زين ليصعد الدرج بعد أن ألقى على أمه التحية، ظنًا منه أن خلود سوف تتبعه. التفت ليجد ياسمين قد احتجزتها لتستفسر منها عن سبب غضبه.
نظر زين نظرة قسوة لخلود يهددها بها ألا تتحدث مع أمه كثيرًا.
أجلست ياسمين خلود لتسألها عن سوء مزاجهم، فقالت:
خير.. إيه اللي حصل؟
بكت خلود وقالت:
شهيرة… كانت موجودة في الحفلة… وهو ما شالش عينه من عليها.
زفرت ياسمين حانقة وقالت:
وسيادتك ناوية على إيه؟
نهضت خلود وقالت:
مبقاش أنا خلود… أما خليتها تنسى زين… زين بتاعي لوحدي.
ابتسمت ياسمين ابتسامة نصر وقالت:
هيا دي خلود مرات ابني… ديما خليكي قوية… يالا اطلعيله تصبحي على خير.
صعدت خلود ودخلت الجناح وصفعت بابه متعمدة مضايقته. كور زين يديه وأخذ يضرب بها على سطح الكومود، حيث كان يجلس نصف جلسة على الفراش، ونظر لها بجمود.
هنا خلود استدركت الموقف وحاولت تغيير سياستها معه، لأن زين لا يجدي معه هذا الأسلوب. ذهبت إلى الفراش وجلست أمامه وأمسكت يديه برفق وحنان وقالت:
مقولتليش ليه إن شهيرة جاية الحفلة النهارده؟
أزاح يديها من على يديه ورد بغضب:
يهمك في إيه… طالما حبيب القلب كان موجود… ولا مكنتيش عايزة تشوفيهم مع بعض؟
صدمت من رده، تنهدت بغيظ ونفخت قائلة:
تاني يا زين… أنا قلتلك ميت مرة حازم انتهى بالنسبة ليا… أنت ليه مصمم تحاسبني على أخطاء زمان؟
رد بصلابة قائلاً:
لأن المرة دي مسمعتش وبس… أنا شفتك يا هانم يا محترمة وإنتي واقفة معاه… ولا المرة دي هتكذبي وتنكري كمان؟
ردت خلود بخوف وقالت:
لا والله مش زي ما أنت فاهم… ده كان مفكر إن أنا اللي حكيت لشهيرة عن علاقتنا زمان… والله العظيم يا زين إن من قبل ما أوافق عليك وأنا قاطعة علاقتي بيه.
شدد زين على خصلات شعره بغيظ وقال:
علاقتكم؟ وشهيرة عرفت منين علاقتكم ببعض؟ أنتي فضحتِ نفسك وفضحتيني يا هانم؟
انتفضت خلود من جلستها ورفعت سبابتها وقالت:
لا لحد هنا وكفاية… أنا مش هروح أتكلم عن نفسي مع واحدة كانت بتحب في جوزي… وكمان بعد ما اتجوز عايزة ترجعه ليها.
أمسكها زين من معصمها وقام برميها على الفراش وتحدث وهو فوقها وقال:
قلتلك ميت مرة متجيبيش سيرتها… شهيرة أحسن منك… على الأقل لما حست بغيرة حازم أخدته وراحت بعيد عنها.
دفعته خلود ليرتد إلى الخلف ونهضت من على الفراش وصرخت وقالت:
طبعًا شهيرة بنت الحسب والنسب… تيجي جنب خلود الصعلوكة… بس أحب أفكرك في حاجة إن أنا في الآخر مرات زين السرجاني مش هيا.
رد زين بكل جمود:
للأسف… كانت غلطة… وأنا اللي بدفع تمنها.
زفرت خلود حانقة وقالت:
طب ليه تتعب نفسك وتدفع تمنها… الحل موجود… نطلق وكل حاجة ترجع مكانها… أنا أرجع للزبالة بتاعتي وشهيرة ترجعلك.
جذبها زين من يديها وقال:
قلتلك قبل كده… اللي يدخل عرش الزين ميخرجش منه إلا بالموت… وإنتي نصيبك من عرش هو الغدر وبس زي ما إنتي بتغدري بيا.
تركها ودخل الحمام. جلست على الأريكة تبكي وتلعن حظها على كل شيء من بداية معرفتها لحازم وغدره بها وزواجها من زين ومعاناتها معه وتحوله معها، الذي كانت تتمنى أن يتم إلى الآخر لولا الحفلة المشؤومة وظهور حازم وشهيرة الذين نغصوا عليهم ليلتهم.
خرج زين من الحمام وأبدل ملابسه وتوجه إلى الفراش وهي ما زالت بحالتها. أفاقت من شرودها على مناداته لها. نظرت إليه وتحدثت برجاء قائلة:
ممكن تخلي حد من الخدم يجهز لي أوضة أنام فيها؟
رفع زين حاجبيه وقال:
ليه إن شاء الله؟
أغمضت عينيها بنفاذ صبر وقالت:
حابة أنام في أوضة لوحدي… بصراحة أنا مش مرتاحة على الكنبة… ومن التعب بقوم بالليل وبنام على السرير.
مط زين شفتيه وقال:
ما تنامي على السرير… طالما أنا متكلمتش لما صحيت كام يوم لقيتك جمبي… يبقى أنا معنديش مانع.
ردت خلود ببرود وقالت:
بس أنا بقى عندي مانع… وأنا اللي بضايق لما بصحي ألاقي نفسي جمبك… بتخنق.
هز زين رأسه بغيظ وقال:
بتتخنقِ… طيب إيه رأيك مفيش أوضة ومفيش كنبة… هتنامي جمبي على السرير وغصبن عنك.
ضحكت خلود ضحكة ساخرة وقالت:
بتحلم… تصبح على خير… أنا داخلة آخد شاور وهنام على الكنبة ويارب أصحى ألاقي نفسي على الكنبة.
أخذت خلود حمامها وأبدلت ملابسها لتجده نائمًا. حمدت ربها وتوجهت إلى الأريكة لتنام. وما إن دقيقة حتى انتفضت من نومتها بذعر وزين يحملها متوجهًا بها إلى الفرش ويقذفها عليه مثل اللعبة.
انكمشت خلود على نفسها من أثر الخضة وأضاءت أضاءة الكومود وقالت بخوف:
في إيه؟
حاوطها زين على الفراش قائلاً بهدوء مخيف:
في إني قلت هتنامي على السرير جمبي… وإنتي برضو مب تسمعيش الكلام… يبقى أعمل اللي يخليكي تتخرصي.
شهقت خلود وابتلعت ريقها وأمسكته من ذراعه وقالت برجاء:
لا يا زين متعملش فيا حاجة غصبن عني… وبعدين مش أنت قلت إن أنت بتقرف مني… فاكر يا زين.
تذكر زين كلامه وشرد به. واستطاعت تغفيله وركضت على الأريكة ليجد نفسه يقع على وجهه في الفراش. التفت إليها ليجدها تجلس على الأريكة بتصميم.
ذهب لها وتحدث معها بهدوء وقال:
ماشي يا خلود… اللي يريحك… أنا مش هاغصبك على حاجة… ممكن تقومي تقلعيني الساق عشان مش قادر أوطي؟
ابتسمت خلود براحة وقامت تتوجه ناحية الفراش ظنًا منها أن زين سيلحق بها، ولكنها صدمت على صوت تحطيم بالخلف. التفت لتجد زين يحطم في الأريكة بكل قوته قائلاً:
شفتي بقى لما زين يعوز حاجة بتحصل ولا لا؟
شهقت خلود ووضعت يده على فمه قائلاً:
انت مجنون.
توجه إليها وحملها على كتفيه ووضعها في الفراش بكل رفق ومال عليها وقال:
أنا كنت مجنون… بس إنتي بعمايلك السوداء زودتي جناني… أرجوكي نامي وريحيني من الليلة دي.
أبعدت خلود نفسها إلى الطرف الآخر من الفراش وأعطته ظهرها. ليقترب منها ويلفها بين ذراعيه ويأخذها بين أحضانه قائلاً بكل تملك:
أنا اللي أقول خلود تنام فين وإزاي… تصبحي على خير.
في الصباح تململت خلود في نومها لتجد حاجزًا كبيرًا يقبض عليها كمن يقبض على أسيره لكي لا يهرب. أغمضت عينيها وفتحتهم ببطء ونظرت إلى زين كثيرًا تفكر في أحداث الأيام السابقة وتحوله المستمر من الجنون إلى الحنان ثم الرجوع إلى القسوة والجنون مرة أخرى لتشعر بالتخبط. لقد استنفذت كل حيلها معه، وكانت تتمنى أن يبقى على حالته الجيدة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. لعنت حظها السيء معه وتسللت من بين أحضانه بصعوبة وتوجهت إلى الحمام لتغتسل وتجهز له حمامه.
خرجت خلود من الحمام وجدته يجلس نصف جلسة على سريره ينظر لها بقسوة معلنًا الحرب. حاولت التهرب منه فقالت مسرعة:
الحمام جاهز… اتفضل. ثم استطردت قائلة: أول ما تخرج من الحمام هتلاقي هدومك وفطارك وقهوتك جاهزين… أنا هرجع أفطر في المطبخ تاني… عن إذنك.
ولم تمهله فرصة للرد وخرجت مسرعة وصفعت الباب ورائها. اغتاظ زين من أسلوبها، لأن هذا الأسلوب لا يجدي معه. كان يود أن يهبط للمطبخ ويسحبها من شعرها ليعلمها أن مثل هذه الطريقة لا تتناسب معه. ولكن مهلاً فهو مشغول وعليه الإسراع بالذهاب إلى الشركة لإتمام أعماله. وفي المساء سيعاقبها بارتياح.
في شركة حازم. أمضى حازم ليلته الماضية بصعوبة بعد ما أوصل شهيرة إلى فيلته وتركها وذهب إلى شقته القديمة حتى لا يحتك بشهيرة بعد آخر مواجهة بينهم في حفل أمس. لم يستطع حازم النوم. ففي الصباح ذهب إلى الشركة مبكرًا وظل يتصل بالموظف المختص ليسأله عن شهيرة حضرت أم لا. تأخرت شهيرة كثيرًا وأخيراً وصلت وعلمت أنه يريدها في مكتبه.
طرقت شهيرة باب مكتبه ودخلت. وما إن رآها حتى انتفض من مكانه قائلاً بصوت عالٍ:
اتاخرتي ليه النهارده؟
ردت بكل برود:
اسأل نفسك… من إمتى وأنا بجى الشركة لوحدي؟ سيادتك سبتيني بعد ما وصلتيني امبارح والله أعلم روحت فين.
لوى شفتيه وقال:
هروح فين يعني… روحت شقتي القديمة… بدل ما أحاسبك على عمايلك في الحفلة مع حبيب القلب.
رفعت شهيرة حاجبها قائلة:
قبل ما تحاسبني حاسب نفسك.
زفر حازم حانقًا وقال:
شهيرة الكلام ده قبل ما أخطبك… طب ليه أنا مسألتكيش على علاقتك بزين قبل ما أخطبك؟
جحظت شهيرة عينها وقالت:
علاقتي؟ أنت مفكر كل الناس زيك… أنا كنت خطيبته يا محترم.
نظر لها حازم بجمود وقال:
اعتبريني كمان كنت خاطبها.
هزت شهيرة رأسها وقالت:
بقي كده يا حازم… طيب هعتبر ده مضايق… الحساب بقى هيبتدي من ساعة الحفلة… ولهفتك أول ما شفتها.
حازم بنفاذ صبر:
يا شهيرة أنا استغربت وجودها… لا أكتر ولا أقل… وبعدين إزاي تسمحي لنفسك تسمعي كلام منها عني؟
ابتسمت شهيرة بسخرية وقالت:
ياريت كنت سمعت منها على الأقل كنت عرفت الموضوع… الموضوع اللي الكل يعرفه… أنا بس اللي مغفلة كنت مفكراك بتحبني.
أمسك حازم يديها وتحدث بهدوء:
شهيرة والله العظيم بحبك… وعمرت ما حبيت غيرك… بعترف إني عشان أوصلك استخدمتها… بس مكنتش عارف إن هدفع تمن غلطتي.
وقبل يديها وقال:
أرجوكي يا شهيرة سامحيني… وإنسي اللي فات… أوعي تسيبيني أنا ممكن أموت من غيرك.
شعرت شهيرة بالتخبط في مشاعرها، فهي تريد أن تصدق حازم ولكن لعنة ماضيه تؤثر عليها. هدأ قليلاً وعزمت أمرها أن تعطيه فرصة أخرى في علاقتهم، فقالت:
ماشي يا حازم… أنا هدي فرصة تاني لعلاقتنا… بس أرجوك حاول متضغطش عليا في الفترة الجاية… سيبني أنا اللي آخد القرار… لا أنت ولا بابا.
ارتاح حازم لقرار شهيرة رغم أنه كان يشوبه القليل من القلق، ولكن ما باليد حيلة، فهي شهيرة حب العمر، عليه أن يضحي من أجل سعادتها.
في الفيلا. قضت خلود يومها بالمطبخ إلى أن جاءت ياسمين من النادي وبحثت عنها حتى في جناحها فلم تجدها. زفرت ياسمين حانقًا فأين ذهبت خلود. إلى أن رأت إحدى الخادمات فسألتها عنها وأجابت أنها بالمطبخ. لوت ياسمين شفتيها، فكيف لزوجة زين السرجاني أن تدخل المطبخ. اضطرت إلى أن تذهب لها لتوبخها على هذه الفعلة.
كانت خلود تقف في المطبخ شعرها أشعث وملابسها مبعثرة. استاءت ياسمين لمنظرها وظلت تنظر لها باشمئزاز وخلود غافلة عنها، حتى جاءت ياسمين. وجدت كوبًا من الماء فقذفته في وجه خلود لتفوق من هذه الحالة المذرية لها.
شهقت خلود من الماء وجحظت عينيها ونظرت إلى ياسمين قائلة:
إيه ده… في إيه… ليه حضرتك عملتي كده؟
تقدمت إليها ياسمين وربعت ذراعيها بغيظ وقالت:
كنت بفوقك يا حبيبتي… لما مرات زين السرجاني تقف في المطبخ… يبقى له الحق أنه يرجع يبص لشهيرة.
بكت خلود لحديث ياسمين وقالت:
يبص… أنا خلاص زهقت ويأست كمان… أصلًا وجودي بالنسبة ليه زي عدمه… أنا مجرد واحدة بيطلع فيها غضبه.
نظرت لها ياسمين باستخفاف وقالت:
صحيح أنا اللي غلطانة… بس ملحوقة من بكرة هدور على غيرك… ما هو أنا مش هسمح لبنت شرف ترجع هنا تاني. ثم نظرت لها بخبث وقالت: طالما إنتي بتتنازلي عن حقك فيه لغيرك… يا خسارة يا خلود كنت هساعدك عشان توصلي لقلبه خاصة بعد ما لمحت لمعة عيونه.
اندهشت خلود لكلامها وركضت وراءه وأمسكتها من يدها وقالت:
تقصدي إيه؟
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
أقصد إني كام أعرف ابني من نظرة عيونه.
أغمضت خلود عينيها بيأس وقالت:
وحضرتك عرفتي إيه؟
ردت ياسمين بحماس وقالت:
أعرف كتير… بس إنتي اللي مش عايزة تفهمي… يبقى خلاص ذنبك على جنبك.
تشبثت خلود بذراعها بلهفة وقالت:
خلاص أنا هعمل كل اللي حضرتك تقولي عليه.
أزالت ياسمين يد خلود من على يديها وقالت بعنجهية:
ما كان من الأول… عمومًا هديلك فرصة تانية… اطلع البسي حاجة عدلة بدل القرف ده وتعالي نقعد في الصالون فاته على وصول.
هزت خلود رأسها بالإيجاب وركضت إلى جناحها وأبدلت ملابسها وهبطت إلى الصالون لتجلس مع ياسمين لينتظروا زين.
جاء زين وما إن سمعت صوته حتى رفرف قلبها من الفرحة وكادت تركض لاستقباله إلا أن ياسمين أوقفتها وأشارت لها لتهدأ. أرادت خلود ألا تسمع كلامها وتسمع كلام قلبها، إلا أنها سمعته يحادث شهيرة على الهاتف ليعتذر لها عن عدم إتمام الحفل أمس. انهارت خلود على أقرب مقعد وانتظرت ياسمين دخوله بهدوء لتكمل خطتها.
أنهى اتصاله ودخل إلى بهو الفيلا وتفاجأ بوجودهم. لاحظ زين خلود وهي تفرك بيديها فآيقن أنها سمعته فاستمتع وفرح من داخله. ألقى على والدته التحية واتجه ليصعد جناحه إلا أن ياسمين أوقففته قائلة:
تعالي يا زين اقعد معانا أنا عايزاك.
توجه زين ناحيتهم ونظر إلى خلود وجدها منكوسة الرأس. جلس زين ورفع رأسه لوالدته قائلاً:
خير يا أمي… خلود زعلتك كالعادة في حاجة؟
هزت ياسمين رأسها يمينًا ويسارًا بالرفض وقالت:
بالعكس… إنتي اللي زعلتيني.
رفع زين حاجبيه وقال:
زعلتك حضرتك في إيه؟
وضعت ياسمين ساق فوق ساق وأرجعت ظهرها للخلف وقالت:
أنا صحيح مكنتش موافقة على جوازتك من خلود… وكان في خلافات بيني وبينها… بس خلاص الخلافات انتهت… متجيش إنت كمان وتتخانق معاها وكل الناس تعرف إن زين السرجاني مش مستقر في جوازه.
نهض زين من مكانه وقال بقسوة:
أمي من فضلك… سبق وقلت لحضرتك متدخليش في حياتي… وإن كان على الناس أنا بس الوحيد اللي هقدر أسكتهم… مش الهانم دي اللي هتيجي على آخر الزمن تخرسني… عن إذنك.
توجه زين إلى جناحه. وازدادت خلود في البكاء وتعالت شهقاتها وقالت:
شفتي… مش أنا قلتلك… مهما عملت أنا ولا غيري… عمره ما هيتغير.
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
ده إنتي عبيطة أوي… إنتي لو كنتي مش مهمة كان فاتوا للموضوع وأنا قاعدة… زين عايز يصالحك بس بأسلوبه وبطريقته… وهنا بقى الكورة في ملعبك يا حلوة… اطلعي وراه… وعلى فكرة هما خمس دقايق لو مطلعتيش هتلاقيه بيصرخ زي الطور الهايج.
صدقت ياسمين ما إن التفتت خلود لتصعد الدرج حتى سمعت صوت زين يصرخ باسمها فاجتازت درجات السلم بسرعة رهيبة ووصلت إليه قائلة بفزع:
نعم يا زين؟
أشار إلى الجناح بعينيه وقال:
ادخلي.
دخلت خلود تنتفض من الخوف ليكسر شيئًا آخر بالجناح. وما إن دخلت حتى جذبها وأسندها على الحيطة محاوطًا لها بذراعيه بغضب قائلاً:
أنا مش قلت قبل كده أي حاجة تحصل بينا ممنوع حد يعرفها؟
هزت خلود رأسها بخوف وقالت:
آه… بس هي عرفت لوحدها… عرفت إننا متخانقين بس… بس متعرفش سبب الخناقة.
اقترب زين منها وقال بخبث:
طب وهو إحنا متخانقين يا خلود؟
فرجت خلود شفتيها وقالت ببلاهة:
آه… لااا… يوووه… معرفش.
أبعدته للخلف وخرجت من بين ذراعيه وذهبت إلى الشرفة. فجاءها زين بأن أمسكها من خصرها وأسند ذقنه على كتفها وأزاح خصلات شعرها خلف أذنها وهمس في أذنها قائلاً:
هوايه اللي متعرفيهوش بالظبط… قولي وأنا أعرفه لك… متتكسفيش مني أنا برضه جوزك.
التفت خلود إلى زين تستفسر قائلة:
عايزة أعرف أنت عايز إيه مني إيه بالظبط؟
تركها زين ورجع إلى الخلف خطوتين ونظر لها نظرة رغبة وشوق ثم ابتسم بسخرية قائلاً:
عايزك تحضرلي هدومي على بال ما آخد شاور عشان عاوز أنام… جعان نوم… وخصوصًا في حضنك.
ترك ودلف الحمام. وضعت خلود يدها على رأسها التي كادت أن تنفجر بالغيظ من زين وتوجهت إلى غرفة الملابس. تود أن تمزق ملابسه أو تحرقهم مثل ما أحرق ملابسها. ظلت تبحث عن بيجامة مريحة له. تذكرت أنها بعثتهم في الصباح إلى الغسيل. فأخذت تبحث في الأطقم الفردية فوجدت بنطالاً قطنياً ناعماً. ثم بحثت في الكنزات وأثناء بحثها وجدت مالا يخطر على بالها يومًا ما. وجدت كنْزتها الفيروزية التي ذهبت بها يومًا ما إلى الشركة وفي ذات اليوم دخلت غرفة زين لتهديه بوكيه من الورد تهنئه بسلامة رجوعه. وأنه نظر لها نظرات لئيمة كادت أن تطير به بسببها. كادت ترجعها مكانها ولكن تذكرت كلام ياسمين أن الكرة أصبحت بملعبها فلمعت فكرة شيطانية خبيثة برأسها وكادت أن تفعلها لولا أنها سمعته يخرج من الحمام فاختبأت خلف باب الجناح.
خرج زين وتفاجأ بعدم وجودها فزفر حانقًا وتوعد لها أن يهبط ليحضرها إلى الجناح فقد ظن أنها هربت منه لكي لا تنام معه. دخل زين غرفة الملابس وارتدى ملابسه وما إن خرج حتى صدم من مظهر خلود فقد ارتدت الكنزة الفيروزية وفردت شعرها كما يحب أن يراه. ابتعل ريقه وقال بصوت مبحوح:
إيه ده… اشتريتيها إمتى دي… لا وايه جبتي واحدة شبه اللي اتحرقت بالظبط.
تقدمت خلود بابتسامة استمتاع ورفعت حاجبيها وقالت:
بس هي متحرقتش في وسط الهدوم اللي حرقتها يا زين.
رد عليها زين بشيء من الاستعباط وقال:
آه… طب كويس إنك مجبتهاش قبل ما أحرقلك هدومك… كنت حرقتها هي كمان.
ابتسمت خلود بخبث وقالت:
بس أنا بعت البلوزة دي مع كل هدومي هنا في الفيلا… اللي قولي يا زين إنت ليه جبت هدوم تانية غير هدومي.
أخطأ زين ورد بسرعة قائلاً:
لأني شفت كل هدومك ومعجبنيش ذوقك.
أطلقت خلود ضحكة رنانة وقالت:
شوفي إزاي… زين السرجاني معجبوش هدومي… إلا البلوزة الفيروزي… فاحتفظ بيها في وسط هدومه…. تا تا تا.
زفر زين حانقًا وقال:
خلووود.
اقتربت منه خلود وقالت:
عيون خلود… أنا آسفة… هيا البلوزة دي اللي وحشة حست إنها هتتحرق…. قامت هوووووب جريت استخبت منك جوه هدومك.
شدد زين على شعره من الغيظ وقال:
أيوه يا خلود… إنتي لما بعتي هدومك أنا دورت عليها لأني كنت عارف إنك أكيد هتجيبها لأن شكلها كان جديد… وحطيتها جوه هدومي عشان سيادتك متلبسيهاش.
لوت خلود شفتيها بيأس وقالت:
مفيش فايدة فيك… عمرك ما هتقدر تتنازل عن غرورك ولو لمرة واحدة وتقول كل اللي في قلبك.
زفر زين حانقًا وقال:
إنتي عايزة إيه يا خلود بالظبط؟
تنهدت خلود وقالت:
عايزك تقول كل اللي في قلبك.
أعطاها ظهره وقال:
مفيش حاجة عشان أقولها.
أخفضت خلود رأسها وقالت:
يعني ده آخر ما عندك؟
رد بجمود وقال:
آه… ده كل وأخر اللي عندي.
بكت خلود وشهقت كثيرًا وقالت من بين شهقاتها:
أنا مبقتش قادرة أستحمل أنا من يوم ما اتجوزتك وانت بتعاملني زي الكورة ترفعني لسابع سما وترميني لسابع أرض انت فعلًا قلتها كلمة اللي يدخل عرش الزين ما يخرجش منها إلا بالموت… أنا هموت نفسي عشان أرتاح وأريحك مني.
اضطرب زين والتفت وراءه بسرعة ليجدها تفتح باب الشرفة لترمي نفسها منها. أسرع زين إليها وجذبها وأسندها على حافة الباب يصرخ في وجهها قائلاً:
إنتي مجنونة؟
رد من بين دموعها:
أيوه مجنونة.
رد عليها زين بعنف قائلاً:
طب جنان بجنان بقى… مش هسيبك النهارده.
حملها زين على كتفيه ورماها على السرير وهي ترتعش وتبلع ريقها وتقول بتوتر:
هتعمل إيه يا زين؟
كان رد زين عليها عبارة عن قبلة عاصفة اجتاحت كل كيانها وجعلتها تستجيب له لتتوه في بحار عشقه غير قادرة على الإقلاع منها للتنفس.
رواية غدر الزين الفصل العاشر 10 - بقلم مروة محمد
اجتاح زين كيان خلود بقبله عاصفه كسرت كل القيود فقد استجابت له خلود استجابه كامله ولم تمنعه من فعل اي شئ بها ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن …افاق زين بضغطه اصابعها خلف راسه تريد التنفس فاعطاها واعطي لنفسه مساحه للتنفس وظل يتاملها بدقه ويتمناها بقلبه زوجه له بينما عقله يرفضها وبشده جراء ما قامت به من افعال ظل يبحث عن كلام ليحدثها به ليخرج من تحت تاثيرها عليه فتلعثم قائلا
=عايزة تعرفي انا كنت هعمل ايه؟
همهمت وهي مغيبه قائله
=امممممم…عارفه.
اغمض زين عينيه واعتدل في جلسته علي الفراش وابتعد عنها قائلا
=للاسف انتي متعرفيش حاجه …متعرفيش انه مينفعش يحصل حاجه بينا …في الوقت الحالي.
قطبت خلود جبينها ونهضت من الفراش قائله
=ليه …هو انت عندك حاجه تمنع ؟ولا انتي مش عايزني اصلا.
نهض من الفراش وذهب باتجاه الشرفه ليغلقها واعطاها ظهره قائلا
=لازم لما يحصل حاجه زى دي لانا ولا انتي نندم عليها بعد.كده..بالنسبه لي انا مش هندم …مش هيفرق بالنسبه ليا اصلا …المشكله عندك انتي …لازم لما يحصل حاجه زى دي تكوني متاكده ان حياتك بعدها هتمشي في اتجاه يسعدك مش يسببلك التعاسه .
جزت خلود علي اسنانها بغيظ وقالت
=لا وعلي ايه لا اندم ولا انت تندم يا زين باشا …بالناقص من دي علاقه …اوعي تفكر اني راميه نفسي عليك …لا دي تهيؤات في دماغ سيادتك …وعشان اثبتلك كده …افسم بالله ما انا بايته في قلب الجناح …ولو عملت اللي عملته قبل كده …ساعتها مش هنتحر …لا انا هحطلك سم في الاكل عشان اخلص منك
ثم اتجهت الي الباب وفتحته والتفت له قائله
=تصبح علي خير يا زين باشا …يالا مبتحبش تندم ولا تخلي غيرك يندم يا حونين .
وخرجت وصفعت الباب ورائها …وضع زين يده علي راسه مستغربا لاقولها وافعالها كيف تجراءت لفعل وقول ذلك وكيف صمت علي هذا …ولكنه استدرك انه المخطأ فقد طعنها في كرامتها …كان يخاف عليها ان تندم يوما في معاشرته كان يريدها ان تعطيه اغلي ما تملك وهيا بنفس راضيه وليس تحت تأثير الغيرة من اخرى او من لحظه ضعف منها كان يريدها في قوتها وليس ضعفها…ولكن ماذا يفعل هيا ما زالت صغيرة وطائشه فيها تصغره بعشر سنوات …بالنسبه لها فرق السن صغير اما بالنسبه له كبير فهو يتحمل المسؤليه وهي في العاشرة من عمره فعقله اكبر منها بمراحل …لم يجد زين حل لهذه الليله الا ان يتركها علي راحتها وبالفعل تركها ونام واستيقظ ليجد ملابسه محضره وحمامه كذلك…وبعد خروجه من الحمام وجد ايضا فطوره وقهوته وكل شئ كانها كان تنام معه …كان يود ان يراها ليخفف حده التوتر بينهم قبل ذهابه الي الشركه لكن لم تعطيه الفرصه لذلك فظلت في المطبخ الا ان رحل.
ذهب زين الي الشركه ودخل مكتبه ليجد اسر في انتظاره ليطلعه علي امر السفر الي المانيا فطلب زين من اسر السفر لان مده السفر طويله لزين فهي شهرين كاملين ولكن اسر تحجج انه لديه اعمال وظل يبخ السم في اذن زين ليجبر خليفه علي السفر بحجه ان خليفه لا يفعل شئ مهم في الشركه وعليه ان يظهر في الصورة ولو لمرة واحده فوافق زين واستدعي خليفه للتحدث في ذلك الامر …هنا وصل اسر الي مبتغاه وهو ابعاد خليفه ليلعب لعبته الكبرى مع زين وينهي امر خلود
دخل خليفه حجرة زين واستاذن اسر لكي لا يفضح امره انه له يد في سفر خليفه…تحدث زين مع خليفه في ضرورة السفر لمتابعه سير الصفقه في المانيا قائلا
=انت اللي هتسافر يا خليفه المرة دي ولوحدك .
لوى خليفه شفتيه وقال
=ليه انا …انا واحد مراته حامل …وبعدين ما تسفر اسر …ما هو فاضي …وبعدين ليه اسافر لوحدي …اخد نهي معايا …مش انت كنت مبتثقش فيا ايه اللي جد ؟
رد زين بجمود فائلا
=ليه انت لان انت اساسا مبتعملش حاجه …وان كان علي مراتك احنا موجدين معاها او تجيب مامتها تقعد معاها عمي مش راضي تروح تقعد هيا عند مامتها …واسر كفايه عليه شال الشركه علي اكتافه ايام الحادثه …موضوع بقا نهي تيجي معاك ده مرفوض علشان صحتها حتي لو الدكتور سمح بالسفر انا مش هسمح انا عايزاك تتفرغ للصفقه عشان تنجح …انا لو اقدر كنت سافرت ومتحوجتش ليك .
فرج خليفه شفتيه وقال
=لو تقدر …ليه انت تعبان.
هز زين راسه بمرارة وقال
=للاسف باخد دوا يركزلي الاعصاب ولو ماخدتوش في ظرف اسبوع ممكن يجيلي شلل في الاعصاب …ولو سافرت انت عارف هنسي نفسي هناك …انا حاطه هنا في درج مكتبي …عشان محدش يعرف اني باخده …وعشان منسهوش .
كان اسر يتابعهم من خلال شاشه اللاب توب بمكتبه حيث انه منذ فترة تعب زين وهو يزرع كاميرات بمكتب زين ..ارجع اسر ظهرة الي الخلف وشبك اصابعه وابتسم وقال.
=اخيرا عرفت انت بتبلبع ايه يا زين ….هههههه كنت مفكراك بتاخد مقوى جنسي …دوا لتركيز الاعصاب …نبدله بدوا يشل الاعصاب …وتتتشل وخليفه يسافر شهرين وانا اقضي علي الشركه …بس لسه خلوووود لازم اشوف ليها صرفه …وهنروح بعيد ليه هتصل انا بالخدامه واشوف اخر الاخبار ايه مع خوخه الشقيه .
اتصل اسر بالخادمه التابعه له في فيلا زين يسالها عن احوال خلود بالفيلا فقال
=ايوه ايه الاخبار عندك؟
رد بصوت هامس
=كله تمام يا اسر بيه …الست خلود اتخانقت مع زين باشا امبارح ونامت في اوضته القديمه…حتي النهارده الصبح مشفوش بعض.
ابتسم اسر ابتسامه نصر وقال
تمام جهزى نفسك عشان هديك حاجه تحطيها في فطار زين باشا .
لوت الخادمه ومصمصت شفتيها وقالت
=فطار …فطار ايه يا اسر بيه …الست خلود مبتخليش حد يحط ايده في اكل زين باشا ده ملكيه خاصه ليها .
عندما سمع اسر هذا الخبر لمعت في عقله فكرة شيطانيه فقال
=تمام …حلو اوى …يبقا تدخلي الجناح وسيادتها في المطبخ وتحطي ازازه دوا في وسط هدومها .
فزعت الخادمه مما قالت ورد عليه خائفه
=لا يا اسر بيه انا حدودي المطبخ اقف اساعدها …انا بكلمك الوقتي وهيا في الجناح …وبعدين دي بتسك باب الجناح …ومنعانا حتي ندخل ننضفه.
زفر اسر حانقا
=الظاهر اني هقطع عيشك طالما بقيتي كارت محروق .
شردت الخادمه في مشهد لخلود وهي تتناول عقار مسكن فتراءت لها الفكرة وردت عليه مسرعه وقالت.
=لا يا اسر بيه انا معايا الكارت اللي يقش…الست خلود بتاخد دوا مسكن وحطاه هنا في درج المطبخ …عشان زين بيه ميعرفش انها تعبانه.
تملكت الفرحه قلب اسر وقال لها
=يبقا تقابليني في اليوم اللي هحدده تاخدي الدوا اللي معايا تحطيه بدل اللي عندك …مفهوم.
تمايلت الخادمه بدلع وقالت
=مفهوم بس بشرط …وانا باخد الدواع بتاعك …اخد تمن العمليه دي .
لعنها اسر وقال
=ماشي يا بنت الكل…….هديلك
ابتسمت الخادمه بفرحه وقالت
=تمام يا اسر بيه.
واغلقت الخادمه اتصالها وكانت في الحديقه الخلفيه للقصر معني ذلك انها كذبت علي اسر بتواجدها في المطبخ.
رجع خليفه الي الفيلا وصعد الي نهي وجدها نائمه وما ان اشتمت رائحته ففاقت من نومتها وقالت
=خليفه جت بدرى ليه النهارده
توتر خليفه ورد قائلا
=نهي هقولك علي حاجه ومتزعليش مني …انا هسافر المانيا لمده شهرين.
جحظت نهي عينيها وقالت
=طب اجي معاك يا خليفه.
اشاح خليفه بوجهه للجانب الاخر وقال
مش هينفع يا نهي عشان حملك .
نهضت نهي من فراشها بعصبيه وقالت
=مش هينفع …لكن اللي ينفع انك تسيبني شهرين وتسافر.
اخذ خليفه بين احضانه وربت علي ظهرها قائلا
=متزعليش يا نهي …غصبن عني …انتي عارفه ظروف زين وده شغلنا برضه ..وبعدين مش هسيبك لوحدك هجيب شهيرة تقعد معاكي.
خرجت نهي من بين احضانه وقالت
=شهيرة مش هترضي يا خليفه …لاني بغبائى حكيت لها علي علاقه حازم بخلود.
لطم خليفه علي وجهه وقال
=نهارك اسود ..عارفه لو زين عرف هيعمل فيكي ايه …وربنا ليعلقك ومش هيهموا انك حامل .
زفرت نهي حانقه وقالت
=يووووه يا خليفه ..اهو اللي حصل بقا …مين بقا اللي هيقعد معايا دلوقتي ؟
لوى خليفه شفتيه وقال
=مفيش غير حل واحد …انك تروحي تقعدي معاهم هناك …بس هقصلك لسانك قبل ما تروحي …دول شهرين …يا خوفي يا بدران لتلبخي الدنيا.
ضحكت نهي علي مرح زوجها وحضنته وقالت
=متخافش يا روح نهي …هقولهم الحمل بلع لساني.
سافر خليفه المانيا بعد ان اودع نهي عند امها السيده تفيده …وبدا اسر في تنفيذ خطته من اليوم التالي لسفر خليفه …ذهب الي الشركه مبكرا وافرغ محتويات علبه الدواء الخاصه بزين ووضع في العلبه عقار يسبب شلل في الاعصاب …مر اسبوع لم يطرا جديدا علي علاقه زين وخلود الا تاني ليله هجرته فيها وكانت ذاهبه في اتجاه غرفته القديمه فسحبها الي جناحه ووضع يده علي فمها لكي لا تصيح قائلا
=بطلي شغل الصغيريين ده يا خلود …الست المحترمه تنام مع جوزها
ازاحت يدها من علي فمه وابعدته عنها ومشت بدلع امامه قائله
=انا مش صغيرة …انا كبيرة …انت بس اللي مش واخد بالك.
سحبها بين احضانه وامسكها باحكام قائلا
=ومين قالك اني مش واخد بالي؟
تملصت من ذراعيه وقالت
=انت اللي قلت واتكبرت عليا كمان …بس اوعدك انا هيجي اليوم اللي انا اللي هكبر عليك …وساعتها انت اللي هتندم مش انا.
اقترب منها وشم رائحتها وتعمق بها ليوترها قائلا
=امممم…وانا اوعدك ان اليوم ده مش هيجي …ولو حصل عايزك تكوني متاكده ان زين مبيندمش علي حاجه انتي اللي ممكن تندمي ساعتها.
زفرت خلود حانقا وقالت
=انت جرجرتيني ليه علي هنا …عايز مني ايه …اظن مش مقصرة معاك في حاجه.
حملها زين الي الفراش ووضعها برقه وقبلها من جبينها وتسطح بجوارها واخذها بين احضانه قائلا
=عايزك جمبي علي طول …حتي لو في يوم حسيتي اني كارهك …عايزك قويه زى ما اتعرفت عليكي اول يوم اوعي تتهزى حتي لو كان بسببي انا.
بعد مرور عشر ايام لم يطرا احداث كثيرة الا المعتاد والتزام خلود بواجباتها تجاه زين من اكل وقهوة حتي النوم ظلت تنام بجواره لكي لا تزعجه الا ان جاء يوم غير حياتهم من السعاده الي التعاسه وهو يوم ظهور اعراض شلل الاعصاب علي زين اثر تناوله العقار الذي يضعه له اسر …في هذا اليوم استيقظ زين مبكرا يشعر بصداع يغزو راسه من مقدمتها الي مؤخرتها استيقظت خلود علي تبرمه وتصببه للعرق تحسسته قائلا
=زين…مالك انت سخن …عينيك حمره كده ليه وبتترعش كمان.
اجابها زين بوهن قائلا
=انا كويس …الصداع هيفرتك دماغي …هدخل اخد حمامي وابقا كويس
نهضت خلود من مكانها وقالت
=لا خليك ..ثواني وهروح اجبلك مسكن …وبلاش تروح الشركه النهارده.
هبطت خلود مسرعه الي المطبخ لتاخذ علبه الدواء لتعطي منها زين…راتها الخادمه وسرعان ما اتصلت باسر لتعلمه انها اخذت العقار الي الجناح لتعطيه لزين لااحساسه بالصداع…تاكد اسر انها لن ترجعه مرة اخرى الي المطبخ …وهذا سوف يصعب عليه امر تبديله …وليكن الذي يقوم بتبديله في المطبخ يبدله في الجناح …لان وقتها ستكون خلود منشغله بزين في المستشفي…صعدت خلود الي زين لتعطيه الدواء قائله
=خد يا زين …ده مسكن حلو اوى للالم …هيريحك خالص …وهيهديك كان مفيش الم
قال زين من بين تعبه
=لحقتي تشتريه؟
تلعثمت خلود وقالت
=لا …انا حطاه في المطبخ تحت …عشان كنت باخد منه لما ركبتي كانت بتوجعني.
ضحك زين بتعب وقال
=طول عمرك قويه حتي في تعبك خايفه تظهريه ليا …انتي متمرده
ربتت خلود علي رجل زين وقالت
تمردي عليك بسبب كبريائك.
مرت ساعات واسترد زين بعض من عافيته ونهض من الفراش ليغتسل ويذهب الي الشركه رغم رفض خلود لذلك الا انه كان مصمم لاحساسه انه نسي ان ياخد الدواء بالامس فليذهب لياخذه لانه متاكد ان هذه اعراض نقص الدواء في جسمه …ذهب زين الي الشركه واول شئ فعله هو فتح درج المكتب الخاص به واخذ حبه الدواء وبدلا من ان ياخذ واحده اخذ اثنين لتعويض حبه امس …بعد مرور ساعه نهض زين لكي يحضر ملف ولكن سرعان ما احس بنفسه كالهلام وسقط علي الارض مغشيا عليه كل هذا تحت ابصار اسر عبر شاشه اللاب توب تركه مغشيا عليه لمده ساعه حتي ولو تم اسعافه يكون الامل ضعيف وبالاخير نهض الي غرفه زين وجده مسطح علي الارض رفعه وتصنع الحزن واخذ يصرخ عليه الا ان جاء العاملين بالشركه وشاهدواهذا المنظر وهرعوا لطلب الاسعاف وارساله سريعا الي المشفي…اتصل كل من باهر وهلا بخلود ليعلموها بالخبر الذي فزعت منه كثيرا وظلت تصرخ وتنادي عليه
خرجت خلود من الفيلا مسرعه ولكن تذكرت انها لا تعلم باي مستشفي هو اتصلت بوالدها واجابها ان الذي اخذه هو اسر وهو الوحيد الذي يعلم باي مشفي يوجد زين…في هذه اللحظه جاءت ياسمين الي الفيلا وجدت خلود في حاله مرزيه وقصت خلود عليها كل ما حدث اتصلت ياسمين علي اسر الذي سرعان ما اعلمها باسم المشفي لكي ينفذ تخطيطه مع الخادمه في الفيلا…وصلت خلود وياسمين الي المستشفي بسرعه …ركضت خلود الي حين يجلس اسر ووضعت يدها علي الباب المجاور له لكي تفتحه امسكها اسر وضغط كثيرا عليى يدها ونظر لها نظره ثاقبه وقال
=اسف …ممنوع الدخول يا خلود…زين تعبان قوى.
نفضت خلود يدها من تحت يده باشمئزاز وقالت
=ملكش فيه …وبعدين متقوليش خلود من غير القاب …انت مش دكتور عشان تمنعني.
رفع اسر حاجبه وابتسم بسخريه قائلا
=طب مش تسالي الاول انا منعتك ليه تدخلي لي؟
تدخلت ياسمين وقالت
=قولي ان يا اسر .
ظهرت مشاعر الاستياء المصطنعه علي وجه اسر وقال
=للاسف يا مدام ياسمين …حاله زين مطمنش …منتظرين نتيجه الاشاعات والتحاليل بس الدكتور بيقول مش مطمن.
شهقت ياسمين ووضعت يدها علي صدرها وقالت
=يعني ايه مش مطمن …خلود هو مش نازل الشغل كويس ..ايه اللي جراله.
لم يسمح لها اسر بالاجابه ورد قائلا
=اه والله كان كويس …هو بقاله فترة بيقولي في ناس جديده دخلت حياتي بقت دخلتها شؤم عليا
ثم نظر نظرة خبيثه الي خلود وقال
=عن اذنك يا مدام ياسمين مضطر اروح مشوارين الاول الشركه عشان الموظفين اطمنهم والتاني البيت هغير هدومي …بعد اذن حضرتك.
خرج اسر من المستشفي بعد ان بخ السم باذن ياسمين تجاه خلود التي ظلت تنظر لها نظرات استعطاف الا تصدق اسر …ذهب اسر الي الشارع الخلفي للفيلا واتصل علي الخادمه لتأتيه بالدواء وبالفعل هرعت الي جناح زين واخذت علبه الدواء …وصلت الي اسر لتجده يتحدث اليها بلغه أامره
=هاتي الدوا
وضعت الخادمه يدها في وسطها وقالت
=لا يا اسر بيه …ادفعلي وانا اديهولك.
مسح اسر علي وجهه من الغيظ قائلا
=واذا قلتلك لا
تغنجت وقالت
=انت حر انت محتاجلي يبقا هتدفعلي.
هز اسر راسه بغضب وقال
=هدفع بس لوحد حس بيكي سيرتي متجيش لان لو سيرتي جت علي لسانك هقتلك بايديا دول
تسربت مشاعر الخوف الي الخادمه وقالت
=ها لا يا اسر بيه ودي تيجي …لو حتي عرفوا اننا هو انا هبله اقول عليك …انا مجرباك قبل كده يا اسر بيه ..اديني بس فلوس علشان لو خرجت من هنا اعرف ادبر امورى.
افرغ اسر محتويات العقار واوضع مكانه العقار المصبب للشلل واعطاها المال ورحل لينفذ مخططه التاني ..وصل اسر الي المستشفي وبحث عن خلود وياسمين…اخبرته الممرضه ان المريض فاق واستدعي اهله لرؤيتهم …سألها عن نتيجه التحاليل والاشعه اجابته ان يسال الطبيب المختص …ذهب اسر الي الطبيب المختص ورحب به وساله عن نتيجه التحاليل اجابه الطبيب قائلا
=للاسف …التحاليل مبينه ان زين بياخد عقار غير العقار اللي اتوصف ليه …عقار بيشل الاعصاب مش بيقوى الاعصاب …زين كان فاضله شهرين ومكنش هيحتاج للعقار ده …بس للاسف رجعنا لنقطه الصفر …زين بقي عنده شلل يمنعه من الحركه لمده شهرين…ويا عالم بعد الشهرين هيبقي كويس ولا لا…حمد اسر ربه انه تدخل في الوقت المناسب واعطاه العقار المشل قبل مرور الشهرين ..وجه انظاره للطبيب مستفسراوقال
=انت هتقوله علي نتيجه التحاليل دي
رد الطبيب بتاكيدوقال
=لازم يعرف اومال هيتعالج ازاي احنا هنضطر نديله حقن تعمله شبه غيبوبه عشان يسترد اعصابه ..ولازم قبل العلاج يبعد عن اي مؤثرات.
…ابتسم اسر لما سمعه وقال
=تمام يا دكتور…بس هنضيف علي نتيجه التحاليل حاجه بسيطه …احنا مش هنقول انه اخد عقار غلط…لا احنا هنقوله انت اخدت العقار …بس اخدت عقار مضاد شل الاعصاب عندك …هيقولك ازاي مباخدش غيره …تقوم انت تقوله العقار باين في التحليل انك كنت بتاخد بنسب متفاوته وده معناه انه بيتحطلك في الاكل …بس اخر جرعه كانت كبيرة.
فتح الطبيب عينيه بقوة وكانه جالس امام الشيطان بنفسه حتي انه كان لديه فضول لمعرفه مدي استفاده اسر من هذا الامر…فتحدث قائلا
=طب وانت هتستفاد ايه من اللفه دي كلها؟
رد اسر بسماجه قائلا
=هستفاد كتير …واللي هستفاد يخصني لوحدي …ممنوع حد يسالني.
اغتاظ الطبيب من رد اسروقال
=طب انا بقه هستفاد ايه؟
ابتسم زين بسخريه وقال
=المبلغ اللي تحدده والمرة دي اكبر من مبلغ المرة اللي فاتت.
ابتلع الطبيب ريقه لتذكره ما فعله عندما اخبر شرف بضعف زين الجنسي ليقوم شرف بفسخ خطوبه شهيرة من زين وكل هذا من تخطيط الشيطان اسر…اضطر الطبيب بالموافقه لانه بصرف النظر عن المبلغ فهو يخاف من تفكير اسر الشيطاني علي نفسه وعلي مستقبله
في غرفه زين بالمستشفي دخلت خلود وياسمين ليجدو مسطح علي السرير وما ان رائهم حتي اراد ان ينهض هرعت اليه خلود ووضعت المخدات وراء ظهره واجلست نصف جلسه ونظر اليهم قائلا
=اقعدوا …اطمنوا …انا بخير مجرد ارهاق بس.
ردت خلود بدموعها قائله
=لا انت تعبان …ومن الصبح كمان …قلتلك متروحش الشركه انت عنيد .
زفر حانقا وقال
=امي …في الفترة اللي بتقعدي فيها مع خلود …ليه مبتقوليلش ليها اني مش من النوع اللي بقبل او بقتنع بكلام حد؟
ربتت ياسمين علي يده بحنان وقالت
=هبقي اقولها …هيا بس كانت خايفه عليك ..وكلامها طلع صح اهو.
نظر زين الي خلود نظرة خاطفه ثم قال
=خلود …متعيطيش من فضلك …انا ممتش.
كفكفت دموعها وقالت
=طب مش هتروح بقا …انا مبحبش اشوفك تعبان …انت متخنقتش من النومه دي؟
هز زين راسه بثقه وقال
=الدكتور زمانه علي وصول …واكيد هيكتبلي علي خروج ..بطلي قلق بقهي من فضلك.
هنا دخل الطبيب ليطلع زين علي نتيجه التحاليل المزورة بينما ظل اسر خارج الغرفه منتظرا مأساه زين …نظر الطبيب الي ياسمين وخلود وتوتر أيخبره بالنتيجه امامهم ام لاولكن زين قطع عليه التفكير قائلا
=اتفضل يا دكتور …قولي النتيجه دي امي ودي زوجتي.
اضطربت خلود من نظرات الطبيب لها وقررت ان تخرج فقالت
=لا انا هخرج ..كده كده مبفهمش في التحاليل والحاجات دي كلها.
قاطعها الطبيب قائلا
=مدام ممكن متمشيش …لان نتيجه التحاليل مبينه شئ مهم.
قطبت خلود جبيبنها وقالت
=اوكيه ..اتفضل قول.
نظر الطبيب واخفض راسه قائلا
=للاسف حضرتك بقي عندك شلل مؤقت في الاعصاب نتيجه عقار مضاد بيتاخد بنسب متفاوته من شهر ومكنش بيبان لانه بيتحطلك في الاكل.
شهقت خلود بفزع وقالت
=ازاي في الاكل ..انا اللي بعمل الاكل بايدي لزين..
نظر الطبيب اليها باسف وقال
=دي نتيجه التحاليل …الشلل ظهر بعد اخذ اخر جرعه لانها كانت سيك مش محطوطه في الاكل
نظرت خلود الي الطبيب ببلاهه قائله
=انا مش فاهمه حاجه.
قاطعها زين ونظر الي الطبيب قائلا
=تلات اساله عايز اجابتهم
=هخرج امتي من هنا؟
=فترة علاجي قد ايه ؟
=هرجع زى ما كنت ولا لا؟
اجابه الطبيب
=حضرتك لو حابب تكمل علاجك في البيت مفيش مشاكل …العلاج علي شكل حقن بتعملك غيبوبات عشان الاعصاب ترجع زى ما كانت…والعلاج لمده شهرين …من بدايه العلاج ممنوع اي مؤثرات حسيه او بصريه زى الموبايل والتي في والاغاني وممنوع المنبهات العصبيه …ممنوع ارهاق المخ بالشغل …بعد فترة العلاج اللي قلت عليها بنسبه 90% هترجع زى الاول لدرجه اننا هنستغني عن العلاج اللي كنا بناخده قبل كده…عن اذن حضرتك هكتبلك علي اذن الخروج.
خرج الطبيب وخلود في حاله ذهول كامله اما ياسمين فاتصلت علي الحارس الشخصي لديها قائله
=ايوه تدخل حالا تفتش لي اوض الخدامين كلها ولما ارجع تكتبلي تقرير عن كل محتويات كل اوضه وخاصه بمين.
ابتسم زين بسخريه وقال
=وتفتكرى انا معرفتش دلوقتي مين الخدامه اللي عملت كده؟
هرعت اليه خلود بدموعها وقالت
=قولي يا زين هيا مين وانا ادفنهالك حيه.
تنهد زين ونظر لخلود نظرة حقد وقال
=مش مهم تعرفي هيا مين …المهم تعرفي حاجه واحده …ان زين السرجاني حتي لو اتشل هيفضل زى ما هو…امي بعد اذنك اندهيلي اسر يساعدني عشان اروح.
نادت ياسمين اسر لمساعده زين الذي ما ان راي خلود بحالتها المزريه ابتسم لهاابشماته …اوصلهم اسر الي الفيلا وطلب زين من اسر ليصعده الي جناحه بمفردهم ورفض صعود خلود وياسمين …دخل من باب الجناح وبحث زين بأعينه عن الدواء واشار الي اسر لياخذ العقار الي الطبيب ليحلله …لكي يبعد اسر الشبهه عن نفسه اتصل بالمعمل امام زين لياتي موظف لديهم لاخذ العقار من يد زين ليحلله ويطلع زين علي نتيجه التحليل بعد غد …استاذن اسر من زين الذي طلب منه مباشرة اعمال الشركه لحين الانتهاء من عمل توكيل لاسر بادارة اعمال الشركه …وبالفعل استدعي زين المحامي لعمل توكيلين الاول لطلاق خلود والثاني توكيل لاسر لادارة اعمال الشركه اثناء فترة علاجه.
في المساء صعدت خلود الي جناحي زين وما ان رائها حتي قال
=روحي نامي في اوضتي القديمه
نظرت له خلود نظرة متفحصه وقالت
=لا …مش هروح …مش هنام الا هنا.
رد عليها زين باحتقار قائلا
=ايه معندكيش كرامه ؟
صعدت الي الفراش وجلست بجواره وامسكت يديه وقبلتها قائلا
=انا عندي زوج عظيم …قالي لو حسيت في يوم اني كارهك بردو تفضلي جمبي.
نفض يده من تحت يدها وابعدها بيده قائلا
=اعتبريني مش جوزك.
نهضت من جواره وجلست امامه وامسكت ذقنه ورفعته لتنظر في عينيه قائله
=مش انتي قلتلي اللي يدخل عرش الزين …ميخرجش منه الا بالموت.
ازال يدها من علي ذقنه وقال
=انا بكره هبدا العلاج …وهبقي في غيبوبه وبارادتي اعتبريني مت واخرجي من عرشي.
وسحب نفسه ببطء ونام واغمض عينيه دون النظر اليها ظلت جاسه متجمده من كلامه ماذا يعني بكل كلامه هذا ..تعبت من التفكير لدرجه انها نامت وهي جالسه استيقظت علي صوت هاتف زين نهضت لتجيبه ولكن سمعت صوته الصارم يقول
=مترديش علي حاجه متخصكيش …هاني الموبايل واطلعي برا.
ارتعشت من صوته ومدت يدها له بالهاتف وهرولت مسرعه …وما ان خرجت حتي رد وعرف نتيجه التحاليل الذي كان يتوقعها في عقلبه رغم ان قلبه كان يتمني شيئا اخر …فهو يبحث عن السعادهمنذ سبعه عشر عاما منذ وفاه والده الحنون ولم يجدها ابدا …ولكن تراءات له في شخصيه خلود المرحه المتمرده العنيده …ولكن تذكر كل شئ سلبي لديها …وتهديدتها المستمرة له ليطلقها …ها هو الان سوف يطلقها ولا يقدر ان يلفظ لفظ الطلاق لها سيكتفي ان يطردها من المنزل ويطلقها غيابيا مع ضمان كل حقوقها…هاتفها لكي ينهي لعبه الزواج وحمد ربه انه لم يلمسها حتي تظل بحالها ويمنحها الله فرصه مع غيره وكفاه ما راءه منها من كذب وحروب ومؤمرات وصراعات…جاءته خلود مسرعه ترتجف من الخوف .
زين بصلابه
=تعالي عايز
ذهبت له وجلست علي الفراش امامه وقالت
=خير يا زين؟
زين بصوت صارم
=احنا جوازنا انتهي …تقدرى ترجعي بيت اهلك …انا استكفيت منك.
صدمت خلود من حديثه فقالت
=لا لا لا …انت اكيد بتهزر …مش معقول انك تطلب مني الطلب ده.
زين بثبات قائلا
=ليه مش انتي قلتي هعمل كل اللي في وسعي عشان تطلقني ؟
قطبت خلود جبيبنها وقالت
=اه ..بس انت عارف اني بتكلم في الفاضي …كلام استفزازى.
زين بغضب
=انتي مستفزتنيش وبس …انتي نفذتي …ومخططك كله نجح
ثم استطرد قائلا
=ولسه بتكذبي رايحه تدورى علي خدامه غلبانه عشان تلفقي
ليها تهمة الدوا …رغم انك اعترفتي انك اللي بتعملي الاكل بايديكي …وانا المغفل مستغربش انك مبترضيش تاكلي معايا.
صدمت خلود من اتهامه لها وقالت
=قصدك ايه؟
صرخت بغضب وقالت
=قصدك ان انا اللي حطيتلك الدوا ده في الاكل؟
رد زين بثبات قائلا
=انا بعت الدوا اللي خلتيني اخد منه لما كنت تعبان …اتحلل في المعمل …وثبت انه هو ده اللي عملي شلل اعصاب .
صرخت خلود قائله
=مش ممكن …انا لا يمكن اعمل كده …انا اه ممكن اكون بكرهك بس كرهي ليكي عمرى ما يوصلني لكده.
ابتسم زين بسخريه وقال
=لا يا شيخه …وانا ايه اللي يخليني اصدقك …وانا اتاكدت بنفسي.؟
نهضت خلود من مكانها واخرجت شنطتها من الدولاب وافرغت محتاوياتها لتجد فاتورة ال