تحميل رواية «غدر الزين» PDF
بقلم مروة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انصدمت من كلامه، أيعقل هذا؟ أهذا الذي أحببته منذ طفولتي؟ همست لنفسها بمرارة: فعلاً زي ما والدته بتقولي... إني غبية ومغفلة. حاولت أن تتمسك ببعض القوة ومسحت دموعها وقالت: وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟ ضحك ضحكة صاخبة وقرب وجهه من وجهها ونظر لها بنظرته الخبيثة قائلاً: عشانك بتحبيني يا شهيرة... مش كده ولا إيه؟ أغمضت عينيها وندمت على ضعفها وعلى سذاجتها وردت بجمود مصطنع: أنا ساعتها مش هكون شهيرة اللي تعرفها يا زين. استهزأ من كلامها وثقتها المصطنعة ورد بكبرياء: متستعجليش الأحداث، بكرة تشوفي إن زين السرج...
رواية غدر الزين الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مروة محمد
توجس زين خيفة من ردة فعل أمه عندما رأت حازم وشرف، واستأذنها بقلق.
= أمي… ممكن تقعدي وتهدي؟ أنا اللي قلت لعمي وحازم يشرفوا.
ظهرت ياسمين بملامح جامدة وقالت بقسوة:
= أنا طالعة أوضتي… هما جايين ليكم… وأعتقد إنهم مش مقبولين بالنسبة ليا.
زين برجاء:
= ليه بس يا أمي؟ متصغرنيش أرجوكي… أنا عايز أصفي كل الخلافات.
ياسمين بتخشب:
= أنا مصغرتكش… أنت اللي استقلت بيا… كان لازم تعرفني إنهم جايين.
زين برجاء:
= أمي أرجوكي… أنتي قلتي إنك مستعدة تعملي اللي يسعدني… واللي يسعدني إنك تقعدي معانا دلوقتي.
ياسمين بجمود:
= مش هقدر يا زين… متزعلش مني… قدر ظروفي.
صرخ بها شرف وقال:
= ظروف إيه اللي بتتكلمي عليها يا ياسمين؟ الظروف دي انتهت بالنسبة ليا من يوم ما خرجت من البيت ده… أنا خلاص على حافة قبري ارحمي وسامحي ده ربنا بيسامح.
ابتلعت ياسمين ريقها بصعوبة وقالت:
= أنا عايزة اللي يرحمني أنا كمان… أنت عملت فيا كتير يا شرف… ومش قادرة أنسى.
ربت زين على كتفها وقال:
= انسي يا أمي… وسامحي… ربنا كريم وبيسامح.
وضعت ياسمين يدها على وجه زين وقالت:
= أنت مش شفت اللي أنا شفته… أنا اتعذبت كتير واتمسكت بيكم لآخر نفس… ومع ذلك هو ما استسلمش وكان عايز ياخدك مني.
ابتسم لها زين وقال:
= اللي أنا عايزاه… إننا ننسى الماضي… ونبدأ من أول وجديد… كتير عليا يا أمي.
صرخت ياسمين قائلة:
= مش قادرة… هو أهانني كتير… من قبل حتى ما أعرف أبوك.
أسرع زين باحتضانها قائلاً:
= خلاص يا أمي… اهدي… أنا آسف لحضرتك.
ابتعدت عن أحضان ابنها قائلة:
= أنا اللي آسفة للكل… وخصوصاً لذكرى حاجة حصلت من زمان… اعذريني يا تفيدة مكنتش أقصد أجرحك.
ابتسمت تفيدة وقالت:
= إيه اللي أنتِ بتقوليه ده… عارفة يا ياسمين… أنا عمري ما زعلت منك أبداً.
وضعت ياسمين كفها على رأسها قائلة:
= أنا… أنا ضايقتك كتير يا تفيدة… وأنتي يا شهيرة… وأنتي يا نهى.
نظر الجميع إليها بذهول، خاصة شرف قائلاً:
= أنتي ضايقتيهم… انتقام مني… مش عشان مش بتحبيهم؟
مسحت ياسمين على وجهها بغيظ قائلة:
= كنت قاصدك أنت… بس أنت ولا اندهاش… مكنتش بتتأثر.
نظر لها بسخرية وقال:
= وأنا أتأثر ليه… مبعرفش انتي نسيتي إني بارد… وعلمت ابنك البرود زيي.
ذهبت خلود إلى زين ووضعت يدها على كتفه تقول:
= زين بارد… ده زين الزين يا عمو… هو في كده يا ناس.
تحدث خليفة بمرح قائلاً:
= أيوه بقي… ومين يشهد للعروسة… العب يا زيزو.
هز زين رأسه يميناً ويساراً قائلاً:
= بس أنت وهي… احترموا نفسكم… خلينا نشوف الكبار هيعملوا إيه.
اقترب زين من أذن خلود قائلاً:
= عقابك هيتقل… عشان دلعك قدامهم… وكلمة زين الزين.
لاحظ شرف ضيق حازم فقال له:
= مالك يا حازم؟ مش طايق نفسك ليه… تحب تمشي.
زفر حازم بحنق وقال:
= أنا كنت مستني زين يرجع مراته… المفروض بقى تتحل عقدتي وأتجوز.
سأل شرف حازم:
= هو حد منعك؟ ما تتجوز من الصبح لو حبيت… هو حد اعترض.
هز حازم رأسه بالنفي قائلاً:
= لا… أنتو مطنشني بس… لغاية ما هفرقع.
زفر شرف بحنق وقال:
= شهيرة… أنتي مطنشاه ليه؟ هو إحنا ناقصين؟
تحدثت شهيرة بحرج:
= معدش حاجة ناقصانا يا بابا… لسه بس الفستان… وتحديد ميعاد مع المأذون.
تنهد شرف وقال:
= الحمد لله… كده أنا خلصت منك أنتِ وأختك… وأخيراً أدّيت رسالتي.
عبست نهى وقالت:
= خلصت مني… ليه يا بابا… ده إحنا ملايكة.
ضحك شرف وقال:
= ما بلاش أنتِ يا نهى… دا أنتِ مجننانني من يوم ما اتولدتي… أختك الأصغر منك أعقل منك.
ردت تفيدة بهدوء:
= خلاص بقى يا شرف… بلاش فضايح… نهى الوقتي كبرت وبقت أم.
خليفة بمرح:
= هي بقت أم آه… لكن كبرت وعقلت… أشك.
قاطعهم شرف مجدداً:
= خلاص بقى يا جماعة… نرجع لمرجعنا… خلاص يا ياسمين سامحتيني ولا لسه شايلة في قلبك مني.
ياسمين بهدوء:
= اللي حصل زمان لا يمكن أنساه يا شرف… أنا ممكن أعتبره ما حصلش… أعتبر إننا لسه عارفين بعض.
زين برجاء:
= أمي… أرجوكي انسي بقى… وسامحيه زي ما خلود سامحتني.
ياسمين بهدوء:
= خلاص يا شرف… عفا الله عما سلف… أنا هعمل زي خلود وهسامحك.
ابتسم لها شرف وجلست العائلة سوياً مجدداً بكافة أفرادها وزيادة عليهم حازم وخلود وباسل. جلسوا يتحدثون في موضوع إتمام عرس حازم وشهيرة.
سألت خلود شهيرة باهتمام:
= هنجيب الفساتين منين يا شهيرة؟ أنا متحمسة من دلوقتي… عايزة أجيب أحلى فستان.
زين بجمود:
= وهو أنتِ تنفعي تلبسي فستان بشكلك ده… أنا هنقيلك أي حاجة على ذوقي… متعبيش نفسك.
هزت خلود رأسها بالنفي وقالت:
= زين أنا هشترى فستان… ومش هتشوفوا غير يوم الفرح… عشان فال وحش.
زين بغيظ:
= إحنا مش عرسان جداد… عشان يكون فال وحش… الحمل مضيع تركيزك.
شهيرة بصوت منخفض:
= زين أنا فعلاً محتاجة خلود… وأنا بنقي الفستان… عشان ذوقها حلو أوي.
هز زين رأسه بالموافقة مضطراً وقال لحازم:
= شوف مراتك المستقبلية… عايزة تاخد رأي مراتي في الفستان… أنا مش مسؤول عن الفستان.
زفر حازم بحنق:
= وأنا هعمل إيه يعني… أي كلام هقوله… هيبقي في الهوا أصلاً.
هزت شهيرة رأسها بالنفي وقالت:
= لا يا حازم… أنت كلامك على عين وراسي… بس اديني فرصة أفاجئك بالفستان.
نهض شرف وقال بسيطرة:
= البنات قالوا كلمتهم… هينزلوا يجيبوا فستانين… وأنتم هتوصلوهم. انتهى.
تحدثت خلود إلى شهيرة ونهى قائلة بهمس:
= أبوكم كان فين من زمان؟ واضح إنه مسيطر… التلات رجالة وطوا راسهم ومنطقوش.
ضحك كل من شهيرة ونهى على خوف خلود من شرف السرجاني وهيبته، وانقضى اليوم وانتهى الاجتماع العائلي الذي أثمر بعودة الترابط الأسري من جديد.
بعد مرور شهرين كانت خلود في شهرها السادس وقد علمت أنها حامل بصبي، وكانت بطنها صغيرة للغاية مما يجعلها ترتدي الملابس براحة شديدة. جاء موعد زفاف هلا وحسام. ارتدت خلود فستاناً أبيض اختارته بنفسها، فهي تعوض به فستان زفافها الذي لم تختاره بنفسها.
هبطت خلود إلى الأسفل حيث ينتظرها زين في بهو الفيلا الصغيرة التي انتقلوا إليها منذ شهر. أول ما رآها انبره بجمالها وقال في نفسه:
= يا الله… سبحان من صورك… أنا بحمد ربنا إنك ليا يا خلود.
نظرت له خلود بحيرة وقالت:
= إيه الفستان ملفت ولا حاجة؟ هو لونه بس اللي ملفت وأنا عارفة… بس بليز يا زين متخلينيش أغيره أنا قصدت أجيبه أبيض عشان أعوض بيه فستان فرحي.
قال زين:
= أنتي جميلة أوي يا خلود… أي حاجة بتلبسيها بتلفت النظر… وعلى فكرة أنا هعوضك عن يوم الفرح بالكامل.
نظرت إليه بخبث وقالت:
= معنديش مانع… يبقي كده هنرقص في الفرح النهارده… تعويض يقي.
زين بلوم مصطنع:
= أنا مرقصتش معاكي يوم فرحنا… أخص عليكي… ده طول الفرح فضلت أر قص وأعرفك بنفسي كمان.
تنهدت خلود وقالت:
= هنقعد نعاتب في بعض كتير… يلا بس عشان نلحق الفرح… هلا وحسام عملوا كتير عشان ا.
ذهب زين وخلود إلى فرح هلا وحسام ورأوا غادة ومعها شاب فاستنكرت خلود لوجود غادة في الفرح وأشاحت بوجهها إلى الجانب الآخر حتى أتتها غادة قائلة:
= خلود… ممكن تسمعيني… أنا كنت حابة أجلك بنفسي بس كنت محرجة منك جدا.
خلود بضيق:
= محرجة ليه؟ هو انتي عملتي حاجة لا سمح الله… انتي يدوب كنتي هتخربي بيتي.
غادة هزت رأسها بالنفي وقالت:
= أنا مكنتش قصدي كده… أنا سمعت كلامه عشان يتجوزني… بس النهاية إيه ضرب عليا النار.
ردت خلود باللامبالاة:
= يالا حصل خير… بس شكلك مش بتضيعي وقت… مين بقى اللي انتي معاه ده.
ابتسمت غادة وقالت:
= آه ده محمد… اللي عملي العملية… وعرف عني كل حاجة وطلب إيدي من شهر وأنا وافقت.
خلود بسعادة:
= بجد يا غادة؟ شوفتي ربنا عوضك إزاي… ألف مبروك يا حبيبتي.
تدخل زين بتعب وقال:
= طب مش هنقعد بقى… أنا تعبت… وأنتي كمان يا خلود لابسة كعب عالي وأكيد رجلك وضهرك وجعوكِ.
همست خلود لزين وقالت:
= في إيه يا زين… بتحرجني ليه… مبحبش كده.
صمت زين إلى انتهاء الحفل وأخذها إلى المنزل، وأول ما دخل صرخ بها قائلاً:
= أنتي كنتي فرحانة بنظرات زمايلك ليكي صح؟ مفيش واحد ماشالش عينة من عليكي… أومال لما بتروحي المعهد بتعملي إيه؟
ذهلت خلود مما تسمعه وقالت:
= فين النظرات دي… أنا مشفتش ولا واحد منهم بيبصلي… انت رجعت تشك فيا تاني رغم إني حذرتك قبل كده… لا أنا كده مش هستحمل.
انفجرت خلود في البكاء، فأخذها في أحضانه وربت على ظهرها قائلاً:
= أنا اللي مش متحمل أي حد يبصلك… أنا بغير عليكي أوي يا خلود… أنا بحسد نفسي على وجودك في حياتي.
رفعت وجهها من بين أحضانه ومسحت دموعها وقالت:
= يا زين… أنا ملكك أنت لوحدك… ومليش ذنب إن حد بيبص عليا.
مرح زين:
= لا ليكي طبعاً… ذنبك إنك حلوة بزيادة… أنا كل أما أفكر إنك كان ممكن تبقي لغيري أتجنن.
خلود بهدوء:
= بعد الشر عليك من الجنان… وبعدين أنا أعمل إيه… ما أنا كمان بتجنن لما بشوف واحدة بتقرب منك.
زين بصوت مبحوح:
= أنا لا يمكن اسمح لأي واحدة تقرب مني غيرك… اطمني يا خلودي… أنا مأمن نفسي كويس.
زفرت خلود بحنق:
= واللي البنت اللي اتعينت بدل الزفت أسر… دي مش بتحاول تقرب منك… أعوذ بالله المنصب ده مدعي عليها ديما بيمسكه عفارب.
انفجر زين في الضحك وقال:
= الظاهر كده يا خلود… أنا هلغي المنصب ده خالص… ده منصب شؤم.
= عشان خاطرك.
ذهلت خلود مما قال وقالت:
= للدرجة دي… هتستغني عن منصب زي ده في الشركة… علشاني.
نظر لها زين بحب وقال:
= وأكتر من كده… أنا وعدتك… إني أعمل أي حاجة تخليكي مرتاحة.
جلست خلود على الأريكة لترتاح قائلة براحة:
= أنت الراحة كلها يا زين… وبجد أنت فعلاً اتغيرت… بس لسه شوية عصبي.
ضحك زين وقال:
= شوية… يا بنتي أنا اتهديت… أنتِ هديتيني على الآخر.
خلود بخبث:
= زين السرجاني يتهد… أشك… ده أنت زي ما بيقولوا يا جبل ما يهزك ريح.
زين بذهول:
= خلود… أنتي بتتكلمي عن زمان… لكن دلوقتي أنتِ اللي جبل وهزتي مشاعري وكياني وكل حتة فيا.
تنهدت خلود بتعب وقالت:
= الظاهر إن ابنك بيغير… كل أما تيجي تقولي كلمة حلوة… يرفصني.
زين اصطنع الغضب وقال:
= بس يا ولد… سيب ماما في حالها… مامي عندها النهارده ماتش مهم ولازم تأديه كويس.
قطبت خلود جبينها خاصة بعد ما رفعها زين متجها بها إلى غرفته فقالت:
= زين أنا تعبانة جدا… أوعى تكون ناوي على حاجة… بجد ابنك كده هيزعل وهيجيب ناس تزعل.
تصنع زين الغضب وقال لطفله:
= عارف لو سمعتلك صوت… هخرجك من بطن أمك بدري عن ميعادك… فاهم يا ولد.
أنزلها زين وظلت تتراجع إلى الخلف ببطء حتى التصقت بالحائط محاوطة بذراعيه اللذين وضعا على كتفيها مائلاً بشفتيه على شفتيها مقبلاً لها برقة إلى أن تحولت القبلة إلى عاصفة.
عند حازم وشهيرة…
كاد حازم يختنق من الغيظ لذهاب شهيرة مع خلود ونهى لانتقاء ثوب الزفاف… كان يود أن يأخذها من يديها لينتقيه بنفسه… لاحظت شهيرة غضبه فسألته مستفسرة:
= مالك يا زومة… أنتِ لسه زعلان عشان هروح أجيب الفستان معاهم؟
رد حازم باقتضاب:
= براحتك… أنتِ أصلاً مش حاسة بيا ولا بمشاعري.
انتفضت شهيرة من مكانها وذهبت إلى أحضانه قائلة:
= أنا مش حاسة بيك يا حبيبي… متقولش كده تاني… أساساً كنت ناوية أروح معاك ننقيه قبل ما أنزل معاهم ويبقى أمر واقع ليهم.
ذهل حازم وأخرجها من بين أحضانه قائلاً:
= بجد يا شهيرة؟ طب مستنية إيه… يلا بينا.
أخذها حازم لانتقاء ثوب الزفاف والذي كان بسيطاً للغاية بالنسبة لأي أحد، لكن بالنسبة لها ولحازم كان مثل ثوب الأميرات. دخلت شهيرة غرفة القياس لترتديه وتخرج لحازم لينبهر من جمالها ويأخذها بين أحضانه ويدور بها كثيراً من شدة جمالها التي أظهرت جمال الفستان.
في صباح اليوم التالي، توجه الفتيات لشراء فساتين لعرس شهيرة وحازم، وذهبت معهن ياسمين لفهمها بالموضة والذوق العالي مما أدى إلى امتعاض خلود لوجودها.
دلفوا إلى المول في الجزء المخصص للسواريه وفساتين الزفاف ليقع أنظار خلود على فستان بلون الكناري لتتذكر يوم زواجها عندما نعت زين شورتها الكناري بصفار البيض، فتضحك كثيراً مما أثار دهشة شهيرة وياسمين ونهى، فاقتضبت بوجهها وقالت:
= الفستان ده روووعة… أنا هجيبه… شفتوا أنا بختار بسرعة إزاي.
هزت ياسمين رأسها بالنفي وقالت:
= بس زين مش بيحب اللون ده… وهيخليكي ترجعيه… ومفيش وقت.
قالت خلود لياسمين:
= بس أنا بحبه… واستحالة زين هيخليني أرجعه… وعلى فكرة من يوم ما اتجوزني وهو بيحب اللون ده.
نظرت شهيرة إلى أختها نهى لتتشا في ياسمين، فخلود الوحيدة التي استطاعت أن تسيطر عليها، وقالت:
= أنا رأيي إن لونه حلو ومسيطر يا خلود… أنا كان عندي حق لما قلت تيجي معانا… لأن ذوقك روعة.
نهى بتعب:
= أنا تعبت واحنا لسه بنبدأ ندور… أومال على آخر اليوم هنعمل إيه… خفوا رجليكم شوية باسل وحشني.
ياسمين بحنق:
= وجيتي معانا ليه طالما بتتعبي بسرعة… كنتي اقعدي جمب أمك… والبسي أي حاجة من اللي عندك مش هتفرق كتير.
تنهدت نهى وقالت:
= ليه بقى مليش نفس… ولا راحت عليا… أنا هعمل زيك يا طنط ياسمين مش هكبر أبدا.
دخلت خلود المحل لتقيس الفستان واحتاجت إلى نهى لتخرجها من الصراع مع ياسمين، فقالت:
= تعالي معايا يا نهى… أقيس الفستان وتظبطيه عليا… أنتي عارفة مش هعرف أظبطه لوحدي.
دخلت خلود لتقيس الفستان، فنظرت ياسمين إلى شهيرة بضيق وقالت:
= وأنتي بقى هتختاري ولا هتستني ست الحسن والجمال تخرج تنقيلك؟ على فكرة ذوقها بلدي… أنا ممكن أنقيلك فستان يخليكي توب في الفرح.
هزت شهيرة رأسها بالنفي وقالت:
= لا مش مستنياها ولا حاجة… أنا أصلاً لقيته… بصي هناك ده اللي عجبني.
نظرت ياسمين إلى الفستان الذي تشير إليه شهيرة… حيث كان فستاناً بسيطاً للغاية… غير متكلف، فنظرت له ياسمين بملل وقالت:
= إيه ده… ده بسيط خالص… ميليقش ببنت السرجاني تلبسه يوم فرحها.
خرجت خلود من غرفة ارتداء الملابس ونظرت إلى الفستان الذي تحدثت عنه ياسمين، فنظرت نظرة خبث لشهيرة وغمزت لها قائلة:
= طنط ياسمين عندها حق يا شهيرة… في فستان الفرح لازم هي اللي تنقيه بنفسها… وإحنا علينا السمع والطاعة.
فهمت شهيرة ما تهدف إليه خلود، أن يحاولوا إرضاء ياسمين بالكلام، ولكن الفعل لهم كما يريدون.
شهيرة بابتسامة:
= عندك حق يا خلود… أنا آسفة يا طنط ياسمين… نقي حضرتك اللي عاجبك وأنا عليا ألبس وبس.
مسكت نهى ضهرها بتعب وقالت:
= هنفضل كده كتير… أنا تعبت… خلصوني أنا الأول… وأنا أتصل بخليفة يجي يروحني لوحدي.
الكل اشترى فستانه، حتى ياسمين اشترت فستاناً باللون الأحمر القاتم لا يمت لسنها بأي صلة… وأكدت خلود على البائع أن ينزع لون الفستان من على العلبة حتى لا يعلم زين بلونه مرة أخرى. وشهيرة بدلت فستانها بالفستان الذي اختارته بال أول. أما نهى المتعبه دائماً… اختارت فستاناً بلون البيستاج وهذا من اختيار ياسمين حتى لا تظهر وتغطي عليها، فدائماً ياسمين هي الأفضل.
دفع الرجال قيمة المشتريات وغادروا مع زوجاتهم كل واحد إلى فيلته. دلف زين إلى منزله وسبقته خلود إلى غرفتها وأخذت حمامها وخرجت لتجده ينظر إلى علبة الفستان بحيرة، فابتسمت بخبث وذهبت إليه تهمس له في أذنه بعذوبة قائلة:
= طبعاً بتسأل نفسك يا ترى لونه إيه… متعرفش إني خليت البياع يشيل تيكت اللون… شفت أنا تربيتك إزاي.
نظر لها بقوة وقال:
= أنا ممكن أخليكي تقولي بطريقتي الخاصة… تحبي تقولي… ولا أقول أنا.
ابتعدت عنه بدلع قائلة:
= امممممم… حتى لو استعملت طريقتك الخاصة… برضه مش هقول.
تصنع الذهول وقال:
= طب والإكسسوار… هجيبه لونه إيه… أنا عامل عليكي.
خلود بخبث:
= طب ما أنا عارفة… وهنزل أجيب الإكسسوارات يومها… عشان برضه متعرفش.
نهض زين وجذبها بين أحضانه يتحسس وجنتها قائلاً:
= ريحيني يا خلود… وقوليلي لونه إيه… بدل أنتِ عارفة أنا هعمل إيه.
خلود بمرح:
= هتعملي إيه… هتضربني يا زين… ولا هتخاصمني.
زين بصوت مبحوح:
= أنا لا يمكن أفكر أمد إيدي عليكي تاني… من يوم ما اتجوزتك محاولتش… غير المرة اللي خرجت فيها عن شعوري.
خلود بحنق:
= إحنا مش قلنا… ممعناش نفكر بعض باليوم ده… بجد كل أما أفتكر بتعصب.
صمت زين ثم تحدث قائلاً:
= معلش حقك عليا… ممعتش هتكلم في الموضوع ده تاني أبداً… بس أنتِ متزعليش.
نظرت له خلود وقالت:
= أنا عمري ما أزعل منك أبداً يا زين… بس بلاش نتكلم في الماضي تاني… انساه زي ما أنا نسيته.
نظر لها زين وقال:
= هو أنتِ هتروحي معاهم الكوافير يومها… ولا إيه اللي في دماغك… عرفيني من دلوقتي.
جلست خلود على الأريكة لأنها تعبت من الوقفة على قدميها كثيراً وقالت:
= أنت عايز إيه… اللي أنت عايزه أنا هعمله… لا يمكن أعارضك فيه.
ابتسم زين وقال:
= أنتي عارفة أنا عايز إيه… فبلاش استعباط… متعمليهمش عليا يا خلود.
خلود بخبث:
= زين… أنا غلبانة… ومبستعبطش والله.
تذكر زين أمر أمه وسألها:
= خلود… أمي عملت إيه معاكم النهارده… يارب ما تكون ضايقتك.
تنهدت خلود بتعب وقالت:
= الظاهر إنك عارف مامتك كويس… بس أنا سايستها على الآخر… ورجعت مبسوطة مننا كلنا.
زين بصوت هادئ:
= نرجع بقى لموضعنا… خلود يا عمري… لون الفستان إيه؟
رفعت خلود حاجباً ونزلت الآخر قائلة:
= بعينك… مش هقولك… اعرفي يومها.
زين بمكر:
= ماشي يا خلود… بس متستغربيش لو عرفت… وجبتلك الإكسسوار بنفسي… ما أنا زين السرجاني برضه.
بعد مرور يومين، دخلت خلود على زين حجرة المكتب في فيلتهم وجدته مهموماً وحزيناً… فاستغربت على وجوده في هذه الحالة، فهو منذ رجوعها والابتسامة لم تفارق وجهه.
نادت بصوتها الحنون قائلة:
= ليه لما جيت من الشركة… دخلت على المكتب على طول… في حاجة؟
زين باقتضاب:
= لا مفيش… اطلعي أنتِ على أوضتك… ويا ريت تنامي في الأوضة التانية النهارده.
صدمت خلود مما قاله وردت بحنق:
= إيه أنام في الأوضة التانية… لهو إيه اللي حصل إن شاء الله… أنت اتحولت تاني.
زين بصلابة:
= كلامي يتسمع… لما أقولك نامي في الأوضة التانية… يبقى تنامي في الأوضة التانية.
خلود بحدة:
= هو إيه اللي حصل… حد قالك عليا حاجة تانية… أه ما هو إحنا مش هنخلص.
مسح زين على وجهه بتعب وقال:
= أرجوكي ريحيني… وروحي نامي في الأوضة التانية… صدقيني أنتِ كمان هترتاحي.
أغمضت خلود عينيها ونهضت وصعدت إلى الغرفة الثانية وزين يكتم في ضحكاته، حتى فتحت بابها الغرفة لتتسمر أمامها… معروف أنها غرفة عادية… وإذا بها تتفاجئ أنها غرفة للأطفال جهزها زين لابنه بكافة أغراضها، فشهقت خلود من السعادة، وما إن التفتت حتى وقعت في أحضانه تنظر له نظرة لوم وعتاب عما فعله بها مقررة معاقبته قائلة بتحدي:
= روح بقى أنت نامي في الأوضة بتاعتك… أنا زوجة بحب أسمع كلام جوزي… وزين السرجاني كلمته عمرها ما تنزل الأرض أبداً.
تفاجأ زين من عنادها قائلاً:
= يعني بتردهالي يا خلود؟ طيب ماشي… أنا ماشي وواثق إنك هترجعي.
عاندته خلود ونامت على أريكة حجرة الأطفال وظلت تتقلب طوال الليل وتلعن حالها أنها عاندته، ولكنها عزمت أمرها ألا تذهب إليه حتى لا يتشفى فيها.
استيقظت خلود من النوم متعبة من النوم المتقطع وهبطت إلى الأسفل تنتظره ليفطر معها، ولكنه تأخر كثيراً مما جعلها تقلق عليه، فصعدت إليه وفتحت الباب وجدته جالساً على الفراش متعباً، فذهبت نحوه تربت على كتفه قائلة بقلق:
= مالك يا زين… منزلتش ليه تفطر… أنت تعبان؟
تنهد زين بتعب وقال:
= أنا منمتش طول الليل… وأنتي بعيدة عني… ليه بتعملي فيا كده يا خلود.
عضت خلود على شفتيها بندم وقالت:
= أنا مقصدش… والله كنت متغاظة منك… فقلت أغظك أنت كمان.
ربت زين على يدها ليهدئها قائلاً:
= حتى لما صحيت ملقتكيش جمبي… افتكرت الأيام السودة اللي عشتها من غيرك… أنا كلمة صباح الخير منك كل يوم بتحييني.
اقتربت خلود منه وقبلته في وجنته قائلاً بدلع:
= صباح الخير يا زين… صباح البنفسج يا بنفسج… صباح الحب يا حب.
نظر لها زين نظرات حب وقال:
= أنا جعان يا خلود… مش ناوية تفطريني… ولا نطنش النهارده.
قامت خلود ببطء وقالت:
= ودي تيجي… أنا هخلي البنت تطلعلنا الأكل… لأحسن مش قادرة أنزل تاني.
أجلسها زين مرة أخرى وماله برأسه على رأسها قائلاً:
= طب إيه رأيك… أفطرك أنا أحلى فطار… وأهو فرصة أعوض عشا امبارح اللي ضيعتيه عليا.
ضحكت خلود ضحكتها الرنانة وظلت ترفع حاجبيها له لتغيظه ليكتم غيظه منها وينال منها.
في المساء، جاءت غادة إلى خلود لتدعوها إلى عرسها راجية إياها أن تحضر… طالبة منها أن تتوسط لها عند شرف السرجاني ليكون وكيلها نسبة للصداقة بينه وبين والدها المرحوم طاهر… فقد توفي أثناء سفره في الخارج.
ردت عليها خلود قائلة:
= تمام يا غادة… أنا هكلمه ولو موافقش… هخلي بابا يبقي وكيلك… غادة انتي ناقصك حاجة في ترتيبات الجواز لسه مجبتهاش… قولي إحنا أخوات.
هزت غادة رأسها بالنفي وقالت:
= لا يا خلود… محمد مخلاش في نفسي حاجة إلا لما جبهالك… انتي طيبة أوي يا خلود رغم اللي عملته معاكي ومصرة تقفي جنبي وتساعديني.
وبكت بعدها غادة وانفطرت من البكاء… اقتربت منها خلود تربت على ظهرها قائلة:
= خلاص يا غادة انسي بقى… أنا والله نسيت… متخليش الماضي يعكنن عليكي عيشتك.
في مكتب زين، كان حازم وشرف وخليفة وزين مجتمعين، فسأل حازم خليفة عن ملف مهم للصفقة الجديدة وقال:
= فين يا خليفة ملف شركة أجهزة الحاسب الجديدة؟
= أشار خليفة إلى تحت يد حازم وقال:
= تحت إيدي يا باشا… سلامة النظر… أنت لسه متجوزتش أومال لما تتجوز هتعمل إيه.
أمسك زين في يده ملف جديد وأعطاه لعمه شرف قائلاً:
= ده ملف صفقة معروض عليا يا عمي… بس حابب إن حضرتك تشوفه… ولو عجبك حضرتك اللي هتعملها وإحنا هنتعلم من حضرتك.
نظر له شرف بامتنان وقال:
= طب أنت عارف إيه اللي عجبني فيك بالظبط… التغيير اللي حصلك… والمسح الذري لأخطاء الماضي اللي أنا عملتها فيك.
حازم بغيرة:
= ياريت ينوبني من الحب جانب لو سمحتوا… أنا يتيم… وأنت يا عم شرف مبتهتمش بيا ده أنا جوز بنتك برضه.
خليفة بمرح ومقلداً لشرف السرجاني:
= اخرس يا ولد… وربنا ما جوزك البنت… وتبقى يتيم أب وأم وزوجة كمان.
قهقه الجميع على أسلوب خليفة ونظروا إلى بعضهم نظرات مبتسمة، وانتهى الاجتماع بالتوفيق للاحتفال بعدها بنجاح الصفقات وعرس شهيرة وحازم.
جاء يوم زفاف حازم وشهيرة. أطاعت خلود زين ولم تذهب مع شهيرة ونهى إلى صالون التجميل… فهو يريدها على حالتها طفلة إذا وضع لها مستحضرات التجميل ستصبح كبيرة… ولا يعلم أن مثل هذا الأمر سيسبب له مشاكل.
دخل زين على خلود الغرفة وجدها مرتدية الفستان الكناري وكالعادة يعيقها السحاب في إغلاقه، وتوجه من خلفها ليغلقه وأخرج من جيبه عقداً مناسباً لهذا اللون لتذهل خلود من لون العقد، فهمس في أذنها قائلاً:
= مفكرة مكنتش عارف… أنا ليا طرقي الخاصة عشان أعرف كل حاجة… وخصوصاً اللي أنتِ بتفكري فيه.
ضحكت خلود ضحكتها الرنانة ودفنت رأسها في أحضانه ليرفع شعرها لفوق ويثبته جيداً حتى لا يكون مفروداً في الحفل.
أخذ زين خلود وذهب سوياً إلى الحفل ليسلموا على العروسين، فاحتضنت خلود شهيرة وقالت:
= مبروك يا شهيرة… طالعة زي القمر… وخصوصاً بالفستان اللي أنتِ اخترتيه بنفسك.
تحدثت شهيرة بتوتر:
= حبيبتي يا خلود… شايفة طنط ياسمين قاعدة بتبصلي إزاي… أنا مرعوبة منها.
مالت خلود على أذن شهيرة قائلة:
= انتي بس متبصيليهاش… وسيبيهالي أنا… أنا بس اللي بقدر عليها.
أخذ زين خلود وذهب إلى طاولة نهى وخليفة وياسمين. نظرت ياسمين إلى خلود بحقد وقالت:
= ضحكتي عليا يا خلود… فاكراني عيلة صغيرة بتسايسيني… وفي الآخر شهيرة عملت اللي في دماغها وجابت الفستان اللي عايزاه.
تجاهلتها خلود وقالت:
= هو ماله الجو كاتم كده ليه… زين ما تيجي نقف بره… أنا حاسة إني اتخنقت.
زين بحنق:
= خلود… بلاش كده… عشان مزعلش منك.
خلود بخفوت:
= طيب… هسكت أهو… دي حاجة صعبة.
جحظت ياسمين عينها وقالت:
= مين دي اللي حاجة صعبة؟ انتي قليلة الأدب… في واحدة تقوليتبع…
رواية غدر الزين الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم مروة محمد
في النادي كان ينتظرها طويلا ويكأنها تأخرت عمرا عليه.. كيف له أن يشعر هذا الشعور وهو السبب في كل هذا.. هي لم تعد تتذكره ولكن امتثلت لطلبه بعد عناء.. وها هي قد أتت ليقف يتأمل ملامحها وينظر لها نظرة لوم وعتاب.
وهي تتقدم منه وتجلس أمامه دون أن تعيره أي اهتمام وتشيح بوجهها إلى الجانب الآخر حتى لا يراها أحد.
ابتلع ريقه وجلس يهتف بمرارة قائلا:
= ليه مش بتردي على تليفوناتي يا تفيدة؟
زفرت تفيدة بحنق وخلعت نظارتها السوداء وقذفتها على سطح الطاولة ناظرة له باشمئزاز قائلة:
= أنتي أكيد اتجننت يا باهر على كبر.. ده أنت لما بنتك دخلت العيلة محاولتش تكلمني ولا مرة.. جاي دلوقتي تطلب تشوفني لا ومصر.
أغمض باهر عينيه بمرارة وهتف بحزن قائلا:
= متغيرتيش يا تفيدة.. لسه محترمة ومتحفظة.. ومش عايزة تعملي أي شيء غلط في حياتك.. حتى لما أبوكي غصب عليكي تتجوزي شرف.. وعرضت عليكي تهربي معايا مرضتيش.
لوت تفيدة شفتيها قائلة:
= ولما أنت عارف إني مبحبش أعمل الغلط.. جايبني هنا ليه ومصر تقابلني ليه؟
تنهد باهر وقال:
= جبتك هنا علشان تسامحني على تخليني عنك زمان.. بس صدقيني مش ذنبي أبوكي وشرف كانوا أقوى مني.. ورموا في طريقي هاجر.. ولو مكنتش اتجوزتها قبل ما انتي تتجوزي شرف.. كان زماني مرمي في السجن.. بس للأسف ربنا عاقبني فضل حارمنا من الخلفه وفين وفين على بال ما جبنا خلود.. فاكرة الاسم ده يا تفيدة الاسم اللي اتفقنا نسميه سوا.. قلنا أول طفل يا خالد يا خلود علشان يخلد حبنا.. ده أول عقاب من ربنا.. تاني عقاب عليا دلوقتي هو الكنسر.
شهقت تفيدة ووضعت يدها على فمها من الصدمة ودمعت عينيها قائلة:
= أوعى تفكر لحظة يا باهر إني مش مسامحاك.. كل الحكاية إني مبعرفش أخون.. وزي ما كنت مش بخونك زمان.. عمري ما أقدر أخون شرف.. أينعم هو قاسي.. بس ده مش يعطيني الحق إني أخونه.. فـ أرجوك يا باهر بلاش اتصالك بيا.. وانساني وانسى المواضيع القديمة.. أنا مسامحاك من زمان.. عن إذنك.
نهضت تفيدة ترتدي نظارتها متجهة نحو باب النادي وهي تتذكر كل ذكريات حبها القديم.
في مكتب حازم الهندسي المستقل والذي أخذ يبحث عن شخص يصمم له المشاريع باحتراف فأشار عليه زين بحسام زميل خلود وزوج هلا نظرا لاحترافيته في الرسم.
دلف حازم على حسام مكتبه وهو يرسم وشاردا فابتسم له حيث أنا حازم شخص لطيف في المعاملة مع أي حد يعمل عنده.. بمعني أدق يعتبره يعمل معه وليس عنده.
شاهد حازم حسام وهو يرسم كاركتير عن عيد الحب فهتف ضاحكا:
= إيه يا عم حسام أنت لسه مجبتش هدية ولا إيه؟
مسح حسام على وجهه وأرجع ظهره إلى الخلف قائلا:
= كل مرة هلا هي اللي بتفاجئني.. نفسي في مرة أنا اللي أعمل المفاجأة.. بس للأسف مخي واقف.. الظاهر إن هي بتحبني أكتر ما أنا بحبها.
ابتسم حازم وقال:
= متقولش كده يا حازم.. أنت أكيد بتحبها بنفس المستوى.. بس دي قدرات.. عندك مثلا شهيرة عاملة زيك كده.. خبرتها قليلة جدا في المواضيع دي.
ارتفع حاجب حسام وتقدم بجسمه ليضع يده على سطح المكتبة يهتف بلهفة قائلا:
= طب ما تعرفيش تعطيني من خبرتك شوية؟
ابتسم حازم وقال:
= المشكلة يا عزيزي في الأولاد.. طب أنت مثلا عندك ولد وبنت وكبار.. إنما أنا شهاب ابني الصغير حاسس إنه جوز أمي مش ابني.. بص سرب العيال في أي مكان.. وخليها هي اللي تسربهم علشان لما ترجع البيت تلاقيك عاملها عشا رومانسي وورد وشيكولاه واللذي منه.
لوى حسام شفتيه وقال:
= للأسف أنا أهلي ماتوا.. وهي كمان والدتها توفت وحتى لو عايشة مكنتش هتقدر تقعد بيهم.. عموما شكرا يا حازم.. بصراحة أنت مش رئيسي في العمل أنت ونعم الأخ والصديق.
نهض حازم وابتسم إليه وتركه ورحل ليفكر هو الآخر في فكرة رومانسية لكي يقضي مع شهيرة عيد الحب بعيدا عن ضوضاء شهاب الصغير.
في فيلا كرم السرجاني وصلت خلود بسياراتها هي وأولادها لتطلقهم على السيدة ياسمين متمنيا من الله ألا ترجعهم في آخر اليوم لينغصوا عليها يوم عيد الحب مثل كل سنة.
دلفت إلى الفيلا وحمدت ربها أن ياسمين ما زالت في غرفتها حتى لا تكيلها بالكلمات اللاذعة عن الحمل والولادة الكثيرة.. تبا لهذه المرأة أما كانت تريد ذلك.. أيضا خلود ليس لها ذنب.. فزين يريد المزيد والمزيد من الأولاد.
أعطت خلود أولادها للمربية التي تعمل تحت عيون ومراقبة ياسمين.. وسألت عن خليفة فأخبروها أنه بغرفة المكتب.. فدَلفت إليه لتعلم كيف سيقضي عيد الحب مع نهى.. حيث أنه له أفكار تعجب خلود كثيرا.
دَلفت بمرحها قائلة:
= مش تقولي مبروك؟
لطم خليفة على وجهه قائلا:
= حامل.. يادي المصيبة.. ولو تؤام زي آخر مرة يبقوا تسعة.. لا مش تؤام.. أنتي مرة تجيبي فردي ومرة مجوز والدور الجاي على الفردي.
وضعت خلود يدها في خصرها وضربت برجلها الأرض وهتفت بحنق قائلة:
= فال الله ولا فالك.. قال حامل قال.. لا مش حامل.. كل ما في الأمر إني قررت أهرب النهاردة أنا وزين.. وأسيب العيال لياسمين هانم.
نهض خليفة من مقعده واستدار حول خلود قائلا بمرح:
= وتفتكري ياسمين هانم هتسيبك تهربي في يوم زي ده.. ولا حتى زين هيسمح إن أولاده يناموا بعيد عنه.. حتى لو علشان عيد الحب يا خوخة؟
لوت خلود شفتيها وقالت:
= علشان كده يا خليفة أنا جيالك علشان زي زمان لما غطيت على غياب أنا وزين تلات أيام.. تغطي علينا المرة دي.. وتتردلك في الأفراح.
هتف خليفة بمرح قائلا:
= نعم يا ختيييي.. قال تتردلي في الأفراح قال.. ما انتي عارفة اللي فيها.. نهي ما حيلتهاش غير النوم ولو صحت هتفتن عليكم كلكم.. يعني مش هستنفع بحاجة.. ولو عملتلك الخدمة دي مفيش مقابل.
هنا دخلت نهى على ذكر اسمها وهي مقتضبة الوجه قائلة بخزي:
= للدرجة دي يا خليفة.. مش شايف فيا غير عيوب وبس.. مش لاقي فيها أي ميزة؟
لوى خليفة شفتيه وقال:
= طبعاً فيه ميزة.. إنك بتحبيني.. بس بطريقة هابلة بنص عقل يا طفلتي اللذوذة.
زفرت خلود بحنق وقالت:
= بقولكم إيه انتوا الاتنين.. خلصوني أنا عايزة أبقى لوحدي ومعاهم على انفراد.. يا إما هصور لكم قتيل.. أنا يا ما أخدت باسل عنكم.. ومحدش راضي يساعدني.
تعالت ضحكات خليفة وقال:
= هنساعدك.. بس إيه المقابل؟
نهى بلهفة:
= أقول أنا يا خليفة علشان خاطري.. غيث ابنك يا خلود.. نجوزه لخويله.. لأحسن دي ممكن تضربنا لو راح اتجوز شهد بنت شهيرة.
قهقهت خلود حتى أدمعت عيونها من الضحك قائلة:
= لااااا.. آسفة يا خليفة أنت ونهي.. للأسف ابني بيحب شهد بنت شهيرة النحنوحة.. معلش بقى مطلعش زي أبوه بيحب الشقية.. طلع بيحب النحنوحة.
زم خليفة شفتيه وقال:
= ويا ترى بقى بنتك خلود هي كمان هترفض ابني باسل.. أحب أعرف.. ما هو أنا لازم أجوز حد من أولادي لولادكم علشان أضمن إنه يخلف كتير زيكم مش زي أنا ونهي اللي بتخاف تخلف.
هزت نهى كتفيها قائلة:
= آه هتوافق على باسل حبيبي.. هو بيحبها رغم إنها طالعة لزين بوز وكشرية.. وبنظارة كمان.
وضعت خلود يدها في خصرها وهتفت قائلة:
= لا بقى يا نهي زودتيها.. أنا بنتي أه طالعة لابوها بس متنسوش إن بيجرى فيها جيناتي وفي لحظة ممكن تكون خلود الجويلي التانية.
ابتسم خليفة بخبث وقال:
= أفهم من كده إنك موافقة يا خلود؟
صفقت خلود على يدها قائلة:
= هييييه.. لا اطمن.. خدها دي بوز زي أبوها.. جوزها لباسل.. ده يوم المنى.. باسل ده ابني.. وزمتي الفرح.. أنا موافقة.. وطالما وافقت.. يبقى هتساعدني.. سلام يا خليفة.. علشان ألحق اليوم من بدري.
وهرولت خلود من غرفة مكتب خليفة وهي سعيدة وهو يضحك عليها وعلى جنونها حامدا ربه أن رزق أخيه بخلود التي عوضته بشخصيتها عن تربيته المعقدة.
بعد خروجها نظر خليفة لنهى نظرة ثاقبة وهتف بحنق قائلا:
= مش عوايدك يعني تصحي بدري.. لا وراكي شغل ولا عيال ترضعيهم.
ابتلعت نهى ريقها وهتفت بارتباك قائلة:
= ممكن آخد الأولاد وأروح أشوف بابا.. زين قالي إنه مش بيروح الشركة بقاله أسبوع.
تنهد خليفة بحزن لأنه علم أنها تحاول الهروب منه في هذا اليوم المميز فرد بجفاء:
= روحي وسلمي عليه.. وأنا هبقى آخدكم بالليل.
هزت نهى رأسها بحزن قائلة:
= ملوش لزوم.. متتعبش نفسك.. أنا يمكن أبـات.. أصلهم وحشوني قوي.
اتسعت حدقة عين خليفة لهذه الدرجة تتهرب منهم فسألها قائلا:
= ياااه للدرجة دي وحشوك.. ده أنا يا اللي اسمي جوزك.. مش بوحشكم زيهم كده؟
اقتربت منهم بحذر قائلة:
= علشان أنت جوزي وحبيبي وأبو عيالي.. ومالي عليا حياتي.. إنما هما بعيد.. فلازم أعوضهم غيابي.. زي ما أنا بوعدك في أقرب فرصة هعوضك غيابي عنك.. عن إذنك.
خرجت نهى من مكتبه خليفة وتركه على وجهه علامات استفهام وتساؤل عن حالتها الغريبة.
على الجانب الآخر في شركة زين استغرب على عدم مجيء عمه لمدة أسبوع كان ينوي الاتصال به ولكنه عدل عن ذلك وقرر الذهاب إلى بيته.
قابله شرف بترحيب ليسأله زين:
= خير يا عمي.. مجتش الشركة ليه بقالك زمان؟
تنهد شرف قائلا:
= تعبت يا زين وكبرت خلاص.. نفسي أقضي اللي باقي من عمري في وسط بناتي وأحفادي.. ومع تفيدة.. نفسي أعوضها بجد.. وكفاية جري ورا الفلوس يقا.
استغرب زين لسماعه تلك الكلمات من عمه حيث أنه عندما قام بطرده منذ زمن لم يستسلم وظل يعمل ويركض لجني الأموال فاندهش قائلا:
= مش معقول يا عمي.. مكنتش أتوقع إنك تفكر كده في يوم من الأيام.
ابتسم شرف بسخرية قائلا:
= للدرجة دي أنا كنت قاسي معاكم كلكم.. لدرجة إنك متصدقنيش دلوقتي؟
ربت زين على يد شرف قائلا:
= أبداً يا عمي.. بس أنت مثال للعمل والاجتهاد.. وده اللي خلاني أستغرب.
ابتسم شرف وقال:
= اسمع مني يا زين.. أنا يمكن استسلام تفيدة ليا هو اللي خلاني قاسي.. بس أنت ربنا رزقك بخلود بنت قوية بجد.. يمكن اعترضت عليها زمان علشانها بنت باهر.. بس هي أثبتت إنها قد المسؤولية.. حافظ عليها يا ابني.. دي جوهرها.. أنا عارف إنك بتحبها بس حبها بزيادة.. وحسسها بكده.. عايزة تدلع دلعها على قد ما تقدر.. هتلاقي واحدة في كبرك زي ما اتمنتيها.. أحسن ما تلاقي جسد بس.. أهم حاجة تلاقي روح لسه بتعشقك.
هز زين رأسه بتفهم لكلمات شرف وانصرف آخذا على عاتقه إسعاد خلود مهما تطلب الأمر.
بعد انصراف زين كانت شهيرة تستمع إلى حديثه مع زين وابتسمت في نفسها لتغير والدها.. قامت بالاتصال بغادة تريد مقابلتها فتحججت غادة بأنها لا تقدر على ترك الأطفال بمفرها فذهبت لها شهيرة.
جلست شهيرة لتحتسي القهوة من يد غادة تسألها قائلة:
= إيه يا غدغودة مفكرتيش هتعملي إيه في الفلانتين السنة دي؟
ضمت غادة شفتيها وتنهدت قائلة:
= أنا بحمد ربنا إن محمد رضي يتجوزني أساسا أقوم أرهقه بعيد الحب.. كفاية عليا إن بشوف الحب في عينيه.. مش اللوم والعتاب والشفقة.
زمّت شهيرة شفتيه وقالت:
= مينفعش تفكيرك ده يا غادة.. متبصيش لنفسك إنك قليلة عليه.. انتي لو قليلة عليه عمره ما فكر إنوا يرتبط بيكي.
هتفت غادة بمرارة قائلة:
= يعني أعمل إيه بس يا شهيرة؟
ابتسمت شهيرة واعتدلت في جلستها قائلة:
= آخرجي من قوقعة الماضي.. جددي في نفسك.. حسسيه إن الماضي ده خلاص انتهي بالنسبة ليكي وإنك نسيتيه خلاص.
ابتسمت غادة وقالت:
= أنا مش عارفة إحنا إزاي بقينا أصحاب.. رغم إن خلود وهلا أصحابي.. بس انتي قدرتي تحتويني يا شهيرة.. بجد ألف شكر ليكي.. وهعمل بنصيحتك.
على الجانب الآخر دلفت نهى عند الدكتور محمد زوج غادة فرحب بها قائلا:
= خير يا مدام نهي؟
ابتلعت نهى ريقها قائلة:
= الصراحة أنا تعبانة بقالي فترة.. وحاسة إن عندي حاجة في الرحم.. حاجة مانعة الإجازة الشهرية.. أكيد مش حمل.. لأني من آخر مرة كشفت الدكتور بتاعي قالي إن في صعوبة في حملي مرة تالتة.
ابتسم محمد ودعاها لتصعد على سرير الكشف ليكتشف أمرها ليتحدث ببشاشة قائلا:
= مفيش حاجة مانعة الإجازة الشهرية.. غير الطفلين اللي شايفهم قدامي.
نهضت نهى ببلاهة قائلة:
= طفلين.. أنا حامل في تؤام معقول؟
ابتسم محمد قائلا:
= معقول جدا.. وفي بداية الرابع.. وربنا يتمملك على خير.. بس لازم راحة.
صفقت نهى على يدها قائلة:
= لا مفيش راحة.. قبل الاحتفال بعيد الحب.. دي الحاجة الوحيدة اللي هتفرح خلفاوي.. جايلك يا خليفة.
ضحك محمد على نهى وتلقائيتها وسرعان ما قطب جبينه على مقولة عيد الحب.. لما لا يحتفل بهذا اليوم مع غادة.. وهى المسؤولة.. أم هو.. أكيد هو فدائما ما تكون المبادرة من الزوج فعزم أمره أن يذيقها لذات حبه.
بعد خروج باهر من بيته ظلت هاجر في حالة شرود وحزن لا تنسى أنه في الأيام الماضية اتهمها أنها امرأة سطحية لا يهمها إلا نفسها فقررت أن تفعل شيئا لتضفي السعادة على زوج خلود فهاتفت هلا واستدعتها لكي تستشيرها في الأمر.
ابتسمت لهلا قائلة:
= هلا متعرفيش أعمل إيه لخلود علشان تفضل مبسوطة؟
ابتسمت هلا وقالت:
= هقولك يا طنط.. النهاردة عيد الحب.. وطبعاً كل يوم خلود بتودي أولادها عند مدام ياسمين.. ولازم ترجع تاخدهم.. وهي نفسها تهرب مع زين تقضي يوم الفلانتين بعيد.. انتي بقى تبعتي أنكل باهر بحجة إنك عازمة خلود على العشا هي وزين.. وبكده الأولاد عندك وزين وخلود ينبسطوا.
صفقت هاجر على يدها قائلة:
= مش معقولة يا هلا انتي فظيعة.. أنا كده عرفت ليه خلود بتحبك قوي.
ضمّت هلا شفتيها وقالت:
= ربنا يخليكي ليها يا طنط.. الأم دي نعمة.. بالذات يوم عيد الحب.. متعرفيش حد أوديله عيالي وينوبك فيا ثواب.
تعالت ضحكات هاجر قائلة:
= أعرف يا حبيبتي.. عندي طبعاً.. يشرفوني وينوروني.
نهضت هلا من مكانها تتراقص قائلة:
= لا أنا أكيد بحلم.. بحل مشكلة صاحبتي.. وزحلت مشاكلي.. بس يا طنط.. أنا ولادي ساعة زمن وهيكونوا عندك باي باي.
ضحكت هاجر على منظر هلا وفرحتها واتصلت على باهر ليذهب إلى ياسمين ليأتي بأحفاده.
دلف باهر فيلا كرم السرجاني فاستغربت ياسمين قائلة:
= ده إيه الزيارة المفاجئة دي؟
ابتسم باهر بوهن قائلا:
= هاجر عازمة خلود وزين على العشا.. فقلت أجى آخد الأولاد يقعدوا معانا لغاية ما يجي ميعاد العشا.
ابتسمت ياسمين بسخرية قائلة:
= مكنش له لزوم تتعب نفسك.. كنت اتصلت وكنت بعتهم مع السواق.. وبعدين خليهم عندي.. ولما يتعشوا يرجعوا ياخدوهم.
باهر بخبث:
= أصل هاجر قالتلي إن أعضاء النادي مش بيشوفوكي بقالهم مدة.. فـ ليه متنتهزيش الفرصة وتروحي.
لمعت الفكرة في رأس ياسمين فقالت:
= طيب خديهم يا باهر.. أنا فعلاً لازم أروح النادي.. وهرجع عليكم وأروح مع زين وخلود.
ابتلع باهر ريقه ولملم الأولاد أمامه وهتف وهو يخرج من باب الفيلا قائلا:
= ملوش لزوم يا مدام ياسمين.. بيتنا مش قد المقام.
استغربت ياسمين من كلامه فهو يتمنى أن تطرق بابهم يوما ولكنها لم تعير للكلمات اهتمام أكثر وصعدت لترتدي ملابسها وتذهب إلى النادي.. دلفت إلى صديقاتها اللاتي اشتاقوا إليها وجلست وسطهم لتسألها إحداهن:
= أصلها إيه سبتي أحفادك وجيتي لينا؟
ارتفعت وهي تتحدث قائلة:
= هاجر أخيراً حست على دمها وعزمت خلود وزين وبعتت باهر ياخدهم.
ضحكت أخرى وقالت:
= ولا عازماهم ولا حاجة.. تلاقيهم سربوا الأولاد عليها.. علشان يحتفلوا النهاردة بعيد الحب.
انفرجت شفتي ياسمين قائلة:
= بقي كده يا باهر.. علشان كده بتقولي ملوش لزوم تيجي بيتنا مش قد المقام.. وأنا استغربت أصلها إيه بيقولي كده.. وهو بيتمنى إن أعتب بس عتبة بيتهم؟
قطبت إحداهما جبينها وقالت:
= باهر كان هنا من شوية وكان قاعد مع تفيدة سلفتك.
جحظت ياسمين بعينيها وقالت:
= نهارهم مش فايت.. ما هو مش كله يصحى الحب القديم على قفايا.. أنا ماشية وديني لأطربقها فوق دماغهم.
ذهبت ياسمين وظلت صديقاتها يتضاحكن على أفعالها.. اتصلت ياسمين بزين وخلود مرارا وتكرارا ولم يأتِها رد.. فاتصلت على شرف لتعلمه بالخبر فرد بحنق قائلا:
= خير يا ياسمين؟
ردت بفظاظة:
= كل خير يا شرف.. الهانم اللي بعتيني زمان علشانها.. راجعة تقعد مع الحب القديم وعلى الملأ.
انتبه شرف لدخول تفيدة مع أحفاده من نهى وشهيرة فرد على ياسمين بكبرياء قائلا:
= ملكيش دعوة بينا يا ياسمين.. مع السلامة.
ثم رمى هاتفه جانبا فسألته تفيدة قائلة:
= خير يا شرف.. ياسمين عايزة منك إيه؟
تنهد شرف:
= كانت بتقولي إنك قابلتي باهر النهاردة.
أخفضت تفيدة وجهها للأسفل قائلة:
= بس مخبتش عنك يا شرف.. وقولتلك إني رايحة أقابله.
نظر لها بلوم وعتاب قائلا:
= ومش أنا قلتلك بلاش يا تفيدة.. ولا خلاص أنا كبرت ومبقاش ليا حكم عليكي.
جلست تفيدة على ركبتيها أمامه قائلة:
= سامحني يا شرف.. أنا عمري ما غلطت في حقك.. بحق التلاتين سنة سامحني أرجوك.
وضع شرف يده على رأسها يربت عليها بحنان قائلا:
= مقدرش أغضب منك يا تفيدة.. انتي اللي لازم تسامحيني على سنين العذاب والقسوة.. بس خلاص من النهارده هفتح صفحة جديدة معاكي وهنسيكي كل العذاب اللي شفتيه معايا.
قام ياسمين أيضاً بمهاتفة هاجر لتخرب الدنيا عليه وما إن رأت هاجر اسم ياسمين على الهاتف حتى ارتعدت أوصالها ظنا منها أنها لم تعطي الأولاد لباهر.. أبتلعت ريقها وقالت:
= أهلاً يا مدام ياسمين.. خير يا حبيبتي؟
ردت ياسمين بسخرية قائلة:
= اعمليهم عليا يا هاجر بتساعدي بنت في الفلانتين وبتخدميها.. أنا بقى هخدمك خدمة عمرك.. وهقولك على أحلى خبر في عيد الحب.. البيه جوزك المحترم رجع يقابل تفيدة حب حياته القديم.
صعقت هاجر مما قالته ياسمين وهتفت قائلة:
= مستحيل.. انتي كدابة.. مريضة مبتحبيش الخير لغيرك.. حتى أولادك.
أغلقت الهاتف في وجهها في لحظة دخول باهر.
استغرب باهر من حزن هاجر بالرغم من وجود أحفادها فهتف قائلا:
= مالك يا هاجر؟
ردت عليه هاجر بحزن قائلة:
= أنا عرفت انت ليه متغير معايا.. انت لسه بتحب تفيدة.
تنهد باهر بحزن قائلا:
= أقسم لك ما حصل.. وإن كان على مقابلتي النهاردة فلأجل تسامحني على غلطي في حقها زمان وفي حقك لما ظلمتك واتجوزتك من غير حب.. بس يعلم الله إني بحبك انتي وبنتي زي ما يكون عمري ما قابلتها.. وبعدين انتي هتضيعي علينا فرحتنا بوجود الأولاد دول كلهم دول عوضونا عن حرماننا من الأولاد.. جبنا خلود اللي جابت لينا سلالة كتير.. قومي اغسلي وشك وتعالي نحضرلهم أكل وحلويات ونلاعبهم.. وندعي لخلود تفضل مبسوطة على طول.
عند غادة ومحمد.
رجع محمد لبيته ليتفاجأ بالبيت مظلم ففتح الأنوار ليتفاجئ بغادة وهي ترتدي فستانا قصيرا أسود اللون وتفرد شعرها بعد أن قامت بتلوينه إلى اللون الأصفر لينبهر من جماله ويبتلع ريقه قائلا:
= هو ده مش بيت الدكتور محمد برضه؟
لتقترب منه وتضع يدها على كتفيه قائلة:
= ااه.. أي خدمة؟
ليأخذ يدها ويقبل باطن كفيها قائلا:
= لا انتي متخدميش أبدا.. انتي تتخدمي وبس.
ابتسمت غادة قائلا:
= يعني عجبك التغيير؟
احتضنها محمد وهو يشم عبيرها قائلا:
= أنا ميهمنيش أي تغيير.. انتي اللي تهميني وبس.. أنا بحبك أوى يا غادة.. ولازم تعرف ده كويس.. وتثقي في نفسك.
ليسحبها من يدها إلى غرفة نومهم ليذيقها لذات حبه التي طالما حلمت بالمزيد منها.
عند حسام وهلا.
دلف حسام منزله وظل يبحث عن أولاده وعن هلا مستغربا عدم وجودهم حتى أتت خلود فركض إليها متلهفا:
= هلا كنتِ فين.. وفين الأولاد؟
التقطت هلا أنفاسها وقالت:
= كنت بشتري فستان.. ووديت الأولاد عند طنط هاجر.
أخفض حسام وجهه قائلا:
= مفيش فايدة.. كل مرة انتي اللي بتفكري في اليوم ده.. وأنا مبعرفش أعمل حاجة أفاجئك بيها.
تركت هلا ما في يديها واحتضنته قائلة:
= وهو أنا وانت إيه.. مش واحد برضه.. وبعدين انت نسيت إنك فاجئتيني زمان.. لما قلت إنك بتحبني بس بتكابر؟
مال حسام على أذنيها قائلا:
= وبقولها تاني وتالت ولآخر نفس.. بحبك.. وبقولك ملوش لزمة الفستان.. انتي كده حلوة من غير حاجة..
وحمل حسام إلى غرفة نومها وأنزلها لتتفاجئ من فراشهم الملئ بالورد الجوري لتلتفت إليه قائلة:
= مش معقول.. وبتقول مبتعرفش تفاجئني.. أومال ده يبقى إيه.. دي أحلى مفاجأة في حياتي.. أنا بحبك أوى يا حسام.. بعشقك.. كل عيد حبي وانت معايا.
رفعها إلى الفراش لينهل من بحر عسلها المصفى.
عند شهيرة وحازم.
عند رجوعها من عند غادة وجدت رسالة من حازم يدعوها إلى الذهاب إلى فندق حيث قام بحجز غرفة لهم تركت أولادها لتفيدة وذهبت إليه ودلفت الغرفة لتتفاجئ بعدم وجود ولكن وجدت رسالة مطوية على الفراش تحمل بداخلها رجاء بلف هذا الفستان.. فتحت علبة الفستان لتتفاجئ بفستان زفافهم.. فرحت كثيرا.. ودلفت غرفة الملابس لترتديه وخرجت لتجده يجلس أمامها مبتسما.. ثم نهض وتوجه إليها قائلا:
= تعرفي إني زي ما يكون الزمن وقف.. وإني لسه شايفك وانتي خارجة من بروفة الفستان قبل فرحنا؟
ابتسمت شهيرة وقالت:
= انت كمان زي ما انت.. بحبك وحنيتك عليا.. ورقتك معايا.
قبلها حازم من وجنتيها قائلا بشغف:
= انتي مينفعش معاكي يا شهيرة إلا الرقة والحنية.. انتي تحفة فنية.. أحافظ عليها تتكسر.. ولا حتى تتخربش.
تأوهت شهيرة من لمساته وقبلاته قائلة:
= هتفضل تحبني كده يا حازم كتير؟
أمسكها من خصرها قائلا:
= لغاية ما أموت.. هموت وأنا بحبك.
شهقت شهيرة وأبعدته عن أحضانها قائلا:
= بعد الشر عليك.. متقولش كده تاني.. ربنا يباركلي فيك يا نصي التاني.
لم يستطع حازم تكملة هذا الحوار لأنه يذيبه أكثر فحملها وتوجه بها إلى الفراش ليستكملوا حوارهم بالأفعال وليس الأقوال.
عند خليفة ونهى.
صممت نهى استدعاء خليفة إلى شقة والداها القديمة بعد أن أمرت الخادمة بتنظيفها وذلك للبعد عن ياسمين.. استغرب خليفة من إلحاحها ولكن ما باليد حيلة فذهب إليها بعد أن اطمأن على أولاد أخيه بعد أن رحلوا برفقة باهر.. دلف إلى الشقة بعد أن فتحت له الخادمة وأخبرته أن نهى نائمة بالغرفة المقابلة.. لوى ثغره وقال في نفسه حتى بهذه الشقة تنام.. ودعا ربه بالصبر عليها.. ولولا عشقه لها لطلقها واستبدلها بامرأة أخرى مثيرة للشغف.. ودلف خليفة فوجدها متدثرة بالغطاء ولا يظهر منها إلا وجهها فهتف بسخرية قائلا:
= لا والله.. طب لما انتي جاية تنامي هنا.. جايباني ليه أجهزلك الرضعة؟
ليتفاجأ بها تنهض وتقف على الفراش مرتدية فستان أحمر قصير فوق الركبة وضيق قليلا من الخصر يهدل باتساع وهي تضع يدها على بطنها قائلة:
= آه جهز الرضعة يا خليفة.. بس مش ليا للي جاي.. ومش رضعة واحدة رضعتين.
فرج خليفة شفتيه وقال:
= بصي أنا مستحمل نومك.. وفتنك عليا.. إنما جنان.. وربنا ما أقدر.. إني مش طلعتيني عن شعوري.. انتي كده هتطلعيني من هدومي.
جلست نهى على ركبتيها أمامه قائلة وهي تهز بأكتافها العارية والتي تساقطت حمالات الفستان عنها قائلة بدلع:
= مش كنتي عايزني حامل.. أنا دلوقتي حامل.. وحامل في تؤام.. إيه رأيك في هدية عيد الحب يا حبيبي؟
تنهد خليفة وهو يشم رائحة عطرها التي طالما حلم بها منذ زمن وقال وهو مغيب:
= يارب لو ده حلم خليه حقيقة.. أنا عايز نهي.. وحلاوتها وريحتها الحلوة بتاعت زمان.. وفوقهم تؤام.
وضعت نهى يدها على وجهه قائلة:
= متزعلش مني يا خليفة.. غصبن عني.. أنا يأست من بعد ما الدكتور قالي إن عندي مشكلة في المبايض.. واحتمال ما أخلفش تاني.. وكنت بشوف لهفتك على الأولاد فكنت بهرب منك بالنوم.
فتح خليفة عينيه قائلا باندهاش:
= كل ده شايلاه في قلبك يا نهي ومش تقولي؟
عانقته نهى قائلة:
= أنا بحبك أوى يا خليفة.. ومستعدة أعمل حاجات كتير علشان تبقي انت سعيد.. حتى لو سعادتك في بعدك عني.. ومع واحدة تانية.
قبض خليفة على ذراعيها وهو يحتضنها قائلا:
= يا نهي يا هبلة.. وأنا مش عايز غيرك.. ولا يمكن أتنازل عنك.. زي ما أنا مش هتنازل عن الليلة دي حتى لو عيالك زعلوا.. يتفلقوا مليش فيه.
قهقهت نهى من الضحك واستسلمت له بكل جوارحها تعويضا له عن حرمانه منها.
عند عمالقة الرواية زين وخلود.
دلف زين إلى فيلته بعد أداء عمله فلم يجد أحدا بها فعلم أنه تخطيط من شيطانته له بحث عنها في كل مكان فلم يجدها.. فقام بتبديل ملابسه ففتح دولابه فلمحها تجلس في ركنه فمثل أنه لا يراها فأخذ ملابسه وأغلق الدولاب عليها بالمفتاح.. ليجعلها تتأكل من الغيظ.. أما عنه فظل يكتم ضحكاته مرارا وتكرارا إلا أن أتاه نقر من الدولاب فوقف خلفه يقول:
= مين اللي في الدولاب؟
عضت خلود على شفتيها قائلا:
= افتح يا زين.. بلاش استظراف.. انت شفتني وقفلت عليا.
ضحك زين وقال:
= محصلش.
ردت بحنق قائلة:
= هو أنا هعرف أشرحلك من جوه.. هتسيبني كده كتير؟
فتح لها الدولاب واستدار مواليا ظهره لها وهو يقول بدون اهتمام:
= حضري ليا الأكل.. أنا جعان.
اغتاظت خلود من فعلته وقبضت على يدها حتى ابيضت أوردتها واستدارت له قائلة:
= مفيش فايدة فيك.. مفيش مشاعر.. مفيش حب.. مفيش إنسانية.
لينقض عليها زين بقبلته الساخنة التي جعلت يدها ترتعش وهي ترفع لتوصل لكتفيه وليتركها بعد دقيقة لتتنفس قائلا بصوت مبحوح وهويتبع...
رواية غدر الزين الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم مروة محمد
بعد مرور سبع سنوات من زواج حازم وشهيرة وهلا وحسام وغاده ومحمد.
بالنسبة لحازم وشهيرة، رزقهم الله بشهد، فتاة جميلة في السنة السادسة من عمرها، تحب الذهاب دائمًا عند عمها زين لتلعب مع غيث ابنه، فهو له شخصية شقية للغاية ولا يحمل أي صفة من صفات زين والده.
أيضًا رزقهم الله بولد صغير، أصر حازم أن يسميه شرف على اسم عمه وحماه.
أما عن هلا وحسام، فقد رزقهم الله بطفلين وهما حورية وهادي.
أما عن غادة، فقد تغيرت شخصيتها تمامًا، فأصبحت ملتزمة جداً وأنجبت ملك ومكة وحمزة، وتعشق زوجها كثيراً وهو أيضاً يحبها جداً.
أما عن نهى، واه من نهى، بعد ولادة باسل قررت ألا تنجب بعده، ولكن لأنها دائمة تعيش في حالة توهان وتنسى أمر الحبوب، فرزقت بطفلة تحمل صفات خليفة المرحة، أسماها خويله، ودائماً تتحدى شهد ابنة خالتها وتنافسها في اللعب مع غيث ابن عمها، وتقول لها دائماً أنها هي التي ابنة عمه وليست شهد.
غيث، واه من غيث، هو بسن السابعة، ولكن أفعاله تدل على أنه بسن المراهقة، حيث يتلاعب على خويله تارة وعلى شهد تارة. يحب خويله لأنها مثله تميل إلى المرح، ولكنها أحياناً يمل منها ويستمتع بالجلوس مع شهد الهادئة الطباع.
في يوم من الأيام، جاء زين إلى فيلته ليجد غيث يقف مع خويله بالحديقة يلعب ويمرح معها، وإذا فجأة جاء اتصال لغيث، فترك خويله وذهب ليرد على اتصاله، وكانت شهد تحادثه. سمعه زين وهو يقول لها:
"خويله... خويله مين يا شهد... أنا لما أكبر هتجوزك انتي وهتشوفي."
"يالا بقي أشوفك بكرة في الاسكول."
"باي ولو خويله قالتلك إني بضحك عليكي متصدقينيش."
أغلق الهاتف وهو يبتسم بانتصار، والتفت ليجد والده في أمامه، ليشيق غيث قائلاً:
"بابا حضرتك هنا من امتى؟"
"من ساعة. أنا لما أكبر هتجوزك يا شهد... ولد انت بتلعب على البنتين... نفسي أعرف انت طالع لمين."
سمع خلود تناديه من أعلى الدرج تقول:
"زين... انت جيت يا حبيبي... هو غيث عمل حاجة؟"
"عمل حاجة واحدة بس... الباشا ابني بيلعب على شهد حبة وخويله حبة... هيجيبوه من برا كان لازم أحبك أوي علشان الواد يطلع شقي زيك."
هبطت خلود من على الدرج وذهبت عنده قائلة بدلع:
"كده يا زين... ندمان إنك حبيبتني... بكرة غيث يكبر ويعقل يا حبيبي... وبعدين ما أنت عندك الست خلود بنتك أخدها جد أوي زيك حضرتك."
تلفت زين يميناً ويساراً وقال:
"الا من حق... فين خلود حبيبة بابا... من ساعة ما جيت مشوفتهاش."
خرجت خلود من غرفة مكتبه والدها وهي بعمر الست سنوات، وكان معها باسل ابن عمها خليفة بعمر الثماني سنوات، الذي يمتلك ملامح جميلة، شعر أصفر وعيون ملونة وشخصية بلهاء مثل شخصية نهى.
تحدثت خلود الصغيرة بجدية قائلة:
"أنا هنا يابابي... كنت بظبط لحضرتك المكتب أنا وباسل... بس كالعادة باسل مبيعرفش يعمل حاجة... وكنت بعمل واجب الماث بتاع الكلاس."
"حبيبة بابي وروح قلب بابي... أكتر واحدة مريحاني في قلب البيت ده."
"ازيك يا باسل؟"
"الحمد لله يا عمي... أنا بخير."
مطت خلود شفتيها وقالت:
"بقي كده يا زين... طيب ابقي أنا أسمع كلامك تاني واجبلك عيال... تاني إيه بقى كفاية اللي أنا فيه."
"لا أوعي... أنا نفسي في عيال كمان... اللي فين تؤامي اللذيذ اللي كلامهم زي السكر."
حس زين بمن يتعلق في رجله من اليمين وآخر يعوق حركته وهو واقف من خلود، فنظر إلى أسفل ليجد التوأم زياد ويزيد وهما بعمر الخمس سنوات، ليحمل زياد ويقبله ويجلس، ثم يحمل يزيد ويضعه في حجره قائلاً:
"حبايبي بابا عاملين إيه؟"
ليضرب زياد يزيد على فمه حتى لا يتحدث مع والده ويجذب وجه زين ويقول:
"ماما... رجع... رجع... في الحمام."
تتسع حدقة عيون زين ويقول:
"الله عليك يا حبيب والديك... وهنجيب السادس وهنجيب السادس... وخلود حبيبة قلبي حامل."
ليستمع إلى صوت بكاء طفلته الصغيرة بعمر السنة ونصف، والتي تشبه كثيراً وتشبه جدتها ياسمين، تأتي بها خلود تحملها وتقول له بغضب:
"أنا تعبت يا زين... من يوم ما اتجوزتك وأنا مببطلش حمل وضياع... تقريباً مبفصلش."
"أنتي وعدتني يوم ولادة وعد إنك هتجيبي كمان... بس مكنتش أعرف إنك مستعجلة أوي كده... منحرمش منك ولا من وعدك يا خلود."
تذمرت خلود وتركته وصعدت إلى غرفتها غاضبة.
نظر زين إلى أولاده قائلاً لغيث:
"غيث خد أخواتك واطلعوا أوضكم وخلي بالك منهم."
وأخذ وعد وصعد إلى خلود، وأوضع وعد في فراشها بهدوء، وذهب بجوار خلود يحتضنها ويقبلها برقة قائلاً:
"إيه يا خلود زعلانة ليه... حتى يزعل من نعمة ربنا... غيرنا مش لاقي."
"انت إزاي تبدل حالك كده... انت كنت رافض إني أخلف غيث... تقوم تخليني أجيب الأولاد دول كلهم وعايز كمان... طب ألحق على مين ولا على مين."
"أنا حالي اتبدل بسببك... عايز أجيب أولاد كتير منك... لأن دول اللي جابولي السعادة علشانك أمهم."
"طب ومستقبلي يا زين... كل أما أجي أقدم على رسالتي... أتراجع بسبب حمل جديد."
"وعد مني يا خلود... آخر مرة إذا أراد ربنا... بس سيبنا نفرح."
حزمت خلود شفتيها وقالت:
"انت عارف أنا عندي كام سنة... سبعة وعشرين سنة... اللي قدي لسه بيبدأوا حياتهم."
"يبقي نحمد ربنا... مش نرفص نعمته ونتضايق ونتأفف."
"الحمد لله... ربنا يبارك لنا في أولادنا... ويبارك في الجديد. أنا مش عارفة الواد زياد ده لازم ينسحب من لسانه ويقولك."
"تعرف أنا حاسس إنك اتوحمتي على نهى... على طول بيقول وميهموش... إن شاء الله الدنيا تولع."
"ياسلام يا أخويا يعني غيث طالعلي... وخلود طالعالك... وزياد لنهى... ويزيد لخليفة... تعرف أنا خايفة وعد تطلع لمين لمامتك ياسمين هانم... أول امبارح لقيتها بتتأمر عليا ومش عايزة ترضع ولما غصبتها قامت لطشاني بالقلم."
ضحك زين على كلامها وجذبها على الفراش ليصبح من فوقها، لتقول له خلود بتوتر:
"هتعمل إيه يا زين... وعد هنا وحساها بتراقبنا."
في تلك الأثناء، رن هاتف زين، وإذا بالمتصل ياسمين، رد عليها بمرح وقال:
"ياسمين هانم حبيبة ابنها... أكيد نفسك تشوفي وعد كالعادة... حالا هنزلهالك."
بالفعل أخذ زين وعد ورفض أن تهبط خلود معه:
"أهلاً يا أمي... اتفضلي وعد... متعرفيش يا أمي حضرتك جيتي في الوقت المناسب... خلود تعبانة وحامل."
"حااامل... إيه أرنبة... مبتبطلش."
"الله يرحم يا أمي... أنا عايزاكي تجيبيلي أحفاد كتيرة يا خلود... أنا طالع يا أمي أصلها تعبانة أوي."
صعد زين إلى خلود وقال:
"هشوف اللي جاي ده هيطلع لمين... أصل بيني وبينك حاسس إنهم تؤام، علشان أنا من ساعة ما جبتي غيث وأنا نفسي في سبع لفات علشان أبقى تعلب وفي ديلي سبع عيال."
"أدي أخرتك يا خلود... كان لازم أغنياله... أديني دفعت حسابها... بس زي ما هدفع هدفعله."
لتجذبه هيا إليها بشدة وتقبله قبلة عاشقة، ليتحول عرش الزين إلى عرش الحب والجمال.
في اجتماع عائلي بسيط يضم شهيرة وحازم وأولادهم، وزين وخلود وأولادهم، وخليفة ونهي والأولاد، وشرف وتفيدة وياسمين.
ولاننسى طابع خليفة المرح مع العائلة عندما قال:
"ايه يا زينو... هو أنت ناوى تحارب ولا تشارك في المنتخبات؟"
"اللي متغاظ مننا يعمل زينا."
"من ناحية متغاظ فأنا هولع من الغيظ أنا متجوز قبلك وهم اتنين... يالا أصل نهى بتخاف من العيال ليأكلوها جوه بطنها."
"بقي كده يا خليفة... طب أنا بقى هقولهم انت قولت عليهم إيه امبارح."
"بس يا رويتر... حرام عليكي... هتقطعي عيشي في قلب البيت ده."
"لا ما هي قالتلي خلاص... سر نهى في الشارع يا خليفة."
"أنا نفسي أقولك كلمة سر... بس آخرتها نجيب كمان عيال أنا بصراحة غيران من زينا."
"هيحصل... إن شاء الله أنا حامل."
"شهيرة حامل... شهيرة حامل."
"إيه شغل المجانين ده... ما تهدوا علينا."
"سيبهم يا شرف... العيال نعمة... والفرحة جميلة."
"فعلاً الفرحة جميلة... ربنا يديمها فرحة علينا... الا فين خلود وزين؟"
في وسط هذه الفرحة، سحب زين خلود إلى حوض الورد ليضع فوق رأسها إكليلاً من زهر البنفسج صنعه بيده، ويقبلها من جبهتها قائلاً:
"بعشقك يا خلودي."
"وانا بموت فيك يا زيني."
انتهت قصتي الأولى... أرجو أن تكون أسعدتكم... وأتمنى توصيل فكرتي لكم، وهي أن حب العائلة أقوى حب في الدنيا... وهذا ليس معناه أن الصداقة شيء مؤذى... ولكن هناك أولويات في الحياة، وعلى أن لا أبدل حبي لأهلي بحبي لصديقي... وأوضح ذلك له... لأنه من المؤكد سوف يوجه لي طعناته لأنه يجدني وحيداً وضعيفاً بدون أهلي.
تمت...