تحميل رواية «غدر الزين» PDF
بقلم مروة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انصدمت من كلامه، أيعقل هذا؟ أهذا الذي أحببته منذ طفولتي؟ همست لنفسها بمرارة: فعلاً زي ما والدته بتقولي... إني غبية ومغفلة. حاولت أن تتمسك ببعض القوة ومسحت دموعها وقالت: وأنا إيه اللي يجبرني على كده؟ ضحك ضحكة صاخبة وقرب وجهه من وجهها ونظر لها بنظرته الخبيثة قائلاً: عشانك بتحبيني يا شهيرة... مش كده ولا إيه؟ أغمضت عينيها وندمت على ضعفها وعلى سذاجتها وردت بجمود مصطنع: أنا ساعتها مش هكون شهيرة اللي تعرفها يا زين. استهزأ من كلامها وثقتها المصطنعة ورد بكبرياء: متستعجليش الأحداث، بكرة تشوفي إن زين السرج...
رواية غدر الزين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مروة محمد
نامت خلود واستغرقت في نومها وظل زين جالسًا بجوارها يزفر بحنق على سوء معاملته لها، فهي في النهاية تغير على زوجها مثل أي امرأة. ظل يداعب خصلات شعرها وهي نائمة ويمسح دموعها من على جفونها، وقبلها في جبينها وسحب نفسه في الفراش بجوارها. ظل يتقلب كثيرًا لا يستطيع النوم، لطالما لم تكن بين أحضانه، فاستدار لها وأخذها بين ذراعه الأيسر ليضمها إلى صدره ليجد صدره مبتلًا بدموعها. فقام بفك الساق بذراعه الأيمن لكي يستطيع النوم لأنها تتعبة في النوم.
استيقظ زين ليجدها ما زالت غافية أو تتصنع النوم، ليعلم أنها لا تنوي على الذهاب إلى الشركة معه. نهض زين من الفراش بعد تركيب الساق وحزنه على عدم مساعدته لها. وأخذ حمامًا وخرج ليجدها ما زالت تتصنع النوم. أخذ يطرق أبواب الدولاب ويحدث ضجة وهي كأنها غير موجودة، حتى بعد أن مشط شعره. قذف بالفرشاة على مرآة الزين لتحدث كسرًا، ولا حياة لمن تنادي. زفر زين بحنق وخرج من الجناح صافعًا الباب بقوة، لِتنهض من الفراش تضع يدها على وجهها مستمرة في نوبة بكاء شديدة.
هبط زين إلى الأسفل. لم تكن لديه الرغبة في تناول الإفطار، فأخذ سيارته وانطلق إلى الشركة. وصل الشركة بمفرده ليجده أسر على هذه الحالة المزرية، ليقطب جبينه هامسًا لنفسه: "إيه ده... هي مجتش معاه ليه؟ وهو ماله قالب خلقته كده ليه؟ أنا هروح أشوف ماله."
دخل أسر غرفة زين ليجده بحالة شرود، فربت على كتفه بهدوء قائلًا: "مالك يا زين؟ في حاجة مضايقاك في البيت... ولا تعبان؟"
رفع زين رأسه إلى أسر بقسوة قائلًا: "روح على مكتبك يا أسر، مش حابب أتكلم مع حد دلوقتي."
ابتسم أسر ليداري حرجه وقال: "حاضر... لو احتاجتني في حاجة انده عليا."
خرج أسر وكان خليفة في طريقه لدخول إلى زين، فمنعه أسر بيده قائلًا: "بلاش يا خليفة... زين تعبان ومش عايز حد يزعجه."
زفر خليفة بحنق وقال: "أنا مش أي حد يا أسر، أنا أخوه."
كاد أسر أن يرد عليها لولا أن سمع صوت زين يقول: "تعالي يا خليفة."
أغاظ أسر ونظر إلى خليفة الذي أغاظه برفع حاجب وتنزيل حاجب له، فترك أسر الباب له وذهب إلى مكتبه يتأكله الغيظ.
دخل خليفة إلى زين وجلس أمامه وقال: "يعني استفدت إيه لما بهدلت البنت امبارح؟ لا وكمان أمك كملت على بقيتها... خليك قاعد كده بحسرتك، كانت مالية عليك الشركة ضحك وحب."
كان زين في حالة كآبة لدرجة أنه لا يستطيع الرد على أخيه، فتقدم إليه خليفة وربت على كتفه قائلًا: "يا زين، أنا مصدقت إنك بقيت تضحك واتغيرت... ليه تعمل كده في نفسك وفيها هي كمان؟ ليه تسمح للزبالة دي تقرب منك كده؟"
أول ما سمع أسر بهذا الخبر، أسرع بجذب الهاتف واتصل على غادة ليستفسر منها عن ما حدث الليلة الماضية. ردت عليه بصوتها الناعس، فأجابها بغضب: "وليك نفس تنامي؟ هو أنا مش قلت كل حاجة تقوليلي عليها أول بأول... هبيتي إيه امبارح يا زبالة؟"
"أنا مش قايلك الصور تكون عندي في الشقة امبارح بالليل... قعدت استناكي وسيادتك غرقانة في العسل... واكتشف إنك عاملة مصيبة من ورايا؟"
صمتت غادة ولم ترد عليه، لم يسمع إلى صوت أنفاسها المضطربة. فرد بقسوة وقال: "إيه معندكيش حاجة تقوليها؟ تحب أجي عندكوا في البيت أجرّجرك من شعرك بحكم الورقة اللي معايا وأعملك فضيحة؟"
غادة برعب: "لا أرجوك... بابا ممكن يقتلني لو عرف... أنا هقولك على كل حاجة."
أسر بقسوة: "قولي."
غادة بخوف: "امبارح نفذت كل اللي قولتيلي عليه... بس هي دخلت فجأة وبوظت لي كل حاجة وضربتني... وهو حاول يدافع عني... وهي زودتها." ثم ابتلعت ريقها وقالت: "قام طردني... والهانم وهلا قالوا له على كل تهديداتي ليهم، فهددني إنه هيفصلني من المعهد ويضيع مستقبلي... فخرجت من الفيلا بسرعة."
جحظت عين أسر وقال: "خرجت بسرعة؟ طب والكاميرات؟"
تلعثمت غادة وقالت: "ملحقتش آخدها... وبعدين أنت كنت هتحتاجها في إيه؟ ما هي شافتني عيني عينك وأنا في حضنها."
أسر صرخ عليها غاضبًا: "مش شغلك، عايزها في إيه؟ انتي كان لازم تجيبيها لي... أنا كان ممكن أعمل بيها حاجات كتير."
كان أسر يضع في مخططه أن يرسل الصور إلى خلود، وتصرفت ببلاهة مثل ما فعلت شهيرة. كان سيرسل الصور إلى الصحافة ليفضح زين وتنزل أسهمه في السوق.
قالت غادة بصوت منخفض: "المهم دلوقتي... أنا خايفة يسقطني في المعهد... أعمل حاجة، اتصرف بلييييز."
ابتسم أسر بسخرية وقال: "أتصرف ليه؟ هو انتِ تخصيني في حاجة؟ انتِ كارت واتحرق خلاص بالنسبة ليا."
شهقت غادة وقالت: "إزاي؟ طب والعقد العرفي؟ ده أنا هسجنك وأفضحك بيه."
ضحك أسر بغلاظة وقال: "العقد بتاعك معايا يا روح الروح... في مرة كان العيار تقيل أوي أخدته منك يا حلوة... زي ما أخدت حاجات كتير... انسيني يا حلوة."
أغلق أسر الهاتف في وجه غادة، والتي انهارت في البكاء، لِتعزم أمرها في الانتقام منه أبشع انتقام.
بداخل مكتب زين، قال لخليفة: "اللي حصل حصل يا خليفة... المشكلة دلوقتي إن بقى صعب أراضيها... على طول شايفاني غدار."
خليفة بمرح: "يا أخويا... يعني هي كانت شافت حاجة تانية وقالت لا."
جز زين على أسنانه وقال: "خليفة... على فكرة أنا بقالي فترة بحاول أتغير عشانها وهي برضه مش مصدقاني."
خليفة بعتاب: "تقوم تقعد البنت على حجرك امبارح عشان تصدقك."
شدد زين على شعره بغيظ وقال: "أهو أنت بتتكلم زيها... نفس حد يفهمني... ونفسي أفهمها."
خليفة بهدوء: "علشان تفهمها... حط نفسك في مكانها... هتقبل."
زين بغضب: "ده أنا كنت قتلتها... فاكرة لما رقصت معاك؟ كنت هقتلك رغم إن أنت أخويا."
صفق خليفة وبمرح: "حلاوة حلاوة... أخويا بيغير على مراته يا جدعان... أبشرك أنت بتعشقها... وهي كمان بتعشقك وبتغير عليك... وهييييجح بقه صبرني يارب."
شرد زين في خلود وقال: "ومين قال إن إني مبحبهاش... متتصورش أنا مخنوق قد إيه عشان مش شايفها قدامي... نفسي أرجع البيت وأخدها في حضني حتى لو غصبن عنها."
خليفة بسعادة: "ومين منعك؟ انطلق."
وبالفعل انطلق زين مسرعًا إلى الفيلا من شدة اشتياقه لها.
ذهب زين إلى الفيلا وصعد إلى جناحه سريعًا وفتح الباب ليجد خلوده جالسة على الفراش شارده. فاغلق الباب بهدوء وذهب إلى الفراش وجلس بجانبها وجذبها بين أحضانه، لِترفع رأسها وتنظر إليه بلوم وعتاب. وتخرج من بين أحضانه وتنهض من الفراش لتدخل الحمام مغلقة عليها الباب، لتنهار في موجة من البكاء. زفر زين حانقًا وتيقن أن طريق صلحها ستكون متعسرة، فهذه المرة ليست شبيهة بالمرات السابقة، فخلود تغيرت كثيرًا.
أفاق من شروده على خروجها من الحمام وعيناها وشفتاها منتفخة من البكاء. ذهب إليها وربت على خصلات شعرها، وجدها متجمدة في يده، فضايقه الأمر كثيرًا فتحدث بغضب وقال: "أنا هفضل أحايل فيكي كتير... أنا سبتك تبهدلي فيا امبارح... رغم إني مغلطتش." ثم مال عليها وتحدث في أذنها وأنفاسه تلهث فوق عرقها النابض في رقبتها وقال بهمس: "بس أنا مستعد أطلع نفسي غلطان عشانك... لو سامحتيني هبقى أسعد إنسان في الدنيا... ولو فضلت على حالك ده يبقى بتتعبيني وبتتعبي نفسك."
ابتعد عنها ونظر إليها قائلًا: "مش عايزك تكوني ضعيفة... أنا عايزك قوية... انتي كنتي عارفة كويس إنها جاية هنا وناوية على الشر... وعارفاني كويس وعارفه شخصيتي إن مفيش واحدة أثرت فيا إلا انتي."
نظرت له بعتاب وقالت بصوت ضعيف: "أنا عندي امتحان بكرة... ومحتاجة أذاكر... لما أخلص امتحانات نبقى نقعد ونتكلم في الموضوع ده... مين عارف... يمكن أنسى اللي حصل."
وضع يده على خديها الناعمين وهمس بنعومة وقال: "اللي انتي عايزاه... حابة نتعاتب دلوقتي وده هيريحني نتعاتب... حابة بعد الامتحانات وده في حد ذاته هيعذبني... بس أنا مستعد لتنفيذ رغبتك أيًا كانت." ثم أرجع خصلات شعرها خلف أذنها وربت عليهم بحنان قائلًا: "إيه رأيك نراجع كل اللي أخدناه نقطة نقطة... عشان بكرة تجيبي امتياز في الامتحان... بس الأول نتغدى ولا نفطر؟ أنا عارف إنك مأكلتيش."
هزت خلود رأسها بالرفض وقالت: "مليش نفس... كل أنت مفطرتش."
زم زين شفتيه وقال: "لو مأكلتيش مفيش بكرة امتحانات، فهماني."
زفرت خلود بحنق وقالت: "طيب هاكل."
خرجت خلود من الجناح وجدت ياسمين ترمقها بنظرات غاضبة، ولكن خلود لم تعيرها أي اهتمام وأخذت الغذاء وصعدت لكي تأكل معه وتذاكر. ذاكرت خلود جيدًا وتعبت كثيرًا لدرجة أنها نامت على كتابها وزين مشغول بجهاز اللاب توب. انتبه زين إليها وأخذ الكتاب من بين أحضانها حيث كانت تمسكه بشدة كأنها تخاف أن تهرب معلوماته من رأسها. ظلت تتمتم بكلمات تفيد أنها تسمع جزءًا من المادة. ضحك زين على خوفها وحملها وأودعها في الفراش ودثرها جيدًا وصعد بجوارها ليأخذها بين أحضانه بعد أن قام بضبط المنبه حتى لا يضيع عليهم موعد الامتحان.
في الصباح، استيقظت خلود مذعورة على صوت المنبه وركضت إلى الحمام مسرعة تنهي كل شيء حتى تذهب إلى المعهد مسرعة. استفاق زين على حركتها في الجناح، فألق عليها تحية الصباح، فوجدها متوترة، فأراد ألا يزيد توترها. خرج من حمامه وجدها تخرج من الغرفة، فنادى عليها: "إنتي رايحة فين؟"
ردت خلود وهي تلهث من السرعة: "رايحة المعهد."
زين بغضب: "مفيش مرواح المعهد من غير فطار ومن غيري."
ضربت خلود الأرض بقدمها متذمرة، فنظر لها بعينيه بقوة، فخافت منه واضطرت إلى انتظاره ليفطرا سويًا ويذهبا إلى المعهد.
وصلت سيارة زين إلى المعهد في الموعد المحدد للامتحان، وأسرعت خلود لفتح الباب، فامسكها من يدها وجذبها، ولملم شعرها وربطه برباطة شعر كان يضعها بداخل تابلوه السيارة منذ أن سقطت منها في مرة من المرات. قال بغضب: "أنا قلت ميت مرة شعرك ميبقاش مفرود."
ثم قبلها من خديها، ولم يعير اهتمامًا للمارة، فهي زوجته وهو لا يخاف أحدًا، وقال بصوت هامس: "بس النهاردة هعديهالك... عشان عارف إنك متوترة بسبب الامتحان."
ثم فتح لها باب السيارة ومشيراً لها بإصبعه محذرًا: "مفيش خوف... أنتِ مذاكرة كل حاجة... عايز امتياز عشان تطلعي الأولى على المعهد... أنا منتظرك هنا لحد ما تخلصي... خلصي واخرجي على طول."
اندهشت خلود وقالت: "هتستناني تلات ساعات؟"
جذبها مرة أخرى وقال لها: "هستناكي العمر كله إذا أمكن." ثم خبط على رأسها بمرح وقال: "إيه عجبتك القعدة في العربية ولا إيه... عادي أنا عامل عليكي... أنا مستعد الوقتي أرجعك لو انتي مش عندك استعداد تحضري الامتحان."
أفاقت خلود من دهشتها وهبطت من السيارة مسرعة إلى داخل المعهد لتؤدي الامتحان ببراعة كأنها دكتورة للمادة وليست طالبة.
بعد مرور ثلاث ساعات، خرجت خلود من الامتحان ومعها هلا، ووصلت هلا أن تخبر زين بأن الامتحان صعب وأنها لم تؤديه جيدًا. خافت هلا من زين، ولكن خلود ضغطت عليها. خرجوا من المعهد وصعدوا سيارة زين ليسألهم: "أنا شايف إنكم فاشلين ومحلتوش كويس."
خلود بصوت عالٍ: "لا طبعًا امتياز إن شاء الله... إحنا مش أي حد."
ضحك زين ضحكة رنانة وقال: "مش ممكن بتوقعي في ثانية... تبقي ظابطة نفسك تحسسيني إن الامتحان صعب وبمجرد ما استفزك تقعي على طول بلسانك."
كتمت هلا ضحكتها وقالت: "هننكشف بسرعه... مش قلتلك يا خلود؟"
زم خلود شفتيها ونظرت لزين قائلة: "هعمل إيه بقا ما هو غاظني ووقعني في الكلام."
زين بغرور: "أنا قلتلك قبل كده... مش الزين اللي يتضحك عليه ولا حد يستغفله."
وصل خلود وزين إلى الفيلا. وبدأت خلود تلين من ناحية زين، لولا نظرات ياسمين اللاذعة لها. طلبت ياسمين من زين التحدث في أمور خاصة فيما بينهم على انفراد، فتركته خلود وصعدت إلى جناحها مع وعيد بداخلها أن تهبط مرة أخرى لتتجسس عليهم لأنها تشعر أن الأمر يخصها.
دخل زين وياسمين إلى حجرة المكتب وأغلقت الباب عليهم. جلس زين وقال لياسمين: "خير يا أمي؟"
ردت ياسمين بقوة: "مش خير أبدًا يا زين."
زفر زين حانقًا وقال: "أمي... لو اتسمحت اتكلمي بوضوح وهاتيلي من الآخر."
ردت ياسمين بعنجهية: "زين... مراتك بتتدلع أوي وبتدخل في اللي ملهاش فيه... لازم تقسي عليها شوية... انتي مش متجوز عيلة... لازم تعرف إنها مرات زين السرجاني."
زين بغيظ: "مش انتي اللي قوتيها عليا؟ مش انتي اللي عاملهالها توكيل بأسهمك في الشركة؟ مش دي اللي بتدافعي عنها ديما؟ إيه اللي غيرك يا أمي؟"
زمت ياسمين شفتيها وقالت: "زين أنت عارف كويس... إني معجبنيش فكرة تأجيلها للخلفة... ومعجبنيش بهدلتها ليك امبارح... وانت عارف إني مبقبلش بالتجاوزات."
زين بحنق: "أولاً موضوع الخلفة أنا اللي مش عايزه... ثانيًا بقا امبارح واللي حصل أنا فعلاً غلطان لو كنتي دخلت المكتب على والدي واتلقتيه زي ما خلود شافتني امبارح كنتي طلبت الطلاق."
زفرت ياسمين حانقة وقالت: "برضه انت لازم تعرفها حدودها... البنت اللي كانت هنا امبارح مين اللي دخلها؟ مش هي؟ أقولك ليه؟ عشان الزبالة بيجلب الزبالة اللي زيه."
كانت خلود تستمع إليهم بحزن كبير، إلى أن فاجأها خليفة وسحبها معه إلى غرفة نهى لكي يهدأ منها. دخلت خلود حجرة نهى مطأطأة رأسها إلى أسفل. سحبتها نهى وأخذتها بين أحضانها وربتت على شعرها قائلة: "عيطي يا خلود... عيطي يا حبيبتي... خرجي كل اللي جواكي."
انهارت خلود في البكاء وجلست على الأريكة، فربت خليفة على ظهرها بحنان قائلًا: "وبعدين يا خلود هتفضلي في العذاب ده لحد إمتى؟ ما هو وضحلك إنه مغلطش وإن كان على أمي أهي أم زي بقية الأمهات بتحب ابنها يكون سعيد."
تذكرت خلود تصريح زين لرفضه للإنجاب وازداد بكاؤها، مما دفع خليفة ليقول: "أنا شايف لو فضلتِ على حالتك دي مفيش حاجة هتتغير... بالعكس هيعند معاكي أكتر... أنا عارف زين خلقه ضيق ومبيستحملش... وبصراحة كلنا ما صدقنا إنه بقى سعيد."
فكرت خلود أنها لو ظلت على حالتها سيضيق زين خلقه أكثر مما يدفعه لابعادها عنه، ولكن حتى لا تثير الشكوك، ابتسمت لخليفة وقالت: "خلاص يا خليفة... أنا هبقى كويسة وزين هيبقي كويس إن شاء الله... عن إذنك رايحة أذاكر بكرة عليا مادة مهمة."
تنهد خليفة وارتاح، ولكن نهى أحست أن خلود تنوي لزين على نية خبيثة، لذلك عزمت النية لإبلاغ زين بشكوكها.
استكمالاً لحديث المكتب الذي لم تسمعه خلود.
قالت ياسمين بعصبية: "الجوازة دي من الأول مكنتش متكافئة... أنا كان نفسي ليك في جوازة تشرف... مش حتة عيلة بنت خدام وخدامة."
خبط زين بقوة على سطح المكتب قائلًا: "مش حتة العيل الصغيرة اللي خلت الشركة تكسب صفقات كتير؟ ولا كنتي بتستخدميها عشان محدش غيرها يبقا مكانها؟ على فكرة يا أمي أنا فاهمك كويس."
ثم هدأ قليلاً وقال: "ياريتك تفهميني زي ما أنا بفهمك... أنا عمري ما حبيت في حياتي... زي ما حبيت خلود... ولا عمري تخيلت إني مش هقدر أعيش من غير حد... زي ما أنا لا يمكن أعيش من غيرها."
ياسمين باقتضاب: "انت حر اعمل اللي تعمله... أنا قلت اللي عندي... لو متمسك بيها أوي... خليها تخلف... وخليها تبطل فضايح... إحنا مش ناقصين فضايح."
خرجت ياسمين وصفعت الباب ورائها، وتركته في حالة غضب شديدة، وأفاق من غضبه على صوت طرق باب المكتب لتدلف هلا. فأمر الخادمة باستدعاء خلود للمذاكرة. انتهت المذاكرة والكل في حالة صمت، غافلين عن هلا وأمر توصيلها إلى المنزل. خرجت هلا بهدوء لتتفاجأ بوجود حسام ينتظرها خارج الفيلا.
حسام بصوت عالٍ: "إيه يا هانم اتخضيتي؟"
هلا بارتباك: "آه... لااا... إنت إيه اللي جابك هنا؟"
سحبها بيده الخشنة قائلًا: "إيه مكنتش حابب إني أجي وأشوفك وأنتِ خارجة من عنده؟"
هلا بخوف: "تقصد مين؟"
حسام بصريخ: "الأستاذ اللي وصلك المعهد قبل كده."
هلا بصدمة: "هيا حصلت يا حسام؟ بتتهمني في أخلاقي؟"
حسام بعنف: "مش محتاج أتهمك... سيرتك على كل لسان في المعهد النهاردة... كنت مفكر إشاعات... بس راقبتك النهاردة واتأكدت."
أفاق كل من خلود وزين على صوتهما، فهرعا خارج الفيلا ليروا ما يحدث. وجد زين حسام يعنف هلا، فهجم عليه وأبرحه ضربًا حتى خشت عليه هلا من الموت، وأبعدت زين عنه قائلة: "سيبوا يا مستر زين... الظاهر إن غادة نفذت تهديدها... بس بدل ما تقول لأمي... فضحتني في المعهد وقالت إني بروح لمستر أسر فيلته."
صعق زين مما يسمع وقال: "وانت إيه علاقتك بأسر؟"
هلا بدموع: "مستر أسر مرة وصلني المعهد... عشان كنت متأخرة... وغادة قالت لحسام إني على علاقة بيه."
زين بوجوم: "تمام من بكره غادة هتتفصل من المعهد." وانقطعته هلا قائلة: "هو ملوش ذنب... هو سمع وصدق زي اللي سمعوا وصدقوا... وده كفاية بالنسبة ليا وبالنسبة له... عن إذنكم أنا هروح."
هرع حسام إليها وقال: "استني أنا هروحك... إحنا طريقنا واحد."
نفضت هلا يدها من يده وقالت: "عمر ما كان طريقنا واحد... كل واحد فينا بياخد طريق غير التاني."
بعد رحيل هلا وحسام، نظرت خلود إلى زين بحزن وقالت: "هلا عندها حق أي اتنين مش متكافئين لازم كل واحد فيهم يبقى له طريق مختلف عن التاني."
صعدت خلود إلى الجناح وتبعها زين بغضب. دخل زين الجناح وصفع الباب بقوة هزت أرجاء المكان. وذهب إليها يقول بغضب: "إنتي قصدك إيه بالكلام اللي قلتيه تحت؟ فهميني... أصل أنا بقا فهمي على قدي."
ربعت خلود يديها على صدرها وقالت: "قصدي إن إحنا كمان منفعتش لبعض ومن الأول... فلازم بقا كل واحد فينا يعيش في حاله."
زين بصريخ: "بسسسس اسكتي... أنا بس اللي أقول ننفع لبعض ولا منفعتش... مش مسموح لكي تقرري من نفسك."
خلود بسخرية: "ليه؟ اشمعنى أنا اللي مش مسموح ليا؟"
"وغيري له الحق... يتكلم ويقول إنها جوازة مش مناسبة... أنا مش عارفة إنتي ليه مصرة نكمل مع بعض رغم إن كل اللي حواليك مش عاجبهم كده."
زين بقوة: "مش عارفة ليه؟ ولا عمرك هتعرفي ليه أنا محتفظ بيكي لغاية دلوقتي... بس متختبريش صبري... أنا ممكن أجي في يوم تتمني بس إني أبصلك."
خلود بنفاذ صبر: "واليوم ده هيجي إمتى بقا؟"
زين باندهاش: "ياااه للدرجة دي مستعجلة اليوم؟ مكنتش أعرف والله... عمومًا متستعجليش... اليوم ده لما هيجي لازم تكوني قوية وواقفة على رجليكي... مش ضعيفة ومنهارة وتضطري ترجعيلها لأني هرفض وجودك لأنك إنتي اللي اخترتي."
ثم اقترب منها وشعرت أنه سيغير من طريقته ويصالحها، فهي تأكدت أنه لا يقدر علىبعادها، ولكنها تفاجأت من حركته عندما رماها على الفراش ووضع يده يحاصرها من الجانبين، واقترب من أذنها يهمس كفحيح الأفعى قائلًا: "حاجة كمان... لما كنت بزعلك... كنت بخليكي تروحي الأوضة التانية... وبعدها في فترة قفلتها... عشان تحسي بالأمان وانتي جمبي... دلوقتي بقا أنا هسيبلك الجناح إشبعي بيه... ومش عايز أشوفك في الشركة... أنا حدودي معاكي... إني أوديكي المعهد لغاية ما الامتحانات تخلص... بعدها ترجعي هنا تقعدي زيي زى أي رجل كرسي... فهماني."
خرج زين من الجناح صافعًا الباب ورائه بقوة، تاركًا خلود في حالة من الذهول والكآبة والحزن الدفين.
تناولت خلود هاتفها واتصلت بهلا لتطمئن على حالتها. فقالت: "هلا وصلتي؟ أخبارك إيه؟"
ردت هلا بحزن: "مش كويسة يا خلود أنا اتفضحت خلاص في المعهد."
رد خلود بثبات: "متقلقيش... زين هيفصلها من المعهد."
هلا بقلق: "المشكلة يا خلود إنها ناوية ليكي انتي كمان على فضيحة معرفش هتكون إيه."
شهقت خلود وقالت: "إنتي عرفتي الكلام ده منين؟"
قالت: "البجحة... اتصلت بيا... وقالتلي مبروك على الفضيحة... انتظري فضيحة خلود قريباً."
أغلقت خلود الهاتف ووضعت يدها على وجهها تبكي بشدة وتلعن حظها الذي أوقعها في أمثال غادة.
رواية غدر الزين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مروة محمد
بعد مرور أكثر من أسبوع على خروج زين، ترك خلود في الجناح باكمله وعاد إلى غرفته القديمة وتجنبها فيما عدا توصيلها للامتحانات والرجوع بها. اكتفى بإعطاء هلا الدروس المهمة لتذاكرها لخلود، وإذا أراد الاطمئنان على سير الامتحان يتابعها من خلال هلا.
تم فصل غادة من المعهد ردًا على الفضيحة التي سببتها لهلا. خلود كانت في حالة لا يرثى لها، ولكنها عزمت أن تلملم شتات أمرها وتذاكر جيدًا لتثبت نفسها أمامه، فهو الوحيد الذي يهمها رغم حزنها الدفين منه. كانت كل ليلة تنتظره في جناحها ولم يأتِ، فتنام وتصحو على خيبة أمل. كانت تراه كل ليلة في أحلامها وهو يقبلها ويعانقها، ولكنها تفوق من حلمها على صوته وتهديده لها بأنه سيتركها حتى تكون قوية. أيُعقل أنه عندما سيتركها ستكون قوية؟ لا، بل ستكون ضعيفة وهشة كثيرًا. كيف له أن يتخيل قوتها وهي بعيدة عنه؟ هو نفسه يصبح ضعيفًا وهو بعيد عنها.
يبين لها وهو في الفيلا أنه قوي ومسيطر على عواطفه، وما أن يذهب إلى شركته ويجلس بمفرده حتى يتذكر كل شيء بينهما ويلعن الحظ الذي يفتعل بينهم مشاكل.
أما خليفة، فكان حزينًا على وضع أخيه، وعزم أمره أن يتحدث إليه ويخبره بما شكت فيه نهى حيال خلود، لأن نهى حاولت مرارًا وتكرارًا التحدث إليه وهو يرفض أن يتحدث مع أحد داخل الفيلا حتى لا تشعر بضعفه.
بعد انتهاء الامتحانات واستجابتها لطلبه أن تظل في الفيلا ومنعها من الذهاب إلى الشركة، أخذ الندم يتأكله لأنه كان يمني عينه كل يوم برؤيتها. جاء اليوم الذي لم يراها فيه. ذهب إلى مكتبه وخلع جاكيت بدلته ورباط عنقه وزفر بحنق. دخل عليه خليفة المكتب قائلًا بحزن على حال زين:
"إيه يا زين... هتفضل كده كتير؟ كنت هاتها معاك النهارده الشركة على الأقل تبقى جنبك."
زين ابتسم بسخرية وقال:
"ومين قالك إني عاوزها جنبي؟ أنا خلاص استكفيت منها... خليها بعيد عني أحسن."
ارتسمت ملامح المرح على خليفة قائلًا:
"لا والله بأمارة إيه؟ أنت لو مكنتش عايز تشوف وشها، كنت خليت السواق يوصلها الامتحان كل يوم ويجيبها... وتقولي خليها بعيد أحسن."
زين بغيظ:
"خليفة... اطلع أنت منها... حتى لو اللي بتقوله صحيح، هي غلطت ولازم تتعاقب على غلطها."
خليفة بمكر:
"لا، أنت بتعاقب نفسك يا باشا... أنت نفسك دلوقتي تروح تجرها في حضنك، بس كالعادة كبرياؤك منعك."
مسح زين على وجهه بغيظ وقال:
"إزاي عايزني آخدها في حضني؟ بعد ما قالتلي إحنا منفعتش لبعض؟ وكل اللي حواليك كارهيني؟"
خليفة بارتباك:
"من فترة كنت عايز أقولك على حاجة... خلود سمعت اللي دار في المكتب بينك وبين ماما... ولولا إني لحقتها، كان سمعت بقية الحوار. أنا معرفش الحوار كان إيه... بس من ساعتها وهي متغيرة. حاولت أفهمها إنك خلقك ضيق ومش هتستحمل النكد الكتير، بس الظاهر فهمتني غلط وزودت في عنادها ونكدها عشان تزهق منها وتسيبها."
قطب زين جبينه وقال:
"أيوه صح... أنا في أول كلامي مع ماما قلت إني مش حابب أخلف. يا ريتك سبتها تسمع الباقي، كانت هتعرف قد إيه أنا بحبها وبخاف عليها ومش بسمح لحد يهين كرامتها."
خليفة بمكر:
"ما تروح تقولها... هو أنت صغير؟ ولا محتاج حد يتوسط لك."
زين بلؤم:
"لا... لو هي بتحبني وعرفت منك إن خلقي ضيق، كانت لازم تحافظ عليا مش تهيني وتجرحني في مشاعري. أنا هسيبها تستوى على نار هادية."
خليفة بمرح:
"نهاااار أُسوح... يعني أنا بقولك كده عشان تهدّي اللعب وتعطف وتلطف، ترجع تقلب على البنت؟"
ابتسم زين وقال:
"ده الشغل هيبقي على تقيل وهتشوف... أنا الليلة راجع جناحي... وأما نشوف مين فينا اللي هيسلم الراية للتاني."
صفق خليفة بيده وقال:
"أيوه يا زين يا جامد."
اغتاظ أسر كالعادة مما رآه وسمعه، وقال في نفسه: "مفيش فايدة، البت دي مبتخلصش أبدًا."
أصبحت كل كروت أسر محروقة، لن يجد شخصًا إلى الآن ليخلصه من خلود. فكر في شرف، ولكنه خشي أن شرف يفسد عليه خطته ويطيح به، معلمًا زين بخطته. اختار وسيطًا من أصدقاء شرف ومحبوب لديه، فاتصل عليه لكي يبدأ خطته.
اتصل الرجل الوسيط بشرف وطلب منه مقابلته. هذا الشخص كان يعرف شرف منذ شبابه ويعرف جميع أسراره. اتفقوا على المقابلة في النادي.
طاهر بترحيب:
"إيه يا شرف؟ بقالك فترة محدش بيسمع عنك أخبار."
شرف بملل:
"أنا خلاص... مَعَتش بشتغل. بنتي الكبيرة اتجوزت خليفة ابن عمها، والصغيرة اتخطبت لحازم ابن عمها وبتشتغل معاه."
طاهر بتمثيل:
"مش بنتك الصغيرة كانت المفروض تتجوز زين أخو خليفة؟"
تنهد شرف وقال:
"زين اتجوز."
طاهر بمكر:
"إزاي ده؟ طب وترك القديم مع ياسمين؟"
قهقه شرف وقال:
"يااااه يا طاهر... أنت لسه فاكر؟"
ابتسم طاهر وقال:
"ودي حاجة تتنسي؟ أنت اللي غلطان يا شرف، ما هي كانت بتحبك... رفضت تتجوزها عشانها مدلعة، قامت لفت ومتجوزة أخوك وجابت ولدين ولهفت الثروة."
تنهد شرف وقال:
"يالا، أهو أخويا ربنا رزقه بكل حاجة، المال والجمال والبنين، وأنا لأ... بس أنا وصلت لمرحلة إني مبقيتش عايز حاجة. أهم حاجة سعادة بناتي."
طاهر بخبث:
"واللي يجيبلك حق السنين كله."
قطب شرف جبينه وقال:
"إزاي يعني؟"
طاهر بقوة:
"خطة بسيطة، رجّع علاقاتك مع زين واضحك على عقله وضَيِّعه وضَيِّع أمه."
شرف بنفي:
"لا يا طاهر... مبقاش عندي استعداد أخسر بناتي."
طاهر بخبث:
"طب ما تفكر... هتخسر إيه يعني؟"
ثم نظر إلى ساعته وقال:
"أووه يا شرف... اتأخرت على المزة الجديدة بتاعتي. صاحبك عايش حياته بالطول وبالعرض ومش سائل عن واد ولا عن بنت. الحمد لله معنديش غير بنت واحدة اسمها غادة، ومع نفسها. أما أنا بقي مع مزتي."
رحل طاهر وترك شرف مع شيطانه يحدثه ويحثه على تنفيذ خطة طاهر.
اتصل طاهر بـ أسر وقال له:
"كله تمام يا أُسُور. سيبته بيفكر، بس أكيد هيوافق، ده شرف وأنا عارفه عبد القرش... اديك على الحلاوة."
قطب أسر جبينه وقال:
"أي حلاوة؟"
لوى طاهر شفتيه وقال:
"البت قرفاني... لازم ترجع المعهد بأي طريقة. مش عشان خناقة بسيطة مع ست الحسن والجمال خلود، يقوم البيه بتاعك يفصلها؟"
ابتسم أسر بسخرية وقال:
"الحلاوة هتحصل لما زين يقع، هيبقي ملوش قيمة، ساعتها أنا اللي هرجعها المعهد."
انتهى حديثهم على الهاتف وضحك أسر بشراسة وقال:
"قال معهد قال... خايف على مستقبل بنتك يا طاهر؟ أهو ضاع على إيدين العبد لله."
ظلت خلود في جناحها متضايقة أنها لن تراه اليوم. نعم، هي رأته من خلف الستار ولكن لم تنظر إليه جيدًا. اشتاقت إليه كثيرًا، تمنت لو يأتي لها لتنظر إليه فقط حتى ولو لم يحدثها بشيء.
أفاقت على شرودها بدخول نهى لها للجلوس معها لتهون عليها وحدتها. فربتت على شعرها بحنان وقالت:
"إيه يا خلود؟ مش ناويه بقا تتصالحوا؟ ليه عنادك ده؟"
بكت خلود بشدة وقالت:
"زين معدش عاوزني خلاص... لو كان حتى بيفكر فيا، كان خدني معاه الشركة على الأقل يشوفني هناك... لكن ده ما صدق إن الامتحانات خلصت عشان معدش يشوف وشي."
مسحت نهى دموع خلود بيدها وقالت بحنان:
"لا يا خلود متقوليش كده... وبعدين أنا عارفة إنك تقلتي العيار بعد ما عرفتي من خليفة إن زين خلقه ضيق، صح يا خلود ولا أنا غلطانة؟"
خلود بغيظ:
"نهى! أنتِ معايا ولا معاه؟ أنتِ لو دخلتي المكتب على خليفة وشفتي واحدة قاعدة على حجره، هتسكتي؟ لما خليفة يرفض يخلف منك هتتقبلي الأمر عادي؟"
قطبت نهى جبينها وقالت:
"لا مش للدرجة دي... ما أظنش إن زين يرفض يخلف... أنتِ جبتي الكلام ده منين؟"
نهضت خلود وابتسمت بمرارة:
"سمعته بيتكلم مع مامته... إزاي عايزاني بعد ده كله أصالحه؟ والمصيبة إنه هو اللي سابلي الأوضة ومشي... أحط كرامتي في الأرض وأروحله برجليا؟"
جذبتها نهى وأجلستها بجوارها على الأريكة وربتت على يدها بحنان وقالت:
"واجهيه بكل اللي سمعتيه... اسأليه هو رافض الخلفه نفسها، ولا رافض الخلفه منك."
ابتسمت خلود بسخرية وقالت:
"وهتفرق؟ طبعًا هينكر إنه رافض الخلفه مني وهيقولي أنا رافضها عامة... أيوه، أنا منكرش إنه عمره ما فرض عليا آخد موانع للحمل، بس برضه دي تقلقني وتخوفني من رد فعله لو طلعت حامل."
نهى بتركيز:
"ما أعتقدش إن زين لو حصل حمل هتبقى رد فعله عنيف. احتمال ميكونش عايز في الفترة دي عشان هو لسه بيتعود عليكي... خلي بالك، زين معرفش يعني إيه ست إلا لما أنتِ دخلتي حياته."
تنهدت خلود وقالت:
"طب لو حصل حمل ولقيته قلب عليا تاني... أعمل إيه أنا بقى؟ إذا كان بطولي وبهرب من هجومه، هاخد اللي في بطني وأهرب مثلًا؟"
نهى بمرح:
"ياختي اتنيلي... عمالة تقولي... حمل... حمل... حمل... اللي يسمعك كده يفتكرك حامل ومخبية علينا."
توترت خلود وردت بارتباك:
"لا... مستحيل طبعًا... أنا متأكدة."
نهى بخبث:
"بت يا خلود... مستحيل ليه يا ختي؟ تكونيش أنتِ اللي بتاخدي موانع وبتستعبطينا؟"
وضعت خلود يدها في خصرها وقالت:
"أيوه باخد موانع... وأكبر مانع... إني مانعة نفسي عنه."
لطمت نهى وجهها وقالت:
"نهااااار أُسوح... وجالك قلب تقوليها؟ ومخفتيش منه وهو سايبك كده؟"
خلود بغرور:
"آه أنا حرة... لازم أطمئن له الأول... أومال إيه؟"
نهضت نهى من مكانها وقالت:
"آه... اللي يعينك يا ختي... ويعينك ليه... اللي يعينه على ما بالاه... يالا معلش... عمله الأسود بقى... يا ما عمل فينا كتير."
ردت خلود بسخرية وقالت:
"يا بنتي فاكرة إنه همه؟ بالعكس، من أول ما اتجوزنا وهو عادي... بس الصراحة الفترة الأخيرة يعني، أنتِ فاهمة بقى."
شوحت لها نهى بيديها وقالت:
"و أنتِ رفضتي؟ يا خيبتك يا خيبتك... متبقييش تزعلي بقا لما تلاقي واحدة بتغازله ولا بتلاعبه."
قطعت نهى كلامها لدخول زين المفاجئ، لتفرّج شفتيها هي وخلود وينظروا لبعضهما البعض.
رفع زين حاجبه وقال:
"إيه؟ شوفتوا عفريت؟"
تلعثمت نهى وقالت:
"هااا... لا أبدًا... بس متوقعناش إنك تيجي الوقت وتيجي هنا بالذات."
نظر لخلود بقوة وقال:
"أعتقد يا نهى، إني أجي في أي وقت... وبعدين ده جناحي... أدخل بمزاجي وقت ما أحب."
هزت نهى رأسها بخوف وقالت:
"آه طبعًا... عن إذنكم... أروح أشوف خليفة."
خرجت نهى وجلست خلود على الأريكة واضعة ساقًا على ساق تتصفح مجلات الموضة.
زين بغيظ:
"حضر لي الحمام... وحضر لي هدومي... والغدا يطلع هنا."
اتسعت حدقة عيون خلود واستغربت أوامره، وفاق من استغرابها على صوته الجهوري:
"سمعاااني؟"
هزت خلود رأسها باضطراب وأسرعت بتجهيز الحمام له، والملابس، والغذاء.
جلس على الطاولة لتناول الغذاء وظل ينظر إليها كثيرًا، ثم أمرها قائلًا:
"قومي اتغدي معايا... ومترفضيش... عشان ليلتك تعدي."
زمّت خلود شفتيها وقالت:
"ليلتي؟ هو أنت ناوي تبات هنا النهارده؟"
رفع زين حاجبيه وقال ببرود:
"أنا أبات في المكان اللي يعجبني... مش مسموح لحد يسألني... وآه، قبل ما أنسى... عشان متعمليش حاجات عيالي، أنا رجعت قفلت الأوضة اللي هناك... والكنبة، حسك عينك تقربي منها ولا تنامي عليها."
وضعت خلود يدها في خصرها وقالت:
"هنام على الأرض... وبعدين في تهديدك إنك هتسيبني ومش هتدخل الجناح هنا تاني."
ابتسم زين بسخرية وقال:
"أنا يا حلوة عملت كده عشان امتحاناتك وبس... عشان مبقاش حجة لسقوطك... لأ، كان خلاص المولد اتفض يا ست خلود، وزين السرجاني رجع لعرشه."
غمضت خلود عينيها وتنهدت واستسلمت لأمرها الواقع. هو ليس استسلامًا، هو حب للموقف حتى ولو كان أسلوبه غليظًا، فهو بالنهاية رجع الزين إلى عرشه، الذي أصبح باردًا منذ تركه له.
تناولت خلود الغذاء معه وأنهى شغله بالمكتب وصعد إلى غرفته ليجدها غارقة في الظلام، فزفر بحنق وأبدل ملابسه وصعد إلى الفراش ليأخذها بين أحضانه. كانت خلود تتصنع النوم، ومن أثر فعله ابتسمت بسعادة.
استيقظ زين في اليوم التالي ولم يجدها، فتوالت الشكوك في رأسه أنها ذهبت لتنام في أي مكان في الفيلا، فالفيلا كبيرة وبها أكثر من غرفة. نهض من فراشه فوجد ملابسه مرتبة ومختارة بعناية، فعلم أنها تود الذهاب إلى الشركة اليوم. ولكن رأها تدلف الجناح بملابس بيتيه حاملة الإفطار لتضعه على سطح الطاولة وتجلس في مكانها تنتظره ليفطرا سويًا.
أنهى كل ما لديه وتحدث ببرود قائلًا:
"تحبي تيجي معايا الشغل؟"
خلود بغرور:
"لا... كفاية إننا بنشوف بعض في البيت... وبعدين عشان تاخد راحتك هناك."
نهض زين ونظر لها باشمئزاز وقال:
"بقي كده يا خلود... طيب قابلي بقا اللي يجرالك."
تركها زين وذهب إلى شركته ليتصل به عميد المعهد يبلغه بنتيجة خلود وهلا. شكره زين وطلب منه أن تكون هذه النتيجة سرية ومنعه من إعلام خلود بها. أطاعه العميد فيما قاله.
ذهب زين إلى هلا ليبلغها ويبلغ باهر بنفسه، ويرتب معهم إقامة حفل مفاجئ لخلود بدون أن تعلم بنتيجتها. أوضح لها هلا أسبابه لهذا، فوافقت رأيه.
ذهب زين إلى الفيلا وتصنع الغضب ودخل عليها الجناح كالصاعقة وأمسكها من ذراعها قائلًا بغضب:
"بقي أنا... عمال سايبك وأقول عشان مستقبلك... وسيادتك بكل بساطة تشيلي تلات مواد؟ ده انتي هتشوفي مني أيام سودة."
نفضت ذراعها من يده وقالت:
"مستحيل... أنا حليت كويس... حليت لدرجة إني أجيب امتياز مش أسقط... أكيد أنت اللي سقطتني عشان تذلني وتكسر نفسي."
صرخ بغضب قائلًا:
"أسقطك؟ سقوطك يا هانم وصمة عار في تاريخي المهني."
خلود بحنق:
"وأنا أعمل لك إيه؟ التلات مواد دول بسببك... أنت رفضت تذاكر لي فيهم."
زين بسخرية:
"بلاش حجج فارغة... أنتِ أصلاً فاشلة... وهتفضلي طول عمرك فاشلة."
صرخت خلود وقالت:
"ولما أنا فاشلة... سايبني على ذمتك ليه؟ طلقني واخلص من فشلي اللي هيعرك ده."
أمسكها زين من ذراعها وقربها له وهمس في أذنها كفحيح الأفعى:
"قلتلك اللي يدخل عرش الزين... ميخرجش منه إلا بالموت... من بكرة هتنزلِ الشركة زيك زي أي موظفة... مكتبك ده مجرد برستيج... هفحتك في الشغل يا خلود... آهو حاجة تفلحي فيها بدل ما أنتِ فاشلة في كله."
في الصباح، ذهبت خلود إلى الشركة برفقة زين لتجد أعمالًا كثيفة في انتظارها. ظلت تعمل بها حتى وقت متأخر. انصرف كل العاملين بالشركة إلا هلا ووالدها. قاموا بمساعدتها إلى أن دخل عليهم زين قائلًا:
"كفاية كده النهارده."
نظر باهر وهلا إليه وهزوا رأسهم وخرجوا بدون نقاش ليجدها تجلس على المكتب وتضع يدها على وجهها وتتأوه من التعب، مما أثار قلقه ولكنه لا يريد أن يظهر قلقه عليها، فتمادى في غلاظته وقال:
"لسه هستنى جنابك كتير... أنا عندي اجتماع عمل بليل ولازم أحضر له كمان تلات ساعات."
فرحت خلود بهذا الاجتماع، فهذه سيعطيها الفرصة أن تنام في غيابه وأن ترحم من طلباته المرهقة. نهضت بسعادة وقالت:
"أنا جاهزة... يالا نروح."
ابتسم زين على عقلها الساذج وقال:
"يالا... اهو تاخدي فرصتك تريحي شوية قبل ما يجي معاد الاجتماع."
قطبت خلود جبينها وقالت:
"هو أنا هجي معاك الاجتماع؟"
هز زين رأسه بغيظ وقال:
"أيوه... ولازم تكوني فايقة عشان تفكريني بكل كلمة بكرة."
زفرت خلود بحنق وقالت:
"طيب... واضح إن مفيهاش نوم الليلة دي... زي كل ليلة."
تبعها زين قائلًا:
"آه ما هي قلة النوم دي اللي سقطتك في الامتحان."
تضايقت خلود من تذكيره لها بالنتيجة وذهبت إلى الفيلا لترتدي ملابسها للذهاب إلى العشاء بالخارج. ارتدت خلود ملابس عادية لا تليق بالحفلات. تضايق زين جدًا وأراد أن يتدخل ويخرج لها فستانًا يليق بالحفل، ولكنه تراجع لأن خلود من الممكن أن تفهمها على أنها مصالحة. هو يريد أن يبقى أمر مصالحتها في الحفل.
هبط زين وخلود ونظر له خليفة نظرة خبث لأنه هو الذي رتب لزين أمر الحفل وأغلق القاعة لزين وخلود فقط.
أخذها زين ووصلوا إلى الفندق، وأمرها بالنزول حتى يصف السيارة. دخلت خلود الفندق وسألت عن قاعة العشاء الموجود بها لتسبق زين وتسلم على الشركاء حتى يأتي. دلفت خلود قاعة العشاء لتجدها مظلمة إلا ضوء بسيط منها. نظرت حولها فلم تجد أحدًا بالمكان. فجأة سلط الضوء الأخضر كله عليها، واشتغلت الموسيقى.
"بعترف قدام عينيك
من النهارده أنا عمري ليك
سيبني أحبك يا حبيبي
وأنسى روحي بين إيديك
هو ده اللي حلمت بيه
ضحكته، نظرة عينيه
يا حبيبي وأنت جنبي
تفتكر أنا هعمل إيه؟
يا حبيب قلبي الوحيد
اتلمس إيديك نبعد بعيد
كل ما عيونك تاخدني
يتولد إحساس جديد
هو ده اللي حلمت بيه
ضحكته، نظرة عينيه
يا حبيبي وأنت جنبي
تفتكر أنا هعمل إيه؟
هو ده اللي حلمت بيه
ضحكته، نظرة عينيه"
من لحظة بدء الأغنية، ظهر زين أمامها وسلط عليه ضوء مثلها تمامًا. تفاجأت خلود مما تراه وانبهرت به كثيرًا، حتى أخذها زين وأمسكها من يديها وقبلها واحتضنها ووضع رأسها على صدره وأمسك خصرها بذراعيه وتمايل معها على كلمات الأغنية التي تتضمن اعترافًا صريحًا منه أنها كل شيء بالنسبة له.
انتهت الأغنية وانتهى الرقص وسحبها على طاولة الطعام التي كانت تضم العديد من المأكولات، فهو يعلم أنها لم تأكل جيدًا اليوم. نظرت خلود له مطولًا خاصة بعد ما أضاءت القاعة بالكامل لتجدها خالية من الناس. همس في أذنها قائلًا:
"لو كنت أعرف إن حضني هو اللي هيسكتك، كنت حضنتك من زمان."
اقشعر بدنها من همسه وقالت بارتباك:
"كل ده علشاني أنا؟"
أكمل بصوته الهامس:
"أيوه عشانك أنتِ... النهارده أنا أسعد إنسان في الدنيا... قصدي امبارح... لأن خلود مراتي وحبيبتي طلعت الأولى على المعهد."
اتسعت حدقة عيون خلود وفرّجت شفتيها من الصدمة ونظرت له وقالت:
"انت مش قلت لي إن سقطت؟ لو أنت حابب تجبر بخاطري، فشكرًا ليك، مش عايزة أتعبك معايا."
قبض بيده على يدها قائلًا:
"عارفة، أنتِ هبلة يا خلود، صدقتيني أول ما قلت لك إنك سقطتي، مع إنّي عارف إنك دائمًا واثقة من نفسك، بس مش عارف إيه اللي جرى لك."
لمعت الدموع في عينها واحتضنته قائلة:
"بجد يا زين؟ يعني أنا نجحت؟ أنا فرحانة قوي... يا رب ميكونش ده حلم ويتحول لكابوس زي الكوابيس اللي بحلم بيها اليومين دول."
مسح على ظهرها بحنان غارقًا في استنشاق عبيرها الفواح، فقد اشتاق لرائحتها، حتى بعد ما عاد إلى جناحه واقترب منها في النوم، ما زال مشتاقًا لها وهي تبادله الحب. أخرجها من بين أحضانه مملسًا على شعرها قائلًا:
"إيه رأيك في المفاجأة؟ تستاهل اللي عملته فيكي، ولا كنت أصالحك مصالحة عادية وخلاص؟"
وضعت يدها على وجهه هامسة بنعومة هزت كيانه:
"أنا يرضيني أقل صلح، بس المفاجأة جميلة الصراحة... والأحلى من المفاجأة صاحبها."
تاه زين في بحور عينيها وظل يحسد نفسه على هذه السعادة التي حصل عليها بجواره وتمنى من كل قلبه أن تكون هذه السعادة الأبدية التي يحلم بها كل عاشق. أراد زين أن صارحها بكل ما في قلبه ولا يبقى به أي شيء يمنعها عنه، فنظر في عينيها قائلًا:
"أنا زين السرجاني، عاشق ومتيم لخلود الجويلي. أنتِ نصي الثاني يا خلود، هفضل طول عمري أحمد ربنا على الصدفة اللي جمعتني بيكي."
ازدادت ضربات قلب خلود من اعترافه، حتى أنها وضعت يدها على صدرها تتنفس بصعوبة من هول المفاجآت اليوم واعترفت له أيضًا وقالت:
"فعلاً أحلى صدفة بالنسبة ليا أنا كمان، ولو كنت أعرف إن الصدفة دي هتتحول لنصيب حلو بيني وبينك، كنت استعجلت أحداثها من زمان."
وضع زين يده في جيبه وأخرج منه علبة قطيفة بها انسيال بحروف اسمه واسمها. قام بتلبيسه لها وقبل باطن يدها وقالت بصوت حنون:
"خلود... يمكن محالفنيش الحظ إني أجيب لك شبكتي بإيدي، بس أوعدك طول عمري هعوضك عن أي حاجة شفتيها مني... وعن أي تقصير مني."
ردت خلود بحب قائلة:
"وجودك ذاته في حياتي أكبر تعويض عن أي شيء سيء مريت بيه. ارجوك يا زين، خليك ديمًا موجود في حياتي."
زين بحب:
"أوعدك إن مفيش حاجة هتبعدنا عن بعض تاني، إلا الموت... أنتِ كمان يا خلود اوعديني متسيبنيش مهما حصل."
هزت خلود رأسها بسعادة قائلة:
"أوعدك... إني عمري ما هسيبك، حتى لو أنت نفسك طلبت مني الطلب ده."
تناول زين وخلود العشاء، ثم نهضوا ليتوجهوا إلى مكان آخر لم تعلم عنه خلود شيئًا.
سحبها من يديها وأدخلها المصعد الكهربائي. استغربت خلود وقطبت جبينها وقالت:
"زين... هو أحنا رايحين فين؟"
حاصرها زين بذراعيه ومال برأسه عليها يداعب وجهها بأنفه قائلًا بنعومة:
"مش معقول بعد ما اتصالحنا، آخدك ونروح الفيلا."
توقف المصعد وخرجوا منه وتوجه بها نحو جناح حجزه لها خصيصًا لقضاء هذه الليلة. طلب منها أن تغمض عينيها، فاستغربت وأغمضت عينيها، فحملها بخفة ودخل بها الجناح. أنزلها بكل رقة ونعومة ليوقفها على الأرض يمسكها من خصرها وأمرها بفتح عينيها، لتفتح عينها وتنظر حولها بذهول لتجد جناحًا مرتبًا بعناية فائقة كأنه جناح لعروس وليس جناحًا عاديًا. وجدت الشموع في كل مكان والورود تزين الفراش. رفعت رأسها تنظر له ببلاهة وتقول:
"لو ده حلم... يا ريت تسيبني جواه... أنا عاجبني الحلم ده قوي."
ابتسم زين وقهقه بسعادة واحتضنها بشدة قائلًا:
"ده مش حلم يا خلود... ده حقيقة وملموسة كمان... أنا قلت لك هعوضك عن القسوة اللي شفتيها معايا، ودي بس البدايات."
جحظت عيناها وقالت:
"بدايات... أنا مستعدة دلوقتي ينتهي عمري، طالما هينتهي بالنهاية السعيدة دي."
ابتعد قليلًا وظل ينظر إليها وإلى ملابسها غير المناسبة للموقف، ولكنه عندما رأها ستذهب معه بهذه الملابس، أحضر لها قميص نوم بلون البستاج وهو درجة من درجات اللون الأخضر وبفتحة صدر واسعة وطويل يصل إلى أسفل قدمها وباكتاف عارية. فتح زين الدولاب الخاص بالجناح وأخرج منه علبة القميص وأعطاه لها قائلًا:
"أنا طبعًا كنت حريص متعرفيش مفاجآتي ليكي، ولذلك جبت لك حاجة تنامي بيها هنا، عشان إحنا هنبات هنا الليلة دي... يا رب تعجبك... لو معجبتكيش البسي اللي كنتي لبساه تاني."
أخذت خلود منه العلبة ونظرت إليه بخجل وقالت:
"أنا لو كنت أعرف كنت لبست أحسن حاجة عندي... وعلى فكرة، أنا بيعجبني أي حاجة أنت بتختارها لي... يا ريت ديمًا أفضل عايشة بحس ذوقك واختياراتك."
دخلت خلود الغرفة الملحقة بالجناح لتفتح العلبة وتفرد القميص الموجود بها لتنبهر منه وتخجل من منظره وتعض بأسنانها على شفتيها خجلًا تتساءل فيما بينها كيف تخرج بهذا المنظر أمامه، لتضحك على حالتها كيف أصبحت خجولة بهذا الشكل، ففي الماضي كان لا يهمها أي شيء.
ارتدت خلود قميص النوم وظلت تنظر لنفسها ونسيت أنه ينتظرها. تأخرت عليه كثيرًا مما أثار قلقه، فاضطر إلى طرق بابها ولم ترد، ففتح الباب ودخل ليجد أميرة تتجه أمامه. وجدها تقف في منتصف الغرفة تتسارع دقات قلبها وتخفض رأسها خجلًا وتفرك في يديها. توجه إليها ورفع ذقنها الناعمة بيديه الخشنة ناظرًا في عينيها ويميل على أذنها يهمس ويقول:
"مخرجتيش ليه؟ لازم تخليني أقلق عليكي... ولا مش عايزاني أشوف الجمال ده كله؟"
تأوهت خلود من همسه وقالت بصوت منخفض:
"لا... أنا بس كنت بفكر إزاي هعرف أسعدك بعد ما أنت عملت معايا ده كله."
سحبها معه إلى الخارج حيث الورود والشموع وأجلسها على الأريكة ووضع يده على وجهها قائلًا بنعومة:
"لو عايزة تسعديني بجد... متسيبنيش مهما كان... لأن وجودك هو السعادة بالنسبة لي."
وضعت يدها على صدره وقالت:
"قلبي وعمري وحياتي كلها فداء سعادتك يا حبيبي."
أخذ يدها من على صدره وقبل باطن كفها بنعومة ثم جذب خديها بيديه ومال عليها يقبلها قبلات متتالية بنعومة ورقة ثم أطبق على شفتيها في قبلة عاصفة اجتاحت كيانها بالكامل ولم يتركها إلا لاستنشاق الهواء وقال من بين أنفاسه المتقطعة:
"أنا عمري ما عرفت السعادة إلا وأنا معاكي يا خلود..."
ثم مال على رقبتها ينهل من عسلها حتى قاطعته بسؤالها:
"زين... أنت بتحبني صحيح؟"
ابتسم زين يدفن رأسه في رقبتها قائلًا بهمس:
"لا... أنا بعشقك بموت فيكي... أنتِ النبض والشريان بالنسبة لي."
تسارعت دقات قلبها واحتضنته بشدة قائلة:
"أنا مش عارفة أقولك إيه بعد الكلام اللي بتقولهولي ده والحاجات اللي أنت عملتها علشاني، غير إني بعشقك يا زين."
حملها زين بخفة وأودعها في الفراش برقة ومال عليها يقبلها بنعومة متحسسًا جسدها بيديه لترتعش وتنهار كل حصونها أمامه ليفقد السيطرة على نفسه معها. هي الأخرى استجابت له استجابة عاشقة تريد أن تروي ظمأ قلبها بعد عناء شهور من الحرمان.
رواية غدر الزين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مروة محمد
استيقظ زين من نومه وجدها مرتديه ملابسها بالكامل وشارده.
شعر زين بأن هذه المرة مثل المرة السابقة، ندمت على اقترابه منها.
أحس بغصة في حلقه غير قادر على إخراج الكلمات من فمه.
ظل يسأل نفسه لما استسلمت له بهذه النعومة، لما لم ترفض.
هو أقسم بينه وبين نفسه ألا يجبرها على شيء.
خجلت من كل مفاجآته أمس، فما كان عليها إلا أن تستسلم له.
لو كان يعلم أنها ستفعل مثل فعلتها قبل ذلك لما حاول الاقتراب منها.
ظلت الأفكار تعصف به عصفًا شديدًا، كان يود أن يخرج صرخات من أعماق قلبه ويلعن حظه التعيس دائمًا.
احتار كيف يبدأ معها الحديث، كيف يخرجها من حاله الشرود التي هي عليها الآن.
نهض من الفراش بعد أن ركب ساقه التي قامت بخلعها له أمس لكي تريحه في النوم وتنحنح ليخرجها من شرودها بكل برود قائلاً:
= استنيني تحت، هاخد شاور والبس هدومي، وانزل أدفع الحساب ونروح.
فاقت خلود من شرودها واندهشت من بروده، ونهضت وقالت بسخرية:
= إيه خلاص خلص الحلم؟ رجعنا تاني للكابوس؟ طب ليه كده؟ كنت طوله شوية.
تنهد زين وقال:
= انتي اللي خلصتي الحلم بإيديكي، وماعندكيش استعداد تكمليه للنهاية، رغم إن انتي وعدتيني امبارح إنك مكملة للآخر.
قطبت خلود جبينها وقالت:
= وأنا عند وعدي، انت اللي اتغيرت الوقتي، ده حتى مستخسر فيا صباح الخير.
تسمر زين من حديثها وقال:
= صباح الخير إزاي؟ وأنا صحيت لقيتك لابسة هدومك وقاعدة سرحانة وزي ما تكون ندمانة على علاقتنا.
تنهدت خلود بحزن وقالت:
= أندم؟ طب إزاي وأنا اتمنيت اللحظة دي من زمان، وإن كان على السرحان فهو سرحاني في اللي حصل بينا امبارح، لأني لغاية دلوقتي مش مصدقة.
اندهش زين من كلامها ولعن نفسه، كيف له أن يظن بها ظن السوء هكذا.
اخفض صوته قائلاً بندم:
= صدقي يا خلود أنا ليكي وانتي ليا، واسف إني اتخيلت إنك ندمانة، أنا بس لما صحيت ومتلقتكيش جمبي ولقيتك لابسة هدومك، دماغي راحت إنك ندمتي على حصل بينا.
غضبت خلود وربعت يدها على صدرها وقالت:
= دماغك دي دايما بتشك فيا، يعني مش عارف إننا عندنا شغل مهم النهارده، علشان كده لبست بسرعة وكنت هصحيك بس قعدت مع نفسي شوية.
ابتسم لها زين وأخذها بين أحضانه وهبط بها على الفراش يهمس في أذنيها قائلاً:
= علشان تحرمي تسيبيني وتقعدي مع نفسك، لأن نفسك دي هي أنا، وبعدين مستعجلة على إيه؟ الشغل يستنى علشان خاطر عيونك يا جميلتي.
ارتبكت خلود من حضوره الطاغي حولها وقالت بخجل:
= انت اتغيرت أوي يا زين، الشغل يستنى علشاني؟ يااه للدرجة دي، الظاهر إني جننتك زي ما قلت قبل كده.
أخذ زين يعبث في أزرار كنزتها ليفتحها لها قائلاً:
= أيوه جننتيني، وده تار، وانتي عارفاني مسيبش تاري أبدا، لازم آخد حقي أول بأول.
قهقهت خلود بسعادة وقالت:
= قلبك أبيض يا زيزو، ورانا شغل يا أبو الزين.
سمعها تدلعه باسم دلعه المستفز وهو يقبلها، فأوقف قبلاته وقال لها بتحدي:
= طب علشان خاطر زيزو اللي بتقوليها دي، مش هسيبك النهارده.
في الفيلا، هبط خليفة ونهى ليتناولوا الإفطار مع ياسمين.
وجدوها متوترة تفرك بيدها، فسألها ما بها.
فأجابت ياسمين بتوتر:
= أخوكي يا زين، من ساعة ما خرج مع خلود امبارح، مفيش لا حس ولا خبر، وموبايلاتهم مقفولة.
علم خليفة أنه وقع في مأزق وعليه قول الصراحة لوالدته وليحدث ما يحدث.
فتلعثم قائلاً:
= اص...للل امبارح...كان عندهم شغل فطول واضطروا يباتوا في الفندق.
اتسعت حدقة عين ياسمين وردت بغضب قائلة:
= طب واللي يبات بره بيته، مش يبلغ أهل بيته علشان ميقلقوش عليه؟ وبعدين تعالي هنا، انت عرفت منين؟ وموبايلاتهم مقفولة.
نظر خليفة لنهى التي تجلس بجنبه تفرك يدها داخل كفه خائفة ومذعورة من ردة فعل ياسمين.
وأغمض عينيه وقال بصوت منخفض:
= ماما، أنا اللي حجزتله الأوضة اللي في الفندق، أصل كان عامل مفاجأة علشان يصالح خلود.
نظرت ياسمين بحقد وقالت:
= علشان يصالح مين؟ خلود؟ ليه بقى إن شاء الله؟ وهو كان غلط معاها في إيه؟ بس لما يرجع وديني لأعرفهم شغلهم هما الاتنين.
خليفة بحنق:
= وإيه يعني يا ماما؟ ما هي مراته برضه.
ياسمين مشيرة على نفسها بغرور:
= أنا ولادي ميصالحوش حد، الدنيا كلها تيجي تترمي تحت رجليهم، وساعتها هما اللي يرفضوها.
تضايقت نهى من أسلوبها في التحدث عنها وعن خلود، ورد خليفة بغضب قائلاً:
= البنت معذورة، يعني في واحدة تستحمل إهانات من يوم ما اتجوزت من حماتها وجوزها، ومستخسرة فيها إنه يراضيها ويطيب خاطرها.
ابتسمت ياسمين بسخرية وقالت:
= متستحمله، تحمد ربنا إني عاملالها توكيل بالأسهم بتوعي، بس والله لو ما جابتلي حفيد يربطها باسم عيلة السرجاني لأكون راميها بره الفيلا دي.
وضع خليفة يده على رأسه قائلاً:
= لا يا أمي التفاهم مع حضرتك واضح إنه بقى صعب أوي، عن إذنك، ورايا يا نهى.
خرجت نهى وراء خليفة تنتفض من ياسمين التي أعلنت الحرب على خلود.
أوصلت نهى خليفة إلى باب الفيلا وقالت له بصوت منخفض:
= مفيش فايدة يا خليفة.
زفر خليفة بحنق وقال:
= أنا رايح الشغل، اطلعي أوضتك ومتخرجيش منها إلا لما أرجع، حاولي متحتكيش بيها.
هزت نهى رأسها بتفهم وقالت:
= ماااشي يا خليفة.
انصرفت نهى وظل خليفة يفكر في أخبار زين بأمر ثورة أمه، ولكنه عزم أمره أن يتركه ليستمتع، فهو منذ زمن بعيد محروم من هذه السعادة.
في الفندق، نظر زين وخلود لبعضهما وأخذها بين أحضانه وظل يعبث في خصلات شعرها بنعومة مستنشقًا عبيرها الفواح، مقبلًا على جبينها ليقبلها قبلة دافئة.
ثم هبط إلى شفتيها ليقبلها ويقول:
= خلود... إحنا هنقوم دلوقتي وهنروح نقضي تلات أيام في شرم، الصراحة أنا كان نفسي نقضي شهر عسل، بس الظروف حكمت بكده علشان الشغل، بس أوعدك لما تيجي الفرصة هاخدك وهسافر بره البلد.
تفاجأت خلود من مفاجأته ورفعت رأسها واعتدلت في جلستها قائلة:
= زين انت بتتكلم جد؟ هنروح شرم سوا؟ لا حرام عليك أنا قلبي هيقف من مفاجآتك، انت بجد فظيييع يا زين، أنا بحبك أوي أوي أوي.
وضع يده خلف رأسها وجذبها إليه وقبلها مرة أخرى وقال بنعومة:
= لو أقدر أعمل أكتر من كده هعملك والله يا خلود، طب قوليلي إيه تاني أقدر أفرحك بيه وأنا تحت أمرك يا مولاتي.
خلود بمرح:
= إيه مولاتك؟ إن شا الله يخليك يا عظمه السلطان، زين أوعى تكون تعبان يا حبيبي وتخلص فترة النقاهة وترجع تلطشني تاني.
قهقه زين وقال:
= خلود انتي مش ممكن، فصيلة بجد، كنت مفكرك ليكي في الرومانسية.
أمالت عليه خلود بخبث ومسحت أنفها في وجهه وقالت:
= والله اللي يعرفك لازم يبقى رومانسي، يا ملك الإحساس والرومانسية، بس لازم تعذرني أنا أول مرة أشوفك كده.
أخذ يمرر يده فوق وجهها قائلاً بحب:
= أوعدك مش هتشوفيني إلا رومانسي وبس، هننسى كل اللي فات ونبدأ من أول وجديد، يا أحلى إنسانة دخلت حياتي.
خلود بانسجام:
= انت كمان أحلى حاجة دخلت حياتي، حياتي كلها انت يا زين.
أخذها زين وقلبها على الفراش ليصبح فوقها ثم شهق وقال:
= خلود... إحنا اتأخرنا على ميعاد الطيارة، هنضطر نروح بعربيتي.
نهضت خلود وأخذت حمامها بسرعة وارتدت ملابسها وهو الآخر فعل مثل ما فعلت وكان في عجلة من أمره مما أثار قلق خلود عليه وخشيت أن يرتكب حادثًا على الطريق فقالت:
= زين بالراحة يا حبيبي، مش مهم خلاص، نبقى نروح في وقت تاني أنا مش مستعجلة طالما مع بعض.
قبلها من رأسها وقال وهو يسحبها من يدها إلى خارج الجناح:
= إحنا هنروح زي ما وعدتك، ومتخافيش عليا، كل الحكاية إني عايز ألحق اليوم من أوله وأنا معاكي، تعالي ننزل الأول وهشوف لو ينفع نروح الطيارة اللي بعد دي طالما انتي خايفة إني أسوقه.
هبط زين وخلود إلى أسفل الفندق وخرجوا ليستقلوا الطيارة إلى المطار لتقضي ثلاث أيام من أحلى أيام العمر في شرم، حيث كان يومهم ما بين حجرتهم في الفندق والخروج إلى الشاطئ ليلاً للاستمتاع بسكون وهدوء الليل.
في فيلا حازم، طرقت شهيرة باب مكتب حازم ودخلت ليتأملها برومانسية ويأخذها من يديها لتجلس معه تفكر في أمر والدها، فمنذ مواجهته له وهو يغلق على نفسه الغرفة حتى بعد خروجه مع صديق له رجع إلى نفس وضعه السابق.
حاولت شهيرة أن تراضيه مرات ومرات وتعتذر له ولكن دون جدوى.
شهيرة بحزن:
= حازم، هنفضل سايبين بابا كده كتير؟ بصراحة أنا بندم إني ظلمته.
نهض حازم وأوقفها وأخذها بين ذراعيه قائلاً:
= شهيرة، انتي حاولتِ تراضيه كتير وهو مش راضي، وأنا كمان حاولت أرجعه معايا للشغل رفض تمامًا.
شهيرة بحزن:
= طب والعمل؟ أعتذر له إزاي؟ أرجعه بابا القوي إزاي؟
لمعت في رأس حازم فكرة من الممكن أن تخرج شرف من حزنه فقال بخبث لها:
= إيه رأيك أكلمه في موضوع جوازنا؟ وأهو الكلام هيجر بعضه، وبالطريقة دي هتقعدي وتتكلمي معاه.
ابتسمت شهيرة على خبث حازم وقالت:
= حازم، انت كده بتلعبها لصالحك، مش تستنى لما أوافق عليك الأول؟
قرصها من خدها وقال:
= لا والله، جربي كده متوافقيش، وشوفي هيحصل إيه يا شهيرة.
قهقهت شهيرة بسعادة وقالت:
= متقدرش، عارف ليه؟ علشان انت بتحبني أوي، زي ما أنا بحبك وزيادة كمان.
حازم بعشق:
= بتحبيني يا شهيرة؟
وضعت يدها على خديه وقالت:
= حازم، انت الحب الحقيقي.
تسارعت دقات قلبه، وأصبح لا يقدر على الانتظار أكثر من ذلك.
فقال برجاء:
= يبقى خلاص، نتجوز بقى يا شهيرة، وتبقي مراتي ومفيش حاجة تبعدنا عن بعض تاني.
هزت شهيرة رأسها بالموافقة وقالت:
= موافقة، بس الأول علشان خاطري، نحاول أنا وانت نرجع بابا زي ما كان واحسن.
أخذها حازم بين أحضانه وربت على ظهرها بحنان وقال:
= حاضر يا شهيرة، هحاول معاه مرة تانية، كله يهون علشان خاطر عيونك يا شهيرة.
في غرفة شرف، حاول تفيده مرارًا وتكرارًا معرفة ماذا حدث به منذ مقابلة المدعو طاهر.
بحياتها رأته بضع المرات، وبغضته في كل مرة، فبعد كل مرة يتحول شرف السرجاني إلى وحش كاسر.
في يوم من الأيام وجدت شرف في حالة لا يراثى لها، فحاولت التحدث معه لتخرج ما به فقالت:
= شرف، مالك يا أخويا؟ هتفضل حابس على نفسك كده كتير؟
ظل شرف شارداً لا يريد الرد عليها ولكنه يعلم أنها كثيرة الإلحاح في أمورها، فاراد أن يسكتها قائلاً:
= تفيده، اخرجي بره وسيبني لوحدي، مش عايز زن كتير.
اقتربت منه وقالت:
= طب لما انت عارف إني زنانه، متقول اللي فيك وتخلص، يمكن ترتاح.
نظر لها باستهزاء وقال:
= إيه اللي جد يا تفيده؟ ما طول عمرك مطنشاني ولا بتسأليني مالك، ولا لما خلاص شفتيني ضعفت وانكسرت قلتي تعملي جميلة معايا.
وضعت تفيده يدها على صدرها وقالت:
= أنا يا شرف طول عمري مطنشاك، أنا طول عمري خدامة تحت رجليك، وشايلة همك وهم بناتك وانت مش مقدر، كان نفسك في واحدة زيها قوية ومستقوية.
عبس شرف جبينه وقال:
= زيها؟ زي مين؟ والله شكلك كبرتي وخرفتي.
ابتسمت تفيده بسخرية وقالت:
= هو انت مفكرني مش عارفة اللي كان بينك وبين ياسمين زمان؟
شرف بقوة:
= بقولك إيه يا تفيده بلاش تخاريف، أنا مفيش بيني وبين الست الزبالة دي حاجة.
صرخت تفيده في وجهه وقالت:
= متكذبش عليا يا شرف، لأن ياسمين اللي حكتلي بنفسها، وفسرت لي سبب كرهها ليا ولبناتي.
ازدادت ضربات قلب شرف وتصاعدت أنفاسه عالياً ورد ببرود عليها قائلاً:
= وانتي خلاص صدقتيها زي الهبلة؟ وفضلتِ متجنباني وبدل ما تقربي مني، بعدتيني عنك وبعدتي، واستسلمتي، مخوفتيش وانتي بتستسلمي إنها تاخدني منك؟
تفيده بحزن:
= خوفت، بس الحاجة الوحيدة اللي طمنتني إنها قالت لو انت في كفة وأولادها في كفة هتختار أولادها لأنك مرضيتش بيها زمان.
شرف بسخرية:
= أنا أصلاً بايعها من زمان، أنا بس اتضايقت إن أخويا اتجوزها ومقدرتش أتكلم زمان، حاولت كتير أطردها بره البيت بعد ما أخويا مات بس مقدرتش.
= بس زي ما انتي شايفة قدرت هي بلعبها إنها تخرجني أنا وانتي وشهيرة بره الفيلا، وكل كوم والبت التافهة اللي اتجوزها زين، دي مش بعيد تقضي على كل اللي بنيته.
تفيده بحنق:
= بطل تظلم الناس بشكوكك فيهم، البت خلود بت بتتقال بالذهب، وقفت الشركة على رجلها أيام تعب زين.
= تعرف اهو من كتر شكك في الناس، بنت شكت فيك انتي كمان وصدقت عليك الكلام أول ما سمعته.
= عامل تعامل يا سي شرف.
نظر شرف أمامه بجمود وظل يفكر في فكرة طاهر وخطته، هو يريد تنفيذها لسبب واحد، كسر ياسمين بسبب أفعالها في الماضي واعترافها الصريح لتفيده بعلاقتهم السابقة.
قضى زين وخلود ثلاثة أيام من العسل مع بعضهما البعض غير مدركين أنهم سيعودون إلى حياتهم القديمة والصراعات التي تحوم حولهم.
رجع زين وخلود إلى الفيلا حامدين ربهم على السعادة التي مُنحت لهم، والتغير المفاجئ في شخصيتهم من النقيض إلى الآخر.
دخل زين وخلود إلى الفيلا ليجدوها ساكنة، ابتسم لها زين بسعادة وتمنى أن يسود الوضع الصامت لفترة طويلة.
فجأة سطع الضوء وطلت ياسمين عليهم من فوق الدرج تهبط بكبرياء إلى أن وصلت إليهم ناظرة إلى زين فقط، غير معيرة لخلود ولا لوجودها وقالت:
= أنا قلت إن البرنسيسة هتنسيك إن ليك أهل وشغل لازم تشوفهم وتاخد بالك منهم، جالك قلب تسيب شغلك كده للي يسواه واللي ميسواش؟
نظر لها زين وابتسم بسخرية وقال:
= يعني هو أنا انكتب عليا الحرمان من المتعة الشخصية؟ وبعدين ما انتي عندك خليفة، أكيد أخد باله من البيت والشغل كمان، والله هو مش أخويا برضه.
في هذه اللحظة هبط خليفة وركض نحو زين واحتضنه وقال:
= حمد الله على سلامتك يا زين، يارب تكون قضيت إجازة سعيدة، على فكرة أنا عرفت إن انت جيت لما سمعتك بتقول اسمي، ما هو ابن الحلال عند ذكره بيبان.
ربت زين على كتف خليفة وقال:
= طبعاً انت ابن حلال يا خليفة، ربنا يبارك لي فيك يا أحلى أخ ربنا رزقني بيه.
نظرت ياسمين إلى خلود نظرات حاقدة وقالت:
= وانتي بقى اتبسطتي يا حبيبتي كويس؟
ردت خلود وكان مقصدها إغاظة ياسمين، حيث وضعت يدها في ذراع زين قائلة:
= الحمد لله، زين مخلاش ولا فرصة إلا ما خلاني فيها مبسوطة، بجد شكراً لحضرتك إنك خلفتي واحد زي زين حبيبي.
مال خليفة على أذن زين وقال:
= اووووبس يا عم، خد مراتك واخلع، أمك مش هتسيبكم في حالكم، خصوصاً بعد ما خلود غاظتها، دي موريانا المرار من ساعة ما سافرت مع خلود.
كادت ياسمين أن ترد على خلود لتعرفها مقامها ولكن قاطعها زين قائلاً:
= أمي أرجوكي، أي كلام ناجله لبكرة، أنا جاي سايق وتعبان، وانتِ عارفة لما بتعب ببقى عامل إزاي، تصبحي على خير يا أمي.
وأخذ خلود من يديها وصعد بها إلى جناحهم الخاص ودخلا لتزفر خلود بحنق وتقول:
= مش عارفة مالها ومالي، حاطة نقرها من نقري ليه؟ ما كانت كويسة معايا لما كنت قاسي معايا.
ربت زين على ذراعها وقال:
= هي بتحبني أوي، ومبتحبش تشوفني زعلان، ولما شافتِك زعلتيني الفترة اللي فاتت فحبت تعاملك بنفس طريقتك.
تنهدت خلود وقالت:
= متأكد إن ده بس السبب؟
زين بارتباك:
= اااه... طبعاً... هيكون في إيه تاني؟
هزت خلود رأسها وقالت:
= طيب، ربنا يهديها ويهديني أنا كمان.
أعطاها زين ظهره بحجة تبديل ملابسه، وإخفاء معالم الكذب من على وجهه، فهو متأكد أن السبب الحقيقي لمعاملة ياسمين الفظة لخلود أنها تريد حفيدًا منها وهو لا يريد حتى المناقشة في هذا الأمر لأنه يخشى من كونه أب وكيفية التعامل مع أولاده، حيث إنه يؤمن بمقولة فاقد الشيء لا يعطيه.
في صباح اليوم التالي ذهبوا جميعًا إلى الشركة لعقد اجتماع مشترك بين شركتهم وشركة حازم.
دخل حازم وشهيرة إلى غرفة الاجتماعات وبعدهم زين وخلود، وبعد السلام والتحية ومناقشة كل أمور الاجتماع، والتوصية على القرارات المهمة فيما بينهم تحدثت شهيرة وقالت:
= أنا سعيدة بالشغل معاك يا زين انت وخلود، بصراحة شركتنا وشركتكم بقوا أحسن شركتين في السوق، من الصعب تلاقي شركتين بيتفقوا كده.
أشار زين إلى حازم وقال:
= حازم من يوم ما بقى عنده شركة مستقلة وهو بيطور نفسه، أنا فاكر لما كان هنا مكنش كده، أو يمكن كان كده بس في ناس كانت بتحبطه.
هز حازم رأسه وقال:
= من ناحية الناس كان في شخص واحد بس، هو اللي ديما عايزني أبقى تحت، وما أرتاحش إلا لما أطردت بره الشركة.
دخل خليفة بمرح كعادته عليهم وقال:
= ربنا ما يريحه دنيا ولا آخرة، يموت مولع البعيد، بس أعرف هو مين يا حازم وأنا آخد بتارك وبتاري آه يا ناري.
اضطربت خلود ولم تفهم شيئاً، إذا كان زين يشك بشرف فكيف لحازم وهو خطيب ابنته أن يتحدث عنه بهذه الطريقة؟ كيف لخليفة وهو زوج ابنته يتحدث عنه بهذه الطريقة؟
نفس الأسئلة التي سألتها خلود لنفسها سألها زين لنفسه.
معنى ذلك أنه يوجد شخص آخر افتعل تلك المؤامرات، وأن هذا الشخص يعرفه حازم جيدًا.
تذكر زين أن خليفة أخبره أن أسر هو الذي افتعل الحادثة، ولكن نفض الفكرة من رأسه، فـ أسر صاحب عمره وسيظل هكذا إلى الأبد، بالرغم من أموره التعسفية وكرهه لحازم وشرف وخليفة وخلود.
تنتحت خلود ونهضت من مقعدها وقالت:
= إحنا كده خلصنا، عن إذنكم.
نظرت لها شهيرة وعلمت بتهربها من الحديث، فنهضت هي الأخرى وقالت:
= خلود، خديني معاكي على بال ما يخلصوا، آهو فرصة أشرب القهوة عندك مشربتش قهوة النهارده.
أضاف خليفة بمرحه المعتاد:
= ي ختاااي قعدة حريم، فينك يا نهى؟ أكيد رايحين تتفقوا على حازم وزين، اعملوا بث مباشر لنهى وخلّوها تتوصى بيا، أنا محروم.
قهقه الجميع على حديثه المرح ما عدا زين الذي ظل ينظر إلى حازم بشرود يسأله فيمن يشك بتدبير كل هذه المؤامرات.
انتهت الاجتماعات ونهض زين إلى غرفة خلود وجدها شارده، فسألها عن أسباب شرودها:
= مالك يا خلود؟
تنهدت خلود وقالت:
= هلا صعبانة عليا أوي يا زين، نفسي أساعدها، من ساعة ما سابت حسام ومشيت قدام الفيلا وهي مقهورة على حالها.
شرد زين في الأمر ولمعت في رأسه فكرة وهي أن حسام الوحيد الذي سيساعده في معرفة من رأس الحية لغادة.
ابتسم زين لخلود وقال:
= طب واللي يحل المشكلة دي تعمليله إيه؟
خلود بخبث:
= أديله قلبي وعمري.
رفع زين حاجبه بغيظ وقال:
= نعم يا هانم؟ تديله إيه؟ ده أنا أقتلك.
قهقهت خلود وقالت بثقة:
= يعني مش عايزني أديلك قلبي وعمري؟
زين بمراوغة:
= وعرفتي منين إني أنا اللي هحلها؟
خلود بغرور:
= مش محتاجة ذكاء، أكيد انت بس.
زين:
= هقابله طبعاً، بس لازم بره الشركة والمعهد علشان هي متحسش بحاجة.
خلود باقتراح:
= طب إيه رأيك تروحله المرسم بتاعه؟
زين بنصف عين:
= مرسم؟ مرسم إيه يا خلود؟ وانتِ تعرفي منين المرسم؟
خلود بارتباك:
= كان مرة عامل حفلة زمان وعملنا دعوة وروحنا نتفرجه.
هز زين رأسه ورد ببرود:
= طب اكتبي العنوان وأنا هروح أشوف الموضوع ده آخره إيه، ويلا بقى أنا تعبت النهارده وعايز أروح أنام.
ذهب زين إلى مرسم حسام، وتفاجأ به حسام ورحب به.
وبعد السلام والتحية، جلس سوياً.
سأله حسام عن سر الزيارة قائلاً:
= زين باشا، ممكن أعرف إيه سر زيارتك ليا؟
تنهد زين وقاله:
= لا وغادة، أولاً هلا لو انت زي ما أنا شايف بتحبها يبقى لازم تعمل حاجات كتير عشان تحسسها بحبك، أما غادة لازم تعرف إيه اللي خلاها تعمل كده في هلا وتعرف لي مين اللي ورا كرهها لهلا وخلود.
قطب حسام جبينه وقال:
= مين اللي ورا كرهها؟ غادة بتكره البنات من زمان، وطب لو نفترض إن في حد ورا كرهها من البنات أنا هستفاد إيه لما أعرف هو مين؟
رجع زين بظهره وشبك يده قائلاً:
= بص ياسيدي، أنا أول مرة شفت غادة كنا في الشركة، وعرفت إنها هتيجي تذاكر مع البنات، رغم إني حسيت إن البنات مش عايزينه، بس كانوا زي المضطرين، زي ما يكون ماسكة عليهم حاجة، بصراحة الفضول أكلني، فوافقت إنها تدخل بيتي، بس قبلها حطيت كاميرا في أوضة المكتب، علشان أشوف بينهم إيه.
اتضح إنها مهددة هلا إنها هتقول لأمها المريضة إنها بتذاكر معاك في شقتك، وكمان مهددة خلود بيا، إنها هتقول في المعهد إني بسرب أسئلة الامتحانات.
ما علينا، أنا كان ممكن أفعصها بإيدي، بس كان عندي إحساس إن البنت دي وراها حد، ففضلت سايبها وسايب الكاميرا، لغاية ما في مرة لقيتها بتحط لي كاميرا في قلب المكتب، قلت بس دي هتشتغل شغل كبير، بس للأسف جت خلود وقطعت عليا الطريق لما طردتها من الفيلا، ومش معقولة تكون دي غيرة صحاب وبس، لو غيرة صحاب كانت نفذت تهديدها مع هلا وخلود من غير ما تقولهم.
الكورة دلوقتي في ملعبك، انت الوحيد اللي عارف هتعمل إيه، وده لو حابب تشفي غليلك منها بعد ما فضحت هلا قدام المعهد كله، واااه عايز أقولك حاجة، هلا بتحبك ومن زمان كمان، وانت عارف كده كويس، بس للأسف فهمت متأخر أوي.
ذهل حسام مما سمعه، كان يظن أن الأمر بالنسبة لغادة هو غيرة فقط ولكن الأمر تخطى أمر الغيرة إلى مؤامرات.
فأراد أن يأخذ بثأر هلا من غادة فرد على زين قائلاً:
= أنا هتصرف في الموضوع ده، وهعرف لك مين اللي ورا غادة، يمكن ساعتها أقدر أشفي غليلي منه، وانت كمان تعرف مين اللي بيخطط لهدم حياتك.
ابتسم زين لحسام بامتنان ونهض وصافحه.
أخذ منه وعدًا بمعرفة من هو رأس الحية لكي يرتاح قلبه، فهو مشوش منذ فترة خاصة بعد تأكده أنه ليس شرف ولا حازم.
رواية غدر الزين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مروة محمد
في مكتب زين في الفيلا دخل خليفه لزين بعد أن استدعاه عن طريق نهي.
بعد تقديم القهوة له، اعتبر هذا التوقيت بمثابة استرخاء من أعباء العمل.
خليفه بتساؤل:
= زين... خير يا أخويا... كنت عايزني في إيه؟
تنهد زين وقام بإغلاق أغنية فيروز واستدار إلى خليفه قائلاً:
= حازم كان قصده على مين يا خليفه؟ مين اللي كان بيقتل طموحه في الشركة؟ ومين اللي أنت نفسك تنتقم منه؟
نظر خليفه إلى زين بارتباك وقال:
= طب ومسألتش حازم ليه؟ ليه بتسألني أنا؟ وأنا هعرفه منين؟
نهض زين واستدار حول مكتبه وجلس أمام خليفه قائلاً:
= مسألتش حازم عشان عارف إنه ممكن ميقولش ليا. سألتك أنت عشان أنت أخويا. وأنت عارفه كويس يا خليفه. ياريت متكذبش عليا. ممكن تكون مش متأكد، بس أكيد عندك شك. والأكثر من كده... أكيد حازم قالك. أنا عارف إنك أنت وحازم مقربين من بعض، زي ما أنا وأسر مقربين من بعض. حازم معدش له مصلحة يأذيني، خاصة بعد ما أخد شهيرة وهتبقى مراته. وكذلك عمنا شرف، يمكن في حقد في قلبه من ناحيتنا ومن ناحية أمك، اللي مش عارف هو سببه إيه. بس مسيري هعرف. بس لا يمكن كان يدبرلي الحادثة، وخصوصاً إني كنت هتجوز بنته. وكل حاجة هتبقى تحت إيده. ممكن أشك إنه لعب لعبة الصور بتاعة خلود، بس مطلعش هو لأن اللي بعت الصور فضل يبعت الصور لشهيرة على طول. حتى بعد ما واجهته وقفل على نفسه. كمان في حاجة عمك شرف طماع، آه، لكن مش مؤذي. ولو جاتله الفرصة يأذيني مش هيعملها. آخر حاجة أنا متأكد منها إن اللي دبر الحادثة، هو اللي لسه شغال في مؤامراته معايا.
تردد خليفه بإخبار زين بالحقيقة لأنها مجرد شكوك وليس معه أي أدلة. ولكن كلام حازم ومهاجمة أسر لحازم ولشرف ولخليفه شخصيًا، وكلامه الغير لائق على خلود ومناوراته مع هلا واستهزائه لباهر. كل هذه الأفعال تزيد دائرة الشك حوله.
مسح خليفه على وجهه وعزم أمره أن يخبر زين بما لديه من شكوك.
= أنا هقولك أنا شاكك في مين، واللي حازم قالي عليه. أنا شاكك في أسر.
قطب زين جبينه وقال:
= اشمعنا؟
خليفه باندفاع:
= أولاً حازم ممضاش على خروج العربية اللي عملت بيها الحادثة. ثانياً أسر هو اللي زن عليك تتجوز خلود. ولما جت خلود تشتغل في الشركة، فضل يطلع عليها كلام عاطل. كان بيوصلني الكلام من واحد من الموظفين وأنا في ألمانيا. ثالثاً بقى وده الأهم، إنه رافض شراكتنا بحازم وخلاك تشارك واحد زبالة زي كامل. كل ده مزود شكوكي من نحيته. وبقولك شكوك لأني معنديش أدلة. بس صدقني لو معايا أدلة هنسفه من على وش الدنيا. فكر في كلامي يا زين. وحط عينك عليه شوية. مش هتخسر حاجة. عن إذنك.
خرج خليفه وترك زين في حيرة تعصف الأمور به عصفاً. أفاق من شروده على صوت خلود تناديه لتناول العشاء. خرج زين من حجرة المكتب ووجد نهي وياسمين ينتظرونه للعشاء. سأل على خليفه فأجابته نهي قائلة:
= خليفه اليومين دول بقي حاله ملخبط، زي ما يكون بيدور على حاجة. جاله تليفون قالي انزلي اتعشي انتي وأنا جايه وراكي.
شرد زين مرة أخرى وأخذ يعبث بطعامه. فانتبهت خلود عليه فمسكته من يده قائلة:
= مالك يا زين؟ سرحان في إيه؟ الأكل مش عاجبك؟
تنهد زين وقال:
= لا أبداً. بس جايز ضغط الشغل عليا النهارده كان صعب شوية. وخصوصاً إننا كنا في إجازة.
في ذلك الوقت دلف خليفه إلى غرفة الطعام قائلاً بمرح:
= أكلتوا من غيري؟ مش قادرين تستنوني؟ الواحد يخاف على نفسه منكم.
لكزته نهي في ذراعه وقالت:
= آه... الغايب ملوش نايب. خليك أنت في مكالماتك السرية الله أعلم بتكلم مين.
ارتبك خليفه ونظر إلى زين بتوتر وقال:
= أنا كان معايا مكالمة تبع الشغل. وبعدين أنا مش بتاع مكالمات غرامية ولا بتاع ستات، عشان تقلقي مني يا نهي.
طرقت ياسمين بيدها على سطح طاولة الطعام قائلة بصوت مرتفع:
= وإيه كمان يا خليفه؟ ما تعتذرلها بالمرة قدامنا عشان اتكلمت مكالمة من وراها؟ ما هو أنت وأخوك مفيش وراكوا غير إن انتوا تراضوا في ستات الحسن والجمال.
خليفه بغضب:
= أنا مكنتش براضيها. أنا كنت بوضحلها أنا ليه لما بتكلم ببقى بعيد عنها. عشان هي فترات الحمل بتبقى متوترة. وع فكرة ده مش عيبة في حقي بالعكس ده حقها. الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "استوصوا بالنساء خيراً".
زفر زين بحنق وقال:
= كفاية يا خليفه. أرجوك أنا تعبان ومصدع. وأمي مهما عملنا مش هيعجبها. مش عارف يا أمي انتي هترضي عننا امتى.
وضعت ياسمين يدها على جبهتها من فرط التفكير وقالت:
= لا يا زين. أنا راضية عنكم تمام الرضا. كل ما في الأمر. إني مبيعجبنيش الحال المايل. والدلع الكتير اللي بيدلعه خليفه لمراته.
مسح خليفه على وجهه بغيظ وقال بغضب:
= بس ده مش دلع. ده حب. هو بابا مش كنتي دايماً تقولينا إنه بيحبك وبيدلع حضرتك. وبيتغاضى عن أي شيء يضايقه منك.
ابتسمت ياسمين على ذكريات الماضي وقالت:
= باباك هو كان في زيه باباك؟ ياريتك تبقوا ربعه. وبعدين أنا كان بيدلعني بس كنت قد المسئولية. مش بمشي اللي في دماغي وخلاص.
زم زين شفتيه وقال:
= قصدك مين يا ماما؟ أظن إنك الوحيدة اللي شهدتي إن خلود قد المسئولية. وأنتي أكتر واحدة دافعتي عنها لما أنا رجعت وطردتها من الشغل.
رفعت ياسمين حاجبيها وقالت:
= ما أنكرش إنها أثبتت نفسها في الشغل. بجد أديلها مية في المية. لكن في حاجات في حياتنا أهم من الشغل. وهي كيانها كزوجة وأم.
كورت خلود يديها من الغضب وقالت:
= أنا مقصرتش في كوني زوجة. أما موضوع الأمومة ده شيء سابق لأوانه. ومش أنا الوحيدة اللي هاخد القرار فيه.
ثم نظرت إلى زين ليرد قائلاً على أمه:
= حقيقة خلود ملهاش القرار لوحدها. أنا كمان مشاركها فيه. وع فكرة إحنا مش مانعين الخلفه إحنا سايبنها لربنا.
ابتسمت ياسمين بسعادة وقالت:
= بجد يا زين؟ أنت مش ممانعين؟ يارب يرزقكم يارب وعن قريب إن شاء الله. طمنتوا قلبي. ربنا يطمنكم.
أمن خليفه على دعاء أمه وقال:
= يارب. ويا ريت بقى لو يجيبولنا بنوتة شبهك يا أمي. وأنا أجوزها للواد ابني. ويبقى زيتنا في دقيقنا.
نظرت ياسمين إلى زين وجدته غاضباً. فسألته قائلاً:
= في إيه؟ قالب وشك ليه يا زين؟ وإنتي ياست الحسن مالك الكلام مش جاي على هواكي ولا إيه؟
خلود بثبات:
= بالعكس يا طنط ياسمين. أنا أتمنى أنا ربنا يرزقني بطفل النهارده قبل بكرة. وخصوصاً من زين.
ربتت ياسمين على يدها قائلة:
= عين العقل يا خلود. أهو أنتي كده تبقي مرات ابني اللي بجد. وصدقيني يا خلود الحفيد ده اللي هيدخل السعادة في قلب بيتنا من جديد.
تذمرت نهي من حديث ياسمين. فلماذا تقلل من قيمتها وقيمة خليفه وتعتبر أن الطفل الذي ينجبه زين هو الحفيد فقط للعائلة. نهضت نهي من على الطاولة وقالت:
= عن إذنكم. أنا طالعة آخد دوا الحموضة وأنام. تصبحوا على خير.
نظرت لها ياسمين وفهمت أنها أغتاظت من حديثها. فنهضت وقالت:
= لا تصبحي على خير إيه اللي الساعة سبعة؟ تعالي يا نهي انتي وخلود نقعد بره في الجنينة مع بعض. وإنت يا زين انتي وخليفه كملوا شغلكم.
نظر لها خليفه ببلاهة وطرق يد على يد من تحولها. ثم نظر إلى زين وجده على وضعه شارداً وحزيناً. أخذت ياسمين البنات إلى الحديقة لتجلس معهم جلسة نسائية. فوجدت نهي في حالة غضب وخلود في حالة قلق. فقالت بسخرية:
= أهلاً وسهلاً. بالزمة ده شكل اتنين مجوزين من عيلة السرجاني؟ ممكن أعرف قالبين خلقكم ليه؟
ردت خلود بسخرية:
= أنا مش قالبه خلقتي ولا حاجة. كل ما في الأمر إن موضوع الخلفه ده خاص بيني وبين زين. ومبحبش حد يدخل فيه.
غضبت ياسمين من خلود ولاحظت ذلك نهي. فقلقت على خلود. فحاولت قلب الموضوع فقالت:
= أنا زعلانة من حضرتك يا طنط. يعني أنا مش هجيبلك حفيد مثلاً؟ ومش الحفيد ده هيرجع السعادة للفيلا.
قهقهت ياسمين وقالت:
= أما أنتي عقلك صغير يا نهي. أنا بشجع خلود إنها تجبلنا حفيد زيك. وبحسسها إنه هيوطد العلاقة بينها وبين زين وهيجبلها السعادة. أكيد إن فرحانة بحملك يا نهي وبدعي ربنا يتمملك على خير. نهي ممكن تسيبني أنا وخلود مع بعض شوية. أظن أنا راضيتك اهو.
هزت نهي رأسها بسعادة ونهضت إلى غرفتها داعية لخلود أن يمن الله عليها السعادة بعد حديثها مع ياسمين.
ياسمين بمكر:
= بتحبيه لدرجة إنك خايفة تحملي منه فيزعل؟
شعرت خلود بالارتباك وقالت:
= أنا نفسي يكون ليا طفل منه. بس إحساسي كل يوم إنه مش عايز. واللي هيجنني هو ليه مش عايز.
قالت ياسمين بقوة:
= خلود حتى لو هو مش عايز. لما هيحصل هيكون أمر واقع بالنسبة له. وهيتحود عليه وهيتقبله زي ما اتعود عليكي واتقبلك وحبك وعشقك بجنون.
خلود بشرود:
= خايفة يا طنط ياسمين إني أحمل. خايفة يرجع يقلب عليا تاني. وأنا مصدقت تدخل السعادة لقلبي وقلبه من جديد.
ربتت ياسمين على يدها وقالت:
= متخافيش. أنا جنبك وفي ضهرك على طول. ومتأكدة إن ربنا هيرزقك في طفل هيخلي زين أسعد واحد في الدنيا. ده مش بعيد يقولك هاتيلي دسته أطفال.
ابتسمت خلود وتنهدت وتمنت أن كلام ياسمين يصبح حقيقة في يوم من الأيام.
صعدت خلود إلى غرفتها وجدت زين شارداً مثل ما كان بالأسفل. فاغتظت كثيراً من أمره. فظلت تحدث أصوات بالجناح حتى تخرجه من حاله شروده. أفاق زين من حاله الشرود فقال لها:
= مالك يا خلود؟ عمالة ترزعي في الحاجة كده ليه؟ هيا أمي فتحت الموضوع تاني وضايقتك؟
زفرت خلود بحنق وظلت تهز برجلها بعنف وقالت غاضبة:
= أنا عايزة أفهم. ليه مش عاوزني أخلف يا زين؟ أعتقد كل واحد بيحب مراته بيبقى نفسه يجيب منها طفل وانت ولا في دماغك. ليه بقي؟
نظر لها زين بحزن وقال:
= وأنا كمان نفسي. بس خايف يا خلود مبقاش قد مسؤولية طفل وتربيته. يا خلود أنا اتربيت على إيد عمي. تربية قاسية. مش هعرف ادي لابني أو بنتي الحنان. لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
واستطرد يسألها بضعف:
= خلود. إنتي تقدري تساعديني في الموضوع ده؟ ولا ساعتها هتنتقديني وتهربي انتي واللي هتجبيه من قسوتي؟
ذهبت خلود إليه لتحتضنه بحب وعشق قائلة:
= إنك هتكون أحسن أب في الدنيا. أنا كمان يا زين معرفتش طعم الأمومة. أمي كانت مستهترة معايا. بس مش معنى كده إني هبقى نفس الشيء مع أولادي.
ثم رفعت رأسها لتقبله من جبينه قائلة:
= أنت فعلاً كنت قاسي معايا في الأول. بس أنت اتغيرت كتير يا زين. الحب عرف طريق قلبك. وزي ما مشاعر الحب اتسربت ليك. مشاعر الأبوة هتعرف مكانها وهتدخل قلبك.
نظر زين إليها بعشق وقال:
= يعني مش هتندمي في يوم من الأيام إنك خلفتي مني. ومهما إن صدر مني حاجة ليكي أو لابنك. مش هتسيبيني وتاخد ابنك وتمشي وتهربي مني.
ضربت خلود رأسها في صدره وقالت:
= هو أنت اللي طالع عليك أهرب منك وخلاص. أنت بتفول علينا ليه بس. لا يا سيدي مش ههرب منك. أنا خلود رمز البقاء والاستمرار.
ثم تجرأت وقبلته من شفتيه قائلة:
= حد يا ناس يسيب القمر ده ويهرب؟ طب أهرب من قلبي أروح على فين؟ يا حبيبي أنا زي الجنية البرانية يلف ويرجع تاني. أسيبك لا لا لا.
ثم داعبت أنفها بأنفه وهمست بجوار أذنه قائلة:
= حبه جنة أنا عشت فيها قربه فرحة حلمت بيها
ده اللي بيه إحلو عمري ده اللي أنا هديله عمري
ياما ليالي بستنى لقاه
ليميل عليها زين ويقبل عنقها النابض قبلات رقيقة ويندفع إلى شفتيها اندفاع ويقبلها قبلته العاصفة التي تهز كيانه وكيانها. ويحملها إلى الفراش ويودعها فيه بكل لطف ورقة وعذوبة. ليستكمل مشواره معها وياخذها إلى دنياه الخاصة التي تعشقها خلود كثيراً.
استيقظ زين وخلود ونهضوا بسعادة وذهبوا إلى الشركة. إلا أن زين كان له مخطط لهذا اليوم غريب بعض الشيء. ألا وهو إدخال خلود معه غرفته في المكتب واستدعاء أسر. ليضعهم أمام بعضهم البعض. لعله يتأكد من كره أسر لخلود. دخل أسر غرفة زين وتفاجأ بوجود خلود وتضايق من وجودها بجوار زين. فسأل زين قائلاً:
= خير يا زين؟ كنت عايزني في حاجة مهمة؟ شكلك مش فاضي تحب أجيلك في وقت تاني؟
زمت خلود شفتيها ونهضت وقالت:
= أنا أساساً رايحة مكتبي. تقدر تاخد راحتك يا أسر. زين لو احتاجتني أنا في مكتبي.
أمسكها زين من يدها وأجلسها بجانبه على الأريكة مرة أخرى وتحدث بقوة ناظراً إلى أسر:
= اقعدي يا خلود. أنا محتاج أستشيرك في حاجة. أسر خلود مش غريبة دي مراتي وليها نصيب في الشركة كمان.
وجه أسر أنظاره الحاقدة إلى خلود. فهو يعلم أنها السبب في تغيير شخصية زين. فرد قائلاً:
= طبعاً مدام خلود مش غريبة. أنا بس محبتش أضايقكوا وأنتم قاعدين مع بعض. فقلت أجى في وقت تاني.
ابتسمت خلود قائلة بسخرية:
= كلك ذوق والله يا أسر. بس إحنا مش في بيتنا عشان تقول إنك بتضايقنا. إحنا في الشركة وأكيد زين استدعـاك عشان شغل يخصك.
أسر بغيظ مكتوم:
= أكيد يا مدام خلود. وأنا تحت أمر زين. اتفضل يا زين قول كنت عايزني في إيه.
زين باستفزاز لأسر:
= بصراحة يا أسر. شغلك مش عاجبني اليومين دول. فبقول تاخد إجازة مؤقتة ترتاح فيها. وخلود تمسك الشغل بدالك.
جحظت عيون أسر قائلاً باستغراب:
= أنت بتقول إيه يا زين؟ خلود مين اللي هتعرف تمشي أمور الشغل بدالي؟ وبعدين مين قالك إن أنا عايز إجازة؟ أنا مرتاح في شغلي وما اشتكيتش.
نظرت خلود إلى أسر نظرة شماتة وقالت:
= متخافش على شغلك مني. هترجع تلاقيه زي ما كان وأحسن كمان. وبعدين هو حد طايل ياخد إجازة. وبعدين إن بتشك في قدراتي لدرجة إنك مش عايزني أشتغل بدالك فترة.
تأكد أسر من خطة خلود الخبيثة لإقصائه عن الشركة وعزم أن يذيقها الأمرّين وينهيها ويجعلها تركع أمامه ليرجع إلى الشركة مرة أخرى.
فابتسم بخبث وقال:
= لا طبعاً يا مدام خلود. أنا عمري ما أشك في قدرات حضرتك. أنا بس ما بيشغلنيش غير شغلي. ومع ذلك شكراً يا زين على الإجازة اللي أنت أدهالي. ياريت تبعتي حد من عندك يا مدام خلود ياخد الأوراق المهمة اللي تخص الشغل اللي هكون غايب فيه.
انصرف أسر وترك تساؤل على وجه خلود. لماذا فعل زين بأسر صديق عمره ذلك؟ فهم زين تساؤلها ونهض وقال لها:
= ياريت يا خلود متسأليش أنا عملت كده ليه. دي سياسة في الشغل. وأنا الوحيد اللي أقدر أحكم على كل الموظفين اللي هنا من خلال شغلهم. روحي انتي كمان شوفي شغلك. عشان نروح بدري النهارده.
دخل أسر غرفة مكتبه وأخذ يضغط بيده على سطح المكتب كثيراً. حتى أحدث شرخاً كبيراً في يديه. فدخل الحمام المرفق لغرفته ليسعف يده. غافلاً عن جهاز اللاب توب المفتوح والذي يظهر له غرفة زين وغرفة خلود. ذهبت خلود هي الأخرى إلى مكتبها لتأخذ ملفاً تعطيه لهلا لتسلمه إلى أسر ليكمله فوراً. ذهبت هلا إلى غرفة أسر فلم تجده. فوضعت الأوراق بجوار شاشة اللاب توب على سطح المكتب. لتجد أمامها خلود وزين على شاشة اللاب توب. جحظت عيناها ووضعت يدها على فمها. وسمعته يلعن حظه من الحمام. فخرجت مسرعة لتذهب إلى خلود فوراً. وجدت زين وخلود في غرفة أخرى. وكانت هلا في حالة توتر شديد مما أثار استغراب خلود. فقالت:
= إيه يا هلا؟ هو أسر ضايقك تاني؟ عموماً هو هياخد إجازة ولما يرجع أنا مش هخليكي توديله أوراق تاني.
ابتلعت هلا ريقها بتوتر وهزت رأسها وظلت تبحث عن الكاميرا بعينها في مكتب خلود. وبالفعل وجدتها. ونظرت إليها جيداً. فقاطعت خلود وزين وقالت:
= مستر زين. ممكن النهارده خلود تنزل معايا مطعم الشركة نتغدى؟ لأني هروح متأخر النهارده ووالدتي هتكون نايمة. ومش هيجيلي نفس أكل لوحدي.
هز زين رأسه متفهماً وقال لها:
= طب ما أبعت أجيبلكوا أكل؟ بدل نزولكو تحت في وسط الموظفين.
عارضته هلا وبشدة قائلة:
= لا. أقصد يعني. أنا مخنوقة أوى النهارده ومحتاجة أنزل تحت أغير جو شوية.
زم زين شفتيه وقال:
= طيب براحتك. أنا كان قصدي أريحك. ابقي انزلي معاها يا خلود. بس متأكليش كتير. عشان نعرف نتعشى سوا.
هزت خلود رأسها وقالت:
= حاضر يا زين.
خرج زين ونظرت خلود لهلا نظرات استغراب وقالت لها:
= مالك؟ هو حسام اتصل بيكي تاني؟
هزت هلا رأسها بالنفي وقالت:
= لا. يلا بينا ننزل ناكل. عشان أنا اتخنقت. قصدي جوعت.
قطبت خلود جبينها وقالت:
= تعالي أما نشوف إيه حكايتك.
هبطت خلود مع هلا إلى مطعم الشركة لكي تبوح لها هلا بما رأته في غرفة أسر. استغربت خلود على طلب هلا. لأن هلا لا يهمها تناول وجباتها بقدر أهمية العمل لديها. تناولوا الغذاء وظلت هلا تعبث في الطعام شاردة تفكر كيف تنقل هذا الخبر إلى خلود. أثناء استمتاع خلود بالطعام حيث كانت تأكل بشراهة غير معتادة. نظرت إلى هلا وجدتها شاردة. فلوحت لها بيدها يميناً ويساراً ولم تستجب. فأخذت زجاجة الكاتشب وضغطها على أنف هلا. فاستفاقت هلا من شرودها ومسحت أنفها بكل هدوء. مما أثار قلق خلود عليها. فهي كالمعتاد تغتاظ من هذه الأفعال. قطبت خلود جبينها وقالت:
= إيه يا هلا مالك. على فكرة أنا متأكدة إن الأكل ده حجة. بس من ساعة ما جينا ومبتتكلميش.
فركت هلا يديها ومالت على خلود وقالت بصوت منخفض:
= أنا اكتشفت حاجة النهارده. ممكن تخلي حياتك بعد ما تعرفيها كويسة. وممكن تقلبها لجحيم.
خلود بخوف:
= حياتي أنا؟ إيه الحاجة دي؟ غادة عاملالي فضيحة جديدة؟
مسحت هلا على وجهها من التعب وقالت:
= لا مش غادة. حد تاني بيراقبك جوه الشركة انتي وزين. وأكيد هو السبب اللي ورا صورك مع حازم.
ازداد القلق والخوف لدى خلود وقالت:
= مين ده يا هلا؟ وده لمصلحة مين؟ وطالما عايز يفضحني ليه بيراقب زين كمان؟
هلا بندم أنها أخبرت خلود بالأمر:
= أنا خايفة يا خلود. خايفة منك ومن تهورك. لو عرفتي هو مين الدنيا هتقلب فوق دماغي.
نهضت خلود بغضب وقالت:
= أقسم بالله يا هلا لو ما قلتي هو مين. لا أكون راحة لزين قايلاله. وهوه بنفسه يتصرف معاكي.
أمسكتها هلا من يدها وأجلستها وقالت:
= هقولك. أسر. حاطط كاميرا عندك في المكتب كاشفاك عنده. وبرضه حاطط كاميرا عند زين. أنا شفتكوا بنفسي لما كنت عنده في المكتب.
جحظت عيون خلود بشدة لما قالته هلا وقالت:
= بتقولي إيه؟ الزبالة الواطي. أنا كنت حاسة إنه بيعمل حاجة من زمان في قلب الشركة. بس متخيلتش إنه يوصل بالحقارة دي. وديني لأوريه.
ونهضت خلود لتذهب إليه رغم محاولات هلا ورجائها أن تتروى الأمر ولا تواجهه الآن. فاسر من الشخصيات التي لا تستجيب لتهديد أحد. دخلت عليه المكتب كالعاصفة الهوجاء. بعد اطمئنانها أن زين خارج الشركة لاتمام أعمال مهمة. أول ما رأى أسر خلود تدخل عليه بدون طرق الباب أسرع بإغلاق شاشة اللاب توب ونظر لها وقال:
= إنتي إزاي تدخلي عليا المكتب من غير إذن؟ ولا عشان أنا هاخد إجازة فتقومي تطيحي في أوضتي براحتك؟ لا أنا هقول لزين على قلة ذوقك دي.
اقتربت خلود من المكتب وفتحت اللاب توب بقوة وأشارت عليه قائلاً بشراسة:
= متقدرتش. عارف ليه؟ عشان القذارة دي. أنا اللي هقول لزين وهفضحك وهخرجك من هنا بفضيحة يا واطي يا زبالة. أنا تعمل فيا كده.
جذب اللاب توب من يدها بكل برود واستراح على كرسيه وقال بصوت بارد:
= خلصتي. اسمعيني بقى. كل اللي قلتيه الوقتي متقدرش تعمليه منه حرف واحد. عارفة ليه؟ لأن شرفك وشرف زين تحت إيدي. وبضغطة واحدة كل شيء بيخلص.
خلود برعب:
= شرفي وشرف زين إزاي؟ أنت هببت إيه؟ قول انطق يا زبالة. أنت لا يمكن تكون بني آدم. أنت شيطان واتسلط على أنا وزين. أنت بتعمل كل ده ليه؟
ابتسم بسخرية وقال بكل قوة:
= كامل بيه فاكره يا خلود؟ فاكرة لما قالك هينتقم منك؟ آه وجه وقته. مصورك في المطعم معاه. وطبعاً الفوتوشوب عامل عمايله. هتقوليلي زين عارف؟ طب ما أنا عارف إنه عارف. بس اللي إنتي متعرفيهوش إن بإشارة مني أخلي كامل ينزل الصور على مواقع التواصل الاجتماعي وتبقى أكبر فضيحة لزين السرجاني وتنزل أسهمه في السوق.
وضعت خلود يدها على وجهها تنظر إليه كأنها تنظر إلى شيطان. إنه إبليس ذاته. وقالت وهي تائهة:
= أنا مش مصدقة اللي بسمعه ده. مش ده صاحب عمرك؟ أنت إزاي بالوقاحة دي؟ هتستفاد إيه لما زين يقع؟ ما أنت أكيد هتقع أنت كمان.
رد عليها بجمود:
= أنا مبقعش يا حلوة. أنا بوقع بس. زي ما وقعتك في طريق زين واتجوزك. كان نفسي أفضحك بيكي. بس للأسف فشلت. عايزة تعرفي السبب؟ لأن طول عمره بياخد كل حاجة وأنا مليش غير الفتات.
أغمضت خلود عينيها بمرارة وقالت:
= أنت مريض. ومسيرك هتتكشف سواء عن طريقي أو طريق غيري. والحمد لله إن زين أداك إجازة. آه على الأقل نرتاح منك ومن قرفك.
جلس أسر فوق مقعده ينظر لها بجمود قائلاً:
= لا ده كان زمان. قبل ما تعرفي موضوع الكاميرا. الوقتي انتي بنفسك هتروحي تقولي لزين خلي أسر في الشركة يا زين أنا مش هقدر على شغله. يا أما تليفون صغير مني لكامل ينزل الصور على النت. بالإضافة إلى أكاونت مجهول المصدر ينزل صورك مع حازم الحبيب الأول.
ابتسمت خلود بمرارة وقالت:
= لا يمكن تكون بني آدم. ماشي يا أسر هعملك كل اللي انت عايزه. بس والله العظيم الصور دي لو اتنشرت وزين اتفضح أنا معدش يهمني حاجة ولا هبقى على حاجة. أنا ممكن ساعتها أقتلك وهقول ساعتها إنها حالة دفاع عن النفس.
تصنع الخوف قائلاً:
= يا حرام خوفتيني. فوقي يا ماما. أنا أسر. أهدد متهددش يا حلوة. رقبتك تحت إيدي. سمعتي كلامي وبقيتي شاطرة هكافئك. شيطانك أغراك تقولي لزين يبقي على وعلي أعدائي.
وفجأة اندفع الباب لتشهق خلود لأنها ظنت أنه زين. ولكنها كانت هلا تقول برعب:
= إنتي لسه هنا يا خلود؟ مستر زين جه من شوية وقالب عليكي الشركة. وسألني عليكي. قلتله في التواليت. بسرعة يا خلود قبل ما يجيلك مكتبك تاني.
رواية غدر الزين الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مروة محمد
خرجت خلود مهروله من حجرة مكتب اسر لتدلف سريعا الي حمام غرفه مكتبه حتي عندما يحضر زين يجدها تخرج من الحمام …وبالفعل جاء زين وجدها تخرج من الحمام فسالها بقلق
=مالك يا خلود؟
اجابته بارتباك
=الظاهر ان اكل المطعم تحت قلبلي معدتي .
فامسكها من يديه وقال وهو متوجه نحو الباب
=تعالي نروح المستشفي بسرعه.
اوقفته خلود وقالت
=لا انا هبقي كويسه …متقلقش عليا …يمكن اخدت برد ولا حاجه .
تنهد زين وقال
=احنا كده كده هنروح المستشفي …عشان نهي بتولد …وبالمرة اطمن عليكي .
سرت خلود لهذا الخبر وقالت
=طب يالا بينا …مستني ايه …نفسي اشوف النونو واشتاله والمسه.
زين بملل
=كنت مستني سيادتك تخلصي وصله التواليت بتاعتك
تذكرت خلود انها كذبه من كذباتها وشردت مجددا في امر اسر وكيف تتصرف معه في حيال عدم اخذه للاجازة.
ذهب زين وخلود الي المستشفي ليجدوا خليفه وياسمين وتفيده وشهيرة وفي حاله سعاده بسبب وضع نهي لمولودها …بعد افاقه نهي الكل دخل عندها …وبعدها بقليل دخلت الممرضه حامله الطفل واقتربت من خلود تعطيه اليها لانها كانت بالقرب من نهي فاعتبرتها اختها …حملت خلود بسعاده ادت بها الي تساقط الدمع من عينيها وقالت
=بسم الله ما شاء الله ايه الجمال ده شوف يا زين شبهك خالص
نظر له زين بطرف عينه ورد باقتضاب
=شبه خليفه
حمله خليفه من يد خلود وقال لزين
=ماشي يا اخويا وانت تطول اصلا انه يبقي شبهك انت عايز الواد يعنس ده قمر زى امه
زمت ياسمين شفتيها وقالت
=امه امه مين هو في احلي من اولادي واحفادي طبعا هيطلعوا كلهم شبهي
ردت عليها تفيده وقالت
=الجمال جمال الروح يا ياسمين مش جمال الشكل
ارادت شهيرة تلطيف الجو فقالت
=انا الصراحه بحسدك يا خلود الممرضه فكرت انك اخت نهي وشيلتهولك…وانا لا
كادت خلود ان ترد عليها ولكن انعدمت الرؤيه لها وترنحت حتي تشبثت بذراع احدهم وسقطت …سقطت خلود وتم نقلها الي غرفه اخرى للاطمئنان عليه وتم عمل التحليلات اللازمه وتركيب محلول لافاقتها…ذهب زين الي الطبيب المعاج ليعرف نتيجه التحاليل التي اثبتت انها حامل في الشهر الثاني …قطب زين جبينه وتحدث الي نفسه كيف لها ان لا تعلم بهذا الامر …ام انها تعلم ولم تخبره
اخذ الطبيب وذهب الي غلرفته وجدها تجلس في حاله شرود فتاكد انها كانت تعلم بالحمل …قلقت ياسمين من منظره وقالت
=خير يا دكتور …اخبار التحاليل ايه …يارب يكون اللي في بالي.
رد الطبيب بهدوء
=والله يا ياسمين هانم …الظاهر هيطلع اللي في بالك …لو اللي في بالك انها حامل.
انفرجت اسارير ياسمين وقالت بسعاده
=مبروك يا خلود …مبروك يا زين …الف وحمد وشكر ليك يارب.
رد عليها زين بهدوء
=الله يبارك فيكي يا امي …مبروك يا خلود .
نظرت خلود الي وجهه وقالت بارتباك وتوتر
=الله يبارك فيكي يا زين …مبروك ليك انت كمان.
نظر زين لها بشرود ورد بهدوء قائلا
=الله يبارك فيكي يا خلود.
ابتسمت ياسمين بسعاده وقالت
=النهارده الفرحه فرحتين …ان اتولد اول حفيد …وحملك يا خلود.
تحدث الطبيب بهدوء
=الحقيقه ان الحمل ضعيف جدا …ولازم له راحه تامه …ومواظبه علي الاكل الصحي والفيتامينات
زين بجديه
متقلقش يا دكتور …من ناحيه الراحه والاكل وكل شئ حضرتك طلبته احنا هنقوم بيه علي اكمل وجه …اكتبلنا بس علي مواعيد المتابعه علشان نبقي نيجي نتابع من حضرتك .
صافح الطبيب زين وقال له
=مبروك مرة تانيه يا زين باشا …لو احتاجتوا لاي حاجه …انا في مكتبي …عن اذنكم .
دخل خليفه ليطمان علي خلود فوجد امه في حاله سعاده
شكلك طلعت حامل يا خلود.
ردت عليه ياسمين بسعاده ودموع تتساقط منها
=ايوه يا خليفه …خلود حامل …ربنا استجاب لدعوتي .
كل هذا وخلود مسلطه انظارها علي زين في حاله ترقب وخوف حيث انها لم تنتبه علي تهنئه خليفه الا بعد ان هزتها ياسمين واعلمتها ان خليفه يباركها فردت بجمود
=الله يبارك فيكي يا خليفه…عقبالك
ضرب خليفه يد علي يد وقهقه ضاحكا وقال
=نهاار اسوح …عقبال مين يا خلود …انتي الحمل جابلك زهايمر …لا انا هروح بنفسي اجبلك الواد عشان تتاكدي بنفسك
ثم استطرد قائلا
=ماتيجي معايا يا ستو ياسمين
تذمرت ياسمين وقالت
=ستو في عينك …قليل الادب …انا اناااه …ويستحسن يقولولي مامي ياسمين .
خرجت ياسمين مع خليفه يتناقران سويا وتركوا زين وخلود يتاكلها الخوف من زين
بدات خلود حديثها بتوتر وقالت
=ايه يا زين …مالك …انت مش فرحان ؟
نظر لها زين بجمود وقال
=بالعكس فرحان …بس مضايق منك …اذا تبقي حامل وبتخلصي في الشهرين ومفيش فايده بتخبي عليا ده غير انك عماله تقنعيني بالخلفه.
اتسعت حدقه عيون خلود من الصدمه وقالت
=اخبي عليك …وانا اخبي عليك ليه ان شاء الله…انا لو حامل هقولك دي حاجه مبتستخباش .
ثم استطردت قائله
=ولا هو كل حاجه لازم تشك فيها …لازم تقلبها عليا…قول بقي انك مش عايز الحمل وبتجبها فيا .
ارتبك زين من حديثها فهي محقه كل الحق …هو لا يريده …ولكنه وجد امر حملها لشهرين حجه لكي يقلب عليها
زين بتوتر
=لا طبعا …احنا اتكلمنا في الموضوع امبارح …ووعدتك اني هتقبله …بس الموضوع صعب في يوم وليله تطلعي حامل ..مش يمكن كنتي عارفه
ابتسمت خلود بسخريه وقالت
=فهمت انت تقصد ايه …انا عارفه ومقولتلكش الا لما اتاكدت انك متقبل الفكرة …مش صح كده يا زين .
نظر لها زين بجمود وقال
=النهايه واحده …انك حامل زى ما كان نفسك مبروك عليكي الحمل
في صباح اليوم التالي ذهب زين الي الشركه بمفلرده واتصل علي اسر ليستدعيه فابتسم اسر بمكر لانه علم انه سيعود الي منصبه بعد تهديده لخلود …قابله زين باقتضاب وقال
=اسر معلش بعتذرلك …خلود مش هتقدر تشتغل مكانك …لانها حامل
صدم اسر من معرفه الخبر وتاكد ان امر انهاء خلود اصبح صعب بالنسبه له لانها ستنجب طفل لزين وبعدذلك سيكون تاثيرها علي زين اقوى …فاتجه خياله الي خطه خبيثه اكثر …اتصل علي طاهر ليخبره انه يريد رؤيته …اعتذر طاهر بسبب مرضه وعرض علي اسر ان يحضر الي منزله …تردد اسر ان يذهب حتي لا يرى غاده …ولكن الامر لا مجال له من الانتظار …ذهب اسر الي طاهر ففتحت له غاده الباب وكان وجهها شاحب كانها هي المريضه وليست ابيها…دخل اسر وجلس علي المقعد وذهبت غاده لتخبر والدها بمجئ اسر
فقاطعها اسر بغلاظته
=عرفتي اخر الاخبار يا خايبه …مش خلود حملت …مش كنتي انتي اولي ؟
كاد ان ترد عليها لولا دخول طاهر
=ازيك يا اسر …غاده هاتيلنا اتنين قهوة علي المكتب بسرعه …خير يا اسر بيه …عايزني في ايه …اذا كان علي موضوع شرف مردش عليا لغايه الان .
اسر بمكر وخبث
=لا شرف ايه بقه …اللعب الوقتي هيبقي علي تقيل …زيارة منك لشركه حازم بحجه انك عايز تشوف شرف وتحطيلي الكاميرا الصغننه دي هناك .
طاهر بقلق
=ازاي …افرض حد شافني …وبعدين انت هتستفاد ايه من كل اللي بتعمله ده …لا معلش يا اسر اعذرني …شرف لو علم ده نابه ازرق …هينسفني فيها .
رد اسر ببرود
=انا مخلصتش كلامي …انت مش هتحط كاميرات وبس …انت هتحط مستند مهم جدا في وسط الاوراق ….وصورة وامضاء عليها من ورا.
قطب طاهر جبينه وقال
=صورة …صورة مين …وازاي هعمل ده كله وانا بس رايح اسال علي شرف …اللي بتقوله ده يا اسر كلام محدش يقدر يعمله …وبالذات انا .
دخلت غاده بالقهوة ووضعتها علي سطح المكتب قائله
=ابعد بابا عن المواضيع دي اسر …انا ممكن اروح اشتغل هناك …وانفذلك كل اللي انت عايزة …من غير ما حد يشك فيا …مش بابا اللي هيعرف يعمل ده.
اتسعت حدقه عيون طاهر وقال
=ازاي تتصنتي علينا بالشكل ده …ومين قالك انا هسمحلك تعملي كده …متخليش حقدك علي صاحبتك يوصلك تعملي حاجه لو اتكشفتي هتتسجني .
غاده بغرور
=متقلقش عليا يابابا …هيا اللي بدات بالحرب معايا …وخلت جوزها يطردني من المعهد …والبادي اظلم …ويا روح ما بعدك روح …انا تحت امرك يا اسر.
نظر لها اسر بثقه وقال
=هتقدرى ولا هتخيبي زى المرة اللي فاتت …كله بتمنه يا غاده …المرة اللي فاتت خسرتي قدامها …المرة دي لو كسبتي …ليكي عندي مفاجئه.
غاده بغرور
=انا المرة اللي فاتت خسرت …بس انت متعرفش انا عملت ايه قصاد خسارتي …وكنت ناويه اكمل …بس مش لاقيه الطريق اللي اكمل فيه .
نهض اسر وقال
=ويا ترى لقيتي في خطتي الطريق اللي تكملي فيه …لو خطتي هي الطريق ده …يبقي برافو عليكي …ومبروك عليكي المكسب مقدما يا غاده .
طاهر بخوف قال
=بلاش يا غاده …انا معنديش استعداد اخسرك …متبقيش زينا يا غاده …كفايه مستقبلك اللي ضاع في المعهد …انسيها وانسي كل اللي فات وابدأي من جديد
نظر اسر الي طاهر نظرة غل وحقد فبكلامه هذا من الممكن ان يستميل غاده لمنطقه فقال له
=انت اللي نسيت يا طاهر …اني مبعرضش عليك عرض …ده امر ولازم يتنفذ …وطالما انك كبرت ومعنتش قادر تنفذه …فبنتك مستعده تنفذه بدالك …
نظرت غاده الي والدها وقالت بحزن دفين
=ياااه …انت لسه فاكر اني بنتك وبتخاف عليا …ده انا نسيت اني بنتك من زمان …وان كان علي مستقبلي فطز …لو كان مستقبلي هيزلني للي يسوا واللي ميسواش .
طاهر بقوة مضطربه
=خلاص يا غاده انا اللي هعمل كل ده بدالك …خليكي انتي بعيد …دي مهمتي زى ما اسر قال …وانا هكون قد المهمه …بس بلاش انتي ارجوكي.
تحدثت غاده ببرود وقالت
=لا معلش يا بابا …ده تارى انا …وانا الاولي بيه …انا هدفي مش الفلوس ولا زين ولا الشركات …انا هدفي خلود شخصيا …لازم ادوقها من نفس الكاس اللي شربتهولي .
اسر بمكر
=تعجبيني يا غاده …وانا عن وعدي ليكي …لو نجحتي في المهمه دي …هنفذلك حاجه كنتي بتحلمي بيها من قريب …اصل اكتشفت انك الوحيده اللي تنفعيلها .
خرج طاهر بعد ان ودع اسر لمقابله فتيات الليل ليظبط ايقاع عقله بعد استفزاز ابنته له …خرجت من بعده غاده لتذهب الي اسر في شقته حيث انه امرها بذلك …فتحت الباب بالمفتاح الخاص به فوجدته انه لا يفتح فقرعت الجرس ففتح لها وذهب الي الاريكه ليجلس عليها …زمت شفتيها علي مقابلته وقالت
=انت غيرت طبله الباب ليه …وبعدين مش انت وشوشتني وقلتلي تعالي عايزك …في ايه قالب وشك في وشي ليه ؟
نظر لها بجمود وبرود ولم يرد عليها فاغتاظت منه
انت مبترديش عليا ليه …اتخرست سيادتك …ولا عاجبك صوتي
وضع ساق علي ساق وقال
=بصراحه وحشني صوتك اوى يا غاده …ومبسوط منك جدا انك هتنتقمي من خلود …خصوصا بعد ما الهانم طلعت حامل وهتمتلك كل حاجه .
ذهبت الي البار وصبت لها مشروبا وقالت باستمتاع
=انا كمان همتلك كل حاجه باللي بعمله ده …مسالتش نفسك بعد ما طردني انا ليه عرضت عليك احط ايدي في ايدك تاني …وانتقم من خلود معاك .
نظر لها بمكر وقال
=غاده انا عارف انك مش بتعملي حاجه من غير مقابل …لذلك انا قلتلك تعاليلي الشقه …ومش عايز اتكلم من ساعه ما دخلتي عشان اسمعك .
تحدثت غاده بحقد وقالت
هاتكلم انا يا اسر …انا هفضحك خلود …في مقابل اعترافك للطفل اللي في بطني …يعني تتجوزني شرعي وعلي ماذون انفذلك خطتك .
نظر اليها بعينين متوهجتين من الغضب وقال
شرعي …شرعي مين يا ام شرعي …انتي بتحلمي …وانا ايه عرفني اني ابوه …ما يمكن ابن واحد ما اللي تعرفيهم
صدمت غاده مما سمعته وقالت
=ايه …انا معرفش حد غيرك …انت اول واحد لمسني …واخر واحد
نهض اسر من مقعدها وامسكها من ذراعها وارجعه اللي خلف ظهرها قائلا بغضب
=مش اخر واحد …يا زباله يا حقيرة …انتي زيك زىهم …زى امي اللي خلفتني بعلاقه غير مشروعه ورمتني في الشارع .
غاده بالم
=اسر …علشان خاطرى …انا حامل وتعبان …ومش حمل هزك فيا ده .
رماها اسر بعنف علي الارض لعلها تجهض جنينها ليرتاح منها وقال بغضب
=تقومي حالا من هنا …تاخدي بعضك وتمشي ومشوفش وشك تاني …وان كنتي مفكره انك هتكسريني بالخطه اللي هتنفذيها …لا يا ماما ده انا اجيب غيرك ينفذوهالي ….بره يا زباله.
في فيلا زين
بعد خروج نهي وخلود من المستشفي ظل الوضع المسيطر علي خلود وزين هو الصمت بعد مناقشتهم البارده في المستشفي
في اليوم التالي لخروجهم …استيقظ زين ليجد خلود تخرج من الحمام بعد استفراغ ما في معدتها…نظرت له ببرود وقالت
=الحمام جاهز …قوم خد شاور علي بال ما اجهزلك هدومك …واحضرلك الفطار .
نظر لها بدقه فهي ما زالت علي وضعها من اعمال ولا ترتاح كما امرها الطبيب فقال لها
=هو مش الدكتور قال ممنوع الحركه …ولا انا سمعت غلط …ناقص تقولي عايزة تيجي الشركه معايا .
ردت بهدوء
=لا طبعا …انا مش هنزل الشركه خلاص …وان كان علي بعمله فهو حركات بطيئه …وبعدين في الحركه بركه زى ما بيقولوا …ويمكن ساعتها يحصل اللي نفسك فيه .
زين بصدمه
=ايه هو اللي نفسي فيه …وضحي كلامك …مبحبش اللف والدوران .
نظرت له باعين قويه وقالت بغضب
=زى يعني يحصل اجهاض من زياده الحركه …اهو ساعتها ترتاح …ومتفضلش قالب خلقتك في وشي .
صدم زين من حديثها وقال
=انا …انا اتمني انك تجهضيه …الظاهر ان انتي اتجننتي .
اتجهت نحوه ونظرت الي عيونه بتحدي وقالت
=لا انا متجننتش …ده اللي نفسك فيه …انت مش عايز اي شئ يربطني بيك .
رفع زين يده الي اعلي وكاد ان يضربها بالقلم لولا انها اسرعت باغماض عينها فانزل يده وقال
=انا لو مش عايز حاجه تربطك بيا …مكنتش قربت عليكي عمرى …بس معلش انا اللي غلطان اللي بسمح لنفسى اقف وقفتي دي واسمع لتفاهتك .
بعد طرد اسر لغاده فكرت غاده مرار وتكرار كيف ستعيش بهذا الطفل المجهول للنسب …اتجهضه …ام تحتفظ به …حتي لو احتفظت به من سيكون والده …قطع تفكيرها صوت هاتفها لتضئ الشاشه بصوت حسام …لمعت في عيونها فكرة ان يكون حسام هو المنقذ لها من هذه المحنه …ردت عليه …فاعلمها انه يريدها ان تاتي له في المرسم …وافقت بسرعه ولم تتردد لحظه ان تذهب له …ذهبت غاده الي حسام في المرسم …واستقبلها استقبالا حارا …حتي انها تعجبت من استقباله …ولشده تعبها …تحدثت معه بهدوء وقالت
=خير يا حسام …كنت عايز تشوفني ليه ؟
اخذ حسام يلاطفها ويداعبها قائلا
=كان نفسي اشوفك …ايه ما وحشتكيش …ولا احنا معناش اصحاب ؟
رفعت غاده عيونها الباهته له وقالت
=مش الفكرة …انا بس استغربت من اخر لقاء بينا وانت مش يتكلمني .فقلت اكيد محتاجني في حاجه .
نظر لها حسام بترقب وقال
=انتي مالك يا غاده …تعبانه ولا حاجه …في حد مضايقك؟
ارتبكت غاده وقالت
=حد …حد مين …انا مش تعبانه ولا حاجه انا بس مخنوقه من يوم ما طردوني من المعهد وانا مش لايقه حاجه اعملها .
تردد حسام ان يسالها مباشره عن اسباب طردها من المعهد فربت علي يدها بحنان قائلا
=خلاص تعالي اشتغل معايا في المرسم …انا عارف انك بتحبي الالوان وبتفهمي فيها …لغايه ما نشوف واسطه ترجعك المعهد تاني .
رفعت وجهها له باندهاش …فكيف له ان يساعدها …وهي المتسببه في مشاكل له ولغيره فردت عليه بهدوء
=انا زعلانه يا حسام علي حالتي …شفت كنت فين وبقيت فين …انا ضيعت يا حسام ضيعت من كل الاتجاهات ….انا حامل يا حسام .
قطب حسام جبينه وقال
=المفروض تكوني فرحانه …علي حد علمي انك متجوزة من واحد مرتاح ماديا …ولو خلفتي ده هيخليه يحول جوازكم من عرفي لشرعي .
اجهشت غاده وانهارت من البكاء وقالت
=فرحانه …انا استحاله افرح …لانه اخد الورقتين العرفي وقطعهم ورماني في الشارع ومش معترف لا بعلاقتنا ولا بالجنين .
اتسعت عيون حسام من هول حالتها وقال
=وانتي كنتي منتظرة ايه من واحد زيه …طبعا لازم يرميكي في الشارع …ولا يعترف بيكي ولا بالطفل واي واحد في مكانه هيعمل كده .
اخذت غاده تزداد في بكائها وقالت من بين شهقاتها
=انا مش عارفه اعمل ايه …اتمسك بالطفل ولا اجهضه …ولا اموت نفسي وارتاح .
حاول حسام التخفيف عن غاده فقال
=تجهضيه ايه …انتي اتجننتي …ذنبه ايه الطفل ذنبه ان ابوه طلع راجل واطي .
رفعت يدها الي وجهها تمسح دموعهاوتنهدت وقالت
=خلاص …يبقا مفيش غير حل واحد …اموت نفسي وارتاح بعد ما اولده .
ذهل حسام مما يسمعه فقال بقوة
=انت ازاي كده انتي واللي ذيك …تغلطوا الغلطه …وفي الاخر ترموا اخطائكم وتستلموا لضعفكم .
تنهدت غاده وقالت
=عندك حل تاني …قولي ازاي هولده وهاواجه المجتمع بيه …اول واحد ممكن يرميني ويتبرى مني ابويا .
تحدث حسام وقال
=مشكلتك دي ليها حلول كتير …بس انتي اللي مخك تخين …عايشه حياه كلها غلط في غلط .
تنهدت غاده وقالت
=لا مشكلتي دي ملهاش غير حل واحد من حلين …يا ابوه يعترف بيه …يا اي حد يتجوزني بالطفل ويكون ابوه .
تحولت مشاعر حسام من الرافه بها وبحالها الي السخط عليها فقال
=لا يا غاده …مفيش راجل هيكون عنده استعداد يشيل اخطاء غيره …حتي ولو بيحبك.
ردت بهدوء وقالت
=يبقي مفيش الا حل واحد …ان ابوه يعترف بيه …بس ازاي انا خلاص استنفذت معاه كل الحيل ومفيش فايده .
رد عليها حسام وقال
=انا مستعد اساعدك …بس ليا عندك خدمه …وقبل الخدمه لازم اعرف هو مين .
وضعت غاده يدها علي وجهها وقالت
=انا متشكرة ليك جدا …وتحت امرك بس رجعلي حقك …اما هو مين فهو اسر اللي كان وصل هلا بعربيته للمعهد .
تسارعت انفاس حسام من الصدمه واتسعت حدقه عيناه وقال بغضب.
=انا هرجعلك حقك يا غاده بس بشرط …تقوليلي ايه اللي دفعك تطلعي علي هلا اشاعه علاقتها باسر …ومين اللي دفعك تروحي تزرعي كاميرا في فيله زين ؟
شهقت غاده ووضعت يدها علي فمها من هول ما يعرفه حسام عنها وقالت بحزن
=يعني انت كنت عارف ده كله وعلشان كده خلتني اجيلك النهارده …وانا بهبلي كنت مفكراك فعلا هتساعدني …ده انا كنت مفكراك طوق النجاه بالنسبه ليا .
اسرع حسام قائلا بثقه
=انتي مفكراني اهبل وبعيط ومش هنتقم منك بعد اللي عملتيه في هلا…لا فوقي يا ماما …دي هلا انضف انسانه عرفتها في حياتي …وبعدين خلي بالك انا دلوقتي القشه اللي لازم تتعلقي بيها …فياريت تقصرى وتقوليلي الحقيقه عشان اقدر اساعدك .
هزت غاده راسها بحزن وقالت بانكسار
=ماشي هقولك …اللي دفعني اني احط كاميرا في فيله زين واطلع اشاعه علي هلا …ودافعني دلوقتي اني اروح اشتغل عند حازم واحط صور خلود عنده …هو اسر برضه.
نظر لها حسام بذهول
وقال بغضب
=انا كان اخر واحد اتوقعه هو اسر …ممكن لصاحب العمر يعمل كده في صاحبه …يستخدمه في وضعه باساليب قذرة بالشكل ده .
غاده بحقد
=واكتر من كده …من يوم يومه وهو بيكره …وعايز يقضي عليه
نظر لها حسام وقال
=اوعدك يا غاده …انا هتصرف واجيبلك حقك …بس اوعديني اقطعي علاقتك بيه …ومعنتيش تنفذي اي خطط له حتي لو عقد عليكي شرعي …لان اللي زى ده ملوش امان .
ظلت خلود علي وضعها هي وزين في حاله توتر وفتور من الاثنين …ايضا كانت نهي حزينه علي حالها كثيرا لان والدها لم يزورها حتي بالمستشفي …وعلمت من والداتها بحكاياته القديمه مع حماتها ياسمين …حاله الحزن التي مرت بها نهي اثارت اهتمام خليفه فاستفسر خليفه عن حالتها مما ادي الي اندفاعها وقولها الحقيقه
=خليفه …انا حباك تعرف ايه اللي خلا بابا ما يزورنيش في المستشفي ولا حتي يطمن عليا .
قطب خليفه جبينه وقال
=ايه هو السبب …لسه برضه علشان توتر العلاقه بينه وبين زين …بس اعتقد زين مكنش طول الوقت في المستشفي …كان ممكن يعرف الاوقات اللي مش موجود فيها ويجيلك .
وضعت نهي يده علي وجهها ومسحته وقالت
=لا …السبب هو مامتك…مامتك بالنسبه لبابا جسر عالي صعب انه يعديه علشان يوصلنا .
خليفه بسخريه
=نهي …مالك يا حبيبتي انتي سخنه …جسر ايه وبتاع ايه امي لما عادته عادته علشانا ولو شافتنا متقبلينه في حياتنا هتتراجع .
تنهدت نهي وقالت
=الموضوع مش انها معادياه علشانكم …الموضوع من زمان اوى …وبابا ومامتك بيكرهوا بعض جدا .
خليفه بهدوء
=عارف انها عداوة من زمان …علشان عمي مكنش عايز امي تفضل معانا …وحاول يطردها كذه مره وهيا تمسكت بينا .
هزت نهي راسها بالنفي وقالت
=لا مش كده …الحقيقه ان بابا ومامتك كانوا بيحبوا بعض زمان …وبابا رفض يتجوزها …راحت متجوزة والدك …ومن ساعتها وبابا مش طايقها.
فرج خليفه شفتيه وقال
=الظاهر انك اتجننتي يا نهي …جبتي الكلام ده منين …زين لو سمع الكلام ده هيهد الدنيا ….انا لازم اعرفه .
مسكته نهي من يده وقالت بفزع
=استني بس يا خليفه …تقدر تقولي هتستفاد ايه لما زين يعرف …بالعكس العداوة هتزيد بين بابا وزين ….وانا اللي هتهرس في النص هبقي مابين بابا وزين اخوك .
اخذها خليفه بين احضانه وربت علي ظهرها وقال
=متخافيش يا نهي …محدش يقدر يجبرك علي حاجه …انا بس لازم اعرف زين عشان يفهم ايه سر العداوة …مش يمكن بعد ما يعرف يرجع عمي تاني ؟
فجأه فتح باب غرفه المكتب علي خليفه ونهي واذا به زين استمع الي كل شئ دار بينهم…دخل زين وجلس بهدوء ووجه حديثه الي نهي باقتضاب قائلا
=لو سمحتي اعمليلي فنجان قهوة …حابب اتكلم مع اخويا علي انفراد …وياريت مدخليش حد علينا .
التفت اليه خليفه وجلس بجواره ووضع يده علي وجهه قائلا بهدوء
=عارف انت هتقول ايه …بس صدقني انا لسه سامع زيك…ومش عارف هتصرف ازاي .
نظر له زين ورد باقتضاب
=ملهاش صرفه يا خليفه .
خليفه بقوة وحزم
=انت عارف انت بتقولي ايه …ازاي مش عايزنا نتصرف في موضوع زى ده ونعرفهم …تعرف ان الموضوع ده اللي من سنين كان ممكن يكون سبب في تدمير حياتنا .
اسرع زين وقال
=علشان كده بقولك ملهاش صرفه …انت بتقول ان كان ممكن يكون سبب في تدمير حياتنا …واهو محصلش حاجه …نحاول بقي نحافظ علي شويه الحياه ونفتح عينا عليه من جديد .
انتبه خليفه علي كلام زين وقال
=قصدك ايه نراقبه مثلا …عمك شرف ما بيخرجش من البيت من يوم ما شهيرة واجهته …ده حتي الشركه مبيروحهاش .
ابتسم زين بسخريه وقال
= وده يخليني اشك فيه اكتر …اعتقد انه بيدبرلنا حاجه جديده …ولما تحصل مايبنش هو في الصورة .
ظل زين يفكر في عمه شرف كثيرا …وما هي خططه القادمه غافلا عن راس الافعي وهو اسر
علي الجانب الاخر ظل حسام يفكر في موضوع اسر وكيف سيعلم زين بهذا الامر فهو يريد اخبار زين بدليل قطعي وليس اعتمادا علي كلام غاده …ذهب له في شقته بعد عن علم من غاده العنوان وتحدث معه بكل هدوء …
حسام
=انا جايلك النهارده علشان موضوع غاده
ابتسم اسر بسخريه وقال
=غاده …غاده مين …اه غاده صحبتك …وانت بقي المحامي بتاعها .
حسام بثبات
=انا رأيي تحل الموضوع ودي ما بينكم
=بالنهايه غاده بتحبك ومستعده تضحي علشانك …وفي الاول وفي الاخر هيا ورقه جواز عند ماذون تنسب نسب الطفل …وبعد كده طلقها
خطه حسام في هذه النقطه هي تقريب غاده من جديد الي اسر وتنفيذها لخططه حتي يتم ايقاع اسر في الفخ
نهض اسر من مقعده وفتح باب شقته وقال لحسام
=اتفضل من غير مطرود …انا اسمي مااعطيهوش لساقطات …الكلام انتهي .
بعد ان نزل من عنده ذهب حسام الي غاده ليعلمها برفض اسر …انهارت غاده من البكاء وقالت
=والعمل يا حسام .
رد حسام بهدوء
=الحل انك تساوى الامور ما بينكم …وتنفذي كل خططه علشان نقدر نوقعه …ومن خلال كده توصلي للورقه العرفي .
هزت غاده راسها باستسلام وذهبت الي منزلها ووضعت نفسها علي الفراش تفكر في حالتها …واثناء تفكيرها جاءها اتصال من اسر فانتفضت ورد عليه
=اسر …كنت عارفه اني مش ههون عليك …حتي لو مش عايز تتجوزني انا موافقه علي كل طلباتك .
رد اسر ببرود
=الا يا حلوة …بعد اللي عملتيه …ملكيش عندي الا الفضيحه …وصور جميله مع رجاله كتير …ايه رايك بقا .
غاده بتعب
=حرام عليكي …انا تعبت منك ومن جبروتك …انت ايه يا اخي مبتخافش ربنا .
اسر بسخريه
=لا مبخافش …انتي هتعمليلي فيها مصلحه اجتماعيه …وقتك انتهي معايا يا ماما …سلام يا زباله .
اغلق الهاتف في وجهها وظلت غاده تنتفض وتفكرفي حيله تاخذ بها حقها بعيدا عن حسام وعن اي احد اخر .
رواية غدر الزين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مروة محمد
دخل زين جناحه في المساء ليجد خلود تبتسم له. فعلم أنها تود مصالحته على كلامها الجارح له. فأراد أن يلقنها درساً لن تنساه أبداً حتى لا تكيل له الاتهامات بعد ذلك.
نهضت من على الفراش تتباطأ في حركتها وذهبت إليه من ظهره. وأزالت عنه جاكيت بدلته لتريحه منها. إلا أنه أمسك يدها بقوة ونظر إليها. وسعدت لهذه النظرة وشردت بها، فهي منذ فترة مشتاقة للنظر إليها.
وتحدثت بهدوء قائلة:
"زين… أنا آسفة… إني أسأت الظن فيك."
أنزل يدها من على كتفه وقال ببرود:
"لا… أنا اللي غلطان… إني بسمحلك تاخدي راحتك معايا بالكلام."
وتركها وذهب إلى الأريكة ليرتاح عليها محاولاً فك ساقه لأنها تؤلمه كثيراً. ذهبت خلود إليه ومسكت يده وخلعتها بدلاً منه. وتحدثت بارتباك:
"أنا عارفة إني تعبتك أوي معايا… بس والله مكنش قصدي… أنا كان نفسي تكون فرحان من أول لحظة وده اللي خلاني أشك فيك."
نظر لها ببرود وقال:
"إني متقدرش تتعبني على فكرة… وإنتي عارفة كده كويس… وأفكرك بحاجة قلتها ليكي ليلة ما عرفت بحملك… وقبلها… قلتلك أنا عمري ما ها أفكر في الإجهاض أو حتى أخليكي تاخدي موانع."
خجلت خلود من حديثه وأخفضت رأسها قائلة بضعف:
"فاكرة بس غصب عني… لما حسيت إنك اتهمتني باني عارفة ومخبية عليك… بقيت أنا كمان بتهمك."
أبعدها زين عنه وقال ببرود:
"أنا عايزة أنام… يا ريت تطفي النور… ولو حابة تقعدي… انزلي تحت."
نهضت خلود واغتاظت من كلامه وقالت:
"براحتك… بس خليك فاكر… إن انت اللي بتتلكك."
تركته خلود وخرجت من الجناح. يتألم من تركها له، يود أن يذهب إليها ويحتضنها ويشعرها بالأمان. ولكن كيف وهي ظنت به أنه يريد إجهاضها.
في اليوم التالي استيقظت خلود لتجد نفسها نائمة في الجناح. هي تتذكر جيداً أنها حصلت على مفتاح الغرفة وذهبت ونامت بها. علمت أن زين هو الذي جاء بها إلى هنا.
فصرخت بتمثيل وقالت:
"مين اللي جابني هنا… أنا كنت نايمة هناك… إيه شغل العفاريت ده."
استيقظ زين على صرخاتها وجلس نصف جلس ونظر لها بعيون ناعسة قائلاً بكبرياء:
"شكلك رجعتي للحالة القديمة… التهيؤات… والكلام الأهبل وأنا مين اللي جابني هنا… وإنتي جاية هنا برجليكي… حتى قلتيلي احضني يا زين."
توهجت عينيها واغتاظت منه وشدته من حمالات كنزته إليها هامسة بنعومة:
"وحضنتني يا زين… ده مش أنا لوحدي اللي بكذب… أنا حسيت عليك من أول ما دخلت أوضتي وخدتني عندك وحضنتني جامد وقولت ليا متبعديش عن حضني تاني."
ابتعد عنها ورد عليها بجمود وقال:
"آه… قلتلك متبعديش عن حضني تاني… بس أنا لسه على موقفي منك."
شعرت خلود بغصة وابتسمت بمرارة وقالت:
"كل ده علشان شكيت إن نفسك تجهضه… ما عادي… أنا من يوم ما اتجوزتك وانت بتشك فيا… حتى لما حملت شكيت إني حامل ومش قايلالك. انت طول عمرك غدار وقاسي."
صدم زين وقال:
"وإيه كمان… كملي… ما هو خلاص إنتي ملكتي كل حاجة بحملك مني."
سارعت خلود باحتضانه وقالت بهمس:
"أنا آسفة يا زين… والله ما كنت أقصد… أنا عارفة إنك بتعاقبني على كلامي ليكي… بس علشان خاطري أنا مش هستحمل عقابك ده كتير."
أخرجها من بين أحضانه وقال بغضب:
"إنتي اللي بدأتي… استحملي بقى العقاب… علشان تتعلمي متكيليش ليا اتهامات بعد كده."
صرخت في وجهه قائلة:
"انت إيه يا أخي… للدرجة دي مش قادر تسامحني على كلمتين تلاتة خرجوا مني… ما أنا من يوم ما اتجوزتك وانت شغال تلقيح عليا في الراحة والجاية اللي ينور."
زفر زين بحنق وقال:
"عارف إني قسيت عليكي وكتير كمان… بس إنتي وعدتيني إن مهما هقسي عليكي هتفضلي… تستحملي معايا للآخر… مش من أول جولة تتهميني."
نظرت له خلود نظرة حزينة ووجدت أن الحديث معه سيكون بدون جدوى. فنهضت من الفراش واتجهت إلى الحمام لتأخذ حماماً هادئاً يسكن جوارحها.
على الجانب الآخر ذهبت غادة مجدداً إلى شقة أسر. فتح لها الباب ونظر لها ببرود ودخل ليجلس. لتدخل من ورائه قائلة:
"ده إيه الجبروت اللي انت فيه ده يا أخي… هو اللي في بطني ده مش يخصك… وصلت بيك الحالة إنك عايز تفضحني… ما انت هتتفضح انت كمان."
ابتسم أسر بسخرية ووضع ساقاً على ساق وتحدث بثقة قائلاً:
"مش إنتي اللي بديتي… والبادي أظلم… علشان تحرمي تروحي تعيطي لصاحبك وتبعتهولي."
قهقهت غادة من الضحك وقالت:
"لا ولسه يا أسر… لسه لما هبعت لزين وأقوله إنك إنت اللي خليتني أحط كاميرا في فيلته… وشوف هو هيعمل فيك إيه."
نهض أسر من مكانه وانقض عليها ورماها على الأريكة مقيداً حركتها وقال:
"متخلقش اللي يهدد أسر… عارفة لولا إنك في شقتي… كنت قتلتك… بس اعرفي لو فكرتي تنطقي بكلمة هيكون مصيرك الموت."
هزت غادة رأسها بالنفي وقالت:
"سيبني يا أسر… أقسم لك ما هعمل كده… أنا بس نفسي تتجوزني شرعي وبعدها طلقني عشان الجنين يبقى باسمك."
رفع رأسها بكلتا يديه وقال بقوة:
"مش هيحصل… أنا مش هاعطي اسمي لا ليكي ولا للبتاع اللي في بطنك ده… وشوفي ليك صرفة فيه."
غادة بفزع وخوف شديد منه:
"حاضر يا أسر… هتصرف… بس ابعد عني ومتفضحنيش أرجوك."
ضحك أسر ضحكته الشيطانية وقال:
"ده اللي إنتي خايفة منه… الفضيحة… ما إنتي مفضوحة خلقة مش محتاجة فضيحتي على فكرة."
غادة بنبرة خوف:
"أنا همشي يا أسر ومش هتشوف وشي تاني… وههرب من البلد علشان ترتاح مني… لو حابب تفضحني افضحني بعد ما أهرب… لأن الفضيحة ساعتها مش هيبقى ليها قيمة… أشوف وشك في جحيم جهنم إن شاء الله."
في شركة كامل ذهب إليه أسر ليخططا معاً خطة للإيقاع بخلود خاصة بعد حملها الذي سيوطد علاقتها بزين. أول ما رأه كامل حتى شعر بالغضب، فهو يتذكر دائماً إهانة زين له في المطعم. فاستقبل أسر بغضب وقال:
"في حد جديد ظهرلك وعايز يضربني ويهيني… زي الزفت اللي اسمه زين… أنا نفسي أولع فيه هو ومراته."
أسر بثقة وخشونة:
"هخليك تولع فيهم… بس الأول تخلصني من خلود… وبعدها سيب زين عليا."
نهض كامل من مقعده واستدار حول مكتبه وجلس أمام أسر يقول:
"لا ده كان زمان… أنا معنتش بثق فيكي يا أسر… قعدت تقولي البت شمال وطلعت مقلب."
أسند زين ظهره ووضع ساقاً على ساق وقال:
"ولو جبتهالك راكعة تحت رجليك… برضه مش هتثق فيا… إنت عارفني كويس لما بوعد بوفي يا كامل."
تنهد كامل وقال:
"ماشي يا أسر… أنا هاطوعك المرة دي بس… علشان أشفي غليلي منهم."
زفر أسر بحنق وقال:
"اتفقنا… إنت مش مطلوب منك غير إنك هتقابلها مقابلة صغيرة وفي وجودي… وأول ما زين هيظهر أنا هعرف أهربك… وبعدها هي اللي هتجيلك راكعة."
هز كامل رأسه بالنفي وقال:
"مش هيحصل إني هقابلها تاني… على جثتي… دي بت نابها أزرق."
نهض أسر بغضب وصرخ قائلاً:
"يبقى إنت اللي جنيت على نفسك يا كامل… متنساش إن عليك ديون وشيكات ليا… تنفذ خطتي تاخد ديونك وفوقهم خلود."
نهض كامل هو الآخر وقال:
"خلاص يا أسر… أنا تحت أمرك… أهم حاجة بلاش السجن أرجوك."
ابتسم أسر بسخرية وقال بهمس كفحيح الأفعى:
"ما كان من الأول يا كامل… لازم يعني أهددك… يالا معلش علشان تعرف إني قلب كبير… هتاخد شيكاتك وفوقهم الحلوة خلود."
في شركة زين كان يجلس زين وعلى وجهه علامات الحزن مما أثار قلق خليفة عليه. فاستطرد بمرح:
"مالك يا ستيته… شايلة طاجن ستك ليه… مش الأمور بقت تمام وهنجيب ولي العهد كمان."
زفر زين وقال:
"خليفة بلاش هزارك ده… مش ناقصاك والله… أنا على آخري من كل حاجة."
خليفة بقلق:
"مالك يا زين بجد… من يوم ما عرفت بحمل خلود وإنت مهموم… إنت برضه مكنتش عايزها تحمل."
كاد زين يسرد عليه الأمر لولا دخول حازم:
"إزيك يا خليفة… حمد الله على سلامة نهى… إزيك يا زين… عقبال عندك."
زين بابتسامة شارده:
"عن قريب إن شاء الله… يالا إنت كمان أجدعن واتجوز كده… خلي الأولاد كلهم يكبروا سوا."
ضحك خليفة بمرح وقال:
"آه والله… هاتوا إنتو بس الأولاد وأنا اللي هربيهم… هطلعهم زيي ومش هخليهم يشتاقوا للدنيا هم."
زين بهدوء:
"عندك حق يا خليفة… أنا شخصياً موافق… بمعنى أصح مش عايزة يطلع معقد زي حالاتي."
أما عن حازم رغم أنه لم يتزوج ولم ينجب فاغتاظ من خليفة وقال:
"لا طبعاً… أنا أولادي أنا اللي هربيهم… هعوض فيهم سنين الحرمان من الأب والأم اللي عيشتهم."
سأله زين باستفزاز:
"وهتعمل إيه مع عمك شرف ساعتها… ما هو مش هيسيبك… وهيربيه بالقوة وهيطلعه معقد زيي."
دخل عليهم أسر لأنه من بعد ترك خلود الشركة بدأ أسر يحضر اجتماعات الشركة ليقوم بأعمالها. تقدم أسر من حازم وصافحه بغلظة قائلاً:
"إزيك يا حازم… إيه يا بني إنت لسه متجوزتش… مستني إيه شوفه عينك خليفة خلف… وزين عن قريب كمان."
نظر له حازم وقال:
"طب ما تقول لنفسك الكلام ده… إنت أكبر مني ومن زين… ولا إنت بقى اللي مستني حاجة تحصل علشان تستقر وتتجوز… ولا تكون متجوز من ورانا."
همس أسر في نفسه وقال:
"حازم الكلب… شكلك عارف حاجات كتير… لازم أخلص منك إنت كمان."
أسر بارتباك:
"متجوز من وراكوا… ليه يعني… أنا يوم ما هتجوز هخلي زين اللي يختارلي عروسي… بس أنا اللي مبفكرش في الجواز دلوقتي."
همس خليفة في نفسه وقال:
"مبتفكرش… إن شاء الله بعمرك ما تفكر… إنت شكل أجلك هييجي على إيدين واحدة من اياهم."
قاطع حديثهم زين فقال لحازم:
"على سيرة الجواز… ليه صحيح يا حازم متجوزتش إنت وشهيرة… رغم إن أموركم تمام."
رد حازم:
"مش هينفع في الوقت الحالي… عمي شرف قافل على نفسه قفلة جامدة جداً… منتظر يروق بال الأول وبعدين نتجوز… أنا نفسي النهاردة قبل بكرة."
نظر زين إلى خليفة فسأله خليفة وقال:
"ممكن يا زين…. أروح أتكلم معاه وفرصة أوريه باسل ابني… يمكن يتكلم معايا أنا."
زين ببرود:
"أنا ما منعتكش… وإنت عارف كده كويس… ويا ريت وأتمنى يرضى يقابلك."
ضحك خليفة بمرح وقال:
"عيب عليكي يا أبو الزين… ده أنا خليفة.. هيرضى يقابلني وخصوصاً وأنا معايا باسل السرجاني."
زين بقوة وبصوت عالي:
"مش نشوف شغلنا بقى… أنا شايف إن أسر واقف مضايق من أحاديثنا العائلية… يا ريت نبدأ الشغل."
استمرت جلسة العمل عدة ساعات وانتهت وفرغ كل شخص إلى مكتبه. جاء السيد باهر إلى زين ليسأل عن حال خلود فهي لم ترد على اتصالاته نهائياً. طمأنه زين على حالها. وذهب إلى الفيلا. صعد زين إلى غرفته وجد خلود في حالة شرود فحزن كثيراً على حالتها. فاقترب منها قائلاً:
"والدك سأل عليكي النهاردة… فيا ريت متخليش موبايلك مقفول… أنا مش سنترال سيادتك."
رفعت أنظارها إليه وقالت بصوت مبحوح:
"طيب حاضر… عموما أنا آسفة… هبقى أقوله معدش يجيلك ويسألك عليا."
نظر لها زين بحزن وقال:
"إنتي هتخوفيه مني… مكنتش كلمة… أنا كمان مبحبش موبايلك يبقى مقفول… علشان لو حبيت أطمن عليكي."
اتسعت حدقة عيون خلود وشردت في عينيه وقالت:
"تطمن على مين… عليا أنا…. يعني أنا مهمة أوي بالنسبة ليك… طب ليه مش قابل تسامحني… أعملك إيه عشان ترضي عني."
نظر لها زين ببرود وقال:
"طب ولو قلتلك تعملي إيه… هتسمعي كلامي… ولا هتفضلي زي ما إنتي."
مسحت خلود عيونها بسرعة وقالت:
"والله هعملك كل اللي إنت عايزه… بس سامحني يا زين أرجوك… كفاية عذاب بقى."
زين بهدوء:
"يبقى كفاية إنتي… زن كتير عليا… أنا من نفسي هجيلك وأنا اللي هصالحك… الفكرة وما فيها إني محتاج فترة صغيرة.. انسي كل الكلام اللي قولتي."
بكت مرة أخرى خلود وقالت:
"لا يا زين أرجوك… فترة إيه وبتاع إيه… إنت تستحمل أنا لا."
زين بصوت أجش:
"أنا قلت كل اللي عندي… وأه كل لما بشوفك بالمنظر الحزين ده بفتكر كلامك… ارجعي خلود القوية اللي بحبها وأنا هنسى كل شيء."
نظرت له خلود بكل ثقة وقالت:
"وأنا أوعدك هرجع خلود القوية… بس يا رب ساعتها إنت متندمش… لأن إنت الوحيد اللي عارف إن خلود لما بتبقى قوية بتبقى عاملة إزاي."
مرت أيام وحالة خلود الصحية تزداد ضعفاً ولم تقدر على قبول التحدي الذي أخذته مع زين. فدائماً يراها مستكينة وضعيفة وحزينة كثيراً. في ليلة من الليالي كان مستلقاة بجواره وهو شارداً ويفكر بها وفي حالتها. فاحتضنته بقوة وقبلته من خديه وهمست له وقالت:
"مش قادرة أبقى قوية يا زين… لأني قوية بيك… وإنت بعدتني عنك."
زاد زين في احتضانها وشدد على جسمها الهزيل وقبلها من شفتيها قائلاً بنعومة:
"آه يا خلود… أنا بعدتك عني وكنت مفكر إني كده بعاقبك… أتاريني بعاقب نفسي."
تنهدت خلود في صدره ولفحت أنفاسها الساخنة صدره وقالت:
"كفاية عقاب بقى يا زين… نفسي نرجع زي الأول… أرجوك."
ربت على ظهرها بحنان وقال:
"تصبحين على خير يا خلود… نامي يا حبيبتي… ولما نصحي هنتكلم في كل حاجة يا قلبي."
نامت خلود واستغرقت في نومها حتى أنها شعرت أن هذا الحديث كان حلماً بالنسبة لها. فهي تعلم زين جيداً وكبريائه وعناده معها. استيقظت خلود ووجدت نفسها في أحضانه متشيث بها كالاب الذي يخاف على ولده من السقوط. أرادت مداعبته فهمست في أذنه بنعومة وقالت:
"زين… اصحي بقى يا كسلان… إنت نمت كتير أوي النهارده مش زي كل يوم."
انتفض زين من نومته وظن أنها تشتكي من شيء. ووضع يده عليها وعلى بطنها قائلاً بلهفة:
"خلود… مالك يا حبيبتي… تعبانة فيكي حاجة أجيبلك دكتور."
اندهشت خلود من لهفته عليها فاحتضنته بشدة تربت على ظهره بحنان وهمست في أذنه قائلة:
"يااااه يا زين… لو كنت أعرف إن تعبي هيعمل فيك كده كنت تعبت من زمان… أنا كويسة يا حبيبي طول ما إنت جنبي ومش بعيد عني."
ابتسم زين بسعادة وهبط على أذنها يلثمها ويقول لها هامساً:
"على فكرة أنا كمان بقيت كويس لما قربتك مني… أنا كمان كنت تعبان في بعدك عني… أنا بحبك أوي يا خلود."
قفزت خلود من الفرحة وقالت:
"وأنا كمان بحبك يا قلب خلود… أوعي تبعدني عنك تاني… البعد عنك دمار بالنسبة ليا."
تأوهت خلود من ضمة زين لها. لأنها بالأساس حملها منذ بدايته وهو متعب للغاية. والحركات العنيفة تؤثر عليه. لم تستطع خلود إخفاء آلامها مما أثار قلق زين فقال:
"خلود… مالك يا قلبي… أنا لازم أجيبلك الدكتور النهارده إنتي بقالك فترة مش طبيعية."
كاد أن ينهض فامسكته خلود وأجلسته مرة أخرى ووضعتها يدها على وجهه قائلاً:
"زين… متخافش يا حبيبي… ده طبيعي إنت سمعت بنفسك إن الحمل ضعيف لأن الرحم صغير جداً."
ظهرت علامات الضيق على وجه زين حيال حالتها الصحية وتحذيرات الطبيب لها بالراحة التامة لضعفها ولصغر سنها. كان يود أن تبقى على حالتها النشيطة ولكن ما باليد حيلة. فهذه رغبتها في إبقاء الحمل. رفع أنظاره لها قائلاً بصوت منخفض:
"خلود… أنا مش عايزك تفهميني غلط… بس لو الحمل ده هيأثر على صحتك أكتر من كده… إحنا ممكن."
وضعت يدها على فمه وأخذت يده بيدها الأخرى ورفعتها إلى شفتيها وقبلتهم قائلة:
"إنت وعدتني… إنك مش هتطلب مني الإجهاض… حتى لو الإجهاض ده في صالحي."
أخذ يدها من على فمه وقبل باطنها وقال بصوت مبحوح:
"وأنا مش عايز أجهضه… صدقيني أنا متمسك بيه أكتر منك… كفاية إنه منك… بس صعبان عليا حالتك… إنتي لسه في الأول وتعبانة… ما بالك في الآخر هتعملي إيه."
همست خلود بحب وقالت:
"أخيراً… حسيت إنك نفسك في إيه… صدقني أنا راح كل التعب اللي في جسمي بعد ما إنت تقبلت الحمل ده."
وضع زين يدها على رأسها وفك عقدة شعرها ونثرها على وجهها وقال:
"أنا تقبلته من أول لحظة عرفت بيه… بس المفاجأة خلتني أقول كلام مش عارف خرج مني إزاي… وإنتي كمان ماسكتيش."
عبست خلود وقالت:
"أسكت ليه إن شاء الله… وإنت قولتيلي إنك عارفة ومخبية… وأنا هعرف منين بقى إن شاء الله."
ابتسم زين على تذمرها وقال:
"خلاص بقى يا خلود… قلبك أبيض… أنا كنت مفكر إنك زي بقية الستات بتحسبي وكده إنتي فهماني بقى."
خجلت خلود وارتبكت من كلامه وقالت:
"أنا مش زي بقية الستات ومبحسبش حاجة… وبعدين هو إنت كنت بتديني فرصة… ده إحنا على طول يا بناقر في بعض… يا بنحب في بعض."
أخذ وجهها بكلتا يديه وقبلها في شفتيها قبلة طويلة وقال:
"أخيراً… رجعتي تعانديني تاني… أيوه بقى كده أنا أطمن عليكي… وعادت خلود من جديد."
ابتسمت خلود بسعادة وأضافت بمرح:
"طب إيه رأيك أرجع بكل أسلحتي الفتاكة… أرقصلك يا زين… ولا أغنيلك في ودانك."
جذبها زين في أحضانه فوضعت رأسها بجوار رقبته تقبلها فقال لها بنعومة:
"أنا نفسي ترجعي ترقصي ليا… بس عارف إنه غلط عليكي… أنا هكتفي تسمعيني أغنية من صوتك الحلو في وداني."
همست خلود في أذنه وغنت وقالت:
"إنت بجد تجنن… إنت هواك محصلش
وإنا وياك بطمن ليه وازاي معرفش
وياك حاسة إني ممكن أنسى الدنيا وكل الناس
لأ دا أنا شايفة إني لاقيه نفسي بسلم لك وخلاص
وقلبي وخدني أحبك وقلبي مبيهازرش
من أول ما قابلتك وأنا مرتاحة بجد
واللي مفرح قلبي إننا لايقين على بعض
وياك حاسة إني ممكن أنسى الدنيا وكل الناس
لأ دا أنا شايفة إني لاقيه نفسي بسلم لك وخلاص
وقلبي وخدني أحبك وقلبي مبيهازرش
حبك غير فيا واتعودت عليه
يعني سنيني الجاية هعيشها لمين غير ليه
وياك حاسة إني ممكن أنسى الدنيا وكل الناس
لأ دا أنا شايفة إني لاقيه نفسي بسلم لك وخلاص
وقلبي وخدني أحبك وقلبي مبيهازرش."
رفع رأسها من بين أحضانه وهمس أمام شفتيها قائلاً بعذوبة:
"قلبك ده… بحمد ربنا إنه ليا وبس… وبحبك قد ما بتحبيني وأكتر… وقلبي كمان مبيهازرش."
وضعت يدها خلف رأسه وجذبته إليها وقبلته قائلة:
"بعدك عني نار… وقربك مني شرار… وأنا في الحالتين في دمار."
قبلها قبلة عاصفة اجتاحت كيانها وقال:
"يااااه… أعمل أنا بقى إيه عشان حبيبتي متتدمرش… هقول أنا هقوم آخد شاور… وهروح شركتي وإنتي ترتاحي… وربنا يصبرني ويصبرك على فترة الحمل دي."
عبست خلود وقالت بدلع طفولي:
"مش ناوي مرة تاخد إجازة من الشركة… وتقعد معايا… أنا ببقى مبسوطة أوي وأنا جنبك."
نظر لها بخبث وقال:
"طب إيه رأيك تيجي معايا… وإهو فرصة إني أشوفك قدامي… ومتبعديش عن عيني لحظة."
تذكرت ما حدث بينها وبين أسر. فارتبكت وقالت:
"مش هينفع يا زين… يا ريت كنت أقدر… الحمل محجم حركتي."
قبلها قبلة رقيقة وقال:
"ولا يهمك يا حبي… طبعاً إنتي عارفة إني بهزر… إنتي والطفل ده عندي بالدنيا كلها."
ابتسمت خلود وقالت:
"بس أنا نفسي نخرج سوا… لأني جو القعدة خانقني… بس هعمل إيه ربنا يعدي الفترة دي على خير."
همس في أذنها برقة وعذوبة:
"هعملك كل اللي إنتي عايزاه… بس اجمدي إنت وقومي لنا بالسلامة… وأما أشوف هتقدر تتحملي بعدها ولا لا."
همست له خلود وقالت:
"من ناحية أقدر فإنا أقدر… بس يا رب إنت متهربش مني ساعتها… وتقول حقي برقبتي."
ابتسم زين وقال:
"مفيش فايدة فيك وفي كلامك الجرئ… متخافيش عليا… أنا قدها وقدود."
نهضت خلود وقالت:
"أنا هجهزلك هدومك على بال ما تاخد شاور يالا عشان متتأخرش على شغلك."
على الجانب الآخر… اتصل أسر بكامل يحدثه بقوة:
"مسألتنيش يعني… إمتى الخطة… ولا سيادتك ناوي تتسجن بدل التنفيذ."
رد كامل بهدوء مصتنع:
"أنا مستني تليفونك… زي ما قولتيلي… ومن ناحية أنا فـ أنا ناوي وبشدة… إنت اللي اتأخرت… الظاهر مش عارف تستدرج المزة."
أسر بغرور:
"مش عارف! مش عارف دي تقولها لنفسك… لما استعجلت وعملت مشكلة قبل ما الصفقة تتم."
كامل بمكر:
"إيه يا أسر… أنا مش مستعجل خالص… بس نفسي أطولها بس… البت حلوة أوي يا أسر ومعششة في دماغي من أول لحظة شفتها فيها."
تحدث أسر بهدوء وقال:
"أظن ده أنسب وقت إنك تحصل عليها… هي لسه في بداية حملها… ودتها لما زين يعرف إنها بتخونه هيضربها ويجهضها."
اتسعت حدقة عيون كامل انبهاراً بتخطيط أسر الشيطاني فقال:
"يا دماغك العالية يا أسر… وأنا أخطفها وأكون المنقذ ليها… وبعدها تكون ليا."
أسر بجدية:
"ممكن بس بشرط… تستنى لغاية ما يطلقها… متخدهاش وهي لسه على ذمته."
مسح كامل على وجهه بغيظ وقال:
"ماشي يا أخويا… عارف إني هستنى كتير… عشان أوصل للجميل."
زفر أسر بحنق وقال:
"ولما إنت عارف… مستعجل ليه… على فكرة باستعجالك ده هتضيع وتضيعني معاك."
سأله كامل بلهفة وخوف:
"هو لما زين يقفشني مع خلود… الطبيعي إنه هيبدأ بيا الأول… وساعتها ممكن هي تقوله الحقيقة."
ضحك أسر ضحكته الشيطانية وقال:
"زين… الخيانة هتعميه… مش هتخليه يشوف حد إلا هي وهيبدأ بيها… ولما يجي دورك هتكون إنت اختفيت تماماً."
رواية غدر الزين الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مروة محمد
كانت خلود جالسة بهدوء في جناحها تتحسس بطنها الصغيرة بشرود. قطع شرودها رنين هاتفها، فنظرت إليه ووجدته يضيء باسم "إسر". اندهشت خلود، فهو لم يتصل بها أبداً. سجلت رقمه فقط للضرورة. استغربت اتصاله، خصوصاً أنها لا تتحدث معه منذ يوم مواجهتها له. ضغطت على زر الإجابة وصمتت.
فاجأها الرد:
"خلود… طبعاً أنا عارف إنك مستغربة أنا ليه بتصل بيكي. بمعنى أصح عارف إنك مضايقة من اتصالي، بس كويس إنك رديتي."
ردت بجمود:
"على فكرة أنا مكنتش هرد عليك، بس افتكرت إنك واطي. ولو مردتش ممكن تعمل حاجة بالصور."
ابتسم بخبث لأنه نجح في تخويفها ورد قائلاً:
"أنا بعد ما عرفت إنك حامل، أقسمت بيني وبيني نفسي معملش معاكي حاجة. بس المشكلة مش فيا، المشكلة أكبر مني ومنك."
خلود بجمود:
"لا والله! أقسمت بينك وبين نفسك؟ أي قسم ده يا إسر؟ لو ده صحيح مكنتش اتصلت بيا."
رجع إسر ظهره إلى الوراء وعبث في خصلات شعره وقال:
"أنا اتصلت بيكي علشان خايف عليكي يا خلود، صدقيني أنا اتغيرت أوي."
نهضت خلود من على الفراش تمسك بطنها بغضب وتقول:
"إسر، أنا هقفل السكة. أصدقك إزاي وأنت ندل وجبان وحقير؟ قال خايف عليا قال."
ابتسم إسر بسخرية وقال:
"لو قفلتي السكة وما سمعتنيش، يبقى قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم، وافتكري إني قلتلك."
قطبت خلود جبينها وقالت:
"مش فاهمة… مش أنت هددتني لو مرجعتش الشركة، هتنشر الصور؟ إيه الجديد بقى؟"
إسر باستمتاع:
"أنا هقولك… كامل معاه نسخة من الصور، بس قدرت أجيبهم منه."
احتدمت خلود وقالت:
"لما أنت قدرت تجيبهم منه، بتتصل بيا ليه؟ علشان تقولي إنك عملت ليا جميلة؟ متشكرين يا إسر."
تشنجت عضلات فكه وقال باستهزاء:
"متشكرين على إيه؟ لا شكر على واجب. المهم لازم أقابلك علشان تاخديهم مني بإيدك بدل ما يضيعوا في المكتب، ولا حد يسرقهم وينشرهم."
ضحكت خلود بصوت عالٍ وقالت:
"وده بقى ملعوب جديد منك يا إسر؟ على فكرة أنا ممكن أقول لزين وأخلص من الفيلم الهندي اللي أنت مصدعني بيه ده… بس أنا بس خايفة عليه."
إسر بخوف مصطنع:
"بجد ممكن تقولي لزين؟ ما أنا لو واطي زي ما بتقولي، ممكن أتغدى بيكي قبل ما تتعشي بيا."
هزت خلود رأسها هزة تفيد أنه لا فائدة وقالت:
"لو واطي… أنت مفيش فايدة فيك أصلاً، حتى لما حبيت تخدمني وتجيب ليا الصور… برضه بتساومني وبتهددني."
ابتسم إسر وقال:
"أنتي اللي عايزاني أساومك وأهددك. ما تسمعي الكلام وتيجي تاخدي صورك، ويا دار ما دخلك شر."
تحدثت خلود بحيرة:
"أنا هاجي إزاي بس؟ أنا ما بخرجش أبداً من الفيلا، لأني مفهمة زين إن لو خرجت هتعب بزيادة، وده طبعاً بسبب سيادتك علشان ما أجيش الشركة."
إسر بلطف مصطنع:
"بصي… دلوقتي لزين وخليفة في الشركة، وأكيد ياسمين هانم في النادي، ونهى ملبوخة بابنها. تعالي قابليني قبل ما زين يرجع."
خلود بشرود:
"طب ولما يعرف إني خرجت؟ هقوله إيه؟ هنرجع تاني لنقطة الصفر وده اللي أنت عايزه."
إسر بقوة:
"نقطة صفر إيه؟ مين يعني اللي هيقوله؟ الخدامين؟ بسيطة أشتريهم زي ما بتشتري هدوم. بقولك ما تضيعيش وقتي، أنا منتظرك كمان ساعة في المكان اللي هبعته ليكي في رسالة."
اتصل إسر على كامل ليعلمه بالمكان والوقت. فارتجف كامل من قرب الموعد، فقال له إسر بعصبية:
"إيه الجبن اللي أنت فيه ده؟ مش أنت عايز تنتقم؟ ولا حابب تبات في السجن؟"
صرخ كامل وقال:
"إسر… هو أنت كل شوية هتهددني بالسجن؟ أنا عايز أنتقم النهاردة قبل بكرة."
إسر بعصبية:
"اللي عايز ينتقم يبقى جاهز، مش تجيله ساعة الصفر وينخ. إيه الظاهر إنك كبرت يا كامل."
كامل بارتباك:
"لا كبرت ولا حاجة… طب مينفعش أبعت حد بدالي وكده كده هتتقفش معاه، وأطلع أنا منها بقى. على فكرة بقى يا إسر بصريح العبارة… أنا لو زين مسكني هقول على كل حاجة."
إسر بخوف:
"بتقول إيه؟ تقول على كل حاجة؟ طيب يا كامل يبقى من بكرة هتبات في السجن."
كامل بهلع:
"لا والله خلاص، حتى لو قتلني مش هنطق بحرف يخصك. سامحني يا إسر."
صرخ إسر فيه وقال:
"أنت بتشحت؟ خلصنا… أنا أضمنلك العملية دي. وخلود كمان."
كامل بلهفة:
"ده يبقى جميل عمري ما أنساه ليك العمر كله يا إسر. أنا جاهز… وتحت أمر معاليك."
إسر بقوة:
"أنت هتاخد عربيتك دلوقتي، وهتروح العنوان اللي هاقولك عليه، وتبدأ المعركة."
كامل بصوت فحيح الأفعى:
"هيحصل يا إسر بيه… وهتبقى أحلى معركة… وإحنا اللي هننتصر في الآخر."
أنهى إسر اتصاله وقام بكتابة رسالة إلى زين من هاتف مجهول. وقبل أن يبعثها قال:
"زين… أنا آسف… مش مستحمل أشوفك سعيد أكتر من كده."
ذهبت خلود إلى المكان الذي بعثها إليه إسر، وتفاجأت بوجود كامل ينظر لها بخبث شديد، فقالت:
"يعني إيه؟ إسر مدبرلي مؤامرة؟ آه يا إسر الكلب."
وكادت أن تغادر المكان مسرعة، لحق بها كامل وأمسكها قائلاً بمكر:
"ما تخافيش، اللي كان هيدهولك إسر أنا كنت هديهولك. أنا اللي طلبت منه كده، أصل انتي وحشتيني أوي يا خلود."
تملصت منه خلود بصعوبة وبضعف منها قائلة:
"لا… مستحيل… سيبني أرجوك."
احتضنها كامل بشدة وقال:
"يااااه… كتير أوي استنيت الضمة دي… اهدي بقى وخلينا نتفاهم."
تملصت منه خلود حتى أنها سقطت على الأرض، ولملمت نفسها ومسكت بطنها وقالت:
"أنا هوريك أنت والكلب اللي اسمه إسر… ربنا ينتقم منكم… أنا اللي غلطانة."
أوقفها كامل بسرعة وأدخلها بين أحضانه بقوة، حتى جاء زين ليشيق كامل ويقول:
"زين باشا."
التفتت خلود خلفها لتجد زين يتطاير الشرار من عينيه يتوجه نحوها، يصفعها قلماً مبرحاً يسقطها على الأرض. تأوهت خلود من سقوطها وقالت وهي ممسكة بطنها بضعف:
"ممكن تسمعني… الحكاية مش زي ما أنت فاهم… أنا والله كنت هقولك بس."
أوقفها بيد واحدة وقال:
"ملوش لزوم تقولي… لأني بعد اللي شفته ده… عمري ما هصدقك."
صرخت خلود وقالت:
"لا والله يا زين… صدقني أرجوك… أنا مليش ذنب في اللي حصل ده كله… غلطتي إني خرجت من غير إذنك."
ترنحت خلود وسقطت على الأرض مرة أخرى، حتى أنها فزعت زين بمنظرها هذا، ولكنه لم يقدر على تصديقها خاصة بعد أن رآها في أحضان هذا الحقير. نظر زين حوله فلم يجده. علم أنه هرب لجبنه. أوقفها زين قائلاً بحدة:
"قومي… بصي حواليكي كده… الجبان اللي كنتي في حضنه جرى وسابك… علشان تعرفي إن ملكيش إلا الأرض تقعي عليها لوحدك."
قالت خلود:
"أنت معاك حق… وأنا غلطانة… بس أنا مش طالبة منك غير إنك تقتنع إن اللي عملته ده عملته علشانك."
أسرع بوضع يده على فمها ليكتم صوتها قائلاً:
"هو إيه اللي عملتيه علشاني؟ غير الفضيحة… من يوم ما اتجوزتك."
تنفست خلود بصعوبة وأزاحت يده قائلة:
"أنا يا زين… من يوم ما اتجوزتك وأنا بعملك فضيحة… أنت لو تعرف أنا جيت هنا ليه هتفكر ميت مرة قبل ما تتكلم الكلام ده."
رد زين بقسوة وقال:
"أنا بحمد ربنا كل يوم… إنك بتباني على حقيقتك… وكفاية بينا لحد كده."
سقطت خلود على الأرض وظلت تضرب الأرض بكلتا يديها وقالت:
"لا يا زين… مش كل مرة مش ها تسمعني… لازم تسمعني المرة دي… كفاية ظلم بقى… حرام عليك."
استغرب زين على نحب خلود، فهذه المرة أحسها أكثر صدقاً، ولكنه عاد إلى جموده وقال:
"حرام عليكي انتي… حتى لو ملكيش ذنب في كل مرة… ليه كل مرة بشوفك في وضع غلط… عارفه بحس بإيه؟ بحس إنك قاصداها معايا."
ابتسمت بسخرية وقالت:
"زين… أنت عمرك ما ها تصدقني… وهتفضل طول عمرك مستني اللحظة اللي تغدر بيا فيها."
أحس زين أنه عليه تركها والهروب منها ومن مواجهتها حتى لا يضعف أمامها فقال:
"خلود… إحنا اللي بينا انتهى… وما تحاوليش ترجعي على الفيلا… ارجعي على بيتكم وكل حقوقك هتوصلك."
نظرت له خلود نظرات كره وحقد وقالت:
"وأنا مش عايزة حاجة منك… أنا بكرهك يا زين… ومن زمان كمان."
صدم زين مما تقوله ومال بوجهه إليها قائلاً:
"ولما أنت بتكرهيني… إيه اللي صبرك تفضلي معايا كل ده؟ أنا كل مرة ببقى عايز أسيبك وإنتي بتفضلي متمسكة… إيه السر ورا ده؟"
رفعت رأسها له وقالت:
"ياريتها طمرت فيك قعدتي جمبك… لكن للأسف كان قعدة ملهاش لازمة… كنت عايزة أثبت للكل إن خلود التافهة تقدر تغير زين السرجاني."
نهضت خلود ونفضت ملابسها وركبت سيارتها ورحلت، وظل زين ينظر في آثار غبار سياراتها الراحلة. قادت خلود سيارتها بصعوبة وتشويش أثر فرط العصبية والدموع التي أذرفتها، إلى أن انحرفت سيارتها انحرافاً بالغاً نتج عنه إصابات بها ودخولها المستشفى.
دخلت خلود غرفة الإفاقة لعمل الإسعافات الأولية وتحديد أماكن الإصابة ومعالجتها. سمعت الطبيب يقول:
"أنا مش عارف إزاي أب يسمح لبنته إنها تسوق وهي مبتعرفش. ده إهمال. ده لولا إن حد لحقها كان زمانها في تعداد الأموات."
همهمت خلود ووضعت يدها على بطنها تتحسس الجنين وقالت:
"أنا حامل… وعايزة أطمن على الجنين… أرجوكم حد يطمني عليها."
هز الطبيب رأسه باستغراب واستدعى الممرضين ليأخذوها بسرعة إلى قسم النساء للاطمئنان على الجنين.
مسحت الطبيبة على بطنها وقالت:
"هو بخير… خلصنا الشهر التالت وأخدنا يوم من الرابع… بس أنتِ ضعيفة أوي… لازم رعاية وغذا كويس."
هزت خلود رأسها بطاعة وقالت:
"من هنا ورايح هاخد بالي من صحتي ومنه… لازم أبقى قوية… علشان هو كمان يتولد قوي."
نقلت خلود لغرفة عادية لمعالجة بعد الإصابات والالتواءات الخفيفة بها. أما عن زين فذهب إلى شركته ودخل مكتبه ووضع يده على رأسه. ودخل له إسر ليلح عليه لمعرفة ما به. وللأسف الشديد زين ببلاهة سرد له من أول ما جاءته الرسالة. فحاول إسر أن يزود ويشعل الموضوع من جديد وأراد أن يبخ السم أكثر فأكثر فقال له:
"مش يمكن تكون مظلومة زي المرة اللي فاتت؟ بس مظلومة إزاي وأنت شفتهم مع بعض؟ طب ما تحاول تروح له وتعرف منه."
اتسعت حدقة عيون زين وقال بغضب:
"أنت اتجننت يا إسر؟ وهو أهبل علشان يقول غير اللي أنا شفته؟ وأنا إزاي هنزل بكرامتي الأرض أكتر من كده؟ ما كفاية هي واللي عملته فيا."
ابتسم إسر في داخله فهو تأكد أن زين لن ينبش في هذا الموضوع ونظر لزين باهتمام وقال:
"أنا عارف إني السبب في جوازة الهم دي… بس أنا كان قصدي إنك تعلمها الأدب… طلعت شيطانة."
رفع زين أنظاره له وقال:
"إسر… خلاص بقى كفاية… ما عدتش عايز أسمع سيرتها… هي راحت خلاص وراحت قذارتها وراها."
هز إسر رأسه بتفهم وقال:
"حاضر يا زين… قوم أنت بس روح بيتك وارتاح… وأنا هكمل الشغل بدالك."
نهض زين واستدار حول مكتبه ليجد خليفة يفتح الباب باندفاع قائلاً:
"أنت هنا يا زين والكل قالب عليك الدنيا… خلود عملت حادثة… ومرمية في المستشفى من ساعة."
فزع زين من الخبر وقال:
"فين؟ في أنهي مستشفى؟ ومحدش اداني خبر ليه من الأول."
هبط إسر بفمه العقيم على أذن زين وقال بحدة:
"تاني يا زين؟ ما يمكن ملعوب جديد منها… أوعي تهتز للكلام الفارغ ده."
أبعده زين عنه بغضب وقال:
"أنا مش مستني حد يعرفني أعمل إيه ومعملش إيه… ثم أنت مهتم أوي ليه بالحكاية دي؟ للدرجة دي بتكرهها."
إسر بحنق:
"وأنا مالي ومالها… أكرهها ليه؟ روح لها بس ما تبقاش تندم بعد كده."
في المستشفى جلست خلود شارده ومهمومة وحزينة على ما أصابها منذ أول لحظة وافقت فيها على الزواج من زين. تذكرت إهانته لها واحتقاره وكلامه المسموم. تذكرت اتهاماته لها المستمرة، عدم تصديقه لها ولا الثقة بها وبأفعالها. طرده لها أكثر من مرة، وضياع كرامتها أمامه وأمام عائلته. نعم هي لن تنكر أنها أحبته بشدة، وواثقة تمام الثقة أنه يحبها أضعاف ما تحبه، ولكن لا يثق بأحد. على أتم الاستعداد الغدر بها والإطاحة بها عند أصغر مشكلة. ليس لديه أي استعداد لسماعها. لعنت حظها خلود مراراً وتكراراً، فكيف لها أن تتحمل كل هذه الإهانات. أقسمت بينها وبين نفسها أنها لن تعود مرة أخرى. وها هي اليوم ستفعلها. ليس لتندمه، وإنما لأنه قد طفح الكيل بالنسبة لها. ستلملم نفسها وترحل بعيداً عنه، حتى أنها فكرت ألا تذهب عند أهلها، لأنه بجبروته سيرجعها مرة أخرى. فالحل الأمثل لهذه المعضلة هي الذهاب بجنينها إلى مكان لا يعرفه أحد، وإخباره أنها أضاعت الجنين.
تفاجأت بدخول ياسمين عليها، فاعتدلت في جلستها ومسحت دموعها، مما أفزع ياسمين منظرها، فذهبت إليها وربتت على يدها بحنان قائلة:
"حمد الله على سلامتك يا خلود… قدر ولطف… الحمد لله أنتي لسه بخير أنتي واللي في بطنك."
اخفضت خلود نظرها وقالت:
"إيه… وأنتي عرفتي منين إن اللي في بطني لسه عايش؟ مش يمكن نزل."
وضعت ياسمين يدها على يد خلود وقالت:
"ما نزلش الحمد لله… أنا بنفسي سألت الدكتورة عنك… وقالتلي إنك كويسة أنتي والجنين."
ازدادت ضربات قلب خلود وانتحبت وقالت:
"طيب ممكن أطلب منك طلب؟ مش عايزة حد يعرف إن الجنين لسه عايش… أرجوك يا طنط."
قطبت ياسمين جبينها وقالت بحدة:
"أنتي عايزاني أكذب؟ لا طبعاً… وهتستفادي إيه لما تنكريه؟ ما كده كده هترجعي معانا وهنعرف كلنا."
تحدثت خلود بغضب هستيري وقالت:
"في إيه؟ أنا أنا مش هرجع معاكم… أنا علاقتي بيكم انتهت خلاص… زين رجع يشك فيا تاني… أنا خلاص يا ياسمين هانم مبقتش قادرة أستحمل العيشة مع واحد غدار زيه."
صرخت ياسمين في وجهها وقالت:
"زين مش غدار يا خلود… أنتي اللي خرجتي من غير استئذان… وأعتقد أن ده حقه."
نظرت لها خلود وقالت:
"ده حقه! أنتي لما كنتي بتغلطي… عمو كرم بيكون عقابه ليكي إنه يهينكي ويرميكي في الشارع مرة واتنين وتلاتة… لما بتغلطي بيقولك مش عايزك."
اغتاظت ياسمين من مقارنة خلود بها فصرخت عليها وقالت:
"تقوليلي يا خلود… أنتي أصلك شفتيني بغلط زيك؟ ولا هو تلزيق والسلام."
ابتسمت خلود بمرارة وقالت:
"عندك حق… أقول إيه؟ أنتو في النهاية عيلة في بعض… أنا اللي غريبة بينكم… بس معلش حساب للعشرة اللي بينا… خليه يطلقني وأنا أوعدك إني هكون ماضي بالنسبة ليكم."
ذهلت ياسمين من طلبها وقالت:
"بتقولي إيه يا خلود؟ طلاق إيه وبتاع إيه؟ ما أنتو على طول بتتخانقوا وترجعوا زي الأول وأحسن."
ردت خلود ببرود:
"لا المرة دي مفيش رجوع… المرة دي إحنا انتهينا… ومعدش ليا وجود في حياته. أرجوك يا طنط… ساعديني… أنا ديما بعتبرك أمي… متخلنيش أفضل في جحيم الزين أكتر من كده."
نظرت لها ياسمين بقرف وقالت:
"جحيم الزين؟ أنا عارفة إن زين قاسي… بس متوصلش إنه يبقى جحيم… ولو حصلت تبقى أنتي السبب في كده."
خلود بجرح غائر:
"ليه كده يا طنط ياسمين؟ أنا عملتله إيه لكل ده؟ أنا استحملت حاجات أنتي نفسك متقدريش تستحمليها."
أوجعتها ياسمين بكلماتها وقالت:
"اللي في بطنك ده ميخصكيش لوحدك… يخص زين هو كمان… وهو اللي لازم يقرر يبقى معاكي ولا معاه."
صرخت خلود بقوة وقالت:
"مش هينفع… أنا اللي لازم أقرر مش هو… هو أساساً مكنش عاوز يبقى مش هيلزمه في حاجة."
ياسمين قالت بغضب:
"اللي عندي قلته… أنا استحالة هكذب عليه… لازم يعرف إن اللي في بطنك عايش."
تحدثت خلود كالمجنونة قائلة:
"اطلعي برا… واعملي حسابك… إني حتى لو رجعت الفيلا… هعمل حاجات تخليكي تكرهي نفسك… هخلي زين يخرجك من الفيلا… وهكون أنا الكل في الكل هناك."
خرجت ياسمين مسرعة من عند خلود واتصلت على زين كثيراً فوجدت هاتفه مغلق. فزفرت بحنق وعزمت أمرها أن تذهب إلى الشركة لتعلمه بأمر الجنين. في حين أن زين وصل إلى المستشفى ليرى خلود. من شدة لهفته عليها سأل على رقم الغرفة وذهب لها. قبل أن يدلف إلى الطبيب ليرى حالتها، دخل زين ليجد خلود في حالة لا يرثى لها، واضعة كلتا يديها في شعرها تمزقه كالمجنونة. كان قلبه يتمزق على حالتها ولكنه تمالك نفسه وقال:
"أنتي جيتي هنا إزاي؟ وإيه اللي خلاكي تسوقي بسرعة؟ ولا دي تمثيلية جديدة من بتوعك."
رفعت أنظارها إليه وردت ببرود قائلة:
"زي ما أنت قلت… تمثيلية جديدة من خلود الكذابة… بس للأسف التمثيلية المرة دي قلبت معايا بجد."
تغيرت ملامحه وقطب جبينه واستغرب ما تقصده فقال لها:
"يعني إيه؟ تمثيلية إيه اللي قلبت بجد؟ وضحي كلامك."
نهضت خلود من على الفراش ووضعت يدها على بطنها وقالت:
"يعني الطفل اللي مكنتش عايزاه… راح… خلاص يا زين باشا حتى أوامرك دي اتنفذت."
اتسعت حدقة عيون زين وقال لها:
"أجهضتيه؟ أنتي اتجننتي؟ أنتي إزاي تعملي كده."
جلست خلود مرة أخرى على الفراش لأن الوقفة تتعبها كثيراً واطمأنت أنه لم يقابل ياسمين للآن، وتمنت ألا يقابلها إلا أن تقدر على الهرب منه. قالت خلود:
"أنا أعمل اللي أنا عايزاه… أنت أساساً مكنش ليك نية في وجوده… وكمان إحنا هنتطلق فبالتالي مينفعش يبقى موجود."
ذهب زين إليها وأمسكها من كتفيها يهزها بعنف ويصرخ في وجهها قائلاً:
"أنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟ أنا هرفع عليكي قضية وهحبسك."
مطت خلود شفتيها وقالت:
"متقدرش… عارف ليه؟ لأن أنا ممكن أشتري الدنيا كلها من حواليا… وأثبت إني مكنتش حامل… شفت الحكاية سهلة إزاي؟ زي ما اللي حواليا بيخططوا يكسروني وبيقدروا بفلوسهم… طالما بيقدروا يدفعوا."
جلس زين بجوارها على الفراش ووضع يده على وجهه ومسح عليه بغيظ قائلاً:
"أنتي محدش يقدر يكسرك… بس أنتي اللي كسرتيني بخيانتك ليا… ومتحاوليش توهميني إن فيه حد بيحطك في المواقف دي عشان يخلص منك."
ردت ببرود:
"أنا مبحاولش أوهمك… أنت اللي معمي عيونك على الحقيقة… وعايز تصدق إني خاينة عشان دي فرصتك الوحيدة في الغدر."
رفع يده إلى رقبتها ليخنقها وقال وهو يجز على أسنانه:
"لا يا خلود… أنتي اللي بتغدري بيا… وأنا هدفعك تمن غدرك بيا وبابني اللي لسه متولدش."
أزاحت يده من على رقبتها وقالت:
"وماله وأنا مستعدة أدفع التمن ده… بس خلي بالك يا زين… إن المرة دي أنت اللي هتدفع التمن وكبير قوي… عارف ليه؟ لأن المرة دي أنا فعلاً بريئة."
وضع زين يده على رأسه يهدئ من عاصفته الهوجاء فقال لها:
"خلود… أنتي مش بريئة… ولا عمرك هتكون بريئة… وكفاية تبرير لأخطائك كفاية."
رفعت خلود صوتها وقالت:
"زين… أنا خرجت وقابلت كامل علشانك أنت… عشان متتفضحش بسببي… كنت عايزني أعمل إيه وهو بيبتزني وبيقولي إنه هينزل صور متفبركة ليا معاه على النت."
رفع صوته هو الآخر وقال:
"كنتي تيجي تقوليلي وأنا هتصرف معاه… أنتي مفكراني ضعيف؟ ده أنا أهرسه هو واللي زيه تحت رجليا."
خلود بعصبية:
"عارفة إنك ممكن تعمل كده… بس ساعتها هيصورك وهيحملك فضيحة أكبر… وفي كلا الحالتين هتكرهني."
زفر زين حانقاً وقال:
"أكرهك؟ هو أنتي مفكرة إن مش بكرهك؟ يا شيخة ده أنا بكرهك كره الأعمى."
وضعت خلود يدها على رأسها وقالت بعصبية:
"مش قد كرهي ليك… ياريتني ما قابلتك ولا عرفتك قبل كده… ياريت الزمن يرجع تاني لورا… أنا عندي استعداد أهرب ساعتها وأعمل لاهلي فضيحة ولا إني أتزوجك."
صرخ عليها زين وقال:
"واللي أنتي بتعمليه ده مش فضايح؟ اديني دليل واحد يثبت براءتك… أنا تعبت منك."
هزت خلود رأسها بالنفي وقالت:
"لا أنا ما فضحتكش… أنا كنت بحاول ميحصلش معاك فضيحة… بس للأسف أنتي اللي مش حابب تفهم ولا تعرف حاجة."
تحدث زين بلهجة أرعبتها فقال:
"خلود… قصدك تقولي إني غبي؟ أنتي اللي غبية إنك صدقتيه. لو عايز يفضحني مكنش دور عليكي كان فضحني دغري… إنما هو كان طمعان في حاجة تانية."
اشمئزت خلود منه وقالت:
"زين… جالك قلب تقولي إن فيه راجل تاني طمعان فيا؟ بس معلش أنا اللي غلطانة. أنا لو فضلت أبررلك عمري كله برضه مش هتصدقني."
زين بحنق:
"نفسي أصدقك… بس مش قادر… خصوصاً بعد العملة السودة اللي عملتيها في ابني… بس معلش ملحوقة أنا هنتقم منك زي ما انتقمتي مني في ابني."
خافت خلود منه وتأكدت أنها اتخذت القرار السليم في هروبها منه فقالت:
"معنديش مانع… انتقم براحتك… بس قبل ما تنتقم حاول تربط الأحداث ببعضها واعرف مين اللي كارهني وكارهك أوي وله مصلحة في بعدنا عن بعض… وعلى فكرة مش كامل… كامل كان وسيلة لشيطان كبير ومسيرك هتعرفه… وساعتها مش هتعرف تنتقم مني… عارفة ليه؟ لأني أنا اللي هنتقم منك وأشد انتقام."
زين بتركيز:
"خلود… أنتي على كده متأكدة من كلامك… وواثقة إنك مظلومة."
نظرت له خلود نظرة كره وقالت:
"مفيش كلام بينا… إلا لما الحقيقة تبان… سواء كنت ظالمة أو مظلومة… ودلوقتي اطلع بره علشان أنا محتاجة أرتاح بعد العملية."
زين بعناد:
"لا مش هخرج من غيرك… رجلي على رجلك… لازم ترجعي معايا علشان أضمن إن هعرف أنفذ انتقامي فيكي."
لمعت في عيون خلود فكرة خبيثة لإقصائه عنها، فقامت بتمثيل أنها بنوبة هستيريا مجنونة وشدت شعرها وقالت:
"اطلع برا… أنت عايز مني إيه؟ أنت عايز تموتني زي ما موت ابنكم."
مما أدى إلى اندفاع الممرضات إلى الحجرة بفزع وإخراجه خارج الغرفة. حاول الطبيب أخذه إلى غرفته ليعلمه بحالتها فقال له زين بسخرية:
"لا معلش… أنا مش مستنيك تقولي أنا عرفت كل حاجة بنفسي… وصدقني أنا هرفع عليكم قضية بسبب قتل ابني."
فرج الطبيب شفتيه وكاد أن يرد عليها ولكن شاء القدر أن يخرج زين مسرعاً متجهًا إلى كامل ليعرف منه كل شيء يخص اليوم المشؤم. أما عن خلود فرفضت أن تأخذ الحقنة المهدئة وطلبت من الطبيب إذن بالخروج والذي سرعان ما وافق عليه مقابل الإمضاء على إقرار أنها لم تجهض الجنين بالمشفى. أسرعت خلود بلم أشياءها لتهرب سعيدة قبل عودة زين.
رواية غدر الزين الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مروة محمد
خرجت خلود من المستشفى مسرعة لتصطدم بآخر شخص تتوقع زيارته.
اتسعت حدقة عينها، وابتلعت ريقها وارتبكت، وهتفت بتوتر قائلة:
- انتي… انتي إيه اللي جابك هنا؟ مش معقول جاية تزوريني.
ابتسمت الأخرى وقالت:
- لا صدقي… أنا جيت هنا بعد ما عرفت اللي حصلك. حسيت إنك محتاجة تتكلمي مع حد، فقلت أجي أشوفك.
تنهدت خلود وردت بسرعة:
- أنا مش عايزة أتكلم مع حد، وحاسبي من سكتي خليني أمشي، وانسي إنك شفتيني.
اندهشت الأخرى وقالت:
- أنسي إن شفتك؟ ليه ده كله؟ طب بصي إيه رأيك نروح مكان نتكلم فيه؟ وأوعدك هعتبر نفسي مشوفتكيش النهارده.
نظرت لها خلود نظرة ممزوجة بالخوف والاطمئنان الطفيف، وهتفت بارتباك:
- وعد؟ وإيه اللي يخليني أصدقك؟
ردت الأخرى وقالت:
- جربيني… إحنا هنقعد في مكان عام، ولو خنتك هتقدري تهربي.
جلست خلود تتحدث إليها مستغربة اهتمامها بها، فسألتها قائلة:
- ليه عايزة تتكلمي معايا؟ يهمك أمري أوي؟ ولا دي لعبة جديدة؟
الأخرى بجمود:
- وهو أنا لما أكون حابة أساعدك تعتبيها لعبة مني؟ ليه ديما بتفترضي سوء الظن فيا؟
استجابت خلود لها وصدقتها قائلة:
- زين كان لما شاف كامل قبل كده بيتحرش بيا في المطعم، شك فيا ومصدقش إنه يروق. بعدها عرفت إن اللي مدبر الخطة دي أسر بأنه حاطط كاميرا في مكتبي وفي مكتب زين. روحت وواجهته، هددني إنه هيفضح زين من خلال صور متفبركة ليا مع كامل، زي صوري المتفبركة مع حازم. بعدت، بس بعدها أسر قالي إن الصور اللي عند كامل بقت عنده ولازم أروح أجيبها. بغبائي روحت وكان كامل اللي هناك، وزين جه وشافني، ودي كانت فرصة زين إنه يغدر بيا. ضربني وركبت عربيتي وعملت الحادثة.
الأخرى ابتلعت رشفة من الماء وقالت:
- متزعليش مني… زين عنده حق، وأي واحد في مكانه هيعمل كده.
أخفضت خلود رأسها وقالت:
- عارفة إني غلطانة، بس زين في كل مرة مبيبقاش عايز يسمعني… عايز يسمع حاجة واحدة وبس، إني خاينة.
هزت الأخرى رأسها بتفهم، وربتت على يدها وقالت بهدوء:
- عارفة إنك حاسة بالقهر والظلم، بس غصبن عنه زين تعب كتير في حياته، ومصدق يلاقي الحب على إيدك.
خلود بحنق:
- حب؟ إني بتتكلمي عن مين؟ عن زين الغدار؟ اللي من يوم ما اتجوزته وهو بيتهين فيا.
هزت الأخرى رأسها بالنفي وقالت:
- لا يا خلود… متظلميهوش، زين مش غدار ولا يمكن يغدر بيك ولا بغيرك.
نظرت لها خلود بحقد ونهضت من مقعدها عازمة على الرحيل قائلة:
- الكلام اللي بينا انتهى. الواضح إنك جاية تدافعي عنه، مش تساعديني.
أمسكتها من معصمها وأجلستها مرة أخرى قائلة:
- أنا فعلاً عايزة أساعدك… إني أرجعكوا لبعض، حتى لو إنتي رافضة تسامحيه. ارجعيله واقسي عليه زي ما قسي عليكي.
قالت خلود:
- لو عايزة تساعديني بجد، اعملي معروف ابعديني عنه، وديني أي مكان أختفي فيه لغاية ما ينساني وينسي انتقامه مني.
هزت رأسها بالموافقة وقالت:
- خلاص موافقة. أنا أعرف شقة في منطقة بعيدة عن هنا، هوديكي فيها بس مش هسيبك، لازم أكون معاكي خطوة بخطوة لغاية ما ربنا يهديكي.
هتفت خلود بتوتر وقالت:
- طب ولو سأل عني هتقوليله إيه؟ هتقوليله على مكاني، صح؟
الأخرى بهدوء:
- أقولك إيه بس… وهو إيه اللي هيخليه يسألني عليكي؟ أنا بعيدة كل البعد تمام عن مجال شكوكه، ومحدش يعرف إني جيت زرتك في المستشفى لأني قابلتك بره.
زفرت خلود بحنق وقالت:
- معلش اعذريني… حياتي معاه خلتني أشك في هدومي. أستاذ في الشك وفي الآخر ما يسمحش ليا أشك فيه.
سألتها الأخرى بتوتر:
- هو بالنسبة للطفل، أخباره إيه بعد الحادثة؟ يارب يكون بخير.
ردت خلود بهدوء:
- بخير… بس أنا قلت لزين إني أجهضته. كان لازم أعمل كده علشان يعرف إن الرابط اللي بينا خلص.
صدمت الأخرى مما تسمعه وقالت:
- خلود! إنتي اتجننتي؟ طوعك قلبك تقولي كده على ابنك أو بنتك؟
ارتفع صوت خلود وقالت:
- أيوه اتجننت… ده واحد بيكرهني وكاره الطفل من يوم ما عرف إني حامل. إيه؟ كان منتظر مني أقوله إيه إنه بخير ورجعني معاك عشان مش قادرة على بعادك.
الأخرى بغضب:
- وإنتي مفكرة إنك بعد الكلام اللي قولتي له ده هيسكت؟ ده مش بعيد يرفع عليكي قضية ويسجنك، وكده كده هيعرف من المستشفى الحقيقة وهيقلب عليكي الدنيا.
ردت خلود بغضب:
- يعرف ما يهمنيش… لما يعرف هكون بعدت عنه وعن حياته. أنا لازم أخليه يندم ندم عمره.
الأخرى بصوت منخفض:
- للأسف يا خلود… إنتي اللي هتندمي… مش هو.
ارتفع صوت خلود وقالت:
- لو إنتي خايفة، بلاش تساعديني. سيبيني أمشي، بس ياريت متقوليش إنك شفتيني.
امسكتها الأخرى مرة ثانية وقالت:
- خلاص يا خلود… قلتلك هساعدك. أنا بس كان نفسي الأمور ما توصلش بينكو للدرجة دي.
تحدثت خلود بحزن:
- يعني أنا اللي كان نفسي… أنا كنت عايشة معاها في حالات ما بين الحب والكره، لدرجة إني حسيت إني كرهته.
حزنت الأخرى عليها وربتت على يدها قائلة بعطف:
- اهدي يا خلود… عشان اللي في بطنك… ملوش لزمة الحزن الكتير بيأثر عليه لأنه بيوصله.
ابتسمت خلود بمرارة وقالت:
- الحزن ده مش أول يوم يعرفه… هو عارفه من ساعة ما اتخلق في بطني. شكله هيطلع حظه تعيس زيي.
قالت الأخرى:
- إنتي لازم تبقي قوية يا خلود… إنتي داخلة على فترة مهمة جداً في حياتك. الضعف ده هيهدك بجد.
بكت خلود وقالت لها:
- أنا بس مش عايزاه يعرف طريقي… حتى لو حصل معايا إيه… أرجوكي.
مسحت الأخرى لها دموعها وقالت:
- خلود… أنا هعملك كل اللي إنتي عايزاه… وربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي.
أغمضت خلود عينيها وقالت:
- يارب… حتى لو ولدت أو عي، أوعي تعرفيه… لأنه ساعتها هييجي وياخده مني، أنا عارفاه كويس وخصوصاً أمه مش هتسيبني في حالي.
قطبت الأخرى جبينها وقالت:
- هي مدام ياسمين عرفت؟ طب ما قالتش ليه؟ دي ممكن تكون قالتله وعلشان كده كان عايز ياخدك معاه الفيلا لولا اللي إنتي عملتيه.
قالت خلود بسعادة:
- لا ملحقتش… هي خرجت من هنا وهدخل من هنا… وده اللي خلاني أطمن وأقوله إني أجهضته.
سألتها الأخرى بدقة:
- طب ومفكرتيش إن ممكن يكون الدكتور قاله وهو بيلعب عليكي بنفس لعبتك؟
تحسست خلود بطنها بتعب وقالت:
- لا هو ميعرفش… أنا متأكدة من كده… أنا أعرف زين كويس لو عارف هيواجهني.
نظرت لها الأخرى وقالت:
- إنتي تعبانة صح؟ تحبي نقوم بقي عشان ترتاحي.
قالت خلود بهدوء:
- ياريت وكمان عايزة أسحب الفلوس اللي في الفيزا كلها وهديهوملك عشان تبقي تجبيلي الأكل والعلاج… على بال ما أولد وأنزل أشتغل.
الأخرى زمّت شفتيها وقالت:
- طب ما تنزلي تشتغلي من دلوقتي؟ إنتي هبلة يا خلود. امشي يا ماما قدامي الظاهر إن زين وابنه جننوكي.
على الجانب، ذهب زين إلى كامل فلم يجده، وعلم من كبار الموظفين أن كامل سافر إلى خارج البلاد، فتأكد أنها كذبة من كذباته. فوصل أحد رجاله يتتبع مدير أعمال كامل حتى يستطيع الوصول إليه. ظل زين يفكر في أمر خلود كثيراً، وكانت لديه رغبة ملحة للذهاب إليها مرة أخرى، ولكنه عزم أمره ألا يذهب لها قبل معرفة الحقيقة. وهي حتى لو خرجت ستذهب إلى بيت أهلها، سيذهب إليها ويأتي بها مرة أخرى. رجع زين إلى الشركة وجدها خالية من الموظفين، فارتاح إلى هذا الأمر ودخل مكتبه وارتاح على الأريكة ونام من التعب، حتى إنه لم يدرك أن هاتفه مغلق.
في الفيلا، انتظرت نهى خليفة لتعلمه بأمر خلود بالكامل وما فعله زين، فقد علمت كل الأحداث من ياسمين. عندما جاءت وظلت تلعن على خلود.
جاء خليفة وجلس بجوار نهى بالجناح، فوجدها شاردة، فسألها بقلق:
- نهي، مالك سرحانة في إيه؟ إيه اللي حصل تاني بعد حادثة خلود؟
ردت نهى وقالت:
- خلود سابت البيت وحالِفة ما هي راجعة المرة دي، خصوصاً بعد اللي أخوك عمله فيها. هو السبب في الحادثة.
خليفة باستغراب:
- ليه هي مش كانت سايبة العربية بهبلها المعتاد؟ وبعدين هو زين عمل فيها إيه؟ ده أول ما عرف إنها عملت حادثة اتجنن. تلاقيه بهدلها عشان ساقت العربية لوحدها.
نهى بعصبية:
- لا يا أخويا… اتبلى عليها وقال إنها بتخونه… والبت ماشفتش قدامها ركبت العربية وعملت حادثة.
اندهش خليفة وقال:
- نهي إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ وجبتي الكلام ده منين؟ خيانة مين ومع مين؟
نهى بحنق:
- جبت الكلام من مامتك. من ساعة ما جت وهيا عمالة تشتم في خلود، وتقول إنها خانته. العجيبة إن مامتك مقتنعة إنها مخانتوش بس برضه متحاملة على خلود.
فرج خليفة شفتيه وقال:
- إيه… مقتنعة بعدم خيانة خلود لزين؟ ومع ذلك متحاملة عليها؟ طب تيجي إزاي دي يا نهي؟
نهى بقوة:
- أنا هقولك… زين شاف النهارده خلود مع كامل وضربها وهانها. وبعد ما عملت الحادثة قررت تقوله إنها أجهضت الجنين.
اتسعت حدقة عيون خليفة بقوة وقال:
- إزاي خرجت تقابل كامل وهي عارفة كويس إنه مش تمام؟ وليه تقول لزين حاجة زي دي؟ طب ما هو ما هيصدق ويسيبها.
أخفضت نهى صوتها وقالت:
- وطي صوتك يا خليفة… أمك لو سمعتنا هتبهدلني. دي محرجة عليا أقولك لأنها خايفة لانت تيجي في صف خلود.
أخفض خليفة صوته وقال:
- اللي أنا عايز أفاهمه دلوقتي… ليه خلود خرجت تقابل كامل؟ أكيد فيه سر ورا اللي حصل ده. الحاجة التانية زين عرف منين إن خلود خرجت أساساً.
ارتفع صوت نهى نسبياً:
- معرفش… بس زي ما إنت بتقول الموضوع ده فيه سر… ولازم زين يعرفه بس يا خوفي بعد ما يعرفه يكون فات الأوان.
أشار لها خليفة أن تخفض صوتها وقال:
- اسكتي دلوقتي يا نهي أنا عمال أربط الأحداث ببعضها… وفيه حاجة غريبة النهارده حصلت في المكتب بعد ما قلت لزين على حادثة خلود.
أخفضت نهى صوتها وقالت:
- حاجة إيه يا خليفة؟ شاركني معاك… أصل أنا بصراحة شفتها خارجة من الفيلا النهارده بتتلفت وراها زي ما تكون رايحة تعمل عملة.
ابتسم خليفة وقال:
- بس عرفت… أسر راس الأفعى. البيه وشوش زين في ودنه… بس ساعتها زين رد عليه رد غريب أوي… رد له علاقة بخلود.
قالت نهى:
- أنا نفسي أروح أزور خلود… بس خايفة من مامتك. وبصراحة نفسي أخوك يعرف إنها أجهضت فعلاً.
رد خليفة بصوت أجش:
- إنتي اتجننتي؟ عايزة تولعيها؟ هيا ناقصة.
قالت بهدوء:
- المفروض أخوك يعقل شوية… مش كل موقف يشك فيها… ويقعد يهين فيها.
أشار لها خليفة بسبابته وقال:
- إياكي يا نهي زين ولا أمي يسمعوا الكلام ده منك… حاكم أنا عارفك… بتلطشي كلام في أي وقت من غير ما تاخدي بالك.
زمت نهى شفتيها وقالت:
- طيب حاضر هنكتم… الله يكون في عونك يا خلود… هتلاقيها من زين ولا من حماتك.
هتف خليفة وقال:
- أيوه… برافو عليكي… أنا هتصرف. الأول هتكلم مع زين وأعرف منه الحكاية… وبعدها أنا لازم أساعد خلود.
ردت نهى بقلق:
- بس أنا خايفة يا خليفة… خايفة لخلود تطق في دماغها وتجهض الجنين فعلاً.
خليفة بحنق:
- يبقي متعرفيش خلود ولا شفتي فرحتها لما عرفت إنها حامل. نامي يا نهي نامي… عشان بكرة هوديكي من الصبح تشوفي أبوكي وأمك وتبعدي عن التوتر في البيت ده.
في صباح اليوم التالي، استيقظ خليفة مبكراً وأيقظ نهى وأخذها هي وطفلهم باسل وذهب إلى فيلا حازم لتجلس نهى مع أهلها يومين لحين انتهاء الجو المشحون عنده. وليحاول التفكير في هدوء ليحل المشكلة القائمة بين زين وخلود ومعرفة من المتسبب فيها. بعد ما أوصلها، خرج ليركب سيارته، وجد شهيرة تدلف إلى الفيلا متلفته وراءها، فأوقفها قائلاً:
- إيه ياشهيرة مالك؟ بتتلفتي حوالين نفسك ولا زي ما تكوني عاملة عملة؟
ارتبكت شهيرة وقالت:
- خليفة ازيك… إيه اللي جايبك بدري كده؟ نهي جرالها حاجة؟
نظر لها خليفة بشك وقال:
- أنا اللي المفروض أسألك… شكلك كنتي بايتة بره ولسه راجعة… أو يمكن نزلتي تشتري حاجة ومش عايز حد يعرف.
هزت شهيرة رأسها بتوتر وقالت:
- لا أبات بره إزاي… كل ما في الأمر إني تعبانة شوية… فنزلت أعمل جلسة على صدري ومكنتش عايزة أقلق حد معايا.
خليفة بحنق:
- شهيرة يا بنت عمي… إنتي مبتعرفيش تكذبي. تعرفي حازم لو كان شافك بدالي كان عمل فيكي إيه.
هتفت شهيرة بقلق:
- حازم هو انت ناوي تقوله؟ بلاش هيزعل مني… وأنا ما صدقت إن علاقتنا بقت كويسة.
زفر خليفة وقال:
- يعني إنتي مش عايزاه يعرف عشان ميزعلش منك… معنى كده إنك مخبية حاجة… وكبيرة أوي.
عبست شهيرة وقالت:
- لا كبيرة ولا حاجة يا خليفة… أنا فعلاً تعبت… ومرضيتش أقلقه معايا.
تنهد خليفة وقال:
- شهيرة أنا نفسي أصدقك… وعشان أصدقك… هتدخلي قدامي دلوقتي تقولي لحازم الكلام ده.
ردت شهيرة بهدوء وقالت:
- خلاص يا خليفة… أنا فعلاً بكذب… بس صدقني مينفعش لا أقولك ولا لغيرك أنا كنت فين.
خليفة بفضول:
- أوعدك ياشهيرة لو قولتيلي مش هقول لحد… بالعكس أنا هساعدك لو إنتي واقعة في مشكلة… إنتي أختي يا شهيرة.
ردت شهيرة بهدوء وقالت:
- ماشي يا خليفة… حاضر هقولك.
ردت شهيرة على خليفة ما لا يتوقعه وما لا يكون في الحسبان… وعزم على مساعدتها بكل مجهوداته والتزام الصمت عما سردته له.
ذهب خليفة إلى الشركة ليجلس مع زين ويحدثه في أمور هامة. وبينما هو ماراً بجوار الموظفين سمعهم يتهامسون في أمر خلود وما حدث لها وخيانتها. زفر خليفة بشدة وكاد أن يضع يده على باب حجرة زين حتى استوقفته هلا بارتباك قائلة:
- مستر خليفة… ممكن أتكلم معاك في حاجة مهمة… بخصوص خلود واللي حصلها.
تجمد خليفة أصر ذكرها لما حدث لخلود وقال لها:
- تعالي ننزل تحت في الكافتيريا… عشان أنا مبقتش أرتاح أتكلم في الشركة دي… وياريت يبقي عندك كلام مهم.
هبطت هلا وراء خليفة وجلست في الكافتيريا تفرك يديها بارتباك وهتفت بتوتر وقالت:
- ليه مستر زين هيطلق خلود؟ خلود إنسانة كويسة… وأقسم لك إنها ما خانته.
خليفة بصوته الأجش:
- مخانتوش؟ معني كده إنك معاكي دليل براءتها؟ طيب هو إيه بقي؟
هتفت هلا بتردد:
- مستر خليفة… أسر حاطط كاميرا مراقبة في أوضة مستر زين وأوضة خلود… وأنا أول ما شفتها روحت قلت لخلود.
خليفة بجمود:
- وطبعاً خلود خافت تقول لزين، فراحت بنفسها تواجهه. السؤال هنا الواطي لما خلود واجهته عمل إيه؟
ابتلعت هلا ريقها بمرارة وقالت:
- هددها إنه هينشر صورها المتفبركة مع حازم وصورها مع كامل وينزلهم على النت… وهتبقى دي الفضيحة لمستر زين. فخلود خافت وبعدت عن الشركة.
خليفة بقوة:
- أنا عايز دليل لكلامك… لأن مش معقول هنقول الكلام ده لزين ويصدقنا… وخصوصاً إنك صاحبتها.
فاجأته هلا بقوتها وقالت:
- أنا شكلي يبان طيبة… بس للأسف يا مستر خليفة أنا مش كده. أنا لما عرفت بتهديده وإن خلود سابت الشركة علشانه… قلت واحدة بواحدة والبادي أظلم. انتهزت فرصة إنه في التواليت ودخلت تاني يوم ما اكتشفت الكاميرا… وحطيت له كاميرا يبان فيها كل اتصالاته واتفاقاته مع كامل… حتى كلامه مع غادة صاحبتي… وكلامه مع واحد اسمه طاهر ده والد غادة واتكلموا فيها عن عم شرف… إنهم بيحرضوه يأذي زين… كل حاجة أنا سجلتها صوت وصورة… وأعتقد بعد اللي حصل امبارح… المفروض الحقيقة تبان.
ابتسم خليفة ابتسامة انتصار وقال:
- الواضح إنك عملتي اللي كلنا مقدرناش نعمله… شكراً ليكي يا هلا بجد… ياريت كل الصحاب يبقوا زيك.
أخفضت هلا رأسها خجلاً من إطرائه، وفتحت حقيبتها وأعطته السيديهات والتسجيلات التي تدين أسر وقالت:
- ياريت حضرتك تورّي الحاجات دي لمستر زين بسرعة… لأن خلود مجنونة ممكن تعمل أي حاجة بعد ما مستر زين اتهمها بالخيانه… وأنا بصراحة قلقانة من رد فعلها.
نظر لها خليفة نظرة امتنان وصعد إلى زين ليقابله. دخل غرفة زين وجده مهموماً وحزيناً وشارد يفكر فيما مر عليه بالأمس. حدثه خليفة بقسوة وقال:
- مش فاتح موبايلك ليه يا زين؟ والدتك قالبة عليك الدنيا… بتقول إن خلود أجهضت الجنين.
وضع زين يده على رأسه يفركه من الصداع وقال:
- كفاية يا خليفة… مش عايز أسمع سيرتها تاني… وكويس إنها أجهضته.
اقترب منه خليفة وقال:
- هتفضل طول عمرك قاسي… ذنبه إيه الجنين يضيع في وسطكم… مقابل شك ملوش أساس من الصحة.
وضع زين يده على أذنه قائلاً:
- جنين إيه اللي ضاع… الهانم أجهضته بإرادتها… موتت ابني بإيديها.
طفح كيل خليفة وأراد سرد الحقيقة لزين، فنهضه وسحبه من يده وزين يمشي ورائه كالمغيب حتى هبط به إلى خارج الشركة وأركبه السيارة وانطلق به. وكل ما يدور بذهن زين أنه سيأخذه إلى خلود، ولكن أخذه إلى مكان بعيد ونظر إليه وقال:
- أنا خدتك بره الشركة… عشان أقولك على موضوع مهم… يثبت براءة خلود.
نظر زين إلى خليفة بذهول وقال:
- إنت كمان مصدقها؟ طيب ليه كلكم ضدي؟ ليه أنا ديماً المذنب؟ أنا شفتها بعيوني يا خليفة.
جز خليفة على أسنانه بغيظ وقال:
- المفروض إنك الوحيد اللي متشكش في مراتك، ومع ذلك أنا هوريك وأسمعك اللي يثبت براءة خلود.
شاهد زين السيديهات وسمع كل مكالمات أسر الهاتفية، ونظر أمامه بصدمة على صديق العمر اللئيم الذي يكيد له المكائد وقال:
- أه يا ابن الكل… وأنا اللي مصدقك… وإنت عمال تضحك عليا ومفهمني إن كلهم خونة. أتاريك إنت الخاين الوحيد.
ارتسمت ملامح الحزن على وجه خليفة وربت على ظهر زين ليهدئه قائلاً:
- صدقتني بقي لما قلتلك إحنا شاكين فيه… وما تحاولش تديله الأمان. أهو طلع هو اللي عمال يدبرلك المصايب من زمان.
هتف زين بحقد وقال:
- صدقتك يا خليفة… أطلع بينا على الشركة… محتاج أبرّد ناري منه.
هز خليفة رأسه بالنفي وقال:
- بس ده مش حل… إحنا لازم ندبرله مصيبة ويخرج من الشركة بفضيحة ونسجنه… مش تروح تتهور وتضربه.
همس زين كفحيح الأفعى وقال:
- أنا هعمل كل اللي إنت قلت عليه ده… بس ده ما يمنعش إني أكسر سمه قبلها… لازم يعرف إن عرفت.
رن هاتف زين فوجد المتصل حسام، فرد عليه قائلاً:
- في إيه يا حسام؟ يا ترى عرفت حاجة؟ عرفت لي من ورا غادة.
أجابه حسام أنه موجود بكافتيريا قريبة من الشركة ومعه غادة تريد بنفسها أن تحدثه. ذهب زين إليهم وجلس ليسمع. ارتبكت غادة وقالت:
- اللي خلاني أحطلك كاميرا في الفيلا أسر… واللي خلاني أقولك إني عايزك تاخدلي حقي منه… لأني حامل منه ومش عايز يعترف بيه. بس أنا معايا حاجة أخدتها من الشقة مرة وهو مخدش باله… الورق ده بيثبت إنه بيختلس أموال من الشركة كتير.
سألها زين وقال:
- إيه اللي خلاكي تاخدي الورق ده؟ الورق ده مياخصكيش في حاجة. عرفتي منين إنه يخصني ولا كنتي هتساوميني عليه في يوم من الأيام؟
هزت رأسها بالنفي وقالت:
- لا مش كده… أنا اكتشفت إن ضاعت مني الورقة العرفي. شكيت أكتر إنه أخدها مني. دورت في وسط الأوراق ولقيت ده… بالإضافة للشيكات اللي كان ماضيها على بابا. حاجة كمان عايزة أقولها لحضرتك كان عايزني أروح الشركة عند حازم أشتغل وأحط ورق هناك وصور لخلود في أوضة مستر حازم.
زفر زين بحنق وقال:
- فيه حاجة تانية عايزة تقوليها… ولا كده قولتي اللي عندك؟ أنا سامعك للآخر.
قالت بقوة:
- أنا عايزة آخد حقي منه… حق ابني… حق فضيحتي.
تنهد زين وقال:
- بس كده… هجيبلك حقك… وقريب كمان.
غادة بامتنان:
- مستر زين مش عارف أشكرك إزاي… أنا بتأسفلك مرة تانية على عملته معاك ومع خلود… عن إذن حضرتك.
تحدث معها بلا مبالاة وقال:
- خلاص يا غادة… ياريت تحاولي تختفي عن الأنظار اليومين دول… مع إني واثق طالما وقع تحت إيدي مش هيفلت أبداً.
غادة بتوتر:
- بس خالي بالك يا مستر زين… أسر سمه عالي أوي… لازم حضرتك تكسر سمه جامد.
هز زين رأسه بتفهم وقال:
- ماشي يا غادة… ومتشكر ليكي مرة تانية… اتفضلي مع السلامة.
حاول حسام تهدئته بعد رحيل غادة فقال:
- أنا كان نفسي أقولك أول ما عرفت… بس مكنش معايا دليل قاطع… لغاية ما غادة جت وقررت تتكلم بنفسها.
رد عليه زين بغضب:
- ياريت كنت قلت يا حسام… كانت هتتغير حاجات كتير. ما كانش هيبقي الوضع بالشكل ده.
ربت خليفة على يد زين وقال:
- خلاص يا زين… اهدي إنت بس… إحنا هنحاول نرجع كل حاجة زي ما كانت… متقلقش… خلي عندك ثقة في ربنا… وفينا… والله لأندمه ندم عمره.
نهض زين وعزم أمره الذهاب إلى خلود أولاً في المستشفى، ولكنه قاطعه اتصال هاتفي من أحد رجاله يخبره بمكان كامل. أيضاً أخبره بوجود أسر معه. أخبر زين خليفة عن المكان وأخذه وذهبوا إليه. متحدث معه خليفة عن ما ينوي فعله معهم، أجابه زين:
- تفتكر بعد اللي عمله فيا… هسيبه يفلت كده بالساهل؟ أو هبلغ عنه من غير ما نحتوا من الأسفلت.
خليفة بجمود:
- ده اللي كان لازم يحصل من زمان… أنا قلتلك قبل كده… وكان لازم نصدق حازم زمان.
وصل خليفة وزين إلى المكان وقال زين لخليفة:
- خليفة ارجوك… روح إنت المستشفى لخلود… وسيبني أنا مع الكلاب دول.
ارتبك خليفة وقال بتوتر:
- مش هسيبك يا زين لوحدك… أنا ما أضمنش إنت ممكن تقتل حد فيهم… وده أنا مش هقبله.
أخفض زين رأسه وقال:
- خليفة متخافش عليا… أنا خايف على خلود لتتهور وتهرب… مش عارف ليه حاسس إني مش هشوفها تاني.
هز خليفة رأسه بتفهم وقال:
- ما تخافش… تعالي بس نخلص من موضوعنا ده… ونروح المستشفى مع بعض.
زفر زين بحنق وقال:
- إنت ليه يا خليفة ما بتسمعش كلامي؟ ليه مش عايز تروح المستشفى؟ إنت مخبي حاجة عني.
هز خليفة رأسه نافياً وقال:
- لا هاخبي عنك إيه… عادي عايزني أروح لها هروح لها… أنا بس كنت عايز أوريهم إنك مش لوحدك.
تحدث زين بقوة:
- كلامي واضح يا خليفة… أنا حابب أكون لوحدي… ياريت تحترم رغبتي.
تحدث خليفة بارتباك:
- يس يا زين الموضوع أكبر مني ومنك… أنا اتصلت برجالة يساعدونا… ومتحاولش تعترض أنا داخلهم وقبل منك.
سبق خليفة زين واقتحم على كامل وأسر، وكرهم. وما أن رأه أسر انتفض من مكانه بقوة حتى رأى زين من خلفه يتبعه العديد من الرجال. دخل زين بمنتهى الثبات ونظر إلى أسر نظرة اشمئزاز مما أدى إلى توتر أسر وقوله:
- أنا عرفت مكان كامل… فقلت أوصله بعد اللي عمله في خلود… عشان أعرف منه هو ليه عمل كده.
نظر له زين بهدوء وقال:
- خلود… مش دي خلود اللي قلتلي عليها ساقطة وإني لازم آخد حقي منها؟ جاية دلوقتي بدور وتشوف كامل عمل فيها إيه؟ يهمك في إيه يا أسر؟ ولا بدبرلها مصيبة وفضيحة جديدة من فضايحك.
نظر له أسر بصدمة وقال:
- زين… إيه اللي إنت بتقوله ده؟ مصيبة إيه ولا فضيحة إيه اللي هدبرها لخلود.
غضب زين وقال:
- أيوه أيوه أيوه… اعملهم عليا تاني… وفاكرني زي الأاهبل المرة دي وهصدقك.
أسر بغضب:
- الكلام ده مش صحيح يا زين… أنا عمري في حياتي ما أذيتك ولا أذيتها. هي اللي أذت نفسها. بعلاقاتها بغيرك… وأنا على طول بقولك إنها متليقش بيك.
انقض عليه زين ولكمه وأسقطه أرضاً وضرب ضرباً مبرحاً رغم مقاومة أسر الشديدة له، وأبعده خليفة له عن أسر وقال ببغض من بين ضرباته:
- إنت كنت عارف إنها مش كويسة قبل الجواز… ومع ذلك فضلت تزني عليا عشان أتجوزها… ولما لقيتها إنها شكلت حاجز قوي لمخططاتك حبيت تخلص منها مرة واتنين وتلاتة يا كلب يا واطي… ضيعتها وضيعت ابني… إنت لازم تموت زي ما ابني مات.
تحدث أسر من بين معافرته لابعاد زين عنه:
- محصلش… هي اللي حاولت تديني فلوس عشان أسكت عن بلاويها… وأنا قلت لها خوفاً عليك مش هتكلم بس ابعدي عن الشركة. ولما بعدت كانت متحججة بالحمل. بس للأسف هي كانت خايفة لا أقولك.
صرخ زين بجنون وقبض على رقبة أسر وقال:
- وديني ما أنا سايبك… بتخوض في شرف مراتي يا واطي… مراتي اللي أشرف منك.
ظلت محاولات خليفة غير مجدية في إبعاد زين عن أسر إلى أن توصل لفكرة فقال:
- خلاص يا أسر وقتك انتهى… زين عرف كل حاجة… وإحنا دلوقتي معانا تسجيلات وفيديوهات تدينك. كمان أوراق اختلاسك من الشركة تحت أيدينا.
صدم كامل مما يحدث وقال:
- أنا مليش دعوى هو اللي خطط لكل حاجة… وكان ماسك عليا ورق. أنا نفذت وبس.
نظر زين إلى كامل ونهض من فوق أسر المستكين بالأرض وذهب إلى كامل ليسحقه أرضاً ويضع رجله فوق رقبته قائلاً:
- إنت نفذت وبس… لذلك الكلام معاك ملوش فايدة. الورق اللي ماسكه أسر عليك في إيدي وأنا اللي هسجنك بيه بس بعد ما تاخد علقة تمام ومش بإيدي… أنا كفاية عليا تعبي مع الزبالة اللي هناك. رجالتى هما اللي هيوضبوك هيعرفوك إزاي تتحرش بستك وتاج راسك.
رواية غدر الزين الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مروة محمد
الفصل التاسع و العشرينذهب زين الي بيت والدة خلود لعله يجدها هناك بالرغم من انه متاكد انها غير موجوده ولكنه كان يتعلق باي قشه توصله الي خلود …فتحت له هاجر والدتها وما ان رأته حتي نظرت له بتقزز فابتلع ريقه بمرارة وقال=خلود فين …انا عارف انها مش هنا …بس اكيد حضرتك عارفه مكانها ويهمك اني اوصلها وارجعها تاني .تجمدت ملامح هاجر وردت عليه بمنتهي القسوة وقالت=انا معرفش بنتي فين …بس تاكد لو اعرف مكانها عمرى ما هقولك عليه …وخلود مقالتش ليا انها هتهرب …عارف ليه …لانها شكت زيك بالظبط اني هقولك .زين بذهول=يعني انتي كمان متعرفيش مكانها …انا لازم اعرف هي فين …وارجعها ليا.هاجر بقرف=مدورش عليها …هيا كانت ناويه تعمل كده من قبل ما تتجوزك …بس للاسف انا اللي منعتها وياريتني ما منعتها …الفضيحه اللي كانت هتعملها ليا انا وابوها ارحم من العيشه الزفت اللي كانت عايشاها معاك .زين بغضب=اللي يسمعك كده يفكر انك ام زى بقيه الامهات ..الا ما فكرتي تسألي عليها في يوم من الايام …اهم حاجه عندك المرتب اللي بيوصلك من امي كل اول شهر نظير انك تكوني بعيده .هاجر بجمود=محصلش …انت هتتبلي عليا …ولا علشان بنتي سابتك وهربت جايه تاخد حقك مننا .صرخ بها زين وقال=انتي ايه يا شيخه …مش قلقانه علي بنتك …بنتك حامل وحملها ضعيف ومعرضه انه يحصلها مضاعفات في اي وقت …هاجر بقوة=انا عارفه كل اللي بتقول عليه ده ….زى ما انا عارفه خلود كويس …خلود طالما عرفت تهرب منك يبقي هتقدر تعيش من غيرك .زين بقوة=الظاهر انك عايزة المرتب يتقطع …وعايز كمان السيد باهر يقعد جمبك …انا مش حابب اعمل حاجه من دي خلي بالك .ابتسمت هاجر بسخريه وقالت=مش موضوع مش حابب …انت متقدرش …عارف ليه ؟ علشان لو خلود رجعت في يوم من الايام وعرفت اللي انت عملته فينا …مش هيخلصها .زين بسخريه=خلود لو رجعت هتعرف اني عملت كده علشان بحبها وعايز ارجعها باي تمن …بس كرما مني ومن اخلاقي مش هعمل كده …علشان في الاول وفي الاخر انتو اهل مراتي .هاجر صرخت بقوة وقالت=دلوقتي بقينا اهل مراتك …: فين الكلام ده زمان …لما كنت بتزلنا وتهين فينا من يوم الفرح فاكر ولا افكرك .بلع زين ريقه بتوتر وقال=ارجوكي انا مستعد اعوضكم عن كل شئ بدر مني …بس قوليلي علي مكانها …انا مقدرش اعيش من غيرها .ادارت هاجر ظهرها له وربعت يدها قائله=صدقني معرفش …خلود ممكن تتوقع منها اي شئ …وممكن كمان زي ما قلتلك ممكن تكون اجهضت الجنين علشان تخلص منك للابد .ابتسم زين وقال=الحمد لله معملتهاش …وحتي لو كانت عملتها انا كنت هتقبل منها اي حاجه …نظير اللي عملته فيها من يوم ما اتجوزنا .جلست هاجر ووضعت كفها علي وجهها تمسحه وتقول=انا كمان نفسي الاقيها زيك …علشان اعوضها عن قسوتي معاها …ولاني رميتها في النار بايدي .تنحنح زين وقال=متعرفيش ممكن تكون راحت فين …يعني لو ليها عم او خال مثلا …اي حد من قرايبكم ممكن الاقيها عنده .هزت راسها بالنفي وقالت=المكان الوحيد اللي كنت متاكده انها موجوده فيه …هو بيت هلا …بس روحت بنفسي وقلبت الشقه وبرضه ملقتهاش .نظر لها زين باستغراب وقال=اشمعني هلا …مشكتيش ليه مثلا في السيد باهر …هو بيحبها اكتر منك وهي بنفسها قالتلي كده .حزنت هاجر من تصريح بنتها انها تحب اباها اكثر وقالت=لما روحت اسال علي خلود …قابلتني ممرضه وقالتلي انها شافتها مشت مع واحده ست …ولما طلبت توصفهالي طلعت نفس مواصفات هلا .زين بحنق=ومقولتليش ليه كده من الاول …كان زماني راقبت هلا وعرفت هي فين …ما يمكن مخبياها في حته تانيه .زمت هاجر شفتيها وقالت=لا والله …ازاي يعني …هي هلا دي حيلتها شقق ولا نيله .هتف زين وقال=بس خلود معاها الفيزا …ممكن تسحب منها …وتصرف علي نفسها وتستاجر شقه .ركزت هاجر معه وقالت=طب ما تتصل بخدمه العملاء وتعرف منهم …اذا كانت صرفت من الفيزا ولا لا .تذكر زين امر الفيزا انها موقوفه منذ شهر لانها لم تجدد فزفر بحنق وقال=الفيزا واقفه بقالها شهر …اكيد مش هلا …زى ما انت قولتي .شكت هاجر في ياسمين وقالت=ما يمكن والدتك …خطفتها مثلا …لما عرفت انها عايزة تجهضه .هز راسه بالنفي وقال=مستحيل …امي هي اللي بلغتني انها هربت …وهتجنن من ساعه ما عرفت .تنهدت هاجر وقالت=لازم تتجنن …ما هو ده الامل الوحيد اللي هيخلي شرف السرجاني بعيد ..اصلها بتكرهه جدا .نظر لها بقرف وقال=تعرفي لولا انك ام مراتي …كنت عرفتك شغلك …امي مهما تعمل فهي خط احمر فهماني يا مدام هاجر .زمت هاجر شفتيها ووضعت يدها علي خدها وقالت=طيب مش هجيب سيرة الست الوالده …بس عايزة اقولك ان الست الوالده راحت لبنتي المستشفي …واتهمتها في شرفها وقالتلها احنا هناخد ابنك ونرميكي بره .عبس زين حاجبيه واحتقن وجهه وقال=شرف مراتي هو شرفي …ومحدش يقدر ياخد ابن خلود منها …وخلود هتعيش معززة مكرمه وهحطها فوق راسي .نهضت هاجر ووضعت يدها علي كتف زين وقالت=زين …انت بتحبها اوى للدرجه دي …دي حاجه غير متوقعه منك .مسح زين علي وجهه بهدوء ودمعت عيونه وقال=خلود انا كنت بعتبرها بنتي مش مراتي …اتعلمت علي ايدها حاجات كتير …وهي كمان اتعلمت مني حاجات كتير اولهم الشك والكرامه .هاجر بحزن=اوعدك يا زين …لو عرفت مكانها …مش هتردد لحظه وهقولك علي طول .تنهد زين وقال=طيب …وانا كمان هفضل ادور عليها لاخر نفس في عمرى …مش هكل ولا امل .ربتت علي كتفه بهدوء وقالت=ارجوك لو لقيتها تطمني عليها …قولها امك بتقولك سامحيها …ياريتني ما عملت فيها كده .رد زين وقال=مدام هاجر …ممكن متتقابليش مع امي الايام دي …,متحتكيش بيها انا معنديش اعصاب افصل ما بينكم .هزت هاجر راسها بالموافقه وقالت=حاضر يا زين …انا مستعده اعمل اي حاجه علشان اريحك …وتقدر ترجعلي بنتي .في فيلا حازم جلست نهي مع شهيرة ملاحظه توترها جيدا …وشرودها المستمر …فاستغربت نهي علي امر شهيرة …حتي انها لم تذهب الي العمل…افاقت شهيرة من شرودها علي صوت بكاء باسل ابن نهي فسألت نهي باهتمام=ماله يا نهي …ليكون جعان ولا عايز يغير …فوقيله يا نهي ده طفل مش لعبه .نهي بجمود=الظاهر انتي اللي المفروض تفوقي مش انا …باسل راضع لسه من شويه وقدامك وكمان غيرتله الثانيه دي قدامك سلامه النظر .ارتفع صوت شهيرة بقوة وقالت=نهي حاسبي علي كلامك معايا …قصدك ايه …اني مش فايقه ومبشفش .اخفضت نهي راسها وقالت=مش قصدي كده …بس شايفاكي سرحانه ومهمومه وحزينه …زى ما يكون شايله هم الدنيا .شهيرة بصوت منخفض=نهي …انا فعلا شايله هم كبير ومش عارفه اعمل ايه …وخايفه بابا يعرف اللي عملته ممكن يقتلني فيها .نهي بذهول=طب شيليني الهم معاكي …وبدل ما يقتلك لوحدك يقتلني انا كمان …لتكوني عملتيها مع حازم .زفرت شهيرة بحنق وقالت=لا اقولك ايه بقى وانتي بتفكرى فيا بالشكل ده …انا هكتم في قلبي واسكت …وليكي مطلق الخيال .امسكت نهي يدها وقالت=خلاص …معلش ياشهيرة انا فكرت في كده لما قولتي ان بابا هيقتلك …انا سمعاكي قولي .اخذتها شهيرة الي حجرتها حتي لا يسمعها احد وقالت لها=هتكلم بس …اوعديني متقوليش لحد …علشان متحصلش مشاكل اكتر من كده .ارتبكت نهي وقالت=مشاكل …هو الموضوع ده كبير اوى …خلاص ياستي اوعدك مش هقول لحد حتي خليفه .ضحكت شهيرة وقالت=علي فكرة خليفه عارف …انا بس بقولك لان احتمال معرفش اخرج من الفيلا الفترة الجايه …فانتي هتعملي المشاوير دي بدالي .هزت نهي راسها بتفهم=خلاص قولي …وانا هعمل كل اللي هتقوليلي عليه …ومحدش هيعرف مني حاجه .شهيرة بتوتر فركت في يدها وقالت=طيب تعالي اقعدي جمبي …واسمعيني كويس من غير ما يطلعلك صوتك …لو طلعلك صوت انا هكتمه .سردت شهيرة علي نهي الامر كله …والطلبات التي تنفذها حيال هذه المشكله …وكيفيه الذهاب بدلا عنها الي المكان التي تذهب به شهيرة .نهي بذهول=نهاار اسوووح …ايه اللي انت عملتيه ده يا شهيرة …هو انتي قد العمله اللي عملتيها دي .زفرت شهيرة بحنق وقالت=شفتي …اهو ده اللي كنت خايفه منه …يا بنتي انا اللي عملته ده لمصلحه الكل وفي نفس الوقت مضرتش حد .نهضت نهي بتوتر وقالت=انا مالي يا ختي ومال المشكله دي …ده انا اتعلق فيها …ياريتك ما قلتيلي .شهيرة بهدوء=نهي …اعتبرى اني مقولتيش حاجه …كل اللي عايزاه منك دلوقتي متقوليش لحد باللي سمعتيه ….انا كنت عارفه انك مش قد المسؤليه ولا يمكن يعتمد عليكي .نظرت لها نهي بصدمه وقالت=شهيرة …انا قد المسئوليه …كل ما في الامر اني خايفه لما الموضوع ده يتعرف نروح في الرجلينارتفع صوت شهيرة قائله=يا هبله احنا محدش يقدر يعملنا حاجه …خصوصا اننا بنعمل لمصلحه الكل …انتي بس اللي جبانه حبتين .غضبت نهي وقالت=يووووه يا شهيرة …انا مش جبانه …انا بس بقول كان ممكن المشكله دي تتحل بطريقه احسن من كده .شهيرة بغضب=فكرك محاولتش …حاولت كتير …بس مفيش فايده .تنحنحت نهي وقالت=طب ما انا برضه لما اخرج وادخل كتير …حماتي هتشك وممكن تفكر اني بخون جوزى …وتتقلب الدنيا فوق دماغي .وضعت شهيرة يدها علي راسها وشدت في شعرها قائله=هتشك فيكي ازاي …وانتي هتنزلي كل يوم الصبح مع جوزك كانك جايلنا …وترجعي معاه .نهي تحاول تهدئه شهيرة فقالت=طيب …بس افرضي حماتي جت سالت عليا هنا …ولا حتي اتصلت بامك .فرجت شهيرة شفتيها وقالت=انتي بتقولي …حماتك مين اللي هتيجي هنا …ومن حبها في ماما هتتصل كمان .تحدثت نهي ببلاهه وقالت=اه صح …نسيت …طب وباسل لو جبته هنا امك هدخلني في سين وجيم .وضعت شهيرة يدها علي وجهها ومسحت عليه بغيظ قائله=نهي …ارجوكي …انتي كده ممكن تشيلني وانا بفهمك .ابتسمت نهي ببلاهه وقالت=انا فهماكي …بس برضه في حاجات لازم اسالك فيها …عشان اعرف انفذ .شهيرة=وهو مينفعش تاخديه معاكي هناك …هيجراله ايه يعني …دي كلها تلات ساعات وخلص الموضوع .نهضت نهي وقالت=كده انا فهمت هعمل ايه …اديني بقه المعلوم …علشان اقدر انفذعلي الجانب الاخر في الوكر الذي يتواجد به اسر وكامل …ونظرا للظروف النفسيه الذي يمر بها زين …فقد صعب الامر عليه من تفقدهم …مما دفع اسر الي وضع حبوب منومه كان دوما يضعها في جيبها لتنفيذ افعاله القذرة فوضعها لرجال زين واخمدهم وغفل عن اعطاء نفس الحبوب لكامل فاضطر ان يهربه معه …كان الطريق طويل بالنسبه لهم فاسر عزم امره الذهاب الي فيلا المقطم الذي لا احد يعرف عنها شئ …ولكن كان لديه مشوار اخير قبل الذهاب والاختفاء في هذه الفيلا …وفي اثناء الطريق تعب كامل وقال لاسر بضعف=اسر …انا تعبت …ياريت ناخد مواصله تطلعنا علي المقطم علي طول .اسر بجنون=انت تقدر تسيبني اكمل لوحدي …وشوفلك حته تتقلح فيها بعيد عني …اما ان لازم اصفي حساب مع حد قبل ما امشى .قال كامل بصعوبه=اسر …كفايه بقي تصفيه حسابات …تعالي نهرب بره البلد قبل ما زين يبلغ عننا .نظر اسر الي كامل نظرة استهزاء=واسيب حقي …انت مفكرني زيك …لا يا بابا فوق انا لازم اخد حقي تالت ومتلت .تعب كامل وجلس في نصف الطريق وقال=لا يا اسر …مش قادر اكمل …شوفلي اي عربيه توصلني وروح انت صفي حسابك براحتك .هبط له اسر وهمس اليه همس كفيح الافعي=وطبعا انت هتروح لزين وتقوله اني رايح فيلا المقطم …وكده انت المستفاد صح .قال كامل بخوف=لا متخافش …انا استحاله اعمل كده …هو ممكن برضه يوديني في داهيه ومش هيسيبني .هز اسر راسه وقال لكامل=يبقي تقوم معايا …ونكمل المشوار …لان فيه في فيلا المقطم حاجه عايز اوريهالك هتعجبك اوى …ان كان زين يقدر يوصل للورق اللي ماسكه عليك …فانا ماسك عليك حاجه اكبريا كمولتي .اخذت غاده تفرك يديها من التوتر والقلق فهي منذ ان اعلمت زين بجرائم اسر وهي جالسه علي اعصابها تشعر ان اسر سياتي لها في اي وقت ليقتلها…خرجت الي حديقه منزلها تتمشي بها في شرود…خرجت من شرودها علي صوت بغيض من خلفها يقول=يا حبيبتي…وفرتي عليا مشوار دخول بيتكم …طول عمرك سهله يا غدغوده.استدارت له وهمست بخوف=اسر …انتي طلعتلي منين …ابعدي عني ومتقربليش لاحسن اصوت والم عليك الناس .رفع اسر مسدسه وصوبه ناحيه صدرها وقال=غاده اختارى …مين يموت الاول انتي …ولا ابنك .وضعت يدها حول بطنها هامسه بخوف=ابني لا …متموتنيش يا اسر ارجوك …انا همشي من البلد كلها بس سيبني .ضحك اسر بشراسه…وصوب علي بطنها المسدس بلا رحمه ليفجر بطنها قائلا=.غاده …انتي مينفعش تكون ام ولا انا اكون اب …يبقي الحل يموت وانتي كمان معاه …سلام يا حلوة وابقي سلميلي علي ابني في جهنم .سقطت غاده علي الارض وتركها اسر ورحل مع كامل الي فيلا المقطم .**************************************************************************************************************ودعت نهي شهيرة لترحل مع خليفه الي الفيلا وفي اثناء قيادته للسيارة قالت له=خليفه …انا عرفت موضوع شهيرة …زى ما انت عرفته بالظبط .نظر لها خليفه بقلق=نهي اياك ثم اياكي يا نهي …حد يعرف الموضوع ده فهماني …اعقلي ابوس ايدك .نظرت له ببلاهه وقالت=خليفه ما انت عارفني …مبقولش اي حاجه …متخافش مني .فرج خليفه شفتيه وقال=انتي يا نهي …ما بتقوليش حاجه …ده انتي وكاله انباء متنقله .مسكته نهي من ياقه قميصه وقالت=قولي كده انا امتي طلعت اخبار حد بره …الا وقت الضرورة وبس …لما بلاقي الوضع محتاج اني اقول .هز خليفه راسه يمينا ويسارا وقال=ايوة لما الوضع يستدعي …اهو انا عايز بقي لو الدنيا اتهدت …متنطقيش بحرف واحد .هزت نهي راسها بطاعه ووصلوا الي الفيلا وجودها مظلمه وكئيبه ورأوا زين قابع في غرفه المكتب شاردا وحزين يضع راسه علي سطح المكتب .استغربت نهي من حاله زين وصعدت الي غرفتها مع خليفه تساله باهتمام=خليفه …زين ماله….حساه زى ما يكون صحته ضعفت تانيوضع خليفه يده علي وجهه وقال=زين عرف ان اسر هو اللي عمل في كل ده وفي خلود وبقي عامل زى الطور الهايج …من يومين ضربه حته علقه هو والزفت كامل …والله انا كنت فرحان فيهم بس خوفت لتكمل ويقتلهم في ايده …وتبقي مصيبه بالنسبه ليه …وبعدها عرف ان خلود هربت ومن ساعتها منهار زى ما انتي شايفه …يالا المهم انتي بس ميصعبش عليكي وتروحي تقوليله حاجه وتبوظى الدنيا …لازم يعرف قيمتهاهزت نهي راسها وقالت=حاضر يا خليفه …مش هيصعب عليا …ولا كأني شايفاه.اما في فيلا حازم تفاجئت شهيرة بدلوف والدها الي حجرتها يتحدث اليها قائلا=شهيرة …ايه اللي حصل لزين …اللي سمعته من امك ده حقيقي .نظرت له شهيرة بحزن وقالت=للاسف يابابا صحيح …زين ادمر والسبب في دماره تربيتك القاسيه له يا بابا …انتي علمته يشك في اقرب الناس ليه …لدرجه انه شك فيك انتي كمان .تسارعت انفاس شرف وهتف قائلا=شهيرة …زين فين دلوقتي …في الشركه ولا في البيت ؟قطبت شهيرة جبينها وقالت=زين مبيروحش الشركه من فترة …من ساعه ما خلود هربت …واللي ممشي الشغل خليفه ….حضرتك بتسأل ليه؟تحدث بضعف وقال=مفيش كان نفسي اشوفه …واحاول اساعده بعلاقاتي انه يلاقيها …مهما ان كان هو ابني اللي مخلفتوش .ارتبكت شهيرة وقالت=تلاقوها …مستحيل تلاقوها …ده مش بعيد تكون عملت في نفسها حاجه.زفر شرف بحنق وقال=مفيش حاجه مستحيل يا شهيرة …بالنهايه كان نفسي اقابله …بس الظاهر مفيش نصيب .قالت شهيرة بترقب=لا في نصيب …تقدر حضرتك تروحله البيت …ايه المشكله يعني .شرف بصوت مبحوح=لا يا شهيرة …انسي …انا لا يمكن ادخل البيت والوليه الحيزبونه دي فيه ….ياريت تتصلي عليه وتقوليله يقابلني بره …في حاجه مهمه لازم اقولهاله .ربتت شهيرة علي يد والدها بحنان قائله=حاضر يابابا …هكلمه …وهرتب ليكو مقابله في اقرب وقت .اتصلت شهيرة علي زين لترتب له موعد مع والدها رد علي اتصالها زين بخفوت قائلا=شهيرة …ازيك …انا مش هقدر افيدك في الشغل ممكن تتصلي يخليفه .قاطعته شهيرة قائله=انا ما اتصلتش بيك علشان الشغل …انا اتصلت بيك علشان بابا عايز يقابلك .زين بتعب=ارجوكي يا شهيرة …انا تعبان …ومش قادر اقابل حد .شهيرة بصوتها الحنون=زين انا ما صدقت بابا يخرج من الحاله اللي هو فيها …وطالب يقابلك …ارجوك اقبل .زين بخفوت=ماشي يا شهيرة …انا موافق …بس مش هنا انا هقابله بره .ردت بامتنان=شكرا ليك يا زين …ربنا يعينك علي حالك …وترجعلك خلود وابنك بالف سلامهدخلت شهيرة غرفه والدها فقال لها=شهيرة …تعالي …كلمتيه .هزت راسها بالايحاب وقالت=ااه يابابا …ووافق …هيقابلك بكره بس بالراحه عليه لانه من صوته حسيته مدمرتنهد شرف وقال=لو عليا …نفسي اخد الحزن اللي جواه …واستحمله انا بداله .علي الجانب الاخر في فيلا المقطم بينما كان كامل واسر يجلسان عبس كامل وقال=هو ده تصفيه الحساب يا اسر …تقتل البت من غير ما تشفق علي ابنك اللي في بطنها …وجايلك قلب تيجي هنا تاكل وتشرب وتنام .كانت سميرة خادمه فيلا زين ماراه بجوار فيلا اسر فوجدتها مضيئه فهي منذهروبها عملت خادمه عند عائله ثريه تسكن هناك دفعها جنونها ان تدخل من باب المطبخ لتستمع الي حديثهم وضعت يدها علي فمها وقالت فين فسها=مش ده الي ميتسمي كامل اللي اغتصب اختي …ايه اللي جابه هنا …اه يانارى .رد اسر علي كامل وقال= اههااا …شوفوا مين اللي بيتكلم …اشهر مغتصب وانت جالك قلب تغتصب البنات وتبعتهم ليا اقتلهم ؟.اه وعايز اقولك علي مفاجئتي هنا في فيلا المقطم …كل فيديوهاتك القذرة اللي اغتصبت فيهم البنات بنت بنت .اقتربت سميرة لتسمعهم اكثر فشحب وجهها وقالت في نفسها=ليه كده يا عالم ياللي معندكوش رحمه …واحد يغتصب …والتاني يقتل .مسح كامل علي وجهه بغيظ وقال=انا بندم علي كل حاجه عملتها …انا لو كنت خلفت كان زمان معايا بنات …قد اللي اغتصبتهم .بكت سميرة بحرقه وقالت=خلاص مبقاش يفيد الندم يا كامل بيه …انا هخلص منك انتي والافعي اللي جمبك …ناركو هطفي نارىاسرعت بفتح الغاز وذهبت الي مفاتيح النور اغلقته بالكامل وخرجت مسرعه من باب المطبخ لتشهد الانفجار الكامل لاسر وكامل .بعد انقطاع الكهرباء ظن اسر انه بسبب عدم شحن كارت الكهرباء …فجز علي اسنانه قائلا لكامل=قولت ليك نعدي نشحن كارت كهربا …قلتلي تعبان وعايز اروح …اهي الكهرباء قطعت اهي .رد كامل وقال=طيب …انا هنور بكشاف الموبايل …علشان يمكن تكون مشكله في مفتاح النوربالفعل ذهب اسر ليجد مفاتيح النور مكبوسه لاسفل فقطب جبينه واشتم رائحه غاز بينما كامل كان يحاول ان يوقد سيجارة ملفوفه له …نظر لها اسر وصرخ=انت بتعمل ايهولكن سبق السيف العزم وانفجر اسر وكامل في ان واحد لتنظر سميرة الي الانفجار بتشفي تام .*********************************************************************************بعد انتشار خبر موت اسر …بدء زين يهدأ قليلا فهو كان شديد القلق والخوف ان اسر يصل الي خلود ويقتلها …خاصه بعد وصوله الي غاده ومحاوله قتله لها التي ادت الي قتل الجنين فقظ …اما غاده فتعافت قليلا وقررت بدء صفحه جديده في حياتها خاصه بعد الغاء قرار فصلها من المعهد ورجوعها اليه مرة اخرى …لاحظت غاده اهتمام حسام بها ولكنها فهمت بالاخير انه اهتمام اخوى لان حسام يعشق هلا وتصالحا سويا وقررا الزواج ولكن بعد رجوع خلود …بعد مرور بضعه ايام ذهب زين ليقابل عمه شرف وجده ينتظره منذ مده لان زين تاخر عليه …فهو في هذه الفترة ينام كثيرا كنوع من الهروب من احزانه …وصل زين ورفع شعره المبعثر من علي وجهه من اثار النوم مغطيا عينيه بنظارة سوداء قاتمه …تحدث الي عمه كتحدث شاب مستهتر وليس بشاب ناضج وقال=انت حضرتك عايزني في ايه …انا بصراحه تعبان واللي فيا مكفيني …ومش ناقص عتاب من حد .رد عليه شرف بالم وقال=بقي انا اللي عملت فيك كده …وانا اللي لازم اصلح غلطتي …وعلشان كده قابلتك النهارده .هتف زين بعضب وقال=من فضلك بلاش كلام …مش عايز اسمع حاجه …انت دمرتني .شرف بعيون حمراء من اثر البكاء=مش قادر اسكت …انت لازم تعرف انا عملت كده ليه …ولازم تسامحني يا ابني .تحدث زين بغضب وقال=لا مش عايز اسمع …لاني عارف اللي هتقوله …وانا لو كنت في مكانك زمان كنت نسيت الماضي.هم شرف بالرد عليه لتقاطعه ياسمين لان اللقاء كان بالنادي قائله=شرف …انتي جاي تقابل ابني ليه …عايز تقوله ايه سيب ابني في حاله ابعد عننا .شرف ببكاء=انا مقدرش ابعد دلوقتي يا ياسمين …لازم زين يسامحني ويسامحك …علي اخطائنا زمان .غضبت ياسمين وكانت في حاله جنون حتي انها رفعت يدها لتصفع شرف الا انا زين اخفض يدها واجلسها ليهدئها قائلا=خلاص يا امي …اهدي علشان خاطرى …انا عارف كل حاجه .حاول شرف تبرير موقفه الا ان زين استوقفه بغضب=كفايه بقي …ارجوك …قدر الحاله اللي انا فيها .وضع شرف يده علي وجهه قائلا=اللي انت فيه ده …انا السبب فيه …ولذلك بقولك متغلطتش غلطتي .رد عليه زين بخفوت=كنت فين من زمان …جاي دلوقتي بعد ما كل حاجه راحت …هستفاد انا ايه دلوقتي .ربت شرف علي يد زين قائلا بحنان=خلاص يا زين …انسي اللي فات وتعالي نبدا من جديد …وانا اوعدك هدورلك علي مراتك وابنك .همس زين بخيبه امل=لو اتلقيتها …انا قلبت عليها الدنيا …زى ما تكون كانت حلم وراح .ثم وجه انظاره الي امه قائلا=امي ياريت حضرتك تروحي …انتي تعبانه …وياريت تفهمي وضعي عامل ازاي .هزت راسها بالنفي وقالت=مستحيل اسيبك …انا مطمنه عليك وانت جمبي في البيت …حالتك دي ممكن تخليك تعمل مصيبه في نفسك .مسك يدها بهدوؤ ونهض قائلا=متشكر اوى يا عمي …كنت اتمني اني اقعد معاك اكتر من كده …بس زى ما حضرتك شايف …مش هينفع علشان امي …وانا سامحتك تقدر ترتاح …عن اذنك .خرجت ياسمين وزين من مكان مقابله شرف ونظرت له ياسمين بتجهم وقالت=انت سامحته ليه …سامحته بعد كل اللي عملوا فينا …اللي زى ده لازم يتعذب دنيا واخرة .رد عليها ببرود=هستفاد ايه …مش يمكن لما اسامحه …ربنا يرجعلي خلود .نظرت له بتصلب وقالت=انا نفسي ترجع …علشان اكلها بسناني …واخد حفيدي منها وارميها في الشارع .قال زين بغضب=مش هيحصل يا امي …خلود دي مراتي وام ابني …والانسانه الوحيده اللي حبتني في حياتها .ياسمين=دي مش بتحبك …دي اتجوزتك علشان فلوسك …فوق بقي .انتفض زين بغضب=انتي ليه بتكرهيها اوى كده …ولما كنت راقد كنت رافعاها فوق الكل …ولا علشان انا عايزها الوقتي .دخلت ياسمين فيلتهم وقالت لزين=انا طالعه انام …وانت كمان اهرب بنومك يا زين …يمكن تلاقيها في احلامك .بعد مرور شهرين ازدادات حاله زين سوء وبؤس …كان يتناول وجبه واحده من بين الثلاث وجبات …وكان دائما ينام محتضنا صورتها …في ليله من الليالي سمع طرقا علي باب غرفته …سمح للطارق بالدخول واذا بها نهي تستاذنه بصوت منخفض وتقول=ممكن اتكلم معاك شويه …فرصه لا خليفه ولا طنط ياسمين هنا …حتي باسل ابني نفسه يشوفك .حمله منها وملس علي شعره قائلا بهمس=انا نفسي لما تكبرشويه تلعب مع ابن او بنت عمك …بس الاقيهم بس …وانا هعوضهم .حملته نهي مرة اخرى وقالت=معرفش طالع بيحب النوم لمين …اول ما حد يكلمه وياخده في حضنه ينام علي طول …فكرني بخلود ممكن تنام وهي واقفه .ابتسم زين وشرد وقال=انا قسيت عليها اوى …يا ترى عامله ايه دلوقتي …بتنام كويس ولا الحمل تاعبها .اقتربت نهي منه وتنهدت وقالت=وانا كمان كنت زيك كده …خايفه ليكون الحمل تاعبها …بس هيا لما بعدت ارتاحت.قطب زين جبينه وقال=وانا بقول مالك متغيرة كده …نهي انتي عارفه مكان خلود صح …كلميني بصراحه .ارتبكت نهي وقالت
رواية غدر الزين الفصل الثلاثون 30 - بقلم مروة محمد
شهقت خلود مما قاله زين عن الطفل والبعد ولزوم عقابها. حركاته ومداعبته لها في وجهها بحنان، فأبعدت وجهها عنه وأزاحته وخرجت من حصاره وربعت ذراعيها قائلة:
= عقاب إيه اللي أنت بتتكلم عنه؟ والبعد بقي أنت اللي أجبرتني عليه. أنا لا يمكن كنت أعيش معاك بعد اللي عملته فيا.
ذهب إليها مرة أخرى ووضع يده على وجهها قائلاً بندم:
= مش قادر على بعدك يا خلود. أنا آسف. كفاية إن بعدك عني أكبر عقاب ليا.
أزالت يده من على وجهها وزفرت بحنق قائلة:
= عقاب؟ هو أنت اللي زيك بيتعاقب ولا بيتأسف ولا بيندم؟ اللي زيك بيدوس الناس برجليّه.
نظر إليها بحنان وقال:
= مش كل الناس يا خلود. أنتِ عندي حاجة تانية. أنتِ الروح والنفس والقلب.
مسكت خلود ظهرها وجلست على الفراش بهدوء تسأله:
= نسيت إنك قلت لي إنك ندمان إنك عرفتني. الوقتي بقيت حاجة تانية عندك. أنا بالنسبة ليك ولا حاجة.
جلس بجوارها على الفراش بإرهاق قائلاً:
= مكنتش عارف إن سنين عمري اللي اتعلمت فيهم القسوة. هتيجي أنتِ في سنة تعلميني الحب.
قالت بصلابة:
= خلص الكلام يا زين. وإن كان على ابنك. أنا برضه هطلع أصيلة وهسمح لك تزوره.
ابتسم زين بسخرية وقال:
= ابني؟ أنتِ مفكرة إن كنت بدور عليكي عشانه؟ لا يا خلود أنا دورت عليكي وكنت جايلك قبل ما أعرف إنك ما أجهضتهوش.
تحدثت خلود بشدة:
= اتأخرت كتير يا زين. وتدويرك عليا ملوش قيمة عندي. أنا أخدت قراري من قبل ما أعرف إنك عرفت الحقيقة.
تنهد زين بتعب وقال:
= معلش يا خلود. سامحيني المرة دي كمان. أنتِ طول عمرك بتسامحيني.
ردت خلود بحقد:
= أنا يا ما سامحتك على إهانتك ليا ولعيلتي. وترجع تاني في أي لحظة شك ترميني برا حياتك. عشان كده المرة دي أنا اللي اخترت أخرج برا دايرة شك.
وضع يده على خصلات شعرها المبلول وقال بحنان:
= هتقدري تعيشي من غيري يا خلود؟ أنا نفسي مش هقدر. يشهد ربنا إني كنت بموت في اليوم ألف مرة وأنتِ مش جنبي.
همست خلود بخيبة أمل:
= أنت السبب في اللي حصل ده كله. كان فيها إيه لو كنت سمعتني؟ مكناش وصلنا للحالة دي.
مسك زين يدها وقبلها بدموع وقال بصوت ضعيف:
= أرجوكي يا خلود متسبينيش. مستعد أعملك أي حاجة عشان ترجعيلي. بس ارجعي.
نظرت له خلود وقالت:
= مش هقدر يا زين. سيبني أنت أحافظ على شوية الكرامة اللي فاضلين. سيبني أرجع خلود بتاعت زمان.
همس زين بحزن وقال:
= أنتِ كده بتموتيني يا خلود. وأنا ما صدقت أشوف الحياة اللي بجد على إيدك. أرجوكي.
تألمت خلود من حركة طفلها ووضعت يدها على بطنها قائلة:
= زين. أرجوك أنت. أنا مش في حمل مناهدة.
ابتسم بحزن وقال:
= يااااه. للدرجة دي كلامي معاكي بقى مناهدة؟ عموما يا ستي أنا أقبل بأي حاجة تقوليها.
تنهدت خلود وقالت:
= طب امشِ بقي. زمان نهى أو شهيرة جايين. ولازم ألبس هدومي.
نهض من الفراش وقال:
= طب ما تلبسي. هو أنا حوشتك؟ مهما كان أنا برضه جوزك.
ذهلت خلود وقالت:
= جوزي مين؟ إذا كان لما كنا كويسين مع بعض. عمري ما غيرت قدامك. الظاهر إن بعدي جننك.
أمسكها من يدها لتنهض قائلاً بخبث:
= طب إيه رأيك. إن أنا اللي هلبسك هدومك بنفسي. وريني بقي هتعملي إيه.
هتفت خلود باعتراض:
= لا أنا اللي هلبس لوحدي. قال تلبسني قال. ده من رابع المستحيلات.
ابتسم بهدوء وقال:
= ماشي يا خلود. البسي وأنا هروح أحضرلك حاجة تاكليها. آه ونهى وشهيرة مش جايين النهارده. النهاردة ده بتاعي. وبكرة وكل الأيام كمان.
خرج زين من الغرفة لتبتسم خلود وتقول:
= يااااه يا زين. كنت فين من زمان؟ مكنتش يا نهى تنسحبي من لسانك من زمان وتقولي له. وحشتني يا زين. بس لازم أعلمك الأدب.
دخل زين لخلود بعد ارتداء ملابسها حاملاً صينية الإفطار. وجدها ترتدي فستاناً بلون البنفسج واسع وقصير ليسهل لها الحركة هي وجنينها وبحمالات رفيعة. ذهب زين من جمالها فوضع الصينية على الطاولة وذهب إليها كالمغيب. فاستوقفته خلود بيدها وقالت:
= متفكرش إني لابسة كده عشان اللي في دماغك. أنا لابسة كده عشان ده الحاجة الوحيدة اللي بتريحني في اللبس. فمتفهمش غلط.
لم يستسلم فجذبها له وهمس في أذنها قائلاً:
= أنا عمري بفهمك صح. وزي ما بتلبسي حاجات تريحك. أنا كمان يا خلود نفسي أرتاح. وراحتي دي في حضنك أنتِ.
قالت خلود ببرود:
= أنا يا ما ريحتك. بس أنت استغنيت. فريحني أنت بقي وابعد عني.
ابتلع زين شفتيها في قبلة عاصفة هزت كيانها وجوارحها ثم همس أمام شفتيها قائلاً:
= الشهرين اللي فاتوا في بعدك. كانوا سنين بالنسبة ليا. ومش مستعد أطول عمري متعذب في بعدك يا خلود.
أزاحته وقالت بجمود:
= لا يا زين. إحنا هنفضل بعاد عن بعض. وللأبد كمان.
أغمض زين عينيه وتساقط الدمع من عينه قائلاً بصوت مبحوح:
= خلود. بقيتي قاسية كده ليه يا خلود؟ للدرجة دي هتقدري تبعدي عني.
ردت ببرود:
= هقدر. وأنا بقيت قاسية ليه. لأن تلميذتك واتعلمت على إيدك القسوة. ويا ريت تطلقني.
اتسعت عيون زين من الصدمة وقال:
= عايزة تطلقي يا خلود؟ للدرجة دي؟ حتى بعد ما رجعت لك ندمان ومكسور؟
همست خلود بداخلها قائلة:
= لو ندمك ده هيرجع اللي فات. كنت أنا رجعت من زمان. أنا خلاص استكتفيت.
رد زين بحزن وقال:
= كل اللي أنا فيه ده. مش مكفيكي؟ عايزة تدمرني بطلاقك مني؟
ردت خلود بجمود:
= النهاردة هسامحك وأنت هتصالحني. وفي أقرب فرصة هترجع تشك فيا تاني. وتغدر بيا تاني.
زين بوعد:
= لو غدرت بيكي تاني. أو شكيت فيكي مرة تانية. هموت نفسي ساعتها وأنا حتى بفكر.
خلود بمشاعر ممزقة:
= تعرف يا زين. أنا أكتر حاجة قهرتني منك إيه؟ إنك وعدتني إنك عمرك ما هتشك فيا تاني ورجعت شكيت.
عاد زين يتحسس وجهها بحنان قائلاً:
= يعني يا خلود مفيش أمل ترجعيلي تاني؟ أنا مستعد أعملك أي حاجة. حتى لو عايزاني أموت نفسي.
نظرت له بذهول وقالت:
= إيه تموت نفسك؟ أنت فاكر إن الحكاية سهلة؟ أنا مش عايزة أموت. أنا عايزة تعيش وتتعذب زي ما أنا بتعذب.
ظل يربت على وجهها بحنان قائلاً:
= طب ما كفاية عذاب يا خلود. خلينا نرجع تاني لبعض. وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل العذاب اللي شفتيه في حياتك.
وضعت كفها الرقيق على يده وقالت:
= العذاب اللي شفته في حياتي حاجة. وعذاب الأيام اللي فاتت حاجة تانية. أنا عيني ما فارقتهاش الدموع.
التهم شفتيها مرة أخرى بقبلة طويلة وابتعد عنها ليتنفسا الهواء قائلاً بأنفاس لاهثة:
= دموعك دي غالية عليا يا خلود. أوعدك إنها هتكون دموع فرح وبس. وما فيش عذاب تاني.
قام بتقبيل عنقها وتحسس ذراعيها ليزيل حمالات الفستان مقبلاً كتفيها بكل نعومة فتأوهت من قبلاته ولمساته. فأدخلت رأسها في صدره فحملها متوجهاً بها إلى الفراش. فشهقت قائلة:
=… زين… استني نتفق الأول. في حاجات مهمة لازم توافق عليها قبل ما نرجع لبعض. مش يمكن ميعجبكش الكلام فمتوافقش.
وضعها زين على الفراش مقبلاً جبهتها قائلاً:
= لا هوافق. قولي بس أنتِ عايزة إيه. وأنا تحت أمرك يا أحلى خلود.
ظل يداعبها بقبلاته فازاحته قليلاً وقالت:
= بصي يا زين. أولاً أنا هرجع المعهد مش امتحانات بس. لا محاضرات. وده اللي هيثبت لي ثقتك فيا.
= ثانياً… أنا عايز فيلا صغيرة لينا أو شقة مش هتفرق. أهم حاجة تكون خاصة بينا.
= ثالثاً… تبطل عصبية. مش عليا أنا لوحدي. على خلق الله. وترقص.
صدم زين مما قالته خلود وقال:
= بالنسبة للمعهد والبيت الخاص والعصبية. أنا موافق. بس معلش إيه ارقص دي؟
راقصت له حاجبيها وقالت:
= ده أهم شرط من شروط الصلح. تقوم دلوقتي هشغلك أي أغنية على ذوقي وترقص معايا.
ضحك زين ضحكة رنانة وقال:
= مجنونة. أنا استحالة أعمل كده. هيبتي تروح.
حزمت خلود شقنيها ونهضت من على الفراش وقالت:
= هيبتك؟ طيب يا زين. خلي هيبتك بقي تنفعك.
جذبها زين من خصرها وهمس قائلاً:
= أنا معاكي مستعد أضيع هيبتي. وأضيع كل حاجة. في سبيل سعادتك يا خلود.
وبالفعل نفذت خلود شرطها ورقص زين. ولكم ما تتخيلوا شخص بشخصية زين يرقص. كل هذا في سبيل عودة حبيبته. ها هو الحب يا سادة.
وبعد الرقصة اقترب زين من رقبتها وقبلها قائلاً:
= واحشتيني أوي يا خلود. أنا موحشتكيش؟
خلود بخبث:
= أكيد وحشتيني.
حملها وذهب بها إلى الفراش قائلاً:
= أو عي تبعدي عني تاني يا خلود. وأنا أوعدك عمري ما هغدر بيكي تاني ولا أشك فيكي أبداً. هنسيكي كل اللي عملته فيكي يا خلود يا عشقي الأول والأخير.
استيقظت خلود تفتح عينيها تنظر إلى سقف الغرفة ثم إلى زين النائم في أحضانها. تتذكر أحداث الأمس وتبتسم بفرحة على رجوعه لزين مجدداً. داعبت أنفه بإصبعها ليفتح عينه الناعسة فقالت له:
= صباح الخير يا زين.
أخذ يدها وقبلها قائلاً باشتياق:
= يااااه. وحشتيني كلمة زيني يا خلودي.
ضحكت خلود ضحكتها الرنانة التي تزعزع كيان زين وقالت:
= يالا قوم بقا يا كسلان. أنا جعانة جداً.
ابتسم زين بخبث وقال:
= طب ما تيجي آكلك.
لكزته في صدره وقالت:
= عيب يا زين. اتلم. ولا هو عشان رقصت امبارح هتسوق فيها.
عض زين على شفتيه وقال:
= شوفي يا خلود. الرقص اللي رقصته امبارح ده. اياكي تحكيه لحد.
نظرت خلود إلى عينيه وتحدثت بمكر:
= موافقة. بس بشرط. دي مش مرة وعدت. إحنا هنكون في بيت لوحدينا وعايزين نقلبها آخر هيصة.
ضحك زين وقال:
= أحلى حاجة في موضوع البيت لوحدنا دي. إني هستفرد بيكي. وهتشوفي مني أيام. المهم قومي زي الشطورة بقي عشان نرجع نطمنهم.
تضايقت خلود وقالت:
= هو لازم يعني نرجع الفيلا؟ ما نروح على الفيلا القديمة بتاعتك على طول. بصراحة كده من آخر مواجهة بيني وبين مامتك وأنا مخنوقة.
ربت زين على شعرها وقال:
= خلود يا حبيبتي الفيلا القديمة محتاجة توضيب. ومينفعش منروحش لأمي نطمنها. كمان في مشوار تاني هنروحه قبلها.
قطبت خلود جبينها وقالت:
= مشوار إيه ده؟
ابتسم زين وقال:
= هقولك لما نوصل. يالا بقي عشان نلحق اليوم من أوله. عشان الليل يبقى بتاعي أنا وبس.
قبلته خلود بشدة من وجنتيها ونهضت من على الفراش وتوجهت إليه لتلبسه الساق وهو يداعب خصلات شعرها قائلاً:
= حتى في دي وحشتيني كمان يا خلود.
نهضت خلود ورفعت نفسها وهي واضعة يدها على بطنها قائلاً:
= عمرنا ما هنبعد عنك تاني يا زين.
ذهب زين وخلود إلى شقة والداتها واستغربت خلود أنه أتى بها إلى هنا. فتفحصته وسألته بهدوء:
= أنت جبتنا هنا ليه؟ مش أنت قايل لي ما عدتش أجي هنا؟ ولا بابا جرى له حاجة؟
هز زين رأسه نافياً وقال:
= طب هو باباكِ لو جرى له حاجة مكنتش قلت لك. وبعدين قلنا ننسى الماضي. وننسى كمان إني منعتك تزوري مامتك.
طرق زين بمفرده باب شقة السيدة هاجر واختبأت خلود خلف الباب. وأول ما رأته السيدة هاجر سألته بلهفة:
= زين. لقيت خلود صح؟ طب هي فين؟
قال زين:
= مستخبية ورايا. مش عارف بتعمل كده ليه. مفكراني هقولك ملقتهاش.
أزاحته هاجر وأول ما رأت خلود احتضنتها بشدة لدرجة أنها اعتصرتها حتى أفقدت خلود القدرة على الوقوف. فأجلستها ووضعت يدها على وجهها قائلاً بحنان:
= كنتي فين يا خلود؟ عاملة إيه يا قلب ماما؟ كده يا خلود متقوليش حتى لأمك؟
همست خلود بنعومة:
= طب ما هو لو كنت قلت لحضرتك. كنتي هتقولي لزين. وأنا كنت خايفة.
مسكت هاجر يد خلود وقالت بحنان:
= متعمليش كده تاني يا خلود. عشان خاطري. أنا كنت هتجنن.
مسكت خلود يد أمها وقبلتها قائلاً:
= مش هعمل كده تاني يا ماما. متقلقيش عليا. أنا وزين رجعنا لبعض.
نظر زين إلى والدة خلود وقال:
= حضرتك عاملة إيه دلوقتي؟ وأخبار عمي باهر إيه؟ يارب يكون بخير.
استغربت هاجر من أسلوبه وقالت:
= بخير يا زين. طول ما أنت بتحب بنتنا وبتخاف عليها. إحنا بخير.
سألت خلود والداتها وقالت:
= طب هو فين بابا يا ماما؟ ده واحشني أوي. نفسي أشوفه.
هاجر بهدوء:
= هو عند الدكتور بيظبط الضغط والسكر. إجراء روتيني. مكنش عايز يروح بس أنا صممت.
شعرت خلود بألم من ضربة الجنين في بطنها فقالت:
= طب يا ماما. إحنا هنقوم بقي. عشان إحنا لسه هنروح الفيلا. آه إحنا هنعيش في فيلا زين القديمة وأكيد هتجي لي على طول أنتِ وبابا.
نهضت هاجر ونظرت إلى زين بامتنان وقالت:
= زين. شكراً كتير لك. إنك رجعت الضحكة لخلود من تاني.
تنهد زين بتعب وقال:
= بس أنا تعبت أوي على بال ما رضت تسامحني. بس المهم في الآخر إنها سامحتني.
احتضنت خلود والداتها وقالت:
= طب أسيبك أنا دلوقتي يا ماما. أصل زين شكله تعبان. ولازم نروح عشان يرتاح. ولا عايزاه يقول إننا مش مريحينه.
ابتسمت هاجر وهزت رأسها بالنفي وقالت:
= لا يا حبيبتي. زين لازم كلنا نريحه. ده بقى غالي عندنا أوي. المهم خلي بالك منه يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك.
ابتسمت خلود لوالدتها وقالت:
= حاضر يا ماما. دعواتك لينا بقي يا مامتي.
هاجر:
= يارب يهدي سركم. ويقومك بالسلامة يا خلود. ويبارك لك ديما يا رب.
خرج زين وخلود من بيت والداتها وهمست خلود في أذن زين وقالت:
= مفاجآتك حلوة أوي يا زين. أنا بحبك أوي. حرفياً بعشقك.
وفجأة مسكت بطنها وصرخت ففزع زين من منظرها وقال:
= خلود. مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي بيوجعك؟
ردت خلود بتعب وقالت:
= مفيش حاجة. بس هو عمال يرفصني كل شوية. خصوصاً لما بفرح كتير.
أجلسها في السيارة برفق وعناية وقال:
= طب على مهلك. وأنا هسوق على مهلي. ولو تعبانة فعلاً نروح نكشف.
جلست خلود بجواره في السيارة ناظرة إلى بطنها قائلة:
= بس كان نفسي أعرف هو ولد ولا بنت. بصراحة أنا نفسي في ولد. وياخد منك قوتك.
وضع يده على بطنها يتحسسها قائلاً:
= طب افرضي طلعت بنت. أنا شخصياً أتمنى. وتكون في شقاوتك وعنادك.
ضربته برفق على يده وقالت:
= أنا؟ ده أنا طيبة وغلبانة. وبسمع ديما الكلام.
زين بهدوء:
= لو رجع بيا الزمن. برضه هتجوزك يا خلود. يا أحلى حاجة حصلت في حياتي.
انطلق زين وخلود إلى فيلتهم ودلفا سوياً وإيديهم متشابكة ليجدوا نهى وخليفة وياسمين يجلسون في جمود. أول ما رأوهم ما عدا نهى. فعلم خليفة أن نهى أخبرت زين بمكان خلود. فهب واقفاً يقول بمرح:
= يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. وأخيراً خلود هانم رجعت لعرش الزين من جديد. حمد الله على سلامتك يا خلود.
نظر زين إلى أمه وجدها تنظر إلى خلود باستهزاء فقال لها:
= إيه ياماما؟ مش هتقولي لخلود حمد الله على السلامة؟ ولا آخدها وأرجع تاني.
ياسمين بقرف:
= لا إزاي ودي تيجي؟ حمد الله على سلامتك يا هانم. يارب تكوني اتعلمتي الدرس كويس.
تذمرت خلود وضربت الأرض برجلها قائلة:
= ياسمين هانم. أنا ما اتعلمتش حاجة. لأني مغلطتش أساساً.
تحدثت ياسمين بسخرية:
= أومال أنا اللي غلطت؟ أنا اللي هربت من جوزي. وقلت له أنا موت ابنك.
زين برجاء:
= ممكن يا أمي ننسى اللي فات. ونبدأ من أول وجديد. خلود مراتي وكرامتها من كرامتي.
ياسمين زفرت بحنق وقالت:
= طيب يا خويا. محدش هيجي على كرامتها. بس هي كمان تحافظ على بيتها وجوزها.
أراد خليفة تغيير الأجواء فقال لنهى:
= طبعاً يا نهى مش محتاجة سؤال. أنتِ اللي قلتي لزين. أنتِ متقدريش.
نهى:
= لا… آآه… يووه بقي يا خليفة كنت عايزني أعمل إيه وهو شكله يصعب على الكافر.
تنحنح زين قائلاً:
= سيبونا من الموضوع ده. أنا عايزة أبلغكم بقرار أخدته. ويا ريت الكل يحترمه.
خليفة بمرح:
= خير. أوعى تقول إنك أنت المرة دي اللي هتهرب. والمرة الجاية يهرب ابنك وخدي ابني معاك لأحسن مقطع عليا.
ابتسم زين بتعب وقال:
= لا اطمن. معدش حد هيهرب. الصراحة أنا وخلود هنعيش في فيلا المعادي. عشان نبقى على راحتنا.
نهضت ياسمين بغضب وقالت:
= إيه؟ بتقول إيه؟ عايز على آخر الزمن تسيبنا وتعيش لوحدك يا زين؟ ليه إن شاء الله؟
ذهب زين إلى أمه ليهدأ غضبها قائلاً بثبات:
= أمي أنا هيكون ليا بيت مع عيلتي الجديدة. وهيكون مفتوح ليكي في أي وقت. حتى لو هتفضلي معايا العمر كله.
ظهرت ملامح الحزن على وجه ياسمين وقالت:
= يا زين. أنا مقدرش أسيب هنا. والفيلا هناك أنا مقعدتش فيها أنا وأبوك كتير. فذكرياتي هنا. أرجوك خليك معانا. وأنا أوعدك مش هضايق خلود تاني.
زين بأدب:
= الموضوع مش إنك ضايقتيها. بالعكس خلود بتحبك زي مامتها. بس أنا من زمان كنت بحلم يكون ليا عيلة صغيرة زيك يا أمي. ومصدقت الحلم يتحقق. فعايز أتجه ببيت صغير. أرجوكي يا أمي احترمي رغبتي.
احتضنته أمه بكل حنان وقالت:
= اعمل اللي يريح قلبك يا زين. أنا عمري ما هقف في طريق سعادتك تاني. لا أنت ولا خلود.
صعدت خلود إلى غرفتها وأخذ زين خليفة إلى حجرة المكتب ليتناقشا سوياً في بعض الأمور. تحدث زين بال أول وقال:
= أنت كنت عارف. ومع ذلك شفتني بنهار قدامك. ومحاولتش تريحني.
تنهد خليفة وقال:
= خلاص يقي يا زين. قلبك أبيض. أنا كنت بنفذ رغبتها. وعشان أنت كمان تعرف قيمتها.
زين بابتسامة:
= ماشي يا خليفة. أنا هاسمحك بس عشان أنا مبسوط برجوع خلود. ويا خوفي من اللي هيحصل بعد كده.
سأله خليفة باستغراب:
= إيه اللي هيحصل بعد كده؟ مش أسر خلاص مات؟ ولا لسه في مصايب تانية؟
زين بضيق:
= عمك شرف. حاول يصالحني في الفترة الأخيرة. بس للأسف أمك جت وطبّت علينا ومسكتش. وأنا عارف لما هيعرف برجوع خلود هيحاول تاني معايا.
سأله خليفة بقلق:
= طب ما يحاول. إيه المشكلة؟ وبعدين مش أنت سامحته خلاص؟
زين بتنهيدة عميقة:
= هي أمك سكتت؟ دي بهدلتني عشان سامحته. وخايفة ليرجع هنا تاني.
قطب خليفة جبينه وقال:
= يرجع هنا تاني إزاي؟ هي أمي دي ليه بتفهم المواضيع على كيفها؟ ده عمنا مهما كان في مشا مشاكل بينهم زمان.
زفر زين بحنق وقال:
= عمك شرف. نسي اللي حصل زمان من يوم ما شهيرة واجهته. بس ماما لا مش هتنسى عمرها.
خليفة بتركيز:
= طب أنت ناوي على إيه يا زين؟ هتجبر أمك تتعامل معاه؟ ولا هتفضل بعيدة عننا؟
زين بصوت ضعيف:
= هعمل اللي لازم يتعمل. لازم أقبلهم ببعض. وتنتهي الخصومة ما بينهم.
اخفض خليفة صوته وقال:
= ياريت. بس ربنا يستر. أمك متولعش فينا.
ابتسم زين واخفض صوته وقال:
= لا متخافش. من ناحية هتولع فينا. هتولع. دي مش بعيد ترجمنا بالنار.
بعد مرور أيام علمت تفيدة بعودة خلود واصرت أن تأخذ شهيرة وتذهب إلى خلود للاطمئنان عليها غير عابئة بتصرفات ياسمين الحمقاء. أول ما دخلت رحبت بهم نهى وياسمين ما زالت في مكانها. فذهبت لها تفيدة لتسلم عليها قائلة بلطف:
= ازيك يا ياسمين. عاملة إيه يا حبيبتي؟ يارب تكوني بخير.
ياسمين بتكبر:
= الحمد لله. مكنش له لزوم تتعبي نفسك يا تفيدة وتيجي. كان كفاية تليفون.
زمت تفيدة شفتيها وقالت:
= ودي تيجي برضه؟ التليفون ده للناس الأغراب. إنما إحنا أهل. ولا بتطردينا بصنعة لطافة.
أحرجت نهى من معاملة ياسمين لأمها وتوترة وقالت:
= لا يا ماما. طنط ياسمين متقصدش. هي بس مش عايزة تتعب حضرتك.
ياسمين بسخرية:
= ما أنا قلت لك يا تفيدة. مش عايزة أتعبك. وعلى العموم شرفتي.
ابتسمت تفيدة بلطف وقالت:
= عارفة أنا فرحت قد إيه برجوع خلود. زي ما تكون بنتي وزيادة. ربنا يقومها بالسلامة.
نظرت ياسمين إلى شهيرة وقالت:
= شهيرة البركة فيها. هي اللي هربتها. وقعدتها في شقتكم القديمة.
شهيرة بمكر:
= وفيها إيه يا طنط؟ طالما النهاية واحدة. رجعوا لبعض. أعتقد إنهم مديونين لي بشكر.
هبطت خلود إليهم وسلمت على شهيرة بحرارة محتضناً إياها بشدة أمام زين وياسمين. وكذلك احتضنتها تفيدة كانها بالفعل ابنتها وليست غريبة عنهم. ظلوا يتجاذبون أطراف الحديث سوياً بضحك ومرح خليفة المعتاد. واللعب مع باسل الصغير. واهتمامه بخلود. حتى أن ياسمين اندمجت معهم قليلاً. غافلة عن الأمر الذي ينتظرها. أما زين كان في حالة توتر وارتباك من موقف أمه وما سيحدث. حتى جاء الضيفان فهبت ياسمين من مكانها تقول:
= حازم وشرف. إيه اللي جابكم هنا؟ ممكن أفهم.