تحميل رواية «انتقام عبر الزمن» PDF
بقلم الهام عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس كعادتها بين صفحات كتبها تقرأ كل هذه السطور في فرحة وسعادة. فهي تملك مكتبة أسطورية بها الكثير من الكتب الأثرية التي ورثتها عن أبيها. فتلك المكتبة هي ملاذها الوحيد بعد وفاة والدها، كانت كلما شعرت بالحنين لوالدها هرولت إلى تلك المكتبة وتجلس بها لتقرأ مقتنياتها الثمينة، وتشعر وكأن طيف والدها يحتويها بذلك المكان. كانت تشعر بالدفء والأمان الذي حرمت منه بوفاة والدها. فمنذ وفاته استغل عمها صغر سنها وانتقل هو وزوجته للعيش معها بحجة مراعاتها، حيث أنها كانت طفلة ذات 10 سنوات. توفت والدتها وهي تلد...
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الأول 1 - بقلم الهام عبد الرحمن
كانت تجلس كعادتها بين صفحات كتبها تقرأ كل هذه السطور في فرحة وسعادة. فهي تملك مكتبة أسطورية بها الكثير من الكتب الأثرية التي ورثتها عن أبيها. فتلك المكتبة هي ملاذها الوحيد بعد وفاة والدها، كانت كلما شعرت بالحنين لوالدها هرولت إلى تلك المكتبة وتجلس بها لتقرأ مقتنياتها الثمينة، وتشعر وكأن طيف والدها يحتويها بذلك المكان. كانت تشعر بالدفء والأمان الذي حرمت منه بوفاة والدها. فمنذ وفاته استغل عمها صغر سنها وانتقل هو وزوجته للعيش معها بحجة مراعاتها، حيث أنها كانت طفلة ذات 10 سنوات. توفت والدتها وهي تلدها ورفض والدها الزواج من أخرى حتى لا تعاني مع زوجة أب. كان عمها قاسي القلب يعاملها كما لو كانت خادمة وليست ابنة أخيه، ولكن وضع الله الرحمة في قلب زوجته، فكانت تعاملها كإبنة لها، فاستطاعت بتلك المعاملة إن تعوض نفسها إحساس الأمومة الذي فقدته.
انتهت من قراءة تلك الصفحات وجلست شاردة حزينة إلى أن أخرجها من شرودها ذلك الصوت الغليظ الذي كلما سمعته شعرت بانقباض قلبها. وما كان هذا الصوت سوى صوت عمها قاسم.
قاسم:
"انتي يا زفتة يا اللي اسمك جنة انتي يا بت انتي فين؟"
هرولت جنة مسرعة من تلك المكتبة وذهبت إلى عمها ووقفت أمامه وهي تشعر بالخوف الشديد.
جنة بخوف:
"خير يا عمي أنا أهو تحت أمرك."
قاسم:
"كنتي فين يا مقصوفة الرقبة وأنا بنادي عليكي من الصبح؟"
جنة بصوت متقطع:
"أنا.... كنت.... ما هو...."
رفع قاسم يده وصفعها صفعة شديدة أوقعتها أرضاً، ثم تحدث بغضب شديد وهو يجذبها من يدها ويضغط عليها بشدة.
قاسم بغضب:
"طبعاً كنتي في المخروبة بتاعتك أنا مش قولت 100 مرة الأوضة دي ما تدخليهاش طول ما أنا موجود هنا، عايز أعرف انتي ليه مش بتسمعي الكلام؟!"
جنة بخوف وبكاء:
"والله يا عمو أنا بعمل كل اللي بتقولي عليه وما بدخلهاش طول ما انت موجود ولما دخلتها دلوقتي ما كنتش أعرف إن حضرتك رجعت من بره."
نظر لها قاسم باشمئزاز ثم ترك معصمها، فتراجعت للخلف وهي تمسك معصمها بألم.
قاسم:
"اتجرى يلا جهزيلي الغدا جاتك البلا في سحنتك مش عارف أبوكي مسميكي جنة على إيه دا انتي جهنم مش جنة. هي مرات عمك فين مش سامعلها حس يعني؟!"
جنة ببكاء:
"طنط علا راحت السوق تجيب طلبات للبيت."
قاسم بحدة:
"وانتي ما روحتيش ليه يا حيلتها ولا على رجليكي نقش الحنة ولا تكوني مفكرة نفسك هانم. لا فوقي انتي هنا مجرد خدامة تخدمينا بلقمتك مش كفاية إني ربيتك وصرفت عليكي دم قلبي لحد ما خلصتي تعليمك."
جنة بصوت يغلب عليه القهر:
"تعليمي! لا والله كتر خيرك يا عمي."
قاسم بحدة:
"بقولك إيه هو انتي ناوية تبدأي وصلة النكد يلا اتجرى جهزيلي أي طفح مش هنفضل لوكلك طول اليوم."
ذهبت جنة لتحضر الطعام من المطبخ ودموعها تتساقط كحبات اللؤلؤ المتناثر على وجهها.
بعد مدة وصلت علا إلى المنزل ودخلت إلى المطبخ لتضع الأشياء التي تسوقتها، فوجدت جنة تبكي بشدة وهي تضع الطعام على الصينية، فوضعت ما بيدها أرضاً وتوجهت إليها مسرعة.
علا بفزع:
"مالك يا حبيبتي بتعيطي كدا ليه؟ فيكي إيه يا جنة طمنيني يا بنتي؟!"
جنة ببكاء:
"مفيش حاجة يا طنط ما تشغليش بالك انتي حمد لله على سلامتك ثواني هودي الأكل لعمو وآجي أساعدك."
علا:
"ااه هو عمك قاسم وصل كدا يبقى عرفت انتي بتعيطي ليه يا ترى قالك إيه المرة دي خلاكي تعيطي بالشكل ده؟"
جنة:
"عادي يا طنط هو نفس الكلام خلاص اتعودت بس نفسي بتصعب عليا."
علا بحنان:
"معلش يا جنة ما تزعليش يا حبيبتي عمك قاسم طيب والله بس الظروف هي اللي خلته بالقسوة دي ومسيره يفوق ويرجع زي زمان قادر ربنا على كل شيء يا حبيبتي."
جنة بطيبة:
"والله يا طنط علا أنا بحبه مش بكرهه ونفسي هو كمان يحبني ويعتبرني بنته ويعاملني كويس أنا مش عايزة حاجة غير إني أحس إن ليا أب زي بقية البنات اللي في سني، يخاف عليا ويحميني مش يعايرني كل شوية إن هو اللي رباني."
علا بإبتسامة:
"بس بقا يا بت انتي بطلي نكد وروحي ودي الأكل ده وتعالي بسرعة عشان عملالك مفاجأة حلوة."
جنة بفرحة:
"مفاجأة! مفاجأة إيه؟ قوللي والنبي."
علا:
"وهي تبقى كدا مفاجأة ودي الأكل لعمك قاسم خليه ياكل عشان ينزل تاني لشغله وأنا هقولك على المفاجأة."
ذهبت جنة مسرعة ووضعت الطعام في صالة المنزل ونادت لعمها قاسم لكي يتناول الغداء، ثم حضرت علا وجلست بجواره.
قاسم:
"إيه يا ست علا كنتي فين كل دا؟!"
علا:
"يوه يا قاسم هي مش جنة قالتلك إن أنا في السوق كنت بجيب طلبات البيت."
قاسم:
"ايوا يعني إيه اللي أخرك كل ده؟ إيه كنتي بتشتري السوق كله ولا إيه؟!"
علا بضحك:
"في إيه يا راجل هو تحقيق مش يا دوبك لما وقفت ونقيت الخضار والست بتاعت السمك نضفتلي السمك ولا خلاص مش قادر على بعادي؟!"
قاسم بابتسامة:
"هو في حد يقدر يستغنى عن القمر بردو. ثم همس بجوار أذنها بس الجميل ماله محلو زيادة النهاردة كدا ليه هو احنا ليلتنا أنس ولا حاجة؟"
علا بخجل:
"بس يا راجل البت تسمعنا وبعدين يا أخويا أنا طول عمري حلوة مش النهاردة بس ولا إيه ياسي قاسم؟!"
قاسم:
"طبعاً يا قلب قاسم هو في حد في طعامتك ولا في جمالك دا انتي حتى كل لما بتكبري بتحلوي وتتصبي بقولك إيه ما تلبسي الحتة الشفتشى النهاردة دا حتى النهاردة ليلة مفترجة واحنا بقالنا زمان ما تونسناش يا جميل."
علا بدلع:
"طيب نادى للبت الغلبانة دي وخليها تيجي تاكل لقمة معانا وخف عليها شوية دي يتيمة وما لهاش غيرنا."
قاسم بزهق:
"يووه يا علا حاضر يا ستي عشان خاطر عيونك انتي بس. يا جنة انتي يا بت تعالي يلا عشان تتغدي."
علا بهمس:
"ربنا يجبر بخاطرك يا سيد الرجالة."
جنة:
"ايوا يا عمي أجيبلك حاجة تاني؟!"
قاسم:
"لا تعالي يلا كلي لقمة معانا وبعدين ابقي قومي اكويلي طقم تاني علشان رايح مشوار مهم بعد الشغل."
جنة:
"من عينيا يا عمى تحب أعملك أنهي طقم؟"
علا:
"تعالي بس يا حبيبتي عشان تاكلي الأول وبعدين نبقى نشوف موضوع الهدوم ده."
بعد مدة انتهي الجميع من تناول الطعام وقامت علا بانتقاء ملابس لقاسم وقامت جنة بكيها جيداً، ثم ارتدى قاسم ملابسه وتوجه إلى محل الملابس خاصته لكي يباشر عمله.
علا من حجرة نومها:
"جنة..."
يا جنة تعالي يا حبيبتي يلا.
جنة: ثواني يا طنط بغسل آخر طبق أهو وجيالك.
علا: طيب يلا ومش قادرة أصبر يا بت.
انتهت جنة من غسل الأواني ثم ذهبت مسرعة والابتسامة تملأ وجهها وتشعر بالحماسة لمعرفة تلك المفاجأة.
جنة بحماس: أنا جيت أهو ها بقا قوليلي إيه هي المفاجأة!
أمسكتها علا من يدها وأجلستها فوق الفراش وطلبت منها أن تغمض عينيها ولا تختلس النظر ثم ذهبت وأحضرت من حقيبتها علبة صغيرة مغلفة وطلبت منها أن تفتح عيناها.
نظرت جنة بدهشة إلى تلك العلبة ثم رفعت نظرها لعلا بتساؤل.
جنة بتساؤل: إيه دا يا طنط علا؟
علا بابتسامة حب: كل سنة وانتى طيبة يا روح قلبي النهاردة عيد ميلادك ودي هدية مني ليكى يا روح قلبي يارب تعجبك.
جنة بدموع: تصدقي يا طنط إني كنت ناسيه إن النهاردة عيد ميلادي يمكن عشان مش فارق معايا وعارفة إنه ما يفرقش حد.
علا بحزن: اخص عليكي يا جنة ليه بتقولي كدا يا بنتي هو أنا عمري نسيته صحيح مش بعرف أعملك حفلة كبيرة بس على الأقل بحتفل بيه أنا وانتى وبنفرح سوا والنهاردة حبيت إنه يبقى مميز لأن النهاردة انتي تميتي 21 سنة يعني بقيتي عروسة وكبيرة إن محدش يتحكم فيكي ولا حد يبقى واصي عليكي فهماني يا جنة!
جنة وقد فهمت مغزى حديث زوجة عمها: بس أنا عمري ما هقف قصاده ولا هقوله إنه خلاص ما بقاش واصي عليا لأن بكل بساطة مفيش بنت متربية تطلع من تحت طوع أبوها وهو أبويا برضاه أو غصب عنه أبويا لأن الأب اللي بيربي مش اللي بيخلف صحيح أبويا ما سابنيش بإرادته لكن كنت صغيرة وعمي هو اللي رباني حتى لو كان قاسي عليا بس رباني والدم اللي في عروقنا واحد وأنا بحبه رغم قسوته وهفضل تحت طوعه ربنا حرمني من أبويا وحرمه إن يكون له ذرية عشان نكمل بعضنا ونعوض حرماننا وأنا هفضل عايشة على أمل إنه يحبني زي بنته مش بنت أخوه اللي مفروضة عليه.
علا ببكاء: ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي طول عمرك عقلك سابق سنك وقلبك مليان حنان وطيبة زي أمك الله يرحمها كانت دايما متسامحة واحدة غيرك كانت استغلت الموقف وطردتنا من بيتها وأخدت المحل والفلوس وعاشت حياتها.
جنة: أنا تربيتك يا طنط علا وانتي علمتيني الأصول والفلوس بالنسبالي شوية ورق ملون ما بتسعدش حد لكن الحب بالعشرة والناس اللي حواليكي وبيحبوكي.
علا وهي تمسح دموعها وتبتسم: بس بقا يا بت انتي هو احنا مالنا كدا قلبناها دراما ونكد كدا ليه تعالي يلا افتحي هديتك وشوفي أنا جبتلك إيه!
أمسكت جنة الهدية وقامت بفك غلافها ثم شهقت بفرحة وظلت تنظر لها وتقفز بفرحة غير مصدقة نفسها في حين كانت تنظر لها علا بسعادة لتلك الفرحة التي تراها بعيونها.
جنة بفرحة عارمة: أنا مش مصدقة هو دا بجد ولا أنا بتهيألي والنبي اقرصيني يا طنط علا حاسة إني بحلم.
علا بإبتسامة: بطلي هبل يا بت انتي المفروض كنتي أجيبهولك من زمان بس يا دوبك عقبال ما عرفت أحوش تمنه يلا يا حبيبتي مبروك عليكي وربنا يستر بقا لما عمك قاسم يعرف.
جنة بخوف: إيه دا صحيح وانتي ازاي نسيتي حاجة زي دي دا لو عرف إنك جبتيلي موبايل دا ممكن يعملك مشكلة لا لا لا بقولك إيه خديه رجعيه أنا مش عاوزة حاجة مالوش لازمة أصلا وهو أنا يعني هكلم مين انتي مش ناقصة مشاكل تحصلك بسببي.
علا: بس يا بت يا خايبة انتي أنا مش هرجع حاجة وعمك قاسم أنا هعرف أقنعه حتى لو زعق شوية أهو هيبقى زي كل مرة يطلع يطلع وينزل على مفيش هو بس بيحب يجرب صوته يلا بقى يا بت بطلي فرهدة فيا وتعالي كدا عشان نشغل المخروب ده.
جنة بفرحة: والنبي يا طنط عاوزة أنزل اللي اسمه الفيسبوك والواتس بيقولوا الفيس ده عالم تاني وعليه ناس ياما وكلهم بيتكلموا مع بعض وكأنهم يعرفوا بعض من سنين.
علا: من عيني يا قلبي هعملك كل اللي نفسك فيه بس الفيس ده أنا سمعت عنه كلام زي الزفت فبلاش البتاع ده.
جنة باستغراب: كلام إيه دا يا طنط؟
علا: بيقولوا إن الرجالة بتدخل عليه عشان تكلم البنات والستات ومش فارق معاهم إن كانت متجوزة ولا لا ربنا يعافينا هو عمك قاسم خلاني ما نزلوش من قليل ما هو من كتر البلاوي اللي بتحصل بسببه.
جنة: وأنا مالي ومال الرجالة يا طنط وأنا هكلم حد أنا بس عاوزة أنزله عشان عارفة إن عليه جروبات للروايات وانتي عارفة أنا قد إيه بحب القراءة أهو حاجة أتسلى فيها ولولا إن عمو قاسم بيمنعني من المكتبة وكمان مفيش امكانيات أشترى روايات ماكنتش اتحوجت أنزله.
علا: خلاص يا حبيبتي تعالي يلا نزلي كل اللي انتي عاوزاه المهم تخلي بالك كويس اوعي تأمني لحد ولا تسمحي لحد يكلمك انتي فاهمة!
جنة بطاعة: حاضر والله هخلي بالي كويس.
حل المساء سريعا وعاد قاسم من عمله ليدخل حجرته فيجد زوجته تتزين أمام المرآة وتتمايل بخفة وهي تردد كلمات أغنية تسمعها من على هاتفها ظل قاسم ينظر لها بشوق وعلى وجهه ابتسامة حب ثم اقترب منها وحاوط خصرها بيده ودفن وجهه في حنايا رقبتها يقبلها برقة ونعومة جعلتها تذوب بين يديه فالتفتت له وحاوطت رقبته بيديها وتكلمت بدلال.
علا بدلال: حمد لله على السلامة يا سيد الرجالة ثواني والعشا هيكون جاهز زمانك واقع من الجوع.
قاسم بهمس: أنا فعلا جعان يا ست الستات بس عاوز آكل حاجة تانية ثم غمز بعينه وهو يبتسم بخبث.
علا بخجل: وبعدين معاك بقا الله هو انت علطول كدا بتحب تكسفني ثم ضغطت على شفتها السفلى بدلال.
قاسم بضحك: حلاوتك انت يا فراولة.
علا: بقولك يا قاسم كنت عاوزة أقولك على حاجة.
قاسم: خير يا ست الستات قولي.
علا: النهاردة عيد ميلاد جنة وأنا يعني كنت محوشة قرشين كدا وجبتلها هدية يعني كنت حابة أفرحها.
قاسم بزهق: عيد ميلاد إيه وهباب إيه ما هي آكلة شاربة نايمة ببلاش هتحتاج إيه تاني!
علا بمحايلة: ياقاسم البنت كبرت ولا بتخرج ولا بتروح ولا بتيجي ولا عمرها طلبت حاجة وراضية بقليلها دا بدل ما انت تجبر بخاطرها وتجيبلها حاجة تفرح قلبها دي بنت أخوك يا راجل.
قاسم: الخلاصة يا علا انتى مش جبتيلها خلاص خلصنا ويا ترى جبتيلها إيه بقا طرحة ولا جزمة ولا تكوني جبتيلها شنطة!
علا بتوتر: لا هو أنا جبتلها حاجة أغلى من كدا شوية.
قاسم وهو ينظر لها بتمعن: قصدك إيه يا علا اوعي تكوني جبتيلها طقم كامل!
علا وهي تحرك شفتيها يمينا ويسارا: ها... لا طقم إيه يعني هي مقطعة الخروج أوي أنا يا دوبك جبتلها موبايل.
قاسم: ااه.... إيه! بتقولي إيه موبايل ثم جذبها من ذراعها انتي اتجننتي هي كانت مين عشان تشيل موبايل وبعدين تعالي هنا انتي جبتي فلوسه منين يا ست هانم انتي بتخنصري من ورايا!
علا: اااه ايدي يا قاسم حرام عليك انت بتوجعني سيب ايدي وبعدين أخنصر إيه انت ناسي إنك بتديني مبلغ كل شهر عشان أجيب اللي محتاجاه لنفسي أنا بقالي مدة بحوشه عشان أعرف اجيبلها الموبايل يعني دي فلوسي مش فلوسك طالما اديتهالي تبقى بتاعتي.
قاسم: وانتي يعني كنتي شقيانة بيهم يا عينيا آااه ياني ضاعت فلوسك يا صابر لا أنا هقوم آخد الموبايل منها هي فين البت دي.
وهب ليذهب إلى جنة.
علا: استنى بس يا قاسم انت هتعمل إيه والنبي بلاش تكسر بخاطر البت دا أنا ما صدقت أشوف الفرحة في عينيها.
قاسم وهو يقوم بفتح الباب ليذهب: والله أبدا لازم آخده منها انتي عاوزة تفتحي عينيها عشان بعد كده ألاقيها بتقف قصادي.
علا بحزم: لو خرجت وروحت تاخده منها وحياتك عندي ما أنا قاعدالك في البيت لحظة واحدة.
نظر لها قاسم بصدمة ثم أغلق الباب واتجه إليها وهو يضغط على أسنانه بشدة وجذبها من ذراعها بقوة ثم تحدث بحدة......
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثاني 2 - بقلم الهام عبد الرحمن
في حجرة جنة:
كانت جنة تتسطح على فراشها ممسكة هاتفها الجديد بسعادة تقوم بإنزال بعض البرامج عليه كما كانت تشاهد صديقتها وجارتها الوحيدة بسمة وهي تفعل بهاتفها. ثم سجلت هاتف بسمة وقامت بالاتصال عليها.
بسمة: الو السلام عليكم مين معايا؟
جنة: أنا واحدة معجبة بيكي يا أختي وعاوزة أتعرف عليكي.
بسمة: انتي مين يا حلوة هو إيه أصله ده ما عادش ناقص كمان إلا البنات تتصل وتعكس.
جنة: في إيه يا مدام هو أنا ما أعرفش أعاكسك وأعمل فيكي مقلب؟
بسمة باستغراب: هو انتي مين يا بنتي الصوت ده مش غريب عليا ما تقولي بقا وخلصينا.
جنة بضحك: أنا جنة يا ست هانم.
بسمة بدهشة: جنة! هو انتي بتتكلمي من تليفون مين يا بت دي مش نمرة مرات عمك. قولي واعترفي دي نمرة مين؟
جنة بتفاخر: دي وبلا فخر نمرتي الجديدة اللي موجودة جوه تليفوني الجديد اللي جابتهولي طنط علا عشان عيد ميلادي النهاردة اللي انتي نسيتي يا جزمة تقوليلي حتى كل سنة وانتي طيبة.
بسمة بلهفة: اه صحيح ده النهاردة كان عيد ميلادك. أنا آسفة يا جنة والنبي ما تزعليش مني أصل النهاردة اتخانقت مع أخويا وكنت متضايقة طول اليوم عشان كدا نسيت. بالله عليكي ما تزعلي مني بس والله بكرة هجيبلك أحلى هدية.
جنة: بطلي خيبة يا بت انتي هدية إيه اللي بتتكلمي عنها انتي عارفة إن الحاجات دي مش بتفرق معايا. بس تعالي هنا قوليلي اتخانقتي انتي وكرم ليه بقا؟
بسمة بحزن: مفيش يا ستي كان راجع من الشغل وقال يعدي عليا في المحل. فحظي الأسود يخليه ييجي وأنا كنت واقفة قدام المراية بجرب روج لونه أحمر. وبعيد عنك ساعة ما شافه بقا عامل زي الطور الهايج وراسه وألف سيف لأسيب الشغل وأقعد في البيت. وأنا من الصبح بحاول أقنعه إني كنت بجربه بس وإن أنا مش بحط الحاجات دي. بس هو خلاص مخه قفل على كدا وما عندوش تفاهم.
جنة: طيب خلاص ما تقلقيش يا ستي أنا هبقى أكلمهولك. وانتي عارفة كرم ما فيش أطيب منه وهو بيتعامل معاكي كأنه باباكي مش أخوكي يا بت. ده هو اللي مربيكي من ساعة ما مامتك ماتت الله يرحمها وباباكي اتجوز وسابكم. وهو اللي شايل المسؤولية. فحاولي تهدي الموقف معاه وبلاش تزعليه. وصدقيني هو مش هيخليكي تعملي حاجة غصب عنك. هو بس هتلاقيه بيهددك عشان تخافي وتعملي حساب ليه دايما. كرم شال المسؤولية بدري يا بسبوسة. وكل تصرفاته خوف عليكي. إحنا في زمن صعب ياحبيبتي.
بسمة: يا بنتي ما انتي عارفة إني ماشية على الصراط المستقيم وما بعملش حاجة تزعله. بس أنا ما أقدرش أقعد في البيت. أنا بحب الشغل أوي. ربنا يستر وتعرفي تأثري عليه زي كل مرة ويخليني أفضل في الشغل.
جنة: إن شاء الله يا حبيبتي. يلا بقى روحي نامي وسيبيني أنا كمان عشان أنام. ورايا شغل كتير بكرة وعندي كوم غسيل يا أختي.
بسمة: خلاص يا أختي روحي نامي. ربنا يعينك وعقبال ما تغسلي في بيت العدل يا أوختشي.
أغلقت جنة هاتفها ثم أطفأت أنوار الحجرة وغطت في نوم عميق.
في حجرة قاسم:
أغلق قاسم الباب واتجه إلى علا وهو ينظر لها بصدمة ويضغط على أسنانه بشدة. ثم جذبها بقوة من ذراعها وتحدث من بين أسنانه.
قاسم بحدة: انتي إزاي تتجرأي وتقولي حاجة زي دي بقا؟ انتي عاوزة تسيبيني يا علا عشان جنة عاوزة تبعدي عني.
ثم ترك ذراعها بقوة فاقتربت منه علا بدلال وأحاطت رقبته بذراعيها وهمست أمام وجهه.
علا بهمس: ولا عمري أقدر أبعد عنك للحظة. ده انت نور عيوني والهوا اللي بتنفسه.
قاسم بهمس هو الآخر: أومال هان عليكي إزاي تقوليها؟
علا وهي تلتصق به أكثر وأكثر: كنت عاوزاك ما تروحش لجنة ولا تاخد منها التليفون. كنت عايزاها تفضل فرحانة. البت ما تستاهلش منك القسوة دي. ثم اقتربت منه وقبلته بجوار شفتيه وأكملت بدلال: عشان خاطري يا قاسم بلاش تزعلها وتكسر بخاطرها.
قاسم وهو مغيب كليا: حاضر مش هزعلها خلاص.
ثم اقترب منها وقبلها بشغف واعتصرها بذراعيه وكأنه يريد أن يحتجزها بين ضلوعه خوفا من أن تبتعد عنه.
علا وهي تلهث: اهدا يا قاسم. البنت لسة صاحية. اصبر شوية.
قاسم وهو يحملها بين ذراعيه: بلا بت بلا بتاع. تعالي تعالي. ده انتي وحشاني أوي.
وقضيا معا ليلة مليئة بالشغف والحب وكأنها ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة. وهنا سكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح.
في صباح اليوم التالي:
استيقظت جنة مبكرا. وقامت بالأعمال المنزلية من تنظيف وغسل الأواني وإعداد وجبة الإفطار لعمها قاسم وزوجته علا. ثم ذهبت ووقفت أمام حجرتهم وطرقت الباب.
جنة: عمو قاسم... طنط علا... يلا الفطار جاهز.
فتح قاسم عينيه ببطء وبصوت متحشرج قام بالرد على جنة. ثم استدار ناحية زوجته وأخذ يخلل أصابعه في شعرها وبصوت هامس تحدث.
قاسم بهمس: لولو... حبيبتي قومي يلا يا روحي عشان تفطري.
تململت علا في الفراش ثم فتحت عيناها ببطء وابتسمت له وقالت.
علا بابتسامة: صباح الخير يا حبيبي. هي الساعة كام دلوقتي؟
قاسم: الساعة 9:00 يا روحي. يلا خلينا نفطر سوا عشان ألحق أروح المحل.
علا بدلع: هو لازم يعني تروحي النهاردة؟ ما تخليك قاعد معايا. من زمان ما قضيناش يوم مع بعض.
قاسم بحنان: إن كان عليا أنا عاوز أفضل قاعد جنبك العمر كله. لكن انتي عارفة لو قعدت هستحلى القاعدة وكدا مش هنلاقي حتى العيش الحاف. يلا يا قلب قاسم خليني أشوف أكل عيشي. وبعدين دا أنا عاملك مفاجأة حلوة.
هبت علا جالسة وقالت بلهفة: مفاجأة! مفاجأة إيه قول؟
قاسم بضحك: لا طبعا مش هقول. اتحايلى عليا شوية.
علا بدلع: وحياتي عشان خاطري والنبي يا سمسم قولي إيه هي المفاجأة؟ تكونش هتوديني اسكندرية نقضي فيها كام يوم؟
قاسم بخبث: تؤ تؤ. حاجة تانية كان نفسك فيها أوي.
صمتت علا للحظة. ثم صرخت بفرحة: لا ما تقولش. انت بتتكلم جد هتعملهالي؟
قاسم بابتسامة حب: هو ينفع حبيبة قلبي تبقى نفسها في حاجة وما أعملهاش؟ انتي بس تؤمري.
علا بفرحة: ربنا يخليك ليا يا حبيب قلبي وحياتي. بس دا انت طلعت خبيث. سايبني أتحايل عليك ومحسسني إنك رافض. لما كنت هفقد الأمل خلاص. مع إني كنت مسهلة عليك الموضوع وقولتلك نعمله قسط.
قاسم بحب: معلش يا روحي. عقبال ما ظبطت نفسي وعرفت أجهز فلوسه. انتي عارفه اني ما بحبش القسط. ما بحبش يبقى عليا فلوس لحد.
علا بحب: ربنا يوسع عليك ويجعل عندك الخير دايما يا رب. يلا بقا الكلام خدنا وجنة مستنية برا.
ارتدى قاسم وعلا ثيابهما وذهبا إلى جنة وتناولوا طعام الإفطار. ثم ذهب قاسم إلى عمله وقامت جنة بتنظيف المكان بمساعدة علا.
علا: بت يا جنة تعالي عاوزة أقولك على خبر حلو.
جنة بفرحة: هي إيه حكايتك يا طنط علا؟ مالك اليومين دول بقيتي تخصص أخبار حلوة؟ يلا اشجيني وقولي.
علا بحماس: عمك قاسم أخيرا. هيغيرلي المطبخ ويعملي واحد جديد.
جنة بفرحة: بتتكلمي بجد؟ الله... فرحتيني أوي. طيب ناوية بقا تجيبيه جاهز ولا هتعمليه عمولة؟
علا: لا طبعا هعمله عمولة. عشان عاوزاه مطبخ كامل مش قطعتين وخلاص. أنا بقا عاوزاكي تجيبيلي أشكال مطابخ من على النت. بس تشوفيلي ألوان فرايحي. عاوزة حاجة كدا لما نبقى واقفين في المطبخ نحس بالبهجة. اه طبعا مش دا أكتر مكان بنبقى موجودين فيه وبنقضي فيه أغلب يومنا.
جنة بفرحة: تعرفي يا طنط علا انا بحب الألوان أوي. بحس بفرحة لما أشوف أي حاجة فيها ألوان وكأن الربيع هل عليا.
علا بحب: خلاص يا قلبي شوفي الألوان اللي تحبيها والتصميم اللي يعجبك واحنا هنعمله. هو أنا ليا كام جنة عشان أفرحها. إلا قوليلي هنعمل غدا إيه النهاردة؟
جنة: أنا طلعت لحمة وهعمل صينية بطاطس في الفرن ونقطع سلطة.
علا: طيب يلا قومي خلينا نلحق نخلص بدري عشان عاوزة أروح أزور أمي. أصلها بعافية شوية.
جنة بلهفة: ألف سلامة عليها. مالها فيها إيه؟
علا: مفيش يا حبيبتي. السكر علا عليها شوية بس الحمد لله أخويا لحقها وعدت على خير.
جنة: خلاص قومي روحي انتي لمامتك وأنا هطبخ الغدا. قوليلى انتي هتباتي هناك ولا هتيجي؟
علا: لا يا حبيبتي أنا هروح أطمن عليها وأقعد معاها شوية وأرجع علطول. انتي عارفة عمك قاسم ما بيحبنيش أبات بعيد عنه ليلة واحدة. وكمان مرات أخويا الله يبارك لها مش مقصرة معاها في حاجة. بتعاملها كأنها أمها.
جنة: طيب انتي لسة قاعدة ليه؟ قومي عشان تلحقي تقعدي معاها شوية. طالما مش هتباتي وكدا كدا. والاتنين وعمو قاسم ما بيرجعش غير بالليل. فخليكي براحتك وتعالي قبل ما عمو قاسم ما يرجع.
علا: يعني انتي شايفة كدا؟ خايفة أكون بتقل عليكي يا حبيبتي.
جنة بحنان: ولا تتقلي ولا حاجة. يعني هو أنا هعمل إيه يعني؟ دا شوية أكل. وبعدين هو انتي مش واثقة في قدراتي ولا إيه؟
دا أنا طباخة درجة أولى تقدري تنكري!
علا بضحك: لا طبعا يا روحي انتى فعلا أكلك ملوش حل.
جنة بفخر: لا ولسة لما أجيبلكم وصفات من على النت وأجربهالكم هخليكم بعد كدا تفتحولي مطعم وأبقى الشيف جنة.
علا: طيب اعمليها انتى وبس وأنا أفتحلك أكبر مطعم على الأقل هاكل عندك ببلاش.
بعد قليل استعدت علا وذهبت لزيارة والدتها وقامت جنة بإعداد طعام الغداء، ثم جلست في شرفة المنزل وأمسكت هاتفها وأخذت تبحث عن أشكال وتصميمات للمطابخ. شاهدت الكثير والكثير من الصور والفيديوهات وأخيراً جذب انتباهها فيديو لمطبخ ذات تصميم رائع وألوان مبهجة. فكتبت تعليقاً يعبر عن مدى انبهارها بهذا المطبخ الرائع ورد عليها صانع هذا المطبخ، حيث شكرها على اطرائها، فكتبت تعليقاً آخر تسأل فيه عن التكلفة لمطبخ كهذا، فجاءها الرد أنه سوف يتواصل معها على الخاص.
جنة باستغراب: هو إيه حكاية على الخاص.. على الخاص ما يكتبوا الأسعار في الكومنتات وخلاص ولازم يقولوا على الخاص، قال يعني سر حربي ما هي مش محتاجة كل السرية دي. هو المتر معروف سعره، لكن التكلفة كلها بيحددها حجم المطبخ، بس بصراحة الواد ده شغله حلو أوي والألوان عنده تحفة.
بعد لحظات أتتها رسالة على الخاص فقامت بفتحها ووجدت بها أسعار مختلفة لأنواع عديدة فشعرت بالحيرة ولم تفهم لماذا يوجد أنواع مختلفة، فكيف لها أن تختار الآن؟ فأرسلت له رسالة تستفسر بها عن تلك الأنواع، فقام هو بالرد عليها وبدأ يتحدث معها ويشرح لها الفرق بين كل تلك الأنواع. وبعد ذلك أرسل لها العديد والعديد من الصور التي التقطها للمطابخ التي صنعها والتي أبهرت جنة بالفعل. فسألته عن العنوان ولكن كانت هنا المفاجأة وهي أنه من محافظة الجيزة وهي تقيم في إحدى مدن محافظة الدقهلية، وذلك سيصبح عائقاً كبيراً بالنسبة لها فسوف يزيد من التكلفة بسبب بعد المسافة. وعمها قاسم لن يوافق بذلك لأنه أعطى زوجته مبلغاً محدداً ولابد أن لا تزيد التكلفة عن هذا المبلغ. فاعتذرت منه بطريقة لبقة وأنهت المحادثة وقامت بالبحث مرة أخرى. وفي تلك المرة حددت في بحثها عن العمال في محافظة الدقهلية حتى لا تزيد التكلفة. وبعد مدة وجدت أحد الأشخاص بالقرب من مدينتها وعمله أيضاً مبهر، فتواصلت معه ولكنه كان يزيد في الأسعار قليلاً واستغل عدم معرفتها بالأنواع. ولكنها تحدثت معه وكأنها تعرف كل شيء عن تلك الصناعة مستغلة ما عرفته من الشخص الآخر. فشعر هذا الشخص بالإحراج وقلل الأسعار، ولكن حفظاً لماء وجهه أعلمها أنه أخفض لها الأسعار من أجل خاطرها وذلك لأن ذوقها أعجبه كثيراً. فتصنعت جنة بأنها تصدقه، فكل ما يهمها أن تجد عاملاً جيداً يقوم بصنع ما تريده بتكلفة قليلة. وأخبرته أن أعماله أعجبتها وستجعل عمها يتواصل معه للاتفاق على موعد التنفيذ. ثم أغلقت الهاتف وذهبت إلى حجرتها ولم تلاحظ ذلك الشاب الذي كان يجلس في شرفته يراقبها بكل اهتمام، ترتسم على شفتيه ابتسامة حب.
"وآخرة اللي بتعمله دا إيه يا كرم؟ هتفضل تعذب نفسك كدا وهي مش حاسة بوجودك!"
التفت كرم إلى مصدر الصوت والذي لم يكن سوى صوت شقيقته بسمة، ثم تحدث بهدوء.
كرم: والمفروض أعمل إيه يا بسمة؟ ما هو الحب مش بالعافية.
بسمة: بس انت أي واحدة تتمناك يا كرم، كفاية طيبتك وحنية قلبك وقناعتك، صدقني اللي هتكون من نصيبك أمها هتبقى داعيالها.
كرم بحزن: بس قلبي ما بيتمناش غيرها هي، واحنا ما لناش سلطة على قلوبنا يا بسمة، كان نفسي تحبني هي كمان، لكن يظهر إن الشقا والعذاب مكتوبين على جبيني.
بسمة بشفقة على حالة اخيها: بس انت اللي غلطان يا كرم، انت حتى ما حاولت تعترف لها بحبك، دي حتى جنة ما تعرفش إن في مشاعر ليها في قلبك.
كرم: عاوزاني أعترف لها إزاي وهي مش شايفاني غير أخ ليها؟ من يوم ما سمعتك وانتي بتهزري معاها وبتقوليلها تعالي أجوزك أخويا كرم، فاكرة هي ردت عليكي بإيه؟ يومها قالتلك: "هو في واحدة بتتجوز أخوها؟ كرم دا أخويا زي ما هو أخوكي". قالتها وهي ما تعرفش إني بعشقها، مش بحبها بس. قالتها وما حستش بالنار اللي قادت في قلبي لما اتأكدت إن عمرها ما هتكون من نصيبي. فضلت إني أبعد وأفضل ليها أخ أحسن ما أخسرها نهائي لو عرفت إن ليها مشاعر في قلبي. وخوفت كمان إنك تخسري صاحبتك الوحيدة وساعتها هتكرهيني وأنا ما أقدرش أخسرك لأي سبب، ولا عاوزك تبقي زعلانة مني.
بسمة بحدة قليلاً: بس كدا يبقى جبن، وأخويا اللي أعرفه مش جبان، المفروض إنك تحارب عشان حبك، حسسها إنك موجود، حسسها باهتمامك، خليها هي اللي تحبك بتصرفاتك معاها، بلاش تبقى سلبي وطول الوقت بتحبها من بعيد لبعيد. يا سيدي جازف شوية ولمح لها بحبك، خلي أفعالك هي اللي تبين لها قد إيه بتحبها، عشان أفعالك دي اللي هتجبرها إنها تحبك.
كرم بحيرة: يعني أعمل إيه يا بسمة؟ أنا خايف بجد ترفضني، صدقيني مش هستحمل إنها تبعد عني.
بسمة: يا كرم يا حبيبي، ما هو مش معقول إنها هتحبك وكل الكلام اللي بينكم عبارة عن: "عملتي إيه في المذاكرة؟ ذاكري واجتهدي". وبعدها بتختفي في أوضتك. وبعد ما خلصنا دراسة بقا كلامك معاها: "ازيك يا جنة عاملة إيه؟ وعمو قاسم وطنط علا أخبارهم إيه؟" ولا بتقعد معاها ولا بتبين أي مشاعر ليها. دا حتى في عيد ميلادها بتشتري الهدية وتتكسف تقدمهالها وتفضل محتفظ بيها. هي بردو معذورة، المفروض هتعرف منين إنك بتحبها؟ هتشم على ضهر إيديها يعني!
كرم بنفاذ صبر: طيب يا أم العريف، قوليلي أعمل إيه عشان أخليها تحس بيا وتحبني!
بسمة بابتسامة: أنا هقولك، بس لازم تنفذ كل الكلام اللي هقولهولك بدون نقاش. اتفقنا!
كرم: اتفقنا، وربنا يستر.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثالث 3 - بقلم الهام عبد الرحمن
حل المساء وحضرت علا إلى المنزل وذهبت إلى حجرة جنة فوجدتها متسطحة فوق الفراش ممسكة هاتفها وتشاهد أحد الأفلام عليه.
علا: الله... الله يا جنة هانم، شكلي كده جبت ليا ضرة في البيت من غير ما أحس.
جنة بضحك: ضرة! ضرة إيه يا طنط علا؟
علا: الموبايل يا أختي اللي في إيدك، أديكى أهو قاعدالي عليه مش دارية بالدنيا اللي حواليكى، دا حتى ما حسيتيش بيا وأنا داخلة. اه لو كان عمك قاسم هو اللي جه وشافك كان هيسود عيشتك وياخد منك المخروب ده وساعتها انتى اللي هتزعلي.
جنة بلهفة: لا خلاص مش هقعد عليه مدة طويلة تاني، والحمد لله إنك انتى اللي جيتي مش هو. بس تعالي هنا قوليلي هو الموبايل ضرتك ازاي؟ هوأنا كنت جوزك ولا إيه؟
علا بضحك: الله هو انتى مش بنتي وهو كدا هياخدك مني وهتحبيه أكتر مني وتفضلي قاعدة عليه وتنسيني يبقى كدا زي ضرتك ولا لا؟
جنة: أنا عمري ما أقدر أستغنى عنك، دا انتي الوحيدة اللي حسستيني بالحب والحنان بعد وفاة بابا الله يرحمه، وعمرك ما زعلتيني ولا كنتى قاسية عليا، ربنا ما يحرمنيش منك أبدا.
ثم قامت واحتضنتها وقبلتها وأكملت كلامها: تعالي تعالي أما أحكيلك.
علا بتساؤل: خير هتحكيلي إيه؟
جنة بفرحه: لاقيت واحد قريب مننا بيعمل مطابخ حلوة أوي، اتكلمت معاه وهو مستني عمو قاسم يتصل بيه ويتفق معاه عشان ييجي يبدا الشغل.
علا: خلاص أول ما عمك قاسم يوصل هقوله وأخليه يكلمه.
جنة بقلق: بس هتقوليله عرفتيه منين؟ دا لو عرف إن أنا اللي كلمته هياخذ مني التليفون وهيزعقلي وأنا مش عاوزة أعمل معاه مشاكل.
علا بتفكير: اممممم تصدقي ما فكرتش في الموضوع ده. استني أنا جاتلي فكرة حلوة. هقوله إن أنا كنت بحكي لمرات أخويا فقالتلي إن واحدة صاحبتها لسة عاملة مطبخها والصنايعي اللي عمله شغل حلو وجابتلي نمرته، وكدا تبقى هي بعيد حتى عن مرات أخويا لأن عمك مش هيبقى عارفها وبكدا مش هيشك في حاجة ولا هيعرف إنك انتى اللي جبتيه. إيه رأيك؟
جنة: والله فكرة حلوة، تسلم أفكارك يا طنط علا.
بعد قليل وصل قاسم من عمله وقد شارفت الساعة 10:00، فجلس على أقرب مقعد وعلامات الإجهاد ظاهرة على ملامحه، وقام بخلع حذائه فتقدمت منه علا بوجه مبتسم.
علا: حمد لله على السلامة يا حبيبي، مالك شكلك مجهد أوي كدا ليه؟
قاسم بإرهاق: والله يا لولو كان عندنا شغل كتير أوي النهاردة، ما قعدتش لحظة واحدة، لما خلاص حاسس إني هلكان وعاوز أنام، بس كمان هموت من الجوع، ما أكلتش من الصبح.
علا: ليه كدا يا حبيبي وما أكلتش ليه أي حاجة تصبر نفسك بيها لحد ما تيجي؟
قاسم: ما أنا قولتلك الشغل النهاردة كان كتير عشان كدا ما كانش عندي وقت أجيب أكل.
علا: حصل خير يا قلبي، ثواني عقبال ما تغير هدومك أكون جهزتلك الأكل.
بعد لحظات أحضرت علا صينية الطعام وأخذت تطعم قاسم بيدها وتطرب أذنيه بالكلام المعسول وتغدق عليه بحبها وحنانها.
قاسم بابتسامة: إيه يا لولو شكلك عاوزة تقولي حاجة.
علا: ليه بتقول كدا يا أخويا؟
قاسم بضحك: أصلك قاعدة بتزغطيني زي دكر البط وبتدلعيني، يبقى أكيد عندك حاجة مهمة عاوزة تقوليها أو عاوزة حاجة.
ابتعدت عنه علا وهي تتذمر وترسم على ملامحها الغضب، فقام قاسم واقترب منها وأحاط خصرها بيديه وتحدث بحب.
قاسم: الجميل زعلان دلوقتي ليه؟
علا بحزن: يعني أنا مش بدلعك ولا أحسسك بحبي غير لما أكون عاوزة حاجة، طب اوعى كدا أنا مخصماك وزعلانة منك كمان.
قاسم وهو يحتضنها اكثر: لا طبعا يا نن عيني وروح قلبي، أنا عارف إنك بتعملي كل ده من قلبك وعشان بتحبينى، وبعدين أنا مقدرش على خصامك ياجميل.
ثم قبلها بجوار شفتها.
علا بدلع وهي تحتضنه بيدها: أنا فعلا بحبك، لا دا أنا بعشقك، دا انت اللي ملكت القلب والروح يا راجل.
قاسم بخبث: شكلي كدا مش هكمل الأكل وهحلى الأول.
علا بخجل: يوه بقا يا راجل، هو انت لازم تكسفني كدا علطول؟ وبعدين أنا كنت عاوزة أقولك على حاجة.
ضحك قاسم بشدة ولم يستطع تمالك نفسه، فجلس على المقعد وظل يضحك، ثم هدأ قليلا وتحدث قائلا.
قاسم بضحك: طيب كان لازمتها إيه القصة الطويلة العريضة اللي انتي عملتيها من شوية دي؟ ما إحنا قولنا إن الدلع دا وراه حاجة. قوليلي يا ست الستات عاوزة إيه؟
علا بخجل: أعملك إيه يعني ما هو انت جاي تعبان ولو كنت اتكلمت علطول كنت هتتعصب عليا، قولت أدلعك شوية عشان يبقى مزاجك رايق وتسمعني. غلطت أنا كدا يعني؟
قاسم بضحك: لا يا لولو دي أحسن حاجة عملتيها، على الأقل نالنا شوية دلع وأكلة حلوة من إيد ست الحسن والجمال. ها بقى، ولا تقوليلي ولا نقوم نحلى أحسن؟
علا: عاوزاك تكلم الصنايعي اللي هيعملنا المطبخ عشان ييجي ويشوف المقاسات ويبدأ الشغل على طول.
قاسم: طيب اصبري لما أشوف صنايعي كويس الأول.
علا: لا يا أخويا ما أنا جبتلك نمرة صنايعي، إنما إيه شغله عظمة أوي.
قاسم بانتباه لما قالته: جبت نمرة صنايعي! ودي جبتيها منين إن شاء الله.
قصت عليه علا ما اتفقت عليه مع جنة، فصمت قليلا ثم تحدث قائلا.
قاسم: خلاص هاتي رقمه وأنا هكلمه بكرا إن شاء الله واتفق معاه، مش يلا بقى عشان نحلي.
علا بدلع: طيب مش لما تكمل أكلك الأول؟
قاسم وهو يحملها بين ذراعيه: لا أنا بحب أحلي وبعدين آكل.
ثم ذهب بها إلى الفراش ليعيشا معا لحظات من السعادة.
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا طعام الإفطار، وذهب قاسم إلى محل الملابس الخاص به ليباشر عمله، وقامت علا وجنة بالأعمال المنزلية، ثم جلسوا سويا يتجذبان أطراف الحديث.
جنة: عملتي إيه مع عمي قاسم يا طنط علا؟
علا: اطمني يا حبيبتي، عدت على خير وهيكلم الراجل النهاردة ويتفق معاه. يلا بقا اختاري الألوان اللي تعجبك انتى يا روحي.
جنة بحب: لا يا حبيبتي انتى اللي تختاري، دا مطبخك انتى وعمو قاسم اللي عاملهولك بفلوسه، يبقا دا حقك وانتى اللي لازم تختاري حاجتك، وكتر خيرك، أنا عارفة إنك حابة تجبري بخاطري، ربنا يخليكي ليا يا رب.
علا: بطلي هبل يا بت انتى، بلا مطبخي بلا مطبخك، أولا دا بيتك وبيت أمك وأبوكى ودا حقك انتى، وكفاية إنك سايبانا نعيش معاكي، والمحل كمان بتاعك، يعني الخير والرزق ملكك انتى يا حبيبتي، وعمك قاسم في مقام أبوكى، يعني انتي أحق واحدة بكل حاجة، ربنا يجازيكى خير يا حبيبتي على طيبة قلبك ورضا نفسك اللي بقا نادر وجودهم دلوقتي.
جنة ببكاء: إيه يا طنط علا، هو إحنا كل مرة كدا نقلبها دراما؟ ما صدق اللي قال على الستات إنهم بيعشقوا النكد قد عينيهم، نفرح نعيط، نزعل نعيط.
علا وهي تحتضنها: ولا نكد ولا حاجة يا خايبة، يلا خلينا نختار الالوان عشان أنا ناوية أعمل حاجة كدا مطرقعة.
جنة بابتسامة وهي تمسح دموعها: خير يا رب، يا خوفي يا بدران ناوية على إيه؟
علا: ولا حاجه، ناوية أجدد كمان حاجات في المطبخ عشان أحس كدا إن أنا عروسة جديدة، يلا بقا يا بت هاتى التليفون وخلينا نقعد ننقي مع بعض.
فى ميعاد وجبة الغداء حضر قاسم كعادته وجلس مع زوجته وأخبرها أنه اتصل على الرجل ليأتي كي يأخذ مقاسات المطبخ في يوم الجمعة حتى يكون حاضرا، ثم دخل وأخذ قيلولة، وبعد ما استيقظ ذهب إلى محله ليواصل عمله.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الرابع 4 - بقلم الهام عبد الرحمن
في حجرة جنة، كانت تتصفح هاتفها واشتركت بالعديد من الجروبات. ظهر أمامها بوست لسيدة تطلب أحد صانعي مطابخ جيد في منطقة الجيزة. فقامت جنة بعمل "منشن" باسم الصانع الأول الذي أعجبها عمله. فشكرتها تلك السيدة.
مر يومان وأتى يوم الجمعة. حضر الرجل ليأخذ مقاسات المطبخ. كانت علا تشعر بالسعادة هي وجنة، ولكن سعادة جنة لم تدم طويلاً. فحينما حاولت أن تختار شكل معين من الموديلات التي يعرضها عليها صانع المطابخ، قام عمها قاسم بمنعها وتحدث بحدة معها.
قاسم بحدة:
"انتي بتعملي إيه يا بني آدمة انتي؟ هو انتي مين عطاكي الحق إنك تنقي شكل المطبخ؟"
علا بصدمة:
"انت بتقول إيه يا قاسم؟ انت بتكلم جنة كدا ليه؟ ما يصحش كدا مش قدام الراجل الغريب."
قاسم بحدة:
"بقولك إيه يا علا، بلاش تتدخلي. وانتي يا بت انتي، يلا اخفي من قدامي. اتلقحي في أي مكان دلوقتي."
جنة ببكاء:
"أنا آسفة يا عمو، نسيت إنه مش من حقي أفرح وإن دي مش حاجتي عشان أنقي فيها براحتي."
ثم تركته وجرت على مكتبة والدها وأغلقت الباب وظلت تبكي بشدة.
علا بغضب:
"حرام عليك يا قاسم، ليه كسرت بخاطرها كدا؟ إيه المشكلة لو كنت سيبتها تنقي معايا موديل المطبخ وتسيبها تعيش الفرحة البسيطة دي؟ انت ناسي إن دا بيتها وإن إحنا اللي عايشين معاها؟"
قاسم:
"خلاص يا علا، محصلش حاجة لكل دا. يعني هي بتحس أوي؟ دي جبلة. يا ريت تحس وتبعد عني بقا."
تنحنح الرجل وتحدث بخجل:
"طيب أستأذن أنا دلوقتي وأبقى آجي في وقت تاني إن شاء الله."
قاسم بحدة:
"وتمشي ليه؟ وانت مالك باللي بيحصل؟ خد مقاساتك وبعدين مش تعرف الشكل اللي اخترناه الأول كمان؟ ولا هتشتغل ازاي إن شاء الله؟"
الرجل:
"ما تهدي علينا يا أستاذ شوية وروق كدا. أومال أنا أقصد يوم كدا ولا حاجة وأرجع تكون الأمور هدت وتكونوا اتفقتم على الموديل اللي إنتم عاوزينه."
قاسم بحدة:
"يا عمنا، صاحبة البيت قدامك أهي وهي اللي هتختار. مالكش دعوة بالتانية دي، ما لهاش لازمة أصلاً."
علا بحدة:
"قاسم كفاية كدا، والله أنا مش هختار حاجة من غير جنة. دي حاجتها وبيتها قبل ما تكون حاجتي وبيتي."
ثم تركته وذهبت هي الأخرى وهي تشعر بالغضب. استأذن الرجل وذهب. ثار قاسم بشدة وظل يسب جنة وكأنها هي السبب في افتعال تلك المشكلة. فذهب ناحية المكتبة وأغلقها عليها بالمفتاح حتى لا تستطيع الخروج وتظل حبيسة، وكأنه يعاقبها على ذنب لم تقترفه تلك المسكينة. ثم ذهب إلى غرفته حتى يراضي زوجته الحبيبة، والتي لم تعلم بما حدث لتلك المسكينة.
في المكتبة، كانت تجلس جنة أرضاً وتبكي بشدة وتشعر بقهر في قلبها. ظلت تحدث نفسها.
جنة بقهر ووجع:
"هو أنا ليه مش من حقي أفرح؟ حتى الحاجة البسيطة مستكترها عليا يا عمي؟ للدرجة دي أنا حمل تقيل عليك؟ ليه مش قادر تحبني؟ والله أنا بحبك أوي، كفاية إنك الوحيد اللي فاضل من ريحة بابا. يا ريت تحبني زي ما بحبك يا عمي."
وظلت تبكي إلى أن غطت في نوم عميق فوق أرضية المكتبة. ظلت طوال الليل على هذا الوضع إلى أن حلت نسمات الفجر. شعرت وكأن شيئاً يحتضنها ويربت عليها بحنان، وكأنه يواسيها. فارسمت على وجهها بسمة خفيفة. فتحت عينيها قليلاً فرأت بصورة مشوشة وكأن ملاكاً يجلس بجوارها. فقد رأت طيفاً أبيض لفتاة لا تظهر ملامحها، ولكن لها أجنحة من نور، وكأنها حورية من الجنة. لم تشعر بالخوف، بل العكس، كل ما شعرت به هو الأمان والطمأنينة. ظلت تنظر لها وهي مبتسمة، فقد اعتقدت أنها روح والدتها والتي تجسدت في شكل ملاك وأتت لمواساتها. فأغمضت عينيها مرة أخرى ونامت مطمئنة.
في صباح اليوم التالي، استيقظت علا من نومها ووجدت قاسم ينام بجوارها محاوطاً إياها بذراعيه بتملك. حاولت جاهدة أن تفك ذراعيه عنها، ولكنه استيقظ هو الآخر إثر حركتها. ثم تحدث بهمس وصوت متحشرج.
قاسم:
"رايحة على فين يا ست الستات؟ عاوزة تسيبى حضني وتروحي فين؟"
علا بضيق:
"اوعى يا قاسم، خليني أقوم أطمن على جنة. كفاية إني سايباها طول الليل لوحدها من غير ما أراضيها."
قاسم بضيق هو الآخر:
"في إيه يا علا؟ هي يعني كانت من بقية أهلك؟ دي بنت اخويا أنا وأنا حر فيها. إن شاء الله أدفنها بالحياة حتى. محدش له عندي حاجة. سيبك منها وخليكي معايا."
علا بحدة:
"تصدق إن انت على قد ما قلبك طيب، لكن أوقات بتحدف كلام زي الدبش. جنة دي بنتي أنا، الأم اللي بتربي مش اللي بتخلف يا سي قاسم. وأنا اللي ربيتها وتعبت في تربيتها من وهى بنت عشر سنين. وسواء رضيت أو لا، جنة دي حتة مني. وربنا يزيح القسوة من قلبك لأن الغلبانة دي ما تستحقش القسوة اللي شايفاها منك. هي ما لهاش ذنب في اللي حصلك زمان. اتقي الله فيها يا قاسم واحمد ربنا إنه عوضنا بيها من حرمان الخلفة اللي عشناه سنين. اوعى بقا خليني أقوم أشوفها."
ذهبت علا إلى حجرة جنة، ولكنها وجدت فراشها مرتب كما هو ولم تجد جنة. فذهبت إلى المطبخ ولكنها لم تجدها أيضاً. فعادت إلى غرفتها وهي فزعة وتنادي قاسم.
علا بفزع:
"قاسم.... قاسم إلحق جنة مش موجودة. ما نامتش في أوضتها من امبارح. لتكون هربت من البيت؟ يا مصيبتي يا مصيبتي. عاجبك كدا؟ انت السبب. ما راعتش إن في حد غريب في البيت وكسرت بخاطرها قدامه رغم إنها ما عملتش حاجة. والله لو جرالها حاجة أنا مش هسامحك العمر كله. وكمان مش هقعدلك في البيت. ااااه يا بنتي أنا ما ليش دعوة. أنا عاوزة بنتي."
قاسم بحدة:
"هي قصة كل شوية تقوليلى هتسيبي البيت عشان مقصوفة الرقبة؟ اطمني يا أختي، هي لا هربت ولا حاجة. هي أصلاً ما تقدرش تعمل حاجة زي كدا لأن ما لهاش حد غيرنا. مش هتروح تعيش في الشارع يعني."
علا بتساؤل وبكاء:
"أومال هي فين؟ انشقت الأرض وبلعتها يعني؟"
قاسم:
"لا يا أختي، هي في المكتبة وأنا قفلت عليها عشان تتعلم الأدب وتتربى."
لم تنتظر علا أن يكمل قاسم كلامه وذهبت مسرعة إلى المكتبة وقامت بفتحها ودخلت بلهفة باحثة بعينيها عن تلك المسكينة. فوجدتها ملقاة أرضاً تضم نفسها بيديها ولا تشعر بأي شيء حولها. فاقتربت منها وحاولت إيقاظها ولكنها لم تستجب. فجذبتها وسندت رأسها على قدمها وظلت تنادي قاسم بفزع.
علا بفزع:
"قاسم.... الحقني يا قاسم بسرعة. جنة ما بتردش عليا."
أتى قاسم مسرعاً وصدم من منظر جنة التي كانت تحاكي الموتى. فوجهها شاحب وكأنه بلا روح. فحملها بين ذراعيه مسرعاً وهو يشعر بالخوف عليها. ووضعها في غرفتها على الفراش. ثم أحضر زجاجة عطر ووضع منها بالقرب من أنفها. فبدأت بتحريك عينيها وتململت قليلاً وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة. فاقتربت منها علا لتنصت لما تقوله جنة.
جنة بهمهمة:
"ما تمشيش استني.... روسيل ما تسيبنيش. خديني معاكي. ما تقفليش البوابة يا روماف. أنا عاوزة آجي معاكم. الدنيا هنا وحشة أوي. خدوني أرجوكم."
علا بخوف:
"جنة.... جنة يا حبيبتي... فوقي يا روحي بتقولي إيه؟ إيه الكلام الغريب اللي انتي بتقوليه دا؟ مين دول اللي بتكلميهم؟ فوقي يا حبيبتي."
فتحت جنة عيونها ونظرت باستغراب حولها. ثم ألقت الصباح على علا وقاسم وكأن شيئاً لم يحدث. فنظر لها قاسم بدهشة وشعر بقلق شديد عليها خوفاً من أن يفقدها. فمهما كانت قسوته عليها، ولكنه بالأخير عمها الذي قام بتربيتها ولم يعد لديه أحد من عائلته سواها.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الخامس 5 - بقلم الهام عبد الرحمن
في المساء كان يجلس قاسم في شرفة المنزل شارداً، حينما دخلت عليه زوجته علا فجلست بجواره وربتت على يده وتحدثت بحنان.
علا: مالك يا قاسم فيك إيه؟ أول مرة أحس إنك شايل الهم كده، فضفض يا أخويا وخرج اللي في قلبك.
قاسم بقلق: أنا خايف على جنة أوي، البت قطعت قلبي بالحالة اللي كانت فيها النهاردة.
علا بعدم تصديق: انت بتتكلم بجد يا قاسم؟ جنة صعبانة عليك فعلاً؟!
قاسم بضيق: إيه يا علا؟ هو انتى شايفاني وحش أوي للدرجة دي؟!
علا بلهفة: لا والله يا قاسم، انت سيد الناس كلها ومفيش أطيب من قلبك، بس قسوتك على جنة من صغرها تخلي أي حد يقول عليك كدا، لكن أنا الوحيدة اللي عارفة إن قلبك أبيض وفيك حنية مش موجودة عند حد.
قاسم بحزن: انتى عارفة كويس سبب قسوتي دي إيه.
علا: بس جنة ما لهاش ذنب يا قاسم، وأديك شايف قسوتك وصلتها لفين؟ أنا كنت مرعوبة عليها أوي، دي البت لحد دلوقتي ما حسيتش باللي حصل لها ولا فاكرة أي حاجة من اللي كانت فيه ولا الأسامي الغريبة اللي كانت بتقولها، لتكون يا أخويا اللهم احفظنا يا لهوي... يا لهوي تكونش البنت اتلبست؟!
قاسم: انتى هتهلفطي في الكلام ولا إيه يا ست علا؟ قال العفاريت قال، ما عفريت اللي بني آدم يا أختي.
علا بخوف وتردد: قاسم أقولك حاجة بس تديني الأمان؟!
قاسم بتساؤل: قولي يا ستي و عليكي الأمان.
علا بتأكيد: انت إديت الأمان يا قاسم، خليك فاكر.
قاسم بنفاذ صبر: اللهم طولك يا روح، ما تخلصي يا علا وانطقي بقا.
علا بهمس وخوف: أنا زمان سمعت أمك الله يرحمها أيام ميتم أم جنة، لما كنا قاعدين هنا بجنة وهي صغيرة، كانت جوا المكتبة دي وكانت بتتكلم مع حد وبتقول كلام زي اللي جنة قالته.
قاسم بحدة: لا دا هبت منك على الآخر، انتى هتعيبي في أمي الله يرحمها؟ هي كمان فوقي كدا يا بنت الناس واعقلي كلامك عشان ما أزعلكيش مني.
علا بجدية: والله يا أخويا ما بكدب عليك، أومال أنا ما برضاش أدخل المخروبة دي ليه؟ ما هو من خوفي لحاجة تلبسني وأنا أصلاً مش ناقصة، يجعل كلامنا خفيف عليهم، طب والله لولا إني سمعت أمك بوداني عمري ما كنت هقولك على حاجة زي دي، أنا أصلاً كنت نسيت والله بس افتكرت اللي حصل زمان بعد ما شوفت جنة.
قاسم باهتمام: وهو في حاجه حصلت غير اللي قولتيه؟!
علا وهي تتلفت حولها وتهمس: أمك الله يرحمها لما خرجت ولاقتني متسمرة قدام الباب فعرفت إني سمعتها، ففضلت تأكد عليا إني ما أحكيش حاجة لحد وخوفتني وقالت إن لو اتكلمت وحكيت لحد هيلبسوني، وأنا بصراحة اترعبت وخوفت أحكيلك، ومع الوقت نسيت، بس أنا دلوقتي مرعوبة وخايفة على البت دي، لسة صغيرة، بصراحة أنا خايفة ليكون في جن عاشق ويعمل فيها حاجة كدا ولا كدا، والبت لسة ما دخلتش دنيا، اقولك إيه رأيك نشوف شيخ نوديهاله يرقيها؟!
قاسم: شيخ إيه وبتاع إيه يا علا؟ هو انتى مش عارفة البلاوي اللي بتحصل من ورا الدجالين دول؟!
علا: وأنا قولت هروح لدجالين؟ أنا بقولك شيخ يرقي البت، يعني هيقول عليها كلام ربنا، لا هنعمل حجاب ولا يحزنون.
قاسم: اصبري شوية يا علا، لما نشوف الأول هيظهر حاجة عليها ولا لا، وبعد كدا اعملي اللي انتي عاوزاه، مش يمكن كانت بتخرف عشان شافت كابوس.
علا: ماشي يا قاسم، هعمل اللي انت عاوزه، واتمنى إنها تكون تخاريف.
في حجرة جنة كانت تجلس هي وبسمة تتحدثان سويا.
جنة: أنا عاوزة أعرف انتى تاعبة نفسك ليه يا بسبوسة؟ كان لازمتها إيه الهدية دي؟ كلفتى نفسك على الفاضي، والله ما كانش له لزوم، وبعدين أنا عيد ميلادي عدى خلاص، وكفاية عليا إنك افتكرتيني وقولتيلي كل سنة وانتي طيبة.
بسمة: بطلي خيابة يا بت انتى، إحنا اخوات، وأصلاً أنا اللي أخرني إني كنت مستنية البضاعة الجديدة تيجي المحل، لأن الحاجات اللي كانت موجودة هناك ذوقها ما كانش هيعجبك.
جنة: بس أنا هحط الحاجات دي فين يا بسبوسة؟ هو أنا بخرج غير عندك يا بت؟!
بسمة: وماله يا أختي؟ حطي وانتى جاية عادي، إيه المشكلة يعني؟ مش يمكن أجيبلك عريس حلو وقمر وصغير وموظف وبيقبض مرتب حلو.
جنة باستغراب: ودا مين يا أختي العريس ده؟ داكامل من مجاميعه، لا عيني عليه باردة.
بسمة بفخر: طبعا، أومال دا مفيش منه اتنين، كرومه حبيب قلب اخته.
جنة بضحك: كرم! انتى هبلة يا بنتي؟ دا أخويا، هو في واحدة تتجوز أخوها يا أذكى اخواتك؟!
بسمة: أخوكى! أخوكي إيه؟ هي يا ادلعدي أنا أمي وأبويا ما خلفوش غيرنا، بقيتى أخته منين إن شاء الله؟!
جنة: بت يا بسمة، بطلي هزار، انتى عارفة إني عمري ما بصيت لكرم غير إنه أخويا، حتى هو كمان عمره ما شافني غير أخته.
بسمة بخبث: والله بقا انتى مش شايفاه غير أخ؟! أومال زمان ما كانش أخ ليه؟!
جنة بابتسامة: يا بسبوسة، هو أنا عشان كنت متعلقة بيه وانا صغيرة يبقا كدا حب؟ أنا وقتها كان عندي 10 سنين، يعني كنت لسة في رابعة ابتدائي، وكرم كان عنده 16 سنه، وكنت معتبراه مثلى الأعلى، كان حنين أوي وأخ بمعنى الكلمة.
بسمة: يا بنتى دا انتى كنتى بتغيري عليه مني، وكنتى بتقوليله إنك انتى بس اللي تكلميه وتلعبي معاه، وما كنتيش بتخليه يلعب مع أي حد تاني، يامفترية، دا كان مخلص مصروفه عليكي عشان يشتريلك الشيكولاتة اللي انتي بتحبيها.
جنة بذهول: ياااه دا انتى قلبك أسود أوي يا بسمة، بقا انتى كنت مستخسرة فيها الشيكولاتة؟ اااه يا واطية.
بسمه بنفاذ صبر: شيكولاتة يا معفنة؟ أنا هبصلك في الشيكولاتة بردو، وبعدين أنا بكلمك في إيه وانتى بتكلميني في إيه؟ صبرنى يارب.
جنة بجدية: انتى عاوزة توصلي لإيه يا بسمة من كلامك دا؟ اوعي تقولي إن كرم عاوز يتجوزني؟!
بسمة بقلق: وإيه يعني يا جنة؟ هي فيها مشكلة لو اتجوزتي كرم يعني؟!
جنه بتردد: بصي يا بسمة، أنا مش حابة اخسرك ولا أخسر كرم، وموضوع الجواز دا ممكن يفرقنا عن بعض، كرم بالنسبالي اخ وأب وصديق، رغم فرق السن القليل اللي بينا، بس دايما كان بيحتويني زي الأب مع بنته، وينصحني زي الأخ مع أخته، ويغير عليا زي الصديق المتملك، وأنا معنديش استعداد أخسر كل ده عشان مش عاوزة أغامر بالعشرة اللي بينا ولا بصداقتك.
بسمة بضحك مصطنع: هو انتي يا بنتي مالك عيشتى الدور كدا ليه؟ انتى يعني شايفة كرم داخل عليكي بالمأذون؟ خليتى الواد كدا يا عيني من غير ما يحس اتقدملك وحصلت مشاكل وخسرنا بعض وهو ولا هو داري؟ أعوذ بالله منك، بقيتي نكدية ولا بتعرفي تفرقي بين الهزار و لا الجد.
جنة بشك: بجد يا ة؟ يعني كنتي بتهزري؟ الحمد لله، ضربة في قلبك خضتيني، منك لله، يلا يا بت قومي روحي على بيتكم عشان ما تسيبيش كرم قاعد لوحده، انتى عارفة إنه لا بيخرج ولا بيروح ولا بييجي، فمش عشان سماحلك تقعدي معايا تقومي تلزقي وتسيبيه يكلم نفسه.
بسمة بخبث: وانتى مالك يا ست جنة؟ ما تكونيش فاكرة نفسك مراته ولا حاجة؟!
جنة بصراخ: قومي يا بسمة، امشي من هنا.
نظرت لها بسمة بابتسامة مستفزة وأخرجت لها لسانها ثم تركتها وخرجت وهي تضحك بشدة.
جلست جنة على الفراش وتحدثت مع نفسها بغيظ.
جنه بغيظ: والله البت دي برج منه، نافوخها طق، وشكلي كدا هبلغ عنها الخانكة، قال أتجوز كرم قال، هو في واحدة بتتجوز أخوها يا ناس!
ثم امسكت هاتفها وكأنها تخرج غيظها فيه، وأخذت تتنقل بين الجروبات وتشاهد المنشورات، فتضحك أحياناً وتبكي أحياناً، إلى أن أتاها إشعار، وحينما قامت بفتحه وجدت إحدى السيدات تطلب منها اسم الشخص الذي يصنع المطابخ أو رقم هاتفه، فأرسلت إشارة إليه، بعد قليل أتاها إشعار آخر من تلك السيدة تشكرها، شعرت جنة بالملل، فتركت الهاتف وأغلقت الأضواء وغطت في نوم عميق، وفي منتصف الليل استيقظت جنة على صوت وصول رسالة على هاتفها، فالتقطته ونظرت له بعين ناعسة وفتحتها لتقرأ محتواها والذي كان ينص على.
"متشكر ليكي جداً، بسبب حضرتك جالي شغل كتير، وبجد نفسي أعملك أي حاجة أعبر بيها عن شكري وامتنانى ليكى."
قرأت جنة الرسالة ولكنها لم ترد عليها، فكان النوم ما زال يسيطر عليها، فأغلقت الهاتف مرة أخرى واستسلمت لسلطان النوم، وحينما حل الصباح قامت كعادتها وانتهت من الأعمال المنزلية هي وزوجة عمها، وبعدما انتهت من كل شيء استأذنت زوجة عمها بأن تذهب إلى المكتبة قليلاً حتى تشبع رغبتها بالقراءة قبل حضور عمها من العمل، فوافقت علا على مضض حتى لا تلفت نظر جنة لخوفها من تلك المكتبة الملعونة، ولكن قبل أن تبدء في القراءة تذكرت تلك الرسالة التي قرأتها ليلاً، فأخذت هاتفها مسرعة وفتحت تلك الرسالة مرة أخرى وقرأت محتواها لتتأكد منه وتستطيع الرد عليه.
جنة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخبار حضرتك؟ بجد فرحتني إني كنت سبب في إن شغلك يزيد، ربنا يوسع عليك ويزيدك من فضله.
ثم أغلقت الهاتف ولكن أتاها الرد سريعا.
الله على جمال دعوتك دي أنا متشكر جدا. من زمان محدش دعالي دعوة حلوة زي دي كانت والدتي الله يرحمها هي بس اللي بتدعيلي.
ربنا يرحمها ويغفر لها بصراحة انت شغلك حلو جدا ودا سبب رئيسي إني أرشحك لكل واحدة سألتني عنك أنا عن نفسي كان نفسي انت اللي تعملي المطبخ بتاعنا بس ظروف بعد المكان اللي خلاني أتعامل مع واحد تاني.
دي مجاملة حلوة أوي من حضرتك.
أبدا والله مش مجاملة ولا حاجة خليك واثق في نفسك وفي شغلك لأن هو اللي هيجيبلك زباين وربنا يوفقك.
متشكر يا آنسة معلش هو اسم حضرتك إيه؟
اسمي جنة مع إنه ما لوش لزوم يعني إنك تسأل عنه.
عاشت الأسامي يا آنسة جنة ماشاء الله حتى اسمك حلو أوى أنا اسمي خالد.
أيوا ما أنا عارفة انت ناسي إن الأكونت بتاعك مكتوب باسمك.
شعر خالد بالحرج وكأن عقله توقف عن التفكير.
أحرجتيني على فكرة أنا حاسس إن مخي واقف عن التفكير معلش أصل دي أول مرة أتكلم مع بنت.
أول مرة تتكلم مع بنت ازاي هو مش المفروض إن طبيعة شغلك بيبقى أغلب تعاملك مع الستات؟
فعلا انتى عندك حق بس كلامى معاهم بيبقى فى نطاق الشغل وبس لكن ما أعرفش إيه اللي حصلي وأنا بكلمك كأنى بتعامل مع صنف الستات لأول مرة.
هو ناوي يشتغل في النحنحة ولا إيه لا دا أنا لازم أفرمله أنا ما ليش في الكلام ده معلش يا أستاذ خالد مضطرة أستأذن حضرتك.
اه طبعا اتفضلي آسف إني عطلت حضرتك مع السلامة.
تمددت جنة على الأريكة وأمسكت بيدها إحدى الكتب والذي تميز بشكله الغريب فكان أقرب ما يكون إلى كتب السحر فكان غلافه عباره عن جلد سميك وتوجد عليه بعض النقوش البارزة لشيء خيالي وكأنه مفتاح لعالم سحري كما يوجد أجزاء أخرى لها ألوان كأشعة سحرية ولكنها ثابتة كانت جنة تمسك هذا الكتاب والذي أرادت منذ سنوات أن تفتحه وتقرأ محتواه ولكن دائما ما حذرتها جدتها من قراءته قبل أن تتم عامها 21 وبالفعل التزمت جنة بوعدها واليوم أرادت أن تستغل وجودها بالمكتبة وتحاول اشباع رغبتها في معرفة تلك السطور الهامة التي يحتويها ذلك الكتاب والتي منعت من قراءته لسنوات عديدة مما جعلها تظن أن هذا الكتاب به طلاسم عن الجن ولذلك كانت تخاف عليها جدتها وتمنعها من قراءته ولكن فضولها غلبها ونظرت له برغبة شديدة وحينما قررت فتحه أنارت تلك الأشعة السحرية على غلاف الكتاب وخرجت منها ألوان قرمزية وزرقاء مما جعلها تشعر بالخوف قليلا ولكن فضولها غلب خوفها وأصرت على فتحه وبالفعل فتحت جزء بسيط منه فكان الغلاف ثقيلا وكأنه من الحديد ولكن قبل أن تفتحه كاملا سمعت صوت صراخ علا فأغلقت الكتاب وألقته على الأريكة وذهبت مسرعة لترى ما حدث لها فوجدتها ملقاة على الأرض في المطبخ غائبة عن الوعي وتنزف بشدة فصرخت باسمها وجلست بجوارها مذهولة لاتعرف ماذا تفعل؟
رواية انتقام عبر الزمن الفصل السادس 6 - بقلم الهام عبد الرحمن
بسمة بابتسامة: يا عيني يا عيني على الناس الرايقة إيه يا عم المزاج العالي ده قاعدلي في البلكونة وحواليك ورد وبتسمع أم كلثوم كمان لا وبتشرب قهوة والجو النهاردة روعة ومش ناقص غير الوجه الحسن والحمد لله أنا جيت أهو عشان أكملك الرومانسية اللي انت فيها يا سي كرم.
ظل كرم مغلقا عيناه وأشار بيده إلى بسمة لتصمت حتى يظل مستمتعا بصوت كوكب الشرق والهدوء والرومانسية التي يعيشها في تلك اللحظة ولكن بسمة لم تتح له الفرصة لذلك.
بسمة بسخرية: لا بقا دا انت حالتك بقت صعبة أوي هي البت جنة عاملالك عمل ولا إيه يا كرومة!
كرم بهدوء: عمل! عمل إيه يا جاهلة يا عديمة الرومانسية هي جنة برقتها وطيبتها دي ما تتحبش هي مش محتاجة تعمل عمل لحد لأن اول ما حد بيتعامل معاها بتدخل قلبه علطول انتى نفسك من يوم ما جينا وعشنا هنا وانتى بتحبيها وما بتقدريش تستغني عنها ولا حتى بتتخاصمي معاها.
بسمة: الله اكبر في عينيك يا أخويا أهو النق بتاعكم ده اللي هيجيبنا الورق قول ما شاء الله وبصراحة جنة فعلا تتحب وأنا من كل قلبي نفسي إنها تحبك وتكون من نصيبك بس شكل كدا مهمتك هتبقى صعبة يا كرم.
كرم باستغراب: ليه بتقولي كدا يا بسمة هي جنة في حد في قلبها؟
بسمة بتأكيد: لا طبعا جنة عمرها ما عاشت قصة حب ولا كلمت مخلوق ولا ليها فى الكلام دا خالص ما انت عارف هى عايشة ازاى كل الحكاية إنها.....
قطع كلام بسمة صوت صراخ جنة فهب كرم مسرعا للذهاب إليها لمعرفة ما حدث. وفي خلال لحظات كان كرم وبسمة أمام باب جنة وكرم يطرقه بشدة وعندما فتحت جنة الباب وجدها كرم في حالة بكاء هستيري ولا تستطيع الكلام وتشاور بإصبعها تجاه المطبخ. فذهب كرم مسرعا وخلفه جنة وبسمة فصدم من منظر علا الملقاة على الأرض وهي غارقة في دمائها فاقترب منها مسرعا ووضع يده أمام أنفها وفمها.
بسمة بلهفة: لسة عايشة! طمنا يا كرم.
كرم: الحمد لله تنفسها طبيعي روحي يا جنة بسرعة هاتيلى قماشة أكتم بيها الدم اللي بينزل ده وانتى يا بسمة اتصلي بسرعة على أستاذ قاسم خليه ييجي بسرعة مفيش وقت.
بدأ كرم في تثبيت جسد علا وجعل رأسها ورقبتها وعمودها الفقري في وضع مستقيم ثم بدأ يتحسس الجرح فتنهد بارتياح حامدا رب العزة.
بسمة: انت حركتها ليه يا كرم بالشكل دا كدا خطر عليها.
كرم: اطمني يا حبيبتي هي كويسة الجرح مفيش حواليه ورم يعني كده باذن الله ممكن يبقا مفيش نزيف في المخ.
في تلك اللحظة أحضرت جنة القماشة وأعطتها لكرم الذي وضعها بدوره على الجرح حتى يتوقف النزيف.
جنة ببكاء: هي هتبقى كويسة صح! طمني يا كرم بالله عليك هي كويسة!
كرم بحنان: ما تخافيش يا جنة هي هتبقى كويسة والله الحمد لله الجرح مش عميق ومفيش تورمات هي بس نزفت شوية ودلوقتي هناخدها للمستشفى ونطمن عليها.
بسمه: أنا خايفة عمو قاسم يتأخر ما تيجي نوقف أي تاكسي وناخدها نوديها إحنا المستشفى بسرعة.
كرم: يا بنتي اهدي بقا انتى كدا هتوتري جنة أكتر ما هي متوترة روحي يا جنة هاتي أي برفان من عندك وما تقلقوش والله هي كويسة هو أستاذ قاسم قالك إيه لما كلمتيه!
بسمة: الحمد لله هو كان راجع من الشغل وجاي في الطريق بس أنا خايفة يتأخر أو يجراله حاجة لأنه زمانه سايق بجنون انت عارف قد إيه هو بيحب طنط علا وبيخاف عليها.
كرم: إن شاء الله خير ربنا يستر ويوصل بالسلامة.
بعد دقائق قليلة وصل قاسم إلى المنزل ودخل مسرعا وحينما اقترب من علا استوقفه كرم منبها إياه.
كرم بتنبيه: حاسب يا أستاذ قاسم اوعى تحركها لوحدك استنى أنا هسندها معاك لأنها لازم تتشال بطريقة معينة عشان ممكن يكون عندها نزيف أنا عملتلها شوية اسعافات أولية بس دا مش كفاية.
أسند كرم علا مع قاسم وذهبوا جميعا إلى المشفى فقام الطبيب بعمل اللازم في حجرة الكشف بينما كان ينتظر الجميع في الاستقبال. بعد قليل خرج عليهم الطبيب وطمأنهم على حالتها وطلب منهم أن تظل علا فى المشفى ليوم حتى تكون تحت ملاحظة الأطباء للإطمئنان على وضعها الصحي. استأذنت جنة من الطبيب بأن تمكث مع علا تلك الليلة حتى لا تظل بمفردها ولكن الطبيب أخبرها بأنه ممنوع بقاء مرافقين لأنها ستمكث بالعناية المركزة فذهب الجميع إلى منازلهم بعد الاطمئنان على علا.
في منزل جنة كان قاسم يجلس في حجرته ممسكا صورة علا بين يديه يحدثها بأسى وحزن وكأنها تسمعه.
قاسم بحزن: كدا يا علا أهون عليكي تباتي بعيد عني كدا يا حبيبتي تسيبيني لوحدي مين دلوقتي هياخدني فى حضنه ويملس على شعري لحد ما أنام البيت وحش من غيرك أوي يا حبيبتي ما كنتش عارف إن غيابك عني هيوجعني أوي كدا يااااه يا علا قد كدا كنتي مالية عليا حياتي عمري ما حسيت بالوحدة في وجودك وحشتيني أوي رغم إن فراقنا ماعداش عليه غير ساعات بسيطة لكن بالنسبالي حاسس إنهم عمر تاني ربنا ما يحرمنيش منك أبدا يا نور العين.
بعد لحظات خرج قاسم من حجرته ليتوضأ فقد أراد بشدة أن يكون بين يدي الله يناجيه ويدعوه بأن يمن على محبوبته بالشفاء ولكنه توقف أمام حجرة جنة حينما استمع لشهقاتها وإلحاحها على الله في الدعاء فطرق الباب ودخل بعدما سمحت له جنة. فوجدها تجلس على سجادة الصلاة ودموعها تغرق وجهها فجلس بجوارها ونظر لها بشفقة. ثم تحدث بصوت متحشرج.
قاسم: قد كدا بتحبيها يا جنة قد كدا حزينة عليها!
جنه ببكاء: وما أحبهاش ليه وهي أمي وأختي وصاحبتي عمرها ما بخلت عليا بحبها ولا بحنانها وإن شاء الله ربنا هيشفيها أنا واثقة في ربنا إنه مش هيدوقني مرارة اليتم تاني.
قاسم بحزن: وأنا يا جنة لو كنت مكانها كنتي هتزعلي علشاني كدا!
جنة بلهفة: ألف بعد الشر عليك يا عمو ربنا يبارك في عمرك ويخليك لينا.
قاسم بدهشة: قد كدا بتحبيني وخايفة عليا رغم إني طول عمري قاسي معاكي وعمري ما عاملتك حلو بالعكس دا أنا كنت بسمعك كلام يحرق الدم.
جنة ببكاء: انت أبويا اللي ربتني وصرفت عليا لحد ما خلصت تعليمي هو صحيح أنا كان نفسي أكمل وأدخل جامعة بس معلش ربنا مش رايدلي غير كدا وأنا راضية ولولاك بعد ربنا يا عمو كان زماني مشردة وما كنتش اتعلمت ولا اتربيت وبقيت بالأخلاق دي انت ليك فضل كبير عليا أوي ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبدا انت وطنط علا وما ينكرش الفضل إلا ابن الحرام وأنا مش كدا لأني خارجة من بيت أصول.
نظر لها قاسم بانكسار وشعر بنغزة في قلبه. ثم تركها دون أن يقول شيئا وخرج من الحجرة ناكسا رأسه يشعر بالخجل من حاله فذهب وتوضأ وصلى ركعتان مناجيا ربه بأن ينقذ محبوبته ويغفر له معاملته السيئة لتلك المسكينة التي لا تكن له سوى كل حب وتقدير رغم قسوته عليها ظل يدعو الله أن يزرع محبة تلك اليتيمة في قلبه وينسى كل ما فات وانتهى.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل السابع 7 - بقلم الهام عبد الرحمن
فلاش باك......
قاسم بفرحة: بابا..... يا بابا.... يا حاج عبد المقصود يا جدعان يا اللي هنا يا أمي.....
خرجت رقية من المطبخ مسرعة إلى ابنها.
رقية بلهفة: إيه يا قاسم مالك يا ضنايا في إيه بتزعق كدا ليه؟
قاسم بفرحة: نجحت ياما نجحت أخيرا وخلصت من الإعدادية وهدخل ثانوي ثم احتضنها بفرحة وظل يدور معها وهو يضحك من قلبه وأكمل حديثه: وهدخل كلية الطب عشان أعالج بابا وقلبه يبقى زي الحديد.
رقية: ألف مبروك يا قلب أمك إن شاء الله هتبقى أحسن دكتور في الدنيا كلها ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
"ثانوي إيه وطب إيه اللي بتفكر فيه يا قاسم انت آخرك هتدخل دبلوم وكفاية كدا عشان تقف معايا في المحل." كان ذلك صوت عبد المقصود والد قاسم.
قاسم بحزن: ازاي يا بابا دا أنا جايب مجموع كبير يدخلني ثانوي ازاي حضرتك عاوز تدخلني دبلوم حضرتك كدا بتضيع مستقبلي.
عبد المقصود بحدة: أنا اللي هضيع مستقبلك! لما أبقى عاوزك تدير المحل اللي هو مصدر رزقنا لما تبقى انت الكبير والمفروض إنك سند ليا وعاوزك تتعلم أصول الشغل يبقى كدا بضيع مستقبلك الجامعة هتعلمك إيه فهمني كدا؟ أقولك أنا... الجامعة هتخليك تسيب المحل لأنك هتشتغل في مجال دراستك طيب فكرت أنا بقا لو جرالي حاجة مين هيمشي الشغل بعدى؟ طبعا ما فكرتش لأنك أناني وما بتفكرش غير في نفسك بس.
رقية بحزن: ليه بس كدا يا حاج تكسر بخاطر الواد ما تسيبه يتعلم ويبقى دكتور قد الدنيا واسم الله عليه يبقى حاجة تشرف وبعدين قاسم شاطر في دراسته.
عبد المقصود بحزم: أنا قولت كلمتي خلاص من بكرا قاسم ينزل معايا المحل عشان يتعلم الشغل ماشي ازاي وكدا كدا الدبلوم مش محتاج لمذاكرة يعني لا شغله هيأثر على الدراسة ولا الدراسة هتأثر على الشغل.
قاسم ببكاء: يا بابا أرجوك طب والله هشتغل معاك بردو وفي نفس الوقت أذاكر وأحقق حلمي دا أنا كان نفسي أبقى دكتور عشان خاطرك انت بس وأعالجك.
عبد المقصود بغلظة: قااااسم قولت خلاص وبطل بكا زي الحريم انت راجل دموعك دي ما أشوفهاش تاني انت فاهم ولا لا؟
قاسم بقهر: حاضر يا بابا اللي تؤمر بيه هنفذه طيب هو إبراهيم أخويا هينزل هو كمان الشغل معايا؟
عبد المقصود بلهفة: لا طبعا إبراهيم لسة في سنة تانية إعدادي يعني لسة صغير وبعدين انت عارف إن إبراهيم صحته على قده لما يشد حيله ويخلص الإعدادية زيك يبقا يحلها ألف حلال.
قاسم ببكاء مكتوم وقهر: حاضر يا بابا طالما حضرتك شايف كدا يبقا خلاص عن اذنكم انا هدخل أوضتى.
دخل قاسم حجرته ذلك الطفل ذو الخمسة عشر عاما وأطلق لنفسه العنان وانفجر باكيا من ظلم والده له فلطالما أحب إبراهيم أكثر منه وفضله عليه في كل شيء والحجة دائما أن إبراهيم يعاني مشاكل صحية في القلب فكان والده يدلله أكثر من اللازم مما جعل الغيرة والحقد تتولد في قلب قاسم تجاه إبراهيم فقد استطاع الشيطان اقناع قاسم بأن إبراهيم هو سبب حرمانه من التعليم العالي وضياع مستقبله ولم يراعي أن إبراهيم لا ذنب له فيما حدث فهو لم يطلب من الله أن يولد ولديه تلك الوعكة الصحية ولو كان الأمر بيده لحارب العالم كله من أجل أن ينال قاسم ما يتمناه فقد كان إبراهيم يحب أخاه بشدة وحاول اقناع والده بأن يكمل قاسم تعليمه ولكن قوبل طلبه بالرفض وكلما مرت الأيام ازداد دلال عبد المقصود لولده ابراهيم وازدادت قسوته على قاسم اعتقادا منه أنه بذلك يجعل منه رجلا له شأن ومرت الأيام وأنهي إبراهيم الشهادة الإعدادية وكان قاسم سعيدا بأن أخاه سينزل معه للعمل بالمحل فيتقاسم الجهد ويتوفر له الوقت للدراسة فقد قرر بداخله أن يكمل تعليمه بعد الدبلوم ولكن كما هي العادة تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فحينما ظهرت نتائج امتحان إبراهيم حضر إلى والده في المحل ليخبره بنجاحه.
إبراهيم بفرحة: بابا يا حبيبي... قاسم أخويا باركولي أنا نجحت.
قاسم بفرحة: ألف مبروك يا هيما انا فرحانلك أوي يلا بقى يا بطل عشان تيجي تشتغل معايا في المحل دا أنا اتعلمت حاجات كتير أوي وهعلمهالك كلها مش هبخل عليك بحاجة.
عبد المقصود بحزم: لا إبراهيم هيدخل ثانوي عشان يكمل جامعة مكانه مش هنا وصحته ما تستحملش مناهدة الزباين.
إبراهيم بفرحة: بجد يا بابا يعني هتسيبني أكمل ثانوي... يعني هكمل تعليمي وأدخل الجامعة ربنا يخليك ليا يا أحن أب في الدنيا.
قاسم بصدمة: يعني إيه يا بابا الكلام دا اشمعنا إبراهيم اللي هيكمل تعليمه أومال ليه ما سبتنيش أنا كمان أكمل تعليمي ليه نزلتني معاك الشغل رغم إن حضرتك كنت عارف إن كان نفسي أدخل كلية الطب.
عبد المقصود بحدة: في إيه يا سي قاسم هي قصة كل شوية هترغي فيها مش خلاص خلصنا من الموال ده وبعدين انت الكبير وانت اللي لازم تضحي وتبقى سند لأخوك دا بدل ما تفرحله وتشجعه عاوز تضيع مستقبله وتخيب أمله عاوزه يبقا فاشل يا قاسم هي دي محبتك لأخوك؟ دا على كدا لو مت هتاكل حقه وترميه في الشارع؟
قاسم بصدمة: كلام إيه اللي بتقوله دا يا بابا أنا!... أنا آكل حق أخويا؟ أنا أرميه برا للدرجة دي شايفني إنسان مش كويس يا بابا بس والله أنا مش كدا أنا بحب أخويا لكن انت اللي بتفرق بينا كدا ودا حرام وظلم وميرضيش ربنا.
عبد المقصود بقسوة: انت اتجننت ياقاسم انت بتقول عليا إن أنا ظالم يا قليل الأدب يا عديم التربية.
ثم رفع يده وصفعه على وجهه صفعة قوية أسقطته أرضا فارتمى عليه إبراهيم صارخا بإسمه.
إبراهيم بحزن ولهفة: قاسم أخويا ليه كدا يا بابا قاسم عنده حق ليه فرقت بينا في المعاملة ليه حرمته من التعليم انت فعلا كدا هتخلي أخويا يكرهني أنا خلاص مش عاوز أكمل تعليمي هبقى زي قاسم وأدخل دبلوم خلاص مش عاوز كليات حب أخويا ليا أحسن من مليون كلية.
عبد المقصود بحزم: إبرااااهيم آخر مرة تعلي صوتك وتتكلم معايا بالأسلوب ده وانت هتدخل كلية يعني هتدخل كلية وهتكمل تعليمك أما انت يا قاسم على قلة أدبك دي حتى الدبلوم مش هتكمله وهتشتغل في المحل وبس.
إبراهيم بذهول: لا يا بابا بلاش تعمل في قاسم كدا بلاش تإذيه بالشكل ده عشان خاطري طيب خليه يكمل الدبلوم بس والنبي انت كدا بتضيع مستقبله وهو مايستاهلش العقاب ده أرجوك يابابا.
قاسم بجمود: وفر مجهودك يا إبراهيم وكفاية تمثيل وحضرتك يا بابا أنا هعمل اللي انت عاوزه عاوزني ما أكملش تعليمي حاضر عاوزني أشتغل في المحل حاضر كل اللي تؤمر بيها هنفذه.
إبراهيم وهو يمسك يد أخيه ويبكي: والله يا قاسم أنا مش بمثل أنا بحبك والله وكان نفسي تدخل الكلية اللي بتحبها واتحايلت على بابا كتير حتى إسأله مش كدا يا بابا قوله خليه يعرف إني مش بكرهه وإني بتمنى إنه يبقى أحسن مني كمان.
عبد المقصود بحزم: إبراهيم روح على البيت وكفاية كلام في الموضوع دا أنا خدت قراري ومفيش رجوع خلاص.
إبراهيم بحزن ودموع: راجع نفسك يابابا بلاش تخليني أخسر أخويا اللى ماليش غيره فى الدنيا بلاش تظلمه أكتر من كدا بلاش تخليه يكرهنى اكتر من كدا.
قاسم بكره: اسمع كلام بابا يا إبراهيم وامشي من هنا خلينا نشوف الشغل اللي ورانا كفاية تضييع وقت لحد كدا.
فاق قاسم من شروده من تلك الذكرى وهو يلعن حظه العاثر الذي جعله الأخ الأكبر فكان من نصيبه الذل والإهانة وعدم تحقيق أمنيته الوحيدة.
قاسم بقهر: انت السبب يا بابا انت اللي خلقت مني إنسان حاقد غيور خلتني كرهت أخويا وأنا عارف ومتأكد إنه مالوش ذنب حتى بعد موته كرهى ليه اتنقل لبنته وهي ما لهاش أي ذنب وياريتك اكتفيت بكدا بس دا انت عملت اللى خلانى كرهتك أكتر وحتى الرحمة مش قادر أدعيلك بيها يا رب وحياة حبيبك النبي تزرع محبتها في قلبي وتخلصني من كرهي وحقدي اللي غطى على قلبي سنين لما خلي قلبي بقا عامل زي الخرابة يا ترى هقدر أعوض المسكينة دي عن اللي عملته فيها؟ يا ترى هتسامحني إني خليتها ما تكملش تعليمها زي ما أبويا عمل فيا؟ أنا مش عارف أنا خدتها ليه بذنب أبوها أصلا؟ أبوها نفسه ما كانش ليه ذنب الذنب كله ذنب أبويا اللي بحبه لأخويا ملا قلبي كره ليه ولأخويا لكن ازاي أقدر أصلح العلاقة بيني وبين جنة؟ ازاي أقدر أخليها تنسى قسوتي عليها؟ ااااه يا علا لو تعرفي قد إيه أنا محتاجك في اللحظة دي قد إيه أنا محتاج نصيحتك يا رب انت اللي عالم بالحال حلها من عندك يا كريم فك الكرب يا رب.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثامن 8 - بقلم الهام عبد الرحمن
في صباح اليوم التالي كان يقف كرم أمام منزل جنة يطرق الباب وبعد لحظات استجاب قاسم لطرقات كرم وقام بفتح الباب وألقى عليه السلام.
قاسم: «صباح الخير يا كرم تعالى اتفضل يا ابني ادخل.»
كرم: «صباح الخير يا أستاذ قاسم هو حضرتك مش رايح لطنط علا ولا إيه؟»
قاسم: «لا طبعا رايح حالا! بس جنة بتجهزلها غيار وبعدين تعالى هنا إيه حكاية أستاذ قاسم اللي انت عمال تقولهالي كل شوية دي هو انت نسيت إن أنا مربيك انت وأختك يعني بعد كدا ما أسمعش كلمة أستاذ دي تقولي يا عمو قاسم زي زمان وزي ما البت بسمة بتقولي ولا خلاص فكرت نفسك كبرت وبقيت كبير على كلمة عمو.»
كرم بابتسامة: «لا طبعا! أنا عمري ما أكبر عليك، حاضر اللي انت تؤمر بيه وأحسن عمو كمان بس مش يلا بقا عشان ما نتأخرش ولا إيه؟»
قاسم: «ثواني هشوف جنة خلصت ولا لسة؟»
«أنا جاهزة أهو تعالوا افطروا الأول وبعدين نمشي صباح الخير يا كرم.»
كان ذلك صوت جنة التي خرجت من حجرتها بعد أن استمعت لحديثهم.
كرم بابتسامة: «صباح الورد يا جنة، طيب يا عمو قاسم أنا هنزل أستناك تحت لغاية ما تفطروا.»
قاسم: «تنزل إيه يا كرم قرب تعالى هنفطر سوا وبعدين نروح المستشفى أوعى تكون مكسوف يا ض! »
كرم: «لا أبدا! بس عشان تاخدوا راحتكم.»
قاسم: «يلا يا كرم وبطل خيابة انت مش غريب يا ابني وخلص بقا إحنا مش هنقضي اليوم كله في محايلة حضرتك خليني أروح أجيب وردة حياتي بدل ما تدبل في المستشفى.»
تناول الجميع طعام الإفطار ثم ذهبوا إلى المستشفى للاطمئنان على حالة علا واصطحابها إلى المنزل وبالفعل طمأنهم الطبيب على حالتها بعد قيامه بالكشف عليها وسمح لها بالخروج والعودة إلى المنزل على أن تتبع تعليماته وتتناول الأدوية في مواعيدها.
قاسم: «هو انت ما عندكش شغل النهاردة ولا إيه يا كرم يا ابني؟»
كرم: «لا أنا واخد أجازة النهاردة مخصوص عشان طنط علا هو في أغلى منها.»
علا بوهن: «ربنا يبارك فيك يا كرم ويحفظك بس ماكانش له لزوم تعطل نفسك وتسيب شغلك.»
كرم: «ما تقوليش كدا يا طنط علا انتى غالية عندنا أوي طب يا ريت أقدر أعملك أكتر من كدا ده أنا مهما عملت مش هعرف أرد جمايلك عليا أنا وأختي ربنا يشفيكى ويقومك بألف سلامة.»
خرج قاسم وكرم حتى تستطيع جنة مساعدة علا في ارتداء ملابسها ولكن حينما حاولت علا التحرك شعرت بدوار قليل فنادت جنة عمها قاسم من الخارج ليساعدها في إسناد علا وعندما دخل قاسم وقف أمامها وتحدث بقلق.
قاسم بقلق: «مالك يا علا فيكى حاجة يا حبيبتي أنادى للدكتور يشوفك؟»
علا بوهن: «ما تخافش يا قاسم أنا كويسة هو بس عشان قومت مرة واحدة اطمن أنا بخير تعالى بس اسندني ويلا نمشي عشان نروح بيتنا.»
قاسم: «يا حبيبتي لو لسة تعبانة خليكي النهاردة كمان في المستشفى عشان أطمن عليكي.»
علا: «يا قاسم والله أنا كويسة مفيش حاجة يلا بقا والنبي نمشي من هنا مابحبش قاعدة المستشفيات.»
قاسم بحب: «حاضر يا قلب قاسم ونور عيونه.»
ثم اقترب منها وحملها بين ذراعيه رغم محاولاتها في منعه من فعل ذلك، نظرت لهم جنة بابتسامة حب ودعت الله في نفسها أن يديم ذلك الحب بينهم وأن لا يفرقهم أي شيء في الدنيا، خرج قاسم من الحجرة حاملا علا التي أراحت رأسها على كتفه باطمئنان وتبعتهم جنة وابتسامة حب ترسم ملامح وجهها وحينما رآهم كرم ابتسم هو الآخر ونظر لجنة بكل حب وتمنى في نفسه لو يأتي يوما ويحملها بين ذراعيه هو الآخر ويعيش معها أجمل قصة حب.
في منزل جنة تمددت علا على الفراش وأحضرت لها جنة الطعام فأخذه قاسم منها وطلب منها أن تتركه وإياها وتذهب هى إلى حجرتها وبعد خروج جنة جلس قاسم بجوار علا ثم تناول ملعقة من الطعام واقترب بها من فمها وحاول إطعامها لكنها أبت معللة ذلك بأنها لا تريد تناول شيء الآن، فوضع قاسم الملعقة ونظر لها والابتسامة تملأ وجهه ثم تحدث بهمس.
قاسم بهمس: «ما ينفعش يا روحي لازم تاكلي عشان الجرح يلم بسرعة وتبقي كويسة ولا عاجبك رقدتك دي وأفضل محروم من دلعك يرضيكى يعني كدا.»
ثم اقترب من شفتيها وقبلها برقة فاغمضت عينها مستسلمة لذلك الشعور الذي هز كيانها وجعلها وكأنها تطير فوق السحاب فاستغل قاسم الوضع ووضع الملعقة في فمها ففتحت عيناها وتحدثت بعتاب.
علا بعتاب: «بقا كدا يا قاسم بتستغل الوضع عشان تأكلني.»
قاسم بابتسامة خبث: «خلاص يا قلب قاسم كل معلقة ببوسة من شفايف الكريز دي ولو اعترضتى هيبقى كل معلقة ببوستين ولو فضلتى معترضة هزود وأنا بصراحة عاوزك تفضلى معترضة.»
نظرت له علا بخجل ثم قالت: «هو انت بتتلكك يا راجل ولا إيه؟»
قاسم وهو يقترب منها: «اه طبعا! بتلكك عندك مانع ولا حاجة ويلا بقا ولا انتى لسة معترضة تصدقي شكلك معترضة؟»
ثم هم ليقبلها ولكنها أبعدته بخجل ووهن وتناولت الطعام وكان يتحدث معها بحب وحنان أثناء ذلك.
قاسم بحب: «تعرفى لو كان جرالك حاجة بعد الشر عليكي أنا كان ممكن اروح فيها انتى رعبتينى عليكى أوي قوليلى بقا إيه اللى حصل واتجرحتى ازاى؟»
علا: «كنت داخلة أعمل عصير وشوية ماية وقعوا منى على الأرض ولسة بتحرك عشان أجيب قماشة أمسح بيها الماية قومت متزحلقة ودماغى اتخبطت ومدريتش بالدنيا إلا وأنا فى المستشفى.»
قاسم: «الحمدلله إنها عدت على خير يا حبيبتي بس ابقى خلى بالك على نفسك أنا ماليش غيرك ويلا بقا كفاية عليكى كدا ارتاحيلك شوية.»
أنهى قاسم جملته، ثم دثرها جيدا لتنال قسطا من الراحة.
في منزل كرم مساء كان يجلس كعادته في شرفة المنزل يستمع إلى بعض الأغاني ويحتسي كوبا من القهوة وينظر بكل حب تجاه منزل جنة لعلها تخرج إلى الشرفة فيمتع نظره برؤيتها، فهو لا يكتفي ولا يمل من رؤيتها ويود لو تظل أمامه للأبد، ظل شاردا هكذا حتى دخلت عليه بسمة ثم جلست على المقعد المقابل له.
بسمة: «يا ابني والله عمرها ما هتبقى من نصيبك طول ما انت عايش في دور الحبيب الصامت ده البنت بتحب اللي يفرض نفسه عليها وعلى حياتها خليك دايما موجود قدامها خليها تشوف مواقفك معاها بلاش تبقى مجرد جارها واخو صاحبتها لازم توريها كرم الشهم الراجل الجدع اللي دايما موجود وقت ما تحتاجه خليها تشوف فيك الشاب الرومانسي اللي بيهتم بتفاصيلها خليها ما تشوفش غيرك.»
كرم: «خايف يا بسمة مرعوب من فكرة إنها ترفضني بس تصدقي انتى عندك حق أنا فعلا لازم أتجرأ وآخد خطوة عشان جنة تبقا من نصيبي أنا ممكن يجرالي حاجة لو ما اتجوزتهاش مستحيل تبقى من نصيب حد تاني غيري.»
بسمة: «ياااه يا كرم قد كدا قلبك متعلق بيها ربنا يجعلها من نصيبك وأشوفك فرحان ومتهني انت وجنة يا رب قولى بقا طنط علا عاملة إيه أنا اتكسفت أطلعلها دلوقتي خوفت تكون نامت وقولت أطلعلها بكرا وبالمرة أقعد مع البت جنة شوية والحمد لله إن بكرا أجازة.»
كرم: «هى الحمدلله كويسة ربنا ستر وعداها على خير ويلا بقا كفاية رغى وقومي جهزيلنا عشوة حلوة أصل أنا جعان أوي.»
بسمة: «بس كدا من عيونى يا قلب أختك هقوم على طول أهو وكمان في فيلم حلو أوي في التلفزيون نتفرج عليه سوا.»
في منزل جنة أنهت جنة تنظيف الأواني بالمطبخ، ثم قامت بتغيير ملابسها واطمأنت على علا واستأذنت عمها قاسم لتذهب حتى تخلد للنوم طالما أنهم لا يحتاجون شيئا منها، دخلت جنة حجرتها وتمددت على الفراش بإجهاد وحاولت النوم ولكنه جفاها بشدة أمسكت هاتفها وأخذت تتجول بين الجروبات حتى تأخر الوقت فوجدت هاتفها يصدر رنين وصول رسالة فأخذها الفضول وقامت بفتحها فوجدت خالد من قام بإرسالها فظلت تنظر لها باستغراب وأخذت تحدث نفسها.
جنة في نفسها: «هو في إيه هو أنا عشان رديت عليه مرة يقوم يعملها شغلانة وكل شوية يبعتلي لا وكمان رايح يبعتلي في وقت متأخر زي ده هو مفكرني إيه إن شاء الله؟»
ولكن فضولها تغلب عليها وأرادت أن ترى محتوى تلك الرسالة فاضطرت إلى فتحها وقرأت محتواها.
خالد: «يا ترى إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي باين كدا في موضوع مهم شاغل تفكيرك؟»
شعرت جنة وكأن رأسها تغلي كالبركان وتحدثت بحدة من بين أسنانها.
جنة بحدة: «هو الباشا مفكر نفسه من بقية عيلتي ولا إيه؟ لا وكمان ناصح ما شاء الله عليه وحدد إن اللي مسهرني موضوع بفكر فيه ويا ترى بقا عارف إيه هو الموضوع ولا منتظر مني إني أقوله عليه؟ هو إيه السواد اللي أنا فيه دا.»
خلال لحظات تفكيرها مع نفسها أرسل خالد رسالة أخرى فنظرت لها جنة وقرأت محتواها.
خالد: «أنا آسف بجد لتطفلي عليكي بس ليه بتفتحي الرسايل وتقرأيها ومش بتردي يا ريت نتكلم مع بعض شوية لو ما عندكيش مانع.»
ترددت جنة قليلاً قبل أن ترد عليه ولكنها حسمت أمرها وقامت بكتابة الرد.
جنة: «أولاً من التطفل فحضرتك عندك حق أنت فعلاً متطفل. أما إني بقا فاتحة في وقت متأخر وسهرانة أعتقد بردو إن دي حاجة ما تخصكش وما تخصش أي حد. وكوني بفتح الرسايل وما بردش عليها فده طبيعي لأن أي إنسان طبيعي لما بتجيله رسالة بيبقى عاوز يعرف محتواها إيه. أما بقا إني أرد على محتوى رسالتك أو ما أردش دي حاجة ترجع لي. لكن حضرتك حابب تفرض عليا إني أرد.»
خالد: «أنا بجد بعتذرلك وبعتذر لنفسي قبل منك لأني حطيت نفسي في موقف محرج زي ده وأنتي فعلاً عندك حق أنا غلطان لأن مش من حقي إني أسألك سهرانة ليه ولا دي حاجة تخصني. بعتذر مرة تانية.»
جنة: «المفروض إنك كده ثبتني بأسلوبك ده واعتذارك. عارف أنت إيه اللي خلاك تدخل تكلمني؟ لأنك فكرت بخيالك المريض إني واحدة مش تمام طالما سهرانة على النت لوقت متأخر كده. فقولت لما أدخل أتسلى شوية يمكن السنارة تغمز. لكن لا يا بابا أنا مش من النوع ده ويا ريت تبقى فاهم كده كويس. أنا بنت محترمة وأهلي ربوني أحسن تربية. ماليش في شغل الشقوقة والمحن بتاعة البنات فالزم حدودك معايا واظبط نفسك كده.»
خالد: «اللهم طولك يا روح ما تهدي على نفسك كده ووحدك. الله هو أنتي شايفاني داخل عليكي بخمرة وبقولك كلام 18+؟ ده ما كانش سؤال سألتهولك يا ستي. والله أنا غلطان وأستاهل ضرب الجزمة كمان. أنا أصلاً ما بكلمش بنات وكل الحكاية إن شايل جميلك اللي عملتيه معايا وحسيت إنك إنسانة محترمة وطيبة وكريمة وبتحبي الخير لغيرك. فلما لاقيتك صاحية والوقت متأخر كده وأنتي دايماً بتبقي قافلة النت في التوقيت ده فقولت أكيد عندك مشكلة ولا حاجة فحبيت أتكلم معاكي يمكن أقدر أساعدك وأهو أبقى رديت جميلك عليا. لكن والله عمري ما فكرت فيكي تفكير وحش ويعلم ربنا إنك عندي حاجة كبيرة أوي ويا ستي دي أول وآخر مرة أكلمك تاني. سلام.»
شعرت جنة بالخجل الشديد من نفسها وتسرعها في الرد وظلت تعاتب نفسها وحاولت جاهدة أن ترد عليه باعتذار مناسب ولكنها عجزت عن ذلك فأغلقت هاتفها وهي تشعر بالضيق بسبب هذا الهجوم الغير مبرر فحاولت استدعاء النوم وعدم التفكير ولكن هيهات فقد ظلت مدة ليست بقليلة على هذا الوضع إلى أن غلبها النعاس أخيراً فلم تشعر بنفسها إلا وهي تفتح عيناها ببطء استجابة للصوت الذي يناديها وحاولت أن ترى ذلك الشخص ولكن كانت الرؤية مشوشة ففركت عيناها ثم فتحتهما مرة أخرى فصدمت بشدة واتسعت عيناها على آخرها وحاولت أن تستوعب الأمر فلم تستطع التصديق أن من يوقظها هو عمها قاسم فظلت تنظر له مشدوهة.
قاسم: «قومي يا جنة يلا يا بنتي عشان تفطري الجمعة قربت تأذن. شكلك مجهد أوي عشان كده ما صحتيش بدري النهاردة بس أنتي ربنا يكون في عونك بجد. أنتي فعلاً بتتعبي أوي ودلوقتي علا تعبانة وكل شغل البيت هيبقى فوق دماغك لوحدك. يلا معلش بقا أنا عارف إنك قدها.»
قال جملته وهو يزيح ستارة الشرفة ويقوم بفتحها لتنشر أشعة الشمس نورها داخل الحجرة ثم أكمل كلامه بحنان.
قاسم بحنان: «يلا بقا يا حبيبتي قومي وبلاش كسل. أنا جهزت الفطار برا وعشان الصنايعي جاي النهاردة عشان تنقوا الموديل اللي هيتعمل. كفاية تأخير لحد كده.»
قال كلامه وهو يتجه خارجا من الباب. ظلت جنة تنظر في إثره وتفرك عيناها تارة وتنظر للشرفة تارة أخرى لتأكد لنفسها أنها استيقظت بالفعل ولكنها ظلت تنكر ذلك وأخذت تردد بهمس.
جنة بهمس: «لا أكيد أنا بحلم. استحالة عمو قاسم يدخل أصلاً يصحيني لا وكمان يجهز لي الفطار. لا لا لا لا لا ده حلم وهفوق منه على الاستوانة بتاعت كل يوم. أنتي جهنم مش جنة.»
وبالفعل وجدت عمها قاسم ينادي من الخارج بصوت عالي نسبياً حتى تسمعه ولكنها صدمت مما سمعته.
قاسم: «يلا يا جنة بقا أنا هموت من الجوع وعلا مش راضية تفطر إلا لما تصحي. اخلصي بقا يا بنتي.»
هبت جنة مسرعة وذهبت خارج حجرتها ووجدت قاسم وعلا يجلسان في صالة المنزل وطعام الإفطار موضوع أمامهما وينتظرانها حتى تشاركهم إياه فوقفت تفرك عيناها وتنظر لهم غير مصدقة نفسها.
علا بابتسامة: «صباح الخير يا جنة حياتي. إيه يا قطتي النوم ده كله ده؟ عمك قاسم صاحي من بدري مجهز لنا فطار ملوكي. يلا اغسلي وشك واتوضي وصلي وتعالي بسرعة عشان نفطر سوا.»
جنة بعدم تصديق: «هو ده بجد يعني أنا صاحية دلوقتي ولا نايمة لسه وبحلم حلم جميل؟ بس لو ده حلو فأنا مش عايزة أصحى. بالله عليكم.»
ثم ذهبت باتجاه قاسم واحتضنته بشدة وبكت وأكملت قائلة:
«بالله عليكم مش عاوزة أصحى. خليني في الحلم الجميل ده. أنت حلو أوي يا عمو جوه الحلم.»
تردد قاسم في احتضانها ولكن مشاعره غلبته فضمها إلى صدره واحتضنها بشدة ثم همس بجانب أذنها.
قاسم بهمس: «بس أنتي مش بتحلمي يا بنتي. أنتي صاحية وفي كامل وعيك. قومي يا حبيبتي وخلصي بسرعة وتعالي نفطر وإن شاء الله دي هتفضل حقيقة في حياتك العمر كله ومش هتعيشي معايا غير كل حاجة حلوة.»
ثم نظر بعينها وقد هربت من عيناه دمعة متمردة وما أعظم أن يبكي الرجل فهذا أكبر دليل على صدق مشاعره.
قاسم بابتسامة دامعة: «سامحيني يا بنتي سامحيني على كل اللي عملته معاكي. سامحي أبوكي اللي غلط في حقك وجايلك ندمان دلوقتي وعاوز يبدأ معاكي صفحة جديدة. عاوز يحس بالنعمة الكبيرة اللي في حياته ويعيش معاكي أجمل احساس كان حارم نفسه منه إنه يكون أب لأطيب وأرق وأجمل بنت في الكون.»
ارتمت جنة بين أحضانه واعتصرته بشدة وكأنها تثبت له بذلك أنها لا تكن له أي ضغينة بقلبها فشدد هو الآخر في احتضانها ونظرت لهم علا بابتسامة دامعة ثم تحدثت وهي تمسح دموعها.
علا: «يادي النيلة الدراما والنكد ما طلعوش من اختصاص الستات بس. إيه يا سي قاسم أنت كمان هنفضل عايشين في الدراما دي كتير؟ ما تقومي بقا يا بت يا جنة خلينا نفطر أصل والله آكل وأسيبكم أنتم الاتنين.»
جنة وهي تركض باتجاه الحمام: «ثواني وأكون عندكم بس أوعوا تفطروا من غيري.»
ثم عادت مسرعة وقبلت قاسم في وجنته وعادت مرة أخرى إلى الحمام لتتوضأ.
علا: «ربنا يبارك فيك يا قاسم ويجبر بخاطرك ويفرح قلبك زي ما فرحت اليتيمة دي.»
قاسم: «خلاص يا علا أنا قررت أبدأ صفحة جديدة وأردم على اللي فات كله وأبقى أب بجد لجنة وقادر ربنا يسامحني على اللي فات.»
علا وهي تربت على قدمه: «هيسامحك يا أخويا هيسامحك عشان اللي أنت عشته بردو ما كانش قليل وكفاية حرمانك من التعليم ومن ورثك واحد غيرك كان عمل أكتر من كده. لكن أنت نبتة طيبة من أصل طيب وإيمانك بربنا كبير. ربنا يديم هدايته عليك ويوسع في رزقك بالحلال.»
بعد مدة من الوقت حضر صانع المطابخ وقامت علا وجنة بانتقاء الموديل المطلوب وكانت جنة تشعر بسعادة عارمة ليس لأنها انتقت ما تريده ولكن سعادتها كان سببها تلك الابتسامة المرسومة على وجه عمها ذلك الرجل الذي أذاقها القسوة طوال حياتها واليوم أحل محلها الحب والحنان.
مر اليوم بدون أي مشاكل كانت جنة تشعر أنها تعيش حلم جميل وأرادت ألا تفيق منه وكانت تدعو الله أن تستمر هذه الحياة بهذه الفرحة وحينما حل المساء جلست كعادتها الجديدة تتصفح هاتفها وتذكرت خالد وسوء تصرفها معه وردها العنيف فأرادت أن تعتذر له ولكنها ظلت مترددة لفترة ثم حسمت أمرها أخيراً.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل التاسع 9 - بقلم الهام عبد الرحمن
في صباح اليوم التالي كان يقف كرم في موقف سيارات الأجرة ليذهب إلى عمله حينما استمع إلى أحد الأشخاص يناديه فالتفت إلى ذلك الشخص وما كان سوى والده ولكنه صدم مما رآه هو في نفس الوقت لم يظهر صدمته.
محسن والد كرم: كرم ازيك يا ابني عامل إيه وأخبار بسمة أختك إيه؟
كرم بجمود: الحمد لله أخبار حضرتك انت إيه؟
محسن بنفس مكسورة: إيه يا كرم يا ابني مفيش يوم تغلط وتسأل على أبوك ولا أنا ما بوحشكش يعني دا حتى بسمة أختك مفيش مرة تقول أتصل على أبويا أشوفه عايش ولا ميت!
كرم وهو يحاول ضبط أعصابه: وهو المفروض مين يسأل على مين يا بابا الأب اللي يسأل على أولاده اللى المفروض بيبقوا محتاجينه عشان يراعيهم ويحميهم من مخاطر الدنيا ولا الأولاد هم اللي يسألوا على الأب اللي سابهم وباعهم عشان يعيش حياته مع زوجة جديدة بمجرد ما زوجته وعشرة عمره فارقت حياته.
محسن بإنكسار: يا ريتني فضلت عايش على ذكراها يا ابني أنا ما عرفتش قيمتها إلا لما عاشرت غيرها يا ريت تقدروا تسامحوني وتنسوا اللي فات وتسمحولي بس أودكم وأطمن عليكم.
ثم فرت من عينه دمعة ألهبت مشاعر كرم مع سقوطها.
كرم وهو يحاول إخفاء تعاطفه: ربنا يسهل معلش أنا مضطر أمشي لأن أنا اتأخرت على شغلي.
ثم تركه وذهب دون أن يعطيه فرصة أخرى للكلام فنظر محسن في إثره وترقرقت الدموع بعينيه وبدأت في الهطول على وجنتيه وكأنها حبيسة لمدة سنوات وأرادت الهرب ثم بدأ يتحدث بهمس فى نفسه بصوت يملأه الوجع والقهر.
محسن بقهر ووجع: أنا أستاهل أكتر من كده لو كنت ما ردتش حتى عليا يا ابني بردو هيبقى عندك حق يا ريت الزمن يرجع بيا ما كنتش اشتريت الرخيص وبعت الغالي.
ثم انصرف هو الآخر فى تلك اللحظة كان كرم ينظر إليه من بعيد بعد ما اختبأ بشفقة على حالته المزرية فكانت ملابسه في حالة يرثى لها وشعره أشعث كما أنه أصبح هزيلا وكأنه لا يأكل الطعام كان يبدو عليه الإنكسار والحزن رق قلب كرم وحاول الرجوع إليه وضمه بين ذراعيه ليشعره بالاطمئنان ولكن عقله منع قلبه فحدث كرم نفسه بعقلانية وابتعد عن العاطفة التي سيطرت عليه.
كرم بعقل: للأسف انت اللي اخترت الطريق دا يا بابا انت اللي بعتنا ونسيتنا انت اللي فضلت واحدة تانية على أولادك انت اللي اخترت ولازم تتحمل نتيجة اختيارك إحنا كنا بالنسبالك مجرد واجب بتقضيه في مناسبة دقايق قليلة لا تشفع ولا تنفع وعشان كدا الدقايق دي ما شفعتش ليك عندي النهاردة حتى لو قلبي موجوع عليك ثم ذهب وركب السيارة واتجه إلى عمله.
ظلت جنة شاردة أغلب الوقت تنظر إلى هاتفها بين الحين والآخر تنتظر أن يرد خالد على رسالتها فقد علمت أنه قرأها ولكنه لا يزال صامتا رافضا أن يبلغها رده ففتحتها مرة أخرى وقرأت محتواها لعلها كتبت بها شيئا خاطئ جعله لا يريد الرد عليها بسببه.
جنة: أستاذ خالد أنا بجد أعتذر على أسلوبى الهجومي دا أنا فعلا مش كدا ولا دا اسلوبي لكن لما لاقيت حضرتك داخل تكلمني في وقت متأخر زي دا فكرتك من الشباب اللي بيحبوا يوقعوا البنات في شباكهم فحبيت أبينلك إنى قوية ومش بتاعت نتعرف ونتكلم والأسلوب والحوارات دي لكن رد حضرتك صدمني ومن ساعتها وأنا بعاتب نفسي على قلة ذوقي مع حضرتك أتمنى تقبل اعتذاري وما تكونش شايل في قلبك أي حاجة وحشة من ناحيتي.
ظلت تنتظر وتنتظر ولكن دون جدوى حل المساء وجنة تشعر بأرق وتوتر وظلت تسأل نفسها لماذا لا يقوم بالرد عليها هل ترسل له مرة أخرى ألذلك الحد هو غاضب رأتها علا وهي جالسة في الشرفة وملامح وجهها يبدو عليها الضيق فجلست بجوارها وتحدثت بهدوء.
علا بهدوء: مالك يا روحي في حاجة مضايقاكى ولا إيه؟
جنة بابتسامة: أبدا يا حبيبتي مفيش حاجة أنا كويسة اطمني بس.....
علا بتساؤل: بس إيه يا جنة في إيه احكيلي عمك قاسم زعلك في حاجة تاني؟
جنة بلهفة: لا لا أبدا دا أنا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إنه بقا يعاملني حلو بالشكل دا تعرفى إن معاملته ليا النهاردة مسحت السنين اللي فاتت كلها بكل ما فيها بس بصراحة في حاجة تانية حصلت ومش عارفة أتصرف ازاي انتى عارفة إني مش بخبي عليكى حاجة يا طنط علا لأن وربنا يعلم أنا بعتبرك زي ماما بالظبط.
علا وهي تطمئنها: طيب قوليلى يا قلبي إيه الحكاية يمكن تلاقي الحل عندي.
قصت جنة كل ما حدث بينها وبين خالد دون أن تزيد كلمة أو تنقص كلمة وبعد أن انتهت نظرت إلى علا التي صمتت قليلا تنتظر منها رأيها في ذلك الموضوع.
علا بعد تفكير: بصى يا جنة أنا مش هجاملك وأقولك إنك ما غلطتيش لما فتحتى الرسالة من الأول لأنه يا حبيبتي كان المفروض لما لاقيتى رسالة من راجل غريب وفي وقت متأخر ما كانش لازم تفتحيها أبدا لأن أي حد مكان الشخص ده هيحكم عليكى غلط هيبقا من وجهة نظره إنك حابة تتكلمي معاه ويمكن دا فعلا اللي حصل أما فكرة إنه زعل وأخد على خاطره فالله أعلم مش عاوزة أظلمه لكن قلبي مش مرتاحله دا لو كان حد محترم ما كانش حاول يكلمك في وقت متأخر كدا حتى لو انتى فاتحة النت فدا حقك لكن اللي مش من حقه إنه يقتحم خصوصيتك بالشكل دا ولو كان بيراعي ربنا كان ممكن يبعتلك يشكرك تاني يوم ما حبكتش يعني في وقت متأخر أما انتى بقا ردك عليه دا كان طبيعي لواحدة محترمة اتفاجئت بواحد بيكلمها في أنصاص الليالي وهو ممكن مش بيرد عليكى عشان يخليكى تحسي بالذنب فا تكلميه زي ما انتى عملتى بالظبط وبكدا يبقا وصل للي هو عايزه ووقعك في شباكه وممكن بردو يكون زعل فعلا من اسلوبك بس نصيحة بقا من قلب بيخاف عليكى بلاش تشغلي نفسك بيه انتى بعتيله واعتذرتي هو رد بقا أو ما ردش مش هيفرق المهم إنك ريحتى ضميرك وخلاص وأوعى حد يصعب عليكى اللي يصعب عليكى يا بنتي يفقرك الناس هنا يا حبيبتي بمليون وش لأنهم بيتكلموا من ورا شاشة مخبية حقيقتهم كل واحد فيهم بيبقى عامل نفسه قديس وملاك وهو شيطان رجيم وكل ست عاملة نفسها ضحية وهى الله اعلم بحياتها وبتدي لنفسها الحق تتكلم مع رجالة غريبة وتستحل تحكي أسرار بيتها وتنسى أنها في عصمة راجل وبتبقا مبررة لنفسها إنها مظلومة ومفتقدة للحنان والحب وما بتصدق تسمع كلمة حلوة من راجل غريب عشان تعوض بيها النقص اللي عندها وفي النهاية بتفوق على مصيبة كبيرة ويمكن على خراب بيتها ربنا يعافينا حافظي على نفسك يا بنتي وابعدي عن شياطين النت اللي مفيش وراهم غير كل أذى.
جنة بخوف: يا ساتر يا رب كل دا بيحصل دا ما عادش أمان في الدنيا ربنا يستر على ولايانا اطمني يا طنط علا أنا عمري ما هعمل حاجة تزعلك مني أبدا وهفضل بنتك اللي ربتيها وفخورة بيها.
ربتت علا على كتف جنة وهي تدعو لها بالستر وحفظ الله ثم تركتها وذهبت إلى حجرتها مرت حوالي ساعة بعد ذهاب علا ثم أتاها صوت تلك الرسالة المنتظرة فأمسكت هاتفها ورددت في نفسها.
جنة في نفسها: أخيرا عبرت ورديت المفروض دلوقتي أعمل إيه بقا أقرأها وأرد عليك ولا أسمع كلام طنط علا وما أعبرش فيك وأطنشك وخلاص أعمل إيه يا ربي أنا الفضول قاتلني عاوزة أعرف هو رد وقال إيه هو صحيح أنا مش من عادتي الفضول لكن ما أعرفش أنا عاملة معاه كدا ليه هو بالذات ما أعرفش ليه بيثير فضولي بالشكل دا دا لو مسلسل تركي مش هيبقى عندي فضول بالشكل ده.
ظلت تنظر للهاتف وهي تحاول اقناع عقلها بأن تبتعد عن اخذ تلك الخطوة ولكن هيهات للنفس البشرية الأمارة بالسوء فقد استسلمت لسلطان نفسها الذي أمرها بفتح تلك الرسالة لمعرفة محتواها والتي كانت تنص على.......
رواية انتقام عبر الزمن الفصل العاشر 10 - بقلم الهام عبد الرحمن
خالد: أولاً، أنا اترددت كتير في إني أرد عليكي لأني كنت خايف تفهميني غلط بردو زي المرة اللي فاتت، بس انتي من حقك إني أرد عليكي زي ما من حقي أدافع عن نفسي بالإتهام اللي انتي وجهتيهولي يا آنسة جنة. أنا كلمتك بالليل لأن شغلي بيفرض عليا أفضل صاحي طول الليل، أنا واحد صاحب ورشة بفتحها من المغرب وبفضل سهران فيها طول الليل، أما بالنهار فبشتغل تبع شركات، يعني ما بعرفش أمسك تليفون وأكلم حد. وبعدين ظروفي صعبة طول اليوم ما بين شغل الشركات وشغل البيت، ويا دوبك ألحق أنام شوية عشان ألحق أصحى أشوف شغل الورشة عشان أقدر أكفي عيشتي وحياتي. فبجد أنا آسف إني وصلتلك فكرة غلط عني، بس والله مش مقصودة. أنا أخلاقي مش وحشة يا آنسة جنة والله وربنا اللي عالم بحالي. وعلى العموم حصل خير، وانتي بردو عندك حق، ما كانش ينفع أكلمك في وقت متأخر كدا، وإن شاء الله الغلطة دي مش هتتكرر تاني. ربنا يحفظك ويوفقك.
تسمرت جنة أمام تلك الرسالة جاحظة العينين، وتوقف عقلها عن التفكير، فقد اقتنعت الآن أنها ظلمته وظنت فيه ظن السوء هي وزوجة عمها، وانتابها تأنيب الضمير، وحدثت نفسها بتأنيب.
جنة: يا عيني دا شكله راجل شقيان وتعبان في حياته أوي، إيه دا؟ لحظة واحدة كدا، دا كاتب إن هو اللي بيعمل شغل البيت كمان، يعني هو مش عايش مع أهله؟ ليكون يتيم زيي؟ أنا احسن حاجة ارد عليه وأعتذر له تاني عن سوء الفهم دا وخلاص، ومعتش أكلمه تاني. هو باين عليه إنسان محترم، لأنه لو كان غير كدا ما كانش زعل أوي بالشكل دا، ولا حاول يبرر موقفه ويدافع عن نفسه.
ثم قررت أخيراً أن تتحدث معه.
جنة: خلاص حصل خير يا أستاذ خالد، وأنا بعتذرلك عن سوء التفاهم دا، وأتمنى بجد ما تكونش شايل في قلبك أي حاجة من ناحيتي. بس معلش، هو ممكن أسأل حضرتك سؤال، ولو مش حابب ترد عليا خلاص براحتك، أنا مش هجبرك يعني.
خالد بعدما جعلها تنتظر قليلاً: خلاص يا آنسة جنة، كان سوء تفاهم وخلصنا منه، وكل شيء بقا واضح. واطمني، أنا قلبي أبيض وما بزعلش من حد. ها، بقا قوليلي إيه هو السؤال اللي حابة تسأليهو لي؟
جنة بتردد: حضرتك كتبت في رسالتك إنك اللي بتعمل شغل البيت جنب شغلك، هو حضرتك مش ساكن مع أهلك؟ حضرتك مغترب يعني؟ طبعاً أنا آسفة إني بسأل في حاجة ما تخصنيش، لكن كلامك لفت انتباهي.
خالد بضحك: يا ستي ولا يهمك، يعني هو سر حربي؟ أنا مش مغترب ولا حاجة، كل الحكاية إني منفصل عشان كدا عايش لوحدي.
جنة باستغراب: منفصل! ليه؟ هو حضرتك كبير أوي كدا؟
خالد بضحك: لا مش للدرجة دي، أنا كل الحكاية 29 سنة، اتجوزت بنت خالتي وعشنا مع بعض سنتين وبعدين انفصلنا.
جنة بلهفة: يا لهوي بنت خالتك! دا انت كدا هتفرق بين مامتك وخالتك، وبعدين انفصلتم بعد سنتين بس؟ هو للدرجة دي الحياة بينكم كانت مستحيلة؟ ويا ترى معاك أولاد منها؟
خالد: إيه حيلك.... حيلك إيه؟ كل الأسئلة دي واحدة واحدة عليا، أنا حاسس إني في تحقيق.
جنة بحرج: أنا آسفة والله مش قصدي، خلاص خلاص ما تقولش حاجة، شكلي اتدخلت في حياتك زيادة عن اللزوم، بعتذر لك، سلام.
خالد مسرعاً: استني بس، رايحة فين؟ انتي زعلتي ولا إيه؟
جنة: لا أبداً، مش زعلانة، أنا بس مش حابة أفرض نفسي على حد.
خالد: ولا بتفرضي ولا حاجة يا ستي، وبعدين عادي يعني، كل الحكاية إن عمري ما اتكلمت في الموضوع دا مع حد أبداً، وانتي ما شاء الله عليكي عملتي زي وكيل النيابة اللي بيحقق مع المتهم. على العموم يا ست البنات هحكيلك كل حاجة، دا إحساس جديد أول مرة أجربه، وبصراحة طلع حلو أوي إن حد يبقى مهتم بيا كدا وعاوز يعرف تفاصيل حياتي وإيه اللي حصل فيها.
جنة بخجل: تعرف إني أول مرة أتكلم مع حد أصلاً، أنا كمان يمكن عشان كدا حسيت بالفضول وإني حابة أعرف ازاي راجل بيوفق بين شغل بيته وشغله، وازاي قادر تعيش من غير ست في حياتك تاخذ بالها منك وتراعيك؟ أنا حاسة إن الموضوع صعب عليك أوي إنك تشتغل وترجع كمان تعمل أكل وتنضف وتغسل وترجع تشتغل تاني بالليل، ياااه دا مجرد التفكير في الموضوع يتعب.
خالد بضحك: ولا متعب ولا حاجة، في الأول بس كان فعلاً متعب، لكن بعدين اتعودت خلاص.
جنة بفضول: طب يلا احكي بقا.
خالد: حاضر يا ستي هحكيلك أهو، أولاً أنا والدتي متوفية، عشان كدا مفيش فراق هيحصل بين الإخوات ولا حاجة، لأنه جه من عند ربنا خلاص. أما الحكاية نفسها بدأت لما بنت خالتي كان في شعور بالحب في قلبها من ناحيتي وبدأت تلمح ليا، وخالتي كمان لما خدت بالها قالت دي فرصة كويسة وإن زيتنا يبقا في دقيقنا، وبعتتلي وفاتحتني في الموضوع وقالتلي إنها مش هتطمن على بنتها إلا معايا، وإن أنا هخاف عليها عشان هي لحمي ودمي. وفعلاً أنا فكرت في الموضوع بالشكل دا، لاقيت إن دي حاجة كويسة وبدأت أفكر فيها كزوجة مش بنت خالتي. اتخطبنا وبعدين عملنا تحاليل عشان ما يبقاش في أولاد مشوهين، والحمد لله كل حاجة طلعت كويسة واتجوزنا. وهي كانت بتشتغل ممرضة، كنت برجع البيت ألاقي االمطبخ مش نضيف والدنيا مكركبة، وأنا بصراحة واحد موسوس وبحب النضافة والترتيب، فبدأت أتكلم معاها بالراحة، وكانت دايما حجتها إنها تعبانة من الشغل وبترجع مهدود حيلها، وكفاية إنها بتطبخ، مع إنها أغلب الوقت كانت بتجيب أكل جاهز أو تطنش وناكل أي حاجة وخلاص من التلاجة. بدأت أزهق وأتضايق، عرضت عليها تسيب الشغل عشان تفوق لبيتها، وأنا الحمد لله الدنيا تمام معايا والشغل كان كويس عن دلوقتي كمان، لكن هي رفضت وعملتها مشكلة، وقالت إن أنا اتجوزتها وهي موظفة، وإن هي عمرها ما هتسيب وظيفتها.
جنة: طيب واتصرفت ازاي في الموضوع دا، ويا ترى كان بقا بينكم أطفال ولا لسة؟
خالد: الحمد لله ما كانش حصل لسة خلفة. أما أنا كنت بضطر أقبل شغل تبع الشركات بيبقا عبارة عن سفر وبيات بالكام يوم عشان بس أبعد عنها وما أتخانقش معاها، كنت بحاول إن الحياة بينا تستمر، لكن للأسف مهما اتكلمت معاها ومهما نصحتها هي ما بتحاولش تغير من نفسها أبداً، لحد ما جه اليوم اللي خيرتها فيه بيني وبين شغلها.
جنة: وطبعاً اختارت شغلها وفضلته عليك.
خالد بضيق: فعلاً، هو دا اللي حصل. قالتلي بالحرف الواحد: أنا ما تعبتش في المذاكرة واتوظفت عشان بالساهل كدا أسيب الوظيفة اللي معيشاني ومخلياني أجيب كل اللي نفسي فيه، انت عاوزني أسيب وظيفتي عشان أفضل محووجة ليك وتحت رحمتك، ويوم ما تحب ترميني ما يبقاش عندي اللي أصرف بيه على نفسي. لكن دا بعدك، الوظيفة أهم منك، انت تروح ألف غيرك هييجي، لكن الوظيفة لو راحت عمري ما هلاقي غيرها في البلد دي.
جنة بصدمة: معقول في ست تتكلم مع جوزها كدا، رغم إنك انت اللي مستحملها؟
خالد: بسبب كلامها دا ما حستش بنفسي إلا وأنا بطلقها وبقولها: انتي عندك حق، روحي للألف اللي يتمنوكي وسيبيني أنا اللي ما ليش لازمة في حياتك. وفعلاً لمّت هدومها ومشت وراحت قعدت عند مامتها.
جنة بتساؤل: طيب مامتها كان موقفها إيه؟
خالد: والله خالتي حاولت ترجعنا لبعض، لكن أنا ما وافقتش، رغم إنها كانت عاوزة ترجعلي. لكن أنا قولتلها إن أنا مش زعلان، وخلي اللي حصل مجرد تجربة في حياتنا، وقولتلها إني هفضل أخ ليها لو احتاجتني في أي وقت. وفضلت أزورهم وأتكلم مع خالتي عادي، وفي المناسبات أودهم. ودلوقتي هي اتجوزت وعايشة حياتها، وبحمد ربنا بجد إن إحنا ما خلفناش، وإلا كنا هنضطر نعيش مع بعض غصب عننا عشان الأولاد.
جنة: طيب انت منفصل بقالك قد إيه؟
خالد: بقالي تلات سنين، وعشنا مع بعض سنتين بس.
جنة: بس بردو زمانك زعلان على العفش اللي اتاخد منك، سنتين مش كتير يعني، لأن فرش بيتك لسة جديد وكدا. انت اللي طلعت خسران في الحكاية دي كلها، وهي اتجوزت دلوقتي وعاشت حياتها، لكن انت اللي حياتك وقفت على كدا.
خالد: ولا وقفت ولا حاجة، وبالنسبة للفرش خالتي بصراحة كانت رحيمة بيا وأخدت اللي هي جابته وبس، وأنا كملت فرش بيتي تاني واحدة واحدة، وعايش في الشقة دلوقتي وهي قريبة من ورشتي كمان.
جنة: طيب ليه ما رجعتش تعيش مع باباك تاني، حتى تونسوا بعض بعد وفاة مامتك.
خالد: بصراحة أنا حابب أعيش لوحدي، ما بحبش الدوشة، واخواتي البنات على طول عند بابا بأولادهم، وأنا ببقا راجع هلكان ومش حابب أزعل اخواتي مني لو اتنرفزت على حد فيهم.
جنة: لا كدا انت عندك حق، بس ما هيبقاش عندك وقت تزور والدك ولا اخواتك بحكم الشغل الكتير اللي انت بتشتغله؟
خالد: لا أنا بروح أزوره يوم الجمعة واتغدى معاه وأطمن عليه، وبعدين أرجع بيتي.
جنة: هي الشقة اللي انت قاعد فيها باباك اللي اشتريهالك؟
خالد: لا هي مش تمليك، هي إيجار، بس الحمد لله إيجارها معقول بقدر أدفعه، كمان بقدر أحوش فلوس من شغلي، ربنا دايما ساترها معايا.
جنة: ربنا يوسع عليك ويزيدك كمان وكمان.
أثناء حديث جنة مع خالد استمعت لطرقات الباب، فأجابت الطارق فوجدته قاسم، ففزعت بشدة وأغلقت الهاتف مسرعة دون أن تقول شيء لخالد. ثم سمحت لعمها قاسم بالدخول، وحينما دخل نظرت له بوجه شاحب وأصابها التوتر، فنظر لها هو الآخر بترقب ثم قال.....