تحميل رواية «انتقام عبر الزمن» PDF
بقلم الهام عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس كعادتها بين صفحات كتبها تقرأ كل هذه السطور في فرحة وسعادة. فهي تملك مكتبة أسطورية بها الكثير من الكتب الأثرية التي ورثتها عن أبيها. فتلك المكتبة هي ملاذها الوحيد بعد وفاة والدها، كانت كلما شعرت بالحنين لوالدها هرولت إلى تلك المكتبة وتجلس بها لتقرأ مقتنياتها الثمينة، وتشعر وكأن طيف والدها يحتويها بذلك المكان. كانت تشعر بالدفء والأمان الذي حرمت منه بوفاة والدها. فمنذ وفاته استغل عمها صغر سنها وانتقل هو وزوجته للعيش معها بحجة مراعاتها، حيث أنها كانت طفلة ذات 10 سنوات. توفت والدتها وهي تلد...
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الهام عبد الرحمن
بعد أن قررت جنة معاونة كائنات العالم السحري، تنهدت العرافة هيڤين براحة ثم قالت.
العرافة هيڤين: حسنا، إذا، سوف أحضر لك شيئا، سوف يساعدك في مهمتك.
ثم اتجهت إلى إحدى الحجرات وأحضرت حقيبة صغيرة ومدت يدها بها لجنة، فنظرت جنة باستغراب لها وسألتها.
جنة بتساؤل: ما هذه الحقيبة وماذا تحوي؟
العرافة هيڤين: إنها حقيبة تحوي بعض العقاقير قد أعددتها منذ زمن بعيد لمساعدة المختارة في تحقيق النبوءة وها قد أتيت، فهيا خذيها فهي سوف تساعدك كثيرا لإنهاء مهمتك بسلام.
جنة: وكيف ستساعدني تلك العقاقير في الإصلاح بين الملكتان وإذا كان الأمر كذلك لماذا لم تستعملوا تلك العقاقير للإصلاح بينهما؟
العرافة هيڤين: ليت الأمر كان سهلا مثلما تعتقدين ولكن الحل الوحيد لخلاصنا هو ظهور ساحرة النار وتغيير النبوءة أو موتها.
جنة بفزع: ولكن كيف ذلك لقد قولت أنها لا تظهر إلا عند ولادة أبناء الملوك فكيف سأتمم مهمتي الآن؟ أيعني ذلك أني سأظل حبيسة في عالمكم ولن أعود إلى عالمي مرة أخرى.
العرافة هيڤين: اهدئي حبيبتي فالنبوءة أكدت أنك سوف تحررين عالمنا ولكن عليك بالصبر والتمعن في التفكير حتى تستطيعي الوصول إلى طريقة تساعدك في اتمام تلك المهمة ولا تقلقي فلن يبخل أحد عليك بالمساعدة.
جنة بقلق: وكيف ستساعدني كائنات العالم السحري وهم لا يعرفون من أنا؟
العرافة هيڤين بابتسامة: اطمأنى فبعد أن ظهرت النبوءة في كتابي فقد أصبح كل كائن في عالمنا يعلم بوجودك فلا تتفاجئي حينما تعاملين كملكة متوجة بعد أن تذهبي من هنا.
جنة: ولكنك لم تخبريني كيف ستساعدني تلك العقاقير؟ وكيف سأستخدمها؟ ومتى أستخدمها؟
العرافة هيڤين: تلك العقاقير ستجعلك تتحولين إلى أي شيء تريدينه بمعنى إذا أردت دخول مكان من الممكن أن تحولي نفسك إلى شئ صغير فتصبحين داخل المكان ولكن اعلمي أن مفعول العقار لا يدوم إلا دقائق معدودة كما أنها ليست كثيرة فلا تستعملي أي منها إلا عند الضرورة القصوى.
جنة: ومتى أبدأ في مهمتي؟
العرافة هيڤين: الآن سوف تعودي إلى تلك الجنية التي تنتظرك عند بداية البركة وهي ستدلك على مكانا لترتاحي به قليلا وحينما يحل الصباح تبدأين في تنفيذ مهمتك والآن هيا اذهبي واعتني بنفسك جيدا فنحن لن نلتقي إلا بعد اتمام مهمتك حتى تقومي بتحقيق أمنيتك.
نظرت لها جنة وتنهدت تنهيدة حارة، ثم ذهبت مرة أخرى إلى البركة وسارت بها حتى تعود إلى الجنية رميزان وأثناء سيرها جلست على تلك الصخرة التي جلست عليها سابقا قبل وصولها إلى العرافة هيڤين ثم نظرت بيأس إلى الماء وأخذت تحدث نفسها بصوت باكي.
جنة ببكاء: كيف سأفعل كل ذلك بمفردي يا الله أعني على ما أنا فيه لقد أقحمت نفسي بشيء أكبر من امكانياتي ليتني استمعت تحذيرك جدتي ليتني استمعت إلى الفراشة بيرهات ليتني لم أعد هنا مرة أخرى اه سامحك الله يا خالد فأنت سبب عودتي أرجو ألا أخسر حياتي هنا.
ولكنها صمتت فجأة حينما استمعت إلى صوت يتحدث إليها فتلفتت حولها ولكنها لم ترى شيئا، فرددت بخوف.
جنة بخوف: من هنا من الذي يتحدث؟
الصوت: لا تخافي إنه أنا جنية قطرات الماء أنا هنا لمساعدتك.
جنة: ولكني لا أراك أين أنت؟
بدأت تلك الجنية في الظهور وكانت عبارة عن جنية صغيرة مكونة من قطرات الماء لونها أزرق سماوي كلون البحر وأجنحتها تشبه اللؤلؤ المتناثر تتساقط منها قطرات ماء نظرت لها جنة باستغراب ثم تحدثت بهدوء.
جنة: ولكنك صغيرة جدا كيف ستساعدينني؟
الجنية: لا تستهوني بحجم شيء هنا فكل منا له قدرات وأنا هنا لإخبارك سر سيساعدك كثيرا.
جنة بانتباه: وما هو ذلك السر؟
الجنية: هل تعلمين ذلك الطائر ذو اللون البرتقالي الذي يهابه الجميع هنا لأنه تنين ضخم شرس؟
جنه: نعم لقد كدت أن أوقظه لولا الجنية رميزان.
الجنية: ولكنه ليس شريرا كما يعتقد الجميع إنه مجرد طفل قامت ملكة الظلام بحبس والدته داخل جزيرة الفراشات الضخمة وهي لم تعلم أهمية ذلك التنين بالنسبة لها وجعلت تلك الفراشات حارثة عليها وقامت بإغلاق بوابة سحرية واجهتها مرآة لا يستطيع أحد فتحها إلا إذا رأى انعكاسه على مرآتها ومنذ ذلك الوقت وهو خائف وحيد كل من يقترب منه يتحول إلى وحش ثائر ويقوم بابتلاعه فهو يعتقد أن كل من يقترب منه يحاول قتله أو سجنه كما هو حال والدته.
جنة: ولكن ما دخلي بذلك فأنا أريد الإصلاح بين الأختين وليس لي دخل بذلك التنين فلماذا تقص علي حكايته؟
الجنية: وكيف ذلك أيتها البشرية وتحرير والدة التنين هو مفتاح اتمام مهمتك.
جنة باهتمام: وكيف ذلك؟
الجنية: الكل يعلم أن ساحرة النار لا تظهر إلا عند ولادة أبناء الملوك ولكن السر الذي لا يعلمونه جميعا أنه عند فك أسر مظلوم واجتماع الأم مع ابنها ستظهر أيضا ساحرة النار وتستطيعين استخدام التنين وصغيرها في القضاء عليها لأنها تهابهم كثيرا فقوة نيرانهم كفيلة بالقضاء عليها.
جنه: وكيف سأنقذ ذلك التنين لقد أصبحت مهمتي صعبة جدا.
الجنية: لا تفزعي فالحل سهل جدا.
جنه: وكيف ذلك أرجوك أخبريني.
الجنية: استخدمي أحد العقاقير التي بحوزتك وتحولي إلى فراشة صغيرة واعبري جزيرة الفراشات الضخمة ثم اذهبي إلى أعلى قمة بها ستجدين بوابة على هيئة مرآة قفي أمامها إذا رأيت انعكاسك بها سيظهر لك مفتاح تلك البوابة قومي بفتحها وتحرير التنين واطمئني هو لن يؤذيك بل سيصبح خادما ومطيعا لك هو وطفله.
جنة بخوف: ولكن ماذا لو لم يظهر انعكاسي بالمرآة؟
الجنية: وقتها ستنتهي حياتك لأنك لن تكوني المختارة.
جنة بفزع: كيف ذلك وقد أخبرنا الكتاب السحري أني أنا المختارة.
الجنية: اذن لابد أن يظهر انعكاسك.
ثم بدأت الجنية في الذوبان فاستغربت جنة وقالت.
جنة: ماذا يحدث لك أيتها الجنية؟
الجنية: لا تخافي لقد انتهت مهمتي فأنا أولد من قطرات الماء ثم أذوب ويولد غيري وكل واحدة تحوي سر لا يعلمه أحد غيرها.
ذابت جنية قطرات الماء تماما، وعادت جنة إلى الجنية رميزان التي كانت بانتظارها وأخبرتها بكل ما حدث فأخذتها الجنية رميزان بعد ذلك إلى كهف لترتاح حتى يطل الصباح بنسماته.
في صباح اليوم التالي استيقظت جنة فوجدت الجنية رميزان أحضرت لها بعض الفواكه لتتناولها وبعد أن انتهت من تناولها أخذتها وذهبت باتجاه جزيرة الفراشات الضخمة وتسللت جنة قدر المستطاع داخل الجزيرة دون أن تلمحها أي فراشة وحينما اقتربت بشدة وأصبح من السهل رؤيتها شربت أحد العقاقير وتحولت إلى فراشة صغيرة جدا وطارت مسرعة إلى أعلى قمة حتى لا ينفذ منها الوقت وينتهي مفعول العقار وتتحول إلى بشرية مرة أخرى ويكشف أمرها وحينما وصلت وجدت المرآة فانتظرت قليلا حتى انتهى مفعول العقار وتحولت إلى بشرية فجلست أمامها وهي مغمضة العين وتدعو بداخلها أن ترى انعكاسها وبالفعل رأت انعكاسها وظهر المفتاح إلى جوارها فتهللت أساريرها وأخذته وفتحت الباب وفجأة تحولت ملابسها إلى ملابس محاربة وبيدها سيف وخرجت التنين الأم من تلك البوابة وانحنت أمامها منفثة بعض النيران اعترافا بجميل جنة عليها وامتنانها لها بإنقاذها ثم رفعت جنة على ظهرها وطارت بها خارج تلك الجزيرة وذهبت إلى بركة الماء حيث فلذة كبدها وحينما اقتربت منه تحول من طائر إلى تنين ضخم واقترب من والدته وظلا يطوفان حول بعضهما وحينما رأى جنة فوق ظهر والدته انحنى هو الآخر لها، نظرت لهم جنة بابتسامة وبعد لحظات ظهر جنى الشجر وهو يصرخ بفرحة.
جنى الشجر بفرحة: لقد ظهرت ساحرة النار لقد ظهرت ساحرة النار.
نزلت جنة من فوق ظهر التنين وذهبت إليه وسألته: وكيف سأذهب إليها؟
جنى الشجر: عليك أولا بالذهاب إلى ملكة النور وأخذ ذئبها لتستطيعى الذهاب إلى ملكة الظلام وإقناعها بالذهاب معك إلى ساحرة النار.
جنة: ولكن كيف سأستطيع أخذ ذئب ملكة النور وكيف سأذهب إلى ملكة الظلام؟
جنى الشجر: أولا ستروضين الذئب وذلك حينما تذهبين إلى الجزيرة القمرية حيث تتساقط الشهب هناك ستجدين ملاك العذارى فتأخذين من جناحها ريشة دون أن تراكي وتعودين مسرعة وفي ذلك الوقت يخرج الذئب من قصر شهبانو إلى الغابة حيث يكون القمر بدرا وهذا هو الوقت الذي يترك فيه الملكة ويكون بمفرده اقتربي منه وضعي الريشة على رأسه ووقتها سيكون منصاعا لك والآن أعطيني يدك الصغيرة واضمميها مع يدك الأخرى.
فعلت جنة ما طلبه منها جنى الشجر ثم وضع بها قطرة ماء فنظرت لها باندهاش وسألته جنة.
جنة: ما هذه القطرة التي وضعتها بيدي؟
جنى الشجر: إنها دمعة من دموع التنين فستتحول بعد ترويض الذئب إلى كرة بلورية أرجوانية ترشدك إلى قصر ملكة الظلام ولن يستطيع ذئبها ايذائك طالما معك ذئب ملكة النور والآن أسرعى فلن تنتظر ساحرة النار كثيرا حتى تعود أدراجها.
ذهبت جنة مسرعة ووصلت إلى بركة القمر حيث ملاك العذارى تجلس وسطها وتتساقط فوقها الشهب فأخذت أحد العقاقير وشربتها فأصبحت غير مرئية وتسللت وسحبت إحدى ريشات ملاك العذارى وعادت مسرعة وأخذتها الجنية رميزان حيث ملكة النور ولكنها وقفت أمام قصر شهبانو وظلت تفكر كيف تستطيع الدخول وقررت أن تتناول أحد العقاقير ولكن قبل أن تتناول العقار رأت الذئب يتجه إلى الغابة حتى يجلس أمام القمر ليستمد قوته منه فتتبعته ثم أخذت الريشة وذهبت باتجاهه شاهرة إياها في وجهه فلم يتحرك فاقتربت أكثر ووضعتها على رأسه فأحنى رأسه أمامها فربتت بيدها عليه وتحسست فرائه ثم فتحت يدها الأخرى التي بها دمعة التنين فتحولت إلى كرة بلورية أرجوانية بداخلها يظهر الطريق إلى ملكة الظلام ثم تحولت الى فتاة صهباء وامتطت الذئب فاتجهت إلى ملكة الظلام ودخلت إلى قصرها بسهولة دون أن يمنعها أحد وكل ذلك بسبب وجود الذئب وحينما وصلت إلى الداخل وجدت ملكة الظلام بجمالها الأخاذ وبجوارها ذئبها هي الأخرى.
ملكة الظلام بهدوء:
"إذا أنت المختارة التي ستصلح بيني وبين أختي."
جنة:
"نعم يا مولاتي ولقد ظهرت ساحرة النار أرجو منك أن تأتي معي وتجعلها تتنازل عن نبوءتها فشعبكم لا يريد خسارة إحداكما واعلمي أن مملكتكما تضعف بسبب عداواتكم وسيختفي العالم السحري إلى الأبد وبإجتماعكم مرة أخرى ستعود قوة العالم السحري وترتاح أرواح والديكم."
ملكة الظلام:
"هل تعلمين أني كنت أنتظر ظهور ساحرة النار حتى أسألها عن تلك النبوءة التي زرعت العداوة بيننا وفرقتني عن أختي ولكن لم أتزوج أنا أو أختي حتى ننجب وتظهر ولكن استطعت أنت بطيبتك ونقائك إظهارها مرة أخرى."
جنة:
"وأنا أراك أيضا طيبة القلب ولكن تمكن منك الحقد فلا تستسلمي له وأنقذي عالمكم السحري من الدمار."
ملكة الظلام بعد تفكير:
"إذا هلمي بنا لننقذ العالم السحري أرسلي ذلك الذئب ليحضر أختي وأحضري أنت التنين ونتقابل جميعا عند سفح الجبل حيث تكون ساحرة النار."
فعلت جنة ما طلبته منها ملكة الظلام وحضرت ملكة النور واحضرت جنة التنين وطفله ولكنها ظلت بعيدة عن مرأى ساحرة النار هي والتنانين وتقابلوا عند سفح الجبل حيث كانت ساحرة النار بانتظارهم وحينما رأتهم تحدثت باستغراب...
ساحرة النار:
"لقد اعتقدت أنه عند عودتي ستكونوا أنهيتم حياة بعضكما فهذا هو السبب الذي يعيدني إذا لم ينجب أحد الملوك فكيف حدث ذلك؟!"
ملكة الظلام:
"لا هناك سبب آخر يجعلك تعودين وهو عودة التنين الأم إلى طفلها ولم شملهما."
ساحرة النار بفزع:
"كيف ذلك لا لا تقولي ذلك من استطاع اقتحام جزيرة الفراشات الضخمة خاصتك وتحرير التنين؟!"
ظهرت جنة وهي فوق ظهر التنين وقالت:
"أنا من حررته والآن اعترفي بكل شيء لماذا كنت تريدين أن تقتل إحداهما الأخرى."
ساحرة النار بغل:
"لأن هذا العالم وهذه المملكة حقي أنا أنا فقط من يجب أن يحكمها ولكن القمر اختار والدكم فضله علي أنا وحجة ذلك أني لا أستطيع السيطرة على العالم لأني سريعة الغضب وجعلني أعطي النبوءات لمواليد الملوك فتلاعبت بنبوئتكم فالحقيقة أن نبوئتكم كانت تقول أن باتحادكم لن يزول هذا العالم أبدا وأنتم من ستحكمونه إلى الأبد وبذلك لن أستطيع حكمه وسأظل مجرد ساحرة للنبوءات فقط ولكن لا سوف أنهي حياتكم للأبد وسأحكم العالم السحري وسيخضع كل من فيه لأمري."
ملكة النور:
"ليتك تركت الحقد وتمسكت بالحب فالحقد أنهى حياتك ليتك رضيتي بما قدر لك ولكن عصيانك هو من سينهي حياتك والآن لقد علمت أنا وأختي الحقيقة وتجمعنا سويا ولن يستطيع أحد أن يفرقنا أو يضر بشعبنا لأننا سنحميه بأرواحنا."
حاولت ساحرة النار أن تهجم على ملكة النور ولكن أمرت جنة التنين سريعا بحرقها بناره وبالفعل قام التنين بحرق ساحرة النار وتحويلها إلى رماد والذي بدوره تناثر وطار باتجاه القمر واختفى كأنه لم يكن أقامت الأختان باحتضان بعضهما وبعد أن تصالحت الملكتان قررت أن تحتفل بالسلام الجديد بإقامة مهرجان يجمع شعبي المملكتين كان المهرجان مليئا بالألوان والأضواء السحرية وقدمت فيه الأطعمة الشهية والمشروبات الغريبة التي تبعث على السعادة والنشوة خلال المهرجان أخذت جنة تروي قصتها للحضور وكيف أن الحب والإخاء هما أقوى من أي سحر وقد ألهمت قصتها الجميع للعمل معا من أجل مستقبل مشرق وفي ختام الإحتفال أطلقت الملكتان سحرا مشرقا رسم شفقا سحريا في السماء يظهر اتحادهما ووعدهما بأن تظلا دائما حارستين لشعبهما وأرضهما بعد انتهاء جنة من الاحتفال ذهبت مرة أخرى إلى العرافة هيڤين والتي قابلتها بالترحاب وقامت بفتح الكتاب السحري والذي أمرها بالعودة إلى قصر شهبانو لتقوم ملكة النور لتحقيق أمنيتها وعندما عادت جنة إلى ملكة النور حاولت أن تمنعها من الانتقام ولكن ابتسمت جنة وقالت بهدوء..
جنة:
"مولاتي العزيزة لقد تعلمت من مغامرتي في أرضكم الجميلة أن الانتقام والحقد والغل لن يحقق لي السلام بالعكس سيجعلك تعيشين حياة بائسة مليئة بالغضب وعدم الرضا ولكن أريد أن أعلمه درسا حتى لا يستهين بقلوب الناس مرة أخرى ولا يستحل اللعب بحياتهم فأرجو منك أن تمنحيني أمنيتي."
بعد أن اقتنعت ملكة النور بكلام جنة قامت بمنحها قوة خاصة للانتقال عبر الزمن ولكنها كانت مسلحة بالشجاعة والعزم فلم تعد تلك الضعيفة المنكسرة التي لا حول لها ولا قوة ترى هل ستحسن جنة استخدام تلك الأمنية أم سيتمكن منها الغل والحقد ورغبتها الدفينة بالانتقام؟!
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الهام عبد الرحمن
قبل أن تغادر جنة العالم السحري نادتها ملكة النور.
ملكة النور: أيتها البشرية جنة انتظري.
جنة: نعم مولاتي العزيزة.
ملكة النور بابتسامة رقيقة: أرجو ألا تضيعي وقتك في تلقين ذلك الشاب درسا فتندمين وقتها على فقدانك شيئا هاما في حياتك.
جنة: وما الذي يمكن أن أفقده في حياتي لا يوجد بها شيئا هاما سوى عمي وزوجته وصديقتي الوحيدة.
ملكة النور: وحب حياتك الحقيقي!
جنة باستغراب: حب حياتي أنا لا يوجد بحياتي أحد لم يكن سوى ذلك الشاب والذي كان يخدعني ولم يحبني يوما فمن عسىاه يكون حب حياتي؟
ملكة النور: هو شخص امتلكتي قلبه فبات عاشقا لك ولكنه لم يستطع امتلاك قلبك لا تخسريه عزيزتي فتندمين ما زال أمامك الوقت لإصلاح كل شيء وتسليم قلبك له لتصبحي عاشقة له أيضا.
جنة: من ذلك الشخص مولاتي!
ملكة النور: إنه قريب منك وفي نفس الوقت بعيد هو الحاضر الغائب خوفه من الاقتراب جعلك تعيشين وهم الحب مع شخص آخر والآن اذهبي وحاولي العثور على حبك الحقيقي فأمامك حياة مليئة بالعشق لا تفقديها.
ذهبت جنة إلى بوابة العالم السحري ثم خرجت إلى عالمها مرة أخرى وكالعادة تغيرت ملابسها وعادت إلى منامتها ونفس الوقت الذي دخلت به فجلست على الأريكة بالمكتبة تفكر بكلام ملكة النور وفي ذلك الشخص الذي ينبض قلبه بحبها ولكنها كانت تشعر بالاجهاد فذهبت إلى حجرتها واستسلمت إلى سلطان النوم تاركة تفكيرها لوقت آخر.
في صباح اليوم التالي استيقظت علا من نومها وذهبت إلى حجرة جنة فوجدتها تغط في نوم عميق ويبدو على ملامحها التعب والإرهاق فتركتها ولم توقظها وذهبت إلى قاسم وأعدت له طعام الإفطار ثم جلست معه حتى ينتهي من طعامه.
قاسم: بقولك يا لولو بلاش تطبخي النهاردة أصل بصراحة مش جاي على مزاجي آكل طبيخ أنا نفسي في أكلة فسيخ ورنجة.
علا بدهشة: فسيخ ورنجة! اشمعنى دا حتى شم النسيم لسة بدري عليه.
قاسم بتلذذ: ما أعرفش بس حاسس إن نفسي آكل حاجة مالحة ومفيش غير الفسيخ.
علا بضحك: إيه دا يا قاسم اوعى تكون بتتوحم وأنا مش عارفة!
قاسم بعبوس: أتوحم بقا كدا يا لولو لا هو انتى شايفاني ست بضفاير عشان تقوليلي كدا؟
علا بابتسامة حب: يا راجل أنا بهزر معاك دا انت سيد الرجالة كلهم بس أنا اللى بحب أناغشك وبعدين تعالى هنا مش انت عارف إني عاملة رجيم يعني ما ينفعش آكل فسيخ ورنجة هتبوظلي الدنيا وكمان أنا بقالي مدة طويلة ما أكلتش حاجات من دي وخايفة تتعبني.
قاسم بحب: رجيم إيه اللي انتي بتعمليه أنا قولتلك ميت مرة أنا بحب عودك كدا عاملة زي البطاية تتاكلي أكل لكن انتى مصممة تخسسى نفسك مش عارف ليه مع إنك مش تخينة.
علا: يا حبيبي أنا بخسس نفسي عشان صحتي وعشان جسمي يفضل متناسق مش عشان مليانة أنا عارفة إن جسمي شكله حلو بس لما حافظ هفضل بصحتي وكمان هوفرلك إني ما أشتريش لبس كل شوية وكمان عشان تقدر تشيلنى يا قلبي ولا انت خلاص راحت عليك وعاوزها حجة إن وزني يزيد فتقول العيب فيكى.
قاسم: لبس إيه اللي بتتكلمي فيه دا يا علا يا حبيبتي هو أنا قصرت معاكى فى حاجة وبعدين اللي انتي عاوزاه كله أجيبهولك من عينيا الاتنين وتعالي هنا هو مين دا اللي ما يقدرش يشيل دا انت لو 100 كيلو بعون الله أشيلك ومعاكي اتنين كمان.
علا بدلع: أهو كلام هتشيلني زي شيكارة البطاطس على كتفك وتبقى اتحسبت عليا شيلة لا ياحبيبي أنا عاوزة كدا تشيلنى زي بتوع الأفلام وتمشي تلف بيا في الأوضة وأقولك زي شادية في فيلم عفريت مراتي شيلني يا حواش لف بيا يا حواش.
قاسم بضحك: طب والله انتي عاملة زي القطط تاكلي وتنكري أومال مين اللي كان شايلك وانتى خارجة من المستشفى مش أنا ولا كان حواش.
علا بضحك: يوووه بقا يا قاسم ما أنا كنت تعبانة وما استمتعتش باللحظة أنا عاوزه كدا أحس بيها وبحلاوتها وأتدلع عليك وأشوف الشوق في عينيك وانت واخدني بين دراعاتك.
قاسم وهو يقبل عليها: بس كدا دا انت تؤمر يا جميل.
ثم حملها بين ذراعيه واتجه ناحية حجرة نومهما.
علا وهى تتلفت حولها: انت بتعمل إيه يا مجنون البت تصحى وتشوفنا كدا.
قاسم: ما تصحى وأنا أعمل إيه يعني ما انتى اللي حلوة وعمالة تدلعي على الصبح.
علا بضحكة دلع: وشغلك يا راجل كدا هتتأخر على أكل عيشك.
قاسم بحب: الشغل يستنى لكن شوقي وحبي ليكي ما يستنوش.
علا بخجل: هو انت بتتلكك ولا إيه؟
قاسم: اه بتلكك عندك مانع وعاوز أوريكي بقا حواش هيعمل فيكى إيه.
علا بدلال: طيب لف بيا يا حواش.
ظل قاسم يدور بها في الحجرة ثم اقترب من الفراش ووضعها برفق واقترب منها وظل يهمس لها بالكلام المعسول الذي أذابها وجعلها تتوه عن الدنيا ثم غاصا سويا في عالم مليء بالحب والأشواق.
بعد مدة كان قاسم يقف أمام المرآة ينشف رأسه بالمنشفة ثم ألقاها على أقرب مقعد وتناول فرشاة يمشط بها شعره وبعد ذلك ارتدى ملابسه ووقف يتمعن في تلك النائمة وكأنها ملاك بريء فابتسم برقة وتحدث بهمس...
قاسم: أنا مش عارف حياتي كانت هتبقى عاملة ازاي من غيرك يا حبيبتي أنا أكيد عملت حاجة كويسة فى حياتى عشان ربنا يرزقني بيكي ويعوض مرارة السنين اللي عشتها.
ثم انحنى وقبلها على جبينها وخرج من الحجرة وأثناء ذلك قابل جنة التي لتوها استيقظت.
جنة بابتسامة رقيقة: صباح الخير يا بابا.
قاسم وهو يقبلها من رأسها: صباح الخير يا قلب بابا إيه اللي مصحيكي متأخر كدا اوعي تكوني كنتي سهرانة على الموبايل؟
جنة: اطمن يا حبيبي أنا وعدتك بس أنا كنت بقرأ شوية في المكتبة ونمت متأخر بس قولي بقا انت ايه اللي مأخرك كدا النهاردة؟
قاسم بتوتر: ها... مفيش راحت علينا نومة عادى يعنى.
جنة بضحك: طيب دا كدا المدير بتاعك هيخصملك من مرتبك عشان تأخيرك.
قاسم بابتسامة: بس أنا المدير بتاعي قلبه أبيض وبيسامح بسرعة ومش هيخصملي ولا انتى ناوية تخصميلي بجد ياست هانم؟
جنة: طيب وأنا مالي ياسى بابا هو أنا كنت المدير؟
قاسم بجدية: اه طبعا مش المحل بتاعك والبيت كمان تبقى انتى المديرة.
جنة بضيق: أنا ماليش حاجة كل حاجة هنا بتاعتك انت انت أكتر واحد أحق بيها انت اللى شقيت وحافظت عليها وكبرتها ولولاك كان كل حاجة ضاعت وتاني مرة ما تقولش الكلام دا عشان ما أزعلش منك.
قاسم بحنان: لا يا حبيبتي دا حقك ولازم تبقي عارفة كل كبيرة وصغيرة عشان محدش يضحك عليكي أنا مش هعيشلك العمر كله أنا نفسي أعوضك عن كل سنين عمرك اللي عشتيها معايا نفسي أعوضك عن تعليمك اللي حرمتك منه.
جنة بحب: الف بعد الشر عليك ربنا يطولى فى عمرك وبعدين أنا راضية بكل حاجة يا بابا والحمد لله دا قضاء ربنا ليا وأنا راضية بيه هو كاتبلي إني ما أكملش تعليم بس الحمد لله عوضني بموهبة القراءة أنا اتعلمت من الكتب اللي عمري ما كنت هتعلمه في المدارس القراءة دي حاجة حلوة أوي صدق من سماها غذاء الروح ومش معنى كدا طبعا إن أنا يا بابا بقلل من قيمة المدارس بالعكس بس أنا بتكلم إن الكتب فيها معلومات أكتر من اللي بيدوهالنا في المدارس لأن في المدارس بيلتزموا بمناهج معينة بقولك إيه بقا على رأي ماما علا هو إحنا هنقضيها دراما ولا إيه يلا امشي على شغلك وابقى هاتلي معاك حاجة حلوة وانت راجع.
قاسم بابتسامة: بس كدا من عيوني الاتنين يا ست البنات انتى تؤمري.
جنة وهى تحتضنه: ربنا يخليك ليا يا رب معلش ممكن أبقى أروح عند بسمة بعد ما أخلص شغل البيت وبعد ما هي ترجع من شغلها هي كمان؟
قاسم: وماله يا حبيبتي روحي بس بلاش تتأخري عندها.
جنة: حاضر يااحلى بابا فى الدنيا كلها.
ذهب قاسم إلى عمله وجلس يفكر كيف يعوض جنة عن حرمانها من التعليم فلجأ في ذلك إلى كرم فقام بالإتصال عليه والذي اقترح بدوره أن يقوم قاسم بإدخال جنة الجامعة المفتوحة وبذلك تستطيع إكمال تعليمها وتصبح طالبة جامعية استحسن قاسم تلك الفكرة وقرر أن ينهي الاجراءات المطلوبة ويفاجئ جنة فسأل قاسم كرم عن أي قسم يقدم لها فأجابه كرم أنها طالما درست دبلوم تجارة فلابد أن يقدم لها في قسم المحاسبة وأنه هو أيضا سوف يفعل ذلك لبسمة لأنه يريدها أن تكمل تعليمها وأنها سوف تتشجع بذهاب جنة معها وأنه سوف يذاكر لهما لأن هذا القسم هو مجال دراسته أيضا وبالتالي سيستطيع تقديم العون لهما فرح قاسم كثيرا واتفق مع كرم أن ينهيا الاجراءات سويا حتى تستطيع الفتيات بدء الدراسة سريعا.
حل المساء وذهب جنة إلى بسمة ولكنها لاحظت أن كرم يتعامل معها بجمود كغير عادته فسألت بسمة عن ذلك...
جنة: هو كرم ماله يا بسمة في حاجة متغيرة مش زي عوايده معايا.
بسمة بتوتر: ها.. ماله يعني يا جنة ما هو زي الفل أهو.
جنة: لا مش دا كرم اللي كان دايما بيسألني عن أحوالي هو صحيح ما كانش بيتكلم معايا كتير بس مش بالشكل ده دا حتى سلم عليا بالعافية كأنه مش طايقني.
بسمة: يا شيخة ما تاخديش في بالك انتي بس بتهيألك هو ممكن يكون متضايق من حاجة مش شرط يكون زعلان منك وبعدين يعني هو انتي زعلتيه في حاجة عشان تقولي كدا؟
جنة بتفكير: ما هو دا اللي مخليني مستغربة.
بسمة: سيبك سيبك احكيلي عملتي إيه مع ابن التيت أنا عاوزاكي ترزعيه البلوك التمام وتنسيه خالص والحمد لله إن ربنا خلصك منه على خير.
جنة: اطمني يا حبيبتي أنا خلاص شلته من دماغي هو ما يستاهلش مني لحظة تفكير واحدة قوليلي بقىا أخبار الجو إيه؟
بسمة بتوتر: جو!
جو إيه، الجو حلو أهو.
جنة بضحك: يا بنتي انتي بلاش لف ودوران، أنا بتكلم على يونس، نطق قالك حاجة يعني أو لمحلك بحاجة؟
بسمة بضيق: لا يا أختي ما قالش، بس بحس بلمعة في عينه كل لما ييجي يكلمني في الشغل، بحس إنه بيتلكك عشان يكلمني وأنا ببقى مبسوطة وفرحانة وبحس قلبي هيطلع من مكانه.
جنة: ربنا يجعله من نصيبك يا حبيبتي، يلا بقا أسيبك أنا وأروح، زمان بابا قاسم قرب يوصل.
بسمة: ما تخليكي قاعدة معايا شوية كمان يا جنة، انتي بقيتي بتوحشيني أوي.
جنة بحب: معلش يا حبيبتي، أنا سايبة ماما علا بقالي شوية كتير عشان ما تزعلش مني.
بسمة: خلاص يا حبيبتي، بس عاوزين نخرج مع بعض يوم الجمعة نتفسح شوية، ولا إحنا يعني ما لناش نفس.
جنة: خلاص هقول لبابا قاسم وأشوفه، يا رب يوافق، إلا قوليلي، هو عمو محسن فين، مش شايفاه خالص؟
بسمة بضيق: أهو متلقح جوا في أوضته، ما بيخرجش منها، ما أعرفش ماله هو كمان، أنا مش مطمناله خالص.
جنة: عيب يا بسمة، بلاش تتكلمي عن باباكي كدا عشان ربنا ما يزعلش منك، هو صحيح غلط في حقكم، بس دا ما يديكيش الحق إنك تقولي عنه كدا، حاولي تقربي منه وتنسوا اللي فات، أنتم ما لكوش في النهاية غير بعض، ربنا يصلح أحوالكم ياحبيبتي.
بسمة بخجل من نفسها: ربنا يسهل، اللي عاوزه ربنا هيكون.
خرجت جنة وذهبت إلى منزلها، واتجهت بسمة إلى أخيها كرم الذي كان يجلس في الشرفة ويتابع جنة وهي تدخل منزلها، فوقفت بسمة بجواره وربتت على كتفه بحنان.
بسمة: طاوع قلبك يا كرم، جنة غلبانة وصغيرة وبت خام ما عندهاش خبرة، روح لها، عرفها إنك بتحبها.
كرم وهو يجلس على أقرب مقعد: خلاص يا بسمة، معدش ينفع، قلبها مال لحد تاني، وهي أصلا عمرها ما شافتني، دايما معتبراني أخ ليها، عمرها ما شافت غير كدا.
بسمة: مين اللي قال كدا، زمان طول عمرها كانت متعلقة بيك انت، وبعدين هي خلاص اتأكدت إن الواد اللي كان بيكلمها كان بيضحك عليها، احتويها يا كرم وحسسها بحبك.
كرم بحزن: مش قادر يا بسمة، كل لما أفكر إنها كلمت راجل غيري، سمعت كلام حب منه، قلبي بيقيد نار، إزاي قدرت تحبه بالسرعة دي وتتعلق بيه بالشكل دا.
بسمة: عشان هي طول عمرها محرومة من إنها تسمع كلمة حلوة، وانت فضلت بعيد ما حاولتش تقرب، وهو استغل حاجة زي دي، والحمد لله إنها كانت بتحكي وتتكلم، وأديك لحقتها وهي عملتله بلوك خلاص، ودي فرصتك بقا، استغلها وقرب منها.
ثم وضعت يدها على رأسها وأغلقت عينيها بألم.
كرم: مالك يا بسمة، حاسة بحاجة؟
بسمة: لا يا حبيبي مفيش حاجة، بس كل شوية بحس بوجع في دماغي، ببقى عاملة زي اللي بييجوا في الأفلام وكأن الذاكرة بترجع ليهم ويقدروا يشوفوا صور مشوشة، ما تشغلش بالك، ها بقا هتكلم جنة ولا إيه؟
كرم: يا حبيبتي حتى لو عاوز أكلمها دلوقتي، مينفعش خالص، لأني هبقا مجرد بديل للي كانت بتكلمه، وأنا مش بديل لحد يا بسمة.
تأوهت بسمة بقوة هذه المرة وسقطت على الأرض بركبتيها وهي تضغط على راسها بشدة، ففزع كرم وانحنى عليها وأمسكها بين ذراعيه.
كرم بلهفة: مالك يا بسمة، فيكى إيه يا حبيبتي؟ يا بابا... يا بابا بسمة حبيبتي ردي عليا.
بسمة بوجع: دماغي هتنفجر وحاسة إن عينيا بتطلع ومضات نور شديدة، ااااه دماغي يا كرم، مش قادرة.
حضر محسن سريعا وشعر بفزع حينما رأى بسمة على ذلك الوضع.
محسن بلهفة: مالها بسمة يا كرم، فيها إيه؟
حينما استمعت بسمة صوته رفعت نظرها له وحاولت فتح عينيها، ثم ظلت تنظر له وهي صامتة، وكانت بعض الصور تظهر أمامها وكأنها تشاهد مشاهد حدثت من قبل.
محسن بتوجس: مالك يا بسمة، فيكى إيه يا بنتي، قوم يا كرم ناخدها للدكتور.
حاول كرم إسنادها لمساعدتها على الوقوف حتى يأخذها للطبيب، وبعد أن وقفت أزاحت يده ووقفت أمام والدها وتحدثت بكره.
بسمة بكره: كنت عاوز تموتني أنا كمان زي ما كنت السبب في موت ماما، انت راجع لينا عشان تإذينا وبس، ثم صرخت بوجهه بقوة: اطلع برا حياتنا، سيبنا في حالنا بقا.
كرم: اهدي يا بسمة، في إيه، بتقولي كدا ليه لبابا؟
بسمة بحرقة وبكاء: بابا... دا عمره ما كان أب يا كرم، هو اللي ضربني على دماغي وكان هيموتني لما كشفت حقيقته.
نظر كرم لمحسن نظرة ليث يستعد للهجوم على فريسته.
كرم: انت كنت عاوز تقتل أختي! إيييه، مش مكفيك إنك دخلتنا وسط عصابة، انت إيه يا أخي، ما فيش في قلبك رحمة.
بسمة بدهشة: هو انت كنت عارف يا كرم؟
كرم لمحسن: أنا كنت بأنب نفسي بسببك والحالة اللي انت وصلت فيها، جيت على أختي وقعدتك معانا عشان ما تبقاش في الشارع، لكن توصل بيك الجرأة إنك تحاول تقتلها، مش كفاية إنك خلتني أتنازل عن مبادئي وأشارك عصابة في تهريب آثار بلدي.
بسمة بعدم تصديق: انت بتقول إيه يا كرم، انت ساركت الناس دول، مش ممكن، اكيد أنا بحلم، لا دا اكيد كابوس، قول إنك معملتش حاجة عشان خاطري.
كرم بدون أن يرد على بسمة: اخرج برا بيتي، مش عاوز أشوف وشك تاني، انت شيطان مش بني آدم، اخرج برا حياتنا، منك لله يا شيخ، منك لله.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الهام عبد الرحمن
خرج محسن مسرعاً من بيت كرم واقترب كرم من بسمة بلهفة.
كرم بلهفة: انتي كويسة يا حبيبتي تعالي أوديكى للدكتور عشان أطمن عليكي.
بسمة وهي تزيح يده عنها: مش ممكن أنا مش مصدقة اللي سمعته دا انت يا كرم معقولة قولي إن اللي سمعته دا مش حقيقي طمني عشان خاطري أنا عارفة إنك ما تعملش كدا مش انت أصلاً اللي تقبل بالحرام.
كرم: ولما انتي متأكدة أوي كدا بتسألي ليه!
بسمة ببكاء: عاوزة أطمن يا كرم خايفة تخذلني انت كمان.
كرم: وأنا كنت من امتى خذلتك يا بسمة هو حد كان سند وضهر ليكي غيري تتوقعي مني إني أدخل عليكي قرش حرام في يوم من الأيام.
بسمة: ما هو دا اللي هيجنني أومال إيه الكلام اللي انت قولته دا دلوقتي!
كرم: ما تشغليش بالك يا بسمة يلا قومي نامي عشان شغلك الصبح.
ثم تركها وهو بالذهاب ووجهه متجهم فجرت عليه بسمة واحتضنته من الخلف ثم تحدثت ببكاء.
بسمة ببكاء: والله أنا عارفة ومتأكدة إنك نضيف من جواك ومستحيل تغلط دا انت اللي مربيني وعلمتني المبادئ وعارفة كمان إن عمرك ما تبيع نفسك ولا بكنوز الدنيا كلها بس أنا اتفاجئت بكلامك وانت كنت بتتكلم بثقة كأنك عملت كدا فعلاً قولي انت ما عملتش كدا يا كرم أنا عارفه إنك ما عملتش كدا انت كنت بتوهمه بس صح مش كدا رد عليا عشان خاطري.
كرم بابتسامة: قومي نامي يا بسمة واطمني أخوكي ما يقبلش الحرام أبداً تصبحي على خير.
احتضنته بسمة بشدة والابتسامة تعلو ثغرها.
بسمة: وانت من أهل السعادة والخير يا حبيب قلب أختك.
دخلت بسمة حجرتها وكذلك كرم والذي جلس على فراشه مستنداً بجذعه العلوي على ظهر السرير يتذكر ما حدث في هذا اليوم.
Flash back
كان يجلس كرم في عمله حين أتاه اتصال من رقم غريب.
كرم: ألو السلام عليكم مين معايا!
يونس بلهفة: مش وقته دلوقتي يا أستاذ كرم إلحق أختك بسرعة في ناس خطفوها.
هب كرم وصرخ بفزع: انت بتقول إيه اتخطفت!! واتخطفت ازاي! وانت عرفت منين! انطق اتكلم.
يونس: أنا ماشي ورا العربية اللي خطفتها دلوقتي هبعتلك اللوكيشن وحاول تيجي بسرعة قبل ما يعملوا فيها حاجة.
أرسل يونس اللوكيشن إلى كرم والذي بدوره أخذ سيارة أحد أصدقائه بالعمل وذهب مسرعاً لنجدة أخته، كان في ذلك الوقت يونس مستمراً بمراقبة هؤلاء الرجال ولم يكن يعلم بأن محسن هو والدها وحينما وصلوا إلى مكان يوجد به العديد من المخازن وقاموا بإدخالها أحد تلك المخازن من السيارة واقترب منهم دون أن يراه أحد واستمع لهم وهم يتحدثون.
محسن لأحد الرجال: البنت أمانة في رقبتك اوعى حد يقرب منها دي مهما كان بنتي بردو.
الرجل: اطمن يا محسن مصطفى باشا موصينا عليها وهيبعتلها دكتور من طرفه دلوقتي عشان يعالج الجرح اللي في دماغها.
محسن: طيب أنا همشي أنا قبل ما كرم ابني ما يرجع وما يلاقينيش ويكتشف الموضوع مش هوصيك تاني على البيت محدش يإذيها لأن لو جرالها حاجة كل حاجة هتقف ومصطفى باشا مش هيعرف ياخد المفتاح عشان يفتح المقبرة.
الرجل بحدة: ما خلاص يا محسن قولنا محدش هيقرب من السفيرة عزيزة وعشان مصطفى باشا عارف إنها قد إيه مهمة فمينفعش حد يإذيها.
محسن: خلاص يبقى كدا أمشي وأنا مطمن سلام.
في تلك اللحظة وصل كرم وحينما لمح والده لم يترجل من السيارة وابتعد قليلاً، فلمح شاب يقف مختبئاً ويراقبهم فرجح أنه هو نفس الشاب الذي تحدث إليه فركن سيارته بعيداً وترجل منها وذهب باتجاه الشاب، ثم وضع يده على فمه وقام بتقييده حتى لا يلفت الانتباه فتحدث كرم بهمس.
كرم بهمس: انت اللي اتصلت عليا مش كدا!
هز يونس رأسه بمعنى نعم.
كرم وهو يرفع يده عن فم يونس: انت مين وبابا بيعمل إيه هنا وفين بسمة أختي!
يونس: اهدى بس يا أستاذ كرم وتعالى معايا وأنا هفهمك.
كرم بحدة: أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف أختي فين وانت مين فهمني الأول.
يونس: طيب بس تعالى نقعد في عربيتي عشان محدش ياخد باله من وقفتنا هنا.
اضطر كرم لمجاراته لمعرفة ما حدث لأخته وذهب معه بالفعل وركب السيارة.
كرم: ها.... اتفضل قول أنا سامعك.
يونس: أنا أبقى يونس مختار مدير بسمة في الشغل وأنا اللي وصلتها امبارح لما كانت تعبانة والنهاردة عديت من قدام بيتكم وكنت حابب أطمن عليها ولسة كنت هتصل عليها عشان أستأذن وأعرف اذا كان حد موجود ولا لا لاقيت راجلين شايلينها ووالد حضرتك معاهم في الأول فكرت إنها تعبانة وواخدينها على المستشفى لحد ما لمحت والدك بيتلفت حواليه كأنه عامل عاملة والخوف باين علي وشه وواحد من اللي شايلينها لمحت على وسطه مسدس فشكيت في الموضوع وطبعاً لما حاولت ألحقها كانوا هم خلاص اتحركوا فقولت أراقبهم وأعرف هم واخدينها على فين عشان محدش يإذيها.
كرم: طيب وانت جبت نمرتي منين!
يونس بتردد: الحقيقة... يعني... بصراحة يا أستاذ كرم أنا أخدتها من تليفون الآنسة بسمة من غير ما هي تعرف لأني كنت عاوز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم بس دا مش وقته دلوقتي.
كرم: طيب أختي فين دلوقتي!
يونس: أختك موجودة جوا وحاطين عليها رجالة بتحرسها.
حاول كرم الخروج من السيارة للذهاب لإنقاذ أخته ولكن منعه يونس.
كرم بحدة: اوعى انت بتمنعني ليه سيبني أروح أنقذ أختي.
يونس: اهدي يا أستاذ كرم اللي انت بتعمله دا فيه خطر على حياتها وعلى حياتك انت كمان وكدا انت ممكن تإذيها لازم نفكر بالعقل عشان أختك ما يحصلهاش حاجة واطمن هم مش هيإذوها أنا سمعتهم وهم بيقولوا لباباك كدا وإن في واحد اسمه مصطفى دا تقريبا الرئيس بتاعهم موصى إن محدش يإذيها المصيبة دلوقتي إن باباك متورط معاهم في الموضوع.
كرم بتفكير: استنى هنا انت عرفت منين إن دا بابا!
يونس: طبعا أنا ما كنتش أعرف إن هو باباك إلا لما قال للراجل اللي كان معاه إنه يخلي باله من بسمة وإنه مش حابب حد يإذيها لأنها بنته فاستغربت بصراحة ازاى أب يسمح لحد يخطف بنته لا ويساعدهم كمان والمصيبة الأكبر إني سمعتهم بيتكلموا عن مقبرة ومفتاح ودا ملهوش غير معنى واحد إن هي مقبرة فرعونية يعني الموضوع كبير أوي وفي خطر على حياتك انت كمان.
كرم: طيب المفروض أنا أتصرف ازاي دلوقتي ما هو مش معقول أمشي وأسيب أختي بين ايديهم أنا ما أقدرش أعمل حاجة زي كدا.
يونس: احنا مضطرين نعمل كدا بس هنروح لواحد صديق ليا هو ضابط في أمن الدولة أعتقد إنه يقدر يساعدنا لأن لو بلغنا عن اختفاء أختك محدش هيتحرك إلا بعد مرور 48 ساعة وممكن كمان الناس دي يبقى ليها عيون في القسم فينقلوا أختك في مكان تاني وساعتها ما نقدرش نوصلها خالص.
كرم: طيب خلينا نروح لصاحبك دا بسرعة يلا.
اتصل يونس على صديقه الرائد سليم منصور واستأذنه في مقابلته لأمر هام وبالفعل ذهب يونس وكرم إلى سليم وقاموا بقص ما حدث عليه.
سليم لكرم: انت دلوقتي هتروح في ميعاد رجوعك عادي خالص يا أستاذ كرم وعاوزك تتعامل مع والدك وكأن مفيش حاجة حصلت واحنا هنحط مراقبة حوالين المخزن اللي انتم قولتوا عليه عشان نقدر نحمي أختك لو حصل أي حاجة لحد ما نشوف موضوع الآثار دي إيه بالظبط لأن كدا الموضوع مبقاش اختطاف أنثى لا دا بقا يخص أمن دولة كاملة.
في منزل جنة كانت تتحرك في حجرتها ذهاباً وإياباً ثم أحضرت هاتفها ونظرت للوقت فوجدته العاشرة والنصف مساءً حاولت جاهدة ألا تستخدم تلك الهبة التي أعطتها لها ساحرة النور ولكنها لم تستطع فقلبها ما زال مجروحاً فوقفت في منتصف الحجرة ثم اتخذت قرارها وذهبت وارتدت أبهى ثيابها وأحضرت معها حقيبة بها بعض الملابس ثم أغمضت عيناها وفكرت بخالد ومكان ورشته لأنها تعلم أنه في ذلك الوقت يعمل بالورشة فكانت في خلال لحظة تقف أمامها على مسافة بعيدة قليلاً فظلت تنظر له بتمعن وتتأمله وهو يعمل بأحد المطابخ ثم أخذت نفس عميق وذهبت باتجاهه ووقفت أمامه.
جنة: السلام عليكم.
خالد وهو يشبه عليها: وعليكم السلام.
ثم اخذ يتمعن بها قليلاً وتحدث فجأة بلهفة.
خالد بلهفة: هو أنا شوفت حضرتك قبل كدا لحظة واحدة انتي جنة مش كدا!
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الهام عبد الرحمن
جنة: هو حضرتك تعرفني؟
خالد بتردد: هو مش انتي جنة إبراهيم بتاعت المنصورة؟
جنة: أيوا بس حضرتك تعرفني منين؟
خالد بدهشة: أعرفك منين ازاي هو مش إحنا كنا بنتكلم مع بعض على النت؟
جنة باستغراب: أنا!! أنا أصلا ماليش في النت وما أعرفش حضرتك ولا أعرف انت بتتكلم عن إيه؟
خالد بدهشة: ازاي كدا أنا خالد يا جنة أنا اللي كلمتيني عشان أعملك المطبخ بتاعكم انتى ازاي مش فاكراني إزاى مش فاكرة إننا كنا بنتكلم كل يوم تقريبا؟
جنة: يا أستاذ خالد أنا بجد ما أعرفكش وما أعرفش ازاي انت عارفني وبعدين مطبخ إيه اللي هطلبه منك وانت من محافظة وأنا من محافظة تانية خالص؟
خالد: لا أنا كدا هتجنن انتى شكلك بتهزري وبتعملي فيا مقلب قولي إن دا مقلب وإنك عاملالي مفاجأة وجاية تشوفيني.
جنة بحدة قليلا: مقلب إيه ومفاجأة إيه اللي هعملهالك انت واعي للكلام اللي انت بتقوله هو أنا أعرفك أصلا عشان أفاجئك يظهر إني غلطت لما جيتلك عشان تساعدنى عن إذنك.
همت جنة بالإبتعاد وأدارت ظهرها ثم عدت في نفسها 1، 2 وقبل أن تكمل العد للرقم ثلاثة وجدته يناديها فابتسمت بخبث والتفتت له وهي تنظر له بضيق.
جنة بضيق: نعم في حاجة حضرتك لسة فى كلام تانى مقولتوش؟
خالد بحيرة: أنا آسف يظهر اختلط عليا الأمر هو انتى كنتي جاية تسألي على إيه؟ إيه اللى كنتي عوزانى أساعدك فيه؟
جنة بتنهدة: لا خلاص شكرا أنا هتصرف عن إذنك.
خالد: استني بس بالله عليكي أنا اعتذرتلك خلاص أرجوكي قولي انتي كنتي عاوزة إيه؟
جنة: أنا كنت عاوزة أسال إذا كان في هنا فندق قريب ولا حاجة لأني بدور على شقة أأجرها من الصبح ومش لاقية والوقت اتأخر.
خالد: فندق إيه؟ المنطقة هنا ما فيهاش أي فنادق وبعدين ازاي هتروحي فندق وانتى لوحدك دا كدا ممكن الناس تفهمك غلط غير إن ممكن حد يضايقك ويستغل إنك لوحدك.
جنة: أومال هبات فين الوقت اتأخر وأنا معنديش مكان أبت فيه وكمان مينفعش أرجع بلدي دلوقتي غير كدا أنا عندي شغل مهم هنا هتصرف ازاي دلوقتي وأعمل إيه؟
خالد: هو انتى هتقعدي هنا قد إيه؟
جنة: مش عارفة على حسب الشغل بس ممكن شهرين تلاتة لحد ما أظبط الدنيا وأشوف هرجع بلدي ولا أستقر هنا!!
خالد بتفكير: على العموم محلولة بإذن الله.
جنة: ازاي بقا؟
خالد: ما تقلقيش تعالي انتى بس معايا وأنا هتصرف.
جنة: آجي معاك فين؟
خالد: عندي في البيت.
جنة بحدة: ناااعم ليه إن شاء الله هو انت فاكرني مين يظهر إني غلطت فعلا لما سألتك عن إذنك قال آجى معاك البيت قال أهو دا اللي كان ناقص.
همت جنة بالذهاب بخطوات مسرعة لكن لحقها خالد ووقف أمامها فوقفت ونظرت له بحدة.
جنة: وسع من طريقي خليني أمشي من هنا.
خالد: اصبري بس يا ستي انتى خلقك ضيق كدا ليه هو انتى فهمتي إيه بالظبط؟
جنة بحدة: واحد بيقولي تعالي معايا على البيت يبقا أفهم إيه إن شاء الله غير إن نيتك طين وغرضك مش شريف.
خالد: يا ستى استهدى بالله كدا وقولى هديت أستغفر الله العظيم أنا قصدي تيجي معايا البيت اللي أنا ساكن فيه لأن في شقة جنبي فاضية فكنت هاخدك أكلملك صاحب البيت وتأجريها فهمتي بقا يعني أنا لا نيتي وحشة ولا حاجة.
جنة بحرج: أنا آسفة.. طيب مش كنت تقول كدا من الأول.
خالد: وهو انتى اديتيني فرصة دا انتى عاملة زي القطر محدش يقدر يقف قصادك بس بصراحة عجبتينى وطلعتى جدعة أيوا كدا انتى كدا بنت ب 100 راجل.
جنة: بس ما تقولش بت ما بحبش حد يقولي كدا أنا ليا اسم تناديلي بيه لو سمحت.
خالد بضحك: شكلك لمضة بس ماشي يا ست الكل بلاش بت يلا اتفضلى ياآنسة جنة كدا حلو؟
أغلق خالد ورشته ثم اصطحب جنة إلى المنزل الذي يقطن به وذهب إلى صاحب البناء وساعد جنة في استئجار الشقة المجاورة له مباشرة فقام بإيصالها ووقفت هي أمام الباب وشكرته مبتسمة.
جنة بابتسامة: مش عارفة أشكرك ازاي بجد انت حليتلي مشكلة جامدة أوي ولولاك ما كنتش عارفة هعمل إيه متشكرة جدا جدا جدا.
خالد بابتسامة: إيه يا بنتى كمية الشكر دي والله الموضوع مش مستاهل وبعدين كدا كدا الشقة كانت فاضية ومعروضة للإيجار.
جنة: حضرتك ساكن هنا مع عيلتك؟
خالد: إيه حضرتك دى قوليلى خالد وبس وعلى العموم ياستى أنا عايش في الشقة اللي جنبك دي وعايش فيها لوحدي أنا أصلا منفصل والورشة اللي كنا فيها دي بتاعتي.
جنة بحذر: اه.. طيب ربنا يوفقك يلا بقا تصبح على خير ومتشكرة مرة تانية.
ثم دخلت مسرعة وأغلقت الباب فنظر خالد في إثرها باستغراب ثم دخل شقته هو الآخر وجلس على الأريكة أمام التلفاز وظل شاردا بجنة وأخذ يتحدث إلى نفسه.
خالد: أنا هتجنن ازاي هي مش عارفاني مع إننا اتكلمنا مع بعض مدة مش قليلة وشوفنا صور بعض وكنا بنتصل على بعض كمان بالتليفون؟
عقله: ما يمكن تشابه أسماء؟
خالد: تشابه أسماء وتشابه في الشكل كمان يعني دي حاجة معقولة؟
عقله: وانت تاعب نفسك ليه طيب ما تبعتلها نت وكلمها أو اتصل بيها مش انت معاك نمرتها؟
خالد: ما هي عملتلي بلوك يا خفيف من كله هوصلها ازاي بقا؟
عقله: بسيطة هات رقم جديد وحاول تكلمها منه.
خالد: ماهى ممكن ما تردش عليا؟
عقله: انت هتقدر البلا قبل وقوعه ما تجرب مش يمكن ترد عليك وتوصل لحاجة.
خالد: ويمكن تكون غيرت نمرتها! أنا خايف ليكون أنا اللي كان بيتهيألي إن أنا اللي بكلمها وكل دا يطلع تهيؤات في الآخر لأنها بتقول إن مالهاش في النت ولا عندها أكونت على فيسبوك طب أنا هعرف عنها معلومات دي ازاي ويمكن كمان تكون واحدة كانت مهكرة الأكونت بتاعها هو إيه اللي أنا بقوله دا شكلي اتهبلت في عقلي منين ما عندهاش أكونت ومنين حد هيهكره أنا لازم أعرف إيه حكايتها بالظبط.
عقله: خلاص يلا بينا ننام دلوقتي وبكرا نعرف حكايتها إيه.
خالد: هو انت اتهبلت ولا إيه هو أنا من إمتى بنام دلوقتي خلينا ندخل نكلم البنات الحلوين اللي على الجروب لحد ما يجيلنا نوم.
بعدما ذهب خالد إلى شقته أخذت جنة تجوب بشقتها لاستكشافها ثم أغمضت عيناها وفكرت بحجرتها فعادت إليها مرة أخرى كانت تشعر بالنصر لفكرة أنها استطاعت جذب انتباهه وها هو بداية الدرس الذي ستلقنه إياه استلقت جنة على فراشها ونامت نوم عميق وهي تشعر براحة غريبة.
استيقظت جنة من النوم في الصباح التالي وهى تشعر بسعادة غريبة لأول مرة فجلست على فراشها وعلى وجهها ابتسامة رقيقة فدخلت عليها علا بعد أن طرقت الباب.
علا: صباح الورد على القمر بتاعنا.
جنة بابتسامة: يا صباح السعادة والجمال صباح الهنا على عيونك يا ماما.
علا: الله الله الله إيه الروقان دا كله الجميل بتاعي قايم مزاجه عالي إن شاء الله يكون خير يا رب!
جنة: خير يا حبيبتي الحمد لله أصل كنت بحلم حلم حلو أوي بس مش عارفة تفسيره إيه!
علا باهتمام: خير يا رب احكيلي يا حبيبتي حلمتي بإيه!
جنة وهي تستعيد ذلك الحلم في ذهنها: كنت ماشية على شط البحر والجو كان جميل أوي وريحة البحر تجنن ما كانش فيه مخلوق غيري وبعد شوية لاقيت شاب واقف بعيد كأنه بيراقبني في الأول حسيت بخوف لكن بعد شوية حسيت زي ما يكون واقف بيحرسني كنت مطمنة بوجوده شوية وظهر مجموعة شباب وفضلوا يعاكسوا فيا وكنت متضايقة أوي وبحاول أبعد عنهم لكن فجأة لاقيته جه ومسكهم ضربهم وبعدين بصلي من غير مايتكلم معايا ورجع مكانه تاني. لكن قولت أبعد شوية وأشوف هيعمل إيه لاقيته مشى ورايا فقعدت على الرمل قدام البحر وحسيت كأن البحر بيندهلى نسيت إن ما بعرفش أعوم وإنى لوحدي كنت عاملة زي المغيبة وبدون إراده مني قومت ودخلت الماية وفضلت ماشية وهو مراقبني وبعدين جات موجة كبيرة ووقعتني في الماية وبدأت أغرق فضلت أدور عليه بعينيا بس ما كنتش شايفاه وكل شوية تيجي موجة وتضربني لحد ما خلاص كنت هستسلم للموت لكن فجأة لاقيت إيد بتسحبني كانت إيده هو. شدني وأخدني في حضنه وفضل يسحبني لحد ما وصلنا للشط مش عارفة أوصفلك قد إيه أنا كنت حاسة بالأمان وأنا معاه. قرب مني أوي كان قلقان ليجرالي حاجة بس ما كنتش قادرة أحدد ملامحه بعدين لاقيته بدأ يتكلم بعصبية وقالي: "حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك دا انتي مش بتإذي نفسك انتى بتإذيني أنا أرجوكي بقا قلبي ما بقاش متحمل أنا اتعذبت بما فيه الكفاية ارحمي قلبي اللي اتكوى بنار عشقك وانتى مش دريانة بيه."
رديت عليه وأنا حاسة إن أنا كنت منهكة ومش مجمعة أي حاجة فقولتله بصوت واطي ومهزوز: "انت مين!"
رد عليا وقالي: "أنا العشق اللي طول عمره قدام عينيكى وعمرك ما حسيتي بيه خلي بالك من نفسك وبلاش تإذي نفسك وما تمشيش ورا أوهام ما لهاش أي أهمية فوقى لحياتك ولمستقبلك ابنى نفسك وما تحبسيش نفسك في الماضي انتى قدامك مستقبل حلو هتتشرفى بيه."
وبعدين سابني ومشي ووقف بعيد تاني يراقبني بس كان المرة دي أبعد قومت وحاولت أقرب منه لكن كل أما أقرب ألاقيه بيبعد ما عرفتش أتحقق من ملامحه أبدا ولا عرفت هو مين وبعدين صحيت من النوم حاسة إن أنا مبسوطة ومطمنة وأنا لاقية حد بيحاول يحميني حتى من نفسي أنا مش عارفة تفسير الحلم دا إيه هو انتى تعرفي تفسيريهولى ياماما!"
علا: والله يابنتى انا مفهمش فى الكلام دا بس واضح إنه خير.
جنة: يارب ياماما.
علا: قومى يلا ياحبيبتي خلينا نشوف اللى ورانا وآه على فكرة أبوكى عازم بسمة وكرم عندنا النهاردة على الغدا.
جنة بفرحة: إيه دا بتتكلمى بجد طيب يلا قومى بسرعة عشان نلحق نطبخ ونروق البيت.
أمام عمل كرم كان يقف رجلا يتحدث إلى أحد الأشخاص من هاتفه..
الرجل: متقلقش يامصطفي باشا أنا عينى مش هتغفل عنه لحظة هو جوا فى شغله دلوقتي وأنا واقف قدام الشغل.
مصطفى: أوعى يتوه عن عينك لحظة انت فاهم وأى قلق تكلمنى علطول.
الرجل: اطمن يامصطفي باشا.
اغلق مصطفى الهاتف ثم وجه نظره لذلك الرجل الذى يجلس على احد المقاعد...
مصطفى: قولى بقا كلامك دا معناه إيه!
الرجل: ياباشا المقبرة دى مش هتفتح إلا اذا قدمنا قربان والقربان دا ياإما طفل صغير ياإما بنت بس تكون عذراء غير كدا المقبرة مش هتتفتح.
مصطفى: خلاص يبقا تتصرف وهات أى طفل من أولاد الشوارع على الأقل مفيش حد هيسأل عليه.
الرجل بتردد: مش بالبساطة دى ياباشا.
مصطفى: ليه يعنى إيه اللى يمنع كدا!
الرجل: كرم أول واحد مسك المفتاح وغير كدا خلاه معاه فهو دلوقتي اللى لازم يقدم القربان وعشان القربان يتقبل منه لازم يضحى بحد غالى على قلبه عشان نقدر نفتح المقبرة.
مصطفى: قصدك إنه....
الرجل: بالظبط ياباشا لازم يضحى بأخته أو....
مصطفى: أو إيه انطق.
الرجل: أو حبيبة القلب.
نظر مصطفى بشر ثم ابتسم ابتسامة شيطانية وقد علم الآن ماذا سيفعل.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الهام عبد الرحمن
في منزل جنة كانت جنة وعلا تعدان أشهى الأطعمة استعدادًا لاستقبال بسمة وكرم، حينما أتى لعلا اتصال من قاسم.
علا برقة: ألو ازيك يا حبيبي.
قاسم: الحمد لله يا حبيبتي أنا كنت بتصل عشان أقولك إن شوية صغيرين وهاجي لو محتاجة حاجة من برا أجيبهالك وأنا جاي.
علا بحب: لا يا حبيبي ما تتعبش نفسك كل حاجة موجودة، تعالى انت بس بالسلامة وخلى بالك من نفسك وانت جاى.
أغلقت علا الهاتف ورفعت نظرها في اتجاه جنة فوجدتها مبتسمة وتلحن بيدها وكأنها تعزف مقطوعة موسيقية رومانسية.
علا بضحك: في إيه يا بت مالك بتعملي كدا ليه؟
جنة بضحك: جوز عصافير كناري يا اخواتي، حبيبي وحبيبتي اوعدنا يا رب.
علا: الله اكبر في عينيكى يا أختي، روحي إلهي ربنا يرزقك بواحد ابن حلال يقعد يحب فيكي ليل ونهار.
جنة بلهفة: آمين يا رب العالمين يسمع من بوقك ربنا.
علا: شوفي البت مسروعة على الجواز ازاي، بكرا تقولي يوم من أيام ماما علا، متفتكريش إن كل الرجالة بيدلعوا ستاتهم زي قاسم كدا، دا حالة نادرة.
جنة: ومين قالك يا حبيبتي إني هسيبك، أنا اللي هيتجوزني هشترط عليه إننا نفضل قاعدين معاكي هنا.
علا وهي تلطم على صدرها: نااااعم يا أختي تقعدوا فين إن شاء الله، لا يا ضنايا انتى تروحي على بيت جوزك خليني أقعد براحتي أنا كمان مع جوزي.
جنة بضحك: إيه يا ولية هو أنا كاتمة على نفسك أوي كدا، عاوزة تنحرفي يا علا عشان كدا بتدعيلي أتجوز، عاوزة تطرقيني ااااه ياني ما كانش العشم ياميلة بختك يا جنة أمك عاوزة تسربك زي القطط عشان تستفرد بأبوكي.
علا: يخربيت شيطانك ما تتلمي يا بت انتى عيب اللي بتقوليه دا، وبعدين اه فيها إيه يعني المشكلة لما أبقى عاوزة أستفرد بجوزي حبيبي ونعيش كام يوم حلوين، هو حرام ولا حرام؟
جنة بحب: لا طبعا، ربنا يهنيكم ويسعدكم ودايما فرحانين ببعض، أنا هروح أكلم البت بسمة أشوفها هتيجي امتى، هي كانت قايلالي إنها هتاخد إذن من مستر يونس عشان تجيلنا بدري وتساعدنا شوية.
ذهبت جنة إلى حجرتها وقامت بالاتصال على بسمة.
جنة: انتى فين يا حيوانة لسة ما جيتيش لحد دلوقتي ليه، اوعي يا بت تكوني مفكرة نفسك السفيرة عزيزة واحنا الجواري اللي هتطبخلك، يلا اتجري استأذني من سي يونس بتاعك ونص ساعة وألاقيكى قدامي هنا أصل مش هيحصلك طيب.
بسمة: إييبييه يا بنتي ما تهمدي شوية، هو أنا لحقت، مينفعش أستأذن من أول اليوم كدا، أنا قولت هحاول أستأذن إنى أخرج بدري عن ميعادي، يلا اقفلي بقا وأنا شوية وهروح أستأذن منه.
جنة بخبث: طيب ابقى خلي بالك وانتى بتستأذني منه ليوقعك.
بسمة بعدم فهم: يوقعني ازاي يعنى؟
جنة بضحك: بنظرة من عينه يا أوختشي، يلا بقا يابت انجزي أصل هيبقى أخرك في العزومة دي فول وطعمية.
بسمة بلهفة: بتقولى إيه ياعنيا فول وطعمية، دا أنا اروح فيكم اللومان، دا أنا مفضية بطنى من امبارح عشان العزومة دى.
أغلقت بسمة هاتفها وذهبت إلى يونس وهي تشعر بالخجل الشديد، فطرقَت على الباب فسمح لها يونس بالدخول ووقفت أمامه تنظر إلى أسفل.
يونس بابتسامة: خير يا بسمة في حاجة؟
بسمة بخجل وتردد: أنا كنت جاية أستأذن حضرتك إني أمشي بدري شوية عن ميعاد الخروج بتاعنا.
هب يونس فزعًا واتجه نحوها وتحدث بلهفة: مالك فيكى حاجة تعبانة أوديكى لدكتور؟
نظرت له بسمة بدهشة ولم تستطع الرد للحظة ثم بدأت تتحدث بصوت متحشرج.
بسمة بصوت متحشرج: لا أبدا، مفيش فيا حاجة أنا كويسة متشكرة جدا لحضرتك بس ورايا حاجة مهمة ومحتاجة أروح دلوقتي بعد إذنك.
يونس بتنهيدة: حرام عليكى وقعتى قلبي، ثم أكمل بابتسامة يا ترى حاجة إيه دي اللي عاوزة تروحي بدري بسببها ولا هي حاجة خاصة مينفعش أعرفها؟
بسمة بخجل: لا أبدا، مفيش حاجة خاصة كل الحكاية إن أنا عندي عزومة وعشان كدا لازم أروح بدري.
يونس بمشاكسة: عزومة اه شكل الموضوع فيه عريس، قولي قولي دا أنا حتى أفرحلك وأتمنالك الخير.
بسمة بصدمة: عريس لا طبعا، مفيش الكلام دا دا مجرد عزومة عند جنة صاحبتي مش أكتر واحنا متعودين إننا بنساعد بعض.
يونس: خلاص يا ستي هصدقك بس لو جالك عريس في أي وقت لازم أعرف أول واحد، أصل انتى شكلك خام أوي وأنا ساعتها ممكن اساعدك وأعرفلك أصله وفصله عشان ما يطلعش واحد مش تمام، اصل انتى متعرفيش انتى بالذات ليكى معزة خاصة عندى أنا بحس إن انتى زى أختى بالظبط.
بسمة بضيق: لا اطمن الحمد لله ربنا يخليلي أخويا كرم، لما يبقى في عريس هو هيعمل كل حاجة ولو هو ما وافقش عليه أنا مش هوافق، متشكرة لحضرتك.
يونس باستفزاز: يا ستي يبقى أنا وكرم، ما هو أنا زي أخوكي بردو ولا إيه يابسمة؟
بسمة وهي تضغط على أسنانها بغيظ: بس أنا ماليش غير أخ واحد يا يونس، قصدي يا مستر يونس، ها هتسمحلي أمشي ولا لا؟
يونس وهو يكتم ضحكته: بقا كدا يا بسمة ماكانش العشم يعني، أنا ماليش خاطر عندك معتبراني واحد غريب وأنا اللي كنت ناوي أشهد على عقد جوازك، على العموم شكرا يا ستي واتفضلي أنا مش همنعك.
بسمة بحدة: والله مفيش عرسان ولا حاجة وبعدين أنا مش عاوزة أتجوز هفضل كدا عن إذنك.
ذهبت بسمة خارج مكتب يونس وكأن شياطين العالم تقفز أمام وجهها، بينما يونس ظل يضحك بفرحة ثم تحدث في نفسه.
يونس: إما وريتك يا ست بسمة عشان تبقي تداري حبك أوي وكل لما أحاول ألمحلك تهربي مني ومش مديالي فرصة أصرحلك بحبي، والله لأجننك زي ما انت مجننانى.
ثم أمسك هاتفه وقام بالإتصال على كرم.
يونس: ازيك يا كرم أخبارك إيه؟
كرم: الحمد لله يا يونس أنا كويس وبخير انت اللي عامل إيه؟
يونس: أنا تمام الحمد لله كنت عاوز أقابلك ضروري أظن في كلام بينا لسه ما انتهاش.
كرم بانتباه: خير يا رب موضوع إيه؟
يونس بجدية: ما تقلقش يا كرم بس لو سمحت مش عاوز الآنسة بسمة تعرف بمقابلتنا على الأقل دلوقتي.
كرم: بس انت كدا قلقتني أكتر، هو في إيه بالظبط، هو الرائد سليم قالك حاجة عن موضوع الآثار، في حاجة هتضر بسمة أختى أرجوك طمني.
يونس بلهفة: لا لا لا اطمن، النهاردة على الساعة 9:00 كدا نتقابل في كافيه (_____) وأنا هقولك على كل حاجة.
كرم: خلاص قولي بس عنوان الكافيه فين وإن شاء الله هكون موجود في الميعاد.
أعطى يونس العنوان لكرم وأغلق معه الهاتف، ثم ابتسم ابتسامة رقيقة وتحدث بهمس.
يونس: أتمنى يا بسمة تكوني من نصيبي، نفسي ييجي اليوم اللي تبقي فيه على اسمي، نفسي تبقي أم أولادي، صدقيني مش عاوز واحدة غيرك في حياتي.
كانت جنة تقوم بتقطيع بعض الخضروات حينما استمعت لطرقات بسمة على الباب فذهبت وفتحت لها فوجدتها متجهمة الوجه.
بسمة بضيق: ازيك يا جنة.
جنة باستغراب: مالك يا بت وشك مقلوب كدا ليه حد زعلك ولا حاجة اوعي يكون حد عاكسك في الطريق وما عرفتيش تردي عليه؟ بس لا مش ممكن دا يحصل دا انتي لسانك متبري منك وعاوز قصة ماتنطقي يا بت ساكتة ليه قلقتيني؟
بسمة بحزن: يظهر إني كنت موهومة إن يونس بيحبني.
جنة: وليه بتقولي كدا يا حبيبتي كل تصرفاته اللي انتي بتحكيها لي بتقول إنه بيحبك إيه اللي جد في الموضوع؟
بسمة ودموعها تهدد بالسقوط: الأستاذ لما جيت أستأذنه عشان آجي لك فكّر إن في عريس متقدم لي وكان مبسوط وبيقولي إن هو اللي هيسأل عليه وإن هو كمان اللي هيشهد على عقد الجواز لأنه بيعتبر نفسه زي أخويا.
جنة بحيرة: ازاي الكلام دا دا انتي بقالك سنتين بتحكي لي على تصرفاته عاوزة تفهميني إن كل اللي كان بيلمح به كان مجرد وهم انتي تخيلتيه لا مستحيل ما صدقش دا كفاية قلقه عليكي لما تعبتي واصراره إنه يوصلك ويطمن عليكي ومش هقولك إنه شخص مش تمام أو بيلعب بمشاعرك لأنك أكتر واحدة عارفة أخلاقه وعارفة إنه مش بيرضى بالحال المايل.
بسمة ببكاء: أومال إيه بس سبب كلامه دا يا جنة إيه اللي يخليه يقول كدا دا أنا قلت خلاص شكله ناوي ياخد خطوة لكن ألاقي كدا؟
جنة بتفكير: لا أنا حاسة إن الموضوع فيه إن على العموم يا خبر بفلوس بكرا يبقى ببلاش قربي يلا اغسلي وشك وتعالي نساعد ماما علا عشان ماتطلعش تجري ورانا بالشبشب دلوقتي.
أعدت الفتيات الطعام وحان موعد وصول قاسم وكرم وبعد لحظات حضر قاسم ولكن تأخر كرم في الوصول فقامت بسمة بالاتصال عليه وأجابها بأنه سيصل بعد قليل فقد استوقفه صديق قديم وهذا ما جعله يتأخر بعد مدة وصل كرم وفتحت له جنة الباب فنظرت له بابتسامة.
جنة: ازيك يا كرم إيه يا عمنا كل دا تأخير إحنا كنا خلاص هناكل ونسيبك.
كرم بجمود دون أن ينظر لها: ازيك عاملة إيه؟
جنة باستغراب: الحمد لله أنا كويسة مالك يا كرم انت زعلان مني في حاجة؟
كرم: لا أبداً هزعل منك ليه هو انتي عملتي حاجة لا سمح الله؟
جنة: لا وعشان كدا مستغربة على العموم اتفضل هم منتظرينك جوا على السفرة.
دخل كرم وجلس الجميع وتناولوا الطعام والذي أثنى عليه قاسم كثيراً وكذلك كرم ولكنه كان يوجه ثنائه لعلا وظل متجاهلاً جنة ولم يتحدث معها أبداً.
كرم: تسلم إيدك يا طنط علا بجد الأكل روعة.
علا: تسلم ياحبيبي بالف هنا على قلبك بس أغلب الأكل البنات اللي طبخوه بصراحة هم شاطرين أوي ونفسهم حلو أوي في الطبيخ.
كرم: بس كله تحت إشرافك انتي يعني لولاكي ماكانوش عرفوا يعملوا حاجة.
بسمة بضيق: هو انت مستخسر تقولنا تسلم ايديكم يا أخويا لو مش عاجبك أكلنا قوم وإحنا هناكله يا ساتر دا حتى الكلمة الطيبة صدقة يا شيخ.
قاسم بضحك: جالك الموت يا تارك الصلاة.
كرم بذهول: هو أنا قلت إيه يا بنتي ما هو أنا كدا بشكر في أكلكم هو لولا طنط علا كان زمانكم مابتعرفوش تسلقوا بيضة حتى.
بسمة بتحدي: لا انت كدا بتشكر في أكل طنط علا بس يلا اتفضل قول تسلم إيدك يا بسبوسة انتي وجنة.
قاسم بضحك: حقها بصراحة والمفروض تبقى عارف يا سي كرم إن الستات بتحب تسمع الكلمة الحلوة طول ما انت بتقولهم كلمة حلوة هتاخد عينيهم من جوا ما تبقاش قفل ويلا صالحهم.
كرم بقلة حيلة: تسلم إيدك يا ست بسمة.
بسمة بنظرة تحدي: والبت الغلبانة اللي قاعدة دي مفيش تسلم إيديها هي كمان ولا عشان هي ساكتة وما بتتكلمش مفكر إن مفيش حد هيجيبلها حقها اتفضل قول يلا.
كرم بنفاذ صبر: تسلم ايدك انتي كمان خلاص كدا هديتي واتبطتي سيبيني بقا أخلص أكل عشان ورايا ميعاد مهم.
قاسم بغمزة: إيه يا واد يا كرم رايح تقابل الجو ولا إيه؟
كرم: لا طبعاً مفيش الكلام دا أنا رايح أقابل واحد صاحبي كان عاوزني في موضوع مهم.
حل المساء والجميع يجلس في الشرفة يتسامرون ويتحدثون في شتى المواضيع ولكن جنة لم تكن سعيدة فهي تشعر بالغرابة من تصرفات كرم وتجاهله إياها.
كرم: معلش يا جماعة أنا همشي بقا عشان ما أتأخرش على ميعادي.
بسمة: أنا هفضل قاعدة مع جنة لحد ما ترجع ابقى اديني رنة وأنا هنزلك عشان ما أقعدش لوحدي في البيت.
كرم: طيب وأنا كمان هحاول ما أتأخرش.
ذهب كرم لمقابلة يونس وكان جنة تشتعل كالجمر ولا تعرف لما كل هذا الغضب بداخلها تجاه كرم ولم هو يتجاهلها هكذا جلست بسمة مع جنة والتي كانت شاردة معظم الوقت.
بسمة: مالك يا جنة سرحانة في إيه بكلمك من الصبح وانتي ولا انتي هنا؟
جنة بضيق وغضب: هو كرم زعلان مني في إيه يا بسمة دا مش كرم اللي أنا أعرفه قبل كدا عديتهاله وقولت يمكن متضايق من شغله لكن الموضوع زاد عن حده بقا دايما متجاهلني ومابقاش حتى يبص لي وهو بيكلمني كأنه مش طايقني إيه الحكاية بالضبط هو أنا عملت حاجة زعلته مني وأنا مش واخدة بالي؟
بسمة بتوتر: ما أعرفش يا حبيبتي يمكن بيتهيألك على العموم هحاول أعرف منه وأقولك إيه دا استني أهو بيتصل عشان أنزله لو كنا افتكرنا مليون جنيه ما كانتش جت يلا سلام يا قطتي.
حمدت بسمة الله في نفسها أن كرم اتصل سريعاً وإلا ماذا كانت ستخبرها أن أخيها مغرم بها وهي لا تشعر حتى بوجوده وأنه غضب منها لأنها سلمت قلبها لأول شخص سمعت منه كلمات الحب جلست جنة في حجرتها بعدما تأكدت من ذهاب قاسم وعلا للنوم وظلت تدور حول نفسها في الحجرة وهي تتمتم في نفسها بغضب.
جنة بغضب: ماشي يا كرم إما أوريك بقا أنا تعاملني كدا ماشي ماشي هو أنا مالي ما يزعل ولا يتفلق أنا شاغلة دماغي ليه؟ بس أنا هتجنن منك لله يا كرم يا ابن طنط أم كرم.
توقفت جنة فجأة متذكرة خالد ثم تحدثت بلهفة.
جنة بلهفة: إيه دا أنا نسيت ابن التيت دا كمان أنا لازم أروح له دلوقتي ثم أغمضت عينيها وفكرت بشقتها التي بجوار خالد وفي خلال لحظة كانت بداخلها ثم نظرت بهاتفها وابتسمت بشر وتوجهت إلى أسفل وهي تقول في نفسها.
جنة: استعنا على الشقا بالله.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الهام عبد الرحمن
نزلت جنة من شقتها ثم توجهت ناحية ورشة خالد. سارت أمامه بروية حتى تتيح له الفرصة لرؤيتها. وبالفعل رآها خالد فأقبل عليها واستوقفها.
خالد: آنسة جنة، انتي رايحة فين كدا في الوقت دا؟
جنة بابتسامة رقيقة: طيب قول مساء الخير الأول ولا السلام عليكم، دا حتى السلام لله.
خالد بابتسامة: مساء الخير والسعادة يا ستي. معلش أصل أنا استغربت، الساعة دلوقتي 11:00 وانتي نازلة في الشارع لوحدك فقلقت عليكي.
جنة بخجل مصطنع: أصل رصيد موبايلي خلص وكنت نازلة أجيب كارت شحن. وبعدين يعني هنزل مع مين يا حسرة، ما انت عارف إن أنا هنا لوحدي، فعشان كدا اضطريت أنزل وأجيب لنفسي. مجبر أخاك لا بطل.
خالد: ازاي تقولي الكلام دا، انتي مش لوحدك، أنا موجود أهو. لما تحتاجي أي حاجة قوليلي وأنا أعملهالك علطول. وتاني مرة بلاش تنزلي في وقت متأخر كدا، انتي بنت وممكن حد يعاكسك، خصوصا إنك حلوة.
جنة بابتسامة خجولة: متشكرة ليك أوي، بس أنا مش عاوزة أتعبك معايا ولا أعطلك. وفي نفسها: آه ياعين أمك بتثبتني، ورحمة أمي وأبويا لأعلمك الأدب وأربيك من أول وجديد، فاكر نفسك هتقدر تضحك عليا بالكلمتين دول.
خالد: إيه سرحتي في إيه؟
جنة بانتباه: ها أبدا مفيش. أصل الصراحة محرجة منك أوي.
خالد: ليه بس؟ لو في حاجة قولي، أنا تحت أمرك.
جنة: تسلم يارب، بس أصل يعني التلفزيون اللي فوق مش شغال وأنا زهقانه أوي.
خالد بابتسامة: بس كدا، من عيوني هاجي أشوفهولك. يلا بقا دلوقتي اطلعي فوق وأنا هجيبلك كارت الشحن وآجي. ولو عاوزة حاجة تانية قولي وأنا تحت أمرك.
جنة: لا شكرا، كفاية كارت الشحن بس. اتفضل الفلوس أهي.
خالد: عيب كدا يا جنة، دي حاجة بسيطة. ومعلش إني بندهلك بإسمك، أصل بصراحة مابحبش الألقاب.
جنة: تصدق أنا كمان مابحبهاش، بس معلش عشان خاطري خذ الفلوس.
خالد: طيب استني بس لما أجيبه الأول وبعدين نتحاسب.
صعدت جنة إلى شقتها. ذهب خالد لإحضار طلبها ثم عاد إليها وطرق الباب. ففتحت له جنة وأدخلته، ولكنها تركت باب الشقة مفتوحا. فنظر لها خالد بابتسامة.
خالد: انتي سايبة باب الشقة مفتوح ليه؟ هو انتي خايفة مني؟
جنة بثقة: وهخاف منك ليه؟ الواحدة محدش يقدر ياخد منها إلا اللي هي عاوزة تديهوله، وأنا مفيش حد يقدر يمسني لأن ساعتها هيبقى بموت حد فينا.
خالد: إيه يا بنتي انتي ليه حسستيني فجأة إني جاي أعمل فيكي حاجة وحشة، ماكانش سؤال، أنا بس استغربت إنك سيبتي الباب مفتوح.
جنة: أنا سبته لأن الدين بيقول كدا "ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما"، فبحاول مديش فرصة للشيطان.
خالد بضحك: أنا بقول أشوف التلفزيون أحسن. ثم مد يده: خدي الحاجات دي دخليها جوا يلا.
جنة بتساؤل: حاجات إيه دي؟
خالد: دي ياستي شوية سندوتشات وشيبسي وحاجة ساقعة عشان تتعشي. بصراحة كمان كنت ناوي نتعشى سوا، بس دلوقتي اخاف تقيمى عليا الحد. ثم ضحك بقوة.
جنة بضحك: يا نهار أبيض، شكلك كدا أخدت عني فكرة غلط خالص. أنا بتكلم عن الناس اللي مش محترمة، لكن انت غير كدا، انت كلك ذوق وأدب.
خالد: اه بتثبتيني، ماشي يا ستي. يعني أفهم من كدا إنك ناوية تعطفي عليا وتعشيني معاكى، لأن بصراحة ما اتغديتش لسة.
جنة: بس انت ليه تعبت نفسك؟ أنا أصلا مش بتعشى عشان أحافظ على جسمي، باكل فاكهة بس.
خالد: معلش يا ستي، خليها المرة دي بس واتعشي معايا عشان يبقا عيش وملح، واعتبري دا ترحيبي بيكي.
أومأت رأسها بابتسامة على الموافقة وذهبت وأعدت الطعام. قام خالد بإصلاح التلفاز. ثم قامت جنة بوضع الطعام على الطاولة الصغيرة أمام التلفاز وبدأت هي وخالد بتناوله وهما يتجاذبان أطراف الحديث.
جنة: انت شغال من زمان في المطابخ ولا لسة بادئ فيها جديد؟
خالد: لا، أنا بشتغل في الموضوع دا من زمان، من وأنا عندي 15 سنة لحد ما اتعلمت الصنعة والحمد لله بقيت أحسن واحد يعمل مطابخ بجميع أشكالها.
جنة: طيب ما تفرجني كدا على شغلك، مش يمكن أستقر هنا وأخليك تعملي مطبخ بدل اللي جوا دا. هي صحيح الشقة مفروشة بس أنا مش بحب أقعد على فرش مش حباه، والمطبخ هو مملكة أي ست ولازم المملكة تكون في أبهى صورة، ولا إيه رأيك؟
خالد: اه طبعا. وعشان أنا أكتر واحد أدرى بطبع الستات، فاشتغلت في الحاجة اللي بيحبوها واللي بيقضوا فيها أغلب وقتهم.
جنة: وانت إن شاء الله ازاي أدرى واحد بالستات؟ إيه معاك سر تفكيرهم وعارف كل اللي بيدور في دماغهم؟
خالد بثقة: حاجة زي كدا يعني. انتي مثلا بنت قوية وجريئة وفي نفس الوقت طيبة، بتحبي تعتمدي على نفسك وواثقة جدا من نفسك، بس نفسك تعيشي قصة حب رغم خوفك من إنك تقربي من أي راجل عشان بتخافي ليكون بيلعب بمشاعرك، وكمان انتي متسامحة جدا ورقيقة جدا جدا.
جنة بدهشة مصطنعة: إيه دا انت مش معقول! انت عرفت عني ازاي دا كله؟ دا كأنك بتوصفني بالضبط، اوعى تكون مخاوي يا خالد وأنا مش عارفة. ثم ضحكت بقوة، فهي تعلم أنه استغل محادثاتها معه سابقا ومعرفته لتلك المعلومات ليتقرب منها. ثم أكملت:
جنة بتحدي: بس على فكرة مش لوحدك اللي تقدر تعرف الشخص اللي قدامك، أنا كمان أقدر أحلل شخصيتك، بس مش هقولك دلوقتي.
خالد: أومال امتى؟
جنة: كل شيء بأوان. وريني بقا شغلك، عاوزة أتفرج عليه، مش يمكن انت بتشكر في نفسك على الفاضي.
أعطاها خالد هاتفه وظلت تشاهد أعماله التي كانت أكثر من رائعة. وأثنت عليها جنة كثيرا. وبعد مدة نظرت جنة إلى ساعة الهاتف وقالت:
جنة: الوقت اتأخر، معلش يلا بقا بيتك بيتك، خليني أنام عندي شغل بدري.
خالد: الوقت سرقنا وبصراحة ماكنتش عاوز الوقت يعدي. القاعدة معاكي ممتعة جدا، مش عارف فيكي حاجة بتجذب كدا تخلي الواحد مش عاوز يبطل كلام معاكي.
جنة وهي تصطحبه للخارج: تصبح على خير يا خالد.
خالد: طيب سؤال أخير وطلب ممكن؟
جنة: اتفضل.
خالد: هو انتى بتشتغلي إيه بالظبط؟ انتى لحد دلوقتي ما قولتليش، وعاوز آخد رقم تليفونك، يمكن يحصل حاجة كدا ولا كدا أو لو احتاجنا حاجة من بعض نبقى على تواصل يعني.
جنة بابتسامة: كل شيء بأوان يا خالد، هتعرف وقت ما ربنا ما يؤمر. ودلوقتي بقا تصبح على خير.
ثم أغلقت الباب وأغمضت عيناها وفكرت بحجرتها. وخلال لحظة كانت بها ونامت سريعا. ظل خالد جالسا في حجرته يفكر بجنة والغموض الذي تحيط نفسها به. ظل يسأل نفسه في أنها لم تعطيه رقم هاتفها، ولم تعلمه بطبيعة عملها، لم كل هذا الغموض في حديثها. تستطيع استدراجه وأخذ كل المعلومات منهم ولا يستطيع معرفة شيء عنها. لماذا يفكر بها كثيرا؟ لماذا تشغل باله إلى هذا الحد؟ ظل يفكر ويفكر ولكنه لم يصل إلى شيء إلى أن غلبه النعاس.
في صباح اليوم التالي استيقظت جنة مبكرا وقامت بروتينها اليومي. وذهب قاسم إلى عمله. ثم ذهبت علا لزيارة والدتها. فجلست جنة وحيدة بالمنزل. واستغلت الوضع وانتقلت إلى شقتها بجوار خالد. وأعدت ما لذ وطاب من طعام الإفطار. ثم ذهبت إليه وطرقت الباب. ففتح لها خالد وهو ما زال يترنح من أثر النعاس.
جنة: صباح الخير على الكسلان. اتفضل يا سيدي أحلى فطار، يا رب أكلي يعجبك.
خالد بابتسامة: تسلمي يا ست البنات. بس يعني هو انتى اللي طبختى الجبنة واللانشون؟ ثم ضحك بشدة.
جنة وهي تأخذ الطعام لتعود إلى شقتها: تصدق أنا غلطانة، خسارة فيك الأكل. الحق علي إني قولت أجيبلك فطار قبل ما أنزل الشغل. وبعدينه عينك دي اللي يتدب فيها رصاصة مشافتش غير الجبنة واللانشون. ما في فول أهو وبطاطس وبيض، ياللى تنشك في لسانك.
خالد بابتسامة: استني بس يا قفوشة هانم، بهزر. تسلم إيدك يا ستي، هدية مقبولة. بس انتي بترديلي يعني العشا بتاع امبارح ولا إيه؟
جنة: أصل ما بحبش أبقى مديونة لحد. ابقى اغسل الأطباق كويس وهاخدها منك بالليل. سلام يا سيد الرجالة. ثم ضحكت بقوه وتركته وذهبت.
وقف خالد ينظر في إثرها وهو يشعر بأنه ينجذب لها بدون إرادة منه عن أي فتاة تحدث معها سابقاً.
مرت الأيام واستمرت جنة في التقرب من خالد بطريقة جعلته يتعلق بها بشدة.
كانت دائماً كالغائب الحاضر، تهتم بكل تفاصيله وعمله، تعد له الأطعمة التي يفضلها، تتحدث معه فيما يحب وتستمع لكل أحاديثه، تثني على عمله وكثيراً ما كانت تعطي له أفكاراً لعمله والتي أفادته كثيراً.
تغيب أحياناً ولا تجعله يراها حتى يشتاق إليها.
وبالفعل نجحت خطتها التي وضعتها مع نفسها وحققت الغاية المطلوبة، فقد أصبح خالد متعلقاً بها بشدة رغم أنه لا يعلم عنها شيئاً غير بعض التفاصيل البسيطة.
أصبح لا يشعر براحة في يومه إلا إذا قابلها وتحدث معها أو تناول أحد أطعمتها.
كان يصنع الأعذار ليلقاها أو يظل معها فترة طويلة.
كانت جنة تستغل تعلقه بها وجعلته بطريقة غير مباشرة يترك كل الفتيات التي يتحدث إليهن واكتفى بها فقط.
وجاء اليوم الموعود وطلب خالد من جنة أن يذهبا سوياً إلى أي مكان ليتحدثا في موضوع هام.
ولكن جنة اعترضت على الذهاب معه خارج المنزل.
فأصر خالد، وأمام إصراره وإخباره إياها أن الموضوع هام اضطرت للموافقة.
وبالفعل ذهبا سوياً إلى أحد المطاعم، وطلب لها خالد ما لذ وطاب.
بدا عليه التوتر الشديد وحاول جاهداً أن يلم شتات نفسه ليبدأ في التحدث معها.
جنة: مالك يا خالد شكلك متوتر ليه كدا؟
خالد بتردد: جنة أنا عاوز أقولك حاجة مهمة بس خايف، عاوزك تسمعيني للآخر وتفهميني وتقدري موقفي، وعاوزك كمان ما تتسرعيش في قرارك، فكري الأول وبعدين خدي قرارك على مهلك.
جنة: في إيه يا خالد انت قلقتني، اتكلم أنا سامعاك.
خالد: أنا عاوز أتقدملك وأطلب إيدك للجواز.
جنة بصدمة: إيه بتقول إيه!! تتجوزني؟ بصراحة انت فاجئتني وأنا مش عارفة أقولك إيه بس......
قاطعها خالد قائلاً: لحظة يا جنة، أنا قولتلك ما تتسرعيش في قرارك، اسمعيني الأول.
زمان لما والدتي اتوفت ما كانش في حد في حياتي غير والدي واخواتي البنات، لكن لما اتجوزوا فضلت أنا لوحدي.
حتى خالتي لما فكرت فيا لبنتها عشان بس بنتها كانت متعلقة بيا، أنا بشتغل من صغري عمري ما عشت حياتي زي أي شاب.
طول عمري كان نفسي أعيش قصة حب لكن ما عرفتش.
بعد طلاقي بدأت أتعرف على بنات كتير عن طريق النت وكل واحدة فيهم أعجبت بيها لكن بعد شوية أزهق وأدور على غيرها.
لحد ما قابلتك واتكلمت معاكي لقيت نفسي اتعلقت بيكي، مش هنكر دا، لكن خوفت أأيد حريتي فبدأت أتهرب منك.
ولحد دلوقتي مش عارف ليه انتي بتنكري إنك كنتي تعرفيني أو اتكلمتي معايا.
أنا عمري ما أتوه عن صوتك ولا أسلوبك في الكلام، لكن لما سكنتي جنبي واتعاملت معاكي لقيت فيكي البنت اللي بتمناها بجد تكمل معايا حياتي ونعيش سوا.
حبيت فيكي اهتمامك بيا وبشغلي، حبيت سؤالك عني، حتى اختفائك بالأيام عشان أشتاقلك حبيته.
بعدت عن أي بنت بكلمها، مابقتش عاوز غيرك.
بقيت قايم نايم بحلم بيكي، حبك بقا في قلبي عامل زي النار اللي قايدة ومش قادر أطفيها، شوقي ليكي في كل يوم بيزيد، وحبي بقى عشق مش مجرد إعجاب أو حب بسيط.
أنا مستعد أعمل أي حاجة بس توافقي أكون زوج ليكي.
أنا مفيش بنت قدرت تجذبني ولا تعلقني بيها زيك.
إيه اللي فيكي مخليني هموت وأبقى معاكي؟ انتي فيكي سحر غريب.
ساكتة ليه يا جنة، أرجوك ردي عليا.
جنة بهدوء وهي تنظر له نظرة ثاقبة: ممكن أرد عليك هناك في الشقة لأن الكلام اللي هقولهولك مينفعش أقوله هنا، ممكن؟ ويا ريت بدون نقاش.
خالد بقلق: حاضر يا جنة، هعمل كل اللي انتي عاوزاه، بس يا ريت ما تكسريش قلبي وترفضي طلبي.
ذهب خالد وجنة إلى شقة جنة، حيث جلس خالد على المقعد وجلست جنة على الأريكة المقابلة له، ثم تحدثت بهدوء.
جنة بانتصار: أخيراً يا خالد حسيت بإحساس كل بنت اتعشمت فيك بسبب كدبك عليها إنك بتحبها.
كل بنت انت كلمتها قدمتلك قلبها عن طيب خاطر لأنك قدرت تدخلها من نقطة ضعفها، لكن في النهاية كنت بتكسر قلبها وتحطمها وتؤذيها في مشاعرها.
عمرك ما فكرت كل بنت بعد ما بتسيبها بتبقى عاملة إزاي، بتعرف تتخطى اللي حصل إزاي؟
طبعاً لا، لأنك بكل بساطة زي ما بتقول زهقت وبتدور على غيرها، فمعندكش وقت للتفكير فيها ولا في مشاعرها اللي اتحطمت.
الحقيقة فعلاً إن أنا جنة اللي كنت بتكلمها وأنكرت دا عشان أقدر أخليك في الحالة اللي انت فيها دي دلوقتي.
حبيت أوصلك نفس الإحساس اللي كل بنت عاشته لما اتكسر قلبها.
بس يا خسارة مش هتقدر تتأكد من دا ولا هتعرف تثبته حتى لنفسك، لأن أنا هبقى بالنسبالك مجرد وهم يا خالد، أنا مش حقيقة، أنا خيال.
انت حبيتني فعلاً وأنا مش هنكر إن أنا اتعلقت بيك أنا كمان، لكن محبتكش، عارف ليه؟ لأن لو حبيتك عمري ما كنت هفكر أذيك بالشكل دا أو إني أتخطاك بالسرعة دي.
حبك ليا هو اللي خلاك تتخيلني وتعيش معايا قصة الحب دي.
أنا اديتك اللي يخليك تحبني واللي في نفس الوقت أوحالك إني بحبك، لأن كل واحد لما بيلاقي حد مهتم بيه بيفكر إنه بيحبه، ودا اللي انت كنت بتعمله مع كل بنت.
عارف انت عمرك ما هتقدر تنساني يا خالد وهتتمناني في كل لحظة وهتندم إنك خسرتني في يوم من الأيام وإنك حطمت مشاعري ولعبت بيها.
هتندم لأنك هتفضل عايش على ذكرى الأيام دي.
أنا قدرت أتخطاك، لكن انت مش هتقدر، لأنك بكل بساطة حبيت الاهتمام بتفاصيلك انت، لكن انت مش بتهتم بتفاصيل حد، المهم انت تبقى مبسوط وبس، بتدور على نفسك وبس ومش مهم أي حد تاني.
انت بني آدم أناني، يا ريت تكون اتعلمت من الدرس كويس، لأنك مش هتشوفني تاني ولا هيبقى في بينا كلام خلاص.
يا ريت تراعي ربنا في بنات الناس واعرف إنه كما تدين تدان، واللي بيزرع شر مش هيحصد غير الشر، والعكس صحيح طبعاً.
خالد بذهول: قصدك إيه يعني انتي كنتي بتلعبي بيا وبمشاعري ليه؟ ليه عملتي كدا؟ دا أنا حبيتك من كل قلبي، لا دا أنا عشقتك، حبي ليك اتخطى الحدود.
جنة بحدة: لسة بتسأل ليه بعد كل دا؟ أنا اللي عاوزاه حصل خلاص، قدرت أخليك تحس بكسرة القلب اللي كل بنت عاشتها بسببك، وأنا همشي من هنا وهنساك.
ونصيحة مني انساني انت كمان وعيش حياتك بما يرضي ربنا، وخاف من دعوة مظلوم لأنك بتظلم بنات الناس بطريقتك دي، ودعوة المظلوم مفيش بينها وبين ربنا حجاب.
خالد بحدة وهو يقترب منها: انتي فاكرة دخول الحمام زي خروجه؟ انتي مش هتمشي من هنا، انتي ملكي أنا وعمري ما هسمحلك تبعدي عني حتى لو غصب عنك.
انتي قولتي إن مفيش واحد يقدر ياخد من واحدة إلا اللي هي عاوزة تديهوله، أنا بقا هوريكي إني أقدر آخذ كل اللي أنا عاوزه منك وانتي مش هتقدري تمنعيني.
ثم هم بالإقتراب منها بشدة وشكله لا يبشر بالخير.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الهام عبد الرحمن
كانت جنة تنظر بثقة حينما كان يقترب خالد منها. ثم ابتسمت له باستفزاز وأغمضت عيناها. وخلال لحظة لم تكن أمامه. فنظر خالد برعب لمكانها الخالي وظل يبحث عنها في شتى أنحاء الشقة ولكن لم يجد لها أثر. أخذ ينادي باسمها ولكن دون استجابة. جلس على الأريكة بأعين جاحظة يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة. يحاول بقدر الإمكان تهدئة روعه. ظل يحدث نفسه بهستيريا ودون وعي.
خالد بدون وعي: مش ممكن... مستحيل. إزاي اختفت بالشكل دا؟ هو أنا اتجننت؟ معقولة؟ هو أنا كل دا بيتهيألي؟ إزاي؟ دي كانت واقفة قدامي وبتكلمني. دا أنا عشت معاها أجمل أيام حياتي. إزاي تختفي من حياتي فجأة كدا بعد ما اتعودت على وجودها معايا؟ لا أنا مش مجنون. جنة كانت هنا. أنا ما كانش بيتهيألي. مستحيل دي تكون تهيؤات!! إيه دا؟ العقد. إزاي نسيته؟ عقد الشقة بإسمها. أنا هروح أتأكد منه. دي الحاجة اللي هتثبتلي إني مش مجنون.
ذهب خالد إلى حجرة جنة مسرعًا. وأخذ يبحث في أدراجها عن العقد. وبالفعل وجده فمسكه بابتسامة انتصار. ثم فتحه ولكنه صُدم حينما قرأ محتواه. فقد كان العقد مسجل باسمه هو. وهنا جلس بخيبة أمل وعاد بذكرياته إلى ذلك اليوم الذي أخذ فيه جنة لتأجير تلك الشقة.
Flash back
خالد: بصي الشقة اللي جنبى مفروشة جاهزة. كان صاحب الشقة مجهزها عشان في مجموعة بنات من الجامعة مأجرينها. بس الدراسة انتهت والشقة فاضية. أنا ممكن أكلمه يأجرهالك.
جنة بقلق: انت متأكد إنه هيرضى؟ وخصوصًا إن بنت لوحدي مفيش معايا حد؟ ممكن يفكر فيا بطريقة مش كويسة. وخصوصًا إنك قولت إن الدور في الشقة دي وشقتك انت بس. وانت يعني ما تزعلش مني شاب وعازب كدا يبقى حقه يرفض يسكني في الشقة. وبعدين إزاي انت عازب وكنت ساكن جنب بنات؟ هو إزاي وافق على حاجة زي دي؟
خالد: ياستي أنا كنت ساكن فيها أنا ومراتى. ولما اتطلقنا. هو كان خلاص عرف طبعى وعارف إنى برا طول اليوم. فسابني في الشقة. وبعدين سيبيلى الموضوع دا. أنا هتصرف فيه.
جنة: هتعمل إيه فهمني؟ أنا مش عاوزة حد ياخد عني فكرة غلط.
خالد: بصي انتي هتقعدي هنا في الورشة. وأنا هتكلم مع صاحب البيت ومراته الأول. مراته ست طيبة وهتأثر عليه. هاتي انتي بطاقتك وأنا هتصرف.
جنة وهي تبحث عن بطاقتها: يوووه يظهر إني نسيتها مع السكرتيرة في الشغل. هنتصرف إزاي دلوقتي؟ ثم بدأت بتمثيل البكاء.
خالد: اهدي بس تعالي معايا. وإن شاء الله خير.
ذهب خالد وجنة إلى منزل صاحب البيت حيث كان يسكن في منزل منفصل. ولكنها انتظرته في الأسفل. ووجد زوجته. ولكنه كان خارجًا. فأخذ يتحدث معها ويقدم الأعذار. وأن جنة قريبة له من بعيد. وأنها تريد استئجار الشقة من أجل عملها الجديد. وأن والدتها سوف تنتقل للعيش معها حالما تستقر. ولكنها نسيت بطاقتها. وطلب من السيدة أن يكتب العقد بإسمه. وأنه يضمنها وسيغير العقد حينما تحضر بطاقتها في الصباح. ولكن هذا العقد لتستطيع المكوث في الشقة هذه الليلة.
End of flash back
عاد خالد من ذكرياته وجلس شاعرًا بوجع في قلبه. فقد كان كل ما يعيش به مجرد وهم من نسج خياله. وهنا أخيرًا شعر بوجع الفراق المفاجئ دون سابق إنذار. شعر كيف قهر قلوب الكثير من الفتيات. استطاع هذا الوهم الذي عاشه أن يجعله يندم على كل ما فعله مع تلك الفتيات. حاول لم شتات نفسه وذهب إلى شقته ليحاول التفكير في كيفية تخطي ذلك الوضع.
كانت جنة تجلس في حجرتها على فراشها تشعر بالحزن الشديد. فهي لم ترد أن توجع قلبه بذلك الشكل. ولكن لكي ينصلح شأنه لابد أن يشعر بوجع كل الفتيات الذي أذاقهم كأس مرارة الفراق والهجر.
مرت عدة أيام أخرى واقترب موعد فتح المقبرة. كان كرم يشعر بالقلق الشديد. كما أنه كان يشعر بالحزن بسبب تجاهله لجنة. وفي ذلك الوقت كادت جنة تصاب بالجنون من تصرفات كرم تجاهها. وحاولت جاهدة أن تفهم لم كل ذلك البعد. إلى أن قررت أخيرًا أن تواجهه بكل شيء يدور في خلدها. فاستأذنت من عمها وزوجته للذهاب للمكوث قليلاً مع بسمة. وحينما نزلت أسفل المنزل. وقفت أمامها سيارة ذات دفع رباعي. وفُتح بابها وجذبها أحد الأشخاص. ثم انطلقت مسرعة بعيدًا عن المكان. لعبه ذهبت إحدى السيدات التي رأت السيارة إلى قاسم وهي تصرخ وتنوح.
السيدة بصراخ: يا أستاذ قاسم إلحق جنة اتخطفت. إلحقي يا ست علا البت ضاعت خلاص.
علا بصراخ: بنتي مين اللي خطفها؟ يا مصيبتى إلحقوني يا ناس غيتوني يا بشر بنتي اتخطفت. روح يا قاسم بسرعة القسم وبلغ. أنا عاوزة بنتي. شوفهالي راحت فين؟ مين اللي خطفها؟ اااه يانى يابنتى ياحبيبتي يا ترى مين اللي خطفك؟ خطفوكى ليه ياضنايا؟
في ذلك الوقت استمع كرم لصرخاتها والضجة التي افتعلها أهل المنطقة. فنزل سريعا وعلم أن جنة قد خطفت. وتأكد أن مصطفى هو من قام بخطفها لتكون كارتا رابحا إذا أراد التملص من وعده بفتح المقبرة.
صعد كرم إلى قاسم وعلا التي كانت تبكي بهستيريا على فقدان عزيزتها. فأخذ قاسم بعيدًا وطلب منه أن يذهبا لتقديم بلاغ بفقدانها. وبالفعل خرج معه قاسم مسرعًا. ولكنه بدلا من أن يأخذه على القسم ذهب إلى الرائد سليم واتصل على يونس ليعلمه بالأمر.
قاسم: انت جايبني أمن الدولة ليه يا كرم؟ هم هنا مش هيعملولنا حاجة. تعالى يا ابني نروح القسم خلينا نلحق وقتنا قبل البنت ما يجرالها حاجة.
كرم: محدش هيعمل حاجة في القسم. هيقولولك لازم يعدى على اختفائها 48 ساعة. وبعدين أنا عاوزك تهدى ياعمو قاسم لأن اللى خطفوها مش هيأذوها.
بالعكس دول هيحافظوا على حياتها على الأقل لحد ما ياخدوا اللي هم عايزينه وإحنا كدا قدامنا فرصة إننا ننقذها.
قاسم باستغراب: قصدك إيه يا كرم يا ابني؟ هو انت تعرف اللي خطفوها وإيه هو اللي هم عايزينه وخطفوا بنتي بسببه؟
كرم: اصبر بس لما نطلع للرائد سليم وهتعرف كل حاجة.
صعد كرم وقاسم بعدما وصل يونس إلى الرائد سليم وقاموا جميعًا بقص ما حدث على قاسم.
قاسم بحدة: يعني أنا بنتي مخطوفة عشان أنت معاك مفتاح المقبرة يا كرم؟
كرم بأسف: للأسف يا عمو قاسم دي الحقيقة. أنا عارف إنهم خطفوها عشان يضغطوا عليا وما أطمعش في نسبة أكبر.
قاسم: واشمعنى بنتي؟ ليه مش أختك؟ على الأقل هي اللي تخصك مش جنة؟
يونس: مش يمكن اتلخبطوا وفكروا إنها بسمة عشان كدا خطفوها؟
كرم بأسى: أنت ناسي إنهم خطفوا بسمة قبل كدا ولولا ستر ربنا كان زمانها لسة معاهم دلوقتي. المرة دي هم قاصدين جنة بالذات عشان عارفين ومتأكدين إني هاوافق على أي حاجة يطلبوها مني.
سليم باستغراب: واشمعنا جنة بالذات يا كرم؟ قصدك إن أنت...
ظل كرم صامتًا ناكسًا رأسه للأسفل يشعر بالخجل من قاسم، إلى أن نظر له قاسم وتحدث.
قاسم: كرم، أنت بتحب جنة؟
كرم بحزن: وعمري ما حبيت غيرها. هي الوحيدة اللي دخلت قلبي وامتلكته بكل كيانه.
قاسم بحدة: وليه ما قولتليش يا كرم؟ ليه ما عرفتنيش بحبك ليها؟ يعني كنت بتدخل بيتي وعينك على أهل بيتي؟ كنت بسيبها تيجي عندكم وأنا مطمن وفي الآخر كنت بتستغفلني؟
كرم بلهفة: أبدًا والله يا عمو قاسم، دا أنا تربيتكم واستحالة أعمل كدا. جنة نفسها ما تعرفش إن أنا بحبها. والله حتى ما كنت ببصلها وعمري ما قعدت معاها لوحدنا. أنا صحيح بحبها لكن جوا نفسي حب ما اتعداش قلبي. عمرها حتى ما حست بيه ولا عرفت عنه حاجة. اطمن يا عمو قاسم، أنا عمري ما كنت وحش أو قليل الأصل أو خاين للأمانة.
قاسم بحدة: ترجع هي بالسلامة الأول وبعدين نشوف الموضوع دا. وبعدين إيه اللي مخليك متأكد إنهم هم اللي خطفوها؟ مش يمكن حد تاني؟ هو حد اتصل عليك؟
كرم: لا، أنا متأكد وعارف إنهم هيتصلوا بس حابين يلعبوا بأعصابي شوية. وإن شاء الله هترجع بالسلامة ومش هيجرالها حاجة.
قام سليم بوضع خطة محكمة مع كرم ليستطيعوا القبض على هؤلاء الرجال الخارجين عن القانون بمساعدة يونس وقاسم. وبعد مرور ساعتين، اتصل مصطفى على كرم.
كرم بثقة: كنت مستني تليفونك من بدري يا مصطفى باشا.
مصطفى: قدرت تزوغ من الراجل اللي بيراقبك؟ لا شاطر! من يوم ما قابلتك وأنا بقول عليك إنك مش سهل. بس على العموم مش فارق معايا. الحلوة بتاعتك معايا دلوقتي وأنا متأكد إنك هتبقى عاقل وهتفكر مليون مرة قبل ما تلعب بديلك معانا. ولا أنت حابب تغامر بحياة السنيوريتا؟
كرم: اطمن يا مصطفى باشا، أنا مش ناوي على غدر. أنا عايز أقب على وش الدنيا. بس أنا ليا طلب. مش عايزها تعرف حاجة عني ولا تعرفها إنها مخطوفة بسببي. مش حابب صورتي تتهز قدامها.
مصطفى بضحك: لا شكلك واقع واقع يعني. على العموم أنتم ما تهمونيش في حاجة. أنا كل اللي يهمني مفتاح المقبرة. ميعادنا بكرة الساعة 12:00.
ثم أغلق الهاتف دون أن يضيف كلمة أخرى.
يونس: أنت كنت عارف إن مصطفى مراقبك يا كرم؟
كرم بثقة: آه طبعًا. أنا مش غبي. دا كان لازم يحطني تحت الميكروسكوب. دا روحه في إيدي. من غير المفتاح ما يقدرش يفتح المقبرة.
سليم: بس كويس إنك قدرت تزوغ منه يا كرم، لأن لو مصطفى كان عارف إنك هنا كان ممكن يقتل جنة أو بسمة. على العموم إحنا لازم ناخد حذرنا منه كويس وإن شاء الله ربنا هيقف معانا.
خرج الجميع من مقر أمن الدولة وساروا قليلًا ولكنهم ظلوا صامتين، إلى أن قطع كرم ذلك الصمت بعدما استوقفهم.
كرم: عمو قاسم، بالله عليك لو جرالي حاجة، تخلي بالك من بسمة. هي ما لهاش غيركم. وعلى فكرة، يونس طلب إيدها مني وأنا وافقت. لو ما رجعتش أنت مكاني، تمم جوازتهم. بلاش تفضل عايشة لوحدها. بابا، إحنا فقدنا الأمل فيه خلاص. أديك شوفت إن هو باعنا وما فرقناش معاه. يونس، أرجوك خلي بالك من بسمة. حطها جوا عينيك. أنت هتبقى أبوها وأخوها وجوزها وكل دنيتها.
قاسم: بطل خيبة يا كرم. إن شاء الله هترجع والأمور هتبقى تمام وانت اللي هتجوز بسمة وهتسلمها لعريسها بإيدك.
يونس: اطمن يا كرم، إحنا كلنا في ضهرك ومعاك وإن شاء الله مش هيصيبك مكروه.
كرم: بإذن الله. هسيبكم دلوقتي وأروح أجيب المفتاح من المكان اللي أنا مخبيه فيه.
يونس: ليه؟ هو مش عندك في البيت؟
كرم: لا طبعًا. أنا مش غبي عشان أعين حاجة زي دي في البيت عندي وأنا عارف إنهم ممكن يفتشوه في أي لحظة. أنا مخبيه في مكان محدش يقدر يوصله فيه ولا حتى الجن الأزرق.
يونس: ربنا يوفقك وإن شاء الله الأمور تعدي على خير.
ذهب كلا منهم إلى وجهته، حيث توجه قاسم إلى منزله وكذلك يونس. أما كرم فتوجه إلى قبر والدته وقرأ لها الفاتحة. ثم جلس على ركبتيه واستند برأسه على القبر وبدأت دموعه في الخروج من مقلتيه والتي ظلت حبيسة منذ أن عرف بخبر اختطاف جنة.
كرم بحزن ووجع: ااه يا أمي وحشتيني أوي ومحتاجلك أوي. أكتر بنت حبيتها في حياتي خطفوها عشان يضغطوا عليا. أنا خايف عليها أوي، خايف أخسرها. أنا بحبها جدا، مش عارف أنساها ولا عارف أشيل حبها من قلبي. زعلان منها أوي، إزاي قدرت تكلم غيري؟ إزاي قدرت تدي مشاعرها لحد تاني؟ إزاي ما كانتش شايفة حبي ليها كل السنين دي؟ ليه يا أمي ما حستش بحبي ليها؟ ليه ما قدرتش تشوف لمعة عيني في وجودها؟ ذنبي إيه إني شيلت المسؤولية بدري وكنت شايل مسؤوليتي أنا وأختي؟ ذنبي إيه إن ما كانش عندي وقت أحب وأتحب؟ كان نفسي أكون أول واحد يقولها كلمة بحبك. كان نفسي أكون أول واحد عينيها تلمع بالحب عشانه. لكن هعمل إيه؟ حظي دايما كدا. أبويا يتجوز غيرك وتموتي وتسيبيني أنا وأختي وهو يعيش حياته ويبعد عننا وأبقى لوحدي في الدنيا. ودلوقتي اللي بحبها حبت غيري وما شافتنيش أصلاً. سامحيني يا أمي جيت شيلتك الهم بدل ما أفرحك. بس معنديش حد أصمله بخوفي غيرك ولا أشكيله همي. ودلوقتي يا حبيبتي هاخد الأمانة اللي شايلها عندك عشان ألحق أخلص جنة. هي ملهاش ذنب تضيع بسببي. عايزك تسامحيني يا أمي لو عمري انتهى وما قدرتش أفضل السند والضهر لبسمة، لأن دا مش هيبقى بإيدي. لكن اطمني، أنا وافقت على يونس. فاكراه يا أمي اللي حكيتلك عليه؟ طلع بيحبها من زمان أوي. بس هو إنسان محترم جدًا وهياخد باله منها ويحترمها. وكمان عمو قاسم هيخلي باله عليها. مش عايزك تقلقي عليها. أنا سايبها في إيد أمينة.
ثم بدأ بالنبش بجوار القبر وأخرج مفتاح المقبرة وذهب إلى منزله.
رواية انتقام عبر الزمن الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الهام عبد الرحمن
ثم بدأ بالنبش بجوار القبر وأخرج مفتاح المقبرة وذهب إلى منزله....
&;رواية انتقام عبر الزمن"