تحميل رواية «انتقام عاشق» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان الجو ملبداً بالغيوم كالجو المحيط وما تحمله الصدور من جدال وتشاحن. كانت تقف تستعيد ما فعلته بنفسها وتستعيد الأحداث والقهر الذي دخلت فيه برغبتها. كانت تتذكر بعيون دامعة ما أجرمت فيه بحق نفسها لعدم امتثالها للنصح من شخص كان محقاً، لتتذكر ما مرت به. كان أخو زوجها يقف غاضباً يصرخ فيها. كان يعنفها بكل السبل وعيونه تشع غضباً. كان يقف شامخاً، فهو رجل صادق لا يخاف من قول الحق له أو عليه. صرخ بها بعنفوان: "أنتِ إيه؟ ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جوزك مر عليه شهرين وأنتِ سايباه لواحدة زبالة يقرب منك." هتفت ما...
رواية انتقام عاشق الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
كان الجو ملبداً بالغيوم كالجو المحيط وما تحمله الصدور من جدال وتشاحن. كانت تقف تستعيد ما فعلته بنفسها وتستعيد الأحداث والقهر الذي دخلت فيه برغبتها. كانت تتذكر بعيون دامعة ما أجرمت فيه بحق نفسها لعدم امتثالها للنصح من شخص كان محقاً، لتتذكر ما مرت به.
كان أخو زوجها يقف غاضباً يصرخ فيها. كان يعنفها بكل السبل وعيونه تشع غضباً. كان يقف شامخاً، فهو رجل صادق لا يخاف من قول الحق له أو عليه. صرخ بها بعنفوان:
"أنتِ إيه؟ ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جوزك مر عليه شهرين وأنتِ سايباه لواحدة زبالة يقرب منك."
هتفت ماجي معترضة بغضب:
"ناظم مش زبالة يا مراد، ناظم محترم وواقف جنبي."
هتف مراد:
"لا والله! التعبان ده محترم؟ دي آخرتها يا ماجي يا بنت الناس."
هتفت ماجي:
"أنت ما قابلتوش وما تعرفوش، دا حد محترم. عايزني أعمل إيه؟ أخوكِ سايبني بقاله سنين ومسافر وغلبت أقوله ارجع أو خدني معاك، بس هو مش فاضي إلا لفلوسه وشركاه."
هتف مراد ساخطاً:
"تقومي أول ما يموت تعرفي عليه واحد؟ أنتِ إيه؟ أنتِ إزاي كده؟"
هتفت:
"عيب كده، أنا ما عرفتش حد وناظم صديق. ومن فضلك بقه، أظن اللي كان بينا راح. ومن فضلك كده خلاص، أنا حرة في حياتي، ماتتدخلش فيها تاني."
هتف:
"يا ماجي، ناظم ده تعبان وسمعته زفت، هياخد فلوسك ويبهدلك، أنا عارف."
هتفت:
"مراد من فضلك، قلتلك كفايه. أنت مالكش عندي حاجة."
نظر إليها غاضباً:
"طب يا ماجي، أنا كده عملت اللي عليا وحذرتك من التعبان ده يا بنت الناس عشان عضم التربة، إنما بكده أنتِ قفلتي سكتك وما تبقيش تيجي تصوتي وتقولي انجدني يا مراد. أنتِ حرة يا بنت الناس."
ليتركها ويرحل. وتصمم هي على قربها من من وقعت في حبه. زوجها طال غيابه وبعد وفاته تقرب منها ناظم كصديق وتحول الأمر لحب وعشق بينهم، وخاصة من ناظم كان معسول الكلام. لتضرب بنصائح أخو زوجها عرض الحائط وتتزوج ناظم، ولكن الأمر تحول إلى جحيم.
صدقت المقولة وظهر التعبان على حقيقته ليتحول إلى أفعى تلف حول رقبتها. عشقت ولكنها لم تكن تعلم أنه عشق مميت قاتل. عشق مسموم سيكون جحيماً لآخرتها. ناظم الجميل، الفساد والبشاعة بعينها. شخص فاسد ومجرم وظهرت كل أفعاله لها، غيور بشكل بشع وشنيع، لتتحول حياتها لجحيم من حبس وضرب وإهانة. لتعود إليها الذكريات كل ما مرت به.
كانت تقف تصرخ وتستنجد به من رعبها، وكانت محاطة بالحرس من كل ناحية. كان المشهد مهيباً، أنثى رائعة الجمال تقف متربطة بسلاسل في أحد المخازن والدماء تسيل من كل مكان. كانت عيناها تجحظان من الرعب وأمامها يقف ذلك الرجل وعلى وجهه ابتسامة شماتة، يضع يده في جيبه وعيونه كصقر أجهز على فريسته والحقد يشع من ملامحه. سمعها تصرخ به:
"ارحمني، ارحمني."
اقترب ونظر إليها بغل وكره شديدين:
"إيه؟ كنتِ فاكرة إنك هتنفدي بعمايلك السودا؟ كنتِ فاكرة إني هتلطخ على قفايا وما هكشفكيش؟ إيه؟ فاكراني أهبل؟"
هتفت بصريخ:
"سيبني يا ناظم، سيبني بالله عليك، حرام عليك تموتني."
هتف:
"أنتِ ليكِ عين تخونيني؟ تبلغي عني؟ إيه القدرة دي؟ بتشتغلي لحساب الداخلية وفاكرة إني سهل وهبقى لقمة سهلة؟ لا، دانتِ هيتعلّم عليكي وتترمي زي الكلاب."
صرخت:
"حرام عليك، وبنتي."
ضحك وابتعد عنها ويدور رافعاً يديه هاتفا بغل:
"وبنتك؟ آه، ده اللي ما عملتيش حسابه. ده اللي نسيتيه ونسيتي معاه مين ناظم الجميل؟ تقريباً طول الفترة ما حرمتيش ولا اتعلمتيش. بنتك هعيشها في جحيم عشان أحرق قلبك عليها. بنتك هتشوف السواد عشان تعيشي عمرك كله وتموتي عارفة هيا عايشة إزاي؟ هتبقى ممسحة في البيت. افرحي يا ماجي هانم، هتموتي وهتسيبي بنتك مدعوسة بالرجلين وما هتعرفش حقيقتك ولا حقيقتها. ناظم الجميل هياخد تاره صح."
ثم استدار للحرس:
"دلوقتي مش عايز فيها حتة سليمة وتترمي في أي حتة لما تتعفن وتموت."
ليأخذها الحرس. وهي تصرخ بشدة وينهالون عليها ضرباً وصرخاتها تصدح في المكان. لتخرج طفلتها المسكينة من حجرتها وتسمع صرخاتها. ليقابلها ذلك الأب الجاحد أو من ظنته هكذا. لتنادي أمها. اقترب منها وصفعها على وجهها الصغير لتسقط على الأرض. كانت طفلة جميلة ذات خمس سنوات لا تفهم شيئاً ولا تعي شيئاً. لتبكي تنادي أمها. صرخ فيها:
"ما عادش ليكي أم، أمك ماتت. وأنتِ هنا ماتتنفسيش، فاهمة ولا مش فاهمة؟"
صرخت تنادي أمها. فانهال عليها ضرباً لتصرخ من كثرة الضرب. صرخ بغل:
"من هنا ورايح أسمع صوتك هطلع روحك، فاهمة ولا لا. وأمك أنسيها، ماتت، فاهمة ولا عايزة تحصليها وتموتي؟"
لتنكمش الفتاة برعب. نادى على الخادمة:
"خدي البت دي تقعد مع الخدم وتتعامل معاملة الكلاب من هنا ورايح، فاهمين؟ وأي حد مش هينفذ أوامري هيتطرد من هنا."
انصرف غاضباً ودخل حجرة المكتب وظل يدور مغلولاً. يذهب إلى أحد الكراسي ويستلقي عليه وجسده ينتفض من عنفوانه. أغمض عينيه يتذكر كيف قابل تلك المرأة وأحبها، بل عشقها. كانت امرأة جميلة، كانت متزوجة من رجل من عائلة محترمة، كانت قد تزوجت ومات زوجها. فأحبت ذلك المدعو ناظم لتهرب من عائلة زوجها وتكتشف أنها حامل. لتخاف من عائلة زوجها أن يعيدوها ولا تتزوج ناظم. اقترح ناظم أن يكتب المولود باسمه ليتم ذلك. وما إن ولدت وتزوجها حتى بدأ جحيم من نوع آخر. فناظم كان شديد الغيرة عليها. لتمضي أيام وأسابيع وسنوات بعذاب مطبق لتلك المرأة، قد قطعها عن عائلتها. وتوفت والدتها وهي لا تعلم عنها شيئاً. ووضع يده على أموالها ليغرز فيها كرهاً غير عادي. كان سادياً يعذب فيها دون رحمة ومطالب منها أن تظل صامتة لا تنطق من أجل ابنتها. لتكرهه وتكره نفسها لما فعلته لنفسها. ولكنها ليس أمامها شيء تفعله. فناظم لا تجرؤ على التنفس من غيره.
كان ناظم له صفقات مشبوهة من التهريب والمواد الغذائية الفاسدة وأعمال أخرى تندرج تحت بند الفساد. لتحاول هي أن تجمع أكبر قدر من المعلومات وتبلغ عنه، ولكنه يكتشفها قبل الوقوع في أيدي الشرطة. ليصب عليها جام غضبه ويهلكها ضرباً حتى أصبحت بلا نفس. ولا يعلم استبقت حية أم ستنفق من كثرة الإصابات. ليظل جالساً والحقد ينهش قلبه. فحبه لها كان قوياً ليتحول لبغض رهيب سيتحول مع الأيام ليصبه على تلك الطفلة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة.
أما تلك الجميلة التي لم تفعل شيئاً في الدنيا، فقد أخذتها الخادمة ووضعتها مع الخدم لتبدأ عذاباتها على يد ذلك الجاحد الذي تظن أنه أباها. ولكنه في الواقع شيطان متحكم ينتقم من أمها في صورتها. طفلة في عمر الورد خلقت لتعذب. لا تعي من الحياة سوى أنه أبيها. ولكن قبح ذلك الأب، إنه أب السوء، أب النار والحقد والغل، أب اتخذ من نفسه أمراً ظالماً على تلك المسكينة، لتتحول الحياة وتعلو الأنات والأهات ويصبح الوجع هو الحليف والسند.
مرت الأيام وتزوج ناظم من سيدة تدعى ليلى. وهنا بدل أن يكون العذاب موحداً أصبح العذاب عذابين، من ذلك الجاحد مرة وزوجته مرة أخرى. فتلك الطفلة وتدعى نيران، كانت رقيقة فاتنة. سمتها أمها هكذا نسبتاً لشعرها الأحمر الناري وجمال بشرتها وعيونها التي تسحر من يراها. لتمر الأيام وليلى أنجبت فتاة وسمتها داليا. وكان عندها ولد آخر من زوجها السابق يدعى عصام. لتنزوي الفتاة منذ الصغر وتصبح مكسورة بلا سند ولا أحد يقف معها سوى تلك الخادمة التي حنت عليها وتعلم حقيقتها. وكانت على صلة بوالدة نيران وحكت لها قصتها وتعلم أن نيران ليست ابنة ذلك القاسي. ولكنها خافت بشدة أن تنطق وتقول شيئاً، وخاصة أن والدتها تركت مع الخادمة خطاباً لعم نيران تخبرها فيها عن قصتها. لتخفيه الخادمة عمراً خوفاً من ذلك الحقير، فهو ينتظر أن يستولي على أموال والدة نيران التي كتبتها لنيران لتتم العشرين. ولو علم أن نيران ستذهب بعيداً عنه لقتلها وقتل تلك الخادمة. ولكنها تخشى صاحب البيت، فقد هددها بقتلهم جميعاً وحبسها ومنع عنها أي اتصال بالخارج. لتعيش الخادمة في قهر وخوف. فاتخذتها ابنة لها. كانت نيران تلصق بتلك الخادمة التي أصبحت مصدر الحنان الوحيد.
مرت الأيام والسنين وتكبر نيران في واقع بشع لا يمت للإنسانية بصلة. فهي لا تقرب أباها أو ذلك الذي يدعو نفسه أباها وزوجته وابنتها. تتكبر على تلك الجميلة. كانت نيران قد اجتهدت ونجحت في الثانوية العامة وأتت بمجموع كبير. ولكن ليلى من حقدها عليها وكرهها لها لم تجعلها تدخل الكلية التي تمنتها. فكانت تتمنى أن تدخل كلية الآثار لشغفها بذلك المجال. لترفض بشدة بحجة التكاليف رغم غناهم وثرائهم. ولكن ناظم لا يفعل شيئاً ولا يهتم لأمرها. لتقهر نيران على يد تلك الحاقدة. فرغم أن ناظم متزوجها منذ عمر إلا أنه مازال يعشق أم نيران وليلى تعي ذلك. فتصب حقدها على تلك الفتاة التي لم تفعل شيئاً في الدنيا سوى أنها خلقت في تلك العائلة. لتجبرها ليلى أن تبحث عن عمل لتصرف على نفسها، لتلتحق نيران بكلية التجارة وتعمل في أحد الملاجئ لتصرف على نفسها. وتمر الحياة كوتيرة واحدة لا تسعد نيران إلا عندما تخرج من ذلك البيت. وتعود كوابيسها إليها وتعاسة الدنيا عندما تعود من عملها. فلا تتركها ليلى لحظة إلا وتنغص عليها عيشتها. وما زاد حياتها جحيماً ابن ليلى عصام، الذي يرغب نيران بشدة ويقربها بكل السبل. حتى أنه كان يتطاول عليها، إلا أنها كانت تصده بشدة وتقفل عليها حجرتها ليلاً حتى لا يتطاول عليها.
كانت نيران لا تفهم لماذا يعاملها والدها هكذا، لماذا يتركها لزوجته. وكان دائماً ما يشوه صورة والدتها ووصمها بالخيانة، لتخاف نيران بشدة من إقامة أي علاقة مع أي رجل أو اقترابها منهم لما تعانيه من قسوة أبيها وبشاعة ما تقاسيه من تلك العائلة. ولم يكن لها إلا تلك الخادمة سعيدة التي اعتبرتها أمها وتمنت دائماً أن تترك ذلك الجحيم وتذهب للعيش معها وتهرب. ولكنها تخاف من والدها. لتستمر الحياة وتأبى الدنيا أن تعيش تلك الفتاة عيشة هنية. لتنغمس تلك النيران بكيف من ظنت أنهم سنداً، لتنغمس في نيران الغل والحقد والانتقام. فلم ينس ناظم زوجته، ليشيع غلاً ويصبّه في ابنتها. ولم تنس ليلى حب زوجها لتلك المرأة، لتخرج هي أيضاً غلها في تلك المسكينة التي تتلقف ذلك الغل بلا دفاع عن روحها. لينغرز فيها ليحدث في نفسها انكساراً دائماً. لا نعلم كيف ومن سيعالجه.
في أحد الدول الأوربية كان يجلس على مكتبه يدخن سيجارته الفخم يسترجع سنينه القاسية. ليغمض عينيه ليستدعي بشاعة ما بعدها بشاعة. يوم أن كان مع والده وذلك الحقير يقف متشدقاً. ليقف أبيه يصرخ:
"حرام عليك تخرب بيتي، عملت لك إيه؟ حرام عليك."
هتف الرجل:
"عشان تحرم تقف قصادي وتبقي تسمع كلامي من سكات."
صرخ سليمان.
عايزني أمشي في الحرام والممنوع، ولما رفضت تخرب بيتي.
هتف ... أيوه خربته، وأنت كده قدامك السجن. وأنا دلوقتي بيتك بقي بيتي، ويالا بقه خد الواد ده وبره.
وأمر الحرس أن يخرجوه، ليصرخ سليمان ويصرخ الطفل، ليقع سليمان لا يقدر على الحركة. اقترب ابنه وارتمي عليه وصرخ، ليتحول الأمر إلى بشاعة أكبر، ليموت ذلك الرجل أمام عيني ابنه. ويزج الطفل في أحد الملاجئ ويعيش أسوأ فترة عاشها لمدة سنتين.
لتأتي عمته أخيرًا وتنجده مما كان فيه، لتبدأ قصة أخرى، قصة رجع الحقوق واسترداد المظالم.
ليعود يونس إلى نفسه، دخل عليه صديقه ليهتف:
"إيه يا كبير، خلاص نويت؟"
ضحك هو ضحكة خبيثة ليهتف:
"نويت، دانا نويت ونويت ونويت."
هتف صديقه:
"لا شكل المزاج عالي والتخطيط اترستق. فرحني، إيه وصلت لحاجة؟"
هتف:
"وصلت إزاي؟ هنهش قلبه وأجيب بوزه الأرض. هعلم عليه وأعلم على دنيته، وأعيشه حسرة مابعدها حسرة. كل صفقاته الوسخة والمشبوهة عندي، إن ما اكت الدعة في قلبه، مابقاش يونس سليمان."
هتف بدر صديقه:
"تمام يا كبير، وأنا معاك. النجس ده لازم يتحسر على عيشته."
هتف يونس:
"مش كده وبس، فيه تخطيط كده في دماغي أظبطه، وساعتها هيبقي تحت درسي. أنا جمعت معلومات عنه، حتى النفس اللي بيتنفسه عارفه. بس انزل والشركات تتنقل، وساعتها اللعب هيبقي عادي. وأولها هيوصله كمان يومين، أول صفقة وسخة هتتقفش ليه ملايين، بداية خراب بيته."
هتف بدر:
"أيوه كده، نبتدي الشغل ونحتفل. عمتك هتفرح أوي بالخبر ده."
ليبتسم يونس:
"عمتي شكرية مستنية اليوم اللي هحرق قلبه وأجيب بوذه الأرض. لازم يتمحي من على وش الأرض، وواحدة ورا واحدة هخليه جربوع وشحات ويمشي يمد إيديه للناس. هحصره على ماله وحاله، وأعيشه جحيم ما عاشوش. وفوق ده هانتقم منه انتقام يطلع من عنينه ويخلع قلبه. مش عايش مستقر وعنده عيلة وعيال. إن ما عيشته حسرة مابعدها حسرة. يونس سليمان هيبقي كابوس شيطان ينهش قلبه ويندمه على اللي عمله في أبويا وموته بحسرته على فلوسه وشركته اللي نهبها. بس خلاص كده كفاية عليا، بعد أنا كده كبرت وعليت وبقيت أده أضعاف. وإن كان هو تعبان، أنا حنش هيلدعه، وأول لدعة هتكون قلبه. بس يصبر عليا، إن ماركعته تحت رجلي."
هتف بدر:
"طب قوم، زمان عمتك مستنيانا. ما بتقدرش تعدي يوم إلا ما تعرف أخباره."
ابتسم يونس:
"عمتي... لولاها كنت لسه مرمي في ملجأ، والا عيشت في الشوارع. جت خدتني وادتني فلوس أبويا عندها، وكبرت و كبرتني. عمتي دي يتعملها تمثال، وعايشة عشان اليوم اللي ناظم هيركع تحت رجليها، وهيحصل وهنولهولها."
ليقوم يونس وصديقه بدر ويذهبا إلى شقتهم، ليجدا عمتهم في انتظارهم. ذهب وقبلها والسعادة بادية على وجهه.
هتف:
"شكلك مبسوط، طمن قلبي يا حبيبي."
هتف يونس:
"اطمني يا حبيبتي، أول لدعة هتوصله بعد يومين. ملايين خراب عليه، صفقة العمر عنده، راقد لها من زمان، ويومين ويتخرب بيته، ولسه."
هتفت هيا بغل:
"عايزاه محصور، عايزة تجيب قلبه تحت رجلي، عايزة بيته مخروب وولاده متشردين."
هتف يونس بثقة:
"هيحصل يا عمتي، هيحصل. أنا بخطط لكذا حاجة، بس أوصل للي في دماغي، هتلاقي بيته اتخرب واتحسر على عياله. ناظم الجميل هيركع تحت رجلي طالب السماح."
مرت الأيام، وانتقل يونس وعمته وصديقه إلى القاهرة، واستقر هو واشترى أحد الفلل ليمكثا فيها. وبدأ يونس خطته في خلع قلب ذلك الرجل، أو هكذا يظن أن قلبه سينخلع.
***
عند ناظم، نجده يصرخ في مدير أعماله:
"إزاي؟ إزاي دا يحصل؟ يا خراب بيتي، الصفقة اتقفشت في الجمرك بعد ما كنت مرتب لها ودافع. أنا اتخرب بيتي، أعمل إيه؟ والحاجة اتصادرت، دا حاجات بملايين."
هتف مدير أعماله:
"إحنا دلوقتي اللي يهمنا حد من الموظفين ندفعله ويلبسها، عشان ما يبقاش عليك حاجة."
صرخ ناظم:
"أعمل إيه دلوقتي؟ كل السيولة راحت وضهري اتكشف. وما فاضلش إلا صفقة السويس، ودي لسه لها شهر على ما تيجي. هنمشي إزاي وهندفع فلوس الموظفين إزاي؟"
هتف مدير أعماله:
"بص، إحنا نبيع بعض الأصول ونمشي نفسنا، حتتين الأرض اللي في الساحل."
هتف ناظم:
"يا خراب بيتي، مين اللي عمل فيا كده؟ مين اللي بيحارب ورايا؟ أروح فين دلوقتي؟"
هتف مدير أعماله:
"أنت بس حرس وشوف مين بيخرج معلومات، ونعدي الأسبوعين دول على ما صفقة السويس تعدي، وساعتها هنتسند شوية. إنما لو راحت، بيتنا هيتخرب كلنا."
ليظل يتكلمان ويخططان ليجدا مخرجًا مما هما فيه.
***
عند يونس، دخل على عمته واحتضنها، وهتف سعيدًا:
"افرحي يا عمتي، أول مسمار في نعش ناظم الجميل. خسر نص فلوسه في صفقة من أكبر الصفقات."
هبت سعيدة:
"بجد يا يونس؟ يعني خلاص هفرح قريب وناري تبرد؟"
ابتسم سعيدًا:
"هانت، كلها أسابيع ونترحم عليه ونقول يا رحمن يا رحيم ونطلع عليه الأرافة."
لتقوم وتقف أمام صورة أخيها وتنظر بحنين:
"خلاص يا سليمان، خلاص يا حبيبي، هانت. هنخليه يشحت، هنخليه ممسحة ندوسها بجزمنا. خلاص يا قلب أختك."
ابتسم يونس:
"ومش بس كده يا عمتي، يونس هيخلع قلبه بطريقته. التكتيك التقيل جاي ورا."
عند ناظم، كانت ليلي تقف ومعها داليا:
"إيه يا ماما، بابا ماله متعصب كده؟ لا مش هينكد علينا. حفلة رأس السنة هتتعمل، وهعزم كل صحباتي."
هتفت ليلي:
"ماتقلقيش يا قلب مامتك، هنعمل أحلى حفلة وهنعزم ناس تقيلة، وعايزاكي وردة مفتحة كده توقعي لنا عريس والا اتنين يكونوا ولاد ناس متريشين."
هتفت:
"اسكتي يا مامي، فيه واحد اتعرفت عليه في النادي، بس إيه قمر وبيقولوا لسه جاي من برا وعنده شركات إيه."
لمعت عين والدتها:
"طب كلميه، اعزميه. أو عي تسيبيه. وعندك كمان فادي ابن خالد السنوسي، الواد ده برضه مريش وعينه منك. اعزميه، واللي يشبط معاكي نحط عليه العين."
هتفت داليا:
"ماشي يا ماما، خلاص هعزمه وربنا يسهل. على الله يطلع كويس، رغم إنه تقيل أوي في كلامه كده ويخوف شوية، بس مايهمش يتبلع عشان فلوسه."
دخل عصام عليهم:
"ها، بتتودودو في إيه؟ أكيد وراكم حكاية."
لتخبطه داليا:
"وأنت مالك يا أخي، الله."
ضحك:
"عيب، أنا بعرفكم لما بتخططوا لحاجة."
هتفت ليلي:
"مفيش، هنعمل حفلة رأس السنة، وكنا بس بنشوف ناظم وهنقوله، أصله متعفرت."
هتف عاصم:
"عمي ناظم متعلم عليه في صفقة عمره، سيبوه في حاله. الراجل بيدخن من كل حتة."
هتفت داليا:
"وأنا مالي، أنا ليا حفلتي، الله."
نظر إليها عاصم:
"أنت يا بت ماعندكيش دم؟ بقلك خسران ملايين، تقولي حفلة؟ ربنا يشفيكي."
لتدخل عليهم نيران، وقد كانت قد انتهت من عملها. هب عاصم وذهب إليها:
"إزيك يا نيران؟"
لتتجاهله.
هتفت ليلي:
"اتأخرتي ليه؟ هو أنت متساب مالكيش رابط؟"
هتفت:
"إيه يا طنط، هو كل يوم؟ هأتأخر أروح فين يعني؟"
صرخت ليلي:
"أنت بتردي عليا؟ وعايزة ياختي تتصرمحي ولا نسأل؟"
هتف عاصم:
"إيه يا ماما كلامك ده."
هتفت:
"مالكش دعوة أنت. وأنت يا زفتة، لو اتأخرتي تاني هسود عيشتك وأقول لأبوكي."
تنهدت نيران:
"حاضر يا طنط، هحاول. أعمل إيه، مواصلات وبركب اتنين وبأتأخر."
هتفت داليا:
"إيه يا ماما، خلاص هو كل يوم هوله له؟ ماتسيبيها تتأخر، والا تولع، الله. يلا يلا روحي شوفي حالك."
لتتنهد نيران وتتركهم. فذهب ورائها عاصم ويقف لها.
تنهدت غاضبة:
"من فضلك يا عاصم، مش كل يوم مناهدة. سيبني في حالي، الله يخليك."
هتف برغبة:
"يا نيران، أنا عايزك. ماتسيبيكي من الشغل ده، وأنا كفيل أصرف عليكي، ومالكيش دعوة بحد، وهخليكي مراتي، ماتحتاجيش لحاجة."
نظرت إليه بحسرة:
"عرفي يا با عاصم، عايز تاخدني بالعرفي من ورا أهلك؟ دي آخرتها. اسمع يا ابن الناس، دي مش سكتي، وأنا أصلاً مابفكرش لا في جواز ولا حب. ابعد عني، أنا استحالة أصلاً أتجوز من أساسه. سيبني في حالي بقه."
شدها من يدها:
"بت انت، أنا عشان بسايرك، عشان باخدك على راحتك. فوقي، أنا ممكن آخدك من غير لا ورق ولا جواز، بس أنا اللي عامل حساب العشرة."
نظرت إليه بغضب وتدفعه:
"لحد هنا، وتحترم نفسك بق، عشان أنا لوحدي. ابعد عني بقلك أهو. أنا ماليش في الشمال. لو فاكر إني غلبانة وماليش حد، لا فوق، أنا ليا ربنا، وأقدر أقفلك، يبقى ابعد عن سكتي."
ابتسم بسخرية:
"لا، عجبتيني. حلوة الشجاعة دي."
مسكها من يدها وشدها، يحاول أن يحتضنها، لتدفعه وتهرب منه وتتجه إلى حجرة سعيدة وتغلقها عليها، وتندفع إلى سعيدة، ترتمي في أحضانها، لتحتضنها سعيدة:
"أنا تعبت يا داد، تعبت. أنا عايشة في جحيم، نفسي أهرب من هنا، نفسي أبعد عنهم."
تنهدت سعيدة:
"سامحيني يا بنتي، سامحيني. نفسي أخرجك لبر الأمان، بس الحوجة مالناش عيش إلا هنا. هنروح فين؟ وأبوكي راجل جاحد، ماهيسيبناش. وأنتِ عارفة فلوس أمك وصية تحت إيديه، لو مشيتي ممكن يعمل فيكي حاجة."
هتفت:
"مش عايزة فلوس، عايزة أنفد بجلدي من الجحيم ده. نفسي أعيش وأتنفس، أنا بموت."
هتفت سعيدة:
"هييجي يوم يا قلب أمك، هييجي يوم. أما تتمي ٢١، تقدري تمشي وتتحكمي في نفسك، وتقدري تاخدي مالك منه، وساعتها ليا كلام تاني، والدنيا هتتغير. أنا بس ساكتة عشان خايفة عليكي."
هتفت نيران:
"أنتِ فيه حاجة مخبياها عليا يا دادا؟"
هتفت:
"هييجي يوم وتعرفي كل حاجة. هييجي، بس لما أقدر أبعد عن هنا، هيتحل كل حاجة. أبوكي ما بيخلينيش أخرج ولا أتكلم مع حد. أبوكي قافل عليا، بس هييجي يوم وكل حاجة هتظهر."
***
كان يونس جالسًا، ليسمع رنة تليفونه، ليبتسم بخبث ويرفع تليفونه و...
رواية انتقام عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
يونس يجلس ساهماً، صدح هاتفه. نظر إليه وعلم من المتصل، ابتسم بخبث، فلم تكن سوى داليا التي قابلها في أحد النوادي. رَمى عليها شباكه، فكانت فتاة خفيفة تجري وراء المظهر والمال. كانت تتصيد رجال الأعمال، وهو يعلم عنها ذلك، فتعرّف عليها في النادي وأعطاها رقمه. انتظر، لأنه يعلم أنها ستتصل به، وكما توقّع، صدح هاتفه باسمها. ضحك بخبث.
"والقطة وقعت. لسه التقيل ورا يا جميل، بس نصبر."
لم يرد في البداية، وظل جالساً يتأمل هاتفه وهو يصدح مرة تلو الأخرى بابتسامة لاهية، ليرد أخيراً.
"يونس معايا؟" همست داليا بدلع.
"أيوة يا جميل، يونس سليمان. مين معايا؟"
"إيه ده؟ لا أزعل كده بقى. أنا عارفة تليفونك وإنت ما تعرفنيش؟ لا كده أزعل."
"لا، ماليش حق. طب مين طيب وأنا أصالح القمر؟"
ابتسمت وهتفت بدلال.
"داليا ناظم الجميل معاك."
"أوبا! داليا هانم مرة واحدة؟ ده أنا تليفوني نور."
هتفت بدلع.
"لا، داليا هانم إيه؟ أنا داليا بس، واللي بيحبني يقولي دولي."
"أحلى دولي دي ولا إيه؟"
"أنا مبسوطة إني اتعرفت عليك."
"ده أنا اللي دنيتي نورت والله."
"طب ممكن بقى ماتكسفنيش وتنورني في حفلة راس السنة؟"
"والله أنا..."
قاطعته.
"لا والله أزعل. أنا عاملة حفلة جنان وداعيا فيها كل أصحابي وناس كتير."
"طب تمام، هحاول بس ما أوعدكيش عشان عندي والله مصالح."
"طب حتى شوية صغننة وأمشي. هستناك، أوَعي ما تجيش."
"عيوني، ده داليا هانم تؤمر وأنا أنفذ. أنا أقدر أخالف القمر."
"مرسي خالص، أشوفك بقى، يلا باي."
أغلقت الخط، لينفجر هو ضاحكاً.
"والله جيت تحت درسي. يا ناظم، بنت من بناتك تحت إيدي؟ وساعتها ألدع لدعتي وتشوف الذل على أصوله."
ظل يفكر في حاله وكيف سيُطيع تلك الفتاة ليستغلها للانتقام من أبيها.
***
عند نيران، كانت تجلس مع سعيدة.
"هو يا دادا ماما ماكنش ليها قرايب خالص؟"
تنهدت سعيدة بحسرة.
"لا يا حبيبتي، ماكنش. ما أنتِ سألتيني قبل كده."
"نفسي يبقالي حد أروحله يا دادا وأطفش من هنا."
"اكبري انتِ بس، وهاخدك ونطفش من هنا. أنا بحوش فلوس نقدر نهرب بيها. انتِ عارفة أبوكي."
"مانتِ يا دادا مش راضية تقوليلي هو حابسك ليه بس؟ وكل أما أسألك بتهربي من سؤالي. سنين وأنتِ ما بتخرجيش بره الفيلا، ولو هربتي بره الحرس بيهاجموا عليكي. ما تقوليلي بالله عليكي مخبية إيه؟"
لتتنهد سعيدة.
"هييجي وقت يا حبيبتي، هييجي، صدقيني. والغمّة هتنزاح."
تنهدت وهتفت.
"إيه، هتحضري الحفلة اللي هيعملوها؟"
ضحكت نيران.
"انتِ في عقلك حاجة يا دادا؟ حفلة إيه اللي أحضرها؟ انتِ عايزة مرات أبويا تهبشني، أو أبويا يرقعني علقة، أو الست داليا تتمسخر عليّا وعلى لبسي؟ اسكتي والنبي، ربنا يبعدني عنهم."
"ومتى تحضريش ليه، أقل منهم، أو أقل منهم؟"
ضحكت نيران.
"لا يا دادا، مش أقل، بس دي مش دنيتي، وأنا ببعد عنهم بالمشاوير. سيبني والنبي بلا أحضر بلا أنيل."
"طب حتى تخرجي تتمشي في الجنينة وتفرحي بالجو؟ ومن هنا للحفلة هفصّلك فستان، ما أنتِ عارفة إني بعرف أفصّل، انتِ بس جيبيلي القماش وأنا أفضّلهولك."
"والنبي يا داده بلا تفصلي بلا تتعبي نفسك، وآخرتها علقة من بابا؟ انتِ عايزاني أنضرب؟ ما تسكتي."
"لا، ما أنتِ هتخرجي من ورا، تلفي شوية وتسمعي المزيكا وتتفرجي عالناس. ما تدخليش، ليهم الجنينة كبيرة، والست داليا وأمها ما بيخرجوش بره عشان التكيف يسيح التليط اللي بيدهنوه على وشهم، وأبوكي لازق في ليلي."
لتتنهد نيران.
"أنا نفسي أعرف انتِ عايزاني ألبس وأخرج ليه؟ هتستفادي إيه؟"
"أفرح بيكي وبجمالك، وأشوفك مرة سعيدة وبتنوري زي الجنيات، وأنتِ قمر كده. نفسي تفرحي."
"أفرح؟ البيت ده ما فيهوش فرح يا دادا."
"طب عشان خاطري، اشتري القماش وهاتهولي، ماشي؟"
تنهدت نيران.
"حاضر يا حبيبتي، انتِ بس هتتعبي نفسك عالفاضي، وأنا أصلاً ببعد عن الناس بالمشاوير."
"مش مهم والله، حتى لو عملتلك الفستان ولبستيه واتمشيتي قدامي. نفسي أبص في عينك أشوف لمحة سعادة يا قلبي."
اندفعت نيران تحتضنها.
"والله يا دادا ما عارفة، من غيرك كنت موت نفسي، والا عملت إيه. ذنبي إيه أبويا يكره أمي، فيكرهني؟ تعبت، ساعات بتمنى الموت."
"بس بس، بعد الشر إن شاء الله، العدوين. كلها سنة وتتمّي الواحد وعشرين، وتبقى مسؤولة عن روحك، وهاخدك وأطفش بيكي من هنا. ولا يرجعك ولا يتحكم فيكي. منه لله، وأجوزك واحد كده قيم وسيم."
ضحكت نيران.
"أجيبه منين؟ اسكتي والنبي عشان مرات أبويا تموتني. وهيأخدني على إيه القيمة والسيمة؟"
"بس بس، انتِ هبلة."
مسكتها وأدارتها أمام المرآة.
"بصي كده لنفسك، شعرك ده عامل زي الجنيات، خصلة حمرا وخصلة بني. ماشفتش ولا عيونك يا بنتي؟ ده أنا لما ببقى حزنانة وأنتِ صغيرة كنت بجيبك أبص في عيونك. عيونك تاخد القلب من حنيتهم. بذمتك ما بتسمعيش كلام عن عيونك دي؟"
تنهدت نيران، ففعلاً عيونها تجذب أي أحد لها، وسبب مشاكل، فهي لا تحب أن تقترب من أحد.
أكملت سعيدة.
"انتِ الحنية وناسها، جمال وأدب وأخلاق."
ضحكت نيران.
"القرد في عين أمه."
"فشر، قرد مين يا بت؟ فاكرة لما كنتِ معايا في المول والمصوّر قفش فيكي ياخدك يعمل بعيونك إعلانات؟ والراجل كان هينهبل، يا بت عيونك دي سحر. يا بخت اللي هيقع فيهم. وأنتِ من خيبتك بطلتي تبصي لحد."
"ما هم زفت بيعملوا لي مشاكل."
"لا يعملوا لك الهنا كله. بكرة يجيلك اللي يشيلك بعيونه."
مرت الأيام، واشترت القماش، وعكفت سعيدة على تفصيله، ليخرج من تحت يدها تحفة فنية، أقل ما يقال عنها فستان جنية من الخيال.
أتى يوم الحفلة، وبدأ المكان في التزيين للمناسبة، وبدأ المدعوون بالحضور، وتبدأ ليلي وناظم باستقبال الجميع، وتنزل داليا في أبهى حلة. كانت تلبس فستاناً عارياً، وتتلون بكافة الصبغات، كانت متكلفة ومبتذلة، وعيونها تبحث عن ذلك الذي دعته، لتجد ذلك المدعو خالد، الذي أيضاً تضع عيونها عليه، لتذهب وتلتصق به طوال الحفل.
وجدت أخيراً يونس يدخل من الباب، بهيئته الطاغية، كان كعارضي الأزياء في وسامته وشياكته. لتذهب إليه وتهتف.
"يونس، أنا سعيدة إنك جيت."
ابتسم وقبّل يدها، وأخرج هدية من جيبه وهتف.
"معلش بقى سامحيني، هما شوية وهقعد."
"واو! إيه ده؟ كلفت نفسك ليه؟ وجودك كفاية، بس لا والله لازم تقعد لحد ما نطفي النور ونحضر السنة الجديدة معايا."
لتاخذه وتهتف.
"تعال أعرفك على بابا وماما."
ذهب معها. ذهبت لابيها تعرفهم ببعض.
"بابا... ناظم الجميل."
ليمُد يده يونس بثقة.
"ناظم بيه، اتشرفت بمعرفتك."
انتفخ ناظم.
"أهلاً يا ابني، داليا كلمتني كتير عنك، وأتمنى نشوف بعض كتير. سمعت إنك لسه واصل من بره."
"أيوة، لسه بفتح شغل في مصر، ربنا يسهل."
"عموماً، اتشرف بيك. نتعاون مع بعض، ويكون من نصيبنا نشتغل مع بعض."
"الشرف ليا يا ناظم باشا."
"إيه ده؟ انتوا جايين عشان تتكلموا في الشغل؟ إيه يا داليا، ينفع ضيفك ده أبوكي كده ياخده منك؟"
لتسحبه داليا.
"لا، إحنا بقى هنرقص."
لتاخذه وتذهب به إلى حلبة الرقص، ويبدأ في التمايل على أنغام الموسيقى، وداليا تشع سعادة، وهو يسمعها معسول الكلام.
***
عند نيران، كانت قد لبست فستانها. وقفت مبهوتة.
"إيه يا داده ده؟ الفستان حلو أوي."
"الفستان زي الكعكة عليكي، مبين جمالك وقمر."
"ده حلو أوي يا دادا."
شافت ودارت ليدور الفستان بجمال حول خصرها، كان ذو قصات تتماوج على خصرها، وبقصات على الكتف تبرز ذراعيها ومقدمة صدرها، وتركت شعرها كشلالات من النيران تلتحم بقصات الفستان الوردية. كانت فتنة تلمع كجنية سقطت من السماء.
لتقفز نيران.
"أنا مش مصدقة شكلي يا داده."
اقتربت منها سعيدة واحتضنتها.
"عارفة يا نوري، أهو أنا دلوقتي لمّعة عينيكي دي بالدنيا وبس. مش عايزة حاجة، كفاية إني فرحتك."
وأخرجت من جيبها سلسلة بها قلب وأعطتها لها.
"أيه دي يا دادا؟"
"دي حاجة بسيطة، وصيت عليها البواب يعملهالك، نفسي أفرحك بس مش عارفة. عملتلك دي."
لتفتحها نيران لتشهق، لتجد صورتها تتوسط القلب، والمكان الآخر به قلب آخر.
"إيه ده؟ ده حلوة أوي يا دادا."
"دي صورتك، وده قلبك. ويوم ما تلاقي نصك التاني، هيحط نفسه مكان القلب ده. أول ما يشوفك، هتخطفيه بجمالك وقلبك الحلو."
نظرت إليها نيران بدهشة.
"نصي التاني إيه يا داده؟ أنا عمري ما هقرب من حد، أنا ببعد عن الناس يا داده، الناس وحشة قوي."
"مش كل الناس. أبوكي، ومش كل الرجالة عاصم. فيه ناس كويسة وولاد ناس. وأنتِ قلبك لو دق من غير كلام، هيدخل وهيتربع القلب ده، وساعتها قدر ربنا هيكون."
ضحكت نيران.
"والنبي انتِ عسل يا دادا، ومحسساني إني سندريلا، هقابل حبيبي الساعة اتناشر وأخطف قلبه بقى ويدور عليا."
"بدعيلك من قلبي، اللي يشوفك، تخطفي قلبه وينسحر بيكي. الأهي يا قلبي، يبعتلك قلب دهب يعشق بجنون، ما يعدي عليه شوفتك إلا وعيونك ساحرة قلبه. أنتِ ماينفعش غير إنك تخطفي القلوب من قلبك الطيب وجمالك وعيونك اللي تسحر، وتكلبش في قلب اللي قدامك."
لتدمع عين نيران.
"انتِ والله يا داده بتنفخي فيا، محسساني إني حاجة كبيرة، وإني أصلاً ماليش لازمة ولا ليا حد."
احتضنتها سعيدة.
"بس بس، مين دي؟ دانتِ ست البنات وست الناس، وبكرة يبقى ليكي كل حاجة. استعيني بالله دايماً، وهو يبقى في ضهرك. أنتِ اتخلقتي عشان تنحبي وبس. أنتِ يا نوري، قلبك دهب، حتة من الجنة والله يا بنتي. لو ما كنتِ ولدتك على إيدي، كت قلت عليكي ملاك والله."
لتقبلها.
"يلا اخرجي بقى، لفي شوية بين الشجر، الساعة قربت نص الليل، أهم هيقفلوا الأنوار ويتمسخروا جوا. اخرجي انتِ بقى واتهني شوية بالجو ده."
قبلتها وخرجت نيران، لتقترب من الفيلا، تنظر إلى المعازيم وتراقب الأجواء، لتستدير لتصطدم بعاصم، تلقفها بين يديه.
"إيه إيه إيه؟ الجمال ده يا نوري؟ أنتِ قمر كده ليه؟"
دفَعته نيران.
"إيه يا عاصم؟ إيه بتمسكني كده ليه؟"
اقترب منها.
"لا، أمْسكك بس، ده أنا نفسي آكلك يا بنتي. مخبية القمر ده فين؟"
كان ينظر إلى جسدها بوقاحة.
"عيب أوي كده، بطل طريقتك دي."
شدها إليه.
"لا، عيب إيه؟ ده النهاردة ليلة مفترجة، والقمر بينور، والساعة اتناشر شفايف القمر هعلّم عليهم. ده أنا قلبي دايب والله."
لتتململ بين يديه.
"ماتحترم نفسك بقى، إيه ده؟ أنتِ إيه جبّلة مابتحسش؟ يا أخي اتقي الله، ابعد، والله أقول لبابا."
ضحك عالياً.
"طب ما تقولي، هو انتِ فاكرة إن أبوكي هيهتم أصلاً؟ هو صحيح مش فاهم ليه، بس أبوكي ممكن يوصلك لحد أوضتي أساساً لو طلبت."
دفعته.
"انتِ تحترم نفسك، والله ما هسكتلك، وابعد عشان ما تبقاش فضيحة."
مد يده إلى شعرها.
"طب بس تعالي نرقص، وآخدك في حضني نتسلى شوية، ما تبقيش بومة."
شدها ليحتضنها، لتحاول أن تبتعد، إلا أنه كان يشدد عليها، لتدمع عيناها. وهنا طفى النور استعداداً لاحتفال برأس السنة، لتخبطه على قدمه وتندفع بعيداً عنه حتى لا يستفرد بها.
***
كان يونس يرقص مع داليا. ظلا يرقصان وهي ملتصقة به وسعيدة. ليأتي صديقها خالد ويأخذها منه، ليعطيه إياها. هنا انتهز يونس الفرصة وابتعد من ذلك الجو الخانق، فلم يعد يطيق ذلك الجو المسموم وتلك العائلة المقيتة، فاندفع إلى الخارج، يبتعد عن الجمهور حتى لا يراه أحد، وظل يسير مبتعداً ليقف بعيداً وسط الأشجار، مختفياً عن الأنظار، لا يريد أن يختلط بأحد من العائلة.
أما عن نيران، فاندفعت بعيداً، تبتعد عن الفيلا، لتخرج بين الأشجار. كانت الجنينة كبيرة وبها أشجار كثيرة. خرجت نيران واقتربت من الأشجار، تتلفت حولها بخوف من ذلك الوقح الذي يطاردها، وقد انطفأت الأنوار إلا من أضواء خافتة تحيط بأسوار الفيلا، لتظل تنظر حولها وتجري بلا هدف، لتشهق مرة واحدة عندما اصطدمت بشيء صلب، لتترنح، وأحست بيد تحاوطها وتشدها إليه، لتشهق أكثر وتنظر إليه، لتجد عيون تتفرسها. رجف قلبها بشدة وترتجف من تلك العيون التي تلتهم وجهها، وضعت يدها على صدره وسهمت في عيونه.
أما عنه، فلم يكن إلا يونس، الذي كان يقف في الظلام، وجد جنية دخلت إلى أحضانه.
فتح عينيه وتفرس فيها. كانت ساحرة، شعرها كشلالات حمراء، وعيونها خطفت قلبه، عيون تأسر القديس من جمالها، وجسدها بين أحضانه أثار رعشة غريبة بداخله، لاول مرة يحس بها.
كانت عيونهما تعلقت ببعضها، وسهم كل منها في الآخر، وتوقف زمانهما، فهما سحرا ببعضهما.
كان آدم وحواء العصر، خلقا لبعضهما، ليتسارع نبضاته، وتحس هي بصدره يعلو ويهبط، وجسده يشدد عليها، لترتجف بشدة من هول ما فيه. كانت لحظة حالمة من مشاعر تفجرت فجأة بلا سبب. فيونس تجمد وتاه في عيونها، وتاهت الدنيا من حوله، وجسدها بين أحضانه، كانها خلقت له.
كانت عيون نيران قد خطفت قلب يونس، وجعلت قلبه يدق، إعلان شرارة ضخت مشاعر لا حصر لها. مشاعر التقاء العاشق بنصفه، آدم بحواءه، مشاعر تولدت وشرارات تطايرت، جعلت السحر يدور حولهم، ليتناسى العالم، وتبقى العيون، والقلب، نابض بلا هوادة. أنفاس متقاربة، وسحر الليل، تاه الشريدان ليلتقيا، ويسكن كل للآخر. كان يونس محاوطها بشدة، وعيونهم لا تحيد بعيداً. رفع يده ومسك يدها التي على قلبه الصارخ من تفجر مشاعره، ليسمعا الصياح من بعيد بقرب عدّ السنة الجديدة، ليتوقف العد فجأة معلناً عن سنة جديدة، ليحس يونس أنها لحظته معها، أنثاه التي سقطت عليه من عدم، شقه الذي خلب أنفاسه، جنيته التي كتبت له، ولا إرادياً، انهال يونس عليها وتاه فيها.
كانت قد انصدمت من فعلته، وهو تاه بين شفتيها، كأنه مس أو سحر، ولم يفلتها، لتأن بين يديه، ولكنه كان شغوفاً في تلك القبلة الحارقة، يشدد عليها بقوة، كانها روحه، لتحس أنها ستموت بين يديه من فرط انفعاله وشغفه. كان يونس قد تاه وتاه وغاص في سحرها، ولم يعِ ما المدة التي استغرقاها، ولم يكن يريد أن يخرج مما هو فيه. ليفتح النور مرة واحدة، ليبتعد أخيراً، وقلبه سينفلق من داخله، ليحس أنها ستقع، ليحتضنها، ولكنه انصدم عندما...
أول مرة أقولها بدري.
يا نجاتي، انفخ البلاين...
في الأول جرجرتك.
يتبع...
رواية انتقام عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
هائم في سحر نيران وتائه في جمال شفتيها، وكان محاوطها بكلتا يديه يعتصرها كأنه يمتلكها، كأنها محظية خاصة به خلقت له.
دفعتـه نيران مرة واحدة ولم تجد من رعبها مفر، فخوفها من عاصم بداخل الفيلا، وذلك الذي قبلها بلا سبب، جعلها تندفع خارج الفيلا تريد أن تبتعد.
ظل واقفًا ينظر في أثرها، بشيء غريب في جسده، اندفع ورائها.
خرج ورائها وجدها تجري بعيدًا، أسرع ومسكها من يدها وشدها إلى عربته وأركبها إياها، وانطلق بها وهي تصرخ برعب.
توقف بعد فترة وهتف:
"أهدي، أهدي، مفيش حاجة، ممكن تهدي؟ والله مفيش حاجة."
انكمشت ونظرت إليه بخوف، فابتسم على جمالها وعفويتها.
همس مبتسمًا بحنان:
"والله ما هأذيكي، اهدي."
وضعت يديها على صدرها بخوف، ليبتسم:
"إيه، هتفضلي خايفة كده؟ قلت لك والله ما هاذيكي."
لتلين ملامحها، لتتسع ابتسامته:
"يونس سليمان تحت أمرك."
ظلت تنظر إليه ولم ترد.
تنهد:
"طب إيه، هفضل أكلم روحي كده والقمر خايف وساكت؟ طب ما قلت لك والله ما هأذيكي، انت خايفة كده ليه؟"
تنهدت وهمست:
"ممكن تنزلني؟ عايزة أنزل."
تلفت حوله:
"أنزلك وسط الضلمة كده ليه؟ مش راجل."
همست بتزمر:
"مانت اللي جبتني هنا، من فضلك عيب اللي عملته ده أوي."
ابتسم على طفوليتها الجميلة وهتف:
"تصدقي بالله ما قدرت أحوش نفسي، والله أنا مش خفيف ولا راجل وحش، بس فعلاً ما قدرت."
اخفضت رأسها خجلًا، ليهتف:
"خلاص بقى، طب ما تزعليش، هو أنا مش آسف، بس ما تزعليش."
قطبت جبينها فضحك:
"طب أعتذر إزاي طيب؟ وأنا دي أحلى حاجة حصلت لي في يومي."
تنهدت وهتفت:
"عيب بقى كده، الله، مش من حقك كده، عيب."
كانت حزينة، فلم يقبلها أحد من قبل.
همس هائماً:
"أما مين اللي من حقه بس؟"
هتفت:
"عيب، أنت عملت حاجة مش ليك، ويلا مشيني بقى."
هتف:
"ليه؟ هو القمر له حد؟ وهيخلع قلبي."
هتفت حانقة:
"لا، حد ولا سبت، ويلا روحني، والله ما هسكت لك، أنت فاكرني إيه؟"
هتف:
"عيوني يا ستي، ما تزعليش، خلاص بقى. وفاكرك قمر والله. والنبي بطلي تكشيرتك دي، مع إنك قمر، بس أكيد هتبقي قمرين لما تبتسمي."
تنهدت وهتفت:
"طب ممكن ترجعني الفيلا."
هتفت:
"طب ممكن بس أعرف القمر اسمه إيه ومنين؟"
هتفت:
"ليه عايز تعرف؟ وديني من فضلك، ملوش لازوم."
ضحك:
"عارفة، أنت عاملة زي السندريلا اللي طلعت للأمير الساعة اتناشر، خطفت عقله، بس الأمير مش هيسيبها إلا أما يعرف هي مين."
تهمس بخجل:
"إيه كلامك ده؟ من فضلك بطل، أنا مش صغيرة، هتضحك عليا بالكلام ده."
ضحك هو وهتف:
"والله أنت عسلية، أنت عندك كام سنة؟"
هتفت:
"هكمل واحد وعشرين قريب."
ليقول:
"أنت آخرك تمنتاشر سنة، كتكوت صغنون."
اندفعت:
"لا والله، واحد وعشرين."
ضحك:
"مصدقك يا ستي، طب اسم القمر إيه؟"
همست بخجل:
"من فضلك بطل كلامك ده ورجعني بقى."
هتف:
"ماهو أنت قمر فعلاً، أبطل إزاي أكتمها في روحي؟ أموت بيها؟ دانت مش بس دانت سحر كده يمس القلوب."
تنهدت من كلامه وخفضت رأسها، اقترب من وجهها:
"النبي تحني عليا وتقولي اسمك إيه."
صفحة حكايات ميفو.
خافت أن تذكر اسمها، لتهتف:
"اسمي نوري."
رفع حاجبيه ويردد:
"نوري... تصدقي والله أنت فعلاً كده، اسم على مسمى، بشعرك الأحمر. على فكرة عيونك صعبة قوي."
قطبت جبينها:
"الواد ده عبيط، إيه وحشة عيوني؟"
رفعت عيونها إليه وهمست بحزن:
"صعبة، صعبة إزاي؟ أنت أول واحد يقول لي عيوني صعبة، مالها وحشة؟"
ابتسم:
"ليه، هما بيقولوا لك إيه؟ مش وحشة."
شعرت بعض الغضب:
"حتى لو يراها كذلك، فلا يصرح. هتفت: والله يا أستاذ ما تبص لعيوني طالما وحشة ومش عاجباك، وروحني بقى، إيه ده."
ضحك هو على غضبها:
"طب مالك غضبانة كده."
هتفت غاضبة:
"عشان عيب، لما تلاقي حاجة وحشة في بنت تسكت، ما تحرجهاش."
انفجر ضاحكاً، فنظرت إليه بغضب:
"بس أنا ما قلتش حاجة غلط."
هتفت حانقة:
"ولما تقول على عيوني صعبة ووحشة تبقى إيه؟ ما فيش ذوق خالص، روحني بقول لك."
ضحك ومسك يدها، فشدتهم، فشدد عليها هاتفا:
"أنا قلت صعبة، بس ما قلتش وحشة. يا باسم، أنت فعلاً عيونك صعبة، اللي يبص لهم يتلبس، حاجة تسحر. أنا شايف إن عيونك خطر على أي حد، وأكيد جرالك كتير لأنهم سحر بعيونك العسلية دي، أنت تسحري، نور تاخد القلب كده."
أحنت رأسها خجلاً وهمست بخفوت:
"بطل، عيب."
ضحك وهتف:
"طب بالله قولي لي، عاملين لك مشاكل ولا لأ."
نظرت إليه بدهشة، فضحك:
"قلت لازم يعملوا مشاكل، ما هم ما يتسابوش، دول الواحد بيتأسر من نظرة."
تنهدت وهتفت:
"من فضلك بقى، روحني الفيلا."
هتف:
"مش عايز، والله ما عايز."
همست:
"ليه بس؟ مش قلت مش هتأذيني."
هتف:
"ولا عمري أقدر، بسؤ... (اممم..😏😏😏😏😏😏) بس مش عايز نور عيني."
نظرت إليه نظرة حالمة، ابتسم على جمالها، رفع يده على خدها يلمسه هامسا:
"أنت حلوة أوي، أنت في حتة تانية."
ابتعدت وتنهدت:
"عيب كده. طب رجعني بقى، والنبي، هتضرني كده."
مسك يدها وهتف:
"طب تليفونك إيه."
همست:
"ليه."
ليقول:
"أنا مش هرجعك إلا أما آخد تليفونك."
نظرت إليه بخجل، ليهمس:
"وحياة عيونك، تديهولي. والله ما بعاكس، والله يا شيخة ترحميني."
تنهدت وهمست:
"أنا ما أعرفكش، هديهولك ليه."
هتف:
"عشان تعرفيني، والله أنا طيب وعسلية، هتعرفيني هتلاقيني طيب والله."
تنهد:
"بس أنا، أنا مش بحب أعرف حد، ومش عايزة، معلش."
مسك يدها:
"طب أقول لك إيه؟ أنا مش أي حد، أنا واحد عيونك خطفته، نتعرف، ولو لقيتني وحش، ما تعرفنيش."
ليحس بترددها، فهمس:
"طب جربي طيب يومين تلاتة، لقيتني وحش، اعملي بلوك، وإلا بلغي عني."
لتبتسم، فهتف:
"خلاص بقى، هاتي التليفون."
لتتنهد:
"والله ما عملتها قبل كده، مش هعرف، والنبي بطل."
هتف:
"طب إيه؟ أركع على رجلي أطلب التليفون، وإلا أخش الفيلا أطلبها من اللي جوا."
لتخاف وتهتف:
"لا والنبي، دول يموتوني."
تنهد:
"ما عاش اللي يقرب منك وأنا موجود. (🙄🙄🙄🙄) يلا بقى اديني النمرة، والله طيب وحنين وعسلية، ومن إيدك دي لإيدك دي."
تنهدت واستجابت له، ليعطيها تليفونه وتسجل نمرتها، ليرن عليها:
"أهو كده، نمرتي عندك، بس بقول لك، أول ما أرن تردي، قلبي مش هيتحمل."
هتفت:
"طب والنبي روحني بقى، هيبهدلوني."
هتف:
"طب عرفتي اسمي، ولا انقهر إنه ما علقش معاكي."
لتحمر خجلًا وهتفت:
"لا عرفته والله."
نظر إليها بوله:
"طب إيه؟ أنا اسمي إيه."
همست:
"يونس، مش كده."
قال بحب:
"يا لهوي، هو فيه كده؟ هو عسلية ليه كده؟ أنا كده هفطس."
لتهتف:
"هو إيه؟"
قال وعيونه تلتهمها:
"اسمي طالع منك يهبل، يموت."
لتخجل وتطرق برأسها، فأكمل ليخفف عنها:
"وأنت بقى خريجة إيه؟"
لتقول:
"تجارة... بس والله كنت جايبة مجموع كبير في الثانوي، وكان نفسي أخش آثار، بس الظروف بقى، أنا بحب الآثار أوي."
هتف:
"يا بختها."
لتقطب وتهتف:
"هو إيه اللي يا بختها."
ليقول:
"يا بختها إنك بتحبيها، يا ريتني كنت حجر، أتحب بالشكل ده."
خجلت وهتفت:
"أنت جريء أوي."
ليقول:
"تصدقي، عامل زي العيال الصغيرة، مش عارف مالي، مش على بعضي."
هتفت:
"ليه مالك."
هتف وعيونه تلتهمها:
"اتخبط جامد."
نظرت إليه:
"اتخبط فين."
هتف بوله:
"في قلبي، والله في قلبي."
لتحمر وتشيح بوجهها وتهمس:
"بطل، الله."
همس:
"يا جماله وهو محمر، هريتي قلبي، يا بنت الـ...ـه، أعمل إيه دلوقتي؟ أخطفها وأطفش بيها."
ليتنهد ويهتف:
"حاضر، هبطل، بس تقولي لي، أنت بتعرفي حد."
لتقطب جبينها وتقول:
"أعرف حد، يعني إيه."
هتف باهتمام ولهفة:
"يعني قلبك ده مع حد، فيه حد في حياتك."
لتطرق بخجل ولا تنطق.
هتف:
"لا، وحياة الغاليين، تقولي."
همست:
"تؤ تؤ."
هتف:
"هو إيه اللي تؤ تؤ؟ هفطس كده، أنت عسلية والله."
لتقول:
"لا، مفيش حد."
هتف:
"يعني قلبك مش مع حد."
لتهز رأسها، ليهمس بسعادة:
"دا من بختي وفرحة قلبي، دا أنا قلبي هينفلق نصين، إن القمر قلبه خالي."
تنهدت وهتفت:
"ليه كلامك ده؟ مالك بقلبي."
هتف:
"مالي بقلبك؟ دانا مالي ومالي ومالي، لما أفطسه."
هتفت:
"هو إيه اللي هتفطسه."
نظر إليها بهيام:
"قلب القمر."
أشاحت بوجهها وهتفت:
"أنت عيب بقى، أنت جريء أوي، فاكرني إيه."
هتف:
"قمر.. لا قمرين.. لا والله، دانت لميتي القمرات اللي اتخلقت وبقيتي أنت."
تنهدت:
"وبعدين معاك."
هتف:
"ولا قبلين، والله ما عارف مالي، أعمل إيه طيب."
همست:
"طب روحني بقى."
"طب شوية كمان، قلبي بيوجعني قوي."
قطبت جبينها:
"قلبك بيوجعك ليه؟ مانت خلو أهو."
هتف:
"بقيت مريض قلب ووحيد، ماليش حد خالص."
نظرت إليه، دمعت عيونها، فهي تعاني من الوحدة والوجع.
همست بحنان خطف قلبه:
"وأنت من زمان مريض قلب؟ اتعالجت."
ابتسم:
"مالوش يا نوري، لا مش من زمان، دا لسه جاي، خبط قلبي وبيُضخ، لما أحس إن أنفاسي هتروح مني."
نظرت إليه بحنان ورافة:
"ربنا يشفيك يا يونس، لو عايزني أعملك حاجة، أساعدك، أنت كشفت فين؟ بص، أنا أعرف دكتور كويس، ممكن تروح له."
ابتسم، فهي تشع حنانا:
"قلت لك مالوش، والله هموت محسور كده."
هتفت بلهفة:
"لا والنبي ما تقل، تموت، ربنا يخليك."
اقترب منها فخجلت:
"إيه؟ خايفة عليا؟ فرحيني."
تنهدت:
"دا طبعاً، أنا بخاف على أي حد وبتوجع على أي حد، ربنا يشفيك."
مسك يدها ووضعها على قلبه وأغمض:
"مالك؟ أنت عامل كده ليه."
همس مغمضاً:
"مش قادر، هيخرج من مكانه."
وضعت يدها الأخرى على كتفه:
"النبي تعالي نروح لدكتور طيب."
نظر إليها:
"تيجي معايا طيب."
تلربكت:
"هاه؟ أجي يعني؟ هساعدك وأقول لك على العنوان."
ابتسم:
"خايفة مني صح."
أحنت رأسها تنهدت:
"معلش، والله هيبهدلوني، هطمن عليك أنت، وجعتلي قلبي."
هتف:
"ما عاش ولا كان اللي يوجع قلبك، ينفع كملي شوية كمان، تريحي قلبي، تفضلي معايا لحد ما أحس إني بقيت كويس."
تنهدت:
"طب انزل أجيب لك تشرب حاجة."
ركن واغمض عيونه ويدها على قلبه:
"دقيقة بس."
ظل نائماً.
"طب أعمل إيه؟ مش عايزها تمشي، إيديها على قلبي، بيصرخ، أنا ما حصليش قبل كده، عايز أخطفها."
تنهد وظل فترة.
همست:
"أنت كويس. نروح بقى."
ليبتسم ويهتف:
"نروح. تصدقي نفسي والله تروح."
تنهد واعتدل وانطلق بها إلى الفيلا، فهمت أن تنزل.
مسك يدها يتلمسها بشفتيه ويهمس:
"أحلى رأس سنة مرت عليا."
لتخجل من نظراته:
"ممكن تبص لي، أشوف عيونك قبل ما أمشي."
لترفع عيونها، فهمس بهيام:
"عيونك تسحر القديس، أنت ملاك نازلة من السما."
قبل يدها. لتهمس:
"سيب إيدي بقى، عايزة أنزل."
همس:
"مش قادر، والله ما قادر، حاسس إني اتلبست، وإلا اتسحرت."
لتشد يدها وتهمس:
"تصبح على خير."
وتندفع خارج العربة.
قفل العربة وجلس مغمض العينين، لا يعلم ماذا أصابه من سحر تلك الفاتنة التي سحرته.
ليلاحظ شيئاً لامعاً متعلقاً بزرار بدلته، قطب جبينه، وجده سلسلتها قد تعلقت به عندما كانت في أحضانه.
ابتسم وتلمسها بحنان ونظر إليها، وقلبها بين يديه. فتحها ليجد صورتها، تلمسها بطرف إصبعه.
وهمس:
"جنيه من نار، والله تلمس القلب المجاور للصورة."
ظل يتلمس القلب الخالي، ابتسم رغماً عنه وتنهد، وضعها في بدلته وتلمسها بجوار قلبه.
ليتنهد:
"مالك يا يونس؟ اتهبلت؟ أنت في إيه، وإلا في إيه؟ اتسحرت بالبت دي؟ دي حاجة تانية."
"نجمة جنيه نازلة من السما، ولعت في جسمي، وإلا شفايفها تهت فيهم، أنا ما قابلتش حد كده."
أغمض عينيه وتذكر قبلتها، ليحس بمشاعره تنساب، تنهد وأدار عربته واتجه إلى بيته.
دخل الفيلا ليجد عمته، اقترب وجلس بجوارها.
هتفت:
"إيه؟ حضرت حفلة المسخوطة؟ ربنا ياخدها هي وأبوها."
ابتسم:
"حضرت يا عمتي."
هتفت:
"وأناوي على إيه."
تنهد:
"ناوي على كل خير، ناوي أنهش قلبه والسكة بنته الدلوعة. حاجة تقرف، بت زبالة، بس هلدع بيها."
هتفت:
"هو ما عندوش إلا المزغوطة دي."
هتف:
"لا عنده بت تانية، بس مالهاش في الحفلات ولا المسخرة، في حالها ومابتخرجش أساساً، إنما البت التانية دي فاجرة، صياعة وقلة أدب وشمال، وعايزة توقع أي حد تصطاده وتتجوزه."
هتفت:
"ودي ناويلها على إيه."
ضحك:
"لا ناوي على إيه؟ دي... هبهرك قدام، سيبني بس، لحسن رايق ومش عايز أعكر دماغي بالسيرة الهم دي."
وقبلها وصعد ودخل حجرته وركن على السرير، وظل يفكر فيمن خطفت عقله من نظرتها وقبلتها التي مازال يحس بها على شفتيه.
تنهد وأخرج تليفونه واتصل بها.
كانت نيران قد عادت البيت وتسللت إلى حجرتها حتى لا يراها عاصم، وقفلـت على نفسها وجلست تفكر في ذلك الذي اقتحم حياتها عنوة.
رجف قلبها:
"مالك كده؟ ملبوخة؟ ماتفكريش في حاجة، أنت عبيطة، قلبك بيدق ليه كده؟ بطلي..."
لتتنهد وتغير ملابسها، لتضع يدها على صدرها لتشهق:
"يا نهار أسود! السلسلة بتاعتي وقعت، وإلا إيه؟"
وقامت تبحث في الفستان، لعلها تكون بداخله، لتجلس حزينة:
"إيه يا نيران؟ أنت مالكيش تفرحي؟ إيه الغم ده؟ أنا لحقت أفرح بيها؟ ودادا هتزعل إني ضيعتها."
تنهدت وجلست حزينة.
صدح تليفونها، فتحته وهمست بحزن:
"أيوه، مين."
همس:
"هو القمر صوته حزين، وإلا أنا بيتهيأ لي."
رجف قلبها من نبرته، لتهمس:
"مين معايا."
ليقول:
"اللي خطفتي قلبه."
هتفت بجدية:
"لو سمحت، عيب كده، مين وعايز إيه."
تنهد:
"طب براحة طيب، ماتزقيش كده، أنا يونس، إيه نسيتي صوتي؟ والله انقهر، دانت صوتك بيرن في ودني، ومن جه عايز، عايز كتير."
تنهدت:
"يا أستاذ يونس، من فضلك بلاش كلامك ده، أنت ما تعرفنيش عشان تقول كده."
هتف:
"مين قال إني ما أعرفكيش؟ دانا أعرف. أعرف وأعرف."
رجف قلبها، خافت أن يكون عرفها ويصل الخبر لوالدها فيؤذيها.
هتفت:
"بجد؟ والنبي عرفت أنا مين؟ والله أنت بس مش فاهم، وأصلاً أنا مابكلمش حد، ومعلش بقى، هقفل."
قاطعها:
"حيلك حيلك، إيه الرعب ده؟ مالك خايفة كده؟ أنا عرفت إنك القمر اللي نور لي ليلة رأس السنة، إيه مالك."
تنهدت وتهدأ قليلاً:
"هتف: طب إيه؟ هتفضلي ساكتة كده."
هتفت:
"أقول إيه؟ مش عارفة أقول."
ابتسم:
"طب على فكرة، فيه حاجة ليكي عندي."
تنهد:
"حاجة؟ حاجة إيه."
همس:
"قلبك بقى معايا خلاص."
قطبت:
"من فضلك يا يونس، بطل، والنبي."
هتف:
"أحلى يونس دي؟ وإلا إيه؟ دا جماله ملوش وصف."
ارتبكت:
"أسفة والله يا أستاذ يونس، من فضلك بطل بقى، هقفل."
هتف:
"لا، يونس بعد ما سمع اسمه، معادش هيبطل، هو يقدر؟ دا قلبه معايا، ويا ريت بقيته يبقي معايا."
هتفت بحزم:
"بص بقى، أنا هقفل عشان كلامك ده زيادة شوية، ماحدش بيقول كده على طول، أنت فاكرني إيه."
همس:
"فاكرك قمر وعسلية، بونبناية متغلفة بالدهب، بس عموما، أنا هبطل، بس مش قوي، عشان والله الكلام طالع غصب عني."
تنهد وهتف:
"على فكرة، والله قلبك بجد معايا. السلسلة."
هتفت بانفعال:
"والنبي معاك؟ لقيتها، أحمدك يا رب، جت لك إزاي."
تنهد:
"شبكت في بدلتي، لما قلبي شبك في قلبك، لما كنتي في حضني."
هتفت بخجل:
"هتبطل كلامك ده، وإلا أقفل السكة، والله لولا السلسلة، كنت قفلتها."
تنهد:
"طب أهون عليكي وأنا واقع كده وعيان وقلبي موجوع، تقفلي السكة."
لتتنهد وتهتف:
"لسه تعبان؟ مش قلت لك روح لدكتور."
همس:
"وأنا، لتلك، ماليش إلا حد يحن ويطبطب على قلبي الموجوع."
تنهدت:
"أنت بقى بطل كلامك ده، أنا مش هبلة، تضحك عليا بكلامك ده."
ضحك:
"هو الأبله بيقول على نفسه أبله."
قطبت جبينها:
"قصدك إيه؟ أنا هبلة؟ أظن عيب بقى، مش هسكت لك."
ضحك:
"طب خلاص، خلاص، هتتقمصي، طب خلاص يا ستي، أهو هحاول أسكت، وأمسك لساني، ولو إن قلبي مش راضي يسكت."
هتف:
"طب هتسكتي، ماشي، طب هشوفك امتى."
هتفت:
"تشوفني؟ تشوفني ليه؟ لا، ماينفعش."
هتف:
"ليه ماينفعش؟ أمال هتاخدي السلسلة إزاي."
تنهدت وصمتت.
أكملت:
"طب بص، ممكن أديك عنوان، تسيبها فيه باسمي."
هتف:
"لا، أنا مش هسلمها إلا ليكي."
تنهدت:
"طيب بص، أنا بشتغل في ملجأ قريب من الفيلا، هديك العنوان."
هتف:
"أنت بتخلصي شغل الساعة كام."
هتفت:
"بخلص سبعة."
هتف:
"خلاص، هقابلك سبعة."
... أكمل:
"هو أنت بتعملي إيه في الفيلا."
لترتبك وتخاف:
"أنا... ااا... أنا... أه، أنا قريبة دادة سعيدة اللي بتشتغل عندهم، جاية أزورها فترة وهمشي."
هتف:
"آه، طيب، ماشي، أشوفك بكرة."
همست:
"أوك، تصبح على خير."
هتف:
"وأنت من أهل الخير. على فكرة، أنا هقفل وأفكر فيكي."
هتفت:
"مش قولنا عيب كلامك ده."
هتف:
"والله غصب عني، ما أعرفش جرالي إيه، نوري فيه حاجة حصلت لنا؟ مش عارف هي إيه."
همست بخجل:
"حاجة؟ حاجة إيه؟ أنت بتقول إيه."
هتف:
"طب حطي إيدك على قلبك كده."
لتتنهد وتضع يدها على قلبها، همس:
"فاكرة لما كنتي بين إيديا... دلوقتي بيدق بزيادة، مش كده."
لتحس بدقات قلبها سيخرج من مكانه، لتهتف مسرعة:
"لا، مفيش كده، بطل، إيه كلامك ده وعيب بقى."
ابتسم:
"طب بتكذبي ليه؟ ومالك خايفة كده؟ دا حاجة غصب عننا، شوفي قلبك بيدق ليه بسرعة، وأنت هتعرفي إن فيه حاجة حصلت، وإنك خايفة، ومن حقك تخافي."
همست:
"أنا ما أعرفكش، أنت بتقول إيه."
همس بحنان:
"هتعرفيني يا نوري، هتعرفيني، وهعرفك، ودا اللي ناوي عليه."
همست:
"مالك واثق أوي كده؟ مانا ممكن ماسمعش الكلام ده."
ابتسم:
"لا، ماهو مش أي حد، أنا برضه، وكمان قلبك اللي بيدق هو اللي هيخليكي تعرفيني، وزي ما أنا هموت أعرفك، أكيد قلب القمر هيعوز يعرفني."
همست:
"أنت مالك مغرور كده؟ أنا أصلاً مابحبش أعرف حد، ومتعودة أبقى لوحدي."
هتف:
"بس خلاص، يونس جه، وهيغير كل ده، وكل أما تفهمي ده، هتريحي قلبي وقلبك."
سمعها تتنهد، ليهمس:
"سلامة قلب القمر، تنهيدة دي ليه بس؟ عايزك ماتخافيش، والله ما هأذيكي. (😁😁😁😁) حقه."
همست:
"مش عارفة أقول لك إيه، أنا بجد مش عايزة حد يدخل حياتي، أنا حياتي مش سهلة."
هتف بحب:
"وأنا أوعدك إن لو دخلت حياتك، هحافظ عليها بعنيا."
(😂😂😂.. يحظك ضحكتني.. دا نجاتي ماهينفخش بلالين في سنته).
همس:
"بكرة أشوفك بقى، على سبعة."
ابتسمت:
"أوك، تمام، تصبح على خير."
ابتسم وهمس:
"وأنت من أهل الخير."
وأغلق الخط وركن على السرير وأغلق عيونه مبتسما، يفكر في تلك الجنيه التي اقتحمت حياته.
أما نيران، فقفلت الخط، ظل قلبها ينبض بشدة.
"إيه يا نيران؟ إيه قلبك بيدق كده ليه؟ مالك متلخبطة وفرحانة بكلامه كده ليه؟ أنت ماينفعش تقربي من حد، أبوكي هيسود عيشتك، ومش بعيد يعمل فيكي حاجة. خايف على فلوس بتاعة ماما. طب أعمل إيه؟ أنا خايفة، ودا كان بيعمل إيه في الفيلا؟ ليكون صاحب عاصم، وإلا معرفة بابا. لو عرفوا إني قابلته وحضرت الحفلة، هيطينوا عيشتي. طب أعمل إيه؟ أخبي عليه؟ أيوه، هو أصلاً أنت بكرة تاخدي السلسلة وماتشوفيـهوش تاني وتبعدي، أنت مش حمل وجع قلب، يعني أصلاً ماينفعش تفكري في حد، خليكي كده لوحدك أحسن بدل ما تتوجعي."
لتتنهد وتجلس، ليأتي يونس وكلامه غصباً عنها، لتظل طوال الليل تفكر فيه.
لتنام تلك الجميلة وهو في خيالها، فلم يأتِ أحد في حياتها وأسمعها كلاماً حانياً، ليأتي ذلك الغازي الذي خطف قلبه، ليُذق قلبه، ويقرر أن يجعل قلبها يدق له.
لتنام وتحلم رغماً عنها بفارس الأحلام، فهو له طلة تخطف العقل، وهي فتاة قلبها غض، تعب من الجحود والوحدة، لتعيش في أحلامها مع فارس أحلامها، ولا تتمنى أن تستيقظ من تلك الغيمة من المشاعر التي صبها عليها ذلك الفارس.
أما هو، فبات ليلته وسلسلتها لا تفارق شفتيه، دخل في موجة من المشاعر، لم ينم ولم يغفو دقيقة، وصورتها في القلب أمام عينيه، خفقات متتالية جعلته يعلم أنها أنثاه، ليقرر أن يغوص في قلبها ويملاه بمشاعره التي صرخت برؤيتها.
ابتسم هو أخيراً وأغمض عينيه هائماً:
"نوري، وهيا نوري، نوري يونس سليمان."
خفق قلبه. ابتسم وهتف:
"كتكوت خايف، بس أنا هشيل الخوف ده وأحط مكانه أمان الدنيا، اللي يبقى لي ينام في حضني متهني، ودا عهد عليا."
رواية انتقام عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
استيقظت نيران في الصباح واستعدت للذهاب إلى عملها.
استدعاها ناظم، فذهبت إليه. كان الجميع جالسين على السفرة. وقفت بعيدًا، فهي لا تأكل في البيت من الأساس ومحرم عليها الجلوس معهم.
قام ناظم وهتف:
"اسمعي، كلها شهرين وتتمين السن القانوني، وساعتها الفلوس اللي في البنك أنا محتاجها في مشاريعي."
تنهدت وهتفت:
"طب يا بابا، ليه؟ أنا بعد إذنك عايزة أخليهم من غير تجارة، عشان دول وصية ماما."
اقترب يمسكها من ذراعها بعنف:
"نعم يا أختي؟ وصية مين؟ أمك وزفت على دماغك. لا يا شاطرة، أنا اللي أقوله يتنفذ، فاهمة؟"
هتفت:
"بس يا بابا، ماما سايباهم لجوازي و..."
ليصفعها على وجهها:
"نعم يا روح أمك؟ جواز؟ طب تبقي تعمليها وتعرفي حد، دانا أشرحك فيها. انتي عارفاني يا بنت ناظم، الفلوس دي تلزمني. ألاقيكي تعرفي حد هقتلك وأقتله. انتي اخرسي، مالكيش رأي. ولما يحصل، تيجي تمضي من سكات، وإلا مش هيطلع عليكي شمس، فاهمة؟"
لتنزل دموعها وتهتف بنحيب:
"فاهمة، فاهمة."
هتف:
"طب يلا، غوري من هنا."
ذهبت وهي دموعها تتساقط. اعترضها عاصم ومسكها من يدها وشدها إلى إحدى الغرف.
صرخت هيا:
"بطل بقى، انت إيه يا أخي؟"
شدها يحتضنها:
"أنا هبقى سندك، اعقلي. والله هشيلك في عيوني وهنغنغك وهقف لأبوكي. أنا مش سهل."
هتفت:
"وأنا لو انطبقت السما ما هعمل كده."
مسك وجهها بعنف:
"يبقى انتي اللي اخترتي، محاربتي. يبقى انت من هنا ورايح مستباحة لأي حاجة هعملها. بس ساعتها ماتنحيش وتقولي نضرب ورقتين. ساعتها هكون خدت اللي عاوزه ورميتك. من هنا لهناك، خافي على روحك وخافي أوي. مش عاصم اللي يعوز حاجة ولا ياخدهاش."
دفعته وخرجت وهي تجهش بالبكاء، ولا تعلم أين تلجأ أو أين تهرب من ذلك الجحيم.
ذهبت إلى عملها، كانت طول اليوم تشعر بالبؤس ولم تأكل شيئًا، وشعورها بضيق صدرها يطغى عليها.
أتى ميعاد خروجها، وجدت يونس يقف أمام الملجأ ينتظرها أمام عربته.
ذهبت إليه وابتسمت رغماً عنها.
قطب جبينه وأحس أن بها شيئًا، سألها بلهفة:
"مالك يا نوري؟ فيكي إيه؟"
تنهدت وهتفت بقهر:
"مفيش حاجة، ممكن السلسلة؟"
ظل يتفرس فيها وهي تشيح بعيونها بعيدًا. كانت تتحكم في نفسها ألا تنهار، فهي وحيدة، تحملت الكثير من تلك العائلة التي لا تفهم لماذا يعاملونها بتلك الوحشية.
لم يحتمل هو محياها، مسكها من يدها وشدها وهي معترضة، وضعها في العربة واستدار ليركب.
هتفت بعنف:
"لو سمحت، إيه ده؟ افتح العربية، خليني أخرج."
هتف بحنان:
"ممكن تهدي؟"
صرخت:
"بقولك خرجني، هو فيه إيه؟"
إلا أنها لم تستطع أن تصمد لتنهار من البكاء وتنفجر رغماً عنها.
أحس بقلبه يتمزق عليها، شدها إليه يحتضنها بقوة وهي تبكي بلا حول ولا قوة، تبكي وحدتها وضعفها وماساتها وكونها بلا سند. تبكي معاناتها وسوء حياتها وعذابها التي لا تعلم سببه.
ظلت تبكي، وكلما هدأت تنفجر مرة أخرى، وهو يهمس لها بحنان:
"طب اهدي عشان خاطري، ماتوجعيش قلبي. اهدي، أنا جنبك أهو. طب براحة كده."
كانت لأول مرة تحس بالأمان وهي في أحضانه، لا تعرف لماذا لا تريد أن تخرج من أحضانه. تركت نفسها ودموعها وانهارت بداخله وهو يحاوطها بحنان يمسد عليها.
لتحاول أن تتماسك وتبتعد، ليهمس:
"أنا جنبك، مش هسيبك."
تنهدت ومسحت دموعها بظهر يديها. كانت كطفلة جميلة، لتهمس:
"أنا آسفة، غصب عني."
مسح على يدها بحنان وابتسم وقال بحنان:
"ده مكانك، أسفة إيه بس. حضن يونس هو أمانك من الدنيا."
تنهدت وهتفت:
"بطل، من فضلك. طريقتك دي، انت ماتعرفنيش."
ابتسم. هتف بحنان:
"مين قال؟ أنا حاسس إني أعرفك من سنين، حاسس بوجعك اللي مش هسيبك ليه كده. أنا جنبك."
تنهدت:
"طب سيبني بقى. افتح الباب، أنا عايزة أنزل. والنبي سيبني في حالي، أنا مش ناقصة وجع."
تنهد:
"انتي ليه مش قادرة تحسي باللي جرالنا؟ ليه بتبعدي؟ أنا متأكد إن جواكي حاجة ليا، حصلت غصب عنك."
نظرت إليه برهبة:
"النبي بطل، أنا حياتي صعبة، سيبني بحالي."
هتف:
"مين ده اللي يسيبك؟ مش يونس اللي يسيب اللي يخصه."
هتفت بعفوية:
"يخصه؟ هو إيه اللي يخصه؟"
هتف:
"انت تخصيني وتخصيني أوي كمان، وانت حاسة بده بس بتقاومي. أعمل إيه بس فيكي؟"
هتفت:
"تسيبني في حالي، أنا مش بتاعة لعب ومشي مع حد."
ابتسم:
"وأنا يعني اللي بلعب؟ أنا مش حد قليل يا نور، أنا راجل ملي مركزي وليا شأن مش قليل."
تنهدت وهتفت:
"طب انت عايز مني إيه؟"
مسك يدها:
"عايز أعرفك وتعرفيني وتدينا فرصة."
همست:
"لا، إيه؟"
هتف بحب:
"نبقى مع بعض."
هتفت باستنكار:
"لا، ماينفعش. أنا طول عمري لوحدي، ماليش حد."
هتف ومسد على يديها:
"ودلوقتي بقيت موجود، ومش هسيبك لوحدك. حتى لو بعدتي، هقرب وهقرب. نيران، انتي دخلتي حضني، حسيتي براحة وفضيتي كل اللي جواكي. أنا حسيت بده. أنا مش بلعب وفاهم وعارف يعني إيه قرب ودفا."
هتفت بوجع:
"انت مش عارف حاجة."
همس:
"طب اديني فرصة أعرف طيب."
تنهدت وهتفت:
"طب ممكن سلسلتي؟"
ابتسم وأخرجها من بدلته، لتبتسم له وتهمس:
"كنت خايفة تكون راحت."
هتف:
"لا راحت إيه؟ ده قلبك شبك في قلبي، جابوا على بوزه وعلقوا معايا وعلموا عليه. والله علموا عليه."
احمرت خجلاً، فهتف:
"يا دين النبي على القمر، إيه حلو ومحمر كده؟ أنا قولت حاجة."
همست:
"بطل، عيب كلامك ده."
تنهد:
"ات عسلية والله، هو كده، عيب يا قلبه. لا، أنا كده كتير عليا، والله كتير."
أخذت السلسلة ولبستها، ابتسمت وهتفت بخبث:
"مش هتفتحيها تطمني على قلبك؟"
ابتسمت له وفتحت قلب السلسلة، لتشهق فجأة وهتفت:
"إيه ده؟ انت عملت إيه؟"
ابتسم:
"هكون عملت إيه؟ اللي حاسة، والله."
كانت صورتها موجودة، وقلب السلسلة الآخر محفور به كلمة يونس، فقد ذهب بها إلى أحد المحال ليضع اسمه.
نظرت إليه:
"انت جريء أوي، إزاي تعمل كده؟ ما يصحش."
هتف:
"ليه؟ هو انتي فاكرة إني هسيب اسم تاني يتكتب جوا؟ والله دا بروحك وروحي."
هتفت:
"هو عافية؟ أنا ماعرفكش ولا انت تعرفني."
هتف بوله:
"بس قلبي دق، وقلبك متأكد إنه دق."
لتحني رأسها، ابتسم وأكمل:
"والله دق وعسلية وهتدوخيني، أنا عارف."
همست:
"طب ممكن تنزلني؟"
همس:
"طب أوصلك."
هتفت:
"لا، هشتري حاجات الأول، معلش ممكن؟"
هتف:
"هتشتري إيه؟ أنا معاكي، فاضي، ما ورايش إلا انتي."
خجلت، فكانت تريد أن تشتري بعض الطعام لتأكله، فلم تأكل شيئًا منذ الصباح، ومحرم عليها الأكل في الفيلا. همست بخجل:
"حاجات، عايزة حاجات."
ابتسم:
"إيه؟ حاجة عيب يعني، وإلا إيه؟"
شهقت وهتفت:
"لا والله، هجيب سندوتشات."
قطب جبينه:
"إيه؟ أكل يعني؟ يادي الهنا، يعني هناكل مع بعض. قلبي والله هيخرج من مكانه."
همست:
"لا ناكل إيه، أنا هجيب أكل وأروح عشان ما أتأخرش."
ابتسم:
"طب ما تاكلي هناك؟ بتشتري أكل ليه؟"
أحنت رأسها وهتفت:
"لا، مش مسموح لي آكل هناك. معلش بس نزلني والنبي."
تنهد:
"طب تحبي تاكلي إيه؟ أميرتي تؤمر وأنا أنفذ."
هتفت بخجل:
"لا، معلش، هجيب لنفسي."
هتف متذمراً:
"يعني معاكي كيس جوافة؟ راجل طول بعرض تقولي هجيب لنفسي."
هتفت:
"لا، معلش والله، بس مش هقدر."
هتف:
"طب أعمل إيه في دماغك؟"
هتفت:
"معلش، ريحني عشان خاطري."
تنهد وقاد العربة ووقف أمام أحد المطاعم الفاخرة. هتف:
"طب هتاكلي إيه؟"
احمرت خجلاً وهتفت:
"هاه؟ أكل؟ لا خلاص، أنا مش عايزة، شبعت. أنا ممكن تروحني."
كان ما معها من أموال لا يكفي شراء وجبة فاخرة. أحس هو بحرجها، هز رأسه وتنهد وهتف:
"طب وحياة الغاليين تسيبيني أجيب؟ والله شكلي عرة أوي لو سبتك تجيبي."
أحنت رأسها وهتفت:
"لا، مش عايزة، والنبي سيبني براحتي."
تنهد وهتف:
"لا، ماهو أنا ما أتهزقش من زقردة زيك."
ونزل وقفل الباب حتى لا تنزل وتتركه، وتركها متذمرة من تسلّطه. وأحضر وجبتين لم تكونا فاخرتين للغاية حتى لا تبتئس.
دخل العربة، وضع الوجبة على قدمها وهتف:
"ناكل بقى واحنا مؤدبين وتسيبيني أبلع اللقمة من غير ما تنكدي عليا، ماشي يا قمري."
هتفت:
"أنا كده مديونالك بحق الوجبة ومش هقدر آكل إلا أما تاخد تمنها."
هتف:
"طب هاخد تمنها، بس كل يوم هاخد خمسة جنيه، إيه رأيك؟ يعني كده هقابلك كام مرة؟"
وأغمض عينيه:
"لا، أنا كده هقابلك كل يوم لحد ما تدفعي تمنها، ماشي."
أحنت رأسها خجلاً. بدأ في فتح العلب ومشاكستها لتأكل معه. انخرط في فتحها معها مواضيع محببة، كان هو لبقاً وهي فتاة رائعة. استجابت لعفويته وانطلقت بعفوية تتحدث عن نفسها وأحلامها، ولكنها تجنبت الحديث عن والدها حتى لا تحدث لها مشكلة.
انتهيا من الطعام لتهمس:
"ممكن أروح؟ اتأخرت أوي ويعني هيضايقوني."
هتف:
"والله ما عايز أروح، قلبي مش جايبني."
ابتسمت بخجل، فهتف:
"هو ممكن أسألك سؤال؟"
نظرت إليه ليقول:
"هو أنا شكلي وحش؟"
نظرت إليه باستغراب لتهمس:
"لا، ليه؟"
هتف:
"أصلك مابتبصيش ليا، حاسس إني جربان ولا حاجة؟ ما تقولي أبقى آخد غطس في البانيو قبل ما آجي."
لتبتسم له بخجل، فهتف:
"طب بصيلي طيب، قلبي شقّق عيونك، نفسي يبصولي، أشوف سحرهم."
همست:
"بطل كلامك ده، مش معقول كده."
هتف:
"مانا عارف إنه مش معقول، ولا عارف فيه إيه حصل، بس أهو حصل ومش قادر أمسك لساني، ده لساني بياكلني ونفسي أقول بس كاتم وهفطس لتخافي مني."
همست:
"ليه يعني؟ أخاف منك؟ انت هتخوفني؟"
مسك يدها:
"ولا عمري همس شعرة منك، دانت تتشال في العين والنني. (أسكت يا لساني)."
همس:
"طب يلا بقى، والنبي اتأخرت."
تنهد وقاد بها العربة، لتطلب منه أن يقف بعيداً عن الفيلا، لتهم أن تنزل.
مسك يدها وقبلها وأشار إلى القلب وهمس بحب:
"خلي بالك من يونس، ما تبعدهوش عن قلبك، ليتعب."
لتبتسم خجلاً وتخرج مسرعة، وهو ينظر في أثرها ومشاعره تطحن بعضها.
"إيه اللي جرالك يا يونس؟ البت لخبطتك، انت في إيه ولا في إيه؟ قمر يا جماله وهو محمر كده، لا ما أعرفش أسيبها، ده حتة بنبوناية متغلفة. قلبه يا ناس اللي رقيق وقمر، أنا طبت ولا إيه؟ يلا يلا امشي، شوف حالك وكمل اللي ناوي عليه."
ذهب إلى بيته واتصل بداليا تليفونياً، لتسعد هي بشدة. طلب منها أن يتقابلا، ليبدأ هو في رمي شباكه على تلك الفتاة، وهي من الأساس لن تحتاج مجهوداً لتقع في أحباله.
ذهب لمقابلتها وأهداها هدية غالية، لتحس هي بأنها وقعت على صيد ثمين وبدأت في الانجراف في الكلام والتباسط معه. أحس أنها على استعداد أن تفعل له ما يشاء.
قرر أن يكمل في علاقته معها حتى تقع له تماماً ويلقي بشباكه، لتكون سكة من سِكك انتقامه من ناظم.
كانا معاً بالخارج، وذهب يوصلها إلى بيتها، لتحاول أن تجعله يدخل. أحس أنه يريد أن يدخل، لعله يرى نوري، فقلبه يهفو إليها. دخل وسلم على أمها وأبيها، اللذين احتفوا به احتفاء غير عادي، فهو صيد ثمين.
فناظم يمر بأزمة مالية. جلس هو، بدأ في الحديث عن أعماله، ليتلهف ناظم على سماعها.
هتف يونس:
"أنا أعمالي وأصولي بره، لسه ما تفتحتش. ليها ميعاد معين. دلوقتي محتاج سيولة عشان أقدر أخلي مركز الشركة عالمي زي اللي بره. أكيد تسمع عن مجموعة السليماني، شهرتها نار على علم."
اندفع ناظم:
"أيوه يا ابني، دانتو ناس ليكو اسمكم. وأتمنى الصراحة نشتغل سوا ونبقى لينا شراكة."
نظر يونس بخبث إلى داليا وهتف:
"والله أنا ناوي على شراكة برضه، نقول يا رب."
لتبتسم داليا وتبتهج أمها. فهتف ناظم:
"والله انت محتاج سيولة قد إيه؟"
هتف:
"يعني في حدود العشرة مليون، بس هستنى شوية، مابحبش أستعجل."
هتفت ليلي:
"طب ما ناظم يخش معاك شريك، إيه المشكلة؟"
هتف:
"لا، مابحبش الشراكة، أنا بحب أبقى لوحدي. ممكن استثمار."
هتف ناظم:
"أنا معاك في أي حاجة."
هتف يونس:
"عموماً، هفكر وأرد عليك."
ليقوم ويستأذن.
ذهبت معه داليا، ليقترب منها ويمسك يدها ويقبلها ويهمس:
"هتوحشيني."
ابتهجت هيا وهمست:
"هكلمك بالليل، أوك؟"
هز رأسه وانصرف.
خرج يونس من الفيلا وسلم على ناظم. تلفت حوله، لمح نيران تقف في بيت صغير بجوار القصر تحاوطه أشجار عالية. تلفت حوله وذهب مسرعاً.
كانت تقف تسند على إحدى الأشجار، ساهية تفكر فيه وتتلمس سلسلتها بحنان. ليرجف قلبه. اقترب بهدوء وهمس:
"بتفكري فيا؟"
شهقت واستدارت لتنظر إليه برعب:
"انت؟ انت بتعمل إيه هنا؟ نهار أسود! انت عايز تفضحني؟"
هتف:
"اهدّي، اهدّي بس. إيه اللي هيحصل؟"
تلفتت حولها لتجد عاصم يخرج من الفيلا، لتشده على الفور لداخل البيت وتقفل برعب:
"انت؟ انت إيه اللي جابك؟ دول ممكن يبهدلوني."
ابتسم واقترب:
"ساعتها هخطفك وما أخلي حد يقرب منك."
هتفت:
"طب امشي والنبي وبطل تعمل كده، والله هتؤذي جامد."
مسك يدها وقبلها وهتف:
"ما كنتش عارف إني هقدر أمشي من غير ما أشوفك. كنت جوا وقلبي متعلق بالقمر."
تنهدت:
"انت كنت معاهم جوا؟"
هتف:
"شغل، كان عندي شغل، بس دماغي كانت في حتة تانية."
همست بخجل:
"حتة إيه؟"
مد يده للسلسلة:
"دماغي كانت عند قلبي، اللي طار ونام جوا قلب القمر."
همست بخجل:
"على فكرة انت جريء. فاكرني هبلة؟ هسمع كلامك ده، أنا مش عبيطة وبطل، ماحدش بيقول كده على طول."
ضحك:
"آه، ماحدش. بس أهو حصل، يونس سليمان وقع وطب."
همست:
"طب فين؟"
أشار لقلبها:
"طب هنا، وداخ وعايز."
همست بخجل:
"عايز؟ عايز إيه؟"
هتف:
"عايز يتهنى، إلا حياته ناشفة وتوجع والقمر دخل حياته. يلمس على قلبه."
نظرت إليه بحنان:
"انت كمان حياتك صعبة."
هتف بمسكنة:
"آه أوي، شفت عذاب ماحدش شافه."
ابتسمت بحنان وهتفت:
"أنا كمان شفت، معلش، ربنا هيراضيك. ده سعادة دايماً بتقولي: حطي إيدك على قلبك وادعي إنه يبعتلك اللي يراضيكي. انت كمان اعمل كده."
اقترب ومسك يدها ووضعها على قلبه وهمس بهيام رجفت قلبها بشدة:
"يا رب، انت بعتلي أحلى مراضية، ونفسي يبقى ليا."
هتفت بخجل:
"هو إيه؟"
همس بحنان:
"اللي ربنا بعتهولي وشايفه، خد قلبي من أول نظرة."
ظلت تنظر إليه وقلبها يرجف من نظراته وهمساته، لتنتفض فجأة:
"انت؟ انت بطل! أنا لسه شايفاك. يوم هو عشان صغيرة؟ أنا مش بلعب، بطل."
اقترب وحاوطها على الباب:
"بصيلي."
احمر وجهها وأحست بالخرس، فهتف:
"بصيلي."
تنهدت ورفعت عيونها:
"يونس سليمان طول عمره لوحده، قلبه ناشف، عينه على حاجة واحدة، شغل وسكته مليانة أوجاع. من ساعة ما دخلتي حضني وأنا حبيت حياتي، قلبي دق غصب عني، وانت كمان متأكد إن قلبك دق."
مسك يدها:
"حسي بقلوبنا، هتنسي كل الدنيا."
همست بلين ووجع:
"ماينفعش، أنا دي مش دنيتي، بطل."
هتف بحب:
"مين قال؟ انت لوحدك دنيا. بتقوليلي جريء؟ أنا عمري ما تعرضت لواحدة ولا فكرت لواحدة، بس من ساعة ما شفت عيونك في الضلمة اتسحرت. ربنا بعتك تحلي دنيتي."
همست برجفة:
"أنا؟ أنا هحلي دنيتك؟"
رفع يده ولمس خدها:
"انت تحلي أحلى دنيا، انت أصلاً الدنيا."
ظلت ساهمة تنظر إليه هائمة، اقترب منها وعيونه تشع مشاعر، لكنها انتفضت وانسلت من بين يده:
"يلا، والنبي! هيموتوني، والله. امشي."
تنهد بغلب وقبل يدها:
"عيوني للقمر."
واستدارت تفتح الباب بهدوء وتتلفت حولها.
"مسك الباب وحاوطها: هتوحشيني."
همست:
"يلا بقى، والنبي."
تنهد واستدار وهمت أن تقفل الباب، فهتف:
"آه بس نسيت أهم حاجة."
واقترب وقبل خدها، فشهقت ودفعته وقفل الباب.
هتف:
"كان نفسي تبقي على شفايفك، بس أنا مش طماع."
وانصرف يدندن وقلبها يرجف وتشعر بسعادة تغزوها، وهو سعيد أنه رأى وردته الجميلة. خرج وسار لتقابله صديقة لداليا، وكانت تعرفه من الحفل وجاءت تزور داليا، فالتصقت به تدلل عليه وصدحت ضحكاتها ومسكت يديه، فداليا تصاحب من على شاكلتها. فرأتهم نيران من بعيد.
أحست بوجع. ظلت تراقبهم والفتاة مبتذلة وتلمس يونس بوقاحة. أحست نيران بالوجع. ابتعدت وقفلت الباب.
"انت موجوعة ليه؟ خليكي في حالك، انت غلبانة. أهو شابك مع واحدة أهو، وزمانه بيقولها كلام برضه، وانت هبلة. ابعدي عن الدنيا، أبوكي لو عرف إنك عرفتي حد هيقتلك."
سالت دموعها:
"طب قلبي بيوجعني ليه؟ أنا ما أعرفوش. ما صدقتي حد يقولك كلام حنين، ما صدقتي حد يحن عليكي. ليه يا رب كده؟ قلبي بيوجعني قوي."
لمست سلسلتها، فأجهشت بالبكاء:
"مكتوب عليكي يا نيران الوحدة والعذاب، ليه؟ ليه؟ طب كره ماما يكرهني، ليه؟ عملت إيه؟ لا ليا أهل ولا حد. قلبي ما عاد متحمل. وده جاي يلعب ويعلّق. انت طول عمرك لوحدك، ابعدي، مش ناقصة انت."
لتقرر أن تكون في حالها ولا تقرب أحداً.
ذهب يونس إلى بيته لتقابله عمته، قبلها هتفت:
"كنت فين؟ انت اتأخرت أوي."
هتف:
"كنت في بيت التعبان."
هتفت:
"إيه؟ كنت عند ناظم؟ بتعمل إيه؟"
حكى لها لتتنهد:
"وانت واثق قوي إنه هيجي تحت درسك؟"
هتف:
"بنته اللي هتجيبه تحت درسي. أرمي الشبك وهي تخليه ينخ. كلها أسبوعين والصفقة التانية تتقفش ويتخرب بيته. يجري عليا يلملي فلوسه، استثمرها له عشان سمعته في السوق هتبقى عليها شوشرة. وماحدش هيشتغل معاه. بس يا ستي، ونلهف القرشين والبت أجيبها تحت رجلي تتذل شوية، وعشان أسيبهاله يتنازل على كل ما يملك، وخلصت القصة وخلص ناظم الجميل. وساعتها أبويا يرتاح في تربته."
هتفت شكرية:
"أيوه، أنا عايزة البت دي أذلها وأمرط نفسها. أعيش بنته زي ما عشنا واتذلنا سنين. عايزة أبّر قلبي يا يونس."
هتف يونس بقوة:
"هيحصل يا عمتي. هخلعلك قلبها وأخلع قلب أبوها. وساعتها ابقى خدت حقي تالت ومتلت."
استمر يونس في التخطيط للإيقاع بداليا حتى أصبحت طوع بنانه ورهن إشارته، وتنتظر في أي وقت لتأخذ لقب حرم يونس سليمان ووالدها. ووالدتها لا تسعهم الفرحة.
ليأتي يوم ويدخل عليه بدر صديقه وهتف:
"جيم أوفر يا كبير، العجل وقع والسكينة جابت رقبته."
هب يونس وهتف:
"إيه؟ قولي."
هتف:
"الصفقة اللي ناظم الجميل حاطط فيها بقيت فلوسه خلاص، بخ، طارت واتعكشت من الحكومة واتصادرت واتخرب بيته. وزمانه هيعدلوه على القبلة، وما فاضلش إلا شوية سيولة، ملاااايم. دول بقى تؤشهم منه، وبكده نقرا عليه الفاتحة ونطلع القرافة."
جلس يونس منتفخاً:
"ياااه، حاسس براحة غير عادية. زمانه بيصوت زي النسوان دلوقتي. نفسي أشوف منظره."
ضحك بدر ليهتف:
"عادي، زيارة لحماك المرتقب."
ضحك يونس:
"حما إيه؟ ده أنا هنتش قلبه من جوه خلاص. بكرة أخليه يبيع اللي حيلته ويخش استثمار معايا، مكسب وخسارة، وهوب نخسر الفلوس ويشحت ناظم، وأخلع أنا بقى، بس بعد ما البت تكون اتمرمطت سمعتها في الأرض وأبوها باع بقيت الأملاك. أخوك مخطط كل حاجة."
تنهد:
"ناظم الجميل لازم يذل صح، ويشوف بنته مذلولة عن حق. الفلوس هتروح وسمعة البت هدعكها برجلي. مستني اليوم ده بفارغ الصبر. يوم ما أخلع قلب بنت ناظم وأدعكه بجزمتي، هيبقى يوم سعادتي وفرحي."
رواية انتقام عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
اتصل يونس بنيران.
وجدت نمرته ترن، شعرت بالخوف.
"لا، مش هرد. أنا خايفة. وبعدين أكيد بيلعب، ده كان مصاحب صاحبه داليا. لا أنا مش هرد."
ظل التليفون يرن، ولكن بلا جدوى. ظل أيام يتصل بها بجنون، وأحس أن قلبه يصرخ يريد أن يسمع صوتها.
هنا قام واتجه إلى الفيلا، وجلس مع داليا وناظم لفترة، ثم قام واستأذن. حاولت داليا أن توصله، إلا أنه اعترض. قام وتسحب إلى الخلف. كان يعلم مكان وجودها، كانت تعيش في بيت الجنينة بعيدًا في نهاية القصر. كان البيت صغيراً ومحاطاً بشجر عالٍ، كأنه منفصل عن القصر.
دخل بهدوء متلفتاً. رجف قلبه، نيران تركن على أحد الكراسي مغمضة العينين وملامحها حزينة. اقترب بهدوء وظل يتأملها. كانت جميلة وتتنهد كل حين وآخر. مد يده وأزال خصلة من شعرها، اقترب بهدوء هامساً: "وحشتيني".
ابتسمت رغماً عنها، ظناً منها أنها تحلم. ظل يداعب شعرها، إلا أنها فتحت عينيها. نظرت فيه ساهمة، وهو يده تتلمس وجهها ونظراته هائمة. لتنتفض مرة واحدة: "انت بتعمل ايه هنا؟ انت إيه اللي جابك؟"
تلفتت حولها برعب، فهتفت: "يلا امشي من هنا، عيب كده."
مد يده ومسكها وقربها منه: "لا مش همشي، بقالي أسبوع بتصل مابترديش ليه؟"
تذكرت دلال، صديقة داليا، فشدت يدها: "والله أنا حرة، مش هرد على حد. أنا. ومن فضلك بقه امشي، ماتجبليش الأذى."
رفع حاجبيه: "طب إيه، زعلتك في حاجة؟ كنا كويسين مع بعض."
هتفت حانقة: "داية مع بعض دي يا أستاذ، عيب كده. أنا مش مع حد، واتفضل بقه." واستدارت تدخل البيت.
اندفع ودفع الباب وأغلقه، لترتعب: "نهارك أسود، انت مجنون؟ يلا بره!"
هنا شدها وأدارها ولصقها بالباب: "لا، نهدي كده. إيه مالك؟ عيونك غضبانه ليه؟ فيه إيه؟"
هتفت: "مافيش، اوعي سيبني. هو عنف."
هتف: "أنا عايز أعرفك."
صرخت: "وأنا مش عايزة. قلت لك ما أعرفش حد. أنا."
هتف بإصرار: "دا لما كان قبل يونس دخل حياتك، وهو يقرر يعمل إيه."
رفعت وجهها غاضبة: "لا والله، يا سلام. طب يلا بقه، أنا مش عايزة، وكمان مابمشيش مع حد، ومش عايزة حد. انتوا كلكم وحشين."
رفع حاجبيه: "طب إيه حصل؟ عملت إيه؟ قلبك كده؟ كنتي حلوة معايا."
صرخت: "بطل حلوة إيه، عيب بقه. اسمع، أنا مش عايزة أعرف حد. اتفضل بقه عشان ماتجبليش مشاكل." ودفعته.
شدها لاحضانه: "انطقي من سكات، فيه إيه."
دفعته: "بقلك ابعد."
هتف ومسك يدها: "لا بقه، انت ماتعرفنيش. وعموماً هتشوف يونس هيعمل إيه."
دفعته ووقفت غاضبة، وفتحت الباب: "اتفضل يلا من سكات، وانسى بقه حد اسمه نوري."
ابتسم ورفع يده لمس خدها: "احلم يا قمر براحتك."
اقترب والتقى بها وحاوطها: "عيونك ما بتقلش، بصيلي طيب. مالك بتترعشي كده؟"
أشاحت بوجهها: "مش باصة، ويلا."
مسك يدها يمسدها بشفتيه: "عيونك غضبانه ليه؟ قلبي بيصرخ والله."
رفع وجهها. ظلت شارده، تنتفض من كتمتها. ظل يداعب وجهها. أغمضت عيونه لتحس بأنفاسه تقترب، فانتفضت ودفعته: "بره بقلك."
ابتسم وهتف: "طب يا نوري، هنشوف." وقبل يدها ورحل.
لتقف هيا مقهورة.
مرت الأيام، ونيران حزينة، فهو لم يعاود قربها. تنهدت وظنت أن القصة انتهت.
استدعتها مديرة الدار التي تعمل فيه: "تعالي يا نيران يا حبيبتي، فيه حد عايزك تروحيله. هيتبرع لينا بمبلغ، ماشي؟ ونسقي معاه عشان هو عنده مزرعة. هناخد جزء من الأولاد كل أسبوع هنروح عشان يفرحوا ويهيصوا."
ابتسمت هيا: "طب يا مدام أميرة، مافيش مشكلة."
هتفت السيدة: "طب خدي أحمد معاكي عشان لو هيديكي فلوس يجبهالي. وانت اقعدي معاه، خططوا للعطلة."
تاففت نيران، فأحمد شاب متحرر ويتجاوز في كلامه وحركاته، وهيا لا تحب ذلك.
استدارت من سكات لتجد أحمد يركن على عربته، فهتف: "مزة المكان، يلا يا بطتي اركبي."
تنهدت: "معلش يا أحمد، أنا هروح مواصلات."
اقترب وهتف: "يا بنتي، انت غاوية تعب؟ وتركبي ودا يحسس ودا يلزق. غمز لها. هريحك أنا من كل ده."
نظرت إليه غاضبة. فاقتربت المشرفة: "إيه واقفين كده ليه؟"
هتف أحمد: "أعمل إيه؟ الهانم عايزة تروح مواصلات."
نظرت إليها: "يلا يا نيران، بلاش هبل، هتتأخري عالراجل. يلا."
تنهدت وركبت من سكات.
وصلا إلى مقر الشركة وصعدا إلى مكتب المدير. وقف أحمد: "احنا عندنا ميعاد مع صاحب الشركة."
دخلت الفتاة وخرجت: "طب تعالوا استنوه في القاعة، فيه ناس معاه."
تافف أحمد: "هو عشان هيعمل خير هيقرفنا."
هتفت نيران: "عيب كده، كتر خيره الراجل."
جلسا في أحد المكاتب. فقام أحمد: "طب هقوم أتكلم بره في التليفون."
جلست هيا وتنهدت. وفجأة تذكرت يونس، فلمست سلسلتها وتنهدت. فسمعت صوتاً. انتفضت عندما قال: "وحشتك، مش كده؟ أنا عارف."
انتفضت مذهولة: "أنت! أنت بتعمل إيه هنا؟"
هتف: "إيه مفاجأة وحشة؟ دا عيونك لمعت لما شفتيني."
نظرت إليه بغضب: "بقلك إيه يا أستاذ أنت."
اندفع ومسك يدها: "يونس يا وحشني."
ابتعدت: "لا بقه، انت تحترم نفسك. أنا مش هسكتلك. أنت عايز تفضحني؟ يلا من سكات. جاي ليه؟"
ضحك: "جاي ليه؟ دي عشانك. مانا سيبتك يومين تعرفي جواكي إيه."
صرخت بقهر: "أنا ما جوايا حاجة. بقلك وبطل، ويلا. الراجل هيجي يقول إيه؟"
اقترب ونظر إليها نظرة راغبة، فخجلت: "هيقول إن القمر واحشني، وكان لازم أشوفه. هيقول إن القمر عيونه لمعت بشوفتي، بس مش عارف إيه قلبه."
هتفت بغلب: "يا جدع أنت، أنا بشتغل، ماتأذنيش في شغلي. حرام عليك. أنا مش بتاعة لعب."
اقترب وهم أن ينطق. دخل أحمد: "أتأخرت عليكي يا مزتي."
قطب يونس جبينه ونظر لذلك الشاب. اقترب أحمد منهم: "إيه مش تعرفيني؟"
تعثرت في الكلام: "آه طبعاً. آه هعرفك."
مد يونس يده ببرود: "يونس سليمان، رئيس مجلس إدارة جروب السليمانيه."
نظرت إليه نيران مذهولة. هتف أحمد: "اتشرفت يا فندم. أنا جاي مع نيران نتكلم في مساعدة حضرتك."
اقترب أحمد من نيران ومسك يدها، فشدتها: "اتفضل اقعدي يا نيران."
جلست. ويونس يغلي من تجاوز الشاب. جلست. وبدأ يتكلم. هنا أخرج يونس شيكاً، فقام أحمد وأخذه وشكره.
لتقوم نيران: "هنيمشي بقه."
هتف أحمد: "طب يلا، هوصلك."
هنا هب يونس: "لا، مانا المفروض هقعد مع الآنسة عشان نخطط للعطلة."
هتف أحمد: "آه صح." قام واقترب من نيران: "معلش بقه هسيبك، وقلبي بيتقطع والله."
استدار وغمز ليونس: "خلي بالك منها، دي القمر بتاعنا."
واستدار لتلحق أحمد مسرعة خوفاً من يونس. همست: "اقعد معايا، أنا خايفة."
ضحك أحمد ورفع يده مس وجهها، فابتعدت: "هرجع آخدك."
كان يونس يغلي من تجاوز ذلك الشاب. ثم انصرف. اقترب منها غاضباً، مندفعاً: "ماهو عمال يحسس ويلمس، والا جت عليا؟ وتقوليلي مش عايزة؟ هو فيه إيه؟"
نظرت إليه غاضبة: "انت تحترم نفسك! إيه يحسس؟ هو اللي قليل الأدب! واتخانقت معاه كتير. وعموماً انت مالك بيا." واستدارت تمشي.
ليندفع ويمسكها فصرخت: "أوعى! أنا ماشية."
فشدد عليها: "مش هتمشي."
كانت دموعها تسيل. تنهد وهتف: "خلاص، أنا أسف. خلاص، ماكنش قصدي."
لم تتكلم ومسحت دموعها بكف يدها. تنهد واقترب: "آسف، خلاص بقه. بعتذر أهو."
همست بقهر: "عايزة أمشي."
تنهد وهتف: "طب أهون عليكي أنقهر كده ودموعك نازلة بسببي؟ خلاص والله."
اندفعت وهتفت: "أوعى! أنا ماشية."
دفعته واتجهت للباب. سمعت تنهداته. تجمدت مكانها واستدارت. وجدته يضع يده على قلبه ويأن. تذكرت أنه مريض قلب. اندفعت إليه تمسكه بلهفة: "إيه فيك؟ إيه؟ ماسك قلبك ليه؟"
حاوطها بذراعيه، ركن عليها. مسكته وظلت تساند. همست بحنان: "إيه؟ نروح لدكتور؟ فيك إيه؟"
هتف: "فيا إني مزعل قلبي، وقلبي ما تحملش إنه يزعل. قلبي هيموتني."
تنهدت بغلب ومسحت على صدره: "طب تعالي اقعد ارتاح."
تنهد وهتف: "هتسامحيني؟ أنا آسف والله. ماتحملت يحط إيده عليكي."
همست: "انت مالك؟ يحط ما يحطش. مالك؟ الله."
اقترب ولمس سلسلتها: "ودي بتعمل إيه على قلبك؟ ما هتحملش قلب القمر يقرب منه حد. خلاص بقه، نوريلي دنيتي بابتسامتك."
"والله آسف، شوفي موجوع إزاي."
تنهدت بغلب وأخذته وأجلسته. ليشدها تجلس بالقرب منه. همست: "أعملك إيه طيب؟"
هتف بحنان: "خليكي جنبي، ماتشيليش إيدك."
ظلت تمسد عليه بحنان. فنظر إليها أخيراً وابتسم: "شوفتي قربك خلاني كويس. وحشتيني يا قلب يونسي."
هتفت بتزمر: "انت جايبنا هنا ليه؟ أنا مش بتاعة لعب. بقولك أهو، وخليك بعيد عني. وغلبان أقول لك."
ابتعدت عنه. هتف: "طب إيه؟ حصل؟ قلبك؟ عملت إيه؟ أنا حسيت بعيونك دفى."
استدارت غاضبة: "آه حسيت بعيوني؟ آه. كل واحدة تقابلها تقلها كده."
كانت محترقة، تشعر بالغيرة عليه. ابتسم وهتف: "كل واحدة مين؟ والله ما فيه وحدات. انت جبتي الكلام ده منين؟"
استدارت مندفعة: "بطل كدب. أنا شفتك و..." صمتت فجأة.
قطب جبينه واقترب منها: "شفتيني؟ شفتي إيه؟"
هتفت: "ما فيش. واتفضل قول طلباتك عشان أمشي."
رفع حاجبيه وعلم أن هناك شيئاً تخفيه. هتف: "طب يلا ورايا." واستدار وشدها، وهيا مندهشة: "انت موديني فين؟"
هتف: "هنروح المزرعة نشوف المكان ونوضبه للولاد."
شدت يدها برهبة: "واروح ليه أنا؟ أنا مش راحة."
هتف: "إيه؟ هتمنعي الخير عن اليتامى؟"
تنهدت وهتفت: "طب ثواني." ورفعت السماعة: "أيوه يا أحمد، ما تجيش تاخدني، أنا راحة مزرعة يونس بيه أشوف هنعمل إيه هناك للولاد."
"إيه؟ تيجي معايا طيب؟"
وماله. شد يونس السماعة هاتفا: "معلش يا أستاذ أحمد، ما فيش وقت نستناك. هنكلمك لما ترجع." وقفل الخط.
وهيا مذهولة: "انت إزاي تقله كده؟ فيه إيه؟"
هتف بغضب: "الواد ده قليل الأدب، وتبعدي عنه. فاهمة؟"
هتفت غاضبة: "انت مالك؟ هو أنا بقولك ابعد عن اللي ماشيين معاهم."
هتف: "مين اللي ماشيين؟ أنا مش متهبب."
نظرت إليه بغضب. فهتف: "ما تنطقي. فيه إيه؟"
أشاحت بوجهها. تنهد: "يا رب عال العقل. طب يلا، ربنا يهديكي." واستدارت معه وركبت بجواره، وظلا صامتين.
اقترب وشغل الموسيقى ووضع بعض الأغاني التي يحبها هاتفا: "على فكرة، أكتر أغاني بحبها وبحب أسمعها مع حد يخليني أحسها أكتر."
تنهدت ولم تنطق. هز رأسه. ظل صامتاً. وكل حين يدندن بكلمات الحب ويلمس قلب السلسلة.
فهتفت غاضبة: "ما تبطل بقه."
ضحك وهمس: "إيه مزعلك؟ إنك حاسة بيا وبالكلام؟"
هتفت بوجع: "أنا مش حاسة بحاجة." واستدارت غاضبة.
تنهد وصمت، إلا أن وصلا المزرعة. نزل وأنزلها. هتفت: "المكان حلو قوي. الولاد هينبسطوا."
هتف: "تعالي أوريكي الخيل."
نظرت إليه بسعادة: "عندك خيل؟ والنبي."
هتف: "آه طبعاً. تعالي."
ذهبت معه. دخلت الإسطبل. هتفت: "إيه الجمال ده؟"
ذهبت لأحد الخيول، كانت فرس أبيض على جبهته غرة بنيه اللون. همست: "دا سحر."
أعطاها قطعة سكر لتقترب منه تداعب. نظرت إليه: "يا بختك. الحيوان الحاجة الوحيدة اللي بيحس بالحب."
اقترب هو منها وهتف: "مش الحيوان بس، فيه ناس كتير بتحس بالحب."
تنهدت بوجع: "ما فيش حب في الدنيا دي."
قطب جبينه: "مين قال إن مفيش؟ أكيد لو دورتي هتلاقي."
همست وهيا تداعب الفرس: "حتى لو دورت مش هلاقي، ومش عايزة."
مسكها وأدارها: "ليه يا نوري؟ مش عايزة حد يخش حياتك؟"
دمعت عيونها: "عشان هنوجع. وأنا ما عدتش عايزة أتوجع. أنا حياتي صعبة."
هتف: "ومين قالك إنك هتتوجعي؟ ليه ماتفرحيش؟"
سهمت وشردت. "انسعد." تذكرت حياتها ودمعت فجأة. واستدارت تخرج من المكان. فمسكها وهمس: "فيه ناس عايزة الحب وبتدي حب."
هتفت: "مش ليا أنا، مش دي دنيتي." واستدارت وخرجت.
وظل واقفاً يشعر بوجعها. كانت تقف بالخارج وقلبها يؤلمها، لتجده يخرج ومعه الفرس وقد وضع عليها السرج. هتف: "رماح، مش أي حد يركبه."
اقترب منها وحملها. فشهقت. هتف: "اتسي شوية، وحسي بالجمال."
تنهدت. وجده يمتطي الفرس خلفها ويوكزه ويعدو به. ظل يعدو وهو محاوطها. وشعرها الأحمر الناري يتطاير وهو سعيد. أحس أنه ملك الدنيا وتلك الجميلة بين يديه، إلا أن وصلا لمكان مياه وأشجار.
نزل وأنزلها بهدوء. همست بخجل: "انت جايبنا هنا ليه؟"
هتف: "عشان تشوفي الجمال. حاسك موجوعة، نوري، أنا حاسس بيكي."
هتفت قاطبة: "وقلت الكلام ده لمين بقه؟ أنت فاكرني هبلة."
هتف: "والله ما قلته لمخلوق. أنا عمري ما عرفت واحدة."
هتفت غاضبة: "أنت كداب. أنا شفتك وهي ماسكة إيدك و..." لتصمت فجأة وتشعر بالحرج.
ابتلع ريقه. ابتسم واقترب: "شفتي إيه بقه؟ ومين اللي قلبك ده؟ صح؟"
هتفت: "قلبني؟ لا، أنا مالي. أنت حر."
اقترب ومسك يدها. همت أن تسحبهم، فهتف: "أنا ما عدتش حر. ومين دي اللي مسكت إيدي؟ أنا مابقربش من حد."
هتفت غاضبة: "يا سلام! مها صاحبة داليا في الحفلة، مش مسكت إيدك ومشيتوا مع بعض. وهئ ومئ ونازلة تمليس عالبي، ومشيتوا تضحكوا. كانت تصرخ: بتسيبيها تلمسك ليه؟ مش عيب؟"
"بتكدبي ليه؟ وجاي تضحك عليا وتقلي اتعرف؟ عايز تتعرف عليا أنا؟"
ابتسم وشعر بالسعادة، فهيا غاضبة وتشعر بالغيرة. تنهد وابتسم واقترب: "حاسس إن قلبي بيهفف يمين الله."
نظرت إليه ساخطة: "آه عشان قليل الأدب. استدارت. روحني. أنا مش عارفة جايبني هنا ليه، وهبقى أخلي أحمد يجيب الولاد ويجيلك."
شدها يركنها على أحد الأشجار: "والله ما قربت منها ساعتها. هيا اللي جت ومسكت إيدي. أنا ماعرفهاش. يمين الله."
نظرت إليه قاطبة. فهمس: "يمين الله ما بكذب. ومن يوميها بفكر فيكي. وبجد عايز أعرفك."
همست بلين: "لا، أنت أكيد بتكدب. أوعى، أنا مش عايزة."
رفع وجهها: "بس عيونك بتقول إن القمر كان زعلان عليا."
هتفت: "لا، أزعل ليه؟ مالي بيك؟ أنا مش عايزة أعرف حد."
ابتسم وهتف: "بس أنا عايز." وأشار لقلبها. "وده من جوا عايز."
"نوري، أنا من أول ماشفتك وحصل مابينا حاجة، كلبشت قلوبنا."
همست بخجل: "لا، ما فيش كده. ابعد والنبي. أنا غلبانة وماليش حد."
هتف: "ماقدرش أبعد. نفسي أقرب وأقرب وأقرب. فيه حاجة جوايا مخلياني عايز أقرب."
همست: "حاجة إيه؟"
مسك يدها وقبلها: "رجفة قلب بتدق، وعايز أعرف بتدق ليه كده." وضع يده على قلبها: "حاسة بقربك إزاي بيدق؟ نوري، أنا مش لعبي. ولا عمري ما فكرت أقرب من حد. بس من ساعة ما وقعتي في حضني، وحاسس إنك حاجة كبيرة عندي."
تنهدت، همست بلين: "لا، أنت بتكدب. بطل، أنت بتعرف بنات."
تنهد وهمس بعشق: "يمين الله ما عرفها. والله يا قلبي، هيا اللي قربت. أنا أصلاً لسه جاي من بره. وقمري خطف قلبي."
تنهدت: "يونس، بطل. أنا غلبانة. أنا خايفة. أنا والله مش عايزة."
اقترب أكثر: "اديني فرصة أعرفك وتعرفيني. وبعدين، مش بكيفنا. قلوبنا بتقرب لوحدها. نيران، لمعة عيونك بحسها."
هتفت: "طب لو مانفعش، تسيبني في حالي؟"
هتف: "لا، هينفع وهخليه ينفع. أنا مش قليل."
همست: "انت مالك مفرور كده؟ لا. أنا أصلاً شايفه إن ماينفعش. أنا طول عمري لوحدي، مابحسش بالأمان مع حد."
ابتسم وملس على يدها: "يعني خايفة من قربي وحاسة بخطر؟ بس عيونك شايفها جواها إحساس بالراحة. لمعة عيونك بتخش قلبي. زي ما أنا حاسس إن إني دخلتك دنيتي. هو ده مكانك."
همست: "انت بتقول إيه؟ مكاني إيه؟ احنا مانعرفش بعض."
هتف: "هنعرف يا نوري، ودا اللي ناوي عليه. ومش هسمح بحاجة غيره."
همست: "عافية يعني."
ابتسم: "حاجة كده. يونس لما بيعوز حاجة بيعملها. يونس هيخطفك من دنيتك ويوديكي دنيا تانية."
هنا رن تليفونها. استدارت وهمست: "أحمد، هنا."
اقترب وشد التليفون: "مش هتكلميه؟ أنا هوصلك."
همست: "لا، ليه؟ عشان هيرجعني الدار."
هتف: "توري الواد ده مش كويس؟ تبعدي عنه من سكات."
هتفت: "مانا بعيدة، بس هو اللي بيغلس دا، حتى..." حتى ارتبكت.
فهتف: "إيه؟ فيه إيه؟"
"لا، خلاص ما فيش." واستدارت.
ليأتي أحدهم: "يونس بيه، فيه واحد بره اسمه أحمد مستني الآنسة."
نظر بغضب: "جاي ليه ده؟" استدار لها: "مش هتروحي معاه؟"
هتفت: "ماتعمليش مشاكل والنبي."
هتف: "لا، هعمل." وشدها وذهب بها عائداً على الفرس لينزلها ويذهبا.
هتف: "خليكي. أنا رايح." ذهب فوجد أحمد يقف ينتظرهم. هتف أحمد: "إيه؟ اتأخرتوا كده؟ نوري تلطعني كده؟ بس براحتها. القمر. أنا من إيدها دي لإيدها دي."
هنا هتف يونس: "ماكنش ليه لزوم يعني، كنت هجيبها أصلاً."
هتف أحمد: "لا، ماينفعش يا كبير. حد يسيب اللي يخصه."
قطب يونس: "إيه؟ يخصك؟ انت بتقول إيه؟"
هنا اشتعل يونس عندما قال: "آه، تقريباً خلاص هتبقى حرمي."
هتف يونس: "بس هيا بتقول إنك زميل."
ضحك: "تقول بس؟ أنا عايز إيه؟ الدار ليها ميت فرع أحسن من ده، بس أنا استحالة أسيبه عشانها."
كان يونس غاضباً. فهتف: "اممم، طب وماله، هنشوف. اتفضل انت. أنا هجيبها ورانا شغل."
هتف أحمد: "بس."
هتف يونس بغضب: "فيه إيه يا أستاذ؟ أنا مش فاضي." واستدار وتركه يرحل.
ورجع لنيران غاضباً: "الواد ده كلمك في حاجة؟"
ارتبكت: "هاه؟ كلمني."
هتف بغضب: "نوري، انطقي. أنا بغلي."
هتفت بخجل: "لمحلي إنه عايز يخطبني، بس أنا ما رديت."
هتف بغضب: "لا والله! دانا أخلص عليه هنا." استدار ورفع تليفونه وهتف: "بدر، فيه دار باسم السعادة، فيه واحد بيشتغل فيها اسمه أحمد، يمشي بأي شكل فرع تاني، ماشي؟ تنفذ انهارده. سلام."
كانت هيا مذهولة. هتفت: "انت عملت إيه؟"
اقترب ومسك يدها: "انت فاكراني هسيبه يقرب من حاجتي."
تنهدت: "حاجة إيه دي."
اقترب ومسك يدها وقبلها، وأشار لقلبها: "ده بتاعي أنا. ما حد يقرب منه. عايزها ليا كله. أنا حاسس إني قلبت عيل صغير. هتجنن عليكي."
تنهد بخجل: "كلامك ده كتير. بطل."
رفع وجهها: "طول ما عيونك بتلمع ليا، ماهبطلش."
دمعت عيونها: "أنا دنيتي صعبة. خايفة الغدر عليا. قلبي يموتني."
قبل يدها: "مين يغدر؟ هييجي منين؟ أنا هسيبك حد يغدر بيكي."
دا بروحه. انت هتبقي بتاعتي. ما حد يقدر حتى يمس طرفك. بصيلي. وعهد عليا نسمة الهوا ما تمس شعرك."
قبل يدها. ابتسمت أخيراً. فهتف: "لما بتبتسمي الدنيا بتنور. وعهد عليا لاخلي عيونك دي لمعتها من السعادة دايماً فرحانة. دا عهد يونس لنوري." وشدها لتدخل حضنه، يشعرها بأمان وينزع خوفها منه.
"حضني ده بتاع نوري وبس."
رواية انتقام عاشق الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام ويونس يقترب من نيران، يكلمها في التليفون، ولكنها طلبت منه أن يكونا أصدقاء فقط. فوافق وقرر أن يقربها بهدوء.
جاء يوم كانت تذهب فيه إلى العمل صباحًا، وجدته يقف أمام باب الملجأ. تعجبت وذهبت إليه، ودخلت سيارته.
هتف: "يونس، أنت بتعمل إيه هنا بدري كده؟ ده الساعة سبعة."
هتف: "عايزك في موضوع حياة أو موت." ومسك قلبه.
بهتت وهتفت بلهفة: "إيه خير؟ مالك؟ قلبك بيه حاجة؟"
هتف: "لأ، مش هنا. والنبي يا نوري، عايزك ضروري."
هتفت: "يونس، أنا عندي شغل."
هتف: "والله محتاجك ضروري، معلش خدي إجازة، والله حاجة مهمة."
نظرت إليه بتعجب. تنهدت بخوف وصمتت.
لتجده يقود السيارة. شهقت: "أنت بتعمل إيه؟"
هتف: "لأ، مانا مش هستناكي تقرري ساعتين، مفيش وقت."
لتجده يقود العربة وهي متعجبة. كان يقود العربة سريعًا.
هتفت: "طب مش تقلي راحين فين؟ إحنا طالعين عالطريق. يونس، أنت موديني فين؟"
هتف: "ممكن بس تهدي، هيا ساعة ونوصل."
هتفت: "طب براحة، مالك بتسوق بسرعة كده؟ براحة."
ابتسم: "لأ عشان ناخد النهار من أوله."
تنهدت ونظرت حولها.
"يونس، أنت بتخوفني، إحنا مسافرين. يونس، أنت بتعمل إيه؟ والله يبهدلوني في البيت."
هتف: "ليكي إنك ترجعي في ميعاد الشغل. والنبي يا نوري، اهدي واستمتعي بالجو."
هتفت: "ارجع على معاد الشغل، أنت موديني فين؟ أنت عقلك فيه حاجة؟"
هتف: "اهدي بقه، إحنا طلعنا عالطريق. أنت النهارده مخطوفة، يبقى تسكتي عشان مش هنرجع، خلصت."
قطبت حاجبيها ونظرت إليه غاضبة، ولا تعلم أين يذهبان.
هتف: "أشغلك إيه؟ بتحبي إيه؟"
نظرت إليه بغضب، فضحك.
"لأ لأ، وحياة عيون القمر ماتضربيلي اليوم ده. أنا بحضر فيه بقالي أسبوع، وحياتي يا نوري، وريني ابتسامة القمر."
هتفت: "ممكن تقلي إحنا راحين فين؟"
هتف: "أقول بس ماتقلبهاش غم. وحياتي، لتتنهد، فهتف: راحين السخنة."
شهقت وصرخت: "نهار أسود! أنت موديني فين؟ أنت عايز تبهدلني، رجعني والنبي."
هتف: "أنا برضه أبهدلك؟ ده أنا أحطك بعيوني. اهدي بقه، والله هنتفسح ونقضي يوم ظريف."
هتفت: "عيب كده، أنت بتعمل إيه؟ أنت مفكرني إيه؟ بتاخد وتجاب، عيب يا يونس."
مسك يدها يقبلها.
"اخص عليكي، أنا كده، ما عاش ولا كان. دانت في عيوني، بس والله نفسي أقضي وقت معاكي."
هتفت: "جبر يا يونس، أنا بتعب من كده."
هتف: "مانا لو كنت قلتلك، القمر ماكنش هيوافق. خلاص بقه، والله هو يوم يتيم، تفرحي. يونس اليتيم، مش أنت بتحني عاليتيم؟ وأنا يتيم، والله لا أب ولا أم، ونفسي في شوية حنية."
لتبتسم غصبًا عنها. فهتف: "يا لهوي، النور طلع نور عنيا وقلبي، يا شيخة ارحمي."
هتفت: "بطل إيه كلامك ده."
ضحك: "لأ بقلك إيه، النهارده تسيبيني أقول وأقول، ده أنا ناوي على قولة ما قلتهاش عمري."
لتحمر خجلًا.
هتف: "قمر محمر قدامي. مش عايزاني أقول؟ يا قلبك يا يونس، على ما أوصل أكون فرفرت."
هتفت: "والله هناخد مخالفات بسرعتك دي."
ضحك: "يا بنتي، والله لو حطولي كمين كل مترين، لهاكل الطريق برضه. أنا عايز اليوم يزيد، أشبع من القمر النهارده، ده يوم سعدي والله."
خجلت منه ومن نظراته. مسك يدها وشغل أحد السيديهات، وظل يدندن معها وينظر لها ويهمس لها بالكلمات، وهي تحاول أن تشد يدها خجلًا.
هتف: "تعرفي، وحياة قلبك، تسيبيني. إلا أنا حاسس إني هتجنن النهارده من فرحتي. واسكتي بقه، قربنا نوصل."
ظلا هكذا ومشاعرهم تتراقص حولهم، ليصل أخيرًا إلى مكان نزهتهم.
أخذها ونزل. لتشهق: "إمتى جايبني فين؟"
وجدت أمامه يخت رائع ينير المكان.
هتف: "إحنا هنقضي اليوم في البحر، ويلا بقه." شدها وهي معترضة.
بدأ في الإبحار ليهتف: "يلا، عندك جوا مايوه، خشي البسيه."
شهقت وهتفت: "أنت اتهبلت؟ مايوه إيه؟ إيه قلة أدبك دي؟ فيه إيه يا يونس؟ أنت فاكرني إيه؟"
ضحك: "هو إيه يا بنتي؟ اهدي على روحك كده، دا مايوه مقفول على الآخر، نص كم وبنطلون، وناقص أحطلك عليه ملس. أنا برضه أبين جسم القمر."
لتخجل وتهتف: "أنت مجنون والله."
ذهبت تلبس. ظل ينظر إليها.
"ده حبيبي، ماحدش يشوف طرفه، أنا بس اللي أملي عنيا. بس إمتى طيب يا قلبه؟ وهو قمر كده."
لتخرج هيا، فيأخذها وينزل بها. ظلا يمرحان لفترة والجو رائع، وهو لا يبعدها عن عيونه، وهي مشتعلة من ملاحقته.
صعدا أخيرًا، وقف هو وقد أحضر بعض الأدوات للشواء، لتقف جنبه وتساعده، وهو يطعمها بين الحين والآخر. لينتهي ويجلسان. كان هو سعيدًا ويحدثها في كل شيء، وهي تشع سعادة. لينتهيا ويقوم ويبعد الأشياء.
ذهبت هيا إلى طرف المركب وجلست تتنهد.
"إيه يا نيران؟ السعادة دي؟ كنت دايما بتقولي إن ما هتشوفي فرح. ده أنا حاسة إني دخلت الجنة. هو إيه رأي حنين كده؟ يا ترى هيفضل كده؟ يا ترى هفضل حاسة بالسعادة؟ ربنا يخليه في حياتي. صحوبيته نعم."
رجف قلبها. "ده صحوبيه؟ آه."
لتنزل دموعها. لتحس به يجلس بجوارها ويمسك يدها ويقبلها ويهتف: "طب ليه كده يا قلبي؟ ليه دموعك دي؟"
مسحت دموعها وتنهدت.
"لأ يا يونس، بجد أنت فرحتني أوي، ربنا يفرحك. أنا مش عارفة أقولك إيه."
لتطرق وتتنهد.
هتف: "مالك يا قلبي؟ فيكي إيه؟"
هتفت: "عارف يا يونس، أنا طول عمري لوحدي، ماليش حد. من صغري وأنا لوحدي، عمر حد ما حن عليا، عمر ما حسيت بطبطبة. عمر ما حسيت إن ليا حد. من صغري وأنا منبوذة، ومش عارفة عملت إيه. أبويا ما بيحبنيش، بس مش عارفة ليه. هو ما فيش إلا هو ليا، بس ساعات بحس إنه بيكرهني."
هتف: "إيه يا نور؟ فيه حد بيكره بنته؟"
هتفت: "لما تبقي مقهورة ومالكيش إلا هو، وهو اللي يكون سبب تعاستك، يبقى إيه؟ أنا كبرت، ماسمعتش كلمة حب واحدة، عمره ما حضني، عمره ما اداني حاجة ليا. تخيل، بشتغل وأصرف على روحي، ده أنا ما بأكلش معاهم. يا يونس، ده أنا لو كلبة، كانو حطولي لقمة مرمية لوحدي من غير حد بيفتح عليا."
ضمها إليه وهمس: "أنا جنبك يا نور، أنا معاكي مهما حصل."
لتنظر إليه بحب.
"صحيح يا يونس؟ يعني مش شوية والسلام؟ والنبي يا يونس، لو بتلعب بيا، سيبني. أنا اكتفيت وجع، وممكن أموت."
مسك يدها وقبلها.
"إحنا أه لسه متعرفين، وأه لسه اللي بينا ما اتوضحش، بس صدقيني، أنا مش بتاع لعب، ولا أصلا بفكر فيكي كده. أنت حاجة جميلة دخلت حياتي، نورتها."
لتبتسم له وتهمس: "أنت حنين أوي يا يونس، وأنا قلبي بجد حاسس إنه فرحان وطاير بجد. يا يونس، اليوم ده هيفضل محفور في قلبي، أول سعادة دخلت قلبي بسببك."
ابتسم ومسك يدها يقبلها.
"أنت طيبة أوي يا نور، بتفرحي بأقل حاجة."
نظرت إليه ولمعت عيونها.
"أنا حتى ما عنديش القليل يا يونس، أنا ما عنديش حاجة خالص. عارف، لما بروح الدار، برتاح أوي. بحس إني في بيتي، دا مكاني. زيهم، ماليش حد، بس الفرق، هما فقدوا أهاليهم، وأنا فقدت عيلتي بالوهم وهما موجودين. بحس إني مش غريبة، وبنسعد وسطهم، يدوني حنان وأديهم اللي جوايا. أنا جوايا حب ما حدش لا خده ولا... عايزاه."
لمس يدها.
"وأنا رحت فين؟ طب ما تديني شوية بدل قلبي ماهو مشقق كده."
خجلت وهتفت: "بطل، عيب كده. إحنا أصحاب، مش كده."
ضحك عن آخره.
"أنت شايفة إننا نفع نبقى أصحاب؟"
همست: "ليه مانفعش؟ يعني عشان أنت عندك شركات وأنا على قدي؟"
تنهد: "أنت عبيطة يا نوري، أنا عمري ما فكرت في حاجة كده."
تنهدت: "امال مش عايزنا نبقى أصحاب ليه؟"
مسك يدها: "لأن اللي جوايا حاجة تانية، وأنت حاسة بيها، بس خايفة."
تنهدت: "يونس، بلاش بجد، أنا خايفة."
ابتسم: "طول ما يونس معاكي، الكلمة دي ما تتقالش. أنا عايز أخش حياتك وأعرف عنك كل حاجة، وعيلتك وأهلك وكله."
تنهدت وتذكرت ظروفها.
"هقولك على كل حاجة، بس أما أحس إني أقدر أقولك. يونس، أنا عايشة في رعب، وعيشة تخوف."
مسك يدها: "وأنا معاكي أهو، واحدة واحدة لحد ما تحسي بيا، بمشاعري."
تنهدت: "يلا بقه، اتأخرنا."
هتف: "لأ، لسه شوية، ماشبعتش منك والله. ما قادر. نور، أوعدك إني هحاول على قد ما أقدر أسعدك."
نظرت إليه: "أوعي يا يونس توعد بحاجة مش هتقدر عليها. أنا مش طالبة حاجة بجد، أنا حد غلبان ومش في حمل وجع."
هتف: "أنا أوجعك؟ (مثلاً 😩😩) دا يونس ينحصر، يموت والقمر قدامه زعلان. أنت حلوة كده ليه؟ والله قمر ومناخيره محمرة وعسلية كده."
ضحكت: "بطل بقه، وقوم يلا. هتبهدل والله."
هتف: "بس أنت قاعدة عند الناس دول عمرك كله، يعني أهلك بيشتغلوا عند الناس دي؟"
ارتبكت وهتفت: "يونس، والنبي هييجي يوم واقولك كل حاجة. أنا ما بحبش أتكلم عن أهلي."
تنهد وهتف: "طب ما تيجي تشتغلي عندي وتسيبي الملجأ؟ إيه رأيك؟"
هتفت: "لأ، أنا ببقى مبسوطة وسطيهم، ماينفعش."
هتف: "طب ما تبسطيني طيب، وتيجي تنوري شركتي."
ابتسمت: "سيبني أفكر بس. يلا بقه، اليوم قرب يخلص."
ليقوم مستسلمًا ويبدأ في الرجوع، بعد أن قضى يومًا في الجنة لمن دق لها قلبه، ليوصلها إلى بيتها.
دخلت سعيدة، ليقف لها عاصم.
"كت فين يا بت؟"
لتبهت هيا، فصرخ: "كت فين يا بت؟ لأطلع روحك."
هتفت: "هكون فين يعني؟ فيه إيه يا عاصم؟"
هتف: "لأ والله، تعالي ابت، امسحي الريالة. الدار اتصلت وقالت انت ماجيتيش. كت فين؟ انطقي."
ارتبكت وهتفت: "إيه؟ أنت مالك؟ أنا... أنا كنت بتمشي طول النهار من خنقة البيت. عايز إيه؟"
شدها من شعرها ودخل بها حجرتها، ليهتف: "لأ يا روح أمك، أنا ما تعملهمش عليا. أنا واد صايع. إن كان ليكي في الشمال، مانا أهو. وإلا انت مقضياها بره ومنشفاها عليا؟"
صرخت: "احترم نفسك، وبطل قلة أدب. أنت إيه؟ ماتتلم بقه واخرج بره، مالكش دعوة."
اقترب منها وهتف: "لما تقوليلي أنت ماشية مع مين، وتدخليني سكة، بدل ما أفضحك."
صرخت: "منك لله، ربنا ينتقم منك."
هتف: "بقي كده؟ بسيطة. أنادي لأبوكي وأمي ونعملها حدوتة قبل النوم، وتستلقي وعدك."
هتفت بقهر: "حرام عليك، والله ما فيه حاجة. ارحمني."
هتف: "طب هسامحك وأعديها، بس بشرط."
لتنظر إليه. اقترب وهتف: "تديني شوية حلويات. القمر جسمه نار، تعالي في حضني شوية، هبسطك برضه."
ليشدها في أحضانه، لتصرخ وتدفعه: "اخرج بره، اخره إيه؟ أنت إيه؟ منك لله، ربنا ياخدك."
هتف: "بت انت، أنا صبري قرب يخلص ومش هسيبك."
مد يده يلمس وجهها، لتدفعه، ليهتف: "ماشي، الصبر بالصبر. هييجي كل حاجة، وآخرك حضني يا مزتي."
ما أن خرج، لتنهار بالبكاء وتظل تنتحب. وجدت تليفونها يرن. نظرت، لتجده يونس. فلم تستطع أن ترد. ظل يرن عليها، كان يريد أن يطمئن عليها. لتتجلد وتفتح التليفون.
فهتف: "قلبي، وحشتني يا قلب يونس. أما كان حتة يوم؟ أنا والله مسروق، وباصص في السقف من ساعة ما رجعت، وباطمن عالقمر. عامله إيه؟ أوعي تكوني مش طايرة زيي."
همست وحاولت أن تبدو بحالة جيدة لتقول: "آه طبعًا يا يونس."
لمس نبرة الحزن في صوتها، فهب من مكانه.
"فيه إيه بيكي؟ إيه صوتك ماله يا قلبي؟"
لتنهار وتجهش بالبكاء.
"صرخ: فيه إيه؟ ماتوجعيش قلبي."
همست: "معلش يا يونس، مش قادرة أتكلم. هقفل معلش."
هتف بجنون: "والله لو قفلتي، هتلاقيني عندك. نور، حبيبي، مالك؟ والنبي ما توجعيني."
ظلت صامتة، تسيل دموعها. فهتف: "طب أعمل إيه؟ أطولك إزاي؟ أعمل إيه؟ هتجنن. انطقي."
همست: "أصل هنا عرفوا، عرفوا إني ما رحتش الشغل، وبهدلوني."
تنهد: "أنا آسف يا قلبي، والله كنت عايز أفرحك."
هتفت بلهفة: "والله فرحت يا يونس أوي."
تنهد: "طب خلاص يا قلب يونس، معلش. أنا والله نفسي أجلك. أجلك يا نور."
هتفت: "أنت اتجننت؟ تيجي فين؟ بطل بلاش جنان."
هتف: "طب هتنامي كده؟"
هتفت: "خلاص هنام، هعمل إيه يعني؟ اهو نصيبي."
تنهد: "طب عشان خاطري، عايزك تنامي مبسوطة."
ابتسمت ومسحت دموعها وهتفت: "خلاص، هفكر في يومنا."
هتف: "لأ، فكري فيا."
هتفت: "بطل بقه، أنت إيه ده؟ ويلا بقه، تصبح على خير."
همس: "لأ، أصبح على عيون القمر."
لتتنهد وتبتسم وتقفل الخط.
أما يونس، فقد جلس على نار، ولكنه لم يستطع أن يصبر. ليقوم ويشتري لها كيسًا مليئًا بالشيكولاتة، وذهب إلى الفيلا واتصل بها.
لترد: "إيه يا يونس؟ أنت لسه مانمتش؟"
هتف: "يعني عيون القمر تنام زعلانة وأنام؟ والله ما يحصل. أنا بره."
هبت من مكانها: "نهار أسود! بره فين؟"
هتف: "في المكان اللي بنزلك فيه، مستنيكي. اتصرفي."
وقفل الخط، ولم يعطها فرصة أن ترد. لتقوم وتهرب من الخلف وتذهب لمقابلته. دخلت سيارته.
مسك يدها وقبلها.
هتفت: "أنت مجنون."
ليقول: "آه، ماتعرفيش؟ ده أنا لسعت واتجننت من ساعة دقات الساعة ما خطفتني."
لتخجل وتقول: "لأ، مش هقدر أقعد."
مسك يدها: "عملوا فيكي إيه؟ هما مالهمش حكم عليكي. سيبيهم وتعالي عندي."
تنهدت: "ما ينفعش. عشان دادة سعيدة، أنا ملتزمة معاها. شوية كده، وأكيد همشي."
مسد على يدها: "مش قادر أشوفك دبلانة كده. نوري، أنتِ حاجة كبيرة عندي قوي."
ابتسمت بخجل: "أنت حنين قوي يا يونس. يا بخت اللي يقرب منك بجد."
قبل يدها: "يادي الهنا. شد يدها، بيقولوا قربي دفا. أصلي عندي مشاعر، هموت وأخرجها. قلبي بيفرفر، وربنا."
ضحكت وهتفت: "ما تبطل بقه."
هتف: "لأ، أنا عايز أشوف عيون الغزال دي فرحانة ورايقة."
ابتسمت ونظرت إليه بحب.
"أنا متشكره وقوفك جنبي. أنت بقيت حاجة مهمة في حياتي."
قبل يدها: "حياة النبي يا شيخة، بقيت إيه؟"
همست بخجل: "بقيت صاحب كويس."
مسك قلبه وتاوه: "قلبي آآآه."
ارتعبت هيا: "مالك بيك؟ إيه فيه إيه؟ مالك؟ نروح لدكتور."
كانت منفعلة ومرعوبة عليه. ظل هكذا وهيا تتلمسه بجنون، مستمتعة بلهفتها. استدار ومسك يدها وقبلها. فهمست بلين: "مالك؟"
هتف بحنان: "قلبي مش متحمل الكلمة. أنا صاحب. والله انقهر."
خجلت وأحنت رأسها وهمست: "طب أنت."
اقترب ووضع يده حول كرسيها.
"لما حسيت بلهفتك، بقيت كويس."
كانت تشع خجلًا ووجهها أحمر.
همست: "أنت لازم تكشف، أنت ماينفعش تفضل كده."
هتف وعيونه تلتهمها: "هتخافي عليا لو جرالي حاجة؟"
اندفعت: "بعد الشر عليك، ده أنا أموت."
لمس خدها: "بعد الشر عليكي يا قلب يونس. بس أنا قلبي سليم، ما فيهوش إلا القمر اللي تاعب قلبه."
قطبت جبينها: "يونس، أنت ضحكت عليا؟ أنت وحش ليه كده؟"
هتف بحنان: "عشان أصعب عالقمر ويعرفني."
ظلت قاطبة، فقبل يدها: "خلاص بقه، أنا جاي أفرحك."
شدت يدها: "لأ، أنا ناقصة وجع. ليه بطل تبقى وحش كده؟ بفول على روحي."
هتف بسعادة: "خفتي عليا؟ فرحيني."
همست: "طبعًا، مش أصحاب."
قرص خدها: "أعمل فيكي إيه بس؟ عمومًا، غمز لها. أحلى أصحاب. صحوبيتك هزت قلبي وخلتني أفرفر. يونس سليمان بقي خفيف، وحاله اتشقلب من حتة زقردة."
قبل يدها.
"أخرج لها كيسا، لتنظر إليه. فهتف: بصي، أنا جبتلك كل الأنواع، وأنت اختاري. القمر ما قدرتش إلا إني أفرحه."
نظرت إليه ودمعت عينها، لتحس أنها تريد أن تحتضنه. وهمست: "دول ليا أنا."
اقتربت منه وقبلت خده ورحلت مسرعة. وهو متسمر. نزل مسرعًا يشدها ليرجعها للعربة، لتطرق بوجهها.
هتف: "يعني تخلعيلي قلبي وتمشي كده؟ نور، لأ، مش قادر." شدها إليه يحتضنها، لتبعده وتندفع خارجة.
ركن في عربته وهتف: "لأ، قلبك ولع يا يونس. أنت طبت، مفيش كلام. حبيبك خطف قلبك، وآخره حضنك تهريها حب وانصرف، وقلبه أصبح لها عن جدارة. عاشق يتمنى أن يسعد حبيبه. أيون، هيوريها سعادة هترشق في وشها."
رواية انتقام عاشق الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
دخلت ليلي على ناظم.
"يا ناظم، عارف شكري محمود ابن خالي؟"
هتف ناظم: "آه، ماله؟ مش كان عيان باين."
هتفت: "لأ، دا بقى كويس."
هتف: "ماله ده؟"
هتفت: "عايز يتجوز نيران."
قطّب ناظم: "نعم يا أختي يتجوز مين؟ انتِ هبلة؟ دا عنده 65 سنة."
هتفت: "وماله بس؟ معاه فلوس وهيدينا قرشين حلوين في البت."
هتف: "لأ، أما تتم واحد وعشرين، أنا مش ضامن آخد فلوسها الأول."
هتفت: "طب وماله؟ تروح تقعد معاه تسليه."
هتف ناظم: "البت مقفلة، تسلّي مين دي؟ بومة."
هتفت ليلي: "لأ، ماهو مش هتقعد لما بومة كده."
في تلك الأثناء، كانت نيران تستعد للخروج، كانت تشعر بالاختناق، أرادت أن تقابل يونس. هنا استوقفتها ليلي.
"راحة فين يا سنيورة؟"
تنهدت نيران: "مافيش، هشتري حاجة آكلها وأشم شوية هوا."
هتفت ليلي: "لأ، خشي، البسي. انتِ هتروحي مشوار."
هتفت نيران: "مشوار فين؟"
هتفت ليلي: "عند شكري ابن خالي، هتقعدي معاه، عايز يشوفك."
بهتت نيران، فهو شخص وقح. فهتفت: "آسفة يا طنط، ما بروحش لحد ما أعرفوش."
هتفت ليلي: "نعم يا أختي؟ لأ، انتِ تسمعي الكلام وتقطمي."
هنا استدارت نيران: "لأ، مش هروح، دا واحد مش كويس."
هنا هجمت عليها ليلي ومسكتها من شعرها.
"هو مين يا زبالة؟ دا أحسن من صنفك."
ظلت تشدها من شعرها، فدخل ناظم.
"إيه؟ فيه إيه؟"
صرخت: "بتشتم شكري؟ اتصرف! والله ما قاعدالك! البت بنتك بتهزق عيلتي."
هنا صرخ ناظم: "انتِ يا بت انتِ! ماحدش عارف يلمك! بتشتمي مين؟"
صرخت نيران: "حرام بقى! دا راجل قليل الأدب! انت موافق؟ عايزة توديني له!"
هتف: "ما تغوري تروحي! أهو راجل بيخدمنا."
صرخت: "مش راحة لو عملتوا إيه!"
اقترب ومسكها وأنهال عليها ضربًا وهي تصرخ. كان يضربها بغل حتى تورمت رقبتها وأصابعه على وجهها وشعرها بين يديه.
هنا دخل عاصم ليندفع فيه.
"إيه؟ سيبها!"
هتف: "لأ، دي لازم تتربي."
احتضنها عاصم: "أوعى بس! انت هريتها ضرب ليه؟"
فحكى له، فبهت عاصم. نظر لأمه بغضب.
"إيه يا ماما؟ عم شكري ماله ونيران؟"
صرخت: "انت مالك؟ راجل بيخدمنا!"
هتف عاصم: "يا عمي، شكري ده مش كويس، ماينفعش."
نظرت إليه نيران برجاء، فأكمل.
"عم شكري، سمعته مش كويسة، وكل يومين البوليس بيكبس عالشقة. نيران تتحبس واحنا محتاجينها، والا إيه؟"
غمز له.
هنا خاف ناظم على الفلوس.
"خلاص، غوري من وشي، بس ابقي عصيني تاني هموتك."
خرجت نيران وهي تنتحب بقهر وذل خوفًا من تلك العائلة البشعة. كان وجهها أحمر من الضرب. خرجت ولم تنتوي أن تقابل يونس، كيف تقابله بتلك الحالة. إلا أن هاتفها رن باسمه. فلم ترد. حاولت أن تستجمع نفسها. كانت تجلس تحت أحد الأشجار في إحدى الحدائق العامة، وهاتفها لا يكف. هنا كان يونس لا يمل من الاتصال لأنها من المفترض أن تكلمه. هدأت هيا وفتحت هاتفها. فهتف مندفعًا بحده:
"انتِ ما بترديش ليه عليا؟ مش عارفة إني قلقان؟ ماجتيش ليه؟"
تجلدت وابتلعت ريقها.
"معلش يا يونس، ما عرفتش أخرج."
كان حولها ضوضاء وسمعها يونس. فهتف:
"انتِ فين يا نيران؟ إيه الهيصة دي؟ انتِ مش في البيت؟ انتِ رحتي فين من غير ما تقوليلي؟"
تنهدت: "أنا... أنا... يونس، معلش مش قادرة أتكلم، ممكن أكلمك بعدين؟"
صرخ وهو يحس أن بها شيء.
"حالا تقوليلي انتِ فين يا أما مش هيحصل طيب."
تنهدت بوجع.
"يونس، أنا تعبانة، ممكن تبطل؟ والله."
فصرخ: "عارفة لو قفلتي وما عرفتش انتِ فين؟ مش هيحصل طيب."
تنهدت من إصراره. فهتفت بغلب:
"أنا بره في الجنينة."
"ارتحت؟"
هتف: "انتِ سايباني قلقان وراحتي تقعدي في الجنينة؟ انتِ بعقلك حاجة؟ إيه استهتارك ده؟"
كان يصرخ بها. فلم تعد تحتمل. فصرخت:
"ما تبطل بقى! أنا مش ناقصة! هو إيه؟ مافيش رحمة؟ انت بتصرخ فيا ليه؟ انت... انت مين أصلاً؟ مش من حقك تزعقلي!"
هنا شعر بالغضب.
"لأ والله؟ أنا مين ومش من حقي؟ تمام. طب يا نيران، أنا آسف إني فرضت نفسي عليكي. سلام."
وقفل الخط. لتنهار بالبكاء وتقع أرضًا. كانت تشعر بكلبشة في قلبها وانهارت. كانت تريده أن يلاطفها، فهي بها الكثير والكثير. ظلت هكذا تبكي إلى أن هدأت. تنهدت واتصلت به مرة أخرى. كان اندفاعها من قهرها. فهي لا تتحمل أن ينهرها وهي في أمس الحاجة إليه. ظلت ترن وهو لا يرد. شعرت بالوجع.
"رد يا يونس، أنا محتاجالك."
إلا أنه لم يرد. ظلت تتصل فأغلق هاتفه. شعرت بالقهر.
"ليه؟ والله محتاجالك. أنا غلطانة. قلبي بيوجعني."
قامت وعادت إلى بيتها ودخلت. غيرت ملابسها وانزوت في فراشها. ظلت طوال الليل تتصل بلا جدوى. شعرت بالوجع. فتحت صفحتها على التواصل وكتبت منشورًا مؤلمًا. كانت تعلم أنه سيراه. تمنت أن يتصل ولكن بلا جدوى. كانت لم تنم ليلتها. لم تعلم كيف مرت ليلتها. انتظرت أن يتصل ولكن لا جدوى. مرت أيام وأيام وهي شعرت أنها ستموت في بعده. فقد تعلقت به وبحنانه. كان مصدر الوحيد للحنان في حياتها. أحست بوجع. كانت لا تأكل ولا تنام. لم تعد تحتمل بعده. فقررت أن تذهب إليه. كانت أصبحت منهكة والإعياء حل بها. ذهبت إليه وطلبت مقابلته. كان في اجتماع. دخلت الفتاة فأخبرها أنه سيقابلها بعد برهة صغيرة. إلا أن الفتاة لم تخبرها ذلك وخرجت تخبرها أن عنده اجتماع. ظنت أنه لا يريد أن يراها. ترنحت وسقطت ولم تعد تشعر بشيء. عم الهرج والمرج. وسمع يونس أصواتًا بالخارج. خرج فبهت عندما رآها. اندفع واحتضنها برعب.
"حبيبي، فيكي إيه يا عمري؟"
حملها ونزل بها إلى أحد المستشفيات الخاصة. دخل وحجز جناحًا لهم ووضعها على الفراش. وأتى الأطباء يراعوها. مر الوقت. نامت هيا ولم تحس بشيء. واقترب وأخذها في أحضانه. أحس بقلبه يؤلمه. كانت وحيدة وهو تركها غاضبًا من كلامها. همس بالقرب من وجهها:
"آسف يا قلب يونس، آسف. مش عارف أنا إزاي وحش كده. كان لازم أعرف بيكي إيه."
اقترب ومسد على وجهها ليلاحظ العلامات على رقبتها. شعر بالوجع. قبل يدها.
"آسف والله آسف."
مر الليل. استفاقت نيران في الصباح. فتحت عيونها. وجدت نفسها تركن على صدر يونس. دمعت عيونها وتململت. فأحس بها فانتفض.
"إيه يا قلبي؟ حاسة بإيه؟"
همست: "أنا فين؟ إيه اللي جابني هنا؟"
هتف يونس: "انتِ في مستشفى خاصة. أنا جبتك هنا."
اعتدلت وابتعدت عنه. فهمس:
"فيه إيه؟ بتبعدي ليه؟"
نظرت إليه ببرود.
"انت جبتني هنا ليه؟ أنا ماعييش فلوس للمستشفيات دي."
وحاولت أن تقوم. فامسكها.
"نوري، بطلي! انتِ هبلة؟ فلوس إيه؟ أنا موجود."
نظرت إليه بوجع.
"موجود؟ موجود فين يا يونس بيه؟ كتر خيرك، أنا مش محتاجة حاجة من حد. خلي شفقة دي لنفسك."
وقامت تصلب نفسها. اقترب يمسك يدها. فشعتها.
"من فضلك، أنا تعبانة."
واستدارت. تترنح. اندفع واحتضنها.
"طب أهدي، أهدي. انتِ تعبانة، ماتوجعيش قلبي."
هتفت: "لأ، ما عاش اللي يوجعك يا يونس بيه. سيبني من فضلك أروح."
"هنس؟ انتِ تعبانة؟ أسيبك إزاي بس؟"
ابتسمت.
"تسيبني عادي. مانت سبتني ليك أسبوع. إيه اللي جد؟ معلش، اطمن. نوري كويسة."
مسك يدها وقبلها.
"أنا آسف. أنا والله آسف."
هتفت ببرود: "على إيه بتتأسف؟"
تنهد.
"نوري، أنا كنت غضبان من كلامك. أنا فكرت أبعد عشان تحسي باللي بينا."
هتفت بوجع: "مانا حسيت. الحمد لله إن مافيش بينا حاجة خالص يا يونس بيه. كتر خيرك عرفتني."
تنهد.
"ما تكلمنيش كده. أنا مش متحمل نظرتك دي. أنا بجد آسف."
ابتسمت.
"نظرتي؟ مالها نظرتي؟ مكبر الموضوع ليه؟ اتنين اتصاحبو ومانفعتش الصحوبية خلاص. عادي."
قامت ولبست حذاءها.
فمسكها وشدها إليه.
"هو إيه اللي مانفعتش؟ انتِ بتقولي إيه؟ أنا بجد آسف."
هتفت: "بقول اللي حاصل واللي هيحصل. معلش يا يونس بيه، أنا لازم أروح."
صرخ فيها: "تروحي فين وانتِ تعبانة؟ انتِ ناسك فين؟ انتِ ليه لوحدك؟ ومين عمل فيكي كده؟"
نظرت إليه دامعة.
"أنا ماليش حد."
استدارت. فاندفع واحتضنها بقوة.
"نوري، أنا آسف والله آسف. أبوس إيدك، أنا غبي وحيوان. ماتسيبنيش موجوع كده. لازم نتكلم."
هتفت وأبعدت يديه.
"نتكلم في إيه؟ أنا بقولك خلصت صحوبية وخلصت. ياما ناس اتفارقوا ماكملوش."
فصرخ: "احنا مش أصحاب وانتِ عارفة إننا مش أصحاب."
نزلت دمعة من عيونها.
"أمال احنا إيه يا يونس بيه؟ ها؟ لما أبقى موجوعة ومقهورة ومش قادرة أنطق وانت نازل زعق؟ ماقدرتش اللي أنا فيه. ولو قلتلك كلمتين من قهري تسيبني أيام؟ واتصل بيك؟ كنت محتاجالك قوي. بس مالقيتكش. جيتلك وما قبلتنيش. بتقولي احنا مش أصحاب؟ فعلاً احنا مش أصحاب. احنا مش حاجة خالص. روح يا ابن الناس. أنا عارفة دنيتي مش ناقصة وجع. أنا ماشفتش حنية في حياتي وفكرتك مختلف. طلعت ماتفرقش عنهم كلهم، أو أنا اللي ربنا مش مقدر ليا إلا إن أبقى لوحدي. عمومًا، متشكرة قوي على تعبك. ويا ريت تنسى حد اسمه نوري."
واستدارت.
اندفع وشدها تسقط في أحضانه.
"ده لما أكون ميت أنسى وجودك في حياتي. أنا آه غلطت ومقهور إني وصلتك للحالة دي، بس ما أقدرش يا نوري أسيبك. ما أقدرش. نوري، انتِ بقيتي دنيتي اللي عايش عشانها. أنا جوايا حاجات كتير ليكي. نوري، أنا علاقتنا دي أحلى حاجة حصلتلي."
صرخت: "ولما هي أحلى حاجة وجعتني ليه يا أخي؟ حرام عليك. أنا تعبانة ولوحدي. ليه؟ ليه أترمي زي الكلبة لوحدي؟ وجاي تقولي كل حاجة؟ هي إيه؟ الإحساس بيخرج لوحده مش محتاج طلب؟ وأنا طلبتك ألف مرة، وآخرتها تقفل الخط؟ إيه جحودك ده؟ انت حد يخوف؟ أول زعل تعمل كده؟ أمال لو وجعتك هتعمل فيا إيه؟ متخيلة لو بينا زعل كبير هتعمل إيه؟ قلبي بيوجعني. حرام عليك. من فضلك، أنا مش حمل تعب منك أو من غيرك. يا ريت ما عدتش تتصل بيا تاني."
مسك يدها.
"دا لما يكون يونس مش عايزك أو بيفكر أصلاً يبعد. إنما أنا استحالة. انتِ مكلبشة جوايا يا نوري. بطلي. أنا آسف والله آسف."
أجلسها وانحنى أمامها. دمعت عيناها.
"والله آسف. كنت غضبان إنك بتقوليلي ليك عندي إيه؟ كنت زعلان إنك مش حاسة بيا. نيران، أنا... أنا بحبك."
بهتت ونظرت إليه. لمعت عيونها. ابتسم.
"أمال انتِ فاكرة إيه؟ أنا بحبك وبموت على طرفك وعايزك ليا."
تنهدت وأحنت رأسها خوفًا.
همس: "أنا مش عايزك تردي، بس تحسي بيا. وعهد عليا ما هيحص تاني. قبل يدها. والله بحبك وشايف عيونك فرحانة. نفسي أحس بمشاعرك."
تنهدت وهزت رأسها.
"لأ، أنا خايفة. بطل."
ابتسم. فهي لانت له.
"واهون عليكي تسيبي حبيبك؟"
تنهدت بوجع.
"حبيبي."
هتف: "ومالكيش حبيب غيره. وأنا من هنا لحد ما تحسي بيا، هكون زي ما تحبي."
تنهدت.
"يعني مش هتزعلني وتبقى وحش؟"
هتف: "ده بموتي يا قلبه. والله خلاص بقى. نوريلي دنيتي."
تنهدت وابتسمت ليشدها يحتضنها.
حبيبي وهيفضل حبيبي. ظل معها ليوم واوصلها للفيلا وهو في نيته أن يزيل أي وجع بينهم ويغدقها بحبه.
مرت الأيام ويونس يقابل نيران وقد تعلق كل منهم بالآخر بدرجة عالية، لتصبح نيران النفس الذي يتنفسه يونس ويصبح لها يونس روحها. كان يقابلها كل يوم، وعندما يعود للبيت يتحدثان في التليفون حتى الصباح ولا يمل كل منهم من سماع صوت الآخر. كان يونس حنونًا بدرجة كبيرة لتلتصق به نيران وتعشقه، ولكنها لم تصرح بذلك.
ليأتي يوم وكان يجلس معها في العربية. هتف بحنان: "هو انت مش عايزة تقوليلي حاجة بقه؟"
لتتنهد بخجل: "حاجة؟ حاجة إيه؟"
مد يده وأشار إلى قلبها: "حاجة من هنا، مش عايزة تبرديلي قلبي اللي انهرى ده."
هتف: "قلبك انهرى من إيه بس؟"
هتفت بلهفة: "من القمر اللي ملوعني، وقلبي انكوى عليه من جماله اللي نفسي أفتح عيني ألاقيه جنبي."
تنهدت واحمرت خجلاً، فهتف: "طب هتحمري كده، هكمل إزاي وأقول قلبي دق وبيقول حبيت، وعايزة بتاعي أهريه حب."
لتشهق وتطرق بخجل. مسك يدها وقبلها ليهتف: "إيه قلبك ما دقش وحن عليا؟ أنا حاسس بيه، بس نفسي أسمع حبيبي جواه إيه."
تنهدت وهمست: "بطل بقه، أنا مش عارفة أتكلم."
تنهد: "لا، أبطل إيه؟ أنا ما صدقت أنطق، ونفسي قلبي المحمر قدامي ينطق ويقول."
همست: "يقول إيه بس؟"
هتف بلهفة: "يقول بعشق وبيحب، والنبي خليه يقول."
تنهدت وهزت رأسها بخجل.
ليقول: "لا، وحياة الغاليين لازم أسمع القمر بيقول إيه."
لتهمس: "بيقول والله برضه."
هتف: "إيه؟ قولي، هفرفر والله كده."
همست بخجل: "بيقول... بيقول بحب برضه."
مسك يدها، يقبلها: "بيحب؟ قولي وحياتي عندك."
لتهز رأسها وتهمس: "آه، بيحب يونس."
شدها إليه يحتضنها بقوة ويحس أنه ملك الدنيا بين يديه. لتتنهد وتبتعد وتنظر إلى الأسفل. هتف: "أنا مش مصدق روحي، نفسي أجي لأهلك وأخطفك منهم."
لتقول: "بجد يا يونس بتحبني؟ بجد؟ أنا عمري ما حد حبني، أنا طول عمري لوحدي."
ليقبل يديها: "لوحدك إيه؟ ده يونس هيفتح قلبه ويحطك جواه ويغلفك برموشه."
تنهدت ونزلت دمعة من عينها، فهتف: "حبيبي بيعيط ليه؟"
تنهدت وهتفت: "أنا اتعذبت كتير أوي يا يونس وعشت أيام صعبة أوي."
قبل يدها وأخرج شيئًا من جيبه، لتهمس: "إيه ده؟"
هتف: "دي جواها قلبي، خلي بالك منها."
لتبتسم له وتفتح لتجدها مرآة مرصعة بالألماس وطروفها مدموغة باسمها. لتنظر إليها ظهر صورتها في المرآة. همس: "قلبي أهو، خلي بالك منه عشان ده حبيبي."
نظرت إليه بعشق وهمست: "أنا بحبك أوي وحاسة إن الدنيا هتفرحني أخيرًا."
همس: "دنيتي انت، وعهد عليا لأعيشك أحلى أيام." نظرت إليه بحب وهو يداعب يديها. همس: "حاسة بإيه؟ نفسي أسمعك، نفسي أسمع حبك ليا. نوري، أنا بقيت بفكر فيكي بجنون، مافيش لحظة إلا أما بتيجي على بالي."
ابتسمت: "أنا كمان بفكر فيك يا يونس، انت الحنية اللي دخلت حياتي. عندي قاسيين قوي."
هتف: "لا خلاص، ما عادش. أنا هخطفك ليا، تبقي بتاعتي." أحنت رأسها خجلًا. فهمس: "نوري، يونس سليمان، يا لهوي، واخد المز في حضني وأهريه حب."
هتفت بخجل: "بطل قلة أدب."
ضحك: "لا، بقلك إيه؟ أنا هتجوزك وأهريه قلة أدب."
خبطته: "بطل بقه الله." قبل يدها: "إيه حبيبي، مش مبسوط إنه هيبقي ليا؟"
تنهدت: "أنا عايشة حلم خايفة أصحى منه. كنت مستنياهم يحدفوني لأي حد أتزوجه، ساعتها كنت أموت نفسي."
هتف: "مين دول اللي يبعدوكي عني؟ بقلك انت بتاعتي. لو انطبقت السما، أنا حد ماشافش خير في حياته، حد انوجع وحياته قهر وغدر. جيتي انت نورتي دنيتي، انت الحاجة اللي مخلياني أحس إني بني آدم مش آلة ماشية لغرض واحد. انت دخلتي حياتي تحليها."
رفعت رأسها تلمس خده: "يونس، أنا بحبك قوي."
أغمض عينيه ومسك يدها على خده يلثمها بشفتيه. ظل هائمًا فهمس: "نوري، سمعيني قلبك عاشق ليونس."
نظرت إليه بعشق: "أنا قلبي بقي بيدق ليك ولا فيش غير ليك. أنا عايشة عشان أسعدك، نفسي أسعدك يا يونس. جوايا مشاعر كتير نفسي أدهالك، أنا بحبك قوي." قبل يدها. تنهدت بحزن وهتفت: "يونس، أنا أنا عايزة أقولك حاجة كنت مخبياها عنك."
نظر إليها وهتف: "إيه يا قلب يونس؟"
تنهدت وهتفت: "شوف، أنا أنا حياتي صعبة شوية وكنت مخبية عليك حاجة. أنا مش قريبة دادا سعدية، أنا أنا من الفيلا ذات نفسها. كنت خايفة لبابا يعرف علاقتي بيك ويبهدلني عشان هو مانعني أعرف حد. بابا صعب وعيشتي في الفيلا صعبة."
بهت يونس: "بابا؟ بابا مين؟"
لتهتف ما جعله يتجمد ويخرج قلبه من مكانه: "بابا يبقى ناظم الجميل."
إن إن اااااان. ومرارنا جاي راكب جرار ياختاي ياختااااااي وهنط في إيه يا ولاااااه.
رواية انتقام عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
ما إن نطقت نيران أن أباها يبقى ناظم الجميل، أحس بأن قلبه انخلع مرة واحدة ليهتف:
"ناظم الجميل يبقى أبوكي؟ إزاي بنته داليا ونيران ماعندوش بنات تانية."
هتفت:
"مانا نيران يا يونس."
نظر إليها بذهول والقهر يتلبسه، هتف:
"إنتِ نيران ناظم الجميل؟"
هتفت:
"أيوة والله، كنت هقولك بس خفت من بابا، مانعني أعرف حد أو أكلم حد، خفت لحد يعرف ويبهدلوني."
نظر إليها ولا ينطق، لم يكن يعرف كيف يتصرف، فقلبه ينهشه ما بين حبه وغضبه، فهتف:
"أبوكي إنتِ مابيخليكيش تعرفي حد ليه؟"
هتفت:
"هو كده من سنين، مش بيخليني أعرف حد."
أحس أن الأمر فيه شيء من الخداع، فكيف تكون داليا أخته؟ وماجد؟ وأبوها يترك لها الحبل هكذا ويفعل ذلك بالأخرى؟ وشك أن ربما يكون ملعوباً من ناظم وعائلته، أن بناته تتصيد الرجال، فهما عائلة قذرة. ليتجلد ويتحكم في نفسه، أراد أن يبتعد حتى يفكر، فهو سينفجر، ليسمعها تهتف:
"إيه يا يونس؟ إنت زعلت عشان خبيت عليك؟ والله غصب عني، كنت خايفة من بابا وطنط ليلي، والنبي ما تزعل."
ابتسم بصعوبة:
"لا أزعل إيه؟ إنتِ هتفضلي جوايا مهما حصل، ليتنهد ويلا بقى أوصلك عشان هروح مشوار."
انطلق، وصل بها إلى قرب البيت، لتنزل وتودعه. انطلق هو على الفور مبتعداً، وقف في أحد الأماكن المظلمة وظل يخبط على مقود السيارة بغضب:
"ليه ليه أنا أحب دي؟ ليه أنا أقرب من دي؟ ده لو آخر ستات الدنيا، نيران حبيبتي بنت عدوي؟ ده إبليس؟ أحب بنته؟ أهدي وفكر، أهدي. هتموت كده من حصرتك؟ إيه البت وأبوها جابوا قلبك؟ البت رسمت عليك ووقعتك يا أهبل؟ ناظم إيه اللي صعب ده؟ طلق بنته تعرف رجالة البلد؟ إيه؟ ملبسني العمة؟ يسرح بناته واللي تشبك تشيل وتسبق؟ كل ده عشان الفلوس؟ واحدة داخلة لي ناعمة رقيقة، لو مانفعتش التانية بتاعة اللبس والمسخرة تنفع؟ وأنا ألبس بقى؟ وإلا عرفت تضحك عليا يا ناظم؟ بنتك تكتكت صح؟ واللا إيه؟ بابا صعب؟ آه يا زبالة حية واتلونت بالمسكنة، وأنا وقعت صح؟ البت لفتك على صباعها؟ يا هبل؟ بابا إيه اللي صعب؟ إيه الوساخة دي؟ بناته سارحة على الرجال وبتلف على راجل واحد؟ بطني قلبت يمين الله."
"بس على مين؟ طيب يا ناظم، إن ما ولعت في بيتك ده وولعت بناتك في بعض، ما بئاش أنا يونس. ماشي، هشبك مع الاتنين وأحرقهم ببعض، ما هو لوساخة زايدة، وأكيد هيموتوا بعض على الفلوس. يبقى كده أشعلقهم الاتنين، والتانية أغرقها هدايا وأرسم لها دنيا، خلي بناتك يموتوا بعض يا ناظم."
ليقود عربته والغل قد أطبق عليه، ظناً أن نيران عرفته بتخطيط من أبيها لتوقيعه.
مرت الأيام ثقيلة على قلبه، يحاول أن يشحذ همته ليخلع قلب تلك العائلة، فكان على اتصال دائم بداليا وإغداقها بالهدايا، وطلب منها أن لا تخبر أحداً أنهم يتقابلون حتى يتأكدا من مشاعرهم. وسألها عن نيران، لماذا لا يراها بينهم؟ أخبرته أن تصرفات أختها ليست جيدة، وأن أمها تخاف على مظهرهن، وظلت تتحدث عنها بالسوء، ملمحة لسوء أخلاقها.
أما نيران، فكان يحاول أن يكلمها قدر المستطاع، إلا أنه كان يحس بوجع في قلبه ليزداد غلا من ناحيتها، وأنها متلونة كالحية، تخطط أن تصل إليه برسم من أبيها. كان يحس بشيء خاطئ، ولكن لا يعلم ما هو.
كان يونس يجلس على السرير يريح جسده، ليتذكر من خلعت قلبه، كانت نيران تجلس تلعب بسلسلتها بحالمية، تفتحها وتملس على اسم يونس بسعادة، فهذه أول مرة تحس أن لها أحداً في الدنيا يريدها ويهتم فيها، لتخرج تليفونها وتظل تنظر إلى نمرته، لتتنهد، لتسمع خبطاً على باب حجرتها، وتضع التليفون في جيب قميصها، لتقوم وتفتح الباب، كانت تظنها دادا سعيدة، لتبهت عندما تجد عاصم يقف أمامها، لتحاول أن تقفل الباب.
دفع الباب، ووقف أمامها، هتف:
"إيه؟ فاكرة إني هصبر عليكي كتير؟"
ليقترب منها. ارتعبت وهتفت:
"اخرج بره، عايز إيه؟"
هتف:
"عايزك، وعايزك بالقوي."
ليمُد يده يلمس جسدها. صرخت وقالت:
"ابعد عني، بدل ما أصوت وألم عليك البيت."
ضحك عاصم ليقول:
"ساعتها أقول إنك بترسمي عليا، وقابلي بقى. بس اعقلي بقى، أنا كده بالي طول عليكي أوي."
شدها وحاول أن يقبلها، لتقاومه بشدة، وهو يحاول بكافة السبل أن يقربها ويتلمسها بعنف، إلا أنها دفعته واندفعت للخارج، كان باب حجرة الخدم يؤدي للجنينة، لتخرج عَدْواً وهو ورائها. دفعت باب البوابة وخرجت في الشارع بملابسها البيتية، وهي في شدة الانهيار، وقميصها به بعض التمزقات من جراء شد عاصم لها، لتصل إلى أحد الأشجار في الشارع، كان الشارع خالياً، لتقف وتجلس تحته، وتنكمش وتنهار.
مسك يونس تليفونه واتصل بها، رن الهاتف، ظل يرن، انفتح الهاتف وسمع شهقات وأنات من الجهة الأخرى، هب مرة واحدة مذعوراً:
"نيران! فيكي إيه؟ مالك حبيبتي؟ إنتِ عاملة كده ليه؟"
كانت لهفته حقيقية، فهو يعشقها.
كانت هيا على الجهة الأخرى تنتحب بشدة ولا ترد. هتف بقوة:
"انطقي، فيكي إيه؟"
ليتماسك قليلاً ويهتف:
"طب أهدي، أهدي، أنا معاكي، أهدي."
همست:
"أنا في الشارع، أنا خايفة."
هتف باندفاع:
"فين؟ اديني العنوان."
هتفت:
"جنب البيت في الشارع، خايفة أرجع."
هتف:
"أنا جايلك، ما تتحركيش من مكانك."
لينتش مفاتيحه وينزل مسرعاً وقلبه مخلوعاً عليها، ليقود سيارته بسرعة جنونية، ليصل إلى مكانها. ترجل مندفعاً إليها، ليجدها مستكينة بجوار أحد الأشجار، ليشدها إليه ويحتضنها بقوة، لتنفجر في البكاء.
مسد على جسدها:
"طب أهدي، أهدي."
ليأخذها ويضعها في العربة، ويستدير ويدخل، ويشدها إليه ويطمئنها. همس:
"إيه اللي بهدلك كده؟"
نظرت إليه وعيونها تسيل منها الدموع، لتقول:
"أنا خايفة أوي، خايفة أرجع هناك."
هتف:
"طب إيه اللي جرى لك؟ احكيلي."
لتتنهد:
"عاصم ابن طنط ليلي اتهجم عليا ومش راضي يسيبني."
قطب جبينه:
"ليلي مرات ناظم الجميل؟ وده إيه علاقته بيكي؟"
همست:
"دي حكاية طويلة، هقلك عليها."
شدها إليه:
"طب أهدي، أهدي، أنا جنبك أهو، مافيش حاجة هتحصل لك."
هتفت:
"أنا خايفة أرجع يا يونس، مش هيسيبني، وبابا هيبهدلني، وهيضربوني، أنا عايشة جحيم معاهم يا يونس، لو رجعت هيموتوني، ماتسبنيش ليهم."
ليفكر قليلاً ويهتف بخبث:
"طب وأنا فين؟ إنتِ هتيجي معايا؟"
هتفت:
"أجي فين بس؟ ماينفعش، إجي إزاي؟"
تنهدت:
"نيران، إنتِ مش واثقة فيا؟"
هتفت:
"إزاي؟ ده أنا روحي أسلمها ليك يا يونس، ده أنت أماني، والله جنبك بحس إنك سندي."
هتف:
"طب خلاص، إنتِ كده كده هتبقي بتاعتي، حبيبتي."
هتفت:
"بس خايفة من بابا، بابا مش هيسكت ومش هيسيبني، بابا صعب ومقفل."
شعر بغضب، فابوها ماجن وبلا أخلاق، هتف:
"يبقى نحطه قدام الأمر الواقع، نتجوز."
لتشهق:
"بتقول إيه يا يونس؟ إزاي؟ أخاف بابا مش هيوافق، بابا صعب، بابا عايزني أتم واحد وعشرين سنة وأنا في بيته وتحت وصايته عشان الفلوس."
هتف:
"هنتجوز عرفي لحد ما تتمي واحد وعشرين سنة عشان تبقي ولي نفسك، ونكتب رسمي ونخبي بقى، وأروح أطلبك منه، لو رفض، أطلع العرفي."
ظلت تفكر، مسك يدها وقبلها، ليهتف:
"إيه؟ خايفة مني؟ ده أنا أموت."
لتندفع إلى أحضانه:
"خايفة منك؟ ده أنا في حضنك مابحسش إن فيه دنيا، والله يا يونس، مابحسش إلا وانت معايا، مابحسش إلا بالراحة، أنا اتعذبت كتير أوي يا قلبي."
شدد عليها وهتف بخبث:
"لا، ولسه، كل اللي جاي هيعجبك أوي، وهعيشك سعادة مالهاش حدود."
ملست على صدره:
"عارف يا يونس، مافيش يوم فرحت فيه، حتى أمي مش فكراها، ومن ساعتها وبابا معيشني جحيم."
ليهتف:
"لا، مالوش حق، إزاي كده؟"
لتهتف:
"أنا مبسوطة أوي إني هتجوزك، وأكيد بابا لما يعرفك هينبسط، ولما يعرف إنك حد محترم وعندك شركات هينبسط، ماتسبنيش ليهم، اعمل لبابا اللي عاوزه، والنبي لو طلب إيه، متسيبنيش."
هتف بسخرية:
"آه، أكيد طبعاً، لما يعرف أه، هيستفاد طبعاً، وهعمله حاضر، إنتِ بس تأمري من جنيه لمليون."
نظرت إليه بلهفة:
"صحيح يا يونس؟ بابا مادي شوية، ممكن يضايقك بطلباته."
ضحك:
"إنتِ بس اطمني، وسيبيهالي، هتشوفي. يلا بس هنروح ونشوف هنعمل إيه، عايزك تطمنّي على الآخر، يونس هيدخلك الجنة."
أخذها وذهب بها إلى فيلته، ودخل بها على عمته، لتهتف:
"مين دي يا حبيبي؟"
ابتسم بخبث:
"هقولك كل حاجة يا عمتي، بس مش دلوقتي، بكرة هتعرفي كل حاجة. سلمي يا عمتي على أحلى هدية جاتلي."
اقتربت عمته وقبلتها:
"أهلاً يا حبيبتي."
همست نيران بخجل:
"أهلاً يا طنط."
هتف يونس:
"عن إذنك يا عمتي."
دخل المكتب واستدعى المحامي، كتب عقد عرفي قانوني لهم معاً، ونيران جالسة وحيدة، لا تعلم ماذا يخطط لها، وكيف سيخلع قلبها. انتهى ومضت هي دون النظر لثقتها به. وضع الورقة في مكتبه، أخذها وخرج، ذهب بها إلى مكان صغير خاص به في أحد المناطق المتطرفة. همست:
"إحنا رايحين فين؟"
قبل يدها:
"جنتنا يا قلب يونس، المكان اللي هيشهد أجمل لحظات حياتنا."
وصلا، كان بيت صغير في أطراف المدينة شبه مهجور، المكان الذي عاش فيه طفولته البائسة مع عمته، كان بيت صغير يتكون من حجرة وصالة صغيرة، وحولها سور صغير. دخلت، شعرت برهبة، لياخذها إلى الحجرة، دخل وهيا تشعر بالخجل، اقترب منها وشدها إليه:
"نورتي الدنيا يا عروسة."
لتخجل هيا وتهتف:
"هو أنا هنام فين؟"
هتف:
"هنا."
لتقول:
"طب وانت؟"
ضحك:
"هنا برضو."
لتشهق وتهتف:
"إيه يا يونس؟ ده عيب كده."
ضحك واقترب منها بخبث:
"لا عيب إيه؟ حد يقول لعريسة كده في ليلة دخلته؟"
خجلت وابتعدت وهتفت:
"يونس بطل، عيب، أنا خايفة."
اقترب وشدها إليه ورفع وجهها:
"لا خوف إيه؟ الخوف مش الليلة دي خالص."
همست:
"المكان ده غريب قوي، ده مفيش حوالينا ناس."
ليهمس:
"عشان نبقى بعيد عن الدنيا، أنا وانت وبس."
لترتمي في أحضانه:
"أنا مش مصدقة روحي إني بأمان، يونس، أنا بأمان، صح؟ وماعادتش وجع، ماعتش إلا يونس ونيران. يونس اللي هيحبها، يونس اللي هيعيشها سعادة ماشفتهاش، يونس، بقيت روحي اللي بتنفسه، وبأقولك هفضل عمري كله بحبك، هفضل عمري كله شايلالك إنك حطتني بقلبك ونجدتني من العذاب اللي عايشاه، هفضل عمري تحت رجلك، وأديك من جوايا حنان ماحد خده قبل كده، ما أنا ماحدش حن عليا إلا انت."
نظر إليه بحب:
"إنت الغالي على قلبي، إنت اللي هنام وأصحى وضهري متغطي بيه، إنت رجالي وسندي، ماعتش ليا إلا راجل غيرك، إنت سندي. يا يونس، أنا عمري ما كان ليا سند، دايماً بنضرب على وشي، دايماً الضربة بتنزل تمزع قلبي، بس إنت أهو."
يونس، لتمسك وجهه وتهمس بحب:
"إنت الروح اللي اتردتلي، إنت دنيتي الجديدة اللي نفسي أعيشها، إنت شهادة ميلادي، الفرح اللي دخل قلبي، يا قلب نيران، والله قلبها."
لتمسك يده وتضعها على قلبها وهو متجلّد من القهر.
هتفت: "شوف بيدق إزاي هيخرج من مكانه وبيقول فرحان: يونس، أوعى تسيبني، أوعى حبيبي، أوعى تخلي حاجة توجعني، أنا شبعت وجع."
نزلت دموعها لتنام على صدره وتهتف: "هفضل شايلالك عمري كله، وقفتك جنبي مهما تعمل هحطك بعيوني، والله ما عايزة حاجة من الدنيا إلا قلبك وبس، أخده أحب فيه وبس، أطلعله اللي جوايا. أنا جوايا حب والله، كان نفسي حد يحبني أديله أي حاجة بس ما حدش طلب. بس بص أنا مبسوطة والله إني عشت تعيسة من غير حب عشان أول حب أديه ليك، أول حب أغرقك بيه. مانت قلبي اللي اتولدت عشانه، يونس، أنا قلبي هيخرج من مكانه من عشقي ليك."
ظل ينظر إليها ولا ينطق، أحس أنه سيموت من قهره.
وانحنى يقبلها، قبلات حارقة لتتفجر مشاعره المكبوتة قهراً. وترك لنفسه ولمشاعره العنان ليسعد بحبيبته ولو قليلاً. حاولت أن تبتعد خجلاً، توسل إليها بلهفة ليتوه معها ويزيل اعتراضها، فحبها له كان قوياً ليمتلكها أخيراً وتصبح زوجته ملكاً له بعد أن نهش الحب قلبه، بعد أن حس بخلعه في قلبه ظناً أنها مثلت عليه وأوقعته وأن أباها سيطلب منه أموالاً من أجلها.
لتنام هي حالمة بين يديه، ولأول مرة تشعر بالأمان، تشعر أنها أخيراً دخلت دنيا جميلة. نامت على صدر حبيبها ولم تظن أبداً على أي واقع بشع ستستيقظ عليه.
قضى يونس مع نيران أسبوعاً في الجنة، كانت تسقيه من عشقها وهو يتقبل ما تعطيه له، حتى لو كان بداخله ألف وجع. قرر أن يعيش مع أحلامه، يعيش مع عشقه ولو برهة من الزمن. حرم عليها أن تذكر أحداً ولا تفعل إلا أن تغدقه بحنانها. كانت نيران تفتقد الحب والحنان وبداخلها حنية الدنيا، فصبته عليه. أسبوع يأخذ منها ويرتوي، وكلما أراد أن يستيقظ أن يخلع قلبها لا يستطيع. كان يأخذها ويخرج ويسعدها ويسعد بها. أجبر نفسه أن يعيش سعادة وهمية، كان عشقه وعشقها صارخ. شرب العشق وارتوى وعاش دنيا رسمها بخياله.
أتى يوم نامت في حضنه بعد أن هلكا عشقا، همست: "يونس حبيبي، مش هتكلم بابا بقى؟"
تجمد وتخشب جسده.
فهمست: "بابا صعب، معلش، عشان خاطري لو طلب منك حاجة ما تقلش لأ، وحياتي وحياة حبي."
بدأ يتصاعد غضبه: "آه طبعاً، اللي يطلبه يا نيران هديهوله، المهم انت."
رفعت وجهها: "بجد يا يونس، المهم أنا؟"
لمست وجهه بحنان: "أنا غالية عندك قوي كده؟"
ابتسم وهتف: "ده انت أغلى حاجة حالياً، بيكي هعمل اللي نفسي أعمله من زمان."
تنهدت وهمست: "بص في عيوني."
تجلد ونظر بعيونها. لمحت نظرة وجع بداخله، فهمست: "مالك يا قلب نيران؟"
قطب جبينه: "مالي يا نوري؟"
تنهدت: "طول الأسبوع حاسة جواك وجع، قولي يا عمري، أنا أهو حبيبتك بين إيديك."
قطب جبينه، فهمست: "قلبي حاسس بقلبك يا يونسي، دقاتك دي بعرف إن كانت فرحانة ولا فيها حاجة."
ابتسم بسخرية: "خبيره انت بقى؟"
تنهدت ومسكت وجهه: "أنا عمري ما عرفت حد، بس انت دخلتك حياتي خلت قلبي يصرخ بحبك، أنا حاسة بيك يا يونس، حاسة فجأة بحاجة جت جواك فجأة، ساعات بلمحها، ساعات بتسرح، بحسها وأحس بوجع جوايا."
استعجب من إحساسها به، فهتف: "مفيش، أنا عايش سعادة ماتتوصفش."
قبلت وجهه: "ولسه هعيشك سعادة وهغرقك مشاعر. أنا ماكنش حد عندي أديله اللي جوايا، انت دخلت حياتي عشان تاخد مني حبي اللي بيعشقك، انت بقيت روحي يا يونس، وعارفة إني روحك. أخيراً ربنا استجاب لدعايا طول عمري بدعي حد حنين يخش حياتي."
لتقبل شفتيه: "بكرة كلم بابا، والنبي ماشي؟ ولو طلب إيه أدهوله، لاحسن أخاصمك والله."
قبلت خده، ابتسمت وعايزة طلب كمان: "نفسي أفرح، نفسي في فرح يا يونس، عايزة فرح كبير ويكون في أحلى مكان وفستان."
قامت ورفعت نفسها: "هتجيبلي فستان يا يونسي؟ هتفرحني صح؟"
هتف بنبرة حاول أن يجعلها عادية: "حلمك إيه يا نيران؟"
وضع رأسه في شعرها، هتفت: "نفسي أعمل عيلة كبيرة، أجيب عيال كتير وأحبهم وانت تحبهم. نظرت إليه: هتحب ولادي يا يونس؟ مش كده؟ أوعى تزعلهم، حنية الأب حاجة تانية، هعيشلهم ملوك، ما حبيبي معايا هيفرح ولاده ولا يوم ينيمهم زعلانين. هعيشكوا دنيا كلها حب."
ابتسم وهتف: "وإيه تاني حبيبي يطلب إيه؟"
"حكايات ميفو."
خجلت هي: "أنا عايزة فستان وبس، ألبسه ليك يا يونس وتمسكني من دراعي وأبقى بتاعتك وبس، مش عايزة حاجة تانية، عايزك طيب وبتحب من قلبك، عايزك ضهر ما أبصش على حاجة غيرك ومش شايفه غيرك."
رفعت يدها على قلبه: "عايزة ده وبس يا يونس."
شدها إليه يعتصرها: "كل اللي حلمتي بيه ده أنا حلمت بيه وهنعيش الحلم ده. مش هخرجك من الحلم، ويوم ما تخرجي هتتفاجئي إزاي الحلم اتحول لحقيقة. يونس هيحول الحلم بتاعك وهيوريكي هيعمل إيه وماهيباش ليكي إلا أنا. طلباتك أوامر يا نيران، انت وأبوكي."
نظرت إليه بعشق: "هو أنا أستاهل كده؟ أنا مش مصدقة."
اقتربت وقبلت خده وهمست: "بحبك والله بحبك قوي وبموت فيك. الدنيا أخيراً بعتتلي أحلى هدية، أحلى أيام. الأسبوع ده غير أي حاجة هعيشها يا يونس، هيتحفر معايا ويموت معايا."
هتف: "فعلاً هيموت هنا."
كل حاجة شدها إليه واندفع يأخذ منها ما يروي ضنك قلبه بعد أن قرر أن ينهي ما أدخل فيه من حلم، لابد أن يستفيق منه.
في الصباح قام يونس بصعوبة من جوارها وقلبه ينهشه. ظل ينظر إليها بقهر ليقوم ويلبس ملابسه ويخرج من الكوخ ويقف بالخارج يراقب السماء ويتنهد.
"خلاص يا يونس، هتغرز غرزتك."
أما هي فاستيقظت لتجد نفسها وحيدة. لتقوم وتلف نفسها بوشاح موجود وتنزل تبحث عنه لتجده يقف بالخارج لتحيطه بيديها.
"حبيبي."
ليظل واقفاً متسمراً، همست: "وحشتني موت، تصدق بتوحشني وانت معايا."
ظل صامتاً.
لتهمس: "انت ساكت ليه يا قلبي؟ عارف يا يونس، دنيتي ابتدت دلوقتي مع حبيبي جوزي، يونس سليمان وحرمه نيران يونس سليمان."
لتصدح ضحكة منه كبيرة، ليهوي قلبها عندما...
"منهم لله الرجالة كلهم عااااااااا."
رواية انتقام عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران تحتضنه وتهتف: "حبيبي، أنت دنيتي وسندي في الدنيا. بقيت زوجي أنا يونس سليمان، وأنا نيران يونس سليمان."
هنا انطلق يونس ضاحكًا. استغربت هيا من ضحكاته، فهتفت: "مالك يا قلبي بتضحك ليه؟"
استدار واتجه إلى عربته، لتبهت وتندفع إليه: "يونس، أنت رايح فين وسيبني؟"
هتف: "رايح أشوف حياتي، وشوفي حالك يا بت الناس. خلصت القصة، واللي حصل هنا هيفضل هنا، انسيه."
هوى قلبها، مسكته: "يونس، أنت بتقول إيه؟ فيه إيه يا حبيبي؟ أنا مراتك."
ضحك: "بالعرفي يا رخيصة، بالعرفي." وأخرج من جيبه ورقة العرفي ومزقها، وهتف: "دلوقتي أنت متجوزة ومش متجوزة. روحي فرحي أبوكي يا رخيصة. عمر ما حد هيصدق رخصك أصلاً. يونس سليمان ما يتجوزش إلا الغالي." ودفعها لتركب عربته وانطلق، وتركها وهي تصرخ وتجري وراءه. كانت تمسك بالعربة وتصرخ: "يونس، رايح فين؟ لا حبيبي ماتقلش كده." يونس كان يندفع بالعربة، وتعلقت هي بها لتقع أخيرًا مدبوحة. لا تعلم ماذا تفعل، لتنظر حولها فلا تجد أحدًا. كانت بمفردها، تجلس على الأرض لتنهار وتصرخ، غير مصدقة أن عشق حياتها تركها وحيدة، وهي لا تعلم لماذا هكذا انتهت حياتها. تركها زوجها ورحل، تركها في اللا شيء بمفردها. كيف ستعود لأبيها؟ سيقتلها حتمًا، لقد جلبت العار لهم. لتظل تنتحب بقهر، غير مصدقة. لن يصدقها أحد، لقد فضحت من من آمنت له.
دخلت وبقيت بمفردها لفترة، تشعر بالجنون. لتلبس ملابسها وتنظر إلى الفراش، تذكرت لياليهم معًا، لتتهالك وتصرخ وتمزق الفراش: "ليه؟ ليه؟ عملت لك إيه؟ ليه غدرت بيا؟ ليا كان بيضحك عليا؟ كان بيلعب عليا؟ أيوه، أنا اللي رخصت نفسي، اتجوزته وفاكرة سنده. آآآه، قلبي بيتمزع. آآآه." ظلت ساهية في الفراش تتذكر همساته، شعرت بالجنون. مدت يدها للسلسلة وفتحتها، لتنتزع نصف القلب الآخر الذي عليه اسمه. كانت تشعر بالموت. ظلت تنظر لاسمه وتنظر حولها، لتلمح أحد جراكن البنزين. ظلت تفكر في سواد أيامها، كيف ستعيش؟ سيقتلها أبيها وتنفضح. لتقوم وتنثر البنزين على الفراش، وتبحث عن شيء تقيد به النار، لتجده. ظلت واقفة تنظر إلى فراشه وتتخيل ليلتها، لتقي بالثقاب. اشتعلت النيران، كانت نيران لا تعلم من أين تأتي النار، من داخلها أم خارجها. لتجلس تنتظر حتفها.
دخل يونس إلى عمته ليحكي لها أنه تزوج ابنه ناظم الجميل، وأنها أصبحت تحت طوعه. وقفت العمة شكرية وتهتف بشماتة: "يعني البت اللي هناك دي بنت ناظم؟"
هتف: "أيوه يا عمتي، بنت ناظم الجميل. أنا رميتها، مش عايزها. ومعلقها لحد ما أبوها يجي راكع. وطبعًا البنتين هيتخانقوا، داليا عندها نرجسية، تبقى تثبت بقى. أبوهم مسرحهم يشقطوا الرجالة، ولحد ما خلع قلب ناظم، هصرح بكل حاجة ساعتها."
هتفت شكرية: "بطل هبل! رميت إيه؟ لا، هاخدها أنا. عايزاها، ماينفعش نظهر دلوقتي بمشكلتها. لا، ساعة ما نقرب نخرب بيته، نولع ما بين البنتين. وأكيد أم داليا مش هتسكت وتمسك في ناظم، ماهي بنته برضه. والبيت يولع. لا، لازم أوريها. مش إحنا اللي يتلعب علينا."
هتف: "تحت طوعك. اعملي فيها ما بدالك لحد ما يجي ناظم راكع لحدي طالب السماح. زي ما بتقولي. عندك حق. هو فاكر إنه رملي سنارة، وما يعرفش إني عارف خططه. يبقى هخبي إني ربطت بنته؟ وبنته التانية هضرب سهم عندها إن أختها دخلت في السكة. عشان هما عيلة وسخة. وساعتها هما هيخلصوا على بعض. ناظم دلوقتي بيفرفر وداير ورايا، عايز يديني القرشين اللي حيلته يستثمرهم، وواقع على الآخر. ساعتها هاخدهم. وكده هو فاكر إنه حطني في جيبه وزاقق البت اللي هناك دي. يبقى هيأمن ليا. والبت بتقول لي: ادي بابا اللي عايزه. يبقى خلاص. وأهو أي بنت ما تفرقش، بس أشوف خطوته الأول. ودلوقتي أنا داخل المكتب أكلمه وأشوف هنرتب أمورنا إزاي."
هتفت: "وأنا بقى، سيب لي البت أعرف أذلها إزاي. أنا ما بقاش شكرية إن ما خليتها تشوف أيام طين."
رجف قلبه، ولكنه تحمل وتركها ودخل المكتب. ظل يدور: "إيه؟ مالك متنيل؟ ماتولع فيها. أنت جايبها عشان كده؟" جلس وكبت نفسه، وحاول أن يصمت قلبه الذي يئن وجعًا من غدر حبيبته، إلا أنه لم يتحمل أن يتركها هناك بمفردها. كلم صديقًا له، بدر، أن يذهب ويحضرها.
ذهب صديقه إلى الكوخ، بهت. فقد كان الكوخ محترقًا. اتصل بيونس وأخبره.
هب يونس مرتعبًا: "بحرقته؟ بتقول إيه؟ الكوخ ولع؟ ونيران فين؟ هيا فين؟"
هتف صديقه: "فين إيه؟ الكوخ ما حدش هيطلع منه. وما فيش حاجة بره. لو فيه حد كان خلص."
صرخ يونس: "لا، نيران ما ماتتش. نيران عايشة. قلبي بيقول لي إنها عايشة." ليقوم ويذهب إليها يبحث عنها. وقف أمام الكوخ مبهوتًا، وقلبه يرجف: "لا، لا، مش ممكن. لا، هي عايشة. أنا حاسس بيها بتتنفّس." ذهب ودخل، وجد كل شيء شبط فيه النار. ليدور مهتاجًا: "لا نيران، لا، لا. والله لا..." ليلمح شيئًا يلمع جانبًا، ليندفع ويمسكها، ليجد سلسلتها. ليبتلع ريقه، وهتف: "لا، حبيبتي موجودة. موجودة."
هتف صديقه: "يونس، حبيبتك إيه؟ أنت أهبل؟ ما إحنا عارفين اللي فيها خلاص، انسي."
صرخ يونس: "أنسا إيه؟ قلبي محروق، هموت. لا، هي عايشة، عايشة."
هتف صديقه: "طب هنفضل واقفين؟ ما فيش حاجة نعملها، يلا."
وقع يونس على الأرض، لا يقوى أن ينطق، ودموعه تنهال بغزارة: "لا، مش هتحمل. والله ما هتحمل." ظل يفتش بجنون في المكان، فصرخ: "لا يا بدر، مالهاش أثر. أكيد مشت. وأنا هعرف هي فين. نيران. حاسسها. قلبي بيقول لي إنها موجودة. وهجيبها لو فين." مسكه صديقه وأعانه. ظل واقفًا يشعر بالقهر، ليستدير ويعود، وقلبه قد تمزق أشلاء.
نعود قبل ذلك، كانت عمته قد ذهبت إلى الكوخ، وجدت النيران بدأت تشتعل في الكوخ، لتأمر الحارس. دخل وجد نيران مغمى عليها، أخذها وعاد بها. لتصعد بها إلى الحجرة وتركتها ونزلت.
دخل يونس مقهورًا، بحال غير الحال. وجد عمته جالسة لتهتف: "ناوي على إيه؟"
إلا أنه لم ينطق. هتفت: "الحمد لله، لحقت الزفت قبل ما تولع في روحها. أمال هننتقم من ناظم إزاي؟"
خفق قلب يونس وهتف: "إيه؟ بتقولي إيه يا عمتي؟"
هتفت: "اللي اسمها نيران، لحقتها على آخر دقيقة. وأهي مرزية فوق."
اندفع يونس للأعلى، وجدها نائمة بلا حول ولا قوة. احتضنها بقوة، أحس أن روحه ردت إليه. ظل يلمسها بجنون، ويقبلها قبلات متفرقة. كان يتأملها بعشق، ويتحسسها، ويمسد على شعرها. نظر إلى سلسلتها، وأخرج من جيبه بقية القلب ومسكه، وشبكه في السلسلة. أحس أنه لن يتحمل أن يبعد اسمه عن قلبها، فهو ممزق بين عشقه وواجبه تجاه أبيه وانتقامه. لتدخل عمته تجلد، وابتعد. هتفت: "انزل أنت وسيبها لي."
ظل واقفًا ليستدير وينزل، حتى لا يبين لعمته لهفته عليها.
استفاقت نيران.
هتفت العمة: "أهلاً وسهلاً بمرات الغالي، عروسة ابني. دحنا الفرح عندنا بدأ."
ظلت نيران ساهية. رجف قلبها. ابتسمت نيران وظنت أنها كانت في كابوس، لترتبك ولا تعلم ماذا تفعل، لتتنهد وتسعد، وهمست: "أنا فين؟"
هتفت العمة: "أنت في بيت جوزك، وأنا عمته. نورتي البيت يا بنت ناظم."
ابتسمت وظنت أن كل ذلك كان حلماً. تنهدت وزفرت: "استغفر الله يا رب! إيه الكابوس ده؟ أهلاً يا طنط، إزي حضرتك؟ أمال يونس فين؟"
هتفت شكرية: "وأنت عايزاه ليه ياختي؟ تكونيش فاكرة إنك عروسة بحق وحقيقي."
لتبهت نيران وتهتف: "فيه إيه يا طنط؟ بتكلميني كده ليه؟"
هجمت عليها شكرية وشدتها من شعرها، لتصرخ نيران. هتف العمة بغل: "فيه إنك هنا خدامة، ممسحة لينا. فيه إنك هتعيشي أيام ذل ما حدش شافها. فيه إني هاخد حق سنيني منك يا بنت ناظم."
كانت تشد شعرها، ونيران تصرخ وتنادي على يونس.
هتف شكرية: "بتنادي على مين ياختي؟ ماهو اللي جابك ليا عشان أنتقم منكو أنت وأبوكي." فشكرية تنتزع شعرها بغل، لتصرخ نيران باسم يونس وهي منهارة.
هتف شكرية: "ليه مش مصدقة؟" لتشدها من شعرها، تنزل بها إلى الأسفل وتنادي على يونس.
خرج يونس من المكتب، وجد شكرية تسحب نيران من شعرها وتدفعها تحت قدمه. ظل واقفًا شامخًا، لا ينطق. لتقوم نيران وترتمي في أحضانه، وهي تنتحب. هتفت بنحيب: "يونس، طنط ضربتني. قالت لي كلام وحش. أنا خايفة. أنت سبتني ليه؟" كانت تتشبث فيه، وهو لا يتحرك. لتهتف: "يونس حبيبي، ما بتردش ليه؟ هيا بتعمل كده ليه؟"
دفعها يونس لتقع على الأرض: "إيه؟ فكرة إيه؟ إنك ضحكتي عليا وهتعيشي في الجنة خلاص؟ فلوس ومركز وأبوكي يجي يهبش في الآخر؟ يا عيلة واطية."
لتتجمد وتنظر إليه بقهر: "يونس، أنت بتتكلم كده ليه؟ يونس حبيبي، مالك؟ مش أنت قلت لي ماتخافيش من باباك؟ مش إحنا اتجوزنا؟"
ضحك: "يا رخيصة. اتجوزنا عرفي. ورقة ضربناها ونمت معاكي بيها. حاجة كده تخزي العين، عشان ما يبقاش نوم وخلاص. وهتتقطع وتترمي في الزبالة." اقترب منها ومسكها من شعرها: "أنت واحدة رخيصة، سلمتي لي ببلاش. بقول إنك بنت أنجس واحد في الدنيا، ناظم الجميل، اللي هخليه يندم على حاله. فيه إنك هتعيشي جحيم ما حدش عاشه."
نظرت إليه، وأنهالت دموعها بقهر، وتحس أنها ماتت من داخلها: "يعني ما كنتش بحلم؟ يعني أنت فعلاً سبتني هناك؟ أنت يا يونس؟ أنت حبيبي اللي عشقته؟ أنت يا يونس؟ لا، لا، أنت بتضحك عليا. قول يا قلبي إنك بتضحك عليا، والله بتضحك. مش كده؟ طب أنت زعلان من بابا؟ أنا مالي؟ أنا بحبك والله يا يونس، بحبك. أنا ما صدقت حد يحبني. ولا يوم إلا ما عشت عذاب. يعني إيه؟ هكمل كده؟ هعيش عمري متعذبة؟ حبيبي اللي حبيته راح مني. حبيبي مش حبيبي. بيضحك عليا؟ بينتقم من أبويا؟ اللي أصلاً بينتقم مني؟ مش عارفة ليه. ليه بتعملوا فيا كده؟ ليه؟ عملت لكوا إيه؟"
اقتربت شكرية ومسكتها من شعرها وصرخت: "أبوكي اللي عمل وعمل. حسرني على أخويا. أبوكي موت أخويا. وأنت هتبقي مدعكة للبيت ده." كانت تنهال عليها ضربًا، وهي تنتحب، لتقع على الأرض.
نظرت إلى حبيبها، لم يكن ينظر إليها. كان قلبه يتمزق. لتهمس: "خلعت قلبي وارتحت؟ ارتحت كده يا يونس؟ يعني موتِ وموت قلبي؟ هما اللي هيريحوك ويخلوك مبسوط إنك انتقمت؟ بجد يا يونس؟ يعني ما فيش في قلبك حاجة ليا خالص؟ كانت تشهق بقهر. يعني الأسبوع ده كان إيه؟ كان إيه؟"
هتف: "كان رخص وقرف. جبتك بهدلتك بالعرفي، رخيصة، ما كلفتنيش جنيه. حاجة كده زي العاهرات اللي بيناموا لمزاجهم. حاجة تقرف ونومة تقرف. بس عملتها عشان أخلع قلب أبوكي وأعلم عليه. هيجي يلاقي بنته اتاخدت ببلاش من غير ورقة. بقيت مراتي وما حدش هيعرف. هتفضلي متعلقة يا رخيصة. فاكرة إيه؟ عذاب إيه دا؟ أبوكي طالقكو لكلاب السكك ياختي. فاكراني مختوم؟ وتقولي: ادفع لأبويا. هيكبش مني وياخد. ولسه هتشوفي هعمل إيه؟ وهتقعدي محبوسة ما حد يعرف لحد ما أخطط وأكمل انتقامي."
كانت قد ذبحت. "انتقام؟ وكان رخص يا يونس؟ أنت إزاي بتتلون كده؟ أنت إزاي بشع كده؟ حرام عليك. أنا ذنبي إيه؟ أنا عشقتك يا يونس. ولا يوم إلا حلمت أخش دنيتك. وأمّا ما أخُش فيها تقتلني كده؟ أنت إزاي جاحد كده؟ ليه يا يونس؟ أنا بحبك والله بحبك. وسيبت الدنيا عشانك. حرام عليك. أنا ما عشتش يوم فرح ولا نمت يوم إلا مقهورة. تيجي تكمل عليا؟ تنهش قلبي كده؟ ليه؟ دا كله تمثيل؟ تاخدني كده وتنهش قلبي؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا أيامي كلها عذاب. جاي تكمل عليا."
هتف بغضب: "أظن أنتِ مثلتِ، وأنا مثلت. بس أنا اللي كسبت."
صرخت:
أنا ما مثلتش منك لله ليه تعمل فيا كده يا جاحد. أنت مش بني آدم. أنا ما شفتش يوم فرح. أنا ما عشتش يوم حلو. ليه؟ وليه وأنا اللي حبيتك وأنت بتخطط تنهش قلبي؟
لتُقترب وتلمس قلبه.
لا حرام. قول، قول هنا فيه حاجة. قول يا يونس، قول إن ده مش حقيقي. قول إنك مش هتسيبني. قول وأنا هرضى بأي حاجة. ما أنا ما عشتش أي حاجة. قول يا اللي خدت قلبي، يا دنيتي اللي ما عشتهاش.
دفعها بقرف.
أقول إيه؟ أقول إني بكرهك؟ أقول إني شايفك رخيصة وزبالة واحدة بينضرب لها عرفي بفلوس؟ أقول إيه؟ أنا قرفان منك. وليالينا كانت مؤرفة. بس عملتها عشان أخلع قلوبكم كلكم. أنت أصلاً مش في عيني. لا هتكوني في عيني. أنا ما باخدش الرخيص. ولو انحدف عليا.
ليدفعها لتسقط على الأرض وتنتحب.
لتقوم وتكلبش فيه وتهتف: لا، أنت بتحبني. أه، عيونك فيها حب. ما تموتنيش يا يونس. أنا غلبانة والله. طب أزعل من بابا وبص، ما تودينيش ليه. أنا هخاصمه عشانك. مش عايزة أروح لهم. هبقى تحت طوعك بس تحبني. تحب نيران يا يونس.
ليحاول أن يبعدها لتصرخ: لا، لا، ما تبعدنيش. أنت روحي. مش هعرف أتنفس. حرام عليك حبيبي. والنبي قول أي حاجة غير إنك بتضحك عليا. قول يا عمري، يا عمر نيران.
طب، إيه؟ أنا معايا فلوس. أه، بتاعتي. أنت عايز تقهرهم؟ خدهم. والله خدهم. بس خليك معايا. طب، ما تبقاش جوزي بس خليك جنبي. بس أبقى جنبك. مش عايزة حاجة. والله ما عايزة فلوس. إيه؟ وانتقام إيه؟ أنا ذنبي إيه؟ هديلك والله الفلوس. أه، همضيلك عليهم. خدهم وقول لبابا اعملوا ما بدالكم في بعض. بس خرجني من مابينكم يا حبيبي. دانت روحي. عايز تموت روحي يا يونس. أنا ما أقدرش أعيش. طب، موتني. أه، موتني بإيدك بس ماتسيبنيش.
لتلطم على وجهها.
ما تسيبنيش. مش هقدر. أنت بتعمل كده ليه؟ عملت لك إيه؟
لتضربه بعنف.
أنت إيه؟ منك لله. أنت شيطان.
ليسقطها أرضاً.
اتلمي بدل ما أتصرف تصرف ياذيكي.
لتنظر إليه بقهر.
تأذيني وأنت لسه ما آذيتنيش. أنت عملت كل حاجة. ماسبتش. خلعت قلبي وموتني.
استدار ينظر إلى عمته وهتف:
أظن كده أنا عملت اللي عليا. أهي عندك. اعملي فيها ما بدالك.
وتركها وهرب من أمامهم، فهو لم يعد يتحمل منظرها أكثر من ذلك. فبكائها ومنظرها خلع قلبه ليهرب بعيداً حتى لا يضعف وينهار من عشقه الذي يأكله وينهش بداخله.
لتسقط أرضاً.
أنا رخيصة. أنا شايفني كده. أنا ما يجيش في عينك. أنا كانت ليلتنا مؤرفة.
لتنتحب بقهر.
لتندفع وتمسكه.
رايح فين؟ رايح فين؟ أنت ليه كده؟ ليه أنت ظالم يا يونس؟ بتقول إنظلمت تقوم تظلم كده؟ بص لي واعرف إني عمري ما هسامحك. عمري.
فدفعها وانصرف.
لتقترب منها عمته وتشدها من شعرها و...
رواية انتقام عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
اخذت شكرية نيران ودفعتها إلى أرضية المطبخ وهتفت:
"اسمعي يا بت انت... انت هتخدمي هنا من سكات واللي يطلب منك تنفذيه، فاهمة؟"
ثم نادت على الخادمة وقالت لها:
"اسمعي يا يسرية، الفيلا دي ما هيخدمش فيها إلا البت دي، وآخر الليل تترمي على أرضية المطبخ وتحطلها لقمه وحتة جبنة، فاهمة؟ ولو مانفذتش تلمي الخدم وتعدموها، بالعافية فاهمة."
نظرت إليها نيران بقهر ودموعها تسيل، لتأخذها الخادمة تنفذ ما طلبته سيدة المنزل.
***
عند يونس، كان يجلس وقلبه ينهشه ويتذكر لياليه معها. أحس بقهر:
"دي آخرتها يا يونس؟ بنت ناظم تنهش قلبك كده؟ أنا قلبي هيموتني، مش قادر. هموت عليها. هقدر أتحمل إزاي أشوفها ولا آخدها في حضني؟ أسبوع عشته في الخيال. طب كنت استنى شوية."
نزلت دمعة من عينه:
"حاسس إني هموت مقهور. هتبقى قدامي ولا أطولهاش؟ إزاي؟ لأ مش هقدر، مش هقدر. ليه يا رب؟ ليه؟ الدنيا خلصت. أعشق دي؟ هعيش معاها في بيت واحد إزاي؟ إزاي؟"
نهر نفسه:
"انت إيه مالك كده؟ مش دي اللي خططت هي وأبوها؟ فاكرين هيجيبوا قلبك وينهشوا فيك؟ لا اعقل كده واجمد. هي تستحق، ولسه أبوها... لسه آخره على إيدي."
جلس يشحذ همته ويرفع تليفونه ليكلم داليا ويستمر في الرسم عليها.
***
عند ناظم، كان في حالة من الهياج:
"البت دي راحت فين؟ من امبارح وهي مش موجودة. أنا هلقيها منين ولا منين؟ صفقاتي اتخرب بيتي والبت كان معاها قرشين هاخدهم. يا دي السواد. ما عدش إلا قرشين. بتحايل على يونس ياخدهم. أعمل إيه؟ بيتي اتخرب."
صرخ ونادى على سعيدة لتحضر:
"البت نيران فين؟ انطقي."
بكت سعيدة:
"والله يا بيه ما أعرف. من امبارح مش في أوضتها. ما أعرفش راحت فين. هموت عليها."
هتفت ليلي:
"مالك زعلان كده؟ ما تغور في داهية."
صرخ:
"والفلوس؟ الفلوس اللي معاها. أجيبها منين دلوقتي يا ربي؟ إيه المصايب دي؟ كنت هديهم ليونس. هجيب منين دلوقتي؟ لازم أستلف."
لتنزل داليا:
"إيه؟ بتزعقوا ليه؟"
هتفت ليلي:
"نيران طفشت."
هتفت داليا:
"أيوه. يعني نعمل إيه؟ ما في داهية. أنتوا عايزينها ليه؟ من امتى يعني بتهتموا بيها؟"
هتف ناظم:
"إنتوا إيه؟ ما عندكوش دم؟ البت معاها فلوس. هتم واحد وعشرين وماخدتهمش، وما عدش حيلتنا حاجة."
هتفت ليلي:
"إيه يا ناظم؟ هترجع؟ هتروح فين؟ ما تهدى. خايف من إيه؟"
هتفت داليا:
"إيه يا بابا؟ ما يونس قال هياخد الفلوس اللي معاك ويستثمرها."
لمعت عين ناظم:
"بجد يا داليا؟ قالك كده؟"
هتفت:
"أيوه يا بابا. وخلاص قريب هنتجوز. بنتك مش سهلة. يونس وقع ولا حدش سمي عليه."
ابتسم ناظم وسعد:
"يعني أروحله أديله الفلوس؟"
لتهتف داليا:
"والله كلمة. لو قالك اه. بس هو كنت كلمته وقالي معندوش مشكلة. دول ملاليم بالنسبة ليه. دا يونس مليونير يا بابا ومعاه تلال فلوس."
هتفت ليلي:
"يادي الهنا. داحنا وقعلنا كنز من السما."
هتفت داليا:
"وبقي في صباعي خلاص. وبيرتب أموره وهنتجوز."
جلس ناظم وهتف:
"أخيراً هقدر أقف تاني على رجلي. يونس أملي الوحيد. أنا رهنت كل حاجة وبعت اللي فاضلي عشان أجمع مبلغ يستثمره. يا رب يوافق."
***
مر اليوم على نيران بشع. كانت تخدم في الفيلا بقهر. وكلما توقفت من تعبها ينهره الخدم. فتركو لها معظم تنظيف البيت. ليأتي الليل وتتهالك على أرضية المطبخ من التعب. ويتركها الجميع وحيدة لا يقربها أحد. وشكرية كل حين تأتي وتعنفها وتسمعها أبشع الكلمات. لتنام بقهر على أرضية المطبخ مشعثة وملابسها متسخة. وبجوارها طبق به نصف رغيف وقطعة من الجبن. كانت بطنها تؤلمها من القهر. فلم تأكل. كانت دموعها تسيل تحسراً على حالها. وهل ستكمل حياتها هكذا؟ كانت تنام على البلاط وخدها على الأرض ودموعها تسيل بوجع.
"نامي يا نيران، نامي. ما عدش حد ليكي. نامي. بقيتي لوحدك. موجوعة. قلبك متمزع. يا رب خد روحي. يا رب خدني من الدنيا دي. أنا تعبت. أنا قلبي بيمزعني. عشت أيامي مهانة ومكروهة. وهكمل كده؟ يا رب بدعيك تاخدني. حن على قلبي. حن على عبدتك. تموت. أنا ماليش حد. لا عايزني ولا هيدور عليا."
لتنام أخيراً من التعب ولا تأكل شيئاً. كان منظرها يخلع القلب.
كان يونس قد عاد من شركته وصعد إلى حجرته. ظل جالساً وقلبه ينهشه عليها. يفكر ماذا تفعل. ليهب من جلسته:
"إيه؟ قلبك بيكلك ليه؟ يعني هيكون جرالها إيه؟ ما تولع. دا اللي تستحقه هي وأبوها اللي نهشوا قلبك وجابوه الأرض."
ليظل يدور لا يطيق الجلوس.
"بس أنا هموت عليها. نفسي أشوفها. وحشتني. أعمل إيه دلوقتي؟"
هتف:
"ماهي مراتك يا يونس. تعمل فيها ما بدالك. تروح تجبها؟ إيه يعني؟ وما تنطقش؟ إيه؟ ليها عين كمان اللي زيها يتخرس ويقبل منك أي حاجة؟ بعد ما كشفتها؟ راسمين على فلوسك كلهم."
ليقوم وينزل يبحث عنها. دخل المطبخ لينخلع قلبه. وجدها نائمة على بلاط المطبخ بنفس لبسها اللي أتت به. وشعرها مشعث وملابسها متسخة. وبجوارها ذلك الطبق الحقير. اقترب منها ليلاحظ دموعها. أغمض عينه من الوجع. اقترب منها ولمس شعرها بجنان. أحس أنه غير قادر أن يتركها هكذا. ليحملها بهدوء ويصعد بها إلى حجرته ويريحها على السرير. ظل يتأملها. ونزل وأحضر لها بعض الطعام وكوباً من اللبن. وصعد إليها. ظل يتأملها. لم يكن يريدها أن تستيقظ. اقترب من وجهها وركُن بجوارها وابتسم. وظل يتأملها. مد يده يداعب شعرها ويضعه على أنفه يشمه ويقبله بشفتيه. اقترب أكثر ووضع رأسه في ثنايا شعرها. يشعر أنه عاد يتنفس. لمس سلسلتها وهمس:
"دي برحك؟ تبعد عن هنا؟"
نزل عليها بهدوء يلثم شفتيها. قبلها قبلات متفرقة. لتبدأ هي في الإفاقة. ليبتعد هو مسرعاً ويقف شامخاً ورسم البرود على وجهه.
فتحت عيونها. ظلت لحظة تستوعب أين هي. لتلتفت وجدت يونس واقفاً بلا تعابير. وهيا في حجرته. لتنتفض من مكانها وتدمع عيونها وتهتف:
"إيه اللي جابني هنا؟"
هتف بسخرية:
"إيه؟ مش جوزك أنا؟ ولا نسيتي يا قطة؟"
نظرت إليه بقهر وقامت من على الفراش واتجهت من سكات إلى خارج الحجرة. اندفع وشدها وهتف بغضب:
"انت إيه؟ مش شيفاني؟"
نظرت إليه بوجع:
"تصدق؟ ما عدتش شيفاك. والله. أنا ما أعرف إنت مين."
هتف ساخراً:
"لا والله؟ طب. ماله؟ عندنا بقيت الليل نتعرف. ما وراناش حاجة. اهو نتسلى شوية."
نظرت إليه وأطرقت رأسها ولم ترد. هتف:
"عندك الأكل. اتفضلي كلي من سكات. وتخشي تاخدي شور. مش ناقصين قرف في البيت وأمراض."
دمعت عينها وسالت دموعها لتستدير وتخرج. فشدها بعنف:
"إيه؟ ما بتسمعيش؟ مش بتكلم؟ بت انت؟ ماتخلنيش أتغابي عليكي. من سكات تقعدي تاكلي؟ تخشي تتزفتي تاخدي شور."
همست بقهر:
"ما عنديش هدوم."
تنهد وذهب يحضر لها من ملابسه أحد التي شيرتات ويدفعه لها:
"أهو ده يقضي الغرض على بكرة. ما جبلك حاجة تتنيلي بيها."
ظلت واقفة لا تتحرك. لينهرها:
"يلا. انت هتقرفيني. اخلصي."
دخلت الحمام وانفجرت في البكاء. وظلت فترة حتى سمعته يستعجلها. لتمسح وجهها وتأخذ حمامها وتلبس التي شيرت. ظلت واقفة لا تعرف ماذا تفعل. لتخرج أخيراً حانية رأسها.
رفع رأسه. رجف قلبه من منظرها. كانت جميلة. وجهها أحمر وشفتيها متورمتان. وأنفه من البكاء يبدو وردياً. ويظهر ساقيها من التي شيرت. ليحس أنه سيهجم عليها. يأخذها لاحتضانه. كان شعرها الأحمر يتدلى على كتفيها يعطيها فتنة زائدة عن الحد. وهو يقاوم بشدة من داخله أن يندفع ويحتضنها. كان يغلي من كتمته. هتف:
"اقعدي كلي."
همست بقهر:
"ماليش نفس. ممكن تسيبني أنزل أنام؟"
هتف بعنف:
"وأنا مش هكرر كلامي. مش هلف بيكي عالمستشفيات. أنا مش فاضيلك."
ذهب إليها وشدها ودفعها لتقع على الكرسي. ويقع بها على الأرض لتلتوي يدها. صرخت. ومسكت نفسها حتى لا تنفجر أمامه بالبكاء وتتشنج من وجعها.
لاحظ هو ذلك وقلبه ينهشه. اقترب ورفعها إليه. ترتطم بصدره. تجلد من قربها. وهي مطرقة. مسك يدها لتتأوه. شدها وأجلسها. وذهب يحضر أحد المراهم ويدلك يديها. لتتساقط دموعها. لكنه لم يعد يحتمل. فصرخ:
"بطلي عياط. بقيت إيه؟ حنفية؟"
لتكبت نفسها وتتشنج أكثر. لم يحتمل. شدها إليه صارخاً:
"اكتمي بقى."
انفجرت في البكاء بين يديه. ظل محتضنها لا ينطق. لا يجرؤ على الكلام. ولكنه لم يعد يحتمل بكاءها. فهمس:
"بس بقى اسكتي."
هدأت هي وابتعدت ومسحت دموعها. تنهد ومسك يدها. ظل يدلك يدها بحنان ولا يتركها. وكل حين ينظر إليها. فلاحظ خدشاً في رقبتها. رفع يده وملس على رقبتها. تشنجت ولم تجرؤ على أن تنظر إليه وهو يدلك رقبتها. وبدأ يلمسها بحنان وأنامله تداعب رقبتها. اقترب أكثر حتى صار وجهها قريباً منه وأنفاسه تلفح وجهها. كان لا يعرف كيف يخرج من تلك الحالة. كان يتلمس رقبتها بحنان ولمسات مهلكة لقلبه. أغمض عينه وظل يداعبها بأنامله. أحست بقلبها سينشق. فهمت أن تقوم. فاق مما فيه. شدها أجلسها وهتف:
"اقعدي كلي."
مدت يدها تأكل بصعوبة. وأكلت القليل لتنتهي. فهتف:
"اشربي اللبن."
هتفت:
"ما بحبوش."
هتف بغضب:
"من سكات. مش هكررها. اشربي اللبن أحسن لك."
لتسيل دموعها وتهتف بقهر:
"والله ما بحبه."
قام ومسكها:
"بت انت؟ أنا لو رزعتك قلم هتموتي في إيدي. لآخر مرة. ماتختبريش صبري."
مسكت الكوب بقهر وشربت. وهيا تحس أن بطنها ستخرج ما فيها. لتنتهي. هتف:
"يلا قومي اتخمدي."
لتقوم من سكات وتفتح الباب. فصرخ:
"انت راحة فين؟"
نظرت إليه بغلب:
"هروح فين؟ هنام تحت."
هتف:
"لا يا شاطرة. انت هتنامي هنا. وفي سريري. ماهو أنا لازم أستفيد. وإلا إيه؟"
لتشهق من وقاحته:
"بطل بقى. هو أنا عبدة عندك؟"
اقترب ومسك وجهها بقوة:
"انت هنا. أعمل فيكي ما بدالي. هاه؟ انت اللي دخلتي هنا بمزاجك. يبقى تستلقي. وعدك يا شاطرة لحد ما أزهق منك وأخلع قلب أبوكي وأشحته وأرميكي في الشارع."
نظرت إليه. ودمعت عيونها وهتفت:
"انت إزاي بقيت كده؟ إزاي؟ أنا مش قادرة أصدق. حرام عليك. أنا غلبانة وعايشة حياتي مرار من سنين. أبوس إيدك اعتقني لوجه الله. أنا ما عدت قادرة."
اقترب ونظر إليها وهتف:
"لا والله؟ حلوة النغمة دي. حلوة المسكنة دي. بس مش هتاكل معايا. انتوا عيلة وسخة وكلها كذب وبتوع فلوس. إيه؟ مش كتي؟ عايزاني أدّي لأبوكي فلوس؟"
اقترب منها وهتف:
"وبطلي بقى عشان أنا مزاجي رايق. مش هتعكرهولي."
ذهب وشدها إليه فصرخت. هتف:
"لا. اهدي كده. الليلة لسه في أولها. وأنا مش هسيبك. والصبح أقوم مالاقكيش في الأوضة. فاهمة؟"
همست بخوف:
"ابعد بقى. حرام عليك. أنا ذنبي إيه؟ توجعني كده."
ليهتف:
"انت وأبوك اللي فاكريني أهبل؟ لا يا شاطرة. أبوك التعبان خطط. وانت دخلتي عالخط من حتة الحب والنحنحة. والتانية من ناحية المسخرة. بس أهو أنا اللي استفدت. وانت برضه جامدة. فيلا بقى. سهريني سهرة حلوة."
نظرت إليه ببلاهة:
"أسهرك إيه يا أخي؟ ماتسيبني في حالي بقى."
اقترب منها:
"لا لا لا لا. ماتزعلنيش. وأنا زعلي وحش. وأقلب عليكي. خافي على روحك. أنا لدعتي والأرض."
لتخاف منه ومن نظراته. ليهتف:
"أيوه شاطرة كده."
ذهب إلى أحد الأوشحة وشغل الموسيقى وأدارها. ليهتف:
"متعيني بقى وعليلي مزاجي."
ظلت واقفة لا تتحرك. ليقرصها من وسطها. نظرت إليه بقهر. فهتف:
"يلا وريني جمال خطوتك."
ظلت واقفة وهو يقف منتظرها.
تصاعد غضبها. لتزيح الوشاح. وتنظر إليه بغضب:
"أنا مش عبدة عندك. واخبط دماغك في الحيط. وعايز تضربني؟ اضربني. أنا قدامك أهو."
رفع جبينه ونظر إليها بدهشة. هتف:
لا دا القط واخد حبوب شجاعة، لازم يعرف هو مين وبييلعب مع مين. ليقترب منها وعيونه تنظر إليها بتسلية، لتخاف ولكنها تجلدت. اقترب مرة واحدة وحملها لتصرخ.
ضحك. لا، لسه الصريخ ورا. ويسير بها إلى الشرفة، لتنكمش وتحاوطه.
ضحك وهتف: لا، بتكلبشي ليه؟ مش عامله سبع رجالة؟ اتجه إلى السور وفك يديه عنها، لتصرخ وتتعلق به وهو لا يشدد عليها.
لتكلبش فيه وتصرخ. هتف: إيه مش جامدة ولا إيه؟
هتفت بقهر: أنت عايز تموتني يا يونس، للدرجادي؟ لتحس بوجع. أغمضت عينها. انصدم فجأة عندما ترك يدها، ليهوي قلبه. لتقع منه. صرخ ومسك يدها وهي تتدلي بالأسفل.
فصرخ: أنت مجنونة.
نظرت إليه: سيب يا يونس، سيب. أبوس إيدك سيب. سيبني والنبي. وبدأت تفلت يدها وهو يمسكها. صرخ فيها: بطلي، أنت مجنونة.
فصرخت وهي تتلوي: سيبني، سيبني. شعر بالجنون ليتشبث بها ويرفعها بقوة، يحاوطها بيده وأحس أن روحه عادت. كلبش فيها لتنكمش في أحضانه تنتحب.
ذهب بها، جلس وهو محاوطها بيديه وقلبه سيخرج من مكانه. وهو مستمتع بقربها وخوفه من فقدها جعله غير متزن. ظلا هكذا لفترة. تنهد. لم يكن يريدها أن تبتعد. هتف: بلاش تخليني أذيكي، أنت هنا عشان أنا أستفاد، أقهر أبوكي ولمزاجي. لتنكمش. تنهد وملس على جسدها ليهتف: عكرتي مزاجي، أعمل فيكي إيه.
هتفت: حرام عليك بقة، ارحمني. سيبني أنزل أنام، أنا تعبت النهارده، حرام والله.
رفع وجهها: عايزة تسيبيني وتنزلي تنامي على الأرض؟ هتبقي مبسوطة على البلاط.
سالت دموعها: الأرض حنينة على البني آدم.
أحس بكلمتها ودخلت قلبه. رفع وجهها ليجد دموعها تنزل. ظل ينظر إليها وتلمس وجهها وهي تنظر إليه بوجع. شدها وانقض عليها لتنكمش بقهر. ظل معها فترة وهي متخشبة، لا تفعل شيئًا. ظل يتلمسها بحنان لتهتز من فرط انفعالها.
همس بجوار أذنها: اهدي وحسي بيا. شدها وذاب معها في مشاعر كبتها وحاول كثيرا أن لا تخرج. لها ظل معها فترة يريدها أن تستجيب كما استجابت له قبل سابق. كان كالمجنون يهلكها بالمشاعر، ولكنها تقتل نفسها ولا تستجيب. إلا أنه لم يتراجع، كان يستميت ليعيدها كما كانت. صب عليها حنانا حتى ذابت بين يديه. لينفرج قلبه ويهيم بها من عشقه الذي ينهشه. ليظل معها فترة هلكا فيها عشقا، لتنام هيا أخيرا في أحضانه وهو مشددا عليها كأنها روحه. ظل يتلمسها لفترة وهو يشعر بحلاوة قربها، ولكنه يشعر بقهر أنه سيعود ويعاملها بالسوء مرة أخرى حتى لا تعرف مدى تاثيرها عليه.
قامت هيا في الصباح من جواره. شعرت برخصها لاستجابتها له. أخذت حمامها ونزلت لتجدها شكرية بملابس يونس. اقتربت منها وهتفت: أنت لابسة إيه يا بت أنت؟ أنت اتجننتي.
أحنت رأسها وهتفت: يونس هو اللي لبسني كده.
صرخت: آه، وأنت ما صدقتي تعرضي نفسك عليه؟ إيه القرف ده صحيح، جسم رخيص. يلا يا أختي اخرجي امسحي قدام الفيلا، عايزة الحتة بتبرق وبطلي شغل النحنحة بتاعك ده. لتدفعها للخارج وتدخل هيا المطبخ وتأتي بأحد الجرادل وتبدأ في تنفيذ أوامرها.
قام يونس فلم يجدها بجواره. ليجلس متنهدا يتذكر ليلتهم بقهر. هتف: هو أنت هتعيش في القهر ده لأمتى؟ مش مستحمل بعدها يا ربي، مش قادر. هتجنن عليها، طب أعمل إيه؟ مش تستني أشوفها وأمتع عيني بيها؟ يا رب بقة. قوم واتنيل، روح شوف هتعمل إيه. ليقوم ويرتدي ملابسه وينزل وعيونه تبحث عنها، ولكنه لم يراها. ولم ينطق. وعمته تنظر إليه لتهتف: مالك الصبح بتدور على حاجة.
هتف مرتبكًا: هاه، لا أدور على إيه.
هتفت: ماشي، بحسب يكون فيه حاجة كده ولا كده.
هتفت: حاجة إيه يا عمتي؟ مفيش حاجة.
هتفت: طب اقعد افطر، وبعدين شوف هنكمل موضوع ناظم إزاي.
هتف: هانت، أنا بس تقلان عشان لما يديني فلوسه يديهالي مشتاق وما ينطقش وما يسألش.
دخلت نيران بالفطار وبدأت تضعه أمامهما. قامت شكرية تتحدث في التليفون. بدأت تضع الطعام أمامه وهو يراقبها وهي لا تنظر إليه. كانت تقف بجواره منحنية. اقترب أكثر يلمس شعرها وقلبه يدق طبولاً. تنهد هو. وبينما كان مع نفسه، اهتزت وأوقعت أحد المعالق. تنهدت ونزلت تحضرها من تحت المنضدة. وبينما تقوم، خبطت في حرف المنضدة بقوة فصرخت.
فهب مرة واحدة: إيه، اتعورتي.
قامت ووضعت يدها على رأسها. اندفع وشال يدها وبدأ يتفرس في رأسها. ظل يتفحصها وهي منحنية. همس بلين: بتوجعك.
تنهدت بوجع: شوية وهتروح. اقترب أكثر وأحنى رأسه يتفرس في رأسها. كان مهتزًا من ليلة أمس. وقربها يجعله غير متزن. ظل واقفًا لا ينطق، يمسد على شعرها. فسمع صوت عمته. انتفض وابتعد وعاد لجموده. دخلت العمة: أنت لسه واقفة، اخلصي. نهت خدمتهم وانصرفت.
أما هو هرب من عمته.
أما أقوم أكلمه وأكلم داليا الهانم، مستنياني أروح أتجوزها. ما تعرفش إن أختها قلشتها. مستني بس أشوف منظرها. وضحك وقام ليكلم داليا لفترة ويتفق أن يقابلها. ثم أنهى المكالمة وكلم ناظم ليهتف: ناظم باشا، معلش اتأخرت عليك في الرد. داليا قالتلي إنك عايزني.
هتف ناظم بلهفة: أيوه يا يونس يا ابني، أنا لميت كل الفلوس اللي قلت عليها وكمان رهنت الفيلا وقلت اهو أستفاد بتمنها. صفقاتي الأخيرة. منهم لله اللي كانوا السبب.
هتف يونس بخبث: لا يا باشا، أنا موجود. إحنا أصلاً بقينا أهل ولا إيه، مش واخد بالك.
هتف ناظم: آه يا ابني، ربنا يسعدك.
ابتسم يونس: آه طبعًا، قريب هنفرح كلنا. أو فرحنا فعلاً. بس والله مبسوط بيك وبتربيتك لبناتك.
هتف: طبعًا، أنا مربيهم على الأصول.
ضحك يونس وهتف: أنت هتقولي؟ ما أنا شفت فعلاً. بس فيه نقطة كان فيه صديق هيخش معانا في الصفقة بس لسه ما حضرش فلوسه. وبفكر أجل.
هتف ناظم: لا، ماتأجلش. أنا هتصرف، هستلف وأجيب لك نصيبه.
هتف يونس: طب يا ريت، حتى أنت أولى وواثق فيك أكتر.
هتف ناظم: آه طبعًا، ما إحنا بقينا أهل. ربنا يخليك وتفرح وتتهنى.
هتف يونس: عموماً، قريب أوي هاخد منك الفلوس. فيه قدامي حاجة كده هخططلك فيها. هتاخد الضعف قصادهم.
ابتهج ناظم وهتف: أقولك إيه بس؟ دانت نعمة يا ابني والله. ربنا يبارك فيك.
هتف: تسلم يا حبيبي. أشوفك بقة قريب. سلامي لطنط ليلى. وقفل الخط. أفجر ضاحكاً. كده حلوت أوي. تمام. بس إيه النجاسة دي؟ مصدر بنتينه لراجل واحد؟ إيه القرف ده؟ طب ما البت الأولى خلاص شبكت وجت رقبتها. هيحدفلي التانية إزاي؟ أعوذ بالله من دي عيلة. ليقوم ويخبر عمته بما حدث. فتبتهج بشدة ويستأذن ويخرج. يذهب إلى عمله. وما أن خرج حتى هوي قلبه وتلبسه الشياطين عندما.
يتبع