تحميل رواية «انتقام عاشق» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان الجو ملبداً بالغيوم كالجو المحيط وما تحمله الصدور من جدال وتشاحن. كانت تقف تستعيد ما فعلته بنفسها وتستعيد الأحداث والقهر الذي دخلت فيه برغبتها. كانت تتذكر بعيون دامعة ما أجرمت فيه بحق نفسها لعدم امتثالها للنصح من شخص كان محقاً، لتتذكر ما مرت به. كان أخو زوجها يقف غاضباً يصرخ فيها. كان يعنفها بكل السبل وعيونه تشع غضباً. كان يقف شامخاً، فهو رجل صادق لا يخاف من قول الحق له أو عليه. صرخ بها بعنفوان: "أنتِ إيه؟ ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جوزك مر عليه شهرين وأنتِ سايباه لواحدة زبالة يقرب منك." هتفت ما...
رواية انتقام عاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
نفسي إني بني آدمة ليها قرارها، أنا عايزة أحس إن ليا قيمة.
هتف بقهر مصدومًا: "وقيمتك لما تبعدي عني؟ ليه يا عمري؟ أنا قلت خلاص أهوّن عليكي."
لتقول: "خلاص ارجوك يا يونس. مهما عملت وقعدت تطيب خاطري، أنا مكسورة من جوا. إيه هقعدلك تحب فيا؟ والاخر أرضى وأعيش بعد كسرتي وذلي؟ أنا اتوجعت منك ومحسيتش بالأمان، أنا مش حاساك سند يا يونس، أما مش حاساك راجلي، أنا ماليش ضهر. أنا انضربت في قلبي لما وقعت وانحنيت وانت واقف تتفرج. جاي تقولي آسف وهحبك؟ لأ، ماليش. يا ريت تحترمني وننفصل بهدوء بدل ما يبقى بينا محاكم وخناق، خلي الاحترام يبقى لآخر حاجة."
هوى قلبه ليهتف: "عايزة ترفعي عليا قضية يا نيران؟"
نظرت إليه بقوة: "لو مطلقتنيش، أيوه يا يونس، هرفع قضية. أنا بقيت واحدة تانية، كرهت ضعفي ونفسي القديمة. عايزة أقفل دنيتي اللي فاتت، عايزة أقفل قصة ناظم الجميل بأطرافها وانت طرف فيها يا يونس. عايزة أعيش لنفسي وبس."
اقترب منها ونظر إليها بحب: "حتى لو عيشتي لنفسك، في الآخر هتبقي ليا. حتى لو بعدت عنك، في الآخر هتبقي ليا. حتى لو انفصلنا، هترجعي في الآخر تبقي ليا. انت اتخلقتي عشان تبقي ليا."
هتفت بوجع: "طلقني يا يونس، يا ريت تحترم رجولتك وتطلقني."
ظل ينظر إليها بقهر واقترب منها وشدها إليه لتشهق. هتف: "حاضر يا قلبي، انت قلبي ودنيتي، انت الروح اللي بتنفسها. همشي وأسيبك بس أوعدك إني هرجعلك بس أما تحسي إني سند وضهر. همشي وأسيبك وأخرج من دنيتك، بس أوعدك إن يونس هيبقى لك راجلك صح. همشي يا قلبي وسايب لك قلبي وروحي. همشي يا واخدة روحي عشان انت روحي، والله روحي. قلبي هيخرج من مكانه وبيقول بحب. بحب وبعشق وهيموت ويسيبك عشان تاخدي وقتك. سايب لك قلبي وعارف إني جواكي، بس هعملك اللي عايزاه عشان تحسي إنك بتتنفسي، بس هتاخدي نفسي معاكي. همشي، يونس هيمشي، بس مش هيخرج من حياتك عشان لو خرج هيخرج ميت. همشي يا عيون يونس وقلب يونس وحياته." كانت تشهق بقوة من كلامه ليهتف: "متبكيش يا قلبي، عايزك جامدة، عايزك قوية، عايزك تشوفي حياتك لحد ما أرجع لها. عايزك تعيشي وتاخدي من الدنيا فرحها عشان أنا لما هرجع هحط فرح السنين تحت رجليكي. ماتعيطيش يا قلبي، ماتعيطيش، انت عيونك دي مالهاش إلا إنها تفرح. يونس هيفضل معاكي." مسك يدها وضعها على قلبه: "همشي يا عمري وانت هتفضلي مكلبشة هنا، ولا يوم إلا ما هحط إيدي على قلبي وأكلمك عشان انت هنا." فتح زر قميصه لتظهر السلسلة فزاد نحيبها: "همشي ودي على قلبي، قلب نيران وقلب يونس مستني أرجعهم على قلب حبيبي. لو فكرة إن طلاقنا كده خلاص، لا، طلاقنا بعد عشانك وأدب ليا، تكبري وتجمّدي وأنا أتربى في بعدك وأعرف أبقى لك سند صح. يونس فايتك لوحدك، بس مش هيخرج من هنا." ملس على قلبها: "مع السلامة يا أحلى حاجة في دنيتي، مع السلامة يا روح يونس من جوه."
ظل ينظر إليها وقلبه يتمزق: "نيران انت.. انت.." لم يستطع أن يقولها ليشدها إلى أحد الحجرات الجانبية ويقفل الباب. نظر إليها بحب وهتف: "أنا بعشقك، والله بعشقك." ليشدها ويقبلها بلوعة وقهر. ليبتعد أخيرا ويتلمس دموعها. همس: "أقول يا عمري؟" لتسيل دموعها وتهز رأسها. لتنزل دمعة من عينه ويهتف: "نيران، خدتي روحي خلاص.. بس هنفذ لك طلبك.. انت طالق يا عمري." لتنهار وتجهش من البكاء. ليشدها يحتضنها بقوة وهيا تشهق بقوة وتكلبش فيه. ليظلا فترة. ليبتعد أخيرا ويهمس: "بحبك وهفضل أحبك وعهد عليا لارجع لك وأرجعك ليا، بس لما أستحقك الأول." ليقبل يديها ويتركها ويرحل. لتنهار على أحد الكراسي. تظل تنتحب لفترة.
خرج يونس وأخذ عمته وصديقه وهتف لمراد: "أنا نفذتلها طلبها، بس هي هتفضل مراتي لحد ما أموت. سايب لك روحي أمانة." وتركهم ومشي.
وقف خالد شامتاً ليهتف: "أنا مش عارف جايب الثقة دي منين."
هتف مراد: "انت ليه يا ابني فرحان كده؟ البنت مقهورة بدل ما توفق بينهم."
هتف: "أوفق؟ وأه ييجي البيه ياخد الهانم بعد ما بقت هانم وعندها شركات."
هتف مراد: "ربنا يهديك، والله ما عارف أقول إيه." ليدخل إلى نيران ويحتضنها وهيا تنتحب. هتف: "طب ليه يا حبيبتي؟ ليه كده؟ وانت بتعشقيه؟ ليه يا قلب عمك؟"
لتهمس: "مش قادرة أفضل معاه، ولما سابني حاسة بنفسي بيروح. أنا هموت يا عمي، أنا موجوعة أوي، مش عارفة أعمل إيه."
هتف: "اهدي حبيبتي، اهدي واخرجي وقابلي للدنيا واجمّدي، وساعتها قرارك يبقى لنفسك، وساعتها تقرري هتعملي في حياتك إيه."
لتقرر نيران أن تخوض الدنيا لتكبر ولتقف لمن يستضعفها، لتبدأ قصة أخرى من الصعود والقوة ظناً منها أنها ستقدر على بعده.
أما يونس، فكان يعيش جحيماً من نوع آخر بعدها. كان موت وشق نفس بالنسبة له. ظل طوال الليل يشعر بأنفاسه تزهق. كان يدور مهتاجاً يمسك قلبه. "أعيش إزاي وهيا مش مراتي؟ مش قادر، نفسي. هموت." ظل ينهج سهم قليلاً. إلا أنه فتح تليفونه وهمس: "مش قادر خلاص، والله ما قادر. وهيجي يوم وتعرفي أنا عملت كده ليه، بس هبعد عشانك دلوقتي وبس." قرر أن يتركها تكون شخصيتها التي ترغبها.
بدأت نيران في تكوين شركة محاسبة كبيرة، وبدأت أيضاً في مباشرة شركة والدها مع عمها وخالد ابن عمها. وبدأ خالد في التودد لها رغم سوء نيته، ولكنه أخفى ذلك خوفاً من أبيه. لتبدأ نيران وحدها وحدة في التعود على العمل، فكانت تهلك نفسها في العمل، ومع ذلك ياتي ليلها يشق قلبها، فلا يوم إلا وتذكرت حبيبها وتقصت أخباره واشتاقت له. لم تكن تنام إلا على صورته وأخباره، وتستيقظ في الصباح تتصنع القوة. إلى أن اعتادت حياتها تلك، ولكن ما ينغص عليها لحظات الحنين التي تجتاحها ليونس. كانت تراه في حفلاته وصوره وبجانبه وجه جديد، استغربت منه ومن التصاقها به. في أحد الأيام ذهب ليقابلها، ولكنها رفضت وبعثت له رسالة أنها لا تريد أن تراه وتتمنى أن يحترم رغبتها، وأنه خرج من حياتها ولا تريده أن يخرج أمامها.
استسلم يونس لعنادها، وكان دائم التواصل مع عمها في الخفاء. وفي تلك الأثناء عادت ابنة عمته من الخارج وأصبحت صديقة له، ملتصقة به في كل الصفقات والحفلات. كانت تهون عليه وحدته ووجعه، ولكنه أبداً لم ينس حبيبته. رغم وقوف ابنة عمته تاليا بجواره كصديقة حميمة وتحفيذه ليخرج من أزمته، ولكنه لم يرد من الأساس أن يخرج منها. كان خائفاً على حبيبته. قرر أن يضع شخصاً بداخل شركتها يقتصد أخبارها ويعرف منه كل شيء، يحافظ عليها، وأيضاً يضع أحداً في شركة والدها لأنه أحس أن خالد ليس شخصاً يؤتمن. قرر أن يحاصرها ليأمن على حبيبته ويعلم كل شيء، وكان مطمئناً لوجود عمها. ل تمر سنة كاملة وقد تبدلت نيران بشدة لتصبح شخصاً واثقاً من نفسه، قد تصاعدت صيت شركتها للمحاسبة بفضل صيت عمها، وهيا كانت شخصاً مجتهداً، وبدأت شخصيتها تثقل وتكبر وتصبح بالتعامل مع المجتمع شخصية ذات بأس ليست هينة، رغم طيبتها، وبدأت في الاختلاط بالبشر. ويونس لا يفارقها، وهيا لا تفارق خياله. كان يذهب إليها في أماكن كثيرة ويصورها ويمكث يراقبها. فهناك شخص دائم يراقبها ويحضر أخبارها له. كانت متعته أن يتخفى ويراقبها وهيا سعيدة. ويمني نفسه أنه متى تشتد عودها، سيدخل حياتها ويعيدها إليه. فهي أي قرب له قبل أن تقوى ستعتبره ضعفاً منها.
في أحد الأيام دخل عليها خالد ليقترب منها ويبتسم لها بحنان زائف: "ازيك يا مزتي؟ وحشتيني."
ابتسمت له: "وحشتك يا بكاش، ليه ده أنا كل يوم معاك."
ابتسم وهتف: "لا، مانت بتوحشيني بالليل والصبح في كل وقت."
لتضحك: "ماشي يا سيدي، شكراً."
هتف واقترب منها: "نيران، أنا عايز أقولك حاجة بس خايف."
ضحكت: "لأ، وانت بتخاف قوي. قول يا عم."
هتف: "نيران، أنا عايز.. عايز.. عايز أتجوزك."
لتبهت هي بشدة: ".. خالد، انت بتقول إيه؟"
اقترب: "إيه يا نيران؟ أنا بحبك وعايز أتزوجك."
هتفت: "بتحبني من امتى؟ انت عمرك ما بينتلي كده، وانت عارف اللي فيها."
هتف: "إيه؟ سي يونس برضه؟ هتفضلي عايشة على ذكراه؟ نيران، أنا ابن عمك وأولى بيكي."
هتفت: "خالد، أنا مش عارفة أقول لك إيه. انت زي أخويا، أنا ما أقدرش أعتبرك غير كده."
هتف: "لأ، أنا مش أخوكي ولا هبقى. نيران، أنا عايزك."
هتفت: "يا خالد، مش هقدر. قلبي مش بإيدي."
هتف والغل في قلبه: "يعني مفيش أمل ليا؟"
هتفت: "انت هتفضل أخويا غصب عني."
ظل يقف ينظر إليها يمنع نفسه من الصراخ في وجهها ليهتف: "ماشي يا نيران، دا اختيارك." ورحل وتركها ليذهب إلى مكتبه ويظل يدور حول نفسه. "إيه الهانم لسه بتحب البيه؟ هتاخد الشركات وآخرتها تروحله في الآخر. تمر السنين وترجع له برضه وأنا أسيب له مالنا؟ لاء، مش هيحصل. ماشي يا نيران، انت اللي بداتي وانت اللي تستاهلي اللي يجرالك." وبدأ في التخطيط لشرّه تجاه بنت عمه لاستعادة ما ظن أنها أمواله.
في تلك الأثناء، كانت قد مرت على ابتعاد يونس عن نيران سنة. قضى كل منهم البعد في مرار بعيد عن الآخر. وكان الزمن أراد أن لا تكمل نيران سعادتها وتعود وحيدة مرة أخرى. لتصاب بفاجعة هزتها من داخلها. لتفقد عمها وونيسها في غفوة من الراحة. كانت قد ركنت له وارتوت من حنانه. لتنهار نيران لفقدانها السند الذي وجدته في الحياة. لتخلو الساحة لابن عمها كي ينفذ ما كان يمنعه عنه أبوه. ولكن نيران كانت مستسلمة لليأس والقهر وأحست أنها تحتاج إلى أحضان يونس لترتمي بداخلها. فهي أحست أنها عادت إلى ما كانت عليه وحيدة مقهورة بلا أحد. أحست أنها تريد رفيق روحها أن يسندها. كان ابن عمها يقف بجوارها في العلن ولكنه في الخفاء يخطط لاستعادة كل ما أخذته من أصول وشركات.
أتى يوم العزاء. دخلت عليها سعيدة التي أعادتها نيران إلى أحضانها لتكون معها. هتفت: "فيه زائر يا قلب دادتك تحت."
لتهتف نيران: "مش عايزة أقابل حد يا دادة، مش قادرة والله."
هتفت سعيدة: "يعني أمشيه يا بنتي؟"
هتفت نيران: "آه والنبي، نفسي مش قادرة أخده."
لتتنهد سعيدة: "والله ما يستاهل، دا ملهوف عليكي."
قطبت نيران جبينها لتهتف: "ملهوف مين يا دادة ده؟"
لتتنهد سعيدة بخبث: "خلاص بقى يا قلبي، انت تعبانة. هنزل أمشيه. دا يونس طليقك." واستدارت لتخرج.
هبت نيران بلهفة: "استني، استني. مين؟ مين؟ يونس؟"
"يونس تحت بجد يا دادة؟"
هتفت سعيدة: "آه يا قلب دادتك. جاي يعزي."
هبت نيران: "طب، طب استني أنا هقابله."
هتفت سعيدة: "مش انت تعبانة؟"
هتفت مسرعة: "لأ، لأ. أصل أصل.. لأ، ما يصحش. هيقول إيه؟ دا عزا. هقوم ألبس." وقامت مسرعة لتلبس ملابسها.
كان يونس ينتظرها على أحَر من الجمر. فلم يكن قد رآها منذ مدة. كان كلما اشتاق لها يستمر في مراقبتها، ينتظرها ليراها من بعيد ويلتقط لها بعض الصور. كان يراقبها وهناك من يتتبعها. فأي وقت يشتاق إليها يذهب لمكانها ليراها. أما هيا، فنزلت ملهوفة. فهي سنة لم تره. لتنزل ليجدها تنزل إليه. ابتسم لها. أحست أنها تريد أن تجري عليه وتحتضنه. كانت لحظة اشتياق رهيبة. اقترب منه ليمد يده ويهتف: "البقاء لله."
رفعت يدها ولمست يده. وأحس أنها تريد أن تنهار في أحضانه. لتهتف: "متشكرة يا يونس. اتفضل."
جلس ويده ما زالت ممسكة يدها، وهيا لم تسحبها من الأساس. هتف: "عاملة إيه؟"
هتفت بوجع:
هعمل ايه متعودة على الدنيا مالحقتش أشبع منه.
لتسقط دموعها.
كان حنين أوي يا يونس.
ملس على يدها.
دي الدنيا يا نيران. اجمدي كده. انتِ بقيتي قوية.
لتقطب جبينها وتنظر إليه.
ليهتف مبتسمًا لها: أخبار شغلك إيه؟ سامع إنك بقيتي حاجة كبيرة.
همست.
بحاول أكون حاجة.
هتف بلهفة وعشق أربكها.
انتِ حاجة كبيرة من غير أي حاجة يا نيران.
لتتنهد وتصمت.
ظل يملس على يدها.
رفعت عيونها تنظر إليه. كانت عيونهما تصرخ.
لم تعد تحتمل. هبت من مكانها وهو أيضًا.
لتترنح فمسكها. شدها إليه.
وضعت يدها على صدره وقلبها يصرخ. وهو محاوطها.
ظلا ينظران لبعض. ارتجفت بين يديه وقلبها يتمزق.
تريد حضنه. إلا أنها تحاملت على عشقها الذي يكويها وابتعدت.
تنهد وأراد أن يلطف الجو.
عرفت. ما شاء الله شركتك بتكبر.
ليهتف: بس عايزك تخلي بالك وتحرسي. وما تديش الأمان لحد. حتى أقرب الناس ليكي.
هتفت.
تقصد إيه؟
هتف.
خالد يا نيران. خلي بالك منه. مش سهل.
قطبت.
انت بتقول إيه؟ خالد ابن عمي واللي فاضلي.
هتف بغضب فهو علم تحركاته.
خالد مش سهل. اسمعي الكلام. أنا عارف بقول إيه.
لتسحب يدها وتنظر إليه باستغراب.
لتهتف: أظن أنا أقدر أقول وأحكم بنفسي. مش محتاجة يا يونس. أنا مش محتاجة وصاية. ويا ريت ما تدخلش في حياتي. أنا خلاص عايشة حياتي بطريقتي وكملت فيها زيك بالضبط.
كانت صورة مع تاليا تثير جنونها.
ليرفع جبينه ليبتسم.
طب يا نيران. واضح إنك بقيتي شاطرة فعلاً.
وقام عازمًا على الرحيل.
هتفت.
إيه؟ هتمشي.
ليقول.
أنا جيت أعمل الواجب.
هتفت بقهر.
واجب.
ليسمع صوت خالد.
واحنا بنقول لك تشكر على الواجب ده يا يونس بيه. راجل البيت بذات نفسه. بنقول لك متشكرين.
ليقف يونس بالمقابل له ويهتف.
الواجب ما بينا موصول يا خالد بيه. واللي بينا كتير.
هتف خالد بسخرية.
ما أعتقدش بينا لسه حاجة يا يونس بيه.
هتف يونس.
لا بينا. ود ومراعاة وأمان. بينا عين موجودة دايماً تقرب الخير وتبعد الشر.
هتف.
خالد. شر إيه.
هتف.
أي شر يطول نيران من بعيد أو قريب.
وشدد على كلمة "قريب".
هتف خالد.
وأنا رحت فين؟ أنا أقفلها. مش أنا راجلها دلوقتي.
ابتسم يونس بسخرية.
آه طبعاً. أنت هتقول لي. واضح وواصل لي كل حاجة. ونعم الراجل والسند. ماشي في الخير دايماً.
ليستدير وينظر لنيران.
ليهتف: بكرر عزائي تاني.
وانصرف. وهيا تنظر إليه بقهر.
صرخ خالد.
كان بيعمل إيه هنا ده.
هتفت.
إيه يا خالد. جاي يعزي. فيه إيه.
هتف.
مش البيت له راجل يجيله. ولا جاي للهانم يوصل حبال الود.
هتفت بغضب.
خالد. راعي كلامك ده. أنا مش قابلاه. أنا مش عارفة إنت ما بتحبوش ليه.
هتف بغضب.
ودا مين ده اللي أفكر فيه. واحد زبالة وواطي.
هتفت بغضب.
يونس مش زبالة يا خالد. ومن فضلك خلي بالك من كلامك.
صرخ.
إنتِ لسه بتدافعي عنه. إيه سحرك. أنا اللي قايد لك صوابعي العشرة وهو اللي عذبك. حنيتي له.
هتفت.
لا يا خالد. ما حنتلوش. واحد جاي يعزي. أعمل إيه. أطرده.
هتف.
أوعي لحالك يا بنت عمي. هيرجع يدحلب ويتحكم فيكي. عشان كبرتي. وعمره ما هيسيبك تخرجي من تحت جناحه.
لتهتف بقهر.
اطمني. أنا مش هرجع له يا خالد. ولا هوه عايزه. سنة حتى ما قربليش. مش ملاحظ. هيرجع لي إزاي. دا حتى ما حاولش يقابلني. اسكت والنبي بلا يرجع بلا يهبب.
وتركته وصعدت.
ليقف هو غاضبًا.
أنت باينك هبلة. دا عينه كانت هتاكلك. بس على مين. لا مش هسمح أبداً إنك ترجعيله وياخد الجمل بما حمل. مش أنا. صبرك عليا يا بنت عمي.
حرابيق حياتنا خدهم يا رب.
رواية انتقام عاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان
كان يونس يجلس يتأمل هاتفه بسعادة.
"حبيبي وماليش غيره. امتى هرجعك لحضني وتبقي بتاعتي؟ وانت اصلا بتاعتي العمر كله. وحشاني كفايه بعاد لكده يا عمري، كفايه. أنا سيبتك كفايه قوي كده. حبيبي يرجعلي أحب فيه. تاعي ولا يوم إلا ما كان بتاعي."
فتح أحد الفيديوهات وابتسم.
"هيجي يوم وتسمعيه يا قلب يونس، وقريب قوي."
دخل أحد الرجال الذين زرعهم يونس في شركة نيران ليهتف:
"يونس باشا، ازيك؟"
هتف يونس:
"منور يا سعد. إيه جيتك دي؟ يبقى فيه حاجة."
هتف سعد:
"فيه حاجة، وحاجة كبيرة."
هتف يونس:
"أشجيني."
قال سعد:
"خالد الريميسي بيدبر مقلب لنيران. شحنة مواد فاسدة اتمضت باسمها وجاية في المينا."
هب يونس:
"يا نهار أبوه أسود! دا عايز يحبسها، ابن الجزمة."
هتف يونس:
"وفيه حاجة كمان. أظرف المحاسبة اللي هتتفتح بكرة فيها غلط وهياثر على شركتها. اتشال منها المحاسبة اللي هتتقدم. هيبقي شكل الشركة زبالة، والتانية لما توصل هيبلغ عنها وتنحبس."
وقف يونس:
"طب يا سعد، تمام. بص بقى هنعمل إيه. وافتح لي مخك عشان نحصره على اللي دفعه في المقابل. كده كده شحنتنا متأمن عليها. أنا عايز الشحنة دي تتعدم قبل ما حد يوصلها. ماس، بقه ولعة، أي حاجة. وادفع ما يهمكش. انت ليك ناس جوا، وأنا نقيتك عشان مش أي حد."
هتف سعد:
"طب والظرف الجوابات الفاضية؟"
هتف يونس:
"تتبدل. أو أقولك سيبها وأنا هكلمها أضبطها. سعد، مش عايز خالد يورب عن بالك عشان هي عبيطة. وإن كان هو بدأ يلعب بنجاسة، أنا بقى هوريه اللعب على أصوله."
خرج سعد ودخل عليه بدر صديقه ليهتف:
"خش يا بدر. عملت إيه؟"
هتف بدر:
"المناقصتين بتوع الرميسي بقوا في جيبنا، وزمانه على آخر النهار هيولول زي النسوان."
هتف يونس:
"طب أنا بقى عايزه يركع لنيران. عايز أحس إنها اللي ورا الضرب ده، بسببي."
هتف بدر:
"ودي هنعملها إزاي؟"
ضحك يونس:
"اصبر بس عليا. أما نيران تتأمن الأول. وهغرزه غرزة تطلع من عينه. يبعد عنها خالص. مش عايز يحبسها. أنا بقى هركعه تحت رجلها."
لتدخل عليه تاليا:
"إيه يا يونس؟ مالك؟ وشك ماله برضه؟ نيران يا يونس؟ دي مش عيشة سنة ومتعذب. هتفضل لحد إمتى كده؟"
كانت تشعر بالغيرة الشديدة ولكنها لا تظهرها.
هتف يونس:
"هفضل عمري كله. نيران دي روحي اللي بتنفسها."
هتفت تاليا بغضب:
"بس مش عايزاك. يونس اعقل بقى. أنا وماما مش هنسيبك كده. اعقل. ما ينفعش تضيع حياتك عشان واحدة مش عايزاك."
ليهتف يونس:
"إنت مش عارفة حاجة. أنا ونيران ماينفعش إلا إننا نكون لبعض. ومهما عدى الزمن هتبقي ليا وبتاعتي. أنا سبتها شوية تاخد وقتها، بس خلاص. جه وقت إني أرجعها لحضني. ومش هسيب حد يهز شعرة منها."
هتفت تاليا:
"وبعدين هتفضل تلف وراها وتدافع عنها، وهي توحل نفسها وانت وارها لحد إمتى؟"
هتف يونس:
"لحد ما تبقي في حضني. ودا آخر حاجة هعملها في حياتي."
هتفت تاليا:
"يونس، انت سبتها؟ كمل بقى."
ضحك يونس:
"إنت هبلة يا تاليا. مين اللي ساب؟ أنا ملاحقها في كل حتة. يوميا بشوفها وأطمن عليها. يوميا بصورها وأحفظ صورها. آه، هي مش مخليني أشوفها وعارف إنها موجوعة، بس أنا بعيد وش بس، إنما قلوبنا مع بعض. أنا أقدر أقول كل ده؟ هتعند أكتر. ساعات بتصل بيها أسمع صوتها وبس. أنا مجنون بيها يا تاليا. وجه الوقت اللي خلاص هنرجع عشان هي وقفت على رجلها خلاص، وماحدش يقدر يذلها أو يجبرها. ماكنتش أقدر أقرب لأنها ضعيفة. وطول ما هي ضعيفة هتبعدني، لأنها بتفكرني بضعفها. لازم نيران تحس إنها قوية وتبتدي تحس بيا، وإنها هي اللي تقرر آه أو لأ. لازم تحس إن يونس بيذلها عشان ترضى، وده حقها. وده اللي هعمله. مراتي لازم ترجعلي."
هتفت تاليا بغضب:
"مراتك إيه؟ أنتوا مطلقين."
ضحك يونس:
"يا ستي ما تدقيش. بكرة كل حاجة ترجع. وده عهد عليا خلاص."
***
عند خالد، كان يقف مهتاجاً يصرخ في المهندسين:
"إيه ده؟ المناقصتين اللي حاطط فيهم شغل بملايين يضيعوا؟ إيه الخراب ده؟ مين اللي عمل كده؟"
هتف أحد المهندسين:
"فيه حد بيلعب من ورانا يا خالد بيه، بس حد من جوانا وعارف خبايا الشركة."
هتف خالد بجنون:
"مين ده؟ لا أنا ما يطلعليش عفريت يخرب بيتي. والله أطردكم كلكم. إنت شوفلي مين وتجبهولي، فاهم؟"
ليظل مهتاجاً، لا يعلم من يخرب عليه صفقاته.
استدار الرجل ليهتف:
"استنى أخبار الشحنة بتاعة المينا."
هتف الرجل:
"على وصول."
نظر خالد بشماتة:
"والله آخد حقي كله يا بنت عمي."
***
عند نيران. اتصل بها أحد المحاسبين يخبرها بوجود الظرف الخطأ في المحاسبة، لتغضب وتثور لتقول:
"مين يا إبراهيم اللي عمل الغلط ده؟ أنا مراجعة كل الظرف. دا فيه إيه؟"
هتف إبراهيم:
"والله يا فندم أنا جالي تليفون تحذير أراجع الظرف، فخفت وراجعتهم وبدلت الظرف."
هتفت نيران:
"دا مصيبة يا إبراهيم. دا فيه حد بيبدل الظرف. مين طيب؟ طب خلي بالك بعد كده. إنت بس اللي تبقي مسئول. إياك أي ظرف بعد كده يتقدم مش بإيدك. كان سمعتنا هتبقي في الأرض يا إبراهيم."
لتقفل الخط.
"إيه ده؟ فيه إيه؟ مين اللي بيخرب ورايا؟ فيه إيه؟ فيه حد مش مضبوط في الشركة؟"
لتظل تشعر بالقلق.
لتجد السكرتيرة تدخل عليها وتهتف:
"فيه بره حد عايز يقابلك يا مدام."
هتفت نيران:
"مين يا سمية؟"
هتفت سمية:
"يونس سليمان."
بهتت نيران وسهمت.
"يونس هنا عندي؟ يونس؟"
هتفت نيران:
"ادخله؟ والا لا؟ مش واخد معاد."
هبت نيران ملهوفة:
"هاه؟ لا لا خليه يتفضل."
استدارت سمية، فهتفت نيران:
"عشر دقايق يا سمية."
خرجت سمية، هبت نيران إلى الحمام، بدأت تتزين وتتهندم نفسها. كانت دائماً تلم شعرها الأحمر الناري. سهمت قليلاً وابتسمت. تذكرت كلماته:
"بحب أشوف شعرك تاج نار بياخد العقل."
ولا إرادياً فكت شعرها وبدأت ترتبه. نظرت لنفسها وتنهدت.
"إيه جاي ليه بعد سنة؟ نستني وأنا اللي مكوية بحبك؟ يا رب وجعي ده هيروح إمتى؟"
عادت والحزن يكسو وجهها.
دخل عليها يونس لتهتف:
"يونس، منور مكتبي. أول مرة تدخل عندي."
ابتسم لها وتأملها، ونظرات عيونه تلتهمها، فاحمرت خجلاً. اقترب وقبل يدها، لترتعش وتهتز. ليبتسم لها ويهتف:
"جيت كتير وما عرفتش أشوفك. وقلت أحترم رغبتك. من زمان والله كنت عايز أجي، بس قلت أجي لما تكوني حاسة بالأمان. وإلا إيه؟ أظن انهارده إنت عرفتي إن الدنيا مش سهلة."
لتقطب جبينها وتهتف:
"قصدك إيه؟"
تنهد يونس وهتف:
"لا أبدا. دانا كنت جاي أطمن على شغلك. ماشي كويس صح؟ وأكيد انهارده يوم مريح، مافيش مصايب حصلت."
لتقطب جبينها:
"يونس، إنت جاي وقصدك إيه؟ إنت عارف حاجة عن شغلي؟"
هز رأسه:
"لا. هعرف منين؟ أنا بس جاي أطمن وأطمنك إن الدنيا هتفضل بخير طول ما إنت بخير يا نيران."
اقتربت منه وهتفت:
"يونس، فيه إيه؟ كلامك عايز توصل إيه؟"
ضحك يونس:
"مالك يا بنتي؟ واحد جاي يزورك في مكتبك لأول مرة ويطمن عليكي وعلى شغلك. إيه؟ زعّلتك؟"
هتفت نيران:
"لا. إنت بس كلامك معناه حاجات تانية، وبالذات انهارده."
ليقوم ويقترب منها، لترتبك. نظر إليها:
"ليه؟ القمر كان زعلان انهارده وخلاص الزعل راح؟"
لتبتلع شفتيها، فهو كان ينظر إليهم برغبة. لتهتف باشتهال:
"هاه؟ زعل؟ زعل إيه ده؟"
هتف يونس:
"يعني مشاكل؟ سمعة وحشة؟ آهو أي حاجة تضايق. بس على فكرة، عمر ما فيه حاجة هتضايق القمر وأنا موجود."
مسك يدها وقبلها.
"آه، كنت عايز أعمل معاكي شغل، وإلا هترفضى تشتغلي مع شركتي؟"
ليرجف قلبها سعادة، لتهتف:
"لا، إزاي؟ يشرفني طبعاً. امسك حسابات شركتك."
هتف يونس:
"طب هبعتلك محاسبين يمضوا العقود. وأهو نستفاد من الخبرات الجديدة."
هتفت نيران:
"تحت أمرك يا يونس."
كان يتأملها. فهمست بخجل:
"تشرب إيه؟"
اقترب وهتف بحب:
"لو هشرب اللي تطلبيه."
تنهدت واستدارت. مد يده إلى أحد الطفايات وأخذ قصاصة ومسكها. كان يريد أن يلمسها بشدة، ولكنه تروى ألا يندفع حتى لا تصده بعناد. قرر أن يتروى في قربه، يستعيدها، فعيونها تصرخ بمشاعرها. ذهب وجلس على أحد الكنب. طلبت له قهوة. دخل العامل فوضعها على المكتب. قامت بهدوء ومسكت القهوة وذهبت إليه. فوقف. همست:
"قهوتك سادة زي ما بتحب."
نظر إليها بهيام:
"لسه فاكرة اللي بحبه."
ابتلعت ريقها وأعطته القهوة. تنهد وجلس يشربها، وهي بجواره.
هتفت: "وانت؟ إنت؟"
كانت تريد أن تستفسر عن تاليا.
"شغلك كويس؟ بشوفك كتير، ليك صور."
هتف بهدوء وهو يتفحصها:
"آه الحمد لله."
اندفعت:
"شريكتك دي؟"
رفع حاجبيه:
"شريكتي مين؟"
ابتلعت ريقها:
"اللي متصور معاها."
ابتسم:
"لا، مش شريكتي."
كانت تغلي.
"مش شريكته؟ امال مين لازقاله كده ورايح جاي؟"
كانت ساهية ولم تحس به عندما وضع القهوة واقترب منها ونظر إليها بهيام. همس:
"نوري."
رفعت عيونها إليه وقلبها يدق بعنف. مد يده بالقصاصة إلى شعرها، يلمسه. ظل يداعب شعرها، وهي ساهية. وهو يقترب بوجهه، أحست أنها تاهت في عيونه ويده تلامس شعرها.
"حنان؟"
انتفضت فجأة برعب من حالتها وهتفت:
"إيه؟ فيه إيه؟"
قامت مسرعة تبتعد خوفاً.
تنهد بوجع. قام وهتف:
"لا أبدا. دي كانت في شعرك كت. كنت بشيلها."
تنهدت ونظرت ليديه. اقترب وهتف:
"مش عايزة حاجة؟"
لم تنظر إليه، كانت خائفة. همست:
"لا، شكراً."
اقترب أكثر ونزل بوجهه القرب من وجهها.
"خالص؟ مش عايزة حاجة من يونس خالص؟"
سهمت في نظراته، لتعود لنفسها وتهتف بغضب:
"أظن إنت مش فاضي لحد ومعاك اللي مكفيك."
قطب جبينه وتنهد. هتفت:
"هعمل العقود. أبعتلك."
هتف يونس:
"أمشي بقى وأسيبك تشوفي شغلك."
هتفت مندفعة:
"طب مش هتحط شروط للعقود؟"
ابتسم واقترب منها:
"حطي اللي يعجبك وأنا همضي عليه عمياني. فيه عقود مالهاش قيمة، وفيه عقد مهما طال الزمن لا بيتغير ولا بينتهي. بس يا ريت، زي ما قلتلك، ما تأمنيش لحد."
وقبل يدها وتركها مبهوتة تقف تفكر في كلامه.
"هو عرف منين إني عندي مشاكل؟ وراحت؟ هو فيه إيه؟ وبيبصلي كده ليه؟"
رجف قلبه بوجع.
***
مرت الأيام وخالد ينتظر على أحَر من الجمر تلك الشحنة أن تأتي. ليتيه خبر اشتعال الشحنة في قلب المينا. وقف هائجا:
"يا دي المصيبة! يا خراب بيتي! دانا دافع ملايين عشان البت تلبس المصيبة. فيه إيه؟ البت طلعت منها زي الشعرة من العجينة؟ لا وهتاخد التأمين؟ لا فيه حاجة مش طبيعية. مناقصات وخراب بيوت. فيه حد مش سايبني في حالي."
صدح تليفونه برسالة. ليفتحها ليجد مفادها:
"خلي بالك. تيجي تعورني، هعورك."
بهت خالد:
"إيه ده؟ من مين الرسالة دي؟ نهار أسود! مين اللي بيحارب ورايا؟ لا فيه حاجة غلط. هعمل إيه أنا كده؟ فيه حد كشفني؟ طب وبعدين؟ لا أنا لازم أتصرف. لازم أغرز غرزتي وبسرعة وأجيب رقبة البت دي وأذلها. هيا إيه؟ هتفلت كده باللي لهفته؟"
ليتنهد ويهتف:
"فكر يا خالد. فكر."
ليقوم ويذهب إليها.
دخل عليها يتصنع الغضب:
"شفتي يا نيران؟ الشحنة اللي بملايين في حد حرقها في المينا."
بهتت نيران.
حرقها ويحرقها ليه يا خالد، إيه خراب البيوت ده.
هتف: لا، اطمني، أنا ما بسكتش، أنا مأمن عليها، بس شفتي فيه حد مش عايز شركتك في السوق، أنا خايف عليكي انتي يا نيران، لوحدك هتتأكلي، نيران انتي لسه في البداية، وأنا بقالي كتير وعارف، وحرام الشركة تتخرب، ده شقي عمر أبويا يا بنت الناس.
هتفت: أنا ماليش دعوة بحد يا خالد، وما بأذيش حد، ليه يأذوني؟
هتف: عشان لوحدك، فاهمة؟ عشان لوحدك.
هتفت: والحل؟
ليقول: نتجوز، لازم نتجوز يا نيران.
بهتت: لا يا خالد، أنا مش هقدر أعمل كده.
هتف: يا نيران، كل حاجة هتروح، أنتِ زي أختي، وأنا شيلت الموضوع ده من دماغي، بس الفترة دي بس، إن شاء الله نكتب الكتاب ونعلنها للناس.
هتفت: لا يا خالد، مش هقدر، أنا مش هقدر.
تنهد: ليه؟ مستنية إيه؟ مستنية يونس؟ يونس خلاص عايش حياته، وكل يوم مع واحدة، انتي فاكرة إيه؟
هتفت: بس يا خالد، انت بتقول إيه؟
هتف: لو كان عايزك كان رجعك، سنة وما جاش إلا في العزا، عشر دقايق وقال لك واجب، إيه؟ مستنية إيه؟ وصورة مع بنت عمه والهي والمئ، وسمعت إنه شابط معاها وهايص، إيه؟ هتفضلي مستنية واحد نساكي؟
لتجلس بقهر تتذكر وقت أن حاول يقابلها مراراً في البداية وهي رفضت باستماتة ونهرته بشدة. هتفت: لا، هو حاول يقابلني كتير.
ليهتف: إحنا الرجالة يا نيران، اللي عايزينها بنفضل وراها ونرجعها، مش نسيبها مطلوقة براحتها، مفيش حتى مقابلة توحد ربنا، انتي إزاي؟ فين كرامتك؟ دا حتى تبينيله إنك نسيتيه زي ما نساكي.
لتهتف بقهر: بطل يا خالد، حرام عليك، هو حاول كتير وأنا كنت برفض بقله ذوق، وما كنتش مدياه فرصة، فبعد، سهمت بس عيونه انهارده. أغمضت عيونها بوجع.
هتف: لا مش هبطل، انتي بنت عمي وأمانة أبويا عندي، لازم تكبري وتبقي سيدة أعمال، انتي فين من ده؟ هتفضلي تشتغلي مستنية البيه مش معبرك.
لتجلس بقهر وتفكر، لماذا لم يأت يونس من أجلها مجدداً؟ لماذا تركها؟ ولكنها هي صدته في البداية ونهرته مراراً وتدخل عمها، ولكن لماذا لم يسع لاسترجاعها؟ ليهتف: اعقلي وكبري. طب بلاش جواز، خليها خطوبة، إيه رأيك؟
لتظل جالسة تفكر. هتف: حتى تلاقي اللي يقول إنه عايزك، بدل ما هو رماكي على طول دراعه، وإن كان بيحب، هو اللي بيحب يسيب حبيبه، ولو بيحب هيبان.
لتهتف بوجع: خلاص يا خالد، اعمل اللي انت عايزه، بس خطوبة، بس نعدي الأزمة دي وكل واحد يروح لحاله.
ليحس بانتصاره وأنه أوغر صدرها. ليهتف: طب أنا هجهز كل حاجة، وانتِ تبقي جاهزة لليوم السعيد، وهخليها مفاجأة، عشان اللي فاكر إنه هيقدر علينا لما نتحد، ما يقدرش يهوب.
جلست نيران تفكر فيما هي مقدمة عليه، ولا تشعر أنه الصواب، لكنها قررت أن تكون فترة تعدي تلك الأزمة التي افتعلها خالد أمامها، ولكنها بداخلها كانت تريد أن تعرف رد فعل يونس.
مرت الأيام، وقد بعث يونس المحاسبين ليتعاقدوا معها على شغل المحاسبة، ونفس الوقت خالد قد أعد يوماً كبيراً، لتلبس نيران فستاناً من اللون الأخضر مرصعاً بالأسود والدانتيل، ينزل منسدلاً على جسدها، عاري الكتفين، وذو فتحة صدر وضهر، كان فستاناً رائعاً، وبدا الحفل وكان به العديد من الحضور، كانت تشعر بالاختناق، لا تتحمل ما هي فيه، وخالد يدور والسعادة تشع من وجهه، لتحس أنها غير قادرة على التنفس، لتأتيها سعاد: مالك يا نيران؟
هتفت: مخنوقة يا دادة، مش قادرة آخد نفسي.
هتفت: طب يا بنتي، أجيب لك حاجة تشربيها.
هتفت: لا، هخرج بره، ولو خالد سأل، قوليله بتضبط مكياجها. لتقف سعاد حزينة على حبيبتها، لأنها تعلم ما في قلبها، لتخرج نيران من الفيلا وتبتعد وتقف في أحد الأركان.
كان يونس جالساً يقلب في تليفونه وينظر لصورها. دخل عليه سعد. يونس بيه، عندي لك خبر. رفع يونس حاجبيه، فهتف سعد: نيران خطوبتها انهارده.
تجمد يونس وأحس أن قلبه سيتمزق، فهب هاتفا: انت بتقول إيه يا مجنون انت؟
هتف سعد: اللي عرفته إن الشيطان اللي اسمه خالد قعد يتحنجل عشان توافق، فوافقت.
وقف يونس يغلي: بقي كده؟ لا كده كتير، وأنا كتير عليا خلاص، وقت السكوت خلص، وتوريني هتبعد إزاي.
هتف سعد: هو مش هيسكت إلا ما يتجوزها.
ضحك يونس: يبقى يوريني إزاي؟ روح انت، أنا هتصرف. خرج سعد، ووقف يونس يغلي: بقي قطتي بدأت تخريش؟ ماشي يا قلب يونس، هنشوف الخربشة على أصولها.
كانت تتنفس بصعوبة، كانت تضع يدها على صدرها وتحني رأسها وتحاول أن تهدأ، لتحس بيد فوق يدها وتسمع صوتاً يقول: إيه بيوجعك؟ مش قادرة تستحملي.
لتشهق وترفع رأسها، ولم يكن إلا من تاقَت لرؤياه، وكان يونس يقف أمامها في أبهى حلة، لتنظر إليه وتلمع عيناها، كانت تريد أن ترمي في أحضانه، لتظل صامتة وكل ينظر إلى الآخر، لتهمس: يونس.
ابتسم لها بحالمية: أيوه يونس، ما كانش ينفع أسيبك في يوم زي ده وما أقفش جنبك.
لتبتعد بقهر وتهتف: إيه؟ جاي تباركلي؟
وقف يتأملها: إيه؟ مش عايزاني أباركلك؟
لتهتف بغضب: انت جاي ليه يا يونس؟
هتف: جاي أطمن عليكي، مش قلتلك هفضل في ضهرك طول عمري.
صرخت: انت كداب! مين اللي في ضهري؟ أنا ماشفتكش من سنة إلا في العزا، وعموماً زي ما انت نسيت، أنا كمان نسيت وتخطيتك يا يونس، وانهارده يثبت ده.
رفع حاجبيه: بقي انتِ تخطتيني ونسيتيني بجد؟ دانتِ بقيتي جامدة. أنا ماعرفش وانهارده إيه آخرتها؟ خالد يا نيران.
هتفت: وماله خالد؟ رجل أعمال. محترم وابن عمي.
هتف: وما كملتيش.. يا ترى بيحبك.
هتفت بارتباك: أيوه بيحبني، إيه يخصك؟ أمال هيتجوزني ليه؟
هتف ضاحكاً: يتجوزك؟ اممم.. والله خالد ممكن يتجوز عشان أي حاجة تانية، إلا الحب.
هتفت بغضب: يونس لو سمحت، خلي بالك، ده خطيبي. لتصمت ثم تقول: وحبيبي، وهنتجوز قريب، فياريت تخلي بالك من كلامك.
انفجر ضاحكاً، وهيا تنظر إليه بغضب: بتضحك على إيه انت؟
اقترب منها لتخاف من قربه، ليلصقها في الحائط ويضع يده حولها: بقي خالد حبيبك؟ وهتتجوزيه كمان؟ تصدقي ما كنتش عارف إن عقلك خف، بس عموماً يونس هيظبطه.
لتنظر إليه برهبة: انت بتقول إيه؟ ويضبط إيه؟ انت مالك بيا؟ مش خلصنا من سنة يا أستاذ ورحنا لحالنا؟ مالك بيا؟
شدها إليه: مالي بيكي؟ انتِ مالي يا نيران، وإن كنتِ عديت السنة، فمش زي ما انتِ فاكرة، ويونس مش هيسيب اللي يخصه، أنا سبتك بمزاجي عشان فورة الغضب والعند، تسيبيهم، وحاولت كتير أقابلك، إنما تخشي في شغل الهبل، ويوزك عقلك تكوني لحد تاني، دا اللي يونس استحالة يسمح بيه، وهو أصلاً لا ينفع ولا هتعرفي.
للتدفعه وتهتف: اخبط راسك في الحيط! إيه؟ راجع بعد سنة وعايش حياتك بالطول والعرض، وجاي يوم خطوبتي تقول إيه؟ انت عقلك باينه خف، ويلا بقى أنا هدخل لخطيبي.
هتف: عارفة لو اتحركتي سنتي، والله لأعملك أحلى فضيحة، وانتِ عارفة إني أقدر، وانتِ مش هتقدري عليا.
لتخاف منه، ولكنها تتشجع، لتقف وتهتف: نعم؟ نعم؟ عايز إيه يا سي يونس؟
التصق بها وثبتها ونظر إليها برغبة، خلعت قلبها: انتِ عارفة كويس أنا عايز إيه، وحاسة وعارفة أنا مين ليكي.
هتفت مرتبكة وهيا تقطع في الكلام: أنا.. أنا.. خلاص.. خلاص.. تخطيتك و.. و.. هعيش حياتي.
رفع عيونها: هتعيش حياتك مع مين؟ مع حد غيري؟
اشتعلت هيا، فهو صورة كلها تالياً ملتصقة به، فهتفت بحرقة من قلبها وشعورها بالغيرة تنهشها: يا بجاحتك يا أخي! أنا حرة، أعمل ما بدالي، انت مالك بيا؟ أنا مش محتاجة وصاية، وأنا قلتلك زمان مش عايزاك، إيه اللي مرجعك دا؟ إيه الثباتة دي؟
شدها وهتف بقوة وعيونه تركها تلتهم وجهها، وصدحت مشاعره أخيراً التي كانت تكويه من بعدها: أقولك إيه اللي رجعني؟ ما عنديش مانع، دا حتى من زمان ما خدتش حاجة حلوة. لتشهق عندما...
رواية انتقام عاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان
وقفت نيران تتبجح ليونس ليهتف:
"نيران، انت فاكرة إنك تقدري تكوني لحد تاني؟ انت عقلك راح فين؟ مش هتقدري ومش هتعرفي أصلاً."
هتفت:
"وانت إيه دخلك يا يونس بيه؟ مش قصتنا خلصت؟ أنا حرة، جاي بعد سنة، انت إيه يخصك؟ وأنا حرة أعمل ما بدالي. إيه هتتحكم فيا؟ لتكون فاكر إني لسه زي زمان؟ واتفضل بقه."
هتف:
"تصدقي زمان؟ وأيام زمان من زمان وحشوني وهموت عليهم. ومن زمان ماخدتش حاجة حلوة."
ليشدها إليه وينهال عليها يقبلها، وهيا تقاومه حتى حسّت أن أنفاسها ستزهق منها. ظل معها هائماً، وهي قد انهارت من هجومه. أبعدها، ولكنها كانت في أحضانه منهكة تنهج بشده. ابتعد ونظر إليها:
"يونس مايتلعبش معاه. اعرفي أنا مين."
لتدفعه بغضب:
"انت عايز إيه؟"
هتف:
"أولاً عايز أحذرك من خالد. خالد ده تعبان وكان هيغرقك. نيران، أنا مش هسيبك ليه. أظن أنت عارفاني. ثقي في كلامي، خالد مش سهل."
نظرت إليه:
"واثق فيك ليه يا يونس؟ إيه اللي يخليني أأمن لك تاني؟ هات لي سبب يا يونس بيه."
هتف:
"لأني بعتبرك لسه بتاعتي وتخصيني."
ضحكت بسخرية:
"لأ، والله؟ ودا بقى لوحدك كده قرارك؟"
لتقترب منه وتهتف:
"أنا حرة يا يونس، مش بتاعة حد. مش جاي بعد سنة تقول تخصيني. انسى، أنا اتقرصت منك مرة واستحالة أثق فيك تاني."
مسكها وهتف:
"انت مش فاهمة حاجة. استني هفهمك. أنا ماسيبتكيش، أنا..."
دفعته:
"انت تبعد عني بقولك أهو. انت قصة وخلصت."
ودفعته ورحلت. وقف هو غاضباً:
"لأ يا قلب يونس، قصة وهتبتدي. أنا غلطان إني سيبتك تتنفسي بعيد عني. قلت هتحسي ببعدي وتحاولي تنسي، بس لأ. البعد جفا، وأنا ما هسيبش أي جفا بينا."
تركته ورحلت مقهورة، ليقابلها خالد:
"إيه مالك داخلة بزعابيبك كده؟"
هتفت:
"اتخنقت يا خالد. خلص بقه الحفلة دي كفاية كده، ماعدتش قادرة، حاسة إني بتخنق. كفاية."
وصعدت إلى حجرتها ودخلت وظلت تدور بغضب:
"البيه جاي بعد سنة يقولي تخصيني. آآه، واثق فيه؟ بعد ما اتخطبت لسه فاكر نيران وأيام نيران؟ أو حليت في عنيه؟ مافكرش فيا طول السنة وعايش حياته ويروح حفلات ويتصور ويقابل، وأنا مقهورة عليه. ويوم ما أروح منه يدور عليا. ثقي فيا، وخالد ماله؟ خالد ابن عمي واللي فاضلي. ماله؟ طب يا يونس، ماشي. والله لأوريك انت والسحلية اللي لازقة فيك."
بدأ خالد في التقرب من نيران أكثر بحجة أنه صديق وليس خاطب، وتفهم عدم رغبتها في القرب منه، فدخل لها من سكة الصداقة والنصح والسند، لتأمن إليه تماماً.
ليأتي يوم ويدخل عليها ويهتف:
"كنت عايزك يا نيران في شوية إمضاءات كده، بس مستعجلة عليها."
هتفت:
"إيه يا خالد مستعجلة ليه؟ كنت جبهم بدري. أقرأهم."
هتف:
"معلش والله اتزنقت. دي شحنة كبيرة والشركة مستنية تخش بفارغ الصبر."
هتفت:
"يا خالد، آخر مرة السيولة زنقت معانا."
هتف:
"مانا واخد ضمان من البنك. يا دوبك نصرفها ونرجع الفلوس. وياستي قلقانة ليه؟ لو حصل حاجة شركاتي موجودة تسد عنك. أنا برضه أبخل عليكي."
لتتنهد وتمضي بأمان. ليبتسم بخبث ويهتف:
"الشركة عاملة إيفنت النهارده للعملاء. جهزي نفسك، هاجي آخدك. سلام يا مزتي."
تركها ورحل. ليدخل عليها أحد أصدقائها ويهتف:
"إيه يا ست نيران مالك مطنشانا ليه؟ هو أنا اللي لازم أجيلك كل مرة؟"
ابتسمت له:
"أهلاً كريم، إزيك؟ حمد الله عالسلامة. جيت امتى؟"
ضحك:
"يعني عبرتي أمي يا بنتي؟ أنا ولا يوم أجي إلا أما بسأل. شكلي وحش؟ ماتبقي تسألي عليا. ينوبك ثواب، أنا يتيم."
ضحكت:
"انت مشكلة والله."
هتف:
"وأنا زعلان منك ع الآخر والله ما كنت ناوي أجي، بس أعمل إيه؟ قلبي كفيني على وشي."
ابتسمت:
"وبعدين معاك، بس قلي زعلان ليه؟"
هتف:
"يعني تتخطبي وأنا بره؟ إيه يا بت قلة الأصل دي؟ ماشفعليش وقفتي معاكي وأنا بضبط لك شركة المحاسبة."
هتفت:
"معلش والله جت فجأة."
ليقول:
"جت فجأة؟ وخالد الريميسي؟ من امتى الحب اللي رشق؟ طب كان أخوكي أولى."
ضحكت:
"ماتبطّل بقه هزلرك ده. والله ظروف."
هتف:
"اطلعي من دول. أنا عارف اللي فيها. يونس خلع وسابك؟ ولا إيه؟ انت هبلة؟ يا بت انت بتحبي يونس. خالد بيهبب إيه جنبك؟"
كان صديقاً لها، معرفة عمها واستعان به ليساعدها في شركتها، وتقرب منها وحكت له كل شيء.
لتتنهد:
"يونس... يونس خلاص نساني. يونس داير مع بنت عمه وسنة ما عبرنيش. اسكت والنبي بلا حب وكلام فارغ. مفيش حاجة اسمها حب. لأ، والمسخرة جاي يقولي بتتخطبي لخالد ليه؟ لا مش هيسمح، آآه البيه افتكر إن نيران موجودة. مانا كُنت مرزية سنة أو حليت في عينه، وهو داير يلف مع الصفرا بنت عمه."
ضحك كريم:
"يا بنتي انت هبلة؟ ماهو جه وغلب عايز يقابلك وانت تعضيه؟ وهدايا وورد؟ دا الفيلا اتعبت ورد. فاكرة لما وقف يستناكي يوم كامل تحت، وأول ما خرجتي عضيتيه وهنتيه؟ لأ، الراجل ماسابكيش. ماتبقيش ضلالية. انت مجنونة، وأكيد كان بيسيبك تهدي تنسي شوية. وايه؟ غيرانة وبتغيظيه بالخطوبة؟ والله انت عقلك أهبل."
هتفت:
"لأ طبعاً، غيرانة إيه؟ وأغيظه إيه؟ ويعني خلاص صديته شوية يمشي؟ دا حب دا؟ كام شهر يعني؟ صديته، ماهو ذبني يقوم يبعد كده وساحب سحلية معاه."
ضحك كريم:
"انت ظالمة. أعد لك كام مرة جه، كام مرة وانت بتستخبي زي العيال وخايفة عشان بتحبيه. وبعدين خالد ليه برضه؟"
تنهدت بوجع، فهي فعلاً زادت في صده وإهانته:
"هو بس عندي مشاكل في الشغل، وخالد الله يخليه واقف جنبي."
هتف كريم:
"طيب، ربنا يهني سعيد بسعيدة."
لتقول:
"بقلك فيه إيفنت النهارده بالليل. لازم تحضره. انت واحشني وعايزة أقعد معاك."
هتف:
"ياااه، بس كده؟ راشق يا ستي. يلا أقوم بقه ألبس الحتة اللي على الحبل وأحضر حالي."
لتضحك، ليتركها وتجلس هي تفكر في يونس. ظلت جالسة، يأكلها قلبها، لترفع التليفون وتهتف:
"يونس، إزيك؟"
ليقول:
"إيه ده؟ نيران بجلالة قدرها؟ إيه حنيت يا قمر ونفسك تسمعي صوتي؟"
هتفت:
"حنيت."
هتف بحنان:
"لأ والله، ولا طايقة أسمعه. بس أعمل إيه؟ شغل يا ساعة البيه. بقلك فيه إيفنت شغل النهارده، ابقي شرفنا."
ابتسم وهتف:
"بس كده؟ عيوني. قلبي سابقني والله."
هتفت:
"وأه، بيبقى أكيد كوبل؟ مانا هبقى مع خالد، وانت شوف لك حد هاتوه معاك يطيقك."
رفع حاجبيه:
"لأ والله؟ هيا بقت كده؟"
هتفت:
"آه، كنت باين شفت مرة معاك واحدة كده. هاتها، اهو تلاقي حد يسليك بدل ما تيجي ماتلاقيش حد يقف معاك. أنا مش فاضية، معلش."
هتف:
"بس كده. عيون يونس، دانت بس تفكريلي وأنا أنفذ. هجيب يا مز انت يا عسليه. والله لو قلت إيه برضه على قلبي زي العسل."
هتفت:
"مش ملاحظ إنك بارد وكلامك متجاوز؟ أنا واحدة مخطوبة."
انفجر في الضحك، فهتفت غاضبة:
"إيه؟ ضحكتك أوي؟ بقول نكت؟ أنا؟ طب كويس، بسعدك والله."
هتف:
"بتسعديني؟ أي سعادة. بس أقول إيه؟ في مخك الترللي. ربنا يهديكي."
هتفت حانقة:
"يهديني ليه؟ شايفني بشد في شعري؟ يا سي يونس."
ضحك:
"طب انت إيه اللي مزعلك طيب عالصبح؟ والا الجميل غيران ووحشته؟"
هتفت:
"نعم نعم! هيا مين اللي غيرانة ووحشتها؟ انت عقلك خف؟ أنا واحدة مخطوبة وهتجوز. إيه الهبل ده؟ خلي بالك من كلامك."
هتف بحب:
"والله عسل. ماتجيبي بوسة يا عسل انت."
هتفت:
"بوسة؟ بوسة؟ إيه قلة أدبك دي؟ أنا غلطانة إني بعبرك أصلاً. يلا من هنا وما تجيش. مش عايزة أشوف خلقتك انت والصفرا بنت عمك."
لترزع التليفون. جلس مبتسماً:
"طب أعمل فيها إيه؟ بعدت، بعدت وبسايسها عشان تعقل ومش سايبها. وبلم وراها مصايب سودة. أعمل إيه يا رب؟ وصفرا وزرقا ومخطوبة؟ لأ كده كتير عليا. والله."
ليتنهد ويقوم يجهز حاله. دخل على عمته وابن عمته:
"تاليا، فيه إيفنت النهارده عند نيران، عايزك معايا."
نظرت إليه عمته:
"برضه يا يونس؟ نيران يا بني؟ بقه تعبتلك."
هتف:
"عمتي، بطلي انت مابتزهقيش. سيبيني باللي فيا، الله يخليكي. وادعيلي ربنا يهديها."
هتفت تاليا:
"طول ما أنت مدلوق كده هتركب. تعند أكرفها يابني، اسمع مني."
هتف:
"طب اهدي يا أبو. أكرف إيه؟ هيا طيقاني من غير حاجة عشان أكرف وأهبب."
هتفت:
"طب والله النهارده لأهبلها. أنا أشوف الست ماتحرقهاش إلا ست زيها."
وقامت لتحضر نفسها. وقف يونس ينظر بغلب ليهتف:
"هتوديني عليا أنا؟ عارف يا رب. أنا ناقص هبل."
وذهب ليعد حاله. دخل يونس الحفل ليتجمد مكانه، فكانت نيران تقف في وسط الحضور بفستان مكشوف يكشف صدرها وظهرها. اشتعلت. لتمسك تاليا يده:
"أهدي، أهدي. مالك اتشنجت كده؟"
هتف:
"شايف منظر الهانم؟ عايزة تتقتل. حاسس إني هر تكب جناية."
هتفت:
"لأ، أهدي كده وخليك بارد. فين يونس؟ وسيبلي الطلعة دي."
ليرسم نظرة باردة على وجهه وتهتف:
"يونس، حمد الله عالسلامة. نورت المكان. مش تعرفنا؟"
لتقترب تاليا من يونس وتحتضنه وتهتف:
"أنا تاليا بنت عم يونس، وانتيمته. أو يعني حاجة زي كده. روحين يعني في روح واحدة."
رفعت نيران حاجبيها لتهتف:
"لأ والله؟ دي حاجة كويسة. أخيراً يونس مابقاش لوحده."
نظرت إليه تاليا:
"يونس ماينفعش يبقي لوحده. يونس أصلاً ما يتسابش. قصدي ما يتسابش لوحده."
لتشتعل نيران وتبتسم رغماً عنها وتهتف:
"طب تمام. انجوي بقه."
وتستدير غاضبة. لتضحك تاليا:
"البت هتموت."
ليهتف:
"اسكتي. سيبيني بلا زفت. نفسي أطبق في زمارة رقبتها."
أما نيران فذهبت لكريم، ليهتف:
"مالك شايطة كده؟"
هتفت:
"هاه... البيه جاي وشاقط الهانم. يحب فيها هنا والنحنحة شغالة."
ضحك كريم:
"وانت بقه مالك؟ مش مخطوبة؟"
هتفت بقهر:
"آه مخطوبة، مالي بيه؟ بس مابحبش النحنحة."
لينظر إليها بخبث. لتهتف كريم:
"بتبصلي كده ليه؟ إيه؟ مفيش حاجة؟"
ليضحك:
"يا بت! دانت الدخان بيتصاعد. ربنا يهديكي وهتموتي عليه."
لتهتف:
"اسكت اسكت بلا دخان بلا هبل. بس ما يبقاش يكذب ويقول عايزني وزفت. أوعى! والله ماهسكتله الكداب ده."
ذهبت إليه وهتفت غاضبة:
"عايزاك."
ابتسم ببرود:
"عيوني."
ذهب ورائها. استدارت غاضبة:
"انت بقولك تحترم نفسك، فاهم؟"
قطب جبينه:
"مالك يا قلب يونس؟"
هتفت:
"كـ... ما تقلش قلبي دي. انت بطل قلة ادب. إحنا مكان محترم. بطل تلزق في السحلية بتاعتك."
ابتسم والتصق بها، فخافت:
"إيه؟ عايزني ألزقلك؟ يا مز انت يا جامد."
نظرت إليه مرتبكة:
"أنا... أنا غلطانة إني جيتلك أصلاً."
واستدارت مقهورة. أما شوف خالد فين، لتذهب لخالد وتهتف:
"إيه؟ هتفضل واقف مع الناس؟ مش خطيبتك أنا؟ إيه؟ رجل كنبة."
ابتسم:
"ومالك مشعللة كده؟ مانا أهو، هروح فين."
هتفت:
"يلا نرقص، اهو نفك الجو شوية."
شدها وذهب بها واحتضنها، لتقترب منه بشدة. ليستعجب، ولكنه انتهز الفرصة ووضع يده على ظهرها العاري وظل يدور بها. ويونس أحس أنه سيقتلها، وهي تتمادى.
هتف يونس:
"لأ مش قادر يا تاليا. هموت. هروح أضربها. أطين عيشتها."
هتفت:
"طب أهدي. تعالي نرقص ونبدل. أهدي طيب."
ليذهبا ويحتضن تاليا، لتضع يدها حول عنقه. ونيران ستأكلهم بعينيها. ظلا وقتاً، ليقترب يونس ويقف بجوارهم ويهتف:
ايه يا خالد مش تتعرف على الكل؟ ويشير إلى تاليا التي نظرت إليه بدلع ومدت يدها له.
ليبتسم ويذهب إلى تاليا ويهتف: "ده الشرف ليا."
طبعًا، ليأخذ تاليا.
وتقف نيران، اقترب منها ويشدها إلى أحضانه. كان صامتًا لا يتكلم، وجسده مشدود ومشتعل، وهي في أحضانه.
ظلا لفترة صامتين، لتختنق هي وتهتف:
"ايه؟ ساكت ليه؟"
هتف:
"ايه؟ عايزة تنضربي؟ ما عنديش مانع."
لتشهق عندما شدها إلى الخارج وخرج بها. ليبحث عن مكان خالٍ ليدفعها إلى الحائط.
لتصرخ:
"ايه؟ اتجننت؟ والله لو قربت مني لأطين عيشتك. انت فاكرني ايه؟"
اقترب غاضبًا.
لتهتف:
"ايه؟ بتبصلي كده ليه؟ مالك بيا؟ البس براحتي، انت مالك؟ ما تبصليش كده، انت مالكش كلمة عليا."
اقترب ومسك يدها ولواها.
لتصرخ:
"ليه؟"
ليهتف:
"ده انتي عارفة أهو إنك عاملة مصيبة من غير ما أنطق."
هتفت:
"مصيبة؟ تشيلك. أنا حرة، مالك بيا؟ خليك في السحلية بتاعتك اللي ساحبها يا بيه، يا اللي ماتتسابش."
ليقرصها من ظهرها.
لتئن وجعًا وتدمع، لتصرخ:
"لأ، بطل. والله أموتك، بطل."
هتف:
"أعمل فيكي ايه؟ ده منظر؟"
ويعاود ويقرصها.
لتصرخ:
"بطل بقى، ده عليا بلورو بس قالعاه. بطل."
قرصها مرة أخرى.
لتصرخ:
"وبالعاه ليه؟ إيه؟ عاملة عرض مسرح؟ بتفرجي الشعب؟"
لتهتف بخوف:
"انت مالك، الله."
صرخ:
"على صوتك، سمعيني."
هتفت:
"ما فيش، الله ما بقُلش."
هتف:
"فين الزفت على دماغك؟"
لتدمع وتهتف:
"في العربية بره."
شدها وخرج بها. ليذهب بها إلى العربة. فتحها وأدخلها. لتدخل. أحضر لها البلورو لتلبسه بقهر. ظل جالسًا، الغضب يأكله.
لتهتف:
"انزل، أما نرجع خلاص. ايه؟ هي قصة؟ انت مالك بيا؟ أنا واحدة مخطوبة."
هتف:
"انت مش راضية تجيبيها لبره صح؟ أنا صبري نفذ وجبت آخري. اتلمي بقى وعدي يومك عشان بجد جبت جاز."
غضبت:
"انت مالك يا بارد يا بتاع الصفرا؟ ما تروح تترمي في حضنها، راضية بيك هي؟ أنا مش عايزاك ولا راضية بيك. ايه الثباتة دي؟"
اقترب منها وشدها يحتضنها.
لِتخاف.
ليهمس بالقرب من وجهها:
"بجد مش عايزاني؟ أمال وشك جاب ألوان كده؟ نيران، انتي بتاعة يونس."
ليشدها لتقع في أحضانه.
"بصي، قلبك هيخرج من مكانه وعيونك لمعت إزاي؟ انتي ما بتورديش إلا جنب يونس عشان انتي ملك يونس. مش قلبك اتعمل ليونس برضه؟ والا نسيتي كلامك؟"
ظل يداعب وجهها وهي تاهت في نظراته. لتظل هائمة في أحضانه.
ليهمس:
"أعمل في عقلك ايه؟ وانت قمر ومحمريه وسرحانة كده؟ قلبك وقلب يونس."
ليظل يتلمس خدها وهي بين أحضانه. همس:
"هترجعيلي امتى؟ هتنامي في حضني امتى؟ ما عدتش قادر أبعد."
لتهمس:
"هاه."
ليهتف:
"يخربيت كده. هاه إيه؟ قلبي بياكلني. آخدك وأطير بيكي."
مد يده وتلمس يدها بشفتيه. لتلمع الدبلة. ليسحبها بهدوء ويضعها في جيبه. ويهمس:
"الصابع ده بتاعي، مش كده يا قلبه؟"
لتهمس بهيام:
"آه كده."
ليهتف:
"طب وهحط دبلتي امتى يا عمر؟ يونس، دانا قلبي اتهري. حبيبي سايح وبعشقه. نيران وحشتيني. أنا تعبت بعد. عايزك في حضني وهتبقي في حضني خلاص."
لينزل عليها يتوه معها في قبلات محمومة. لتتوه وتذوب معه في عشقه الذي يأكل قلبها. ليبتعد أخيراً ويهمس:
"هيفضل كده لامتي؟ ما عدتش قادر."
لتنتفض هي عندما يفتح باب العربة و...
رواية انتقام عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران في أحضان يونس ليبعدها ويهتف: "أنت استحالة تكوني لحد تاني طول ما أنا بتنفس."
انتفضت هيا حين انفتح الباب ليسمعا خالد يهتف غاضباً: "هو فيه إيه اللي بيحصل؟"
ابتعد يونس بهدوء. ترتبكت نيران وخرجت من العربة. خرج يونس وهتف: "خالد بيه، مالك متعصب كده؟ إيه شفت حاجة غريبة؟"
هتف خالد: "لا أبداً... بس خطيبتي وطليقها السابق قاعدين في العربية وماعرفش بيعملوا إيه."
اقترب يونس: "أقلك بنعمل إيه ولا تزعلش."
لتهتف نيران: "من فضلك يا يونس، كفاية كده."
هتف: "ليه؟ أنا بس بعرفه مكانته إيه، ما يبقاش يتحمق أوي كده."
هتف خالد: "مالكش دعوة بيا وخليك في حالك وابعد عن نيران."
ضحك يونس: "انت مصدق نفسك إن ليك مكانة؟ لا بجد كوميدي أوي. نيران بتاعت يونس يا شاطر ومالهاش غيره."
هتف خالد بغل: "مش هيحصل، نيران مخطوبة واستحالة ترجعلك. وإلا انت هتلاحق شابط في إيدك واحدة وبتدور على اللي في إيد غيرك."
هتف يونس: "مش لما تكون في إيد غيري أبقى آخدها. دانت غلبان أوي. نيران بتاعتي وعلي اسمي وهتفضل بتاعتي وعلي اسمي. عموماً، أنا هسيبك تعيش اللحظة."
ليقترب منه وهمس في أذنه: "بس خد بالك، نيران خط أحمر. أنا ما بتهاونش في حبها. نيران مش صيدة ليك، خلي بالك يونس مش سهل."
ليتركه ويذهب لنيران: "أشوفك بكرة في الشركة."
ليرفع يدها ويقبلها. لتظل واقفة، قلبها ينبض من كلامه: "نيران بتاعتي وعلي اسمي."
ليستدير خالد: "انت إيه؟ عايز تفضحيني؟ انت ماعندكيش كرامة؟"
لتهمس: "إيه يا خالد؟ أظن تخلي بالك من كلامك. وأنا أصلاً انت عارف اللي فيها. لا مخطوبين ولا زفت. يبقى تخلي بالك وما تعملهمش عليا. إحنا أصحاب وولاد عم. خلي بالك بقى. أنا وافقتك عشان المصلحة وبس. يبقى تعي لحالك."
وتركته واقفاً مشتعلاً. ليهتف بغل: "بقي كده؟ طيب يا نيران، خلصت كده. مش أنا اللي يتعلم عليا. يبقى لا ليا ولا لغيري. إن ما كنت أحرق قلبك وقلبه. ماشي، خالد هيعرفكو هو مين."
في الصباح، استعدت نيران للذهاب لعملها. لتتفاجأ بوجود يونس يدخل عليها. لتستعجب وتقول: "خير، مشرفني بدري كده؟"
هتف: "لا والله، قلت أجي أراعي اللي يخصني قبل ما يفلت."
قطبت: "هو إيه اللي يخصك ويفلت؟"
غمز لها وهتف: "الحسابات يا قمر. قررت الفترة دي أباشر شغلي بنفسي. يعني أضبطه، أعرفه إنه مالوش غيري."
لتنظر إليه بلا مبالاة: "يونس، انت جاي ليه؟"
ليقول: "هيا قصة يا بنتي، قلتلك شغل. بس الشغل جامد جمدان ما أقولكش. الصبر بقى."
لتبتعد مرتبكة وتهتف: "طب يا سيدي، حاضر. إيه عندك مشاكل في الشغل؟ عرفني."
ليقوم ويقترب منها ليهتف: "سيبك من الشغل دلوقتي. مش ملاحظة إني خدت حاجة امبارح منك؟ ولا مش فارقة معاك يا قمر يا مز انت."
هتفت: "يونس، بطل طريقتك دي. الله، إحنا في شغل."
هتف: "طب يا ستي، والله بتكلم جد. مش ملاحظة؟"
لتقطب جبينها. اقترب ومسك يدها وتلمس إصبعها الفارغ. لتشهق. لينفجر ضاحكاً. لتهتف: "الدبلة فين؟"
ليقول: "قلبه يا ناس. لسه فاكر. راحت في الوبا."
لتنظر إليه غاضبة: "انت خدت دبلتي؟"
يهز رأسه. اقتربت وخبطته: "انت اتجننت؟ هات الدبلة، خالد يزعل."
ضحك: "إذا كان صاحبة الدبلة نستها يا بنتي. بقه خالد إيه بس."
هتف بغضب: "هات الدبلة بقولك."
تنهد وقال: "بس كده، عيوني. دانا هجبها وأحطها كمان."
ليخرج من جيبه الدبلة. لتمد يدها لتأخذها.
مسك يدها ووضع الدبلة فيها وقبلها وهمس: "مبروك يا قلب يونس."
لتشد يدها وتهتف: "مبروك إيه؟ انت عقلك خف؟"
ضحك: "خف ليه؟ مش لسه مخطوبة؟"
لتقول: "يونس، أنا مش فاضيالك. أنا مخطوبة من زمان. بطل بقى."
ضحك: "لا والله، دا لسه حالا. وعشان كده لازم قلبي يبارك ويهني."
اقترب منها لترتبك: "إيه بتقرب ليه؟ يونس، بطل. انت اتخبلت؟ جاي تطلع جنانك عليا."
ليركنها على الحائط: "اه والله اتخبلت لما حبيبي يلبس دبلتي."
قطبت جبينها: "دبلة إيه؟ انت أهبل؟ دي بتاعة خالد."
لمس شفتيها: "بس بس. خالد مين دا؟ قرني. عارف إن قلبك مش معاه. وقابل دا حبيبي. قلبي بيشع من عيونه."
همست وأشاحت بوجهها: "بطل. مين ده؟ أنت بتقول إيه؟"
التصق بها وضغط على صدرها بجسده ليهمس: "حبيبي مش حبيبي برضه."
ليقترب ويلمس شفتيها: "وحشتيني."
لتحس أنها ستموت. همست: "ابعد. عيب كده."
هتف: "أبعد إزاي؟ مش قادر. ودبلتي نورت صباعك."
همست: "بطل. انت مجنون. دبله إيه؟"
ابتسم ومسك إصبعها ويدير يدها لتبهت وقلبها يرجف. فقد كان اسمه يلمع على الدبلة من أسفلها. نظرت إليه مذهولة. لتتسع ابتسامته. هنا انقض عليها بحب ولوعة، وهي متشنجة من الصدمة. ابتعد أخيراً: "مبروك يا قلب يونس."
تصاعد غضبها ودفعته لتصرخ: "انت اتجننت؟ إزاي تعمل حاجة زي كده؟"
هتف بتسلية: "إيه؟ عملت اللي لازم يتعمل من زمان. مراتي وأنا حر فيها. حد يقرب؟ أفلُقه نصين. وكفاية كده بقى. وترجعي لعقلك. أنا كفاية عليا كده."
لتصرخ: "انت مجنون؟ هو إيه اللي كفاية؟ انت ماشي من دماغك وأنا إيه طيشه؟"
اقترب ومسك يدها ليهتف: "لا، انت زودتيها وكفاية. عشان أنا جبت أخري. خالد ده هيغور في داهية. خالد بيدبرلك مصايب. وهنخلص بقى من القص."
صرخت: "انت مجنون؟ هو إيه اللي كفاية؟ انت ماشي من دماغك وأنا إيه طيشه؟"
اقترب ومسك يدها ليهتف: "لا، انت زودتيها وكفاية. عشان أنا جبت أخري. خالد ده هيغور في داهية. خالد بيدبرلك مصايب. وهنخلص بقى من القصة دي عشان بوخت أوي. واعقلي بقى. أنا جبت أخري منك."
هتفت بانفعال: "وأنا مالي بيك؟ تجيب أخرك ولا تولع؟ أنا مالي؟ هو عافية ومالك بخالد؟ خالد ابن عمي أمان عنك ألف مرة. مش عافية."
هتف: "اه عافية. لما تبقي واحدة عقلك مش مضبوط. اتعدلي بقى. سنة زهقت بجد وتعبت."
صرخت: "انت جاي بعد سنة؟ ماشفتكش تقلي كده؟ بعد ما اتخطبت؟ إيه؟ مش قادر أروح لغيرك؟ تجي تقلي زهقت؟ ماتزهق يا بجاحتك! أنا استحالة أرجعلك ومش عايزاك. امشي بدل ما تصرف تصرف وحش. انت نسيتني وسيبتني."
صرخ: "سيبتك فين؟ أنا مافيش يوم سيبتك. أنا ماشي وراك زي المجنون. أشيل بلاوي وأراقب. والبيه بيغرز وأشيل مصايب. تقولي سيبتني فين؟ وأنا صبرت. جيت ألف مرة واتهنت ألف مرة وبرضه."
صرخت: "كذاب! أنا ماشفتكش وانت شابك مع الهانم. صفحة حكايات ميفو كاملة."
صرخ: "ماشفتنيش؟ والله طالع داخل والهانم بتستخبي. إيه؟ مابتشفيش؟ مابتحسيش وجعي وتقطيعي؟ بموت ألف مرة وبانب نفسي ألف مرة. وبعدك هري قلبي وعايش جحيم. مابتشفيش؟ مابتحسيش؟ إيه؟ أعمل إيه؟ ماشي وراك زي الأبلة وصابر وشايفك راحة جاية وكاتم. ويقولولي سيبها. وأنا أقول بروحها أسيبها. والدبلة دي بتاعتي وهتفضل بتاعتي. وانت أصلاً كلك على بعضك بتاعتي."
اهتاجت: "قالولك سيبها؟ هاه؟ هما مين؟ الهانم اللي انت راشق معاها؟ صح؟ وجاي تحط اسمك على دبلة واحد تاني؟ فين رجولتك؟ إيه؟ مش راجل؟ كانت تحترق. أنا هينتك. آه. حس بقى يا أخي. هتعيش تحت رجليا لامتى؟ أنا بقى مش عايزاك. خليك راجل بقى."
ما إن انتهت نيران من تبجحها ليونس، ليظل هو متحكماً في نفسه حتى لا يستدير ويوسعها ضرباً. ليتجلد وينظر إليها، ليهوي قلبها عندما قال: "لا فعلاً. ماليش حق. وانت عندك حق. عموماً، أنا آسف إني كنت فاكر إني ليا حاجة. من هنا ورايح، ما هتلاقينيش في طريق. ولو شفتك في مكان، هودي وشي الجهة التانية. متشكر إنك رجعتيلي عقلي فعلاً إني أبقى راجل. كفاية مسخرة لحد كده. حاضر يا نيران هانم، هبقى راجل وأبعد. ولا هتشوفي وشي. وهنسى إن كنتي في يوم ليا حاجة. وفعلاً ماعدش هدور عليكي ولا عايزك من أساسه. خلاص كده؟ وصدقيني، هعرف أنساكي كويس. إحنا الرجالة لما بنحب ننسى بننسي. وخصوصاً لو دخل حد تاني حياتنا."
مسك يدها وقبلها: "أشوفك بخير نيران هانم."
لينزل بهدوء وينصرف.
وقفت هيا مصدومة، تستوعب ما حدث. جلست وهي مصعوقة من كلامه. لتظل جالسة وقلبها سيخرج من مكانه. لم تتوقع منه ذلك. سالت دموعها: "إيه؟ هو كده خلاص مشي؟ إيه؟ ماعدش هشوفه؟ ماعدش فيه يونس خلاص؟ لا يا نيران، هو بس زعل شوية وهيرجع. مش قالك مش هيسيبك؟ آه. هو قال كده. يونس مش هيسيبني. ماينفعش يسيبني."
لتجهش بالبكاء. سمعت نقراً على الباب. لتجد كريم يدخل: "إيه يا بنتي؟ مالك مهرية عياط؟"
هتفت: "هموت يا كريم. يونس مشي وقالي ماعدش هشوفه تاني وهينساني وهيدخل حد حياته."
هتف: "ليه قال كده؟ ليه؟ مش بعد الخطوبة قالك مش هيسيبك؟"
لتحكي له. تنهد: "انت بجد قلتيله كده؟ وانت مستنيه بعد ما جرحتيه في رجولته؟ مستنيه منه إيه؟ حد يقول كده يا نيران؟"
هتفت بقهر: "ماهو ساحبلي السحلية بتاعته معاه. وهيا قافشة فيه. ولا كأنها قاضة. أعمل إيه؟ ماحسيتش بروحي مقهورة."
هتف: "طب اهدي. كلامك صعب يا نيران. حد بس يقول كده."
أجهشت بالبكاء: "أعمل إيه يا كريم؟ هموت. أنا اتعمل فيا كتير قوي. هو كده خلاص زعل؟ لا ماينفعش. هو قال ماهيسيبنيش عمره."
هتف: "ماهو سنة بعاد برضه. بيتغير فيهم الدنيا."
هتفت: "لا، هو جه بعد الخطوبة وقالي عايزك. والنبي ماتقول كده."
هتف: "طب خلاص، روحيله يا نيران. روحيله ورجعيه."
هتفت: "لا، ماقدرش. هو مشي وخد البت دي وقالي ماعدش هيشوفني. أروح أتحفف عليه؟"
هتف: "مش انتوا معاكو يا بنتي شغل؟ خلاص روحي شوفي شغل معاه وهيبان."
ظلت جالسة لتقرر أن تعيده إليها وتنسى أي شيء، فهيا تحبه.
مرت الأيام. حاولت أن تصبر لعله يعود ويكلمها. لم تعد تحتمل. هبت إليه في شركته بحجة الشغل، لتجده مع تاليا. اشتعلت بداخلها، ولكنها كبتت روحها. دخلت وتصنعت الابتسام. لتهتف: "يونس بيه، معلش بزعجك بس فيه شوية حاجات عايزة أناقشها معاك. عشان الحسابات مش فاهماه."
رفع حاجبيه وهتف ببرود: "طب حاضر. ممكن بس تستني نص ساعة أخلص مع تاليا."
لتبتسم له وتهز رأسها. وجلست تتحمل قربهم من بعضهم. ووجهها أحمر من الغضب. وتحملها. وتاليا تدلل على يونس وهو يبتسم لها ولا ينظر إلى نيران من أساسه. لتمر النصف ساعة حارقة على نيران. انتهى. لتقوم تاليا وتنصرف.
أشار إليها وهتف: "شرفي. تحت أمرك."
لتقوم وتجلس بجواره وتبدأ في طرح أسئلتها عليه. ليبدأ هو في شرح الكلام. وهي ساهية في وجهه. وهو ينظر إلى الحاسب ويكلمها ويشرح لها. وهيا لا تسمع شيئاً من أساسه. فهي أحست أن قربه يحرقها. وعيونها تشع حباً. همست: "انت زعلتني كتير. يعني لما أزعلك شوية تبعد كده؟ وحشتني. أوعى تسيبني."
رفع وجهه ليجدها هكذا حالمة. اشتعل بداخله. ليتنهد ويزيح وجهه ويتجلد. "فهيا جرحته بشدة. بتعملي فيا كده ليه؟ ماعدش قادر."
قام مبتعداً ليهتف: "متهيالي كده شرحت كل حاجة."
لتظل ساهمة لا تفعل شيئاً. وهو محني رأسه لا يريد أن ينظر إليها. لتستغرق هيا وقتاً وهو صامت. لتعود إلى نفسها. رفع وجهه وهتف: "نيران، انت معايا؟"
لترتبك وتهتف: "هاه؟ آه. آه معاك. أمال."
هتف: "طب أنا كده خلصت. فيه حاجة تاني؟"
اقتربت ونظرت إليه بحب. هتفت: "هاه؟ حاجة تاني؟ آه فيه."
لا مفيش.
ابتعد مسرعًا، فهو تحمل بما فيه الكفاية ليهتف:
"يبقى كده خلصنا."
وذهب مبتعدًا، فقربها يحرقه.
تنهدت وظلت واقفة لا تدري ماذا تفعل، لتتشجع وتقترب منه:
"يونس كنت... كنت عايزة عايزة يعني... يونس أنا يوم ما كنت معايا..."
قاطعها:
"نيران، إحنا خلاص قفلنا الصفحة دي، خلاص ما عادش فيه كلام يتقال."
ظلت واقفة مرتبكة لتهتف:
"طب بس هقولك، أنا بجد مش قصدي إني قلتلك كلام وحش."
هتف:
"أنتِ نهيتي بطريقتك، وكده خلاص يا نيران، خلصت."
هتفت بقهر:
"خلصت."
ابتسم:
"آه أكيد... اديكي حريتك من قلبي، عيشي بقى، ربما يوفقك. وبصراحة الدنيا ما بتقفش عند حد، زي ما قلتي. وأه، واصلًا أنا مسافر مع تاليا شهر، فلو فيه حاجة عندك، المحاسبين تحت أمرك."
ظلت واقفة مصدومة... هيسافر وهيديني حريتي من قلبه... تاليا دخلت حياته. ليستدير ويتركها. ظلت واقفة تنظر إلى ظهره، لتسيل دموعها ولا تعرف ماذا تفعل، لتستدير من سكات تلملم كرامتها الذي بعثرها برفضه لاعتذارها، لتنصرف باكية. استدار مسرعًا، أراد أن يذهب ويرجعها، ولكن كلامها كان قد جعل بينهم شرخًا كبيرًا.
دخلت تايا شامته:
"إيه، مشت خلاص؟ أحسن، خلاص سكة واتقفلت."
هتف:
"عمرها ما هتتقفل يا تاليا، أنا ونيران روحين."
هتفت:
"انت بتقول إيه؟ لسه بتفكر فيها بعد إهانتها؟ ما عندكش كرامة؟ دي واحدة بجحة."
هتف غاضبًا:
"تاليا، كلامك عن نيران ما أقبلوش. مراتي، ما حدش يتكلم عنها كده."
صرخت:
"انت مجنون! مرات مين؟ انت مش قلتلها هتسيبها؟"
هتف بوجع:
"أنا ما أقدرش أسيبها. وفيه حاجات ما حدش يعرفها غيري، فخلي بالك."
صرخت:
"انت مش طبيعي! ليك سنة بتجري وراها وتحوش بلاوي، وآخرتها تهينك، وجاي تقول مش هتسيبها؟ أمال قلتلها هتسيبها ليه؟ كنت بتضحك علينا؟"
هتف:
"لا، ما بضحكش. أنا هبعد بس عشان أنسى الإهانة، وزي ما أهنتها، هي هانتني. مش هعمل زيها وأبيع نيران ضعيفة، حتى لو بانت قوية. نيران، أنا لما أبعد هتعرف إنها محتاجاني. على الأقل تكون أخدت حقها من الدنيا ومني. ورفضتني وردت كرامتها. رفض نيران وجع ليها وموت، بس كرامتها بكده ردت إهانات أنا عملتها. وكلامها اللي وجعني، حقها، رغم إني موجوع. وإهانتها صعبة، بس أنا عملت كتير، وأستاهل ده."
هتفت تاليا:
"مش مصدقة بجد! بعد ده كله بتدافع عنها؟ أنا قلت هنسافر وهتنساها."
هتف بوجع:
"لا، أنا هسافر عشان إهانتها المه دي كتير عليا. هسافر أحاول أنسى، وعشقي ليها هيرجعني أعافر ألف مرة. أنا كان لازم أترفض ألف مرة، وأتهان ألف مرة عشان هي تحس إني بعشق وصابر وعايز حبيبي. وجعته وهيرجعلي، ودا متأكد منه. ومستني اليوم اللي مراتي تبقى في حضني. نيران يونس سليمان."
عادت نيران مقهورة. ظلت أيام تشعر بجنون الوحدة. كانت محاولاته استعادتها تجعلها تتنفس، ولكن كلامه أصابها في مقتل. أحست أن قلبها مات. هنا قررت نيران أن تنهي ما بينها وبين خالد، لتذهب إليه. ليقول:
"نيران هانم، منوراني. خيرا يا رب؟ أكيد فيه حاجة."
تنهدت وهتفت:
"خالد، انت عارف إنك ابن عمي، واللي ليا في الدنيا، فا يا ريت تقدر ده."
وخلعت دبلتها وأعطتها له.
بهت وهتف:
"إيه ده؟ انت بتعملي إيه؟"
هتفت:
"ما عادش قادرة أمثل يا خالد، ما عادش قادرة."
هتفت بغضب:
"ما عادتيش قادرة تعيشي من غيره، صح؟"
هتفت بوجع:
"آه يا خالد، ما عادش قادرة. خلاص أنا بحبه وبعشقه."
هتف:
"هو البيه بيحبك، مش سايبك."
هتفت:
"لا، حاول يرجعني وأنا كابرت يا خالد، كابرت وخلاص. ما عادش قادرة. أنا هرجعله."
هب خالد وهتف بغل:
"هتروحي تقوليلي والنبي رجعني؟ انت إيه؟ ما عندكيش كرامة؟ خلاص خدك وضحك عليكي. وذلك وطلقك. لو بيحبك ما كنتش طلقك وقعد يحايل فيكي وسابك سنة، وماشي مع الهانم بنت عمه. ولما اتخطبنا، لا، إزاي نيران ما ينفعش تشوف حياتها؟ لازم تتاخد وتتجاب. بجد، اخص عليكي."
صرخت:
"بس بقى! ارحمني. هو إيه؟ كلوا بيمزع فيا؟ أعمل إيه؟ اتوجعت وسيبته وهديت، وهرجعله. انت كنت بتعصيني عليه. هو جه ألف مرة وانت عارف وشايف، أهنته وبهدلته، وبرضه ماسابنيش. وجاي يقلي انت بتاعتي؟ آه، غلط وكان غصب عنه. عاش أيام سودة أنا عشتها. مش متخيلة أسامح ناظم الجميل. لا، أنا أتمنيت يموت. يونس، لا، يونس سامحني وسامح ناظم، وفاكره أبويا. أتخلى عن انتقامه عشاني، بس أنا كنت موجوعة. لا، يونس عمل اللي عليه. بيحبني وأنا عارفة. وأنا بحبه. حرام عليك، مش من حقي أعيش مرة سعيدة؟ اكتب عليا أعيش مقهورة؟ اكتب عليا ما حدش يحبني."
صرخ:
"مانا بحبك."
هتفت:
"وأنا ما بحبكش. كفاية بقى، كفاية."
لتتركه وترحل. ليقوم ويزيح المكتب بغضب:
"طب يا نيران، ماشي. إن ما ذليتك وخليته يتحسر عليكي، إن ما خليتك ما تنفعيش لحد، أنا خالد الريميسي. هعرفك كويس، وأغرز غرزتي صح. هتبقي خراب على الكل، واستحالة تكوني ليه طول ما أنا عايش."
ليرفع التليفون:
"نفذ في أسرع وقت."
وقف مغلولًا شامتًا، ليبدأ في سحق ابن عمه وذلها وجعلها عبرة لأي أحد يخرج من تحت طوعه.
ذهبت نيران إلى بيتها، لتجلس مع سعيدة. اتصلت بكريم لتستشيره في أزمتها، ليدخل عليها ليهتف:
"خير؟ جايباني على ملي وشي."
هتفت:
"خلاص يا كريم... أنا هروح ليونس. خلاص ما عادش قادرة أخبي وأبعد. أنا تعبت. أنا جرحته آه، بس هو بيحبني. خلاص بجد هموت عليه. هو قالي الكلام الوحش ده عشان يبعدني. آه، أكيد قالي إنه مش عايزني. وتاليا دخلت حياته عشان يغيظني، صح يا كريم؟ أنا مش هسمع كلامه وهروحله. هو بيحبني وكفاية وجع لينا. هو عمل فيا وسامح، وأنا آه ما قدرتش أسامح، بس هو ماسابنيش. أنا بضحك على روحي إنه سابني، بس لما قالها في وشي حسيت بروحي بتنسحب."
هتف:
"ودا عين العقل. هتعمليها إزاي دي؟"
لتبتسم:
"هروحله عادي وأقله بحبه خلاص."
هتف:
"هتقدري يا نيران؟"
لتقول:
"أقدر. وأقدر. أنا خلاص هسامح وهو يسامح، ونعيش. لازم أعيش، وإلا هقهر وهموت. هو ما عاش وأنا ما عشتش. أنا هقوم ألبس، وعايزاك تقف جنبي والنبي. أنا خايفة."
"أنا جنبك على طول. هو بس عندي سفرية بكرة بدري، ولما هرجع أرجع ألاقيكم في بيت جوزك."
وقام وودعها وتمنى لها الخير.
قامت ولبست فستانًا جميلًا وتزينت، ونظرت لنفسها بحب:
"والله بحبه، ما عادش قادرة خلاص."
لتنزل وتخرج، لتنصعق فجأة عندما فتحت الباب، لترتعب وتصرخ عندما...
جت الحزينة تفراااااح...
رواية انتقام عاشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان
دخل عليها خالد في محبسها لتهب إليه وتمسكه.
"سايبني هنا ليه؟ عملتلك إيه؟ أنا ما أعرفش حاجة عن الفلوس دي. أنت ما أمنتّش على الشحنة؟ أنت عملت فيا كده ليه؟"
دفعها بعيدًا وهتف: "مش عارفة ليه؟ عشان تتربي يا بنت عمي."
نظرت إليه برعب: "يعني يا خالد أنت اللي عملت فيا كده؟"
ضحك: "إيه رأيك؟ مش أستاذ؟ عشان تبقي تفضلي البيه عليا، عشان تعرفي إني رجعتك جربوعة تاني. وفوق كده هحبسك تنذلي لخلق الله."
نظرت إليه غير مصدقة: "أنا بنت عمك، لحمك ودمك أنا يا خالد! ليه حرام عليك تخرب بيتي وتحبسني؟"
هتف: "عشان ماحدش يرفض خالد الرميسي يا بنت عمي. إيه كنت فاكرة إني أهبل؟ تيجي جربوعة ونجدناكي من واحد بيذلك وخدتي فلوس وبقيتي هانم، وأنت كنتي بتشحتي أهو؟ هتتسجني وتشحتي تاني."
هتفت: "ليه الغل ده؟ ليه تحبسني؟"
ضحك: "ودلوقتي تمضي على أصول الشركات، ماهي هتتعرض في المزاد، أنا أولى. أنت عليكِ عشرة مليون، هنجدك من خمسة مقابل الأصول وتنحبسي بخمسة، يبقى أنا كده خدت الشركات من سكات وأنت اتحبستي بالباقي. أصول الشركة بتتباع والمحاسبة اتباعت، وعليكي لسه ديون. شوفي بقى هتجيبي خمسة مليون منين يا بنت عمي."
هتفت: "ده كله عشان ما رضيتش أتجوزك."
ضحك: "وانتِ فاكرة إنك لو وافقتي دلوقتي هخرجك؟ لااا، أنتِ كده بالنسبالي انتهيتي. أنتِ كده هتتنشي سنين في السجن وتطلعي تترمي في الشارع، وأه مالكيش حاجة عندي. ما تفكريش تجيلي الفيلا، والولية سعيدة طردتها، يعني نضفت البيت. يلا بقى أشوفك بعد سبع تمن سنين كده، أبقى طمنيني عليكي."
ليخرج الملفات ويهتف: "امضي."
سالت دموعها بشدة، اقتربت بقهر وتمضي على التنازل عن أصول شركاتها له، ليخرج ضاحكًا. وانهارت هي من البكاء، فلم يعد لها أحد، ولم يعد معها ما تملكه. ليمر عليها شهر محبوسة بلا سند ولا أحد يسأل عليها.
عند يونس، كان قد سافر بعد أن قابل نيران ليهرب من نفسه، أن لا يعود ويطاردها مرة أخرى، فهي قد جرحت كرامته بشكل قاسٍ. أراد أن يبتعد، يهدئ نفسه، ويعود يسترضيها بعد أن يكون قد عالج جرح كرامته. فمهما فعلت، لن يتركها. مكث في الخارج شهرًا كاملاً، ليعود أخيرًا هو وابن عمه يمارس عمله في شركته.
دخل عليه بدر صديقه.
هتف: "حمد الله ع السلامة يا كبير."
هتف يونس: "الله يسلمك. إيه الأخبار؟ الشغل ماشي كويس؟"
هتف بدر: "ماشي يا سيدي. اتسحلت عشان سيادتك تأجز وتبعد عن الدنيا. نفسي أعرف إيه اللي طفشك مرة واحدة."
هتف يونس بوجع: "مفيش يا بدر، مفيش."
هتف بدر: "اسكت! شفت اللي جرا لطليقتك؟"
قطب يونس جبينه: "طلقـ... نيران إيه اللي جرالها؟"
هتف بدر: "مش محبوسة بقالها شهر، وعليها شيكات والدنيا قايمة عليها."
هب يونس صارخًا: "انت بتقول إيه؟ نيران مراتي محبوسة؟"
هتف: "أيوه يا سيدي، عليها شيكات بخمسة مليون ومحبوسة عشان كده، وخالد ابن عمها تقريبًا فكسلها، ما حدش راضي يدفع لها."
صرخ يونس: "وما أعرفش نيران تتحبس؟ وما أعرفش؟ قلبي محبوس ومتبهدل. يا نصيبتك يا يونس!"
رفع التليفون وصرخ في المحامي: "ليأتِ له. ما إن دخل عليه حتى هتف: اسمع، نيران تخرج انهارده، فاهم؟ تندفع الفلوس وتخرج انهارده."
بهت بدر: "هتدفع خمسة مليون يا يونس؟ أنت إيه علاقتك بيها؟"
هتف: "وادفع عمري كله! اسمع يا متر، انهارده فاهم؟ انهارده تطلع. وما تعرفش إني أنا اللي دافع الفلوس."
هتف بدر: "ومتعرفش ليه؟ هو فيه إيه؟ أنت هتخبي خمسة مليون؟"
هتف: "أيوه هخبي خالص عشان ما تحسش بذل أو وجع إني شمتان أو بتجب عليها. لازم أختفي لحد ما تخرج وأروح لها. والله ما هسيبها دقيقة بعد ما تخرج. شالله أخطفها، إنما ما تعرفش إني دفعت مليم. اسمع اللي بقوله، نيران تخرج معززة مكرمة وترجع لشركتها تشتغل وتكمل عادي، وتجبولها شغل كمان، أنت فاهم؟"
"كلم الشركات اللي نعرفهم يودولها شغل لشركة المحاسبة بتاعتها، فاهم؟"
استمع بدر، ولم يكن يونس يعلم أن الشركات قد أخذها خالد مقابل بعض الشيكات التي ورطها فيها.
جلس يونس والقهر يأكله: "شهر يا قلبي وأنا ما أعرفش؟ شهر متبهدلة من غيري؟ شهر يا عمري محبوسة؟ غلبت أحذرك من التعبان ده، بس أقول إيه؟ أنت اللي عملتي في روحك كده. يا رب تتعلمي وتبعدي عنه بقى وتحرسي على بقية شركتك. نفسي أجري آخدك في حضني، بس أنت وجعتيني قوي. يا رب هون قربها ليا."
عند نيران، استدعاها وكيل النيابة ليخبرها أنها قد تم التنازل عن الشيكات. فقد دفعت لها، لتستغرب وتسأل، ولكنها لم تعرف. فكرت من يكون قد فعل لها هذا؟ دق قلبها، لتتذكر يونس. لكنها أزاحت الفكرة من رأسها، فهو ليس في البلد.
كان يونس ينتظرها بالخارج، ويقف يتأملها ويطمئن عليها أنها خرجت. تمنى أن يذهب إليها، ولكنه خاف أن تنهره، فهي في حالة ضعف. خاف أن يشعرها بالحرج. كانت تقف مع المحامي ليدير عربته وينوي أن يذهب إليها ويأخذها عنوة.
أفرج عنها أخيرًا، لتخرج إلى الشارع لا تعلم أين تذهب. ليس لها أحد وليس معها مال. ظلت تهيم في الشارع لا تعلم أين تذهب. ظلت تدور وتدور. جلست على أحد المقاعد وحيدة لا تعلم ماذا تفعل.
"طب أروح فين؟ خالد قالي ما أشوفش وشك، ودادة سعيدة ما أعرفش بلدها، وماعيش تليفوني. طب أعمل إيه يا رب؟ أروح فين؟ ماليش حد."
لتقوم وتدور، تبحث عن عمل. ظلت تهيم ولا يوجد هناك أي فرصة لها.
أتى الليل وتستكين تحت أحد الأشجار وحيدة ودموعها تسيل. ماذا تفعل؟ لتنام من تعبها. لأول مرة في الشارع. رجعت نيران مرة أخرى وحيدة بلا سند ولا أحد يراعيها. كأنها خلقت لـ تتعذب، مرعوبة بمفردها.
أتى الصباح. كان بيدها خاتم لتذهب وتبيعه، فكان معها القليل من المال لتعيش عليه أيام وهي تبيت في الشارع بلا مأوى.
ذهب إلى أحد المساجد تستنجد بشيخ المسجد. حاول أن يبيتها في حديقة المسجد رغم أنه ممنوع، وبحث لها عن عمل. وجد لها عملًا أخيرًا، عاملة نظافة في أحد المصانع، لترضى بها على الفور.
بدأ في العمل، وقد وفر لها المبيت في أحد حجرات تابعة لأحد البيوت القديمة. كانت حجرة على السطح، ولكنها تفي بالغرض بدلًا من أن تنام في الشارع. وقد وفر لها شيخ المسجد بعض الفرش من أهل الله، لتقفل أخيرًا على نفسها ولا تتعرض لأي إساءة من متشردي الشوارع.
مرت عليها الأيام رتيبة، تعمل في المصنع، تنظف وتمسح وترتب في المخازن مع بقية العاملات، وتعود إلى حجرتها وحيدة متهالكة. كانت تقريبًا لا تأكل لأنها كانت تلم أموالًا لدفع أجرة السكن، فنقص وزنها كثيرًا. كانت تعيش على الكفاف.
كانت تنام تتذكر سلسالها، عليها تتلمس مكانها وتحس باسم يونس على قلبها وتمنت أن تكون معها. كانت تنام لتعتاد على تلك العيشة. كانت عيشة صعبة.
لكن في كل مكان يوجد السيء والجيد. وكما وجد في الدنيا من ساعدها على وجود المأوى لها كشيخ الجامع، بدأ أحد رؤساء العمال التودد لها والتحرش بها، وكان يعلم أنها وحيدة بلا مأوى. هنا بدأت معاناة أخرى. كان السواد قد حل على حياتها، لتصده بكل السبل، ليبدأ في التنغيص عليها وإثقال متاعب العمل، فيزيد عليها عن بقية العاملات، وهي تتحمل وتتحمل لأن ليس لها خيار آخر. لتمر أيام وأسابيع وهي في تلك الحالة المريعة.
مر يومان بعد أن خرجت، وأحس يونس بقلبه ينبض، فحبيبته قد عادت آمنة.
عند يونس، كان بدر قد عاد إليه بمفاجأة فجعته. دخل عليه بدر.
هتف يونس: "ها؟ إيه الأخبار؟ كلمت الشركات تحول شغلها لشركة نيران؟"
هتف بدر: "أيوه يا سيدي، والرد جالنا عجيب إن الشركة ما عادتش بتاعة نيران."
قطب يونس: "ما عادتش بتاعة نيران؟ أمال بتاعة مين؟"
هتف: "الشركة بقت بتاعة خالد الريميسي. خد الشركة من ضمن الرد على الشيكات، وهي مضت عليهم لما كانت محبوسة."
هب يونس: "إزاي؟ أمال هي بتعمل إيه دلوقتي؟ إيه قاعدة عند خالد؟"
هتف: "بدر والله ما أعرف، ده اللي عرفته."
قام مسرعًا: "لا أنا لازم أشوفها وأطمن عليها. هيا قاعدة معاه إزاي بعد اللي عمله فيها؟ إيه هيذل فيها؟ والله أنهش قلبه. حبيبي لازم أرجعه لحضني، وإياك تجيب سيرة إني دفعت فلوس. لازم تحس نفسها معززة مكرمة، أمال حاجتها راحت إزاي بس."
ليقوم مسرعًا ويذهب إلى فيلا الريميسي ليقابله خالد. ليهتف: "إيه النور ده؟ يونس باشا مشرفني، خير يا رب."
نظر إليه يونس: "أنا مش جاي لك يا خالد، أنا عايز أشوف نيران."
انفجر خالد ضاحكًا، ليهتف: "ما تشوفها! أنا مال أهلي؟"
قطب يونس جبينه: "نعم.. طب ناديها يا بيه."
هتف خالد: "أناديها منين؟ أنت مخبول؟ دانت غلبان أوي."
صرخ يونس: "بقولك إيه؟ أنا على أخري. ناديها من فوق."
هتف خالد: "والله صعبان عليا.. تدفع خمسة مليون لواحدة، وجاي تدور عليها؟ ماتلاقيهاش. بجد قلبي واجعني عليك."
بهت يونس: "ما ألاقيهاش؟ أنت بتقول إيه؟ فين نيران؟ انطق."
هتف بشماتة: "رجعت للشارع اللي خدناها منه، رجعت للذل تاني. مش إحنا خدناها مذلولة؟ نضفناها أهو، رميناها تاني تنذل في الشارع."
هوى قلب يونس ليهجم عليه: "أنت بتقول إيه يا وسخ؟ نيران فين؟"
تجمع الحرس وبعدوه عنه، ليهتف خالد: "نيران أنا رجعتها جربوعة في الشارع. خرجت من السجن مالهاش حد، بقالها شهر في الشارع مع كلاب السكك، عشان تبقي تقفي لخالد الريميسي."
صرخ يونس: "آه يا وسخ! بنت عمك يا وسخ! ترميها في الشارع؟"
صرخ خالد: "أيوه عشان تبقي تفضلك عني وترميلي دبلتي وتقولي هرجعله عشان فكرت تسيبني وترجعلك، بس أنا خلاص خدت حقي منها. اللي ترمي خالد الريميسي تستحق كل ده."
بهت يونس: "نيران كانت هترجعلي؟ نيران رمتلك الدبلة؟"
هاج وحاول أن يهجم عليه: "آه يا وسخ! طب والله ما أبقى راجل إن ما خربت بيتك. يونس بيقولك هيعيش عمره عشان يخرب بيتك. أنت عارف مين هو يونس؟ يونس هيخليك شحات وهيمشيك في الشوارع مذلول. نيران ما يتعملش فيها كده. واسكت، نيران أنا هاخد تارها منك وأحسرك على مالك ودنيتك يا أوسخ خلق الله. أنا ماشي، بس من هنا ورايح خاف على نفسك. يونس مش هيسيبك."
ليدفع الحرس ويخرج كالمجنون.
ذهب إلى بيته كان مهتاجا، ليستدعي الحرس ويصرخ فيه أن يبحثوا عنها بكافة الطرق. دخلت عليه تاليا ابنة عمه لتهتف: "إيه فيه؟ مالك مجنون كده؟ إيه؟"
صرخ: "حاسس إني بندبح، حاسس إني هيجيلي ذبحة. مراتي في الشارع لوحدها. خرجت من السجن عالشارع لوحدها."
أنا سبت مراتي في الشارع ليه مارحتلهاش وقلتلها أنا اللي دفعت الفلوس وخدتها في حضني. ليه إيه الكبر ده؟ عشان قالتلي "مانتش راجل"؟ أزعل أوي؟ مانا ذلتها أيام وأسابيع، ذلتها وماكنتش راجل. إيه عايزها تتراضي من سكات؟ تقعد تحب زي الروايات وتتراضي وخلاص؟ إيه الكبر ده؟ مالهاش تزعل على حالها؟ مالهاش تنقهر؟ أيوه مش راجل. الراجل مايبعدش سنة ومراته بعيد، حتى لو عملت إيه... إيه؟ بأراقبها من بعيد وجاي أخاف؟ لأ، دانا كنت قعدتلها عافية. تشتم وتهين ومانطقش. هانتني ميت مرة. أرجع عادي براحتها. مانا شتمت وهنت وهي مانطقتش. أعمل إيه؟ هتجنن، هتجنن. عقلي هيروح وقلبي هينخلع. أعمل إيه؟ مراتي في الشارع. أجيبها إزاي؟ يا ترى فين؟ نايمة في أنهي شارع؟ بتاكل إيه؟ حد عمل فيها حاجة؟ دا حبيبي رقيق، مابيعرفش يأذي قطة. هموت يا تاليا، هموت عليها. ماكنتش عايز أخليها تعرف إني دفعت، بس غبي، غبي. كنت رحت وخدتها، إن شاء الله أحبسها. حبيبي فين؟ هموت.
لتحاول أن تهدئه...
"إيه يا يونس؟ إنت مالك؟ ماهي هانتك وإنت سافرت ونسيت؟"
صرخ:
"مانسيتش، ومابنساش. أنا بعشقها. هي في دمي، روحي. إنت بتقولي إيه؟ أنا سافرت عشان أتهان بزيادة، عشان أحاول أهدي وأرجع تاني. أنذل ألف مرة زي ماقالت؟ هتفضل طول عمرك تحت رجلي؟ ليوه... هفضل أنا تعبان. روحي مش معايا. نيران مراتي مش معايا... هموت يا رب. إيه ده؟ أنا عايش ليه؟ يتعمل فيا كده ليه؟ ماشوفش فرح؟ ولا حبيبي يشوف؟ أروح فين؟ هو ذنب ناظم مرة، وخالد مرة، وإحنا متقطعين بينهم؟"
ظل يخبط على رأسه.
"مارحتلهاش ليه؟ ليه يا سوادك يا يونس؟ مراتك فين؟"
"والله لأحرق قلبك يا أنجس خلق الله. حبيبي كان جايلي، حبيبي كان جاي وأنا بره. طفشان؟ مني لله. أنا أستاهل، بس هي لأ، هي لأ. عملت إيه في دنيتها تستحق كده؟ قلبي بيتمزع."
نظرت إليه تاليا بضيق:
"طب أهدي، هنلاقيها وكل حاجة هتبقى كويسة. أهدي، ماتعملش في نفسك كده."
صرخ:
"أعمل في نفسي إيه؟ دانا هموت. دانا مش عارف أتنفس. البت اللي هموت عليها ما أعرفلهاش طريق. من غير مليم في الشارع، من غير بيت، معهاش حتى قرش تصرفه. يا رب ردها لي، يا رب رجعهالي..."
ظل جالس بقهر، يشعر بالحنين، لا يعلم أين حبيبته التي خلعت قلبه.
مرت الأيام والأسابيع والشهور، والحال كما هو. نيران ترى العذاب ألوانًا من ذلك الحقير الذي يصب عليها حقده لأنها لا تمتثل إليه، ويونس يعيش جحيمًا لا يعرف أين حبيبته التي هلكت قلبه في بعدها. ليقوده ذلك إلى الجنون، فهو لم يعد يحتمل، فكان يتهيأ أبشع القصص التي تكون قد مرت بها. لبس سلسلتها، وهي لا تفارق قلبه، وقلبه يأن من الوجع والقهر. لتمر أيام لا يعلمها إلا الله، كيف سيتلاقي الشتيتين بعد أن تفرقا.
رواية انتقام عاشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو سلطان
كان يونس يجلس ساهماً يتلمس سلسل حبيبته، نزلت دمعة من عينه. فقد مر شهور وأصبح يعيش سواداً عن حق، لا ينام ولا يخرج، وفقد معنى الحياة.
دخل عليه بدر فاستدار ومسح دموعه.
"يونس، عندنا اجتماع انهارده في مصنع المغازي مع أحمد المغازي وأبوه، ومعاهم شركة الرفاعي عشان هنتفق على الشحنات اللي جايه."
تنهد يونس.
"روح أنت يا بدر، أنا مش قادر، بجد مخنوق."
هتف بدر.
"يونس، ماينفعش كده. شغلك ده. إنت إيه اللي دخلت فيه ده؟ كل همك شركة خالد الريميسي وإزاي تخربها وسايبلي كل حاجة. الناس بدأت تضايق، وأنا أه اتفقت، بس المغازي عايزك تحضر الاجتماع. انسى خالد شوية وفوق بقى لشغلك."
هب يونس.
"أنسى خالد؟! ده أنا عايش عشان أحرق قلبه. ده صراخه طرب لقلبي، ده خراب كل شركة والتانية بلسم على صدري. دا النفس اللي بتنفسه عشان أعيش."
هتف بدر.
"وخلاص يا سيدي، فاضل سكينة ونشق رقبته. بيته اتخرب خلاص، وباع اللي حيلته. وإحنا بنشتري، خلاص كده."
صرخ.
"لا، لسه! أما أحبس أمه وأذله زي ما حرق قلبي شهور وأنا مكوي. ما عرفتش لمراتي طريق، بس ده اللي مخليني عارف أعيش، وإلا كنت قتلت روحي. هو مش المزاد انهارده عشان هيشحت؟ ليقوم يلا بينا."
هتف بدر.
"يلا إيه؟ ماتسيب المحامين يتصرفوا."
هتف يونس.
"لا، وأشفي غليلي إزاي؟ أنا خدت كل الشيكات اللي عليه من التجار. لسه بيع الشركة."
وقام ووراءه بدر مستغرباً، فهو لا يتحرك لعمله منذ فترة.
كان خالد يعيش السواد وصفقاته تخرب تلو الأخرى، ليعلن إفلاسه لسد ديونه. كان يقف والشركات في المزاد، كانت الحسرة تقتله. هنا دخل يونس على آخر لحظة ليهتف.
"أنا هعلي السعر عشرة مليون."
رفع خالد نظره مبهوتاً، ليقترب يونس بشماتة.
"هتف للرجل. ودا أعلى سعر. تم البيع لمين؟"
اقترب يونس ونظر لخالد الذي يقف محصوراً.
"نيران فاضل الريمي هي اللي هتشتري."
صرخ خالد.
"تشتري إيه؟ أنا هخرب بيتها. هي اللي عملت فيا كده."
ضحك يونس واقترب منه.
"لا، اللي عمل جوزها يونس سليمان وخد كل اللي حيلتك وشحتك ورد لك كل عمايلك السودة. ولسه لسه مستنيك حبس. لوز مانا معايا شيكات توديك في داهية."
صرخ خالد.
"إنت عملت كده؟ إنت؟ والله لأخرب بيتك."
وهجم عليه، ليرزعه يونس بوكس أوقعه أرضاً وهتف بتشفي.
"مش لما تبقى تعمر بيتك. استدار وهتف بدر: كلم المحامين يرفعوا قضية بالشيكات عشان أشوف حبيبي مشرف في السجن."
واستدار.
"نيران حقها جه، ننك لسه. لما ترجع، هبقى تحت رجلها تاخد حقها وتتشرط. وانت هتتعفن في السجن."
وتركه ورحل وهو يصرخ على خراب بيته.
خرجا ويونس يشعر بالانتشاء.
"يلا نروح بقى."
نظر إليه بدر معترضاً.
"طب يلا، بس الله يهديك. الناس مستنيانا."
ذهب يونس وبدر إلى ذلك المصنع لمقابلة شركائه ليرحبوا به، فهو نادراً ما يقابل أحداً منذ مدة، مغلقاً نفسه، تاركاً بدر صديقه لكل الاتفاقات. استدعى صاحب الشغل رئيس العمال ليهتف.
"تعالي يا مجدي، شوف البهوات يشربوا إيه."
هتف يونس.
"مفيش داعي يا أحمد بيه، نخلص الأول."
هتف.
"لا والله، لازم نشرب. أظن قهوة، صح؟ شوفت أنا فاكر إزاي."
ابتسم يونس.
"احمد، خلي حد يعملنا طقم قهوة يا مجدي."
ذهب مجدي يستدعي إحدى العاملات، ولم تكن إلا نيران. طلب منها أن تصنع القهوة لتمتثل له. ظل واقفاً ينظر إليها ليهتف.
"مش هتحني بقى يا مز انت يا بت؟ أنا غرضي شريف. هنضرب ورقتين عرفي وهنهنيكي."
إلا أنها لم ترد عليه. هتف.
"برضه شايفة نفسك عليا وأنت جربوعة."
هتفت.
"أظن كفاية ياسطي مجدي، أنا مش بتاعة كده. ولو انطبقت السما على الأرض مش هيحصل، ومهما عذبت فيا برضه مش هيحصل."
هتف.
"والله لأ، وبتتبجحي. ولما أقطع عيشك من المصنع."
هتفت.
"ليه هتقطع عيشي؟ ليه؟ لا حرامية ولا ليا دعوة بحد، وبعمل شغلي."
نظر إليها بغل.
"طب ياختي، هنشوف. ويلا تعالي ورايا."
ليسبقها مغلولاً. دخلت هيا بالقهوة وهو وراءها. اقتربت من المنضدة لتضع القهوة. كان مجدي قد أراد أن يقطع عيشها، ليلمسها من الخلف، لتشهق وتسقط القهوة. فزع صاحب العمل وانكبت القهوة. كان بدر ويونس مشغولين ليسمعا صرخة. هتف مجدي بانفعال.
"الله يخرب بيتك، إنت إيه؟ مصيبة."
ليصفعها على وجهها ويدفعها على الأرض.
"امسحي يا زبالة اللي وقعتيه."
انفجرت نيران بالبكاء وانحنت تنظف القهوة.
استدار يونس ليحس أن قلبه قد هوى إلى قدميه وأصيب بالهلع. أمامه من خلعت قلبه شهوراً، منحنية على الأرض تبكي وتمسح القهوة الساقطة على الأرض، وذلك الحقير ينخزها بيديه، وأحمد صاحب العمل ينهرها. ليهب ويصرخ.
"بتعملوا فيها إيه؟ الله يخرب بيوتكم."
تجمدت هيا حين سمعت صوته، وقفت ونظرت إليه وتصعق وتحس بالقهر من منظرها أمامه. أحست بقهر الدنيا، فحالتها وذلها قد فاق الحدود. شعرت بمهانة وانشقاق في قلبها، لتهوي على الأرض مغشياً عليها.
اندفع يونس مسرعاً يحتضنها ويصرخ.
"نيران قلبي، حبيبي بيكي إيه؟ عملوا فيك إيه يا عمري؟"
حملها وذهب بها إلى الكنبة واستدار وهجم على مجدي وصرخ.
"بتمد إيدك عليها ليه يا روح أمك؟ ليك عندها إيه؟ بتمد إيدك على أسيادك يا جربوع يا واطي."
وانهال عليه ضرباً وتحول الأمر لهرج ومرج، ولا أحد يفهم شيئاً. ليبعدوه عن ذلك الحقير. ليستدير مسرعاً إلى حبيبته ويحملها ويخرج بها على الفور. هنا اعتذر بدر لهم وهب مسرعاً ورائه ليحملها ويضعها بالعربة وينطلق بها إلى بيته.
وصل بها لياخذها ويصعد بها. دخل حجرتها وقفل عليه وذهب بها إلى الفراش وجلس يريحها ويحتضنها بقوة. ظل محتضناً إياها مغمضاً عينيه. كان روحه ردت له. لم يكن حتى نظر إلى وجهها ويتملي منه. كانت بين أحضانه، المهم وليس شيئاً آخر. كانت تبعث فيه الروح من جديد، كانت أصبحت كضلع من ضلوعه. أحس أن أنفاسه انتظمت، فمحياها وهي تمسح الأرض. وذلك الحقير ينخزها. قد نهش قلبه وسقوطها أمامه قد أماته. ليعاود ويدخلها حضنه يتلمسها بجنون.
"في حضني مش كده؟ مش بحلم؟"
ظل معتصرها ليتنفس مرة أخرى. ليبعدها بهدوء وينظر إليها. كانت جميلة، رقيقة. كانت شاحبة وقد انتقص وزنها كثيراً. كانت تنام ببراءة بين يديه ووجهها عليه علامات تلك الأصابع. اقترب وقبل خدها، لتنزل دمعة من عينه على حالها. شدها مرة أخرى إلى أحضانه.
"حبيبي بين إيديا، حبيبي مش كده؟"
كان يتلمسها ويقلبها بين يديه.
"قلبي هيقف، والله هيقف على حالك يا عمري. خايف أقومك أشوف القهر في عنيكي. شهور يا عمري وأنت مذلولة كده. شهور وأنت تمسحي أرضيات وتخدمي. شهور يا قلب يونس. إيديك دي توطي وتعمل كده؟ تنضربي وتتهاني من كلب ويتعمل فيكي كده؟"
ليحس بلسعة في جسده. شدها إليه يعتصرها ليصرخ بجنون.
"هموت، حاسس قلبي هينفلق. هموت عليكي. قلبي مش قادر."
ظل يقبل فيها ويحتضنها بقوة ليهدأ جسده من فورانه وقهره. أبعدها وتنهد وقام يحضر عطراً ليبدأ في نثر بعض العطور. لنتأوه بين أحضانه. بدأت في فتح عيونها. ابتسم لها ابتسامة حالمة تشع حباً. ظلت ساهية تنظر إليه، لتجده يصب عليها عشقاً، لتبتسم له لا إرادياً. هنا انشق قلبه. شدها إليه بقهر.
"قلبي، قلبي هيموت، والله هيموت. حبيبي بين إيديا."
وانهال يقبلها بعنفوان. لتقظ هي لنفسها وتحاول أن تبتعد. ليبعدها. نظرت إليه بوجع وحاولت أن تبتعد، ليعتصرها مرة أخرى ويهتف بانفعال.
"ماتتحركيش من حضني لحظة، فاهمة؟"
لتستكين لبعض الوقت، فكانت متعبة. ظلت مستكينة وهو مشدد عليها، لا يريد أن يخرجها من أحضانه. لتبعده أخيراً وتتململ بين يديه. همس بغلب.
"عايزة إيه طيب؟ راحة فين وسايبة حضني اللي هيموت عليكي؟"
تنهدت. ابتعدت خافضة رأسها. كانت تشعر بالقهر أنه رآها هكذا.
اقترب ومسك يدها، لتشدهم وتنكمش. لم تعرف ماذا تقول. كان وجهها أحمر من الخجل. أنه رآها هكذا مذلولة بهذه الطريقة. تنهد وهتف.
"إيه يا نيران؟ مش عزيزة تبصيلي؟ إيه يا قلب يونس اللي إنت فيه ده؟ قلبي بيتقطع عليكي."
تحس بقهر لتقوم وتدفع يده لتهتف.
"إيه يا يونس بيه؟ بتقطع ليه؟ بشتغل شغلانة شريفة، لا بشحت ولا هدومي مقطعة. خلي صعبانيتك لنفسك، معلش. ما يصعبش عليك حد."
بهت من كلامها ليهتف.
"ده اللي فهمتيه؟"
أغمض عينيه يتحكم في نفسه.
لتقوم وتهتف.
"إنت جايبني هنا ليه؟ وهتتسبب في قطع عيشي. أظن ما يصحش كده."
لتقوم وتتجه إلى الباب.
انصعق. ليهجم عليها من الخلف يحتضنها برعب صارخاً.
"اكتبي، فاهمة؟ ماتنطقيش ولا تتحركي."
لتخاف من نبرة صوته. كان مكلبشاً فيها. حاول أن يهدأ ليديرها ويشدها بعنف إلى حضنه.
"طب أعمل إيه يا رب؟ تعبت."
ظل فترة ليحملها، فشاهقة. ذهب بها وجلس وأجلسها على قدمه لتتململ وتحاول أن تقوم.
"هتف: يا بنتي بقه، والله هضربك. اسكتي شوية، أنا على آخري."
قطبت جبينها وسكتت. ظل يمسد عليها ليتنهد.
"ما جيتليش ليه شهور بعيدة؟ تحرقي لي قلبي؟ وأول ما ألاقيكي ألاقيكي بالمنظر ده."
دفعته وقامت غاضبة. لتصرخ.
"منظر إيه؟ واحدة بتشتغل فيه. إيه؟ قفشتني في حضن واحد وأجيلك ليه؟ مش أنت اللي قلت لي مش عايزك، وقفلت الصفحة دي؟ ولو اتقابلنا في مكان هتسيبه لي؟ إنت عايز إيه؟ إنت؟"
هتف.
"كنت حمار بقول كلمتين من غلي. تعملي في روحك كده؟ تهريلي قلبي كده شهور ما عرف عنك حاجة، وآخرتها كده."
صرخت.
"وتعرف ليه؟ واخرتها إيه؟ مالي إيه؟ ما يشبهش. محسسني إني كنت برقص في كباريه. عموماً، مالكش دعوة بيا. أنا ما طلبتش منك تشوفني. ويا سيدي، لما تشوفني في حتة، ماتخافش، مش هقول إنك كنت جوزي عشان ماتستعرش مني وتقلي المنظر ده، وابقى ودي وشك حتة تانية زي ما قلت لي."
واندفعت تبتعد.
ذهب إليها وشدها بعنف ليصرخ.
"إنت مش عايزة تهدّي إلا أما تطلعي عفريتي؟ إنت عايزة تموتي صح؟ ماهو لو بعدتي تاني هموتك وأموت نفسي."
كانت تتلوى بين يديه ليشدها ويمسك وجهها ليصرخ.
"بطلي قلبي، انهري يا شيخة."
ليلتهم شفتيها في قبلة حارقة أودع فيها قهر الشهور التي هرت قلبه. ليبتعد ويضمها إليه ليهتف.
"ممكن يا نيران؟ والنبي تعدي اليوم من غير خناق. والله ما قادر. أنا حالتي زفت يا قلبي. والنبي ما هنطق، بس تسكتي."
ظلت مستكينة ليعم الصمت. كانت في أحضانه يقبل رأسها كل حين ويتلمس جسدها. إلا أنها لم تعد تحتمل. أرادت أن تبتعد وتهرب منه. تمنت أن لا تلقاه أبداً حتى لا يتكرر العذاب. فهو أنهاها من حياته وخافت أن تعود إليه شفقة. لتتنهد وتهتف.
"ممكن بقى تسيبني؟ عايزة أقوم أروح. والنبي تعبانة، ممكن؟"
تنهد وهتف.
"مفيش فايدة، والله مفيش فايدة. عايزاني انحصر؟"
لتقوم وتبتعد. ذهب وركن على الباب من غلبه لتهتف.
"شكراً لمشاعرك يا يونس، بس بجد أنا مش محتاجة شفقة من حد. أنا عايشة مبسوطة وراضية. عادي، إيه المشكلة؟ ماعيش فلوس ولا شركات، هعمل بيهم إيه؟ هما سبب اللي أنا فيه. عادي، مانا طول عمري عايشة بشتغل. تفرق يعني؟ شغلانة عن التانية؟ صدقني، أنا مش زعلانة."
لتقترب وتهتف من فضلك بقى عشان أروح.
ظل ينظر إليها بغلب.
"تروحي فين وتسيبيني؟"
هتفت.
"أنا ماكنتش معاك عشان أسيبك. من فضلك وسع، عايزة أمشي. كفاية كده بجد تعبانة."
هتف.
"إنت مخك فيه إيه؟ إنت غبية؟ إنت فاكرة إني هسيبك تمشي بعد ما لقيتك؟ إنت فاكرة من ساعة ماروحت للزبالة خالد وأنا هتجنن عليكي، ومن يوميها وأنا عايش عشان أحرق قلبه إنه سابك؟ يبقى لما ألاقيكي عايزة تسيبيني؟"
هتفت.
"وأنا ما طلبتش منك تعمل حاجة في خالد. خالد كرهني عشان فاكر إني خدت حاجته."
صرخ.
لا خالد ما كرهكيش عشان كده خالد كرهك عشان كان عايزك وفضلتيني عليه.
لتبهت وتهتف: انت بتقول ايه.
هتف: ايوه خالد قالي انك رجعتيله الدبله عشان ترجعيلي وقالي انك كنت هترجعيلي يبقي مش عايزاني احرق قلبه زي ما حرق قلبي.
هتفت: خالد بيكذب عشان يرتاح انما مفيش الكلام ده هرجعلك ارجعلك وانت اللي قلتلي لو لقيتك في حته هدور وشي بلاش كلام فارغ وبلاش ننبش في القديم القديم راح خلاص سيبه بوجعه وهمه واقفل بقه القصه دي وفعلا اوعدك اني ماهتقابلنيش تاني. ويا سيدي هحاول ادور علي شغل تاني بعيد عن العملا بتوعك عشان ما تبقاش تتاذي من منظري وابعد بقه عايزه اروح بيتي.
هتف: اتأذي من منظرك وعايزه تروحي بيتك ما هو ده بيتك ودا جوزك ودا سريرك يا قلب يونس.
نظرت اليه: بيت ايه وجوز مين وسع بقه انا ما قادره اقف ابعد بقه عايز اريح هلكانه شغل.
اقترب ونظر اليها برغبه فارتبكت حملها وهتف: يا لهوي القمر تعبان دانا اسهر علي راحته واحطه في قلبي ذهب بها الي السرير وهيا تصرخ: ابعد بدل ما اطين عيشتك.
ليريحها ويرمي بثقله عليها ويهتف: ايه يا قلب يونس مش حبيبي هلكان وتعبان وعايز ينام طب مانا هنيمه مد يده الي جسدها يتلمسها ليهتف: ادلكلك جسمك يا عسليه تنساب في ثانيه يا لهوي لما كان بينساب بين ايديا ماتحن يا واخد حته من قلبي.
لتتململ غاضبه: وسع نهارك طين هيا مين اللي تنساب يا قليل الادب.
ضحك: طب ماتهمدي عشان انا هموت علي قله الادب مبطلها من مده وانت لازقه فيا كده مشعوطه جتتي بطلي بدل ما هطيح فيكي دلوقتي.
صرخت: بس يا سافل يا قليل الادب هيا مين اللي هتطيح فيها.
ضحك: القمر اللي واخد قلبي وجسمه وحشني خس وعدمان بس عسليه وهشوفه لحد ما يرجع جامد ومز هو مز من غير حاجه بس ايه نار يا بت والله بطلي فرك مش قادر ليتلمس جسدها وينزل يقبلها رغما عنها. هيا تتلوي بعنف ليبتعد.
فصرخت: انت واحد سافل ابعد عيب كده وحرام منك لله عايز مني ايه انت مفكرني ايه.
هتف: عايز دانا عايز وعايز عايزك وهموت عليكي والل قمر قلبي بيرجف من قربه ليلمس شفتيها هاخده في حضني انام يا لهوي هنام اخيرا بقالي شهور مانمتش.
خبطته: نامت عليك حيطه هيا مين اللي هتنام وتاخدها في حضنك.
ضحك: انت يا قلبي وهتنامي مؤدبه وراشقه في حضني بدل ما اطيح فيكي واقل ادبي وانا هموت بجسمه القمر ده القمر يقوم ياخد شاور واجبله حاجه من عندي يلبسها واخده في حضني وهنام مؤدب وعسليه وبكره اخده اجبله كل اللي نفسه فيه واللي نفسى فيه برضه دانا انهريت بعاد.
صرخت: انت واحد مجنون هيا مين اللي هتاخد شور يا جدع انت انت مفكني ايه واقعه وببيع جسمي اخص عليك وعلي شكلك فاكرني عشان ماعيش هرضي وانام معاك يا زباله والله لاصوت وافضحك اما تقلي هتنام معاي ابعد ربنا ياخدك يا قليل الادب ال انام ال.
ضحك: ومال حبيبي زعلان كده دانتي هتنامي وفي حضني وهتدخلي تاخدي شاور وهخش معاك اساعدك يا قمر ليقوم ويشدها وهيا تصرخ وهو يضحك ذهب بها الي الحمام يضعها تحت الدش وفتح الماء وهيا تضربه بعنف وهو يضحك ليزيح فستانها لتنكمش وتنهمر دموعها واحست بالرخص ليجدها تبكي احتضنها لتسيل دموعها اكثر همس وشفتيه علي رقبتها والماء ينهمر عليهم بتعيطي ليه يا قلب يونس.
ظلت تبكي وهيا تشعر بالرخص لتهمس ايه هتدفعلي يا يونس عشان انام معاك انا في نظرك كده انا يا يونس انا تكشفني كده حرام عليك دانا مابعتش شرفي لحد واتزليت لخلق الله عشان احافظ علي روحي تكشفني كده وتاخدني في الحرام.
تنهد ورفع وجهها وقبل شفتيها اقلك ايه اقلك انك بتاعتي حبيبتي . اقلك اني هاخدك في حضني وارتاح يا قلبي انت بتاعه يونس وهتنامي في حضن يونس وجسمك ده بتاع يونس من حقي اشوفك في اي حاله رفع وجهها وقبلها بحنان. نيران انا عايز كنت كنت عايز اقلك اني.
رواية انتقام عاشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران تقف في أحضان يونس باكية، تشعر بالوجع. إنه كشف جسدها ويتبجح أنها ستكون له وتبقى في فراشه، لتهتف بقهر:
"شهور وأنا محافظة على نفسي يا يونس، أنا مش بتاعته حرام يا يونس. إيه هتديني فلوس؟ شايفني واقعة أوي كده وهرضى بكده؟"
تنهد وابتسم، وهتف:
"والله يا قلبي لا بنعمل حاجة حرام، ولو نمت حتى عريانة في حضني ما فيه حاجة. نيران أنتِ بتاعتي ولسه بتاعتي. نيران أنا كنت عايز أعترفلك بحاجة كنت مخبيها عليكي."
رفع وجهها ونظر إليها بحب:
"نيران أنتِ لسه مراتي."
لتشهق. لم يعد يحتمل، انهال عليها يقبلها بقوة ويحتضنها بعنف. والماء ينهمر عليهم وهي ترتعش بين يديه من صعقتها، وتاه معها من لوعته وحرقة قلبه. ليبعدها هاتفا:
"أنا يا قلبي بعد ما طلقتك ما قدرتش بالليل أتنفس، كنت هموت محصور. رجعتك في نفس اليوم على أمل إني أرجعك ليا."
نظرت إليه مذهولة، كانت تنهج ولم تنطق من هول صدمتها. هتف:
"والله يا قلبي رجعتك."
لتدفعه وتنزلق في البانيو. ليحاول أن يقترب منها، فصرخت:
"ابعد ابعد عني ابعد، أنت مجنون ابعد! هي مين اللي رجعتها؟ أنت أهبل!"
كانت تحاول أن تقوم. اقترب وشدها إلى أحضانه ليهتف:
"أيوه يا عمري رجعتك وأنتِ مراتي ولسه مراتي وهتفضلي لحد أما أموت مراتي."
ليقبل جبهتها ليهتف:
"خدي الشاور وهجيب لك حاجة تلبسيها."
تركها وخرج، لتظل واقفة ترتعش لا تعلم ماذا تفعل.
"يونس جوزي؟ يونس رجعني يوم ما طلقني؟"
جلست ساهمة، فابتسمت رغماً عنها. هنا انفتح الباب، كان يونس يريد أن يرى رد فعلها، فهمس:
"قلبي يا ناس، حبيبي بيبتسم."
صرخت:
"اخرج، والله أموتك."
أرسل لها قبلة في الهواء وقفل الباب. جلست تتنهد.
"أمال ما قاليش ليه؟ يونس رجعني أنا. أمال سابني كل ده ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة. طب يوم ما قالي ما تشوفيش وشي، كان هيطلقني تاني؟ هو... هو بيضحك عليا؟ هو اتجنن؟ رجعني إزاي؟ نهار أسود! يونس رجعني، أنا مراته!"
خفق قلبها وتتلمس مكان سلسلتها بحنان.
"سلسلتي..." همست. "أنا مرات يونس، أنا مراته. رجعني أنا. طب إيه وبعدين؟"
لتظل ساهمة. هنا عادت لنفسها وهبت:
"هو إيه الهبل ده؟ أنتِ ما صدقتي يقلك كده؟ أنتِ عبيطة؟ إزاي يعمل كده؟ كان بيضحك عليكي. وبعدين هو حر، لا أنا مش مراته! إيه بيتجبّر عليا وإنه يتحكم إني مراته؟ إيه وجعته أوي إني بنضف في المصانع ويقلي بتاعتي؟ لا مش بكيفه يرجعني، أنا ما أقبلش. مش قالي مش عايز يشوفني تاني؟ ولا دور عليا خلاص؟ يبقى يبعد بقى، أنا مش عايزاه. سايبني أتحبس وأدور لوحدي وخالد يبهدلني. جوز إيه؟ لا مش جوزي! جوزي يجي يخرجني من السجن ويقف لخالد، لا هو سافر يتصرمح مع البريصة بتاعته. ولما شافني صعبت عليه، ده كداب! أنا مش عايزاه خالص."
جلست بغلب وقلبها يصرخ. لتتنهد:
"اكذبي اكذبي، مش عايزة. مين أنتِ هبلة؟ طب إيه؟ ماهو شافني مذلولة قدامه، صعبت عليه أكيد. ماهي حاجة تكسف إن مراته بتخدم للعملاء بتوعه."
لتهب: "أنتِ إيه؟ ما تخدمي! مش شغلانة شريفة؟ ينفلق! لا ما تعبريهوش. إيه بيشفق عليكي وصعبانة عليه؟ من إمتى ليكي حد؟ اعقلي، ما تسلميش تاني عشان وجعك ما يزيدش ويرجع يقلك: أنتِ ما بقتيش قدامي أصلاً. ده مجنون! إيه اللي مرجعني وسنة سايبني ما بيعبرنيش؟ حد يسيب مراته سنة؟ لا والله دا أهبل. دا اللي يرجعني بمزاجه."
لتستدير وتكمل حمامها، لتنتهي وتلبس البشكير وتخرج. وجدته قد أعد وليمة من الطعام وبعض المشروبات. استدار يتنهد:
"قلبي على جماله، ده أنا ههيص. بس قلبي يعقل ويبقى عسلية."
اقترب منها لتنظر إليه غاضبة:
"اسمع بقى، يكون في معلومك مفيش حاجة اسمها رجعتني. مش قاعدالك أنا تعمل فيا ما بدالك. إيه ده؟ أنت فاكرني هبلة ولا إيه يا سي يونس؟ لا أنا مش هسكتلك. الـ مراتك ورجعتني إيه؟ أنا إيه اللي يثبتلي؟ أنت باينك أهبل. أوعي لنفسك وأنا مش مصدقاك أصلاً. بقولك أهو."
لتشهق عندما شدها، تقع في أحضانه. هتف:
"قول يا واخد عقلي، قول. بس تقول وأنتِ راشق في حضني."
هتفت:
"بطل بقى، أنت إيه؟ استحليتها."
ضحك:
"آه استحليتها. حبيبي في حضني طري وقمر وبيسقط ميه. لهب قلبي، مالك قمر كده؟ وحشتيني."
هتفت وقد اشتعلت من قربه:
"ابعد بقى."
مد يده يداعب بشكيرها، لتصرخ فضحك:
"دانا ههيص وأطري على قلبي. شهور يا بنت الـ... قلبي شقق ما بنامش."
قام وحملها، لتصرخ:
"نزلني لأسود عيشتك."
ذهب بها إلى المنضدة وجلس وأجلسها على قدمه، هتف:
"ناكل بقى. حبيبي ياكل الأكل ده كله عشان يرجع قمر كده ومز."
ضربته:
"حد كان قالك إني كنت جعانة؟ أوعى بقى لأسخمط عيشتك. أنت مالك فاجر كده؟"
قبل كتفها العاري:
"فاجر؟ أنا لسه ما عملت حاجة، ولا لمست على جسم القمر. مخبي إيه كده؟ ماتوريني الجمدان."
شد بشكيرها مداعباً، لتصرخ وتنكمش. ضحك وقبلها وهتف:
"ها؟ هتاكلي ولا أمز في القمر؟"
ضربته بقوة، ليقوم ويحملها:
"لا أنا بقول أمز بقى. حبيبي ياخد العقل وريحته قمر كده، وأنا إيدي وجسمي بياكلوني."
لتنكمش وتصرخ:
"احترم نفسك بقى."
هتف:
"ها؟ هتاكلي ولا آكل أنا وهموت وأمز؟ يخربيت جمالك، وحشتيني."
همست بخجل:
"هاكل هاكل، اتلم بقى. إيه ده."
عاد وأجلسها على قدميه، لتشتمه. اقترب وقضم كتفها، فصرخت:
ضحك:
"بطلي! والله هعضك بجد. بطلي بقى."
وبدأ يطعمها. هتفت:
"إيه؟ ماتشليتش لسه؟"
هتف:
"بعد الشر يا قلب يونس. دانا بدلع المز. حد يلاقي الدلع ولا يتدلعش."
هتفت بتذمر:
"آه أنا مش عايزة أتدلع وأسكت بقى. إلا النعمة تزول من وشك. سيبني أطفح بالسكوت."
لتنزل عينيه على مقدمة صدرها هامساً:
"لا نعمة إيه اللي تنزل من وشي؟ يا لهوي، ده النعمة راشقة في عيني بتلمع. هتموتني."
لتحمر خجلاً وترتجف، ليهتف:
"طب بتترعشي ليه؟ أنا لسه ما عملت حاجة. يلا بس تاكلي ونشوف هنعمل إيه في النعمة اللي هتِهرّي عنيا دي."
وبدأ في إطعامها ومشاكستها ويضحك على تذمرها. انتهى، ليقوم ويحضر لها أحد تيشيرتاته. لتأخذها منه وتقف ساهمة تتذكر ذلك اليوم الذي قهرها وكان ينتقم منها، لتدمع عيناها بوجع. أحس هو بذلك، تنهد واقترب:
"مش هتغيري؟"
طيّب، شدّت التيشيرت بغضب وتعود للحمام وتغير ملابسها وتخرج. تقف منزويه. همس:
"طب إيه؟ مش هتنامي؟"
هتفت:
"أنام؟ أنام فين؟ لا مش هنام. ويلا شوف لي حتة أنام فيها على ما هدومي تنشف وأغور من هنا، وإلا ممكن أنزل أنام على أرضية المطبخ. مانا متعودة عادي."
أغمض عينيه بوجع، يعلم أنها ستعذبه، ليصبر ويهتف:
"لا يا قلبي، هتنامي في عيوني على السرير وقلبي معاكي."
هتفت:
"سرير إيه؟ والله أموتك ما هنام جنبك. أنا فاكرني هبلة؟ تقول وتضحك عليا بكلمتين وزفتتين. بطل ويلا اخرج، عيب واحترم نفسك بقى. أنا تعبانة."
اقترب منها لتهتف:
"إيه؟ بتقرب ليه؟ بص والله أموتك، أنا مش سهلة."
اندفع وشدها ليهتف:
"تعالي يا واجعة قلبي."
شدها إلى الفراش وأجلسها عنوة، وجلس ويشدها إلى أحضانه ويهتف:
"اهدّي، أنا هبطت واسمعي بدماغك الشمال دي."
أخرج تليفونه ليفتح أحد الفيديوهات ويقترب منها ويهتف ويخبطها على رأسها:
"التاريخ ده، بصي عشان تتأكدي. يوم ما تنيلت طلقتك."
ليعطيها التليفون، لتتنهد وتفتح الفيديو. لتجده أمامها ينظر للشاشة ودموعه تنزل، لتسمعه يقول:
"اليوم ده يوم ما حبيبي خلع قلبي، يوم ما مت. والله مت. ما أعرف نطقها إزاي. كان يبكي بحرقة، وهيا تبكي بوجع. كان الألم يصرخ من وجهه. سحبتي روحي يا عمري والله، بس والله ما قادر أتنفس. ما قادر يا عمري. أسف إني ما نفذتلكيش طلبك. والله روحي راحة وحاسس إني هموت الليلة دي وقلبي هيخرج من مكانه. نيران، أنا ما أعرفش أبّات ليلتي إلا وأنتِ بتاعتي. حاسس بلسعة جوايا، هقع من طولي، الموت أهون. نيران حبيبتي، زي ما طلقتك وأنا روحي راحت، أنا برجعك يا عمري."
لتراه يبتسم:
"برجعك يا قلبي، أنا حاسس إن نفسي اتردت لي، والله اتردت لي يا قلب يونس. سجلته عشان لما ترجعي لحضني تعرفي إنك مراتي، ولا يوم إلا وأنتِ مراتي، وعلى جثتي تبعدي عني. بحبك. رفعت سلسلتها وسلسلتك أهه حوالين رقبتي، مستنية تنور رقبتك يا عمري. قلب يونس ونيران روحه اللي استحالة تفارقه."
لينتهي الفيديو وتسيل دموعها. تنهد واحتضنها، ليهمس:
"إيه؟ أهوه جوزك حبيبك، والله حبيبك."
لتحاول أن تبتعد، شدد عليها:
"ورحمة أمك يا شيخة، لتنامي! أنا بقالي شهور من اليوم الأسود ما نمتش. هموت وأنام. وحياتي يا قلبي."
ليشدها ويدخلها أحضانه، لتخجل بشدة. همس:
"والله مراتي، محمرّية كده ليه؟ أعمل إيه؟ نامي يا قلبي نامي، أنتِ تعبانة."
لتستكين أخيراً، لياخذ يدها ويضعها على صدره ويتمم:
"ارعي لهدايتها."
لمست يدها سلسلتها على صدره، أحست بجسدها ينساب، لترتخي هي وتحس إنها دخلت عالم الأحلام وإن جسدها ينساب وينساب، لتنام وتتوه في حضنه، لتنام لاول مرة دون إحساس بالوجع والوحدة. نامت نيران وقد انطفأت نيران قلبها أخيراً في حضن ذلك العاشق. تناست كل شيء، لعلها تنعم مرة بيوم سعيد قبل أن تعود لشقاوتها مرة أخرى. نامت، أحست أن دنيتها عادت إليها، عاد الأمان والسند بداخلها، يعلم أن يونس أمانها وضهرها. وما أن أحست بذلك حتى زال الخوف والوحشة. نامت على صدره ويدها على قلب سلسلتها التي تتوسد صدره، وعلى وجهها حنية غريبة لا تفهمها، ولكنه الراحة بعد الشقاء، الحنين بعد الجفا، العشق بعد الوحدة. ليقبل رأسها:
"يا قلبي يانا، حاسس إني كنت بنهج وارتحت. هريتِ قلبي، مش مصدق إنك في حضني ولمسك، مش مصدق والله. ربنا يهديكي وتشيل الغباء اللي هيرشق في وشي يا عمري، والله عمري."
ظل يتلمسها طول الليل، لا يعرف أن ينام من شوقه إليها، ليتنهد أخيراً وينام من غلبه.
كانت نيران نائمة، لتلمع في عينيها ضوء النهار النافذ من الشرفة. فتحت عينيها وتتململ، فهذه أول مرة تنام بارتياحية منذ زمن. لتدير وجهها، تجد حب حياتها بجوارها مستكيناً، وعلى وجهه علامات الراحة. ظلت تتأمله وعيونها ينساب منها العشق. لتغمض عينيها وتتجلد وتعود لروحها:
"اعقلي، مش عشان رجعك. اعقلي، ده خرجك من حياته وقال لك ما عدتش عايز أشوفك. اعقلي، سابك ورماكي لخالد واتحبستي وهو مش موجود. أنتِ صعبتي عليه، صعبت عليه لما لقاكي موطية قدامه. قلبه حن عليكي، بطلي هبل. لو كان عايزك ما كانش سابك، حتى لو جرحتيه. ما هو جرحك وأنتِ كنتِ هتروحي تدوري عليه. انتقم منك وأنتِ كنتِ هترجعي تترجيه يرجع لك. أما من كلمة قلتها، سابني ومشي وما سألش، وما تدوريش عليا تاني."
لتنسل من جواره وتدخل وتقفل على نفسها. كانت قد نشفت فستانها لكي تلبسه في الصباح. ظلت بالداخل تشحذ همتها لتبتعد عنه. خرجت وكتبت له ورقة:
"من فضلك كفاية.. وطلقني، مش محتاجة شفقة من حد."
وتركته ورحلت، لتنزل إلى الأسفل لتجد عمته وابنتها. لتقوم شكريه:
"نيران، أنتِ رجعتي حبيبتي أخيراً! كنتِ فين يا بنتي؟ يونس كان بيموت."
لتبتسم نيران:
"كنت في الدنيا."
هتفت تاليا بتذمر:
"طب حمد الله على السلامة. سبتي الدنيا ونورتي البيت."
لتتنهد وتهتف:
"منور بأصحابه. أشوف وشكم بخير."
هتفت شكريه:
"رايحة فين تاني؟"
لتنظر إليها:
"ماشية يا طنط."
هتفت عمته:
"اقعدي حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة وترجع زي الأول."
ضحكت نيران:
"هو إيه الأول يا طنط عشان أعرف اللي عايزاني أرجعله؟ مفيش حاجة كانت كويسة، بلاش نضحك على روحنا. نرجع لإيه؟ فهميني. هو أنا عشت هنا إيه عشان أرجعله؟ عموماً الكلام ما منهوش فايدة."
وتركتهم ورحلت.
هتفت العمة:
"إزاي تسيبيه؟ ده بيموت عليها."
هتفت تاليا:
"ما تسيبيه يغور. هي سبب حالته الزفت. ما أعرف سحراله ولا إيه."
كان يونس نائماً، يشعر براحة في جسده بعد عناء شهور لم ينم فيهم ولم يغمض له عين. فتح عينه شاعراً بالاسترخاء، ليستدير مبتسماً يبحث عمن باتت في أحضانه وبعثت فيه راحة بعد أيام عذب فيها. هب مرة واحدة، فلم يجدها. رجف قلبه، ليقوم مسرعاً يبحث في الحمام. ليهوي قلبه، فلم يجد فستانها ووجد التيشيرت الخاص به. صرخ بحرقة:
"لا بقى مش تاني!"
خرج مسرعاً، ليجد الورقة. خاطفها وفتحها برعب. انصعق من كلماتها. ليقف مبهوتاً:
"شفقة؟ شفقة يا نيران؟ الله يخربيت كده! شفقة إيه؟ سيباني محصور وتقولي شفقة!"
مزق الورقة بغضب واندفع لدولابه يلبس ملابسه ويخطف مفاتيحه وينزل. وجد عمته جالسة حزينة، فهتف:
"شفتي نيران يا عمتي."
لتقول:
"أيوه حبيبي، مشيت يا ابني."
صرخ:
"وسبتيها تمشي ليه؟"
بهتت:
"كنت فاكراك عارف يا حبيبي فيه إيه."
صرخ:
"فيه غباء ورشق في وشي، فيه زفت وطين!"
وتركها واندفع مسرعاً ليذهب إلى المصنع، فلا يعلم لها مكان غيره. أخبروها أنها لم تأتِ. أخذ منهم العنوان التي تسكن فيه ورحل مسرعاً. وصل يونس إلى أحد الحارات الشعبية، وصل إلى أحد البيوت المتهالكة. دخله وصعد إلى غرفة على أحد الأسطح. رجف قلبه، تمنى أن تكون بالداخل، خاف أن تتهور وتترك المكان وتهرب منه.
كانت نيران قد وصلت حجرتها، فقد كانت لم تذهب إلى العمل حتى لا تحرج زوجها ويعرفوا من هي. لتقرر أن تبحث عن عمل آخر. جلست في حجرتها وحيدة، لتنهار من البكاء. فنومها في أحضانه قد هزها من داخلها، وتمنت لو ماتت في أحضانه. ولكنها فضلت أن تكمل حياتها كما هي، لا تحتاج لأحد ولا تريد أن يمكث معها شفقة على حالها. فرغم أنه ردها، إلا أن رفضه لها عندما ذهبت إليه أوجعها. وبينما هي في ملكوتها، كان يونس يدور حول الحجرة يتفقدها، لينخلع قلبه عندما وجدها منحنية وتنتحب بحرقة وتتلمس قلبها. ليهز رأسه غلباً، ليتسلق الشباك بهدوء وينزل يقترب. كانت تفترش الفراش وتسند عليه وتبكي. تنهد وهز رأسه. اقترب ولمسها وهتف:
"بتعيطي ليه يا قلب يونس؟"
شهقت واستدارت مرعوبة، ليهتف:
"اهدي اهدي، دا أنا يا قلبي. اهدي."
هبت واحست بالدونية، فمنظر الحجرة سيء. لتصرخ:
"أنت جاي هنا ليه؟ عايز إيه؟ يلا من هنا!"
واندفعت تدفعه للخارج، وهو مبهوت من عنفها. شدها، يديرها ويحتضنها، وهي تتلوي بين يديه. ليهتف:
"اهدّي، بطلي النار اللي بتهب منك دي."
هتفت حانقة:
"عايز إيه؟ يلا من هنا، جاي ليه؟ ها؟"
تنهد:
"طب ينفع أقوم الصبح محصور؟ ينفع تسيبيني وأجي ألاقيِك مهرية عياط؟ أنتِ غبية ليه يا قلبي؟ بتعملي فيا كده ليه؟ سيباني وجاية تقعدي هنا في المكان ده؟"
لتنفعل وتبتعد:
"ماله المكان؟ بيتي اللي يخصني. ما حدش دفع لي جنيه، جبته بعرقي. لا بعت شرفي ولا رقصت في الكباريهات. مستعر من المكان ده؟ اخرج منه مالك بيه؟ هتقعد فيه أنت؟ أنت مالك؟ دا بيتي وبافتخر إنه بيتي، ويلا بره بقى."
تنهد:
"آه، ماهو غباء وهيرشق ودخلنا في فرق الطبقات. طب أعمل معاكي إيه؟"
صرخت:
"تخرج، تخرج بره وما تجيش تاني. وما تجيش تقولي هتسكني هنا؟ أيوه هسكن. وبقالى شهور ساكنة. لتخبط الباب وده مقفول عليا. بدل قعدتي في الشوارع، مانا جربتها عادي."
هتف:
"طب زعلانة ليه؟ هو أنا اللي عملت كده؟ مش حذرتك من خالد؟"
هتفت:
"ماشي يا يونس بيه، وأنا غبية وخدت جزاتي. افرح بقى، ها؟ إيه تاني؟"
هتف مستعجباً:
"أنا مش فاهم أنتِ بتعملي كده ليه؟"
تنهد واقترب ومسك يدها:
"يلا يا قلبي، يلا هنروح ونتكلم في بيتنا. ماينفعش نقعد هنا. يلا يا عمري، هتقعدي معززة مكرمة بدل البهدلة دي."
لتهتاج:
"حد قالك إني مستنياك تاخدني؟ ومين قالك إني متبهدلة؟ ها؟ وما ينفعش أقعد هنا ليه؟ آه طبعاً، البيه يونس ماينفعش يقعد، مش قد المقام."
تنهد وأطرق قليلاً يفكر، لا يعرف ماذا يفعل معها. ابتسم بخبث واستدار بعيداً عن الباب، ليبدأ في فك قميصه، لتبهت هي وتجده يخلع قميصه، لتصرخ عندما... "أبغي أنادي لنجاتي بس أستحي 😂😂😂😂"
يتبع...
رواية انتقام عاشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران واقفة تبهت عندما وجدته يخلع قميصه ويذهب إلى الفراش ويركن عليه.
فصرخت: "انت بتعمل إيه؟ انت قوم البس بقله أدبك دي!"
هتف ضاحكًا: "أعمل إيه؟ مانمتش وصحيتيني مفزوعة من غير ما أكمل نوم. هنام يا قلبي، صحيني كمان ساعتين."
صرخت: "هيا مين اللي يصحيك؟ انت هتنام هنا؟ ماتقوم تنام في بيتك إيه ده!"
هتف: "طب ما ده بيتنا، مش بيت مراتي يبقى بيتي."
واستدار لينام.
ذهبت إليه وخبطته: "قوم ماتعملهمش عليا. هتقعد فين انت؟ يونس بيه هيقعد في أوضة عالسطح؟"
شدها يقلبها ويرتمي فوقها: "يونس بيه يقعد في جهنم بس يطول القمر. وسيبيني أنام عشان مصدع بدل ماخدك في حضني وأعمل شهر عسل وأهيص."
لتتملص منه وتدفعه: "انت قليل الأدب. الله قوم بقى عيب كده."
هتف: "أهدي بقى مع نفسك. أنا هنام ساعة اتنين بالكتير."
أخرج بعض الأموال وهتف: "آه، وجعان يا قلب يونس. زوجة شاطرة بقى وتحضري أحلى فطار. يا لهوي، هقوم ألاقي حبيبي بياكلني. يا لهوي على جماله. ماتيجي يا قمر تنيمني زي إمبارح."
ابتعدت ونظرت غاضبة لتمسك المخدة وتحدفها وتهتف: "اتخمد، اتخمد. أنيمك؟ قال."
ليستدير وينام.
نظرت إليه مدهوشة، فهو فعلاً غط في نوم عميق.
لتظل واقفة تتأمله، تنهدت: "وده هعمل فيه إيه؟ قراضة لازقة فيا يا رب بقى."
اقتربت تنظر إليه بحب: "قمر نايم وهموت عليه. عبوشكلك وجعتني يا رب بقى."
لتتنهد وتأخذ الأموال وتنزل تشتري فطار له وتعد له صينية جميلة شهية.
وقفت مبتسمة، أحست بالسعادة، كانت تتفنن في إظهار جمال الطعام.
لتقف تتنهد، إلا أنها نهرت نفسها فجأة: "أنت اتهبلتي صح؟ أنت واقعة ليه كده؟ مش قرفان سيادته من المكان وبيعايرك؟ بطلي إيه واقعة؟ ماعندكيش كرامة؟ ما هتصدقي يقول إيه؟ عايزة تتهني بالعيشة والفلوس."
مر الوقت وهي تتأمله.
ذهبت إليه توقظه كما قال لتهزه.
كان قد استيقظ ولم يستجب لها.
ولكنه لم يستيقظ.
لتهزه مرة أخرى إلا أنه لم يستيقظ.
لتجلس بجواره تهتف: "يونس، يونس اصحي."
هزته مرات عدة لتحس بشيء خاطئ.
لتهزه بعنف: "يونس، أنت مابتردش ليه؟ يونس اصحي."
"هوي قلبي!" لتصرخ: "يونس، أنت مابتردش ليه؟ يونس اصحي. مالك والنبي اصحي."
لتنهار من البكاء وتحتضنه: "يونس قوم قلبي هيقف."
وتتلمسه بجنون: "حبيبي، فيك إيه؟"
صرخت: "يونس!"
وانهرت من البكاء.
هنا قام مسرعًا ليشدها إليه ويحتضنها.
شهقت بعنف وكلبشت فيه بجنون.
هتف: "إيه؟ بطلي، بطلي يا قلبي دموعك دي. والله بهزر. إيه يا قلبي؟"
كانت تبكي خوفًا.
ظل محتضنًا إياها، همس: "آسف، والله آسف."
لتحاول أن تهدأ، فقلبها كان سينخلع عليه.
ظلت في أحضانه إلا أنها دفعته لتقوم غاضبة: "انت إيه؟ ماعندكش دم؟ حد يعمل كده في حد؟ دا إيه ده؟ انت مش طبيعي."
ابتسم وقام يحتضنها: "خفتي عليا يا قلب يونس؟"
نظرت إليه بغضب: "لا ماخفتش. خفت تعمل مصيبة هنا. أخاف عليك إيه؟"
تلمسها ومسد عليها بحنان: "والله ما خفتيش. أمال مين اللي كان بيعيط وقلبه هيقف يا بت؟ بقه بطلي كدب."
لتدفعه: "بطل، بطل إيه ده؟ اللي خايفة؟ أنا طايقاك أصلاً."
تنهد وهز رأسه ليلاحظ الصينية: "ابتسم. إيه الجمال ده؟ لا كتير على قلبي والله. دا حبيبي مدلعني. إيه ده؟"
لتقطب: "مدلعك إيه؟ انت بتقول إيه؟ فلوسك وجبتلك بيها أكل عادي."
تنهد وذهب إليها ويشدها: "والله يا قلبي بتطلعي من بقك درر. والله تفتح النفس."
وشدها وذهب إلى الصينية ليهتف: "طب نقعد ناكل بقى. والله مفتوح نفسي."
تنهدت وهتفت: "اتفضل بالهنا والشفا. اقعد كل."
قطب: "طب نجيب كرسي ونقعد."
ليتلفّت حوله فلم يجد شيئًا.
لتشعر بالخجل لتقول: "لا مفيش. أنا لوحدي هجيب كرسي تاني لمين."
أغمض عينيه وتنهد ليشدها وذهب وجلس وأجلسها على قدميه.
هتف بمرح: "ورجلي مالها وحشة؟ قلبي ما يقعدش عليها؟ د أنا أشيله في نن عيوني."
لتتنهد ولا تنطق.
ظلا ياكلا وهو يداعبها ويطعمها إلى أن انتهيا.
ليقوم وأخذها للخارج: "الجو حلو قوي على فكرة. تصدقي مانمتش من زمان كده وما أكلتش أكل حلو كده."
لتخفض رأسها.
اقترب وهمس: "وحشتيني والله وحشتيني. وحشة يونس وقلبه مكوي."
لتقطب وتخفض رأسها.
همست: "بطل كدب. مش قلت نسيتني وتاليا دخلت حياتك."
لترفع عينيها: "وأه الهانم قاعدة لك في البيت هناك تحب وتسبسب وجاي تقلي هتقعد وتنيل."
رفع حاجبيه ليهتف: "انت مجنونة يا نيران؟ بتدوري على النكد يا قلبي؟ أقولك وحشاني تردي بموشح."
لتهتف حانقة: "موشح! أمّال عايز إيه؟ أنا مسجونة وسيادتك بتتصرّح مع السحلية بتاعتك الهانم اللي دخلت حياتك وهتنساني، مش كده يا كداب؟"
لتدفعه وتبتعد.
هتف بغلب: "لا دي معاقة وعايزة علاج مكثف. طب إيه؟ أنا زهقت. هتجوز امتى؟"
اقترب: "طب انت إيه يرضيكِ وأنا أعمله؟"
هتفت: "تسيبني في حالي."
ليقول: "لا غير دي، لأني مش هعملها."
رفع يده يلمس شعرها: "أموت ولا أسيبك."
فتح قميصه لتلمع سلسلتها.
نظرت إليه لمعت عيناها من الدموع.
اقترب ومسك يدها: "مش عايزاها ترجع مكانها يا عمري."
لمست سلسلتها وبدأت تداعبها بهيام وهو محاوط خصرها يتأمل هيام حبيبته ومشاعرها التي خرجت رغماً عنها.
كانت تتلمسها وتفتحها.
همس بحب: "قلب نيران."
أكملت هي: "قلب يونس."
همس: "أعمل إيه في عشقي وحبيبي قدامي؟ عيونه بتطلع حب."
كانت بدأت دموعها تسيل.
رفع وجهها بهدوء وهمس: "يونس قلبه معاكي وهيفضل معاكي."
تاهت في كلامه.
أحنى رأسه وظل يتلمسها بشفتيه.
شدها إليه وتاه معها وتاهت هي أيضاً.
غابت الدنيا وبقي العشق ولوعة القلب.
أبعدها وهمس: "يونس ماكنش عايش. ماكنش روحه معاه. يونس لما بعدتي ماقدرش يعيش. رجع روحه. ولا شاف يوم فرح. يونس كان وحيد من غيرك. ومهيسيبكيش."
هنا تذكرت تاليا.
دفعته صرخت بحرقة: "ماتسبنيش ووحيد يا كداب؟ طب اتفلق ها؟ إيه رايك؟ ويلا قلة أدبك بعيد."
تنهد واقترب ومسك يدها: "طب بصي بقى عشان أنا جبت آخري. عايزة تقعدي هنا؟ هنقعد وهقعد على قلبك وهروح شغلي وأجي أقعد معاكي. عايزة ترجعي البيت؟ هنرجع. سيبان مش هسيب. وتلمي نفسك بقى وطايحتك وغبائك ده عشان أنا على تكه وأرقعك علقة تجيب أجلك. فاتلمي بقى. أنا جبت جاز. ولو فاكرة إنك هتمشي على كيفك ماهيحصلش. وهجيب مأذون وأكتب عليكي وتبقي تنطقي بقى. والله أموتك."
نظرت إليه غاضبة: "انت بتهددني؟ إيه البجاحة دي؟ وإن ما عملتش هتعمل إيه؟ ماتوريني."
نظر حوله.
لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟"
ليقترب ويشدها: "لا بس بأمن المكان عشان مانتفضحش."
ليشدها ويلتهم شفتيها في قبلة حارقة.
لتحاول أن تقاومه كان يزيد من لمساته لتحترق وتحترق من قربه.
ابتعد وابتسم بحب على جمالها.
همس: "قمر. بحب. قمر. اعقلي بقى. أنا مش هسكت. ويلا عشان هنرجع البيت. أنا مش فارقة. شوفي انتي عايزة إيه وأنا كده كده راشق."
لتظل واقفة لا تفعل شيئًا.
ليتنهد ويتركها ويدخل الحجرة تاركًا لها مساحة تراجع نفسها.
مر الوقت لتدخل نيران الحجرة لتجده راكناً على الفراش.
هتف: "إيه؟ عقلتي؟ نروح بقى ولا لسه فيه حاجة؟"
نظرت إليه بغضب.
تنهد: "لا لسه."
"طب يلا من سكات. والله انت حرة."
نظرت إليه باستعلاء: "كل روحك."
"هبسنا."
قطب جبينه وشمر عن يديه.
قطبت جبينها: "انت بتعمل إيه؟ انت؟"
هتف: "هرقعك علقة سخنة. تحبي أضربك بأي طريقة؟ عشان هخلص عليكي في إيدي."
نظرت إليه باستخفاف.
إلا أنه كشر واقترب منها.
لتخاف وتبتعد وترفع يديها تحني نفسها: "بقولك إيه؟ والله لو مديت إيدك هصوت وألم عليك الخلق."
هتف: "واحد عايز مراته. انت شكلك ماهتيجي إلا ببيت الطاعة."
وهجم عليها.
لتنتفض وتجري رعباً: "يونس! والله أموتك."
هتف: "لو قدرتي عليا."
اندفع ومسكها وشدها.
فصرخت: "إيه؟ إيه؟ هتضربني؟ دي آخرتها."
دمعت عيناها.
تنهد واحتضنها: "اعقلي بقى وبلاش شغل العيال ده ويلا من سكات."
تململت بعنف.
تنهد وهتف: "عموماً كده كتر خيري أوي إني خدتك على قد عقلك."
شدها فصرخت: "نزل بها وهيا تقاومه."
ليهتف: "اتلمي عشان لو نزلنا الشارع هشيلك."
لتخاف منه، فهي تعلمه جيداً.
وضعها في العربة واندفع بها إلى فيلته.
وصلا إلى الفيلا لتنظر إليه بغضب: "انت فاكر لما تجيبني هنا عافية هيحصل حاجة؟ لا فوق. وفاكر إنك كده خلاص قدرت عليا؟ انت حر بقى. والله لأسود عيشتك."
وصعدت وتركته لا حيلة له في عقلها.
صعد وراءها ودخل وجدها تدور وتدور.
تنهد: "طب الغلاية دي هعمل فيها إيه؟ نازلة حرق بحبها وتعبت."
ظل واقفاً يتأملها مبتسماً.
استدارت: "ماتبصليش بقولك."
ضحك: "لا الجنان عالي. وما أبصش ليه بقى؟ يعني لا أبص ولا تحسيس."
نظرت إليه بغضب: "تحسيس؟ اتلم أحسن لك."
اقترب وحاصرها ووجهه متجهم.
فهتفت: "نعم؟ إيه؟ مش خايفة؟ أنا خالص. أوعي."
مسك يديها ورفعها بجوارها يكبلها: "يلا سمعيني كده صوتك العالي. ها؟ وإزاي بتكلميني؟ وريني."
ابتلعت ريقها: "أكلم براحتي. مالك بيا؟"
هتف وضغط عليها وهتف: "لا. أنا أه بعشق للقمر وبموت فيه، إنما يعلي صوته ويقل أدبه؟ لا يا مزتي. يونس يزعل."
دمعت عيناها: "إيه؟ هتنيني عالأرض عادي؟"
تنهد بوجع: "شدها إليه يعتصرها: "هنيمك في قلبي ولا هتخرجي منه عمرك كله. اعقلي. مش هنفضل عمرنا متعذبين."
"هسيبك وأجيلك كمان شوية."
قبل رأسها وخرج.
وقفت وقلبها ينبض إليه.
"لا. أنا مش هبلة. دا سابني في السجن. والله."
ذهب ليجد عمته وابنة عمته جالسين ليستفهموا عما حدث.
حكى لهم.
هتفت عمته: "معلش يا قلبي، هيا برضه. انت شفتها في وضع وجعها واتبهدلت وكلامك قبل سابق كان صعب عليها يا حبيبي. وإحنا بهدلناها يابني. من حقها تنقهر على روحها شوية."
هتف: "يا عمتي تعبت. أعمل إيه؟ عندها غباء ما حدش شافه. وشقاوة وطين على دماغي."
هتف تاليا بخبث تريد أن توقع بينهم، فهي ترغب يونس بشدة.
لتهتف كانها ستساعده: "طب واللي يخليها تعقل وتجري وراك؟"
قطب جبينه ونظر إليها: "قصدك إيه؟"
هتفت: "انت مالك بقى؟ هعقلهالك وتخاف عليك كمان."
تنهد: "ايدي على كتفك."
لتقوم وتبتسم: "طب سيبلي بقى الطلعة دي. بس إياك تريحها بقى وماعدش تندلق عليها. سيبهالي. هخليها تجيلك وتحضن فيك كمان. بس هقلك تقول ليها إيه بالحرف. واصبر وهكلمها وأعرف ميتها وأقلك."
لتبدأ في بث سمها بغرض أن تسرقه لنفسها.
قام ودخل هو عليها.
لتقف له وتهتف بغضب: "لو فاكر إني هسكتلك تبقي بتحلم. وهطلق منك غصب عنك. وابقي اخبط دماغك في الحيط يا سي يونس عشان تبقي ترجعني غصب. أوي. مش انتقمت مني زمان؟ أنا هوريك بقى."
لينفعل فلم يعد يحتمل غباءها.
هتف ساخطًا: "انت إيه يا شيخة غبية؟ مابتزهقيش؟ عاشقة للنكد. أعمل في دماغك إيه؟ انطقي. أنا زهقت وقرفت."
صرخت: "ولسه هسود عيشتك."
صرخ: "أكتر من كده؟ ماهي سودة أهيه بفضلك. ولا هشوف يوم فرح. شهور مقهورة وأنت بعيد. إنما إزاي الهانم تسامح وتسكت؟ إزاي؟ لازم تسود عيشتي أكتر ما هي سودة. أعمل إيه؟"
صرخت: "حد قالك تنتقم مني؟"
هتف حانقًا: "اتهببت انتقمت وعشقت ورجعت. إنما إيه؟ ما ترجعي بقى عن غباءك ده؟ أنا زهقت يا شيخة."
"بصي أنا قرفت واعملي ما بدالك. وسيبالك مخضرة. كلي روحك بقى. والله ما عدت معبرك عشان تبطلي طيحتك وغباءك ده."
تركها ورحل.
لتصرخ فيه: "وأنا مش هدور عليك. انت فاكرني إيه؟"
لتجلس مقهورة من كلامه.
مر الوقت لتدخل عليها تاليا وتهتف: "حمد الله على السلامة حبيبتي. أنا سعيدة إني شفتك. يونس حكالنا إنه جايبك غصب عنك. والله زعلني."
قطبت نيران جبينها لتكمل: "انت مش عايزة تقعدي صح؟"
لترتبك نيران وتهتف: "هو قال كده؟"
لتقول تاليا: "قال إنك مش عايزاه صح؟ والنبي قولي."
هتفت نيران: "وانت مالك؟ بتسألي ليه؟"
لتتنهد تاليا وتهتف: "والله كل واحد يدور على مصلحته. لو عايزاني أساعدك يخليه يسيبك. أنا جنبك."
قطبت نيران: "تساعديني؟ يسيبني؟ ومصالح مصالح إيه؟"
هتف تاليا: "يعني يونس حلو وأمور ومعاه فلوس وما يتسابش."
رجف قلب نيران لتهتف: "انت حاطة عينك على جوزي؟"
هتفت تاليا: "مش انت مش عايزاه وعايزة تطلقي؟ هتكتلك يطلقك."
هبت نيران: "وانت تدخلي ليه؟ انت مالك؟ تخربي بيته؟"
وقفت تاليا: "انت عجيبة ليه؟ مش جاية بالعافية هنا ومش عايزاه؟ وإلا حلي في عنيكي؟ ما يونس معاه فلوس كتير وما يتسابش. لو عايزة أروح أقله إنك بتكدبي وعايزاه."
نظرت إليها نيران غاضبة: "فلوس إيه؟ يونس ما يتبصلوش عشان الفلوس؟ انت مجنونة؟ وإيه بكدب دي؟"
هتفت تاليا: "اممم يعني عايزاه؟ طيب هنزل أقله إنك واقعة فيه. خلاص. حظي بقى."
هبت نيران: "لا انت مالك؟ ماتقوليش له حاجة. مالكيش دعوة بيا."
هتفت تاليا: "أنا ماعدتش عارفة حاجة. ماترسيني عشان عايزة أخشله سكة وأستفاد وانت تستفادي."
صرخت نيران: "إيه ده؟ انت إزاي كده؟ مالكيش دعوة بيه."
لتقوم تاليا وتقف: "والله انت بقى اللي تشوفي نفسك. أنا مش هقعد استنى أما حد تاني يخطفه وانت مش عايزاه."
هتفت نيران غاضبة: "يخطفه؟ يخطفه إزاي؟"
اقتربت تاليا بدلع وتملس على جسدها: "إيه؟ مش شايفة يا بنتي؟ الرجالة أي جسم بيهبلهم. وأنا خلاص قررت أعرض عليه نفسي وأخده. وهاخده وأنجدك منه."
لتخبط على كتفها: "نامي واطمني. وسيبيني. كلها أسبوع وتلاقيه في حضني. وانت شوفي حالك. هنريحك ومش هتبقي مجبورة. عمتي بتقول إنك سبتيه زمان وانت يونس بيقول مش عايزاه. وكمان عرفت إنكو متجوزين عرفي. سهلة ورقة تتقطع. أهدي كده. يبقى همشيكي بطريقتي. ماتقلقيش."
وتركتها تقف محصورة.
وقفت نيران: "أسبوع ويبقى في حضنك؟ نهار أسود. هتقلع للواد بتاعي وتاخده. أعمل إيه؟ إيه البت أم عين جامدة دي؟ فلوس إيه دي؟ واحدة ماتربتش؟ إيه قلة أدبها دي؟ ولابسة إيه دي؟ قالعة هدومها. واه الرجالة بتبص. وقليلة الأدب. ينهار أسود. البت قالعة وجاية تقلي هاخد جوزي مني. وسيادته قبل كده كان ماشي معاها. ما هي طلقة يا سوادك يا نيران. إيه دانت لسه نطحاه وأكلك الشرف. وقالك اتفلقي؟ مش هيعبرك؟ هيسيبني والبت هتاخده؟ أه متجوزني عرفي بس على يد محامي ومشهرين يعني كلو عارف. لا ماتتقطعش. طب إيه؟ أتزوجه رسمي وأسود عيشته؟ طيب. هو قال هيجيب مأذون ويكتب. نهار أسود. ممكن تخليه ما يكتبش؟ أعمل إيه؟ أعمل إيه؟"
لتظل تأكل روحها.
مر الوقت لتجد يونس يدخل عليها.
نظرت إليه غاضبة.
لتلاحظ في يده أحد الورود.
رجف قلبها: "إيه؟ جايبلي ورد يا قلبي؟"
لتجده وضعهم بجانب السرير.
قطبت: "إيه الواد العبيط ده؟ ماجاش أدهملي ليه؟ هو مش ناوي يتنيل يحب فيا كمان؟ أخص عليه."
ظلت تنظر إليه وتراقبه.
لتجده يغير ملابسه ويخرج يجلس على السرير صامتاً ويمسك الورد ويداعبه.
وقفت وذهبت إليه غاضبة لتهتف: "إيه؟ داخل قامط ليه؟ ممكن أعرف؟ هنفضل كده لامتى؟ وهتطلقني امتى؟"
نظر إليها ويركن على السرير: "أطلقك؟ ما أعتقدش. سمعتي تتأثر وشركاتي تتأثر يا نيران. إيه؟ اتجوزت واطلقت؟ اصبري شوية."
"هوي قلبي! اصبر شوية؟ انت هتطلقني؟"
هتف: "مش انت اللي عايزة. لو مش عايزة قولي. أنا متاح أهو."
ليشم في الورد.
فصرخت: "انت بارد كده ليه؟ عادي كده؟"
هتف: "لا. اكتشفت إن مفيش حد بيقعد لحد بالغصب. وإن لازم يبقى فيه اتفاق. كتر خيرها تاليا أقنعتني."
أحست بالنار في قلبها لتهتف: "تاليا؟ أقنعتك؟"
هتف: "أقنعتني إن الحب مش عافية. ولازم يبقى فيه هات وخد. اللي يديني أديله. مابقاش أنا من طرف والطرف التاني مابيديش. وتاليا قالت إنها تعرف في نفسيتكم أكتر. لما الست تقول مش عايزة فعلاً مش عايزة. وانت مش عايزاني خلاص. أنا صدقتها وأمري لله. وأنا زهقت بصراحة. مش هدّور على حد مابيدورش عليا."
رفع الورود وأغمض عينيه وركن ويشمهم بأنفه.
وقفت هيا مبهوتة: "هيا تاليا قالته إيه؟ الحرباية دي. وما نقصدش ونقصد. دحنا الستات لما بنقول مش عايزين ما حدش يصدقنا. إحنا كدابين. والله. هيا عملت فيه إيه؟ وهيطلقني ويسيبني؟ منها لله العقربة خرابة البيوت. عايزاه؟ عايزة تاخده مني؟ وأنا برياله ومش عارفة أنطق. البت بتقلع وأنا لابسة شوال. هموت. الواد نازل تسبيل. إيه؟ البت عملتله إيه؟ أه ما هي قالعة وخلاص. ماعدش عايز وزهق. مالبيه؟ عايز ست وقالعة كمان؟ هيفرح ويهيص. ما هم بديل أي سحلية تقلع يجرو وراها. هموت منك لله يا خرابة. الواد بيقولي ما هيدورش عليا. طب إيه؟ أنا بحبه وعايزة أموته دلوقتي. مقهورة. هيتاخد مني."
سمعاً دقا على الباب.
لتقوم وتفتح لتجد تاليا في فستان فاضح.
لتشهق.
هتفت تاليا: "معلش يا نيران. نادي يونس. نسيت أقله حاجة."
لتقف نيران مشلولة لا تنطق.
تنظر إليها تتفرس جسدها الذي يظهر ومنظرها المهلك.
همست مرتعبه: "يونس نام. نام."
هتفت: "إيه؟ لحق؟ دا لسه كان معايا. يا دوب غيرت هدومي. كنا هنسهر تحت. لحق نام؟ طب بس شوفي كده."
نظرت إليها نيران بغضب: "إيه؟ هحلفلك؟ بقولك نام. ومن فضلك بقى عايزة أنام."
وقفلت الباب واستدارت وقلبها ينهشها.
لتذهب تنظر إلى يونس المغمض عينيه تريد أن تقتله.
"البت قالعالك يا زفت. إيه؟ بتبدل عشان تبسطك وتاخدك مني."
وجدتـه يفتح عينه ليهتف: "إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ مين خبط؟"
هتفت: "مفيش. دي تاليا."
ليهب جالساً متصنعاً اللهفة ويهتف: "كانت عايزة إيه؟"
أحست أنها ستقتله لتهتف حانقة: "مفيش. كانت بتطمن عليك."
ليبتسم ويركن: "والله عسلية زي الورد اللي جايباه."
ليستلقي مرة أخرى ويضع الورد على صدره.
هنا تلبسها الشياطين عندما علمت أن الورد هيا من أتت به.
لتهجم عليه و...
يتبع
رواية انتقام عاشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران واقفة تنظر ليونس وتحترق من كلامه ومدى تأثير تاليا عليه. وما إن قال إن الورد هي من أتت به وركن على الفراش وأغمض عينيه، حتى هاجت وهاجمت عليه و دفعته من على الفراش وصرخت:
"ولماذا أنت واقع هكذا، تجلس معي لماذا؟ والهانم أحضرت لك ورد، أليس أنت خلاص تركتني وتركتني لدماغي؟ خلاص أول ما ألاقي شغل الذي سيادتك بوظته سأغور من هنا، وقم اذهب للنحنوحة التي أقنعتك بكل الكلام الذي قلته لي، هي صح، أنا لا أريدك."
ليقوم مبهوتاً من غضبها:
"تصدقين، أنت فعلاً عقلك فيه شيء. نيران، أنتِ أصبحتِ تعضين، والله ما عدتِ تحتملين. أنا تركت لكِ الحتة، لعلّكِ تهدين."
وتركها ونزل للأسفل، لتقف تهري بداخلها. نزل بالأسفل، جلس مخنوقاً على البسين، لتقترب منه تاليا:
"إيه يا يونس؟"
ليتنهد:
"تعبت يا تاليا، ما تهدأ، ما عدت أفهمها."
هتفت:
"يا يونس، أنت متأكد أنها تحبك؟ الذي يحب يسامح، يا يونس. نحن الستات هكذا. نيران ما تحبكش يا يونس، كلامي معها معناه كذا. هي جواها ممكن تكون خايفة على روحها أن تبقى لوحدها من غير أحد، بس كلامها واضح يا يونس. كل كلامها هكذا. أنا ست وأعرف، ونحن الستات ما نحبش بالعافية يا يونس. أنا خائفة تعيش في الوهم العمر كله."
ظل ساهماً وكلامها قد أضنى قلبه:
"بس أنا ما أقدرش أسيبها، أنا أحبها، أنا أريدها، جايز أنت مش فاهم."
هتفت:
"أنا ست، وما يعرف الست إلا الست اللي زيها. نيران شكلها ما تحبكش. طيب أنت لحد متى ستتحمل وأنت تقول ما تسيبش فرصة إلا أما تقول لك مش عايزك؟ بقالها سنة أو أكثر، وعد شهور بعاد، ما حد يتحمل يبعد عن حد بيحبه الفترة دي. نحن الستات ما نتحملش يا يونس."
جلس يشعر بالقهر أنه ممكن أن يكون فقد حبها:
"عموماً، أنا معك وسأظل معك، بس بجد سأقنعها وأشوف كل كلامي عليك والله وأنك تحبها وتريدها، بس هي بتصد. عموماً سنرى، بس لو وصل الحال لآخر شيء، لازم تبعد يا يونس وتسيبها. لو تحبك، سيبها يا يونس، مافيش حاجة بالعافية."
ظلا جالسين وهي لا تسكت وتوغر صدره أكثر وأكثر.
في الأعلى، كانت نيران تقف تنتظره، لتسمع أصواتاً بالأسفل. خرجت من النافذة، وجدت يونس يجلس مع تاليا. شعرت بالقهر أنه تركها ونزل إلى تاليا. لتلمحها تاليا، فتقوم وتجلس بجوار يونس وتمسك يده. شعرت نيران بغليان بداخلها:
"إيه اللي شايفاه ده؟ قلبي هيقف كده يا يونس. خلاص استجبت لها وهي ما صدقت تلعب عليه، وأنا قلت له مش عايزه، وهو خلاص سمع لها. هعمل إيه دلوقتي؟ قلبي بيوجعني. طيب ما أنا اللي عضّيته وما تحملت يشوفني مذلولة كده. أنا صعبت عليا نفسي أني اتذليت."
لتسيل دموعها:
"خلاص يا يونس، خلاص كذا. والله صعبت عليا نفسي من ذلي سنين وأنا بتذل وماليش سند، وأنت سبتني! سنة وما قربتش وسبتني لخالد وأنت عارف أنه وحش. لو تحبني كت بعدته عني واتسجنت، ولا هان تقف جنبي. أعمل إيه؟ أروح فين؟ هيسيبني ويروح لها خلاص. طيب هروح فين؟"
ظلت جالسة، ليمر الوقت ويصعد يونس ويجدها جالسة وشكلها حزيناً. تنهد ودخل يغير ملابسه، وتركها واتجه إلى الفراش. شعرت بالقهر، ظلت جالسة وقد أغلق النور ودموعها تسيل، لتسخر من نفسها:
"خلاص كذا يا نيران، شوفي حالك بقى."
ظل هو يتقلب، أحس أن قلبه سيخرج من مكانه ولم يعد يحتمل، ليستدير ليجدها جالسة حزينة، ليقوم ويذهب إليها:
"ما بتناميش ليه يا نيران؟"
لتتنهد وتهتف:
"ما فيش. نام أنت، أنا مش عايزة."
جلس:
"طيب مالك؟ قول لي."
هتفت:
"كنت عايزة منك خدمة يا يونس."
مسك يدها وهتف:
"عيوني والله."
لترتبك وتهتف:
"كنت عايزة يعني، تشوف لي شغلانة عند حد من معارفك عشان لما أمشي أعرف أعيش."
تنهد وظل ينظر إليها بغلب، فهي لا تنفك تخبره أنها سترحل:
"حاضر يا نيران، هشغلك في الشركة عندي."
لتهتف:
"لا، مش عايزة شركتك."
هتف:
"للدرجة دي مش طيقاني؟ طيب يا نيران، حاضر، هكلم لك حد وأشوف."
وقام وتركها:
"تصبحين على خير."
ذهب إلى الفراش مقهوراً، متأثراً بكلام تاليا، فإن نيران تصرفاتها تؤكد ذلك. ليقوم ويذهب إلى الفراش. ليمر الوقت وتقوم هي وتنام بجواره، وما إن نامت حتى استدار وأخذها إلى أحضانه.
همس:
"عايزة تسيبيني وتموتيني خلاص؟ عايزة يونس روحه تروح. أعمل إيه؟ طيب أحاول معاكِ، جايز ترجعي تحبيني. طيب أقول لكِ على اللي عملته وإني ماسيبتكيش، وإلا هتنقهري وتحسيها شفقة. أعمل إيه؟ يا ريتني ما سبتك تمشي. يا ريتني حبستك وقعدت على قلبك أحب فيكِ، كنتِ هتسامحي، بس أنا أهبل. عملت لك اللي عايزاه وبعدت، وحبيبي اتساب لدماغه. طيب إيه؟ تاليا بتقول إنها ما بتحبنيش، وهي ست وأكيد بتفهم. يا رب، هموت عليها والله، يا رب ما تخرج حبي من قلبها، يا رب ردها لي. أنا مقهور قوي، أعمل إيه دلوقتي؟"
ظل يتلمسها ويقبل رأسها ومشاعره تنساب بغلب.
كانت جالسة مقهورة، وتاليا لا تنفك تكلمها عن قربهم. لم تعد تأكل، ولاحظ يونس ذلك. صعد إليها، كان معه صينية طعام. دخل عليها، كانت جالسة ساهماً تفكر في حياتها، قبل أن يتحول الأمر لجحيم. تذكرت رحلته معها في البحر ومشاعره التي كانت تصرخ من عيونه. تذكرت وقت أن كان يسقيها من مشاعره. ابتسمت رغماً عنها، وركنت وأغمضت عيونها بحب، ورفعت يدها تلمس مكان سلسلتها، تتمنى أن تأخذها منه.
اقترب وجلس ووضع الصينية بهدوء، يتأملها ويتأمل جمالها. همس بعشق:
"بحبك وهموت عليكِ."
تنهد ورفع يده يداعب وجهها. اتسعت ابتسامتها، اقترب وقبل خدها. انتفضت ونظرت إليه:
"فيه إيه؟ أنت هنا ليه؟"
قطب حبينيه، هز رأسه وهتف:
"جايب لك أكل، ما بتاكليش."
هتفت بغضب، فهو كان مع تاليا:
"وجايب لي ليه؟ تجيب لي مالكش دعوة بيا، فاهم؟ خليك في اللي يخصك."
ظل يتأملها ولا ينطق، فصرخت:
"بتبص لي ليه أنت؟ الله!"
هتف بوجع:
"كمان مش عايزاني أبص لك؟ طيب كلي، ما تقعديش من غير أكلك، طيب."
قامت وابتعدت:
"مش عايزة، ويا ريت تشوف لي شغلانة في أسرع وقت عشان أغور من هنا."
اقترب مسرعاً، أراد أن يخنقها، إلا أنه أمسك نفسه. التصق بها من الخلف وهتف:
"هتشتغلي وتسيبيني، صح؟"
ابتلعت ريقها بوجع:
"آه، هشتغل وأعيش حياتي."
مسك وسطها بقوة:
"هتعيشي حياتك إزاي؟ عرفيني، أطمن."
ابتلعت ريقها:
"إيه؟ هطلق وأعيش وأشوف نفسي. ما فيش حاجة بتقف على حد."
أدارها بعنف، كان يريد أن يصرخ: أين العشق الذي كان يكويها؟
"هتشوفي نفسك إزاي؟ ها؟ قولي، عرفيني، أفرح لكِ. ها؟ تسيبيني وتشوفي نفسك إزاي؟ انطقي، أعمل إيه؟ قولي، أعمل إيه؟ حرام عليكِ يا شيخة."
أبعدته وهتفت:
"تعمل إيه؟ في إيه؟ أنت عملت كل حاجة، ما سبتش. ويلا انزل للي كنتِ معاها وسيبني بحالي. ويا ريت ما عدتش تخش هنا كمان."
أحس أنه سيموت، فهي تلفظه بره حياتها. اندفع وشدها:
"لا، مانا مش هموت مقهور كده."
شدها وأنهال عليها يقبلها، وهي تقاومه. ظل يقبلها بعنف، وهي تضربه. احتضنها بقوة وتحول إلى ذلك العاشق الذي كان، استكانت بين يديه وتاهت عن الدنيا ونسيا ما حولهما. أحس بالجنون من استجابتها. رفع وجهه ومسك وجهها وظل ينظر إليها بعشق وصرخ:
"بصي لي!"
لم تجرؤ أن تنظر إليه، فصرخ:
"بصي لي، ما تحرقيش قلبي."
رفعت عيونها دامعة. ظل يتأملها بعشق. اقتربت أنفاسهم أكثر وتحول الأمر لمشاعر صارخة، فهمس:
"نيران، أنا..."
سمع خبطاً على الباب. كانت تاليا تهتف:
"حبيبي، تأخرت ليه عليا؟ مش قلت هتسهر معايا."
هنا تجمدت نيران وشعرت بالرخص. وشعر يونس أنه يريد أن يقتل ابن عمه. فدفعته نيران ونظرت إليه بقرف واندفعت للحمام وأغلقت عليها وانهارت من البكاء، وهي تشعر بالرخص وكيف استسلمت له. أما هو، فكان يشعر بالغل بعد أن رأى مشاعرها:
"لا يا يونس، حبيبك عيونه فيها شيء. تاليا باينها غلطانة. لا، ما هسيبهاش. هحاول إن شاء الله. أموت تحت رجليها. تنهد واستدار وخرج لتاليا. يحمي لها، إلا أنها لم تسكت وظلت تبث سمها. إنها من الممكن أن تكون رغبة وفقط."
مرت الأيام على هذا المنوال، وتلك الحرباء تفصل بينهم، ونيران تشعر بالبؤس، وصمت يونس وقهره أجج الفجوة بينهم، ليستقر في ذهن كل منهم أنه زهد الآخر. فنيران، تاليا لا تنفك تكلمها صراحة أنها أصبحت مع زوجها وأنها ستنسيه إياها، ونيران ينغرز فيها الكلام. ويبعد يونس يؤكد ذلك. أما يونس، فتاليا أيضاً لم تتركه وتبث سمومها بداخله، ويرى انزواء نيران وطلبها المستمر أن يجد لها عملاً لتبتعد عنه.
ليأتي يوم كانت نيران جالسة. دخلت عليها تاليا واقتربت منها واحتضنتها وهتفت:
"خلاص يا نيران، يونس جاب لك شغل، وأظن كذا خلاص تقدري تشوفي حياتك بعيد عن يونس، وخصوصاً أن يونس بقى عايزني. خلاص، أنا ما سبتش فرصة إلا وعملتها، وبشوف لمعة الرغبة في عينيه."
بهتت نيران وتحملت على نفسها وهتفت:
"يعني خلاص قال لك كذا؟ لا، أنا مش مصدقة."
تنهدت:
"برضه عندك أمل؟ أنت حرة، بس يونس، أنا لو أي وقت، هبقى في حضني."
هتفت نيران بقهر:
"لا، ما أصدقش. مش بالسرعة دي."
هتفت تاليا:
"طيب لو أثبت لك أنه بييجي لي أوضتي قبل ما يخش عندك، هتصدقي؟"
هتفت نيران:
"لا، ما أصدقش. يونس مش كذا، حرام عليكِ."
لتقوم تاليا:
"طيب عموماً، احسبي بقى وقت مجيئه الفيلا ودخوله أوضتك، وتعالي شوفيه، هتلاقيه عندي."
ل لتخرج تاليا، وتحس نيران أن قلبها سيقف، وأنها لن تحتمل فكرة كونه مع أنثى ثانية. ظلت تنتظره، والوجع ينهش جسدها.
عند تاليا، كانت تنتظر يونس، ولبست قميص نوم، ولبست فوقه روب، لتنتظره أمام باب حجرتها. لتجده يصعد، فتتصنع الإغماء. ذهب مسرعاً إليها وحملها وذهب بها إلى الفراش. هتفت:
"مخنوقة، قلبي هيقف."
هتف يونس بقلق:
"مالك حبيبتي؟ أنت فيكِ إيه؟"
هتفت:
"هات لي الفوطة وبلها ميه، مش عارفة أتنفس وعرقانة."
ليقوم ويذهب إلى الداخل ويقترب منها:
"امسح لي جسمي، حاسة أن عندي سخونة مكتومة. يونس، قلبي، حاسة أني هموت."
اقترب منها لتزيح روبها، ليشيح بوجهه خجلاً. لتهمس:
"اعملي ظهري."
هتف:
"طيب أنادي عمتي؟"
شهقت تتصنع عدم التنفس:
"اقترب منها لترتمي في أحضانه. بهت وشعر بالحرج وهو يمسدها بالفوطة، ووجهه أصبح مضرجا بالدم من خجله من ابنة عمه."
كانت نيران قد وجدت يونس قد أتى ولم يدخل عليها، لتقوم وهي ترتعش وتحس أنها ستموت. وتقف أمام حجرة تاليا. ظلت واقفة لا تجرؤ على فتح الحجرة، لتفتحها فجأة. هنا أحست أن روحها راحت ودنيتها اسودت، فزوجها محتضناً ابنة عمته في سريرها وتلبس قميص نوم فاضح. لتشهق. هنا سمعها يونس، استدار ونظر إليها نظرة بلهاء، لم يعِ بعد المصيبة التي هو بها. أدرك أخيراً ما هو فيه، فدفع تاليا برعب.
ظلت نيران واقفة، أنفاسها ستزهق، لتختبئ تاليا نفسها وتشهق كأنها أمسكت بالجرم المشهود. هنا قام يونس، لم يعرف ماذا يقول، كان الشلل أصابه. فحبيبته منهارة وتمسك قلبها، وهو محتضن ابن عمه في حجرتها بملابس فاضحة.
ارتعب ونشل حين سقطت نيران أمامه لا تحس بالدنيا:
"هوي قلبي، وهرع إليها يحملها ويذهب بها إلى حجرة. وضعها وهمس: نيران، قلبي، فوقي، ما فيش حاجة، وحياتي مش زي ما أنت شفتي، والله ما في حاجة، حبيبتي، قومي، والله ما في حاجة يا عمري. هموت كذا."
ليقوم ويحضر عطراً ويبدأ في إفاقتها. بدأت هي العودة إلى وعيها، فتحت عينيها لتجد نفسها في أحضانه. صرخت، تبعده وتنهار باكية وتئن بوجع، فحبيبها نام في أحضان أخرى. كانت تنظر إليه بوجع، لا تنطق.
صرخ:
"أنت بتبص لي كذا ليه؟ ما فيش حاجة، أنت مش فاهمة. تاليا كانت تعبانة وأنا كنت بشوفها. بطلي تبص لي كذا، أنا ما عملتش حاجة، والله ما عملت حاجة."
لتشيح بوجهها، فلم تعد قادرة أن تنظر إليه. لتقوم وتهتف:
"طلقني دلوقتي حالاً."
صرخ:
"أطلق إيه؟ أنت مجنونة؟ أنا مش هطلقك، افهمي يا قلبي، والله ما حصل حاجة، أنت مش فاهمة. أجيب لك تاليا تقول لك الحقيقة؟ استني أما أقوم أجيبها."
صرخت بقهر:
"مش محتاجة تجيب، كل حاجة خلاص، بس بقى بطل، بطل. عايز إيه؟ يتقال وكل حاجة واضحة. سبتني يا يونس خلاص، ودخلت واحدة تانية حضنك."
صرخ:
"والله ما حصل، نيران، أنا أحبك، والله ما حصل، نيران، ما فيش حاجة بينا يا قلبي."
هتفت بقهر:
"أمال لو كان بينكم حاجة كت إيه؟ هتجيبوا عيال يا يونس؟ أنا مش مصدقة، إزاي تعمل كذا؟ أنت تعمل الحرام يا يونس؟ طيب طلقني واتجوزها، طلقني وعيش بالحلال، طالما أنا بقيت ولا حاجة، ودي آخرتها. كت جايبني ليه؟ حرام عليك."
اقترب منها يمسكها، لتصرخ:
"ما تلمسنيش، بلاش قرف، ما تلمسنيش."
شدها إليه لتنهار وتضربه:
"ليه؟ حرام عليك، منك لله، قلبي منك لله، ليه تمزع قلبي."
صرخ:
"بطلي، بطلي بقى، والله ما حصل."
ليشدها ويصرخ:
"تعالي نروحلها."
شدها وذهب إلى تاليا، التي كانت قد لبست ملابسها. دخل عليها وصرخ:
"قولي لها الحقيقة، قولي أني ما جيتش جنبك وهي شافت غلط."
لتهتف تاليا ببراءة متصنعة الغلب:
"يونس، أنا آسفة. يونس، أنا أحبك."
انصدم وانشل مكانه، وتسيل دموع نيران. ليهتف:
"تاليا، أنت بتقولي إيه؟"
هتفت تاليا:
"أيوه يا يونس، بحبك. وهي مش عايزك خلاص، يبقى ليه تربطوا بعضكم وأنتم مش عايزين بعض."
هتفت نيران:
"صحيح، ليه تربط نفسك بواحدة مش عايزها؟ خد اللي بتحبك واللي أنت نمت في حضنها يا يونس."
لتستدير وتتركه. نظر إلى تاليا، ليهتف:
"عمري ما هسامحك."
واستدار وتركها وذهب إلى نيران، التي بدأت تجمع أشياءها. دخل وصرخ بها:
"اسمعي بقى، عشان أنا والله هرتكب مصيبة. أنا ما عملتش حاجة، أنت لو مش مصدقة، دي قلة ثقة وقله حب."
لتستدير غاضبة وتهتف:
"قلة ثقة وقلة حب؟ يا عينك! ليك عين تتكلم عن الحب؟ ليك عين؟ خلاص خلصت وهتطلقني؟ وأبعد؟ أيوه، هبعد وكل واحد يعيش بقى ونقفل على القصة دي. قصتنا قصة تموت. ما كانش ليا أدخل دنياك اللي اتوجعت فيها ألف مرة. روح الله يسهلك، حب واتمرغ في حضن الهانم اللي بتحبك، إنما كفاية مسخرة لحد كده. أنا ماشية يا سي يونس."
اقترب منها غاضباً:
"طيب اسمعي بقى، عشان أنا خلاص جبت آخري. أنا غلطت مرة لما سبتك على هواكِ. أيوه، بصي لي كويس. سبتك مرة وقلت هترجع وتحس وتسامح. صبرت شهور، شهر يجيب شهر، وقلبي بيتمزع في بعدك. ولما رحتي وما عرفتكش طريق، كنت هتجنن. بس لو فاكرة أني هسمع كلامك تاني، يبقى بتحلمي يا قلب يونس. يونس مش هيسيبك بكيفك بقى، غصب. مش هيسيبك."
صرخت:
"أنت مجنون؟ وليك عين؟ هيا بالعافية؟"
هتف:
"أيوه، بالعافية. ومن هنا ورايح أنت مراتي وحبيبتي. سبتك كتير على هواكِ، وتقريباً عندك إعاقة في مشاعرك، مش واصلك حبي. أنا بقى من هنا ورايح مكانك حضني ومراتي. وأزيدك من الشعر بيت، في سريري وحقوقي هاخدها. وأنت بقى، أما تبقي تحسي بيا، ابقي عرفيني عشان نفرح كلنا."
صرخت:
"حقوق إيه يا أبو حقوق؟ إن ما كنتش قافشاك في حضن الهانم بقميص النوم، أنت مالك بجح كذا؟ إيه قلة أدبك دي؟ يا بجاحتك."
صرخ:
"أيوه بجح عشان بحبك وعايزك، وخلاص. كفاية على يونس دلع فيكِ لحد كده، واخبطي راسك في الحيط، إنما بعد ما هيحصلش وهتفضلي هنا."
"صفحة ميفو السلطان."
صرخت:
"آه، هتقعد مراتك وعشقتك مع بعض؟ إيه القرف ده."
هتف:
"لا، تاليا هتفضل تروح تشوف حالها بعيد. أنا ما كنتش أعرف إلا دلوقتي أنها بتعصيني عليكِ."
صرخت:
"بس يا كداب! بقالك أسبوعين راشق في حضنها وهئ ومئ وسهر، وجاي تقول لي إنها بتعصي وبراحتي، وتجيب لي شغل عشان أغور، وآخرتها أقفشك معاها، وعايزني أقعد لك؟ إيه؟ مش بقالك أسبوعين سايبني؟"
هتف:
"تاليا السبب، كنت واثق فيها، ما كنتش أعرف أنها بتعصينا على بعض."
هتفت:
"آه، وأنا الهبلة اللي هتصدق؟ أنا الهبلة اللي اتسابت شهور ما عبرتهاش؟ أنا الهبلة اللي ما حاولت حتى تيجي ترجعني؟ اتسيبني لخالد لما سجنني، ورايح تتصرمح مع الهانم وتسيبني اتسجن؟ ولا عبرتني؟ وآخرتها أجيبك من حضنها؟ أنا بكرهك. اللي يسيبني في أزمته ويروح مع الهانم ما يلزمنيش. أنا أثق فيك إزاي؟ وما هقعد لك لحظة."
هتف:
"طيب وهتخرجي إزاي؟ عايز أعرف."
بهتت ونظرت إليه:
"هتحبسني يا يونس؟"
هتف:
"أيوه يا نيران، هحبسك لحد ما تعقلي وتعرفي أني مظلوم في كل حاجة، إن كان دلوقتي أو زمان."
صرخت:
"مظلوم؟ أنا شفتك بعيني مظلوم. وأنت سبتني لخالد وعارف أنه شر وسايبه يوجعني ويحبسني، ولما اتحبست سيبتني."
لتقترب منه وتدفعه:
"أنت سبتني، أنت وجعتني وسيبتني. أنا بكرهك، أنا بكرهك يا أخي، طلقني."
لتهجم عليه وتضربه. شدها إليه يحتضنها:
"يونس عمره ما سابك يا نيران، يونس طول عمره سندك.. وراجلك."
صرخت:
"كذاب! راجلي أنت؟ أثبت لي أنك عمرك ما هتبقى راجلي. اللي يسيب مراته تتهان وتتحبس ما يبقاش راجل."
لتبهت عندما صرخ وقال:
"يا ابني، ما تقل لها بقى. بنتنا بقرة كبيرة. هنفرح إمتى؟ الفانز ماتوا."
رواية انتقام عاشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران تصرخ، "إنها تركتني!" ليصرخ هو ويشدها لأحضانه.
"يونس عمره ما سابك، يونس، يونس طول عمره سندك، يونس طول عمره حبيبك. نيران، أنا زرعت حد في شركتك، شركة خالد. السنة اللي بعدتي فيهم، فاكرة لما ورق الميزانية بتاع الشركات كان فيه غلط وهتتفضح الشركة؟ أنا اللي اتصلت بالمحاسبين وحذرتهم عشان ما تنفضحش الشركة. خالد دبرلك شحنة أغذية فاسدة كانت هتحبسك، أنا اللي حرقتها في المينا وما حدش استلمها. أنا اللي رحت لخالد وحذرته يقرب منك. وحتى لما قلتيلي: 'أنت مش راجل ووجعتيني'، وسافرت، آه مع تاليا، بس ما كنتش بشوفها، كنت موجوع. عايز أهرب عشان أرجعلك. آه، وقلت كلام يوجع بدافع عن كرامتي اللي أنتِ دهستيها. مع ذلك، ما سبتكيش في السجن يا نيران، أنا دفعت الخمسة مليون وخرجتك. أيوه، وكنت فاكر إنك لسه معاكي الشركات وهتعيشي وتتصرفي. خفت أقولك تقولي دا شفقة برضه. عشان بعيد، بس أقولك إني كنت هجنن. رحت وقفت يوم السجن أشوفك وأطمن، ولقيتك مع المحامي، مشيت. أنا ماسيبتكيش، عمري. أقولك إني لما عرفت إنه طردك، كنت هقتله. أقول إيه؟ أقول إيه؟ إني عشقتك؟ ماليش حيل في نفسي. أقول إني كرست حياتي أعيش خالد جحيم الدنيا وأحبسهولك عشان أعرف أعيش؟ قولي عايزة إيه تاني؟ أبقى سند إزاي؟ أنا أبقى ليكي سند."
كانت تسمع ودموعها تسيل، غير مصدقة أنه لم يتركها. لينظر إليها ويجد ملامحها قد لانت. احتضنها بقوة لتنهار في أحضانه، ليعتصرها بين يديه.
همس: "اللي بينا حب ما ينفعش يروح يا نيران، اللي بينا عشق ماينتهيش."
ظلت تبكي في أحضانه ثم صرخت: "ما قلتليش ليه يا أخي؟ وتسيبني موجوعة؟" كانت تخبطه. "ما قلتش ليه؟ حرام عليك."
شدها لأحضانه. هتف: "عشان تقولي شفقة زي ما قلتي وتبعدي وتطين أكتر ما هي طين."
ظلت تنتحب وقلبها يؤلمها. لا تعلم هل تصدقه بعد أن رأته في أحضان أخرى. كان كلامه قد دخل إلى قلبها وأنه لم يتركها. لتقف صامتة في أحضانه، موجوعة. إلا أن منظره وتاليا عارية في أحضانه نهش قلبها. كان يمسد عليها وهي في عالم بمفردها، تشعر براحة أنه لم يتركها، ولكنها كانت محروقة. لتبعده وتنظر إليه.
"كل كلامك ده مش لاقية حاجة أقولها، بس بجد أنا هشيلك جميل إنك خرجتني من السجن يا يونس، بس أنا ما عيش فلوس أرجعهالك. أنا آسفة، بس برضه قصتنا خلصت يا يونس. لو ما كنتش شوفتك بعيني، كنت عرفت أكون ليك، بس ما أقدرش. ومن فضلك، طلقني."
ليثور غاضباً: "يعني برضه مفيش فايدة؟ حتى بعد ما قلتلك إني ماسيبتكيش؟ إنتِ إيه؟ غبية؟ طب اسمعي بقى، طلاق مش هطلق، مشيان من هنا مش هتمشي، وحب هقعد أحب فيكي لحد ما تفطسي وتقولي حقي برقبتي. وإن كنتِ فاكرة إني هسمعلك، لا يا نيران، اتفلقي واخبطي راسك في الحيط." ليقترب منها ويشدها. "انتِ مراتي، حبيبتي، حتة من قلبي. ومن هنا ورايح، كيفي حالك بقى على كده."
لتصرخ: "أنت مجنون؟ هتقعدني غصب؟"
هتف بإصرار: "آه، غصب وهحبك غصب وهتنامي في حضني غصب لحد ما تعقلي. ويونس بيقولك خلاص، عليه كده دماغك بقى كيفيه وضبطيه يا قلب يونس. وإن ما ضبطتي، هرزعك علقة أضبطك. هو إيه؟ أنا حاسس إن آخرتها هنجلط وأقلب أهبل، بس خلاص، عليا كده." ليشدها، يقبلها بشدة وهي تضربه. ليبتعد ويهتف: "خشي بقى، خدي شاور، وارجع ألاقي مراتي قمر عشان آخدك في حضني بدل القهر اللي شفته." ليتركها مذهولة تقف.
"هو مجنون؟ شاور إيه وحضن إيه؟ هو هيحبسني بجد؟ يونس اتجنن؟ طب أعمل إيه؟ أنا خايفة. هيقعد يحب فيا؟ دا مجنون! دانا شايفاه في حضن الهانم. طب إيه؟ بس هو دفعلي فلوس كتير أوي، أهوه وخرجني من مصايب. يعني ما سابنيش؟ إيه؟ طيب؟ بس أنا شفتو في حضنها. قلبي هيقف من المنظر." لتنفجر في البكاء، فلم تعد تعي ماذا تفعل.
عند يونس، ذهب إلى عمته وحكى لها كل شيء، لتبهت من أفعالها. وقف يونس: "إنتِ يا تاليا بتخربي بيتي! إنتِ يا بنت عمي! كنت فاكراني ما هكشفكيش؟ وإنتِ بقالك أسابيع تقوليلي: 'ما بتحبنيش ومش عايزاك'. وتروحي تقولي لها نفس الكلام؟ وأنا وثقت فيكي! إنتِ إزاي زبالة كده؟ إزاي متخيلة إني أصلاً ممكن أبقى معاكي؟ دانا بعتبرك أختي! ووثقت فيكي، تقومي تعملي كده؟"
هتفت عمتها: "ليه يا تاليا كده؟ ليه ابن عمك بيحب مراته؟ ليه يا بنتي كده؟"
صرخت تاليا: "عشان بحبه وهي سابته."
صرخ: "تقومي تخربي بيتي؟ أنا بحب مراتي! منك لله! ليه ليه تعملي فيا كده؟ ليه؟ إنتِ فاكرة حتى لو سابتني هكون ليكي؟ دانا قلبي اتعلق بيها. ولو قعدت عمري ما هكون غير ليها."
صرخت: "ليه؟ ساحرالك؟ عملالك إيه؟"
هتف: "واخدة قلبي وعقلي، دنيتي اللي عايش عشان أخشها. اسمعي يا تاليا، كان ليكي معزة وراحت. وكنت أشيلك بعيوني العمر كله. بس البيت ده ليه ست، وإنتِ أذيتيها، يبقى مالكيش قعاد فيه. يا ريت ترجعي من مطرح ما جيتي. تعتبري إن ابن عمك مات. ومن بكرة ما ألاقيكيش في البيت." وتركها وصعد إلى حبيبته ليدخل عليها. كانت جالسة تفكر به حزينة. ليهز رأسه ويتنهد. ذهب وغير ملابسه ليقترب ويجلس بجوارها. هتف: "قلبي ما غيرش ليه؟ عشان ننام."
لتقطب جبينها ولم ترد عليه. ابتسم والتصق بها. تململت وهتفت بغضب: "ما تبعد إيه اللزقة دي."
لمس رقبتها: "لا لازقة إيه؟ دا فيه مراحل لسه هنعملها."
دفعته: "مراحل مراحل إيه؟ ما تلم نفسك بقى. إنت فاكرني هسكتلك؟ يا أبو ديل، يا أبو عين زايغة، يا قليل الأدب."
ضحك: "والله ما فيه ريحة الديول. أطفحها، بس لو هيبقي، يبقى مع القمر اللي هري قلبي. وقلة أدب أطفحها من يوم ما كنت مع القمر. بس هموت. وأقل أدبي. ما تيجي نقل أدبنا شوية. وحشتني."
صرخت: "ما تحترم نفسك بقى. إيه حرقة الدم دي؟"
ضحك ومد يده يداعب جسدها: "وتحرقي دمك ليه يا قلب يونس؟ داحنا هنشبع قلة أدب. دانا هوري حبيبي قلة أدب ما شافهاش ولا يعرفها."
هبت مبتعدة خائفة: "لا! أتلم بقى وروح حضن في الهانم اللي شبعت معاها قلع وسفالة."
ضحك: "تاليا لا خلاص. بخ. مشيتها عشان عيون القمر. وهاجي أحضن واقفش في القمر. وهنوصل للقلع. ما تستعجليش. ويا لهوي، هنشوف سفالة إيه؟ تعالي بس." ليشدها، لترتعش وتحاول أن تدفعه. حملها ودور بها. "يا بت اعقلي، والله ما لمست غير القمر وهموت على طرفه." احتضنها وهي غاضبة. "طب هتفضلي غضبانه كده لامتي؟ ماتفك كده وريني حالي. الا أنا وحشني الحلويات." ليبدأ في فك أزرار قميصها.
فصرخت. إلا أنه لم يصمت. لتصرخ: "احترم نفسك! ما بتشبعش قلة أدب!"
هتف: "أطفحها، أشبع إيه؟ ابدأ بس. شبع؟ ما هشبعش أنا من قلبي. ما تقوم يا حلويات قلبي. تغير عشان آخد المز في حضني وأنام."
صرخت فيه: "حضنك قطر! إنت مالك بجح كده؟ وابعد بقى بدل ما أطين عيشتك. إنت فاكر لما تحبسني هتقدر عليا؟"
هتف: "دانا هقدر وأقدر وأقدر. دا حبيبي. ما عادش هيطلع من حضني. وكيف نفسك يا مز انت." ليبتعد ويذهب إلى دولابها. وهي لا تفهم ماذا يفعل. لتصرخ: "إنت بتعمل إيه؟" إلا أنه لم يرد. لتجده يعود ويشدها ويدخلها الحمام ويعطيها قميصاً تلبسه. ويهتف: "البس يا عسليه. مستنيك بره. ولو اتأخرتي هخش آخدك من غيره. والله أنا مجنون. أعملها." وشد مفتاح الحمام وخرج. لتقف مذهولة. "دا اتجنن؟ والله اتجنن؟ دا عايز يعيش معايا عادي ويقل أدبه؟ هو أهبل؟ مش لسه خاين؟ هو ملبوس؟" لتجلس مقهورة. "أنا مش فاهمة حاجة وقلبي بيوجعني قوي. يا رب ليه كده؟" لتنزل دموعها. فمنظره مع تاليا لا يذهب من عينها. "هو بيحبني؟ أمال سابني ليه؟ ومشي مع الست زفتة. ووقف جنبي ودفعلي فلوس. أعمل إيه طيب بقه؟" لتظل جالسة لتسمع خبطاً. لتصرخ: "والله لو دخلت أطين عيشتك."
لتسمعه يقول: "والله هي دقيقة وأخش أجيبك من غير هدوم. إنت حرة."
لتقوم وتسرع وتلبس قميصها. لتشعر بالخجل. لتستدير وتبحث تلبس البرنس. كانت تشعر بالخجل. تنهدت وخرجت. كان قد ارتكَن على الفراش منتظرها. لتخرج. ابتسم. ليقوم ويقترب منها. لتهتف: "بتقرب ليه؟ عايز إيه؟ أنت."
اقترب يشدها إليه: "أقرب بس. دانا هعمل كمان."
لترتعش: "تعمل؟ تعمل إيه؟ أنت اتجننت؟ والله أموتك."
ضحك وحملها ودار بها ليهتف: "تموتي حبيبك يا عمري؟ دا قلب القمر بيدق وأنا سامع صوت دقاته. واحمر لما خد قلبي."
هتفت منفعلة: "ما تبطل بقى بغلاستك دي. إنت إيه؟ جبله ما بتحسش؟ يا خاين يا بتاع تاليا."
ضحك: "عارفة لو قعدتي تهري للصبح عشان تعكري مزاجي ما هيحصلش. شوفي أنتِ هتتعبي. أنا بتسلى والله. وأحلى تسلية. وحبيبي في حضني براضيه. عمال يغلي. لا أدوس أكتر وأنبسط وأراضي وأدلّع. هموت وأدلّع القمر." ليمد يده يفتح برنسها. لتصرخ. ضحك: "يا لهوي قمر! وحشني." رفعها وذهب بها للفراش. لترتعب وتهتف: "بطل عيب! إنت إيه؟ ما عندكش إحساس؟ مش عايزاك! الله!"
لمس جسدها: "بس أنا عايزك وعايزك قوي. وحطي فوقهم بعشقك. هتفضلي غبية لامتي."
لتخبطه: "ما تحترم نفسك."
ضحك: "لا أحترم نفسي؟ والنبي ينفع؟ قمر نايم جنبي كده وقميصه عسليه ومبينلي حالي؟ عايزني أبقى محترم إزاي؟ دانا هموت على قلة الأدب. ما تيجي أوريك شوية صغيرة كده. الا أنا مخزن المخزون وهطرشق منه."
هتفت بحنق: "إنت قليل الأدب."
ضحك: "آه. مين قالك؟ دانا أستاذ. بس هطلعه عليك يا مز انت." ليتلمسها لتذوب بين يديه. "بطل بقى."
ليرتمي عليها: "أبطل إزاي؟ قوليلي بس أقدر أبطل؟ أنا والله ما أقدر يا نيران. أنا بحبك والله بحبك. آه، شفتي منظر؟ حقك، بس فكري يا قلبي. ليه أعمل كده؟ ليه أخونك؟ ليه؟ طيب واحد حب وعشق في الأول وقلبه انهري وغلط وعذب حبيبه؟ بس والله ندم. من قبل ما يعرف إنه مالوش دعوة. ولما بعدتي، مت. والله مت يا قلبي. كنت عايش جثة. إزاي مش حاسة بوجعي ده؟ أنا اتوجعت زيك والله. بعشقك. ولما طلقتك حسيت بنفسي بيروح مني. والله كان بيروح مني. يا قلبي. وما عرفتش أبات ليلتي إلا وأنا مرجعك. لزمتي كنت حاسس إني مش عارف أتنفس. وقلت أسيبك لعقلك، جايز تهدي. ويا ريتني ما عملت. يا ريتني جبرتك ورجعتك ليا. بس والله ماسيبتك. وفضلت جنبك دايما. كنت ماشية وراكي حد يراقبك من خوفي عليكي. وقفت لخالد وشره. ولما اتخطبتي قلت خلاص كده هرجعك وأقولك إنك مراتي خلاص. وكنت حاسس بحبك. ولما وجعتيني قلت أبعد شوية أداوي قلبي وأرجع لها. والله كنت هرجع. وأما رجعت، كنت هموت. محصور إنك في السجن. كنت زي المجنون. خليت المحامي يطلعك بأي شكل. يدفع أي حاجة. منعول أبو الفلوس. بس قلبي يبقى بخير. قلت هتطلعي وترجعي تاني تديري شركتك وأنا ماضي عقود. قلت هدخلك من الناحية دي وأبدأ معاكي لحد ما تحني عليا. ولا يوم كنت هقولك عملت إيه. بس لما لقيتك موجوعة إني سيبتك، ما قدرتش ما أقولش. بس يوم ما رحت لخالد، عرفت إنه طردك وخد شركتك. قلبي مات حرفياً. كنت زي المجنون. دورت عليكي في كل حتة. ما كنت بشتغل. كنت قافل على روحي وسايب الشغل لبدر. كنت متفرغ لخالد أخرب بيته وبس. كل أما أخرب حاجة أحس براحة وأعرف أغمد. ما كنتش بنام. ولما لقيتك اليوم ده، قلبي اتمزع إن حبيبي تعبان ومتبهدل. دانا منايا أحطك بعيوني. والله أحطك بعيوني. تقولي بخونك؟ قعدت تقلي دي ما بتحبكش. سيبها. وتاليا أختي. متربيين مع بعض. وأنا مش حاسس إنها بتوقع. قلت لها استحالة أسيبها. وعملت ده كله ومشيتها. ولا عمرها هتخش بيتك. مش عايز حاجة توجعك. نفسي آخدك في حضني. أجيبلك الحلو كله. أعمل فرح كبير لحبيبي زي ما كان بيحلم. عايز أجيب المأذون يا عمري وتنوري الدنيا على اسمي. وحقوقك تاخديها وتتشرطي وأنا أقطم. ما أنطقش."
فتح صدره .نفسي السلسله ترجع مكانها هموت وترجع يا قلبي .
لتسيل دموعها فكان حنونا وكلامه دخل قلبها وهيا تعشقه لتهمس …منظركو كان صعب انا موجوعه اوي يا يونس موجعه من يوم ماتولدت اتعذبت عذاب ما حدش اتعذبه والله تخيل لما اللي فاكره ابوك يعذبك ويوم ماتلاقي حد يحبك ويحن عليك يعذبك انا حبيتك اوي واتوجعت اوي انا غصب عني كل اللي عملته كتير كان نفسي اترمي في حضنك كتير قبل ماتحبس كنت جايالك عشان اترمي في حضنك واقلك خلاص يا يونس خلاص عليا بعد ..كنت بحاول ارجع الثقه انا كنت مهزوزه ولسه مهزوزه وخايفه.. بس ازاي اتحبست واتبهدلت واقرب الناس ليا حبسني وخد مالي بس اللي وجعني بعدك كنت فاكراك بعدت بس لما عرفت انك عملت كده عشاني كنت مكسوفه خايفه يا يونس خايفه يكون شفقه ماعرفش عقلي جابني كده ولما تاليا دخلتلي قالتلي هاخده منك قلبي انهري انك تروح لغيري وماتبقاش ليا ولما شفتكو مع بعض حسيت بقلبي بينخلع ومن ان حبيبي بقي لواحده تانيه قلبي بيوجعني. انا فقدت ثقتي بنفسي وبكل الدنيا انا بقيت غلبانه قوي .
احتضنها… والله هيا اللي عملت ده والله مالمست غيرك ابدا لو فيها موتي دانا هموت والمسك تقوليلي كده وهفضل تحت رجلك لحد ماتحسي بيا
لتسيل دموعها لتهمس …موجوعه يا يونس
اقترب وقبل قلبها ويعاود وينظر اليها… طب حبيبي مش حاسس اني مظلوم طيب مش حاسس اني بعشقه هموت كده محصور والله لتطرق قليلا رفع وجهها ولمس شفتيها… والله مظلوم والله مظلوم اعمل ايه ادعي علي نفسي.
لتضع يدها علي شفتيه وتهتف …بعد الشر بطل انا موجوعه خلقه.
همس …خايفه علي يونس حبيبك مش حبيبك والنبي.
لتتنهد فهتفت… انت طول عمرك حبيبي يا يونس بس انا اتوجعت بزياده وعشت قهر ماحدش شافه…
همس …طب ايه اللي يرضيكي طيب بس من غير بعاد.
همست… مش عارفه موجوعه وخلاص عايزه اسيبك وابعد عنك ولما افكر كده روحي بتروح مني.. لتسيل دموعها
همس… طب بتعيطي ليه.
همست… عشان عايزه اسامحك ومش عارفه.
تنهد بغلب.. طب اعمل ايه طيب في عقلك.
هتفت… مش عارفه اتصرف بقه انا موجوعه.
هتف بحنان …مانا لو اتصرفت هاخدك في حضني واعرفك انك مافيش غيرك هترضي يا قلبي.
همست… تؤ تؤ مش عايزه كده.
تنهد …والله اكن مش عايزه كده..
رفع وجهها …طب حبيبي بيحبني صح ..هزت راسها بخجل ..تنهد وهيفضل معايا مش كده يا عمري ..هزت راسها مره اخري ..ابتسم بعشق ..وهياخد سلسلته يحطها علي قلبه ريحيني مش كده ..تنهدت وهزت راسها نفيا ..تنهد وهتف وانا هستني لما حبيبي تنور صدره ساعتها هحس ان قلب حبيبي سامح ولان وعايز يرجع ليا …احتضنها عارف اتوجعتي عارف اتعمل فيكي كتير وعارف برضه انك بتحبيني ومش هتسيبيني …وقريب هتكوني في حضني انا متاكد .رفعت وجهها اليه بحب ..صحيح يا يونس هنبقي حلوين انا خايفه انا بقيت معقده وغبيه ..
ضحك …اهو هنحاول نقلل لفل الغباء واحطك بقلبي ..انا غلطت اني سيبتك ولازم اتحمل غلطي .
همست ..مانا كت مش طيقاك وكت بقيت وحشه زيك .
قبل يدها …انت عمرك ما كتي وحشه يا قلبي ..انا قسيت عليكي والدنيا قست ..دا تصرف طبيعي تعندي وتبعدي ..عارفه لما عرفت انك كتي هترجعيلي كنت هموت …اقترب منها ونظر في عيونها ..حسيت اني مش راجل كفايه وسيبتك ومشيت سافرت دمعت عيونه ..
نظرت اليه بحنان ومسحت دمعته وهمست ..مانا كمان قلتلك كلام وحش خالص والله ماكان قصدي كنت مقهوره انك سايبني وماشي مع البت الزرقه بنت عمك .
تنهد وظل يتمتع بلمساتها علي وجهه انزلت يدها فهمس بلهفه خليهم يا نيران احس ان حبيبي معايا ..احست بالخجل همس نوري ممكن طلب بس تبردي قلب حبيبك .
تنهدت ..ايه قول .
غمضي عيونك حبه وتسكتي ..
تنهدت واغمضت نها اقترب واحتضنها وظل يتاملها وانفاسه تلفح انفاسها وتحول وجهها للاحمر من قربه ابتسم فهيا تحس به …اقترب من خدها ووضع شفتيه عليها وظل يلثم وجهها تململت بخجل فهمس وحياه يونس ماتتحركي ..استكانت وهو يداعب خدها الي ان وصل لشفتيها ظلت مستكينه حالمه لفتره وهو لا يفعل شيء سوا لمسات حنونه …اراد ان يقبلها بشده الا انها ستبتعد شدها وحاوطها لفتره تنهد وابتعد …طب ايه.. ايه رايك نسافر شهر عسل بره ونقضي وقتنا بره.
تنهدت …بس بشرط.
هتف.. ايه يا قلب يونس
لتقول بطفوليه …كل واحد في حاله
قطب.. اللي هو ازاي دا شهر عسل.
هتف.. لا انا مش مستعده اقعد معاك تضحك عليا واتصالح تاني يوم عشان انا هبله كل واحد في اوضه.
نظر اليها مبهوتا.. نيران انت هبله ننسافر نتفسخ وكل واحد لوحده
هتفت… اه مخطوبين انا ماتخطبتش مش حقي.
هتف.. مخطوبين.. لا حول ولا قوه الا بالله انت عقلك فيه حاجه يا قلبي.
غضبت منه وتدفعه وتقوم… يعني انا بفكر معاك اتصالح ازاي وتقرب مني وانت تقلي عقلك فيه حاجه طب يلا بقه مش هروح معاك في حته اه مش قادر تبعد عن السحليه بتاعتك عايز تصالحني بسرعه وترجع ليها
نظر اليها مذهولا..اه لفل الغباء رجع .. انت عقلك بيقلب ازاي كده والله مبهور بطريقه تفكيرك المتخلفه
هتفت حانقه… انا متخلفه طب يا يونس اخبط دماغك في الحيط كنت عايزاك تجرب تصالحني يلا والله ما متصالحه عشان تبقي تحضن اوي في الهانم بتاعتك ومش هسافر ومش هتصالح ونام لوحدك بقه كل حالك وتركته مذهولا ودخلت الحمام ورزعته ليقف محصورا.. هو فيه ايه انا نطقت هيا اتجننت طب دي اعمل معاها ايه ومخطوبين وطين مش هستحمل هسافر انبسط والا انحصر منك لله يا تاليا ليظل جالسا لا يعلم ماذا يفعل لتلين له. تنهد …انت ماهتشفش فرح يا يونس ولا هتطولش البت الا اما تنحصر حصره السنين.. يا رب عالاعاقه اخطب مراتي.. طب يا نيران اديني صابر لحد ما هتهبليني قريب..يا رب افرح بقه نفسي في حبيبي راضي وفرحان ..ابتسم اهدي يا يونس اعمل لحبيبك لللي هو عايزه فرحه ماشافتش فرح وحقها تتدلع وتتشرط .ابتسم وظل يفكر ماذا يفعل ليراضيها ابتسم واتسعت ابتسامته …هعملك يا عمري كل اللي تطلبيه وهجبلك من السما حته هكون تحت رجلك حقك وتاخديه مني ومن الدنيا اللي ظلمتك .تنهد ولمس سلسلتها بشفتيه وهمس هائما …حبيبي وبحبه وهعيش بس عشان احبه …