تحميل رواية «انثى في حضن الاربعين» PDF
بقلم اسراء معاطي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بيت فخم في عمارة. بيتفتح شباك الأوضة وبتظهر منه بنت أقل ما يتقال عليها كتلة من الجمال. سبحان الخالق. فهي نغم السويدي. بنت عندها 23 سنة، مخلصة كلية الألسن وبتترجم جميع اللغات. وحيدة أبوها وأمها اللي سابوها واتوفوا من فترة. أبوها سابلها مبلغ كويس في البنك وبيت وعربية، وهي الوريثة الوحيدة ليه. بشرتها بيضا، خدودها ممتلئة، عينها عسلي، أنفها صغير، شفايفها مكتنزة، رموشها كثيفة، شعرها البني في دهبي اللي واصل لأسفل خصرها. قصيرة القامة، جسمها متفجر الأنوثة. إنها فاتنة، وضعيفة الشخصية، ومرهفة الحس. بتفتح ا...
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الأول 1 - بقلم اسراء معاطي
بيت فخم في عمارة.
بيتفتح شباك الأوضة وبتظهر منه بنت أقل ما يتقال عليها كتلة من الجمال. سبحان الخالق. فهي نغم السويدي.
بنت عندها 23 سنة، مخلصة كلية الألسن وبتترجم جميع اللغات. وحيدة أبوها وأمها اللي سابوها واتوفوا من فترة. أبوها سابلها مبلغ كويس في البنك وبيت وعربية، وهي الوريثة الوحيدة ليه.
بشرتها بيضا، خدودها ممتلئة، عينها عسلي، أنفها صغير، شفايفها مكتنزة، رموشها كثيفة، شعرها البني في دهبي اللي واصل لأسفل خصرها. قصيرة القامة، جسمها متفجر الأنوثة. إنها فاتنة، وضعيفة الشخصية، ومرهفة الحس.
بتفتح الشباك وتقف قدام التسريحة وهي بتبص لنفسها بسخرية وبتقول:
"يخسارة الجمال مع سوء الحظ... ليه بس يا ربي؟ أنا لوحدي... مليش إخوات، مليش أصحاب... أمي وأبويا ماتوا وسابوني لوحدي، حتى أعمامي محدش بيسأل... وأمي كانت وحيدة زيي... مليش حد.
لوحدي في الدنيا دي... خلقتني بالغنى والجمال بس أنا كنت عاوزة العزوة وراحة البال."
اتنهدت بضيق. خدت الشاور بتاعها. طلعت لبست جيبة صك لحد الركبة باللون الرصاصي، وبلوزة بكم ستان باللون الكاشمير أظهروا قوامها الرائع الجذاب. لبست هيلز كاشمير، وسابت شعرها من غير ما تلمه.
حطت ميكب بسيط: كحل يبرز جمال عينيها، مسكارا، وروچ... واكتفت.
خدت الملف اللي فيه بياناتها وهي بتدعي إنها تتقبل، لأنها زهقت من القعدة لوحدها. نزلت، ركبت عربيتها ومشيت.
---
وفي قصر كبير وفخم.
وعلى قد ما هو جميل، بس من جواه غل وسواد وحقد. هناك بيكون نايم عمران الأحمدي.
يبلغ من العمر 39 سنة، ومع إن عمره كبير لكنه مش متجوز. صاحب شركات الأحمدي للعقارات. ساكن في القصر مع أعمامه وولاد أعمامه. وعلى كده، كل اللي في القصر بيعملوا حساب لكلمته، وكلهم بيخافوا منه.
عمران... صاحب البشرة السمراء، والطول الفارع، والجسد المعضل، والملامح الجادة الوسيمة بشدة. شخص غامض... جاد... عصبي.
بيصحى، يدخل ياخد شاور، يطلع يلبس بدلة كلاسيكية، ويرش عطره المفضل. وينزل يلاقي:
أعمامه:
مصطفى
محمود
حسين
مصطفى ومراته زينب وولادهم منار وخالد
محمود ومراته رانيا وولادهم داليا وحسن
حسين ومراته منال وولادهم حبيبة وسامح
بينزل عمران يرمي السلام. فيهم اللي بيرد بحب، وفيهم اللي بيرد بحقد وغل، وفيهم اللي بيرد بلامبالاة.
بيقعد يفطر. يشرب قهوته. يكلم ولاد أعمامه في الشغل. يخلصوا فطارهم، وكل واحد ياخد عربيته ويمشي.
وهو في الطريق... بيتفاجأ إن فيه حد خبّطه في عربيته من ورا.
بيقف. ينزل بعصبية.
ونغم... تبدأ تترعش، وتلطم:
"ينهار أسود؟!"
***
عمران سايق عربيته بهدوء، وفجأة عربية تخبط فيه.
ينزل من العربية بغضب ويروح للعربية اللي خبطته.
نغم عينيها بتبدأ تنزل دموع وهي بتترعش وتتصدم لما تلاقي اللي خبطته بيخبط باب عربيتها بعنف.
بتفتح الباب وتنزل بهدوء وخوف.
عمران أول ما يشوفها، عنيه بتتفتح بصدمة، ويبصلها بإعجاب شديد.
أول كلمة ينطقها:
"سبحان الخالق..."
وبعدها يرجع لعصبيته وعجرفته ويقولها:
"إيه يا آنسة انتي مش تفتحي؟"
نغم بتوتر، بترجع شعرها ورا ودانها، وترفع وشها ليه علشان تكلمه بسبب فرق الطول.
عمران ركّز في عينيها وملامحها الخلابة وهي بتقوله:
"أنا آسفة والله لحضرتك، بس أنا جالي رسالة مفاجئة على الموبايل وماخدتش بالي."
يرد عمران بعصبية:
"طالما مش عارفين تسوقوا... ماتسوقوش! ينعل أبو البهايم!"
نغم تفتح عينيها بصدمة، وتشاور على نفسها:
"بهايم؟ أنا بهايم يا جدع انت تصدق صح إني بهيمة عشان واقفة أتكلم معاك أوعي كده"
تركب عربيتها بعصبية.
لكن تسمعه بيقول بلؤم:
"خلاص وماله... كنت ناوي أمشيها ودي بس. طالما انتي مش عاوزة... يلا بينا بقى على قسم الشرطة."
نغم تتخض وتفتح شباك العربية بسرعة:
"ثواني بس حضرتك... ودي ودي..."
وتتكلم بضعف:
"بس بلاش قسم ونبي..."
يبتسم عمران بمكر ويسند على الشباك ويبصلها بإعجاب:
"ها... يلا يا قطة بينا نروح نصلّح اللي حضرتك بوظتيه في العربية ده."
تبصله نغم بصدمة:
"أنا؟!"
يهز راسه بتسلية:
"أيوه."
"هو حضرتك عارف بتقول إيه؟ دي لامبورجيني! أصلحها لك إزاي أنا؟"
"مليش دعوة... يلا يا آنسة، ورايا شغل."
نغم بحزن وانكسار:
"طب ممكن تسيبني أروح أقدم على الشغل اللي أنا رايحة ده؟ وممكن رقمك... وخد رقمي... وأوعدك هسحب فلوس من البنك وأصلحها لحضرتك."
عمران يتضايق لما يسمع صوتها الحزين. لكنه يتجاهل الإحساس.
تقول له:
"خد رقمي وهات رقمك."
وفعلًا يعمل كده ويسيبها.
وهو ماشي يضحك بتسلية. وهو بيقولها:
"سلام يا قطة."
ونغم تلبس نظارة الشمس، تبصله وتمشي وهي بتقول:
"بني آدم سمج..."
***
عند رامز صاحب عمران.
رامز بيتأفف بضيق وهو بيدور على هدومه مش لاقيها.
ابنه عمال يعيط ومش ساكت.
يدخل عند مراته بعنف:
"نووور يا نوووور!!"
نور تتأفف:
"إيه يا رامز."
رامز بسخرية:
"معلش يا سيادة الكونتسة نور إني بزعج حضرتك!"
وبصوت عالي:
"فين هدومي؟! وقومي شوفي ابنك اللي مفلوق من العياط ده! انتي إيه؟ بني آدمة؟ مخلوقة من إيه؟ مفيش دم؟ مفيش إحساس؟!"
نور تتعصب:
"وطي صوتك ده يا رامز! وبعدين أنا كل ما أجيب شغالة أو بيبي سيتر ما بتعجبكش وبتمشيها! أعملك إيه أنا يعني؟!"
رامز بعصبية:
"هو بيتك وعيالك ملزومين من حد غيرك ليه؟ انتي واحدة مستهترة ومهملة! كان يوم أسود يوم ما اتجوزتك!"
"فين هدومي علشان أغور من البيت ده؟"
نور تقوله بضيق:
"في دولاب عمر يا رامز."
يروح رامز يلبس هدومه، ياخدهم في شنطة، وياخد هدوم عمر ابنه. ويسيب البيت وهو باصص على ابنه بحزن.
ينزل يركب عربيته، يقف قدام العمارة اللي ملك لأبوه وأهله ساكنين فيها.
ياخد ابنه وشنطته ويخبط.
مريم أخته تفتح وتصرخ بفرح:
"رامز!!"
تحضنه.
"عامله إيه يا قلب أخوكي؟"
"الحمد لله يا حبيبي."
تاخد منه عمر اللي كان نايم على كتفه.
يدخل عند أمه، يوطي ويبوس إيدها:
"عاملة إيه يا ست الكل؟"
"أنا كويسة يا حبيبي... وانت؟"
"الحمد لله."
يقعد وهو يتنهد بضيق.
أمه سناء تبص له:
"جايب هدومك وابنك... وجاي ليه؟"
رامز:
"وانتي تايهة يا أمي؟ الله يسامحه أبويا الله يرحمه... عشان يريح عمي في تربته تعبني أنا بقيت عمري. أفشل أم... وأفشل زوجة... عاوزة تاكل وتشرب وتنام وتخرج... وفلوس وبس! أنا تعبت... خليها تشبع في البيت لوحدها... خلتوني ضيعت حب عمري من إيدي... وبس."
أمه لسه هتتكلم:
"خلاص يا أمي... الموضوع انتهى. عمر عندك، وهدومه... وحفاضاته... واللبن بتاعه في الشنطة. أنا رايح الشغل... سلام."
يمشي. وأمه وراه بتدعي له... وعنيها مليانة دموع عليه وعلى حاله.
***
في القصر عند أهل عمران:
زينب ومنال ورانيا قاعدين ساكتين. وزينب بتقطع الصمت دا وهي بتتكلم بغل وحقد:
"هنسيب ابن حميدة دا مكوش على كل حاجة كده وجوازاتنا وعيالنا شاغلين عنده في ملكنا."
وبتيأيدها منال في كلامها، وعمالين بطبّلو قصاد بعض. لكن بتتكلم رانيا وهي بتقولهم بطيبة وحكمة:
"حرام عليكم... خليكم عاقلين. إحنا زمان الشركات بتاعتنا كانت بتقع وبتنهار، خلاص كنا هنفلس لولا أبو عمران—الف رحمة ونور عليه—هو اللي وقف الشركات على رجليها تاني. فالحاج الله يرحمه كتب الشركة الأم باسمه شكر ليه، وابنه عمران هو اللي ورثها من بعده. والشركات التانية جوازاتنا وولادنا شغالين عليها بفضل الشركة الأم اللي عمران شايلها، لكن انتو بتحبوا الزيادة طامعين، عاوزين كل حاجة، والولاد بيحبوا بعض. بلاش تخليهم شبهكم، ارضوا. إحنا الحمد لله محدش عايش زينا... صدقوني لو فضلتوا بالفكر المتخلف دا هتضيعوا وتضيعوا عيالكم. أنا طالعة أتوضى وأصلي وأدعي ربنا إنه ينجدكم من الصفار والسواد اللي جواكم دا."
و بتطلع. وزينب ومنال بيبصوا لها بقرف، وبيقرأوا يكملوا كلامهم وكأنها ما قالتش حاجة.
***
فوق – مع منار وداليا وحبيبة.
منار بتكلم خطيبها اللي فرحها عليه بعد شهرين. علي دكتورها في الجامعة.
وداليا قاعدة بتذاكر لامتحاناتها.
وحبيبة، أكبر واحدة فيهم، قاعدة وهي حاضنة مخدتها وبتعيط وبتفكر حبيب عمرها اللي اتجوز وسابها وهي روحها فيه.
وكل واحدة عايشة في حياتها وليها قصتها. هنعرفها سوا.
***
في قصر كبير وباين عليه الفخامة، قاعدة ست، وحواليها بناتها ومرات ولادها وولادها الكبار، وبتتكلم بحزم وحنين:
"أنا عاوزاكو تدورولي على بنتي. أنا اعترفت إني كنت غلط لما بعدتها عن حب عمرها، ودا اللي خلاها تهرب وتتجوزه بعيد عني. هي غلطت وأنا كمان كنت غلطت، بس خلاص قلبي مش قادر على بعدها أكتر من كده. عاوزاكو انتوا وولادكم، يا أحمد، انت وحمدان تجيبوهالي من تحت الأرض. ويا ترى عندها عيال ولا لا. أنا خلاص والله سامحتها... دي حبيبة قلبي والصغيرة بتاعتي، ومعدتش قادر على بعدها."
بيؤمئوا ليها: أحمد، حمدان، خالد، ورحيم—ولادهم.
"حاضر يا أمي."
"حاضر يا جدتي."
بتؤمئ ليهم بالموافقة وتتشرد بخزن، وهي بتفتكر بنتها.
***
في الشركة وصل عمران ودخل بهيبته المعروفة، والكل وقف احترامًا.
دخل الأسانسير بتاعه وطلع للمكتب، وراه السيكرتيرة بتاعته بتقوله المواعيد للاجتماعات، وبتقوله إنهم نزلوا إعلان عاوزين بنت للترجمة وكده، والبنات قاعدين بره.
نغم وصلت الشركة ومن ساعة ما نزلت ودخلت الشركة، والبنات بيبصولها بغيرة شديدة من جمالها الجذاب، والموظفين بيبصولها بإعجاب شديد من جمالها.
بتطلع وتروح عند السكرتيرة:
"السلام عليكم، أنا نغم السويدي حضرتكم. كنتوا منزلين إعلان إنكم عاوزين مترجمة لغات."
بترد عليها السكرتيرة بعملية وهي بتقولها:
"تمام يا فندم، اتفضلي اقعدي، ويا ريت الـ CV بتاعك علشان مستر عمران بيقيمه الأول، واللي بيلاقيه مناسب بيدخله، واللي مش مناسب بنعتذر له."
نغم بتبتسم بمجاملة وتديها الـ CV بتاعها، ولما تلف وتقعد مع البنات تلاقييهم بيبصولها بقرف، بتتنهد بضيق لأنها متعودة.
بتطلع الموبايل بتاعها وتقعد عليه.
***
راندا السكرتيرة بتدخل لعمران الـ CV بتاعهم، ويبدأ يقلب في الـ CV، وتصادفه صورة نغم.
يمسكه بلهفة وهو بيقرأ، ويبتسم من غير ما يتكلم، وبينطق اسمها بتلذذ:
"نغم."
وقالها:
"رجعي دول، وناديلي نغم دي."
راندا تؤميه باحترام وتطلع تنادي على نغم، وتعتذر للتانيين:
"عند نغم بتدخل."
نغم بتدخل وهي متوترة، حاطة عينيها على الأرض، وبتدعي الله بصوتها الرقيق.
عمران بيبتسم بتسلية ويقولها:
"اتفضلي يا آنسة نغم."
نغم بترفع عينيها وتفتحها بصدمة. لا تصدق إنها شايفة عمران، وتقول له:
"أنت؟؟؟"
***
عند رامز.
بيكون رايح شغله وهو خلاص جايب آخره وفجأة وهو ماشي شاف حد من بعيد يعرفه كويس أوي، وقف العربية بتاعته ونزلها بسرعة وهو بينادي:
"حبيبة! يا حبيبة! استني!"
***
عند حبيبة.
تكون بتشتري حاجة، ولما بتسمع اسمها وتبص وتشوفه بتمشي بسرعة، لكنها لما بتلاقي خلاص قرب منها بتقف وتقوله:
"نعم يا رامز؟ خير؟"
بيتنحنح رامز بحرج وهو بيقولها:
"مفيش... بس بطمن عليكي."
ويتكلم بحزن وحنين.
"عاملة إيه؟"
ترد عليه حبيبة وهي بتحاول تمسك دموعها:
"كويسة يا رامز... ممكن تسيبني أمشي عشان مينفعش وقفتنا دي."
وصوتها يروح وهي بتقوله:
"وانت كمان راجل متجوز."
بيبص حواليه بضيق ويقولها:
"ماشي... انتي معاكي عربيتك ولا أوصلك؟"
بتقوله حبيبة:
"لا... أنا عاوزة أتمشى شوية. سلام."
وبتسيبه وتمشي وهي عينيها كلها دموع، وهو يبصلها بحزن ويركب عربيته ويروح على الشغل.
***
عند عمران.
بيقولها بمكر:
"أيوه أنا يا آنسة نغم. فيه حاجة؟"
بتهز نغم رأسها بـ"لا".
"لا."
بيقولها:
"تمام."
ويرجع يتكلم بجدية، وهو بيسألها عن خبراتها وبيعملها Test صغير. وبتنجح فيه وبجدارة.
بعدها بيأكد عليها إنها اتعينت في قسم الترجمة ليها، ومن بكرة تقدر تكمل شغل.
ونغم بتبقى معجبة جداً بيه وبشخصيته، وبتؤمئ ليه بالموافقة وهي على وشها ابتسامة إنها أخيرًا هتشتغل.
أما عمران... بصلها وابتسم ابتسامة كلها غموض وكمل شغله.
وبعدها شوية... باب المكتب بيخبط.
بيأذن بالدخول. يدخل رامز ويسلم عليه.
وعمران يسلم عليه وهو بيقوله:
"عامل إيه يا صاحبي؟"
بيقعد رامز وهو بيقوله:
"مش كويس والله يا صاحبي."
وبيحكيله اللي حصل.
وبيرجع يقوله بدموع:
"أما مش قادر أنسى حبيبة يا عمران... أنا خلاص كنت طلبتها منك، جه أبويا طلب مني اتجوزها عشان كانت وحيدة، وعمي ومرات عمي ماتوا... ولما رفضت، أبويا دخل المستشفى وقلبه تعب. طب كنت أعمل إيه؟ أخسر أبويا ولا أخسر نفسي؟ وحبي الوحيد... حبيبة دي كانت ولا تزال بالنسبالي الحياة يا عمران... أنا بجد تعبت ومش قادر."
بيواسيه عمران وهو بيقوله:
"كل دا أقدار يا رامز... أنا بجد مش عارف أقولك إيه. بس ربنا يكون في عونك يا حبيبي... ويهدي مراتك. ربنا معاك... خلص شغل وروّق وتعالى نسهر سوا ونتكلم في اللي انت عاوزه."
***
عند نغم.
بتخلص وتاخد عربيتها وتروح. تاخد شاور. وتلبس بيجامة مريحة. وتعمل لنفسها غدا. وتقعد تاخد الكورسات بتاعتها الأونلاين.
وبتخلص. وتدخل تنام شوية.
***
عند رامز وعمران.
بيخلصوا شغل، وبيروح رامز لعمران وهو بيقوله:
"معلش يا صاحبي... مش قادر أخرج. خليها بكرة."
بيتفهم عمران كده. وبينزل يركب عربيته. ويروح يقعد على البحر. ويفتكر ماضيه. وإن هو خلاص... اللي قدامه عنده عيال طوله.
بيغمض عينيه. وبيبتسم بخفوت أما بيفتكر نغم. وبيقرر يتسلى شوية.
***
عند نغم.
نايمة. بتتفاجئ إن تليفونها بيرن.
ولما بترد تلاقي صوت غليظ بيقولها:
"أستاذة نغم... عمران بيه الأحمدي مقدم في حضرتك شكوى إنك خبطاله عربيته... وطلب مننا نكلمِك. تيجي هنا عشان مش عاوز يبقى شكلك مش كويس لما نيجي ناخدك بالبوكس."
تفتح نغم عينيها بصدمة:
"نعم؟؟؟"
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء معاطي
بترد وهي بتقول والله انا قلتلو اني هدفعلو الفلوس وصوتها راح ف العياط واتكلمت بضعف وهي بتقول حضرتك والله هدفعوملو بس بلاش القسم
بيرد بحزم ويقول سمعتي يا انسه اللي انا قولتو تقومي وتلبسي وتيجي حالا القسم اللي جمب شركه عمران بيه
: نغم بصوت ضعيف ايوه عرفاه حاضر هلبس واجي لحضرتك وبتقفل معاه
عمران: بيقفل معاها ع الخط وهو بينفجر ف الضحك وبيقول كويس اني غيرت صوتي علشان متعرفوش وبيركب عربيتو ويروح يستناها عند القسم.
نغم: بتبدأ ان هي تعيط بحزن وتقوم تلبس دريس شيفون اسود وتاخد شنطتها ومفاتيح عربيتها وتنزل وتركب العربيه وهي بتفكر وتقول يا ترا ايه اللي هيحصل
بتوصل عند القسم وبتنزل وبتروح عند القسم ولسه هتدخل بتتفاجئ ب اللي بيمسكها من دراعها بترفع عنيها بتفاجئ بتلاقيه عمران
بتبدأ تتكلم بحزن وهي بتبصلو ليه كده يا مستر عمران قولت لحضرتك اني هدفعوملك والله بس بلاش اقسام ليه جيت وبلغت وتبدأ تعيط بضعف
وعمران ضميرو بيأنبو ولاول مره يحس انو زعلان علشان حد بيقولها وهو بيرتب علي اديها بحنان خلاص انا اسف والله وبعدها بيستغرب عمران نفسو جدا ويضحك علي نفسو هو بيتأسف لخد وبيحك راسو ب احراج وضيق وهو بيقولها
علي فكره انا اللي كنت بكلمك مش ظابط ولا حاجه حبيت ارخم عليكي شويه بتبصلو نغم وهي بتمسح دموعها وبتقولو بفرحه طفله بجد بيضحك عليها
عمران بيقولها بجد وخلاص يا ستي انا اصلا صلحت العربيه ومسامح تسمحيلي اعزمك علي العشا علشان اضمن انك متكونيش زعلانه
بتتنحنح نغم بضيق وخصوصا من نظراتو اللي بتاكلها من فوق لتحت ولكنها لاقت نفسها بتوافق قالها خلاص تعالي معايا عربيتي وبعدين هبق اجيبك تاخديها.
عند رامز بيروح البيت عند اهلو بيفتح الباب وببدخل يلاقي امو قاعده وشايله ابنو اللي عمال يلعب علي رجليها ابتسم وهو بيبصيلو ب حنينه.
ويقعد ويقولها عارفه يا امي انا بقالي قد ايه مشوفتش عمر مبيعيطش ومش جعان ونضيف ومرتاح كده انا خلاااص تعبت اديتها فرصه واتنين وتلاته وكل شويه تجيبلي شغاله ولا بيبي سيتر هو دا ايه دا يا امي طب اتصرف معاها اذاي اخد رتحتي ف بيتي وفيه واحده ست معانا اذاي وتقولي عادي يا رامز فلوس ب اديها كل حاجه موفرهالها وحاولت معاها مره واتنين وتلاته ومفيش حد ليها غيري ارد عليه بحاول علي قد مقدر اديها فرص لاكن مفيش الطبع مبيتغيرش انا خلاص والله يا امي تعبت وتعبت جامد معدتش علرف اتصرف معاها اذاي اطلقها طب هي ملهاش حد يا امي اعمل ايه تعبت انا هدخل اخد دش وانام يا امي علشان تعبان ودخليلي عمر جمبي علي السرير تصبح على خير.
بترد عليه امو بقله حيله وهي بتقلو وانت من اهل الخير يا حبيبي وبتدخل عمر الاوضه وهي بتدعي ل مراتو ب الهدايا وان ربنا يريح قلب ابنها.
عند نغم وعمران بتبق قاعده معاه ف كافيه ع البحر وهي محرجه جدا وعمران مستغرب تصرفاتو وانو ليه قاعد معاها اصلا
بيتنحنح وهو بيقولها عرفيني علي نفسك يا انسه نغم بما ان هتشتغلي عندي وكده
بتتكلم نغم ب احراج وهي تقولي انا عندي 23 سنه وصوتها يتبدل بحزن بابا وماما متوفيين ماما ماتت من 5 سنين وبابا مات من سنه قاعده لوحدي ف شقه كويسه جدا ملك لبابا وورثت منو مبلغ كويس وعايشه الحمدلله حياه كويسه وتتكلم وهي بتبص بشرود بس يفيد ب ايه الغني من غير عزوه انا لوحدي مفيش اخ اخت اهل اعمامي ولا بيسألو فيه اخر مره شوفتهم يوم عزا بابا امي وكانت وحيدة واهلها كانو متوفيين يعني ماما وبابا كانو كل حياتي واللي اتنين راحو حياتي ممله جدا باكل لوحدي عايشه لوحدي مفيش جديد ومليش صحاب خالص كل اللي يشوفوني مش بشوف ف وشهم غير قرف بس عنيهم بتطلع غيره
بيبتسملها عمران وهو بيغمزلها ويبصلها ب اعجاب حقهم يبصولك بغيره بتبتسم نغم بخجل وتحط وشها ف الارض
وعمران بيستغرب نفسو جدا اذاي بق مراهق كده بيتنحنح بحرج وهو بيقولها انا كلها شهرين واكمل 40 سنه يعني اكبر منك ب 18 سنه
بتتصدم نغم وهي بتقولو بجد مش باين علي حضرتك خالص متجوز عندك اولاد بق اكيد
بيهز راسو بنفي وهو بيقولها ببرود لا لا متجوز ولا عندي اولاد واشربي العصير بتاعك وبيشيل فنجان القهوه بتاعتو وهو بيشرب وبيبص الناحيه التانيه وبيشربها ف هدوء
بتبصلو نغم ب استغراب وبتشرب العصير بتاعها وبيخلصو ويقومو يمشو وهما ساكتين هما الاتنين
خالد وحسن وسامح قاعدين مع بعض ف المكتب بيخلصو شغل سوا
خالد ساب الورق من اديه واترمي بضهرو علي الكنبه وهو بيقول بمرح ياااه يولاد اخيرا الواحد هيخطب البنت اللي بيحبها
بيبوصيلو حسن وسامح بسخط
وبيقولو حسن بق اصغر واحد فينا هيخطب
بيخمس خالد ف وشو صلي علي النبي يا عم الله اكبر وبيتكلم بنحنه وهو بيقولو هتحوز مشمشه حبيبه قلبي
بيبصلو سامح وحسن بقرف ويقولو دك داء ف محنك
بصلهم خالد وقالهم بكره لما تحبو هتعرفو عقبالكو يا ولاد وعقبال عمران ابن عمكو
بيتنهد سامح بحزن وهو بيقول عمران واضح اللي حضلو زمان مأثر فيه وحرام دا هالك نفسو ف الشغل وبس ويبان قاسي وصعب بس هو والله حنيه الدنيا وخفه الدم كلها فيه ربنا يصلح حالو ويريح قلبو ويديلو علي قد اللي بيعملو معانا
بيرد حسن وخالد وهما بيقولو يارب اللهم امين ويرجعو يكملو شغل
فوق عند منار بتتكلم ف التليفون وهي بتقول يا عثمان يا حبيبي والله العظيم انا مقدره اللي بتقولو ومحترماه جدا وانت عندك حق مش غلط ولا حاجه بس فكره الحجاب ب النسبالي دلوقتي مش قادره اتقبلها ومش عاوزه اعملها غير وانا مقتنعه واتا الحمدلله لبسي محتشم جدا والله هلبسو وانا علي اقتناع علشان اما البسو مقلعهوش علي الجمب التاني
بيرد عليها عثمان وهو بيقولها خلاص يا منار اللي انتي شيفاه وانا مش هجبرك علي حاجه مش عاوزاها ربنا يهديكي يا حبيبتي
بتبتسم منار بحب وهي بتقولو يارب يا حبيبي ربنا يخليك ليه
عند حبيبه بتكون قاعده علي السرير وبتقلب ف الموبايل بتاعها بزهق والباب بيخبط بترد حبيبه وهي بتقول ادخل
بتدخل داليا وهي بتقولها ها يا بيبو فاضيه اقعد معاكي شويه
بتبتسملها حبيبه بحب وهي بتقولها ايوه يا حبيبتي تعالي
بتدخل داليا ليها وبتطلع جمبها علي السرير
وبتسألها حبيبه ها يا حبيبتي عامله ايه ف امتحانتك خلاص يا ستي هتخلصي من اولا جامعه اللي صدعتينا بيها من يوم م دخلتيها
بتقولها داليا اسكتي يا شيخه دا كليه زفت كان مالي ومال التمريض ياربي بتضحك حبيبه عليها بمرح وتقولها ربنا معاكي يا ستي
ولسه هتكمل كلامها بتدخل منار بطريقه تخض وهي بتقولهم بطريقه دراميه اهه يا كلاب يا خونه بتضحكو من غيري اه يا جحشه انتي وهي
بيضحك عليها حبيبه وداليا بمرح
وتروح تقعد معاهم وهي بتقولهم بخبث ايه رأيكو يا ولاد اجيب اسكرو ولعبه الصراحه والسؤال والجواب والاحكام ونلعب
بترد داليا ب حماس يلا ايوه وبتطلع علي اوضتها جري وتجبها ويلعب ف جو من الحب والمرح وبينامو مع بعض من كتر التعب
عند نغم بتوصل شقتها بعد موصلها عمران لغايه عربيتها وخدتها وروحت وبتدخل تاخد دش وبتلبس بجامه تقيله ومريحه مناسبه لبروده الجو وبتعمل نسكافيه وبتلبس عليها الشال وبتطلع تقعد ف بلكونتها وهي بتفكر ف عمران وقد ايه هو شخص غامض بس ف نفس الوقت بتشد اي حد وبتشيل ايه افكار من دماغها وبتروح تنام
علشان عمران مأكد عليها توصل بدري
عمران بيروح القصر وبيدخل ياخد دش ويطلع يلبس ترنج شتوي ويقعد ع الاب توب بتاعو يخلص شويه شغل ويروح ينام وكل اما يغمض عنيه مش بيشوف الا نغم بيكلم نفسو وهو بيقول بسخريه انت لو كنت اتجوزت بدري شويه كنت خلفتها يا عمران نام واسكت
تاني يوم بتروح نغم الشغل بدري وعمران بيعجبو شغلها جدا وبتعدي الايام ونغم شغاله وعمران بيحاول يتجنبها ونغم بردو بتتعامل بنفس الطريقه بحدود الشغل وبس
واهل ام نغم عمالين يدورو علي امها اللي ماتت اصلا هل يا تري القدر هيوقعهم في نغم ولا ايه
ورامز لسه مستقر عند اهلو وسايب البيت ل نور اللي حته مفكرتش تسأل عنو او علي ابنو مشغوله ب اللبس والكوافير والخروج وبس
وف يوم بيخلي عمران السكرتيره بتاعتو تكلم نغم تروحلو
بتدخل نغم تتهادي ف خطواتها وعمران عنيه بتمشي عليها ب اعجاب من اول الجيبه بتاعتها السودا اللي ملفوفه علي جسمها ب احكمام مبينه تفاصيلو المهلكه لغايه البلوزه الستان اللي ب اللون الابيض وشعرها اللي لافاه علي هيئه كحكه فوضويه وملامحها الخلابه اللي خاليه من اي زينه معادا احمر الشفاه اللي مزين شفايفها ب افتنان
وبيقولها جهزي نفسك هتسافري معايا ل روما الاسبوع الجاي
بترد عليه نغم بصدمه وهي بتقولو بصفتي ايه
بيرد عمران بخبث ماكر بصفتك مراتي
نغم بتفتح عنيها بصدمه وتقول اييييه؟؟؟؟؟
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الثالث 3 - بقلم اسراء معاطي
البارت الثالث
نغم:
"إييييه؟"
وعيونها بتدمع وهي بتقوله:
"إذاي دا يعني… عاوزه أفهم!"
بيقعد عمران، ويحط رجل على رجل، وهو بيقولها بكل برود:
"عادي… مضيتِك على ورقة جواز عرفي من غير ما تاخدي بالك."
نغم بتبصلو بصدمة.
وعمران بيبصلها شوية، ومش بيقدر يكتم الضحك…
بيضحك ضحك هستيري.
نغم تبصله باستغراب من وسط دموعها:
"هو انت بتضحك على إيه؟"
بيوقف عمران ضحكه بالعافية وهو بيقولها:
"مش قادر أصدق سذاجتك بجد يا بنتي… انتي بتصدقي أي حاجة كده؟
وبعدين مش أنا قايلك إن من شروط الشغل إنك هتسافري معايا لبلاد برّه؟
وانتي وافقتي.
أجي أقولك هتسافري معايا لبرّه، تقوليلي ليه وبصفتي إيه؟"
يقف ويقول بنبرة حازمة:
"روحي كمّلي شغلك يا آنسة نغم… وتيجي معايا بعد الشغل أطلعلك باسبور.
علشان معارفي كتير وهيطلّعوهولِك بسرعة.
معادنا بُكره بالليل للطيّارة.
متقلقيش… هيكون طلع.
اتفضّلي… يلا."
نغم بتمسح دموعها وتقوم وهي بتبصلو بغيظ
"حاضر يا مستر عمران."
وتخرج…
وعمران يبصلها ويبتسم بتسلية.
عند أهل أم نغم
حمدان بيتكلم في التليفون، وقاعد معاه رحيم وخالد وأحمد.
بيقول:
"أيوه يا صبري… ها؟ جبتيلي أخبار الراجل اللي اسمه محمد السويدي… وأختي ناريمان النابلسي؟"
حمدان بيقف بصدمة، وصوته بيحشرج بحزن لما بيسمع الطرف التاني بيقوله:
"والله يا حمدان بيه… أخت حضرتك اتوفيت من خمس سنين… وجوزها من سنة. بس عندهم بنت اسمها نغم."
بيرد حمدان:
"ماشي يا صبري… خليك عندك وأنا هبلّغك لو عاوز أعرف جديد."
ويقعد وهو بيقول بحزن لأحمد اخو
أختك… ناريمان ماتت يا أحمد… الدلوعة بتاعتنا…
وبنتِنا ماتت "
أحمد يتصدم:
"يعني إيه يا حمدان؟
أختنا حبيبتنا ماتت من غير ما نودّعها؟
طب إذاي؟
وأمك؟ أمك هنقولّها إيه؟"
يبصله حمدان وهو بيقول:
"لازم تعرف."
ويروح هو واولادهم، ويدخلوا على أمهم،
وتغريد وصفا مرات احمد وحمدان قاعدين معاها.
يقعد أحمد وحمدان حواليها.
حمدان يتنهد ويقول:
"بصي يا أمي… أنا عاوز أقولك حاجة… وامسكي أعصابِك علشان خاطر صحتِك."
تتلفت له أمه:
"خير يا ابني؟"
يقولها بحزن، وصوته بيِضعف:
"جالي… على صوتو…
ناريمان ماتت يا أمي."
الأم تتصدم، وصوتها يروح وهي تقول:
"ناريمان؟
ناريمان بنتي؟
بنتي أنا؟
ماتت من غير ما أحضنها…
من غير ما أودّعها…
من غير ما أحضر عزّاها ولا دفنتها!"
وتبدأ تعيط بصوت عالي…
وهم يحاولوا يهدّوها.
وهي تقول:
"آه يا حبيبة قلبي…
آه يا حتة مني…
روحتي من غير ما أودّعِك يا قلب أمك…
روحتي وانتي شايلة مني…
آه يا بنتي… آه…
والف آه…
لو قعدت أبكي من هنا لآخر عمري مش هيفيد…
ألف رحمة ونور عليكي يا حتة من قلبي…"
وبتسألهم وسط بكاها:
"طب وجوزها؟"
يرد حمدان:
"مات من سنة… وعندها بنت وحيدة."
تمسح دموعها بلهفة وتقول بحنين:
"هاتهالي يا حمدان… هاتهالي يا ابني…
أملي عيني منها…
حتة من روحي… أشوفها."
يرد حمدان بطاعة:
"حاضر يا أمي.
عند نغم وعمران:
نغم وعمران بيخلصوا شغل وبتنزل تركب معاه العربية وهي ساكتة، وبيروحوا يعملوا الباسبور بتاع السفر.
بيخلصوا، وعمران بيقولها هروحك أنا واخلي حد يجيبلك عربيتك من الشركه لبيتك هي بتقوله بهدوء على العنوان. بيوصلها، وتنزل من العربية وتطلع على بيتها من غير ولا كلمة، وهو بيبصلها بطرف عينه وبعدين يمشي.
عند فريد الأحمدي:
ببتكلم في التليفون بغضب:
"يعني إيييه؟ يعني إيه عمران خد الصفقة دي تاني؟ أنا عاوز اعرف هو ليه مبيقعش كل مرة! هو اللي بياخد الصفقة وأنا بطلع من المولد بلا حمص! بس ورحمة أمي… يا أنا يا هو… وآخرته هتبقي على إيدي! أمال البنت اللي باعتنها دي لازمتها إيه؟ غووور جاتك القرف انت وأخبارك!"
ويقفل معاه وهو بيتنهد بضيق وغضب ويقول:
"نهايتك على إيدي يا عمران… يا أنا يا انت."
---
في بيت أهل نغم
نيره بنت حمدان وخالد ابن أحمد قاعدين مع بعض في جنينة الفيلا، وهي بتتكلم بضيق:
"وانت بجد هتروح تدور على بنت عمتك ناريمان دي يا خالد؟"
خالد بيقول لها:
"يا نيره يا حبيبة قلبي اهدي بس كده واسمعيني… أنا قلبي معاكي انتي وبحبك انتي، وكل اللي في البيت عارف كده. أنا مش عارف إيه الغيرة الأوفر اللي عندك دي… وعد أختي بس هي وأخوكي يتجوزوا وبعدها انتي تخلصي كليتك ونتجوز وانتي بتاعتي يا بت… والكل عارف دا. وبعدين يعني هلاقي في طيبة قلبك وحنيتك فين دي؟ مهما كان، بنت عمتنا وليها حقوق عندنا، ولحمنا ودمنا
واي واحده غيرك تحرم عليه لاخر عمري أنا وأخوكي معروفين… انتي ليه؟ وأختي وأخوكي لبعض ودا لأن حبنا لبعض كان ظاهر من البدايه
نيره بتهدي وبتبتسم بسعادة من كلامه، وبتقوله:
"خلاص يا حبيبي… انا مصدقاك والله وواثقة فيك."
خالد بيبوس اديها بحب ويقول:
"يسلملي القلب الطيب دا."
ونيره تبتسم له بحب.
عند نور
نور بتقف قدام الشركة، بتنزل من عربيتها وتطلع لمكتب رامز، وتدخل من غير ما تخطب. رامز بيقف بضيق، ولما بيلاقيها بيقعد ويقول بسخرية:
"خير يا سيادة الكونتسه نور، مشرفاني في مكتبي ليه؟ ايه الفلوس اللي معاكي؟ خلصت ف جايا للـATM بتاعتك تاخدي ولا ايه؟"
نور بتجعد ملامحها بضيق:
"رامز، بطل كلامك دا… أنا جاية أشوفك انت وابني لسه مرجعتوش البيت."
رامز بيضحك ضحكة خاليه من المرح ويقول:
"ابنك ابنك ايه يا هانم؟ انتي أصلالا بتهتمي بيه ولا بتعبريه؟ دا انتي مكنتيش بتعملي له حاجه غير لما أضغط عليكي وأقولك مفيش فلوس الا لما… تغيري للولد… تحميه… تأكليه… تنضفي البيت… وطبعًا حضرتك كنتي بتوافقي
"أمال هتعيشي ازاي وتتمنظري وسط صحابك؟"
"لازم فلوس… هات يا رامز… اصرف يا رامز… لكن رامز نفسه وابنك بره حساباتك خالص بصي يا نور انا والله العظيم حاولت اديكي فرصه واتنين وتلاته بس خلاث صبري نفذ وحتت انك مالكيش غيري دي بتضغك عليه انا وابنك غلابه معاكي ربنا يهديكي يا نور
وبيتنهد بضيق ويفتح الدرج ويتطلع حزمه من المال
"اتفضلي يا نور… وأنا وعمر هنفضل عند أمي وانتي خليكي في البيت… صدقيني كده أحسن."
نور بتبصله بضيق، تأخذ الفلوس وتمشي. رامز بيتنهد ويقول:
"يارب عيني…"
يوم السفر:
نغم مش بتروح الشغل، بتحضر شنطتها. عمران بيقولها إن الباسبور بتاعها معاه
بتاخد شاور، تلبس جيب طويل للركبة ب اللون البيج، بلوزة مريحة باللون الهافان، كوتشي مريح، وتسيب شعرها على ضهرها. تاخد كوت فرو معاها عشان لما توصل روما، وتحط مساحيق تجميل بسيطة، فتبقى في غاية الجمال والأنوثة. تاخد شنطتها.
لما عمران بيرن عليها، تنزل وتقفل الباب والأنوار. سفيان قاعد في عربيتو تحت لما بيشوفها، بيبصلها بإعجاب، ويخلي السواق ينزل ياخد الشنطة. تركب معاه ورا، ودي أول مرة تشوفه لابس لبس كاجوال، بنطلون وتيشرت نفس ألوان هدومها.
نغم بتبصله بصدمه، لكنها تقول وهي بتضحك بمرح ونبرة طفولية:
"ماتشي ماتشي."
عمران بيضحك عليها بمرح ويقول:
"ماشي يا ستي… يلا يا محمد، اطلع على مطار القاهرة."
بيمشوا من غير ولا كلمة، ونغم نامت في الطريق وطول الطريق عمران عمال يتأمل فيها وف ملامحها الخلابه وبس.
بتفوق لما عمران بيصحّيها، بيمدلها إيده بالأكل ويقول:
"كلي يلا علشان لما نوصل…"
بتبتسم له وترد بصوت نعسان:
"شكرا."
يوصلوا المطار، ينزلوا، كل واحد ياخد شنطته ويعملوا إجراءات السفر، ويطلعو الطيارة. يقعدوا جنب بعض، ونغم بتضم إيديها لجسمها بتوتر. عمران يمسك إيديها ويقول:
"متقلقيش."
أول ما الطيارة بتطلع، جسمها بيترعش وبيتكور على نفسه، وبتتمسك في عمران جامد، وهو يحاوطها ويقول:
"اهدي يا نغم، مفيش حاجة بصيلي
عيونهم بتقابل بعض، وكل واحد بيتمنى الزمن يقف عند اللحظة دي.
عند فريد:
واحد بيتصل بفريد ويقوله:
"ايوه يا فريد البيه… البنت اللي باعتنها سافرت مع عمران روما."
فريد بيبتسم بخبث:
"كده… احلوت اووي؟؟؟"
رأيكو يا حبايبي
بقولكو انزلكو كل يوم او كل يومين بارت صغنن ذي دا ولا يبق يومين ف الاسبوع وبارتات طويله؟؟
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الرابع 4 - بقلم اسراء معاطي
فضلوا باصين في عيون بعض، وعمران بيحس لأول مرة في حياته إنه اتخطف. بيسأل نفسه: اشمعنى دي؟ اشمعنى هي اللي حرّكت اللي جواه؟ مع إنه شاف عدد ستات بشعر راسه… ليه دي اللي عملت في قلبه كده؟ وليه هو بيعاملها بالطريقة دي؟ عاوز دايمًا ينكشها، يناغشها، وحابب كده ليه؟
وقال لنفسه: بس عمري ما شفت الجمال والرقّة والأنوثة والبراءة والطفولة دي. هي بحد ذاتها جميلة. حاسس نفسه معاها مراهق لسه داخل في مرحلة العشرينات.
وعند النقطة دي كرمش وشه بضيق وقال لنفسه: فوق يا عمران… لو كنت اتجوزت صغير كان فات ولادك طولها.
نغم كانت سرحانة في عيونه، القاسية، ملامحه صارخة الرجولة والوسامة. قلبها بينبض بعنف وهو قريب منها للدرجة دي. وبتفوق لنفسها وبتبعد وهي بتتكلم بتوتر وتدخل شعرها ورا ودنها بتوتر وهي بتقول:
"شكراً يا مستر عمران… أنا بقيت أحسن."
بيتنحنح عمران وهو بيبص الناحية التانية:
"تمام."
وبعد دقايق بيحس بتقل على كتفه. يبص يلاقي نغم نامت على كتفه. يمشي بعنيه على ملامحها ويبتسم، ويرجع خصلة شاردة من شعرها لورا ودنها، وبيبتسم وهو بيقول بصوت دافي:
"وآخرها إيه معاكي يا ست نغم؟"
***
في بيت أهل عمران
حسن راجع من برا، وداليا طالعة من المطبخ. خبطت فيه ووقعت عليه العصير. ولما شافته شهقت بخضة وقالت له بتوتر:
"حسن أنا… أنا آسفة والله العظيم ما أخدتش بالي."
بيبصلها حسن بضيق وهو بيقول لها:
"ماخدتيش بالك إيه؟ طالعة من المطبخ شبه البقرة كده ليه؟"
بتبصله داليا بصدمة، وخصوصاً إنها حساسة جداً:
"أنا بقرة يا حسن؟… شكراً."
وبتعيط وتسيبه وتمشي وتطلع جنينة القصر.
هو بيتنهد بضيق ويطلع وراها. يلاقيها قاعدة على الزرع وسط الورد وبتعيط. يقعد جنبها ويربع رجليه ويبص قدامه وهو بيكلمها ويقول لها بصوت هادي:
"ما تزعليش مني يا داليا… غصب عني والله. عندنا مشكلة في الشغل ومن الصبح فيها. كنت متضايق، وديقتي جت فيكي انتي. ما تزعليش… حقك عليا. عارف والله إني زعلتك… وحقك… أنا اللي غلطت."
بتمسح داليا دموعها وهي بتقول بهدوء:
"خلاص يا حسن… مش زعلانة."
بيبصلها ويقول لها:
"من إمتى يا بت الرقة والنعومة دي؟"
بتبصله بضيق:
"قصدك إيه يعني؟ إني كنت عاملة إزاي يعني؟"
بيضحك عليها بمرح:
"ولا حاجة يا ستي… لسه زعلانة."
بتبتسمله بهدوء:
"لا."
بيمسك خدودها ويهزها بمرح:
"يسلملي القلب الطيب ده."
ويقوم وهو بيقول لها:
"هطلع أنام… أنا بقى علشان تعبان. عاوزة حاجة؟"
بترد داليا:
"لا شكراً."
ويسيبها ويمشي، وهي بتبصله وبتتنهد:
"هتحس بقلبي إمتى يا حسن؟"
وتقوم وتطلع أوضتها عشان تذاكر.
***
نغم وعمران وصلوا روما
نغم بتكون صحت، بتلبس الجاكيت بتاعها، وبياخدوا شنطهم. وفيه عربية مستنياهم تبع عمران. بيركبوا فيها، ونغم بتبص حواليها بفرحة طفلة، وعمران بيبصلها ويبتسم لها ابتسامة خفيفة.
شوية ويوصلوا عند الفندق اللي هما نازلين فيه. بيدخلوا، وعمران بيحجز لكل واحد جناح. بيطلعوا وهم ساكتين، والأوض بتاعتهم جمب بعض.
عمران بيوقفها ويقول لها:
"إحتاجتي أي حاجة ناديلي. وادخلي ارتاحي ونامي شوية علشان نبقى ننزل ع الغدا ونجهز لمعاد بليل."
بتؤمّي له نغم بهدوء:
"بإذن الله."
وكل واحد يدخل جناحه.
***
عند نور مرات رامز
من يوم ما روحت من عنده وهي تعبانة جامد وحاسة بتعب شديد في معدتها ومش قادرة. بترن عليه ما بيردش. فبترن على مامته. لما بترد:
"أيوه… إزيك يا طنط؟ عاملة إيه… هو رامز موجود؟ طب ممكن تدهولي؟"
لما رامز بيرد عليها:
"الو… أيوه؟"
نور:
"يا رامز… تعال الحقني أرجوك… أنا تعبانة جامد والله… ومش عارفة أعمل إيه."
بيرد عليها رامز بقلق:
"طب من إيه؟… بقالك قد إيه؟"
بترد نور وبتحكيله اللي حاسة بيه.
رامز:
"طب البسي وأنا هعدي عليكي… نروح للدكتور. يلا بسرعة."
ويقفل معاها ويروح أوضته بلهفة.
أمه بتسأله:
"خير يا ابني؟"
بيقول لها:
"مش عارف يا أمي… بس نور تعبانة. هروحلها… خلي بالك من عمر."
وبيخرج بسرعة.
نور بعد ما قفلت معاه ما بتستحملش وبتغمى عليها.
رامز بيوصل البيت، بيرن عليها ما بتردش، يقلق. يطلع السلم ويفتح، يتفاجئ بيها مرمية على الأرض.
يشيلها بسرعة وينزل بيها جري على أقرب مستشفى.
***
رجوع لنغم وعمران
نغم من أول ما دخلت الجناح وهي نايمة. وبتصحى على صوت تليفونها. بترد بنعاس:
"الو يا مستر عمران…"
عمران لما بيسمع صوتها كده… قلبه بينبض بعنف. يتنحنح ويقول:
"البسي يلا هننزل نتغدى… وأفهمك إيه اللي هيحصل بليل."
نغم برقة:
"حاضر يا مستر عمران."
يقفل معاها وهو بيقول لنفسه:
"لازم أبعدها عني."
يقوم يلبس: هاي كول أسود، بنطلون أسود، جاكيت أسود، يسرّح شعره ويحط البرفيوم، وياخد المفتاح وينزل.
نغم بتقوم تطلع جيبة صوف سودة لغاية الركبة، وكنزة نفس الخامة بيج، وهاف بوت بيج. تسرّح شعرها وتربطه ديل حصان. تعمل عينيها كحل وماسكرة، وتحدد شفايفها بني وتحط روج نود، وتلبس سكارف سودا، وتنزل للمطعم.
تلاقيه قاعد على الترابيزة بيشرب قهوته. تروح له. أول ما يشوفها يبصلها بإعجاب… ويتضايق من الهدوم المجسمة عليها كده.
تقعد وتبتسمله.
يرد الابتسامة ويقول:
"ها… هتتغدي إيه؟"
بتقوله:
"أي حاجة مش مشكلة… شوف حضرتك هتطلب إيه وأنا زيك."
يؤمّي لها وينده على الويتر، ويطلبوا الأكل. والأكل ينزل، ويأكلوا هما الاتنين. ويشرح لها طبيعة شغل بليل.
***
عند رامز ونور بالمستشفى
الدكتور بعد ما كشف عليها قال:
"ده تسمم غذائي… إزاي ساكتة على نفسك كل ده؟ لازم غسيل معدة حالاً."
خرج.
رامز قرب منها وقال:
"ما تقلقيش… إن شاء الله خير."
تمسك إيده بضعف:
"أنا خايفة قوي يا رامز… إنت عارف إني بخاف."
يبتسم لها:
"ما تقلقيش أنا معاكي."
***
بليل – نغم وعمران
نغم بتلبس فستان نبيتي صك بأكمام وطويل، وتسيب شعرها على ضهرها. تزين ملامحها بمكياج ناعم فتبقى في غاية الجمال.
عمران بيلبس بدلة سودا، ويصفف شعره وينزلوا سوا.
كل واحد يبص للتاني بإعجاب.
ينزلوا.
عمران يسلم على الناس، ويقعدوا.
نغم تترجم بلباقة شديدة، وعمران يبصلها بإعجاب شديد.
في نص الاجتماع يجيله اتصال. يعتذر ويقوم يرد.
يرجع متجهم الملامح… بس يكمل.
بعد ما يخلصوا عمران بيطلع معاها من غير ولا كلمة يطلعوا الأوض.
وأول ما يوصلوا…
عمران يفتح بابه ويشد نغم بعنف، ويقفل الباب، وينزقها في الحيطة وراها وهو بيقول بصوت غاضب:
"فريد الأحمدي… باعتِك ورايا ليه يا بت إنتي؟؟؟؟"
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء معاطي
نغم بتتوجع وهي بتقول له: "شيل إيدك يا مستر عمران، فيه إيه؟ ومين فريد الأحمدي ده؟ وإيه الوقفة دي؟ لو سمحت، مينفعش كده."
عمران بيتكلم بعصبية وعنف، بيقول لها: "أنتِ هتستهبلي؟ وحياة أمك مش هحلك! أنتِ فكراني إيه يعني كروديه وهتختم على قفايا؟ ولا يكون جمالك ده صورلك إني هتغر فيكي ولما أعرف هشفعلك؟ لا يا حلوة، أنتي حتة بنت رخيصة وشمال وقابلت من عينتك دي كتير."
نغم بتتكلم بضعف وجسمها كله بيترعش، وبترد: "لو سمحت، متتكلمش عليه بالطريقة دي."
وبتعيط وهي بتقول له: "والله معرفش، إنت بتتكلم عن إيه أصلاً؟ والله ما عملتش أي حاجة، ومعرفش مين ده."
وبتبدأ تعيط أكتر.
سفيان قلبه بيوجعه عليها، لكنه بينفي الإحساس ده، وهو بيمسكها من كتفها جامد ويقول: "بقولك إيه يا بت، شغل السهوكة بتاعك ده مش عليا فاهمة ولا لا؟ وبعدين لو شوية التسبيل والرقة اللي كنتي بتتعاملي بيهم معايا، نفسك في حاجة كده ولا كده، ومالو؟ يلا، متقلقيش، هدفعلك بردو."
ويبدأ يمشي وإيده على جسمها، لكنها بتزقه وبتضربه بالقلم وبتتكلم بعياط وعصبية، وبتقول له: "أنت مسمحلكش تقولي الكلام ده!"
عمران بيتعصب، ولأول مرة في حياته بيضرب بنت، بيضربها بالقلم وبيشدها من شعرها ومناخيرها من قوة القلم، بتبدأ تجيب دم.
عمران بيكلمها بصوت فحيح: "أنتي بتمدي إيدك عليه؟ أنا يا زبالة ورحمة أمي الغالية لوربكي، أيام تندمي بس على اليوم اللي فكرتي تشتغلي فيه عمران المحمدي!"
وقبل ما يخلص كلامه، نغم من قوة القلم وشده لشعرها وشخصيتها الضعيفة، بيغمى عليها، لكن عمران قلبه بيقسي، بيرميها على الأرض، ويروح أوضتها ويلم كل حاجتها، يوديها أوضته لأنهم مسافرين بعد الظهر.
***
في بيت بسيط، سناء قاعدة، وأختها بتدخل عليها: "لا، بق، فيه إيه يا بت؟ أنتي بقالك كام يوم مبتنزليش شغلك ليكون مشوكي ولا حاجة؟"
سناء بتتأفف بصوت، وتقول: "لا يا ستي، محدش مشاني."
تجلس أختها جنبها: "طب والله، أنا ماشية غير لما تقوليلي فيه إيه."
سناء ببرود: "أنتي عارفة إني شغالة عند عمران المحمدي صح؟ واللي باعتني هناك واحد تبع فريد الأحمدي. الراجل ده قالي كل خطوة منك، زيادة أو تقدم، هديك فلوس أكتر. واتكلمت بحقد، بس طبعًا المفروض أنا اللي كنت أسافر معاه علشان خبرتي في الترجمة، والكل عارف كده. جت واحدة اسمها نغم وقال مستر عمران إن هي اللي هتسافر معاه، واتكلمت بحقد أكبر، أقطع دراعي، إن ما كانش فيه حاجة بينه وبين البت دي. المهم، قولت للجدع اللي تبع فريد ده إني أنا اللي سافرت واخدت إجازة مرضية من الشغل، علشان متقفش. وكمان نغم دي بت هبلة، وأنا راسم عليها دور الصحوبية، هترجع وأقررها اللي حصل، وهقول لفريد اللي حصل منها. كسبت رضاهم وفلوس كتير، وارتحتلي يومين."
بتبصلها أختها بضيق: "والله ما عارفة آخرت اللي بتعمليه ده إيه، ربنا يهديكي."
وتقوم وتسيبها، وسناء تبصلها بسخرية.
***
عند نور ورامز:
نور بتخلص وتطلع من أوضة العمليات، ورامز بيدخلها وبيستناها تفوق وهو قاعد جنبها، وبيمسك إيديها ويبوسها.
لأول مرة يسمح لنفسه يركز في ملامحها ويسرح فيها ويلاقيها بتبرمش برموشها، وبتفتح عنيها اللي بلون العسل وتبتسم لأنه قاعد جنبها وما سابهاش.
رامز وهو بيمشي وإيده على شعرها بحنان: "أنتي كويسة؟"
بترد عليه: "أيوه، كويسة."
الممرضة بتيجي وتشيلها المحلول، وتقولها: "الدكتور هيجي دلوقتي يكتبلك على خروج ويقولك المطلوب."
نور، بتبص لرامز وتقول له: "عاوزة أقعد."
رامز بيقرب منها، بيوطي عليها ويلف إيده على خصرها ويقعدها، وهي تحاوط كتفه وتقول له: "شكرًا."
وهو يبتسم ويقعد جنبها.
تمسك إيده وتقول له: "بجد يا رامز، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه، ربنا يخليك ليا."
رامز بيبتسم لأنه أول مرة تقول له "ربنا يخليك ليا"، ويقولها: "بس يا هبلة، انتي مسؤولة مني وبس."
الدكتور بيجي ويكتب لها الأدوية، ورامز بياخدها على بيت مامته، ونور رفضت، لكنه أقنعها علشان تاخد بالها منها لأنه بينزل شغله لغاية ما تبقى كويسة، فوافقت.
***
عند نغم:
بتقوم، وبتمسك دماغها بتعب رهيب، وتلاقي دم ناشف على مناخيرها.
تحاول تقوم متقدرش، وبتبص بعينيها مش لاقية عمران، وبتسمع صوت في الحمام، فبتنزوي في جنب الأوضة، وبتضم رجليها لجسمها، وبتدفن دماغها بينهم وبتعيط، وجسمها بيترعش بخوف وضعف.
عمران بيطلع، لابس فانلة حمالات وبنطلون قطني مريح.
لما بيشوفها قلبه بيوجعه عليها وبيتمنى ياخدها في حضنه ويطمنها، بس بيتكلم بسخرية: "إيه يا قطة، بتعيطي ليه؟ أنتي لسه شوفتي حاجة؟"
نغم بترفع وشها له، وبينصدم من هيئتها، دموعها مالية وشها، والدم ناشف على مناخيرها، وإيده اللي طبعت على وشها من قوة القلم، وشعرها المشعث بسبب شده، وقلبه بيوجعه عليها، وبيلف وشه الناحية التانية علشان ما يبينش ضعفه.
بتتكلم ببرود عكس النار اللي جواه: "قومي، يلا، اغسلي وشك وغيري، عشان معاد الطيارة. شنطتك عندك، أهي."
بيزعق: "يلا، مستنية، إيه بتتكلم بضعف وخوف!"
وبتقول حاضر، تقوم، تتسند على الحيط، تاخد هدوم من شنطتها وتدخل الحمام، تقفل عليها، تبدأ تعيط بصوت عالي من جوه.
عمران بره سامعها، قاعد، يتنهد بوجع، ويقول: "أنتي اللي عملتي كده."
يقوم يلبس هدومه علشان يمشوا، وهي جوا بتبدأ تغسل وشها، والدم اللي عليه، وتسرح شعرها، تلمه على هيئة كحكة فوضوية، تغسل وشها من أي مساحيق تجميل، وتلبس بنطلون مريح لونه أزرق، وعليه كنزة صوف لونها أحمر.
بتطلع من غير ولا نقطة مكياج، وعيونها دبلانة من العياط، ماشية وراسها على الأرض.
عمران يمشي عينه عليها، يبلع ريقه من هيئتها، كل واحد بياخد شنطته وينزلوا.
عمران يخلص حساب الفندق ويمشوا على المطار، ويخلصوا الإجراءات، ونغم ساكتة من غير كلمة، واضح الحزن عليها.
تركب الطيارة جنب الشباك، تسند راسها عليه، دموعها بتنزل، وتحضن نفسها بخوف لغاية ما تطلع الطيارة، وبعدها تنام.
عمران طول الطريق شارد فيها، والنعاس بيغلبه، هو كمان.
***
عند رحيم وخالد، ولاد أخوال نغم وصلوا عند بيتها، سألوا البواب قالهم إنها مسافرة عندها شغل، ومعندوش علم هترجع امتى، فمشيوا، واتفقوا يرجعوا بعد أسبوع يسألوا عليها.
***
في بيت عمران، رانيا ومنال وزينب في المطبخ بيطبخوا الأكل عشان رجالتهم لما يرجعوا من الشغل.
كالعادة، منال وزينب مش مبطلين كلام عن عمران، ورانيا متجنباهم وبتدعي لهم ربنا يهديهم.
وداد بتذاكر لآخر امتحاناتها، ومنار بره مع حبيبة بيجيبوا لـ منار اللي ناقصها من جهازها علشان الفرح قرب.
خالد وسامح وحسن ومصطفى ومحمود وحسين في الشغل.
***
في بيت شمس، خطيبة خالد ابن عم عمران، نايمة، وتقوم على زعيق بره في الصالة، تتجاهل الصوت لأنها متعودة عليهم.
تسمع الباب بيترزع، تعرف إن أخوها ساب البيت ومشي، تقوم، تطلع لأمها بره، اللي أكيد قاعدة بتعيط، تقولها: "خلاص يا أمي، هو محمد جديد عليكي."
ترد أمها: "تعبني يا بنتي."
تتنهد شمس: "ادعيله يا ماما بالهداية."
***
عند نغم وعمران:
بيوصلوا، ويخلصوا إجراءاتهم، ونغم واخدة شنطتها وماشية.
عمران يمسكها ويقول: "راحة فين يا قطة."
نغم تستغرب: "هروح؟"
يضحك ضحكة خالية من المرح: "تروحي ليه؟"
يقولها: "فكراني، هسيبك بالساهل؟"
تسأله بخوف وتوجس: "يعني إيه؟"
يقول: "يعني هتروحي معايا، حياتك هتتحول لجحيم من النهارده، يا قطة."
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل السادس 6 - بقلم اسراء معاطي
نغم بتبص له بصدمة، وتبدأ تعيط، وجسمها بيترعش، وتقول له: "والله يا مستر عمران، أنا ماليش دعوة باللي حضرتك بتقوله ده، أنا معرفش مين فريد اللي حضرتك بتقول عليه ده والله!"
وتعيط أكتر، وعمران يمسك إيدها بعنف ويقول لها: "بقولك إيه يا بت، أنتِ أنا مش عاوزك! يلا غور!"
وبيشدها، وهي بتعيط أكتر وبتترجاه يسيبها، وهو ولا هنا.
وبيركبوا العربية، وهي بتعيط طول الطريق، وعمران بيتجاهل صوتها اللي بيوجع في قلبه.
بيوصلوا عند القصر بتاع عمران، والحراس اللي على البوابة بيفتحوا الباب، وبيدخلوا جوه.
عمران بيخلي السواق يروح عند المخزن بتاع القصر، ونغم أول ما بتسمع كده بتترعب، وبتمسك إيد عمران: "مستر عمران، ارجوك، متعملش كده… والله والله ما عملت حاجة!"
لكنه مش بيسمعها، وبينزل وبيسحبها من العربية، ويدخلها جوه المخزن، وبيرميها على الأرض، ويقفل الباب.
بيقول لها: "أنتِ غلطتي… غلط كبير أوي يا نغم! فريد ده اللي بيني وبينه مش بس عداوة شغل… هو السبب في موت اختي، وأنتِ رايحة تتفقي معاه؟ رحمة لأمي… هخليكي تتمني العذاب!"
نغم جوه بتقف، وبتمسك في إيده: "والله يا مستر عمران، ما عملت حاجة!"
عمران بينفض إيدها، وبيزقها، وهي بتقع على حديد على الأرض وبتصرخ من وجع ضهرها.
عمران بيسيبها، ويمشي، ويقفل الباب، ويقول للحراس إنهم يفضلوا قدام الباب.
جوه، نغم بتنهار من العياط، وبتضم رجليها لصدرها، وتدفن وشها فيه بقهر، وتفضل تعيط.
وبيعدي يومين، ونغم محبوسة لسه، وعمران قلبه وجعها، لكن كرهه لفريد خلاه معمي.
وسناء مش لاقية نغم، وهتموت وتدي للراجل اللي تابع فريد المعلومات مش عارفة.
ونور قاعدة مع أهل رامز في بيتهم، وجدة نغم مش ساكتة على أحفادها وولادها، عاوزاهم يروحوا تاني.
الراجل اللي عمران بيبعته يحط لنغم أكل ومياه، دخل زي اليومين اللي فاتوا، بس المرة دي دخل عند نغم ولقاها مرمية على الأرض.
بيروحلها، ويناديها، مبتردش. بيحركها، يلاقي وشها أصفر وجسمها متلج.
بيسيبها ويروح يرن على عمران اللي كان نايم بعد ما رجع من الشغل، ولما بيصحى ويرد على التليفون بيتصدم لما بيقولوا كده.
يلبس هدومه وينزل جري، وقلبه بيدق بعنف، ويدخل عندها، وينزل لمستواها.
هو بيفوق فيها، ولما متفوقش ويلاقي جسمها متلج، بيشيلها بين إيده، وبيبدأ يدعي إنها تبقى كويسة.
شالها، وحطها في العربية، وركب وساق بأقصى سرعة، ووصل للمستشفى.
نزل وهو شايلها، وبينادي على الدكتور. الممرضين جم، خدواها ودخلوها جوه، وهو عمال يلف بره ويضرب دماغه في الحيط.
بيتكلم مع نفسه ومش بيقول غير كلمة "غبي".
بيطلع الدكتور اللي عارف هوية عمران، وعمران يسأله بلهفة: "هي مالها يا دكتور؟"
بيرد الدكتور: "بعملية. والله يا عمران بيه، واضح إن الآنسة اتعرضت لخوف وصدمات، ومكانتش بتاكل بقالها يومين، وزايد إنه فيه كدمة في ضهرها تقريباً من واقعة أو حاجة مأثرة عليها. هي دلوقتي أدناها مهدئ، مش هتفوق. وياريت لما تفوق تفضل جمبها وتطمنها، لأنها ممكن تكون اتعرضت لصدمة أو حالة نفسية."
وبيسيبوه، ويمشي، وعمران بيلوم نفسه.
عند نور، بتصحى بالليل، بتلاقي عمر نايم في حضنها، ورامز نايم الجنب التاني.
بتطلع بره، وتقعد مع أم رامز اللي قاعدة مستنية الفجر.
أم رامز تلاقي نور سرحانة، تقول لها: "مالك يا نور؟"
نور ترد: "عارفة يا طنط، أنا أول مرة أحس إني عندي عيلة… أو أحس بالدفا والحنان ده. أنا اكتشفت إني ماليش غير رامز، وانتو أنا صحابي… أو اللي يتسموا صحابي. لما تعبت رنيت عليهم، كل واحدة اتلهت في حالها. عرفت إني ماليش حد، واتكلمت بدموع. أنا بجد ندمانة على معرفتهم، وندمانة على إهمالي لرامز وابني."
وتتكلم بحزن، وهي بتقولها: "بس والله يا طنط، مش بإيدي… أنا اتولدت لوحدي، أهلي قافلين عليا من كل ناحية. كان نفسي أخرج وألبس وأصرف… وده حصل لما اتجوزت رامي، بس أظن كنت غلط. وشوية صحبة السوء اللي عرفتهم كانوا بيوسوسوا في دماغي. أنا بجد كنت غلط وبأعترف. الفترة اللي قعدت فيهم متعكة، وشوفت تعاملك معايا… أنتِ ونور ورامز… وشوفت عمر فرحان معايا وبييلعب، وعزوتكم حواليه… يا طنط فرحتني جدا. أنا بجد… خلاص هتغير عشان ما أخسرش رامز وابني، ونفسي تاخدها."
أم رامز بتقولها: "اعملي العقل يا بنتي، ربنا يهديكي."
ورامز اللي كان نايم وصحي وجهه، سمع كلامها ده، وبيبدع ربنا: "أنتِ تتغير فعلاً."
---
عمران واقف قدام الأوضة اللي فيها، وبيلاقي تليفونه بيرن باسم واحد عنده من الشركة.
هو نفس اللي قال له الخبر عن نغم وكلمه وقال له: "أنا اتأكدت زي ما أنت قلت لي يا عمران بيه، وهددت البت اللي كانت قايلالي. لقيتها بتحلف إنها سمعت سناء اللي شغالة بقالها فترة في قسم الترجمة بتتكلم في التليفون، وإنها مسافرة معاك."
وبيقول له: "قول لفريد بيه، ما يقلقش، بس هو منساش الحلاوة زي كل مرة طبعاً. وقالت لي إنها وسناء صحاب جامد، ف لما قفشتها سناء عيطت، ورجعت حكتلها على كل حاجة. والبنت قالت لها: طب إزاي؟"
ونغم اللي مسافرة سناء قالت لها: "وأنتِ عاوزاني أضيع الفرصة دي من إيدي؟ والفلوس اللي هتدخلي؟ أنا مصاحبة نغم، وأما تيجي هقررها، وأقول لفريد بيه على اللي حصل، وهاخد إجازة مرضية منها راحة ومنها فلوس."
بس البنت التانية اللي فهمته إنها بتغير من نغم، وجت وقالت له كده، عمران بيسمع وهو مصدوم، وبيتكلم بغضب: "عاوزك بكرة تجيب لي البنتين دول في مخزن المزرعة، سامع يا علي؟"
علي: "حاضر يا باشا."
بيقفل عمران، وبيرزع تليفونه في الأرض، ويقول: "يولاد الكلب!"
وبيخبط دماغه في الحيط، ويكرر: "غبي… غبي!"
---
سناء بتكون نايمة هي وأختها.
بالليل، بيتفاجؤوا بالباب بيخبط بعنف.
بيجروا يفتحوا، وأول ما بيتفتح الباب، علي بيشد سناء من إيدها، وهي بتصرخ، وأختها مش فاهمة حاجة.
علي بيدفع أخت سناء على الأرض، وبتقع، وتمسك دماغها بضعف.
علي بيسحب سناء، ومعاه رجالة بره.
علي بيحط منديل فيه مخدر على مناخيرها، وبيغمي عليها، ويشيلها، ويحطها في شنطة العربية، وبيطلعوا بيها على مخزن المزرعة.
---
عمران يقرب من أوضة نغم، يفتح الباب بهدوء ويدخل.
يقف على طرف السرير… يتأمل وشها الشاحب اللي بقاله يومين متبهدل بين خوف وعياط ومرض.
يمد إيده يلمس شعرها بهدوء، كأنه بيخاف يصحّيها.
عمران يهمس بصوت مبحوح: "سامحيني يا نغم… والله غصب عني، كرهي لفريد عماني خلاني أتعامل قبل ما أتأكد وظلمتك معايا."
يقعد على الكرسي اللي جنب السرير… يسند دماغه على كف إيده، ويفضل يبص عليها. قلبه بيتقطع من منظرها.
بعد ساعة تقريباً، نغم تبدأ تحرك صوابعها ببطء شديد.
عمران ينتبه ويهمس: "نغم؟"
تفتح عينيها بتعب… وتبص للسقف… كأنها لسه مش في الدنيا.
تحاول تلف وشها ببطء… تشوف عمران قاعد جنبها… تتصدم… عينيها توسع برعب… وتبدأ تحاول تقوم، وهي بتصرخ بصوت مكتوم.
نغم تهمس بخوف متقطع: "لا… لا… أرجوك… متقفلش الباب تاني… أنا آسفة… والله آسفة!"
عمران يمسك إيدها بحنية غير معهودة: "إهدي يا نغم… أنا آسف… إحنا في مستشفى، مفيش مخازن هنا… متخافيش مني."
تحاول نغم تشد إيدها منه بعنف… بس مفيش قوة في جسمها.
تهز راسها برفض، وتغمض عينيها، وهي بتنزل دموع من غير صوت… وصلت لمرحلة الانهيار.
عمران يحس بوجع حقيقي: "يا نغم… عشان خاطري… بصيلي… أنا عارف إني غلطت في حقك… وغلطت غلط كبير… بس أنا عرفت الحقيقة… سناء هي اللي خاينة… أنا ظلمتك."
نغم تفتح عينيها وتشوف دموعه اللي بتلمع في النور… بس كلامه مش فارق معاها.
ترفع إيدها بتعب، وتشاور على باب الأوضة.
نغم بصوت مبحوح زي الهمس: "روح… مش… عاوزة… أشوفك…"
عمران يمسك إيديها اللي بتشاور: "مش همشي… غير لما تسامحيني… أو ترتاحي."
نغم تهز راسها بالنفي وتقفل عينيها تاني… كأنها بتهرب من الواقع بالنوم.
---
يجي الصبح… الدكتور يعدي على نغم، ويطمن عمران إنها هتفوق بالكامل قريب، بس محتاجة رعاية نفسية.
عمران يخرج يجيب قهوة عشان تفوق… وبيكلم رامز عشان يروح يشوف الشغل مكانه.
رامز صاحي مش قادر ينام… بيفكر في كلام نور اللي سمعه، وبيفل مع عمران بعد ما يتأكد عليه للشغل.
رامز يقوم، يقعد جنبها على الكنبة… يحط إيده على كتفها بحنية: "نور… أنا سمعت كل كلمة قولتيها بالليل."
نور تتفاجئ وتتكسف، وتخاف من رد فعله.
نور بتوتر: "أنا… أنا آسفة إني فتحت الكلام ده."
رامز يبتسم لها: "أنا مش عاوز اعتذار… أنا عاوز بس أقولك… عمر فرحان بيكي… وأنا… أنا فرحان أكتر. كنت فاكرك مش هتقدري تتغيري… بس إنتِ أحسن من أي حد يا نور."
نور دموعها تنزل بفرحة… تحط راسها على صدره…
نور بعياط: "أنا عاوزة أتغير بجد يا رامز… عاوزة أكون أم كويسة… وأكون عيلة حنينة زي عيلتكو كده."
رامز يضمها جامد: "متخافيش… إحنا جنبك."
بتفوق نغم، وتلاقي نفسها كويسة عن امبارح.
الدكتور بيجي ويتطمن على حالتها، ويقول لها تقدري تروحي بيتك عادي، وهي بتتجنب عمران تمامًا ولسه هيكلم.
نغم بصوت ضعيف تقول له: "مستر عمران، أنا بستقيل من الشغل عند حضرتك، ولو سمحت… مش عاوزة مناقشة في الموضوع ده… لأنه انتهى بالنسبة لي."
بيتنهد عمران بضيق، وهو بيقول لها: "تمام يا آنسة نغم… اللي يريحك… اتفضلي… غيري هدومك عشان أوصلك بيتك، ومش عاوز اعتراض… انتي لسه تعبانة، وكمان أوضح لك اللي حصل."
بتنفي نغم وهي بتقوله: "مش عاوزة… أعرف… مش هيفيد بحاجة."
عمران بيطلع، وهي بتغير هدومها وبتخلص وتنزل له تحت وتركب العربية معاه.
عمران كل شوية غصبًا عنه، نظره بيروح عليها… وبيوصلوا، ونغم بتنزل من غير ولا كلمة… وعمران بيبصلها بحزن، وبياخد عربته ويمشي بسرعة وهو مخنوق.
---
عند نغم، يا دوبك بتدخل الشقة وبتتفاجئ بالباب بيخبط…
بتتنهد بضيق، وافتكرته عمران راح.
تفتح الباب بضيق، وهي بتقول: "انت تاني!"
بتلاقي شباب بيبتسمولها… بسماجة.
نغم تستغرب، وتقول لهم: "مين؟"
خالد ورحيم في صوت واحد: "إحنا ولاد أخوالك."
نغم بصدمة: "ميييين؟"
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل السابع 7 - بقلم اسراء معاطي
نغم بتفتح عينيها بصدمة وتقول:
"لأ يا أستاذ، إنت وهو، أنا أمي الله يرحمها كانت وحيدة، غلطتوا ودخلتوا وقفلتوا في وشهم."
رحيم وخالد باصين لبعض بصدمة، ويتكلم خالد وهو بيقول:
"شايف يا بني، حتى بسكوتة!"
يرد عليه رحيم بسكوتة:
"إيه دي، فراولاية! إيه ده، هو فيه كده؟ صوت إيه، حلاوة إيه، وجمال إيه، ودلال إيه! إحنا لو خدناها عند أختي وأختك هياكلوها، هو فيه كده؟"
خالد ضربه في بطنه على سيرة نيرة ويقول:
"طب يلا يا خفيف، خبط عليها وفهمها فيه إيه. ل منظرنا وحش قوي وإحنا واقفين شبه التلوحة كده."
يخبطوا تاني ونغم تفتح بضيق وتزعق:
"جرى إيه يا أستاذ إنت وهو! هو إنتوا جايين تستظرفوا؟ بلاش أعلّي صوتي والجيران تتلم وتبقى فضيحة لحضراتكم!"
وقبل ما تقفل، بيتكلم رحيم وهو بيقول لها:
"مش إنتي نغم بنت عمتو ناريمان؟"
تقف نغم بصدمة وتقول له:
"إنت! إنت بجد عارف ماما وعارف اسمي منين؟"
بيتكلم خالد وهو بيقول لها:
"والله يا بنت الناس، هو حوار كبير ولازم تعرفيه، وإنتي لحمنا ودمنا، ولا يمكن نأذيكي. وعندنا ألف دليل إنك بنت عمتنا، ممكن ندخل ومتقلقيش، عندنا أخوات بنات، وإنتي من النهاردة واحدة منهم."
بتفتح لهم نغم وهي مصدومة، مش قادرة تستوعب:
"طب إزاي، وأمها قايلالهم إنها يتيمة؟"
***
عند حسن:
بيبقى راجع من الشغل وهو في الطريق، بيلاقي داليا بنت عمه واقفة في الطريق وبتعيط.
بيوقف العربية بسرعة وبيروح لعندها ويقول لها:
"مالك يا داليا؟"
ويمسك إيديها بحنان:
"بتعيطي ليه؟"
داليا أول ما بتشوفه بتبدأ تعيط وهي بتقوله:
"الحقيني يا حسن، فيه اتنين هناك شدوني لشارع متداري وحاولوا يتحرشوا بيا، ولولا إني جريت منهم، مش عارفة كانوا عملوا إيه."
وتبدأ تعيط أكتر.
حسن يتكلم بغضب وهو بيحتويها بحنان:
"فين ولاد الكلب دول يا داليا؟"
بتقول له:
"معرفش، أنا جريت وهما جراوا ورايا، وأول ما قربوا، صرخت، والناس بصت، خافوا ومشوا."
وتبدأ تعيط بانهيار أكتر.
حسن ما بيتحملش يشوفها كده وقلبه بيوجعه عليها، بياخدها في حضنه ويحتويها بحنان وهو بيقول:
"معلش يا حبيبة قلبي، حقك عليا، أنا أقسم بالله لو شفتهم، لـ أقطعهم بـ سناني. اهدي إنتي بس."
وداليا بتحس براحة وأمان في حضنه، فبتسكت.
حسن بيطبطب على ضهرها بحنان.
وأما هي بتدرك الوضع اللي هي فيه معاه، بتطلع من حضنه وتمسح دموعها، وخدودها بتحمر بخجل.
حسن يمسك خدودها وهو بيقول لها:
"إنتي مكسوفة يا دودو؟"
تضحك وخدودها بتحمر بخجل أكتر.
ما بيحبش يحرجها أكتر من كده وهو بيقول لها:
"خلاص يا حبيبة قلبي، اركبي العربية."
بتركب معاه وهو بيقول لها:
"تعالي، أعزمك على الغدا يلا يا ستي."
وبياخدها ويروحوا علشان يتغدوا وهما بيتكلموا بكل مرح.
ولأول مرة حسن يحس بمشاعر ناحية داليا.
وعمران بيوصل الشركة وبيطلع ويقعد على المكتب بتاعه، ويكلم علي يأكد عليه إنه جاب البت اللي اسمها سناء دي ولا لأ.
ويقفل وهو ماسك دماغه بتعب وبضيق.
بيدخل رامز وهو بيتكلم بمرح:
"إيه يا عمربنو؟"
لكن بيسكت لما يلاقي صاحبه قاعد ساكت ومهموم بالشكل ده.
يقرب منه وهو بيقول له:
"مالك يا صحبي؟"
عمران بيبص له بضيق وبيقرر يحكيله لأنه ملوش غيره.
بيخلص كلام ورامز بيعاتبه وبيقول له:
"ملكش حق يا عمران، كنت اتأكد."
بيتكلم عمران بعصبية وهو بيقول:
"إنت عارف يا رامز، سيرة فريد دي بالنسبالي إيه؟ مبفكرش، وفريد مش عدو، عمل هو السبب في موت فيروز، وإنت عارف ده، وبلاش السيرة دي لأني مش ناقص قهر ووجع قلب."
يربت رامز على كتف عمران وهو بيواسيه:
"ربنا يقويك يا صاحبي."
ويسكت شوية وهو بيقول:
"عمران، إنت حبيت نغم دي؟"
يضحك رامز بسخرية:
"حب؟ حب إيه يا رامز؟ أنا والحب في جملة واحدة يا أخي. طب قول كلام غير كده. ولو أنا حبيبت مين هتحبني؟"
يرد عمران بجدية ومرارة:
"واحد قاسي وقلبه أسود، وعنده أربعين سنة. ده أنا لو كنت اتجوزت صغير شوية، كان فات عندي عيال قدها."
وصوته يطرى بحنية وهو بيتكلم:
"بس هي الوحيدة اللي شافت المرح بتاعي، شافت الحنية، هي الوحيدة اللي قلبي اتهز ليها، هي الوحيدة اللي أنا خوفت عليها."
يتنهد:
"بس أنا وجعتها يا رامز، وجعتها جامد وظلمتها."
وبيحط إيده على وشه وهو يتنهد ويقول:
"أنا تعبت يا صاحبي، والله تعبت."
ورامز بيبص عليه بوجع ويربط على كتفه بمواساة.
عند نغم:
بتقعد مع رحيم وخالد بصدمة بعد ما تسمع كل اللي قالوه، ودموعها تنزل وهي لتقول:
"يعني إيه، أنا أمي عندها أهل وجدتي عايشة وعندي أخوال وخالات؟ طب ليه أمي تخبي علي كده؟ وليه إنتوا لسه جايين تدوروا عليها دلوقتي؟"
"أنا بجد مصدومة، مش مصدقة."
وتعيط بضعف.
وهما بيبصوا لها باستعطاف، لكن هي تقف وتمسح دموعها وتقول:
"وجايين ليه؟ ها؟ جايين تاخدوني لجدتكم دي علشان يا حرام بنتها وحشتها قوي، لقيتها ماتت، قالت تجيب بنتها؟ أمي بقالها يعتبر 30 سنة متعرفوش عنها حاجة، وجايين تفتكروا دلوقتي؟ لأ، كتر خيركم. أنا عمري ما هشوف أمي غلطانة. الغلط كله على أمها اللي هي مفروض جدتي. بابا جه اتقدم مرة واتنين وتلاتة واترفض، وأمي عايزاه، وطبعاً أبويا ده، أي واحدة تضحي عشانه. أنا كنت عايشة طول عمري شايفه حبه ليها وحنانه عليها، عمره ما زعقلها، عمره ما زعلها، ولو زعلها لازم يرضيها. الغلط مش على أمي، الغلط هـ... أهلكوا إنتوا!"
"وأكيد ماما الله يرحمها مقلتليش علشان مش عايزاني أتعلق، إني عندي أهل واتعلق بيهم. أنا ولا كأني سمعت منكم حاجة."
"ولو سمحتوا، روحوا لجدتكم دي وقولولها نغم دي اعتبريها مش موجودة، انسيها زي ما نسيتي بنتك."
بيبص رحيم وخالد لبعض، وأكيد مش هيغصبوها على حاجة، وبيقفوا.
وخالد بيقول لها:
"إحنا مش هنغصبك على حاجة."
ويطلع ورقة من جيبه ويقول لها:
"ده عنوان البيت، في أي وقت احتاجتي أي حاجة، بيتنا مفتوح ليكي يا بنت عمتي، سلام."
وبيمشي هو ورحيم.
ونغم تقعد وهي بتعيط بصدمة.
بتعدي الأيام وكل واحد حياته بتمشي عادي.
وسناء لسه محبوسة في المزرعة، وعمران مرحلهاش ولا مرة، سايبها تدوق اللي نغم داقته.
وحسن وداليا علاقتهم اتطورت جداً مع بعض، وداليا مبسوطة من ده.
ومنار بتجهز شقتها هي وعثمان علشان فرحهم قرب.
وحبيبة لسه فاكرة حبيبها اللي مش قادرة تنساه.
وخالد ابن عم عمران خطب شمس البنت اللي بيحبها، ولكنه دايماً في خناقات مع أخوها.
وسامح مشغول مع أبوه وأعمامه في الشغل.
ونغم بتحاول تتخطى صدمة إن أمها ليها أهل، وبتحاول تطلع عمران اللي دايماً في بالها من دماغها، بس مبتقدرش، طول الوقت بتفكر فيه.
وجدة نغم من يوم ما خالد ورحيم راحوا وحكولها على اللي حصل، وهي تعبت والندم زاد عندها أكتر.
عند عمران:
بيكون ماسك ورقة في إيده وهو بيقول لنفسه:
"أنا عملت كده إزاي؟ طب وليه عملت كده؟ ليه مضيتها على الورقة دي من غير ما أعرف أنا ليه بقيت معاها مراهق كده؟ هي فعلاً وحشتني، والفترة دي أكدتلي إن قلبي فيه حاجة من ناحيتها. يارب الصبر."
وبيقعد شارد وبياخد قرار إنه لازم يروحلها.
بينزل من شركته وبيتركب العربية بتاعته وبيسوق اتجاه بيتها.
ونور ورامز رجعوا البيت بتاعهم، بس المرة دي كان الحب بدأ يتولد ما بينهم.
ونور اتغيرت، وبعدت عن كل أصحابها اللي كانوا السبب اللي هي فيه، بقت مهتمية بعمر ورامز وبيتها.
وقد إيه كانت فرحانة بدا، ولما شافت حنية رامز وخوفه عليها وفرحة ابنها بيها، أدركت إن ده عندها بالدنيا.
ومعظم الأيام رامز بياخدها بالليل هي وعمر يفسحهم وسط جو من المرح والحب.
وأدركت نور إن الخروجة دي ليها مذاق تاني عن خروجاتها الباردة هي وأصحابها.
ورامز بيدعي إن تفضل كده، وحاسس إن حبها بدأ يدخل قلبه.
عند عمران:
بيوصل قدام بيت نغم وبيطلع العمارة وبيخبط بعنف.
نغم بتكون نايمة، بتتخض وبتروح تفتح الباب بسرعة، وبتتخض لما بتلاقي عمران بيدخل ويقفل وراه.
وهي بتتخض وتقول له:
"مستر عمران، إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟ وإزاي تدخل كده؟ الناس تقول إيه؟"
يرفع عمران الورقة اللي في إيده في وشها، وهي بتتصدم، وهو بيقرب منها وبيقول:
"هيقولوا إنك مراتي وأنا جوزك."
عند فريد:
بيكون سافر من إسكندرية للقاهرة، وبيدخل الفيلا وهي ضلمة، وبيطلع الجناح اللي فوق، ويدخل ويروح عند البنت اللي نايمة.
واللي أول ما بتحس بيه بتصحي وتقوم وتجري عنده وتحضنه بفرح وحب وتقوله:
"فريد، إنت جيت إمتى؟"
بيباد لها فريد الحضن بحب ويقول لها:
"لسه جاي يا روحي، وحشتيني."
بتبص له بعتاب وتقوله:
"م واضح إنك وحشتني، كل ده تأخير."
بيمسك فريد وشها ويقول لها:
"سامحيني يا روزا، غصب عني."
"يووه، برضه روزا دي؟ يا فريد، اسمي فيروز، فيروز الأحمدي وبس؟"
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء معاطي
فيروز قاعدة على الكنبة، وفريد نايم على رجليها بتعب وإرهاق، وهي بتلعبله في خُصَل شعره وشايفه قدامها، وتبص لفريد وتقول له بصوت متعب ومليان حنين:
"وحشوني…"
بيقوم يتعدل فريد ويقولها:
"مش بإيدينا."
بتعيط فيروز وتقوله:
"وحشني عمران أخويا أوي يا فريد، وحشني حبييبه ومنار وداليا… حبايبي كلهم وحشوني. وحتة إنهم فاكرين إنك السبب في موتي وهو العكس… أنا لولاك كان فاتني ميتة يا فريد. صحوبيتك انت وأخويا اللي اتحولت من حب وصداقة وعِشرة لكره وأعداء… وكنتوا إيد واحدة في الشغل بقيتوا بتقطعوا على بعض… أنا بجد يا فريد، تعبانة والله العظيم. وعارفة إن عمران معذور… وانت مظلوم… وأنا اتكتب عليا الموت والحبس… وأنا لسه عايشة…"
ياخدها فريد في حضنه وهي تعيط بحزن وقهر، وهو يحسس على ضهرها بحنان.
وهي تبعد عنه وتمسك وشّه بإيديها وتقول له:
"متسيبنيش يا فريد… روحي فيك."
يضمها فريد أكتر ويقولها بصوت حنون:
"أسيبك إيه يا قلب فريد… ده أنا روحي فيكي يا قلب وعيون فريد."
ويبص قدامه ويقول بصوت مُتَمَلِّك غاضب:
"مش هسمحله يأذيكي… ولا ياخدك مني… يا حبيبة قلبي."
تحاوطه فيروز أكتر بإيديها وهي بتدعي إن ربنا يخلّصها من العذاب اللي فيها ده…
نغم وعمران:
"نعم…"
بتبص له بصدمة وتقول:
"إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة!"
يقرب عمران منها أكتر ويقول لها ببرود:
"إيه هو اللي مش فاهماه؟ مضيتك على ورقة جواز عُرفي لما جيتي تشتغلي… وانتي بتضمي على ورق في الشغل."
نغم تفتح بُوقها ببلاهة، وهي شايفاه رايح يحط رجل على رجل وقاعد على الكنبه.
تقول له بصدمة:
"يعني إيه؟"
بيتنهد بضيق ويقولها:
"مش عارف… بس انتي الوحيدة اللي قلبي دق ليها في سني ده."
ويضحك بسخرية ويقول:
"عارف إني كبير عليكي… بس حبك مش بإيدي يا نغم. أهه أنا حبيتك… الكام يوم اللي بعدتي عني فيهم عرفت إني أنا حبيتك. أنا عشت طول عمري لأهلي ولشغلي وبس… ونسيت نفسي. نسيت إني شاب وأعيش زي الباقي…"
"قلبي ده… عمري ما فكرت أفتحُه لحد… بس معاكي غير."
"أنا عانيت كتير أوي يا نغم… عشت موت أبويا وأمي وأختي… وشِلت هم كل واحد في العيلة… ونسيت نفسي. بس خلاص… أنا أستحق أعيش. صدقيني… مش عارف ليه مضيتك على الورقة دي… ولا ليه كنت بتصرف معاكي بمراهقة… ولا ليه كنت مختلف معاكي… بس انتي غير الكل يا نغم. أنا حبيتك بجد… وعاوزِك… وبتمناك."
"عارف إن الورقة دي ملهاش لازمة… بس حسّيت إنها لما بقيت في إيدي… انتي بقيتي بتاعتي."
"أنا هسيبك وامشي دلوقتي… بس هرجعلك… وهتبقي بتاعتي ."
وسابها ومشي، وهي قعدت مش مستوعبة الكلام اللي قاله… واللي صدمة بالنسبة لها.
عند عمران:
بيخرج من عند نغم ويرن على شريف صاحبه اللي م قابلهوش ولا كلمه من زمان… بس حس إنه محتاج حد قريب منه بجد.
عند شريف:
قاعد وسط ظلام… دخان السجاير مالي الأوضة… شارد.
تليفونه ينور باسم عمران.
يبتسم بسخرية ويفتح ويرد:
"ياه يا جدع، لسه فاكر شريف صاحبك؟"
عمران يرد:
"والله يا صاحبي الدنيا مشاغل… وانت عارف… أنا لما أكون تعبان بجد، بجيلك. عامل إيه؟"
شريف:
"الحمدلله يا صاحبي… بخير… وانت؟"
عمران:
"بخير يا حبيبي… قوم البس وتعالى غع البحر نقعد شوية."
شريف:
"حاضر يا صاحبي… ساعة وأكون عندك."
يقفل… ويرمي التليفون بلا مبالاة وهو بيقول:
"يا ترى إيه الجديد عندك يا عمران بيه…"
ويلبس ويمشي.
عند نور ورامز:
رامز يرجع من الشغل تعبان، ونور نايمة وعمر في حضنها.
يبصلهم بحب… ويمشي ينام على الكنبة من غير ما يغير هدومه من التعب.
تصحى نور بعد نص ساعة على همهمات… خفيفف الاوضه تبص حواليها تتفاجئ إنه رامز تنادي عليه ميردش تقوم وتقرب عليه وهي بتحط اديها علي دماغو ن.
تشهق:
"يا خبر! ده انت مولّع!"
تجيب له ترينج… تغير هدومه… تعملو كمادات… وتنقله على السرير.
وهي بتمسح على شعره بحنان…
إيدها تقف… عينها تتفتح بصدمه وهي سمعاه بيقولوهو بيهمهم:
"بحبك… يا حبيبة… وحشتيني… صدّقيني… اتجوزت غصب عني…"
نور تشهق وتحط إيدها على بُوقها… وتعيط بصدمة.
في بيت أهل نغم:
الكل متجمع وبياكلوا، والجدة بتتكلم وهي بتقول:
"إن شاء الله خطوبة نيرة وخالد بعد شهرين لما نيرة تخلص امتحانتها." وفرح وعد ورحيم بعد شهر.
كل من خالد، رحيم، ونيرة بيبتسموا، لبعض بفرحة وتغريد وصفا يبدأوا بالزغاريط، والكل بيبتسم بفرحة… إلا الجدة، اللي بتفكر في بنتها اللي ماتت وبنت بنتها اللي رافضة تعرفهم. بتتنهد بتعب، وبص لهم وعلي فرحتهم، وبتبتسم بحنين وفرحة لسعادتهم.
عند داليا:
كانت قاعدة في جنينة القصر بشرود، لكنها اتخضت لما لقت حسن جاي من وراها وبينفخ في ودنها.
بتبص له وهي بتقول:
"حرام عليك يا حسن خضتني."
يقعد جمبها ويقول:
"سلامتك من الخضة يا جميل."
داليا بتبتسم بخجل، وحسن بيقول:
"بتعملي كده وتقولي ولا حاجة قاعده "
بيتنحنح حسن، وبيلتقط نفسه ويقول:
"مرة واحدة داليا… أنا معجب بيكي."
داليا بتبص له بصدمة وتقول:
"إيه؟"
حسن بيبلع ريقه ويقول:
"مش عارف يا داليا… بس بجد الفترة اللي قربنا فيها من بعض، وأنا حاسس إن جوايا حاجة ليكي."
قبل ما يكمل كلامه، داليا بتعيط.
حسن بتوتر:
"إيه يا داليا؟ أنا قولت حاجة غلط وزعلتك؟"
بتمسك إيده وهي بتعيط:
"زعلتني إيه يا حسن؟ أنا مش قادرة أصدق، انت بجد اخيرا حسيت بيه. أنا بقالي سنين… من وأنا لسه صغيرة… وانا بحبك… وبجد، انت مش متخيل فرحتي."
حسن بيتصدم ويقول:
"طب ليه يا داليا خبيتي كل ده؟"
تقوله:
"أكيد مش أنا اللي هبدأ الكلام يا حسن. وكنت فاكرة مشاعر مراهقة… لكنها كبرت معايا."
وبتعيط أكتر، وحسن بيبوصلها بسعادة ويقول:
"انتي متتخيليش أنا فرحان قد إيه يا داليا. وف أقرب وقت هكلم أبويا إنه يكلم أبوكي، وأنا متأكد إنه مش هيرفض."
داليا بتضحك بسعادة، وهو بيمسك إيديها ويمسح عليها بحنان.
عند نغم:
كانت قاعدة عمالة تفكر في كلام عمران، خصوصًا إن هي كمان جوهها مشاعر له، بس مش قادرة تنسى اللي عمله فيها. وكمان سنو عملها مشكلة، وحوار أهل مامتها خلاها مش قادرة تفكر.
اتكلمت مع نفسها وقالت:
"لو كان ليه أخت أو صاحبة كان فاتي بحكيلها."
سكتت شويه، واتفتحت في العياط وهي مش عارفة تعمل إيه.
عمران كان قاعد على البحر شارد، فجاء شريف، ولما عمران شافه قام وحضنه.
عمران قال:
"وحشتني يا صاحبي."
قعد شريف وهو بيقول بسخرية:
"م هو واضح؟"
عمران قال:
"يا عم خلي قلبك أبيض، بق والله، غصبًا عني."
شريف قال:
"خلاص يا عم، الله يعينك. عامل إيه ف حياتك وف شغلك؟"
عمران تنهد وقال:
"والله يا صاحبي، الحياة هي هي… كل الأيام زي بعضها… مابين الشغل ومشاكله وبس."
بصل شريف وقال بنبرة خبيثة:
"إيه… لسه انت وفريد بتقطعوا على بعض ف الشغل ولا إيه؟"
عمران بيزعق:
"شريف… أنا مش عاوز سيرته طول ما احنا قاعدين. كفاية اللي هو عمله."
شريف قال:
"والله مش عارف يا صاحبي إيه اللي ممكن يخلي واحد يعمل في صاحبه كده. وكمان يكون السبب في موت أخته اللي كانت كلها شهرين وتبق مراته.احنا كنا مصاحبين… شيطان يجدع."
عمران بيقوم ويسيب شريف، ويقول:
"انا ماشي يا شريف، سلام."
شريف يبص له بخبث ويقول:
"والله لاندَمك انت وفريد يا عمران… واهو ادينا هنتسلى شويه."
ويقعد يبص قدامه وهو بيفكر بعقل مريض إذاي يأذيهم.
عند عمران:
كان عمال يلف بالعربية مش عارف يروح فين، فجأة يلاقي نفسه تحت العمارة اللي فيها نغم. بيطلع قدام باب شقتها ويخبط، ونغم كانت قاعدة جوه بتعيط. لما الباب بيخبط، بتقوم وتفتح، تلاقيه عمران. بتسيبه وتدخل، وعمران بيدخل وراها وهو يقول:
"بخوف ولهفة… مالك يا نغم؟"
بتلفله نغم وشها، وأول حاجة تعملها ترمي في حضنه وهي بتعيط بحرقه ومش قادرة تبطل عياط.
عمران بحاوطها بيديه ويقول:
"مالك يا نغم… فهميني… فيه إيه؟"
بتبصلو وتعيط وتقول:
"ليه… أنا وحيدة… ومليش حد… ليه وقت تعبي وحزني… ما لاقيش حد ساندني… وجمبي… ليه دايمًا شايلة همي لوحدي… ومفيش حد أحكيله؟ ربنا ادالي الجمال والغنا… بس خد مني العيلة والعزوة… أنا بجد تعبانة."
وتعيط تاني، وعمران لسه بيحاوطها بيديه، بتبعد إيده وتقوله:
"وأنت… أنت جاي تاني… عاوز إيه؟ اوعى تكون مفكر نفسك جوزي… بحّتت الورقة اللي انت جيبها لي دي."
بيبص لها عمران ويروح يقعد على الكنبة، يتنهد بتعب ويقول:
"مش عارف… لاقيت نفسي مخنوق وتعبان من الدنيا كلها… لاقيت نفسي رجلي جباني ليكي هنا… أعمل إيه… مش بإيدي.انا عندي العزوة، الأهل، والمال… وكل حاجة بس لوحدي… فهماني عندي صحابي بس لوحدي… مش عارف أتكلم ومش قادر… يا نغم، أنا والله جوايا تعب صعب… وصعب أوي. أنا من بعد موت أبويا… مكانش ليه إلا أختي وأمي… جات أختي ماتت… واللي كان السبب ف موتها… صحبي… وكان هيبقى جوزها… الدنيا أسودت ف عيني… ووقعت فيروز مكانتش أختي وبس… فيروز كانت بنتي… وصاحبتي… وحبيبتي ماتت… وسابتني… وأمي جالها جلطه وفضلت تعبانه بعد موت أختي… وماتت هي كمان وسابتني… بقيت شايف الدنيا سودا… عارفه صاحبي ده يا نغم كان أخويا وعشرة عمري… انصدمت فيه… بس والله مش هرتاح إلا لما أجيب حق فيروز… واللي انا عملتو فيكي دا … كنت غبي لأني متأكدتش… بس انتي عارفة يعني إيه حد يقولي إنك شغالة تبع فريد المحمدي… اللي هو السبب ف موت أختي… عوزاني أفكر إزاي."
يقف ويقول لها:
"أنا همشي يا نغم… ولو احتجتيني… أنا موجود… سلام."
بعد شهر:
وبيجي معاد فرح وعد ورحيم، وكلهم بيجهزوا ليه.
ولسه أيام على فرح منار وعثمان وعمران، وكل اللي في البيت بيجهزوا ليه.
نغم، من يوم ما عمران كان عندها، ما شافتهوش تاني… ومن يومها ف بيتنا بتفكر فيه وبس.
حسن كلم أبوه وخلاه يكلم عمو أبو داليا، وكل اللي في البيت وافقوا طبعا، وفرحوا لهم واتفقوا يتخطلو وجوازهم بعد ما داليا تخلص كليتها.
نور، من يوم ما رامز كان تعبان، وهي بتتعامل معاه ببرود تام وبتتجنبو… وده بيجنن رامز، مش عارف هو عمل إيه. دايمًا في خناق وبس وقرر انو يتكلم معاها … وهي كانت واقفة في المطبخ بتعمل الغدا، دخل رامز عليها وهو بيقول لها بزعيق:
"أنا عاوز أفهم… إيه الطريقه الباردة دي؟"
ومن غير سبب، نور بتتعصب وتزعق قصاده… وتقوله:
"منتاش عارف والله!"
وتعيط:
"بحرقه… أنت عاوز أكتر من إنك تبقى تعبان وأنا قاعدة جمبك وبعمل لك كمادات … وانت تقول حبيبه… أنا بحبك والله… ووحشتيني واتجوزت غصب عني… وأعملك إيه؟ أرقصلك؟"
رامز بيتصدم من كلامها.
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل التاسع 9 - بقلم اسراء معاطي
يجي يوم فرح منار وعثمان، اللي عمران قرر إنه يبقى في القصر. عمران واقف تحت هو وخالد وحسن وسامح، ومتابعين التحضيرات اللي قايمة في القصر من الترابيزات للديكوريشن، لأن دا أول فرح في عيلة الأحمدي من الأحفاد، فعاوزينه يكون فرح أسطوري. وهم عارفين إن أكبر أصحاب الشركات وشركائهم هيكونوا موجودين.
عمران كلو ملاحظ قد إيه الفرحة ظاهرة عليه وكأنه صغر 20 سنة، اتغير وبقى مرح مع الكل، وكلهم متأكدين إن فيه حاجة سبب التغيير.
فوق عند البنات. فوق، أصحاب منار وحبيبة وداليا ونور، كلهم متجمعين ومشاغلين أغاني وعاملين جو من الفرفشة، وكلهم فرحانين لمنار بلا استثناء، وقد إيه منار كانت فرحانة إنها أخيرًا هتتجوز حب عمرها.
بعدها الميكاب آرتست بتوصل هي والمساعدين بتوعها، وكل البنات بيخرجوا ويسيبوا منار جوه.
نغم بتكون قاعدة في البلكونة بتاعتها وهي شارده وبتسم وبattered:
فلاش باك:
نغم بتدخل عند عمران وهي بتهدي في خطواتها وتقوله: "بق، فيه واحد ينسى مراته كل الفترة اللي فاتت دي، أخص عليك والله يا عومارينو."
عمران بيفتح عينيه بصدمة، وهي بتروح تقعد على المكتب قدامه وتقوله: "إيه، مش بترد ليه؟"
عمران بيتنحنح بحرج وهو بيقولها: "أنا منستش ولا حاجة، إنتي اللي عاوزاني أبعد."
بتبتسم نغم بخجل وهي بتقوله: "لا، أنا مش عاوزاك تبعد. الفترة اللي انت بعدت عني فيها عرفت إن فيه حاجة جوايا ليك، الدفا اللي حسيتو جوا حضنك والحنان اللي فيه دا مش قادرة أنساه. بحس إن كل ما أتعب أو أحس إني لوحدي، بحس إني محتاجة حضنك. صدقني مش عارفة ليه بس قلبي عاوز كده."
بيبص لها عمران بصدمة ويقف، وهي تقف قدامه ووشها على الأرض. بيمد إيده لدقنها ويرفع وشها بإيده ويقول لها: "بجد يا نغم، كل دا جواكي؟"
نغم: "أيوه."
عمران بيحاوطها بإيده من وسطها وهي بتحاوط رقبته، وبيقرُب منها، وباين فرق الطول الملحوظ بينهم. بيقول لها: "انتي متعرفيش يا نغم، كلامك دا عمل فيا إيه، وفقلبي إيه." ولسه بيقرب شفايفه من شفايفها، نغم تدرك الموقف وبتدفعه وتبعد بعيد، وترجع شعرها ورا ودنها بخجل.
عمران بيتنحنح بحرج، وهي بتقوله: "بص، بق الورقة اللي معاك دي تقطعها ونبدأ فترة تعارف بق، وبعدين خطوبة. هقيمك بق. سلام يا عسل، إنت." وبتغمز له بمرح.
عمران بيضحك عليها وهو مش مصدق نفسه.
بتفوق نغم على صوت موبايلها اللي بيرن، بتلاقيه عمران بيرد عليها وهي بتقوله بصوت ناعم خجول: "الو."
بيرد عمران من التاني: "صباح الخير يا نغومتي."
نغم: "صباح النور."
عمران: "ها، بتعملي إيه كده؟"
نغم: "مفيش، صحيت وفطرت وقاعدة في البلكونة شوية."
عمران: "تمام، هقفل أنا علشان الدوشة اللي هنا، ومتنسيش فرح بالليل، بق هاجي أخدك، ومش عاوز اعتراض. يلا سلام." وبيقفل قبل نغم ما تتكلم، وهي بتهز راسها بقله حيلة وتقوم تروق في الشقة بتاعتها.
رامز بيكون عند عمران في الفيلا وبيشوف حبيبة وهي واقفة في البلكونة من بعيد، بيبص عليها شوية وبيحس لأول مرة إن مفيش إحساس جواه ليها.
بيلاقي نور مراته طالعة الجنينة وبيشوف واحد من العمال عمال يبصلها. بيتعصب جدًا ويروح للراجل اللي شغال ويديله نظرة إن لو لمحه بعينه هنا ولا هنا بحسابها. يروح عند نور ويسحبها جوه القصر، ويدخل أوضة الضيوف ويقفل عليهم ويقفل الباب، ويقول لها بعصبية: "إنتي طالعة كده ليه؟"
نور بتتكلم ببرود وهي بتلف خصل شعرها حوالين صوابعها باستفزاز. رامز بيبص على رجليها اللي ظاهرة من الفستان والنص كم اللي هي لابساها، يقرصها من فخادها وهو بيقول لها: "واخادك اللي طلقاها علينا دي إيه؟"
بتشيل نور إيده وتقوله بحرج: "بس يا رامز."
رامز يردد كلامها بصوت سخيف: "بس يا رامز؟ هو إيه اللي بس؟" "أنا بقول حاجة غلط؟ إنتي مش شايفة العمال بيبصوا عليكي إزاي؟"
نور بتبص له بفرح ونبرة طفولية وتقوله: "إنت بتغير عليا يا رامز؟"
بيمسك رامز وشها بإيده ويقول لها وهو بيبوس خدودها: "أكيد بغير عليكي يا قلب رامز، مش مراتي، وبنتي، وأم ابني، وحبيبتي."
نور بتقوله بخوف وترقب: "طب وحبيبي؟"
رامز بيتنهد ويقول لها: "يا نور، يا حبيبتي، والله العظيم أنا خلاص الموضوع دا نسيتو، ولما لقيتك اتغيرتي وعرفت قد إيه إنك طفلة وحنينة وقلبك أبيض وجميلة من جوه ومن بره. حبك والله اتزرع في قلبي. إنتي حبيبتي، وصدقيني، أنا ماليش غيرك إنتي وعمر، ومش عاوز غيرك."
هي تحضنه وتقوله: "أنا بحبك يا رامز."
رامز يحاوطها بإيده ويقول لها: "وأنا كمان يا قلب رامز." ويمسك وشها بين إيديه ويضغط شفايفه على شفايفها ويبوسها بكل شغف وحب.
---
عند فيروز، بتكون نايمة في حضن فريد، ونايمين. بيصحى فريد الأول وبيفتح عينيه عليها، بيبص لها بحب وعشق، ويمشي إيده على شعرها بحنان، ويضمها لحضنه أكتر وهو بيشكر ربنا على إنها لسه موجودة في حياته وقدر ينقذ حياتها في آخر لحظة.
بتصحي فيروز على لمسات فريد لشعرها وبتضم نفسها ليه أكتر، وهو بيقول لها: "صاحي بدري كده ليه؟"
فيروز: "بدري إيه يا روزا؟ إحنا داخلين ع العصر ويادوبك علشان أروح."
بتقوم فيروز وتبص له بدموع وتقوله: "هتمشي؟"
بيتنهد بضيق، ويقوم يقعد على السرير ويشدها لحضنه: "يا حبيبة قلبي، إنتي عارفة إني مضطر أمشي علشان شغلي، وعشان أهلي، والناس اللي عينيها عليا. والله العظيم أنا بعمل كل دا لمصلحتك."
تسكت فيروز وتعيط بحزن وهي بتقوله: "طب وأنا هفضل كده لامتى يا فريد؟"
فريد بيحضنها أكتر ويقول لها: "والله ما بإيدي يا قلب فريد، هتتحل والله يا حبيبتي."
عند الجدة، بتكون نايمة تعبانة وكل أحفادها ملمومين حواليها، وهي بتقول لهم: "هتولي بنت بنتي يا ولادي قبل ما أموت."
بناتها قاعدين جنبها بيعيطوا، وأولادها بيبصوا لبعض، ورحيم وخالد بيقرروا إنهم يروحوا ل نغم تاني.
---
بليل، عند نغم، بتلبس فستان باللون النبيتي الغامق من القماش الستان، ضيق من فوق لحد الخصر ونازل بالاتساع لبعد الركبة. الأكمام لعند رسغ الإيد، والصدر مفتوح بقصة سبعة. تلبس هيلز باللون النبيتي، وتسيب شعرها نازل بتموجات لأسفل خصرها، وتزين عينيها بالكحل والمسكرا، وتحط روج باللون النبيتي، وتاخد الشنطة السواريه بتاعتها، وتبص لنفسها في المراية بإعجاب شديد، وتنزل لعمران اللي عمال يرن عليها وهو واقف ساند على عربيته متألق في البدلة السوداء اللي بارزة عضلات جسمه وطول قامته ومصفف شعره بعناية.
بيركز بعينه عليها لما يلاقيها داخلة عليه، وبتتهادي بخطواتها، وهو بيبصلها بعيون بتلمع بحب وشغف، وبيقرُب منها وبيمسك إيديها ويبوسها بحب ويقول لها: "إيه الحلاوة والجمال دا كله؟"
بتبتسم بخجل وتقوله: "انت أحلى."
بياخدها من إيديها ويفتح لها الباب: "اتفضلي يا سيادة الليدي نغم."
تضحك نغم بخجل وتركب، وهي بتبص له بحب.
---
وبيوصلوا الفرح، وعمران بياخدها عند حبيبة وداليا ونور، ويعرفهم عليها ويقول لهم: "الآنسة نغم، خطيبتي قريبًا إن شاء الله."
كلهم بيفرحوا له من قلبهم، ويسيبوهم ويمشوا.
---
نغم بتتعرف عليهم.
ومنار بتنزل وهي متألقة في فستانها الملكي، والميكاب الهادئ اللي أبرز جمال ملامحها، بتنزل وهي متأبطة في دراع أبوها مصطفى، وخالد أخوها، وعثمان واقف تحت متألق في البدلة، وماسك بوكيه الورد وبيبص على منار، حبيبته، بعيون كلها دموع، وبتنزل لعنده.
عثمان بيسلم على مصطفى وخالد، ويبوس إيد منار ورأسها، ويديها بوكيه الورد، وهي بتأنجح، وبيطلعوا على الستيج، وعمران بيرحب بالناس اللي جايين.
---
وبيبدأ منار وعثمان يرأسوا السلو مع بعض، وكل العيون كانت عليهم بين الحب والكره والحقد واللامبالاة.
وبيخلصوا رقص السلو، وبيطلبوا من أصحاب العروسة وأخواتها يطلعوا كلهم، وحبيبة وداليا بياخدوا نغم من إيديها وبيطلعوا ويرقصوا مع منار بكل مرح وحب.
---
وعمران وولاد عمو بيطلعوا، هو وأصحاب العريس ويرقصوا معاه، وعين عمران على نغم اللي بترقص مع أنغام الأغنية برقة ونعومة، وبيبتسم، وبتيجي أغنية تامر حسني "احضني قصاد الناس يا حبيبي"، ومالو، وبيرقصوا عليها عثمان ومنار بكل حب وانسجام، والبنات ملفوفين حواليهم وبيغَنوا ليهم بحب.
نغم لأول مرة تحس بالجو دا من الحب والبهجة، وتبص لعمران بامتنان وحب، وهو يغمزلها، وهي بتتكسف وتبص بعيد.
---
وبيجي رقصة السلو النهائية، وبيطلع كل الكابلز والمرتبطين:
عثمان مع منار
خالد مع شمس
داليا مع حسن
سامح مع حبيبة أخته
ورامز ونور
---
وعمران بيطلب من نغم يرقصوا سوا، ونغم بتوافق، وبيرقصوا، وعمران بيغني لها بكل حب مع ألحان الأغنية، وكل أصحابه وولاد عمو فرحانين لهم من كل قلبهم.
وبيخلصوا الفرح، ونغم بتودع البنات اللي قلبها اتعلق فيهم بجد، وعمران يروح لنغم في جو من المرح والحب والمغازلة، وبيوصلوا عند البيت، وفي نفس اللحظة بيصل خالد ورحيم.
نغم هي وعمران واقفين مع بعض، يجي رحيم وخالد الاتنين بصوت واحد: "نغم!"
ونغم تبص لهم بصدمة، وعمران يقول لها: "مين دول؟؟؟؟؟"
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل العاشر 10 - بقلم اسراء معاطي
نغم بتبقى واقفة ما بين رحيم وخالد وعمران، وهي مش عارفة تقول إيه.
عمران بيتعصب والغيرة بتنهش في قلبه، وبيمسك دراعها بعنف وهو بيقول لها: "مين دول بقول لك يا نغم؟"
خالد ورحيم بيتضايقوا إن فيه حد ماسك بنت عمتهم بالطريقة المهينة دي، فبيتدخلوا بانفعال وهم بيقولوا لعمران: "فيه إيه بس يا صاحبي، شيل إيدك عنها بس واتكلم بهدوء وبراحة. إحنا ولاد أخوالها."
عمران بيقول لهم: "ولاد أخوالها؟ غريبة دي! أول مرة أعرف؟ ماشي يا سيدي، أنا خطيبها وقريبًا جوزها، وانتوا يا ولاد أخوالها جايين لها."
وبيبص في ساعته وهو بيقول: "في وقت زي ده ليه؟"
خالد بيتكلم بهدوء لتجنب المشاكل: "يا أستاذ، إحنا من بلد تانية أصلاً وجايين من بدري، بس بواب العمارة قال إن نغم ماشية من بدري، فاستنيناها لإحنا جايين لها في حاجة ضرورية."
نغم بتمسك إيده وتقوله بهدوء: "عمران لو سمحت، ما فيش حاجة تستاهل المشاكل."
وتقف وتربع إيديها بضيق، وهي بتقول لهم: "أظن يا حضرات إنكم جيتوا قبل كده واتكلمنا، وقلت إنّي كأني معرفتش حاجة. لأن دا المفروض جايين بعد 30 سنة تسألوا على أمي. لا والله كثر خيركم، لو سمحتوا، أنا مش عايزة أشوفكم تاني."
بيتكلم رحيم بحرج: "يا نغم، جدتي تعبانة جدًا، وهي اللي طلبتك."
نغم بتنفخ بضيق وتقول لهم: "والله دي حاجة مش تخصني، وأنا مش عايزة أشوف حد."
لسه هيتكلم خالد، عمران بيتدخل ويقول: "خلاص بقى يا كباتن، على ما أظن أخدتوا وأديتوا أوي في الكلام، كفايانا بقى، مع السلامة."
وبيبص خالد ورحيم لبعض بقلة حيلة، ويمشوا.
نغم عينيها بتدمع، وعمران بيقول لها: "ممكن أفهم ده إيه بقى؟"
نغم بتتكلم من بين دموعها وتقول: "صدقني يا عمران مش وقته، أنا هطلع أرتاح ونكمل كلام بعدين."
عمران بيبصلها وهي طالعة بهدوء، ويتنهد بضيق، وياخد عربيته ويمشي.
عند شريف
بيكون قاعد وهو ساند على السرير، وعلى وشه ابتسامة شر مريضة وهو بيفتكر:
فلاش باك
عمران وفريد وشريف، خارجين مع بعض وكل واحد جاي بعربيته ما عدا شريف، طبعًا لأن ما كانش معاه عربية. شريف طبعًا بيحس إنه أقل من عمران وفريد، لأن عمران أبوه عنده شركات، وفريد أبوه عنده شركات، وهو أبوه موظف على قد حاله.
الكره والغل كان بيكبر جواه من قربهم الشديد لبعض. شريف كان دايمًا يحس إنه زي العازول وسطهم.
الأيام بتعدي، عمران وفريد بيكبروا في الشغل مع بعض، وشريف بيشتغل في وظيفة في بنك، وطول الوقت كانوا يعرضوا عليه يشتغل معاهم، لكنه كان يحس إنهم بيقللوا منه.
لغاية لما شريف حب يكبر والطمع جواه يكبر، والغل من فريد وعمران ما بيقلش، بدأ يتاجر في المخدرات بمعرفته بناس منهم. شوية شوية يغطس أكتر وسطهم، الفلوس عمت عينه.
طبعًا حب يعمل مشروع عشان يلغي على شغله بتاعه، وفريد وعمران فرحوا جدًا وافتكروا إن المشروع غناه كده.
وشريف كان نفسه يتجوز فيروز، أخت عمران، مش لأنه بيحبها، لا بالعكس. التفكير الشيطاني اللي كان جواه لسببين:
السبب الأول: عايز يأذيها ويكسرها، وده بيشفي غليله من عمران.
السبب التاني: لأنه عارف إن فريد بيحبها.
اتفاجأ يوم إن عمران هو وفريد بيعزموا على خطوبة فيروز هي وفريد.
طبعًا شريف باين عليه مبسوط، لكنه من جوه كان غليان وقرر إنه يعمل أي حاجة تبعد فريد وعمران عن بعض.
الوقت والأيام بتعدي، وشريف بيحاول يوقع بينهم وبين بعض ويقرب من فيروز، لكنها كانت بتصدّه.
يبتسم بانتصار. هو بيفتكر اليوم اللي جه وحقق كل ده، وفيروز ماتت، وهو اللي عمل ده، وفريد وعمران اتفرقوا.
لكن بيفوق لما لقى هدى مراته جاية تقعد جنبه.
هدى، مرات شريف، بنت مسالمة جدًا، رقيقة وطيبة، وروحها في شريف، لكنها ما تعرفش السواد اللي جواه وشغله الحقيقي.
شريف بيبتسم لها وبيقول: "ها حور، نامت؟"
بتنام هدى في حضنه وهي بتحاوط خصره.
تقولو: "من بدري."
شريف بيقرب شفايفه من شفايفها ويقول لها: "كويس، تعالي، عايز أقول لك حاجة."
يحي وخالد بيروحوا ويقولوا للجده إن نغم مش راضية تيجي والجده حالتها بتدهور أكتر وبتتعب زيادة.
ولاء والهام بناتها قاعدين جنبها طول الوقت ودموعهم مش بتجف عليها.
وأحمد وحمدان قرروا إنهم يروحوا بنفسهم لنغم.
تاني يوم الصبح نغم بتصحى بانزعاج على نور الشمس اللي جاي من البلكونة.
بتتفاجئ إنها نامت بملابسها ونامت على الكنبة. افتكرت إنها قعدت تعيط ونامت مكانها.
قامت دخلت أوضتها وطلعت لها بيجامة مريحة ودخلت خدت شاور وطلعت وهي لافة شعرها بالفوطة وراحت قعدت قدام التسريحة تعمل الروتين بتاعها كالعادة.
وبتلاقي موبايلها بيرن باسم عمران. بتفتح عليه… بيجيلها صوت عمران النعسان بيقولها: "صباح الخير."
بتقولو: "انت لسه صاحي دلوقتي؟"
عمران: "أيوه طبعًا. مروحين متأخر وبقالنا يومين مطحونين من التحضيرات… عقبال تحضيرات فرحنا يا جميل."
بتبتسم نغم بسعادة وتقولو: "يارب يا عمران… انت ما تتصور قد إيه كنت فرحانة بجد امبارح وأنا معاك ووسط بنات عمك ونور مرات مستر رامز. بجد أول مرة أحس باللمة والدفا والفرحة… شكراً ليك بجد يا عمران."
عمران: "تشكريني على إيه يا هبلة انتي؟ شكراً ليكي انتي إنك في حياتي يا حبيبة قلبي."
تبتسم نغم بخجل وتقولو بصوت رقيق ودلع: "عمران…"
يرد عليها بحنان.
"بحبك."
عمران: "وأنا بعشقك يا قلب وعيون عمران."
تسكت نغم بخجل.
وعمران يكمل: "بصي يا ستي… أنا فتحت أعامي في موضوعنا وهما مرحبين جدًا. جهزي نفسك… النهاردة هاخدك أجيب لك الشبكة اللي تناسبك يا ست البنات. وبعدها نتعشى سوا. هنعدي على منار الأول نسلم عليها ونيجي لك… وأشوف موضوعك بتاع امبارح ده."
نغم: "حاضر."
___
عند فيروز:
بتقوم الصبح من النوم تمشي بضعف… وتروح تقف قدام المرايا وتشوف ملامحها الشاحبة، وعيونها الباهتة، والهالات السوداء.
تبص حواليها على الوحدة والبيت الكئيب اللي عايشة فيه لوحدها وبقالها قد إيه مش بتخرج… مش بتخرج إلا كل فين وفين غير لما فريد يخرجها ويأمن لها الدنيا.
تقوم تاخد شاور يفوقها شوية… تتوضى… تلبس إيشارب الصلاة… وتصلي وهي بتدعي ربنا يخلصها من العذاب اللي هي فيه ده.
___
عند سناء:
بتكون نايمة في المخزن، عينيها كلها دموع… وبتلعن الساعة اللي فكرت تشتغل فيها تبع فريد ضد عمران.
مع إن الكل حذرها من عمران.
بتتفاجئ بعمران داخل… وأول ما تشوفه تعيط وتقول: "أنا آسفة والله يا مستر عمران… أبوس إيدك سيبني أروح بقى."
يقعد عمران بتكبر ويبصلها باحتقار ويقول: "أنا كده كده هسيبك تمشي… بس قبل ما تمشي، فريد كان قايل لك إيه؟"
بتعيط وهي بتقول: "والله العظيم هو راجل شغال تبعه… قالي اشتغل عندك تبعه وأعرف أي حاجة في الصفقات اللي بره وأوصل له الأخبار… وبس."
يهز عمران رأسه بهدوء ويقول: "أوعي تفتكري إني حبستك عشان فريد… لا. عشان جيتي على نغم… وكنتي سبب في أذيتها. وأديكي دلوقتي اللي شافتيه وأكتر… اهو."
وبيشاور لعامر يفك رباط إيديها.
سناء بتطلع تجري… وتحمد ربنا إنها لسه عايشة.
___
عمران يطلع على شركة فريد:
يدخل… كل اللي في الشركة بيهمسوا بسبب العداوة اللي بينهم.
السكرتيرة تحاول توقفه… ما بيوقفش.
يدخل… فريد يتصدم، بس يتدارك الموقف ويقعد ببرود.
فريد: "واحد قهوة سادة لعمران بيه يا شروق."
بتخرج السكرتيرة.
يقعد عمران ويحط رجل على رجل.
فريد: "نورت مكتبي المتواضع يا عمران بيه."
عمران: "اممم… عيب عليك يا أخي. إيه الشغل ده؟ باعت لي واحدة تعرف أخباري؟ انت كبير على الكلام ده."
فريد: "اممم… كنت عارف إنك لماح وهتعرفها. بس إيه يا جدع؟ النحس اتفك؟ ولا إيه؟ عرفت إنك هتخطب… فرحت لك والله يا صاحبي."
يقف عمران ويزق الكرسي بعنف: "ما تقولش يا صاحبي! أنا مش صاحب واحد وسخ زيك!"
يقف فريد قدامه ويقول: "أنت غبي يا عمران… وهتفضل طول عمرك غبي."
يهدر عمران بعنف: "أنا غبي عشان بقول عليك عدوي؟ أيوه عدوي يا فريد. انت صاحب وعشرة عمري… وجيت قولت لي بحب أختك… وأمنتك عليها طول العمر يا صاحبي… تيجي انت وتكون السبب في موتها؟ لا وكمان تموت إزاي؟!"
"أنا بكرهك يا فريد… وحق فيروز هاخده منك لو آخر يوم في عمري!"
يضحك فريد بسخرية: "مش بقول لك غبي… سلام يا عمران. نورت."
عمران: "يومك قرب يا فريد."
وهو ماشي… يقف فجأة… ويبص بصدمة على تليفون فريد اللي بيرن باسم: "حافظوا على ظهر قلب روزا؟!"