تحميل رواية «انثى في حضن الاربعين» PDF
بقلم اسراء معاطي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بيت فخم في عمارة. بيتفتح شباك الأوضة وبتظهر منه بنت أقل ما يتقال عليها كتلة من الجمال. سبحان الخالق. فهي نغم السويدي. بنت عندها 23 سنة، مخلصة كلية الألسن وبتترجم جميع اللغات. وحيدة أبوها وأمها اللي سابوها واتوفوا من فترة. أبوها سابلها مبلغ كويس في البنك وبيت وعربية، وهي الوريثة الوحيدة ليه. بشرتها بيضا، خدودها ممتلئة، عينها عسلي، أنفها صغير، شفايفها مكتنزة، رموشها كثيفة، شعرها البني في دهبي اللي واصل لأسفل خصرها. قصيرة القامة، جسمها متفجر الأنوثة. إنها فاتنة، وضعيفة الشخصية، ومرهفة الحس. بتفتح ا...
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسراء معاطي
فتحت نغم عينيها بصدمة وهي تتنفس بصوت عالٍ، وهزت رأسها بـ "لا" وهي تقول: "والله لا يا عمران.. والله العظيم لا.. ده مش أنا.. أكيد لاااااا!".
ضحك عمران بصوت عالٍ وهي تبص له بصدمة، وقال لها: "صح.. وأنا مفروض أصدق كلامك ده؟".
قالت له بدموع وضعف: "أيوه يا عمران.. أنا نغم مراتك وأنت أكتر واحد عارفني.. إزاي تصدق عليّ هبل زي ده؟".
وقف وهو يهرش في دقنه وقال لها: "مصدقش وهبل وأنا عارفك! أهه صح".
وتتصدم بقلم نازل على وجهها بعنف!
أمسك شعرها ما بين يديه بقوة وقال لها بفحيح مثل فحيح الأفاعي: "لو فاكرة إن شوية الصعبانيات بتاعتك دي هتدخل عليا تبقي غلطانة.. أنتي واحدة زبالة ورخيصة، ومش أنا اللي ممكن أركب قرون يا هانم وأنتي تعمليني خروف! أنا من يوم ما شوفت توترك يوم ما شوفتي شريف في المستشفى وأنا حسيت إن فيه حاجة، بس كذبت نفسي لأني عارفك".
وضحك ضحكة كلها وجع: "بس الظاهر إني مش عارفك!".
دفعها بعنف على الأرض وهي تبكي بصوت عالٍ وتقول له: "متظلمنيش يا عمران.. والله العظيم مظلومة!".
نظر لها باستحقار وقال لها: "هتفضلي هنا زيك زي الكلبة.. مفيش خروج لغاية أما تولدي ابني اللي في بطنك".
ورمى لها كلمة في الآخر، فتحت عينيها بصدمة من قساوة الكلمة وهو يقول لها: "ده لو كان ابني أصلاً!".
ورمى لها تليفونه وهو يقول لها: "خليه اتنجس بوساختك".
وتركها وخرج وقفل الباب، ونظر لهم وهو يزعق فيهم بعنف: "أقسم بالله لو حد فتح لها هو حر.. سامعييين!".
ونزل وهو متعصب وأخذ عربيته ومشى، وكل اللي في البيت مش فاهمين فيه إيه ولكنهم قلقانين على نغم.
وفوق عند نغم، كانت قاعدة وهي تبكي ومش مستوعبة، نظرت لتليفون عمران وقامت وقفت بضعف وجابت التليفون وفتحت على الصور وبدأت تقرأ وتشوف بصدمة وهي تهز رأسها بـ "لا" من الكلام المكتوب والطريقة المنحرفة بزيادة اللي الكلام مكتوب بها!
ولكنها شهقت بعنف لما وجدت كذا صورة فيهم صور قمصان نوم لها من الدولاب، وكل صورة مكتوب تحتها: "إيه رأيك يا حبيبي؟ ده هلبسه النهاردة لجوزي عقبال أما ألبسهولك"، وصور أخرى كثيرة تحتها كلام أقل ما يقال عليه سافل وقذر.
رمت التليفون في الأرض ومسكت رأسها بعنف وهي تصرخ بصوت متوتر مرتعش: "إزاااي؟ إزاااي؟ مستحيل ده مش أنا.. والله ما أنا.. بس رقمي وهدومي! بس والله ما أنا!".
وصرخت بعنف وهي تقول: "يااارب!".
وترمت في الأرض وهي تبكي بعنف.
في القصر من تحت، كانت شمس تتابع الجو المشحون بالتوتر، نظرت حواليها ودخلت الحمام وخرجت التليفون وهي تتكلم فيه: "أيوه يا شريف باشا.. كل اللي اتفقنا عليه حصل، وهو دلوقتي جه وكان صوتهم عالي جداً وقفل عليها الباب ومشي".
وقالت له وعيناها تلمع من الطمع: "طبعاً يا باشا عملت كل اللي حضرتك قولته، وعاوزة اللي اتفقنا عليه".
أومأت له وهي تقول: "حاضر حاضر.. هكمل اللي اتفقنا عليه للآخر".
وقبلت معه وخرجت وهي تنظر حولها بتوتر.
عند شريف كان يضحك بخبث وهو يقول: "وطبعاً نغم هتبقى عاوزة تهرب، وبعد أما تعمل كده هتبقى محتاجة حنان واحتواء ومفيش غيري هيعمل ده".
ويضحك بجنون وهو يقول: "هتبقي ليا في أقرب وقت يا نغم!".
عند عمران، كان يمشي بالعربية بغضب وسرعة مجنونة لغاية ما وجد نفسه قصاد البحر. نزل وهو يتجاهل برودة الجو وشكل السماء اللي بيدل إنها ستمطر. نزل وقعد على الشط وهو ساكت، ماسك نفسه بالعافية لكنه خلاص لم يعد قادرًا، دفن وجهه في يديه وانفجر في البكاء كأنه طفل صغير يريد أمه ومش لاقيها.
وبدأ ينظر للسماء وهو يقول بضعف: "ليه كده؟ ليه كده ياربي؟ ليه بعد ما الدنيا ضحكتلي أتوجع بالشكل ده؟ أنا تعباااان.. تعباااان وموجوع أوي.. قلبي فيه وجع معدتش حمله.. أقسم بالله حاسس إن فيه جبل واقف عليه.. المرة دي الوجع صعب.. وجع من الإنسانة الوحيدة اللي قلبي عشقها.. اتمنيتها من الدنيا من يوم ما شوفتها وحبها اتزرع هنا".
وهو يشير إلى قلبه: "وجع الحب صعب.. أنا اتوجعت واتكسرت منها.. إزاااي؟ دي بتتكسف مني وأنا بحضنها وأنا ببوسها.. بشوف خجلها ورقتها.. عشقتها.. عشقت جمالها وروحها وبراءتها.. اعتبرتها بنتي.. إديتلها حناني اللي كنت مداريه عن الكل.. ليه أتوجع منها بالشكل ده؟ أقسم بالله إني عشقتها أكتر من روحي.. بقت بنتي وحبيبتي.. يارب مش قاااادر.. يارب زي ما زرعت حبها في قلبي قادر تزرع كرهها".
وأكمل بكاء بضعف والدنيا تمطر عليه وهو يتجاهل كل هذا، لغاية ما بدأ يسعل بقوة وجسمه أصبح همدانًا. ركب سيارته وتوجه إلى البيت.
عند فيروز، كانت قاعدة وهي تنتظر فريد وبداخلها لا تطمئن، وأول ما دخل البيت جرت عليه وترمت في حضنه وبكت. فريد تفاجأ بها وحملها بحنان وهو يقول لها: "مالك يا حبيبة قلبي؟ مين اللي زعلك؟".
ردت عليه فيروز وهي تدفن نفسها في حضنه أكثر وتقول له بدموع: "محدش".
أمسك فريد وجهها ما بين يديه ومسح دموعها بحنان، وقرب منها وقبل خدها بحب وهو يقول لها: "أومال مالك؟".
ردت عليه فيروز بعبوس كالأطفال: "مفيش يا فريد، بس أنا حاسة إني مش كويسة وإني مخنوقة، وإني حد قريب مني أوي تعبان.. حاسة إن فيه حد مش كويس".
قبل فريد يديها وهو يهديها ويقول لها: "متقلقيش يا حبيبتي.. أكيد إن شاء الله مفيش حاجة".
عند رامز، كان قد عاد للبيت للتو، وأول ما دخل وجد مريم أخته ومامته قاعدين ومعهم عمر ابنه، فدخل وحمله وقبله بحب وتكلم وهو يسأل أمه: "أومال نور فين؟".
تصدم في نفس اللحظة التي قالت له أمه فيها نفس الجملة: "أومال نور فين؟".
انتفض من على الكنبة بذهول وهو يقول لها: "يعني إيه يا أمي أومال نور فين؟".
ردت عليه أمه بخوف وهي تقول له: "نور يا ابني لقيتها جابت عمر ولابسة لبس خروج، بقولها رايحة فين يا بنتي؟ قالتلي رايحة لرامز الشغل متفقين هنتغدا سوا".
فتح رامز عينيه بصدمة وهو يقول: "إزاي محصلش!".
وأخرج هاتفه بتعجل وخوف ليرن عليها، لكن عينيه برقت عندما رأى رسالة من نور منذ ثلاث ساعات مضمونها: "الحقني يا رامز"، وفيه منها رنات.
لعن نفسه على غبائه لأنه جعل هاتفه صامتًا. رن بلهفة على هاتفها ليجده مغلقًا. جرى على باب الشقة وأمه تقول له: "فيه إيه؟".
قال لها رامز بدموع: "نور يا أمي.. نور راحت!".
عند عمران، وصل البيت وهو في حالة اللاوعي، يسعل بشدة وحاسس ببرودة شديدة في جميع جسمه وحاسس أن جسمه همدان. صعد بخطى بطيئة إلى الغرفة وخرج المفتاح وفتحه، ونظرت إليه نغم التي كانت قاعدة منعزلة في ركن الغرفة وتبكي، ولكنها شهقت بصدمة وخوف عندما وجدته يقع على الأرض بضعف.
وانتفض قلبها الضعيف الذي يصرخ بعشقها، انتفض من القلق عليه. جرت عليه وأمسكت يديه ونزلت لمستواه وكلمته وهو يهمهم بكلام غير مفهوم. وضعت يدها على رأسه وشهقت بصدمة وهي تقول: "يا خبر.. ده مولع خالص!".
وأسندته، وبرغم فرق الحجم بينهما لكنها جاءت على نفسها لأجله ونقلته إلى السرير، وخلعت له الحذاء والجوارب وغيرت له ملابسه بصعوبة التي كانت مليئة بالماء.
وقعدت بجانبه على السرير وهي جايبة كمادات مياه باردة ووضعتها له، وأعطته حقنة كانت لديها للسخونة. وقعدت بجانبه وسمعته يهمهم وهو يرتعش ويقول: "ليه يا نغم؟ ليه خونتيني؟ ده أنا قلبي محبش غيرك.. ليه تكسري قلبي وتهدريني بالشكل ده؟ ليه؟".
ردت عليه نغم بدموع وتقول له: "والله ما خونتك ولا عمري عملتها.. والله قلبي محبش غيرك يا عمران ومش عاوزة غيرك.. أنت إزاي تشك فيا؟ ده أنا لسه بتكسف وأنا معاك.. هعري نفسي لغيرك إزاي بس؟".
وعمران ولا هو هنا، استمر في الهذيان ولم تسمعه، ولكنها شهقت بصدمة عندما وجدته يقول بقساوة: "بس وحياة قلبي اللي حبك وكسرتيه، لهعرفك إزاي تخونيني وتستغفليني.. هندمك وأحرمك من ابنك وأدوقك العذاب ألوان".
وبعدها سكت من الهذيان وجسمه قل ارتعاشه. ووضعت يدها على وجهه وجدت الحرارة نزلت، ووجدت بطنها تصدر أصواتًا من الجوع.
ملست نغم على بطنها وهي تقول: "ولأني مليش نفس، بس هاجي على نفسي عشانك يا قلب ماما".
ونزلت للمطبخ تحت وعملت لنفسها سندوتش وأكلته وهي عيناها مليئة بالدموع، وتذكرت كلام عمران وبكت أكثر.
وانتهت وهي خارجة من المطبخ تصدمت بشمس التي تشدها من يدها. شهقت نغم بصدمة وتقول لها: "فيه إيه؟".
نظرت شمس حولها بخوف مصطنع وهي تقول لها: "أنتي بنت زيك زيي، واللي مرضاهوش على نفسي مرضاهوش على حد.. أنا سمعت عمران بيه بيتكلم في التليفون وهو بيقول إنه هيسقط اللي في بطنك علشان يعني.. لا مؤاخذة.. إنه ابن حرام".
شهقت نغم بصدمة وتردد في أذنيها كلمة عمران وهو يقول: (هحرمك من ابنك)، وبكت بدموع وهي تنفي برأسها بـ "لا".
وقالت لها شمس بفحيح كالأفعى: "والله يا هانم ده اللي حصل، وأنا هكذب عليكي ليه؟ المهم دلوقتي أنتي لازم تهربي".
أومأت لها نغم بالموافقة وهي عيناها مليئة بالدموع ومحتضنة بطنها بخوف وهي تقول: "أيوه.. أيوه لازم أهرب".
ابتسمت شمس بخبث كالحية وهي تقول لها بحزن مصطنع: "خلاص يا هانم، أنا ليا واحد معرفة بتاكسي هرن عليه يجي لحضرتك، وأنتي روحي البسي بسرعة وعمران بيه نايم واهربي.. بس الأول إيه الحتة اللي مفيهاش كاميرات علشان يقف عندها؟".
فكرت نغم وتقول لها بخوف وتوجس: "باب الجنينة اللي من الشمال مفيش فيه كاميرات".
أومأت لها شمس وهي تتراقص داخليًا فرحًا بنجاح مخططها وتقول لها بحزن مصطنع: "طب يلا يا هانم اطلعي بسرعة هاتي حاجتك".
أومأت بسرعة نغم وخرجت، وشمس خرجت هاتفها وتكلمت فيه وهي تقول: "أيوه يا باشا كل حاجة تمت.. ابعت الراجل اللي تبعك قصاد الجنينة من الشمال وهي هتطلع له".
وأغلقت وهي تتراقص داخليًا على المبلغ الذي ستاخذه (ارقصي يا قلبي ارقصي.. ده عمران لما يعرف هيشخلعك!).
عند نغم فوق، كانت تجمع بعض الملابس لها بحذر شديد وهي تنظر لعمران الذي كان نائمًا، وأخذت بطاقتها والفيزا الخاصة بها ومفتاح شقتها وسيارتها، وشالت حقيبتها وتركت هاتفها بالخط الذي فيه والخاتم الخاص بزواجها، ونظرت له نظرة أخيرة وهي تقول بدموع: "سلام يا عمران".
ونزل نغم لشمس التي تقول لها: "اتأخرتي ليه يا هانم؟ ده واقف مستنيكي من زمان".
نظرت له نغم وتقول لها: "معلش.. هو فين؟".
قالت لها شمس: "واقف بره عند باب الجنينة اللي حضرتك قولتيلي عليه".
وخرجت نغم لتجد شمس تخرج وراءها، قالت لها نغم باستغراب: "أنتي رايحة فين؟".
ردت عليها شمس بتوتر: "جاية معاكي يا هانم".
قالت لها نغم: "أنتي اتجننتي؟ أنتي ناسيه الحراسة؟ طب أنا هقولهم طالعة أتمشى لأني مخنوقة وأغفلهم وأطلع.. أنتي بقى طالعة ليه؟".
أومأت لها شمس وهي تقول: "خلاص يا هانم اللي حضرتك شايفاه".
خرجت نغم وهي تلتفت حولها وتحمد الله أن الحراس كانوا نائمين، تسحبت ببطء ومشيت من باب الجنينة.
وبعد ساعة، صدمت شمس برنين شريف عليها وفتحت عليه وعيناها اتفتحت بخوف وزعر وهي تسمعه يقول لها: "فين نغم يا روح أمك؟ الراجل بقاله ساعة واقف وبيقول لسه محدش طلع!".
تلعثمت شمس وهي تقول له: "إزاي يا باشا؟ أقسم بالله مشيت بقالها ساعة وأكتر!".
زعق لها شريف بعنف وهو يقول: "نعمممم يا روح أمك؟ مشيت يعني إيه يعني؟".
عند نور، كانت قاعدة قدام مازن بخوف وتوتر وهي تقول له: "سيبني أمشي يا مازن.. أنت عاوز مني إيه؟".
قال لها مازن بحب: "عوزك".
نظرت له بدموع وهي تقول له: "أرجوك أبعد عني متقربش.. ومتنساش إني متجوزة.. أنت قولتلي هقابلك في مكان عام ونتكلم ألاقيك خاطفني؟ أبوس إيدك سيبني أرجع لجوزي وابني".
أمسك مازن معصمها وصرخ فيها بجنون: "مفيش جوزك وابنك تاني.. أنا.. أنا بس اللي هبقى جوزك وعيالك هيبقوا مني".
ومسح على وجهها بحب مجنون: "بس كله في وقته يا نور".
وتركها وخرج وقفل عليها وهي تبكي بحرقة.
عند نغم، التي كانت راكبة المترو المتجه من إسكندرية للقاهرة، وهي تذكر أنها غفلت شمس وخرجت من باب الجنينة الذي على اليمين الذي أصلاً الكاميرات لم تكن موجودة عنده، وضحكت بسخرية: "الغبية فكراني هسمع كلامها.. ده لو عمران اداها بس قلمين هتعترف بكل حاجة، ومين قريبها اللي جايبهولي بالتاكسي دي كمان؟".
ونظرت من المترو بشرود وغصب عنها دموعها تنزل.
الصبح عند عمران، استيقظ على ضوء الشمس ونظر حوله وتذكر تعبه ووقفة نغم بجانبه، ونظر حوله فلم يجدها. انتفض من على السرير وهو يبحث عنها في الغرفة بجنون، وجذب انتباهه ورقة وعليها خاتم زواجهم، فذهب وفتح الورقة لتجده كتب له: (لما تعرف الحقيقة يا عمران، والله لو جيتلي زاحف عمري ما هسامحك.. سلام).
عمران يكرمش الورقة في يده وهو يصرخ بجنون هز القصر: "نغغغغم!".
مشيت بخطوات مترنحة ووجهها كله دموع وهي تضع يديها على بطنها بخوف وحماية، وعمالة تنظر حولها وخلفها بخوف لغاية ما وقفت قدام بيت وفي يدها عنوان، وتأكدت إنه هو هذا البيت، ونظرت له بقلق وتوتر.
عند عمران، كان خلاص على حافة الجنون ويصرخ في حراسة القصر بعنف: "يعني إييييه؟ يعني إييييه مش لاقينها؟".
ونظر لهم وقال لهم: "ساعة.. ساعة واحدة بس وتعرفولي مكانها، يا إما والله ما هتشوفوا خير!".
وقعد وهو واضع يده على رأسه وتدخل رانيا وهي تنظر له بسخرية: "إيه؟ زعلان وخايف؟ خايف على مين؟ هي ولا ابنك؟".
نظر لها عمران وقال لها بكذب: "ابني طبعاً.. هي متفرقليش يا مرات عمي".
صرخت فيه رانيا: "كذاب!".
وقالت له: "هتندم لما تعرف الحقيقة يا عمران، وهيكون خلاص فات الأوان وخسرتها".
وتركته ومشيت وهو ينظر خلفها بخوف شديد.. هل يكون عندها حق وفعلاً خسرها؟
عند نغم، كانت قد وصلت ودخلت البيت وخبطت وفتحت بنت جميلة ونظرت لها وتقول لها: "أنتي مين؟".
قالت لها نغم بتعب ودوار: "خالو أحمد وخالو حمدان موجودين؟".
استغربت البنت وهي تقول لها: "أيوه بابا حمدان موجود.. اتفضلي".
دخلت نغم وأول ما حمدان رآها وخالد ورحيم رأوها وقفوا بصدمة، وهي تنظر لخالها بتوهان وهي تقول: "خالو.." وارتطمت في الأرض بقوة وصوت الصرخات علا من حولها.
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسراء معاطي
نغم بتلاقي نفسها نايمة على سرير في أوضة فخمة وحواليها بنتين، بيكونوا "وعد" و"نيرة". وتكون نغم بدلت هدومها بهدوم تانية نضيفة.
تقوم وتحاول تقعد وبيسندها وعد ونيرة وهم بيقولوا لها برفق:
"بالراحة عشان أنتي لسه تعبانة."
بتبص لهم بخجل وهي بتقول لهم بوهن وتعب:
"هو إيه اللي حصل؟"
بيبصوا لها ويقولوا لها:
"اللي حصل يا ست الكل إنك جيتي وأغمى عليكي، وطلعناكي أنا وبنت عمي وغيرنا لك، وجبنا لك الدكتور وقال إن حضرتك تعبانة وحامل وعملتي مجهود وعندك ضغط وزعلانة.. وكل ده خطر على البيبي، ولازم تهتمي بنفسك وبصحتك شوية.. وبس يا ستي."
وتقول لها وعد:
"بابا وعمو قالولنا إن أنتي بنت عمتي ناريمان وكده.. بس بقى يا ستي ها؟ أنتي بقى إيه؟"
ترد عليها نغم ببلاهة وبراءة:
"إيه؟"
تقول لها وعد بضحكة:
"يعني إيه اللي وصلك إنك تيجي لهنا؟"
وتقول لها بحماس:
"أصل بابا حكى لنا إنك متجوزة من واحد كبير أوي ومعروف، وإنكم كنتم بتحبوا بعض أوي.. بس يعني إيه اللي وصلك إنك تيجي متبهدلة بالشكل ده أو إنك تعبانة كده؟"
تتملي عيون نغم بالدموع وهي بتقول لهم بضعف:
"مفيش.. حصل ما بينا مشكلة بسيطة بس، وأنا ملقتش مكان آجي غير هنا.. هو فيه مانع؟"
تقول لها وعد ونيرة في نفس الجملة:
"لا يا حبيبتي والله، ده إحنا نشيلك في عينينا، وده بيتك زي ما هو بيتنا.. يلا بقى نسيبك تغيري، أنا جبت لك هدوم في الدولاب، غيري وانزلي عشان تتعرفي على تيته.. هتتجنن وتشوفك."
ويسبوها وينزلوا وهي بتبص على أثرهم بشرود وهي بتفكر يا ترى إيه اللي مستنيها؟ وتتنهد بحزن وبتقوم علشان تغير وتنزل.
عند عمران، بيكون ماسك دماغه بجنون، مش قادر يتخيل إنه لغاية الآن لسه مش لاقيها وهيتجنن عليها! مش عارف هي ممكن تكون راحت فين؟ هو عارف قد إيه هي ضعيفة ومش بتعرف تتصرف.. إزاي ممكن تكون مشيت لوحدها؟ وخصوصاً إن العربية بتاعتها هناك وهي مش موجودة في البيت.
يفضل يمشي في الأوضة بجنون وبخطوات سريعة، ولكن بيقف وهو عينيه بتتفتح بصدمة وهو بيقول لنفسه:
"معقول ممكن تكون راحت عند شريف؟"
صوته بيتحول بغضب وهو بيقول:
"ده أنا أقتلها وأقتله وأشرب من دمها لو كانت عملت كده!"
وينزل من البيت وبياخد العربية بتاعته وبيمشي بأقصى سرعة وهو متوجه لمكان ما.
في القصر من تحت، بتكون رانيا ماشية بالصدفة من قدام الحمام بتاع الخدم، وبتتصدم لما بتسمع همسات "شمس" وهي بتقول بصوت كله رعب:
"والله يا شريف بيه أنا عملت اللي حضرتك قلت لي عليه كله! وأنا اللي قلت لها إن عمران بيقول عليها إنه عايز يسقط ابنها عشان هو ابن حرام! وأنا اللي خليتها تهرب وأنا اللي هربتها ومطلعاها بإيدي.. أنا معرفش هي إزاي مشيت.. وأنا سمعت كلامهم وخناقهم مع بعض وخصوصاً بعد ما حضرتك اتفقت معايا وأنا عملته.."
ولكنها بتسكت بصدمة لما بتسمع صوت باب الحمام بيتقفل عليها من بره! ورانيا بتقول لها من بره:
"استلقي بقى وعدك من عمران يا حلوة!"
شمس بتقفل التليفون وهي بتبلع ريقها برعب، وبتخبط على الباب وهي بتقول:
"والنبي افتحي لي يا هانم.. أبوس إيدك بلاش عمران بيه والنبي!"
ولكن رانيا مابتسمعش كلامها وبتجري وهي تجيب تليفونها علشان ترن على عمران.
عند نور، بتكون قاعدة بتعيط بضعف وهي مش عارفة تعمل إيه، ونفسها تكلم رامز إنه يجي ويلحقها. مش عارفة إزاي تتصرف مع مازن اللي كل تصرفاته بتشير إنه مجنون وعمالة تعيط وبس، وعمالة تلوم نفسها على غباءها اللي وصلها لهنا، إنها سمعت كلام مازن وإنها ما حكتش لرامز على كل حاجة. وتتفاجئ بمازن وهو داخل عليها، وبتقرر من جواها إنها لازم تعمل كده (تمثل عليه) علشان تخرج من المكان ده على خير، أو حتى تقدر تتواصل مع رامز إنه يجي وينقذها.
عند رامز، بيكون واقف قدام العمارة اللي مامته ساكنة فيها، وهو بيشد شعره بجنون ومش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. ومن جواه هيموت من القلق على نور، مش عارف ممكن المتخلف اللي اسمه مازن ده يعمل فيها إيه. وأول حاجة بيعملها بعد كده إنه بيروح يبلغ الظابط صاحبه، وبيمشي من عنده وهو رافع عينه للسما وعينيه كلها دموع وهو بيقول بضعف:
"يا رب."
نغم بتنزل تحت وهي لابسة دريس لبعد الركبة باللون الأحمر وفيه ورد أبيض، وسايبة شعرها وراها، فبتبقى في غاية الجمال. جدتها أول ما بتشوفها بتبص لها وهي بتبتسم وبتقول بدموع:
"بسم الله ما شاء الله!"
وبتقف وتروح لعندها وهي بتقول:
"تعالي في حضني يا غالية يا بنت الغالية."
وبتاخدها في حضنها، ونغم بتعرف إن دي جدتها، فبتحس في حضنها بالحنان، فبتبادلها الحضن لأنها أكتر واحدة محتاجة الحضن ده والحنان.
تطلعها جدتها من حضنها وهي بتمسك وشها ما بين إيديها وبتقول لها:
"متعرفيش أنا فرحانة قد إيه دلوقتي يا نغم.. دلوقتي أقدر أقول أنا أموت وأنا مرتاحة إني شوفتك واطمأنت عليكي."
فترد عليها نغم بخجل:
"بعد الشر عليكي يا تيتة."
فتتبسم جدتها وهي بتقول لها:
"أحلى تيتة سمعتها."
وبتاخدها من إيديها وتقعدها جنبها وهي بتقول لها:
"تعالي أعرفك بعيلتك."
وبتقعد وبتبص لأحمد وتقول لها:
"ده أحمد ابني، وده حمدان.. وده ثريا خالتك، ودي نيفين خالتك.. ودول ولادهم متجوزين ومسافرين بره.. ودول وعد وخالد ولاد خالك أحمد، ودول نيرة ورحيم ولاد خالك حمدان."
وبتقوم خالتها ثريا وتروح لعندها وتقعد جنبها وتمسك وشها بحنين وهي بتقول بدموع:
"نسخة من ناريمان."
وتحضنها وتعيط، ونغم بتبادلها الحضن وهي متلخبطة. وبتقوم نيفين وتقعد جنبها وهي بتقول لها بمرح ودموع:
"يا شيخة اسكتي.. ناريمان إيه؟ هي ناريمان كانت حلوة كده؟"
بتضحك نغم على ضحكها وطريقتها المرحة، وتقعد نغم معاهم وهم بيتكلموا مع بعض وتستمتع بجو العيلة، وهي بتحاول تنسى أي حاجة في دماغها عشان ما تتعبش وعشان ابنها.
في القصر عند عمران، بيكون واقف وهو ماسك شمس من إيديها بعنف وبيضربها وهو بيقول لها:
"هتنطقي ولا لأ؟"
تتكلم شمس بخوف وتقول:
"حاضر حاضر.. والله العظيم هحكي على كل حاجة."
وتبدأ تقص عليه كل حاجة من الأول، من أول ما شريف اتفق معاها إنها تظهر قدامه وتوهمه إنها عايزة تشتغل، لغاية ما دخلت أوضة نغم وعرفت الباسورد بتاع تليفونها وفتحته، وبقت تبعت رسايل من تليفون نغم وتمسح المحادثات، وتبعت صور من هدومها الشخصية لشريف على رقمه.. وطبعاً كل ده علشان يوقع ما بينهم، وهي عملت كل ده علشان خاطر الفلوس.
بتخلص حكي من هنا وعمران بيتجنن، ويبدأ يضرب فيها بعنف وهو بيصرخ فيها:
"يا بنت الكلب يا ولاد الكلب!"
لغاية أما الرجالة بيشيلوها من بين إيديه، وهو بيقول لهم:
"ودوها المخزن!"
وبيقف ويكسر كل شيء حواليه وهو بيصرخ بعنف، لغاية أما بيقعد في أرضية الأوضة وبيمسك دماغه، وتبدأ دموعه تنزل بقهر وندم وهو بيقول:
"هتسامحني إزاي؟ هتسامحني بعد ما كسرتها ووجعتها في شرفها؟ تسامحني إزاي؟ أنا مش قادر أصدق إن أنا عملت فيها كده!"
ويبدأ يعيط بندم وخوف من إنه خسرها، وخوفه أكتر إنه مش عارف هي مشيت وراحت فين. يقعد ويحط دماغه ما بين رجليه وهو ندمان.. لكن الندم هيفيد بإيه؟ ما خلاص اللي كان كان.
عند نور ومازن.
دخل مازن الأوضة وهو ماسك صينية أكل وباصص لنور بنظرات غريبة، مزيج بين الحب والجنون. نور أول ما شافته مسحت دموعها بسرعة وحاولت تهدي شهقاتها، وافتكرت إن العند معاه مش هيجيب نتيجة.
قرب منها وهو بيقول بهدوء مرعب:
"يلا يا نوري، كلي عشان تتغذي، مش عايزك تتبلي وتضعفي وأنا جنبك."
نور بصت للأكل وبعدين بصت له وقالت بصوت مكسور ومصطنع:
"مازن.. أنت ليه عملت كده؟ أنا بجد كنت محتاجة حد يفهمني، بس مش بالطريقة دي."
مازن عينيه لمعت بلهفة وقال:
"يعني أنتي مش زعلانة مني؟"
نور كملت تمثيلها وقالت وهي بتنزل راسها في الأرض:
"أنا محتاجة وقت يا مازن.. بس عشان خاطري، بلاش تحبسني كده، أنا خايفة.. طمنّي إنك مش هتأذيني."
مازن قرب منها ولمس شعرها بحنان مجنون:
"أنا أقطع إيدي قبل ما تلمسك بوجع يا نور، أنا بس عايزك ليا.. لوحدي."
نور في سرها كانت بتقول:
"يا رب قويني على القرف ده لغاية ما رامز يوصل لي."
عند حبيبة وعمار.
في مكان تاني، كانت حبيبة واقفة قدام عمار وهي مربعة إيديها وبتبص له بغيظ:
"والله يا عمار لو ما بطلت برودك ده لأكون سايبة لك الدنيا وماشية! أنت شايف العيلة بتنهار وأنت واقف ولا كأن فيه حاجة!"
عمار قرب منها بهدوء وابتسامة واثقة، ومسك إيديها وقال:
"يا حبيبتي، العصبية مش هتحل حاجة، وعمران دلوقتي في دوامة لازم يخرج منها بنفسه.. وبعدين، أنتي مش واثقة فيا ولا إيه؟"
حبيبة اتنهدت بضعف وقالت:
"واثقة فيك يا عمار، بس خايفة.. خايفة على نغم وعلى عمران.. الحكاية كبرت أوي."
عمار باس راسها وقال بحنان:
"طول ما أنا جنبك مفيش خوف، وكل واحد هياخد حقه، والظلم مش بيدوم."
في النادي، كانت مريم قاعدة بتمسح دموعها بخوف على أخوها وعلى نور، وفجأة شافت سامح داخل ومعاه تليفونه بيتكلم بعصبية. مريم قامت من مكانها من غير ما تحس وراحت ناحيته وهي بتقول بصوت مرتعش:
"سامح! أرجوك قولي، عمران بيه عرف حاجة عن نغم؟"
سامح وقف وبص لمريم باستغراب، وكان أول مرة يركز في ملامحها الرقيقة اللي مليانة حزن، وقال بهدوء:
"مريم! إيه اللي جابك هنا؟ وعمران لسه بيقلب الدنيا، مفيش أخبار.. بس أنتي مالك؟ شكلك تعبان أوي."
مريم انفجرت في العياط وقالت:
"نور كمان اتخطفت يا سامح! رامز هيتجنن والبيت كله بيقع، أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل لنا ده!"
سامح قلبه دق لمريم وبدون تفكير مسك إيديها عشان يهديها وقال بقوة:
"اهدي يا مريم، أنا معاكي.. والله ما هسيب رامز لوحده، وهنقلب الدنيا لغاية ما نلاقي نور ونغم.. بس أنتي امسحي دموعك دي، مش لايق عليكي الحزن خالص."
مريم بصت لسامح بامتنان، وحست لأول مرة إن فيه حد ممكن يسندها في وسط الكابوس اللي هي فيه.
كانت نغم قاعدة في وسط الجنينة الكبيرة، حواليها خالتها ثريا ونيفين وجدتها، والكل بيحاول يفتح معاها مواضيع ويضحكها، لكن نغم كانت في عالم تاني خالص. عينها كانت مثبتة على الفراغ، وإيدها بتملس على بطنها بحركة لا إرادية، وكأنها بتحاول تطمن ابنها إنها لسه موجودة.
قطع صمتها صوت خالها "حمدان" وهو داخل وصوته جهوري وبيهز المكان:
"وبعدين يا بنت الغالية؟ هتفضلي شارده وحزينة كده كتير."
نغم رفعت عينها له ببطء، وعينها كانت مليانة بلمعة دموع محبوسة، وقالت بصوت هادي بس فيه نبرة "كسرة" واضحة:
"عارفة يا خالو.. بس الوجع مش من اللي بره، الوجع لما يجي من أكتر حد ائتمنته على روحك وشرفك.. عمران كسرني كسر مش هصلحه قعدة ولا عيلة."
خالها "أحمد" خبط بإيده على الطربيزة بعصبية مكتومة وقال:
"انا حاسس ان جوزك دا اذاكي او عمل فيكي حاجه يابنتي صرحينا وصدقيني طول م انتي هنا محدش هيقدر يتعرضلك ولو مش عوزاه قولي لا واحنا معاكي."
نغم اتنهدت بحزن وقامت وقفت بتعب، وبصت لهم كلهم وقالت:
"أنا شاكرة ليكم.. بس يا ريت محدش يقرر مكاني.. أنا اللي اتوجعت وأنا اللي هقرر هعمل إيه."
سادت حالة من الشد والتوتر في المكان، والكل بص لبعضه بذهول من قوة نغم المفاجئة اللي ظهرت من وسط ضعفها، ونغم سابتهم وطلعت أوضتها وهي حاسة إن الحمل بقى تقيل قوي على كتافها، والبيت اللي المفروض يكون أمانها، حاسة فيه بخوف.
عمران قاعد في وسط الدمار اللي عمله في الأوضة، فجأة تليفونه يرن برقم غريب، يفتح بلهفة يفتكرها نغم، لكن بيسمع صوت "شريف" وهو بيضحك بانتصار ويقوله:
"أهو كل واحد خد اللي يستحقه يا عمران.. أنت خدت الشك والندم، وأنا خدت الصور والذكريات، ونغم؟ نغم دلوقتي في مكان عمرك ما هتوصله، حتى لو قلبت الأرض عليها.. مبروك عليك الوحدة يا صاحبي!"
عمران يرمي التليفون في الحيطة ويصرخ بوجع كأنه أسد جريح:
"والله ما هرحمك يا شريف.. والله لهحرق قلبك زي ما حرقت قلبي!"
ويقع في الأرض مغشيًا عليه من كتر الضغط والتعب.
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسراء معاطي
تاني يوم الصبح عند فريد وفيروز، بيكونوا قاعدين بيفطروا، بيلاقوا الباب بيخبط.
فريد بيقوم وبيفتح بيتفاجئ بعمران، بيسلم عليه وبيقول له: "ادخل".
بيدخل، وفيروز بتقوم وتسلم على أخوها واول ما بتشوفه بتتصدم من هيئته؛ شعره المنكوش، دقنه النامية بزيادة، تحت عينه أسود، وهدومه اللي مش مهندمة.
بتروح لعنده وعينيها كلها دموع وتمسكه من وشه وهي بتقول له بحنان أخوي: "مالك يا عمران؟ مالك يا حبيبي شكلك تعبان قوي كده ليه؟"
بيبص لها، وتتخض عليه لما بتلاقي أخوها اللي طول عمره صلب ما بيتهزش، اترمى في حضنها وهو بيعيط!
بتتحض عليه وبتحضنه بحنان وهي بتقول له: "مالك بس يا عمران؟ قول لي يا حبيبي فيه إيه اللي جرى؟ حد من العيلة جرى لهم حاجة؟"
وهو بيعيط وبس.. وفريد هيتجنن على صاحبه مش قادر يشوفه كده.
وبعد شوية عمران بيبدأ يهدى ويطلع من حضن فيروز وهو حاسس إنه محرج، وبيقول لفيروز: "ممكن بس فنجان قهوة؟ لأني مصدع قوي".
بتروح فيروز وهي بتقول له: "عيني يا حبيبي حاضر".
فريد بياخده وبيروح يقعد على الكنبة وهو بيقول له: "مالك يا صاحبي؟".
عمران وشه في الأرض وهو بيقول له: "أنا ضيعت مراتي.. ضيعت مراتي مني يا فريد".
بيقول له فريد: "اهدأ بس وقول لي إيه اللي حصل؟".
بيقول له بغل: "شريف عملها.. وقع ما بيني وما بينها".
وبيحكي له على كل حاجة، وفريد بيقول له: "أنت إزاي يا عمران تصدق على مراتك حاجة زي دي؟ أنت أكيد أنت أكتر واحد عارفها! وشريف الكلب ده إيه علاقته أصلاً بنغم وإيه اللي خلاه يعمل كده؟ ودلوقتي نغم راحت فين هي واللي في بطنها؟"
بيمسك عمران رأسه وهو بيقول له: "مش عارف.. مش عارف يا فريد هتجنن.. هتجنن عليها وعارف إن هي معاها كل الحق ومش هتسامحني، بس أنا والله العظيم غصب عني وكنت موجوع.. عارف إني غبي وغلطان، بس قلبي كان موجوع قوي ساعتها، أنت ما شفتش الكلام كان عامل إزاي ولا اللي كان مبعوث كان عامل إزاي.. ما كنتش شايف قدامي ولكني كنت غبي".
وفريد بيقول له: "ما تقلقش يا صاحبي هندور عليها وأنا معاك".
وبيربت على كتفه مواساة بامتنان، وفيروز بتجيب له القهوة وبيشربها وهو باصص قدامه بشرود، وفيروز هتتجنن عليه لأنها أول مرة تشوفه بالشكل ده.
عند شريف، بيكون طبعاً أخد مراته وبنته وغير مكانه لأنه أكيد عارف إن عمران هيروح له ويدور عليه وهيتخانق معاه، فبيكون قاعد في المكتب وهو بيتكلم في التليفون ويقول: "أنا عايزك تراقب لي عمران، لأن أنا عارف إن هو مش هيسكت وهيدور على مراته، ولما يعرف هي فين عايزك تقول لي، وعايز أعرف أي معلومات توصل لك عرفني.. سلام".
ويقفل معاه وهو بيبص قدامه وبيقول: "مهما حصل يا نغم هاخدك يعني هاخدك!".
وبره مراته بتكون واقفة وسامعة الكلام اللي بيقوله وعينيها كلها دموع وهي شايفه جوزها هيتجنن على واحدة غيرها، بس بتجز على أسنانها بغل وهي بتقول: "قريب قوي هتتمسك، وكل اللي أنت بتعمله ده هيروح على الفاضي، وأنا اللي هكون السبب في ده وهدوس على قلبي اللي بيحبك".
عند نور، بتكون قاعدة مع مازن في الصالة وهي بتضحك معاه بكل مرح وبتهزر معاه علشان تخليه يحس بالأمان من ناحيتها في كل حاجة.
وهو من شدة هوسه بيها ما صدق إن هي تتعامل معاه بالشكل ده، وبيقرب منها لكن هي بتبعد وبتقول له بتوتر: "ما تنساش إن أنا مش حلالك لسه".
بيزفر مازن بضيق وهو بيقول لها: "قريب.. قريب قوي يا حبيبتي هتبقي ليا".
بتؤمي ليه نور بتوتر وضحك وهي بتقول له: "أيوه إن شاء الله".
بتبص على باب الشقة اللي هو قفله وهي مش عارفة إزاي ممكن تقدر تخرج من المكان ده، فبتستناه يقول لها: "ثواني يا حبيبتي هروح بس أعمل مكالمة وأجي لك".
وتستنى نور أما يدخل البلكونة وبتروح وراه وتشوفه وهو بيفتح التليفون وتحفظ الرمز في دماغها، وتروح وتقعد مكانها وهو يرجع لها تاني وهو مبتسم وهي بتبادله الابتسامة بتمثيل، وتقعد وتتكلم معاه وهي من جواها مش قابلة ده.
عند رامز، بيكون قاعد في البيت وهو حاطط إيده على دماغه بتعب مش عارف يعمل إيه، مامته بتروح له وهي معاها فنجان القهوة وبتقول له: "خد يا حبيبي اشرب علشان تفوق كده".
بياخد منها رامز ويبص قدامه بشرود وهمّ، أمه بتقوله: "لسه ما وصلتش لحاجة؟".
بيهز رامز رأسه بالنفي وهو بيقول لها: "هتجنن.. هتجنن يا أمي مش عارف ممكن المتخلف ده يكون عمل فيها إيه.. ده مجنون يا أمي مجنون!".
وأمه بتملس عليه برفق وهي بتقول له: "هتتحل والله هتتحل.. اهدأ أنت بس وقول يا رب".
وتقعد تعيط بحزن عليها لأنها بتعتبر نور بنتها وأكتر.
فريد بيكون قاعد مع عمران وهو بيحاول يجمع كل المعلومات عن نغم وبيقول له: "طب بقولك يا عمران، أنت مثلاً ما عندهاش أي حد قريب منها إن هي تروح له أو حتى من قرايبها؟".
بيسكت عمران ولسه هيقول له "لا"، بيفتكر أخوالها اللي كانت قايلة له عليهم قبل كده وأعمامها، بس بيتأكد إن هي مستحيل تروح لأعمامها بعد الموقف اللي كان محمود عمله، وبيفتكر أخوالها والحوار اللي نغم كانت حكيته له عنهم وبيقول له بأمل: "أيوه ليها أخوالها! بس أنا ما أعرفش عنهم أي حاجة ولا حتى أعرف هم فين.. بس ممكن أروح للبواب وأتكلم معاه وأسأله عن أماكنهم أو أي حد يعرفهم".
فبينزل جري من عند فريد، وفريد بيلبس وبيروح وراه طبعاً مستحيل يسيبه، وفيروز بتبقى قاعدة بتدعي إن عمران يلاقي نغم.
وبيروح عمران عند البواب اللي تحت عند عمارة نغم وبيتكلم معاه وبيسأله عن أخوالها اللي كانوا بيجوا كذا مرة، بس بيقول له ما يعرفش عنهم أي حاجة غير "اسم العيلة".
طبعاً عمران بياخد اسم العيلة وبيبدأ يبعتهم لناس صحابه معروفين إن هو يسأل على مكانهم وبيدعي يا رب إنه يلاقيها.
عند نغم، بتكون قاعدة معاهم على الفطار وبتكون تأقلمت على الجو بدرجة كبيرة، وبتتكلم معاهم بكل مرح وبتحاول تنسى اللي هي فيه، وخصوصاً إن هي اتعلقت بنيرة ووعد جداً، ومن معاملة أخوالها الكويسة معاها وحب جدتها اللي ظاهر جداً ليها.
بتبدأ تتعامل طبيعي وبتحاول إن هي تمسح عمران بكل طريقة لكن غصب عنها بيوحشها.
وهم قاعدين على الفطار الباب بيخبط وبيدخل شاب وسيم وهو "كريم" ابن ثريا، اللي بيسافر بره للشغل ومش متجوز، وبيدخل عشان عارف إن مامته موجودة هناك ويسلم على كل اللي قاعدين وعينيه بتتعلق بنغم وهو بيقول لهم بمرح: "مين المزة اللي هنا دي يا جدعان؟".
طبعاً نغم بتتحرج جداً، وثريا بتضربه على كتفه وتقول له: "إيه طريقتك دي؟ اتلم.. دي نغم بنت خالتك ناريمان".
بيقول لهم: "خالتي ناريمان؟ هي خالتي ناريمان كانت أصلاً عندها بنات؟".
بتقول له مامته: "أيوه وهي لسه يعني جاية تقعد معانا فترة وكده".
بيص لها كريم وهو بيغمز لها وبيقول لها: "أحلى فترة طبعاً!".
تخجل نغم جداً وكلهم بيضحكوا بمرح عليها، وكريم بيقعد قصادها على الفطار بعد ما جدتها بتقول له: "اقعد كل".
وبيبص لها بإعجاب شديد، ونغم طبعاً محروجة من طريقته ومن نظراته.
عند نور، بتكون بتنده على مازن اللي بتأكد إنه نام بعد ما حطت له المنوم اللي لقيته وهي بتعمل الشاي في المطبخ، وبتبدأ تدور في هدومه على المفتاح لكنها ما بتلاقيهوش، وبتتأكد إن مازن مخبيه في أي حتة.
فبتشد مازن من إيديه وتجرجره على الأرض وتدخله الأوضة وتقفل عليه، وتطلع تجري على التليفون بتاعه وتفتحه بالباسورد اللي هي فاكراه وبتحمد ربنا لما بيفتح معاها وبتكتب رقم رامز وبترن عليه.
عند رامز، بيكون قاعد بيلاقي رقم مجهول بيرن عليه، وبيرد وبيتنفض لما بيسمع صوت نور!
بيقول لها بلهفة وخوف شديد: "نور! أنتي فين؟".
بترد عليه نور من الجانب التاني بعياط وتقول له: "تعالى الحقني يا رامز.. أنا مازن خاطفني وحابسني في شقة في منطقة أنا مش عارفاها، وأنا دلوقتي إديته منوم وحبسته في الأوضة وبكلمك من تليفونه بس أنا مش عارفة احنا فين وهو قافل علينا الشقة ومش لاقية المفتاح.. فأرجوك تعالى بسرعة!"
بيقول لها: "خلاص اعملي شير لوكيشن من على الواتساب وأنا هاجي لك حالاً".
فبتعمل نور زي ما رامز قال لها، ورامز بيشوف العنوان وبياخد عربيته وبيروح بسرعة على العنوان اللي نور بعتته ونور بتكون قاعدة وهي متوترة وخايفة جداً.
عند حبيبة وعمار، حبيبة بتروح تقابل عمار في كافيه وبيكون معاه "لينا" بنته، اللي بتنده عليها بصوت طفولي وهي بتقول لها: "ماما!".
ساعتها أما حبيبة بتسمعها عينيها بتدمع، وبتبص لعمار وبيقول لها: "أنا وريتها صورتك وقلت لها ماما، ومن ساعتها وهي متعلقة بالكلمة جداً ومش بتسيبها.. لكن لو هتضايقك أنا هحاول على قد ما أقدر أخليها تنسى الكلمة".
بتعيط حبيبة وهي بتقول له بصوت سعيد جداً: "أنت لا تتخيلش أنا فرحانة قد إيه بالكلمة دي يا عمار.. أنا بجد من يوم ما شفت لينا وأنا متعلقة بيها جداً وكان نفسي إن هي تتعلق بيا علشان لما أتجوزك وتكبر ما يكونش ليها مشكلة معايا.. وأنت ما تعرفش تعلقها بيا ده مفرحني قد إيه! وأنا بحبك ومستعدة أتحمل عشانك أي حاجة، وصدقني أنا عمري ما هكون زعلانة إن أنا هربي لينا، بالعكس أنا دايماً حاطة في بالي إن أكيد ربنا هيكرمني علشان أنا ربيتها وهي يتيمة وكده واتحرمت من مامتها من سن صغير أصلاً ما شافتهاش.. فدي حاجة كويسة جداً إن هي تتعلق بيا وصدقني أنا عمري ما أكون زعلانة بحاجة زي دي".
وبتتشلها وتلعب معاها بمرح وعمار بيبص لها وبيحمد ربنا إنه رزقه بإنسانة زي دي.
عند رامز، بيكون وصل ومعاه الشرطة بعد ما أبلغهم، وبيطلع يجري وبيكسر الباب على نور اللي بتكون قاعدة واول ما بتشوفه بتجري في حضنه بخوف وهي بتعيط، ورامز بيخدها في حضنه.
وبتلاقي الشرطة طالعة وراه وبيسألوها على مكان مازن، بيروحوا يفتحوا الباب ويكون مازن بدأ يفوق بيتصدم طبعاً لما بيشوف الشرطة وبيحاول يهرب لكنه ما بيعرفش وبيمسكوه.
ويبدأ يصرخ بجنون وهو بيبص على نور وبيقول لها: "ليه عملتي كده؟ أنا حبيتك بجد!".
ويص على رامز ويقول له بغل: "أقسم بالله لنهايتك هتكون على إيدي ونور ليا مهما حصل ومهما عملت!".
لكن رامز بيبص له بسخرية وما بيعلقش على كلامه والشرطة بتاخده وتمشي، ورامز بياخد نور ويمشي ويركبوا عربيتهم وبيروحوا البيت.
بعد مرور شهر ما بين بحث عمران على نغم اللي ما وقفش يوم، وتدهور شغله وصحته وشكله وكل حاجة.. ما بقاش بياكل، ما بقاش بيلعب تمارين، تحت عينه أسود، لحيته طولت، طول الوقت شعره طويل وشكله كبر فعلاً بشكل يخط، الحزن باين جداً عليه.
ونغم اتأقلمت جداً على عيلة مامتها وبقت تعتبرهم عيلتها الحقيقية، وعرفت قد إيه هم بجد ناس كويسين وقد إيه بيعاملوها كويس.
كريم ابن خالتها دايماً عندهم ودايماً بيحب إنه يبدأ يظهر إعجابه الشديد بنغم، اللي طبعاً دايماً بترفضه لأن هي عارفة إن هي ست متجوزة وحامل بطفل ومستحيل الشيء ده يحصل.
لكن كريم برغم الظروف اللي عارف إنها فيها، بيكون إعجابه حقيقي بيها مش بس شكلياً، لا بروحه الجميلة وأخلاقها اللي باينة، وبيحب دايماً إنه يقرب منها.
وفي يوم، نغم بتكون قاعدة في الجنينة بتاعة القصر، بيطلع وراها كريم وبيقد جنبها وبيكون بيتكلم معاها وفجأة في وسط الكلام بيقول لها: "نغم.. أنا عايز أتجوزك!".
لكن هم الاتنين بيتنفضوا على أعلى صوت "عمران" اللي نغم بتتصدم بيه وبزعيقه وهو بيقول: "نعم؟ تتجوز مييييين يا روح امك؟!"
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسراء معاطي
تقف نغم بصدمة وهي مش مصدقة إن عمران وصل لها وعرف مكانها.
تتخض أكتر لما بتلاقيه راح عند كريم وبيخانق معاه.
ولكنها بتكون مركزة في تفاصيل وشه وشكله، اللي غصب عنها وحشوها.
ولأول مرة تلاحظ إن السن بان عليه؛ دقنه نامية بزيادة، تحت عينيه أسود، جسمه ضعف ضعف جامد، شعره طول وفيه شعر أبيض كتير.
وغصب عنها عينيها بتدمع عليه؛ حبيبها تعبان بالشكل ده وهو السبب في تعبها وتعب نفسه!
فجأة بتفوق من شرودها على صوتهم العالي وعلى لمة البيت كله عليهم.
لكنها بتصرخ بصدمة وتفاجؤ لما بتلاقي خالها جاي وفي إيده مسدس.
وهو بيوجهه ناحية عمران وبيقول له: "وليك عين كمان تيجي هنا يا بجح؟ بعد ما غلطت في شرف وعرض بنتنا؟ لا وكمان بتهجم على أهل بيتي!".
بيقف عمران وهو بيبص له ببرود ويقول له: "أنا متهجمتش على حد، أنا جيت لقيت واحد بيسبل لمراتي وبيقول لها تتجوزيني! إيه؟ أقعد وأحط إيدي في إيده وأقول له يلا وأجوزها له؟ أي حاجة تانية ما بيني وبين مراتي بس".
بيتغاظ منه حمدان ولسه هيضرب عليه نار.
بتجري نغم تقف قدام عمران بحماية وهي بتصرخ في خالها بعنف.
اللي لما بيشوفها بيبعد السلاح طبعاً.
وبتقول له بقوة وشراسة: "إيه يا خالو؟ هتقتل جوزي وأنا واقفة ولا إيه؟ وقلت لك قبل كده أي حاجة بيني وبين عمران جوزي بس، ومحدش ليه يتدخل فيها! أنتم أهلي على عيني وعلى راسي، وهو غلط لما دخل بالطريقة دي، إنما إيه؟ هتقتله؟".
بيسكت خالها وهو بيبص لها بلوم وعتاب.
وهي بتتجاهل نظرته وبتاخد عمران وتقول لهم: "معلش يا جماعة هاخد جوزي ونتكلم في الأوضة بتاعتي شوية".
عمران بيروح وراها وهو جواه أمل إنها ممكن تكون سامحته.
لكن كل ده بيتمحي لما يلاقيها بتقفل الباب بعنف وبتبص له بشراسة وهي بتقول له: "خير؟ جاي عاوز إيه؟".
يقرب منها عمران وعلى وشه ابتسامة وهو بيقول لها: "عايزك".
بتتخصر نغم وهي بتبص له بسخرية وتقول له: "والله؟ وعاوز إيه مني بقى يا أستاذ عمران؟ جاي تكمل الإهانة لحضرتك مكملتهاش؟ طب ما أنا هربت! ولا جاي تقتل ابني؟ ولا عايز إيه؟".
يبص لها عمران بخجل وهو بيقول لها: "حقك عليا يا نغم، أنا عارف إني غلطت في حقك وجاي استسمحك إنك تعذريني.. والله العظيم كان غصب عني، وشريف هو اللي دبر كل ده، والبنت اللي اسمها شمس هي اللي عملت كل ده".
تبص له نغم بصدمة ولكنها بتحاول تداري وتقول له: "إزاي؟".
عمران بيتنهد بضيق ويبدأ يحكي لها كل حاجة.
ونغم دموعها بتنزل وبس، وبتروح تقعد على الكرسي بحزن وتقول له: "خير بقى يا عمران؟ جيت عشان تقول لي أنا آسف حقك عليا يلا نروح بيتنا؟ ذيأي اتنين متجوزين طبيعيين؟ طب إزاي؟ إزاي أقدر أعيش معاك وأنت كنت متهمني في شرفي؟ إزاي هتقدر إنك تبص في وشي أصلاً وأنت كنت قايل لي كلام زي ده؟".
ودموعها بتنزل بحزن وهي بتقول له: "أنا يا عمران؟ إزاي تشك فيا بالطريقة دي؟ ده أنا كنت بتكسف وأنا في حضنك، هعري نفسي قدام غيرك إزاي؟ طب ده أنا وقفت قدام أعمامي عشان أتجوزك لأني حبيتك، ما همنيش فرق السن، ولا همني فرق التفكير، ولا همني فرق الطباع.. بصيت على إنك راجل وإني حبيتك وإني عاوزة أبقى معاك.. حبيتك من كل قلبي، حسيت معاك بالدفا والأمان اللي أنا طول عمري مفتقداهم، حسيت معاك من يوم ما اتجوزتك بالعيلة والحب وسط عيلتك.. وجيت أنت في ثانية كسرتني وهدتني! عارف أنا حسيت بإيه وأنت جاي بتوريني الصور دي؟ مع إني عارفة إني مكنتش غلطانة، لكن حسيت إن الأرض عايزة تنشق وتبلعني، كنت عايزة أموت نفسي إن بس ممكن أنت تفكر إني كاتبة كلام زي ده! إزاي أنا ممكن أعمل ده؟ وكمان تتهمني إن اللي في بطني مش ابنك؟".
وتقف وهي بتمسح دموعها بوجع وتقول له بتحدي: "لأ.. لأ يا عمران، أنا مستحيل هارجع لك ولو على موتي. مالكش عندي غير ابنك اللي أنت كنت مشكك في نسبه، غير كده مالكش حاجة عندي، واتمنى إن ورقتي توصلني بكل هدوء وأنا متنازلة لك عن كل حقوقي، مش محتاجة منك أي حاجة.. مالكش عندي غير ابنك.. لكن إني أرجع معاك ونعيش تاني دي مستحيل بالنسبة لي، يلا اتفضل!".
بيوصلها عمران بحزن، وتتصدم نغم لكنها بتداري لما بتلاقي دموعه بتنزل وهو بيقول لها بضعف: "يعني أنتي شايفه كده يا نغم؟ شايفه إننا مش هنقدر نكمل مع بعض؟ طب أنا والله العظيم كنت موجوع أكتر منك وأنا شايف الكلام ده.. أنتي متخيلة؟ يعني أنا واقف وشايف مراتي كاتبة الكلام ده لواحد غيري! عارف إني كنت غبي ومتخلف إني مفكرتش ودورت، بس والله العظيم ما كنت في عقلي، كنت كل ما أغمض عيني مش بشوف غير الكلام والصور.. كنت بموت، قلبي كان فيه وجع غير طبيعي.. أنا عشقتك يا نغم، مش هقدر أعيش من غيرك".
تبص له نغم وتقول بقوه عكس قلبها الضعيف اللي بينبض جواه وتقول له: "بس أنا هقدر أعيش.. وتشاور عليه الباب وهي بتقولو اتفضل ".
يبص لها عمران بحزن ويمسح دموعه اللي نزلت غصب عنه وهو بيقول لها بضعف: "حاضر يا نغم.. اللي أنتي عاوزاه".
وبيلف ويسيبها ويمشي وينزل من الأوضة بخطوات سريعة ويركب عربيته وهو بيعيط ويصرخ ويناجي ويقول: "يااااااارب مش هقدر أعيش من غيرها!".
عند نغم اللي كانت ممثلة القوة، بعد ما عمران سابها ومشي، اترميت على السرير وهي بتعيط بحزن ومش قادرة تتخيل إنها تعيش من غيره، لكن برضه كرامتها غالية واللي حصل مكنش سهل.
في منطقة مقطوعة وبعيدة عن الأنظار، كانت الدنيا ليل والهدوء يسبق العاصفة.
كانت عربيات دفع رباعي كتير واقفة ومحوطة المكان، وشريف واقف في النص وبكل جبروت وباصص لساعته، وحواليه رجالة كتير شايلين سلاح.
وصلت عربية نقل كبيرة، ونزل منها واحد من كبار المهربين، وسلموا على بعض ببرود.
شريف شاور لرجاله وقال بصوت واثق: "يلا.. نزلوا البضاعة وفتشوا السلاح، مش عاوز غلطة واحدة، النهاردة العملية دي هتنقلنا في حتة تانية خالص".
وبدأ الرجالة يفتحوا الصناديق اللي كانت مليانة أسلحة من كل الأنواع، وشنط تانية فيها "بودرة" ومخدرات بكميات مهولة.
وهما في عز الانشغال وبتبادل الشنط والفلوس، فجأة المكان كله اتنور بكشافات قوية جداً، وصوت ميكروفونات الشرطة هزت المكان: "اثبت مكانك أنت وهو! المكان كله محاصر! ارمي السلاح!".
شريف عينيه وسعت بصدمة وبرق، وفي ثانية تحول المكان لساحة حرب.
ضرب النار بدأ من كل حتة، والشرطة بدأت تهجم بقوة.
شريف مسك سلاحه وبدأ يضرب نار وهو بيصرخ في رجاله: "غطوا عليا! لازم نخرج من هنا!".
الرصاص كان زي المطر، وناس كتير من رجالة شريف وقعوا، والشرطة كانت بتقرب أكتر وأكتر.
شريف بذكاءه وخبثه، استغل انشغال الشرطة مع رجاله، واتسحب من ورا العربيات وهو بيجري وسط الملاحقات، وركب موتوسيكل كان مركون على جنب تبع رجاله، وطار بيه بأقصى سرعة وسط ضرب النار اللي كان وراه.
الظابط صرخ: "وراه! متسيبوهوش يهرب! شريف السيوفي لازم يتمسك النهاردة!".
بدأت مطاردة مرعبة بالعربيات والموتوسيكلات، وشريف كان بيسوق بجنون وبيدخل في وسط المدقات الجبلية وهو بيحاول يهرب من الرصاص اللي بيعدي من جنبه.
وبأعجوبة، قدر يدخل في منطقة وعرة العربيات مكنتش عارفة تمشي وراه فيها، واختفى وسط الضلمة.
لكن الصدمة كانت لشريف لما عرف وهو بيهرب إن الشرطة حرزت كل البضاعة والسلاح، ولأول مرة "شريف السيوفي" يتمسك متلبس بالصور والفيديو من كاميرات المراقبة اللي كانت الشرطة حطاها، وبقى "مطلوب أمنياً" وصورته في كل حتة، وكل أملاكه وشغله مهدد بالضياع.
شريف هرب بجسمه، بس خسر كل حاجة تانية، وبقت نهايته مسألة وقت مش أكتر!
في بيت رامز، كانت نور قاعدة على الكنبة ومنزلة راسها في الأرض بأسف.
ورامز قاعد قصادها وشه في الناحية التانية وعينيه مليانة غضب وكسرة في نفس الوقت، ومبيكلمهاش من ساعة ما رجعوا.
نور قامت ببطء وقربت منه وحطت إيدها على كتفه بخوف وقالت بصوت واطي: "رامز.. حبيبي، خلاص بقى، والله أنا أسفة.. متعملش فيا كده وتفضل ساكت، صوتك وحشني يا رامز".
رامز نفض إيدها بعصبية وقام وقف وبص لها بوجع وقال: "عايزاني أقول إيه يا نور؟ أقولك برافو إنك كذبتي على أمي وقلتيلها إنك نازلة تتغدي معايا وأنتي رايحة للمجنون ده برجليكي؟ أقولك شاطرة إنك خبيتي عليا تهديداته ليكي وكنتي فاكرة إنك بطلة وهتحلي الموضوع لوحدك؟".
نور بدأت تعيط وقالت: "والله كنت خايفة عليك، كنت خايفة يجرالك حاجة بسببي.. مكنتش عاوزة أدخلك في مشاكل".
رامز صرخ فيها بوجع: "أنتي مشاكلي يا نور! وأنا راجلك، يعني مفيش حاجة اسمها تخبي عليا! أنتي عارفة أنا كان حالي إيه وأنا مش لاقيكي؟ كنت بموت في كل ثانية، كنت هروح فيها لو كان لمس منك شعرة واحدة.. أنتي كسرتيني يا نور بقلة ثقتك فيا دي".
نور ارتمت في حضنه وهي بتشهق من العياط وماسكة في قميصه بقوة وقالت: "حقك عليا.. أنا غبية والله، بس والله العظيم ماليش غيرك.. أنا كنت بموت من الرعب وبقول يا رب رامز يلحقني.. أنا من غيرك ولا حاجة يا رامز، سامحني عشان خاطري، مش هعمل كده تاني أبداً، وهحكيلك على النفس اللي بتنفسه".
رامز قلبه لآن قدام دموعها، مهنش عليه يسيبها وهي منهارة كده، راح لافف إيده حواليها وحاضنها بتملك ودفن راسه في رقبتها وهو بيتنهد بتعب: "أنا مكنتش هقدر أعيش من غيرك يا نور.. متبعديش عني تاني ولا تخبي عليا حاجة، أنا قوتي بيكي وأنتي اللي بتكمليني".
نور رفعت راسها وبصت له بعيونها الحمرا من العياط وابتسمت بضعف: "وعد.. مش هخبي حاجة تاني، أنا بحبك أوي يا رامز".
رامز باس راسها بحنان وقال: "وأنا بعشقك يا نور عيني.. بس الحساب لسه مخلصش، عشان الكذبة اللي كذبتيها على ست الكل دي، لازم تصالحيها هي كمان".
نور ضحكت وسط دموعها وقالت: "من عيوني، المهم إنك مش زعلان مني".
في كافيه هادي، كان سامح قاعد مع مريم.
اللي مقابلتهم كترت مع بعض واتعرفو علي بعض اكتر، وكان باين عليه التوتر والتردد، ومريم كانت بتبص له باستغراب وقالت: "مالك يا سامح؟ بقالك ساعة بتبص للفنجان ومش بتتكلم، قلقتني".
سامح أخد نفس عميق وبص في عينيها بإعجاب شديد ومسك إيديها وقال بقوة: "مريم، أنا مش عاوز أضيع وقت تاني.. أنا من يوم ما شوفتك وأنا حاسس إن فيكي حاجة مختلفة، رقتك وحنيتك اللي شوفتها وقت أزمة نور ورامز خلتني أتأكد إنك أنتي البنت اللي بتمناها".
مريم وشها احمر واتكسفت جداً، وسامح كمل وقال بصدق: "مريم، أنا عاوز أتقدم لك.. وعاوز أشوف رامز وأطلب إيدك منه رسمي، موافقة تديني الفرصة دي؟".
مريم ابتسمت بخجل وهزت راسها بالموافقة وهي مش مصدقة فرحتها، وسامح ضحك وقال: "يبقى على بركة الله، نخلص موضوع عمران ونغم ده وأكون عندك في البيت".
خالد كان قاعد مع خطيبته شمس في البيت عندهم، وكان باين عليهم الفرحة والهدوء بعد كل المشاكل اللي حصلت.
خالد مسك إيد شمس وقال لها: "أنا مش مصدق إن الأمور هديت يا شمس، كان قلبي تاعبني إن أخوكي يفضل رافض، بس الحمد لله إن ربنا هداه وقدرنا نعدي المحنة دي".
شمس ابتسمت له بحب وقالت: "ده بفضلك أنت يا خالد، صبرت عليا وعلى أهلي كتير.. لولا وقفتك جنبي كان زماننا ضايعين بسبب عمايل اخويا ".
خالد باس إيدها وقال بمرح: "يا بنتي أنا مصدقت لقيتك، هو أنا هسيبك بالساهل؟ أنا دلوقتي بس أقدر أقول إني مطمن، وعاوز اتجوزك ف اقرب وقت متبعديش عن عيني لحظة واحدة".
شمس ضحكت وقالت له: "وأنا معاك في أي حجة، المهم نفضل سوا".
بتعدي الشهور وشريف لسه مختفي، ونهى مش عارفة هو فين، وخصوصاً إن هي اللي بلغت الشرطة عنه وأخدت بنتها ومشيت وراحت حتة بعيد، علشان لو عرف ممكن يقتلها.
وعمران بيكون هالك نفسه في الشغل وبس من بعد آخر مقابلة ما بينه وما بين نغم، وهو مطمن شوية إن هو لقاها وعارف هي فين، وكان كل فترة والتانية بيتصل على رحيم وخالد ولاد خالتها يطمن عليها، إلا إنها كانت بترفض إن هي تقابله أو تكلمه.
وصحته كانت بتدهور، وشكله كبر فعلاً فجأة، وبقى مش مهتم بنفسه ولا بصحته ولا بحاجة غير إنه يشغل نفسه بالشغل وبس، لأن دي أكتر حاجة بتنسيه اللي هو فيه.
عند نغم، بتكون بقت في الشهر السادس، وجسمها اكتسب بعض الوزن من الحمل، وغصب عنها بتشتاق لعمران لكنها بتكتم الشعور ده جواها.
أخدت على الجو جداً في بيت خوالها، وقد إيه هما وأولادهم حنينين وكويسين معاها.
وكريم بعد عنها بعد ما هي قالت له بنفسها إنها بتحب عمران جوزها، ولكنها مش قادرة تسامحه، بس يمكن يجي اليوم اللي تسامحه فيه.
وفي يوم بتبقى زهقانة وبتتكلم مع نيرة وبتقول لها: "أنا هطلع اتمشى شوية".
بتقول لها نيرة: "استني خديني معاكي".
لكن نغم بترفض وبتقول لها: "معلش مخنوقة شوية وعايزة أمشي لوحدي".
نيرة بتستسلم لطلبها، وبتطلع نغم تتمشى حوالين القصر.
ومن بعيد بيكون مراقبها واحد، وأول ما بيشوفها بيرن على التليفون وهو بيقول: "أيوه يا باشا.. المدام نغم أخيراً خرجت!".
في الجانب التاني عند شريف، بيكون بيرد عليه في التليفون بلهفة وهو بيقول له: "خلاص اعمل اللي اتفقنا عليه، وأنا هتصل على الراجل بتاع السفر عشان نظبط لنا الجوازات وآخدها معايا وأمشي.. ميفعش أفضل هربان أكتر من كده، محدش ضامن إن الشرطة ممكن تيجي في أي وقت، وأنا مستحيل أخرج من غير نغم!".
بيقفل معاه، والراجل بيروح يركب العربية بتاعته ومعاه اتنين من الرجالة، وبيمشوا ويقفوا جنب نغم.
وفي سرعة البرق بيشدوها جوه العربية وهم كاتمين نفسها!
نغم بتحاول تصرخ وتقاوم لكنها مابتقدرش، وبياخدوها ويمشوا.
وبيرشوا على وشها مخدر، وبتروح في النوم وهي بتنادي على اسم "عمران".
عند عمران، بيكون مهلوك في الشغل، بيلاقي رقم رحيم بيرن.
بيرد عليه طبعاً بلهفة، ولكنه بيتنفض من على الكرسي بصدمة وخوف شديد وهو سامع رحيم بيقول له: "الحق يا عمران.. نغم اتخطفت!".
رواية انثى في حضن الاربعين الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسراء معاطي
ينفض عمران لما بيسمع الكلام ده وقلبه بينبض بخوف شديد على نغم. بيسأل رحيم برعب وهو بيقول له:
"حصل إزاي ده؟"
ويسمع من رحيم ويرد عليه بغضب شديد:
"إزاي يعني يا رحيم تسيبوها تطلع لوحدها وتلاقوها تأخرت؟ تفرغوا الكاميرات! أنا جاي حالاً أشوف الكاميرات يمكن أوصل لأي حاجة."
وبيكلم رامز عشان يروح معاه وبيكلم فريد يودي فيروز القصر عندهم ويجي له، ويكلم الظابط اللي متابع قضية شريف وينزل وهو بيدعي ربنا إن نغم تكون بخير.
عند نغم بتفوق وأول ما بتفتح عينيها بتلاقي نفسها في أوضة غريبة وبتفتكر كل اللي حصل. بتقوم وتتنفض تلاقي نفسها نايمة على السرير ومربوطة من إيديها بحديد. بتحاول تشده لكن ما فيش فايدة.
بتتفاجئ إن شريف داخل عليها. تفتح عينيها بصدمة وهي بتقول بخوف ورعب:
"شريف!"
شريف بيقرب منها وهو بيبص لها بحب مجنون وهو بيقول لها:
"أيوه شريف يا نغم."
بتبلع نغم توترها وهي بتقول له:
"أنت جايبني هنا ليه وعايز إيه؟"
بيقعد شريف جنبها ويمسك إيديها وهي تحاول تسحبها منه لكن هو ماسك فيها بعنف ويقول لها:
"جايبك هنا علشان أنا هاخدك ونسافر."
جسم نغم بيتنفض برعب وهي بتقول له:
"نسافر نروح فين؟ أنا واحدة متجوزة وأنت راجل متجوز وعندك بنتك ومراتك، تاخدني فين؟"
يمسك شريف إيديها بغضب وهو بيقول لها:
"ما فيش حاجة اسمها أنتِ متجوزة، من النهاردة فيه أنا وبس، عمران ده تنسيه خالص."
بتصرخ فيه نغم بعنف وهي بتقول له:
"بتقول إيه يا شريف؟ أنت كلمتني في الموضوع ده قبل كده من زمان وساعتها أنت كنت متجوز وأنا طبعاً نهيت الموضوع معاك لأنه أصلاً ما كانش ينفع، وأنت قعدت تزن عليّ إن أنا وأنت نتجوز، بس إزاي وأنت كان ليك مراتك وحياتك؟ وأنا بعدت وبعد ما بابا اتخانق معاك أنتم أخذتوا بعضكم ومشيتوا، فأنت جاي عايز مني إيه تاني؟ وكمان اللي أعرفه إنك صاحب عمران."
بتلاقي نغم شريف بيجز على أسنانه بغل وهو بيقول لها:
"ما تجيبيش سيرة عمران ده! لا هو صاحبي ولا عايز أعرفه. ليه كل حاجة حلوة ليه؟ ليه من وإنا صغيرين وهو وفريد مع بعض وهم الاثنين دايما إيد واحدة؟ هم الاثنين كانوا أعلى مني، أعلى مني في كل حاجة، دايماً أنا أقل منهم، لكن ده كان زمان! كان زمان كل حاجة حلوة كانوا بياخدوها، كانوا كل حياتهم حلوة، كانوا مع بعض، كانوا أصحاب إخوات.. أنا كنت لوحدي! ليه عمران ياخد كل حاجة حلوة حتى أنتِ البنت الوحيدة اللي حبيتها ياخدها ويتجوزها؟ لا.. المرة دي عمران هيخسر وأنا اللي هطلع كسبان واخدك ونمشي من هنا وهتبقي ليا."
بيضحك بجنون وهي بتحاول تشيل إيده ويقول لها:
"هخليكِ تحبيني أنا حتى لو محبتنيش، حبي.. حبي يكفينا إحنا الاثنين."
ويسيبها ويمشي، ونغم تبص بأثر وبخوف وتقعد تعيط وهي بتدعي إن ربنا ينجدها ويخرجها من هنا على خير.
عند عمران بيكون واقف مع رامز عند بيت أهل نغم بعد ما سافر لهم من القاهرة للإسكندرية، وواقف وهو بيتابع الكاميرات وبيلاحظ فيها شكل الراجل اللي كان واقف بعيد وهو بيتكلم في التليفون، وبيركز فيه أكثر وبيتكلم عمران بأمل وهو بيقول:
"أنا عارف صاحب العربية ده، ده كان شغال مع شريف وكان قبل كده عمل لي حاجه أنا فاكره وعارفه وعارف مكان بيته وهروح له دلوقتي حالاً."
وبيسيبهم ويمشي ورامز ورحيم وخالد بيروحوا طبعاً وراه جري، ونيرة ووعد قاعدين قلقانين جداً على نغم، وجدتها قاعدة هتموت من الخوف عليها، ونيفين وثريا بيدعوا إن البنت ترجع بخير، وأحمد وحمدان قرروا إن هم هيروحوا مع عمران ورحيم عشان نغم.
عند عمران بينزل ويركب العربية بتاعته ورامز بيركب معاه ويمشوا بسرعة البرق، وعمران بيوصل في وقت قياسي جداً قدام بيت الراجل ده وبينزل، ولحسن حظه بيلاقيه وبيمسكوه وبيتخانق معاه طبعاً. الراجل بيتصدم أما بيشوفه وبيخاف جداً وعمران بيمسكه من رقبته وهو بيقول له:
"مراتي فين يا روح أمك؟"
بيتكلم الراجل بخوف شديد لما بيشوف صورته اللي ف الكاميرا اللي عمران بيوريها له، بيفتح الراجل عنيه ب صدمة وهو بيقول له:
"أقسم بالله يا عمران بيه أنا ما كنت أعرف إن هي مرات حضرتك، ده.. ده شريف بيه قال لي إن هي بنت حد من أعداءه عايز نخطفها."
فبينزل فيه عمران ضرب وهو بيقول له:
"مراتي فين يا ابن الكلب؟ انطق!"
والراجل رافض طبعاً إن هو يتكلم ويقول هي فين، وبيجي رحيم ورامز يشيلوا الراجل من تحت إيد عمران، لكن عمران مصمم ولسه بيضرب فيه عشان يعرف مراته فين، وعمران بيرجع يضربه تاني وهو بيخنق فيه، وفي وسط ما هو بيخنقه الراجل بيتكلم بصعوبه وهو بيقول له:
"خلاص خلاص هقول لك هي فين يا عمران بيه."
وعمران بيسيبه، يبدأ الراجل يكح بعنف وهو بيقول له بصعوبة:
"شريف ناوي ياخد مرات حضرتك ويسافر بره مصر بعد ما الشرطة مسكته وجهز الباسبور بقى باسمه.. باسم مزيف، ومستني بس باسبور مرات حضرتك يطلع وهيسافر على طول."
طبعاً بيتجنن عمران لما بيسمع كده وبيقول له:
"المكان فين؟"
فبيقول له الراجل على المكان اللي هم فيه.
فبيطلع يجري عمران ويركب العربية بتاعته وبيروح معاه رامز ورحيم وبيروح وراهم حمدان وأحمد بالعربية، وعمران ماشي بسرعة ووصلوا للمكان بس بيلاقوا شريف حاطط حراسة كبيرة جداً بره، وده بيكون شاليه لشريف في حتة راقية جداً. فبينزل عمران وبيطلع سلاحه لكن رحيم ورامز بيوقفوه ويهدوه وهم بيقولوا له:
"بالراحة أنت ما انتاش شايف الحراسة؟ إحنا عايزين ندخل بذكاء علشان ما يعرفش من جوه إن إحنا هنا ويؤذي نغم أو ياخدها ويهرب بأي طريقة."
بيهدأ عمران على كلامهم ويقرر يسمع كلامهم فعلاً لأن عندهم حق، وهو أهم حاجة عنده يطلع بنغم وابنه سلام من المكان ده. وعمران بيكلم فريد وبيقول له على المكان اللي هو موجود فيه عشان يجيب الشرطة ويجوا. وبيبدأ رحيم وعمران وحمدان وأحمد يعملوا خطة علشان يدخلوا، وبيجي يكون واقف ثلاث رجالة بيجي من وراهم رحيم ورامز وعمران ويبدأوا يضربوهم بحرفية شديدة والرجالة برضه يكونوا بيقاوموا لكن من المفاجأة ما قدروش إن هم يقاوموهم، وبعد شوية بيقعوا طريحين على الأرض.
وبيدخلوا للاثنين اللي جوه ويقدروا يسيطروا على الموقف، وعمران بيدخل بكل سهولة بعد ما يسيب رحيم ورامز يتخانقوا بره وأحمد وحمدان واقفين مأمنين المكان بره. بيدخل عمران وبيسمع صوت نغم وهي بتناجي من جوه أوضة وهي بتدعي ربنا إن حد يلحقها، طبعاً بيفتح باب الأوضة يلاقي نغم قاعدة على السرير وإيديها مربوطة فيه، وأول ما بتشوفه بتصرخ باسمه بعنف وهي بتعيط.
بيروح عمران ويجري عليها وهو بيحضنها بحب ويقول لها:
"أنا آسف.. آسف يا حبيبة قلبي لو كنت اتأخرت عليكِ."
ونغم نايمة في حضنه وبتعيط وبس وجسمها بيترعش وحاسة إن هي لقت أمانها أخيراً، وبتعيط في حضنه بضعف وعمران محاوطها بحب وحنان وهو بيبوس دماغها بحب وبيطلع المسدس بتاعه وبيضرب القفل بتاع الحديد اللي هي مربوطة فيه وبيشيلها ويمشي.
لكن قبل ما يمشي بيبص على الباب بيتفاجئ بشريف اللي واقف وفي إيده السلاح وهو بيضحك بجنون وهو بيقول له:
"لو فاكر إن أنت هتبقى البطل اللي أنقذت البطلة تبقى غلطان."
بيص له عمران بتحدي وينزل نغم ويوقفها ورا ظهره وهو بيقول له:
"اقصر الشر يا شريف وابعد عن طريقي أنا ومراتي.. أنت عاوز إيه؟"
يبص له شريف ويتكلم بغل وهو بيقول له:
"أنت إيه؟ مكوش على كل حاجة وعايز كل حاجة ليك؟ كل حاجة حلوة من وإنا صغيرين بتاخدها لك أنت وبس! اتولدت لقيت أهلك ف بوقهم معلقه دهب، عندكم بيتكم وعربياتكم وشركاتكم دايما فوق الكل، دايماً أنت وفريد مع بعض وأهاليكم الناس الأغنياء وأنا الفقير اللي ماشي معاكم.. أنت دايماً كنت بتفوز يا عمران ودايماً فوق الكل، لكن المرة دي أنت اللي هتخسر ونغم هتكون ليا أنا وبس."
بيقرب منه عمران وهو بيبص له بتحدي وبيقول له:
"ده إزاي ده إن شاء الله بقى؟"
وبيروح ويوقع منه السلاح بحركة ذكية وبيبدأ إن هو يتخانق معاه بالإيد وحصل تشابك ما بينه وما بين شريف لغاية أما بيقع شريف على الأرض بضعف.
وعمران بيكون هياخد نغم ويمشوا لغاية أما بيسمعوا سرينة الشرطة بره، وشريف اللي واقف وراهم وهو مصدر السلاح اللي كان واقع على الأرض وجابه ناحيتهم وهو موجهه على نغم وبيقول له:
"أنا ممكن أقتلك أنت بس أنا كده هريحك وأنا مش عايزك ترتاح، أنا هقتلها هي.. ما أنا كده كده ضايع، عشان تفضل تعيش باقي عمرك تتعذب."
وبيكون موجه السلاح ناحية نغم ولسه هيضربها بيه، ومع لحظة طلوع الطلقة بيقف عمران قدام نغم وبيحضنها بحماية والطلقة بتيجي في ظهر عمران، وفي نفس الوقت مع صرخة نغم باسم عمران بتدخل الشرطة وبتقبض على شريف اللي بيضحك بجنون وهو بيبص على عمران اللي واقع على الأرض ونغم حضناه وبتعيط وبتصرخ باسمه وهي ماسكة وشه ما بين إيديها وهي بتقول له بدموع:
"لأ يا عمران لأ ما تسيبنيش علشان خاطري."
يبص لها عمران بضعف وهو بيقول لها:
"كفاية إني هموت في حضنك يا نغم.. أنتِ متتخيليش أنا فرحان قد إيه، أنا كده أكون ارتحت عشان أنتِ حلفتِ إن أنتِ عمرك ما هترجعي لي وأنا ما كنتش هقدر أعيش من غيرك.. أنا روحي فيكِ."
بتمسك نغم وشه بلهفة وهي بتقول له:
"والله العظيم ما هسيبك، والله العظيم ما هسيبك بس عشان خاطري ما تسيبنيش."
لكن عمران بيغمض عينيه بضعف باسمه، وبيدخل رامز وفريد ورحيم، وفريد ورامز بيتخضوا على عمران وبيشيلوه وبييروح على العربية ورحيم بيسنده وبييروحوا وراه وهي بتبكي بضعف وحزن. وفريد بيدخل عمران العربية وهو بينغزه في كتفه وبيقول له بمرح:
"فوق يا خفيف، الضربة في كتفك من فوق مش في ظهرك يعني."
بيفتح عمران عينيه نص فتحة وهو بيقول له:
"فهمتني أنت يا صاحبي طول عمرك.. أخيراً نغم حنت علشان خاطري ما تعرفهاش إني فايق، عارف إني هوجع قلبها بس مش عايزها تسيبني."
وبؤمي ليه فريد بتفهم، ونغم بتيجي وبتركب في العربية من ورا وبتاخد دماغ عمران على رجلها وبتمسك إيديه وهي بتعيط بضعف وبتلمس على شعره بحنية ومطمنة وهي شايفاه بيتنفس بانتظام.
وبيوصلوا عند المستشفى وبينزل فريد ورامز وبيشيلوه وبيطلعوه فوق، وبيكون في المستشفى هناك رحيم وخالد ورامز وفريد وأحمد وحمدان، وعمران بيدخل أوضة العمليات وبيطلع الرصاصة ونغم بره هتموت من القلق عليه. لكن بيطلع الدكتور وهو بيطمنهم وبيقول لهم:
"اطمنوا يا جماعة الرصاصة الحمد لله كانت في الكتف من فوق وخرجناها بكل سهولة، ودلوقتي عمران بيه كلها نص ساعة ويفوق من البنج ويطلع وربنا يطمنكم عليه يا رب."
وبيمشي ونغم بتتنهد بارتياح.
بعد نص ساعة بيطلع عمران من غرفة العمليات وبيروح أوضة تانية، وبيطلع الدكتور وهو بيقول لهم:
"الحمد لله يا جماعة بقى كويس وتقدروا إن أنتم تدخلوا له."
كلهم بيدخلوا، وبتبقى نغم واقفة بره مترددة ما بين قلبها اللي بينبض بوجع، وعقلها اللي بيقول لها لأ، وقلبها اللي بينبض بعشقه.. مش عارفة تعمل إيه؟ محتارة، وكرامتها فوق كل شيء، لكن قلبها الضعيف هو اللي بيكسب وبيلتمس العذر لما بتفتكر كل اللي حصل وقد إيه الموضوع كان محبوك، وقد إيه هو فعلاً غلطان لكن كان معاه حق. بتتنهد وبتخبط على الباب وبتدخل.
وهم أول ما بيشوفوها دخلت بيطلعوا كلهم من الأوضة، وبتروح تقف نغم جنبه، وعمران بينده عليها بضعف:
"نغم.."
نغم بترفع عينيها، ويمسك عمران إيديها ويبوسها وهو بيقول لها بحب وحنان:
"عشان خاطري.. عشان خاطري سامحيني، أنا عارف إني كنت غلطان وكنت غبي، لكن والله العظيم بحبك أكثر من أي حد ومن أي حاجة في الدنيا.. أنتِ حبيبتي يا نغم، بنتي وصاحبتي والوحيدة اللي حسيت معاها بالحياة. أنا عارف إني كنت غلطان لما ظلمتك، لكن والله العظيم كنت بموت وأنتِ بعيدة عني، أرجوكِ سامحيني عشان أنا مش هقدر أعيش من غيرك."
بتبص له نغم وتتنهد بقلة حيلة وهي بتضغط على إيديه وتقول له:
"سامحتك."
بيعدي شهور وعمران بيبقى أحسن، ونغم بترجع معاه لكن طبعاً مش بتتعامل معاه زي الأول.. هي آه سامحته لكن من جواها كانت ناوية إن هي "تعلمه الأدب" بمعنى أصح، بس خلاص فعلاً عمران كان عرف غلطه وهي بعد مدة قررت إنها خلاص تسامحه.
وفي يوم وهي نايمة، بتحس بوجع شديد وتقوم وهي بتصرخ وتشد في جسم عمران، وعمران بيتنفض من على السرير ويقوم بخوف وهو بيقول لها:
"في إيه؟"
بتكشف نغم الغطا وهي بتقول له:
"مية البيبي نزلت يا عمران! بسرعة علشان خاطري مابقتش قادرة.. شكلي هولد!"
بيلبسها دريس علشان تعرف تمشي بيه ويشيلها وينزل جري على العربية، وكل اللي في البيت بيصحوا على صوت صراخها ويروحوا معاهم المستشفى.
بتدخل نغم غرفة العمليات وبره عمران واقف قلقان رايح وجاي قدام الباب، لغاية ما بيسمع صوت صراخ بيبي من جوه، بيبتسم بحب وعينيه مدمعة. وبتطلع الممرضة وهي شايلة ما بين إيديها بنته (اللي كان عمران ونغم مقررين إنهم مش عايزين يعرفوا نوع البيبي لغاية ما تولد).
عمران بيشيلها وهو بيبص عليها بحب، وعمران بيأذن في ودنها وهو بيقول بهمس ودموع:
"الله أكبر.. الله أكبر."
ويبس لها ويبوس إيديها ويقول لها بحنان:
"نورتِ الدنيا يا قلب أبوكِ.. نورتِ الدنيا يا حور."
بعد مرور سنتين..
بيكون فريد وفيروز معاهم "داليدا وأحمد"، واللي بيحمد ربنا فريد عليهم إنهم جم توأم، وبيحمد ربنا إن ربنا حفظ له فيروز وقومها بالسلامة مع إن الحمل في الآخر كان متعب جداً وخطر وولادتها كانت خطر، لكن ربنا وقف معاها. وقررت هي وفريد خلاص إن ما عادش فيه أولاد تاني وخصوصاً إن ربنا رزقهم بالتوأم، وقد إيه كانوا مبسوطين بيهم وبيعيشوا مع بعض بحب وسعادة. وأهل فريد لما بيعرفوا إن فيروز لسه عايشة بيفرحوا جداً لأنهم كانوا بيحبوها وبيعذروهم بعد ما عرفوا اللي كان حصل.
وحبيبة وعمار اتجوزوا ولكن لسه ربنا مرزقهمش بأولاد، وحبيبة كشفت ولقيت إن الحمل صعب بالنسبة لها، فطبعاً بتزعل وتتضايق لكن بتحمد ربنا بعد كده إن ربنا رزقها ببنت عمار، وقد إيه هي متعلقة بيها وبتعتبرها بنتها فعلاً، وعرفت ساعتها إن ربنا رزقها بالبنت دي علشان تربيها وتحس بإحساس الأمومة معاها. وعمار ما كانش متضايق إن عندها عيوب في الخلفه، لا، كان بيحمد ربنا إن ربنا بعت حبيبة ليه وحبهم لبعض يكفيهم.
وسامح يكون خطب مريم أخت رامز، وبيكون مستني مريم تخلص الكلية بتاعتها عشان يتجوزوا، وبيكون عايش معاها أجمل لحظات حياتهم والحب ما بينهم بيكبر. ونور ورامز ربنا رزقهم بـ "تولين" وكانوا عايشين مع بعض في حب وسعادة، ورامز بيحمد ربنا إنه فوق نور في الوقت الصح وحياتهم بقت مستقرة.
وداليا وحسن اتجوزوا ومعاهم "يحيى"، وخالد وشمس اتجوزوا ومعاهم "مصطفى". ورحيم ووعد ربنا رزقهم بـ "أحمد"، ونيرة وخالد ربنا رزقهم بـ "فرح". وكل واحد فيهم بيعاني في الحياة، فيها اليوم الحلو وفيها اليوم الوحش.
أما عند عمران ونغم وحور بنتهم، في جزر المالديف في المنتجع الخاص بعمران، بتكون نغم لابسة مايوه بيبرز جمالها اللي اكتسب بعض الوزن من بعد الحمل، وقد إيه بتكون جميلة ورقيقة وهي بتلاعب حور اللي لابسة فستان صيفي وبيلعبوا في الرملة.
بيطلع عمران على صوت ضحكاتهم ويبص لهم بحب، ويقلع التيشرت بتاعه ويروح من ورا نغم اللي بتتفرج على بنتها، ويشيلها وهي بتصرخ بتفاجؤ وتلف إيديها حوالين رقبة عمران وتقول له بدلع:
"خضتني يا عمران!"
يغمز لها عمران بعبث ويقول لها:
"سلامتك من الخضة يا قلب عمران."
وياخدها وينزل المية ونغم تصرخ باعتراض وتضرب برجليها في الهوا وهي بتقول له:
"بس يا عمران نزلني بقى.. حور!"
يقول لها عمران وهو بينزلها في المية:
"سيبك من حور دلوقتي، قاعدة بتلعب في الرملة وعينينا عليها.. خليكِ مع بحور!"
نغم تلف إيديها حوالين رقبة عمران وهي بتقول له:
"خليني مع باباها إزاي يعني؟"
يغمز لها عمران وهو بيقول له:
"يعني كلك نظر!"
تضحك نغم بمرح وهو بيقول لها بهزار:
"ضحكت يعني قلبها مال."
ويبدأوا يعوموا سوا وهم بيضحوا وصوت ضحكاتهم مالية المكان، وبعد شوية يكونوا قاعدين على الشط وفي حضنهم حور، ويبص لها عمران وهو بيقول لها:
"بحبك يا أجمل أنثى في الدنيا كلها."
وهي بتقول له:
"وأنا بعشقك يا أجمل أربعيني."