تحميل رواية «انت قدري» PDF
بقلم نور الخولي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية وحوش الداخليه الفصل الاول رواية وحوش الداخليه الفصل الثاني رواية وحوش الداخليه الفصل الثالث رواية وحوش الداخليه الفصل الرابع رواية وحوش الداخليه الفصل الخامس رواية وحوش الداخليه الفصل السادس رواية وحوش الداخليه الفصل السابع رواية وحوش الداخليه الفصل الثامن رواية وحوش الداخليه الفصل التاسع رواية وحوش الداخليه الفصل العاشر رواية وحوش الداخليه الفصل الحادي عش رواية وحوش الداخليه الفصل الثاني عشر رواية وحوش الداخليه الفصل الثالث عشر رواية وحوش الداخليه الفصل الرابع عشر رواية وحوش الداخليه الفص...
رواية انت قدري الفصل الأول 1 - بقلم نور الخولي
رواية انت قدري الفصل الثاني 2 - بقلم نور الخولي
نظر الاثنان بسرعة تجاه سيف، فهو ثاني فرد يخشونه في هذه العائلة بعد عثمان الشرقاوي، ليجدا أنه هادئ ويفهمان أنه هدوء ما قبل العاصفة.
لينقض فجأة على عمر وينهال عليه بالضربات.
تحدث سيف بغضب جحيمي من ذلك الأحمق الذي دائمًا يجلب لهم المشاكل: "يا حيوان يا متخلف، والله لأربيك من أول وجديد يا كلب!"
هرع ياسين من مكانه وركض تجاه سيف، محاولًا أن يبعده عن عمر قبل أن يموت بين يديه.
ياسين بسرعة: "خلاص يا سيف سيبه، حيموت في إيدك يا أخى."
سيف وهو يدفع ياسين بعيدًا ويتحدث بغضب: "أبعد يا ياسين، متدخلش بينا. أنا حعرف أربي الحيوان ده."
ليأتي صوت أجش يتحدث بصوت عالٍ: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
لترتعد أجسامهم لهذا الصوت ويستديروا ليجدوه واقفًا بهيبته وينظر لهم بثبات.
ياسين بارتباك: "حمد لله على السلامة يا جدى، أنت رجعت إمتى من ألمانيا؟"
عثمان وهو على نفس الثبات: "لسه راجع النهارده."
(عثمان الشرقاوي: رأس عائلة الشرقاوي، واحد من أكبر رجال الأعمال، يحب أحفاده كثيرًا لكنه جاد وصارم ولا يحب المزاح. لديه من العمر 65 عامًا، ذو جسد نحيف وشعر أسود يخلطه الشيب، عيناه حادة كالصقر. يمتلك أكبر مجموعة شركات في الشرق وذراعه الأيمن حفيده الأوسط ياسين.)
عثمان بسخرية: "مكنتش فاكر إني حرجع ألاقيكم بتتخانقوا زي العيال، كنت فاكر إني سايب ورايا رجال."
ليتحدث سيف وقد تهجمت ملامحه من طريقة جده الحادة: "من فضلك يا جدو، مفيش داعي تغلط فينا من غير ما تعرف دلوع ماما ده عمل إيه."
عثمان بتساؤل: "عمل إيه؟"
ياسين بتوتر: "ولا حاجة يا جدى، مجرد خناقة في الكلية مع حد من أصحابه ورئيس الجامعة اشتكى لنا، بس ما أنت عارف عمر تافه ومشاكله كلها تافهة، وسيف اتعصب شوية منه بس."
ينظر له سيف بحدة ويأشر له ياسين بمعنى أن يصمت وسيُشرح له لاحقًا.
عثمان بغضب: "وبعدين معاك يا عمر، أنت مبتخلاش من المشاكل."
لينظر عمر بخوف وقد شحب وجهه: "أنا، أنا هو..."
سيف بغضب: "ما تنطق، ولا القطة أكلت لسانك؟"
عثمان بضجر: "كفاية بقى، مش عايز أسمع حاجة." ليكمل بحزم: "ياسين، حصلني على المكتب، عاوزك ضروري."
كان ياسين سيذهب خلف جده، لكن يد سيف كانت الأسرع وأوقفَته.
سيف بغضب: "أنت حتفهمِّني وإلا أروح أقول لجدو الحقيقة؟"
ياسين بحذر: "ركز يا ذكي، مصيبة زي دي لو جدو عرفها حتحصل كارثة. نروح نقول له إيه، حفيدك جاب بنت ووهمها إنه اعتدى عليها؟ وبعدين أنت عارف جدو يخاف على نفسه من الفضيحة، يعني ممكن يؤذيهم لو عرف."
سيف باستغراب: "حيؤذيهم ليه يعني؟ مش فاهم."
ياسين: "يخاف أحسن يفضحوه."
سيف بنفاذ صبر: "طب افرض لو هما مش كده؟"
ياسين: "علشان كده بقول نحل الموضوع من غير ما ندخل جدو فيه."
سيف: "طب والعمل دلوقتي؟ يعني البنت دلوقتي فاكرة إن شرفها راح."
ياسين بتفكير: "بص، أنت روح شوف مايتهم، حسيت إنهم مش مظبوطين، اعرض عليهم فلوس."
سيف وهو يرفع حاجبه: "يا سلام يا خويا، أنت كمان حتيجي معايا؟ هو أنا اللي كنت عملت المصيبة دي؟"
كل هذا تحت أنظار عمر الذي ينظر لهم ببلاهة، هل لهذه الدرجة قد افتضح خطأه.
لينتهي حوارهم باتفاقهم بالذهاب معًا، لا يعرفون بأن تلك الحوارتين ستغير حياتهم كليًا.
***
على الجانب الآخر، كانت نائمة تئن بصوت عالٍ وترتجف، لتسمع أختها صوت أنينها وتركض عليها.
كوثر بقلق: "ملاك، اصحي يا حبيبتي، قومي، أنا جنبك."
لتنهض مفزوعة وتعانق أختها بسرعة وتظل تبكي بحرقة إلى أن غفت على كتفها، لتسطحها كوثر وتدرئرها بالغطاء جيدًا.
وتخرج تقف أمام النافذة وتظل تبكي على حالها وحال أختها، فمن هي حتى تقف أمام عائلة الشرقاوي؟ سيدوسونها هي وأختها الصغيرة، ولكن يجب أن تأخذ حق أختها. لتضيق بها السبل فلا تجد شخصًا تلجأ إليه سوى الله، وتذهب تتوضأ وتصلي ركعتين عل الله يفرج كربها هي وأختها. وفور نهوضها من على سجادة الصلاة، يدق جرس الباب، لتتعجب من سيأتي يزورهم في هذا الوقت. لتفتح الباب وتنصدم عندما ترى سيف وياسين يقفان أمامها بهيئتهما المخيفة نظرًا لضخامة أجسادهم. استطاعت التعرف على ياسين الشرقاوي كونها تراه دائمًا في المجلات والجرائد، ولكن سيف لم تتعرف عليه، ولكن سيان، بالطبع أحد من تلك العائلة.
ليخرج صوتها أخيرًا قائلة بخوف من القادم: "نعم."
سيف بهدوء: "ممكن نتكلم شوية يا آنسة، مش حنطول معاكي، الموضوع بخصوص أختك."
استطاع أن يعرف أنها أختها، فقد عرف من عمر أنها لديها 19 عامًا، ولكن تلك الفتاة لا يبدو عليها هذا العمر.
كوثر بسخرية ممزوجة بألم: "الكلام مش حيفيد بحاجة، ملوش لزوم."
سيف بسرعة: "أرجوكي، الموضوع ضروري، لازم أكمل معاكي."
لتتنهد كوثر وتدخلهما، فهي لن تخسر شيئًا ولن تكسب شيئًا أيضًا، لا تعلم أن الله استجاب دعائها.
سيف بصوت منخفض: "ح تتكلم أنت ولا أتكلم أنا؟"
أما ياسين فكان في عالم آخر، يتمعن في تلك الحورية الجميلة التي تجلس أمامه.
ليتحدث سيف بصوت منخفض يملئه الغضب: "رد يا حيوان."
ليفيق ياسين على إهانة ابن عمه له ويوجه نظره على كوثر التي تنظر لهم بغضب تنتظر ذلك الموضوع المهم الذي يتحدثان عنه.
ياسين بابتسامة: "مقولتليش يا آنسة اسمك إيه."
كوثر بنفاد صبر: "اسمي كوثر." لتكمل بغضب: "اتفضلوا بقى اتكلموا علشان الوقت متأخر، وبعدها اتفضلوا بلا طرود."
ليتوتر الاثنان، فذلك كطرد صريح لهم، ولكن حقها، ليبادر سيف بالحديث.
سيف بتوتر: "بصراحة حصل سوء تفاهم، يعني عمر ابن عمي معتداش على أخت حضرتك، حصل موقف ما بينهم وعمل كده فيها، يعني جابها شقة واتفق مع صحبته على أنهم يوهموها إنه عمل كده. أنا منكرش إنه حيوان بس..."
لم تفهم كلمة واحدة مما قاله، ليتفهم ياسين ذلك ويتحدث بسرعة: "بالمختصر، أخت حضرتك مفيهاش حاجة، وعمر اتفق مع صاحبته علشان يعملوا مقلب في أخت حضرتك بس."
لتنظر لهم بذهول، حواسها كلها توقفت عند تلك الكلمة (مقلب)! هل شرف أختها الآن أصبح مقلب!
في الداخل
كانت جالسة في غرفتها تمنع شهقاتها من الخروج، فقد سمعت حديثهم، لا تعرف تفرح لسماعها هذا الخبر أم تحزن على رؤية جيرانها وأهالي الحي لها بهذا المظهر عندما رأوها بثياب ممزقة تملأها الدماء، دماء شرفها الذي أصبح لعبة.
لتنهض من على السرير وتمسح دموعها بقوة وتتجه نحوهم بخطوات ثابتة، وفور فتحها الباب، ينظر لها الجميع.
أما سيف فقد نظر لها بإعجاب شديد، إعجاب يختلف عن إعجاب ياسين بكوثر، ولكنه لاحظ عيونها الحمراء أثر بكائها، ليتوعد لعمر بداخله، فلا يوجد أي فتاة تستحق ما فعله فيها. أما ملاك فكانت تنظر لهم بقوة مصطنعة، قوة تخبئ خلفها ألمها من تلك الحياة المريرة. منذ أن كانت صغيرة فقدت والديها، وكانت أحيانًا تتعرض للتنمر والمضايقات، ولكن لم تخبر أختها، فهي تعرف أنها تحمل عبئها، لم تخبرها أيضًا بمشاكلها. كانوا ينتقلون من منزل لآخر كل فترة، وأحيانًا ينامون من دون طعام لتوفير المال، وتشعر دائمًا بأنها عبء على أختها الكبيرة كونها حرمت نفسها من دخول الجامعة لكي تدخل ملاك فقط الجامعة التي تحلم بها، إلى أن استطاعت كوثر أن توفر لهم مالًا للعيش في منطقة سكنية ملائمة، بالرغم من هذا لا تخلو حياتهم من المشاكل.
لتتحدث ملاك بقوة تراها أختها لأول مرة: "انتوا جايين عشان تقولوا كده؟ ابن عمك كأنه بيلعب معايا، طيب روح لف كل واحد من جيراني واللي في المنطقة وقول لهم الكلام ده، لأنهم شافوني وأنا بالمنظر ده."
لتكمل بدموع، فلم تتحمل كبت دموع أكثر من ذلك: "منكم لله، منكم لله."
ليشفق ياسين وسيف على تلك
رواية انت قدري الفصل الثالث 3 - بقلم نور الخولي
ليتحدث سيف بابتسامة: آنسة كوثر، أنا طالب أيد الآنسة ملاك ليا على سنة الله ورسوله.
دلو ماء بارد وقع على رؤوسهم، والصمت حل بالمكان. نظرت ملاك إليه بألم، انتهى بها الأمر هكذا، يتم تزويجها فقط لكي لا تُفضح بأمر لن ترتكبه ولن يحدث من الأساس.
ملاك بقوة: وأنا مش موافقة.
هذا فقط ما قالته ودخلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب بقوة خلفها، مما أربكهم جميعاً. كانت كوثر جالسة بتوتر تفرك بيديها، لا تعرف ماذا تفعل. لن تجبر أختها على شيء، ولكن ماذا سيكون مصير أختها؟ ليُحمحم سيف، ليجذب انتباه كوثر إليه.
سيف بهدوء: لو سمحتي فكروا في الموضوع مرة ثانية.
أومأت له بجمود، وذهبوا وهم مرتبكون مما سيحدث. عند ملاك، كانت جالسة على السرير تمنع شهقاتها، لتسمع دخول أختها إلى الغرفة، فتمسح دموعها بسرعة قبل أن تراها أختها، وتستدير بظهرها لها. لتلاحظ كوثر دموعها وعيونها الحمراء.
تحدثت كوثر بهدوء وحنية: ملاك حبيبتي، أنتِ مش مجبرة إنك تفكري في أي حاجة، ولا تحسي بالندم من أي جهة. أنتِ مش عايزة تتجوزيه، صح؟ خلاص متتجوزيش. ولو عايزاني أنتقملك منهم كمان، هعملك اللي أنتِ عايزاه.
وتكمل بمرح، تقصد إضحاكها: ولو عايزاني كمان أجوزك الولد الأمور اللي كان بره ده، حجوزهولك.
ضحكت ملاك بخفة وسط دموعها، ثم عادت للبكاء مرة أخرى، قائلة بصوت مبحوح: أنا خايفة يا كوثر، اللي حصلي ده يأثر على حياتنا. الناس مش هيسيبونا في حالنا بعد اللي حصل ده.
كوثر بسرعة: لو عايزانا نعزل من هنا، براحتك.
نظرت إليها ملاك تقول لها ببكاء: إحنا معانا فلوس نأجر شقة تانية؟
كانت إجابة كوثر هي الصمت. لتكمل ملاك بكاء، وتجذبها كوثر إلى أحضانها بقوة، وتمسح على ظهرها ببطء، تدعو داخلها أن يفرج الله.
عند وصولهم إلى القصر، دخل سيف بغضب، فقد كان ياسين ينظر له كل ثانية بخبث.
سيف بغضب مكبوت: خير، في حاجة؟
ياسين بمكر: أنا اللي المفروض أسأل السؤال ده.
سيف وهو على نفس غضبه: قصدك إيه يا ياسين؟
ياسين وهو يلعب بحاجبه: يعني أنت مش عارف قصدي إيه؟ طلبت أيد البت ليه يا سيف؟
سيف بإنكار لما بداخله: أنا... أنا كان لازم أطلب أيدها، وإلا البنت هتتفضح ومستقبلها هيضيع.
ياسين بعدم تصديق وخبث: يا واد، قول لي الحقيقة. هتخبي عليا برضه؟ بقى الموضوع ده ماكنش له حل غير الجواز؟ أبسط حل كان ممكن تجيب لهم شقة في منطقة تانية بعيد عن الناس اللي شافوهم كده. طب عيني في عينك كده.
سيف وقد طفح الكيل به، ليصرخ في ياسين بقوة: ياسين، غور من وشي دلوقتي. أنا عفاريت الدنيا بتتطط في وشي.
وقبل أن يكمل جملته، كان قد اختفى من الغرفة بسرعة، فهو لن يتحمل غضب سيف الشرقاوي. أما سيف، فكان غاضباً من نفسه أيضاً. لماذا فعل ذلك؟ لماذا قد طلب أن يتزوجها، وهو قد عاهد نفسه أن لا يتزوج بعد ما حدث له في الماضي...
كان ياسين يمشي في بهو القصر سعيداً وابتسامته على شفتيه، فقد فهم الآن أن ذلك السيف قد أصبح عاشقاً، أو ربما هذه بداية قصة حب جديدة. ليركض نحوه عمر بقلق قائلاً: ها يا ياسين، طمني، حليتوا الموضوع ولا لأ؟ جدو هيعرف يعني؟
ياسين ببرود: ملكش فيه. ما أنت متعود تعمل المصيبة وإحنا نلم من وراك.
عمر: يعني لسه محلتوش المشكلة؟
ياسين على نفس بروده: لا، اطمن يا سيف. الموضوع محلول. غور من وشي بقى عشان مش فايقلك.
ويذهب ياسين، يتركه خلفه بلامبالاة. ليرفع عمر كتفيه باستغراب ويذهب إلى غرفته بسعادة، كما لو كان لم يفتعل مشكلة.
ليحل المساء، ويذهب كل شخص إلى غرفته يفكر في حوريته.
عند سيف، دخل إلى غرفته وتحمم بماء بارد ليطرد تلك الأفكار التي استحوذت على عقله منذ رؤيته لتلك الفتاة. ويخرج من الحمام وهو يلف المنشفة على خصره، وتنساب قطرات الماء من شعره الناعم إلى صدره العضلي. ويذهب ليرتدي تي شيرت أسود بحمالات رفيعة وبنطلون أسود قطني مريح، ويتجه إلى سريره، يسطح جسده عليه، ويضع يده أسفل رأسه، يفكر في تلك الفتاة ببشرتها البيضاء، عيونها العسلية الواسعة. يرى كيف شعرها هل طويل أم قصير؟ وتظل تجوبه أسئلة كثيرة، إلى أن يقطع تفكيره صوت رنين هاتفه. لينظر فيه، يجدها ميرا. ويتأفف، تلك الفتاة تلاحقه منذ عودته من ألمانيا. ليغلق الهاتف، ويلقيه بجانبه بحنق، وينام وهو يفكر في تلك الفتاة. هل ستغير رأيها وتقبل الزواج به؟ والأهم، سؤال في رأسه: لماذا هو مهتم من الأساس؟
يمر المساء على أبطالنا، ومنهم من نام حزيناً، ومنهم من نام قلقاً، ويشق الصباح عليهم كما لو كانت سنوات.
في الصباح، ينهض سيف كعادته، ويرتدي ملابس أنيقة، بنطال أسود ضيق وقميص أسود، وارتدى ساعة غالية، ومشط شعره بالجانب، ورش من عطره الباهظ الذي يسلب الأنفاس.
ينزل على السلم بسرعة ليجد كالعادة عمر وياسين فقط. فغالباً ما يكون عثمان الشرقاوي متواجداً في الوسط لانشغاله دائماً. كان عمر جالس يتناول طعامه بهدوء وخوف، فهو لم يتأكد بأن تلك المشكلة قد حلت. وينظر تجاه ياسين ليجده يحرك حاجبيه بمشاكسة.
ليتأفأف بضجر، لن ينتهي منه بهذه السهولة. هو يعرف. ليتقدم بخطوات ثابتة كعادته ويجلس على الطاولة أمامهم.
ليتحدث ياسين متعمدًا إغاظته: إيه ده يا سيف؟ عينيك مالها؟ شكلك مانمتش كويس، أكيد بتفكر.
لينظر له نظرة أخَرَسَته. يرن هاتف سيف فجأة ويلتقطه سيف عندما يرى اسم المتصل ويجاوب بسرعة، ليصله صوته من الناحية الأخرى.
الشخص: الحق يا سيف باشا، الناس اللي كلفتني أراقبهم لقيت واحد طلع لهم، واتقمص وعرف إن صاحب الشقة هيطردهم عشان مدفعوش الإيجار لكذا شهر. تحب أعمل حاجة يا سيف باشا؟
سيف: لا، اقفل أنت دلوقتي. أنا هتصرف. وخليك مراقبهم وعرفني بكل حركة ليهم.
الشخص: أمرك يا باشا.
أغلق سيف الهاتف وأشار لياسين بعينه بمعنى أن يأتي خلفه، فهو لا يريد التحدث أمام عمر، ويذهبوا لمكتب ياسين.
ياسين: في إيه يا سيف؟
سيف: البنت دي وأختها الكبيرة اتطردوا من البيت عشان مدفعوش إيجار الشقة.
ياسين باستغراب: وأنت عرفت منين؟
سيف بتوتر: أنا أصلي عينت حد يراقبهم.
نعم، قد فعل هذا قبل أن ينام. كلف شخصاً يثق به من رجاله أن يراقبهم ويخبره إذا حدثت معهم أي مشكلة.
ياسين بخبث: الله! ده أنت بتعمل حاجات من ورايا أهو وعامل لي فيها بريء.
سيف بغضب، فليس وقت مزاح هذا الأحمق: ياسين.
ياسين: خلاص يا عم، بضحك معاك. طب اسمع، ما تجيب لهم شقة.
سيف بعدم اقتناع: مش هيوافقوا. أنت مشوفتش كانوا طردونا إزاي آخر مرة.
ياسين: الوضع اختلف دلوقتي. هما اتفضحوا واتطردوا من شقتهم، ومعتقدش إن معاهم فلوس.
يفكر قليلًا في كلام ياسين. نعم، هو على حق. الوضع الآن أصبح أسوأ. لم لا يستغله؟ لتلمع عيناه بفكرة ويبتسم ابتسامة ذات مخزى، تاركًا ياسين في حيرة من أمره، ويتجه إلى خارج القصر ليفعل ما ينوي...
رواية انت قدري الفصل الرابع 4 - بقلم نور الخولي
فكر قليلًا في كلام ياسين، نعم هو على حق، الوضع الآن أصبح أسوأ. لما لا يستغله؟ لمعت عيناه بفكرة وخرج من الغرفة، تاركًا ياسين وراءه في حيرة من أمره، واتجه إلى خارج القصر ليفعل ما ينوي.
عند ملاك، كانت تضب أغراضها بحزن. ها قد فقدوا الشيء الوحيد الذي كانوا يمتلكونه، ولكن ماذا ستفعل؟ هذه إرادة الله.
عند كوثر، كانت تترجى صاحب المنزل أن يتركهم ولو لأيام قليلة، حتى يدبروا أنفسهم.
رجب: طب أعمل إيه يا آنسة كوثر؟ بقالكوا كذا شهر مش بتدفعوا الإيجار، وفي ناس جت عايزة تشتري مني الشقة، أعمل إيه يعني؟
كوثر بترجّي: ممكن تسيبنا ولو كام يوم بس لحد ما نشوف هنعمل إيه؟ يعني يرضيك نبات أنا وأختي في الشارع؟
رجب: أنا آسف يا آنسة كوثر.
كوثر بحزن: يعني مفيش فايدة؟
رجب بخبث: فيه حل واحد.
كوثر وهي تمسح دموعها، قالت باستغراب: إيه هو الحل؟
رجب، وقد لمعت عيناه: تتجوزيني.
كوثر بصدمة: إيه؟
رجب: أنا متجوز تلاتة بس، والشرع محللي أربعة. وبعدين ولادي الرجالة هيتجوزوا قريب، يعني مش هيبقى في أي رجالة في البيت غيري. وإذا كنتي مضايقة من القعاد مع مراتي، أنا مستعد أجيب لك أحسن شقة وأصرف أختك الصغيرة كمان.
هي الآن فهمت لماذا كان يلاحقها في كل مكان، والهدايا التي يرسلها، وصبره عليهم كل هذه الشهور. ولكن، هو في الخمسين من عمره! ستتزوجه؟ ولكن هذه فرصة لنجاتهم. لا تفكر في نفسها أبدًا، كل تفكيرها يصب على أختها. هل ستجعلها تنام في الشارع؟ هل ستحرمها من تعليمها؟ لتقرر أمرها وتخرج كلامه بالغصب.
كوثر بكسرة: وأنا موافقة يا معلم.
رجب بفرحة: طيب، تقدري تلمي حاجتك وتيجي تقعدي في بيتي. وأنا حتغيب عن البيت اليومين دول لحد ما نكتب الكتاب.
لتؤمئ له كوثر، ويخرج من المنزل بسعادة. وأخيرًا ستتزوجه! كل هذا تحت أنظار ملاك، التي تقف مصدومة. هل أختها ستتزوج هذا الخمسيني حقًا؟ تستدير كوثر لتجد ملاك تنظر لها بصدمة.
ملاك: ليه يا كوثر؟ ليه هتعملي كده؟
كوثر ببرود مصطنع: في إيه يا ملاك؟ هو أنا مش من حقي أفرح؟ ولا إنتي مستخسرة فيا الفرحة؟
ملاك ببكاء: متكدبيش يا كوثر، أنا عارفة إنك وافقتي ليه. إنتي وافقتِ عشانّي صح؟
كوثر بألم: لا، عشانّا. إنتي هتكملي تعليمك وأنا هتجوز وهيجيب لي شقة. وبعدين أنا موافقة، مليكيش دعوة. أنا مجبرتكيش إنك تتجوزي سيف. سبيني بقى أعمل اللي عايزاه.
لتظهر صور سيف أمامها، وللحظة فكرت في شيء. ثم تنظر لها وتتجه لباب المنزل. لتمسكها كوثر من يدها.
كوثر: رايحة فين يا ملا؟ مخنوقة؟ عايزة أشم هوا. لمي أنتي الشنط وأنا ححصلك.
فور خروجها، تجد شخصًا يقف أمام المنزل وكأنه يتصنت، فباب المنزل كان مفتوحًا.
ملاك باستغراب: نعم، حضرتك عاوز حد؟
الرجل بارتباك: ها، لا. أظاهر إني دخلت عمارة غلط.
ويركض بسرعة، وتتجاهله الأخرى، فهي ليست في وضع يسمح لها بالتفكير في هوية غريب الأطوار ذلك.
***
عند سيف، كان يقود سيارته متجهًا لمنزل ملاك، ليصله مكالمة ويفتحها.
سيف: فيه إيه؟
الرجل: ألحق يا باشا، فيه واحدة منهم هتتجوز واحد عنده خمسين سنة وبيقول متجوز تلاتة.
سيف، وشعر بغضب بداخله: هيتجوز مين فيهم؟
الرجل: مش عارف، بس سمعت اللي بيكلمها كان بيقولها "آنسة كوثر".
ليتنهد سيف: خلاص، خلي عينك عليهم، وخبرني أول بأول.
الرجل: حاضر يا باشا.
ويغلق سيف وهو يبتسم. ما حدث سيساعده كثيرًا على الوصول لهدفه.
***
عند ملاك، عند نزولها إلى الشارع، نظر لها الكثير من الناس وظلوا يتمتمون وينظرون لها. منهم من نظر لها نظرات شافقة، ومنهم من نظر نظرات شامتة ونظرات ممزقة. هذا هو مجتمعنا، يلوم الشخص حتى وإن كان بريئًا، ويبرئ المذنب حتى إذا حدث لها هذا الحادث حقًا. ما ذنبها؟ ولكن من سيصدق؟ إذا أخبرتهم الحقيقة، لن يحدث شيء سوى أنهم سينظرون عليها كاذبة، فوق نظراتهم تلك. لتشيح بوجهها عنهم وتكمل طريقها، وهي ترفع نفسها. نعم، فهي بريئة في الحالتين، وشخص واحد يعلم، وهو أهم منهم جميعًا، الله.
وفي أثناء مشيها، تتفاجأ بسيارة تقف أمامها. لتنظر من سائقها، لتتسع عيناها. ينزل سيف من السيارة ويتجه نحوها بخطوات ثابتة وهادئة.
سيف بهدوء: آنسة ملاك، ممكن نتكلم شوية.
ملاك بغضب: لا، وبعدين عاوزين منا إيه؟ مش كفاية اللي حصلي بسببكم؟
سيف: ملاك، أنا مليش أي دخل باللي حصلك. أنا بحاول أساعدك.
ملاك ببرود: وأنا مش محتاجة مساعدة من حد، وخصوصًا منك. اتفضل بقى غور من وشي.
شعر سيف بغضب، فلم يسبق له أن أهانه أحد. وعندما يهينه أحد، تكون تلك الصغيرة. ولكن حاول أن يسيطر على غضبه حتى لا يفعل ما سيندم عليه.
سيف بغضب مكبوت: آنسة ملاك، أرجوكي مفيش داعي للغلط. قولت لك مش هطول معاكي. اسمح لي نتكلم شوية مع بعض ضروري.
ملاك بغضب: قولت لك لأ، واتفضل بقى غور من وشي.
وتدفعه بقوة من صدره العضلي، ليمسك فجأة بعضدها، ويشتعل الغضب في عينيه. لتخاف ملاك من مظهره المرعب، فهي في النهاية ليست سوى فتاة في سن 19 عامًا. فسيف عندما يغضب يتحول لوحش كاسر.
ليردف سيف متحدثًا بصوت غاضب: أنا قولت لك إيه؟ مبحبش الغلط. وأنا غلطتي أكتر من مرة.
ليقل كلمته الأخيرة وهو يضغط على معصمها بقوة، لترتجف ملاك من صوته.
ملاك بخوف وبكاء: سيب إيدي.
يبتعد عنها سيف بسرعة عندما يرى دموعها تنساب على وجنتيها. ليبتعد عن مسافة متر، يولي لها ظهره، يتنفس شهيقًا وزفيرًا، عله يهدأ. فتخف موجة غضبه قليلًا. ليستدير، يجدها تركض بعيدًا عنه. ليزفر بغضب ويركب سيارته، يتجه نحوها. كانت ملاك تركض وهي تبكي، لتلتوي قدمها وتقع على الأرض، لتمسك كاحلها وهي تبكي كالأطفال. ليصل سيف بسيارته وينزل منها بسرعة ويركض نحوها.
سيف بقلق: ملاك، إنتي كويسة؟
ملاك ببكاء: ابعد عني.
سيف: مينفعش، تعالي أوديكي الدكتور.
ملاك: لا، مش عاوز...
وقبل أن تكمل جملتها، حملها سيف، وظلت تصرخ وتطيح بقدمها في الهواء. ليدخلها سيارته بالغصب، ويركب السيارة هو أيضًا. لتظل تبكي وتصرخ بالنجدة.
سيف بصوت عالٍ: اهدى بقى شوية.
لتصمت ملاك فجأة، وتظل تبكي بقوة كالأطفال. لينظر لها سيف باستغراب، ماذا فعل لها لتبكي هكذا؟
تتحدث ملاك وسط بكائها: أنا عايزة أروح، وديني عند أختي.
وتكمل بكاء. لم يستطع سيف التحمل، لينفجر في الضحك بقوة.
ملاك ببكاء وصراخ: متضحكش عليا.
ليضحك سيف مجددًا، ضحكة رجولية جذابة.
ملاك وهي تضع يدها على وجهها وتبكي بصوت عالٍ، قائلة فجأة بحزن وبكاء: أنا تعبت.
ليتوقف سيف عن الضحك ويسمعها.
ملاك وهي تمسح دموعها وتتحدث بحزن: ليه بيحصل معايا كده؟ أنا عملت إيه في حياتي؟ عمري ما أذيت حد، ليه كده؟
سيف وهو يربت على ظهرها بحنية: متزعليش يا ملاك، أنا جاي عشان أساعدك وأخلصك من مشاكلك.
وقبل أن تتحدث ملاك، يقطعها سيف قائلاً بحزم: متقوليش مش عايزة مساعدة منك. أنا مش هسيبك في الأزمة دي.
ملاك باستغراب: بتساعدني ليه؟
سيف وهو يحاول التهرب من سؤالها: هبقى أقولك بعدين. المهم الحل دلوقتي إننا نتجوز.
ملاك بتوهان: إيه؟
سيف: زي ما بقولك. هو ده الحل الوحيد. إنتي عايزة أختك تتجوز الراجل ده بجد؟ إنتي معتقده إنها عايزة تتجوزه عشانها؟ دي وافقت عشانك. ولو اتجوزته مش هتعرف تخلص منه. أما إحنا لو اتجوزنا لحد ما أمرك تتحسن إنتي وأختك، هنطلق. لينتظر جوابها، ولكنها كانت صامتة.
سيف: ها، قولتي إيه يا ملاك؟
ملاك بسرعة: موافقة.
لم تتردد لحظة، طالما ستنقذ أختها. لا تنكر أنها خائفة، ولكن لا يهم.
ملاك بقلق: بس ليا شروط.
سيف بتهرب: مش وقته دلوقتي. لما نروح القصر نبقى نتفق.
ملاك بخوف: قصر؟
سيف بسرعة: أيوه، أمال إنتي فاكرة إيه؟ يلا نروح لكوثر بسرعة.
عند كوثر، تتفاجأ عندما يدخل ملاك وسيف معًا. لتقترب منهم كوثر باستغراب.
كوثر: فيه إيه يا ملاك؟ إنتي جايباه معاكي ليه؟
ليقصوا عليهم كل شيء.
لتقف كوثر بسرعة: لا، مش هسمحلك تعملي كده. مش هسمحلك تضيعي مستقبلك.
سيف ببرود: مين اللي هيضيع مستقبله؟ إنتي وهي.
كوثر بغضب: ملكيش دعوة. أنت متدخلش بيني وبين أختي. أنت أصلًا اللي لعبت في دماغها.
ملاك: لعب في دماغي إيه يا كوثر؟ ده عرض عليا المساعدة وأنا قبلت. ويكون في علمك، حتى لو اتجوزتي رجب ده، أنا هتجوز سيف. مش هقعد في بيت الهدم ده. فوّري على نفسك التعب ده وتعالي معنا.
ليقترب سيف من كوثر محاولًا إقناعها: آنسة كوثر، إنتي لو اتجوزتي الراجل ده مش هتعرفي تخلصي منه. أما أنا وملاك متفقين على الطلاق بعد ما أموركم تتحسن. ومصاريف جامعة ملاك على حسابي لأنها مراتي، وده حقها عليا. أرجوكي فكري في مستقبل أختك.
تحدث عن هذا الجانب لكي توافق، فهو يعلم أنها تحب ملاك كثيرًا.
لتتحدث بتوتر: طيب، والمعلم رجب؟
سيف بهدوء: مليكيش دعوة بيه. أنا حتصرف معاه.
ملاك بحذر: ها يا كوثر، وافقتي؟
لتهز كوثر رأسها بحيلة. فليس في يدها شيء. نعم، ملاك ستعاني إذا تزوجت هذا الرجل المدعو رجب. ليضبوا أغراضهم ويركبوا في سيارة سيف. وكل شخص يشغل تفكيره شيئًا. ملاك تفكر في حياتها ومستقبلها مع هذا الثري الوسيم. وكوثر تفكر في مستقبلها هي وأختها ومتى ستنتهي مشاكلهم. أما سيف، فكان تفكيره يصب في شيئًا آخر تمامًا. وعثمان الشرقاوي، كيف سيقبل بهذه الفتاة زوجة له؟ وهو يعرف تفكيره التقليدي، لن يقبل بالطبع كونها ليست من الطبقة الراقية. ليذهبوا بالسيارة متجهين نحو القصر، لتبدأ رحلتهم داخل قصر الشرقاوي.
رواية انت قدري الفصل الخامس 5 - بقلم نور الخولي
ليذهبوا بالسياره متجهين إلى القصر لتبدأ رحلتهم داخل قصر الشرقاوي.
في قصر الشرقاوي
خرج ياسين من الحمام و هو يلف المنشفة على خصره ليتجه نحو غرفة ملابسه الخاصة ويرتدي بنطال جينز وتيشرت أبيض يبرز عضلاته ويرش من عطره المفضل وينزل على السلم بخطوات رشيقة ليتصنم مكانه عندما يجد سيف ومعه ملاك و كوثر. وهذا هو ما جذب انتباهه كوثر.
ليتقدم ياسين من سيف بسرعة ويسحبه إلى مكتبه بسرعة تاركاً ملاك وكوثر بخجل من ردة فعله ظناً منهم أنه لا يرغب في وجودهم.
في المكتب
ياسين بحزم: اسمع بقى أنت لحد دلوقتي سايبني زي الطيشة. لازم أعرف اللي بيحصل بالظبط.
سيف ببرود: مفيش حاجة بتحصل يا ياسين.
ياسين وقد تهجمت ملامحه: سيف ما تستفزنيش. حتقول لي اللي بيحصل ولا أطلع أسألهم أنا.
كان سيتجه لكن يد سيف كانت الأسرع وأوقفته ليسحبه للخلف مجدداً.
سيف باستفزاز: متستعبطش يا ياسين. ما أنت عارف كل حاجة.
ياسين بحدة: أنا عارف نص الموضوع بس إن صاحب البيت طردهم، بس مش عارف الباقي.
وقبل أن ينطق توقفه يد سيف بمعنى أن يصمت.
سيف: زي ما قولت. هو طردهم وصاحب البيت كان عايز يتجوز أخت ملاك ووافقت.
ياسين بضيق: وافقت بجد؟
سيف وهو يبتسم بتسلية فهو يعرف أن ياسين معجب بها منذ أن رآها: أيوه وافقت. دي حتى كانت بتحبه قوي. بس هي اضطرت تيجي هنا عشان أختها لأن ملاك مش حابة جواز كوثر من الراجل ده.
ياسين بحزن: طيب يا سيف. أعمل اللي تشوفه. أنا خارج عشان عندي مشوار.
سيف بضحك: بهزر معاك. يالا. هي كانت حتتجوزه عشان ملاك بس ما تباتش في الشارع. ده أصلًا راجل عنده خمسين سنة وعنده 3 أولاد.
ياسين وقد أشرقت ملامح وجهه: بجد يعني مش حتتجوزه؟
سيف وهو يرفع حاجبه: وأنت مهتم أوي كده ليه؟
ياسين بضحك: بص أنا مش زيك وأنت عارفني. اللي في قلبي على لساني. فحقولك بصراحة. عيني عليها.
سيف: بتحبها؟
ياسين: أكدب عليك لو قولتلك بحبها لأن مفيش حب بالسرعة دي. بس هي عجبتني.
سيف بجدية: ياسين البنات دي محترمة. لو عايز واحدة تتسلى معها روح النادي. حتلاقي بنات كتير من دول.
ياسين: الكلام ده يتقال للحيو*ان اللي اسمه عمر ما يتقاليش أنا.
ليكمل كلامه بتساؤل: المهم ما قولتليش برضه جايبهم هنا ليه؟
سيف: أنا حتجوز ملاك وحيقعدوا في القصر من هنا ورايح.
ياسين وهو يبتسم ببلاهة: يعني كوثر حتقعد هنا؟
سيف بضحك: وملاك كمان.
ياسين وهو يمثل التعب: طيب أنا حروح أريح في أوضتي شوية.
سيف وهو يرفع حاجبه: أنت مش كنت خارج يا ياسين؟
ياسين بغمزة: لا دي مصلحة صغيرة. حخلي الواد عمر يخلصها بدالي.
لتتهجم ملامح سيف قليلاً قائلاً بحدة: بمناسبة عمر. نبهه إنه ميجيش جمب ملاك وأختها خالص. وإلا مش حيحصل طيب.
ياسين بتفهم: حاضر يا سيف.
________________________________________________________________
عند رجب. دخل إلى منزل كوثر وملاك ليصطحبهم معه إلى منزله. ليدخل يتفاجأ أن المنزل فارغ. فينزل على السلم مسرعاً إلى محل الجزاره الخاص به.
رجب وهو يسأل أحد من صبيته: ولا يا بليه.
بليه: نعم يا معلمي.
رجب بتساؤل: فين الآنسة كوثر؟ طلعت أطل عليها في الشقة لا لقيتها ولا لقيت أختها.
بليه: أنا شوفتهم يا معلم وهما بيركبوا عربية فخمة كده مع واحد شكله أبهة.
رجب وهو يضيق عينيه: مين ده؟ أنت تعرفت يالا؟
بليه: لا والله يا معلم رجب. ما أعرفه.
لينظر له ساخطاً: طب غور شوف شغلك يلا. مفيش منك أي رجا ولا نفع.
ليتجه الصبي إلى الجزاره وهو يضرب كف على كف من ذلك الأهوج المتكبر. كان يقف يفكر إلى أين من الممكن يكونوا ذهبوا ومن هذا الرجل الذي ذهبوا معه والأهم من كل هذا ما علاقتهم به.
__________________________________________________________________
عند ياسين. خرج من المكتب متجه نحوهم ويبتسم باتساع. نظره معلق على كوثر ليقترب منهم.
يغمغم بترحاب ومرح: يا أهلًا وسهلًا. وأنا بقول القصر نور ليه. أتارى سيف قرر يجيب لمبتين فينوس اللي.
ليبتسموا هما أيضاً بينما هو يضحك بصوت عالٍ. ليتوقف عن الضحك عندما يشعر بيد سيف تهبط بقوة على ظهره رقبته ليضحوا جميعهم إلا ياسين.
ياسين بحنق: إيه يا عم. اهدى شوية. قفايا اتهرى من كتر الضرب عليه.
سيف بضحك: حقك عليا يا عم ياسين. بس أعمل إيه؟ أول ما بشوف قفاك إيدي بتكلني.
لتضحك ملاك بقوة ليشرد سيف في ضحكتها لتلاحظ ذلك وتحمحم بحرج.
ملاك بحرج: طيب حنقعد فين أنا وكوثر دلوقتي؟
سيف: أنتي حتقعدي في أوضة وأنا الأنسة كوثر في أوضة.
ملاك بتسرع: لا معلش. أنا عايزة أنام مع كوثر في أوضة واحدة.
سيف بحزم: كده كده الوضع مش حيفضل زي ما هو. يعني مش حتفضلي نايمة مع أختك في أوضة واحدة. فأحسن لك تتعودي بقى.
تشعر ملاك برعشة في جسدها ربما من الخوف. فهذا كان من ضمن شروطها أن تنام في غرفة وهو في غرفة. ولكن الأمر لن ينتهي بكلمة. سوف تحدثه مرة أخرى وتخبره بشروطها.
لينادي سيف بصوت عالٍ: داده ثريا.
لتأتي بسرعة. ثريا: نعم يا سيف بيه.
سيف: حضري أوضتين بسرعة. وواحدة منهم تكون في نفس الطابق اللي في أوضتي.
ملاك بقلق: لمين الأوضة دي؟
سيف بضحكة مستفزة: ليكي طبعاً.
كانت ستبادر بالحديث لكن أمسكتها كوثر وأشارت لها بعينها بمعنى أن لا تقلق وأنها دائمًا معها. لتهدأ ملاك قليلاً.
سيف: يلا يا داده. اعملي اللي قولته لك عليه.
ثريا: حاضر يا سيف بيه.
ليلحقها ياسين دون أن يشعر أحد به سوى سيف.
ياسين بصوت منخفض: بقولك يا داده. خلي الأوضة التانية جمب أوضتي بالظبط. ها خليها للبنت أم عين خضرة دي. ماشي؟ ووضبي لها الأوضة كويس. ها يا مزة.
ثريا بضحك: حاضر يا ياسين بيه.
ياسين بمشاكسة: طب يلا يا قمر.
(ثريا: مربية سيف وياسين بعد توفوا أمهاتهم. اعتنت بهم. أحبتهم. ثريا امرأة طيبة وجميلة وحنونة. ذات شعر أسود وعيون سوداء واسعة. لديها من العمر 40 عاماً).
كان المساء قد حل ليتجه كل فرد لغرفته. كان ياسين جالس يفكر في تلك الحورية وعيونها الخضراء الجميلة. يحمد ربه ألف مرة أنها لم تكن تحب ذلك الرجل. هي أجبرت فقط. ولكن كيف سيتصرف بعد الآن معها. لينفض من رأسه تلك الأفكار ويتسطح على السرير ينتظر قدوم الصباح بفارغ الصبر ليراها مجدداً.
عند سيف. كان جالس في مكتبه يعمل على ملف مجرم دولي يتاجر في ما أسفك دماء وارتكبوا جرائم بسببه. يتاجر في تلك السموم. ليشعر بعطش فجأة. كان سوف ينادي على ثريا ولكن تذكر أنه معاد ذهابها للنوم. لا داعي لإزعاجها. ليذهب هو المطبخ ليشرب ماء. ولكن وجد ما جعله يقف يتصنم مكانه.
رواية انت قدري الفصل السادس 6 - بقلم نور الخولي
ليذهب إلى المطبخ ليشرب ماء،
و لكن وجد ما جعله يقف يتصنم مكانه......
تصنم مكانه عندما وجدها في المطبخ ترتدي منامة قطنية مريحة باللون الوردي تصل إلى ركبتها
و بكم طويل و عليها رسومات للأطفال
و كانت تترك شعرها البني الطويل بحرية ليصل إلى آخر ظهرها.
أذن صغيرتها شعرها طويل
لكن ما جذب انتباهه أكثر أنها كانت تفتح دولاب المطبخ ببطء
و كأنها تسرق شيء ليختبئ بسرعة عندما يراها.
يظل يتابعها بعينين ثاقبتين
و ليجدها بعدها تتجه للأدراج و تسحب منها شيئًا
ليضيق عينه بتفكير: ترى ماذا أخذت؟
هل أخذت سكين؟ هل تريد قتله؟
و لكن لماذا؟ ربما تريد قتل ذلك الأحمق عمر.
إذا كان الأمر هكذا فلن يوقفها.
ليلتفت إليها مجددًا يجدها تتسلل لغرفتها ببطء
مما زاد حيرته،
ليقسم بداخله
أنه لا ينام قبل أن يعرف ماذا تخطط تلك الصغيرة.
ليذهب وراءها ببطء و يحمد ربه أنها تركت بابها مفتوحًا قليلًا
ليطل منه قليلًا بعينيه
فتتسع عينيه بذهول عندما يجدها تتربع على السرير و تتناول النوتيلا.
أذن تلك الصغيرة لم تكن سوى أنها سارقة نوتيلا.
لتفلت منه ضحكة
و لكنه وضع يده بسرعة على فمه حتى لا يفتضح أمره
و لكن قد تأخر الوقت فقد فتحت ملاك الباب على مسرعة لتنصدم.
ملاك بغضب طفيف:
- أنت بتعمل إيه هنا؟
سيف بتلاعب:
- على فكرة ده قصري و أنا حر بقى أقعد في الحتة اللي تعجبني.
لتنظر له ملاك قائلة بتهكم:
- قصرك؟ قصرك بس في حاجة اسمها حدود.
سيف و قد لاحظ أن هناك نوتيلا على جوانب فمها
ليبتلع ريقه بصعوبة و يرفع يده ببطء ليمسح الشوكولاتة اللي على فمها بإصبعه،
ثم يتذوقها ليحمر وجه ملاك بشدة من الخجل.
سيف بابتسامة عندما لاحظ خجلها:
- على فكرة شعرك طلع جميل أهو.
لتتوسع عينيها و تضع يدها على رأسها
ثم تركض إلى الداخل لتضع شالًا على رأسها و تخرج له مرة أخرى.
ملاك وهي توبخه:
- أتفضل أمشي بقى من هنا.
سيف و هو يضحك بشدة فهي قامت بتغطية شعرها فقط و نسيت أنها ترتدي منامة قصيرة،
لتنظر له بغيظ قائلة بتهكم:
- أنت بتضحك على إيه؟
سيف و هو يكتم ضحكته:
- لا أبدًا، تصبحي على خير يا ملاك.
ليمشي بغرور كعادته يضع يديه في بنطاله.
كان سيتجه لغرفته لكن تذكر شيئًا فيستدير لها بنصف جسده فقط
ليغمغم بغرور:
- صحيح متنسيش بكرة كتب الكتاب.
ملاك بتوتر:
- كتب كتاب إيه؟
سيف بغمزة و بابتسامة مشاكسة:
- كتب كتابنا، تصبحي على خير يا ملاكي.
ليذهب إلى غرفته بعد أن ألقى نظرة سريعة على ساقيها
ليضحك ضحكة خفيفة.
فتبتسم ملاك بخفة لا إراديًا ثم تفيق بسرعة و تنظر له بغيظ.
ملاك بغيظ:
- مغرور و متكبر.
ثم تغلق الباب بقوة و تخلع الشال من على رأسها
و تعود تتربع على السرير لتتوسع عينيها عندما تتذكر أنها ترتدي قصيرًا.
ملاك بخجل:
- يا نهار أسود، عشان كده كان بيضحك.
كان سيف يمشي في الطريقة و هو يضحك يتذكر شكلها المضحك.
لا ينكر أنها كانت جميلة جدًا لكنه دائمًا تضحكه.
ها قد وجد سيف الشرقاوي أخيرًا من تضحكه.
ليتذكر أنه كان يريد أن يشرب فيتجه للمطبخ و يشرب و يعود إلى غرفته
ينتظر قدوم الصباح حتى تصبح تلك المجنونة زوجته.
__________________________________________________________
عند ياسين كان يتقلب في سريره بضجر ثم ينهض بسرعة بجذعه العلوي بضيق.
ياسين:
- إيه ده أنا جعان.
ثم يرفع الغطاء من عليه بسرعة و يقفز من على السرير
ليتجه إلى المطبخ ليتناول شيئًا.
_________________________________________________________
كذلك كان الوضع في غرفة كوثر.
كانت تتقلب في سريرها من الجوع كونها لم تتعشى اليوم
فقد سبقتهم الأحداث و ناموا جميعًا لأنهم
وصلوا إلى القصر في وقت متأخر.
لتنهض من على السرير بجذعها العلوي بتأفف لتضيء ضوء الغرفة تبحث عن زجاجة ماء تشرب منها
عله يقم بسد جوعها الآن
لكنها لن تجد أي زجاجة ماء جانبها
فتنهض من على السرير و تضع حجابها على رأسها
لتتجه خارج الغرفة
و في نفس الوقت كان ياسين يخرج من غرفته لينظروا إلى بعضهم.
ياسين بابتسامة:
- أنتي قلقتي و لا إيه؟
كوثر بتوتر:
- لا بس كنت عطشانة و عايزة أشرب.
ياسين بابتسامة:
- طيب تعالي أوريكي المطبخ منين، أنا أصلًا كنت رايح المطبخ برضو.
يذهبوا إلى المطبخ و تشرب كوثر الماء
و كانت ستتجه إلى الخارج لكن صوت ياسين أوقفها.
ياسين:
- أنسه كوثر.
كوثر بالالتفات:
- نعم.
ياسين:
- أنتي ما تعشيتيش و لا أنا، إيه رأيك نتعشى مع بعض و أهو يبقى عيش و ملح.
كانت كوثر ستبادر بالرفض لكن أوقفها ياسين.
ياسين:
- خلاص بقى عشان خاطري متكسفنيش.
لتؤم كوثر برأسها فهي كانت جائعة من الأساس كيف سترفض.
لتتوسع ابتسامة ياسين حتى تصل إلى عينه.
ثم تجلس كوثر على كرسي تراقب ياسين و هو يتجه من مكان إلى آخر بسرعة ليحضر الطعام
لينهي الطعام و يناديها.
ياسين:
- أتفضلي يا أنسه كوثر.
لتنظر كوثر ما أحضره تجده قد أحضر طبقين من الأسباجيتي و طبق سلطة كبير
لتنظر له باستغراب: أي مجنون يفعل كل هذا قبل أن ينام؟
لتجلس على الكرسي بجانب ياسين تتناول في هدوء
ثم يقطع هذا الهدوء صوته يسألها.
ياسين:
- سيف قالي أنك كنتي عايزة تتجوزي الراجل اللي اسمه رجب ده عشان أختك صح؟
كوثر بحزن:
- أنا أي قرار أخدته في حياتي كان عشان ملاك.
عمري ما فكرت في نفسي، عمري ما قولت أنا محتاجة إيه.
أول حاجة عملتها عشان ملاك أني حرمت نفسي من التعليم.
مجموعي كان جايب تجارة بس مدخلتهاش عشان المصاريف.
وقتها بابا و ماما كانوا ميتين فاضطريت فوق كل ده أني أنزل أشتغل.
ياسين بحزن:
- أشتغلتي إيه؟
كوثر بألم:
- أشتغلت جرسونة، هي دي الشغلانة الوحيدة اللي قبلتني من غير شهادة
و كل مرة أتطرد منها لسبب: مرة واحد يتحرش بيا و يلبسها لي،
مرة يطردوني عشان المدير كان عايز يدخل في علاقة معايا و رفضت،
مرة عشان أتغيبت عن الشغل لأن ملاك كانت تعبانة
لحتى ما اضطرينا نبيع شقتنا و نجيب أي شقة أيجار عشان مصاريف جامعة ملاك
بس طبعًا المعلم رجب أكرمنا أوي و دلوقتي فهمت كان كريم معانا ليه؟ محدش بيدي حاجة ببلاش.
ليصمت ياسين ينظر إلى الطبق، لم يعد له شهية.
كان يريد أن يفتح معها حديث حتى يتعرف عليها
لكن ما قالته اليوم كان كافيًا.
لتنظر كوثر إلى الطبق بدموع، لم يعد لها شهية هي أيضًا.
لم تمسح دموعها قبل أن يراها و كما تعتقد هي فقد رآها ياسين و هذا ما ألمه.
كوثر بحزن حاولت أن تداريه:
- طيب أنا شبعت، تصبحي على خير.
ثم تتركه و تذهب.
ينظر لأثرها بحزن ثم يتنهد بعمق لينهض من على الطاولة
و ينظر للطعام بحسرة.
كان يرغب أن تكون تلك البداية لقصتهم
لكن أي بداية و هذا؟ كانت أول حديث بينهم.
ثم يفكر قليلًا فيما يفعله حيال ذلك.
كيف سيجعلها سعيدة؟ الأمر يحتاج لوقت و تفكير و تنفيذ.
_______________________________________________________________
يشق الصباح على أبطالنا بسرعة
و تفتح تلك الجميلة باب غرفتها لتجد أمام باب الغرف علبة نوتيلا
و عليها ورقة مطوية
لتلتقطها بدهشة و تفتح الورقة تقرأها:
( أعتبريها هدية جوازنا )،
لتضع يدها على عينيها بحرج.
أذن رآها بالأمس و هي تأخذ النوتيلا من المطبخ.
كانت تعتقد أنه قد يظن أنها شوكولاتة من معها.
أليكفي ما حدث بالأمس جاء هذا الأمر ليزيد الطين بلة.
لتدخل غرفتها تضع العلبة و الورقة
و تتجه للأسفل لتجدهم جميعهم ما عدا عمر
لتحمد ربها أنه ليس موجود و ألا كانت خنقته بيدها.
ينظر سيف نحوها ليجدها كانت ترتدي فستان زهري و حجاب أبيض
كانت كالملائكة ليشرد بها.
أما ملاك قد تقدمت تجلس تتناول بهدوء تتحاشى النظر له.
ليبتسم سيف بعبث:
- اعملي حسابك يا ملاك، كتب كتابنا أنهارده.
ملاك بتوتر:
- بلاش أنهارده أصلي عايزة أعمل حاجة.
سيف بتساؤل:
- حاجة إيه؟
ملاك:
- لا حاجة مش مهمة بس بلاش أنهارده، خليها بكرة أو بعده.
ليصمت سيف، سيعرف ما يدور في ذهنها لاحقًا و سيراقبها
لكن ليس الآن.
أما هي فقررت أن تفعل ما يدور في عقلها بعد الفطور.
ليكملوا طعامهم بهدوء وسط نظرات سيف الثاقبة لملاك مما أربكها.
_______________________________________________________
في الجامعة.
كان عمر يقف مع مجموعة من أصدقائه الفاسدين الذين أوصلوه لما هو عليه
ليتفاجأ عمر بفتاة جميلة وجهها بريء جدًا
ذات كانت ترتدي فستان أبيض طويل بأكمام و تنثر شعرها الطويل على ظهرها
فكانت كملاك.
مهند بخبث:
- حلوة البت مش كده؟
كان عمر غير مانبه ينظر لها ليفيق على يد صديقه.
مهند:
- يا عمر رحت فين؟ إيه هي للدرجة دي خدت عقلك؟
عمر:
- ها؟
ليكمل بغرور:
- لا دي حتى عادية جدًا.
ليستمع فجأة صوت فتيات يسخرون منها مما جعله يستغرب
لما يسخرون منها؟ ربما يغيرون لأنها جميلة
لكنه سمع شيئًا آخر جعله ينصدم......
رواية انت قدري الفصل السابع 7 - بقلم نور الخولي
استمع فجأة صوت فتيات يسخرون منه، مما جعله يقطب حاجبيه باستغراب. لما يسخرون منها؟ ربما يشعرون بالغيرة لأنها جميلة. لكنه سمع شيئًا آخر جعله ينصدم.
أنصدم عند سماعه لكلمة "معاقة". ماذا يقصدون؟ لماذا ينعتونها بهذا الاسم؟
لتستدير الفتاة وتنظر لمن يسخرون منها، فتجد عينها كانت تلمع بالدموع كاللؤلؤ. لينزل بنظره على يدها، وهنا تحل عليه الصدمة عندما وجد يدها اليمنى معاقة. لينظر لها بحزن.
ويفيق على صوت صديقه مهند:
"يلا يا عمر عشان المحاضرة حتبدأ."
عمر بهمة:
"آه... آه يلا يا مهند."
ثم يذهب مع مهند بعد أن ألقى نظرة على تلك الحورية الحزينة. يتجهان إلى قاعة المحاضرات ويذهبان للمدرجات.
وفي أثناء المحاضرة، لم يستطع عمر أن يتجاهل فضوله نحو تلك الفتاة.
عمر بصوت منخفض:
"بقولك يا مهند، أنت تعرف مين البنت اللي شفناها من شوية دي؟"
مهند بلامبالاة:
"آه قصدك المعاقة."
عمر بضيق حاول إخفاءه:
"آيوه يا سيدي. أخلص بقى، قول لي مين دي."
مهند:
"أهي بت كدا."
عمر بعصبية:
"مهند، متخلنيش أقلب معاك."
مهند بخبث:
"هي عجباك ولا إيه؟"
عمر:
"لأ عادي، بس بسأل عليها. أنا الحق عليا إني بكلمك أصلًا."
ثم يدير وجهه بغيظ عنه.
مهند بضحك:
"خلاص، متزعلش. بص يا سيدي، دي بت لسه في سنة أولى، بس من أول ما جت والناس نازلة عليها تريقة."
عمر بتهكم:
"ليه يعني؟ هو إحنا في عصر إيه عشان يتريقوا عليها كده؟"
مهند:
"مش حكاية كدا، بس هي لما بيتريقوا مش بتفتح بوقها وتقعد تعيط، عشان كده كل واحد زهقان يروح يتسلى عليها شوية."
عمر بفضول واضح:
"طيب ظروفها إيه؟"
مهند:
"يعني إيه ظروفها؟"
عمر بغضب:
"افهم يا غبي، بقولك ظروفها يعني أهلها ميتين، وضعها الاجتماعي كده يعني."
مهند:
"آه قصدك كده. لأ، دول بيقولوا إن وضعها المادي كويس أوي. أبوها كان سفير في أمريكا، بس أبوها وأمها ميتين، فهي عايشة لوحدها دلوقتي."
ليشيح عمر وجهه عن صديقه يفكر. هي فتاة جميلة وغنية، وبالرغم من ذلك يسخرون منها. لماذا؟ لأنها فقط ولدت معاقة. ولكن هذه هي الحياة، وهؤلاء هم البشر، يتصيدون أصغر خطأ للإنسان ويعايرونه وينسون عيوبهم.
***
بعد أن تناولوا الإفطار، كل منهم ذهب لعمله. انتظرت ملاك رحيل سيف وياسين معًا، وراقبت كوثر وهي تدخل لغرفتها. فذهبت إلى غرفتها، ارتدت فستانًا أسود وحجابًا أسود، وأخذت حقيبتها وخرجت. ولم تكن تعرف بأن هناك أعين تراقبها.
وصلت ملاك بسيارة أجرة إلى المقابر، وذهبت وقفت أمام قبر وهي تبكي وتتحدث. كان سيف يجلس في سيارته يراقبها. أصابته الدهشة عند وصولها للمقابر، والآن يراها تقف تبكي أمام قبر. كان الفضول يقتله، لما تقول؟ ليحزم قراره وينزل من السيارة، يقترب ببطء منها ليسمع ما تقوله.
ملاك ببكاء:
"كان نفسي تبقي معايا يا ماما. أنا عارفة إني مش حتجوز عن حب، وإني اضطريت أوافق على الجوازة دي عشان ظروفنا. بس أنا عارفة كمان لو كنتي إنتي وبابا معانا، مكنش حيحصلنا كده."
لتكمل بكاء بقهر. تبكي على حالها. منذ أن كانت في سن 14 عامًا وهي لم تخلو من المشاكل، لم تر يومًا جيدًا منذ وفاة والديها.
لتكمل ملاك وهي تجهش من كثرة البكاء:
"أنا تعبت بقى، ليه بيحصل معايا كده؟ إنتوا سبتونا ليه؟ سبتونا ليه؟"
كان يقف بعيدًا يراقبها، والدموع تملأ مقلتيه. فقد سمع كل كلمة قالتها. لا يعرف بماذا مرت، ولكن يعرف أن ذلك القلب مكسور ويحتاج من يعالجه. ولكن هل هذا سهل؟ لم يشعر بنفسه إلا وقدماه تقوده نحوها.
كانت جالسة تبكي، لتشعر بيد تضع على كتفها. لترفع رأسها ببطء ترى من، لتجده كان يبتسم لها، ولكن آثار الدموع مازالت في عينه.
سيف بمرح حاول أن يظهره أنه طبيعي:
"كان ممكن تقولي لي إنك عايزة تيجي تزوري مامتك بدل ما تطلعي من القصر، ولا إنتي متعودة على كده؟"
قال جملته الأخيرة وهو يقرص وجنتيها بخفة. لم تشعر بنفسها إلا وهي ترمي نفسها في حضنه تبكي بكاء مرير، تحاول أن تخرج ولو القليل مما رأته في حياتها. أما هو كان يمسح على ظهرها بخفة. تلك الملاك تظهر دائمًا قوية أو مرحة، لكنها تخفي وراء شخصيتها تلك ضعفها وحزنها. فيشدد على عناقها.
قائلًا بنبرة حنونة:
"خلاص يا ملاك، بطلي عياط. مفيش حاجة مستاهلة إنك تعيطي لها كده."
لم تستمع له ملاك، وظلت تبكي بقوة.
سيف بمرح:
"خلاص بقى يا بنتي، غرقتي القميص بتاعي. طب خلاص عشان أجيب لك نوتيلا."
تضحك ملاك وسط دموعها وتبتعد عنه بخجل وتمسح دموعها كالأطفال. فيقرب يده من وجهها، يمسح آثار الدموع من على وجهها ويتأملها قليلًا. ثم يقترب منها ببطء محاولًا تقبيلها. لكن ملاك تتراجع خطوتين وهي تضع وجهها في الأرض، مما يضايقه. ولكن حاول أن لا يظهر. ثم يتنهد تنهيدة طويلة.
ليغمغم سيف:
"يلا يا ملاك نروح أحسن."
تمشي ملاك أمامه ولم ترفع عينيها مقابل عينيه، وتحاشت النظر في عينيه طوال الطريق.
***
في الجامعة، بعد انتهاء المحاضرة، خرج ولم يتبق سوى عمر وأصحابه.
علي بخبث:
"بقولك يا عمر، سمعت كلامك إنت ومهند على البت المعاقة دي."
عمر وهو يرفع حاجبه:
"وإيه؟ طب أنت عايز إيه يعني؟"
علي:
"لأ أبدًا، كنت بس بسأل يعني، يمكن تكون عجباك."
مهند:
"لأ دي محدش عارف يقرب منها. كل ما واحد يقرب لها، تصده. تقريبًا عشان كده كل الجامعة بتتمسخر عليها."
علي:
"أكيد مش صعبة على عمر، ولا إيه يا عمر؟"
عمر:
"إنت عايز إيه يا علي؟"
مهند:
"اسمع يا علي، أنا حعمل معاك رهان على 50 ألف لو عرفت توقع البت دي."
علي بخبث:
"وأنا هدفع 60 ألف، ها؟ قلت إيه يا عمر؟"
صمت عمر يفكر. كم رهان قاموا به على فتيات وكم كسر قلوب فتيات؟ لكن لا، لم يفعلها هذه المرة. يكفي كسرتها التي رآها في عينها اليوم، لن يكسر قلبها أيضًا. ثم ينظر لهم بصمت ويتركهم من دون كلمة ويذهب. لينظروا إلى بعضهم باستغراب من حاله.
كان يمشي ببطء، ليجدها تجلس على مقعد خشبي تنظر حولها كما لو كانت تنتظر أحدًا. لينزل بنظره على يدها المعاقة. لم تكن أصابعها قصيرة وهناك بتر في يدها. كل ما في الأمر أن كفها كان مطويًا فقط ولا تستطيع استخدامها. ألهذا يسخرون منها؟ كونها عاجزة فقط؟ ولكن ما يحيره، لماذا لا تدافع عن نفسها؟ ليقترب منها وقد قرر التحدث معها. ليجدها تنظر له، فأرتبك وبلع لعابه بتوتر، مما أثار دهشته. هذه أول مرة يرتبك عندما يريد التحدث مع فتاة.
عمر بابتسامة:
"صباح الخير."
نظرت له حور بحزن، تعتقد أنه جاء هو أيضًا للسخرية منها. لتنهض وهي تضع وجهها بالأرض وتحاول أن تكبت دموعها.
حور بدموع وهي تضع رأسها في الأرض:
"لو جاي تتريق عليا، اتفضل عشان عايزة أمشي."
لينظر لها عمر بدهشة. لماذا تقول هذا؟ هو كان يريد أن يتعرف عليها فقط. في ذلك الوقت تصل سيارة سوداء، ينزل منها رجل كبير في السن يرتدي بدلة ويقترب من حور.
السائق:
"اتفضلي معايا يا آنسة حور."
تذهب حور معه وتنظر لعمر نظرة أخيرة، كان يملأها الحزن. ثم تركب في السيارة وتذهب. كان عمر ينظر لأثرها وهناك أسئلة كثيرة في رأسه بخصوص تلك الفتاة الحزينة.
***
يصل سيف وملاك إلى القصر، لتتفاجأ ملاك بخبيرات تجميل وفتاة تحمل علبة كبيرة جدًا تكاد تكون أكبر منها، ملفوفة بشريط أزرق سميك. لتلتفت نحو سيف علها تفهم منه.
سيف:
"إنتي نسيتي إن كتب كتابنا النهارده؟"
ملاك:
"أيوه، بس أنا قلت لك بكرة."
سيف:
"مش حتفرق، النهارده من بكرة. خلينا نلحق نكتب الكتاب قبل ما جدو يرجع من السفر. يلا بسرعة، أنا حروح أجهز."
ملاك بصدمة:
"دلوقتي؟"
سيف:
"أيوه دلوقتي، يلا يا ملاك."
وبالفعل يتجهزوا جميعهم. ويعود عمر من الخارج ليعرف أن سيف سيتزوج من ملاك. لم يهتم بهذا أبدًا، فكان يفكر في شيء واحد فقط، وهي تلك الحورية الحزينة. ويرتدي كل شخص حلة رسمية. كانت كوثر ارتدت فستانًا زهريًا بأكمام وضيق من الخصر وواسع من الأسفل، وترتدي عليه حجابًا لامعًا يلائمه. أما حوريتنا الجميلة فكانت ترتدي فستان زفاف بأكمام وضيق من الخصر وعليه شريط دانتيل وتملئه حبيبات اللؤلؤ اللامعة وذيله طويل، وكانت ترتدي حجابًا لامعًا مما زادها جمالًا. لينزلوا إلى الأسفل حيث كان ياسين يرتدي حلات أنيقة جدًا وعطرهم باهظ. يصل للأنف ومشطوا شعرهم بطريقة عصرية. وتصنموا عندما رأوهم ينزلون كما لو كانوا أميرات. ليحمحم سيف ويتجه لملاك يأخذها من يد كوثر. ويذهبوا تجاه المأذون. رأت أيضًا ملاك عمر كان يرتدي حلة أنيقة، ولكن كان شاردًا. لتشيح بوجهها عنه بغضب وضيق. لينتهي هذا الحفل بجملة المأذون المعتادة.
المأذون:
"بارك الله لكما وبارك عليكم وجمع بينكما في الخير."
ياسين وهو يعانق سيف بحرارة:
"مبروك يا ابن عمي، عقبالي."
قالها وهو ينظر لكوثر. لكن في تلك اللحظة كانت كوثر تتحدث مع ملاك.
ليقترب عمر بتوتر من سيف:
"مبروك يا سيف."
لينظر له سيف بغضب طفيف، ثم يبتسم ويعانقه. لا ينكر أنه أحمق ويريد أن يكسر رأسه في الحائط، لكنه ممتن له، لأن لولا عمله الأهوج لما كان قابل ملاك.
سيف:
"الله يبارك فيك يا عمر. اعقل بقى وبطل الهبل اللي كنت بتعمله ده، أنا مش حقعد طول عمري ألم من وراك، فاهم؟"
ليهز رأسه بخجل من سيف ومن نفسه. ليتركه سيف ويقترب من ملاك.
يغمغم بابتسامة:
"مبروك يا عروسة."
ملاك بخجل:
"الله يبارك فيك، بس في شرط لازم نتكلم عليها، متنساش."
ليهز رأسه ببطء. ثم يصله صوت أجش وغاضب:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
ليشحب وجه ياسين، هذا ما كان ينتظره. خائف منه. أما سيف كان ينظر ببرود كعادته. ليلتفت ببطء حتى يقابل جده.
سيف بابتسامة باردة:
"حمدلله على سلامتك يا جدي..."
رواية انت قدري الفصل الثامن 8 - بقلم نور الخولي
ليشحب وجه ياسين، هذا ما كان ينتظره وخائفًا منه. أما سيف، فكان ينظر ببرود كعادته.
التفت ببطء حتى قابل جده.
سيف بابتسامة باردة: حمدلله على السلامة يا جدي.
عثمان بغضب: إيه اللي بيحصل ده يا سيف؟ بتتجوز من ورايا؟
سيف ببرود: مش من وراك ولا حاجة يا جدي، إحنا كنا حنستناك عشان تبارك لنا.
عثمان بسخرية: آه طبعًا، ما هو أنا آخر من يعلم، مش كده؟
سيف، وهو يتجاهل حديثه، أخذ ملاك من يدها ووقفا أمام جده. نظر عثمان إلى ملاك نظرات ساخرة، فتتوتر ملاك.
سيف بابتسامة: إيه رأيك في مراتى يا جدي؟ حلوة مش كده؟
عثمان بغضب: البنت دي ما تفضلش دقيقة واحدة هنا.
سيف بغضب: دي مراتي.
عثمان ببرود: حتطلقها يا سيف، وإلا مش حيحصل طيب.
ينظر سيف إلى جده مطولًا، ثم يمسك يد ملاك ويصعدا إلى غرفته، وهو متجاهل جده تمامًا، مما يجعل عثمان يستشاط غضبًا.
وصلا إلى الغرفة، وسحبها سيف معه وأغلق الباب. لنتفض ملاك بخوف، واقترب منها سيف.
يردف باستغراب: مالك يا ملاك؟ خايفة من إيه؟
ملاك بتوتر: لا أبدًا، بس فيه شروط كنا متفقين عليها.
سيف، وهو يربع ذراعيه أمام صدره، قائلًا: إحنا ما اتفقناش على حاجة يا ملاك.
ملاك بسرعة: حنتفق.
تجت سيف نحو الأريكة وجلس عليها، ووضع قدمًا فوق الأخرى: سمعك يا ملاك، قول لي شروطك.
ملاك بتوتر: أول شرط، ممنوع أي تقارب جسدي خالص، ولا لفظي كمان.
تنظر له، فتجده لا يعطي أي رد فعل، لتكمل شروطها: تاني شرط، حكمل تعليمي. تالت شرط، حنطلق بعد شهرين بالكتير. رابع شرط والأخير، أنا حنام في أوضة وأنت في أوضة.
كان سيف ينظر لها ببرود، ينتظر أن تنهي ذلك الحوار السخيف الذي يعرفه. ثم ينهض بهدوء ويقترب منها.
يغمغم: أول شرطين موافق عليهم، والباقي لأ.
ملاك بصدمة: يعني إيه؟
سيف بسخرية: يعني زي ما سمعتي، إحنا حنام في أوضة واحدة. أنا مش عايز عمر ولا جدي يشكوا في حاجة عشان ما يجبرنيش إني أطلقك. أما بالنسبة لميعاد طلاقنا، فميعاد طلاقنا ده بظروفها، يعني أول ما الأمور تهدى وأختك تلاقي شغل وتشوفي بيت، حنطلق، وأنا ما أعتقدش إن ده حيحصل في شهرين.
حاول أن يماطل معها حتى لا يعطيها أي إشارة بالموافقة على هذا الشرط. كانت ستتحدث، ليتركها ويذهب للحمام. فذهبت تجلس على السرير تنظر أمامها بحزن وخوف، ما الذي سيحدث الآن؟ فكرت أن تخرج من الغرفة وتذهب لغرفتها وتغلق الباب بالمفتاح عليها، لكن قبل أن تنهض من على السرير، خرج من الحمام وكان عاريًا من فوق، يلف منشفة على خصره. لتصرخ ملاك من المنظر.
ملاك: إيه اللي أنت عامله في نفسك ده؟
سيف باستغراب: في إيه؟
ثم يتركها ويذهب لغرفة ملابسه ويرتدي ملابس منزلية مريحة. وتذهب ملاك أيضًا تغير ملابسها، ارتدت تيشرت عليه سبونج بوب وبنطال أسود مريح للمنزل، وقامت بعمل شعرها كحكة عشوائية تنزل منها بعض الخصلات، فتزيدها جمالًا. وتتجه للسرير بتوتر، فيراها سيف هكذا ويشرد بها، ثم يفيق على توجهها للأريكة.
سيف: أنتي رايحة فين؟
ملاك بتوتر: حـ حنام على الكنبة.
سيف: لا، حتنامي على السرير.
ملاك: وأنت؟
سيف بابتسامة مستفزة: تصوري، حنام معاكي على السرير.
لتتسع عين ملاك من الصدمة: لا طبعًا، أنا مش ممكن...
سيف بحدة: أنا ما بحبش أعيد كلامي مرتين، تعالي نامي واخلصي.
لترتجف ملاك من نبرة صوته هذه، ثاني مرة يصرخ عليها. هي حقًا تبغضه عندما يصرخ. تقترب بخوف من السرير ببطء، وتتسطح على طرفه. لتشعر بيد حديدية تلتف حول خصرها، فترتجف.
سيف بنبرة مطمئنة: ما تخافيش يا ملاك، نامي، مش حعملك حاجة.
لتهدأ رجفة جسدها، فيشدد من عناقه لها ويغرز رأسه في شعرها، يشمه ويشم رائحتها العطرة. لتمضي دقائق، ويذهبا في ثبات عميق.
***
عند كوثر، كانت تصعد لغرفتها لكي تستريح من عناء اليوم. فيوقفها صوت ياسين.
ياسين: آنسة كوثر، كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم أوي.
كوثر بقلق: خير؟
ياسين بتوتر: خير إن شاء الله.
وقبل أن يتحدث، يسمع صوت جده يناده، ليزفر بضيق.
ياسين بابتسامة: طيب، حنتكلم بعدين. تصبحي على خير.
لتبادله كوثر الابتسامة: وأنت من أهله.
تدخل غرفتها وتغلق خلفها الباب بهدوء. أما ياسين، فكان يدب بقدمه وهو متجه نحو غرفة جده.
ياسين وهو يجز على أسنانه: نعم يا جدي؟ خير؟
عثمان: أنت عاجبك اللي حصل من سيف ده؟
ياسين بنفاذ صبر: يعني أعمل إيه يا جدي؟ يعني أروح أخبط الأوضة عليهم وأقول له: طلق مراتك يا سيف؟
لينظر له عثمان بسخط: طبعًا، وأنا بكلم مين؟ ما أنت بتتحمله في كل حاجة. غور من وشي يلا.
قال جملته الأخيرة بغضب. لينظر ياسين له بصدمة، هل نداه فقط لكي يقول له تلك الكلمة؟ فيخرج من الغرفة بدون أي إضافة كلمة. وفور خروجه، يدب بقدمه على الأرض بغضب: طب والله لآكلمها أصبح، واللي يحصل يحصل بقى.
***
عند عمر، كان يتقلب في سريره بانزعاج من رؤيته لتلك الحورية الحزينة، أو كما سماها هو. لم يستطع أن ينزعها من عقله. ثم ينهض من سريره بغضب. قرر أن يشبع فضوله حتى يتخلص من ذلك الأمر. فيلتقط هاتفه ليتصل بصديقه مهند. ينتظر الرد بفارغ الصبر، وأخيرًا جاءه.
عمر بدون أي مقدمات: مهند، أديني اسم البنت اللي اتكلمنا عليها النهارده، ومن غير أي كلمة عشان ما أعصبش عليك.
مهند: اسمها حور علي الشواربي، بس ليه عا...
وقبل أن يكمل جملته، أغلق عمر الهاتف. والتقط اللاب الخاص به، وكتب اسمها. وحظه الجيد، وجد صفحتها في ثالث صفحة. قام بفتحها ليجد صورتها تزين الجهاز. كانت جميلة للغاية، ترتدي فستانًا أبيض بحمالات، وتضع طوق ورد أحمر على رأسها، وتبتسم بسعادة. يقسم بداخله أن إعاقتها تلك قد زادتها جمالًا وبراءة في الصورة. فيبتسم لا إراديًا. ولكنها انمحت عندما وجد بعض الأشخاص يضعون لها مغازلات. ليغلق اللاب وينام مجددًا. وقد قرر أن يذهب ويتحدث معها، لا يعرف لماذا هو فضولي تجاهها، ولكن ربما يزول هذا الاهتمام عند الحديث معها.
***
في الصباح، خرجت كوثر من غرفتها لتجد ياسين يقبع أمام الباب.
كوثر باستغراب: أنت بتعمل إيه هنا؟ قصدي صباح الخير.
ياسين بابتسامة: صباح الورد. بصي بقى، أنا قررت أتكلم معاكي من الصبح كده، أحسن حد ييجي يمنعني ولا حاجة. بصراحة، أنا عايز أتزوجك. ها، قولتي إيه؟
رواية انت قدري الفصل التاسع 9 - بقلم نور الخولي
ياسين بابتسامة: صباح الورد. بصراحة بقى، أنا قلت أجي أتكلم معاكي من الصبح كده أحسن حد يجي يمنعني ولا حاجة. بصراحة بقى، أنا عايز أتجوزك. ها، قولتي إيه؟
ثوانٍ ظلت تنظر له بصدمة. هذا جاء في الصباح وطلب منها الزواج من دون أي مقدمات. هل هذا مجنون؟
ياسين بابتسامة: أنا عارف إنك بتقولي عليا مجنون دلوقتي، بس بصراحة أنا كده. أنا مش من الناس اللي بتاخد وقت عشان تفكر توصل للحاجة. لحد في الآخر ما تروح منهم، لا الحاجة اللي بتعجبني أو بتعلق بيها بمد إيدي وأخدها قبل ما حد يسبقني.
ليكمل بحب: وأنا حبيتك يا كوثر، حبيتك من أول ما شفتك. عشان كده قررت أجي أكلمك في الموضوع ده النهارده بالذات لأني مش ضامن بكرة. يمكن تروحي مني. أنا مش زي سيف الغبي، هو بيحب ملاك بس هيفضل يماطل لحد ما هيطلقها وتروح منه.
صدمتان في وقت واحد. هل سيف يحب ملاك؟ ولكن كيف؟ والذي يكاد يصيبها بالجنون هو حب ياسين لها أيضاً.
ياسين: ها يا كوثر، قولتي إيه؟
كوثر بارتباك: أنا...
ياسين: مش مضطرة تديني رأيك دلوقتي. خدي وقتك، تمام؟ وفكري كويس. بس قبل ما تاخدي أي قرار، اعرفي إني بحبك أوي، وإنك حتى لو وافقتي برضه هتبقي ليا. تمام يا كوثر؟
قال جملته الأخيرة بابتسامة مرعبة قليلاً، لترتجف من نظرته تلك. ويذهب هو، يتركها تنظر لأثره بتفكير وخوف.
فتدخل غرفتها مجددًا، تجلس على السرير. لماذا قد أنهى جملته بتلك الطريقة؟ ياسين شخص جيد، ربما كانت ستفكر في الأمر لو كان طبيعيًا. ولكن ما معنى أنها ستكون له حتى لو ابت؟
***
في غرفة سيف.
كان نائمًا على السرير، وكانت ملاك متشبثة فيه بيدها وقدمها، وتدفن رأسها في صدره. فيتململ سيف من النوم ويفتح عينيه ببطء ليعتاد على ضوء الغرفة. وعندما يفتحهما على وسعهما، يتفاجأ عندما يجدها تلف يدها وقدمها وخصره. ليبتسم تلقائيًا، ويحاوطها بذراعه، ويظل يتأمل في ملامحها الجميلة. ليست ككل الفتيات اللاتي عرفهم، يمتلكن شعرًا أصفر وعيونًا ملونة، ولكن ملامحها بريئة لدرجة تجعلك تجذبك.
يقترب منها ببطء، يحاول أن يطبع قبلة على كرزيتيها، لكنه شعر بها تتملل. ليمثل النوم مجددًا. فتفتح هي عينيها، تجد نفسها مقيدة بذراعيه. فتحاول أن تبتعد عنه، لكن يديه كانت أقوى منها. فتشرد هي أيضًا في ملامح سيف، لتتسع عيناها عند سماع صوته يغمغم: حلو، أنا مش كده؟
ملاك بخجل وتوتر: لا. ثم تبتلع ريقها بصعوبة: ابعد عني، عايزة أقوم.
يفك قيدها سيف، فتبتعد عنه بسرعة وتركد للحمام مسرعة بخجل. فيبتسم سيف بخفة، وينتهض هو أيضًا ليقوم بروتينه اليومي.
***
في الجامعة.
كان يبحث عنها في كل مكان، لدرجة أن جميع الطلاب قد لاحظوا. فيجدها أخيرًا. كانت جالسة على نفس المقعد. ليقطب جبينه باستغراب، لماذا تجلس هنا؟ ربما مكانها المفضل. يقترب منها ببطء وتوتر.
قائلاً بتوتر: صباح الخير يا حور.
تنظر له حور بتلك العيون الحزينة: أنت عرفت اسمي منين؟
عمر: هما قالوا لي اسمك.
أخذت حور حقيبتها وكانت ستنهض، ليوقفها عمر بسرعة.
عمر: حور، ممكن نتكلم شوية؟
حور بوجه خالٍ من التعابير: في إيه؟
عمر بارتباك: يعني نتعرف.
حور: أنا مش بحب أكلم حد.
ليقطب عمر بين جبينه: ليه؟ أنتي انطوائية؟
لتخفض حور رأسها بحزن في الأرض. فيتنهد عمر بحزن، يشعر أنه يتحدث مع جسد بلا روح.
عمر: إيه رأيك يا حور نبقى أصدقاء؟
حور: أنا عمري ما كان عندي أصحاب.
عمر بابتسامة: خلاص نبقى صحاب يا ستي.
حور: بس أنا مش بصاحب ولاد.
عمر: بصي يا حور، إحنا هنبقى أصدقاء وفي حدود. هنتحاور باحترام. ولو صدر مني أي أسلوب زعجك، أوعدك مش هتشوفي وشي تاني. لتبتسم حور تلقائيًا. فهذه أول مرة تكتسب في حياتها صديق.
جلسوا وقتًا طويلاً يتحدثون ويمزحون مع بعضهم. ليقطع حديثهم كلام عمر.
عمر: قولولي يا حور، إحنا مش بقينا صحاب صح؟
تؤمئ حور بنعم. فيتخذ عمر موقفه ويبدأ بسؤاله الذي ينهش فضوله.
عمر: انتي ليه مش بتدافعي عن نفسك لما حد بيوجه لك أي إهانة؟
حور الشواربي (فتاة في 19 عمرها، من عمرها جميلة، هادئة، وانطوائية. ولدت بإعاقة في يدها اليمنى. ذات شعر أسود طويل وعيون سوداء واسعة وبشرة حليبية ووجه مستدير طفولي).
لتشيح حور بوجهها وتصمت، وعيناها ممتلئة بالدموع.
عمر: حور، أنا مش بقول لك كده عشان تسكتي وتعطي. جاوبيني، مش بتدافعي عن نفسك ليه؟ سكوتك ده هو اللي بيجرئهم عليكي أكتر.
حور بحزن: أنا طول عمري وبابا مش بيحبني. بيعاملني على إني عالة عليه. على طول كان ياخد أخويا الكبير في الحفلات ويعرفهم عليه، ويتكسف ياخدني قدام الناس، لدرجة إنه حسسني إني مينفعش أظهر قدام حد. في المدرسة كنت بغيب كتير ومش بحضر، وعمري ما كان عندي صحاب. بس بالرغم من ده، أخويا الكبير كان بيحبني. كان على طول يطلب مني نخرج مع بعض، بس أنا برفض. بس هو مسافر بره دلوقتي مع بابا، ومفيش حد قاعد معايا غير تيتا. جبت مجموع كبير لأني كنت بشغل نفسي بالمذاكرة. وطلبت منهم إني مكملش تعليمي، بس رفضوا، فأضطريت أدخل الجامعة. ومن ساعة ما دخلت وزي ما أنت شايف، كل يوم باجي أقعد هنا علشان مفيش حد في المكان ده.
كان عمر يستمع بحزن، كل كلمة كان يشعر بنصل في قلبه، ألمًا على تلك الصغيرة.
ليردف بحزم: اللي إنتي بتعمليه ده غلط. لازم تغيري من نفسك. متبينيش إنك ضعيفة. اقعدي مع الناس، كوني صداقات. متفضليش مكانك.
لينهض ويجرها من يدها بخفة، متعمدًا بداخله أن يغيرها عما كانت عليه.
***
عند كوثر، كانت جالسة منذ وقتها في غرفتها تفكر في الحالتين. ماذا سيحدث إذا وافقت؟ وماذا سيحدث إن رفضت؟ فتخرج معدتها صوتًا تخبرها أنها لم تتناول شيئًا منذ الصباح. لتتحرك من مكانها حتى تتناول شيئًا. تفتح باب الغرفة لتجده أمامها. فتفزع منه. هل كان أمام غرفتها منذ وقتها؟
ياسين بابتسامة: معلش، خضيتك. أنا آسف.
كوثر وهي تحمحم: لا، حصل خير. ممم، حضرتك عايز إيه؟
ياسين بضحكة جذابة: حضرتك مش عايز حاجة غير إني أسمع رأيك.
ليتغير لون وجه كوثر عند سماعها تلك الكلمة. ويضيق ياسين عينه، فيفهم أنها خائفة.
ياسين بهدوء: كوثر، متخافيش مني. أنا كنت بهزر معاكي لما قلت لك كده. القرار قرارك، بس أرجوكي متتسرعيش عشان متندميش على قرارك في الآخر.
كان يكذب بالطبع، فهو قد عاهد نفسه أنها ستكون له ولن يتركها مهما كان قرارها.
كوثر: بصراحة، أنا فكرت في الموضوع و...
كان ينظر لها بعينين ثاقبتين كالصقر، ينظر للكلمة التي ستخرج من شفتيها التي ستحدد مصيره معها.
كوثر: أنا...
***
البارت العاشر.
كوثر: أنا موافقة، بس عايزة وقت.
ياسين: يعني إيه؟ عايزة إيه وقت يا كوثر؟
كوثر بتوتر: أصلي أنا معرفكش ومشفتكش غير كام مرة. إزاي عايزني أتجوزك كده؟
ليلتمع الأمل في عينيه. إذن هي لم ترفض. ياسين بابتسامة تصل إلى محياه: إذا كان على التعارف، متقلقيش. اسمعي، إحنا هنتعرف على بعض، بس بشرط تنفذي اللي هقولك عليه. تمام؟
يتركها ويذهب بسعادة وهو يخطط ما سيفعله. أما هي، فكانت تنظر بخوف في أثره. ما الذي ينوي؟
***
عند عمر، أخذ حور بسيارته مسرعًا لوجهته، إلى دار لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. فيأخذها من يدها ويدخلان، ويتحدث مع المشرفة بأنه يريد زيارتهم. وبالفعل يدخلان لزيارتهم، وتتفاجأ حور مما تراه. أشخاص لديهم إعاقات أصعب بكثير مما تعانيه هي. وبالرغم من ذلك، يضحكون ويلعبون ولديهم أصدقاء.
عمر بابتسامة: فيه كمان قسم للأطفال. إيه رأيك نروح نقعد معاهم؟
تؤمئ له بنعم. فهي تريد أن تكتشف الكثير عن ذلك المكان. هي معاقة، ولكن لم يخطر ببالها يومًا أن تذهب وتجلس مع من يشبهونها.
يذهب عمر وحور، يجلسان مع الأطفال ويلعبون معهم، ويرسمون ويلونون اللوحات، ويستمتعون بوقتهم كثيرًا. ولأول مرة كانت حور سعيدة، وتبتسم بسعادة. وكان عمر سعيدًا هو أيضًا فيما فعله. فقد استطاع أن يرسم الابتسامة على وجه تلك الحورية الحزينة.
تقطع شروده بها بحديثها.
حور بابتسامة: أنتي بتيجي هنا كتير؟
عمر بحرج: بصراحة، لا. دي أول مرة. بس جدي على طول بيتبرع للأماكن دي، ومن ضمن الأماكن المكان ده كمان، عشان كده أنا أعرفه.
ليكمل بابتسامة: أنتي عجبك المكان؟
حور بسعادة: آه، عجبني أوي.
تتسع ابتسامته هو أيضًا، يشعر أنه لأول مرة قد فعل شيئًا جيدًا. لم يجني في حياته سوى المصائب، والآن استطاع أن يصنع السعادة في قلب حزين. فيبقون طوال اليوم يلعبون مع الأطفال ويستمتعون بوقتهم.
بعد أن استمتعوا بوقتهم، خرجوا من الدار بعد أن صنعوا ابتسامات وذكريات جميلة مع الأطفال.
عمر بابتسامة: حور، إيه رأيك نروح نتغدى مع بعض في أي مطعم؟
حور: لا معلش، أصل الوقت اتأخر، عايزة أروح بقى كمان عشان تعبت، عايزة أرتاح.
عمر بابتسامة: معاكي حق. خليني أوصلك.
ويتجهان للسيارة، ليوصلها لمنزلها، وهو سعيد بما فعله لحوريته.
***
عند ملاك، كانت جالسة في الغرفة تزفر بضجر. تدور الغرفة ذهابًا وإيابًا. فقد منعها سيف الذهاب إلى الجامعة، فقط لأنه لم يستطع توصيلها للجامعة لأنه لديه عمل هام. فتتفاجأ بفتح باب الغرفة بقوة. لتنظر، تجده سيف. كانت عيناه تستشيط غضبًا. ترتجف بخوف وترجع بضع خطوات للخلف، فترتطم بمزهرية وتقع تتهشم على الأرض. ليقترب منها ببطء بخطوات مخيفة. دبت الرعب بأوصالها.
وفجأة، تصرخ بألم عندما يقبض على ذراعيها بقوة، فتشعر بأن يدها قد تهشمت.
سيف بغضب جحيمي: بقى حضرتك بتعملي لي الطاهرة الشريفة، وإنتي طلعتي مدوراها من ورايا؟
ملاك بخوف حاولت أن تخبئه، ولكن فشلت: أنت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة قصدك.
سيف بغضب: مستعبطتيش يا روح أمك. الشغل ده مش عليا. أنا كنت حاسس أصلًا إنك وافقتي على الجواز مني عشان توصلي للعز ده، وعملتلي فيها عندك كرامة وشريفة ومظلومة، وإنتي أصلًا واحدة زبالة.
ملاك، وقد تملكها الغضب بسبب إهانته لها: اخرس! أنا أشرف منك يا حيوان.
لم تشعر إلا وصفعة قوية تدوي على وجنتيها، لتنزف شفتيها. وتصرخ فجأة عندما تشعر بأن شعرها يقتلع من جذوره.
سيف بغضب، وقد اسودت عيناه: أنا هعرفك يعني إيه تخوني سيف الشرقاوي يا كلبة.
ويترك شعرها بعنف، لترتطم رأسها في الأرض وتفقد وعيها. فيخرج من الغرفة غير ابه بها، ويذهب لمكتبه وهو يكسر كل شيء أمامه من الغضب. فقد تذكر خيانة حبيبته السابقة له، وكان نفس الأمر. فقد اقتربت من سيف من أجل المال.
يدخل ياسين عندما يسمع صوت التكسير.
ياسين بقلق: في إيه يا سيف؟ اللي حصل؟
سيف بغضب: خانتني. خانتني يا ياسين.
يغلق الباب بسرعة، ويقترب منه محاولًا تهدئته: أهدى يا سيف. ملاك مش ممكن تعمل كده. إحنا عارفين أخلاقها.
ليبتسم بسخرية وغضب: طب ميادة، ما إحنا كنا بنقول عليها كده، وأديك شفت طلعت إيه.
ليصمت ياسين عند تلك النقطة. فلم يجد ما يبرر به. ويمسك سيف بظرف أبيض ويعطيه لياسين.
سيف بغضب: دي صورهم.
يلتقطها ياسين من سيف بسرعة، ويتفاجأ عندما يرى الصور لملاك مع شاب بأوضاع غير لائقة أبدًا.
ياسين بحزم: لا يا سيف، أنا متأكد إن ملاك متعملش كده. صحيح معاشرتهاش كتير، لكن أنا أقدر أحكم على معدن الشخص. الصور دي مش حقيقية، صدقني. ملاك بريئة.
بالطبع لم يستمع، فقد أعماه غضبه. يقسم أن مصيرها سيكون أسوأ من ميادة. هذا ما حدث عندما قرر أن يفتح قلبه لشخص آخر. ولكنها مثل ما كسرت قلبه، سوف يكسرها هي. سيجعلها لعبة محطمة. هذا ما أقسم...
رواية انت قدري الفصل العاشر 10 - بقلم نور الخولي
بالطبع لم يستمع فقد أعماه غضبه، يقسم أن مصيرها سيكون أسوأ من ميادا. هذا ما حدث عندما قرر أن يفتح قلبه لشخص آخر، ولكنها مثل ما كس*رته سوف يكس*رها هي. سيجعلها لعبة محطمة، لقد أقسم بذلك.
في تلك الأثناء، دخل عمر القصر وهو في غاية السعادة، لكنه سمع صوت صراخ غاضب. فيصعد بسرعة ويتجه نحو غرفة سيف ليرى ماذا يحدث، ولكن يتوقف عند سماعه لسيف: "أنا حوريها، حوريها بنت الك*لب، يعني إيه تضحك على سيف الشرقاوي؟ هدفعها تمن خيانتها غالي أوي."
ياسين: "سيف، اهدى شوية، أكيد الصور دي مش حقيقية. ملاك مش ممكن تعمل كده، صدقني أنت ممكن تتأكد بنفسك من الصور دي."
يبتسم سيف بسخرية: "طب إيه رأيك إن عشيقها بنفسه هو اللي كلمني؟" ليكمل بسخرية ممزوجة بغضب: "وقال لي كمان على مكان وحمتها في جسمها."
يصمت ياسين ينظر بصدمة، هل يعقل أن ما يقوله صحيح؟ هل ملاك خائنة؟ ولكن يقطب جبينه تذكرًا لتلك الجملة.
ياسين بحرج: "سيف، هو أنت قربت من ملاك أو حصل أي حاجة بينكوا؟ يعني قصدي على مكان الوحمة، أنت متأكد؟"
سيف بغضب: "أيوه يا ياسين، متأكد."
أخبره أن مكان الوحمة على خصرها من الناحية اليمنى، وفعلاً قد رأى تلك الوحمة عندما كانت نائمة وهي تتمل. رفع التيشيرت خاصتها لتقع عينه عليها. كان يعتقد أنها حقًا ملاك، ولكن جميع النساء أفاعي وهي منهم، ليست سوى أفعى حاولت الزواج منه لأجل متعتها، ولكن ستدفع ثمن خيانتها، سيجعلها تندم على تفكيرها في الأمر.
كل هذا تحت مسامع عمر، كان يقف يتصنت عليهم بالخارج. يبتعد فجأة عندما شعر بقدم تتحرك ليذهب لغرفته راكضًا ويغلق باب الغرفة ويجلس يفكر، هو أيضًا يعرف ملاك ويعرف بالتزام أخلاقها. هل حقًا هي خائنة؟
***
عند سيف، خرج من المكتب وعيناه سوداء من شدة الغضب. يتجه نحو الغرفة ويفتح الباب ليرى حالتها المزرية. كانت نائمة على الأرض فاقدة للوعي ورأسها ينزف منها دماء. ليقطب جبينه باستغراب من أين هذه الدماء. ليجد المزهرية التي قد تكس*رت وقعت عليها ملاك.
ينهض ببرود من الأرض ويهزها بحذائه بعنف.
سيف بغضب: "قومي يا بت، قومي بلاش الحبتين بتوعك دول."
ليزمجر بغضب، فيذهب يحضر ماء بارد يلقيه على وجهها، فتنهض مفزوعة وهي تشهق بخوف. فيبتسم سيف ضحكة مرعبة عندما يلاحظ خوفها.
يتكئ سيف على ركبتيه لينزل لمستواها، همسًا بصوت فحيح الأفعى: "شفتي بقى اللعبة اتقلبت عليكي إزاي؟ مش سيف الشرقاوي اللي واحدة زيك توقعه."
قال جملته الأخيرة باشمئزاز، لدمع عينها قهرًا. لا تعرف ما ذنبها. يسحبها فجأة من ذراعها بقوة ويم*زق ثيابها ويلقيها على السرير وينقض على شفتيها يقبلها بقوة إلى أن أنزفت دماء. لم يكن يرغب أن يفعل شيئًا لها، ولكنه كان يريد إهانتها وذلها فقط. ثم ينهض من فوقها ينظر لها باشمئزاز ويسحبها من ذراعها بقوة، ثم يفتح زجاج النافذة ويلقيها بقوة ويغلق النافذة بإحكام ويتجه للحمام ليبدل ثيابه.
حاولت أكثر من مرة أن تفتح النافذة لكن لا جدوى، فهي محكمة. لتنزل دموعها ألمًا على حالها. لم تعش يومًا جيدًا وها قد اكتمل الأمر بزواجها من ذلك الوحش. تمشي بخطوات هادئة وحزينة إلى ركن في النافذة وتجلس تنكمش على نفسها تضم قدمها إلى صدرها وتحوطها بيدها بقوة. خرج سيف من الحمام، ارتدى ملابس قطنية مريحة، تيشيرت وبنطال باللون الأسود، ونظر لها ببرود. لم يهتم بأمرها. أما هي فكانت ترتجف، ثيابها مم*زقة ومبلولة ودموعها تنثاب بغزارة. حاولت جاهدة ولكن غلبها سلطان النوم.
***
في الصباح.
وقف أمامها ينظر لها بغضب وبرود، فيلكزها بقدمه في جسدها بقوة، فتنهض ملاك تنظر له نظرات حزينة وكارهة. فيبتسم سيف.
قائلًا بتلاعب وخبث: "إيه، عجبتك النومة هنا؟ لو معجبتكيش المرة الجاية تنامي عندي."
أنهى جملته بغمزة خبيثة. بينما ظلت تنظر له بنفور وكره. لتنهض ببطء من الأرض وتقترب منه ببطء وتبزق في وجهه، لتتوسع عيني الآخر ويصفعها بقوة على وجهها، فترتطم رأسها في سور النافذة. تمسك ملاك رأسها بألم ولم تستطع أن تكبح دموعها أكثر من ذلك، فتنهار للبُكاء أمامه.
بينما ظل هو ينظر لها ببرود ويبتسم بخبث عندما يجدها وقعت على الأرض بسبب كثرة البكاء.
سيف بغضب: "أنا مش فاضي لقر*فك ده، أخلصي قومي اتن*يلي اعمليلي الفطار علشان عندي شغل."
نهضت ملاك بثقل بعد أن ذهب سيف وهي تعض على شفتيها من كثرة الألم الذي اجتاح رأسها. وتغير ملابسها بالكاد ونزلت لتعد الفطار. هذه أول مرة يطلب منها أن تعده، ولكنها تعرف أنه يريد أن يذلها فحسب.
على طاولة الطعام، كان يجلس ياسين بمفرده ينظر كل دقيقة على الدرج بتوتر. يعرف أن هذه القصة لن تنتهي بها الأمر إلى هنا، بل هي بدأت. يقطع تفكيره نزول سيف على الدرج ببرود وغضب هادئ. ولاحظ عدم وجود ملاك بجانبه. يتقدم سيف بهدوء من الطاولة ويجلس ينتظر إعداد الفطور.
قرر ياسين المبادرة بالحديث ليعرف موقف سيف من الأمر: "أنا هروح أنا دي كوثر وملاك."
سيف بحزم صارم: "لا، من انهارده قعدهم معانا بقى محظور."
ياسين: "مش فاهم، أمال أنت متجوزها ليه؟"
سيف بهدوء مخيف: "أنا متجوزها بس شفقة عشان أنقذها من الرمية في الشارع. وهما مكانهم هنا للقصر خدامين، على الأقل يدفعوا تمن قعدتهم."
فور سماع ياسين هذه الكلمات، لينهض يزمجر بغضب: "اسمع بقى، أنا ساكتلك من امبارح. أنا ما صدقت علاقتي اتحسنت بكوثر، مش هسمحلك تبوظ علاقتي بيها، بس حقائق مزيفة أنت مصدقها عن مراتك."
لينظر له نظرة غاضبة مخيفة. بينما لم يبق ياسين، ولاحظ نزول كوثر على الدرج بهدوء، ليهرول إليها مسرعًا قبل أن يفعل سيف أمرًا متهورًا يفسد له علاقته معها.
ياسين: "إيه رأيك يا كوثر نفطر في الجنينة أنا وإنتي؟"
كوثر: "بس..."
ياسين بسرعة: "مبسش، تعالي نفطر في الجنينة، أهو نتعرف على بعض، مش ده كان شرطك برضه."
ولم يتركها تتفوه بحرف حتى أخذها من يدها بسرعة ليبعدها عن ياسين. في تلك الأثناء، جاءت ملاك ووضعت الأطباق بنظام أمام سيف. وبعد أن أنهت من وضعهم، نهض سيف من على الطاولة قائلًا: "مليش نفس، شيلي الأكل."
كان سيذهب، ولكن أوقفه صوتها: "أنا عايزة أطلق."
سيف بسخرية: "وتباتي في الشارع؟"
ملاك بكرة: "أحسن لي إني أبات في الشارع على إني أفضل مع واحد زيك."
سيف باستفزاز: "انسى، لما يجي اليوم هطلقك بمزاجي، ولحد اليوم ده، إنتي هنا خدامة بس."
تنظر له بألم وعيون تكسوها الدموع. ظل ينظر لمقلتيها الممتلئة بدموع، ثم يشيح بنظره ويتركه ويذهب غير عابئ بألمها ودموعها.
***
كان جالسًا في مكتبه بهيبة، يتكئ بظهره على كرسيه ويضع سيجارًا من سجائره الفاخرة بين شفتيه الغليظتين. يدق الباب بهدوء، ثم يدخل مساعده الشخصي، رجل في أوائل الأربعينات، قائلًا باحترام: "تمام يا فندم، عملت اللي حضرتك أمرت بيه. بعت الصور، وبعت للخدامة اللي بتشتغل في القصر بوقها بقرشين، ولمؤاخذة يعني، خليتها تشوف أي علامة في جسمها عشان سيف بيه يصدق."
يضحك عثمان بخبث: "ده أنت طلعت بتفهم أهو يا جابر."
جابر: "تربيتك يا باشا."
يغمغم عثمان بهدوء وغرور: "أنا آسف يا سيف، مكنتش حابب أدمر جوازك السعيد، بس مش واحدة زي البنت دي اللي هخليها تشيل اسم عيلة الشرقاوي."