تحميل رواية «انت قدري» PDF
بقلم نور الخولي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية وحوش الداخليه الفصل الاول رواية وحوش الداخليه الفصل الثاني رواية وحوش الداخليه الفصل الثالث رواية وحوش الداخليه الفصل الرابع رواية وحوش الداخليه الفصل الخامس رواية وحوش الداخليه الفصل السادس رواية وحوش الداخليه الفصل السابع رواية وحوش الداخليه الفصل الثامن رواية وحوش الداخليه الفصل التاسع رواية وحوش الداخليه الفصل العاشر رواية وحوش الداخليه الفصل الحادي عش رواية وحوش الداخليه الفصل الثاني عشر رواية وحوش الداخليه الفصل الثالث عشر رواية وحوش الداخليه الفصل الرابع عشر رواية وحوش الداخليه الفص...
رواية انت قدري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الخولي
يغمغم عتمان بهدوء وغرور:
"أنا آسف يا سيف، مكنتش حابب أدمر جوازك السعيد، بس مش واحدة زي البت دي اللي هخليها تشيل اسم عيلة الشرقاوي."
يفتح درج في مكتبه ويخرج ظرف أبيض كبير ويعطيه للرجل.
عتمان:
"خد يا جابر، دي حسابك، وخلي تليفونك مفتوح على طول عشان لو عزتك في أي حاجة تانية."
جابر وهو يأخذ المال بطمع:
"أنا تحت أمرك يا باشا، أشر بصباعك وأنا هكون عندك."
عتمان وهو يضع قدم فوق الأخرى بغرور وكبرياء يغمغم بهدوء:
"اختفي من قدامي."
وبالفعل يأخذ الرجل المال ويذهب بعد أن افتروا على شخص بريء لم يرتكب أي خطأ. أما عتمان فكان يجلس يفكر فيما فعله. نعم، هذا هو الصواب، فعل ذلك فقط لكي ينقذ سيف من تلك الزيجة.
***
في الجامعة
كان عمر يمشي بهدوء وتفكير في مشكلة ابن عمه. هو واثق أن ملاك بريئة. يتذكر عندما كان يلاحقها من مكان لمكان، وكانت دائمًا تصده. وشباب كثيرون كانوا معجبين بها وكانت تتحاشى التعامل، وهذا ما جعله يضعها في رأسه. كيف الآن حدث هذا؟ بالطبع هناك خطأ، ولكن كيف عرف عشيقها مكان الوخمة في جسدها؟
يقطع تفكيره صوت حوريته.
حور بابتسامة رقيقة:
"أزيك يا عمر؟"
عمر بفرح لرؤيتها:
"أزيك يا حور، عاملة إيه النهارده؟"
حور بعفوية:
"الحمد لله كويسة. أنا بطلت حتى أقعد لوحدي منعزلة هناك، النهاردة روحت قعدت وسطهم عادي."
عمر بابتسامة:
"برافو عليكي."
يقطع حديثهم صوت عبير، صديقة ملاك. اقتربت لتسأل عمر عن ملاك.
عبير:
"عمر، أنت تعرف حور مش بتيجي الجامعة ليه؟ بتصل بيها كتير مش بترد، وسألت ناس كتير قالوا لي منعرفش عنها حاجة، فقولت أسألك لأني شوفتها معاك آخر مرة."
ظل عمر صامتًا عندما سمع اسم ملاك، يفكر في قصتها. تلك فيفيق من شروده على صوت عبير:
"يا عمر، أنت معايا؟ بقولك تعرف ملاك فين؟"
عمر:
"ها، أه أصلها اتجوزتك."
عبير بصدمة:
"اتخطبت من غير ما تقولي؟ اتخطبت مين؟"
عمر:
"ابن عمي، أصلهم اتجوزوا بسرعة دول، حتى ما عزَّموش حد، وملحقناش نقول لحد."
عبير بابتسامة:
"طيب، أنا هبقى أجي أزورها قريب، وأبقى قولها عبير بتقولك ألف مبروك، مع إني زعلانة منها عشان مقلتليش."
***
ذهبت عبير وظل عمر ينظر للفراغ بشرود. فتلاحظ ذلك حور فتسائله بقلق.
حور بقلق:
"عمر، أنت كويس؟"
عمر بابتسامة لقلقها عليه:
"أيوه أنا كويس يا حور، متقلقيش. بس أصلي مشغول شوية بمشاكل."
حور:
"مشاكل إيه؟ تقدر تفضفضلي عشان ترتاح."
ظل عمر صامتًا ينظر لها بهدوء.
حور:
"لو مش حابب متقولش، أنا مش زعلانة."
عمر بسرعة:
"لا مش القصد، بس مش عايز أوجع دماغك بمشاكلنا."
حور بابتسامة:
"لا قول، يمكن ألاقي لك حل."
بالفعل يقص لها عمر كل ما حدث كونه يثق بها.
حور:
"هو ابن عمك مصدق الكلام ده؟"
عمر:
"أيوه طبعًا مصدقه، حتى أنا لو مكانه كنت صدقت."
حور:
"بس إيه يا عمر؟ أنت شاكك إنها بريئة؟"
عمر:
"اللي مخليني شاكك إنها بريئة إني عارف أخلاقها ومتأكد منها، بس سيف ما يعرفش عنها حاجة عشان كده مصدق الحقائق دي. ده غير صدمته في حبيبته السابقة لأنها خانته بنفس الطريقة. أنا مش بقول إن ملاك بريئة مية في المية، أنا شاكك، مش عارف ليه."
حور:
"بص يا عمر، مش عارفة أقولك إيه، بس لو هي كانت بريئة يبقى في حد عمل على ابن عمك اللعبة دي. شوف مين بقى اللي بيكرهكم وعايز يأذيكم."
ظل عمر يفكر من له مصلحة في إيذاء سيف. ثم ينفض أفكاره، ينظر لحور بابتسامة.
عمر:
"المحاضرات خلصت، إيه رأيك يا حور نروح مطعم حلو قوي أنا أعرفه ونتغدى سوا؟"
توترت حور فهي ليست معتادة بعد على الأماكن العامة. ولاحظ عمر توترها ليبادر بحديثه.
عمر بحزم:
"حور، إحنا قولنا إيه؟"
حور بتوتر:
"طيب يا عمر."
عمر بابتسامة:
"يلا بينا."
يذهبون إلى مطعم فاخر وكانت حور متوترة بسبب المكان ولأن جميع الأشخاص المتواجدين فيه من الطبقة الراقية. بالرغم من أنها من عائلة ثرية إلا أنها تخاف وتتوتر من هؤلاء الأشخاص. فهؤلاء من كان يخاف والدها أن يظهرها أمامهم من خجله منها.
حاولت أن تخفي يدها المعاقة بالشال، ولكن تفاجأت أن عمر قد سحبها من على يدها بقوة.
عمر بعصبية:
"مش مضطرة إنك تخفي نفسك عن حد يا حور."
ثم يسحبها من يدها بقوة خفيفة ويجلسها على طاولته الخاصة ويجلسها أمامه. ينظر بغضب لها فيجد أنها تنظر للناحية الأخرى وعينها قد لمعت بالدموع. ليزفر بغضب كونه غضب عليها. ليس لديه الحق، فهو لم يعش ما عاشته. ظلت طوال عمرها تخاف أن تظهر أمام الناس بسبب إعاقتها، فالطبع ستكون هذه ردة فعلها.
عمر بحزن:
"حور، أنا آسف، متزعليش مني. أنا عارف اللي انتي عشتيه، بس ده مش غلطك. ربنا خلقك كده، ميزك عن الناس بكده. بتستخبي ليه؟"
نظرت له حور بحزن وعينها امتلأت بالدموع. فخانتها دمعتها ونزلت أمامه. فتمسحها بسرعة قبل أن يراها، ولكن كان قد رآها. لينهض من مكانه بسرعة ويجلس الكرسي بجوارها ويعانقها بقوة، وقد نسي أنهم في مكان عام. تفاجأت حور من فعلته فشعرت به يمسح على شعرها ببطء، لتعانقه الأخرى فقد اشتاقت لعناق كهذا. ولم تسطع كبح دموعها فبكت بهدوء. وظلوا هكذا لدقائق إلى أن لاحظهم جميع الناس في المطعم. وعندما ابتعد عمر عن حور، لاحظ الاثنان بأن جميع الناس ينظرون لهم. فتخفض حور وجهها بخجل وعاد عمر لمكانه بحرج.
عمر بحرج:
"طيب تطلبي إيه يا حور؟"
حور وهي تضع وجهها في الأرض:
"أي حاجة."
عمر:
"إنتي بتحبي إيه؟"
ترفع حور وجهها قائلة بطفولة:
"بحب الإسباجتي."
يضحك عمر على تصرفها. فتخفض حور وجهها للأرض مجدداً بخجل.
عمر بضحك:
"خلاص يا ستي، هجيب لك سباجتي."
يطلب عمر من النادل طلبهما ويحضر الطعام. ويشرعون في الطعام، ولكن لاحظ أن حور لا تتناول أبدًا من ستيك اللحم. كما أنه لاحظ حركة يدها المتوترة أثناء الأكل. فأدرك الأمر، يدها اليمنى معاقة وتأكل باليسرى. فينهض من مكانه ويجلس بجوارها تمامًا ويأخذ ستيك اللحم ويقطعه. ويأخذ الشوكة من يدها ويأخذ بها المعكرونة.
عمر:
"افتحي بوقك."
فتنظر له حور ببلاهة. ليعيد كلامه مجددًا:
"افتحي بوقك يا حور."
فتنظر بخجل على الناس حتى تتأكد أن لا أحد ينظر لها وتتناول الطعام. حاولت أن تقنعه أن تأكل هي، لكنه رفض لأنه يعلم أنها لم تتناول جيدًا، كما أنه يعجبه الأمر أن يطعمها.
عمر بتساؤل حاول أن يجعله طبيعيًا حتى لا يحرجها:
"هو في حد بياكلك ولا إنتي بتحبي تاكلي لوحدك؟"
حور بحزن وقد فهمت مقصده:
"لا، الدادة ساعات بتأكلني عشان مش بعرف بإيدي الشمال، بحاول أتعلم لأني من وأنا صغيرة متعودة إن تيتا تأكلني."
عمر بتفهم:
"آه، مش مهم. بعد الجواز هبقى آكلك أنا."
حور:
"لا مفيش داع..."
لتصمت فجأة بصدمة قائلة:
"إنت قلت إيه؟"
نظر لها عمر بابتسامة ولم يضف أي حرف آخر. وظل يطعمها بهدوء ويبتسم في سره على ملامحها التي تحت تأثير الصدمة.
***
كانت جالسة على السرير تنظر للفراغ بحزن، تفكر ما خطأها؟ ماذا فعلت ليحدث لها كل هذا؟ فتنهض من على السرير بسرعة بخوف عندما يفتح الباب بقوة على مسرعيه. وكان ينظر لها نظرات ثاقبة. فتتوتر من نظراته تلك. فتجده يقترب منها وهو يترنح. وتشتم رائحة سيئة. فتفهم أنه سكران. لترجع خطوات للخلف بخوف.
فيمسكها من ذراعها ويلقيها على السرير. ويخلع قميصه ويصعد فوقها. وكان سيقترب منها لكنها ظلت تبكي بصوت عالٍ. وظل هو ينظر لها نظرات هادئة.
فيضع يده على وجنتيها قائلاً بهدوء:
"متعيطيش يا ملاك."
لتهدأ قليلاً، ولكن سرعان ما عاد ذلك الخوف عندما اقترب من شفتيها يقبلها بقوة. وبالفعل بعد ساعات، وقد أخذ منها الشيء الوحيد الذي تمتلكه.
في الصباح كانت جالسة على الأرض تبكي بقهر، تضم قدمها لصدرها بخوف تنتظر استيقاظه. رأته وهو يتململ لينهض بجذعه العلوي على السرير وهو يضع يده على رأسه بألم.
سيف:
"إيه اللي حصل؟"
نظر لها بذهول عندما وجدها جالسة على الأرض تبكي وثيابها مم*زقة وهو عاري الصدر. فنظر بجانبه على الفراش ليجد بقعة دماء. ففهم ما حدث. نهض بهدوء على السرير يفتح درج يخرج منه شيئًا ويقترب منها بهدوء. فتنكمش ملاك بخوف منه. لتتفاجأ به يلقي لها مالاً في وجهها.
سيف ببرود:
"ده حساب الليلة اللي قضيتها معاكي."
توقفت دموعها عن النزول. لا تصدق ما سمعته. لتنظر له بصدمة.
رواية انت قدري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الخولي
نهض بهدوء على السرير، يفتح درجًا يخرج منه شيئًا ويقترب منها بهدوء.
فتنكمش ملاك بخوف منه، فتتفاجئ به يلقي مالًا في وجهها.
سيف ببرود: ده حساب الليلة اللي قضيتها معاكي.
توقفت دموعها عن النزول، لا تصدق ما سمعته، لتنظر له بصدمة.
يضحك سيف بسخرية، ويتكئ على ركبتيه، يقرب وجهه من وجهها.
يغمغم بسخرية: أيه؟ أنتي فاكرة إن أنا ممكن أفكر فيكي أو أبص لك حتى؟ أنتي هنا للمتعة بس، هي دي مكانتك لحد ما أزهق منك وأرميكي، ومتتوقعيش أكتر من كده.
لم تتفوه بحرف واحد، ظلت صامتة تنظر له بدموع متحجرة في عينها. يمر أمام عينيها شريط حياتها المؤلمة، كم فقدت أشياء تحبها وكم تعذبت. اعتقدت أنه تزوجها فقط ليساعدها، ولكن اتضح أنه تزوجها ليذيقها من المرار مزيدًا.
ظل ينظر لها، يرى وجهها خاليًا من التعابير ودموعها متحجرة، وكأنها ترفض النزول. ليبتسم بسخرية لها، ثم ينهض ويدخل للحمام يتحمم ويرتدي ملابسه. ليخرج من الحمام فيجدها مكانها تنظر أمامها بشرود، لم تتحرك أنش واحد منذ أن تركها. فيخرج من الغرفة غير مبالٍ بها وبألمها.
***
أوصلها إلى منزلها دون أن يتفوه بكلمة من وقتها. أما حور، فكانت الصدمة محتلة وجهها، لا تصدق هل عرض عليها الزواج الآن. دخلت إلى الفيلا وهي بحالة زهول، لتقابلها امرأة مسنة، معالم الشيب على وجهها والشعر الأبيض يغزو كل شعرها، كانت جدتها.
زهيرة بابتسامة: إيه يا حور؟ حتطلعي أوضتك من غير ما تقوليلى؟ عملتي إيه انهارده؟
فتقترب منها حور بسعادة وتقبل وجينتها، أقرب شخص على قلبها.
حور بابتسامة: عادي يا تيتا، كان يوم عادي.
زهيرة: أمال كنتي داخلة مبلمة ليه كده؟
حور بخجل: عايزة أحكي لك يا تيتا.
زهيرة بابتسامة: أيوه كده من الأول، قوليلى اللي حصل معاكي.
حور بخجل: زميلي عمر اللي حكيت لك عنه، عرض عليا الجواز.
زهيرة بسعادة: بجد يا حور؟ هو قالك إنه طالب إيدك؟ طب حييجي أمتى؟
حور بضحك: إيه يا تيتا؟ ده يدوبك قال لي كلمة كده. لتكمل بخجل: هو قال لي بعد الجواز حيبقى يأكلني. ده اللي فهمته يعني.
زهيرة بخبث: أنتي بتحبيه يا حور؟
لتدير حور وجهها خجلًا من حديث جدتها، فتقهقه جدتها عليها.
زهيرة بضحك: خلاص خلاص، كنت بهزر معاكي. قول لي الولد كويس؟
حور بابتسامة: آه كويس أوي يا تيتا. هو...
ولم تكمل حديثها حتى سمعت صوتًا تبغضه كثيرًا، وهو صوت ابنة عمها شيرين بغرور.
شيرين بغرور: إيه يا حور؟ إيه أخبارك دلوقتي؟
حور بابتسامة مكلفة: الحمد لله يا شيرين. أنتي جيتي إمتى؟
شيرين بلامبالاة: لسه جايه انهارده وهقعد هنا يومين.
نظرت حور لجدتها نظرة توحي بضيقها، فنظرت لها جدتها بمعنى أن تتجاهلها، فهي تعرف أن حور لا تحب شيرين لأن شيرين كانت تتنمر على حور منذ صغرهم.
شيرين باستفزاز: في إيه يا حور؟ أنتي مش حابة وجودي ولا إيه؟
حور وهي ترتسم الابتسامة: لا طبعًا، البيت بيتك يا منى. عن إذنك يا تيتا، أنا حطلع أرتاح شوية.
زهيرة بطيبة: اطلعي ارتاحي يا حبيبتي، ولما فاطمة تحضر الأكل حناديكي.
تبتسم لها حور وتصعد لغرفتها وهي تزفر بضيق.
حور بضيق: إيه اللي جابها دي؟ هي مش كانت في أمريكا؟ إيه اللي حصل وخلاها تيجي دلوقتي؟
يقطع حديثها مع نفسها صوت وصول رسالة لهاتفها، فتذهب وترى هاتفها، فتجده عمر. فتفتح الرسالة بسرعة وهي تبتسم بسعادة.
لترى محتواها: "أنا حاجي بكرة عندكوا أتغدى معاكوا، ممكن ولا أجي برضه؟"
ضحكت حور على الرسالة وهي تقفز بسعادة، ثم وقفت تفكر بماذا سترد عليه، فتفكر وتكتب له: "تمام، حكلم تيتا وأقولها، وحبقى أبعت لك وأقولك رأيها."
ثم ترسلها له، ولكنها تقطب جبينها بانزعاج: "إيه اللي أنا قولته ده؟ كده حيتفكر إني مش حابة وجوده."
تفتح الهاتف بسرعة عندما يرسل رسالة أخرى لها: "على فكرة، أنا مش بستأذن، أنا بقولك بس عشان تعملي حسابك، وقولي لتيتا إنها حتوحشني أوي لحد ما أشوفها بكره، سلام."
تبتسم لا إراديًا وتقفز أكثر من مرة من السعادة، فهي تفتقد هذا الشعور أن يهتم بها أحد. ثم تتوقف عن القفز عندما تسمع صوت جدتها تناديها لأجل الطعام، فتذهب لها تجري كالطفلة لتخبرها ما حدث.
***
عند ياسين، كان جالسًا على حافة السرير يفكر فيما يحدث لهم. لا يصدق بعد أن علاقته بكوثر قد تحسنت، ولكن سيف سوف يفسد كل شيء، وسيأتي في الأخير يندم كالأبله، ولكن لن يساعده. حتى أن كوثر بدأت تشك أن هناك شيء ليس طبيعي بين سيف وملاك، ولكن حتى إذا أخفى عنها الأمر الآن، سوف تكتشفه لاحقًا وسيكون الأمر أسوأ عندما تعرف أنه قد أخفى عنها الأمر. لا يجب أن يتزوج كوثر بأسرع وقت قبل أن تعرف ما يحدث بين سيف وملاك، ووقتها ستقرر أن تذهب من القصر. يجب أن يتزوجها بسرعة، وبعدها سيحقق في أمر ملاك.
خرج من الغرفة ليجد كوثر سوف تخرج من القصر، فيوقفها بصوته.
ياسين: كوثر، رايحة فين؟
كوثر: بقالي مدة قاعدة كده، لازم أطلع أدور على شغل.
ياسين بحزم: وتدوري على شغل ليه؟ أنا مش حخلي مراتي تشتغل.
كوثر بتعلثم: أنا...
ياسين: كوثر، أنتي طلبتي مني إننا نتعرف، بس فيه مشاكل بين سيف وملاك، بس أنا ححلها، متخافيش، أنا بس عاوزك تبعدي عنهم الفترة دي خالص، تمام؟ لحد ما المشاكل تتحل.
كوثر بتوتر: بس...
ياسين بهدوء: اسمعي كلامي يا كوثر، عشان خاطري.
لتؤمئ له برأسها، لا تفهم حقًا ما الذي يحدث. فيأخذها ياسين إلى غرفتها.
***
عاد سيف إلى الغرفة بعد أن تذكر أنه نسي هاتفه، فيعود لأخذه ليجدها مازالت جالسة مكانها بثيابها الممزقة تنظر أمامها بشرود. يقترب منها بخطوات ثابتة.
قائلًا بعصبية: بت، أنتي أنا مش فاضي للتمثيل الفارغ بتاعك ده.
لم تعطِ أي إشارة أو تتحرك حتى، فيزيد هذا من غضبه، فيضربها بحذائه في جسدها بقوة، تألمت لكن لم تتحدث. فيزيد هذا من غضبه، ليمسك شعرها بقوة كاد أن يقتلعها في يده.
سيف بغضب جحيمي: اصبري عليا، أنا حوريكِ إيه قيمتك، حتشوفي أسود أيام حياتك يا ملاك.
ثم يدفع رأسها بقوة على الأرض، فتفقد وعيها. لينهض من أمامها، يأخذ هاتفه، يخرج وهو يتوعد لها للمزيد.
***
عاد عمر للقصر وهو سعيد، يخطط كيف سيطلب يد حوريته، متفائل قليلًا كون والد حور ثري بهذه الطريقة سيوافق جده، فهو يعرف تفكيره. ولكن يخشى أن يرفضها كونها معاقة، ولكن لا يهم، سيتزوجها حتى لو من دون علمه، مثل ما فعل سيف. اتجه نحو غرفته، ولكن سمع شيئًا من مكتب جده جعله يتصنم مكانه.
عثمان بغضب: يعني إيه بيهددك يا جابر؟
جابر بخوف: زي ما بقولك يا باشا، الواد اتصل بيا و بيهددني، بيقول لي عايز خمسة مليون، وإلا حيروح يقول لسيف باشا إنك أنت اللي بعته علشان يقول له إنه عشيق مراته، وإنها كانت خطة منك علشان تخليه يفتكر إنها خاينة.
عثمان بغضب: خمسة مليون إيه يا جابر الكلب ده، مش حيطول مليم، وسيف مش لازم يعرف. الواد تخلص عليه يا جابر، مش عاوز ليه أثر على الدنيا، أنت فاهم؟
تصنم عمر مما سمعه للتو، هل جده هو السبب فيما حدث بين ملاك وسيف؟ هذا يعني أنها بريئة. فنظر بصدمة عندما وجد باب مكتب جده يفتح.
رواية انت قدري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الخولي
رواية انت قدري الفصل الثالث عشر 13
معلش عارفه أن البارت قصير بس والله كان عندى درسين ورا بعض ورجعت تعبانه بس مرضتش أزعلكوا و كتبت البارت بالعافيه 🌹
تصنم عمر مما سمعه للتو هل جده السبب فيما حدث بين ملاك و سيف هذا يعنى أن ملاك بريئه فنظر بصدمه عندما وجد باب مكتب جده يفتح .......
ليختبئ بسرعه خلف الحائط قبل أن يراه أحد و يسمع حديثهم
عتمان بشر : زى ما قولتلك يا جابر الواد مش عاوزله أثر أبعت الرجاله خليهم يخلصوا عليه فاهم و لا أنت و هو حتروحوا فى الرجلين مع بعض
جابر بخوف : أمرك يا عتمان بيه
نظر لهم عمر بصدمه لا يصدق ما يسمعه حقآ هل جده خبيث لهذه الدرجه هل يمكن أن يزهق روح فقط لأعماله السيئه ، لينفض تلك الأفكار من رأسه بسرعت و يتجه لسيف ليخبره بسرعت و لكنه توقف فى نصف الطريق عندما تذكر شيئ بالطبع لم يصدقه أحد فقد فعل مصائب كارثيه تجعلهم لا يصدقوه حتى لو أقسم بالحقيقه ، ليضيق عينه يفكر فى شيئآ ثم يعود مجددآ ليفعل ما يجب فعله قبل الذهاب لسيف .
________________________________________________________________
كان سيف فى طريقه لسيارته فيوقفه صوت ياسين يناديه بقوه
ياسين بعصبيه : أستنى يا سيف مش كافيه كده بقى
سيف بعدم فهم : يعنى ايه كفايه كده
ياسين : قصدى على ملاك يا سيف
سيف بغضب عند سماع أسمها : متجبش سيرتها قدامى و أبعد عن وشى بقى الساعه دى عشان مش فايقلك
كان سوف يذهب سيف و لكن أوقفته يد ياسين بقوه
ياسين بغضب : سيف بطل غباء و أحسبها بالعقل لو كانت ملاك أتجوزتك بجد عشان فلوسك ليه ماتفقتش مع عشيقها أنهم ياخدوا منك فلوس ليه عشيقها متصلش بيك و طلب منك فلوس و إلا حيفضحك قدام الناس و يقول أن مراتك بتخونك ، الموضوع واضح جدآ اللى عمل كده بيحاول يوقعك بينك و بين ملاك و أنت زى الغبى صدقت
نفض سيف يده بقوه من يد ياسين و تركه بغضب و ركب سيارته و ذهب
كان ينظر له ياسين ليقل بغضب : حتندم يا سيف أنا حاولت أحظرك أكتر من مره بس أنت مسمعتش متجليش فى الأخر و تطلب منى أنى أساعدك
_____________________________________________________________
كان يسوق سيارته بغضب يتذكر كل كلمه من حديث ياسين ماذا هل أصبح هو الشرير و هى الملاك النقى لكن لا لن يصدقهم لن يكون
غبى مره أخرى و يعيش ما عاشه مع تلك الأفعى ميادا قطع تفكيره وقوف سياره أمام سيارته ليكبح على الفرامل بسرعه و ينزل من السياره بغضب يتوعد لذلك الأحمق لكنه يتفاجئ عندما يجده عمر
سيف بغضب : مش تحاسب يا حما*ر كنت حم*وت بسببك
ركض عمر ناحيته يهرول سريعآ : سيف تعالى معايا بسرعه حصلت مصيبه
سيف بتساؤل : مص*يبة ايه و بعدين طبيعى هو أنت بيجى منك غير المصا*يب
عمر بسرعه : مش وقته ياسيف الموضوع يخصك أركب عربيتك و حصلنى بسرعه
لم يرد عمر أن يخبره أن الأمر يخص ملاك فهو يعرف عناده عندما يسمع أسمها لن يأتى ، و ذهب سيف يركب سيارته و يتبع ذلك الأحمق ليرى ماذا فعل مجددآ
ذهبوا إلى المنزل الذى يوجد فى مزرعتهم الخاصه ، ليتعجب من أمر عمر ، نزولوا من سيارتهم و أتجه عمر للمنزل
سيف : ما تستنى يا بنى أنا عايز أعرف أنت جايبنى هنا ليه
عمر : تعالى يا سيف حتفهم دلوقتى
بقلم نورا الخولى
أتبع سيف عمر بحيره و كان يتوعد لذلك الأحمق أن يق*تله أذا كان هناك أمر تافه ، و لكنه أنصدم عندما دخل البيت مع مع عمر ليجد رجل جالس على كرسى و مكبل بالحبل و هناك شريط لاصق على فمه
سيف بعصبيه : ايه ده يا عمر ، ايه المصيبه اللى عملتها تانى ما ترحمنا من قر*فك بقى يا أخى أنت مش بتخلى من المصايب
عمر بهدوء: أهدى يا سيف أنا حشرحلك كل حاجه ده جابر الأيد اليمين بتاعت جده بيساعده فى كل حاجه بس أنهارده بعد ما رجعت من الجامعه سمعتهم بيتكلموا و جابر بيقول لجده أن فى واحد أتصل بيه و قاله عايز خمسه مليون و لو مجبلوش الفلوس حيقولك الحقيقه أن جدو هو اللى بعت الواد ده عشان يقول أنه عشيقها
سيف بغضب : أنت بتقول ايه يا عمر جدو حيعمل حاجه زى دى ليه
عمر بعصبيه : مش عارف ليه يا سيف لأن هو ده جدو ممكن يعمل أى حاجه أهم حاجه مصلحة العيله و أنت لما حكمت رأيك و مرضتش تطلق ملاك لجأ لكده ده حتى كان بيقول لجابر أن يخلص على الواد لأنك مش لازم تعرف أنه السبب فى اللى حصل ده
سيف و هو لا يصدق ما يحدث : طب و العلامه اللى فى جسمها عرفها منين
عمر : مش عارف أسئله هو قدامك ، أسمع يا سيف ملاك بريئه و أنا متأكد و إلا مكونتش جيبتك هنا أنا عملت اللى عليا و قولتلك سلام
ذهب عمر و تركه يفكر فى ما يحدث ماذا أذا كانت بريئه حقآ هل ستغفر له بعد كل ما فعله بها ، لكن عليه التأكد أولآ ، أقترب سيف بهدوء مخيف من ذلك الرجل يخرج مسدسه و يضعه على رأسه
قائلآ و عينيه يخرج منها شرار : راسك قصاد الحقيقه تختار أيه
جابر بخوف : أنا... أنا مليش دعوه ياسيف بيه عتمان بيه هو اللى أجبرنى
سيف بغضب : أجبرك و لا أغراك بالفلوس يا كل*ب
جابر بتوسل : أبوس أيدك أنا عندى ولاد سيبنى أعيشلهم يا بيه
سيف بغضب : أذا كانت عايز تشوفهم تانى أتكلم قول كل حاجه مين اللى كلمنى و قالى كده
جابر بخوف : حاضر حاضر ، واحد من رجالتنا عتمان باشا هو اللى قالى أخليه يتصل بيك و يقولك كده و الواد ده طمع فطلب خمسه مليون و إلا حيقولك الحقيقه
سيف بغضب : طب و العلامه اللى فى جسمها عرفها منين
جابر : خليت واحده من الخدامين تحطلها منوم و طلبنا منها تشوف اى علامه فى جسمها عشان تصدق انها خانتك
فى تلك اللحظه لم يتمالك نفسه لينهال عليه بالض*رب و هو يتذكر كيف عذ*ب ملاك و أخذ من برائتها أيضآ بالقوه لن تنظر فى وجهه بعد الأن بالطبع ستشعر بالأشمئزاز منه
ينتهى من ض*رب ذلك الحق*ير ليبذق عليه بعدها و يذهب لا يعرف إلى أين سيتجه لجده أم..... لملاك و لكن بأى وجه سوف يريها
وجهه لكنه سوف يحرق كل من تسبب فى أيذائها و سينتقم من كل من ظلمها و أولهم هو ليعتلى الغضب ملامح واجهه و يتجه لسيارته
بخطوات ناريه مستعده أن تحرق الكل و يسرع بسيارته للذهاب إلى القصر لفعل ما ينويه....
رواية انت قدري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور الخولي
ذهب لا يعرف إلى أين سيتجه، لجده أم لملاك؟ لكن بأي طريقة سوف يراها؟ وجهه سوف يحرق كل من تسبب في أذا*ئها، وسينتقم من كل من ظلمها، وأولهم هو. ليعتلي الغضب ملامح وجهه ويتجه لسيارته بخطوات نارية مستعدة لأن تحرق الكل. يسرع بسيارته للقصر لفعل ما ينوي.
كان في قمة مراحل غضبه، يتوعد بالهلاك لكل من تسبب في الافتراء على شرف زوجته. فيلتقط هاتفه بسرعة ويعبث فيه قليلاً ثم يضع الهاتف على أذنه.
سيف بغضب: محمد، عايزك تعرف لي كل كبيرة وصغيرة في شركة جدو، فاهم؟ عايز كل حاجة بالتفصيل. وضع الشركة والأوضاع المادية، وكل ده يبقى عندي في خلال كام ساعة، فاهم؟
أغلق الهاتف من دون أن يعطي الطرف الآخر فرصة للرد.
سيف بغضب: أنت مش عملت كل ده عشان مصلحة العيلة وسمعتك؟ اصبر عليا بقى، هدفعك تمن اللي عملته ده غالي أوي يا عتمان يا شرقاوى.
***
في غرفة كوثر، كانت جالسة تفكر فيما يمكن أن يحدث بين سيف وملاك. لكنها تلاحظ أنها لم تتحدث مع ملاك منذ زمن. لتوبخ نفسها، هي من وعدتها أن تبقى بجانبها مهما حدث. لتنهض من مكانها متوجهة لغرفة أختها. تصل للغرفة تطرق عدة طرقات وتدخل. لتشخص عيناها ذعرًا مما رأته. كانت ملاك في حاله لا يسر بها، ثيابها مم*زقة ووجهها أحمر من كثرة الدموع، وتنظر لنقطة وهمية بوجه خالٍ من التعابير. فتقترب أكثر، تجد بقعة دم*اء على السرير، فتفهم ما حدث وتركض نحوها وهي تبكي.
كوثر ببكاء: ملاك حبيبتي، إيه اللي حصل؟
ظلت ملاك صامتة لا تتحدث، لا ترى أختها. تشعر كما لو كانت في عالم آخر، عالم يسود فيه الصمت فقط. ظلت كوثر تنادي على ملاك وتهزها بقوة علها تستجيب، لكن لا فائدة. فتنهض مذعورة من جانبها تبحث عن أحد يساعدها، فتجد ياسين يصعد الدرج. فتركض نحوه بسرعة.
كوثر ببكاء: ياسين، ياسين اتصل بالدكتورة بسرعة. ملاك مش عارفة مالها، مش بترد عليا خالص.
ذهب ياسين لغرفة ملاك ويجدها بهذا المنظر، فيستنتج ما حدث ويل*عن سيف من تحت أنفاسه. ويتصل بالطبيب بسرعة ويرسل رسالة نصية لسيف بأن الوضع متوتر في القصر ولا داعي لمجيئه الآن.
ذهبت كوثر لملاك تساعدها في النهوض وأخذتها إلى الحمام لتقوم بتحميمها وتغيير ملابسها. وطلبت من الخادمة أن تغير الشراشف من أجل حالة ملاك لا تزداد سوءًا. وبعد فترة جاءت الطبيبة لفحص ملاك، وكانوا منتظرين بالخارج على أحر من الجمر.
خرجت الطبيبة من الغرفة بعد أن قامت بفحص ملاك. وركضت كوثر وياسين نحوها.
كوثر بقلق: أختي مالها يا دكتورة؟
الدكتورة: من الواضح أنها جالها انهيار عصبي.
ياسين باستفهام: بس هي ساكتة ومش بتتكلم خالص؟
الدكتورة: مش لازم عشان عندها انهيار عصبي تهيج وتزعق. الانهيار العصبي ممكن يدخل شخص في حالة اكتئاب وهروب من الواقع.
كوثر بخوف: طب ملاك حتخف أمتى وترجع كويسة؟
الدكتورة: على حسب الجو النفسي اللي حتقدر توفريه ليها. أهم حاجة تهتمي بأكلها ودواها وحاولي تبعديها عن أي ضغط نفسي، وهي إن شاء الله هتبقى كويسة.
ياسين: شكرًا يا دكتورة.
جلست كوثر في زاوية وهي تبكي وتفكر فيما حدث لأختها المسكينة. فتشعر بيد توضع على كتفها وتربت عليه، لتنظر تجده ياسين.
كوثر ببكاء: مين اللي عمل كده في ملاك؟ إزاي يحصلها كده؟ سيف كان فين لما حصل كده؟
***
ابتلع ياسين لعابه بتوتر. تلك الفتاة الطيبة تعتقد أن هناك شخصًا اعتد*ى على أختها، ولكنها لا تعرف أنه سيف نفسه. ولكن هذا أفضل قليلاً، لا داعي أن تعرف الآن. فإذا عرفت بالطبع سوف تقرر أن تترك القصر مع أختها وسينامون في الشارع، فهم ليس لديهم مأوى. وهذا ما لم يسمح به أبدًا.
ياسين بحنو: ما تعيطيش يا كوثر. أهم حاجة تكوني جمب ملاك، هي محتاجاك أكتر. لازم تفضلي جمبها. سيف مش ممكن يسيب ملاك. وإذا غاب عليها فهو كان عنده مهمة في شغله.
كوثر وهي تمسح دموعها وتفكر: معقولة يكون عمر اللي عمل كده؟
ياسين وهو يحرك حدقتيه بسرعة من التوتر: حسنًا، عمر أحمق وفعل كثير من المشاكل، لكن ليس لهذه الدرجة.
ياسين بتوتر: عمر ما رجعش من امبارح يا كوثر، يعني مش ممكن يكون هو.
كوثر ببكاء: بس...
ياسين بحزم: بطلي بسبسة وروحي خليكي جمب ملاك، يلا.
كوثر بانصياع وحزن شديد: حاضر.
***
وصل عمر للقصر ليقابل ياسين، فيجده يركض نحوه متحدثًا بسرعة وهو يلتف حول نفسه.
ياسين بقلق: روح يا عمر أوضتك ومتطلعش منها انهارده إلا بليل. وإن حد سألك جيت امتى، قوله جيت بليل وإنك مرجعتش القصر من امبارح، فاهم؟ يلا بسرعة.
عمر وهو يقطب بين جبينه باستغراب: إيه يا ياسين، مالك؟
ياسين: بعدين أحكيلك. روح على أوضتك يلا.
عمر: تمام. صحيح، سيف عرف الحقيقة إن ملاك بريئة.
ياسين: إيه؟ إزاي وإيه الحقيقة؟
عمر: أنت مش بتقول لي روح أوضتك؟ أنا رايح. أبقى أعرف من سيف بقى يا عم.
ذهب عمر وظل ياسين يشتمه بجميع الشتائم اللي يعرفها، فقد أجبره أن يتحدث مع سيف وهو من عاهد نفسه أن لسانه لا يخاطب لسان سيف منذ أن كذبه.
وبعد وقت وصل سيف للقصر، كان مترددًا وخائفًا كونه سيقابل ملاك بعد ما حدث. لكن أوقفه صوت ياسين الغاضب.
ياسين بغضب: استنى يا سيف.
التفت سيف للخلف لياسين ليتفاجأ بل*كمة قوية من ياسين. فينظر سيف بغضب لياسين وكان سيتحدث، فيفاجئه بل*كمة أخرى.
ياسين ببرود: أنا قولتلك الحقيقة أكتر من مرة وكذبتني. ووصل بيك الحال للي عملته في ملاك. واحد تاني كان خلص عليك بعد اللي عملته ده.
سيف بندم: كنت سكران، مكنتش حاسس بنفسي. ليكمل بتوتر: هي فين؟ في الأوضة مش كده؟
ياسين بسخرية: طبعًا حضرتك ولا هنا. أنت حتى مقرتش الرسالة اللي بعتهالك. مراتك جالها انهيار عصبي ودخلت في حالة اكتئاب من الصبح. بنحاول نتكلم معاها كلمة ومش عارفين.
سيف بصدمة: إيه؟ انهيار عصبي؟ لم يعطِ لياسين أي فرصة للتحدث ويتركه ويذهب سريعًا لغرفة ملاك. ثم يتوقف أمام الغرفة يشعر بتوتر وخوف. خوف من ردة فعلها، هل سوف تهيج وتصرخ عندما تراه؟ ليقرر في لحظة ويفتح الباب بسرعة ليجدها تعتلي الفراش تسند بجذعها العلوي على وسادة ومدثرة بالغطاء، وتنظ رللفراغ بعيون خالية من الحياة.
فيقترب منها ببطء وتوتر ويجلس بجانبها على الفراش محافظًا على مساحته بينها. فيخرج صوته أخيرًا.
سيف بخوف: ملاك.
انتظر وقتًا ليتلقى منها أي جواب. لكن لا رد منها. تنظر فقط للفراغ بدون تعابير، كما لو كانت جسدًا بدون روح.
سيف بحزن شديد يكاد يقت*له: ملاك، ردي عليا يا ملاك.
ظل ينتظر نفس عدد الدقائق عله يجد منها أي ردة فعل. لكن لا جدوى، لا تنظر إليه حتى، لا تتغير تعابير وجهها. لا يوجد تعابير من الأساس. فيتنهد بحزن ويرفع يده يمسد على شعرها الطويل.
قائلًا بألم: سامحني يا ملاكي.
ثم ينهض من على السرير ويخرج من الغرفة بعد أن ألقى نظرة أخيرة عليها، علها تحركت أنثى. لكن لا حياة لمن تنادي.
خرج سيف من الغرفة لتنقلب ملامحه لغضب شديد. غضب من الجميع، من نفسه، ومن جده، ومن الكل. جميعهم اشتركوا في أخذ الحياة من تلك المسكينة الصغيرة. لكنه لن يكون سيف الشرقاوي إلا وأحضرهم راكعين عندها. وبعدها ستعاقبه مثل ما ترغب هي. ليجد قدميه تقوده نحو مكتب جده سريعًا. فيقف أمامه ويخفي ملامح الغضب ويرسم ملامح البرود بإتقان. ويطرق الباب عدة طرقات ويدخل.
عتمان بسخرية: مش عوايدك يعني تيجي لي المكتب. إيه زهقت من العروسة ولا إيه؟
سيف ببرود أتقنه: بالظبط كده. أنا قررت قرار مهم.
عتمان بتهكم: اللي هو؟
سيف بحزم: أنا قررت إني أطلق ملاك يا جدو.
رواية انت قدري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور الخولي
سيف ببرود أتقنه: بالظبط كده، أنا قررت قرار مهم.
عتمان بتهكم: اللي هو؟
سيف بحزم: أنا قررت أني حطلق ملاك يا جدو.
عتمان وقد ألتمعت عيناه بسعادة حاول أخفائها: أنت بتتكلم جد يا سيف؟ ثم يكمل بحزن مصطنع: أسمع يا سيف، أنا مكنتش صحيح موافق بالبنت دي، بس مش عايز أجبرك على حاجة، أعمل اللي تشوفه يا ابني.
كتم سيف قبضته بغضب يتمالك حتى لا يفضح أمره، ذلك الرجل داهية حقًا لا يفوقه أحد في التمثيل، لكن يجب أن يكون كل شيء على ما يرام حتى تتم خطته.
سيف: ملاك طلعت بتخوني يا جدو، وأنا مش هقبل بواحدة زي دي تبقى مراتي.
عتمان بغضب: وأنا مش هقبل واحدة زي دي في القصر، هخلي الخدم يطردوها فورًا.
كان يتجه ناحية الباب بغضب فتوقف صوت سيف عندما أمسك بذراعه.
سيف بغضب مصطنع: أنا مش هخلص منها بالطريقة دي، لازم أدفعها تمن خيانتها، حتفضل محبوسة في الأوضة زي الكلـ*ـبة من غير لا أكل ولا شرب، وبعدها هرميها هي وأختها في الشارع.
عتمان بحزن مصطنع: اللي تشوفه يا ابني.
كتم سيف قبضته يتوعد له بغضب شديد ثم خرج من المكتب قبل أن يفضح أمره ويكشف لجده ما ينويه. كان يمشي في الممر بغضب يدور ذهابًا وإيابًا ليقف أمام باب غرفتها ينظر بندم وحزن شديد، يريد أن يراها ولكن بأي وجه سوف يراها بعد ما فعله من ظلم في حقها. يقطع تفكيره صوت ياسين.
ياسين ببرود: كوثر فاكرة أن فيه حد اعتدى على ملاك، متعرفش إنك أنت اللي عملتها.
سيف بصدمة: إيه؟
ياسين: يستحسن تبعد عن كوثر الفترة دي، يا إما تشوفلك كذبة وتقول لكوثر إن مفيش حاجة حصلت لملاك.
سيف بحزن ودموع: مش فارقة، قولها يا ياسين الحقيقة.
ياسين وشفق على سيف فهو بمثابة أخيه الأكبر، ليقترب منه بهدوء ويضع يده على كتفه يربت عليه.
ياسين بعتاب: بتعيط ليه دلوقتي؟ مش أنت السبب في اللي حصل؟
سيف بحرقة وبكاء: أنا أنهيت كل حاجة يا ياسين، هي مش ممكن تسامحني، أنا جبت ملاك القصر كنت عايز أنقذها من حياتها الوحشة وأخليها تحبني، بس اتضح إني جبتها لجحـ*ـيمها. خلاص يا ياسين كل حاجة انتهت.
صمت ياسين فلا يجد ما يقوله، هو مخطئ وفي نفس الوقت يشفق عليه، ولكن سيف لم يتعـ*ـذب مثل ما تعـ*ـذبت تلك المسكينة، لن يساعده، لقد عاهد نفسه بذلك.
ليرحل ياسين ويتركه وحيدًا من دون ولا كلمة. فينظر سيف لأثره بحزن يتنهد بحرقة يشعر أن بداخله نيران تتأجج، ليترك القصر ويتجه للحديقة يجلس جانبًا على كرسي بعيد يبكي كالأطفال، يتمنى فقط أن يكون ذلك كابوسًا وينتهض من النوم يجد ملاك بجانبه بابتسامتها الجميلة، لكنه يبحث عن شيء لم يعد له أثر.
***
كان عمر في الجامعة يبحث عن حور، لم يترك مكان تجلس فيه إلا وقد بحث فيه، لكن لا أثر لها، ربما تغيبت اليوم.
يأتي صوت مهند من بعيد: عمر.
ليلتف عمر نحوه ينظر بضيق، لم يعد يحب رفقة هؤلاء الأشخاص، فهم من جعلوني سيئًا، لا أفعل شيئًا سوى أني أستغل الفتيات، ولكن ابتسم ابتسامة مكلفة.
عمر: أزيك يا مهند؟
مهند: إيه يا عمر مبقناش بنشوفك، هي البت عجبتك ولا إيه؟
عمر بغضب مكبوت: هي إيه دي اللي عجبتني يا مهند؟ ما تحترم نفسك.
مهند: مش قصدي يا عم، بس كأنك خدت الموضوع جد، أنت إيه زهقتش منها؟
عمر بحزم: وهو حد قالك إني واخده هزار؟
يفتح مهند فمه من الصدمة: يعني أنت بتحب حور؟
عمر وهو يرفع حاجبه: عندك مانع؟
مهند: لا طبعًا معنديش مانع، مبروك يا صاحبي، بس يعني أبقى خلي اللي أشوفك.
يتنهد عمر تنهيدة طويلة: مهند، أنا عايزك تفوق من اللي أنت فيه، أنت هيجيلك وقت وهتتخرج من الجامعة وهتمسك شركات أبوك وهتتجوز وتخلف وتكون أسرة، قوللي هتستفيد إيه لما تتسلى بالبنات وتمثل عليهم الحب وأنت بكرة يبقالك حياتك؟ فوق يا صاحبي وأبعد عنهم، أنا قولتلك كده علشان أنت كنت أقرب واحد مني وكنت معايا على الحلوة والمرة. اسمع يا مهند، اعرف أني موجود وقت ما احتجتني تمام، سلام يا مهند.
وذهب وترك مهند يفكر في زمام أمره، هل حقًا كان مجرد نكرة وشخص سيئ؟
***
عاد عمر للقصر ليجد سيف كان جالسًا في حديقة القصر يبكي بحرقة، لتتوسع عيناه ويفتح فاهه بصدمة، هل حقًا ذلك سيف الشرقاوي بجلالة قدره؟ إنه ثاني شخص يخافه بعد جده، ماذا ليقترب منه بهدوء ويضع يده على كتفه.
عمر بقلق: سيف، أنت بتعيط؟
سيف ببكاء: عمر، أنا ظلمتها من غير ما أتكلم معاها حتى وأسمعها.
عمر: بص يا سيف، زعلك مش هيفيدك بحاجة، أنت اللي وصلت لها للحالة دي، لكن لازم تفضل جنبها لحد ما ترجع زي الأول.
سيف بحرقة: عمرها ما هترجع زي الأول يا عمر.
عمر بحزم: لا هترجع، بس خليك جنبها، اسمع الكلام يا سيف، يلا روح خليك جنبها لحد ما تخف على الأقل عشان تتعود إنك تواجهها لما ييجي الوقت.
هز رأسه بألم وقلة حيلة وذهب للغرفة ودخل بخوف وتوتر من القادم ليجدها جالسة على الفراش كالعادة تنظر بفراغ للنافذة. فيذهب ليغير ملابسه لملابس منزلية ويخرج من الحمام ليحاول أن يجعلها تصدر أي رد فعل ولو صغيرة.
خرج من الحمام لينظر تجاه السرير فيجده فارغًا ليقطب جبينه باستغراب، فوجه نظره الناحية الأخرى ليرى ما جعل قلبه يقع من الخوف.
رواية انت قدري الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور الخولي
خرج من الحمام لينظر تجاه السرير فيجده فارغ فيقطب جبينه بأستغراب.
فوجه نظره الناحية الأخرى ليرى ما جعل قلبه يقع من الخوف.
كانت تقف أمام النافذة تحاول أن ترفع قدمها على السور ببطء، لكنه كان الأسرع حيث ركض نحوها وسحبها من يدها ببطء.
أجلسها على حافة السرير فلم تقاومه أبداً وجلست معه بهدوء وهي مازالت تنظر أمامها بدون حياة.
جثى بركبتيه على الأرض أمامها يطالعها بخوف.
سيف بقلق: أياكي تعملي كده تاني، أنتي فاهمة يا ملاك، أنتي لازم تعيشي. أنتي معملتيش حاجة غلط على تنهي حياتك بالطريقة دي.
ظلت ملاك صامتة لا تتحدث ولا تخرج أي إشارة كما لو كانت صنماً.
سيف بألم: ردي عليا يا ملاك، متفضليش ساكتة كده، حرام عليكي نفسك، حرام اللي كنتي حتعمليه ده.
لم تجاوب، فقط تنظر للأمام تميل برأسها بالجانب وكأنها تتخيل شيئاً. نعم كانت تتخيل شيئاً، كانت تراه والديها يخبروها أن تأتي لهم، لم تكن سعيدة سوى معهم، لهذا فكرت بهذا أن تذهب لهم تاركة كل شيء خلفها.
بينما هو ظل ينظر لها بألم يغزو قلبه على حال صغيرته، هذا ما وصلت إليه بسببه.
ليتحدث بصوت يغزوه الألم: ردي عليا يا ملاك، علشان خاطري. أضربني على وشي، زعقي، أصرخي، أعملي أي حاجة لو عايزة متفضليش معايا في نفس الأوضة، حعملك اللي عاوزاه بس متفضليش ساكتة كده.
ليقبل يدها أكثر من مرة بدموع: أبوس إيدك يا ملاك اتكلمي، متسكتيش كده.
ثم يبدأ بالبكاء كطفل فقد أمه ويضع رأسه على قدمها يبكي بصوت عالٍ.
فـيقطع بكائه عندما سمعها تتحدث ببطء وبحّة في صوتها.
ملاك: ماما وبابا نادولي وقالولي أجيلهم.
سيف بصدمة وقد توسعت عينه ليتحدث بزعر وخوف وهو يهز رأسه بقوة: لا لا، أنتي اللي كنتي حتعمليه ده حرام، أياكي تفكري في كده تاني، عايزة تموتي كافرة يا ملاك، أياكي تعملي كده. أنتي سمعاني.
كان يحدثها وهو يهزها بعنف علها تفوق، لكن لا تغير. كان فقط تنظر بشرود أمامها.
ملاك: أنا عايزة أروحلهم.
لم يجد سيف نفسه إلا وهو يصفعها على خدها بقوة.
لتصرخ فجأة بقوة جعلت القصر كله يتوجهوا لغرفتهم من الفزع.
بينما هي ظلت تجوب ذهاباً وإياباً وتقوم بتكسير كل شيء في الغرفة وهي تصرخ بشدة إلى أن كادت تفقد صوتها.
ليفهم سيف أنه قد جاء الوقت لتخرج ما كانت تحبسه داخلها.
لم يمنعها، بل ذهب ناحيتها وسحبها من ذراعها ليحتضنها بقوة ويدفن رأسها في صدره، فتنخفض صوت صراخها.
في هذا الوقت جاء الجميع يقف أمام الغرفة مفزوعاً.
لتقترب كوثر من ملاك بقلق على أختها.
كوثر بقلق: في إيه.
فيسبقها سيف قبل أن تقترب قائلاً بحزم: محدش يقرب، أطلعوا بره.
ياسين بقلق: بس ملاك تعبانة، لازم نجبلها دكتور.
سيف بصوت عالٍ: ملاك مش محتاجة دكتور. أطلعوا بره ومحدش يتدخل تاني ما بينا.
سيف بصريخ: أطلعوا بره.
ذهب الجميع بسرعة واتجه كل واحد إلى غرفته يفكر فيما حدث ولماذا حدث ذلك من الأساس.
ولكن كانت الصدمة الكبرى من نصيب عثمان، فـ سيف قال له أن يكرهها وسيتخلص منها قريباً، ولكن ما حدث عكس ذلك.
كانت جالسة في حضنه تبكي بقوة وشهقات عالية.
لم يمنعها أو يحاول أن يجعلها تصمت، تركها تبكي على الحزن يزول قليلاً من قلبها.
كان يمسح على ظهرها ببطء إلى أن هدأت واستكانت تماماً.
فنـظر لها وجدها قد غطت في النوم.
ليحملها ببطء ويتجه نحو السرير، يضعها عليه ويتسطح هو أيضاً جانبها ويسحبها لحضنه ويظل يمسح على ظهرها.
قائلاً بهدوء: حتبقي كويسة يا ملاك، مش حسيبك أبداً.
حاول جاهداً أن يبقى مستيقظاً، فهو خائف أن تنهض من جانبه تفكر نفس التفكير.
ولكن لم يستطع أن يقاوم وسحبه سلطان النوم ليغط في نوم عميق ليهربوا قليلاً من مشاكلهم.
في الصباح.
نهضت ملاك لتجد نفسها محاطة بذراعي سيف.
لتحاول تخرج نفسها من بين ذراعه فـ استيقظ سيف عندما شعر بها تتحرك.
ليفتح عينه وتلتقي بعسل عينها، ليشرد بها.
بينما هي أشاحت بنظرها وحاولت أن تحرر نفسها من ذراعه.
فـ يبتعد عنها سيف لتنهض ملاك بسرعة وألقت عليه نظرة باردة ودخلت إلى الحمام.
بينما بلع سيف لعابه بتوتر.
فـ يبدو أن ملاك قد تحسنت، هذا أسعده.
ولكنه خائف من القادم معها.
دخل سيف حماماً آخر وارتدى سيف ملابسه وخرج دون اللقاء بملاك، فهو لا يريد الضغط عليها.
وفي طريقه لخارج القصر قابل كوثر لتقترب منه فيتوتر سيف.
كوثر: ممكن أتكلم معاك شوية.
ليهز سيف رأسه بتوتر، يعرف ما ستخبره به.
بالطبع تشك بأنه هو من اعتدى على ملاك.
كوثر بحرج: مدام اللي حصل بينكوا كان برضا ملاك، أمال ليه هدومها متقطعة.
يبتلع سيف ريقه بصعوبة، من أين عرفت كل هذا؟
ليقع نظره على ياسين يقف خلف كوثر ببعد أمتار وينظر له، فيفهم أنه هو من أخبرها بذلك.
سيف بتوتر: بصراحة، كنت متخانق مع ملاك فشديتها من هدومها، فـ اتقطعت.
قطبت جبينها بأستغراب، هل ما يقوله طبيعي؟
نظر سيف لوجهها، فـ فهم أن كذبته لم تفلح، ليستأذن بالذهاب.
سيف بسرعة: طب عن إذنك عشان أتأخرت.
خرج من القصر سريعاً يتنفس الصعداء كونه نجى منها.
لم يكن يرغب أن يكذب، ولكنـه كذب من أجل ياسين.
طالما هو من أخبرها بذلك، فلا يجب أن يقول أن ذلك كذب أو سـ يتضح أن ياسين يكذب على كوثر.
فهو حقاً لا يريد أن يفسد علاقتهم أكثر ما أفسدها من قبل.
دق على الباب فتـفتح له الخادمة، امرأة كبيرة في السن ويبدو عليها الطيبة.
عمر بابتسامة: حور موجودة.
الخادمة بابتسامة بشوشة: أيوه يا بني موجودة، نقولها مين.
عمر بابتسامة: زميلها في الجامعة.
دخلت الخادمة وأخبرت الجدة، فـ استقبلته.
دخل عمر بتوتر، فرأى زهيرة تجلس على كرسي تبتسم له، فـ فهم أنها جدتها.
فـ أقترب منها بأدب وقبل يدها.
عمر بابتسامة: حضرتك جدة حور مش كده.
زهيرة بطيبة: أيوه يا حبيبي، أنا جدتها، أنت عمر مش كده.
عمر: أيوه يا طنط.
زهيرة: قولي يا تيتا أحسن.
عمر بابتسامة: حاضر يا تيتا، أمال فين حور.
زهيرة: بعت سمية تندهلها دلوقتي، زمانها نازلة.
أومأ عمر بابتسامة يتوق لرؤيتها، فقد تغيبت عن الجامعة ليومين مما أثار قلقه، فعزم على الذهاب لمنزلها.
عاد سيف من العمل باكراً عازماً أمره أن يتحدث مع ملاك.
لا يوجد شيء في رأسه، ولكن عليه أن يغفر عن خطأه ويضع حد لتلك العلاقة التي لا وجود لها من الأساس.
وقف أمام باب الغرفة بتوتر، لـ يتنفس شهيق ثم يطرق عدة مرات ويدخل.
فيجد أن الغرفة فارغة، ولكن باب الحمام مغلق، فـ استنتج أنها في الحمام.
فيجلس على حافة السرير ينتظرها.
فـ عينيه تقع على ورقة بيضاء مطوية، فيأخذها ويفتحها ليقرأ محتواها، فـ تشخص عينيه زعر مما رأى.
رواية انت قدري الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور الخولي
فجلس على حافة السرير ينتظرها فتقع عينه على ورقه بيضاء مطويه فيأخذها و يفتحها ليقرأ محتوها فتشخص عينيه زعرآ مما رأى.
قرأ ما كان فى الورقه لتجط عينه من الصدمه:
"سيف أنا لما وافقت أتجوزك مكنتش موافقه بيك علشان خايفه من أنى أترمى فى الشارع بس لا أنا كنت حاسه أن ربنا قدرك ليا، كنت فاكره أنى حبدأ معاك حياه جديده و حنسى كل اللى شوفته فى حياتى بس أتضح أنك كنت سبب معاناتى، أنت حكمت عليا يا سيف من غير تكلمنى حتى أنا عرفت كل حاجه و عرفت أنت كنت بتعمل معايا كده ليه، أنا مبقتش عايزه حد جمبى عايز أبقى لوحدى متدورش عليا لأن مش حتلاقينى
ملاك"
وقعت الورقه من يده ينظر أمامه باعين متسعه من الصدمه كيف هذا هل حبيبته تركته و ذهبت مجددآ يحدث معه هكذا؟ لا لا هو من ظلمها لكن لم يرد أن تبتعد عنه كان سيعوضها. أين هى الأن؟ ليهز رأسه نفيآ فكرة أنها ذهبت و تركته و ينهض من مكانه مسرعآ يبحبث فى كل ركن فى القصر ليتوجه خارج القصر يبحث عنها ليجد ياسين كان يقف يتحدفى الهاتف فأنهى مكالمته عندما رأى سيف مذعورآ و أقترب منه.
ياسين بقلق: مالك يا سيف فى ايه؟
سيف بخوف: سابتنى. سابتنى يا ياسين دخلت الأوضه لقيتها سايبالى ورقه بتقولى انها مشيت و مدورش عليها.
أنهار و قع فى الأرض و هو يبكى بشده ليربت ياسين بحزن على كتف سيف يشفق عليه و فى نفس الوقت يرى أنه أستحق ذلك لا يعرف حقآ لكن منذ دخول كوثر و ملاك حياتهم و قد بدأت المشاكل لا ينكر أنه يعشق كوثر و يرغب فى الزواج بها اليوم قبل غدآ و لكنه ينتظر الوقت المناسب إلى أن تنتهى تلك المشاكل حتى لا تعترض على زواجه.
لتقع عين ياسين على كوثر كانت تقف خلف سيف ببعد أمتار تنظر لسيف نظره لم يستطع تفسيرها ثم نقلت بنظرها على ياسين و دخلت للقصر مجددآ من دون أضافة أى كلمه. يقطب ياسين حاجبيه بماذا تفكر تلك الفتاه الأن ربما تشك فى سيف أنه هو من أعتدى على ملاك مره أخرى.
كان عمر جالسآ أمام زهيره يفرك فى يده بتوتر لا يعرف ما سببه كل ما يقرر أن يقابل حور يتوتر و بالرغم من ذلك لا يتوقف عن لقائها ليسمع صوت كعب حذاء يرتطم فى الأرض بقوه ليخمن أنها هى. يلتفت أليها و هو يبتسم و لكن تختفى أبتسامته عندما يجدها فتاه أخرى. ماذا أليست هذه الفتاه شيرين ماذا تفعل هنا؟
تقترب شيرين بغنج من عمر قائله: عمر أيه أخبارك وحشتينى أوى.
كانت ستعانقه و لكنه أبتعد خطوتين للخلف محافظآ على مسافته بينها. لتنظر له بضيق من تصرفه. ثم ترسم الأبتسامه على وجهها مجددآ.
شيرين: ايه يا تيتا مش تقوليلى أن عمر هنا معقوله أتأخر على ضيفى.
ماذا جدتها هل يعقل أن تلك الفتاه أخت حور؟
عمر بتساؤل: أنتى أخت حور يا شيرين؟
شيرين باستغراب: لا بنت عمها بس أنت تعرف حور منين؟
زهيره: أنتى اللى تعرفى عمر منين يا شيرين؟
جاوب عمر سريعآ: مجرد أصدقاء أتعرفنا فى النادى.
يقطع حديثهم دخول حور كانت عالعاده ببساطتها ترتدى فستان أزرق قصير لا يزينه أى شيى و ترتدى حذاء رياضى أبيض و تنثر شعرها عكس شيرين اللتى كانت مبالغه فى ردائها فقد كان فستان عارى الظهر و قصير و تضع الكثير من مستحضرات التجميل. هذا هو ما أحبه بها بساطتها عن كل الفتيات الذى عرفهم و بالرغم من أنها من عائله ثريه إلا أنها مختلفه.
يقترب عمر من حور بهدوء و أبتسامه: أزيك يا حور؟
حور بخجل: الحمدلله يا عمر.
ترك عمر حور و ذهب تجاه زهيره قائلآ بمرح: بصراحه بقى يا تيتا أنا حبيتك أوى و حكون على صراحه معاكى حفيدك واقع من الجوع مش حتأكليه.
زهيره بضحك: لا طبعآ حأكله.
تنده زهيرع على سميه لتعد الغداء: يا سميه حضرى الغدا.
بعد تحضير الغداء جلس الكل يتناولوا طعامهم فى هدوء ليقطع عمر هذا الهدوء.
عمر بمرح: بصى بقى يا تيتا اول حاجه انا قلتلك أنى عايز أكل بسرعه علشان أنا جاى أتكلم فى موضوع مهم و الواحد ميعرفش يتكلم فى المواضيع دى على معده فاضيه و لا أيه.
زهيره ببتسامه: ايوه طبعآ ايه بقى يا بنى الموضوع المهم ده.
نظر عمر لحور ليجدها تضع نظرها فى الطبق ليبتسم و يقول من دون أى مقدمات: أنا طالب أيد حور يا تيتا.
زهيره ببتسامه: والله الرأى رأى حور هى اللى حتتجوز.
عمر بتلقائيه: المهم رأيك بس حور موافقه خلاص.
لتغتاظ حور من طريقته كيف يعنى هى لم تعطيه أى جواب على عرضه لتضيق عينيها قائله بغيظ: و مين قال أنى موافقه.
يلتفت عمر لها قائلآ من دون تعابير: عندك راى تانى عايز أسمعه.
صمتت حور لا تجد ما تقوله اذا قالت لا سترفضه و يذهب و أذا قالت نعم ستضع نفسها فى موقف محرج.
صمتت حور لا تجد ما تقوله اذا قالت لا سترفضه و سيذهب و أذا قالت نعم ستضع نفسها فى موقف محرج.
لم تجد مهرب سوى أن تترك طاولة الطعام و تذهب على غرفتها بسرعه.
ليبتسم عم بأتساع و ينظر لزهيره: ها نقول مبروك يا تيتا.
زهيره بفرحه من أجل حفيدتها: مبروك يا بنى.
لتطلق سميه الزغاريط فيضحك عمر و يكمل طعامه ببتسامه واسعه و أخيرآ سيتزوجها.
كل هذا تحت أنظار شيرين اللتى كانت تشتغل من نار الغيره و الحق*د ماذا بحور أكثر منها حتى تأخد عمر الشرقاوى و هى لا فتنهض من على الطاوله بغرور و كبرياء قائله: عن أذنكوا.
زهيره ببتسامه: أتفضلى يا حبيبتى.
بينما لم ينظرلها عمر أبدآ و ظل يتناول طعامه بهدوء مما جعلها تشتعل غضبآ لطالما كانت تلاحق عمر و تحاول التقرب منه بينما هو قد أخذها كأداه للتسليه كغيرها و الأن سوف تأخذه تلك المعاقه لا لن تمسح لها بالفوز به.
كانت حور فى غرفتها وجهها أحمر من الخجل كان يجب أن تصمت حتى لا تضع نفسها فى موقف محرج امامه لكنها فجأه تذكرت أنها سوف تتزوج عمر لتنهض من مكانها و تظل تقفز من الفرح و فجأه تدخل فتاه على غرفة حور و تشاركها جنونها و تظل تقفز معها.
حور بسعاده: أنا فرحانه أوى يا فرح مش مصدقه أن أول مره حد يهتم بيا و يحبنى.
فرح بسعاده لفرحة حور: مبروك يا روحى و بعدين ايه اللى مش مصدقه دى هو أنتى متتحبيش و لا ايه.
حور بحزن: أنا عمر ما حد حبنى غير تيتا غير كده كله بيتريقوا عليا و بيستعروا منى بابا و شيرين و غيرهم حتى زمايلى فى الجامعه.
أقترب فرح من حور تلف ذراعها على رقبتة حور قائله بمرح: سيبك من كل ده يا جميل المهم أنك حتتجوزى و تودعى عرش العزوبيه. لتكمل بخبث و هى تغمز: قوليلى بقى مين عموره ده أنتى بتخونينى يا حور.
ضحكت حور على تلك المجنونه و لكنها تحبها هى ثانى أقرب شخص لها منذ أن كانوا صغار و هم أصدقاء دائمآ كانت هى من تهون عليها عندما يسخر من والدها كانت أفضل صديقه لها لم تعاملها يومآ كأبنة الخادمه بالعكس لطالما شعرت أنها أخت لديها.
فرح: أحكيلى بقى يا حور مين عمر ده.
حور بخجل: أبدآ يا ستى ده.
تقطع حديثهم دخول شيرين لتنظر لها حور بنفور لطالما كانت تعاملها بطريقه سيئه تعاملها أقل من ابنة الخادمه عكس حور و هذا و غير أنها كانت و لازالت تسخر من حور كونها معاقه و كأنها لا يوجد فيها أى خطئ. لتشيح بوججها ناحية حور لترى ملامحها أيضآ قد تقبلت لضيق.
شرين بتكبر و سخريه: أنتى يا بنت الخدامه أطلعى بره.
تأفئفت حقآ أعتادت على ذلك اللقب كانت تناديها به منذ أن كانت صغيره. خرجت فرح من دون ألقاء كلمه فهى ليست قادره الأن أن تتحدث معها حتى لا تعكر لها صفوها و لكن فور أن خرجت تصنت على الباب فهى تريد أن تعرف أذا تلك الشمط*اء ستقم بمضايقة صديقتها.
أقتربت شيرين من حور تنظر لها نظرات ساخره منأعلها لأسفلها لترتبك حور من نظراتها.
لتردف بضيق: عايزه ايه يا شيرين.
شيرين بخ*بث: جايه أحظرك يا حور أصلك صعبتى عليا أوى.
تقطب حور جبينها بعدم فهم: قصدك أيه.
شيرين بح*قد و غضب: قصدى أنك تفوقى من الدور اللى عايشه فيه ده أنتى معتقده أن عمر الشرقاوى حيسيب كل البنات اللى بتجرى وراه و يبص لواحده معاقه حتسألى نفسك أمال طلب أيدك ليه مجرد تسليه حب يتسلى بيكى و يجربك متخديش لنفسك مكانه أكبر من مكانتك يا حور. و عمر ده تنسيه خالص أنتى فاهمه أنا و عمر كنا بنحب بعض و حنرجع لبعض قريب أوى أنتى بس حتبقى مجرد وسيله أننا نقرب لبعض مره تانيه.
توجهت للخارج و هى تبتسم بخب*ث لتختبئ فرح بسرعه عندما تجدها خارجه و تتجه بسرعه نحو غرفة حور لتجدها جالسه على السرير تنظر أمامها بشرود و دموع متحجره فى عينها كانت ستقترب منها لكنها توقفت عندما خمنت ان الحديث معها لن يفيد بالطبع قد صدقت كلام تلك الحمق*اء. لتذهب بسرعه و تنظر هنا و هناك و هى تنزل بسرعه على الدرج لتجد عمر أخيرآ فتركض نحوه بسرعه.
فرح بلهفه: استاذ عمر ممكن أتكلم معاك دقايق.
ليهز عمر رأسه بنعم و تقص عليه فرح كل ما سمعته و محاولة شيرين فى التفرقه بينهم لتتفاجئ به يضحك.
فرح بعصبيه: أستاذ عمر مفيش حاجه تضحك حور قاعده زعلانه فى أوضتها.
ليتوقف عمر عن الضحك: انا بضحك لأنى كنت عارف أن شيرين حتعمل كده. أسمعى أنا حروح أتكلم مع حور بس خدى بالك أحسن شيرين تيجى أو تسمعنا.
فرح بعد فهم: تمام.
كان سيف جالسآ فى غرفته يجلس على السرير يشعر بألم يغزو قلبه لما ذهبت و تركته يعلم لقد ظلمها لكنه يحبها. يحبها بشده لا لن يتركها نهض من مكانه يمسح دموعه بقوه يرفض الأستسلام للضعف سيذهب يبحث عنها فى اى مكان حتى لو أضطر أن يطرق كل باب للبحث عنها سيجدها و سيعيدها لحضنه مره أخرى. توجه للخارج ينوى أن يبحث عنها لا يعرف أين لكن لن يبقى مكانه هكذا.
صعد عمر لغرفة حور ليجدها جالسه تخفض رأسها للأسفل تخفى وجهها بشعرها الطويل ليقترب منها و يجثو على ركبتيه أمامها و يزيح خصلات شعرها خلف أذنها.
عمر بحنو: بتعيطتى ليه يا حور.
رفعت حور وجهها إليه و عيونها ممتلئه بالدموع.
عمر: البنت اللى بره دى قالتلى على كل حاجه و على اللى شيرين قالتهولك. أنتى صدقتى صح.
حور بحزن: أنت صحيح بتحب شيرين.
ليتنهد عمر: أهدى و أسمعينى أنا مكدبش عليكى لو قولتلك أن مكنش فى علاقه بينى و بين شيرين هى اللى جت ترمى نفسها عليا و وقتها أنا كنت شخص ضايع علشان كده قبلت بيها بس أنا عمرى لحبيت شيرين و لا غيرها و عمرى ما قربت من بنت محترمه و مقدره نفسها إلا واحده بس معملتش معها أى حاجه أنا بس.
بصي هي دلوقتي تبقى مرات ابن عمي، يعني ملمستهاش.
لم تفهم حور ماذا يقصد، ليتنهد عمر ويكمل:
بصي يا حور، أنا عارف إننا مقضيناش فترة كبيرة مع بعض، بس صدقيني أنا عمري ما حبيت غيرك. مش هقولك ثقي فيا، بس متصدقيش كل كلمة تقولها شيرين. وأي حاجة تقولهالك، تعالي قوليلي، تمام؟ أنا بحبك انتي بس، ومفيش أي حاجة بيني وبين شيرين.
ابتسمت حور بخجل، بينما فرح كانت تراقبهم بسعادة. ها هي صديقة عمرها قد وجدت حبًا، تتمنى أن تحصل على حب هي أيضًا.
كان ياسين جالسًا في غرفته يشعر بضيق. كل ما فكر في الزواج من كوثر، يخرج أمامه عائق. هل هي ليست مقدرة له؟ لا يعرف حقًا، لكن عليه أن يضع حدًا. ليتجه لغرفتها عازمًا أن يجعلها توافق على الزواج به.
أقترب من باب غرفتها إلى أن وقف أمامه، لكن توقف يسترق السمع.
كوثر بحزم:
لا متخافيش، محدش شك فيا خالص. اسمعي يا ملاك، متتصليش بيا تاني عشان محدش يسمعني. وقتها هيجبروني إني أقولهم مكانك. لا لا متخافيش، الوضع مش هيفضل كده. أنا هلم هدومي وأطلع من القصر بالليل من غير ما حد يحس. هجيلك وناخد تذكرة للقطر، نسافر في أي حتة، المهم نبعد عنهم.
جحظت عيناه من الصدمة مما سمعه. أذن كوثر هي من ساعدت ملاك على الهرب. ولكن ما جعله ينصدم أكثر أنها ستذهب وتتركه. من دون سابق إنذار، يفتح باب الغرفة بقوة، لتنظر له بخوف.
رواية انت قدري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور الخولي
جطت عينيه من الصدمه مما سمعه أذن كوثر هي من ساعدت ملاك على الهرب، ولكن ما صدمه أكثر أن كوثر ستذهب وتتركه بدون سابق إنذار.
يفتح باب الغرفة بقوة لتنظر له كوثر بخوف.
دخل بخطوات ثابتة، أغلق خلفه الباب.
أغلقت كوثر الهاتف بسرعة.
ظل يقترب منها وهو ينظر لها نظرات ثاقبة مما أربكتها.
تبتلع تلك الغصة بصعوبة.
خطواته تدب القلق داخلها.
هل سمعها؟
يقف أمامها بكل هدوء.
لتتحدث كوثر بتعلثم: أنا كنت...
صمتت عندما رفع كف يده أمام وجهها بمعنى أن تصمت.
ياسين بحزم: ما فيش داعي تكدبي، أنا سمعت كل كلامك مع ملاك.
أنتي إزاي تعملي كده؟ أزاي تفرقي بينهم؟
احتدمت أعين كوثر.
تتحدث بقوة: أنت بأي حق بتحاسبني؟ أنا عرفت كل حاجة.
عرفت أن سيف هو اللي اعتدى على ملاك.
كنت عايزني أعمل إيه؟ أصالحهم على بعض؟
كان لازم أبعد ملاك عن هنا بأي طريقة.
ياسين بصدمة: أنتي عرفتي منين؟
ضحكت كوثر بألم تتذكر ذلك اليوم.
Flash back
دخلت كوثر لملاك الغرفة بعد ذهاب سيف إلى عمله.
جلست بجانبها تمسد بحنان على شعرها.
تتحدث بنبرة هادئ: ملاك اتكلمي يا حبيبتي متفضليش ساكتة كده.
قوليلي حصل حاجة بينك وبين سيف صح؟
حركت ملاك رأسها تنظر لها بلا تعابير.
لتتحدث بهدوء بطيء: أنا عايزة أمشي من هنا يا كوثر.
اقتربت منها كوثر تعانقها بسرعة.
أختها تكلمت تبتسم: حاضر يا روح كوثر.
لكن اختفت ابتسامة كوثر عند إنصاتها جيدًا.
كوثر بعد فهم: تمشي ليه يا ملاك؟ إيه اللي حصل يا روحي؟ قوللي.
ملاك بشحوب: هو اعتدى عليا.
كوثر بفزع: مين؟ مين يا ملاك؟
ملاك: سيف.
Back
كوثر: قررت من وقتها أن ملاك لازم تبعد عن سيف.
مش هاسمح له يأذيها أكتر من كده.
ياسين بحزن: يا كوثر سيف كان سكران، ما كانش حاسس بنفسه.
كوثر بسخرية: سكران وإيه اللي يخليه يفكر يعتدي عليها بالطريقة دي؟ لو كان بني آدم كويس.
صمت ياسين.
لا يمكنه قول الأمر لها أن سيف كان غاضبًا منها ظنًا منه أنها تخونه، لهذا اعتدى عليها.
لكن إذا قال الحقيقة لها سيزيد الطين بله وستصمم كوثر على قرارها.
كوثر بحزم: خلاص، أنا أخدت قرار. ملاك حتبعد عن سيف وحيطلقها غصب عنه.
اقترب ياسين بحزن قائلًا: طب وأنا يا كوثر؟ حتمشي وتسبيني؟
أنا كام مرة اعترفت لك أني بحبك؟ عايزة تمشي وتسبيني؟
كوثر بحزن.
فهي لا تنكر أنها أحبت ياسين.
لكن لطالما كانت تختار أختها على نفسها.
كيف الآن ستختار الرجل الذي تحبه على ملاك؟
كوثر بألم: إحنا مش مقدرين لبعض يا ياسين.
هز ياسين رأسه بعنف يرفض تلك الفكرة: لا يا كوثر، إحنا لبعض.
ليه شوفتك؟ ليه حبيتك؟ حصل كل ده بس عشان أشوفك؟
أنا مش هاسمَح لك تطلعي بره حياتي.
كوثر ببكاء: مقدرش أسيب ملاك لوحدها.
مش هينفع ترجع لسيف تاني.
صمت ياسين يفكر في حل: خلاص، سيف مش هيعرف مكان ملاك.
كوثر باستغراب: إزاي؟
ياسين: في بيت عندي محدش يعرف بيه.
ملاك هتقعد فيه.
وحنزورها علطول، وحنفضل معها.
وسيف مش هيعرف بأي حاجة.
بس... بس حنتجوز الأسبوع ده.
كوثر بتوتر: بس...
ياسين بحزم: ما تخافيش يا كوثر، محدش هيعرف.
بس أرجوكي وافقي.
أنا مش هاسمَح أنك تبعدي عني.
صمتت كوثر.
ثم هزت رأسها بنعم وهي تبتسم.
لتتسع الابتسامة على وجه ياسين أيضًا.
يقترب منها بسرعة يعانقها بحب.
لكن كوثر ابتعدت عنه بسرعة وقد تورّدت وجنتاها من الخجل.
ليضحك ياسين على حبيبته.
تحمحم كوثر: طيب يا ياسين، ممكن تطلع بقى.
ياسين بضحك: حاضر.
اتجه ناحية ليوقفه صوت كوثر المهزوز.
كوثر بتوسل: ياسين، زي ما اتفقنا، محدش هيعرف ولا سيف.
هز رأسه من دون أن ينطق كلمة وخرج من الغرفة.
تنهد تنهيدة طويلة بعد ما أغلق الباب خلفه.
بالطبع سيخبر سيف بكل شيء، لكن ليس الآن.
عندما يتم زواجه من كوثر حتى لا ترفض الزواج.
عندما يخبر سيف، فقط سيطمئن إلى أن تصبح زوجته.
وبعدها يخبر سيف، فهو يعرفه غبي.
إذا أخبره الآن سيقسم عليه أن يأخذه إليها حتى يراها.
ووقتها كوثر ستفقد الثقة فيه.
لا، لن يعرض كوثر ونفسه لأي شيء.
فقط سيتزوج ويخبره.
ولكن عليه أن يعرف أولاً من كوثر مكان ملاك.
***
كان عمر جالسًا في قاعة المحاضرات الفارغة بملله.
يقلب في صورة حور يبتسم بعشق وهيام.
تبدو كحورية بذلك الفستان الأحمر الطويل.
وشعرها الملفوف بشكل كعكة فوضوية تندرج منه بعض الخصلات لتشكل لوحة فنية.
يا الله، وأخيرًا سوف يتزوجها.
لكن سرعان ما انقلبت سعادته لغضب عندما وجد شاب يعلق لها بمغازلة سخيفة.
قرر أن يرد عليه ليسبه، لكن تراجع في آخر لحظة.
ربما حور ترى تعليقه حسنًا.
سينتظر فقط الزواج منها، ثم سيطلب منها بأدب أن تحذف حسابها الشخصي.
شعر فجأة بيد توضع على كتفه.
ليلْتَفِت يجده مهند.
مهند بابتسامة: قطعتك عن حاجة؟
عمر: لا عادي، أنا ما كنتش بعمل حاجة.
مهند: مممم، بس بقى بصراحة، أنا فكرت في كلامك.
أنا فعلًا كنت مش أنا، جرحت بنات كتير و...
بص أنا قررت أعتزل
عمر وهو يرفع حاجبه: تعتذر من إيه؟
مهند بضحك: من الصياعة.
قلب عمر عينيه بيأس: ربنا يهديك يا مهند.
مهند بتصنع الحزن: أنت لسه زعلان مني يا حبيبي؟ والله ما خنتك، أنا كنت باخد كشكول من زميلي بس.
عمر بغيظ: ولا يا مهند.
مهند بضحك: خلاص يا عم. قول لي عملت إيه مع حور.
عاود عمر الابتسام: اتقدمتلها.
مهند الصياد (صديق عمر المقرب منذ أن كانوا صغار، مرح جداً وطائش قليلاً ويحب السهر والفتيات كثيراً، لديه من العمر 20 عاماً، ذو جسد رياضي طويل ووسيم، ذو شعر أسود غزير وعيون سوداء واسعة).
مهند بدهشة: بجد؟ يعني خلاص حتتجوز؟ لا ده أنا لازم أعمل لك حفلة.
يقطب عمر جبينه: ليه يعني؟
مهند بابتسامة: تقدر تقول حفلة توديع العزوبية.
ابتسم عمر، ها هو قد عاد صديقه مجدداً. يشعر بسعادة لدخول حور حياتهم، فهي لم تغيره فقط، بل جعلته يسعى لتغيير صديقه الذي قد اكتسب منه صفاته السيئة، لكنها امحت الآن بفضل حوريته. يطوق لذلك اليوم الذي ستصبح فيه ملكته.
***
كانت جالسة في محطة القطار تنتظرها مثل ما قالت، تفرك في يديها بتوتر. لتنظر، تجد ياسين يقترب منها. كانت ستفر هاربة، لكن توقفت عندما رأت كوثر تتبعه. اقتربا منها ليتحدثان معها.
كوثر: متقلقيش يا ملاك، ياسين عارف كل حاجة وحيساعدك.
ياسين بابتسامة: حتيجي تقعدي عندي في البيت بتاعي. متخفيش، سيف ميعرفش البيت ده. أنا اشتريته من غير ما أقول لحد.
هزت رأسها بنعم، لكنها تشعر بخوف داخلها لا تعرف لماذا. لكنها طمأنت نفسها بوجود أختها.
***
عاد سيف من الخارج، ساعات قضى في الشارع يلف بسيارته يسأل هذا وذاك عله يلمح طيفها، لكن لا وجود لها. عاد لغرفته، ليخفق قلبه. يشعر بتعب، ليلقي بنفسه على السرير. سمع صوت دقات الباب، لتدخل الخادمة.
الخادمة: الغدا جاهز يا سيف بيه.
سيف بتعب: مليش نفس آكل. اطلعى بره واقفلي الباب.
الخادمة بطاعة: تحت أمرك.
خرجت، بينما ظل هو ينظر لسقف الغرفة تتساقط دموعه ألماً على فراقها. لم يكن يعتقد أن سيف الشرقاوي سيحب أحداً. هو حتى لم يفعل ذلك عندما خانته ميادة. دق الباب مرة أخرى، ليخل ياسين يجده بتلك الحالة.
ياسين: قوم يا سيف، كل. منعك على الأكل مش حيفيدك بحاجة، بالعكس ده حيضرك.
لم يعطه أي ردة فعل، ظل مكانه. ليتنهد ياسين بحزن عليه. الزواج بسرعة من كوثر حتى يخبره.
***
بعد مرور بضعة أيام، لا جديد سوى أن ملاك انتقلت لمنزل ياسين. وسيف ظل يبحث عنها كالمجنون، يخرج من عمله بسرعة ويظل يبحث عنها. وإذا لمح طيفاً لها، يبقى في الشارع للصباح.
في صباح يوم جديد، اتجه ياسين لغرفة كوثر لينهي هذا الأمر. طرق الباب، لتخرج له كوثر.
ياسين من دون أي مقدمات: جهزي نفسك يا كوثر، كتب كتابنا النهارده.
كوثر بصدمة: إيه بس؟ ليه بسرعة؟
ياسين: إحنا خلاص اطمنا على ملاك، مفيش داعي للتأخير. وكمان قبل ما جدي يرجع من السفر.
كوثر: إحنا حنتجوز من ورا جدك؟
ياسين بحدة: أنا مش محتاج إذن حد عشان أعمل حاجة.
ارتجفت من نبرة صوته. اقترب منها يمسح على ذراعها بخفة.
ياسين بابتسامة: معلش يا حبيبتي، متزعليش مني. مش قصدي بس أصلي متوتر. يلا اسمعي كلامي، خدي البسي الفستان ده وتعالي معايا.
كوثر بتوتر: دلوقتي؟
ياسين بابتسامة: يلا يا كوثر، البسي الفستان وتعالي.
ارتدت كوثر فستاناً، كان فستاناً أزرق طويلاً بأكمام وعليه شريط دانتيل في الوسط، وحجاب أزرق فاتح لامع. واتجهوا للجامع لعقد قرانهم. كان كل شخص منهم يفكر في شيء. كوثر في حياتها مع ياسين، فهي خائفة من القادم. وكذلك ياسين يفكر في ردة فعلها عندما يخبر سيف. انتهت تلك المعاناة بجملة المأذون المعتادة.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير.
نهض ياسين ينظر لكوثر بفرح، لا يهمه شيء الآن سوى أنها أصبحت زوجته. اقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على جبينه.
متحدثاً بلطف: معلش معرفتش أعملك فرح، بس بإذن الله حعملك أكبر فرح قريب أوي.
كوثر بخجل: مش مهم، أنا مش بتفرق أوي معايا الحاجات دي.
ياسين بابتسامة: ليه يعني؟ أنتي زيك زي أي بنت وحقك إني أعملك فرح. يلا بقى عشان مستنينا في القصر.
ذهبوا للقصر، وفور دخولهم انطلقت الزغاريط، فقد أخبر ياسين الخادمات بأمر زواجه ليقرروا أن يحتفلوا بهم. أتى عمر يعانق ياسين.
عمر بابتسامة: مبروك يا ياسين.
ياسين: الله يبارك فيك يا عمر، عقبالك.
نظر لمكتب سيف، يجده مضاءً، ففهم أنه بداخله. ليحمد ربه، تلك اللحظة المناسبة. استأذن من الجميع ليتجه نحو مكتب سيف، عازماً أن يخبره كل شيء.
اقترب عمر من كوثر بحرج: كوثر، أنا كنت عايز أعتذر. عارف طبعاً إني غلطت وميحلش أعتذر، بس أنا اتغيرت وندمت على اللي عملته. ممكن تسامحيني؟
نظرت كوثر نظرات مطولة، ثم ابتسمت في وجهه، فهي طيبة القلب: حصل خير يا عمر، بس أتمنى إنك تكون اتغيرت.
عمر بابتسامة: أيوه اتغيرت بفضل بنت حبيتها، وملاك حنلاقيها إن شاء الله.
صمتت كوثر، ليست بحاجة للرد، فهي تعرف أين أختها.
***
كان سيف ينظر ببرود أمامه، وكان ياسين ينظر بخوف ينتظر ردة فعله، فقد أخبره كل شيء.
سيف ببرود: مقلتليش ليه من الأول.
ياسين بعصبية: لأنك غبي، وأكيد حتصمم إنك تاخد ملاك قبل ما أتجوز.
سيف بغضب: خلاص اخرس.
صمت بسرعة عندما نطق بجملته الأخيرة. اقترب ياسين منه.
قائلاً ببرود: هي قاعدة فين؟
ياسين بتوتر: في بيت اشتريته من قريب في المزرعة، قريب من المزرعة بتاعتنا.
لم يضف سيف أي كلمة. خرج، يلقي نظرة على كوثر، لم يفهمها. أكمل طريقه للخارج، عازماً أن يعيد ملاك له مهما كان الثمن.
رواية انت قدري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور الخولي
لم يضف سيف أي كلمة. خرج، وألقى على كوثر نظرة لم تفهمها. أكمل طريقه للخارج، عازمًا أن يعيد ملاك له مهما كان الثمن.
يكفي ألمًا، لم تبتعد عنه بعد الآن. حسنًا، أخطأ في حقها، ولكن سيعيدها إليه، سيعوضها عما فعله في حقها. لكن لن تبتعد عنه مجددًا. سينهي الآن ذلك الأمر.
***
دخلت كوثر غرفة ياسين لأول مرة بتوتر وقلق. نعم، خائفة قليلًا من القادم. تفكر فقط كيف ستكون حياتها معه. لطالما حلمت أن تتزوج شخصًا بسيطًا وتنجب منه أطفالًا وتعيش حياة بسيطة معه. لكن حدث ما لم تتوقعه. تزوجت بشخص ثري، وليس بأي ثري، إنه ياسين الشرقاوي. أضافًة إلى أنها لم تكمل تعليمه. فكيف الحال الآن؟ هناك فروق كثيرة وشاسعة بينهم. كيف سيتعامل معها؟
وسط تضارب أفكارها، سمعت طرقات صغيرة على الباب. لتلتفت، تجده ياسين.
ياسين بابتسامة: يا ترى ممكن أدخل؟
كوثر بتوتر: أنت بتستأذني؟ دي أوضتك.
أقترب منها ياسين يهمهم بابتسامة: لا، أوضتنا إحنا الاتنين.
توترت كوثر من تلك الجملة، ثم ابتعدت عنه تتجه نحو الحمام مسرعة لحجة تغيير ملابسها. فور دخولها، ابتسم ياسين يخلع الجاكيت ويلقيه على السرير. لم يعد يفكر في شيء سوى أن حبيبته أصبحت ملكه فقط. لا يهم أي شيء آخر.
بعد مرور الوقت، خرجت كوثر. كانت ترتدي قميصًا أبيض وعليه روب طويل خاص به. لم ترد حقًا ارتدائه، لكن لم تجد ما ترتديه. كان كل الموجود قمصان للنوم، لهذا احتارت. ذلك كونه لا يظهر أي جزء منها. ابتسم ياسين بشرود يقترب منها. لتفتح عينها بذعر عندما وجدته يقترب منها، فتجري نحو السرير بسرعة، تقفز عليه.
كوثر بتوتر واضح: طيب، الوقت اتأخر. تصبح على خير بقى.
ياسين بحزن: إيه ده؟ أنتي هتنامي؟
كوثر بتعلثم: ااه، هنام. وأنت كمان هتنام؟ ولا إيه؟
هز رأسه ببطء بملامح حزينة. هذه أول ليلة بينهم. كان يخطط كيف ستكون تلك الليلة رائعة. يعلم الآن سبب هروبها منه. بالطبع خوفها، وهذا واضح على ملامح وجهها. ليتنهد بحزن يغير ملابسه أولًا ويتجه للسرير بحزن. كانت الأخرى حزينة من أجله. لم ترد حقًا إفساد تلك الليلة له، لكن ليس بيدها، فهي خائفة. تعلم أنه يحبها، لكنها خائفة إذا كان سيظل هذا الحب أم لا.
لكظات ودقائق، ليغطا الاثنان في نوم يحلم كل شخص بالآخر.
***
وصل سيف بسيارة لبيت يبدو هادئًا يزينه من الخارج الأعشاب والورود. أقترب سيف من المنزل ينظر للسماء يجد أن الظلام قد أحلك.
أقترب من الباب بهدوء، يدس يده داخل جيبه يخرج مفاتيح المنزل الذي أعطاها له ياسين. يفتح الباب بهدوء ويدخل. رأى أنه منزل جميل حقًا، ألوان دافئة وأثاث المنزل أنيق. ابتسم. ربما هذا هو الشيء الوحيد البارع فيه ياسين، أن ذوقه رفيع. تحرك بسرعة يختبئ في مكان عندما سمع صوت مفتاح في المنزل. لابد أنها كانت في الخارج.
دخلت ملاك المنزل وهي تحمل أكياس طعام. رآها في ذلك الوقت. كم تمنى حقًا أن يركض يعانقها، لكنه يعرف أنها عنيدة، لن توافق أن تأتي معه بتلك السهولة.
دخلت غرفتها لترتدي ملابس عبارة عن تيشرت أبيض نصف كم وشورت قصير، وربطت شعرها كعكة فوضوية. وخرجت من الغرفة ليرها ياسين بهذا المظهر فيشرد بها. بينما هي ذهبت لتتناول شيئًا من الوجبات السريعة التي أحضرتها، وبعدها دخلت غرفتها لتتسطح على السرير وتنام.
في ذلك الوقت، دخل سيف للغرفة يقترب منها بهدوء. يخرج من جيبه ذلك الشيء المسنن. شعرت ملاك بأحد يقترب منها لتفتح عينها ببطء تراه أمامها. تنظر له بزعر، ثم تشعر فجأة بثقل جسدها وتغلق عينها بضعف. لا تقدر على فتحهم. آخر شيء سمعته:
سيف بحنو: متخافيش يا ملاك.
ثم استسلمت للنوم، فقد خارت كل قواها. لا تقدر على التحرك.
***
نهضت بعد ساعات تجد نفسها نائمة على سرير كبير في غرفة كبيرة. لتقطب بين حاجبيها، ثم تنهض بفزع عندما تذكرت سيف. لتجده يدخل الغرفة ومعه صينية طعام، وكان يبتسم باتساع.
سيف بمرح: إيه كل ده؟ تعالي بقى علشان تأكلي. خليت الدادة تعملهولك بدل الواجبات السريعة دي. مش كويسة عشان صحتك.
ملاك بحدة: أنت جايبني فين؟
سيف بهدوء: أنتي في القصر، بس جبتك أوضة تانية.
نعم، أحضرها في غرفة أخرى، فهو لا يريد أن تنهض وترى تلك الغرفة لتكرهه أكثر. أتجهت ملاك بسرعة للباب لتخرج، لكن أوقفتها يد سيف.
سيف: مش هتخرجي يا ملاك. أنتي هتفضلي عنا.
ملاك بحدة: ملكش حق عليا.
سيف: لا ليا، أنا جوزك.
ملاك ببكاء: أبعد عني بقى. أنت عايز مني إيه؟ أنت مش كنت متجوزني عشان تساعدني؟ خلاص، مش عايزة مساعدة منك. طلقني واعتقني لوجه الله.
ألمه قلبه على حال صغيرته. أقترب ليعانقها، لكنها ابتعدت عنه بسرعة.
ملاك بقوة: مش هسمحلك تقرب مني تاني، أنت فاهم؟
نظر لها بحزن حاول أخفاءه، لكنه فشل.
سيف بهدوء: طيب، ممكن تيجي تاكلي الأول؟
قالها وهو يمسك رسغها، لكنها سحبت يدها بسرعة كما لو كان كهرباء. قائلة بحدة:
قولتلك متقربليش تاني. أنا بقيت بقرف منك.
في تلك النقطة، لم يستطع سيف كبح غضبه. لم يرد حقًا أن يظهره لها. أمسكها بقوة من يدها يهزها.
سيف بغضب: أنا جوزك ومن حقي ألمسك زي ما أنا عاوز. أنتي فاهمة ولا لأ؟
لم ينهي جملته حتى شعر بكف قوي ينزل على وجهه. أدار رأسه الناحية الأخرى ينظر لها بصدمة.
رواية انت قدري الفصل العشرون 20 - بقلم نور الخولي
لم ينهي جملته حتى شعر بكف قوي ينزل على وجهه، أدار رأسه الناحية الأخرى ينظر لها بصدمة.
ملاك بغضب: مش هاسمحلك إنك تلمس شعرة واحدة مني بعد كده، أنت فاهم؟
ذهبت للحمام وأغلقت الباب على نفسها، جلست على الأرض تبكي بقهر. لا تعرف حقًا كيف تحملت أن تقف أمامه بتلك القوة. ضمت قدمها لصدرها تبكي بقوة، فهي ليست بتلك القوة لتحتمل، ليست سوى فتاة في 19 من عمرها. كيف ستصمد أمام ما حدث لها؟ تدمرت فقط من فكرة أن عمر قد اغتصبها، ولكن بات حقيقة مع الشخص الذي كانت تطمئن له.
كان يقف مكانه يضع يده على وجهه، لا يصدق سيف الشرقاوي قد تم ضربه ومن فتاة صغيرة. اشتعلت عيناه غضبًا، يتجه نحو باب الحمام ليلقنها درسًا عما فعلته، ولكن أوقفه ألم حاد في قلبه عندما سمع شهقاتها المكتومة، لتبدل ملامحه للحزن مرة أخرى. لا يعرف ماذا يفعل لهما، لماذا تبكي الآن؟ أليست هي تلك الفتاة التي صفعته الآن؟ لم تجلس بمفردها تبكي؟ تنهد بيأس من حالهما، خرج من الغرفة فلم يعد يتحمل البقاء أكثر من ذلك.
***
نهضت من النوم تتملل تبتسم بنعاس، لتشعر بقبلة دافئة على جبينها.
ياسين بابتسامة جذابة: صباح الخير يا حبيبتي.
كوثر بابتسامة ناعسة: صباح النور.
نظرت بعينيها ترى ياسين، كانت نائمة في حضنه وكان عاري الصدر ويبتسم لها. لتنهض مفزوعة من حضنه بسرعة تتأكد من ملابسها، لتجد أنها بخير ترتدي ملابسها.
كوثر بتوتر: أنت إيه اللي منيمك كده؟
ياسين بابتسامة: أصلي كنت حران، فقلعت التيشيرت عادي. أنا أصلاً متعود أنام كده على طول.
ابتلعت كوثر لعابها بتوتر وخجل، كانت ستنهض من على السرير لكن أمسكها ياسين من معصمها يعيدها على السرير بجانبه.
ياسين: ممكن أتكلم معاكي شوية؟ عايز أسألك سؤال بس جاوبيني بصراحة.
هزت رأسها بنعم، ليردف ياسين: أنتي خايفة مني يا كوثر؟
نظرت له كوثر بتوتر: إيه اللي خلاك تقول كده؟
ياسين: ردي على طول، أنتي خايفة مني أو حاسة بأي توتر من ناحيتي؟ قولي متخبيش.
صمتت كوثر، لا تريد أن تقول لا حتى لا تبدو كاذبة، لكن كيف ستقول له؟ ظل ياسين ينظر يراقبها متى ستتحدث.
كوثر بتوتر: أصلي بصراحة.
ياسين: سمعك يا كوثر، قولي.
كوثر: قلقانة شوية من حياتنا مع بعض.
قطب ياسين بين حاجبيه قائلاً بعدم فهم: إيه اللي مخليكي قلقانة؟ مش فاهم.
كوثر بحزن: فيه فروق كتير بينا، ولما بيبقى فيه فروق كتير بين المتجوزين حياتهم مش بتبقى مستقرة.
صمت ياسين ينظر لها، يعرف ما تقصد، أنه من عائلة غنية ومتعلم بينما هي فقيرة ولم تحظى بالدخول للجامعة. اقترب منها وضع كفها الصغير داخل كف يده الكبير ليغوص به.
متحدثًا بهدوء وبحنان: كوثر يا روحي، اللي أنتي بتفكري فيه ده غلط. أنا عمري ما فكرت بالطريقة. لو كنت عايز كنت اخترت بنت أكبر رجل أعمال، لو كنت عايز كنت اخترتها متعلمة في بلاد بره. بس أنتي بالنسبالي أحسن من كل دول. أنتي حرمتي نفسك من التعليم بس عشان تدخلي أختك الجامعة اللي كانت بتحلم بيها. صدقيني أنتي بالنسبالي أحسن من أحسن اختيار في العالم.
ثم يكمل بمشاكسة: ثم إن بقى كل البنات دول جمالهم صناعي، إنما أنا بحب الجمال الطبيعي.
أنهى جملته بغمزة، لتدير كوثر وجهها بخجل، فيقهقه ياسين عليها ويسحبها يلقيها داخل أحضانه يعانقها بقوة يبتسم بشدة. ليسمع صوتها الهادئ.
كوثر: ياسين هو أنت بتصلي؟
نظر لها ياسين قائلاً ببعض الحرج: لا.
بالطبع لا، فجده لم يعوده على الصلاة أبدًا. كل ما كان يقوله لهم إنهم يجب أن يكونوا أقوياء ولا يجب أن يسمحوا لأحد أن يحطمهم.
كوثر ببراءة: طب إيه رأيك تصلي معايا؟
ابتسم ياسين بحب ليعاود معانقتها مجددًا. نعم، أحسن الاختيار، جده لم يعلمه الصلاة أبدًا، جاء الدور على زوجته لتعلمه. نهض معها ليتوضأ ويصلي معها. وبعدها نهض من على سجادة الصلاة واقترب من كوثر، وضع يده على رأسها يقول دعاء الأزواج، لتتوسع عيناها بقلق.
ياسين بهدوء: كوثر، أنتي واثقة فيا؟
لم تجاوب عليه وظلت تنظر له، ليعيد سؤاله مجددًا: واثقة فيا يا كوثر؟
هزت رأسها ببطء، ليقترب منها يطبع قبلة صغيرة شفتيها، ويأخذها بعدها في عالم لا يجوز فيه الكلام، عالم خصص للعشاق يكتبون فيه قصتهم. وبالفعل تصبح كوثر زوجته قولًا وشرعًا.
***
عاد سيف للغرفة ليجدها جالسة على السرير تضم قدمها إلى صدرها تنظر أمامها بشرود. ليلتفت لصينية الأكل يجدها كما هي. اقترب منها يجلس على السرير، وضع يده يمسد على شعرها بحنان يتحدث برفق: مكلتيش ليه يا ملاك؟
نظرت له بكره وأشاحت بيده بعيدها بقوة.
ملاك بغضب: قلتلك قبل كده متلمسنيش، وبعدين أنت حبسني هنا ليه؟ أنا عايزة أخرج.
نهض سيف من على السرير يتحدث بحزم: مفيش خروج من الأوضة قبل ما تعقلي وتشيلى فكرة طلاقنا دي من دماغك.
ملاك بزعيق: هطلقني ورجلك فوق رقبتك، أنت فاهم؟
سيف ببرود: مفيش طلاق.
كان سيخرج من الغرفة لكن أوقفه صوت ملاك الباكي. ملاك ببكاء: سيف.
استدار لها بسرعة عندما سمع صوتها. ملاك ببكاء: أنا عايزة أطلق، أنا تعبت مبقتش قادرة أتحمل اللي بيحصلي، مبقتش قادرة أتحمل العيشة معاك.
اقترب منها بحزن قائلاً بتوسل: سامحيني يا ملاك، أنا غلطت بس مقدرش أبعد عنك. أنا بحبك.
صمتت تنظر له، لقد اعترف لها أنه يحبها للتو. هزت برأسها بمعنى لا.
سيف بحزن: حاضر يا ملاك، لو ده هيريحك حطلقك.
قال كلمته الأخيرة بثقل، وضع كف يده على وجنتيها، اقترب منها يقبل جبينها قبلة طويلة وكأنه يودعها. ذهب ناحية الباب، ها هو سيفقد حبيبته للمرة الثانية، لكن لا يجب أن يفكر في نفسه فقط، أهم شيء سعادة ملاك، وسعادتها ليست معه. التفت إليها ينظر لها بحزن.
سيف بغصة مؤلمة: حطلقك النهارده.
نظر لها وكأنها النظرة الأخيرة، ثم خرج وأغلق الباب. كانت واقفة مكانها تنظر حزنًا، لا تعلم لم هي من أرادت ذلك، إذن لماذا؟ لماذا يا قلب أنت حزين؟ تنهدت بحزن، ارتدت حجابًا على رأسها وخرجت من القصر. ظلت تمشي في الطريق تفكر ماذا ستفعل، لكن في طريقها جاءت عليها سيارة تركض بسرعة، أغمضت عينيها وهي واقفة مكانها وكأنها تنتظر نهايتها. لتتوقف السيارة بسرعة وينزل منها شخص وسيم يركض ناحيتها.
أدهم: أنا آسف، أنتي كويسة؟
هزت رأسها بنعم، وكانت ستذهب لكن توقفت عندما الرجل يناديها.
أدهم: ملاك.
استدارت له ملاك تنظر له باستغراب: أنت مين؟
أدهم بمرح: افتكري كده، العين دي مش بتفكرك بحاجة؟
نظرت لعيونه الحادة الزرقاء، نعم تلك العين مميزة لها، لكن أين رأتها؟
أدهم بحزن مصطنع: أخس عليكي، أنا أدهم يا بت جارك القديم.
نظرت له بصدمة، أدهم جارها كان شاب بسيط من عائلة بسيطة، بينما من يقف أمامها الآن وكأنه رجل أعمال يمتلك سيارة فاخرة وملابس أنيقة، كيف؟
أدهم: عارف إنك مستغربة، بس أنا بدأت من الصفر عشان أقدر أوصل للي أنا فيه ده.
أدهم المنياوي (رجل أعمال ناجح يمتلك أكبر شركات لتصميم أزياء، لديه من العمر 33 عامًا، يمتلك جسد رياضي مليء بالعضلات، طويل، ذو شعر أسود كثيف وعيون زرقاء حادة، كان صديق ملاك منذ الطفولة).
شردت ملاك بحزن مرة أخرى، فشعر بها أدهم ليتحدث بهدوء: أنتي كويسة يا ملاك؟ هزت رأسها بلا.
أدهم بابتسامة: ممكن تحكيلي؟ فاكرة لما كنا صغيرين وبتحكيلي كل حاجة بتحصل معاكي في آخر اليوم؟
جذبها من ذراعها: تعالي معايا يا ملاك. ذهبت معه دون أن تسأله إلى أين، فهي فقط تريد الابتعاد عن ذلك المكان. ذهبوا إلى مقهى وطلب لها قهوة.
أدهم: ها، أحكيلي بقى إيه اللي حصل معاكي؟
قصت له ملاك كل شيء ومعاملة سيف معها، فهي كانت تريد أن تخرج ما في داخلها.
أدهم: طب ليه كان بيتعامل معاكي كده؟
ملاك بحزن: كان فاكر إني بخونه.
نعم، فقد أخبرها ياسين على طريقة معاملته لها، لكن لم يخبرها بأمر جده.
أدهم: أنتي بتحبيه يا ملاك؟
ملاك بحزن: معرفش، جزء مني عايز يفضل معاه وجزء تاني عايز يبعد عنه.
صمت أدهم بتفكير: طب أنا عندي فكرة.
***
كان سيف يبحث عن ملاك في القصر لكن لا وجود لها. خرج من القصر يبحث عنها ليأتيه رنين هاتفه، ليجده رقم غريب فيرد عليه.
سيف: ألو.
مجهول: سيف باشا، عندي ليك معلومات حلوة أوي.
سيف: مين معايا؟
مجهول بخبث: مش مهم أنا مين، المهم إني هقولك على اللي متعرفوش. أبوك أحمد باشا الشرقاوي كان متجوز في السر ومخلف بنت كمان.
سيف بعصبية: أنت بتقول إيه؟
مجهول: زي ما سمعت يا سيف باشا، أنت ليك أخت. عايز تعرف هي مين؟ لازم تدفع.
أغلق سيف الهاتف بصدمة، يفكر أذا كان هذا الأمر صحيحًا، هل حقًا له أخت؟ هل والده تزوج في السر؟ ولكن ترى من هي؟