تحميل رواية «الشيطان يقع في العشق» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نفد تاني .... للمرة التانية نكون قريبين جدا منه بس هو يقدر يهرب ومنمسكش عليه دليله. قالها مفوض الشرطة وهو يدور حول نفسه. هز أحد الضباط رأسه وقال: - الراجل ده فعلا داهية. ده اكيد كشف المخبرين اللي جندتهم عشان كده معاد تسليم شحنة المخدرات مكانش مضبوط وروحتنا على الفاضي. ضرب المفوض مالك العمري كفه على الطاولة بحده. سنة كاملة وهو مكرس وقته وحياته لكي يقبض على هذا الرجل. هذا الرجل الذي دمر حياته قبل سنتين بالكامل. ولكن كل محاولاته فشلت. هل أتى الوقت للاستسلام؟ هل سيترك ثأره ولن ينتقم من هذا الرجل؟ أس...
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار
نفد تاني .... للمرة التانية نكون قريبين جدا منه بس هو يقدر يهرب ومنمسكش عليه دليله.
قالها مفوض الشرطة وهو يدور حول نفسه.
هز أحد الضباط رأسه وقال:
- الراجل ده فعلا داهية. ده اكيد كشف المخبرين اللي جندتهم عشان كده معاد تسليم شحنة المخدرات مكانش مضبوط وروحتنا على الفاضي.
ضرب المفوض مالك العمري كفه على الطاولة بحده.
سنة كاملة وهو مكرس وقته وحياته لكي يقبض على هذا الرجل.
هذا الرجل الذي دمر حياته قبل سنتين بالكامل.
ولكن كل محاولاته فشلت.
هل أتى الوقت للاستسلام؟
هل سيترك ثأره ولن ينتقم من هذا الرجل؟
أسئلة كثيرة كانت تدور بعقله.
ولكن فجأة أضاء عقله بفكرة ما.
هو لن يقبض على عامر.
عدي من سيفعل.
عدي العمري!
هو زرع في قلب عدي رغبة الانتقام من عامر.
رغبة الانتقام كبرت وأصبحت هوس بالنسبة لعدي.
أصبح يحلم باليوم الذي سيلقي فيه عامر في السجن ليتعفن به.
آن الأوان لإعطاء ابنه تلك الفرصة.
فرصة الانتقام!
في مكان ما.
مخبرين الشرطة مكبلين على الأرض بانتظار مصيرهم.
وجوههم جامدة رغم الرعب الذي تمكن من قلوبهم وهم يعرفون أن مصيرهم الموت لا محالة.
أمسك عامر السلاح الخاص به ثم هيأه وقال:
- زعلان إني هقتل رجالة شجعان زيكم. بس الشغل شغل.
ثم دون انتظار أطلق عليهم النار حتى فاضت أرواحهم.
نظر عامر لأحد رجاله وقال:
- اتخلص من الجثث دي واتصل بالصياد وقوله يحصلني على البيت!
- كانت مجرد خطوبة صالونات يا حياة واتفسخت وقولتلك الحقيقة أنا محبتكيش. اعمل إيه؟ الحب مش عافية.
زعق بها يوسف وقد نفرت عروقه وهو ينظر إلى تلك التي تبكي أمامه.
لقد مل من هذا الموضوع.
مل من ادعاءها الظلم.
مل من ملاحقتها له واهتمامها الذي ضايقه كثيرا.
يعلم أنها لا تقصد إزعاجه ويعلم أنها تعشقه.
ولكنه لا يحبها ولن يحبها أبدا.
فقلبه ملك لواحدة فقط.
ملك لتلك التي من نظرة واحدة سلبت قلبه وعقله.
حياة لم تعني أكثر من شقيقة له تقدم لها لأنه لم يجد الفتاة المناسبة وحتى يرتاح من إصرار والدته.
دامت خطبتهما شهرين فقط قبل أن تنقلب حياته بأكملها عندما رأى وعد.
عندها عرف أن تلك هي فتاة أحلامه.
المرأة التي يريدها.
لذلك انفصل عن حياة وبعدها بفترة قصيرة بدأ بالتقرب من وعد.
وعلى الرغم من مرور الوقت ما زالت حياة تعيش بالماضي.
ما زالت تحملهما قسراً ذنبها.
لا تريد أن تنسى وتعيش حياتها كما هو عاشها.
ضمت حياة شفتيها وهي تقول بانهيار:
- هي أخدتك.
ولكنه قاطعها بحدة:
- أنا حبيتها يا حياة افهمي. محبتكيش ولا عمري هحبك. انتِ بالنسبالي أختي الصغيرة وهتفضلي كده. فبلاش أبوس إيديكي تحمليني فوق طاقتي.
نكست رأسها وهي تمسح دموعها.
لينظر إليها هو بشفقة ويقترب منها ثم يحاوط وجهها بحنان أخوي ويقول:
- هيجيلك اللي أحسن مني يا حياة. هييجي اللي يقدرك ويسعدك ويحبك لأنك تستاهلي الحب. وساعتها هتعرفي أن مشاعرك دي مجرد أوهام وهتعرفي الحب الحقيقي.
- بس أنا عاوزاك.
قالتها بضعف مغروس فيها.
ضعف بسبب عشقها الشديد له.
ولكنه قطع أملها بكلمة أصابتها في مقتل:
- وأنا مش عاوز غيرها. أسف.
نكست رأسها ودموعها تتساقط بينما تحاول السيطرة على شهقاتها التي تعلو.
وقالت:
- آسفة إني بحرجك.
نظر إليها بشفقة وقال:
- لا يا حياة متقوليش كده. أنا أخوكي وهكون جنبك دايما متتكسفيش مني أبدا. أنا عارف إني غلطت في حقك.
تنهد ناظراً إليها وهو يقر داخله أنه مذنب.
وأكمل:
- أيوه غلطت إني خطبتك وأنا معنديش أي مشاعر ليكي. عشان كده لما حسيت إني هظلمك سيبتك عشان تلاقي الأحسن مني. صدقيني أنا عملت ده برضه عشانك.
ابتسمت بسخرية.
أرادت أن تصدقه ولكنها تعرف أن الأمر ليس من أجلها.
هو عشق.
تعلق قلبه بغيرها وخرجت هي من حياته خاسرة محطمة القلب.
نظرت إليه وقالت:
- متضحكش على نفسك يا يوسف. أنا الوحيدة اللي خسرت في القصة دي. اشبع بيها بس عمري ما هنسى ظلمك ليا.
ثم ركضت من أمامه ودموعها تتسابق على وجنتيها.
كانت تشعر بالاختناق.
لقد عراها اليوم.
دق مسمار في النعش الأخير لكرامتها.
ولكنها لن تسامح.
لن تسامحه أبدا لأنها ولاول مرة تشعر بالنقص.
لقد استجدت حبه حرفياً ولن تسامحه أبدا.
جلست على أحد الأرصفة وهي تبكي بقوة.
عينيها السوداء استحالت حمراء بسبب كثرة البكاء بينما عقلها يتذكر أول مرة حطمها به.
- أنا بحب واحدة تاني يا حياة.
قالها بتوتر ليرتج قلبها بعنف وهي تتطلع إليه.
ليكمل هو:
- معرفش امتى وازاي. بس لقيت نفسي بحبها. حاولت كتير أنساها وأحترم إني خاطب. أحترم وجودك في حياتي بس مقدرتش. لقيت نفسي بالعافية بفكر فيها. بقارن بينكم انتو الاتنين. دايما بتمني تكون هي خطيبتي مش أنتِ. ووقتها اكتشفت إني بحبها هي وعمري ما حبيتك.
أخذت تتنفس بعنف وهي تشعر بقلبها يتحطم.
لا تصدق أنه يفعل هذا بها.
انسابت دموعها وهي تقول بإختناق:
- أنت خنتني؟
- لا مش خيانة. أنا مفكرتش حتى أقرب منها لأني بحترمك. أنا دلوقتي صريح معاكي وبقول إني عايز أفسخ الخطوبة. لآني مش قادر أحبك مش قادر.
هزت رأسها قائلة:
- لا مش بمزاجك. أنا مش لعبة في إيدك تخطبني وقت ما تحب وتسيبني. مش بمزاجك.
نهض وقال ببرود:
- لا بمزاجي يا حياة. أنا خلاص فسخت الخطوبة بتاعتنا والشبكة احتفظي بيها مش عايزها.
خرجت من شرودها وهي تمسح دموعها بقوة.
لا لن تبكيه بعد الآن.
لقد أهدرت كرامتها بما يكفي بسببه وهي ستحافظ على الباقي منها.
ستنساه حتى لو كان هذا آخر شيء ستفعله قبل أن تموت.
نهضت وطلبت سيارة أجرة ثم ذهبت لبيتها.
- إيه الشنطة دي يا بابا؟
قالتها وعد وهي تنظر للشنطة التي يحملها والدها.
نظر إليها رجب بتوتر وقال:
- لا ده أنا مسافر بس تبع الشغل في الشركة اللي بشتغل فيها. الباشا صاحب الشركة ناوي يرقيني وهنعيش كويس أنا وأنتِ.
تنهدت وعد وهي تستشعر كذب والدها.
هي لا تثق به وتعرف أن خلف سفره كارثة.
ولكنها لن تتدخل.
يكفيها ما حدث لها بسببه.
أضطرت أن توافق على أول شخص يطلبها فقط كي لا تخضع لأوامر والدها المجحفة بحقها.
أراد يوما أن يزوجها بمعلم فتحي الذي يكبرها بخمسة عشر عاما ولولا أنها تمسكت برفضها وهددته أنها ستترك المنزل لذلك تراجع خوفا من الفضيحة.
منذ وفاة والدتها وهي تعيش مع والدها في جحيم لا ينتهي أبدا لذلك عندما أتاها يوسف ظنت أنها طوق النجاة ووافقت عليه بغض النظر عن مشاعرها.
راقب رجب ابنته الغارقة في أفكارها بحزن.
لقد باع ابنته وقبض الثمن.
شعور بالمرارة يغلف روحه.
اقترب منها وقبلها على رأسها وقال:
- لما أرجع أوعدك أن كل حاجة هتتغير.
ثم دون أن تفهم أي شيء تركها وغادر.
هزت وعد رأسها وقالت:
- ربنا يهديك يا بابا.
كانت تقف أمام المرآة وهي تبتسم بسعادة.
أخيرا ستتزوج من أحبته.
ستكون ملكه للأبد وهو سيكون ملكها ويحبها بحرية دون قيود.
كانت عينيها تلمعان بسعادة وهي تنظر إلى جمالها المبهر.
بدت كأنها أميرة خرجت من إحدى القصص الخرافية بفستانها الأبيض البسيط الذي يضيق على خصرها ثم ينسدل باتساع على ركبتيها.
فرشات فضية لامعة تلتصق بالفستان جعلتها كجنية خيالية من أرض الأحلام.
عينيها الرمادية التي ورثتها من والدتها تبرقان بسعادة بينما شعرها الأشقر مرفوع بتسريحة بسيطة للغاية.
بدت كالملاك مثل اسمها بالضبط وكأن والدتها كان لديها حق في تسميتها بهذا الاسم.
أخذت تدور حول نفسها وهي تفكر أن مجرد ساعات وتبقى ملكه.
بالأول سيكتبون الكتاب وبعده ستكون هناك حفلة كبيرة بالقصر احتفالا بالزفاف ثم ستبقى معه للأبد.
ضحكت بسعادة ولكنها فجأة توقفت بينما عينيها تلمعان بالدموع وهي تنظر لصورة والدتها على طاولة الزينة.
أمسكت الصورة وهي ترتعش ثم ضمتها إليها وقالت:
- ياريتك كنتِ معايا يا ماما في يوم زي ده. ياريتك تعرفي قد إيه أنا محتاجاكي. محتاجة تفرحِ معايا تنصحيني وتحضنيني وتعيطي إني همشي وأسيبك.
ولجت ياسمين ابنة خالتها لتشهق بصدمة وتقول:
- فيه حد يبكي في يوم زي ده يا عبيطة؟
نظرت إليها ملاك وهي تمسح دموعها وتقول:
- ماما.
احتل الحزن ملامح ياسمين واقتربت من ملاك ثم ضمتها بقوة وهي تقول:
- يا عمري انتِ ربنا يرحمها. ثم أمسكت كفيها وقالت:
- بس يا ملاك مامتك مش هتكون سعيدة وهي شايفة تبكي في يوم زي كده. بالعكس هتكون زعلانة لأنها نفسها تكوني سعيدة صح ولا غلط.
هزت ملاك رأسها وقالت:
- تمام ساعديني أظبط الميكب زمان عاصم جاي دلوقتي.
- أيوه بقا.
قالتها ياسمين وهي تغمز لها ثم بدأت بتعديل مكياجها.
أخيرا انتهت ياسمين لتتطلع ملاك إلى نفسها وهي تبتسم بسعادة.
نظرت إلى الساعة وقالت:
- زمان عاصم جاي.
وما كادت أن تتم كلمتها حتى رن هاتفها معلنا عن قدوم رسالة.
- أهو وصل.
قالتها ملاك بسعادة ثم أمسكت هاتفها وهي تفتح الرسالة لتتجمد كليا وهي ترى محتوى الرسالة الذي كان أكثر من كافي لهدم حياتها.
كانت تقف بذهول أمام منزل الزوجية الخاص بهم.
دموعها تتسابق على وجنتيها وهي تنظر إلى خطيبها وحبيبها وهو عاري الصدر مرتبك بينما خلفه تقف خطيبته السابقة وهي ترتدي قميصه.
شعرت بالدوار وهي تراه في هذا الشكل.
هو يخونها.
يخونها!
غير معقول.
- ملاك أنا.
تكلم عاصم بصعوبة ولكنها لم تسمعه.
بدت وكأنها انفصلت عن الواقع تمام.
كانت تنظر إليه بذهول.
لا تصدق أن من سلمته قلبها يحطمه بكل تلك السهولة.
كيف فعل هذا؟
وماذا فعلت هي ليقتلها بتلك الطريقة؟
هل جريمتها أنها أحبت؟
هل الحب جريمة؟
أم جريمتها هي غباؤها؟
أم تسليمه ثقتها كانت أكبر جريمة فعلتها بحق نفسها؟
شعرت بالهواء ينحسر من رئتيها.
عندما رأت تلك الصور المقرفة لم تصدق أن هذا خطيبها ولكن عندما أتت إلى هنا صُعقت بما رأت.
لقد ركضت كالمجنونة بفستان زفافها.
كانت تريد أن تقنع نفسها أن عاصم حبيبها لا يفعل هذا بها.
تساقطت الدموع من عينيها الرمادية.
- ملاك اسمعيني.
اقترب أكثر وهو يمسك ذراعها.
يتوسلها لتعطيه فرصة.
أي فرصة.
دفعته بعيدا ثم مسحت دموعها واشتعل الرماد بعينيها وهي تقول:
- اللي بيننا انتهى يا عاصم.
وبكلمتها تلك كتبت النهاية لعلاقة عشق دامت أربع سنوات.
أمام منزل وعد كانا يقفان عده رجال ضخام الجثة يستعدون للدخول للمنزل.
نظر عباس إلى رفاقه وقال:
- يالا يا شباب هناخد البنت مباشرة لبيت الصياد. مش عايزين أي أخطاء مفهوم.
- تمام يا بوص.
ثم قام بكسر الباب واقتحم المنزل.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار
في مركز الشرطة كان يجلس مع والده. عينيه الزرقاء تلمعان كشظايا مرعبة وهو يرى صورة من دمر حياتهما وأقسم على الانتقام منه. ذلك الذي سلب منه أعز ما يملك. كان يقرأ الملف بعناية، يدرسه باستفاضة، يستنبط نقاط ضعفه. عينيه تلتهمان تفاصيله بجدية. كان يبحث عن ثغرة، أي ثغرة تساعده على الدخول إليه. هو الآن مصمم أكثر من ذي قبل أن يقبض عليه ولا يهمه الطريقة التي سيستخدمها. المهم أن يدمره كما دمر حياته من قبل.
نظر عدي إلى والده وقال:
"المخبرين اللي..."
"انسي خلاص كشفهم."
"يعني ماتوا؟" قالها عدي بجمود وداخله يغلي.
فرد والده:
"انت عارف الناس دي مبتهزرش... للأسف هما طلعوا أذكى مننا."
"ودي هتكون آخر مرة يا فندم عشان أنا هعمل المستحيل وأحط الراجل ده وعصابته في السجن."
نهض مالك وهو يمسك كتف ابنه ويقول:
"الناس دي مبتهزرش يا عدي. عامر لحد دلوقتي معلوش أي حاجة ولا فيه أي دليل يدينه. احنا لازم نكون أذكى منه ولو حبينا نزرع مخبر..."
هز عدي رأسه وقال:
"لا يا فندم الطريقة دي اتحرقت بالنسبة لعامر النجار. احنا عايزين طريقة تاني ندخله بيها."
عقد مالك حاجبيه وقال:
"يعني إيه؟!"
ابتسم عدي وهو يلتقط صورة ملاك ابن مالك ويقول:
"لكل إنسان نقطة ضعف. ونقطة ضعف عامر النجار هي بنته ملاك. دي نقطة الضعف اللي هندخله منها."
تنهد مالك بإحباط وقال:
"مش عايزة أصدمك بس فرح بنته النهاردة يعني انسـ..."
***
كانت تركض في الشارع وهي تشعر بقلبها يتفتت من الألم. صرخت وهي تضع يديها على أذنها عندما كادت السيارة أن تصدمها، ولكن توقف السائق قبلها بقليل وهو يطلق البوق بملل. نظرت إليه ودموعها تهطل وأكملت طريقها وهي تركض.
بينما خرج عاصم من البناية وهو يزرر قميصه جيدًا. كان قلبه ينبض بهلع خوفًا عليها. استطاع بجهد أن يصل إليها قبل أن تركب سيارتها.
"ملاك." قالها بينما يمسك ذراعها.
ولكن صفعة قوية حطت على وجهه بينما تنظر إليه بكره وتقول:
"اياك تجيب اسمي على لسانك. مش عايزة أشوف وشك تاني."
"اسمعيني بس... أبوس إيديكي." قالها متوسلًا وهو يمسك ذراعها جيدًا حتى لا تهرب منه، ولكنها حاولت أن تتحرر منه ودموعها تنساب بغزارة لتتلطخ وجهها الجميل بمساحيق التجميل. بدأ وجهها حزينًا بشكل يمزق القلب، بشكل مزق قلبه. هو لم يخطط لهذا، لم يخطط أن يخونها ولكنه ضعف أمام رنيم. هي استطاعت بخبثها السيطرة على ضعفه كرجل، ولكن قلبه... قلبه لا. قلبه ملك لملاك وحدها.
"ملاك دي كانت غلطة. أنا بحبك انتِ."
دفعته بقوة وقالت:
"وغلطتك ملهاش مغفرة عندي. روح للي كنت معاها... انتوا شبه بعض!"
ثم تركته واتجهت إلى سيارتها واستقلتها.
***
بعد نصف ساعة من القيادة، وصلت للفيلا. كان جاسر ينتظرها أمام الباب بينما كان قد صرف جميع المدعوين. لم يرغب أن يرى أحدهم ابنة عمه العزيزة في تلك الحالة. وهو حقًا ما زال لا يفهم شيئًا. فهو قد أتى متأخرًا كالعادة ليفاجئ بعمه يخبره أن ملاك خرجت من الفيلا منهارة واستقلت سيارتها. خرج وبحث عنها ولكن لا فائدة، ولكنه بالتأكيد استنبط ما حدث. هذا الحقير عاصم لابد أنه جرحها.
خرجت من سيارتها وهي منهكة القوى. كادت أن تسقط إلا أن جاسر ركض وأمسكها حتى لا تسقط ثم وضعها وهو يقول بقلق:
"اهدي تمام."
هزت ملاك رأسها وهي تشعر بالدوار. ثم قام جاسر بحملها لتتمسك هي به وهي تشعر أنها في عالم آخر تمامًا. لم تسمع تمتمات جاسر المطمئنة ولا نظرات والدها الهلعة. وكأنها انفصلت عن الواقع لا ترى فقط إلا خيانته ولا تشعر إلا بالمرارة. وسؤال يلح في عقلها: هل تستحق هذه الخيانة؟
وشيطانها يهتف بتشفي أنها المخطئة. يوهمها بالنقص. فعاصم رجل وربما أشبعت رنيم احتياجاته التي تمنعت عنها ملاك. ولكن العقل والمنطق أخبرها أنها ليست مخطئة. هي حافظت على نفسها، على الأخلاق التي تربت عليها. رغم أنها تعيش في بيئة منفتحة بسبب ثراء والدها الفاحش ولكنها حاولت بقدر الإمكان ألا تنساق لأهوائها وهذا ما جعلها تتصادم مع عاصم عدة مرات.
استعادت اتزانها. لا... لن تبكي رجل مثله. عاصم لا يستحق حتى أن تحزن عليه لثلاث دقائق. وقفت بشموخ وقالت:
"هبقى كويسة يا جاسر متقلقش. هبقى كويسة."
ثم أمسكت فستانها وهي تدخل للفيلا.
"أنا خايف عليها يا جاسر." قالها عمه بقلق.
ليربت جاسر على كتفه ويقول وهو يتطلع إلى أثرها بإعجاب وقال:
"متقلقش يا عمي. ملاك قوية."
ثم ذهب لوجهته.
***
في منزل عاصم.
"اخرسي." صفعة حطت على وجنتها لتقع رنيم على الأرض. شعرت لشيء ساخن ينسال جانب فمها. مسحته لتجده دماء. نظرت إلى عاصم بكره وقالت بسخرية:
"إيه زعلان على حبيبة القلب؟ مقهور إنها اكتشفت قد إيه أنت واحد خاين بتتبع نزواتك وبس. عرفت إنك كنت زي الكلب بتجري ورايا."
"اخرسي." زعق بها وهو ينحني ويشد شعرها بعنف حتى تمزقت خصلاته وقال:
"انتِ اللي بعتيلها الرسالة. بتستغفليني."
صفعها مرة أخرى لتصرخ هي بألم عندما شعرت برأسها ترتج بقوة. نظرت إليه بخوف وقد تبخرت شجاعتها. عينيه السوداء كانتا مخيفتين. عروقه نافرة وكانت تشعر بشياطين غضبه تتراقص من حولها.
"عاصم أنا..."
نهض وهو يشد شعرها بغل وسحبها ورماها بالخارج قائلًا:
"لو شوفتك هنا تاني هقتلك فاهم!!!"
ثم أغلق الباب بوجهها. اتجه للأريكة وانهار عليها. تصاعدت الدموع لعينيه. لقد خسرها. خسرها للأبد. ظل لدقائق متجمدًا مكانه يبكي على ما خسره عندما انتفض وهو يشعر بضربات قوية على الباب. ذهب وفتح سريعًا ليفاجئ بلكمة قوية جعلت توازنه يختل ويقع أرضًا. اتسعت عينيه وهو يرى جاسر أمامه. عينيه البنيتين تشتعلان بقوة. اقترب جاسر منه وأخذ يضربه بقسوة وهو يصرخ:
"إزاي تعمل كده؟ إزاي تتجرأ تكسر قلبها وتخونها؟"
لم يستطع عاصم أن يقاومه من الأساس. بعد قليل، نهض جاسر وهو يلهث بقوة وقال:
"والله لو شوفتك قريب منها هقتلك. انت فاهم!!!"
ثم ذهب تاركًا إياه بوجه مكدوم وجسد منهك.
***
"فيه عريس متقدم لك." قالها حسين والد حياة وهو ينظر إلى ابنته الصامتة على غير عادتها.
توترت حياة وتركت ملعقتها وأخذت تفرك كفها بتوتر.
"مش وقت الكلام." تدخلت حنان والدتها.
ولكن حسين أوقفها بإشارة من يده وهو يقول:
"لا يا حنان لحد إمتى هتفضل حياة حابسة نفسها في الدايرة دي؟ يوسف خلاص شاف حياته وخطب وسعيد مع اللي خطبها وأنا شايف إن الوحيدة اللي بتعاني هي حياة."
أمسك والدها كفها وقال:
"يا بنتي أنا خايف عليكي هتفضلي قافلة على نفسك في الدايرة دي لحد ما تفوقي وتلاقي نفسك وحيدة."
وكلامه تلك المرة كان صائبًا. فالأخير قد ألقاها خارج حياته نهائيًا ولم يفكر بها حتى. نظرت إلى والدها وقالت:
"موافقة يا بابا!"
***
في اليوم التالي.
تأوهت بألم وهي تفتح عينيها الزرقاء. للحظات كان الرؤية مشوشة للغاية. ولكن بعض لحظات استطاعت أن ترى جيدًا. وما عرفته للوهلة الأولى أن تلك ليست غرفتها!!! نهضت بفزع وهي تدير عينيها في المكان الغريب. كانت غرفة واسعة فاخرة للغاية باللون الأزرق. وضعت كفها على رأسها وشعرت أنها سوف تجن. ماذا أتى بها إلى هنا؟!!! حاولت عصر عقلها للتذكر وأخيرًا لمع الإدراك بعقلها عندما تذكرت!
**فلاش باك**
نهضت بفزع من فراشها عندما سمعتهم يقتحمون المنزل.
فتحت باب غرفتها بتردد لترى ما الذي حدث ليدفعها أحد الرجال للداخل:
كان طويل، قوي البنية، جامد الوجه، يبدو كأحد الحراس الخاصة.
"انتوا مين؟!" صرخت وعد بفزع احتل ملامح وجهها الناعمة.
لم يرد عليها الرجل بينما أخرج الرجل شيئًا من جيبه تعرفه جيدًا بحكم عملها كممرضة. كان منوم. اقترب منها لتصرخ مجددًا ثم أمسكت السكين بجوارها وضربته بها في يده. صرخ بقوة وهو يمسك يده لتستغل وعد الفرصة وتخرج من غرفتها وهي تصرخ بقوة متجهة إلى باب المنزل وما كادت تفتحه حتى شعرت بضربة قوية على رأسها ثم سقطت فاقدة للوعي.
**باك**
وضعت كفها على فمها وشهقت وهي تعود من ذكرياتها. لقد تم اختطافها رسميًا ولا تدري السبب. تجرؤا لاقتحام منزلها الصغير واختطفوها منه. ولكن ماذا يريدون منها؟ ماذا؟!!
"متفكريش كتير." أتاها صوت عميق من ركن ما مظلم بالغرفة.
شهقت بفزع وهي ترى رجل جالس على المقعد. لم تتبين ملامحه ولكن صوته لوحده أخافها وبقوة. فجأة نهض واقترب منها لكي تراه جيدًا. اتسعت عينيها بذهول وهي تجد رجل حسن المظهر طويل وقوي البنية يمتلك شعر أسود كجناح الغراب. عينيه بنية جذابة بشكل فطري والأهم من ذلك تبدو جليًا مظاهر الثراء عليه. فكرت قليلًا. رجل كهذا ماذا يريد من فتاة بسيطة مثلها. ودون انتظار كان السؤال ينساب من شفتيها:
"أنت مين؟ وجايبني هنا ليه؟ وليه جيبتوني بالطريقة دي؟ عايزين إيه مني؟"
رد فورًا:
"مزاجك ناري زي ما أبوكي قال. واضح إني هعيش معاكي أوقات لطيفة."
تطلعت إليه بذهول وقالت:
"أنت تعرف بابا؟"
ابتسم وهو يمرر عينيه على جسدها الأنثوي وقال بنبرة إيحائية:
"ده من حسن حظي."
لم تعجبها نظراته. ابتعدت قليلًا ومئات الأسئلة تدور في عقلها.
كان يراقبها بتسلية. وجهها المضطرب وعينيها القلقة. ابتسم وقال:
"مستعدة تسمعي الإجابة يا وعد؟ عايزة تعرفي أنا جايبك هنا ليه وعشان إيه."
للحظات خافت وهي ترى نظراته الشيطانية. ودعت ربها أن يكون ما بعقلها غير صحيح. هل يا ترى والدها أوقع نفسه بمصيبة أخرى.
"الأول أحب أعرفك بنفسي يا وعد... صاحب الشركة اللي أبوكي شغال فيها أو كان شغال فيها."
"بابا عمل مصيبة تاني في الشغل؟" قالتها بخوف شديد. هي تعرف والدها جيدًا. وتعرف أنه في بعض الأحيان يورط نفسه في المصائب عندما لا يكون في وعيه بسبب مقارعته للخمر. ولكن أن يختطفها مديره هذا يعني أنه قد فعل كارثة مرة أخرى. يا إلهي، لم يكمل شهرين حتى بالعمل.
كان يتابع اضطرابها برضا الأسد. فالفريسة أمامه وكل ما عليه هو التهامها. بينما هي غارقة في أفكارها استغل هو الفرصة للتمعن في فريسته جيدًا. كانت تمتلك أجمل عينين رآهما في حياته. زرقاء داكنة تكشف عن عناد وإصرار تمتلكه. بالإضافة إلى شعرها الأسود المبعثر والجميل الذي يحيط بوجهها الأبيض الدائري. شفاه صغيرة وحمراء. وجسد منهك مختفي تحت منامة قبيحة. ببساطة فريسة مثالية لأسد مثله!
نظرت إليه لتجد نظراته تغيرت وهو ينظر إليها. النظرات الساخرة اختفت وحلت نظرات شهوانية. نظرات أشعرتها أنها عارية أمامه لا يسترها شيء. ابتعدت قليلًا وأصبح قلبها ينبض بخوف. فهي قد فهمت نوايا هذا الرجل. نواياه تقبع في عينيه. تراجعت بخوف وهي تستل مزهرية وكادت أن تضربه بها إلا أنه أمسك المزهرية بسهولة ثم ألقاها بعيدًا حتى تهشمت كروحها تمامًا. فزعت وعد وحاولت الهروب من أمامه إلا أنه أمسكها جيدًا ثم دفعها بقوة إلى الفراش. ثم اعتلاها وثبتها جيدًا ثم قرب شفتيه من شفتيها:
"شرسة أوي يا وعد... بس really I like it. أصلي مبحبش الستات السهلة. لما تاخد حاجة بسهولة الموضوع بيبقى ممل. لكن أنا مضطر أحاربك عشان آخد اللي أنا عايزه منك!"
"وأنت عايز إيه؟" قالتها برعب.
ليرد مبتسمًا:
"عايزك يا وعد."
تصاعدت الدموع لعيينها وقالت:
"م.. مش فاهمة."
تأملها بنظرات راغبة وقال:
"عايزك تبقي عشيقتي!!!"
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار
اتسعت عينيها وهي تنظر إليه بينما ما زالت كلماته ترن في أذنها.
"عشيقة... عشيقة! من يظن نفسه؟ هل هي سلعة ليبيعها والدها بتلك الطريقة ويظن أنها ستقبل؟ لا والف لا!"
ركلته بعنف على قدمه.
تأوه الصياد بألم ثم ابتعد عنها لتركض هي خارج الغرفة.
أخذت تركض بعشوائية وهي لا تعرف أين تذهب. شعرت أنها في منزل إبليس وأنه لا فرار لها، وداخلها تلعن والدها الذي وضعها في هذا الموقف. تعرف أنه حقير وسكير، ولكن لم تتخيل في أتعب أحلامها أنه سوف يبيعها كأنها سلعة رخيصة.
وصلت لباب المنزل ثم حاولت فتحه دون جدوى. حاولت مرة واثنتين ولكنها توصلت إلى أنه مغلق بالمفتاح.
"بتدوري على ده؟!"
قالها بخبث وهو يخرج المفتاح من جيبه.
ابتلعت وعد ريقها وقالت وهي تبكي:
"أبوس إيدك يا باشا خليني أمشي من هنا."
"أبوكي باعك ليا!"
ألقى الكلمات في وجهها بينما ترتاح على شفتيه ابتسامة ساخرة.
لتصرخ هي بجنون بينما تلمع عينيها الزرقاء بشراسة:
"باعني ليك... هو أنا كيس مكرونة تبيعوا وتشتروا فيا؟ فوق! أنا إنسانة ومش هسمح تعاملوني بالطريقة دي، وهخرج من هنا ورجلك فوق رقبتك!"
ثم أخذت المفتاح واجتازته لتخرج. إلا أنه أمسك ذراعها ودفعها بقوة حتى سقطت أرضًا.
اشتعلت عيناه وهو ينظر إليها ويقول:
"واضح إن كلامي مش واصلك... طيب أبوكي اختلس مني تلاتة مليون."
اتسعت عينيها برعب وهي تردد:
"تلاتة مليون؟ يا وقعة مطينة... يالهووي!"
راقبها بتسلية واقترب أكثر ثم ركع جوارها وهو يمسك ذقنها ويقول:
"وعشان كده يا حبيبتي... انتِ اللي هتسدي الدين ده وتبقي عشيقتي."
فارت دماءها وهي تنظر إليه ثم دفعته بقوة حتى سقط. استغلت لحظة سقوطه ثم حاولت تهرب إلا أنه نهض بسرعة وأمسك شعرها وهو يقربها إليه ويصرخ بها:
"تصرف تاني متهور منك وهقتلك! انتِ فاهمة ولا لا؟"
صرخت بدورها:
"اقتلني... الموت أهون من القرف اللي انت بتقوله ده! مستحيل أوافق! وخطِيبي مش هيسكت على اختفائي المفاجئ ده، هيبلغ الشرطة وانت وأبويا هتروحوا في ستين داهية!"
"شرسة أوي يا وعد، بس كده أفضل. مبحبش الستات السهلة."
قالها ضاحكًا ثم اقترب ليقبلها، ولكنها بيدها الحرة قامت بصفعه.
تجمد وهو يدرك ما فعلته، بينما هي شعرت بالرعب من ملامحه التي تغيرت، ولكنها تمسكت بشجاعتها وهي ترفع رأسها وتقول:
"المرة الجاية اللي تحاول تلمسني فيها هقطع إيديك! انت فاهم!"
شدها سريعا عليه ثم أخرج سلاحه وصوبه على رأسها بينما أصابعه تضغط على الزناد!
"انتِ ملكي أنا وبس... اشتريتك بفلوسي... ومضطرة تنفذي اللي أنا أقول عليه... وإلا والله اقتلك."
قالها بغضب وهو يوجه السلاح لرأسها لتصرخ به وتقول:
"قولتلك اقتلني... اقتلني وريحني، لكن اللي بتقول عليه ده مش هيحصل! على جثتي تلمسني... هفضل أقاوِمك لحد ما أموت!"
ابتسم لها بإعجاب وأبعدها عنه ووضع المسدس في جيبه وقال:
"جدعة يا وعد، عنادك ده عاجبني أوي... هنبسط أوي وأنا بكسر غرورك لما تجيلي بنفسك وتبقي عشيقتي وتترجيني المسك."
"مستحيل."
رفعت رأسها وهي ترد عليه ليقول هو:
"للأسف يبقي كده مش هتخرجي من هنا... عشان للأسف يا حلوة مش هطلعك من هنا إلا لما تبقي عشيقتي، ساعتها ممكن أحرك!"
حرقت الدموع عينيها بينما تداعت شجاعتها وهي تقول:
"أبوس إيديك يا باشا سيبني أروح... أبوس إيديك مستعدة أشتغل خدامة تحت رجليك بس متلمسنيش، أنا مش كده والله، أنا مخطوبة وفرحي قرب، متدمرش حياتي."
لمعت عينيه البنية وقال:
"لا لا يا وعد، سلبيتك دي هتخليني أتضايق... أنا عايزك شرسة... بس إيه رأيك نجرب مدي شراستك في مكان أحسن."
ودون أن تفهم قصده حملها بسهولة وسط صراخها ليلقيها على الفراش.
كادت أن تنهض ولكنه كتف ذراعيها وقال وهو ينظر إلى عينيها بعمق:
"عيوني أجمل عيون شوفتها في حياتي يا وعد... هنبسط معاكِ أوي."
ثم بدأ في تقبيلها لتصرخ وهي تشعر بروحها تنسحب منها.
"أبعد... أبعد."
صرخت وهي تبكي بينما الصياد يكتف ذراعيها ويجثم فوقها، بينما شفتيه تمر على وجنتها ويقول بصوت خشن:
"انتِ جميلة يا وعد... جميلة أوي... مش خسارة فيكي التلاتة مليون."
امتدت يده لمنامتها لتفزع هي وتقول:
"أبوس إيدي يا باشا سيبني أمشي... أنا مش كده."
ولكنه لم يستمع إليها بل استمر في تقبيلها وهو يقول:
"انتِ بقيتي ملكي خلاص."
ثم ارتفع صوت صراخها بالتزامن مع صوت تمزيق المنامة بواسطة يديه!
حاولت بكل ما لديها من قوة أن تقاومه ولكنه كتف يديها جيدا وقال وهو يضحك:
"أيوه... قاوميني كده أحسن."
"انت مجنون."
صرخت بقوة ودموعها تنساب من عينيها ليرد:
"تقدري تقولي مجنون بيكي يا جميل."
مرت لحظات ثقيلة وهو لا يفعل شئ سوا تقبيلها ولكنها كانت تشعر أن روحها تتدنس شيئا فشئ.
فجأة ابتعد عنها ونهض لتضم هي ثيابها الممزقة لجسدها شبه العاري.
ابتسامة مدمرة ارتسمت على شفتيه وقال:
"أنا ضد الاغتصاب يا وعد، لو هتكوني عشيقتي هتكوني بمزاجك."
"ولو رفضت؟"
قالتها بنبرة مهتزة.
هز كتفيه وقال:
"هتبقي هنا للأبد."
ثم اتجه خارجا وقال:
"متقلقيش، رجالتى هيجبولك أكل."
ثم تركها وذهب لتنهار هي في البكاء وتتساءل ما تلك المصيبة التي وقعت بها!
...
"آنسة ملاك، أستاذ عاصم مستنيكي تحت."
قالتها الخادمة لتتجمد ملاك في مكانها وتشرد قليلا.
نظرت إليها الخادمة بإشفاق وقالت:
"تحبى أقوله إنك مش موجودة عشان أستاذ جاسر مش..."
أوقفتها ملاك بإشارة من كفها وقالت:
"خمس دقايق ونازلة، شوفي أستاذ عاصم هيشرب إيه."
نظرت إليها الخادمة بحيرة. فليس هذا ما توقعته، توقعت أن تصيح بها وتخبرها أن تطرده شر طردة، ولكن ردة فعلها كانت جد غريبة. ولكنها لم تعلق بل غادرت الغرفة وهي تنوي أن تفعل ما أمرتها به سيدتها.
بعد أن غادرت الخادمة الغرفة نظرت ملاك إلى المرأة. كانت ملامحها باردة تناقض تلك الحروب التي تحدث داخلها. حروب سوداء والضحية قلبها الذي أحب رجلا لا يستحق. ما زال جرحها ينزف، فلم تظن أن يخونها عاصم بتلك البساطة. ولكي تكون صريحة خافت أن تراه الآن فتنهار. للأسف لا جاسر ولا والدها هنا ليدعمانها، ولكن بالنهاية يجب أن تنزل. ستواجه هذا بمفردها!
...
وقف عاصم ونبض قلبه بخوف عندما رآها تنزل.
ابتلع ريقه وجزء منه يشعر بخيبة الأمل عندما رآها على غير توقعاته تماما. كانت تظهر عليها القوة، ترفع رأسها بشموخ، رماد عينيها متجمد تماما وهي تنظر داخل عينيه ببساطة وكأن تأثيره تلاشى تماما.
وصلت إليه وهي تمنحه ابتسامة باردة، بدأ كصفعة لكبريائه الرجولي، غير مهتمة بتلك الكدمات التي تملأ وجهه لأنها تعرف من فعل هذا، جاسر بالطبع الذي لا يطيق أن يأذيها أحد. ثم جلست واضعة ساق على ساق وهي تبتسم وتقول بهدوء:
"اقعد يا عاصم، واقف ليه؟"
جلس هو وتطلع إليها بذهول، ولكنها تجاهلته وهي توجه حديثها للخادمة وتقول:
"سالي، اعمليلي القهوة بتاعتي وشوفي أستاذ عاصم هيشرب إيه تاني."
"لا لا، شكرا خلاص، أنا شربت."
قالها عاصم بتوتر لتهز الخادمة رأسها وتذهب للمطبخ.
نظرت إليه بعلو وقالت:
"خير يا عاصم، عايز إيه؟"
شعر بقبضة باردة تعتصر قلبه. هل حقا هي تتعامل معه بهذا البرود أم أن البرود مجرد حماية لتخفي انهيارها خلفه؟
"أنا عايزك تسامحني... عايز فرصة تانية."
تصاعدت الدموع لعينيها. ثم نهضت وقد كانت على حافة الانهيار.
"أنت خنتني يوم فرحنا... وجاي بكل بجاحة بتقولي اديني فرصة!"
كانت تصرخ به ملاك بينما الدموع محتجزة في عيونها لا تسمح لها بالتحرر.
ابتلع عاصم ريقه وهو ينظر إلى انهيارها وكاد أن يتحدث إلا أنها أوقفته وقالت:
"مش عايزة أي مبرر... مش عايزة أسمع صوتك حتى... أنا شوفتك بعيني معاها... مع خطيبتك القديمة في الشقة اللي مفروض هنتجوز فيها... شوفت صوركم المقرفة مع بعض... إيه ده كله كدب وتمثيل؟"
نظر إليها بندم شديد وقال:
"أسف، اديني فرصة تانية."
حاول أن يمسك كفها ولكنها ابتعدت وهي تنظر إليه بكبرياء وقالت:
"مستحيل."
اقترب أكثر وهو يضمها إليه ويقول بهوس:
"أنتِ مستحيل تتخلي عني بالسهولة دي يا ملاك... أنا بحبك... بحبك أوي."
"سالي... سالي!"
صرخت ملاك لتأتي الخادمة وتري عاصم يمسك ملاك بقوة.
نظرت إليها ملاك وصرخت:
"جيبي الحراس خليه يطردوه من هنا وميدخلوش تاني!"
ثم دفعته بقوة وقالت:
"عاصم رشدي... أنت انتهيت من حياتي للأبد!"
أمسك هو ذراعها وقال بتصميم:
"مستحيل أفلتك من إيدي... وهترجعيلي."
شهقت بعنف بينما تشعر بعاصم يبتعد عنها ويقع على الأرض.
نظرت لتري جاسر بملامح غاضبة عاصفة وعينيه البنية تشتعل ببراكين الغضب.
"أنا مش قولتلك متقربش منها!!"
زعق جاسر بعنف وكاد أن يهجم عليه إلا أن ملاك أمسكته وهي تقول بهلع:
"خلاص يا جاسر... سيبه... سيبه."
نظر إليه عاصم بكراهية وقال:
"عايز أعرف أنت مهتم بيها كده... ليه دايما لازق فيها وبتحميها؟"
"اخرس... اخرس!"
ابتسم عاصم بشر وقال:
"عارف ليه؟ أقولك السبب."
"قولت اخرس!"
قالها جاسر وقد انفجرت براكين غضبه، ليطلق عاصم كلماته كالرصاص:
"لأنك بتحبها... أنت بتحبها يا جاسر بس للأسف هي مش شايفاك."
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار
معقول مقلتيش إنه بيحبك يا ملاك.
وأنه كان بيتمناكِ دايماً.
مشوفتيش ده في نظراته ليكِ، ولاغيرته عليكِ.
قذف عاصم الكلمات في وجههما لتبهت ملاك بينما يتوتر جاسر.
شعر أنه يرغب في لكمه.
ابتلع جاسر ريقه وهو ينظر لملاك المصدومة.
كان شكلها مضحك للغاية وهي تفتح فاها بصدمة بينما لا تستوعب ما يقوله.
جاسر يحبها؟
لكن كيف؟ ومتى أحبها؟
لطالما عاملها كأنها شقيقة له.
كان يحميها دوماً وكأنه حارسها.
لقد رأت فيه الشقيق الأكبر ولم تفكر به بتلك الطريقة أبداً.
للحظات اقتنعت أن عاصم كاذب تماماً.
لذلك وبكل برود صرخت برجال الأمن لكي يلقياه للخارج.
بعد أن أخذوه تنهدت ملاك وهي تنظر إلى جاسر المصدوم وقالت له:
متقلقش، مش هصدق المجنون ده.
ثم كادت أن تذهب سريعاً.
لم تتحمل أن تبقى أكثر من هذا فعيني جاسر كانت تحصرانها بعاطفة غريبة، وكأن كلام عاصم جعلها ترى الكثير.
يا رب، هذا لا يمكن.
لا يمكن أن يحبها جاسر.
هي ستؤذيه بتلك الطريقة.
فهي لا يمكنها أن تحبه أبداً.
هي تراه كشقيق فقط ولن تراه أكثر من هذا.
تجمدت للحظات عندما شعرت بكف جاسر القوي يقبض عليها.
كان على وجه جاسر ابتسامته المحبة كالعادة وقال:
بس أنا عايزك تصدقي الكلام ده يا ملاك، لاني فعلاً بحبك.
ضحك بتوتر وأكمل بينما تسحب ذراعها:
أنا بحبك يا ملاك وده مش دلوقتي ولا من قريب.
بحبك من زمان، من أول ما جيت وأنا عندي ستاشر سنة هنا وشوفتك.
حسيتك شبه ماما الله يرحمها ومع كل يوم بتكبري قدامي حبي ليكِ كان بيزيد.
تراجعت بخوف وهي تنظر إليه.
أنا مش بحبك.
قالتها ملاك بينما قلبها يعتصر ألماً وهي تنظر إلى جاسر.
بهت جاسر وهو ينظر إليها وكافح ليحافظ على ملامحه ثابتة.
لتكمل ملاك:
أنا آسفة يا جاسر، بس انت بالنسبالي مجرد أخ، عمري ما فكرت فيك غير كده.
تنهد جاسر وقال:
أنا مش بضغط عليكِ يا ملاك، ومش بقولك هتجوزك فوراً.
مستعد أستناكِ لحد ما تنسي وتتخطي عاصم، وصدقيني في كل خطوة هكون معاكي.
صمتت بينما أحرقت الدموع عينيها.
ليبتسم هو بحب ويمسك كفها قائلاً:
ممكن أستناك شهر أو سنة حتى، مش مهم، المهم إنك تديني فرصة.
سحب كفها وهي تشعر بغصة في قلبها وقالت:
آسفة يا جاسر، أنا مقدرش أحبك ولا عمري هحبك!
ثم هربت تاركة خلفها قلباً محطماً.
انسابت دموع جاسر وهو ينظر لأثرها.
بينما من بعيد كان يقف عامر الذي شاهد كل ما حدث.
هل يقول إنه صُدم؟
لا، هو يعرف جيداً أن جاسر يعشق ملاك.
ولكن لا، ملاك لن تكون له.
هذا مستحيل.
ملاك صغيرة، ستتزوج شخصاً أفضل منه، وهو يجب أن يتأكد من هذا.
كان عدي يمسك صورتها.
يتطلع إلى ملامحها الجميلة.
شعرها الأشقر وعينيها الرمادية وابتسامتها الجذابة.
فريسته كانت رائعة الجمال.
هو سيستمتع وهو يطاردها.
ملاك هي التي ستكون مفتاحه ليقبض على أبيها.
لم يكن يريد أن يصل لهذا الحد من الانحطاط لدرجة أنه يستغل فتاة لا ذنب لها.
إلا أنه تعلم أن في الحرب والحب كل شيء مباح.
وتلك هي حربه التي سيخوضها ضد أكبر تاجر مخدرات في مصر.
وهذا سيكون من أجل وطنه.
بتلك الكلمات أقنع ضميره المعترض.
ولكن هيهات، ظل الضمير يصرخ به.
يحاول إفاقته ولكنه رفض الاستماع، فنيران الانتقام صعبة للغاية عندما تتملك منك.
وهو أصبح لا يريد الآن إلا الانتقام.
لقد عرف أن زفافها قد تم إلغاؤه.
حسناً، هذا سيحل مشكلته تماماً.
اقترب منه والده وقال:
بتعمل إيه؟
ببص على فريستي يا بابا.
نقطة ضعف عامر النجار.
نظر إليه مالك بدون فهم ليعطيه عدي الصورة.
بنته هي نقطة ضعفه.
قالها عدي بتقرير وهو ينظر لصورتها وأكمل:
عامر النجار صحيح تاجر مخدرات وقاتل معندوش قلب، بس بيحب بنته ملاك أكتر من حياته.
وعشان نقدر نوقع عامر هندخل من طريق بنته.
تنهد مالك وقال:
يعني هتعمل إيه؟
هخليها تحبني وتثق، وبالتالي هي هتديني معلومات عن أبوها.
اتسعت عيني مالك وقال:
يعني هتستغل البنت.
ابتسم عدي ولمعت عينيه الزرقاء بقوة قائلاً:
في الحب والحرب كل شيء عادل يا بابا.
لو مضطر أكسر قلبها عشان أسجن عامر هكسره من غير تردد!
بس الإنسان اللي دمر حياتي وحياتك لازم يتعاقب!
الهاتف الذي طلبته.
ألقى يوسف هاتفه على الأرض.
منذ ساعات وهو يتصل بها.
القلق ينهش قلبه عليها ومئات الأفكار السوداء تشغل عقله.
أنها المرة الأولى التي تغلق فيها وعد هاتفها بهذا الشكل.
تُرى ما حدث لها؟
وأين يذهب ليبحث عنها؟
هو الآن يعرف أنها في عطلة من العمل.
ولكنه لا يحبذ فكرة الذهاب لمنزلها.
والدها رجل نذل حقير وهو لا يريد أن يشتبك معه قبل زفافهما.
ولكنه لن يستطيع أن يبقى فريسة للقلق.
لهذا أخذ مفاتيحه وخرج من غرفته.
سيذهب إلى منزله وليحدث ما يحدث.
في المساء كان جاسر يجلس بصالة المنزل مغمضاً عينيه وهو يتذكر رفضها له.
جاسر.
اقترب منه عمه لينظر إليه جاسر بعيون لا تحمل مشاعر.
ابتسم عمه وقال:
تحب أجيب لك مشروب؟
هز جاسر رأسه بالإيجاب.
ولمعت عينيه بالدموع وهو يقول:
أنا بحبها يا عمي، صدقني ملاك هي حياتي.
ضحك عامر بقوة وهو يمد له كأس الخمر ويقول:
خد اشرب عشان تهدى.
أمسك جاسر الكأس ثم تجرعه دفعة واحدة.
بينما أحرقت الدموع عينيه وهو يتذكر رفضها له.
كيف أخبرته أنها لا يمكن أن تحبه أبداً.
لقد شعر بقلبه يتحطم في تلك اللحظة.
تنهد عامر وهو ينظر لجاسر.
هو يعرف مقدار حب لملاك ويعرف أنه مستعد للموت من أجلها.
ولكن لا، ليس جاسر الرجل المناسب لملاك.
هو يعرف ماضي جاسر.
يعرف أفعاله السيئة وليس من العدل أن تتزوج ابنته الرقيقة منه هو.
ملاك مبتحبكش يا جاسر.
قالها عامر وهو ينظر إليه بقوة.
ليرد جاسر عليه:
هتحبني يا عمي، بس اديني فرصة أقرب منها.
أكيد هخليها تحبني.
بس أنا مش عاوزك تقرب منها يا جاسر.
أنت مش مناسب لملاك.
بهت جاسر وهو ينظر لعمه.
ليكمل هو:
أنا مش هجوز بنتي لتاجر مخدرات ورجل عصابات يا صياد.
ابتسم جاسر بسخرية وقال:
بس عادي أبوها يكون تاجر صح؟
محدش بيختار أهله، بس أنا أقدر أختار جوزها.
أنا مجرم صحيح، لكن بنتي هتعيش حياة نضيفة مع واحد نضيف، والحد ده مش أنت يا جاسر.
أنت متليقش ببنتي.
صمت جاسر وهو ينظر إليه.
ليتنهد عامر ويربت على كتفه قائلاً:
جاسر أنت ابني وأنا بحبك، بس ملاك لا.
شاور على أي بنت، لكن بنتي لا.
بنتي خط أحمر.
أنا نويت أسيب تجارة المخدرات عشانها، فأكيد مش هرميها للنار برجليا.
أنت صحيح قررت برضه تتوب عن الطريق ده، بس أنت مالكش أمان.
تصبح على خير يا بني.
ثم تركه وذهب.
ليلتقي جاسر الكوب لتتناثر شظاياه على الأرض.
ثم ينهض ويخرج من البيت مسرعاً.
كان يقود سيارته بسرعة.
الدموع في عينيه تحجبان عنه الرؤية.
لقد ضاعت ملاك للأبد.
ضاعت النقطة الوحيدة المضيئة في روحه.
كانت وعد تجلس على الفراش.
أمامها الطعام الذي أحضره رجال الصياد، ولكنها رفضت أن تتذوق شيئاً.
كل ما تريده أن تخرج من هذا المكان.
كل.
أخرجها من شرودها جلبة بالخارج.
نهضت بينما ينفتح الباب بقوة.
ابتلعت ريقها وهي ترى أمامها الصياد بوجه قاتم، بينما عينيه لا تبشران بالخير.
أخرج مسدسه وهو يقول:
اقلعي.
نعم.
أطلق النار على الحائط خلفها لتصرخ هي، بينما يقول هو بقوة:
قولت اقلعي يا حبيبتي، بتكلم هندي!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار
- أبوس إيديك أرحمني وسيبني في حالي...
قالتها وعد وهي تصرخ بينما طفرت الدموع من عينيها ولكن وجهه ظل متجمدا وهو ينظر إليها...
لهجته ثابتة بينما يقول:
- قولت كلمة ومش هكررها.. أقلعي ولا أنا اللي هعمل كده... أنا اشتريتك بفلوسي...
ثار داخلها... أرادت أن تقتله في تلك اللحظة ولكن هي الطرف الأضعف هنا... هو من لديه سلاح... هو أقوى منها وهي لا تستطيع أن تجاريه... وحتى لو توسلت إليه سيفعل ما يريده ولن يردعه ذلك... نظراته السوداء ووجهه الجامد أخبرها بهذا...
ولكن لا، هي لن تخضع أبدا ولن تخضع له... لذلك أمسكت المزهرية التي بجوارها والقتها عليه ودون أن ترى ماذا حدث أصلا همت بالركض إلى الخارج ولكنها صرخت وهي تشعر به يمسك شعرها بعنف ثم دفعها على الفراش بينما اسود وجهه من الغضب...
صفعها بقوة حتى أنسال الدم من فمها وقال:
- أنا هربيكي... والله لأخليكي تكرهي نفسك...
ثم هجم عليها مكبل يديها وقد نوى أن يجعله له يوم حتى لو وصل الأمر للإغتصاب... فلن ينسي ملاك إلا بتلك الطريقة... لن يداوي قلبه المجروح بسبب امرأة إلا عن طريق امرأة أخرى... ووعد كانت هي المرشحة المثالية... فتاة جميلة وقوية.. سوف يستمتع بها....
كبلها جيدا وابتسم بشراسة وهو ينظر إليها... كانت تبدو شرسة... ما زالت تقاومه... صحيح الدموع تغطي وجنتيها ولكن عينيها تلمعان بقوة وهو يحب هذا... يحب أن تكون المرأة قوية فهو لا يحبذ المرأة سهلة المنال... لهذا عشق ملاك..... عشق قوتها وكبريائها والآن هناك وعد صحيح أنه لن يحبها أبدا ولكنه سيستمتع كثيرا بصحبتها...
ابتسم بمكر وهو يشاهدها ما زالت تقاومه.. فأمسك كفيها بيد وثبت وجهها باليد الأخرى ثم اقترب منها ليقبلها إلا أنها هتفت بسرعة قائلة:
- أنا عندي ظروف..
تجمد وهو يبتعد عنها قائلا:
- نعم يعني إيه ظروف؟!!!
- عندي ظروف... ظروف زي أي واحدة إيه أنت خرجوك من المدرسة في سатة ابتدائي ولا إيه!
قالتها بملل.. نظر إليها بشك... كان متيقن أنها تكذب ولكن لا بأس هي من ستتوسل إليه لكي يلمسها... فكر بتمرد ونهض عنها قائلا:
- وماله يا حلوة نستني كده كده هتفضلي هنا كتير... أنا مش هخليكِ تبعدي عني إلا لما أخد اللي أنا عايز...
اتسعت عينيها بخوف وقالت:
- اتقي الله أنا مخطوبة.. خطيبي زمانه قالب الدنيا عليا... ممكن يبلغ البوليس وساعتها أنت هتتضر... أنا أنصحك نصيحة إيه رأيك تسيبني واعتبر التلاتة مليون دي زكاة على صحتك...
ضحك الصياد بقوة وقال:
- وكمان بتقلشي...
اقترب وقال:
- بمناسبة خطيبك ابقي فكريني بكرة هخليكِ تكلميه...
نهضت بلهفة وقالت:
- هتسيبني أروح صح... والله كنت عارفة إنك ابن حلال صحيح باين على شكلك إنك شمام ورد سجون بس طلعت ابن حلال...
ضحك ورد الصياد عليها:
- لا هتكلميه وتقوليله إنك بتحبي واحد تاني وإنك فسختي الخطوبة!!!
تراجعت وعد بخوف وقالت:
- مش هعمل كده...
ضحك هو ورد:
- بسيطة يبقى هقتلك وفي أقرب مقلب زبالة هرمي جثتك!
ثم تركها مصدومة وذهب...
وضعت كفها على رأسها... لقد أصبحت فريسة له وهو لن يتركها أبدا!!
.........
في اليوم التالي...
في دار الأيتام....
ابتسمت وهي ترى سعادة الأطفال بالهدايا التي أحضرتها... كلما شعرت بالحزن ملاك أتت إلى هنا... كثيرا ما تشعر بالراحة وسط هؤلاء الملائكة... تشعر وكأنها عادت طفلة معهم عندما يلعبون ويغنون سويا...
على الرغم من الوقت العصيب الذي تعيشه الآن بين خيانة من أحبته من كل قلبها وهو كسر قلبها ليلة زفافهما وخانها وبين جاسر المسكين الذي اكتشفت أنه يحبها وللأسف هي لا تراه إلا شقيق.. لقد تألم قلبها وهي ترى التحطم على وجهه ولكنها لا تستطيع أن تخدعه... جاسر ابن عمها.. صديقها وبمثابة شقيقها.... ساعدها كثيرا... كان دائما بجوارها وتقسم أنها لو كان لها سلطان على قلبها لأحبته وتزوجت منه لأنها لن تجد أبدا شخصا مثله...
تنهدت بيأس وهي تمسح الدموع من جانب عينيها لتنتبه عندما هتف باسمها أحد الأطفال لتلعب معهم بالكرة...
ضحكت ملاك بسعادة ونهضت بسعادة لتشاركهم الكرة... قذفت الكرة بسعادة لتبتعد الكرة حتى أوقفتها ساق قوية...
نظرت ملاك إلى ذلك الشاب الرياضي الذي أوقف الكرة لتنطلق صيحة من جانبها عندما قال أحد الأطفال:
- عمو عدي جه...
ثم انطلق جميع الأطفال من حولها يحيون هذا الشخص...
عبست ملاك وهي ترى هذا الشخص الغريب وحب الأطفال له... هي لم تراه هنا من قبل... غريبة... هكذا فكرت...
اقتربت منها مشرفة الملجأ لتمسك ملاك ذراعها وتقول:
- مين ده يا أستاذة هدى...
- أنا أول مرة أشوفه هنا!
ابتسمت هدى وقالت:
- ده الأستاذ عدي العمري بقاله أسبوعين بيجي هنا ومتبرع مهم للملجأ والأطفال بيحبوه أويوي...
ابتسمت لها ملاك وقالت:
- واضح أويوي... ربنا يباركله يارب...
تنهدت ملاك وهي تنظر إليه وكيف التف الأطفال حوله بل بعض العاملات بالميتم تجمعا أيضا... كانت نظرات الفتيات تنطق بالوله له ولكي تكون منصفة فهن على حق تماما... فهذا الرجل يمتلك وسامة لا تقاوم... شعر أسود يرتاح على جبهته... عينيه زرقاء كالمحيط... ملامحه رجولية تماما.. بدأ كأحد أبطال الروايات الذي خرج من قصة خيالية إلى أرض الواقع...
هزت ملاك رأسها وهي توبخ نفسها... بما تفكر هي... حقا هل تتغزل بآخر الآن وهي التي تحطم قلبها منذ أيام... ضحكت من سذاجتها ربما فقط انبهرت لجماله... ولكن في قرارة نفسها عرفت أن هذا خاطئ تماما... فجاسر وسيم للغاية ولكنه لم تنجذب إليه أبدا....
تنهدت وهي تحاول طرد تلك الأفكار من رأسها لتصدم بهذا الشاب الوسيم يقترب منها...
ابتلعت ريقها وشعرت بالارتباك.... رباه لما يقترب منها... أصبح قلبها يقفز داخل صدرها بعنف وقد شعرت العالم يضيق بها... كانت تعرف أنها سخيفة في تلك اللحظة لأن الرجل لن يأكلها بالطبع... ربما يريد فقط أن يتحدث معها ولكن رغم ذلك لم تستطع أن تمنع نفسها من الهلع وقد حاولت قصارى جهدها إلا تهرب منه.. ولكنها لم تعرف لماذا فعلت هذا فلم تشعر بنفسها إلا وهي تذهب مسرعة لخارج الميتم..........
كانت تركض فعليا ولا تعرف لماذا... فجأة صرخت وهي تشعر بنفسها تصطدم بأحد... صرخت بألم لتجده عاصم...
نظرت إليه ملاك بكره وكادت أن تذهب من أمامه إلا أنه أمسك ذراعها وقال:
- ملاك لازم نتكلم!
- مش عايزة أتكلم معاك ولا عايزة أسمع صوتك خلاص سيبني في حالي أنت إيه معندكش كرامة!!!!
غضب عاصم وضغط على ذراعها بعنف وقال:
- هنتكلم يعني هنتكلم.... بمزاجك أو غصب عنك...
ثم جرها بعنف خلفه... كانت تصرخ به:
- سيبني يا عاصم بتعمل إيه؟!
فجأة شعرت بلكمة تبعد عاصم عنها... نظرت ملاك إلى صاحب اللكمة... لتجده عدي...
جذبها عدي خلفه وقال:
- أظن الآنسة وضحت إنها مش عايزة تيجي معاك... مفروض تكون جنتلمان وتحترم رغبتها والا المرة الجاية مش هكتفي بالبوكس الخفيف ده... وقتها أنا هكسر عظمك لدرجة الدكاترة مش هتعرف تجبسها!!!
............
القلق ينهش في قلبه..... لقد ذهب إلى منزلها ليجده مغلقا وعندما سأل الجيران أخبروه أنهم لم يروها منذ يومين... لا هي ولا والدها...
أراد أن يطمئن نفسه ولكن دون جدوى.. لا يمكنه منع تلك الأفكار التي تراوده... ماذا لو كان حدث لها شيء... ماذا لو فعل ذلك السكير بها شيء....
هز يوسف رأسه... لا لا لن يفكر بهذا الأمر... هذا والدها... صحيح سكير وحقير ولكنه يظل والدها وبالطبع لن يفعل معها شيء سيء... هو حقا يتمنى هذا... يتمنى إلا يكون والدها قام بأذيتها... لكن ماذا يفعل... هل يبلغ الشرطة عن اختفائها أم ماذا؟!! شعر بالارتباك ولأول مرة يشعر أنه لا يعرف ماذا يفعل... حب حياته الآن اختفى وهو لا يعرف أين؟!!! ويخاف أن يبلغ الشرطة ويتفاقم الأمر...
تنهد بيأس ليخرجه من شروده صوت والدته وهي تقول:
- متقدم عريس لبنت خالتك يا يوسف
نظر إليها وقال بشيء من الضيق:
- نعم!!
.........
في منزل حسان...
كانت حياة تجلس بين الضيوف وهي تجاهد كي لا تبكي.. أو تصرخ.... تشعر أن قلبها يتمزق من الداخل فها هي سوف ترتبط بشخص آخر... شخص غير يوسف فارس أحلامها الرجل الوحيد الذي أحبته ليس ملكها بل ليس يحبها من الأساس هو غارق في حب امرأة متأكدة أنها لا تحبه...
تنهدت وهي تخبر نفسها أنها يجب أن تنساه نهائيا وتنظر لحياتها... شوف تعمل وترتبط بآخر... ستفعل أي شيء كي تنساه...
- حياة يا بنتي...
انتشلها من شرودها والدها الذي ابتسم لها برقة وقال:
- هنسيبكم شوية أنتِ وعمر عشان تتعرفوا على بعض أكتر ماشي...
هزت رأسها بطاعة بينما شعرت بالتوتر يتصاعد داخلها... نظرت هي إلى الشاب وصدمت من النظرات الغريبة التي يرميها بها... ابتلعت ريقها وشعرت بالخوف منه...
اقترب هو منها وهو يبتسم بسماجة ويقول:
- حابة تعرفي أي حاجة عني؟!
هزت حياة رأسها بالنفي لينظر هو إلى شعرها دون رضى ويقول:
- شوفي يا آنسة حياة أنا مش هكدب عليكي... بصراحة لما ماما رشحتك ليا افتكرت إني هشوف واحدة جميلة وفيها أنوثة لكن للأسف أنتِ بتسريحة شعرك وجسمك الضعيف شبه الرجالة وأنا للأسف الكلام ده مينفعش معايا...
نظرت إليه بصدمة من وقاحته... كيف يجرؤ على هذا... ليكمل هو استفزازا ويقول:
- عشان كده يا آنسة حياة لو عايزة تتجوزيني يبقى تغيري من نفسك شوية... يعني تعملي شوية عمليات تجميل كده... تعملي اكستنشن لشعرك... يعني أنا عايز أشوف آنسة قدامي مش جعفر...
اغتاظت حياة ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمسك فنجان القهوة وتسكبه على وجهه!!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل السادس 6 - بقلم سولييه نصار
اه ...البنت دي مجنونة ...
صرخ الرجل عندما سكبت حياة القهوة علي رأسه وكم شعرت في تلك اللحظة بالارتياح لانه حقا قد اغضبها ...كلامه عنها ...وعن جسدها جعلها تغلي غضبا ولم ترتاح الا وهي تجده يصرخ من الالم بينما يغمض عينيه والقهوة الساخنة تنساب علي وجهه ...لم تفكر بعواقب الأمور فقط هي كانت غاضبة وافرغت غضبها جيدا به ...ابتسمت بشماتة بينما تجمعت العائلتان ....صدموا مما رأوه ...حياة تجلس بإرتياح بينما الشاب يصرخ بألم
-يا حبيبي يا ابني ...
قالتها السيدة بهلع ثم اقتربت منه وسحبته الي الحمام بسرعة ليغسل وجهه ...نظر والد الشاب الي حسان وقال:
-ايه ده يا استاذ حسان انت جايبنا نتهان هنا ولا ايه ؟!!!ايه اللي عملته بنتك ده ؟
كان الرجل حقا غاضب ...ملامح وجهه كانت عاصفة من شدة الغضب ولكن حياة لم تخاف ...هي بالأساس لا تريد تلك الزيجة ولا تعرف من اين اتتها تلك الشجاعة وقالت:
-خد ابنك من هنا يا عمي معندناش بنات للجواز أنا مش هتجوز واحد تافه زيه !!!
-حياة احترمِ نفسك .
قالها حسان بغضب ولكن حياة لم تصمت بل قالت بقوة:
-الاستاذ جاي يقولي اني معنديش أنوثة ...جاي يهينني في بيتي يا بابا هو فاكر نفسه مين اومال لو كان حلو شوية كان عمل ايه ده شبه البغل ...ده كتر خير اللي هتتجوزه ...يعني هو انا عشان مرضتش احرجه هو يتكلم عني بالطريقة دي. ..لا مستحيل اسمح لحد يكلمني بالاسلوب ده !!
تنهد والدها وصمت كان يري أن كلام هذا الشاب قد جرح ابنته بشده وهو لن يسمح لأي شخص أن يجعلها تبكي لذلك عندما خرج الشاب ووالدته من المرحاض امسك حسان كف ابنته ...نظر إليهما الشاب ...ثم اشتعلت عينيه بالغضب وقال:
-انتِ واحدة ح. ...
-ولا كلمة !
قاطعه حسان بقوة وهو ينظر الي الشاب بنظرات اخافته ثم أكمل:
-مين أنت عشان تيجي هنا وتهين بنتي انت فاكر نفسك مين ....انت قبل ما تنتقدها مشوفتش عيوبك ...انت انسان وقح وسطحي والله ومستحيل أخلي بنتي ترتبط بواحد زيك ...يالا اتفضل من غير مطرود
نظر والده الي حسان وقال:
-استاذ حسان بلاش تتهور .....عادي الولاد اختلفوا وبعدين بنتك ...
أوقفه حسان بإشارة من كفه وقال:
-لو سمحت يا استاذ خلاص انتهي الموضوع معنديش بنات للجواز ويالا اتفضلوا من هنا ...
ودون أي كلمة اخري غادرت عائلة العريس بغضب ...تنهدت حياة براحة لتنتفض فجأة عندما صرخت والدتها بها وقالت:
-عملتِ اللي انتِ عايزاه يا حياة ...طفشتِ العريس وارتحتِ ...فاكرة أن يوسف بالطريقة دي هيبصلك ...يا بنتي ده خاطب وبيحب خطيبته بطلِ بقا الهبل ده ....يوسف مستحيل يبصلك ...
تألم قلب حياة وتصاعدت الدموع لعينيها ثم قالت:
-انا معملتش كده عشان يوسف...أنا عملت كده عشان الاستاذ ده اهانني وان كنتِ شايفة اني رخيصة وعادي اتهان أنا مش شايفة كده يا ماما ...
ثم سريعا ذهبت حياة لغرفتها وهي تبكي
-دي هتكون زي ماتش الاعتزال يا جاسر ...اكبر صفقة نعملها في حياتنا وبعدين هنوقف ...
قالها عامر وهو يرتشف كأسه ببطء .كان يفكر بصفقة العمر ...سوف يستقبل أكبر شحنة مخدرات من الخارج وسوف تباع بملايين الدولارات وعندها سوف يكون لديه مال لا يحصي وسيبقي مرتاح المتبقي من حياته ...حينها سوف يهتم بإبنته الصغيرة....نظر إليه جاسر بتعب وقال:
-ايوة الصفقة دي مهمة عشان كده لازم نفتح عينيا كويس يا عمي ...خصوصا اني سمعت أن مالك كلف ضابط شاطر اووي بيدور ورانا بحاول اعرف هو مين بس للأسف مفيش أي معلومات لحد دلوقتي ...فيه تكتم غريب عن الضابط ده...مالك دلوقتي بيلعب بالطريقة الصح ولو مأخدناش بالنا هيتقبض علينا ...
تنهد عامر وقال:
-انا معتمد عليك يا صياد ....انت اكفأ واحد من رجالتي ...انت اكفأ مني شخصيا وهتعرف تتصرف معاه...
ابتسم جاسر بسخرية وقال:
-عندك حق ...
شرب كأسه مرة واحدة ثم نهض وقال:
-مضطر امشي دلوقتي
-رايح فين ...
نظر إليه جاسر وقال بنبرة باردة:
-فيه حاجة لازم اخلصها ...يالا سلام ....
ثم خرج من الغرفة متجها لباب القصر فتح الباب ليجد ان ملاك قد اتت من الخارج .
-ازيك يا جاسر ..
قالتها ملاك بإبتسامة ...ليذهب جاسر دون ان يرد عليها
بعد ساعة ...كان يقف مبتسما وهو يراقبها بينما تنام هي بعمق وسكينة لطالما بحث عنهما!!
في اليوم التالي فتحت عينيها لتصطدم عينيها الزرقاء بعيني بنية تنظر إليها بسخرية ...شهقت وعد ونهضت لتجد الصياد ينام علي الفراش بجوارها ...ابتسم بسخرية وقال:
-صباح الخير يا قمر ...بصراحة جيت امبارح متأخر لقيتك نايمة زي الملاك مقدرتش اصحيكِ خصوصا ان لسانك طويل وانا مكنتش في مزاج اجادلك امبارح فنمت جمبك وقعدت اراقبك وانتِ نايمة ....ضحك قليلا واكمل:
-صحيح شخيرك زعجني بس شكلك الجميل وانتِ نايمة كان اجمل حاجة شوفتها من سنين ....
ابتلعت وعد ريقها وهي تنهض وتقول بعدوانية:
-انت عايز ايه ..؟!
ابتسم ونهض بدوره ثم اخرج هاتف صغير وقال:
-بسيطة يا قمر تتصلي بخطيبك المغفل وتقوليله زي ما هقولك بالضبط ..
-ده مستحيل !!!
قالتها وعد بعصبية ليخرج الصياد سلاحه ثم يوجهها لرأسها قائلا بنبرة ارعبتها:
-يبقي هضطر للأسف اقتل ست جميلة زيك يا وعد !!!
وقفت مصدومة وهي تجده يحطم لوحاته التي يضعها بمرسم صغير فوق السطح....كان يبدو غاضب محطم ويائس ...تألم قلبها وهي تراه بتلك الحالة وتصاعدت الدموع لعينيها بينما الخوف استبد بقلبها ...أرادت أن تذهب إليه وتواسيه قليلا ولكنها ارتعبت أن يؤذيها بكلمة من كلماته التي يلقيها بوجهها كلما رأها ...وهي لا تريده أن يظن أنها تلتصق به أو تلاحقه ولكن رغم هذا تسمرت قدماها في الأرض ..لم تستطع حتي التحرك لتذهب بعيدا عنه بل وقفت تراقب انهياره وهي تبكي علي حاله ...رغم أنها تركها بأسوأ طريقة من أجل اخري الا ان قلبها يتألم كثيرا لأجله ولا تعرف لماذا أيقنت أن خلف انهياره هي وعد ...لطالما شكت بحبها له ...والأمر ليس غيرة منها ولكن لا تري نظرات الهيام بعينيها ليوسف ... لا تشعر بإرتجافها كلما امسك يدها على عكسها هي تماما...وضعت كفها علي قلبها وهي تبكي لأجله...ليتها تستطيع أن تذهب وتواسيه ...ليتها لديها تلك الحق الذي يجعلها تربت علي كتفها وتمسك كفه كي يهدأ...ولكن للأسف كل ما تستطيع فعله أن تبقي هنا ...تراقبه وهي تبكي وتتألم وهي تدعو الا يصيبه أذي وان يهدأ
-اهدى ارجوك ...
قالتها حياة وهي تبكي بينما تختبئ بعيدا حتي لا يراها ويوبخها ولكن ما زال مستمر في تحطيم كل شئ ...لقد جعل المكان خراب ...هي تعلم كم يحب الرسم وكم مغرم بلوحاته...هل فعلا أذته وعد الي هذا الحد الذي جعله ينهار بتلك الطريقة ....حقدت عليها حياة في تلك اللحظة كثيرا ...كيف تفعل هذا برجل عشقها حد الجنون كيف ....هي تعترف أجل أن يوسف عشق وعد ولم يحبها هي ...فما أن رآها واغرم بها حتي ترك حياة دون أن يفكر بمصيرها حتي ...وهذا ما جعلها تحقد عليه قليلا ولكن الآن كل حقدها اختفي وحل محله الشفقة والألم لحاله....ارتجف قلبها بقوة عندما صرخ يوسف بألم ...نظرت حياة بلهفة لتجده قد جرح نفسه عندما اصطدمت كفه بحاجز زجاجي ...أخذ قلبها يرتعش وهي تري الدماء التي تتساقط من كفه...شعرت بالاختناق ...لم تعرف ماذا يجب عليها أن تفعل ...هل تذهب إليه وتداوي جرحه وتتحمل توبيخه أم تتجاهله ...ولكنها عرفت أن مستحيل تتجاهل يوسف ...للاسف هي ما زالت مغرمة به ولن تترك من تحبه ينزف بتلك الطريقة ...ستذهب إليه وليحدث ما يحدث ...بضع كلمات لن تقتلها..صحيح ...غير ذلك أن يوسف بالفعل قتلها عندما تركها وارتبط بآخري....بسرعة وبدون تفكير ذهبت إليه عبس يوسف وهو يجدها إمامه...فتح فمه ليوبخه ولكنها أمسكت كفه وقالت بقلق:
-تعالي نروح الدكتور الجرح كبير يا يوسف ...
سحب كفه بعنف وقال:
-ملكيش دعوة ممكن ....سيبيني في حالي ...
إن ظن أن بكلماته تلك فسوف تبتعد فهو مخطئ كثيرا لانها تمسكت بكفه اكثر وقالت:
-تعالي معايا بس ...
-ابعدِ ايدك عني !!!!
صرخ يوسف بحياة وهو يدفعها بعيدا عنه ...عينيه حمراء من الغضب ثم أكمل وقال:
-ليه ميكونش عندك كرامة وتبعدِ عني..ليه ؟!!ليه بتلاحقيني قولتلك مش بحبك ...ولا عمري هحبك ...ايه هو عافية ؟!!
تصاعدت الدموع بعينيها وشعرت بقلبها ينزف بينما هو يقتلها بكلماته ونظراته المشمئزة ...ودت أن تهرب ولكن منظر يديه المخضبة بالدماء منعتها ...هو يحتاج لمساعدة طبية علي الفور
-يوسف اسمعني ..
-اخرسِ بقا مش عايز اسمع صوتك ..ومش عايز أشوفك ...دايما لازقالي ...ايه مفهمتيش كلامي قبل كده ...للدرجادي معندكيش اي كرامة قولتلك مستحيل نبقي سوا ...
هزت رأسها بعصبية وامسكت كفه بقوة وهي تصرخ به:
-مجيتش عشان بحبك يا استاذ يوسف ...انا نسيتك خلاص انت برة حياتي ...بس انت ابن خالتي اللي اتربيت معاه عشان العيش والملح بقولك يالا نروح المستشفي وضع ايدك في خطر ...
عبس يوسف ونظر الي كفه التي تنزف ليدرك اخيرا أنه ينزف ...ثم قال بذهول:
-انتِ جيتِ بس عشان أيدي!!!
رفعت رأسها وقالت:
-ايوة عشان ايدك ...مخك ميروحش لبعيد لاني فعلا بطلت أحبك ...
تقدر تقول إن مشاعري ناحيتك كانت مراهقة وتعلق اكتر منه حب !!!
وبهذة الكلمات سببت له ضيق غير متوقع تنهدت حياة براحة وهي تجده قد هدأ قليلا ثم سحبته خلفها وهو لم يعارض
في دار الأيتام قابلها والامر لم يكن صدفة بل خطط جيدا لهذا الأمر خاصة انها تقدر انه انقذها من خطيبها السابق من قبل ..كان يحاصراها بنظراته بينما يبدأ في الكلام
-انتِ بتيجي هنا كل يوم ؟!
قالها عدي وهو ينظر إليها مبتسما ...لم تستطع ملاك أن تنظر إليه أكثر من هذا لهذا وضعت عينيها في الأرض وأجابت بخجل:
-ايوة ...اتعودت دايما اجي هنا ...في المكان ده بحس بسلام نفسي غريب اووي مع الاطفال بحس اني رجعت طفلة من جديد ...
ابتسم عدي وهو ينظر اليها ...نظراته اربكتها وقد شعرت بسخونة في وجنتها ...حقا ما بها ...لماذا تشتغل خجلا كمراهقة لم تكمل الخامسة عشر بسبب نظرات رجل مثله ...ولكنها فعلا كانت مرتبكة...خجلة...نظراته كانت تخترقها بقوة ...تمس روحها ....روحها التي لم يستطع احد الوصول إليها الا والدتها ...حتي عاصم لم يصل لروحها بتلك الطريقة وهذا ما جعلها تنصدم ...هي تنساق بقوة الي طريق تجهله ...تشعر بالإعجاب نحو رجل لا تعرفه حتي وكل هذا من المرة الثانية لرؤيته ...الأمر حقا مريب ...هي تخاف ولكنها سعيدة في نفس الوقت سعيدة بطريقة تجهلها...هزت رأسها وحاولت ان تطرد تلك الافكار السخيفة من راسها وقالت له بلطف:
-بس واضح ان الاولاد بيحبوك اووي ..
هز عدي رأسه وقال:
-هما قلبهم ابيض ...كفاية تكون حنين عليهم وهيحبوك ...
نظر إليها وأكمل قائلا:
-بس أكيد بيحبوكِ اكتر صح ؟!
ضحكت وقالت:
-لا شكلهم بيحبوك انت اكتر ...
هز رأسه وقال معترضا:
-لا أكيد انتِ اكتر ...لأنك فعلا جميلة وتتحبِ ..
ذابت خجلا وهو ترجع شعرها الخلف بينما تطرق بخجل ...هو يتغزل بها بصراحة
-مفيش داعي تتكسفِ يا ملاك انتِ فعلا جميلة اووي زي الملاك ...انتِ اسم علي مسمي ...
نظرت إليه ملاك وهي تضحك وقالت:
-انت بتعاكسني ؟!!
-بصراحة أه ...
قالها بصراحة تامة لتضحك هي ...قاطع حديثهما الاطفال الذي طلبا منهما ان يلعبا سويا ...وقد وافقا بسرور
بعد ساعتين ....كانا يسيران سويا ...قالت ملاك:
-دي عربيتي انا دلوقتي لازم اروح ...
كادت أن تذهب الا ان عدي اوقفها وقال بسرعة وهو يدعي الارتباك:
-أيه رايك نتقابل تاني ...
ابتسمت ملاك بحيرة وقالت:
-ما أكيد بكرة هنتقابل تاني في الملجأ....
هز عدي رأسه وقال:
-لا قصدي نتقابل برة الملجأ....لو معندكيش اعتراض ممكن تقبلي اني اعزمك علي الغدا بكرة بعد ما نطلع من الملجأ ...
ابتسمت له ملاك وقد هزت رأسها علي الفور بينما ابتسم عدي ...فها هي فريسته وقعت في الفخ !!!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل السابع 7 - بقلم سولييه نصار
كانت تبكي بعنف، قلبها يعتصر ألمًا وهي تتذكر كيف حطمت قلب يوسف، كيف أخبرته أنها لا تحبه بأسوأ الطرق، كيف أنها تركته ولم تهتم به. لقد شعرت بالقرف من نفسها، ليس لأنها انفصلت عنه تحت تهديد السلاح من هذا المجنون، بل لأن للأسف كل كلمة قالتها كانت صحيحة مائة بالمائة.
هي لا تحب يوسف، يوسف كان اختيار العقل لا القلب. هو لم يمر حتى بجوار قلبها، وكم كان هذا يعذبها لأنه حقًا يحبها كثيرًا.
هي رأت هذا في عينيه، ولكن الارتباط به كان الحل الوحيد حتى تتخلص من ظلم والدها، كان الحل الوحيد حتى تتخلص من هذا السجن. ولكن للأسف وقعت في سجن أسوأ بكثير، وها هي خسرت كل شيء.
حياتها وخطيبها وحريتها، يتبقى أن يفعل هذا المجنون ما يريده بها ليسلب شرفها.
تسطحت على الفراش وأغمضت عينيها وهي تتذكر ما حدث بالتفصيل.
***
"مش هعمل كده، حرام عليك اتقي الله وسيبني أطلع!"
قالتها وعد وهي تنظر إلى السلاح بذعر. كان قلبها ينبض بخوف. ماذا إن قتلها هذا المجنون؟ تصاعدت الدموع لعينيها وأخذت تتوسل:
"يا باشا سيبني أطلع من هنا حرام عليك، أبويا اللي سرق أنا مالي ليه أنا أتعاقب؟ عاقبه هو."
ابتسم الصياد بسخرية وقال:
"ذنبك إنك بنته."
اقترب منها ثم لمس وجهها بافتتان قائلاً:
"بس ذنبك الأكبر إنك جميلة يا وعد، عينيكي أجمل عيون شوفتها في حياتي."
ابتلعت ريقها بينما يقترب أكثر منها. اقترب بشفتيه من وجهها ثم قبل فكها برقة وقال:
"اعمل اللي أنا عايزه وصدقيني هعيشك أميرة، هجيبلك اللي أنتِ عايزاه، هتأكلي أحسن أكل وتشربي أحسن شرب، وهسفرك بلاد عمرك ما شفتيها، هعيشك في الجنة حرفيًا. بس وافقي، ده الحل الوحيد اللي قدامك لأني أنا ممكن حرفيًا أعيشك في جحيم، يعني أقدر أضربك، أعتدي عليكِ وأخلي كمان رجالي يعتدوا عليكِ وأصورك، فالذوق أحسن صح؟!"
كانت ترتعش وهي تشعر بشفتيه تنتقل من وجنتيها لفكها. صوته الهادئ جعلها ترتعب. تهديداته تلك حقًا أرعبتها. أنه يلقيها بين نارين ويطلب منها الاختيار، وفي الحالتين ستحترق حتى الموت. ابتلعت ريقها وهي تشيح بوجهها. كانت تشعر بالتقزز منه.
ابتعد الصياد وهو يقول:
"ها يا وعد ناوية تسمعي الكلام ولا أنفذ تهديدي؟ اعرفي إنّي ممكن أخليكي تتمني الموت فياريت بالادب كده تعملي اللي أطلبه منك."
ابتلعت ريقها وهي تمسك الهاتف منه بينما تطلب رقم يوسف. وجه هو السلاح لرأسها وقال:
"أي محاولة منك مش هتردد أفجر المسدس في رأسك يا حلوة تمام."
هزت رأسها وهي تبكي بقهر. تبكي من الظلم. الآن هي ستخسر آخر شخص تبقى لها، آخر شخص قد يحميها. انتظرت وهي ترتجف رد يوسف وتجمدت للحظة عندما انفتح الخط وصوت يوسف الملهوف يظهر:
"وعد حبيبتي فينك؟ قلقتيني عليكِ. أنا هتجنن بقالي يومين."
"يوسف أنا سبت البيت وسافرت مع بابا."
قالتها وهي تكتم دموعها فرد هو دون تصديق:
"من غير ما أعرف؟ من غير حتى اتصال أو مبرر يا وعد؟ هو باباكِ أجبرك ولا..."
أغمضت عينيها وقالت:
"لا أنا سافرت معاه بمزاجي. قرر يبدأ من جديد في بلد تانية."
"طب وأنا يا وعد..."
نظرت إلى الصياد بتوسل ولكن وجهه لم يحمل أي أثر للشفقة فأكملت وهي تضغط على نفسها وقالت بنبرة صادقة تمامًا:
"أنا محبتكش يا يوسف، أنا آسفة حاولت كتير بس مقدرتش، أنا..."
"أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتكدبي عليا صح؟ وعد أنا..."
"أنا آسفة يا يوسف... آسفة."
قالتها وهي تبكي ثم أغلقت الهاتف.
***
عادت من شرودها وهي تبكي بعنف. تشعر بالقرف من نفسها لأنها استغلته وتركته بتلك الطريقة.
***
نظر إلى كفه المضمدة بتفكير ثم تنهد ونظر إلى حياة وقال بهدوء:
"شكرًا."
هزت رأسها وهي ترجع خصلات شعرها القصير للخلف وتقول:
"العفو."
تنهدت ثم أكملت وقالت:
"يلا نروح البيت، ماما اتصلت واتضايقت إني خرجت من غير إذنها."
هز رأسها وهو يسير بجوارها. قام بإيقاف سيارة أجرة واستقلوها سويا.
كان كل لحظة يرمقها بدهشة. ليست تلك حياة التي يعرفها. حياة التي كانت تطارده دون أي ملل، تلك فتاة أخرى لا تنظر إليه حتى. عينيها التي كانتا تنظران إليه بحب جافة الآن، لا ترمقه إلا بنظرات باردة تمزق قلبه. وهو لا يدري السبب. هو الآن يجب أن يغضب ويحزن لأن من أحبها تركته دون أي سبب، ولكن يجد نفسه يفكر بحياة ابنة خالته التي كانت تعشقه وهو للأسف لم يبادلها تلك المشاعر.
تنهد وحاول فتح الحوار قائلاً:
"مش عايزة تسأليني إيه السبب اللي خلاني أعمل كده؟"
"ما يهمنيش."
وبتلك الكلمة الباردة قطعت الحديث تمامًا وأخرسته شخصيًا.
وصلا إلى المنزل أخيرًا بصمت تام وصعدا سويا. توقفت حياة وهي ترى والدتها تنظر إليها بنظرات غير راضية تمامًا ثم تنظر إلى يوسف الذي توتر قليلاً.
نظرت والدة حياة إلى كف يوسف وقالت:
"ألف سلامة عليك يا حبيبي خير؟"
"مفيش حاجة يا خالتي حاجة بسيطة."
ثم بسرعة اتجه لمنزله.
نظرت حياة إلى والدتها وكادت أن تتكلم لتبرر إلا أن والدتها أمسكت ذراعها وأدخلتها للمنزل.
دفعتها والدتها ثم صرخت بها:
"إحنا مش هنخلص من يوسف ده. أنا ما صدقت إنك قررتِ تشوفي حياتك يا حياة. ليه بتعملي كده يا بنتي؟"
"يا ماما أنا..."
"اسكتي ولا كلمة. يا بنتي ده مبيحبكيش. بيحب خطيبته كفاية اللي عمله فيكي. ما صدقت إنك بدأتِ تشوفي حياتك إيه اللي خلاكِ ترجعي لوجع القلب ده؟"
تصاعدت الدموع لعيني حياة وقالت وهي ترفع رأسها:
"وأنا يا ماما خلاص نسيته وصدقيني مش بفكر ألاحقه أبدًا. أنا بس مقدرتش أشوفه بينزف ومساعدهوش، كابن خالتي بس. لكن أنا لا بلاحقه ولا حاجة اطمني خالص ومتقلقيش، وعشان ترتاحي أكتر أنا موافقة أقابل ابن طنط مريم حددي الميعاد اللي يناسبك وأنا موافقة على أي حاجة. تمام."
هزت الأم رأسها وهي تشعر بالراحة وأخيرًا ابنتها قررت التحرر من قيود عشق لا فائدة منه.
تنهدت حياة وهي تنسحب إلى غرفتها بينما تكتم دموعها. وما أن أغلقت باب غرفتها حتى جلست تبكي بشكل يمزق القلب. لما لم يحبها يوسف بتلك الطريقة التي أحب وعد بها؟ تقسم أنه لو أحبها بتلك الطريقة ما كانت لتتركه أبدًا.
***
في منزل يوسف.
كان جالس وهو يمسك صور خطبته هو ووعد. كم كان سعيد في ذلك اليوم، كان يطير من السعادة. فالفتاة التي سلبت لبه من اللحظة الأولى أصبحت ملكه. لن ينسى كيف التقى بوعد. عاد بذكرياته للخلف عندما أجرت والدته جراحة بسيطة في عينيها وكان هو يرافقها. أخذ عطلة من عمله وقرر أن يبقى بجوارها بالمستشفى. كان حينها خاطب حياة، كانت مجرد خطبة تقليدية ليتخلص من إلحاح والدته ولكن الحقيقة أن حياة لم تمر بجوار قلبه حتى، إلى أن أتى اليوم الذي دخلت فيه وعد لغرفة والدته. لقد نسي أن يتنفس لدقائق وهو مسحور بعينيها الجميلة، أنفها الشامخ وشعرها الذي يتأرجح بقوة. بدت في تلك اللحظة كامرأة أحلامه، المرأة التي حلم بها طويلًا. ومن وقتها ألقت عليه لعنة الحب وأصبح هو الملعون بعشق محرم عليه. ظل لأيام يلاحقها دون أن تدري غير مهتم كليًا، فمن هي خطيبته حتى اتخذ قراره وانفصل عن حياة تمامًا ليريح ضميره.
فاق من شروده بينما دموعه سقطت على صورتهما بينما يفكر أنه جرح أكثر شخص يحبه من أجل من لا يستحق.
***
في اليوم التالي.
كانت تقف أمام المرآة وقلبها يقذف داخل صدرها. لا تدري لما تشعر بكل هذا التوتر من لقاء هذا الرجل، ولا تدري بالأساس لماذا وافقت أن تخرج معه بتلك البساطة. لا تعرف أي شيء، فقط تعرف أنها تشعر بسعادة غريبة، وتشعر أنها سخيفة جدًا. فهي هي خرجت من علاقة منهكة وتقابل آخر. آخر لا تعرف إلا أنه سلب دقات قلبها من الوهلة الأولى. ابتسمت بخجل وهي تشعر بفراشات تداعب معدتها. نظرت إلى فستانها الخريفي اللطيف التي تتناثر أزهاره في كل مكان بمختلف الألوان. أمسكت أحمر الشفاه ثم مررته على شفتيها. قلبت شفتيها برفق لتثبيته وكادت أن تربط شعرها إلا أنها تراجعت في آخر لحظة وقامت بتسريح خصلاتها الذهبية ثم تركتها ترتاح على كتفها. نظرت إلى نفسها نظرة أخيرة وهي تبتسم برضى ثم أمسكت حقيبتها وغادرت.
***
خرجت من غرفتها وهي تدندن بسعادة ولكن فجأة تجمدت وتوقفت الكلمات في حلقها وهي تنظر إلى جاسر الذي ظهر أمامها فجأة. ابتلعت ملاك ريقها وأطرقت برأسها للأسفل. تجاهلها جاسر كليًا وكاد أن يذهب إلا أنها قالت:
"أنا عارف إنك زعلان مني وده قاهرني يا جاسر."
مقهورة اني زعلتك أنت بالذات ...انت اغلي انسان علي قلبي ...اخويا اللي وعيت واتربيت معاه ...
اعتصر الالم قلبه ...شقيق؟!!هذة هي مكانته لديها ...الفتاة التي أحبها أكثر من حياتها كلها لا تراه الا شقيق عزيز ...أراد الضحك علي خيبته ولكنه استطاع السيطرة علي نفسه وقال:
-وأزعل ليه يا بنت عمي الحب مش عافية ...وانا أكيد مش هجبرك...
اقترب اكثر منها وقال بينما عينيه البنية تلمعان بقسوة:
-متقلقيش عليا أنتِ مش هتشكلي ضغط ابدا ...هنساكِ بسهولة عادي اصل اللي خلقك خلق غيرك عادي ...
ابتلعت ريقها وقالت:
-انا عارف انك مجروح و...
-لا مش مجروح ولا حاجة قولتلك أنتِ مش هتشكلي ضغط ولا تهديد حتي أنا مكنتش مجنون بيكي للدرجة ...أنا افتكرت اني بحبك ...بس لما قعدت مع نفسي عرفت أنه مجرد اعجاب وهيروح متقلقيش ..قلبي مش متورط للدرجة دي ...
أمسكت ملاك كفه وقالت:
-اتمني من قلبي أن قلبك فعلا ميكونش متورط معايا ...اتمني تحب واحدة تقدرك يا جاسر ...تحب واحد احسن مني بمليون مرة ...
فقط حينها صوابه تماما وهو يمسكها من ذراعها ويقول:
-مفيش حد احسن منك ولا هيكون يا ملاك ...
لمعت عينيه بالدموع وأكمل بتوسل:
-اديني فرصة واحدة ...واحدة بس والله هسعدك...هعمل اللي أنتِ تطلبيه ..مش هضغط عليكِ ولا ...
تصاعدت الدموع لعينيها وهي تقول بعذاب:
-ابوس ايديك انت كفاية ...مقدرش ...مقدرش يا جاسر انت تستحق احسن من كده مش قادرة اشوفك الا اخويا ...سامحني ...
ابتعد سريعا كالملسوع وقال:
-وانا مش عايزك تشوفيني اي حاجة ...
اقتربت وكادت أن تلمسه الا انه ابتعد عنها وقال:
-كفاية كده ...ابعدي عني مش عايزك تكلميني ولا تحتكي بيا ...أنتِ من النهاردة بنت عمي وبس وعلاقتنا مش هتكون الا رسمية ...
-جاسر أنا ...
ولكنه لم يستمع إليها بل تركها وغادر ...
تساقطت دموعها وهي تشعر بالأسي عليه ...لم ترغب أن تحطمه لتلك الدرجة ولكن هي لا يمكن أن تحبه ...لا تستطيع ...لو كان بيدها لأعطته الحب الذي يريده ولكن للأسف نحن لا نملك سلطان علي قلوبنا ...
مسحت دموعها برفق وخرجت من المنزل ....
.......
بعد ساعات ....
كانت تخرج من الملجأ وهي تسير بجواره بينما ما زال قلبها مشبع بالحزن ...وقد اختفت أي رغبة لها بالسعادة ...فجاسر لديه مكانة مميزة لديها حتي وإن لم تكن تحبه كحبيب ...هي تحترمه وتقدره وتحبه كشقيق ...هو صديقها ...من وقف بجوارها في محنتها دوما ...كان دوما أقرب إليها من اي شخص ...عرفت أن لن أحد سوف يأذيها طالما هو موجود ...
الحزن علي وجهها الجميل جذب انتباه عدي ...نظر إليها وقال بنبرته المميزة :
-مش قولتلك أن الحزن مش لايق علي جمالك يا ملاك... وشك اتخلق عشان تضحكِ بس لان ضحكتك هي تاني اجمل حاجة في الدنيا بعدك ....
كل أفكارها تلاشت أمام هذا الغزل الصريح منه بينما تذوب خجلا وهي تنظر إلي عينيه التي ترمقها بنظرات خاصة اربكتها ...وهو لم يزيد من وقاحته با قام بتغيير الموضوع تماما وقال:
-يالا عشان نلحق اليوم من أوله ...
وضعت خصلات شعرها خلف أذنها وهي تقول بتوتر أنا...
-لا لا يا ملاك مفيش أعذار انتِ وعدتيني!
ودون أن يهتم بإعتراضاتها امسك كفها وهو يجرها خلفه ...
ومن بعيد كان يوجد من يراقبهما بينما عينيه تشتعلان بنيران الغيرة!....
......
في الملهي الليلي ....
كان جاسر يشرب بشره كبير ...وكلما تذكر كيف رفضته وكيف ذهبت مع اخر كان يشرب أكثر ...الالم في قلبه لا يتوقف ...يشعر أنه سيموت ...لما فعلت به هذا ...لما لم تحبه ...قلبه يتمزق من الغيرة وهو يري اخر يحقق أحلامه ...اخر يستولي علي امرأة حياته ...عجز تماما عن فهم فشله في الحصول عليها ...أنها المرأة الوحيدة الذي أعطاها كل هذا الحب والاهتمام ...هو مهووس بها ...مهووس بطريقة لا يستوعبها اي عقل بشري ...لو طلبت منه أن يموت ...سيموت وهو راضي تماما ....ولكن اليوم عرف أن بعد عاصم هناك اخر احتل قلبها وهو ليس لديه اي فرصة حتي...
صرخ وهو يلقي كأس الخمر ثم خرج من الملهي وهو يترنح بقوة ...خرج الي المرأة الوحيدة التي ستخفف تلك النيران التي تشتعل به !!!
........
انتفضت وعد عندما ولج الصياد فجأة ...عينيه حمراء يترنح بقوة ...والألم يتشكل بشكل بغيض علي وجهه...انكمشت بخوف بينما عينيها الزرقاء تزوغان بتوتر ...كان يبدو عليه الغضب والألم وقد شعرت أن هذا اليوم لن يمر علي خير ابدا ...
-انا مليت من الوضع ده !
قالها بنبرة ثقيلة غاضبة لتبتلع ريقها وتقول بتوجس:
-اي وضع مش فاهمة ؟!
اقترب منها وصرخ:
-انا دفعت فلوس ومن حقي اخد مقابل اللي دفعته ...مش هستني اكتر. ..الليلة هتكوني ليا يا وعد ....
هزت رأسها وهي تبكي وقالت؛
-ده مستحيل ...
ضحك ساخرا وهو يقترب أكثر ويقول بنبرة ثقيلة:
-للأسف يا حبيبة قلبي هيحصل ...أنا مشيت كل الحراس ...والليلة هتبقي بتاعتنا أنا وأنتِ وبس ...
ثم هجم عليها يكتفها بجسده ...
صرخت وعد وهي تحاول أن تبعده عنها ولكن دون جدوى ...كان كالثور الهائج بينما شفتيه تقبلها بهووس ...رباه يبدو أنه لن يتراجع الان ...
-انتِ الوحيدة اللي هتخففِ ألمي
قالها بنبرة غريبة ...بينما يديه تتجه الي ملابسها ...حاولت وعد بكل قوة أن تبعده وهي تبكي...لا ...لن تسمح له بهذا ...ستقتل نفسها ولن تسمح له أن يسلب شرفها ...نظرت بجانبها لتجد طبق الطعام الخاص به وسكين صغيرة ولكن حادة ... حاولت الوصول إليها ولكن الصياد كان يشل حركتها تماما ...فجأة هبط بشفتيه علي شفتيه وقد غاب تماما ...ادعت هي الاستجابة ووضعت كفه علي رأسه تقبله بالمقابل ليترك كفها الأخر بحرية ...وثم بسرعة دون أي تفكير استلت السكين وبأقصي قوة لديها طعنته في بطنه !
تابع فصول الرواية عبر الرابط التالي (رواية الشيطان يقع في العشق)
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثامن 8 - بقلم سولييه نصار
اتسعت عينيها بفزع وهي تشعر بسائل دافئ ينساب على يديها.
بينما عينا الصياد جحظت بألم.
"أبعدته" وعد وهي تصرخ ليقع هو على الأرض.
بينما يصرخ بألم.
رمت السكين من يدها وهي تصرخ.
للحظات ظلت باهتة وهي تنظر إلى ألمه الواضح ولا تعرف لماذا شعرت بالآسي عليه.
شعرت بثقل في ضميرها وهي تراه ينزف بتلك الطريقة ويتألم.
عرفت أنها لو تركته سوف يموت، ولكنها عرفت أيضًا أنها فرصتها الوحيدة للهروب من الشيطان.
ولذلك دون أي تفكير خرجت من الغرفة لتركض.
لم تفكر أبدًا بالتوقف.
فتلك هي فرصتها الوحيدة.
الحراس ليسوا هنا والصياد مصاب بالداخل.
تلك هي فرصتها الذهبية.
أخذت تتنفس بصعوبة وكادت أن تصل لباب المنزل إلا أنها توقفت فجأة وهي تلهث بعنف.
ونظرت بتوتر إلى الغرفة.
هل ستتركه يموت بتلك البساطة؟
هي من ستكون السبب لو مات وضميرها لن يحتمل هذا العذاب.
نفخت بضيق وهي تشد خصلات شعرها وتقول:
"فوقي يا وعد، ده مجرد مجرم بطلي هبل. يستحق اللي هيحصله. أنتِ ملكيش دعوة. دي فرصتك. روحي ليوسف وبلغي عنه وارتاحي."
صوت صراخ الصياد المتألم جذب انتباهها.
ارتجفت وهي تشعر بالرعب وللحظات توقف عقلها عن العمل تمامًا.
"رباه ماذا أفعل؟ هل أعود وأخاطر أن يحتجزني؟ أم أهرب وأتركه لمصيره وأتحمل تأنيب الضمير؟"
شعرت حقًا أنها تائهة، ولكن للحظة انتصر ضميرها المعذب على عقلها وعادت إليه.
وقفت وعد وهي مصدومة تراقب الصياد الغارق في دمه.
بينما يصرخ من الألم وهو يتسطح على الفراش بشق الأنفس.
وما أن لاحظ وجودها حتى اشتعلت عيناه البنية وهو ينظر إليها وقال بنبرة تقطر حقد:
"هقتلك يا وعد. هقتلك بطريقة متتخيليهاش. بطريقة أسوأ من أي فيلم رعب شوفتيه."
ابتسمت بسخرية وردت:
"أنت الطرف الضعيف هنا، فأحسن لك تحط لسانك جوه بوقك وإلا هسيبك تنزف لحد ما تموت."
"أنتِ..."
"ششش."
قالتها بإستفزاز.
ثم أكملت:
"أحسن لك تخرس وإلا والله أسيبك تموت عادي وأبقى ريحت العالم من شرك. أنت دلوقتي صباعك تحت ضِرسِي فبالذوق كده خليك مؤدب عشان أطهر لك الجرح وأمشي من المكان الموبوء ده وأبعد عن شخصية مريضة زيك."
احمر وجهه من الغضب وهو ينظر إليها.
ولكنه لم يتحدث.
هي محقة، هو الآن الطرف الأضعف.
على رغم شعوره بالغضب الشديد، إلا جزء مجنون منه كان يشعر بالتسلية لأنها تهدده بتلك الطريقة دون خوف.
هذا جعله يشعر بحماس غريب.
حماس غريب يجعله يرغب في قتالها وإخضاعها له.
والصياد عرف في تلك اللحظة أن وعد ليست مجرد فتاة سوف يتخذها عشيقة، بل هي امرأة ستغير حياته كثيرًا.
تلك الشرارة في عينيها لم يراها بعيني أحد إلا عين والدته.
حتى ملاك لا تمتلك تلك الشرارة النادرة.
"أنت مبتسم ليه؟!!"
قالتها وعد بتوجس.
ليرد الصياد بألم:
"مستغرب أن واحدة زيك يدوب واصلة لكتفي تقف تهددني كده."
ربعت ذراعيها وقالت بفظاظة:
"للأسف معندكش حل تاني. أنت دلوقتي هتنفذ اللي أقوله وبس. ودلوقتي خليني أشوف الجرح."
ثم اقتربت منه متوجسة حذرة وهي تقرر أنه لو فكر أن يفعل أي شيء ستضربه.
عاينت جرحه وتنهدت عندما وجدت أن جرحه سطحي.
نظرت إليه وقالت:
"متقلقش، الوحش لا بيروح ولا بيضيع، جرحك سطحي."
ثم بعنف ضربته على الجرح ليصرخ بقوة وهو يسبها بألم.
رفعت وعد حاجبيها وقالت ببراءة مزيفة:
"مش أنا دي إيدي."
نظر إليها وهو يكز على أسنانه وقال:
"بس أقوم هربيكي كويس على اللي بتعمليه ده."
ضربته على وجهه وقالت:
"لا قلة أدب هسيبك وأمشي. لم لسانك لاقطعهولك، أنت فاهم؟!!"
ثم بمهارة ممرضة بدأت تحضر ما تريده من علبة الإسعافات الأولية الموجودة بالغرفة لتنظيف جرحه.
كانت ملاك تتسطح على الفراش.
خصلاتها الذهبية تنتشر على وسادتها بينما ابتسامة حالمة تزين شفتيها.
وعقلها يستعيد يومها مع عدي.
لقد كان من أجمل أيام حياتها.
كان عدي يمتلك حس دعابة مذهل لم تتوقف عن الضحك أبدًا طيلة اليوم.
عاملها اليوم كشيء ثمين.
تجول معها في مركز التسوق واشترى لها دب هدية.
تجول معها كثيرًا.
كان بسيطًا جدًا وهذا ما أحبته كثيرًا.
وبالنهاية أخذها لمطعم للمأكولات البحرية.
ذُهلت عندما أخذها هناك.
كيف عرف أنها تعشق المأكولات البحرية؟
وعندما سألته أجابها ضاحكًا:
"أنه هو يحب ذلك الأكل أيضًا."
تحدثا سويًا لمدة طويلة ودهشت من كم التشابه بينهم.
هو يحب كل ما تحبه.
ذوقه يشبه ذوقها إلى حد كبير.
يحب الفن والموسيقى مثلها.
مولع بالقراءة أيضًا مثلها.
بحياتها لم تجد أحدًا يشاركها اهتمامها مثل عدي.
لتَعتَرِف أنها تسير في طريق تجهله.
تُسَلِّم قلبها لشخص لا تعرفه حتى.
لكن جل ما تعرفه حقًا أنه ترك تأثيرًا عميقًا داخل قلبها وروحها.
بعد عاصم ظنت أنها ستنبذ الحب، ولكن بطريقة لا تصدق وجدت نفسها تتعلق بآخر ولا تعرف السبب.
تخاف أن يكون هذا مجرد احتياج وفراغ عاطفي بعد تجربتها المريرة مع عاصم.
ولكن لماذا لم تنجذب لجاسر؟
هو أقرب لها من أي شخص.
وتثق به أكثر من نفسها.
"فلماذا تثق بغريب لا تعرفه جيدًا من الأساس؟ ولماذا تسلمه ثقتها بتلك السهولة؟"
هي منذ أيام خرجت من تجربة مريرة.
فالذي أحبته خانها في ليلة زفافهما وحطم قلبها.
يجب أن تتريث قليلًا ولا تجعل عواطفها تتحكم فيها.
فهي تعرف كم أن القلب ضعيف متهور.
يجب أن تحكم عقلها.
تجعل عقلها من يقودها.
والعقل يخبرها أن تنتظر، فقلبها لن يتحمل أذى آخر.
هي لا تعرف الشاب جيدًا.
يجب أن تتعرف عليه بصورة أوضح حتى تثق به.
تنهدت ملاك وقد اتخذت قرارها.
لن تخرج معه مرة أخرى.
يجب أن يجعلها تثق به أولًا.
وبهذه الفكرة أغمضت عينيها وقررت النوم.
وفعلًا ما كادت أن تغرق في النوم حتى أيقظها صوت رسالة أتت على تطبيق الواتس آب.
فتحت التطبيق ليدق قلبها بقوة وهي تجد رسالة منه.
توقفت عن التنفس للحظات وابتسامة رائعة ارتسمت على شفتيها وهي تقرأ رسالته المختصرة.
كان يطلب منها الخروج معه مجددًا وأخبرها أن الأمر مفاجأة.
وفجأة تطايرت كل وعودها لنفسها وهي ترد عليه بالموافقة ثم تغلق الهاتف وتنام بسعادة.
على الجانب الآخر.
كان عدي يبتسم بخبث.
"هي تقع في حبه".
"مهمته أصبحت أسهل مما توقع."
"قدرت توقعها؟!"
قالها مالك لابنه الذي يشع وجهه من السعادة.
رفع عدي رأسه بفخر ورد:
"عندك شك. كام يوم تاني وملاك هتقع تحت إيدي تمامًا وهسيطر عليها. ساعتها هجيب عامر النجار راكع عند رجلي."
"اللي بيلعب بالنار هو اللي بيتحرق بيها الأول يا عدي."
قالها والده فجأة.
ليعقد حاجبيه بقوة ويقول:
"مش فاهم."
تنهد والده وهو ينظر إليه بتوتر ويقول:
"خايف اللعبة تنقلب عليك. خايف الصياد يبقى فريسة."
"بابا وضح كلامك، مبحبش شغل الألغاز ده!"
ربع مالك ذراعيه وقال:
"يعني يا حضرة الضابط خايف إنك بدل ما تخلي ملاك تحبك وتستغلها أنت اللي تحبها؟ خايف إنك تحبها وتنسى مهمتنا؟ خايف الحب يسيطر عليك؟"
انفجر عدي بالضحك.
كان يضحك بقوة وهو ينظر إلى وجه والده الغاضب ثم قال وهو يشير إلى نفسه:
"أنا أحبها؟ أحب بنت عدوي؟!"
ثم أكمل ضحكه وقال:
"أنت أكيد بتهزر."
"أنت ملكش سلطان على قلبك يا عدي. وأنا خايف."
قاطعه عدي وقال بنبرة باترة جافة:
"اطمن يا بابا، أنا عمري ما أحب بنت عامر النجار. عامر عدوي وهيفضل عدوي وبنته هي الطعم اللي هستخدمه عشان أقضي على عامر نهائيًا. اطمن، أنا عمري ما حياتي ما أرتكب الغلطة دي وأحب بنت أكبر تاجر مخدرات في مصر!"
تنهد عدي واقترب من صورة والدته التي معلقة على الحائط وقال:
"مستحيل أحب بنت المجرم اللي قتل أمي. زي ما حرمني من أمي هحرمه من بنته!"
كان جالسًا بغرفته غارقًا في أفكاره.
الخيانة أحرقت روحه.
يتذكر كل ما فعله لأجلها.
يتذكر كم احتمل إهانات والدها فقط لأجلها.
كان يعد الأيام لتكون ببيته.
كان يحقق لها جميع أحلامها.
فكيف تفعل به هذا؟
كيف تتركه بتلك الطريقة المهينة؟
هو قبل بها رغم كل شيء وهي من تركته.
تركته تمامًا ولم تهتم بقلبه الذي انكسر.
لقد كسر قلب حياة من أجلها.
تحمل لوم عائلتها وتحدي الجميع كي تكون له.
فكيف تجازيه بتلك الطريقة؟
أن هذا عدالة الله الذي حطم قلبه بنفس الطريقة التي حطم بها قلب حياة.
حياة...
أغمض عينيه وهو يتذكر ابن خالته التي أحبته أكثر من الحياة نفسها وهو ببرود حطم قلبها وتركها من أجل أخرى.
لن يكذب على نفسه بعد الآن، هو خانها.
أجل، كان يلاحق وعد عندما كانت خطيبته.
جعلها تتأمل أكثر.
لم يكن يريد إفلاتها إلا عندما يجد رد فعل من وعد.
وبعد فترة قرر بستجمع شجاعته ويكلم وعد.
حينها انفصل عن حياة.
لأن ضميره لم يتحمل أن يقترب من فتاة وهو مرتبط بآخرى.
وهكذا ببساطة حطمها وأخبرها أنه يحب أخرى.
لقد رأى الألم بعينيها.
بدموعها.
ولكن في تلك اللحظة لم يفكر إلا بوعد.
كان مهووس بها وأصر أن يرتبط بها مهما حدث.
صحيح، واجه اعتراض كبير من والدته ولكنه أصر عليها.
حارب الجميع من أجلها.
وللأسف هي لا تستحق هذا.
لا تستحقه أبدًا.
تنهد وهو يشعر بألم عظيم في قلبه.
نيران الخذلان تحرق روحه.
ومن بعيد كانت تقف والدته وهي تشعر بالشفقة عليه.
تعرف داخلها أن ما يحدث في ابنها بسبب تلك الفتاة.
هي لم تحبها منذ البداية.
عرفت أن تلك الفتاة لا تحب ابنها كما يحبها هو.
عرفت أنها سوف تحطم قلبه ولهذا رفضتها بإصرار.
ولكن يوسف تمسك بها وكأنها آخر امرأة بالعالم.
لم يسمح لأحد أن يبعده عنها.
تحدى الكل فقط لتكون ملكه.
وأمام إصراره رضخت هي.
وهكذا حصل يوسف على ما يريده وتم تحطيم قلب ابنة أخته المسكينة.
تنهدت منار وهي تلج للغرفة وتجلس بجوار ابنها.
نهض يوسف عندما شعر بوجود والدته.
ابتسم لها بتعب فقالت:
"قلبي واجعني عليك. أنا عارفة أن البنت دي آذتك."
في موقف آخر كان يوسف ليدافع عن وعد، ولكن في تلك اللحظة صمت تمامًا.
لأن للأسف لا يوجد شيئًا ليقوله.
فوعد خذلته وتركته بأقسى طريقة.
لم تهتم لا به ولا بمشاعره وأثبتت أنها فتاة لعوب كما أخبرته والدته.
"ربنا يصلح حالها ويسعدها يا أمي."
تنهدت منار بحسرة وقالت:
"كان مالها بنت خالتك بس يا يوسف."
أغمض عينيه وقال:
"كفاية يا أمي لو سمحتي، الموضوع انتهى. أنا محبتش حياة والحب مش عافية ومش معنى أني انفصلت عن وعد أني هبص لحياة."
مطت منار شفتيها وقالت:
"وحتى لو عايز حياة دلوقتي مينفعش."
نظر يوسف لوالدته بحيرة.
لتكمل بخبث:
"متقدم لها واحد ميترفضش وهيقابله بكرة."
ابتلع ريقه وهو يشعر بضيق مفاجئ وقال:
"ربنا يوفقها يا أمي. يالا دلوقتي تصبحي على خير!"
"أبوس إيدك يا دكتور جيب العلاج دلوقتي وأنا هديك الفلوس بعدين. أمي هتموت أبوس إيديك."
قالها ذلك الطفل صاحب الثاني عشر عامًا وهو يبكي.
الخوف يستوطن قلبه.
حالة والدته أصبحت سيئة بسبب داء السكري والأدوية نفذت.
حتى النقود التي يكسبها من عمله كعامل بناء نفذت.
وهو الآن في ورطة.
لم يرضَ أحد أن يسلفه أي فلس.
والآن كل ما يستطيع فعله هو التوسل من أجل حياة والدته، فهو ليس لديه غيرها.
"مستعد أشتغل لك هنا من غير أجر. هعمل اللي أنت عايزه بس أبوس إيديك اديني الحقن أمي هتموت."
"يالا يا واد أنت غور من هنا وبلاش قرف. مفيش دوا إلا بفلوس، مش فاتحينها جمعية خيرية يا حبيبي أنت. وبعدين النوع اللي طالبه مستورد. خلي الدكتور يكتب لك نوع تاني تقدر تاخده من المستشفى."
انسكبت دموعه وهو يشعر بالعجز.
بينما لم تحتل ملامح الرجل إلا قسوة.
لم يجد ولا أثر ضئيل للشفقة.
لذلك قرر أن يأخذ ما يريده مهما حدث.
ولهذا قام بدفع الرجل بقوة وهو يحاول أخذ الحقن ويركض بها.
"حرامي! حرامي!"
صرخ الرجل وهو يحاول أن يمسك بالصبي.
ولكنه كان يركض بقوة.
لم يفكر بشيء إلا والدته.
فليمُت هو ولكن تعيش هي.
فإن ماتت هي سوف يضيع للأبد.
هي الخيط الضئيل الذي يجعله يتمسك بالنور.
وإن خسرها سيغرق بالظلام.
وصل إلى المنزل المتهالك لاهثًا وولج إليه وهو يقول:
"جبت الحقن يا ماما."
ولكن ابتسامته تجمدت وهو يجدها ساكنة.
اقترب منها وهو يبتلع ريقه وقال:
"أمي... أمي اصحي جبت الدوا."
ولكن لا رد.
تساقطت دموعه أكثر وقد فقد الشعور لبضع لحظات.
أمسك كفها البارد ثم قبله برفق وقال بصوت مختنق:
"أنا أسف. أسف."
فجأة اقتحم صاحب الصيدلية المنزل هو وبضعة رجال وقال بغلظة:
"هو ده. اضربوه."
وهكذا أخذه الرجال خارج المنزل.
بينما هو منفصل عن العالم وقاموا بضربه دون رحمة.
استيقظ الصياد من كابوسه المعتاد وهو يلهث بقوة.
كان يشعر بقلبه يقفز داخل صدره.
بينما دموعه تنساب على وجهه.
وضع كفه على وجهه بتعب وهو يفكر: "من سينسى الماضي؟!"
ولكنه فجأة تجمد عندما أدرك أن وعد قد اختفت.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل التاسع 9 - بقلم سولييه نصار
كانت تركض وهي تلهث.
اللعنة، هي محاصرة هنا بين الأشجار الكثيفة. لم تعرف أن البيت المحبوسة به هو فيلا بها حديقة واسعة لهذا الحد. إنها تركض منذ نصف ساعة. فبعد أن اطمئنت أنه سيكون بخير، قررت الهروب واللجوء ليوسف كي تخبره الحقيقة ويساعدها.
أخذت تلهث وهي تشعر أن قلبها سوف يتوقف من شدة الركض. ابتسمت بأمل وهي ترى البوابة الخاصة بالفيلا من بعيد. ودون تفكير ركضت إليها، ولكن فجأة وجدت نفسها محاصرة بكلاب بوليسية.
ارتعبت وعد وارتجف جسدها وهي تشعر أنها في كابوس مخيف. يا رب، ما تلك المصيبة التي حلت على رأسها؟ بدأت الكلاب تكشر عن أسنانها وهي تقترب منها أكثر لتفقد وعد وعيها من الرعب.
أغمضت عينيها وهي تشعر بقطرات من الماء تسقط على وجهها. شهقت وهي تنهض لتجد رجلاً ضخماً ينظر إليها بسخرية. نظرت حولها لتتجمد وهي تجد الصياد يجلس على مقعده الخاص. شكله متعب للغاية، ولكن عينيه تحمل شرًا عظيمًا. كان الغضب يتشكل على وجهه بطريقة أفزعتها.
لقد انتهت، هكذا فكرت وعد. الصياد لن يتركها على قيد الحياة. سيقتلها بسبب فعلتها تلك.
ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليه. ابتسم هو بسخرية لتتألق عيناه بنظرات شيطانية ويقول:
"مساء الخير يا وعد. كويس إنك صحيتِ، افتكرت إنك لا قد الله متِ وخلصت منك."
صمتت مرعوبة ليكمل هو:
"اللي عملتيه لي عقاب. أوعي تفتكري إني هسيبك من غير ما تتحاسبي. بس حسابك معايا هيكون عسير. أنا همشي دلوقتي، بس لو فكرتي تهربي تاني هقتلك، فاهمة؟"
انكمشت على نفسها لينظر الصياد إلى الحارس ويقول:
"لو فكرت تهرب، متترددش تضرب النار على رأسها وارمي جثتها في البحر."
ارتعشت وعد وهي تسمع تلك النبرة من الصياد، وقد عرفت أن الجحيم قد بدأ الآن. نهض هو بصعوبة متكئًا على الحارس وخرج.
ضمت وعد ساقيها إلى جسدها وقد تصاعدت الدموع لعينيها. وما هي ثوانٍ إلا وقد انفجرت بالبكاء. لقد انتهت، يأست. لن تستطيع الهرب من هنا. سوف يستبيح هذا الحقير جسدها ويسلب شرفها، وهي لن تستطيع فعل شيء. لقد ندمت أنها ساعدته، ليتها تركته يموت. على الأقل تلك النيران التي في قلبها سوف تهدأ.
نامت على فراشها وهي تبكي بعنف. لقد وقعت أسيرة مرة أخرى. ظنت أنه يتهرب، ولكن الصياد استطاع الإمساك بها مجددًا، وهو لن يسامحها الآن.
في غرفة أخرى، تسطح الصياد على فراشه وقال:
"أنا هنام النهاردة هنا يا مختار، وانت خلي بالك من البنت دي."
"أمرك يا صياد."
أغمض عينيه وهو ما زال يشعر بالألم الجسدي، ولكن الألم في روحه كان أعظم. روحه ما زالت تنزف. لم تلتئم جراحه بعد. بعد كل تلك السنوات، ما زال أسير الماضي. ما زال ذلك الصبي الصغير الذي فشل في إنقاذ والدته، وما زال يحمل عبء هذا الذنب. يتذكر ما حدث كأنه حدث بالأمس. كيف في لحظة خسرها والسبب كان فقره. حينها كره الفقر وكره حياته بأكملها. حينها قرر أن يفعل أي شيء من أجل المال. المال الذي تسبب في أن تموت والدته، هو سيمتلكه مهما حدث. لقد نبذه العالم، حتى حرر الوحش بداخله. حتى أصبح جاسر النجار شيطانًا. أصبح هو الصياد الذي لا يرحم فريسته. عمه أخبره ذات اليوم أنه إذا امتلك المال، سوف يمتلك العالم. وعلى الرغم أنه يمتلك كل شيء، إلا أنها ما زال حزين. ما زال يوجد به شيئ ناقص. وقد ظن أن ملاكًا سوف تجعله سعيدًا، ولكن حتى هي رفضته وذهبت لآخر. والآن هو يمتلك المال لا السعادة.
في اليوم التالي.
"تفضلي." قالها بابتسامة بعد ما دخل إلى المرسم الكبير الخاص به.
توترت ملاك قليلاً. يا رب، ماذا تفعل هي هنا؟ كيف تأتي مع رجل بالكاد تعرفه إلى مكان يخصه. لو والده عرف هذا، سيقطع رأسها. هي تتخلى عن مبادئها شيئًا فشئ.
ابتلعت ريقها وكادت أن ترفض وتهرب، ولكن الابتسامة على وجه عدي جمدتها تمامًا. كان ابتسامته أجمل ابتسامة رأتها في حياتها. جعلت قلبها يخفق بسعادة. تنهدت بيأس وهي تتساءل: يا ترى أين ذهب تحكمها بنفسها؟ لقد عرف الجميع أنها أكثر شخص يستطيع التحكم في نفسه. هي ألقت عاصم خارج حياتها وهي تعشقه بقوة، ولكن كرامتها كانت أهم. ولكن الآن، لماذا هي بهذا الضعف أمام عدي؟ هذا السؤال جعلها تجن.
استجمعت شتات نفسها ورفعت رأسها وهي تقرر الرفض بأدب. ولكن اصطدمت عيناها الرمادية بعينيه الزرقاء التي تتأملانها بعمق. تزلزلت الأرض تحت قدميها قليلاً وهي تطرق بوجهها في الأرض، بينما تشعر باللون الأحمر يزحف على وجنتيها. ازدردت ريقها وهي تشعر به يقترب منها.
"إنتِ مش واثقة فيا ولا إيه؟" وسؤاله الناعم كان ماكرًا للغاية. كان يحاصرها عاطفيًا، يلعب على نقاط ضعفها.
هزت رأسها بضعف ليبادر هو ويمسك كفها ويقول بنبرة قاطعة:
"يبقي خلاص، ادخلي عشان أوريكِ رسوماتي."
وكالمسحورة دخلت أخيرًا للمنطقة المحظورة. ألغت عقلها تمامًا متبعة أهواء قلبها. وفي عرفها، القلب لا يكذب، وإن كان متهورًا.
وقفت في منتصف المرسم واتسعت عيناها بإنبهار وهي تنظر إلى اللوحات مشدوهة.
"عجبتك؟" سألها وهو ينظر إليها مبتسمًا.
رمشت وهي تنظر إليه وقالت:
"إنت اللي رسمت دول كلهم؟"
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وقال:
"أنا بحب الرسم أوي. تعالي هوريكي رسومات أكتر."
وببساطة أمسك كفها وهو يعرض عليها لوحاته ويخبرها بفخر متى رسمها. توقف قليلاً وقال:
"ممكن تغمضي عينيك؟ هوريكي حاجة."
توترت قليلاً ولكنها أغمضت عينيها. سحبها هو إلى غرفة ما ثم أزاح قطعة قماش كبيرة عن لوحة وقال:
"ودلوقتي تقدري تفتحي عينيكِ."
فتحت هي عينيها ببطء لتشهق بقوة وهي ترى لوحة خاصة بها. لقد رسمها عدي. نظرت إلى اللوحة الخاصة بها عيناها متسعة بذهول وإنبهار. هل هي جميلة لتلك الدرجة؟ اقتربت من اللوحة وهي تتلمسها بكفها، بينما ابتسامة مهتزة ترتسم على شفتيها. مبادرته تلك سلبت قلبها. تصاعدت دموع التأثر بعينيها وقالت:
"مش عارفة أتكلم. اللوحة مبهرة. أنا..."
توقفت الكلمات في حلقها وانسابت دموعها، ولكنها ابتسمت وهي تمسح دموعها التي تساقطت. ثم استدارت وقالت:
"إمتى رسمت اللوحة دي؟"
"من أول يوم شوفتك فيها." وإجابته صدمتها تمامًا. اتسعت عيناها وقد شعرت بتصاعد التوتر بينهما. اقترب منها وقال:
"من أول ما شوفتك يا ملاك وملامحك انطباعا في قلبي. أنا..."
شعرت بالذعر لذلك غيرت مجرى الحديث بسرعة وقالت:
"مش هتوريني باقي اللوحات؟ أنا عايزة أشوفهم كلهم. على فكرة، إنت ممكن تعمل معرض و..."
ولكنها لم تدعه يتم كلامها، بل أمسك كفها وقال:
"ملاك، بس اسمعيني، أنا حابب أتكلم. أنا..."
حررت كفها منه وهي تبتعد وتقول:
"حابة أشوف اللوحة دي." وأشارت إلى لوحة كبيرة مغطاة بقماش باللون الأسود.
توتر عدي وحاول تشتيتها، ولكنها ذهبت وأزاحت القماش لتقف مبهورة وهي ترى لوحة لامرأة سمراء بعيون بنية واسعة وشعر مجعد. كانت تبدو جميلة للغاية. هي لم ترَ امرأة بهذا الجمال من قبل. في حياتها كلها لم ترَ وجهًا يمتلك كل تلك الجاذبية.
"مين دي؟"
ابتلع عدي ريقه وقال:
"دي ليالي، تبقي خطيبتي القديمة."
والحسرة في نبرته جعلتها تشتعل من الغيرة.
"إنت خاطب؟" قالتها بغيرة لم تستطع السيطرة عليها.
ابتسم بخبث وقال:
"كنت."
"بس إنت مش قادر تنساها صح؟ عشان كده رسمتها."
"لا، أنا..."
"متكذبش، إنت لسه بتحبها. لو مكنتش بتحبها، مكنتش هتحتفظ برسمتها. لسه بتفكر فيها و..."
قاطعها بينما عيناه تبرقان بقوة:
"حتى لو لسه بحبها، إنتِ إيه مشكلتك؟"
بهتت وهي تنظر إليه ليكمل وهو يقترب أكثر حتى اختلطت أنفاسهما وقال:
"لتكوني بتغيري؟" وها هو بمهارة يلقي شباكه على فريسته.
في اليوم التالي مساءً، وقفت أمام المرآة وهي تتطلع إلى انعكاسها. بدت فعلاً جميلة للغاية. بفستانها الأزرق الرقيق، والقلادة الزرقاء التي ترتاح على نحرها. شعرها القصير يعانق عنقها، بينما التقطت أحمر شفاه باهت ومررته على شفتيها. ابتعدت وهي تنظر للنتيجة برضا تام. تعترف أن تلك المرة اهتمت كثيرًا بمظهرها لأنها بالفعل قررت طرد يوسف خارج قلبها وحياتها. تنهدت وهي تهز رأسها. لا، لن تفكر به اليوم. اليوم يومها هي.
خرجت من الغرفة وهي ترفع رأسها. أمسكت بصينية العصائر ثم ذهبت إلى صالة المنزل لتقديم الضيافة، بينما على شفتيها ابتسامة جميلة.
بعد الترحيبات الحارة من أهل العريس، جلست حياة وهي تطرق برأسها. كان قلبها يقصف بقوة من شدة التوتر. الآن هي تبدأ حياة من جديد. قررت تمزيق ذكرياتها مع يوسف وصنع ذكريات أخرى. تتمنى أن تكون جميلة.
زاد معدل التوتر عندما سمعت والدة العريس تقول:
"يلا نسيبهم لوحدهم."
وما هي إلا ثوانٍ حتى اختفى الجميع وبقي هو فقط. رفعت حياة عينيها وهي تتطلع إليه. كان منظره حسنًا. يمتلك قدرًا من الوسامة والذكاء أيضًا، هذا يظهر في عينيه البنية اللامعة. شعره طويل قليلاً يغطي عنقه. يرتدي حلة سوداء تزيده جاذبية، بينما ابتسامة لطيفة ترتاح على شفتيه.
ابتسم حسام وهو ينظر إلى خجلها وقال:
"متقلقيش، مش هاكلك. إحنا بس هنتعرف ولو اتفقنا يبقي بشرة خير. أنا حسام مختار ابن طنط مريم، تعرفيها طبعًا. كنت بدرس طب بره مصر وجيت من ست شهور وفتحت عيادتي هنا وقررت إن آن الأوان أسس عيلة. أنا ميسور ماديا ومش بدخن ولا هخونك، متقلقيش."
ضحكت حياة ليبتسم ويقول:
"على فكرة، ضحكتك حلوة أوي."
أطرقت برأسها بخجل. فتنهد هو وأكمل:
"عايزة بس أطمن إن لو وافقتِ عليا ميكونش حد ضغط عليكِ. حابب علاقتنا تكون مبنية على الصراحة التامة. لو موافقة عليا قولي، ولو رافضة كمان قولي، مش هزعل."
نظرت إليه حياة بعمق. ملامحه اللطيفة وابتسامته المشجعة. ابتسمت له في المقابل وهي تفكر: هل تخبره الحقيقة؟ هل تخبره أنها تحب آخر؟ فهي لا تريد أن تخدعه.
"عايزة تقولي حاجة؟" نبرته الهادئة جذبت انتباهها وشجعتها على الاعتراف بكل ما في قلبها. أطرقت وهي تقول:
"أنا خارجة من تجربة فاشلة. الموضوع بقاله وقت بس لسه قلبي متعلق باللي كان خطيبي."
"واللي هو ابن خالتك في نفس الوقت." قالها بهدوء لتهز رأسها ثم تكمل:
"بس أنا قررت أنساه للأبد. قررت ما أوقفش حياتي على حد. هقدر أتجاوزه، بس من حقك تعرف إن مشاعري متحركتش ليك."
كان ينظر إليها بإعجاب وتقدير وقال:
"تعرفي إنك شبهي. عشان كده أنا متفائل بالعلاقة دي لو تمت."
"مش فاهمة." قالتها بارتباك ليتنهد هو ويقول:
"تقدري تقولي إني برضه خارج من علاقة فاشلة استنزفتني ماديا وعاطفيا وحسيت إن جه الوقت عشان أتجاوز اللي حصل. وأنتِ أكتر من مثالية ليا يا حياة. الموضوع بسيط. إحنا هنساعد بعض عشان ننسي اللي خذلونا ونعمل خطوبة ونشوف لو هنقدر نكمل مع بعض. ها، إيه رأيك؟"
"اديني فرصة أفكر." قالتها منهية الحديث.
بعد أن ذهبوا أهل العريس، تقدم والد حياة منها وقال:
"ها يا بنتي، رأيك؟"
نظرت إلى والدها وهي تفكر أن تلك فرصتها الوحيدة لتنسى يوسف، فقالت:
"موافقة عليه يا بابا."
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل العاشر 10 - بقلم سولييه نصار
قالت خالتها بعتاب لحياة التي تلتهم المعكرونة بنهم:
- يعني وافقتي يا حياة؟!
هزت حياة كتفيها وقالت:
- الراجل محترم وكويس وظروفه كويسة، ليه أرفض يا خالتي.
نظرت إليها خالتها بحزن وقالت:
- طيب ويوسف يا حياة؟
- ماله يوسف يا خالتي.
تنهدت خالتها وقالت:
- أنا كنت أتمنى...
قاطعتها حياة وقالت:
- يوسف مبيحبنيش، وأنا بطلت أفرض نفسي على حد يا خالتي. أنا دلوقتي مرتاحة أوووي. وخطوبتي بعد أسبوع وعايزة أفكر في حياتي الجديدة اللي يوسف مش جزء منها.
تجمدت خالتها وهي تطالع يوسف الذي كان واقفاً يتابع الحديث وعلى وجهه تعبير الضيق والتوتر.
تكلمت خالتها بارتباك وقالت:
- يوسف حبيبي، إمتى جيت؟ حياة جات عشان تبلغنا بخبر خطوبتها.
توترت حياة قليلاً بينما نظر إليها يوسف بجمود.
التوتر تصاعد في الجو، لتقول والدة يوسف بارتباك:
- رايحة أحضرلك الأكل.
ثم ذهبت بسرعة للمطبخ وهي تمسك طبق حياة.
- وافقتي على العريس!!!
لم يكن سؤال بل نبرته كانت أقرب للاستهجان. أرادت أن تلقي رد وقح في وجهه ولكنها سيطرت على نفسها وقالت:
- أيوه، والخطوبة بعد أسبوع. أكيد هتيجي طبعاً.
- أكيد، ده أنا أخوكي.
سيطرت على انفعالاتها وقالت ببرود:
- طبعاً، إنت أخويا.
مسحت فمها بمحرمة ثم قالت بابتسامة رسمية:
- ودلوقتي عن إذنك.
ثم قررت أن تتجاوزه إلا أنها فجأة أمسك ذراعيها بقوة وقربها منه وهو يقول:
- دور البرود واللامبالاة اللي بتحاولي تقنعيني بيه مش لايق عليكي يا حياة.
- بتعمل إيه يا يوسف، سيبني.
ولكنه لم يتركها بل قال من بين أسنانه:
- وافقتي ليه بالسهولة دي؟ عايزة تهربي مني!
دفعته وهي تحرر نفسها وقالت بقوة:
- بتدي نفسك أهمية كبيرة، لو فاكر إني لسه ببكي على أطلالك. أنا وافقت لأنه إنسان كويس، وأظن بطلت ألاحقك. فإيه مشكلتك!!!
ابتسمت قليلاً وهي ترفع رأسها.
- تحبي أقولك إيه مشكلتك يا يوسف؟
قالتها حياة بجفاء واضح وهي تمشطه بنظراتها الباردة. لهجتها الجليدية جرحت كبرياءه، ولم يصدق أن حياة من كانت تتمنى نظرة منه تعامله بتلك الطريقة المهينة.
ابتسمت حياة وهي تطالع صدمته وأكملت بنبرة باترة:
- مشكلتك إني بطلت ألاحقك، بطلت أحبك. فغرورك اتجرح، إزاي حياة الهبلة بقى لها شخصية وقررت تنساك وتنسى حبها ليك.
اقتربت أكثر لتزداد ابتسامتها اتساعاً وتردف:
- بس أنا خلاص اتحررت منك ومن حبك ومبقتش عايزاك. أنا دلوقتي هتخطب للي أحسن منك، وإنت اللي خسرت مش أنا.
وابتسامة مستفزة كانت من نصيبها وحروفه الواثقة خرجت من شفتيه وقال:
- كدابة، إنتِ لسه بتحبيني يا حياة. حتى لو خطبتِ غيري هتفضلي تفكري فيا. سميه غرور أو ثقة بس متتنكريش إن دي الحقيقة.
رغم الخراب بداخلها إلا أن قناع السخرية التي ترتديه لم يتحرك من مكانه، بل زادت ابتسامتها وهي تقول:
- والله يا يوسف، زي ما في يوم حبيتك وخلّيتك تتكبر عليا، هوريك الأيام الجاية أنا إزاي نسيتك وإنه بالنسبالك ولا حاجة.
ابتسامتها ازدادت اتساعاً وقالت:
- عموماً، هبعتلك دعوة خطوبتي. إنت مهما كان زي أخويا.
ثم استدارت وهي تذهب من أمامه وقلبها يقصف بقوة وهي غير مصدقة أنها تفوهت بتلك الكلمات.
نظر إلى أثرها بضيق وهو يشعر بغضب. كيف تجرؤ على الحديث معه بتلك النبرة. حقاً سيجن منها، والأهم من هذا أنه سوف يجن من نفسه. ما تلك الأنانية التي به. هو من تركها بالأول، تخلى عنها من أجل من لا يستحق والآن هو غاضب لأنها قررت أن تستأنف حياتها.
تنهد يوسف وهو يحاول طرد تلك الأفكار من عقله. حياة لا تهمه، فهو لا يحبها. لهذا عليه ألا يكون أنانياً. بل يجب أن يفرح لأنها قررت المضي في حياتها. ولكن مهما حاول إقناع نفسه لا يستطيع إزاحة الحمل الذي يجثم على صدره.
خرجت والدته من المطبخ وهي تحمل طبق الطعام. عقدت حاجبيها وقالت:
- أومال فين حياة؟
- مشيت، قالها بهدوء وهو يخفي ضيقه.
تنهدت والدته وهي تضع الطبق على الطاولة وقالت:
- أهي ضاعت منك يا يوسف. ما كنتش هتلاقي أحسن من حياة.
تأفف وقال:
- هو اللي هنعيده هنزيده. قُلتلك مبحبش حياة، مبحبهاش. وهي تتخطب متتخطبش مليش دعوة، ربنا يوفقها. أبوس إيديك اقفل الموضوع.
- طيب ليه متعصب؟
سألته والدته بخبث ليرد:
- لأني خلاص تعبت. تعبت من إنك كل شوية تفتحي الموضوع ده. يا أمي، وعد سابتني من فترة وأنا بجد تعبان، فمتزوديش عليا التعب.
قال كلماته الغاضبة ثم دخل غرفته.
بعد أسبوع.
ولج جاسر إلى المنزل وهو متعب، لقد غاب لأسبوع كامل. ترك كل شيء وأراد أن ينعزل عن العالم. أراد أن يجمع شتات نفسه. تذكره لوالدته بعثر كيانه كلياً، جعله يدرك أنه ما زال سجين الماضي. ما زال الظلام يقبع بداخله.
كاد أن يصعد لغرفته عندما وجد عمه أمامه.
- بقالك أسبوع مختفي. ملاك قلقت عليك. اضطررت أقولها إنك سافرت تبع الشغل. وقافل موبايلك ومش عارف أتواصل معاك، قلقتنا عليك.
وبخه عمه بحدة ليغير جاسر الموضوع بتعب ويقول:
- قدرت تتواصل معاهم وتتفق على معاد الشحنة.
أمسك عمه ذراعه وقال:
- جاسر، أنا بكلمك. كنت فين ده كله؟ قلقت الكل عليك ودلوقتي راجع ببرود تتكلم عن الشغل وسايبني أضرب أخماس في أسداس.
تنهد جاسر وقال:
- حبيت أبعد شوية. احتاجت أبعد يا عمي، وأهو رجعت. ممكن بقى نشوف الشغل، عشان نعرف هنتحرك إزاي ومالك العمري حاططنا في دماغه.
- إنت زعلان مني عشان موضوع ملاك يا جاسر؟
مط جاسر شفتيه وهو يدعي أن الأمر لا يهمه أبداً وقال:
- لا، ليه أزعل. ده حقك، أنا مجرم. تاجر مخدرات وملاك.
تنهد وقال وهو يبتلع ريقه:
- ملاك هي ملاك. وأنا... أنا شيطان، والملائكة والشياطين مبيكونوش سوا. في لحظة أنانية مني اتمنيتها لنفسي وتجاهلت أن وجودها معايا ممكن يأذيها.
تنهد ونظر لعمه وقال:
- أنا بحب ملاك. بحبها أكتر من أي حاجة في حياتي. واللي بيحب مش بيأذي، وعشان بحبها أنا اللي بقولك هي تستاهل حد أحسن مني.
ابتسم عمه بتأثر وقال:
- مش عارف أشكرك إزاي يا جاسر. شكراً لأنك اتفهمتني. شكراً يا بني. إنت غالي عليا. إنت ابني يا جاسر اللي ربيته. أنا وأنت مرينا بحاجات كتير عشان نوصل للمكانة دي. حاربنا كتير واتداس علينا كتير عشان نكبر وكبرنا. وبقى العالم كله تحت رجلينا.
تنهد جاسر وقال:
- ياريته كان تحت رجلينا لما كانت أمي عايشة. ممكن مكنتش ماتت. ممكن كانت هتبقى معايا.
نظر إليه عمه بحزن ثم أمسك كفه بقوة وقال:
- لا يا صياد. انسى اللي حصل. انسى الحاجة اللي تضعفك. متبقاش أسير الماضي. شوف أنا وأنت دلوقتي وصلنا لفين. العالم كله نبذنا بس مستسلمناش. عملنا المستحيل عشان نوصل للمكانة دي ومش هنتراجع عنها، لا أنا ولا انت. الناس اللي ذلونا عشان لقمة العيش، دلوقتي بقينا إحنا أسيادهم. صاحب الصيدلية اللي رفض يديك دوا والدتك وماتت بسببه، أنا قتلته بإيدي. إحنا انتقمنا من اللي ذلونا. أنا وأنت قوة عظمى. أنا من غيرك ولا حاجة، وإنت كمان. لكن إحنا الاتنين مع بعض أقوى وهنبقى أقوى. فهمتني.
هز جاسر رأسه بالإيجاب.
ابتسم عمه وقال:
- ارتاح. دلوقتي. مستر جاك اتواصل معايا وقال هيبعت حد تبعه النهاردة عشان الشغل.
هز جاسر رأسه وقال:
- لا، أنا محتاج أروح مكان دلوقتي.
ثم ذهب مسرعاً وهو يتذكر وعد. أخبره الحارس الخاص به أنها حاولت الهرب مرتين طوال هذا الأسبوع. كما أنها رفضت أن تأكل.
فتح باب المرسم ليقف وهو يجد ملاك أمامه. ملامحها متوترة للغاية وشفتيها متشنجة. تلبس ملامح الغضب والعتاب وهو يقول:
- أهلاً بالهانم اللي يدوب افتكرتني دلوقتي. أنا من أسبوع كنت هتجنن وأوصلك. اتصلت بيكي كتير وجيت عند بيتك بس مرضتش أسببلك مشاكل.
- ممكن أدخل؟
قالتها بصوت غريب. ليتنهد بضيق ولكنه أفسح لها المجال.
ولجت هي بتوتر وهي تتلاعب بذراع حقيبتها. تتذكر أول وآخر مرة أتت فيها إلى هنا. كيف بكل غباء أظهرت غيرتها عليه لدرجة أشعرتها بالخجل. لدرجة أنها هربت من المكان واختبأت بغرفتها كالجبانة ورفضت بإصرار الرد على اتصالاته أو رسائله. كانت حقاً مشوشة من تلك المشاعر القوية التي تنتابها. هي حتى لم تشعر تجاه عاصم بتلك المشاعر القوية. عدي شيء آخر. عندما عرفت عن حبيبته القديمة شعرت بقلبها يتمزق من الحزن وفقدت أعصابها بشكل صدمه هو شخصياً.
ضمت ذراعيها إليها. ثم استدارت ونظرت إلى عينيه التي تخترق روحها وقالت بخفوت:
- جيت أعتذر على كلامي المرة اللي فاتت، أنا مكنتش...
قاطعها بقوة وقال:
- جاية تعتذري عشان حسيتي بالغيرة عليا من ليالي.
بهت وجهها ولكن استعادت وعيها بسرعة وهي تقول بقوة:
- مكنتش غيرة.
- كدابة.
اتهامها بقوة لدرجة أن شجاعتها بدأت تتسرب. وإن لم تهرب الآن سوف تنهار. رفعت رأسها بينما برقت عينيها الرمادية وهي تقول:
- مش مشكلتي صدق أو متصدقش، بس أنا مكنتش غيرة أبداً. ومظنش فيه سبب عشان أغار عليك. إحنا أصحاب مش أكتر أو أقل.
ثم بنفس القوة تجاوزته وكادت أن تذهب. فتحت الباب ولكن بسرعة أغلقه وحاصرها هناك وهي يخترق حصونها. يقال خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.
- أنا بحبك، ليه مش قادرة تصدقي ده؟
والهجوم وسيلة فعالة في حالته. فلكي يخضع فريسته عليه الهجوم على نقاط ضعفها. ونقطة ضعف أي امرأة هي عواطفها. إن أحبتك امرأة فقد ملكتها. واتساع عينيها وتوترها كان مثال واضح أنها تحبه أيضاً. وكاد أن يصرخ بسعادة لأول انتصار حققه في مهمته. فها هي ابنة عدوه ملكه وبين يديه. نقطة ضعف الرجل الذي دمر حياته منذ سنتين خاضعة له. فقط بقليل من المحاولة سيحصل عليها.
مد كفه ووضعها على وجنتيها وهو يحاصرها بلا رحمة قائلاً:
- أنا بحبك يا ملاك. أنا عمري ما حبيت حد كده في حياتي أبداً. إيه الحاجة الصعبة اللي مش قادرة تصدقيها. أنا بحبك وإنتِ بتحبيني.
- لا، أنا...
- إياكِ تكذبي.
حذرها مبتسماً ثم قال:
- عيونك فضحتك. غيرتك فضحتك ودقات قلبك كمان. عارف مشاعرك ناحيتي وأنا عندي نفس المشاعر. من أول ما شوفتك وانتِ سرقتِ قلبي ومش عدل إنك ترفضي حبي.
تصاعدت الدموع لعينيها وقالت بتوسل:
- أبوس إيديك سيبني أمشي. وانسى كل حاجة قولتها دلوقتي. أنا مش عايزة...
- مش هكون زيه.
أخبرها بقوة. ثم حاصر وجهها ووضع جبينه على جبينها وقال:
- مش هكون زي الإنسان اللي جرحك. وعد مني إني هحبك للأبد، بس اديني فرصة.
أبعدته ملاك فجأة وهي تبكي. ثم فتحت الباب وخرجت مغلقة الباب خلفها.
تنهد عدي بسخط. ربما عليه أن يحاول أكثر حتى تنجح خطته. فجأة دق أحد باب المرسم ليبتسم بانتصار ويفتحه ويجد ملاك أمامه. وما هي إلا ثواني حتى اندفعت بين ذراعيه.
- إيه أخبارها دلوقتي؟
قالها الصياد بجدية ليرد الحارس:
- بقالها يومين مأكلتش يا صياد. رافضة تماماً تاكل أي حاجة وعلطول بتعيط.
هز رأسه وقال:
- اطلع إنت برة الفيلا وأنا هتصرف معاها.
هز الحارس رأسه بطاعة ثم خرج مسرعاً.
تنهد الصياد ثم قرر الدخول إليها.
ولج الغرفة ليتوقف وهو يجدها باهتة. عينيها حمراء وبشرتها جافة، يبدو عليها الإعياء. كتف ذراعيه وقال:
- متفتكريش إن قلة أكلك هتخليني أشفق عليكي وأطلعك من هنا. مش هتأكلي يبقى هتموتي وساعتها هتخلص من جثتك وأعيش حياتي عادي.
تصاعدت الدموع لعيني وعد وهي تنظر إليه وقالت:
- لحد إمتى هفضل هنا؟ حرام عليك، خرجني. إنت دمرت حياتي، دمرت مستقبلي. خلتني أكره نفسي وأكره إني ست.
نظر إليها وقال:
- مش هتخرجي إلا لما أخد منك اللي أنا عايزه.
اقترب أكثر وقال:
- أنا عايزك يا وعد. ليلة واحدة بس وبعدين إنتِ حرة.
هزت رأسها وهي تبكي وتقول:
- مستحيل. مش هسلم لك نفسي بإرادتي.
هز كتفه وقال:
- خلاص، افضلِ هنا لحد ما تموتي.
لمعت عينيه البنية وقال:
- لأنك يا حلوة مش هتطلعي من هنا إلا لما آخد منك اللي أنا عايزه. الصياد متعودش يسيب حاجة ملكه. وإنتِ ملكي. ملكي وبس.
- إنت مجنون. مريض نفسي وحيوان.
ابتسم وأكمل:
- ومجرم كمان. أنا الشيطان اللي ممكن أقلب حياتك جحيم. هترضخي ليا هتبقي حرة. هتعاندي والله هتفضلي هنا لحد ما تموتي. فاهمة ولا لأ؟
ثم استدار وكاد أن يذهب ولكنها قالت فجأة:
- ليها حق متحبكش.
نظر الصياد إليها بحيرة لتكمل بقوة:
- ملاك. حبيبتك. إنت بتحبها صح؟ كنت بتهلوس باسمها وأنت نائم وزعلان إنها رفضتك. ليها حق. مفيش واحدة متزنة عقلياً تحب واحد مجنون زيك.
اشتعلت النيران بعينيه لتنهض هي وتقترب منه ثم تكمل:
- ربنا بيحبها عشان مزرعش في قلبها حب واحد مريض زيك. أكيد هي بنت كويسة لأنها رفضت شيطان زيك. واحد حيوان م...
آه، صرخت بألم عندما صفعها بقوة. نظرت إليه بصدمة ليصفعها مرة أخرى حتى وقعت على الأرض. لقد فقد أعصابه تماماً. ركع بجوارها ثم أمسك شعرها بقوة ولم ينتبه لمسدسه الذي سقط بل رفع كفه وضربها مرة أخرى وهو يقول بغيظ:
- ده عقاب إنك اتجرأتي تتكلمي عليها. بس بسيطة، أنا هوريكي أنا شيطان إزاي.
خلع حزامه بسرعة ثم رفعه ليضربها. صرخت وهي تغطي وجهها ولكنه توقف في آخر لحظة مماثلة تخترق عقله. ذكرى لطفل يخبئ وجهه بتلك الطريقة بينما رجل الشرطة يضربه لأنه تجرأ وسرق الدواء لوالدته.
رمى الصياد الحزام. ثم تراجع. كان يلهث وهو ينظر إليها. يشعر أن قلبه سوف يخرج من مكانه. ما خطبه. لم يتذكر هذا. لم يصبح أسير الماضي مرة أخرى. لقد تجاوز هذا. تجاوز الإهانات التي كان يتلقاها بسبب فقره. شعر أنه يضعف شيئاً فشئ. وشعر بالدموع تلسع عينيه لذلك قرر الهرب. فهو لن يظهر بمظهر الضعيف أمام فريسته. ثم استدار ليذهب.
- استني.
قالتها وعد بضعف. نظر إليها وبهت وهو يراها تمسك السلاح وتنهض وهي تتألم. ألم كبريائها فاق ألم جسدها. لقد انتهى الأمر وانتهت هي. إن بقت معه أكثر من هذا سوف تموت كل يوم.
وجهت السلاح نحوه وقالت:
- إنت دمرت حياتي. خطفتني وضربتني. جرحت كرامتي وبعدتني عن خطيبي. خليته يفتكر إني خاينة. حسستني إني رخيصة. إنت أسوأ من الشيطان وموتك هو الحل لكل مشاكلي.
ابتسم لها بسخرية وقال:
- فاكرني هخاف؟ إنتِ أجبن من إنك تقتلِ نملة. كان عندك فرصة تموتيني ومقدرتيش.
انسابت دموعها وقالت:
- عندك حق، معنديش الجراءة إني أقتلك.
رفعت عينيها إليه وقد برقت بجنون وقالت:
- بس عندي الجراءة أقتل نفسي.
ثم بسرعة وجهت السلاح لصدرها وضغطت على الزناد.