تحميل رواية «الشيطان يقع في العشق» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نفد تاني .... للمرة التانية نكون قريبين جدا منه بس هو يقدر يهرب ومنمسكش عليه دليله. قالها مفوض الشرطة وهو يدور حول نفسه. هز أحد الضباط رأسه وقال: - الراجل ده فعلا داهية. ده اكيد كشف المخبرين اللي جندتهم عشان كده معاد تسليم شحنة المخدرات مكانش مضبوط وروحتنا على الفاضي. ضرب المفوض مالك العمري كفه على الطاولة بحده. سنة كاملة وهو مكرس وقته وحياته لكي يقبض على هذا الرجل. هذا الرجل الذي دمر حياته قبل سنتين بالكامل. ولكن كل محاولاته فشلت. هل أتى الوقت للاستسلام؟ هل سيترك ثأره ولن ينتقم من هذا الرجل؟ أس...
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سولييه نصار
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سولييه نصار
-ايه ده يا حسام؟
قالتها مريم، وهي تمسك الكيس الشفاف.
ابتلع حسام ريقه وقال بنبرة متوترة وهو يمد كفه ليأخذ الكيس، ولكن والدته أبعدته.
ثم بكفها الآخر صفعته بقوة.
ليغضب حسام، ثم فجأة يبدأ بخنقها.
اتسعت عينا مريم وتبللت بالدموع.
ليبعد حسام كفيه وقد عاد إلى وعيه وأطرق برأسه.
هزت مريم رأسها وهي تمسح دموعها وقالت:
- والله عال! هتضرب أمك يا حسام؟ بتمد إيدك عليا؟ طبعًا مش رجعت للهباب ده تاني بعد ما عملت المستحيل عشان أعالجك؟
- يا ماما أنا...
دفعته مريم وهي تقول:
- اخرس خالص! اخرس مش عايزة أسمع صوتك. يا خسارة اللي عملته عشان أعالجك. يا خسارة الوقت اللي أنا ضيعته وأنا بحاول أعملك راجل.
- يا ماما أنا مرجعتش للمخدرات.
قالها بضيق.
لتلقي هي الكيس في وجهه بعصبية وتصرخ به:
- اومال ده إيه؟ إيه ده؟
أمسكته من قميصه وقالت:
- يا أخي حرام عليك بعد كل اللي عملناه ترجع للقرف ده تاني. أنت كنت هتموت في أول مرة لولايا أنا وأبوك اللي دفعنا دم قلبنا في مصحة بره مصر عشان تتعالج، وفي الآخر مجهودنا يتهد ويتساوي بالتراب. أنت عايز تموتني؟ أنت عايز تقهرني؟
أخذت تهزه بقوة:
- عايز ترجع للإدمان؟ عايز ترجع واحد ملكش لازمة؟ اتفضل. بس ساعتها تطلع بره بيتي، أنت فاهم ولا لأ؟ فاهم؟
أخذت تصرخ به وهي تبكي.
كانت قلبها يحترق.
عندما عرفت أنه عاد لذلك السم، شعرت بعالمها الذي جاهدت لإعادة بنائه قد انهار مجددًا.
وأخذت تتساءل لماذا فعل هذا؟ لماذا عاد بهما إلى نقطة الصفر؟ إلى المعاناة التي عاشاها منذ سنة؟
لقد كاد أن يموت بسبب هذا السم.
كادت أن تفقده للأبد.
نشجت بعنف ثم سقطت أرضًا وهي تبكي بقوة وتقول:
- ليه كده يا ابني؟ قولي ليه كده؟ حرام عليك. ده أنا اتذليت حرفيًا عشان أعالجك. ليه خليتني أعيش الكابوس ده تاني؟ ليه رجعتنا لنقطة الصفر؟ حرام عليك. البنت اللي أنا خطبتهالك دي ذنبها إيه تمررها معاك؟
هزت رأسها ونهضت وهي تقول:
- أنت لازم تفسخ الخطوبة دي. حرام عليك البنت دي تعيش معاك. حرام تشوف اللي شوفناه. هي ملهاش ذنب. أنا هتصل بيهم وأقول كل شيء. قسمة ونصيب. مستحيل أخليهم عايشين مخدوعين. أنا...
أمسك حسام ذراعيها وهو يقول بتوسل:
- لا يا أمي أبوس إيديك. أنا محتاج حياة في حياتي. محتاجاها أوي. صدقيني أنا مرجعتش للإدمان. ده بس فين وفين. وصدقيني خلاص هبطلها خالص. بس أبوس إيديك متقوليش لحياة أي حاجة ولا حتى لبابا. أنا خلاص أوعدك مش هرجع تاني.
بكت مريم وقالت:
- وايه ذنب المسكينة دي لو قررت ترجع؟ هي مش مضطرة تعيش في المرار ده. كده هبقى بخدعها وبرتكب ذنب. حرام عليك افسخ الخطوبة دي.
أمسك حسام كف والدته ثم بدأ بتقبيله وهو يقول:
- صدقيني يا أمي خلاص آخر مرة. والله ما هرجع للقرف ده تاني. بس أبوس إيديكي متبعدنيش عن حياة أنا محتاجها. أنا حاسس إنها هتصلح حاجات كتير في حياتي.
مسحت مريم دموعها ثم قالت:
- احلف بالله إنك مش هترجع للسم ده تاني.
- والله العظيم آخر مرة يا أمي مش هرجع للهباب ده تاني. وعد مني.
ضمته إليه مريم وهي تبكي وقالت:
- اوعى يا ابني تخذلني مرة تانية والله أموت فيها.
- متقلقيش يا ماما. أنا خلاص وعدتك.
.....
بعد دقائق.
ولج حسام لغرفته بتعب.
هز رأسه بيأس ثم أغلق الباب جيدًا وذهب إلى فراشه بسرعة.
رفع المرتبة وهو يتطلع إلى الأكياس الموجودة بكثرة تحته.
أخذ كيسًا منهم ثم على الطاولة أفرغ محتوياته وأخذ يستنشق بمتعة وهو يفكر أنه يجب أن يحذر المرة القادمة!
........
حاولت أن تبعده عنها إلا أنه ضم نفسه بقوة إليها وهو يبكي.
كان يهذي بقوة وهي لا تفهم شيئًا.
فقط يردد أمي.. أمي.
تنهدت وهي تبعد شعور التعاطف البغيض الذي احتل قلبها لثوانٍ.
هو يستحق هذا الألم.
يستحق هذا العذاب.
ولكن هذيانه وانهيار شخص مثله جعلها في حيرة من أمرها.
وقد تزايد الفضول داخلها.
ارتفع حاجباها بدهشة بينما برقت عيناها الزرقاء بقوة وهي تتكلم بصعوبة:
- مال مامتك؟
- ماتت.
قالها بنبرة ثقيلة وهو ينشج ببكاء.
لم ترد أن تشعر بالشفقة عليه ولكن اللعنة شعرت.
لأنها أيضًا تعاني بسبب موت والدتها وهي صغيرة.
تصاعدت الدموع لعينيها لتغمضها فتنساب دموعها.
حاولت السيطرة على نفسها ولكن ذكرياتها عن والدتها أخذت في التدافع إلى عقلها.
تتذكر كيف أن حياتها تدمرت عندما ماتت والدتها.
كيف أصبحت تحت سيطرة رجل ظالم لا يرحم.
كيف أن والدها دمرها وكاد أن يبيعها مرات عديدة.
لم يشعرها أبدًا أنه والدها.
كان دائمًا يحتقرها.
يضربها ويهينها.
لم يقترب منها إلا نادرًا فقط إن أراد منها شيئًا.
وآخر شيء فعله أنه باعها كأنها جارية.
ابتسمت وتذكرت أن والدتها كانت على النقيض تمامًا.
والدتها كانت تحبها.
رغم فقرهما ولكنها كانت تحاول توفير كل شيء لابنتها.
لم تكن تريدها أن تعاني من الحرمان.
أعطتها الكثير من الحب.
عوضتها عن قسوة والدها.
ولكن سعادتها لم تدوم.
تلك هي الحياة.
لا شيء دائم فيها خاصة السعادة.
ففي يوم ضاع هذا كله عندما ماتت والدتها.
حينها اهتز عالمها بقوة وعرفت أن لن يكون أي شيء كالسابق.
وأن حياتها سوف تتغير كليًا.
وبالفعل هذا ما حدث.
- وحشتك صح؟
قالتها ودموعها تتساقط عليه.
ليرفع رأسه وينظر إليها.
ثم يمسك كفها ويقول بنبرة ثقيلة:
- منستهاش عشان توحشني. أنا فاكر كل تفاصيلها. فاكر إنها كانت كل الحياة بالنسبالي. أنا كنت أتمنى أموت بس هي تعيش. بس الحياة سابتها هي.
أغمض عينيه وهو يشعر بألم كبير في قلبه.
الألم كان يمزقه.
لقد ظن أنه تعافى من الماضي ولكن ما زالت ظلال الماضي تعكر حياته.
ما زال الماضي يخنقه.
والأسوأ من هذا شعوره بالذنب لأنه لم يصبح الشخص الذي أرادته والدته.
فبدل من أن يبقى إنسان صالح أصبح تاجر مخدرات ودمر حياة الكثيرين.
ولكن العالم هو من جعله وحش.
العالم سرق منه والدته وقتل الجزء الأبيض الذي بداخله لتتشبع روحه بالسواد.
أنهكته الحياة حتى قرر أن يحاربها بأكثر الطرق شراسة.
فكما قال عمه إن الإنسان دون مال لا يساوي شيئًا.
وهو الآن يمتلك المال ولكنه ليس سعيد.
هو مستعد أن يتخلى عن كل شيء لتعود والدته إليه.
تنهدت وعد وهي تنظر إلى حالته ودون وعي أخذت تتلمس شعره وتقول:
- وأنا كمان أمي وحشتني. وحشتني أوي.
تنهد هو بألم وقال:
- أدفع كل اللي معايا بس ترجع ثانيتين وأحضنها. نفسي أحضنها وأبكي. نفسي أنام على رجلها وتقعد تلعب في شعري لحد ما أنام. أنا واثق إن ساعتها هنام مرتاح. حتى لو وقتها مت مش مهم.
أخذت وعد تتلاعب في شعره دون وعي منها حتى ذهب هو في النوم.
.....
بعد قليل.
كانت تقف أمام المرآة وهي تتأمل نفسها وتفكر أن لكل إنسان نقطة ضعف.
وهي عرفت اليوم ما هي نقطة ضعف الصياد.
هو ليس رجل بلا مشاعر.
على العكس تمامًا جزء كبير من قلبه متضرر.
رفعت خصلات شعرها للأعلى وهي تفكر أن لديها سلاحين جيدين تمامًا للقضاء عليه.
أولهما جمالها.
والآخر ماضيه.
سوف تلعب على تلك النقطة.
سوف تجعل الصياد يعشقها وحينها يمكنها القضاء عليه.
نظرت إليه من خلال المرآة وهي تعترف أنها تتوق إلى اليوم الذي ستجعل الصياد يركع لها.
........
كانت متسطحة على فراشها.
مغمضة عينيها وهي تتذكر ليالي تلك.
تتذكر كيف اشتعلت نيران الغيرة بقلبها.
ابتسمت فجأة وهي تتذكر أن عدي استطاع إطفاء تلك النيران بحبه الواضح لها.
عادت أحداث الساعات السابقة إلى رأسها.
......
- ليالي!
كررتها ملاك وهي تشعر أن سعادتها تتهاوى أمامها.
خاصة يوجد تلك اللمعة بعيني عدي والتي جرحت قلبها بعمق.
هل يحبها حتى الآن؟
أرادت الهروب أو الصراخ به لكن كل ما فعلته أنها بقيت مكانها تتلاعب بالمحارم منتظرة عدي أن يتكلم.
وفعلاً بعد لحظات من الصمت نهض عدي وهو يبتسم ويصافح ليالي قائلاً:
- امتى جيتي من دبي؟ وفين حازم؟
تنهدت ليالي وقالت:
- جيت من ست شهور بعد ما طلقت من حازم.
شعرت ملاك أن الأرض تميد بها.
بينما حاولت رفع عينيها إلا أنها فشلت في هذا.
أخذ قلبها يدق بشكل مؤلم.
تخاف أن تجرح مرة أخرى.
تخاف أن تكون مشاعر عدي بالنسبة لها مجرد سراب.
تنهد عدي وقال:
- آسف مكنتش أعرف.
هزت ليالي كتفيها وقالت:
- عادي ده نصيب.
ثم أشارت لملاك وقالت:
- مش تعرفيني؟
نظر عدي إلى ملاك بإبتسامة ثم أمسك كفها لتنهض.
نهضت هي ليجذبها عدي إليه ويقول بسعادة:
- اعرفك يا ليالي دي ملاك خطيبتي.
لم تغفل ملاك عن الغيرة التي لمعت بعيني ليالي.
أكمل عدي وقال:
- ليالي.. صديقة قديمة.
رفعت ليالي حاجبيها وقالت:
- صديقة بس؟
ابتسمت ملاك بأدب وتدخلت في الحديث:
- هو الحقيقة عدي قالي إنك خطيبته القديمة. هو بس محبش يحرجك.
ربعت ليالي ذراعيها وقد لمعت عينيها بشراسة وردت:
- لا ويحرجني ليه؟ دي حقيقة أنا وعدي كنا بنحب بعض.
ابتسمت ملاك وردت:
- فعلاً كنتوا.
وضغطت على حروف كلماتها الأخيرة.
بعد أن ذهبت ليالي متجهمة.
ابتعدت ملاك عن عدي ولكنه أمسك كفها وقال:
- أنا قولتلك كل حاجة إنها خطيبتي القديمة فليه واخده جنب وزعلانة؟
أبعدت ملاك كفها وقالت بصوت مختنق:
- لسه بتحبها يا عدي؟
ضحك عدي وقال:
- انت بتهزري صح؟
انت شوفتي في عيني أي حنين ليها؟
اختنقت ملاك وقالت:
- للوهلة الأولى عينيك لمعت ليها...
ابتسم وقال بخفوت:
- بتغيري؟
- انت بتغير الموضوع...
هز رأسه وأمسك ذقنها وقال بإصرار:
- بتغيري عليا؟
أطرقت وهي تهز رأسها... ابتسم برضا وقال:
- انبسطت من غيرتك... بس ده مش معناه إني بحبها... أنا مبحبش ليالي، واوعدك محطكش في أي موقف يجرحك تاني يا ملاك...
أمسك كفها بقوة وأكمل:
- أنا بحبك انت... انت وبس...
وبكلماته المطمئنة تلك أراح بالها كليًا...
عادت من شرودها وهي تبتسم بحب... لم تظن أبدًا أن يفهمها ويقدرها أحد بتلك الطريقة... كل يوم يمر تحبه أكثر وأكثر... رغم خوفها الطبيعي من أن تتطور تلك العلاقة، ولكن أصبحت الآن تتوق لتصبح ملكه...
في المرسم الخاص عدي...
كان متسطحًا على الأريكة الصغيرة وهو يفكر في خطوته التالية... يبدو جليًا أن ملاك لا تعرف بشأن عمل والدها، ولكن ماذا إن استخدمها كوسيلة ضغط على عامر النجار ليسلم نفسه... انحرف عقله لأفكار شريرة، حاول بجهد أن يخرجها منه، ولكن كانت تتشبث بعقله شيئًا فشئ، ولم يشعر بنفسه وغرق بالنوم...
في اليوم التالي...
استيقظ عدي على رنين الجرس ونهض وهو يشعر بالدوار... فتح الباب ليتجمد وهو يقول:
- ليالي؟!!
- رايحة تقابلي خطيبك؟
قالها يوسف وهو يتأمل حياة... مشطها بنظراته وهو يفكر بتعجب أنها لم تكن مهتمة بنفسها لتلك الدرجة... فستانها الكريمي الطويل وحقيبتها الأنيقة، بالإضافة إلى مساحيق التجميل الرقيقة التي تجمل وجهها... كل تلك الأشياء ليس من عادة حياة أن تفعلها... ليس بكل تلك المبالغة... تضايقت حياة من نظراته وقالت:
- أيوه رايحة... عن إذنك...
وكادت أن تذهب إلا أنه قطع طريقها وقال:
- تعالي أوصلك...
رسمت ابتسامة باردة على شفتيها وقالت:
- لا شكرًا مش عايزة... هركب تاكسي...
ولكنه لم يسمح لها بالمرور وقال:
- كده كده رايح الجامعة عندي محاضرات فتعالي أوصلك وبلاش عناد... لو حابة أتصل بحسام أقوله ماشي... انت زي أختي ولا نسيتي...
تنهدت بسخط وهي تقول:
- طيب... طيب...
ثم ذهبت أمامه ليبتسم هو بغموض ويذهب خلفها... استقلت سيارته وهي تتنهد بتوتر ليركب هو بجوارها... نظرت إليه وقالت:
- بس سوق بسرعة لو سمحت بقاله كتير مستنيني وأنا اتأخرت!
نظر إليها بضيق وهز رأسه وهو يقود السيارة...
بعد دقائق عديدة...
بهتت حياة وهي تجد أنه اتخذ طريقًا مختلفًا وقالت:
- ده مش طريق الكافيه...
ولكنه لم يرد عليها...
- يوسف ده مش طريق الكافيه...
صرخت به لينظر إليها ويقول:
- عارف... بس أنا حابب نروح مكان ونتكلم سوا...
- انت اتجننت صح؟
صرخت بذهول ليبتسم ويقول:
- بيقولي إني مخي لاسع شوية ودلوقتي اسكتي عشان أخلص كلامي معاكي وأوصلك لخطيبك...
توسعت عيناها بذهول... لا تصدق ما يفعله... حقًا ماذا يريد هذا منها... لقد كان يتأفف دائمًا بسبب ملاحقتها له وعندما قررت ألا تلاحقه الآن هو يتصرف بتلك الطريقة... حقًا هي تكاد أن تجن من تصرفاته... فتصرفاته تلك تليق بمراهق وليس رجل عاقل مثله!!!
أخيرًا توقف في مكان ما على النهر ثم ترجل وهو يستند على الحاجز... هزت حياة رأسها بذهول وهي تشك أنه بالتأكيد فقد عقله تمامًا... ترجلت هي الأخرى من السيارة ووقفت بجواره... ظل عدة لحظات صامتًا لتغمض حياة عينيها بغضب وتقول:
- أكيد مجبتنيش هنا عشان تسمعني صمتك... عايز إيه... أنا بالأصل متأخرة على حسام وانت...
- مبسوطة مع حسام يا حياة...
قالها بهدوء لتنحشر الكلمات في حلقها ويكمل وهو يقترب منها...
- مبسوطة معاه... بتحبيه يعني؟ عندك أي مشاعر ناحيته؟
تراجعت بحذر وهي تقرأ ما فيه عينيه من غيرة... لا هذا مستحيل... مستحيل أن يكون يوسف يغار من حسام... هذا جنون... هو حتى لا يحبها... لابد أنها تتوهم...
ضحكت بارتباك وقالت:
- انت جايبني هنا عشان تسألني السؤال العبيط ده... انت اتجننت يا يوسف؟
هزت رأسها وكادت أن تغادر ولكنه أمسك ذراعها وقال:
- متتجاهليش سؤالي يا حياة... ردي عليا بتحبي حسام؟ ولا وافقت عليه عشان تهربي من مشاعرك ليا...
ضحكت بذهول وهي تهز رأسها وتقول:
- هو انت بتغير عليا يا يوسف؟
وقفت أمام المرأة وهي تنظر إلى فستانها الأزرق الطويل التي اقتنته من ضمن العديد من الفساتين التي أحضرها لها الصياد والتي رفضت أن ترتدي أي منهما... ولكن من اليوم تغيرت جميع خططها... ستلاعبه على طريقتها... أمسكت المشط ومشطت شعرها الطويل وتركته حرًا... ثم اقتربت من الفراش حيث ينام الصياد وابتسمت بخبث ثم أمسكت كوب الماء وسكبته على وجهه... فزع الصياد وهو ينهض وينظر حوله برعب... ابتسمت وعد وهي تقول:
- صباح الخير.
شعر بالتشوش... متى أتى إلى هنا؟
حك شعره وقال:
- أنا جيت هنا إزاي؟
هزت كتفيها وقالت:
- متقلقش مبتمشيش وانت نايم... انت بس كنت سكران امبارح وجيت نمت هنا وأنا حاولت أصحيك بس انت كنت عامل زي الأموات...
تنهد وهو يتذكر أن الأمس كان ذكرى وفاة والدته لهذا كان بتلك الحالة... نهض بصعوبة وكاد أن يغادر إلا أنه تجمد تمامًا بسبب ما سمعه...
- موافقة... أنا موافقة!
نظر إليها الصياد بحيرة لتتنهد وعد وهي تكتم ألمها وتقول:
- موافقة أبقى ليك!
ابتسم بانتصار لتكمل هي بينما عيناها تلمعان بقوة:
- بس بعد كده تحررني منك ومتعترضش طريقي تاني...
ابتسم ورد:
- موافق... ليكي شروط تانية؟
هزت رأسها بضعف وقالت:
- الشرط الأهم إن لو عايزني أبقى ليك يبقى بالحلال...
- يعني؟
قالها والشرر يتطاير من عينيه لتلقي الكلمات بوجهه:
- يعني تتجوزني!!
ضحك ساخرًا وقال:
- ودي أحلام العصر صح؟
رفعت رأسها وقالت:
- لا ده شرطي عشان أكون ليك... أما كده أو لا مش هكون ليك أبدًا ومش هتقدر تاخد حاجة مني إلا بالغصب بس ساعتها هقاومك لآخر نفس يا صياد ووقتها واحد منا هيموت أما انت أو أنا!!!
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سولييه نصار
اتسعت عيناه البنية ثم بدأ يضحك بسخرية.
كان يضحك بصوت مرتفع وهي تملي عليه شروطه.
اقترب منها ثم أمسك ذراعها وأخذ يهزها قائلاً:
"انتِ مجنونة... بتحطِ شروط للصياد؟ الصياد! أنتِ مش عارفة إني ممكن اقتلك دلوقتي؟"
"اقتلني." قالتها بهدوء ثم أكملت:
"متعرفش إنك وقتها عملت معروف كبير ليا يا صياد."
هزت كتفيها وقالت:
"بس لا انت مش عايز تقتلني ولا تغتصبني حتى، انت عايزني أسلملك نفسي بمزاجي."
رسمت ابتسامة متلاعبة على شفتيها بينما برقت عيناها بخبث وهي تحاوط عنقه ثم تقترب من شفتيه هامسة:
"انت عايزني بأي طريقة... أنا قدرت أجذبك... وأنا عارفة إن مش شكلي بس اللي جذبك... قوتي كمان."
"أنا مش مجرد واحدة انت عايزها، أنا عارفة إني قدرت أسيطر على جزء منك، وإلا كنت قتلتني من زمان على اللي عملته معاك."
ابتسم برضى وهو ينظر إليها وقال:
"واثقة من نفسك أوي."
هزت رأسها موافقة إياها وقالت:
"تقدر تقول إني فهمتك... انتصارك عليا إني أسلم لك نفسي وبمزاجي صح؟"
صمت لتبتعد عنه وتتهادى في مشيتها وهي تبتسم بخبث.
خطتها تعمل جيداً.
هي تلعب بطريقته الدنيئة، وإن كان سلاحه القوة فسلاحها جمالها.
فجمالها ليس لعنة كما فكرت دوماً، بل اللعنة أنها لم تكن تعرف كيفية استخدامه.
جلست على الفراش وهي تنظر إليه جيداً وتقول:
"مش هسلم لك نفسي يا صياد إلا بالطريقة دي... الجواز... غير كده لا."
ضحك بسخرية وقال:
"انتِ متعرفيش اللي ممكن أعمله؟"
برقت عيناها وقالت:
"هتعمل إيه؟ هتقتلني مثلاً؟"
مطت شفتيها وردت على نفسها قائلة:
"مظنش... لو كنت عايز تقتلني كنت عملتها من زمان من وقت ما أنا حاولت أقتلك... غير كده انت لسه عايزني... فلا مظنش هتقدر تستغني عني حالياً... أو هتلجأ للاغتصاب مثلاً؟"
مررت عيناها عليه وهي تبتسم بشدة:
"لا يا صياد... صحيح انت حقير ومجرم..."
رفع حاجبيه من جرأتها لتكمل هي بلامبالاة:
"بس لا مظنش انك من نوع الرجالة اللي يلمسوا ست غصب عنها... كبرياؤك هيتجرح وأنا ببين نفوري منك... هتحس إنك رخيص وانت بتلمس واحدة غصب عنها... ببساطة انت عايزاني وبمزاجي يبقى خلاص تتجوزني لو حتى ليومين وهديك اللي انت عايزه من غير أي عنف، قولت إيه؟"
"قولت إنك متقدريش تلوي دراع الصياد يا وعد."
توسعت عيناها بدهشة مصطنعة وهي تقول:
"استغفر الله أنا مبلويش دراعك أنا بعرض عليك عرض."
"وعرضك مرفوض!"
هزت كتفيها وقالت:
"خلاص وأنا مش هسمحلك تلمسني وهفضل أقومك واللي تقدر تعمله اعمله."
كانت تتحداه حرفياً.
تلك الصغيرة امتلكت الجرأة وتحدته في منزله دون أي خوف.
كيف تجرؤ على هذا؟ ألا تخاف منه؟
اقترب ببطء منها.
وعلى الرغم من الرعب الذي استبد داخلها بسبب نظراته المشتعلة إلا أنها حافظت على ثباتها من الخارج.
فجأة صرخت عندما قبض الصياد على شعرها وشده بقوة.
"انتِ بتتحديني يا روح أمك... أنا الصياد... يعني لا أنتِ ولا غيرك تحطوا صباعكم تحت ضرسي... لو فاكرة جمالك ده هيخليني خاتم في صباعك تبقي عبيطة."
تأوهت بألم وانسابت دموعها وهي تقول:
"عارفة انت مين... وعارفة أن جمالي مش هيخليك تنفذ اللي أنا عايزاه... بس ده شرطي أنا مقدرش أعمل حاجة حرام... حتى لو قتلتني... مستحيل لو كنت ناوية على الحرام كنت أديك من البداية اللي انت عايزه عشان أتحرر من السجن اللي أنا عايشة فيه ده... لكن أنا استحملت وهستحمل... لكن أقرب على الحرام مستحيل ولو عايز تقتلني اقتلني مش هتفرق معايا."
احمر وجهه من الغضب ثم دفعها بعنف على الفراش وخرج غاضباً.
***
"بتعملي إيه هنا؟" قالها عدي بضيق.
ولجت ليالي وقالت:
"دي مش طريقة تتعامل بها حبيبتك القديمة يا عدي... ذوقك في التعامل راح فين؟"
تنهد عدي وقال:
"عايزة إيه؟"
"لسه بترسم؟" سألته وهي تتطلع إلى لوحاته ثم توقفت فجأة ورفعت حاجبيها وهي ترى صورة تلك الفتاة التي رأتها معه من قبل وقالت:
"واضح جداً إنك لقيت البديل... بس للأسف يا عدي البديل ده ميرتقيش لمستوايا."
ابتسم لها.
تلك الابتسامة تعرفها جيداً.
وتعرف أن بعدها سوف يقول شيئاً سيؤذيها كثيراً، وبالفعل رفع رأسه وقال:
"هي فعلاً مش من مستواكي... لأني مظنش في حد أرخص منك يا ليالي... ملاك هي ملاك وأنتِ متوصليش لمستواها أصلاً."
تصاعدت الدموع في عينيها وقالت:
"أنا مش مصدقة يا عدي؟"
"مش مصدقة إيه يا ليالي؟ إني خلاص مبقتش أحبك."
"طيب أحبك ليه وأنتِ خاينة بعتيني في أكتر وقت كنت محتاجك فيه وبعد ما فسختي خطوبتنا بأسبوع اتجوزتِ؟"
"فحضرتك راجعة متوقعة إني هكون عايش على أطلال الأميرة... فوقي يا حبيبتي أنا خلاص رميتك برا حياتي في الوقت اللي قررتِ تغدريني فيه... أنا دلوقتي في حياتي واحدة أنضف منك بكتير."
اقتربت ليالي منه.
عيناها البنية لامعة بفعل الدموع.
جمالها في هذا الوقت كان مبهر ومهدد.
لقد شعر بالتهديد ولكن قرر أن يسيطر على نفسه.
لن يجعل نفسه فريستها مجدداً.
هو قد تجاوزها الآن ولديه هدف يجب أن يركز عليه.
اقتربت ليالي منه وهي تلمس وجنته وتقول:
"الكلام ده تخدع بيه حد غيري يا عدي... أنت مبتحبش البنت دي... عينيك مش بتلمع ليها... أنا أعرفك كويس لما تحب... حافظاك صم... حافظة ابتسامتك اللي واخدة كل وشك مع البنت اللي بتحبها... حافظة لمعة عينيك... وتوترك وأنا جمبها... كل الحاجات دي شوفتها وأنا معاك... عشان أنا كنت حب حقيقي... لكن أنت بتقنع نفسك إنك بتحبها وللأسف أنت مبتحبهاش فبلاش تكدب على نفسك."
ابتسم بسخرية وقال:
"أنتِ عايزة تصدقي كده عشان كبرياؤك ميتجرحش... يعني تشوفي المغفل اللي سبتيه لسه فاكرك وعايش على أطلالك... مش عايزة تقتنعي إن خلاص بقا في حياتي واحدة تانية ومبقتش عايزك... ووجودك هنا غير مرغوب فيه فلو سمحتي امشي من هنا."
"أنت كداب... أنت لسه بتحبني."
وضعت كفها على قلبه وهي تقول:
"أنا لسه حاسة بقلبك اللي بيدق ليا... ليا أنا وبس."
شعر بالحنين للحظات لتستغل هي ضعفه للحظات ثم اقتربت لتقبله.
ظل ثواني مصدوم من فعلتها ولكنه بادلها قبلتها وانجرف معها وسرعان ما تجمد وهو يسمع صوت ضعيف مألوف:
"عدي!"
ابتعد عدي بسرعة ليبهت وهو يجد ملاك تقف أمام الباب وتنظر إليه بتحطم.
دموعها تنساب بقوة على وجهها والألم يرسم آثاره على ملامحها الرقيقة.
"ملاك أنا..."
ولكنها لم تستمع إليه بل ركضت بسرعة.
ركض عدي خلفها وحاول إيقافها ولكنها استقلت سيارتها وذهبت.
وضع عدي كفيه على رأسه بيأس.
لقد تدمرت خطته تماماً.
ملاك لن تثق به كالسابق.
لقد ألقت خطيبها خارج حياتها وفي ليلة زفافهما فماذا ستفعل به هو.
عاد بغضب للمرسم ليجد ليالي جالسة على الأريكة براحة.
اقترب عدي بغضب وأمسك ذراعها وهو يصرخ بها:
"اطلعي برة!"
انتفضت ليالي وشعرت بالرعب وهي ترى عدي بتلك الحالة.
"عدي أنا..."
"اخرسي... اخرسي... دمرتي حياتي قبل كده وجاية تدمريها تاني... ضيعتي ملاك مني!"
جذبها بقوة ثم دفعها للخارج حتى سقطت على الأرض وقال:
"لو شوفتك هنا تاني هقتلك!"
ثم أغلق الباب بعنف.
نظرت إلى الباب بصدمة.
جنون غضبه كان غريباً.
لقد خافت منه للمرة الأولى.
ليس هذا عدي حبيبها الذي كان يعشقها.
لقد أصبح شخصاً غريباً تماماً.
في الداخل كان عدي يحطم اللوحات.
لقد تدمرت خطته بسبب تلك الغبية ليالي.
ملاك لن تعود إليه.
لن تعود وبالتالي لن يستطيع إمساك عامر النجار.
***
"بغير؟" قالها يوسف بصدمة ثم أخذ يضحك بقوة وهو يهز رأسه.
كان لا يصدق أنها توصلت لهذا الاستنتاج الغبي.
ولكن أليست على حق؟ ألا يشعر هو بالغيرة؟
إن كان الجواب لا... إذن فلماذا متضايق لتلك الدرجة؟
لماذا هذه الغيرة الغريبة من حسام؟
لماذا منزعج من حياة التي اختارت أن تتجاوز حبه؟
كان لا يفهم نفسه.
كل الأدلة تشير أنه يحترق من الغيرة ولكن كبرياؤه رفض الاعتراف.
فنظر إلى حياة وأكمل:
"مبيغريش ولا حاجة... أنا بس قلقان عليكي... خايفة يكون اختيارك غلط عشان تهربي مني."
رفعت حياة رأسها وقالت:
"متخافش يا يوسف... حسام كويس جداً... إنسان محترم وأنا مبسوطة معاه... حاسة إنه هيعوضني عن حاجات كتير... بتمنى تهتم بحياتك أفضل وتشيلني من دماغك."
شعر يوسف بالضيق منها ولكن رغم هذا لم يجادلها أبداً.
بل هز رأسه وقال:
"عندك حق أنا آسف... بقيت بتدخل في خصوصياتك كتير مؤخراً وده مش صح... سامحيني يا حياة."
تنفست بعمق وردت ببساطة:
"مفيش مشكلة بس ياريت توصلني للكافيه اللي فيه حسام... أنا اتأخرت عليه أوووي."
هز يوسف رأسه بطاعة ثم سبقها إلى السيارة لتذهب هي خلفه وهي تحاول أن تسيطر على قلبها الذي عاد ينبض بسرعة له.
لماذا لا يتركها بحالها كي تستطيع نسيانه؟
استقلت السيارة بجواره ثم انطلقا بسرعة.
***
في المقهى.
كان حسام يجلس ويهز ساقيه بتوتر.
لقد تأخرت عليه.
حاول الاتصال بها مرة أخرى ولكن لا رد.
بدأت نيران الغضب تتصاعد داخله.
أخبر نفسه أنه سوف ينتظر لعشر دقائق فقط ثم سيذهب.
أمام حياة فسيكون له معها تصرف آخر نتيجة لعدم احترامها له.
مرت العشر دقائق ببطء ثم أخيراً نهض غاضباً وهو يأخذ هاتفه ومفاتيحه ثم خرج من المقهى.
ولكنه تجمد تماماً وهو يرى حياة تترجل من سيارة يوسف.
أصبح وجهه متجمداً.
ونظراته تشبعت بالجليد ولكن داخله كان كمن يغلي على مراجل الجحيم.
الهانم تخدعه وتقابل حبيبها القديم!
نيران الشك والغيرة أخذت تعبث بعقله كلياً.
مئات الأفكار أتت بعقله حتى شعر أن عقله سوف ينفجر.
اقتربت حياة منه بتوجس وهي تقول:
"أسفة على التأخير... أنا..."
ولكن يوسف قاطعها من خلفها وهو يقول بابتسامة بسيطة:
"أنا بعتذر يا حسام... أنا اللي أخرت حياة."
كان حسام ينظر إليه.
ود لو يخرج عينيه من مكانهما.
أمسك يوسف ذراع حياة وشدها خلفه بطريقة فاجأت كل من يوسف وحياة.
"ابعد عن خطيبتي!" قالها حسام بعدوانية شديدة وهو ينظر إلى يوسف بكره بينما يقف أمام حياة.
"حسام!" قالتها حياة موبخة.
ولكن حسام تجاهلها تماماً وهو يكمل تهديده ليوسف:
"هي مبقتش تخصك دلوقتي فأبعد عنها أحسن لك وإلا هزعلك بجد."
ابتسم يوسف ساخراً وقال:
"بتهددني عشان أبعد عن بنت خالتي... أنت أكيد مجنون."
"هي بنت خالتك لكن بالنسبالي خطيبتي اللي هتبقى مراتي... يعني ملكي أنا وبس."
استاءت حياة من حديثه وكادت أن تتدخل ألا إن كانت ليوسف كلمته الأخيرة حينما قال:
"هي خطيبتك بس مش مراتك... لما تكون مراتك يبقى افرض تحكماتك زي ما أنت عايز مفهوم!"
ثم تركهما وذهب.
نظر حسام إلى حياة ليجدها تنظر إليه بغضب.
"حياة أنا..."
أوقفته حياة بإشارة من كفها وقالت:
"كونك خطيبي ميدلكش الحق تتكلم كأني ملكية خاصة ليك مفروض تحترمني ولو غلطت تفهمني غلطي براحة. أنا همشي دلوقتي لأني خلاص اتقفلت."
ثم كادت أن تذهب ولكن حسام أمسك ذراعها وقال:
"استنى هوصلك."
ولكن حياة أبعدته وردت ببرود:
"معلش حابة أتمشى لوحدي."
ثم غادرت بسرعة تاركة إياه وهو يشعر بغضب كبير.
لم يتوقع أن تكون متمردة لهذا الحد وهو لا يحب هذا.
ظن أنها ستفرح عندما يظهر غيرته ولكنه كان مخطئ تماماً.
أخرج هاتفه واتصل بشخص ما وقال:
"أيوه يا عماد بقولك السهرة الليلة عندك صح... ظبط بقا الأداء يا معلم. أيوه طبعاً معايا فلوس... أنت ظبط الدنيا وأنا هظبطك!"
***
في المساء.
استنشق حسام المسحوق الأبيض بانتشاء وشعر به يتغلغل إلى روحه ليرفعه للأعلى ويفصله عن الأرض تماماً.
شعر بعقله خفيف للغاية وأن العالم أصبح وردي لا مشاكل به.
هنا يشعر بالسعادة.
وكأنها دخلت إلى أحد العوالم الخرافية التي لا تعترف بالحزن.
أخذ يضحك بقوة وهو يشعر بالدوار بينما اقتربت منه إحدى الفتيات والتصقت به وهي تغازله.
نظر إليها حسام وأخذ يتلاعب بشعرها وقال:
"تعرفي إنك شبهها يا مانو؟"
"شبه مين؟" قالتها الفتاة وهي تشعل سيجارتها.
ضحك حسام وقال:
"خطيبتي."
"إيه ماتت؟" سألته وهي تغمز بعينيها فهز رأسه وقال:
"لسه بس خلينا نكثف الدعاء إنها تغور."
ضحكت الفتاة بشدة وقالت:
"طيب ما تسيبها يا معلم."
أخذ حسام السيجارة من الفتاة وقال:
"البت فرسة مقدرش أسيبها إلا لما آخد اللي أنا عايزه منها... بس للأسف طالعة متمردة... بفضل أعاملها بحنية... لكن هي بتتكبر عليا... وده حاجة غايظاني... عايز أكسر مناخيرها يا مانو... عايز أخليها ذليلة ليا... متشوفش غيري أنا وبس."
سحبت منة السيجار على حين غفلة وضحكت وهي تقول:
"طب ما الحل في إيدك يا معلم وأنت مش واخد بالك."
نظر إليها حسام بحيرة وقال:
"مش فاهم يا مانو قصدك إيه؟"
أمسكت منة بالكيس الشفاف وقالت بلهجة شيطانية:
"خليها تدمن... حطلها ده في قهوة مثلاً لما تخرجوا سوا في كافيه أو لما تيجي عندكوا البيت... وزود الكمية لحد ما تبقي خاتم في صباعك وساعتها خد منها اللي انت عايزه!"
ابتسم حسام وقد أعجبته الفكرة تماماً.
***
أوقف سيارته أمام الفيلا ثم أسند رأسه على المقعد وأغمض عينيه.
رباه هو يريدها.
أصبحت تحتل جزء كبير من عقله ولن يرتاح إلا عندما ينالها.
تلك المتوحشة صاحبة العينين الزرقاوين.
ابتسم وهو يتذكر كيف أنها وقفت تملي شروطها عليه دون خوف.
لقد وقفت أمام الصياد بكل جبروت وأخبرته أنه يريدها.
حسناً هي محقة جداً.
فهو الآن لا يريد غيرها.
تأثيرها أعمق مما توقع.
يتخيل أحياناً ماذا سيكون شعوره عندما ينالها وتصبح له.
هل كان الأمر يستحق كل تلك المعاناة والانتظار؟
هل يوافق على الزواج منها لفترة أم ينتظر قليلاً ربما تستسلم.
ولكن عينيها أخبرته أنها لن تستسلم بسهولة.
أخبرته أنها ستحاربه للنهاية.
ورغم أنه يحب مشاكساتها إلا أن صبره نفذ وإن كان الحل الوحيد لينالها هو الزواج فحقا ليس لديه مانع.
سيتزوجها مؤقتاً وينالها ثم يطلقها.
بالتأكيد لن يخسر أي شيء.
خرج وهو سعيد بهذه الفكرة ولكنه لم يدرك أنه يخسر أهم شيء.
***
ولج جاسر للفيلا ثم اتجه لغرفته مباشرة.
فتح الباب ليبهت وهو يرى ملاك جالسة على فراشه وهي تبكي.
صدم جاسر واقترب منها وجذبها إليه وهو يقول برعب بينما يحاوط وجنتيها:
"ملاك حبيبتي! مالك فيه إيه مين زعلك؟"
مسحت ملاك عينيها التي انتفخت من كثرة البكاء ونظرت إليه وقالت:
"أنا آسفة يا جاسر... آسفة لأني كسرت قلبك."
هز رأسه وهو يمسح دموعها برفق وقال:
"أنا مش زعلان ولا أقدر أزعل منك وبعدين دي مشاعرك وأنتِ للأسف مكنتيش بتحب."
ولكن ملاك قاطعته وقالت:
"جاسر هو عرضك للجواز لسه ساري؟"
"نعم."
أمسكت كفه وقالت وهي تبكي:
"أنا موافقة أتجوزك!"
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سولييه نصار
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الرابع عشر 14
(مكيدة)
بهت وهو يسمع كلامها وقد شعر ان قلبه يسقط في قدميه ...تراجع قليلا وهو يزدرد ريقه ...رباه لماذا الان ؟!فكر بسخط ..اقتربت منه ملاك وقالت:
-جاسر فيه ايه انت مبقتش تحبني ؟!
نظر إليها بعمق لتهدد.الدموع اسوار عينيها وتقول:
-محدش بقا يحبني خلاص ...
امسك جاسر كفها بقوة وقال:
-لا طبعا اوعي تفكري في كده ...كلنا بنحبك ...
صمت قليلا وابتسم بحنان وهو يداعب شعرها:
-انا بحبك يا ملاك أنتِ أغلي حد في حياتي ...أغلي من الكل وأنتِ عارفة معزتك ايه عندي ...ملاك أنتِ عارفة أنتِ ايه بالنسبالي ...أنا مستعد أموت بس عشانك بس ...
بكت وهي تقول:
-بس ايه يا جاسر بطلت تحبني صح ؟!!
نظر إلي عينيها وقال بقوة:
-لا مبطلتش احبك واظن اني مش هبطل...هتفضلي دايما واخدة مكان في قلبي وعقلي يا ملاك ...هتفضلي دايما الاغلي...بس ...
صمت وهو يتذكر كلام والدها ...يتذكر أنه لا يليق بها ....فهو تاجر مخدرات ...شيطان لا يرحم ...وهي ...هي ملاك وستظل هكذا ...هو سيلوثها إن اقترب منها أكثر والحقيقة الأعمق أن حاجتها القوية لامرأة لديها عينين زرقاوتين كالقطط تمنعه من التفكير اصلا بالزواج من ملاك ...وكان تلك الأيام غيرت تفكيره تماما فالفتاة التي أرادها أكثر من أي شئ أمامه الان وتقبل الزواج به ولكن هو يرفض من أجلها ومن أجل ...من أجل أن تظل روحها دوما نقية ومن أجل أن يحصل هو علي المرأة التي يريد وحتي إن وافق هو عمه لن يوافق ...سينظر إليه دوما كرجل أقل من ابنته وأنه لا يستحقها من الأساس ...لقد أخبره بالفعل أنه لن يزوج ابنته لشخص مثله ...
-انت ايه يا جاسر ؟!
قالتها ملاك بنبرة جريحة ليرد هو :
-انا مستحقيش ...
انسابت دموعها وقالت:
-انت كداب يا جاسر انت بطلت تحبني .
هز رأسه بقوة وقال:
-انتِ عارفة اني بحبك ..بس
أمسكت كفه بقوة وقالت بنبرة قاطعة:
-بتحبني يبقي اثبت وخلينا نتجوز !
لمس جاسر وجنتها وقال:
-مالك يا ملاك ؟!ده مش أنتِ ...أنتِ متعرضيش الجواز علي حد بالشكل ده ؟!انا عارفك وحافظك...مين زعلك ...قوليلي علي اللي زعلك وانا أشيل رأسه من جسمه ...
لم تستطع هي أن تتحمل أكثر من هذا وانهارت وهي تبكي ...ضمها هو إليه وقال:
-كنت عارف ان فيه حاجة مضايقاكي ....جاهزة تتكلمي عنها ؟!
هزت راسها بالنفي ليبتسم ويقول :
-مفيش مشكلة ...مفيش مشكلة هستناكي لما تكوني جاهزة ...واللي ضايقك صدقيني أنا اللي هقفله ..ما عاش ولا كان اللي يبكيكي يا ملاك ...
-قلبي واجعني يا جاسر ...ماما وحشتني اوووي ياريتها كانت هنا مكنتش هتعذب بالشكل ده .
قالتها وهي تبكي بقوة ليربت هو علي شعرها فتكمل هي :
-هو انا وحشة يا جاسر ...متحبش يعني ليه اللي بحبهم بيجرحوني ؟!
ابتسم بحنان وقال:
-انتِ احلي بنت في العالم ...واكتر واحدة أنا بحبها ...
أبعدها عنه وقال وهو يحاوط وجهها ؛
-وعشان أنتِ اجمل واحدة في العالم هيجيلك فارس ابيض احسن مني واحسن من اي حد عرفتيه ويأخدك ...ويهتم بيكي ويخليكي اهم حد في حياته زي ما كنتِ دايما ...بس حتي لو اهتم بيكي هو انا هفضل كمان معاكِ ... دايما هتأكد ان مفيش اي مخلوق علي الأرض هيأذيكِ ...
امسك كفها وقال:
-هحميكي دايما بحياتي واستني الراجل المناسب اللي هيجي يأخدك وانا اللي ههدده بنفسي يوم فرحكم أنه لو زعلك هوريه الوش التاني .
ضحكت ملاك وقالت وهي تمسح دموعها :
-وعد ...
-وعد يا ست البنات .
-انت احسن اخ في العالم ..
ابتسم بوجع طفيف وقال :
-اهي رجعت ملاك اللي أنا اعرفها ...
قبلها علي رأسها وأكمل:
-يالا علي النوم .
ابتسمت وهي تقول:
-تصبح علي خير
-وانتِ من أهله ...
رد عليها لتغادر هي الغرفة ويتسطح هو علي فراشه مغمضا عينيه
في اليوم التالي ...
جالس في سيارته وهو ينتظرها ....يعرف أن الحصول علي غفرانها لن يكون سهلا بالمرة ولكنه لن يفقد الأمل ...يجب ألا يفقد الأمل ...ملاك هي الامل الوحيد له ....اغمض عينيه وهو يسب ليالي في سره ...تلك المخادعة ...لقد فعل المستحيل ليتخلص من مشاعره تجاهها وعندما أصبح بخير اتت لتدمره ...ولكن الشئ الجيد أنه أدرك أن مشاعره لها ماتت صحيح ضعف للحظات بسبب طبيعته كرجل ولكنه عندما طردها خارج المرسم لم يشعر بالألم ولا بالحزن عليها ...كان يري انكسارها ولم يهمه الأمر فقط كانت في باله تلك اللحظة هي ملاك فقط وكيف سيصلح الوضع معها ...كيف سيجعلها تثق به مرة آخري وقد فقد ثقتها ؟!يعرف كم هي أمراة قوية ...كبرياؤها عنيف ....وليكن صادقا شعر بالرعب منها للحظات ...كاد أن يضحك علي نفسه....عدي العمري الضابط صاحب النفوذ الاقوي يخاف من فتاة رائعة بعينين رمادتين بالكاد طولها يصل إلي كتفيه ...ولكنه حقا يخاف منها ...لقد رأي في عينيها وقتها شراسة لم يراها من قبل وكأن قطته الوديعة أصبحت شرسة وتخدش ...فقط لو لم تكن ابنة من قتل والدته لكان لقصتهما مسار مختلف وشيق تماما فالغبي الذي يترك امرأة كهذة تفلت من بين يديه هو حقا يري أن عاصم غبي لانه افلتها وخانها بكل غباء...امرأة كملاك لا يجب أن تخان بل تعامل كأميرة....هز رأسه بعنف وهو يجد نفسه يفكر بأشياء بعيدا عن خطته الأصلية ...ما علاقته هو بحياتها ولما يفكر بتلك الطريقة...أنب نفسه ..يجب أن يحذر والا سوف يقع في حبها كما أخبره والده ...وهو لا يريد توريط مشاعره معها والا سيستسلم ...هو ضعيف حين يحب...تلك هي الحقيقة البائسة بحياته ...فالحب ضعف وحبيبته هي نقطة ضعفة...وهو لن يجعل ملاك نقطة ضعفه ...بل ستكون ملاك مجرد بيدق في لعبته حتي ينتقم من والدها ثم يتخلص منها بسهولة ويلتفت الي حياته ...تجمد وهو يراها تخرج من النادي الذي ذهبت إليه ...ابتسم وهو يري أنها اخيرا خرجت بعد ساعتين في النادي ...كان ترتدي نظاراتها الشمسية وملابس مريحة من بنطال جينز وبلوزة كريمية وهي تسير تجاه سيارتها ...وجهها خالي من المشاعر وليكون صريح خاف الان منها أكثر ...ماذا إن صرخت في الشارع وجمعت عليه أمة لا اله الا الله ..ماذا يفعل حينها ...تنهد وهو يقرر أن يتحلي بالشجاعة ويحدثها ...بالتأكيد لن تفعل شئ له ...حسنا هو ليس متأكد بل يتمني الا تفعل شئ...
خرج من سيارته تجاه ملاك ...فتحت ملاك حقيبتها لتخرج مفتاحها ولكن فجأة تجمدت وهي تشعر بأحد يمسك ذراعها ...نظرت لتجده عدي ...ارتعش قلبها للحظات ...وتصاعدت الدموع في عينيها ...ازدادت سرعة تنفسها ... حاولت بقوة أن تسيطر علي نفسها الا انها فشلت وفجأة انفجرت بالبكاء ..
-حبيبتي اسف والله ...مكنتش اقصد اللي حصل ...سامحيني ابوس ايديكي ...
-انت حيوان .
قالتها وهي تضرب بقدمها علي قدمها ليتأوه هو ويعود للخلف ثم فتحت باب السيارة بعنف ليصطدم برأسه فيقع علي الأرض ولكنها لم تهتم به بل صعدت سيارتها وهي تنطلق بها وداخلها تفكر أنه يستحق....هذا الخائن الغشاش ...
تأوه عدي بألم وهو متسطح علي الأرض ...ابعد كفه عن رأسه ليجدها مخضبة بالدماء ...اتسعت عينيه برعب وقال:
-يا بنت المجنونة يا مفترية!
في المساء
دارت حول نفسها وهي تتطلع الي الفستان الرائع الذي اشتراه لها حسام كاعتذار وطلب أن ترتديه في حفل خطوبة رفيقه ...كان فستان وردي لامع بأكمام طويلة ينحسر عند الخصر ويتسع قليلا بعده....يصاحبه حزام لامع يلف حول الخصر ...كان الفستان مدهش ...بسيط لكن مدهش لائم جدا بشرتها البيضاء ...ابتسمت حياة وهي تعدل من وضع الفستان ...عشر دقائق وسوف يصل حسام الي هنا ...ألقت نظرة أخيرة الي نفسها في المرآة وابتسمت برضا وهي تتطلع الي نفسها ....لقد بدت بسيطة وجميلة كما هي دوما ...فتحت الجارور لتسكن لحظات وهي تجد الهدية التي احضرها لها يوسف في حفل خطوبتها ... أمسكت العلبة المخملية وهي تنظر إليها ودون شعور ارتسمت علي شفتيها ابتسامة حلوة وهي تتلمس العلبة بينما تشعر بقلبها يرتعش داخلها وقد شعرت أن الوقت قد تجمد تماما ...تنهدت وهي تضع كفها الأخر علي قلبها وتغمض عينيها
لما لا تنساه فحسب ؟!لما لا تمحيه من عقلها بسهولة كسهوله تركه لها وارتباطه بوعد ...لما لا تقسي قلبها عليه ...كم تمنت أن تخرجه من قلبها وعقلها وتحب حسام فقط ...حسام خطيبها الذي يفعل الكثير لارضائها ...رغم اختلافهما احيانا الا انه يعاملها بلطف ويحترمها كثيرا وهي حقا تشعر بالذنب لأنها مخطوبة له وتفكر بآخر...تشعر أنها خائنة رغم أن الله وحده يعلم أنها تحاول بأقصي جهدها أن تنسي يوسف...تحاول بقدر الإمكان أن تتجنبه...تتجنب لقاءاته كي لا يخونها قلبها ولكن يبدو أنه مصر دوما علي الظهور أمامها ....تنهدت حياة وهي تفتح العلبة وتخرج منه الاسورة الذهبية الأنيقة ..ابتسمت وهي تجد دولفين صغير ذهبي معلق بها...كم تعشق الدلافين ...الجميع يعرف عشقها لهم لدرجة أرادت أن تعمل مدربة لهم ولكن والدها خاف علي سلامتها ورفض ...هل اختار يوسف تلك الاسورة لهذا السبب ام أن هذة صدفة...ولكن حقا لم تهتم بل ارتدت الاسورة وهي تنظر إلي نفسها نظرة أخيرة وتبتسم ثم أخذت حقيبتها وخرجت لتنتظر حسام في الخارج ...
صفر والدها عندما رآها وقال:
-ايه الجمال ده بس ؟
ابتسمت حياة بخجل وكادت أن تتكلم إلا أن جرس الباب أوقفها ...ابتسم والدها وقال:
-حسام جه اهو ..
فتحت والدتها الباب وابتسمت بحبور وقالت:
-اتفضل يا حبيبي .
مد حسام عبوة الشيكولاتة لها وقال:
-هدية بسيطة يا حماتي ...فين حياة عشان ا....
ولكن الكلمات انحشرت في فمه وهو يراها تقترب منهما...كم بدت جميلة ...اجمل ما راي في حياته ...لحظات وسيطر علي نفسه بينما الجزء الخبيث منه كان سعيد ...اليوم هو اليوم المناسب لأخذ ما يريده من حياة!
-يالا يا حياة.
قالها بإبتسامة لتهز حياة رأسها ثم تقترب منه وتلوح لوالدتها ...قالت والدتها وقد شعرت بقلق مفاجئ:
-متأخرهاش يا حسام بالله عليك ...
-متقلقيش يا حماتي ...حياة في عينيا ...
ثم امسك كفها وغادر ...بينما وضعت والدتها كفها علي قلبها وقالت:
-ربنا يسترها عليكي يا بنتي ...معرفش ايه الاحساس اللي أنا حاساه ده ...
نزلا حياة وحسام سويا ليتوقفا وهما يجدا يوسف علي بابا العمارة ...تجمدت ابتسامة حياة ثم اطرقت برأسها وهي تشعر بالتوتر ...تأملها يوسف بغيرة عندما وضع حسام يده علي كتفها...شعر حينها بالغضب يتصاعد داخله ونظر الي حياة بغضب ...تراجعت حياة بحيرة وخوف من غضبه المفاجئ إلا أن حسام كسر هذا الموقف السخيف عندما قال:
-مساء الخير يا استاذ يوسف لو سمحت عدينا عشان احنا اتأخرنا بجد ...
وبالفعل تراجع يوسف ليجذب حسام حياه خلفه ويذهب تاركا رجل يغلي علي مراجل الجحيم !
-مش مرتاح ليه ...قلبي مقبوض من خروجها معاه
قالها يوسف وهو يضع كفه علي قلبه الذي ينبض بخوف لتبتسم والدته وتقول :
-او يمكن تكون غيران مثلا يا يوسف مش كده؟!
هز يوسف رأسه وهو يضحك بتوتر وقال:
-انا مش غيران يا امي ...اغير ليه ...حياة تبقي زي اختي !...
كان فمه يعارض أوامر قلبه ...وعقله يسخر منه ...أليس آن الأوان أن يعترف أنه يغار عليها ...أنه يكره حسام هذا بشكل غريب ...لا يطيق سماع صوته ولا تحمل ابتسامته الكريه ...حاول كثيرا دفع تلك الأفكار من عقله ...حاول طرد حياة التي بدأت بإحتلال جزء كبير من روحه ولكنه فشل ..أيمكن أن يكون وقع في حبها ...فتلك المشاعر القوية داخلها هي مشاعر حب ...بل عشق ...ولكن كيف يعشقها وهو الذي حاول عدة مرات الهروب منها وجعلها تنسي أمره ...كيف يمكن للمرء أن يحب بتلك السهولة شخص هو بنفسه رفضه مرات عديدة ...تنهد وهو يشعر بالتعب والتشويش ...يشعر أن عقله لا يفكر بطريقة سليمة ...هو غاضب معظم الوقت ...غاضب من خروجها معه دوما ...خائف من فكرة أن حياة تحب حسام وتتزوج به ...اليوم عندما رآه يضع يده علي كتفها كاد أن يقطع ذراعه من الغضب ولكنه يرجع ويقول:
هل لديه حق أن يفعل هذا؟!!لقد فقد هذا الحق منذ زمن !والان حياة أخبرته بوضوح عن مكانته أنه اخ لها فقط ...فيبدو أن حياة قررت فعليا أن تنساه ...رغم أن الأمر يزعجه كثيرا ولكنه اعترف أن لا يحق له أن يشعر بالإهانة لانه هو من رفضها في الاول وهي بالتأكيد لن تغفر له ...بل ستذهب مع المدعو حسام ...سوف تتزوج منه ..فكر بقهر ...
-يوسف رحت فين ؟!
قالتها والدته بخبث ثم أكملت بطريقة مسرحية:
-غريب امركم ايها الرجال تسيب البنت في الاول وتكسر قلبها ودلوقتي سي عاطف بقيت بغير عليها يا سي عاطف ...اعترف يا منيل انك بتحبها .
-ولو اعترفت يعني هتعملي ايه ؟!!نسيتي أنها مخطوبة .
-ملكش دعوة ...
ضحك يوسف بذهول ثم قال بعصبية:
-تمام أنا بحبها...يالا اتصرفي وخليها تبقي ليا
..يالا
ثم تركها غاضبا لتنظر والدته الي أثره بذهول ...لم تتوقع أن يعترف بتلك السرعة !!!
... ....
في الحفل ...
كان حفل الخطبة في منتزه واسع بديكور رائع ...كانت حياة تتأمل الديكور بإعجاب وهي تتلاعب بالأسورة الخاصة بها ...تحاول الهاء نفسها عن نظرات الغيرة الواضحة التي رأتها في عيني يوسف ....تنهدت بحسرة وهي تخبر نفسها أنها كلما أرادت أن تزيحه عن تفكيرها يأتي ويحتل عقلها بقوة ...يفرض سيطرته علي روحها ...اليوم شعرت أنها أسيرة عينيه بينما ينظر إليها بغضب لم تفهمه ...هل يحبها ...هل يعاني يوسف الان من تلك النيران التي كانت تعاني منها عندما كانت تراه....تنهدت وهي تخبر نفسها الا تفكر بيوسف وتستمتع بالحفل علي الاقل ...اخذت تنظر حولها بحثا عن حسام لتجده يشير إليها من مسافة أنه قادم إليها ...
هزت حياة رأسها ثم بدأت تنسجم بالحفل ...
نظر حسام الي رفيقه وقال؛
-بقولك مفتاح شقتك اللي قريبة من هنا معاك ؟!
نظر إليه سعد بحيرة وقال:
-ليه فيه ايه؟!
-عايزها
قالها بنبرة قاطعة ...
نظر سعد الي خطيبة حسام ثم نظر إليه وقال بخبث :
-هي خطيبتك من نوع كل شىء مباح في الخطوبة ولا ايه ...
اخرج المفتاح من جيبه وأعطاه له وقال:
-عموما استمتع يا معلم وارفع راسنا ها ...
هز حسام رأسه ثم أخذ كوب العصير الذي أمامه وخلسة وضع به شيئا ثم ذهب تجاه حياة ...انتهي الامر ...ستكون ملكه الليلة ...الليلة سوف يكسر غرورها ...
كانت تتسطح علي الفراش وهي تبتسم بخبث بينما تتلاعب في خصلات شعرها ...الصياد يقع في فخها...أصبحت هي من تتلاعب به الان...والأمر ليس صعبا حتي يقع في حبها بجنون وحينها سوف تنتقم منه علي كل ما فعله به ...ستقتله وهو علي قيد الحياة وتستمتع وهي تراه ينزف بقوة ...هم لم تظن ابدا أنها سوف تستخدم طرق ملتوية لتحصل من خلالها علي ما تريد ولكن هو من دفعها لهذا...هو استنزف طاقتها وظن أنها سوف تستلم له سريعا ...ولكنه لا يعرف انها عاشت في جحيم والدها من قبل واستطاعت النجاه وسوف تنجو الان ولكن ليس قبل أن تنتقم منه ...شهقت بقوة مع دخول الصياد عليها ...
-مش تخبط يا اخ انت
قالتها بنبرة غاضبة وهي تشد الفستان وتغطي ساقيها ...
حاول الصياد بقدر الإمكان الا ينظر إلي ساقيها وقال بقوة:
-يالا اجهزي
-هتقتلني ولا ايه ؟!
قالت بسخرية ليرد عليها بسخرية اكبر :
-لا هدخلك قفصي ...
اتسعت عينيها وهي تنظر إليه ليقول هو:
-يالا هنتجوز مش ده شرطك عشان تبقي ليا ...
لم ترد وقد شعرت بالذهول ليضرب هو كفه علي الباب ويقول:
-يالا يا عروسة لسه هتنحي!!
يتبع فصول الرواية عبر الرابط التالي (رواية الشيطان يقع في العشق)
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سولييه نصار
"هنتجوز؟!!"
قالتها وعد بصدمة. رباه، لقد وافق سريعًا. كانت تريد أن تماطله أكثر حتى يقع في حبها وتتحرر منه. هذا ليس جيدًا، الآن هي ستتورط فعليًا مع هذا المجنون وتصبح زوجته. لا.. لا.
نظر إليها الصياد وقال بسخرية:
"مالك يا عروسة زعلانة ليه؟ ولا غيرتي رأيك وقررت تديني اللي أنا عاوزه من غير جواز؟ والله أنا موافق وده يناسبني أكتر بصراحة."
هزت وعد رأسها ونظرت إليه قائلة:
"لا طبعًا مش هيحصل، إلا لما نتجوز."
صمتت قليلًا وهي تفكر أنها لو أصبحت زوجته لن تتحرر منه بسهولة. رباه، ما تلك الكارثة!
نظرت إليه وقالت:
"إحنا هنتجوز دلوقتي يعني؟"
هز رأسه وقال:
"أيوه، هنضرب ورقتين عرفي وتخلص الليلة."
ضحكت بسخرية وقالت:
"ورقتين العرفي دول تتجوز بيهم واحدة غيري. لا مستحيل، مش هتجوز إلا عند مأذون."
نظر إليها الصياد بصدمة وقال:
"عند مين يا أختي؟ لا بجد، أنتِ معتوهة صح؟"
هزت وعد رأسها وقالت:
"لا يا صياد، أنا بتكلم بجد. جوازنا يكون عند مأذون ويكون صحيح مية بالمية، لولا إني أقبل أتجوزك."
هو رأسه وضحك بذهول:
"أنا بجد مش مصدق بجاحتك؟ لا بجد، عندك الجرأة إنك تتحديني بالشكل ده؟ تقفي وتتحديني أنا؟ أنا الصياد؟"
نهضت هي ببطء وابتسمت له ابتسامة حلوة وهي تحاوط عنقه، ثم بخبث طبعت قبلة على ذقنه وهي تقول بدلال:
"بس انت بتحب كده يا صياد. بتحب اللي يتحداك، مبتحبش تاخد حاجة بسهولة صح؟ عشان كده انت معجب بيا."
لمعت عيناه بقوة وهو ينظر إليها ويقول:
"أنا عايزك بس، لكن مشاعري مش متورطة معاكِ، فمتديش نفسك أكتر من حجمك عشان متقعكيش على جدور رقبتك."
ابتسمت وقالت:
"بس ممكن مشاعرك تتورط معايا فعلاً. ممكن تحبني بجنون وساعتها هكسر قلبك."
"-أنا معنديش قلب عشان تكسريه." قالها ببرود.
لترفع حاجبيها وتقول:
"بجد؟"
ثم ابتعدت قليلًا ووضعت كفها على قلبه وقالت:
"بس أنا حاسة إن فيه قلب هنا. قلب بيدق. قلب اتكسر قبل كده كتير واتخذل أكتر. شايفة إن من جوا الإنسان البارد اللي جواه ده طفل صغير بيعاني ومستني اللي ينقذه. أنا شايفة كتير قوي يا صياد وعارفة إنك مش الشخص اللي بتحاول تبينه ليا. عارفة إن جواك نقطة بيضا صغيرة أوي ومستنية تسيطر على السواد اللي جواك."
أغمض عينيه وكلماته تنساب إلى أذنه كالسحر، بينما امتعضت ملامحها وهي تفكر أن إلى متى سوف تقول هذا الهراء وتخدع هذا الحقير كي تهرب من هنا. فكرة المأذون فكرة جيدة. فما أن يأتي سوف تخبره بكل شيء حتى يبلغ الشرطة، وبهذا تتخلص من هذا الثور.
"-أنا موافق." قال كلمته ببساطة.
ثم فتح عينيه وقال بنبرة غامضة:
"أنا موافق نتجوز شرعي بمأذون. بعد تلات أيام هنتجوز، اجهزي كويس."
وكاد أن يذهب، إلا أنها أمسكت ذراعه وقالت:
"أنا عايزة فستان فرح."
ضحك بذهول وقال:
"هو انت شايفني مصباح علاء الدين يا أختي؟"
هزت كتفيها وقالت:
"من غير فستان فرح مش هتجوز."
هو رأسه وقال:
"حاضر، هخلي حد من هنا ياخد مقاساتك ونجيب فستان فرح. بس انسي إنك تطلعي من هنا يا قطة، ماشي؟"
مطت شفتيها بضيق لتجذبه حركتها تلك. ثم اقترب منها كي يقبلها، إلا أنها وضعت كفها وقالت:
"بعد الجواز يا صياد، اصبر."
هو رأسه وقال:
"عندك حق."
ثم خرج، لتتنهد وهي تشعر بالجنون. سوف يتزوجها. ولكن سرعان ما ابتسمت وهي تتذكر أنها عند المأذون يمكنها فضح أمره. كما أن ليس لديها ولي وسيكون الزواج باطل.
خرج الصياد من الفيلا وأجرى اتصالًا.
"أيوه يا سيد، بقولك عايزك تجيبلي حد، بس الكلام ده يكون في ظرف تلات أيام بالضبط، عايزه يكون عند رجلي."
"اتفضلي اشربي يا حبيبتي عصير." قالها حسام برقة وهو ينظر إليها.
نظراته كانت بريئة تمامًا، ولكن كان بداخله يحيك خطط عديدة. عندما تشرب العصير سوف تأتي معه إلى شقة صديقه، وهناك سوف يسلب منها كل شيء. كما أنه فكر في تصويرها ليبتزها لاحقًا. كان كل شيء يسير في عقله كما أراد. انتظر بشغف لتشرب العصير، ولكنها قالت بتعب:
"معلش يا حسام، بجد مش قادرة أشربه. فعلاً معدتي وجعاني."
ولكنه أصر وهو يمسك كفها قائلاً:
"وحياتي عندك يا حياة لتشربيه! أنا جايبه بنفسي ليكي. اشربيه حتى نصه مش كله، واوعدك بس تشربيه نمشي من هنا لو تعبانة. متكسفنيش بقا. اشربي يا حبيبتي."
قالها وهو يرفع العصير لفمها كي تتناوله، إلا أن كفًا أوقفته. نظر إلى صاحب اليد ليجده أمامه يوسف. ابتسم له يوسف ابتسامة صفراء ووضع الكوب على الطاولة وقال:
"للأسف حياة مبتحبش عصير البرتقال. هي بس خافت لتقول كده وتحرجك."
تعكر وجه حسام وقال بفظاظة:
"إيه اللي جابك هنا؟!"
ابتسم له يوسف باستفزاز وقال:
"دي خطوبة أخت صاحبي، ولا أنا ممنوع أجي هنا يا حس... وبعدين أهو يا أخي نتسلى أنا وأياك شوية ونتكلم بما إننا هنبقى نسايب."
كز حسام على أسنانه بغضب. هذا الحقير دمر خطته تمامًا. كم هو مزعج! لماذا يلاحقهما؟ لولاه لكانت حياة لتكون ملكه الليلة، وكان سيجعلها خاضعة له. كان يوسف يبتسم إليه باستفزاز. هذا القذر يخطط لشيء ما. كان محقًا عندما قال إنه لا يشعر بالارتياح له. نواياه تجاه حياة ليست سليمة بالمرة. يرى هذا في عينيه. الله يعلم ماذا يوجد بعصير البرتقال.
تنهد وهو يتذكر أنه لم يكن ينوي أن يأتي أصلًا لحفل الخطبة عندما عرف أن خطيب شقيقة صديقه هو صديق لحسام. ففضل أن يبقى بالمنزل حتى لا يقع فريسة لنيران الغيرة التي بدأت تشتعل بروحه مؤخرًا. ولكن خالته هي من نبهته لنوايا حسام دون أن تدري، وقد عرف أن شعوره صادق تمامًا.
تذكر يوسف الذي حدث بينه وبين خالته قبل أن يأتي إلى هنا.
خرج يوسف من منزله بضيق. لقد اعترف بكل تلك البساطة. اعترافه لم يصدم والدته بقدر ما صدمه هو. لقد شعر بالصدمة وهو يقول تلك الكلمات. متى وقع في حبها؟ متى أصبح مجنونًا بها إلى ذلك الحد؟ هو حقًا لا يعرف، ولكنه يعرف أن الغيرة التي تشتعل به كلما رأى حياة مع حسام ليست من فراغ. تنهد بيأس وهو يفكر أنه تأخر كثيرًا في الاعتراف. كثيرًا.
كاد أن يذهب عندما توقف ورأى خالته تقف عند باب منزلها وهي تضع كفها على قلبها. اقترب يوسف منها وقال:
"فيه حاجة يا خالتي؟"
انتفضت خالته ونظرت إليه وهي تقول بنبرة خائفة:
"معرفش، بس حاسة قلبي بيتنفض يا ابني. حاسة إن حياة هيحصلها حاجة وحشة!"
أمسك يوسف كفها وقال:
"متخافيش يا خالتي، إن شاء الله خير. وعشان تطمني أكتر أنا هروح بنفسي وأطمنك عليها."
عاد من شروده وابتسم بانتصار. نظرت حياة إليه بضيق، ثم نظرت إلى حسام الغاضب الذي ابتعد على الفور وذهب لأصدقائه. نظرت حياة إلى يوسف بغضب وقالت:
"انت ليه بتعمل كده؟"
"-أنا بحبك." اعترف يوسف بصدق وهو يتطلع إلى ملامح وجهها الفاتنة.
لتتسع عيناها بصدمة، بينما أصبح قلبها يخفق بقوة. لابد أنها تحلم.
اقترب يوسف وأمسك كفها وقال:
"حياة، قولي حاجة. سكوتك مخوفني."
أخيرًا عادت إلى رشدها وهي تبعده عنها بقوة وتصرخ:
"جاي تعترف دلوقتي؟ بعد ما رفضتني مليون مرة وسيبتني عشان وعد؟ فلما سابك هي جاي دلوقتي تشوف المغفلة اللي حبتك صح؟ أهو أي حاجة تمشي بيها نفسك عشان بكرة لما تلاقي اللي تحبها تاني ترميني مرة تانية!"
هز يوسف رأسه بالنفي. لترفع هي كفها مشيرة إلى خاتم الخطبة وتقول:
"بس حبك مرفوض يا أستاذ يوسف. أنا مخطوبة. ومخطوبة لواحد محترم كمان. فياريت تاخد حبك وتعرضه على مغفلة تانية. ولو سمحت امشي من هنا. دي خطوبة صاحب حسام ووجودك مش مرغوب فيه هنا!"
ثم تركته وابتعدت لتحتمي بحسام من تلك المشاعر غير المرغوب بها التي هاجمتها فجأة. بينما ابتسم حسام بخبث:
"لابأس، فشل اليوم ولكنه سينجح يومًا ما."
بعد ثلاث أيام. في المساء.
كان يصفر وهو رايق البال. اليوم سوف يحصل على القطة صاحبة العينين الزرقاوين. سوف ينعم بجوارها. سوف يتذوق شهد شفتيها دون أي إجبار. ابتسامة سعيدة شقت شفتيه وهو يشعر بقلبه يقصف داخل صدره. إنها المرة الأولى التي يكون متحمسًا بها لتلك الدرجة. تلك المرأة مذهلة، تجعله يلهث دون ركض. تشعره دومًا بالحماس. مكرها وجرأتها يجذبانه إليها كما تنجذب الفراشة للنار فتحترق. ولكن لن يحترق هو فقط، بل ستحترق هي معه.
انتهى من إعداد نفسه وكاد أن يخرج، إلا أنه توقف وهو يرى وشاح والدته الذي يحتفظ به دومًا. اقترب من الوشاح وأمسكه ثم قربه من أنفه وهو يشمه، بينما الدموع تتصاعد في عينيه. لقد اشتاق إليها. اشتاق إليها كثيرًا. ليتها تكون معه أولًا. هو يحتاج بقوة إلى أن تضمه إليه. يحتاج إلى أن يبكي بين أحضانها ويشكو لها العالم.
أبعد الوشاح عن أنفه وقبله برقة وقال:
"النهاردة مفروض أتجوز. من واحدة أنا مبحبهاش أصلًا. بس أنا فرحان ومتحمس بطريقة كبيرة. عارفة إنها بتفكرني بيكي نفس القوة والإصرار والجرأة. هي الوحيدة بعدك وبعد ملاك اللي خلتني أرضخ لقرارها، بس الشرارة اللي في عينيها الزرقا مشوفتهاش إلا فيكي انتِ يا أمي. شرارة الحياة. مبحبهاش، بس كل اللي أعرفه إن وجودها في الفترة دي مهم ليا لأنه بيفكرني بيكي انتِ، ومين عارف، ممكن جوازنا يستمر للأبد."
ابتسم ووضع الوشاح مكانه وهو يذهب، بينما يصفر بإستمتاع.
"إيه الروقان ده؟!" قالها عمه وهو يتطلع إلى جاسر. ثم أكمل:
"خير يا حبيبي، رايح فين؟"
"-رايح اتجوز." قالها جاسر بتسلية.
ليضحك عمه ويرد قائلًا:
"نكتة حلوة بجد. صحيح، رايح فين؟ متهزرش؟"
هز كتفه وقال:
"زي ما قولتلك، رايح اتجوز."
ثم ترك عمه مصدومًا وذهب. هز عمه رأسه وفكر أن ابن شقيقه فقد عقله تمامًا. كيف سيتزوج فجأة؟ ومن من سوف يتزوج؟
خرج جاسر من المنزل ورد اتصال. ابتسم بخبث ورد وقال:
"قدرتوا تجيبوه صح؟"
ضحك بانتصار وقال:
"عاش. هو ده الكلام. جيبوه وحصلوني على هناك تمام!"
وبعدين أغلق الهاتف وقال:
"كنتي عايزة جواز شرعي مية في المية، أمرك."
وصل الصياد للفيلا الأخرى وجلس في الصالة، ثم أشار للحارس أن يأتي بوعد.
بعد لحظات.
انتفض قلبه لها ولأول مرة وهو ينظر إليها. فستان الزفاف الرقيق كان ينساب على جسدها برقة، بدت كأميرة خرجت من إحدى القصص الخرافية. بدت جميلة جدًا. جمالها أوقفه عن الكلام للحظات. نهض وهو يسير تجاهها، ثم أمسك كفها وقبله برقة قائلًا:
"يظهر إني أكتر راجل محظوظ في الكون عشان هحصل عليكِ."
ارتعش قلبها بتوتر وزاغت عيناها وهي تبحث عن المأذون.
"-بتدوري على حاجة يا حبي؟" قالها ساخرًا.
لترد هي:
"أومال فين المأذون؟ مش شايفاه؟"
"-أهو جه." قالها الصياد وهو يشير إلى المأذون بسعادة.
حينها صرخت وعد وقالت:
"يا شيخ انقذني منه! ده خاطفني وعايز يتجوزني! بلغ البوليس!"
ضحك الصياد بسخرية، ليهز المأذون كتفيه ويقول:
"كان على عيني يا بنتي والله، بس هو خاطفني أنا كمان."
بهتت وعد، ثم نظرت إلى الصياد وقالت بتحدي:
"بس يا صياد، أنا مليش ولي، يعني جوازنا باطل."
"-مين قال كده؟" قالها الصياد مبتسمًا.
ثم صفق بيده ليأتي أحدهم وهو ممسك برجب بقوة. نظر الصياد إلى وعد وقال:
"شوفي مين جه يحضر فرحك يا وعد. باباكي واللي هيكون هو الولي بتاعك. جبته من فرنسا مخصوص عشانك عشان تعرفي بس غلاوتك عندي!"
وضعت أحمر الشفاه على شفتيها، ثم قلبت شفتيها برفق حتى يثبت. وتراجعت قليلًا وهي تنظر لنفسها برضا. كادت أن تربط شعرها الأشقر، ولكنها قررت تركه حرًا. ابتسامة لطيفة زينت شفتيها. الآن هي قررت أن تنسى عدي للأبد وتستمتع بحياتها. الليلة زفاف صديقتها المقربة وسوف تذهب إليه وترقص وتستمتع بوقتها حتى تنساه تمامًا. هذا الحقير!
أمسكت حقيبتها غالية الثمن والتي كانت تلائم كثيرًا فستانها الأحمر الطويل وخرجت. قابلت والدها في الطرقة قبل تنزل الدرج. ابتسم والدها واقترب وهو يقبل جبينها ويقول:
"خلي بالك من نفسك يا ملاك. هتسوقي انتي ولا أخلي السواق يوصلك؟"
ابتسمت وقالت بهدوء:
"معلش يا بابا، حابة آخد تاكسي أريح."
"-براحتك يا حبيبتي. بس خلي بالك من نفسك ومتتأخريش."
هزت رأسها، ثم نظرت إليه وقالت:
"صحيح، فين جاسر؟ مش ظاهر يعني."
ابتسم والدها بسخرية خفية على جاسر الذي قرر فجأة أن يتزوج اليوم من فتاة لا يدري هويتها حتى، ولكنه لم يرد أن يصدم ابنته فقال:
"وراه شوية شغل فخرج."
هزت رأسها، ثم خرجت من الفيلا وهي تسير بحذر بسبب حذائها ذو الكعب العالي. أخيرًا خرجت من بوابة الفيلا، ثم أشارت لسيارة أجرة التي وقفت لها فورًا. استقلتها وقالت وهي تنظر إلى هاتفها بينما تسير السيارة بسرعة:
"قاعة ال..."
ولكن الكلمات انحشرت في حلقها عندما سمعت صوتًا مميزًا للغاية يقول:
"شكلك حلو النهاردة."
اتسعت عينا ملاك بصدمة وازدادت وتيرة تنفسها، بينما أخذ قلبها ينتفض داخل صدرها كطير جريح. عجزت عن الكلام للحظات، بينما هو يقود السيارة بسرعة في طريق غير الذي ستسلكه، بينما يقول بهدوء:
"للأسف انتِ أجبرتيني أخطفك يا ملاك، لأنك رافضة أي تواصل بيننا. كل ما أحاول أكلمك تصرخي في وشي زي المجنونة. رافضة تردي على تليفوناتي أو رسايلي لدرجة إني قعدت اليومين اللي فاتوا وأنا مستنيكي جمب فيلتكم. أنا أول مرة أتذل الذل ده."
أخيرًا عادت لها قدرتها على الكلام وقالت:
"محدش أجبرك تعمل كده! وياريت تبطل، لأني مش هرجعلك تاني. ده مستحيل."
تنهد وهو يقف السيارة في مكان خالي نوعًا ما من الناس أمام النهر وينظر إليها ويقول:
"ملاك، اديني فرصة أشرحلك طيب. أنا والله ما خنتك ولا حاجة. هي اللي قربت صحيح، ضعفت بس."
وضعت كفها على أذنها وهي تصرخ:
"كفاية! كفاية مش عايزة أسمع كدبك، ولا يهمني أصلًا. أنا الحمد لله عرفتك وعرفت حقيقتك. عرفت إنك شخص خاين وكداب بتلعب ببنات الناس. وأنا ربنا بيحبني لأنه أنقذني من شخص زيك. اتفضل رجعني للبيت ومتحاولش تقرب مني تاني، وإلا وقتها هدخل والدي في الموضوع وصدقني هيعملك مشاكل كتيرة أوي انت في غنى عنها."
إنها تتسرب من بين يديه كالدخان. ها هو بيدق انتقامه يتحرر منه. وهو لن يسمح لها أن تتحرر. ليس بعد كل ما فعله. لقد انتظر طويلًا تلك الفرصة للانتقام ممن سلب والدته منه. والدته كانت كل حياته، ولكن فجأة أتى عامر النجار ودمر حياته بأكملها. ما زال يتذكر شكل والدته وهي مغرفة بالرصاص. يتذكر كيف بكى وقتها حتى فقد صوابه. هو لن يترك دماء والدته تضيع هدرًا. لذلك نظر لملاك وقال:
"لو مرجعتليش يا ملاك، أنا هنتحر."
ضحكت بسخرية عليه، ليفتح هو الباب بهدوء، ثم يتجه إلى النهر ويلقي نفسه في المياه العميقة.
"-عدي!!!" صرخت ملاك برعب وهي تتذكر كلماته، أنه لا يعرف السباحة.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم سولييه نصار
"بابا!!!"
قالتها وعد بصدمة، ثم اقتربت منه بينما تصاعدت الدموع لعينيها. كان قلبها يتخبط داخل صدرها وهي ترى ذلك الرجل الذي باعها بسهولة لمجرم مثل الصياد.
"انت بعتني ليه!!! مهتمتش اني بنتك وبعتني بشوية فلوس لمجرم زيه يشتري ويبيع فيا!!" صرخت وعد وهي تنتفض كطائر جريح، بينما التزم والدها الصمت تمامًا.
اقتربت منه وقالت برجاء: "ابوس ايديك أعمل حاجة صح في حياتك... حسسني ولو مرة واحدة أنك ابويا ومتخذلنيش... خدني من هنا ومتوافقش تحط ايدك في ايده وتسلمني ليه مرة تانية... ابوس ايديك متبعنيش تاني...."
كانت تتوسل غريزة الاب بداخله لعله يشفق عليها. كانت مستعدة أن تتوسل للصباح فقط كي يأخذها من هذا المكان المقيت، يحميها. ولكنه قتل أملها فيه عندما قال بضعف: "آسف يا بنتي."
تراجعت وعد وهي تبكي بقوة. لقد باعها والدها مرة أخرى!
اقترب الصياد منها وقال بنبرة غريبة: "متستنيش إنه ينقذك لأنه هو اللي عرضك عليا."
نظرت إليه وعد وهي تبكي، فأكمل الصياد بأسف: "آسف يا بيبي، الموضوع مش شخصي بس أنا عايزك وعشان أنا عايزك نفذتلك شروطك كلها. ده دورك تنفذي وعدك ليا من غير دراما ولا كلام كتير."
هزت وعد رأسها وقد استسلمت للأمر الواقع، ثم ذهبت وجلست على الأريكة وهي تبكي. كانت تريد إفراغ كل طاقتها في البكاء لكي تبقى كالجثة عندما يسلبها الصياد كل شيء بعد قليل. رفضت أن ترفع عينيها عن الأرض. كانت لا تريد رؤية أحد منهما، لا والدها الذي باعها ولا الصياد الذي أجبرها أن تتزوجه.
كانت تتم مراسم زواجها من آخر، بينما هي منفصلة عن العالم تمامًا، لا تدري شيئًا. عقلها يلف في دائرة مغلقة. الألم داخل قلبها لا يحتمل، وروحها تحترق. تشعر أنها سوف تموت، وكم تمنت فعلاً أن تموت وترتاح كليًا من هذا العذاب، على الأقل عندما تموت سوف تهرب من هذا الجحيم الذي تعيش به.
"بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما."
كلمات خرجت من فم المأذون أخبرتها أنها أصبحت زوجته، والحقيقة كانت أنها أصبحت سجينته التي سوف ينتهك جسدها تحت مسمى الزواج.
أحضر الصياد الدفتر بنفسه وقال: "امضي يا عروسة."
مضت، ولمعت عينا وعد بشرارتها المعتادة وقد اشتعل الأمل فيها. ما بها؟ هل ستستسلم الآن؟ بالطبع لا. أصبحت زوجته فعلاً، ولكنها ستماطله ولن تدعه يلمس شعرة منها. ستسير إلى خطتها الأساسية حتى تقضي عليه.
نهض الصياد من مكانه وقال: "مبروك يا عروسة... بقيتي ليا رسمي."
ثم دون أي احترام للموجودين، جذبها إليه ثم قبلها بقوة. اتسعت عينا وعد وهي تستقبل قبلته الكريهة، ثم فجأة دفعته عنها بكره ودخلت بسرعة إلى الغرفة.
ابتسم الصياد وقال: "العروسة طلعت بتتكسف."
تنهد ونظر لرجب ببرود وقال: "خلصت مهمتك يا رجب ووعد بقت مراتي. روح دلوقتي المكان اللي كنت فيه ولو شوفتك قريب من مراتي هأذيك، فاهم؟"
هز رجب رأسه بطاعة ليذهب مع أحد الرجال، بينما نظر الصياد للمأذون وقال بإبتسامة: "آسف على تصرفي غير اللائق معاك. تقدر تمشي بس أتمنى مشوفكش مرة تانية، أوكيه."
هز المأذون رأسه وذهب. ابتسم الصياد بسعادة وولج إلى الغرفة ليجد وعد تجلس على الفراش وهي تنتفض بخوف. جلس بجوارها وهو يتطلع إلى جمالها بإنبهار وقال: "أنا مش مصدق إني أخيراً امتلكت اللي كان نفسي فيه من زمان. انتِ النهاردة ملكي يا وعد... ملكي وبس."
ثم بدأ في إرجاعها للخلف لتنتفض وتقول: "عايزة أدخل الحمام."
ثم بسرعة ولجت للحمام وهي ترتعش. فتحت عبوة الصيدلية الصغيرة التي بها وابتسمت عندما وجدت الغرض المنشود.
خرجت وعد بشكل أكثر راحة وابتسمت بإغواء وهي تقول: "استنى يا حبيبي أعملك عصير الأول وبعدين هنعيش أحلى ليلة." ثم فتحت الثلاجة الصغيرة وأخرجت زجاجة العصير. أحضرت كوبين وبدأت بصب العصير. كان الصياد ينظر إليها وهو وجهه ابتسامة رائعة.
أخرجت وعد من صدر الفستان حبة المنوم ثم وضعته ليذوب بالعصير. أمسكت الكوبين وهي تقترب من الصياد وتقول وهي تقدم له العصير: "في صحة حياتنا الجديدة."
أمسك الصياد الكوبين ووضعهم على الطاولة وقال: "خلينا نبدأ حياتنا الجديدة الأول." ثم هجم عليها ليقبلها. وفي خضم صراعها معه، بدل الكؤوس بمهارة.
أبعدته وعد بضيق وقالت: "لا نشرب العصير الأول." هز رأسه وقال: "طيب نشربه سوا." ثم شربا العصير سوياً. وما أن انتهيا من شربه حتى ضحكت وعد وقالت: "شربتها يا كروديا."
ولكن فجأة شعرت بالدوار لتضع الكأس على الطاولة وتقول: "إيه ده؟ أنا دايخة ليه؟"
وفجأة سقطت على الفراش وغاصت في النوم وبدأت بالشخير أيضاً! ضحك الصياد بتسلية وقال: "مغفلة!"
"عدي... عدي..." صرخت ملاك وهي تبكي بخوف. ركضت تجاه الحاجز وهي تنظر للمياه ودون انتظار أو تفكير حتى ألقت حقيبتها وقفزت للماء. وجدت عدي ينازع من أجل أن يخرج. في المياه كان عدي يدعي أنه يغرق. كانت حركة جيدة منه أن يخبر ملاك أنه لا يستطيع السباحة. لم يعرف أن كذبته تلك سوف تساعده الآن.
قرر أن ينزل تحت الماء لفترة كي ترتعب أكثر، وحينما شعر بها تقفز أحس بالانتصار لأنه ها هي خطته قد نجحت. بفزع اتجهت ملاك إليه وهي تسبح بقوة بينما تشعر بالرعب عليه وجذبته بقوة إليها محاولة أن تخرجه من المياه.
أمسكته بقوة وقالت: "فكرني لما نطلع من هنا أضربك قلمين على وشك."
بعد دقائق خرجا من النهر. اقترب عدي من ملاك وكاد أن يتكلم إلا أنها صفعته بقوة. أغمض عينيه لتصفعه مرة أخرى. ثم بدأت تضربه على صدره بعنف وهي تبكي. ثم انهارت على صدره ليضمها هو إليه قائلاً: "آسف... بس أنا كنت هتجنن من فكرة أنك تسيبيني مفكرتش إلا في الفكرة المجنونة دي وكنت فاكر أنك هتسامحيني. أنا بحبك يا ملاك... بحبك أكتر من أي حد في حياتي. انتِ الجزء الأجمل في حياتي كلها."
أبعدته وهي تقول بعنف: "انت كداب وخاين. مفرقتش عن عاصم في حاجة. والشويتين اللي عملتهم دول مش هيخلوني أسامحك."
وكادت أن تذهب إلا أنه أمسك كفها وقال: "ورحمة أمي هي اللي قربت مني يا ملاك. أنا ضعفت لثواني بس وده غلطي الوحيد. بالله عليكِ متسبنيش... اديني فرصة تانية... وأنا أوعدك عمري ما أغلط تاني."
أغمضت عينيها لوهلة كان قلبها يعتصر من الألم. كبرياؤها ما زال جريح وقلبها المكسور يتخبط داخل صدرها بينما الروح تحترق. هي ما زالت مكسورة من فعلته ولأنها اعتادت دوماً أن الخائن لا فرصة له وأن لا أحد مضطر أن يتقبل الخيانة كأنه شيء اعتيادي لن تغفر. كيف تخبره أن صحيح الحب مهم في حياتها ولكن الكرامة والكبرياء هما الأهم دوماً. وعدي جرح كبرياؤها وحطم قلبها، كيف تثق به؟ عندما رأته مع تلك الفتاة شعرت بقلبها يحتضر داخل صدرها. شعرت بمرارة الخيانة. أنبت نفسها كثيراً لأنها وثقت بسهولة في رجل آخر بعد تجربتها السيئة مع عاصم. أحست أنها فشلت للمرة الثانية. هي لا يمكنها ارتكاب هذا الخطأ مرة أخرى. لا يمكنها أن تغفر. عدي انتهى من حياتها للأبد.
نظرت إليه وقالت بهدوء: "أنا مقدرش أسامحك يا عدي... لأن..." تلكأت قليلاً ثم أجابت: "لأن دي طبيعتي. أنا مبسامحش لا الكداب ولا الخاين."
كلامها أشعره برعب غير مبرر لينتبه وهي تكمل: "أنا مبسامحش حد جه على كبريائي. انت قولتلي مش هتبقى زي عاصم بس للأسف انت بقيت أسوأ منه. انت خذلتني أكتر منه لأني أنا حبيتك أكتر من عاصم. خلاص إحنا انتهينا."
ثم كادت أن تذهب إلا أنه جذبها إليه بقوة وقبلها رغماً عنها. اتسعت عينا ملاك وهي تدرك أنه قد سرق قبلتها الأولى! أبعدته بعنف ثم صفعته بقوة وصرخت: "انت حقير!" ثم ركضت من أمامه وهي تبكي!
ليشد عدي شعره بقهر وهو يفكر أن خطته فشلت تماماً. تلك الفتاة عنيدة وهو لن يقدر على ترويضها.
في اليوم التالي.
عقدت وعد حاجبيها وهي تشعر بشيء ثقيل يحاوطها. حاولت أن تبعده وهي نائمة ولكن هذا الشيء كان ملتصق بها تماماً ورفض أن يتزحزح عنها. فتحت هي عينيها بحيرة وهي تجد نفسها بغرفة غريبة تماماً عن التي اعتادت النوم بها. حاولت أن تتذكر ما حدث.
"هو إيه اللي حصل امبارح؟" قالتها وعد وهي تشعر بالتشويش.
ليرد عليها صوت مميز قائلاً: "إحنا اتجوزنا."
شهقت بعنف وهي تستدير لتجد الصياد عاري الجذع. شعره مبعثر بفوضوية. ابتسامة كسولة ورائعة على شفتيه وهو ينظر إليها بتسلية. اتسعت عينا وعد برعب وهي تنظر إليها بينما ينظر إليها بتلك الطريقة غير المريحة. حاولت أن تنهض وتبتعد عنه، إلا أنه أمسكها بقوة واعتلاها وقال بنبرة كسولة: "امبارح كانت أجمل ليلة في حياتي يا وعد. انتِ خليتيني سعيد."
"ق... قصدك إيه؟" قالتها برعب بينما تجمعت الدموع في عينيها. ليبتسم بمكر وهو يقبل وجنتها ويقول: "مش معقول نسيتي أول ليلة لينا سوا. أنا كده أزعل منك يا وعد... إزاي تنسي ليلة مميزة زي كده. بجد كسرتي قلبي."
هزت رأسها وهي تبكي قائلة: "لا مستحيل... محصلش أكيد حاجة بيننا امبارح. قول الحقيقة إيه اللي حصل."
مرر نظراته عليها وقال بإيحاء: "أخاف أقول إيه اللي حصل بالتفصيل ومأخذش حيائك يا وعد... خصوصاً أنك بتتكسفي أوي."
حاولت دفعه بعنف إلا أنه أمسك كفيها جيداً وانحنى لتقبيلها. لم تمهله هي فرصة وعضته بقوة ليجفل بألم وتنهض هي. نظر الصياد بصدمة إلى الدماء التي تنزف من شفتيه ثم نظر إلى وعد التي كان في عينيها تمرد لم يراه لديها أحد من قبل. كانت عينيها تلمعان كعيني القطط البرية وتنظر بتشفٍ.
"يا عضاضة." قالها الصياد ضاحكاً لينهض. استدارت هي لتركض ولكن الصياد ضمها من الخلف وهو يشل حركتها تماماً. حاولت أن تتحرر بشراسة ولكنها فشلت. ضحك الصياد بعمق في أذنها وقال: "تعرفِ يا وعد قصتنا أنا وانتِ بتفكرني بالأسد وفريسته... الأسد بيحب يلعب مع الفريسة وخاصة لو كانت شرسة زيك. أنا بحب ألعبك يا وعد." قبلها على عنقها برقة وأكمل: "أنا نفسي طويل في اللعب متقلقيش وانتِ فريسة تستاهل الصبر بس لما أتمكن منك هاكلك من غير رحمة."
أفلتها وهو يقول بهدوء: "عموماً عشان ترتاحي أكتر... أنا ملمستكيش... ولا حصل بيننا حاجة امبارح. أنا بس اديتك العصير اللي كنتِ حاطة فيه المنوم وفجأة نمتي."
تنهدت براحة ولكن فجأة نظرت إليه وقالت بشك: "اومال مين اللي غير الفستان ليا؟!"
ابتسم ابتسامة شيطانية وهو يقول: "أكيد أنا." احمر وجهها بخجل ليكمل: "بس كنت مغطيكي أنا مشوفتش حاجة."
ابتسمت براحة وقالت: "بجد كنت مغطيني لما كنت بتغير الفستان... يعني مشوفتش أي حاجة خالص؟!!"
ضحك بمكر وقال: "وانا عبيط يا بيبي عشان أفوت فرصة جميلة زي دي. أنا شوفت كل حاجة... كل حاجة حرفياً و..."
صرخت وعد بعصبية وأمسكت المزهرية ثم ألقتها عليه ولكنه تفاداها بمهارة. كادت أن تضربه مرة أخرى ولكنه جذبها بقوة وأوقعها على الفراش وقال: "حياتنا مع بعض هتكون حماسية أوي يا وعد." ثم بدأ في تقبيلها رغماً عنها.
قرب أذان المغرب. رن هاتف حياة معلنة عن اتصال من حسام. ردت حياة عليه مبتسمة.
"إزيك يا حسام أنا كمان نص ساعة وهلب..." ولكن حسام قاطعها قائلاً: "معلش يا حياة مش هنخرج النهاردة. سامحيني. ماما تعبانة أوي وأنا قلقان عليها جبنالها الدكتور وقال إن وضعها صعب شوية عندها حمى."
والخدعة كانت مستهلكة منذ الأزل ولكنها انطلت على تلك المسكينة فلم تشعر بنفسها إلا وهي تقول بلهفة: "يا خبر... طيب يا حسام.. هجيب أهلي و..."
"لا لا معلش يا حياة ماما هتزعل لو عرفت إني قولت ليكم عشان متتعبوش وتيجوا. معلش ارتاحي انتِ النهاردة في البيت وأنا هبقى هنا أرعى لماما بما إن بابا مسافر. صحيح أنا معرفش هعمل إيه بالظبط عشان أهتم بيها بس أهو بحاول."
نهضت حياة وقالت بهدوء: "أنا هلبس دلوقتي وأجيلك."
وابتسامة ماكرة شقت شفتيه وقال بإحراج مصطنع: "مش عايز أتعبك."
"لا ولا يهمك... نص ساعة وأكون عندك." وثم أغلقت الهاتف.
ضحك حسام بإنتصار. لقد وقعت المغفلة في الفخ. أخذ يفرك في عينيه التي احمرت ثم جلس بجوار الطاولة وهو يمسك محقن ويحقن ذراعه وعندما سرى المخدر في وريده شعر بإستمتاع رهيب. اليوم ستأتي. اليوم سيحصل عليها. لا يوسف ولا أي شخص سوف ينقذها من يده.
"مالك يا حياة يا بنتي فيه إيه؟" قالتها والدة حياة لإبنتها التي تجهز نفسها للخروج لتقول حياة: "الست مريم تعبانة أوي يا ماما أنا رايحة أشوفها." قالتها حياة وهي تتجه نحو الباب بسرعة وتفتحه.
"طب استني ألبس وأجي معاكِ ميصحش تروحي لوحدك." تنهدت حياة وقالت: "متتعبيش نفسك يا ماما أنا هروح بسرعة وأجي متقلقيش عليا." نظرت والدتها إليها بقلق وقالت: "يا بنتي المغرب قرب يأذن... إزاي أسيبك تروحي دلوقتي بس أنا..."
"أنا هروح معاها يا خالتي." صوت عميق أتى من خلفها لتنظر حياة إلى يوسف بضيق وتقول بتحدي: "لا هروح لوحدي."
تجاهلها تماماً وقال: "أنا مستنيها في العربية يا خالتي." ثم نزل الدرج دون أن يسمع رد حياة.
"يا ماما مش عايزاه يروح معايا. حسام مش بيطيقه."
أمسكت والدتها كفها وقالت: "معلش يا بنتي عشان خاطري... على الأقل هبقى مطمنة عليكي."
زفرت حياة بضيق وقالت: "طيب... طيب."
طول الطريق لم تقل حرفاً ولا هو أيضاً.
أخيراً وصلا إلى منزل حسام. نظرت حياة إلى يوسف وقالت: "استناني هنا هطلع فوق أطمن على الست وأنزل."
ضحك يوسف بسخرية وقال: "أكيد بتحلمي صح؟" ثم ترجل من السيارة وهو يسبقها إلى البناية. لتتبعه وهي تزفر بضيق.
ارتجف قلب حسام بسعادة وهو يسمع جرس الباب. أخرج المفتاح ونظر إليه بنظرات شيطانية ثم ذهب ليفتحه. تجمدت ابتسامته فعلياً وهو يرى أن حياة لم تأتي بمفردها. بل أتت معها يوسف. ابتسم يوسف له وقال: "ألف سلامة على الوالدة جايين نزورها."
نظر إليه حسام بكره ثم ابتعد ليدخلا. أغلق الباب بالمفتاح وأدخل المفتاح في جيبه. نظرا كلا من حياة ويوسف إليه بدهشة بينما يوسف قام بالوقوف أمام حياة وقال لها هامساً وهو يلاحظ متأخراً الآثار التي بذراع حسام: "ادخلي أي أوضة واقفلي على نفسك... ده فخ. أمه مش موجودة أصلاً وهو شارب مش واعي للي بيعمله."
اتسعت عينا حياة بصدمة بينما حسام يقترب من المطبخ. ليهمس يوسف بإصرار: "قولتلك روحي."
وكادت أن تذهب إلا أن حسام أمسك سكين كبير كانت بجواره وقال: "مكانك يا خطيبتي المحترمة اللي مش عاملة اعتبار لخطيبك ورايحة جاية مع حبيبك القديم. والله أعلم بتعملوا إيه!!!"
نظر إليه يوسف بحذر وقال: "اهدى بس... صدقني هي خطيبتك مفيش بينا أي حاجة... سيب السكينة وخلينا نتفاهم."
"أنا هقتلك لأنك في كل مرة بتبوظ خطتي. أنا عايز حياة وهأخدها."
"وانا مستحيل أديهالك." قالها يوسف بتحدي.
ابتسم حسام وقال: "يبقى تموت." ثم اقترب منه وهو يراوغه بالسكين. كان يوسف يتراجع بحذر وهو يصرخ بحياة: "قولتلك ادخلي جوه."
كادت حياة أن تركض للداخل فعلاً ولكن حسام اتجه إليها بينما يوسف حاول منعه من الوصول إلى حياة ليطعنه حسام بقوة في بطنه ويقع يوسف على الفور.
"يوسف!!!!" صرخت حياة وهي تقترب من يوسف الغارق في دمه ولكن حسام أمسكها من شعرها وهو يجرها خلفه ثم دخل غرفة ما وأغلق الباب. دفعها إلى الفراش وقال وهو يخلع ملابسه: "متخافيش يا حلوة. هاخد منك اللي أنا عايزه وبعدين أخليكي تحصلي حبيب القلب!" ثم هجم عليها بقوة ممزقاً بلوزتها.
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم سولييه نصار
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سولييه نصار
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سولييه نصار
كانت تنظر إليه بصدمة. كان يعرض عليها أن تكون معه للأبد. تراجعت خطوة، ولكنه لم يسمح لها أن تبتعد. حاصرها وهو يمسك كفها ويقول بصدق:
"عارف إني آذيتك وعارف إني بشع. عمري ما هجمل نفسي، بس أنا بجد محتاجك في حياتي يا وعد. أنتِ بنفسك قلتي إن جوايا نقطة بيضا بتحارب السواد اللي جوايا. أنا عايزك تحاربي معايا السواد اللي في روحي. اديني فرصة يا وعد أصلح اللي عملته، وأوعدك إني مش هخذلك."
صمت قليلاً وهو يشعر بثقل غريب على قلبه. فكرة الابتعاد عنها تقتله. لم يتخيل أبداً أن يصبح مهووساً بها لتلك الدرجة. متى أصبحت فريسته هي الصياد وأصبح هو الفريسة؟ متى وقع في الفخ لا يعرف بالضبط، ولكن جل ما يعرفه أنه وقع بالفخ وهو سعيد للغاية. وجوده مع وعد أصلح الكثير. يشعر أن وجودها يرمم قلبه، يقتل السواد بداخله.
أغمض عينيه وقرر أن يعطيها حرية الاختيار. قرر الصياد أن يعطي لفريسته حرية الهرب أو تبقى في سجنه للأبد. تبقى في نفس السجن الذي وقع هو فيه. سجن العشق. وبقي هو سجين العشق.
تنهد الصياد وقال:
"لكن لو عايزة إنك تتحرري مني، أنا معنديش مانع. بس فكري يا وعد، أنا مستعد أجيب العالم كله تحت رجلك. مستعد أعمل المستحيل عشان تحبيني وتبقي معايا. اديني فرصة أحاول ومترفضيش على طول لو سمحتي."
نظرت إليه وعد بعمق. كانت مشتتة. هو يعطيها الحرية الآن. الحرية لتبتعد عنه. كان من المفترض ألا تفكر مرتين وتهرب منه، ولكن لا تعرف لماذا، شعرت بأن ساقيها مثبتة في الأرض، بينما عينيها تنظر إليه بذهول. ذهول من هذا الرجل الذي ظنته بلا قلب. ها هو يعرض قلبه بل كل حياته عليها. هل أحبها؟ معقول. كيف يحبها بتلك البساطة وهو الذي كان يهذي باسم محبوبته منذ فترة ليست بالطويلة. كيف للمرء أن يحب بتلك السرعة؟ بل هي كيف تفكر بعرضه من الأساس؟ لقد أعطاها حريتها، لماذا لا تهرب؟ تبتعد عنه وتعود لحياتها المملة الآمنة. لما تبقى مع رجل خطر كهذا يحرك داخلها عواصف لا تفهمها. نعم، رغم كرهها لهذا، إلا أنها تعترف أن الصياد حرك داخلها مشاعر فشل يوسف في تحريكها. مشاعر ظنت أنها ماتت منذ زمن. لقد ظنت أحياناً أنها باردة لا تشعر، ولكن معه هو أصبحت مشاعرها تجاهه نقطة ضعفها. أصبح قلبها هو الذي يحركها. لذلك قالت دون وعي حتى:
"موافقة."
في المساء، كان يقف بجوار فيلتها. لم يصدق أنها سوف تعود لعاصم هذا. مستحيل أن يصدق هذا. منذ أن أخبرته وقد انفجرت براكين غضبه، ونسي كل شيء إلا هي. ماذا تفعل إن كانت نارين تشتعل بك؟ نار الانتقام ونار العشق والغيرة. كلاهما مؤلمان للغاية، وهو احترق بالاثنين. تائه هو بين انتقامه وعشقه. لا يستطيع التخلي عن انتقامه ولا التخلي عنها. ماذا يفعل الآن؟ كلما قرر أن يقاوم تأثيرها عليه، يجد نفسه يغرق بها أكثر. يفكر بها أكثر. هي احتلته وانتهى أمره. عرف أن وضعه ميؤوس منه عندما رآها مع عاصم. اشتعلت نيران الغيرة به وكاد أن يقتل هذا الرجل لأنه يحاول سرقتها منه.
تنهد وأخرج هاتفه وهو يرسل لها رسالة. تلك الرسالة بالذات كانت من قلبه مباشرة. لقد خرجت من قلبه إليها هي.
كانت ملاك متسطحة على الفراش. دموعها تتساقط. تشعر بألم كبير في قلبها. يا إلهي، لماذا أحبت مرة أخرى إن كان سيكون جزاءها الألم والعذاب. لقد انكسر قلبها مرة أخرى، والأسوأ أنها ما زالت تحبه. ما زالت تفتقد وجوده. هي لم تعشق أحد كما عشقته هو. حتى عاصم لم تتألم هكذا عندما تركته. رغم أن وجودها مع عاصم مدة أطول من عدي، ولكن تأثير عدي عليها كبير. لقد تسلل إلى روحها حتى أصبح هو الحياة لها، وبدونه هي ضائعة. حزينة ومحطمة.
صوت رسالة على تطبيق الواتساب أخرجها من شرودها. دق قلبها بعنف وهي تشعر أن تلك الرسالة منه هو. بلهفة أمسكت هاتفها ودموعها تساقطت وهي ترى المرسل. إنه هو. ابتسمت من بين دموعها وفتحت الرسالة بلهفة لتتسع عينيها الرمادية بدهشة وهي تقرأ رسالته:
"أنا جنب بيتك."
بلهفة فتحت التراس وأخذت تبحث عنه لتجده فعلياً يقف تحت المنزل بجوار سيارته ينظر إليها بيأس والحزن يرسم خطوطه على وجهه. تألم قلبها وهي تراه بتلك الحالة. شعرت ولأول مرة الضعف يتسلل إليها. لأول مرة قلبها يقودها بذلك التهور ولم تشعر بنفسها إلا وهي تستدير وتركض خارجة من غرفتها. نزلت الأدراج بسرعة وهي تلهث، ثم فتحت باب الفيلا ثم البوابة وخرجت إليه دون أن تهتم أنها ترتدي بيجامة النوم. توقفت وهي تلهث عندما رأته. كان ينظر إليها وهو لا يصدق أنها أتت. أخذ قلبه يدق بعنف وابتسامة مرتجفة ترددت على شفتيه. ولم يشعر بنفسه إلا وهو يفتح ذراعيه لها. وبالفعل دون تردد ركضت ملاك ثم اندفعت بين ذراعيه وهي تبكي. ابتسم عدي بذهول وهو يضمها أكثر إليه. قبل رأسها وقال وهو مبهوتاً:
"افتكرت إني هقضي طول عمري أطلب منك السماح يا ملاك. فقدت الأمل إنك تسامحيني. أنا مش قادر أصدق إنك أخيراً سامحتيني."
لم تتكلم هي وبقيت تضمه إليها بصمت ودموعها تنهمر. مرت لحظات وهي بين ذراعيه. ثم ابتعدت عنه أخيراً بينما وجنتيها مخضبة بلون الدم من شدة الخجل. أخذ عدي يداعب شعرها بينما عينيه رطبة بسبب الدموع. هو سعيد الآن. سعيد أكثر مما يتخيل. لقد انتهى الأمر. وهو يعترف أنه يعشقها هي. هي فقط. لم يعشق أحد مثلها وسيفعل المستحيل من أجل أن تبقى معه. ولكن فجأة شعر بغصة في حلقه وقال:
"عاصم."
هزت رأسها وهي تمسح دموعها وتقول:
"ما رجعتش ليه؟ كنت بكذب عليك عشان تبطل تلحقني. وقتها هو قابلني في النادي صدفة وكان حابب يتكلم معايا، بس أنا..."
احتوى عدي وجهها بين يديه وقال بغيرة:
"أوعي في يوم تتكلمي معاه حتى، انتِ فاهمة."
دفعته هي وقالت بقوة:
"دي آخر فرصة يا عدي. لو غلطت في حقي تاني والله ما هسامحك، انت فاهم."
ارتعش قلبه بخوف وهو يهز رأسه. وللمرة الأولى يخاف لتلك الدرجة من فقدانها. يبدو أن الحب انتصر على الانتقام.
في منزل والد عدي. ولج عدي للمنزل وقال فجأة:
"هدور على طريقة تاني عشان أقبض على عامر النجار. بس خرج ملاك برا حساباتنا."
في إحدى القاعات. كانت حياة تتألق وهي تتأبط ذراع يوسف. يوسف حبيبها الذي أخيراً أصبح لها. بعد أن حطمها كثيراً. حاولت أن تمنع دموعها من الظهور وهي تتذكر هذا. أنبتت نفسها لأنها تجعل الشيطان يتلاعب في عقلها في هذا اليوم السعيد. قررت أن تكون سعيدة الليلة. لن تجعل أحد يعكر مزاجها. ستنسى الجميع وتبقى مع الشخص الذي كاد يموت من أجلها. جلسا على الكرسي المخصص للعروسين أخيراً، بينما قلب حياة كان يقفز بسعادة. كانت عينيها تلمع بسعادة كبيرة. الليلة خطبتها على من تحبه. الليلة هي ليلتها، فلتسعد قليلاً. اقترب يوسف من أذنها وقال:
"الليلة أنتِ أجمل واحدة شفتها في حياتي يا حياة."
ضحكت بخجل وهي تنظر إليه وتنظر إلى فستانها الكريمي الرقيق الذي اختارته مع عقد مع فصوص كريمية اللون يلائمه تماماً. بدت بسيطة ولكن جميلة للغاية. هزت رأسها وقالت بخجل:
"شكراً."
ابتسم لها وهو يفكر أنه كاد أن يخسر حياة بسبب غباؤه، ولكن الله أعطاه فرصة أخرى ليصلح الوضع معها وهو بالتأكيد سيستغل تلك الفرصة. لقد عرف الآن أنه يحب حياة. يحبها بقوة، ليس مشوشاً، ولكن بالفعل يحبها ويريدها في حياته. يريدها زوجة له. أم لأطفاله. يتخيل حياتهم سوياً، كيف أنها سوف تشاركه كل شيء. قبض يوسف على كف حياة وقال:
"أنا بحبك فعلاً يا حياة. بحبك أكتر ما تتخيلي."
كادت تذوب من الخجل. وابتسمت له وقالت بخفوت:
"وأنا كمان بحبك."
ابتسم يوسف بسعادة بينما اقتربت والدته ووالدة حياة ومعهما الخواتم. وتذكر أول مرة خطب فيها حياة. وقتها كان يشعر بالضيق لا السعادة. كان يشعر أن يوجد هناك شيئاً خاطئاً، ولكن الآن يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل، ولا حتى عندما خطب. هز رأسه وهو لا يريد التفكير بها. يكفي ما فعلته به. لا يريد حتى استحضار صورتها. لا يريد أن يفكر بها. فمجرد التفكير في وعد خيانة لحياة. ابتسم وهو يمسك الخاتم، ثم وضعه في إصبع حياة برقة. ابتسمت حياة وهي تنظر لقيده الذي وُضع بيده، ولم تعترض إذ أن قيود عشقه وُضعت منذ زمن على قلبها.
انتهت الخطبة وجلسا حياة ويوسف سوياً في منزل حياة ليتكلما بمفردهما. كان يوسف ينظر إلى حياة بإفتتان وقال:
"إيه رأيك نقدم الفرح شوية؟"
ضحكت حياة برقة وقالت:
"إحنا خطوبتنا كانت من ساعة وانت بتفكر في الفرح. لا أنسي، أنا عايزة خطوبتنا تطول عشان أدرس أخلاقك."
"تدرسي أخلاقي؟ ده أنا كنت هموت بسببك." قالها بإستهجان.
لتضحك هي برقة، ولكن فجأة ملامحها أصبحت باهتة ولمعت عينيها بالدموع.
"حياة مالك يا حبيبتي؟" قالها يوسف بقلق.
"انت لسه بتحب وعد؟" قالتها حياة فجأة وقلبها يقصف داخل صدرها. لا تعرف ما الذي يجعلها تفتح الدفاتر القديمة وتذكره بها، ولكن نيران الغيرة في قلبها لا ترحمها وهي تتذكر تلك الفتاة التي بسببها تركها يوسف. لقد كرهت وعد حتى دون أن تتعامل معها حتى. نظرت إليها دوماً على أنها المرأة التي خطفت حبيبها وهي لا تحبه من الأساس.
نظر إليها يوسف بحيرة ورد:
"إيه اللي جاب سيرة وعد دلوقتي؟ وليه افتكرتيها فجأة؟"
"وانت ليه مش راضي ترد؟" قالتها بتحدي ثم أكملت: "ولا تكون لسه بتحبها."
نهض يوسف وزعق بها:
"لا أنتِ مش طبيعية النهاردة يا حياة. مالك؟ ليه مصرة تنكدي علينا؟"
تصاعدت الدموع في عينيها وقالت بصوت مختنق:
"عايزة أتأكد إنها لما تظهر تاني في حياتك متسبنيش وتجري وراها!"
تنهد هو وجلس بجوارها وهو يمسك كفها ويقول:
"عمري ما أعمل كده. وعد خلاص خرجت برة حياتي، بس أنتِ في حياتي يا حياة، وأنا عمري ما هزعلك وهثبتلك إني بحبك أنتِ وبس."
"أنا مش مصدقاك." قالتها بألم وذكرى تركه من أجل أخرى تلاحقها.
لينهض هو ويقول:
"يووه، هي طالبة معاكِ نكد فعلاً وأنا راسي وجعاني." ثم تركها وذهب، بينما هي انفجرت في البكاء.
بعد أسبوع. في مستودع الصياد. كان يجلس على كرسيه ينفخ سيجارته بعمق، بينما أحد رجال موردي المخدرات جالس بجواره وهو يعرض عليه بضاعته قائلاً:
"ده نوع جديد يا صياد. مستر جاك عرف إنك رفضت بضاعة المرة اللي فاتت، بس ده نوع معتبر وهو موصي جداً أراضيك واتفق معاك."
أمسك الصياد الكيس وهو يعاينه. وللمرة الأولى يشعر أنه متضايق لتلك الدرجة. صحيح أنه كل مرة يشعر بالضيق، ولكن تلك المرة يشعر بشيء ثقيل يقبع على صدره يمنعه من التنفس. يشعر بالقرف والاشمئزاز، ولكنها تلك ستكون صفقته الأخيرة. عندها سوف يتوب من هذا العمل. تنهد وهو يفتح الكيس ويتذوق البضاعة. هز رأسه برضا تام وهو يقول للرجل:
"جميل. إحنا هناخد ضعف الكمية المرة دي لأن دي هتكون آخر صفقة لينا معاكم."
ابتسم الرجل وهو يقترب منه ويقول بخبث:
"عرفت إن عمك ناوي يبطل تجارة وعنده حق. هو كبر دلوقتي. لكن يا صياد، أنت لسه صغير. ومستر جاك معجب بيك جداً. أنت أكتر واحد تقدر توزع البضاعة داخل البلد باحترافية ومن غير ما يتقبض عليك. إيه رأيك تبقى أنت المستورد الرئيسي للبضاعة بتاعتنا والربح كله هيبقي ليك."
ابتسم له الصياد بسخرية وقال:
"للأسف أنا كمان دي آخر صفقة ليا."
بهت الرجل وقال:
"مش عايزين نخسر واحد زيك. مستر جاك بيحب التعامل معاك أوووي."
قاطعه الصياد وقال:
"وأنا مقدر مستر جاك والله، بس أنا وعمي أخدنا قرارنا. إحنا هنبطل. قول لمستر جاك طلبي وحددوا معاد الشحنة تمام!"
هز الرجل رأسه بالإيجاب.
"برافو يا صياد." قالها عامر وهو يعطيه كأساً. أخذته الصياد منه وشكره بخفوت. جلس عامر بجواره وقال:
"حرفياً دي هتبقى أكبر عملية في تاريخنا يا صياد. هتبقى العملية الأفضل لينا. هنكسب دهب من وراها، بعدها نعتزل الشغلة دي ونخلص. وبعدين أقضي الباقي من حياتي أراعي لملاك وأجوزها من إنسان يستحقها."
ابتسم الصياد وقال:
"هنجوزها لواحد محترم أكيد يا عمي."
نظر إليه عامر وقال:
"لسه بتحبها. بتحب ملاك."
تفاجأ الصياد بهذا السؤال وقال:
"إيه مناسبة السؤال ده دلوقتي؟"
هز عامر كتفه وقال:
"عايزة أتأكد إنك لسه مش زعلان."
هز الصياد رأسه وقال بصدق:
"لا، متقلقش. مش زعلان."
ضحك عامر وقال:
"طبعاً هتزعل ليه؟ انت دلوقتي عريس جديد واكيد مبسوط مع مراتك."
ابتسم الصياد عندما أتى بذكر زوجته. ارتعش قلبه والسعادة طفت على وجهه.
"شكلك مبسوط أووي معاها يا صياد. شكلها دي اللي هتغير الصياد وتخليه جاسر وبس."
هز رأسه وقال:
"أنا فعلاً مبسوط أووي معاها. أول مرة أكون مبسوط للدرجادي. مكنتش أتخيل إنها هتأثر فيا للدرجادي. محدش أثر فيا بالشكل ده بعد أمي غيرها."
أمسك عامر كف الصياد وقال بصدق:
"أنا فعلاً مبسوط عشانك يا جاسر. مبسوط إنك لقيت الحب الحقيقي. لقيت الإنسانة اللي قدرت تأثر فيك بالشكل ده. لقيت هدف تعيش عشانه."
ربت الصياد على كف عمه وقال:
"وأنا كمان مبسوط يا عمي."
ابتعد عمه وتنهد وهو يكمل:
"المهم دلوقتي فيه موضوع مهم لازم نناقشه يا صياد."
نظر إليه بحيرة فرد عامر:
"مالك العمري مش سايبني في حالي. بيدور ورايا ومعرفش من فين جاتله المعلومة دي، بس هو عرف إننا هنعمل أكبر صفقة في شغلنا ومتلهف يعرف المكان والمعاد."
هز الصياد رأسه وقال:
"انت خليت الراجل ده عدوك لما قتلت مراته يا عمي. للأسف مالك العمري مش سهل ومش هينسى اللي عملته في مراته. أنا حذرتك بس."
"كان لازم أوقفه عند حده." زعق عامر ثم أكمل: "مالك كان بيحاول يثبت بأي طريقة إني تاجر مخدرات. و..."
"بابا." قالتها ملاك وهي تدخل.
فبهت عامر وقال وقد شحب وجهه كالأموات:
"ملاك!"
رواية الشيطان يقع في العشق الفصل العشرون 20 - بقلم سولييه نصار
نظر الصياد وعامر بقلق إلى ملاك التي اقتحمت المكان فجأة. كان كلاهما يشعران بالرعب، ويعرفان أن ملاك لن تتحمل أن تعرف أن والدها تاجر مخدرات. لقد حاولا كثيرا كي لا تعرف بهذا الأمر.
تكلم أولاً عامر وقال:
"ملاك أنا..."
هزت ملاك رأسها بحيرة وقالت:
"فيه حاجة يا بابا؟ مالك شكلك متوتر ليه؟ فيه حاجة مخبينها عني؟"
تنهد جاسر براحة، بينما ابتسم عامر واقترب وعانق ابنته وقال:
"لا يا حبيبتي مفيش حاجة."
ابتعد عنها وأكمل:
"كنتِ عايزة حاجة؟"
هزت ملاك رأسها بالسلب وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"لا، جيت أقولك إني طالعة دلوقتي على الشغل وهتأخر شوية."
"تمام يا حبيبتي."
خرجت ملاك مسرعة، لينظر عامر إلى جاسر ويقول:
"كنا هنتمسك..."
استقلت ملاك سيارتها بسرعة وهي تمنع دموعها من الانهمار. لا تصدق ما سمعته! والدها تاجر مخدرات! لقد حاولت جاهدة ألا تظهر انفعالاتها حتى لا يعرف أنها سمعت، حتى لا يعرف أن صورته في عينيها اهتزت كثيرا.
قادت سيارتها بسرعة كبيرة وهي تتنفس بسرعة. تشعر وكأن جسدها أصبح كقطع من الجحيم. إنها تغلي. قلبها ينعصر وروحها تنصهر. والدها، الشخص الذي كان المثل الأعلى لها، لا يكون إلا تاجر مخدرات ومجرم دمر حياة الكثيرين. كيف يفعل هذا؟ وكيف خدعها بتلك الطريقة؟
أخذت تضرب على المقود بغضب وهي تصرخ بألم، بينما دموعها تتحرر أخيراً محررة معها شهقاتها. إنها تموت، تموت الآن بسبب ما عرفته.
أخيراً وصلت إلى المنتزه الذي من المفترض أن تقابل فيه عدي. خرجت من السيارة وجلست على العشب وانفجرت بالبكاء. كانت تتنفس بصعوبة. عالمها الخيالي تحطم على رأسها. والدها المثالي الذي عشقته اكتشفت أنه مجرم، وكذلك جاسر. جاسر صديقها وابن عمها. كيف تم خداعها بتلك الطريقة؟ كيف؟
"ملاك... ملاك مالك؟"
قالها عدي بفزع لملاك التي تبكي بعنف. نظرت إليه ملاك وهي تبكي. كانت تبكي ولا تقول شيئاً. ضمها إليه بقوة للحظات، ثم ساعدها على النهوض وأدخلها سيارته وقاد بعيداً.
"يا ملاك أبوس إيديك بقالي ساعة بترجاكي تحكيلي إيه اللي حصل. أنا مرعوب عليكِ. ليه بتبكي؟ حد ضايقك؟"
كانت وكأنها فقدت القدرة على التواصل. لم تكن تستمع إليه من الأساس. كانت تبكي فحسب، وكلمات والدها ترن في أذنها. هي تشعر الآن وكأنها في كابوس بشع تتمنى أن تستيقظ منه.
دق قلب عدي برعب. إنها تبكي وهو عاجز عن فعل أي شيء. هو يتألم لألمها. بل يتألم أكثر منها. يتمنى أن ينتزع الألم الذي في قلبها ويزرعه في قلبه.
أمسك عدي وجهها وجعلها تنظر في عينيه وقال بهدوء:
"ملاك إيه اللي حصل؟ انتِ كده بتخوفيني عليكِ. بقالك ساعة بتبكي وبس. مين زعلك بس قوليلي. من ضايقك؟ إيه اللي حصل؟ قوليلي عشان دماغي هتنفجر من كتر التفكير."
شهقت ودموعها تنسكب من عينيها وتقول:
"حياتي كلها كانت كدبة يا عدي. أنا كنت عايشة في كدبة كبيرة. عايشة في كدبة إن بابا راجل مثالي، راجل شريف. بس مطلعش هو الإنسان اللي كنت واخداه قدوة ليا يا عدي."
ابتلع ريقه وتراجع عنها وقد فهم. لقد عرفت هوية والدها الحقيقي. عرفت أنه مجرد مجرم تاجر مخدرات. دمر حياة الكثير. لقد تلقت ملاك أكبر صدماتها للتو، ولا يعرف ماذا سيكون رد فعلها عندما تعرف حقيقته. تعرف أنه تقرب منها فقط للانتقام. بالتأكيد لن تسامحه.
فكر بحزن بينما يجذبها إليه ويربت على كتفها قائلاً:
"كل حاجة هتتصلح... أوعدك."
مسحت دموعها وقالت فجأة بتهور:
"عدي خدني بعيد عن هنا. مش عايزة أفضل مع بابا تاني. مش هقدر. تقدر تاخدني بعيد عنه؟"
طلعت إليها بصدمة وقال:
"نهرب سوا يعني؟"
هزت رأسها وهي تبكي.
أمسك كفها وقال:
"ملاك اهدي. مهما حصل في بيتك فكري قبل ما تتصرفي أي تصرف متهور."
هزت رأسها وهي تشعر بالنيران تشتعل بقوة في روحها وقالت:
"عدي لو فضلت في البيت بتاعنا هنتحر. مقدرش. خدني أبوس إيديك. خلينا نهرب مع بعض. أنا... أنا..."
عانق وجهها وقال:
"انتِ دلوقتي متعصبة ومتضايقة ومنهارة. تفكيرك مش سليم. اهدي وكل حاجة هتتصلح بس الهروب من مشاكلنا مش حل."
أبعدت كفيه عن وجهها وقالت:
"افهمني. لو فضلت هناك هموت. انت عايزني أموت يا عدي؟ أنا هموت صدقني. أنا..."
"موافق خلاص موافق بس بشرط. هنهرب بعد أسبوع. مش النهاردة. أكون ظبطت أموري وبعدها نتجوز وساعتها محدش هيقدر ياخدك مني. ماشي."
هزت رأسها وهي تبتسم ليبادله هو ابتسامتها بحزن. كانت فرصة ذهبية له لتبقى ملكه فقط ويتأكد أنها لن تتركه، ولكن لن يضعها في هذا الموقف. هو حتى رفض أن يستغلها ويجعلها تتكلم عما جعلها حزينة لتلك الدرجة، وهو متأكد مليون بالمائة أن والدها هو السبب. تلك المسكينة، لقد تهاوى عالمها الوردي تماماً بعد ما عرفته. ملاكه الصغير يعاني كثيراً.
"بقالك أسبوع رافضة تكلميني يا حياة. أسبوع متجاهلاني."
قالها يوسف بعد محاولات عديدة للتواصل معها عبر الهاتف، وعندما لم يجد فائدة قرر أن يأتي إلى منزلها بعد أن عرف أن العناد لن يحل شيئاً. بعدما أدرك أنه مخطئ. حياة لديها كامل الحق أن تفقد الثقة فيه بعد كل ما حدث. هو لا يلومها. لقد تخلى عنها في الماضي بأسوأ طريقة ممكنة وحطم قلبها وركض خلف سعادته الوهمية دون أن يهتم بذلك القلب الذي حطمه، دون أن يشعر بثقل على ضميره يمنعه من هذا. هو الآن يشعر بالنار التي كانت تشتعل غيرها، فهو أصبح يعشقها ولو حدث وتركته من أجل أحد آخر لكان جن تماماً. لم يكن ليسامحها أبداً حتى لو ركعت على ساقيها. إذن لماذا يغضب عندما تظهر قلة ثقتها به؟ الشجار ليس حلاً. حياة فاقدة الثقة به، والأسوأ أنها فاقدة الثقة بحبهما ونفسها أيضاً، وهو عليه أن يعيد تلك الثقة. لن يضعها في موقف يجعلها تشك بحبهما أبداً. يجب عليه أن يخبرها أنه لا يحب وعد، لقد نسيها تماماً. أخرجها برا حياته لأنها خائنة، خانته وتركته في الوقت الذي تمسك هو بها.
أغمض عينيه وهو يخرج وعد من رأسه قسراً. ولى اهتمامه لتلك التي ترفض الكلام معه. مد يده ليمسك كفها، ولكن حياة شدت كفها ونهضت بخفة. ما زالت تشعر بالقهر منه. ما زال قلبها مجروح. لقد ظنت أنها تخلصت من الماضي، ولكن الماضي لن يتركهما. دوماً سوف تقارن بينها وبين وعد. دائماً سوف تتساءل ما الذي كانت وعد تتميز به ليتركها يوسف ويهرع إلى وعد غير آبه بقلبها الذي تحطم. لقد حاولت كثيراً أن تخبر نفسها أنه مجرد ماضي. ولكن الشيطان لا يسمح لها أن تنسى. مصر أن يعكر سعادتها ويسرب الشكوك لقلبها. تعرف أنها تبالغ. نعم هي متأكدة من هذا، ولكن هي دوماً كان لديها مشاكل بسبب الثقة بالنفس، وعندما تركها يوسف تحطمت بقايا الثقة التي كانت تمتلكها. دوماً كانت تظن أنه يراها لا تستحقه، وحتى الآن لديها هذا الشك. لديها شك أنه إذا ظهرت وعد فجأة، سوف يتركها بسهولة وينسى كل شيء.
انتفضت وخرجت من شرودها وهي تشعر بيوسف خلفها يمسك كتفيها برفق ويقول:
"حياة أنا عارف إن جرحتك... عارف إن عندك حق متثقيش فيا... وعارف إن غلطان... مش ببرر لنفسي، أنا اتصرفت بحقارة معاكي. بس أنا عرفت إني بحبك لما عرفت إني خسرتك... لما شوفت دبلة غيري في إيدك... شوفت ابتسامتك ليه حسيت بالقهر... دي كانت أول مرة أجرب الغيرة اللي بالشكل ده... أول مرة أحس الغيرة تقتلني وأنا حي لما شوفتك مع حسام... ولما طلب مني أبعد عنك حسيت إنك بتتسربي من حياتي وإن لما تتجوزي حسام هيمنعك تشوفيني وصدقيني التفكير في كده قتلني... لما أخيراً اعترفت بحبي وأنتِ تجاهلتيني اترعبت لما شوفت إن مش هامك... وافتكرت إن خلاص بطلتي تحبيني ووقتها قررت أسيبك لحسام لو كان هيسعدك، بس لما شكيت في سلوكه قررت أحميكِ منه حتى لو هموت."
تجمعت الدموع في عينيها وانسابت بسهولة وسرت رعشة في جسدها وهي تتذكر كيف أن يوسف لم يفكر مرتين قبل أن يقف في وجه حسام، وكيف كاد أن يموت من أجلها. ابتسمت من بين دموعها وهو يكمل:
"أنا بس عايز أقولك... إني بحبك بطريقة محبتش بيها حد قبل كده ولا هحب. أنا صحيح مستحقكيش، لكن هعمل المستحيل عشان أسعدك وعمري ما هخليكي تبكي، ده وعد."
استدارت إليه وهي تبتسم بسعادة ليمسح هو دموعها ويقول فجأة:
"وحاجة كمان، فرحنا بعد تلات أسابيع!"
"نعم!!!"
قالتها بصدمة ليرد ببساطة:
"زي ما سمعتي."
شهقت وعد عندما شعرت به يحاصرها من الخلف بينما يضع شفتيه على رقبتها. أغمضت عينيها وهي تشعر بقلبها ينتفض داخل صدرها. إنه يهاجمها عاطفياً. يستولي على قلبها وروحها. يغزوها حرفياً، وهي من كانت دائماً ضد الهجمات العاطفية. تصدها بمهارة، أصبحت الآن هشة أمام هجماته هو. تذوب بين يديه وقلبها ينبض من أجله. لقد نسيت الكثير وهي بين يديه. نسيت انتقامها، مبادئها. نسيت كل شيء ولم تتذكر إلا أنها زوجته، ملكه وحسب، وستظل ملكه طالما يحرك قلبها بتلك الطريقة العنيفة.
ابتعدت عنه وهي تستدير. تنظر إلى عينيه الجذابة التي سلبت عقلها وقالت:
"وعدتني بشهر عسل."
ابتسم وهو يطبع قبلة على وجنتها ويقول:
"فيه شغل كده بس أخلصه هأخدك ونلف العالم كله يا وعد."
ابتسمت له بحب وقالت:
"نفسي أروح إيطاليا."
ضحك وهز رأسه قائلاً:
"هوديكي إيطاليا... فرنسا... أي مكان تشاوري عليه. هعوضك عن أي حاجة وحشة شوفتيها مني أو من حد غيري."
ضمها إليه وقال بشرود وهو يتلاعب بخصلات شعرها:
"أنا عايز أبدأ معاكي من جديد يا وعد. بداية جديدة بعيد عن كل حاجة. حتى قررت أسيب الشركة عمي يتولاها وإحنا نبدأ شغلنا وحياتنا بعيد عن هنا."
ابتسمت بدهشة وقالت:
"وليه ده كله؟ ليه عايز تبعد بالشكل ده؟ فيه حاجة هنا!"
قالت جملتها الأخيرة بشك، ولا تعلم لماذا، ولكنها شعرت بالقلق بسبب جملته تلك. لما يريد الهروب؟ ما السبب؟ في عينيها كان هناك تساؤل أخافه. هو يخاف أن يفقدها لو أخبرها حقيقته. أنه مجرد مجرم دمر حياة الكثير. بالتأكيد سوف تكرهه وسوف يخسرها.
نبض قلبه بخوف وهو يتخيل حياته من دونها. إن رحلت وعد، سيعود لحياته الباردة المظلمة. سيعود الظلام ليحتل روحه مجدداً. ستحتل الكوابيس لياليه وستتحول حياته إلى جحيم لا يطاق. هو لا يريد خسارتها.
أمسك كفها وقال بهدوء:
"معرفش ممكن تصدقي ولا لا يا وعد... بس أنا بحبك."
احمر وجهها ليسحب كفها ويقبله ويكمل:
"الموضوع صعب تصديقه عندك حق. عارفة إن مشاعري دي ظهرت فجأة، بس هو ده الحب يا وعد. بيظهر في حياتك فجأة. وحبك ظهر فجأة. ظهر في الوقت اللي كنت فاكر فيه إني بحب واحدة تانية، بس معاكِ عرفت إن المشاعر اللي حسيتها معاكِ عمري ما هحسها مع حد تاني. أنا عمري ما هحب حد للدرجة دي تاني."
ابتسمت له وهي تقبل كفه وتقول:
"الموضوع صعب تصديقه فعلاً لأني أنا كمان بحبك يا جاسر."
ابتسم بحب وقال:
"الاسم ده أحسن من الصياد صح؟"
هزت كتفها وقالت:
"بصراحة الصياد اسم لايق عليك أكتر. تحس إن اللي اختار الاسم ده مختل عقلياً."
حاوطت عنقه وقالت:
"ويا زوجي العزيز مشوفتش حد مختل زيك في حياتي كلها."
"وانتِ بتحبي المختل ده."
قالها ثم أخذ يقبلها في عنقها لتضحك بقوة وهي تحاول إبعاده عنها. فجأة ابتعد عنها وقد تغيرت ملامحه كثيراً. لقد قرر أن يعترف الآن. والآن هو الوقت المناسب.
"أنا تاجر مخدرات يا وعد!"
قالها فجأة وهو ينظر في عينيها دون أثر للمزاح. لتنفجر هي ضاحكة وتقول وهي تضربه على كتفه:
"نكتة حلوة."
ثم كادت أن تذهب من أمامه إلا أنه جذبها إليه وهو يعانق وجهها ويقول بصدق تام رأته في عينيه:
"أنا مبكدبش ولا بهزر يا وعد. أنا مجرم... تاجر مخدرات... دمرت حياة ناس كتير. مش بتباهي بنفسي. أنا ندمان أوي وقررت أتوب، بس حسيت إن من حقك تعرفي أنا إيه!! من حقك تعرفي إن جوزك وحش دمر ناس كتير."